رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); افهم يا صديقي أنك لاتملك الشجاعة الكافية لمعارضة حزب الله لأن عائلتك ومحيطك ومنطقتك وكل من تعرفهم اعتادوا على الانتماء إليه والهتاف باسمه وترديد شعاراته. أعرف أنك مضطر لتأييد حزب الله في كل ما يقوم به لأنك وإخوتك وعشيرتك والأقربين تعيشون من المخصص الشهري الذي يصلكم من إحدى مؤسسات الحزب، وأدرك أن أي خروج عن التأييد الأعمى له سيعني وقفاً لهذا المخصص.أدرك أنك تتجنب مجرد التفكير في انتقاد حزب الله حتى لا يكون مصيرك كمصير آخرين كثر ارتكبوا جريمة مخالفة الحزب بالرأي فكان مصيرهم الطرد والنبذ والتهميش واتهامهم بالعمالة والخيانة.كل ذلك أفهمه وأتقبله، لكن مالا يمكن أن أفهمه يا صديقي، هو أن تأييدك لحزب الله نابع عن اقتناع منك وثقة بأن كل مايقوم به حزب الله صائب، ولاتمنح نفسك فرصة التأمل والتفكير ومحاولة التحليل والتمحيص. لماذا تحولت فجأة من شخص متزن عقلاني إلى إنسان آلي وكأنه تمت برمجتك مسبقاً، فلا مكان للعقل ولا للفكر ولا للمنطق فيما تقوله وتفعله وتؤمن به. أريدك يا صديقي "المقاوم" أن تكون متصالحاً مع نفسك قبل أن تصالح الآخرين، وأن تقول بصراحة دون لف أو دوران أن حزب الله يشارك في قتل الشعب السوري ويساند النظام استجابة لتوجيهات النظام الإيراني، واستكمالاً لمخططاته التوسعية في المنطقة. أريدك أن تملك الشجاعة لتعلن الحقيقة البشعة على الملأ وهي أن رفع شعار المقاومة والسعي لتحرير فلسطين ما هي إلا شعارات برّاقة خداعة تستعملها إيران وحلفاؤها أقنعة لتمرير ما تريد. مشكلتي معك يا صديقي المقاوم ليس خلافنا بالرأي، بل أنك لاتقبل النقاش حول ما تؤمن به وتعتقده، ولاتمنح نفسك فرصة التفكير في أي فكرة تخالف الأفكار التي استوطنت عقلك وفكرك. أين عقلك يا صديقي.. أين بصيرتك.. كيف استطاعوا أن يضحكوا عليك، وأن يعموا عينيك عن الحقيقة الساطعة؟! كيف استطاعوا أن يقنعوك بأن مشاركتهم في قتل الشعب السوري على الأرض السورية هو "جهاد"، كيف أقنعوك أن مواجهة شعب أعزل وقتله والتنكيل به وتهجيره يوازي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كيف استطاعوا خداعك حين ادّعوا في بدايات مشاركتهم بمساندة النظام السوري أنهم أرادوا –فقط- حماية القرى اللبنانية من القتال في سوريا، ثم بعد ذلك خدعوك مرة ثانية فقالوا إنهم يريدون –فقط- حماية المقدسات الدينية في حي الست زينب بدمشق ورفعوا شعار "لن تُسبى زينب مرتين"، لينتهي بهم المطاف مشاركين في أعمال القتل والتدمير في كل بقاع سوريا.يا صديقي "المقاوم" كيف تصدق ما يقولون دون أن تفكر به، كيف اقتنعت أن السوريين الذين أسكنوكم منازلهم وتقاسموا معكم طعامهم خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 هم جماعات تكفيرية تستحق القتل؟!.ياصديقي فلنتجاوز عن جرائم النظام السوري بحق شعبه، ولنتذكر جرائمه بحق اللبنانيين الذين تدّعي والحزب الذي تنتمي إليه أن جهادكم وسلاحكم ورجالكم نذروا أنفسهم للدفاع عن الشعب اللبناني والحفاظ على كرامته. ألا تتذكر ما فعله الجيش السوري بحق اللبنانيين حين كان في لبنان، ألم تسمع شهادات اللبنانيين الذين كانوا في سجون النظام السوري، والفظائع التي مورست عليهم في هذه السجون؟ تحدثني عن جرائم الجماعات التكفيرية، ماذا تقول عن جرائم النظام الذي تسانده وتقاتل من أجله وتخسر في سبيل بقائه أحباباً لك وأصدقاء، هل يستحق هذا النظام كل هذا العناء؟!. كيف أقنعوك يا صديقي بالقتال إلى جانب نظام أقر أحد رجاله قبل أسابيع أمام قوس المحكمة أنه نقل بسيارته عدداً من المتفجرات بتوجيه من الرئيس السوري ليقتل بها مواطنين لبنانيين أبرياء سعياً في إشعال فتيل حرب أهلية جديدة؟!.صديقي المقاوم"، لك أن تحاول إقناعي بتبريراتك الواهية التي انطلت على الكثيرين، لكن أن تكون أنت مقتنعاً بما تقول، ومؤمناً بصواب ما تفعل، فهذا أمر كنت أربأ بك أن تكون عليه.
1983
| 31 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم كل الظروف التي مر بها لبنان، مازالت المؤسسة العسكرية تحافظ على حد أدنى من الإجماع اللبناني. فكثير من اللبنانيين يعتقدون أن هذه المؤسسة مازالت بمنأى عن الفساد الذي أصاب معظم مؤسسات الدولة، ومازال أفرادها يتحلون بقدر كبير من المناقبية والوطنية ونظافة الكف. إصرار اللبنانيين على الالتفاف حول مؤسسة الجيش اللبناني ليس تعاطفاً معها وثقة بمسارها فقط، بل أيضاً حرصاً وتمسكاً بآخر مؤسسة وطنية مازالت تجمع حولها الكثير من اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق. الالتفاف حول الجيش اللبناني أصيب خلال الأيام الماضية بضربة نسأل الله أن لاتكون قاضية. جاء ذلك بعد الحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية التابعة إدارياً للجيش اللبناني بسجن الوزير السابق ميشال سماحة لأربع سنوات ونصف السنة . للتذكير، فإن سماحة أقر أمام قوس المحكمة أنه وبالتنسيق مع اللواء علي المملوك مدير مكتب الأمن الوطني السوري وبتوجيه من الرئيس بشار الأسد قام بنقل متفجرات وعبوات ناسفة بسيارته من سوريا إلى لبنان، لاستخدامها في تفجير عدد من الأماكن ذات الغالبية الإسلامية شمال لبنان، وقتل عدد من الشخصيات من بينهم مفتي طرابلس وأحد نواب منطقة عكار. اعتراف ميشال سماحة أمام المحكمة كانت سبقته تسجيلات بالصوت والصورة ظهر فيها وهو ينسّق مع أحد المخبرين السريين حول كيفية توزيع العبوات المتفجرة على المناطق، والشخصيات المقترحة لاستهدافها. رغم وضوح الجرم وفداحته والآثار الخطيرة التي كانت ستنعكس على السلم والاستقرار في لبنان في حال تم تنفيذ الجرائم، إلا أن المحكمة العسكرية وجدت في السجن أربع سنوات ونصف عقوبة رادعة ومناسبة للجرم الذي ارتُكب. مما يعني أن ميشال سماحة بعد احتساب مدة توقيفه سيخرج إلى الحرية بعد أشهر قليلة، وقد يظهر مجدداً على شاشات قنوات محور المقاومة والممانعة ينظّر ويحلّل ويحذّر من خطر الإرهاب والإرهابيين ويتهم هذا ويطالب بالاقتصاص من ذاك.. لايمكن فهم الأسباب التي دفعت المحكمة العسكرية لإصدار هذا الحكم المخفف، فهو يتزامن مع أحكام أخرى كثيرة تصدر عن المحكمة ذاتها لكنها تتسم بالشدة، ولاتجد الأسباب التخفيفية طريقاً إليها، خاصة إزاء المتهمين بالانتماء لما تصفه المحكمة العسكرية بالجماعات الإرهابية. ليس سراً أن النظام السوري - اللبناني الذي كان يسيّر شؤون البلاد والعباد حتى العام 2005 مازال كثير من رجاله في مواقعهم، وعلى الأرجح مازالوا على ولاءاتهم، كما أنه ليس سراً أن لحزب الله نفوذا كبيرا على المؤسسة العسكرية وضباطها نظراً للتعاون والتنسيق القائم بين الجانبين في العديد من الملفات، إضافة لتأثير قوة الحزب العسكرية والأمنية على معنويات ضباط وعناصر الجيش، الذين يدركون أن القدرة العسكرية للحزب تفوق قدرة الجيش اللبناني بأشواط. هذه العوامل لابد أن تكون أثرت على قضاة المحكمة العسكريين، فبذلوا ما بوسعهم للعثور بين أسطر المواد القانونية على أكبر قدر ممكن من الأسباب التخفيفية التي يمكن منحها لميشال سماحة، حرصاً على إرضاء المحور الذي ينتمي إليه. فقضاة المحكمة العسكرية بشر يتأثرون بما حولهم، ومن الطبيعي أن تنعكس عليهم الضغوط والظروف التي تنعكس على بقية اللبنانيين، لكن ما ليس مفهوماً ولا منطقياً هو غياب الحنكة والذكاء في التعامل مع هذه الضغوط. فهل يجد قضاة المحكمة العسكرية –بالمناسبة هم ضباط وليسوا قانونيين- أنه من المنطق منح أسباب تخفيفية لمتهم أقر بنياته الإجرامية لقتل عدد غير محدد من البشر، في مقابل التشدد في النظر بقضايا أخرى تقل جرماً ودموية؟! ألا يعتقدون أنهم بذلك يدفعون اللبنانيين لعدم الثقة بأحكام المحكمة العسكرية والشك بفساد قضاتها أو على الأقل الخضوع للضغوط التي مورست عليهم؟ ألم يكن يتوقع قضاة المحكمة أن يشكل الحكم المخفف على ميشال سماحة استفزازاً لأمهات الموقوفين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات دون محاكمة، ذنبهم أنهم يعتنقون أفكاراً مخالفة للقانون، لكنهم لم يقتلوا ولم يفجّروا ولم يتسببوا بأذية أحد؟! ألم يخطر ببال هؤلاء القضاة أن تخفيف الحكم على متهم مقابل التشدد في الحكم على آخر دون أسباب موجبة سيولّد شعوراً بالظلم والجور. ربما تستدعي المرحلة الخطرة التي يعيشها لبنان وسط البراكين الملتهبة من حوله تشدد القضاء في بعض القضايا ذات الطبيعة الخاصة حرصاً على عدم انتقال كرة اللهب إليهم. لكن ما لايمكن فهمه هو أن التشدد إزاء هذه القضايا يقابله تخفيف وتساهل إزاء قضايا أخرى واضحة الجرم والإرهاب والدموية وأكثر خطورة.يقول الحسن البصري "إذا لم يعدل المعلم بين الصبيان كُتِبَ من الظلمة".
579
| 28 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شكل يوم 21 مايو عام 2008 محطة فاصلة في تاريخ لبنان. فهو اليوم الذي شهد توقيع اتفاق الدوحة بين القوى اللبنانية المتخاصمة، وأثمر انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما تعذر التوافق على اسم الرئيس، واستحكم الخلاف أكثر من 18 شهراً، متزامناً مع توترات أمنية، واحتقان طائفي. توقيع الاتفاق جاء استباقاً لوقوع لبنان في فخ حرب أهلية جديدة، بعدما توفرت بنيتها التحتية، خاصة بعدما أخطأ حزب الله وحلفائه ووجهوا سلاحهم إلى صدور اللبنانيين، وهيمنوا بالقوة على العاصمة بيروت وعدد من المناطق بذريعة حماية "المقاومة".شكل اتفاق الدوحة الذي تم الوصول إليه بجهد ورعاية ومتابعة مباشرة من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني شكل انطلاقة جديدة للجمهورية اللبنانية. صحيح أنه لم يكن اتفاق طائف جديدا، ولم يتضمن تعديلات دستورية، لكنه أرسى آلية توافقية بين اللبنانيين، ساعدتهم على تخطي المأزق الذي كان قائماً، وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية، والاتفاق على توزيع الحصص في الحكومة التي تم تشكيلها عقب انتخاب الرئيس، والأهم أنه تضمن تعهداً من جميع الأطراف المتخاصمة بعدم العودة لاستخدام السلاح، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية بالدولة اللبنانية. اليوم وبعد مرور 7 أعوام على توقيع اتفاق الدوحة، يعيش لبنان ظروفاً شبيهة بالظروف التي عاشها قبيل توقيع اتفاق الدوحة وأدت إليه. فسدة الرئاسة شاغرة بعد مرور 12 شهراً على انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، ومجلس النواب يكاد يدخل في "غيبوبة" بسبب عجزه عن الانعقاد كنتيجة لتعذر انتخاب رئيس الجمهورية، أما الحكومة فتسيّر أعمالها بالحد الأدنى، لتعبئة الشغور الدستوري في سدة الرئاسة، وهي باتت عديمة الفعالية.الاختلاف الوحيد بين الظروف التي أدت لتوقيع اتفاق الدوحة عام 2008 والوضع الحالي، هو أن حزب الله لم يكرر فعلته باستخدام سلاحه في الداخل اللبناني، ليس لأنه ندم على ماحصل، بل على الأرجح لأنه منشغل بالغرق في دم الشعب السوري. الشغور في المؤسسات الدستورية قد يستمر أشهراً وسنوات، وهو مرشح للتفاقم والتوسع في ظل استحكام الخلاف بين المتخاصمين، والانشغال الإقليمي والدولي بالأزمات الملتهبة، مما أفقد الشأن اللبناني الأولوية التي كان يحتلها في الماضي. هذا عدا عن وجود رغبة ضمنية من بعض القوى اللبنانية باستمرار الشغور، وعدم استقرار الأمور، لأن وجود دولة قوية لايناسبهم. فحزب الله يستغل ضعف الدولة وترهلها ليوسع من الرقعة الجغرافية التي يتدخل بها عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، وهي شملت حتى اللحظة سوريا والعراق واليمن والبحرين. ومن يتابع مواقف حسن نصر الله حول القضايا العربية وإهماله للشأن الداخلي يظن أن الأوضاع في لبنان في أحسن أحوالها، وعجلة الدولة تسير بشكلها الطبيعي. ربما هذا هو السبب بالتحديد الذي يجب أن يدفع اللبنانيين للمطالبة باتفاق دوحة جديد، فمصائب اللبنانيين كثيرة، وهم بغنى عن استيراد مشاكل الآخرين إليه. ولو كان هناك رئيس للجمهورية ومؤسسات الدولة بعافيتها وتقوم بواجبها، لما تجرأ الآخرون على ملء الفراغ الحاصل، وتسببوا بتوريط لبنان واللبنانيين بقضايا لاعلاقة لهم بها، والإساءة للأشقاء العرب الذين طالما وقفوا إلى جانب لبنان ودعموه.
512
| 18 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أحداث كثيرة مرت بلبنان منذ العام 2008. فإلى جانب مآسيه الكثيرة ومشاكله التي لاتنتهي، يواصل الغرق بوحول الأزمة السورية رغماً عنه، بعدما قرر حزب الله بالنيابة عن لبنان حكومة وشعباً وجيشاً خوض معركة ليست معركته، والدفاع عن أرض ليست أرضه في مواجهة شعب أعزل لم يطلب سوى الحرية والكرامة. لكن رغم السنوات السبع التي مرت، والأحداث التي رافقتها فإن جراح كثير من اللبنانيين لم تشف من أحداث مايو 2008، حين استخدم حزب الله سلاحه الذي شرّعته الحكومة ومجلس النواب لحماية اللبنانيين من اعتداء إسرائيلي محتمل، فإذا بهذا السلاح يصبح أداة للاعتداء على اللبنانيين والإساءة إليهم.حين نتذكر أحداث 7 مايو 2008، لا نتذكر فقط الخطيئة التي ارتكبها حزب الله وحلفاؤه في بيروت، نتذكر أيضاً حلقة من حلقات الكذب والخداع الذي مارسه الحزب بحق اللبنانيين. فالذريعة التي قدمها حزب الله في مايو 2008 لتوجيه سلاحه إلى صدور اللبنانيين كانت حماية سلاح "المقاومة" والحفاظ عليه، عقب إصدار الحكومة اللبنانية قراراً بوقف تمدد شبكة اتصالات الحزب الخاصة، بعدما بدأت تطول مناطق بعيدة لاحاجة للحزب بها. وتحت هذا العنوان شرّع الحزب لنفسه أعمال قتل واعتقال وتدمير وترهيب وإهانة شريحة كبيرة من اللبنانيين. ما يشير إلى زيف هذه الذريعة، حيث أنه كان بإمكان حزب الله أن يعلن –ببساطة- عدم التزامه بقرار الحكومة ورفضه الخضوع له، والاستمرار بمد شبكة الاتصالات كيفما شاء. وهو ما فعله بعدما وجهت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الاتهام لأربعة من قيادييه باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، يومها لم يقم الحزب بتوجيه سلاحه للمحكمة الدولية ولا لعناصر الأمم المتحدة المتواجدين في لبنان، بل اكتفى بإعلان عدم اعترافه بالمحكمة وقراراتها، وتهديده بأنه سيقطع اليد التي ستمتد إلى أي من عناصره. وبالفعل، التزمت السلطة اللبنانية الصمت ولم تحاول إلقاء القبض على المتهمين المطلوبين للمحكمة الدولية، ولم تسع حتى للسؤال عن مكانهم. أخطاء كثيرة وقع فيها حزب الله منذ انطلاقته وحتى يومنا هذا، ولعلّ أكثرها سوءاً وبشاعة ما يقوم به حالياً من مشاركة للنظام بقتل الشعب السوري. لكن تظل لأحداث 7 مايو 2008 حيثية خاصة ومرارة مميزة. فقد كانت المرة الأولى التي يكشر فيها حزب الله عن أنيابه، ويُظهر للبنانيين والعرب وجهاً جديداً طالما حاول إخفاءه عنهم. فالصمود الذي حققه الحزب في مواجهة إسرائيل في عدد من المواجهات العسكرية، وبراعته في تقديم نفسه للعرب والمسلمين على أنه المدافع عنهم، الساعي لتحرير فلسطين، كان كافياً كي تُرفع رايات حزب الله وصور أمينه العام في العديد من العواصم العربية. لكن أحداث 7مايو 2008 جاءت لتكشف حقيقة أن تحرير فلسطين، ورفع لواء المقاومة ماهو إلا شعار برّاق يخفي وراءه أجندات مختلفة باتت مكشوفة.ليس مفيداً التذكير بمجريات ما حصل في مايو 2008، فاجترار المرارات لايؤدي إلا إلى مزيد من التباغض والكراهية. المفيد هو الاستفادة من دروس ما حصل. فالألم الذي سببته جرائم حزب الله في مايو 2008 بحق اللبنانيين، كان يمكن تجاوزها ومحاولة نسيانها لو أن الحزب ندم عليها واعتذر عنها. لكن المخزي هو أنه أبدى فخره واعتزازه بما ارتكبت يداه بحق شركائه في الوطن، واستعداده لتكرار ماحصل، ووصلت الوقاحة حد إعلان الأمين العام لحزب الله يوم 7 مايو 2008 يوماً مجيداً للمقاومة.بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 أقر السيد حسن نصرالله أنه لو كان يعلم أن خطف حزبه للجنود الإسرائيليين سيؤدي إلى الدمار الذي سببه العدوان لما كان حزب الله قام به. هذا الإقرار الذي يسجّل لصالح نصر الله، قدمه في مواجهة إسرائيل. ألم يكن اللبنانيون يستحقون إقراراً مشابهاً، بأن حزب الله لو كان يدرك أن أحداث مايو 2008 ستؤدي إلى ماأدت إليه من نفور وكراهية وتباغض بين اللبنانيين عدا الضحايا والخسائر، لما أقدم عليها الحزب؟! لماذا يصر البعض على لعب دور المعصوم الذي لا يخطئ رغم تراكم أخطائه.حال المكابرة وادعاء العصمة متواصل حتى يومنا هذا، فالجميع يدرك أن مشاركة حزب الله في مساندة النظام السوري هو قرار لم يصدر عن قيادة الحزب بل عن قيادة طهران. لكن أن يكون الحزب مضطراً لخوض حروب الآخرين بدماء اللبنانيين شيء، والادعاء الزائف أن الغرق في دماء الشعب السوري هو مدعاة فخر واعتزاز شيء آخر.كلنا نخطئ، لكن تبقى الفضيلة لمن يعترف بخطئه، ويسعى لتصحيحه.
890
| 10 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رؤيتان متناقضتان، شكّلتا اللبنة الأولى للحرب الأهلية اللبنانية، وكانت وقود اشتعال معظم محطاتها. الرؤية الأولى، قوامها أن لبنان جزء لايتجزأ من محيطه العربي والإسلامي، وأنه معني بلعب دور فاعل في الأحداث التي تجري من حوله، ليكون مساهماً في تحقيق المصلحة العربية والإسلامية. وبما أن القضية الفلسطينية هي القضية الأهم في المنطقة، والاحتلال الإسرائيلي يربض على الحدود اللبنانية، فقد كان لزاماً أن يكون السعي لتحرير فلسطين والتعاطف مع أهلها أولوية تتقدم على جميع القضايا اللبنانية الداخلية الأخرى وإهمالها. الرؤية المقابلة، تقوم على أن لبنان ليس بلداً إسلامياً ولاينتمي لمحيطه العربي بل "ذو وجه" عربي، وأن التنوع الطائفي الذي يتشكل منه المجتمع اللبناني والثقافات الغربية التي يسعى كثير من أبنائه للانتماء إليها، تجعله بعيداً عن هموم محيطه العربي والإسلامي وقضاياه. أصحاب هذه الرؤية سعوا لفصل لبنان عما حوله وعزله عن تاريخه وثقافته ومحيطه الجغرافي، في مسعى لتجنب الغرق في البحر العربي والإسلامي الذي يحيط به من المحيط إلى الخليج.استمر التناقض بين هاتين الرؤيتين بعد الحرب الأهلية، وصولاً إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، والجيش السوري عام 2005. لتبدأ مرحلة جديدة من استقلال القرار اللبناني، بعيداً عن أي وصاية، والبحث عن تسوية بين اللبنانيين، للوصول إلى رؤية توافقية تتوفر فيها الحد الأدنى من النقاط المشتركة. فكان المخرج برؤية مبنية على شعار "لبنان أولاً"، قوامها تقديم مصلحة لبنان على المصالح الأخرى أياً كانت عناوين تلك المصالح وأهميتها، مع بناء أفضل العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي. فاللبنانيون أدركوا أن عوامل الفرقة بينهم كثيرة ومتعددة، وهم ليسوا في وارد استيراد عوامل فرقة من الخارج، فلكل لبناني أن يتعاطف مع من يريد، وأن يؤيد من يريد، وأن يعارض ما يريد، شرط أن لايُترجم موقفه باستفزاز بقية اللبنانيين وافتعال خلافات معهم.معظم اللبنانيين غير مقتنعين بصوابية هذه الرؤية. فليس من المنطقي فصل لبنان عن محيطه، والتعامل وكأنه جزيرة معزولة. خاصة أن تداخل القضايا الخارجية بالداخل اللبناني كثيرة ومتشعبة ويستحيل فصلها وتحييدها عن مجريات الأحداث الداخلية. لكن اللبنانيين ارتضوا بهذه التسوية وتمسكوا بها، طالما أنها تساهم في طمأنة فريق منهم، وتساهم في استقرار لبنان، وتماسك اللبنانيين. حلقات هذه التسوية ظلت صامدة على مدى سنوات، إلى أن بدأت بالتراخي بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، بعدما لاحت في الأفق رغبة من حزب الله بالتدخل فيها، بعيداً عن أي مصلحة لبنانية. حزب الله حرص في البداية على تغطية مساندته للنظام السوري لبنانياً، بالادعاء أن تدخله يهدف –فقط- للدفاع عن المواطنين اللبنانيين الذين يقطنون في قرى سورية، لينتقل سريعاً إلى تغطية غرقه بدماء الشعب السوري تحت عنوان ديني، هو الدفاع عن مقام السيدة زينب في دمشق، قبل أن يخلع في وقت لاحق كل الأغطية والأقنعة ويعلن على الملأ مشاركته النظام في قتل الشعب السوري بذريعة مواجهة "التكفيريين"، ليتبين سريعاً أن تدخله في الأزمة السورية هو استكمال للمشروع الإيراني بالسعي للهيمنة على المنطقة. حزب الله بتدخله هذا فرّط بآخر حلقات التسوية التوافقية بين اللبنانيين، وجر معه لبنان إلى أتون صراع مشتعل، انعكس توتيراً وانقساماً داخلياً، بين مؤيد للثورة السورية ومساند لشعبها، في مقابل مؤيد لوأدها وقمعها والتنكيل بأهلها. إطاحة حزب الله بالتفاهم الداخلي لم يقتصر على تدخله في الملف السوري، بل تعداه إلى ملفات أخرى لاعلاقة له بها لامن قريب ولا من بعيد، فصار يُبدي مواقف تجاه ما يجري في العراق واليمن والبحرين والسعودية، وتجرأ أمينه العام على أن يهدد ويتوعد دولاً وأنظمة طالما وقفت إلى جانب لبنان، وساهمت في دعمه واستقراره، انسجاماً مع المواقف الإيرانية وخدمة لها.إطاحة حزب الله بالتسوية الداخلية، تبعتها خروقات من جهات أخرى. فالمسيحيون تناسوا همومهم ومصائبهم الداخلية، وأهملوا شغور سدة الرئاسة التي تعد الموقع المسيحي الأول في الدولة، وحملوا لواء الدفاع عن مسيحيي الشرق في المنطقة، ليلحق بهم الدروز الذين حملوا لواء حماية الدروز في المنطقة... فقط المسلمون في لبنان عليهم الاهتمام بشؤونهم الداخلية، والانعزال عما يجري حولهم، وإغماض أعينهم وآذانهم عن المجازر التي تُرتكب بحق أشقائهم في سوريا وفلسطين والعراق ومصر وليبيا.. أما إذا تحركت نخوتهم وأرادوا التعاطف مع مأساة هؤلاء ومحاولة مساندتهم والوقوف إلى جانبهم، تكون تهمة "دعم الإرهاب" بانتظارهم.
745
| 04 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أحيى اللبنانيون قبل أيام ذكرى مرور أربعين سنة على الحرب الأهلية. هذه الحرب التي اشتعل فتيلها عام 1975 حصدت بطريقها عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف الجرحى والمعوّقين، وقبل هذا وذاك حفرت أحقاداً وجراحاً طائفية ومذهبية ومناطقية بين أبناء الوطن الواحد لم يبرأ الكثير منها بعد. أسباب كثيرة ساهمت باندلاع الحرب الأهلية، لعلّ أهمها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والتنكيل بأهلها وإرغامهم على اللجوء إلى الدول المجاورة. وهو سبب يتغافل عنه معظم اللبنانيين، فيحمّلون الوجود الفلسطيني في لبنان مسؤولية اندلاع شرارة الحرب، متغاضين عن السبب الحقيقي الذي دفع الفلسطيني للنزوح من وطنه والعيش في مخيمات تفتقد أدنى مقومات العيش الكريم. بذل اللبنانيون جهدهم لرفع المسؤولية عن كاهلهم في التسبب بالحرب. فقدم البعض تبريراً بأن التنوّع الطائفي الذي يتشكل منه النسيج اللبناني، وعدم تكيّف كل مكوّن مع غيره من المكوّنات كان عاملاً أساسياً في التنافر فيما بينهم، رغم اقتناع اللبنانيين أن تنوّعهم ليس سبباً للقتل والتدمير الذي شهدته سنوات الحرب. علاوة على ذلك، التنوّع ليس ميزة خاصة بالشعب اللبناني ينفرد بها، فهو سمة تلازم معظم شعوب العالم سواء كان تنوّعاً طائفياً أو عرقياً أو إثنياً، وتكاد لاتجد دولة في العالم شعبها دينه واحد وعرقه واحد وأصوله واحدة. فالشعب الأميركي على سبيل المثال هو عبارة عن خلطة متنافرة من أديان وأعراق وأصول متباعدة، فتجد بينهم الأشقر والأسمر، والآسيوي والإفريقي والأوروبي واللاتيني، والمسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والملحد، لكن هذا التنوّع والاختلاف لم يقف مانعاً أمام قيام أهم وأقوى دولة في العالم.ذريعة أخرى يختبئ وراءها اللبنانيون لتبرير حربهم الأهلية، وهي أنها كانت حرب الآخرين على أرضهم، وأنهم كانوا كأحجار الشطرنج، تحركهم القوى الخارجية حسب مصالحها وأهوائها، وأنه لو تُرك اللبنانيون لشأنهم لعاشوا بسبات ونبات، وخلّفوا صبياناً وبنات. وهو عذر أقبح من ذنب، فلو لم يكن اللبنانيون مهيئين ليكونوا أحجار شطرنج بيد الآخرين، لما تجرأ الآخرون على استخدامهم والعبث بهم واستباحة أرضهم لتصفية حساباتهم، ولتبادل الرسائل مع القوى الأخرى على حساب اللبنانيين. ليس هذا فحسب، بل إن نظرة سريعة على مسار الحرب الأهلية يكشف أن التهدئة التي شهدتها بعض محطاتها لم تكن وليدة تسويات داخلية، ومن المعروف أن الحرب ماكانت لتصل لنهايتها لو تُركت لإرادة اللبنانيين ووعيهم، فكان المَخرج بتوافق إقليمي ودولي، تُوّج بتوقيع اتفاق الطائف عام 1989. وربما لو لم يتوفر هذا التوافق لواصل اللبنانيون اقتتالهم حتى يومنا هذا. حتى في المحطات التي تلت نهاية الحرب، كان للخارج دور رئيسي في سحب فتيل أزمات كانت تهدد بتكرار سيناريو الحرب، كما حصل خلال أحداث عام 2008 حين استباح حزب الله وحلفاؤه بقوة السلاح العاصمة بيروت ومناطق أخرى، ولاحت في الأفق بوادر فتنة مذهبية، فكان المخرج برعاية قطرية قادها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تُوّج بتوقيع اتفاق الدوحة. والأمر نفسه يتكرر حتى يومنا هذا عند استحكام الخلاف بين اللبنانيين. وهو ما سنشهده لانتخاب رئيس للجمهورية، بعدما تعذر الاتفاق بين اللبنانيين وإصرار كل طرف على شروطه ومرشحه. تحميل اللبنانيين وزر ما يجري لهم لاينفي دور القوى الخارجية، لكنه في جميع الأحوال يؤكد هشاشة الوضع الداخلي، وتبعية الكثير من اللبنانيين للخارج، وانبطاحهم أمام رغباته ومصالحه على حساب مصالح اللبنانيين.استرجاع ذكريات الحرب الأهلية ليس مناسبة لاجترار أحقاد الماضي وآلامه، بل للاتّعاظ منه، والنظر للمستقبل، ومحاولة تجنّب الأخطاء التي أدت إليها. فحين يقرّ اللبنانيون أن الحرب التي يتّمت أطفالهم ورمّلت نساءهم ودمّرت منازلهم كانت حرب الآخرين على أرضهم، مما يعني أن عليهم بذل كل الجهود لمنع استخدامهم مستقبلاً وقوداً لحروب الآخرين، وقبل ذلك يستدعي عدم انخراطهم في حروب الآخرين، وأن يتم استخدامهم أداة للقتل والتدمير كما يجري في سوريا. كما أنه على بعض اللبنانيين إدراك أن مشاكل لبنان تكفيه، وأن اللبنانيين بغنى عن استيراد مشاكل الآخرين، وهذا يعني وقف البعض عن حشر أنوفهم في أزمات ليسوا طرفاً بها، سواء في سوريا أو في العراق أو في اليمن أو البحرين، وسعيهم لرهن مصير لبنان وأمنه واستقراره خدمة لمصالح آخرين، ويقفون في مواجهة إجماع عربي واسع.انتهت الحرب الأهلية، لكن من الواضح أن بعض اللبنانيين لم يتّعظوا منها، ولم يتعلموا دروسها، ولايكتفون بالسقوط في مستنقعات موحلة، بل يريدون إسقاط اللبنانيين معهم وتلويثهم بما لوّثوا به أنفسهم.
782
| 20 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا يحتاج المرء لكثير ذكاء كي يدرك أن ما يجري في اليمن ليس فقط صراعا بين المسلحين الحوثيين والمؤيدين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبين الشرعية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي. فهو وجه من أوجه الصراع الإقليمي بين المحور الذي تقوده إيران التي تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة، والمحور الآخر الذي يمثله التحالف العربي المشارك تحت راية "عاصفة الحزم"، والذي يريد وقف التدخل الإيراني في المنطقة. الإقرار بواقع أن ما يجري في اليمن هو نتيجة لتطلعات إيران التوسعية لا ينفي الإقرار بواقع آخر، وهو وجود بنية تحتية قابلة لاستقبال هذه التطلعات. فلو كانت أمور اليمنيين مستقرة، ولو كان هناك جيش وأجهزة أمنية تتبع لمؤسسات الدولة الدستورية، ولو كان اليمنيون – وهذا الأهم- على قلب رجل واحد، لما تجرأ الحوثيون على مغادرة جبال صعدة والزحف نحو صنعاء والسيطرة عليها والوصول إلى عدن. ولما كان بإمكانهم اختراق ألوية وكتائب الجيش وإقناع بعض قياداته بالعمل لمصلحتها. فالإنجازات هذه لا تعود لشكيمة الحوثيين في الحرب، ولا لمكرهم ودهائهم، ولا للدعم الإيراني السخي الذي يصلهم، بل قبل كل ذلك يعود للتهتك الداخلي الذي يعاني منه اليمن، وهشاشة بنيته الاجتماعية والسياسية والعسكرية، مما جعله لقمة سائغة للمسلحين الحوثيين ومن ورائهم إيران. من المعروف أن للحوثيين طموحا تاريخيا بعودة سيطرة المذهب الزيدي على البلاد، وبات بديهياً سعي إيران للتوسع في المنطقة. وهي وجدت في صنعاء مكاناً يمكن أن يكون مركزاً لنفوذها كما فعلت قبلها في بيروت ودمشق وبغداد. لكن لا هذا ولا ذاك كافيا لتبرير السهولة التي سيطر فيها الحوثيون على اليمن، ونجاحهم باستمالة أشخاص وجماعات وشرائح لم تكن من صفوفهم ولا تشاركهم تطلعاتهم ولا رؤاهم ومخططاتهم. هم أناس يائسون بائسون، شعروا بالظلم والتمييز، وكان يكفي لاستمالتهم وكسب ودّهم والحؤول دون وقوعهم في شراك الحوثيين الحوار معهم والاستماع إليهم. ما ينطبق على اليمن ينطبق على غيره من الأقطار العربية. ففي كل بلد عربي تجد من يشكو من الظلم والتهميش والاستبعاد والتمييز، على اختلاف الأسباب تبعاً لكل بلد وظروفه. هؤلاء سيظلون قنبلة موقوتة، ينتظرون اللحظة التي يتمكنون فيها من قلب الواقع لصالحهم، والانتقام من الظلم الذي لحق بهم، بتهميش الآخرين وإبعادهم والتضييق عليهم، مستعينين بقوى خارجية كما حصل في اليمن. وهو ما على الأنظمة العربية تداركه والالتفات إليه، ولا يكون ذلك إلا بتحصين التماسك الداخلي والسعي لعدالة اجتماعية تحقق الحد الأدنى من المساواة بين أفراد المجتمع. في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "إن أكبر خطر يهدد الدول العربية ليس التعرض لهجوم محتمل من إيران، وإنما السخط داخل بلادهم، لاسيما من قبل الشبان الغاضبين والعاطلين، والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم". هو توصيف ربما لا ينطبع على جميع الدول العربية، لكنه حتماً ينطبق على بعضها، حيث يعاني الشباب من البطالة والإهمال، وحيث يعشعش الفساد في أجهزة الدولة، وتغيب العدالة الاجتماعية، ويسود الظلم والقهر.نستطيع أن نصرخ ونحتج ونغضب ونندد بتوسع النفوذ الإيراني في منطقتنا، ومن تآمر العالم علينا.. لكن أليس من أسباب هذا التآمر والتوسع هو ضعفنا وتفرّقنا وشعور الكثير منا بالغبن والظلم؟! كيف لنا أن نطلب تكاتفاً ووحدة داخلية وشعوراً بالانتماء للوطن في الوقت الذي يشعر كثيرون من أبناء هذا الوطن بالاستبعاد والتضييق؟!.الوضع الداخلي لأي بلد هو الذي يسمح أو يمنع تسلل أطراف خارجية للتدخل بشؤونه الداخلية. وكلما كان الوضع الداخلي متماسكاً، وسادت العدالة الاجتماعية بين أبنائه، كلما كانت منعة هذا البلد أكبر، وإمكانية التسلل إليه واختراق نسيجه الاجتماعي أكثر صعوبة. فالشعور بالظلم والتهميش وعدم السماح للبعض بالتعبير عن أنفسهم، ومنعهم من المشاركة في بناء الوطن يولد غضباً وشعوراً بعدم الانتماء للنسيج الاجتماعي الذي يعيشون معه، حينها يبدأ البحث عن وسائل لتغيير هذا الواقع ورفع الظلم، سواء كانت هذه الوسائل أخلاقية أو غير أخلاقية. في هذه اللحظة بالتحديد يتسلل الخارج، ويبدأ بتنفيذ مخططاته التوسعية بذريعة تقديم العون لحلفائه. ربما تكون العدالة الاجتماعية الكاملة مستحيلة. فإرضاء البشر غاية لا تدرك، ومهما بُذل من جهد فإن البعض سيبقى يشعر بالتهميش والظلم، لكن هذا البعض سيبقى شريحة معزولة، لن تجد من يؤيدها أو يمشي في ركبها.
600
| 12 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بإمكان السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن ينتقد من يشاء، وأن يشتم من يشاء، وأن يتوعّد من يشاء، لكن ليس للآخرين أن يصدر عنهم أي ردة فعل على انتقاده وشتمه وتوعّده. فحزبه إلهي، وماله طاهر، ومناصروه أشرف الناس، وهذا يمنحه الشرعية ليكون معصوماً عن الخطأ. أما إذا ارتكب خطأ فاضحاً لايمكن تبريره أو تحويره يصبح خطؤه صواباً وعلى الآخرين السير بهداه واللحاق به.حسن نصرالله بإطلالته التلفزيونية الأخيرة، وكما دأب مؤخراً، تجاوز القضايا والمشاكل اللبنانية الكثيرة والشائكة ويمّم وجهه شطر المملكة العربية السعودية، منتقداً عاصفة الحزم التي تقودها المملكة، واعداً بهزيمة النظام السعودي، لأنه حسب تعبيره ستكون "الهزيمة والمذلة والعار مصير الغزاة"، ولأن "الشعب اليمني سيقاتل دفاعاً عن عرضه وأرضه"، لافتاً إلى أنه "من حق الشعب اليمني المظلوم والشريف والشجاع والحكيم أن يدافع ويقاوم وهو يفعل ذلك وسيفعل ذلك وسينتصر". ما انتظرناه من نصر الله هو أن يحدد لنا من يقصد بالشعب اليمني، هل هم غالبية اليمنيين الذين ثاروا على نظام علي عبد الله صالح، وأزاحوا حكماً بعدما اعتصموا وتظاهروا وتحملوا القتل والإرهاب والاعتقال، أم هم القادمون من جبال صعدة الذين تحالفوا مع الرئيس المخلوع وحاصروا القصر الرئاسي، وألغوا نتائج انتخابات ديمقراطية، ونصبوا أنفسهم أوصياء على إرادة الشعب اليمني، بعدما فرضوا سطوتهم بقوة السلاح؟ هؤلاء هم الشعب اليمني حسب نصر الله؟. ربما حسب قاموس أمين عام حزب الله الشعب هم فقط الذين يملكون السلاح دون غيرهم من المواطنين. ففي لبنان ينفرد حزب الله ومناصروه بحيازة السلاح بذريعة المقاومة، ونصرالله يحرص في كل مناسبة على تذكير اللبنانيين أن حزبه ومناصروه هم أشرف الناس، وأطهر الناس، وأكرم الناس، ويتهم بقية اللبنانيين الذين يرفضون التصفيق له والتهليل لشعاراته واللحاق بركبه بالعمالة لإسرائيل وخدمة المشروع الصهيوني، في الوقت الذي بات فيه جميع اللبنانيين يدركون أن سلاح حزب الله كاد يصدأ لعدم استعماله، لولا أن تداركته الثورة السورية فاستخدم في قتل الشعب السوري، بعيداً عن حدود فلسطين مئات الكيلو مترات.ماشأنك أنت واليمن، من أنت حتى تتحدث عن اليمن وتدعو للحوار، وتطالب بوقف "عاصفة الحزم"؟ بأي صفة تتحدث عن أمر لاعلاقة لك به وتقحم اللبنانيين معك؟. ربما نفهم تدخلك في الأزمة السورية وغرق حزبك في دماء الشعب السوري بذريعة مساندة النظام المجرم الذي يدعمك ويوفر لك الغطاء السياسي والأمني والعسكري، ولكن ماذا عن اليمن؟ تريد أن تدافع عن الشعب المظلوم كما تقول، كان حرياً بك أن تدافع عن الشعب السوري، أو على الأقل أن لاتشارك في قتله وحصاره وتجويعه. ليست المرة الأولى التي يتجرأ فيها حسن نصرالله ويحشر نفسه وحزبه وبقية اللبنانيين فيما لايعنيهم. فقد سبق له قبل أسابيع أن تدخل بالشأن البحريني، ووصلت به الوقاحة إلى حد تشبيه البحرين بإسرائيل الثانية، ووصف ماتقوم به السلطات البحرينية بالمشروع الصهيوني. وليس جديداً تدخله الإعلامي بالشأن العراقي، هذا عدا عن المعلومات التي تؤكد تدخل حزبه الميداني من خلال مشاركة الميليشيات العراقية في عملياتها العسكرية. بعد كل ذلك يصر نصرالله على إقناعنا بأن حديثه عن العراق والبحرين واليمن ليست له خلفيات طائفية، وأن محاسن الصدف فقط هي التي جعلت مواقفه من أزمات هذه البلدان نسخة طبق الأصل عن مواقف إيران.اللافت أن نصرالله وحزبه يدركون أن تدخلهم في شؤون البلدان الأخرى لن يقدم شيئاً، وأن أحداً لم يعد يعبأ بمواقفه، وأن الاهتمام والتأييد الذي كان يحظى به نصرالله في الماضي يعود فقط للدور الذي لعبه حزبه في مواجهة إسرائيل ومساندة الشعب الفلسطيني. أما بعد ما انحرفت بوصلة بندقية الحزب، وانتقلت من مواجهة إسرائيل إلى صدور اللبنانيين وصدور الشعب السوري، فإن أحداً لم يعد يهتم بما يقول. إن تدخل نصرالله في قضايا تخص الأقطار العربية الأخرى، لن يثمر إلا إساءة للعلاقة التي تربط لبنان بهذه البلدان التي طالما كانت سنداً وداعماً للبنان واللبنانيين، ولن تكون نتيجتها إلا يقيناً بزيف الشعارات التي يرفعها نصرالله وحلفائه، وأن راية تحرير فلسطين ومقاومة إسرائيل التي يرفعونها إنما هي ورقة توت لستر العفن الذي تخفيه. على نصرالله أن يدرك أن إساءته للدول العربية لايقتصر انعكاسه السلبي على حزبه، بل يطول جميع اللبنانيين، وهو أمر يتعارض مع رغبة غالبية اللبنانيين الحريصين على أفضل العلاقات مع أشقائهم العرب.
2287
| 06 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية احتفال بعض الشعوب العربية بيوم الأم، فازدحمت هذه المواقع بنشر صور أمهات تذيّلها عبارات التودد والامتنان التي يكيلها كل شخص لوالدته، فيشرح لأصدقائه ومتابعيه وعموم الكائنات على وجه البسيطة التضحيات الجسام التي بذلتها والدته من أجله في تربيته ورعايته وتنشئته.بعيداً عن الجدل الذي يتكرر كل عام حول مشروعية الاحتفال بيوم الأم أو حرمتها، وبعيداً عن النرجسية الجوفاء التي صنعتها وسائل التواصل الاجتماعي في نفوس كثيرين، فباتوا يعتقدون أن الآخرين يعبأون بصورهم وأفكارهم وتحركاتهم، فتجدهم ينشرون أموراً لا قيمة لها بالنسبة للآخرين. وبعيداً كذلك عن الآفة المقززة التي اتخمت بها وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، بحرص الكثيرين على نشر معلومات خاصة بهم، يفترض أنها تتعلق بحياتهم العائلية. بعيداً عن كل ذلك، أود التوقف عند استشراف المستقبل حول الاحتفال بيوم الأم على فرض إباحته. فحسب الوضع القائم، من المرجح أن يأخذ الاحتفال–بالنسبة لمن يحتفلون به- بعد سنوات أشكالاً مختلفة لناحية الشكل والمضمون. وهو اختلاف سيكون منطقياً لأنه منسجم مع التغيير الذي أحاط بدور الأم في الأسرة والمهام التي مازالت موكلة إليها، ومقدار الجهد الذي تقدمه لرعاية أبنائها وزوجها ومنزلها. ففي ظل الانتشار الكبير لاستخدام العاملات الأجنبيات (الخدم) في المنازل، سواء كانت المرأة عاملة أو غير عاملة، وسواء كانت المرأة بحاجة لمن يعينها في الاهتمام بالمنزل أو ليست بحاجة، بدأ دور "الأم" المتعارف عليه بالانحسار، في مقابل دور مستجد لعاملة أجنبية تركت عائلتها وأطفالها وزوجها لتعتني بعائلة ومنزل لا تربطها بهم سوى المبلغ المالي الذي تناله منهم نهاية كل شهر.هذا التغيّر في دور الأم بات يستدعي إعادة تشكيل الذاكرة الذهنية للأم الراسخة في العقول، وإعادة تركيب صورة جديدة تنسجم مع الجهد الفعلي الذي تقوم به. على سبيل المثال، إذا طلبت من طفل أن يصف الأم، تجده يسارع بسرد صور نمطية ثابتة في ذهنه، كأن يتحدث عن سهر الأم إلى جانب ابنها حين ينام، وعنايتها به حين يمرض، وتحضير السندوتشات له قبل ذهابه للمدرسة، ومساعدته في أداء واجباته المدرسية. في حين أن جميع هذه الوقائع لم يعد لها وجود على أرض الواقع في الكثير من المنازل، بعدما تخلت الأم عن دورها الذي فطرها الله عليه بالعناية بمنزلها وأبنائها، وأسقطت من الطائرة إنساناً أجنبياً دخيلاً حل مكانها، في حين أنها تفرّغت للقيام بأدوار أخرى لم يطلبها منها أحد، وابتكرت لنفسها مهاما مصطنعة، سواء بالعمل خارج المنزل، أو كانت غير عاملة لكنها بررت الاستعانة بالعاملة الأجنبية لعجزها عن الاهتمام بالمنزل بمفردها. ربما المهمة الوحيدة التي مازالت الأم تقوم بها ولم تنجح –حتى الآن- في التخلي عنها ورميها على العاملة الأجنبية هي الحمل والإنجاب. ولعلّ استمرار الكثير من الأمهات بأداء هذه المهمة لا يعود لقناعتهن بهذا الدور، بل لتعذر توكيله لشخص آخر يقوم به. جميع من شهدنا احتفاءهم بأمهاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية وثّقوا كلامهم بتعداد التضحيات الجسام التي بذلتها أمهاتهم من أجلهم. لكن في ظل توسّع رقعة الاستعانة بالعاملات الأجنبيات في المنازل لحاجة أو دون حاجة، وتسرّبها إلى الأسر متوسطة الحال وربما الفقيرة بعدما كانت مقتصرة على الأسر الميسورة، فإن ذلك سيجعل الراغبين بالاحتفاء بأمهاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات المقبلة في مأزق محرج. فهم لن يجدوا ما يتحدثون به عن أمهاتهم، طالما أن العاملة الأجنبية هي التي تبذل وتضحي وتسهر وتعتني وتطعم وتغسل. ربما يكون الخيار بالنسبة لهؤلاء إما الاستمرار في الاحتفاء بأمهاتهم بالصورة النمطية المعتادة التي رسخت في أذهانهم لكن من خلال تعداد مواصفات كاذبة، وإما سيكونون مضطرين لاستبدال الاحتفاء بأمهاتهم بالاحتفاء بالعاملة الأجنبية.كل ما سبق لا يعني انتقاد الاستعانة بالعاملة الأجنبية بالمطلق. ففي الكثير من المنازل يكون وجود العاملة الأجنبية ضرورة وحاجة لا غنى عنها، خاصة إذا كانت المرأة عاملة خارج المنزل بسبب حاجة الأسرة لمدخول إضافي يعين الزوج على إعالة المنزل، أو أن أحد أفراد الأسرة يحتاج عناية خاصة، لا تستطيع الأم بمفردها تقديمها، أو حتى لأن المنزل كبير والأولاد كثر.. المشكلة تكمن حين تصبح الاستعانة بالعاملة الأجنبية دون ضرورة ولا لحاجة، بل فقط لأنها "موضة"، وباب من أبواب التفاخر أمام الآخرين.
829
| 29 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أربع سنوات عجاف مرت من عمر الثورة السورية. أربع سنوات حصدت معها أرواح أكثر من 215 ألف سوري، ومازال موسم الحصاد مستمراً. أربع سنوات دمرت خلالها أبرز المدن السورية وأقدمها، وهجّر ملايين السوريين داخل أرضهم وخارجها، هذا إلى جانب من كان مصيره قعر البحار بعدما غرق أمام سواحل إيطاليا.أربع سنوات رفع خلالها خطباء الجمعة في المساجد أكف الضراعة لساعات، سائلين رب العباد النصر والتمكين للشعب السوري، وذرفوا ليترات من الدموع وهم يسألون الباري جل وعلا أن ينتقم لدماء كل طفل استشهد، والثأر لشرف كل امرأة اغتصبت، وتعويض كل منزل دمره النظام السوري وحلفاؤه، والمصلون خلف الإمام يأمّنون بخشوع "آميييين، آمييييين".أربع سنوات مرت تجرّع خلالها ملايين الشعب السوري مرارة الذل والتهجير والتعذيب والقتل والاغتصاب، في الوقت الذي كان من يدّعون تمثيل الشعب السوري يقضون أوقاتهم في ردهات الفنادق، يتنافسون فيما بينهم للفوز بأفضل إطلالة إعلامية، يجرون اتصالاتهم بالقنوات التلفزيونية للظهور في هذا البرنامج أو تلك النشرة الإخبارية. وفي موازاة هؤلاء كان الجيش الإلكتروني الداعم للثورة السورية رابضا خلف شاشات الكومبيوتر يقاوم بإصبعه وأفكاره غير القابلة للتطبيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يقصف أعداء الثورة ببوستات مليئة بالشتائم والذم للنظام السوري، ويفجر بين الحين والآخر LIKEتحت صورة أو تعليق "لمجاهد" افتراضي آخر. أما إذا أراد المجاهد الافتراضي تحويل نفسه لاستشهادي، فيكون ذلك بتغيير صورة البروفايل، لتنهال عليه الإعجابات والتعليقات، يقضي بضع ساعات في الرد عليها، بعدها يصل هاتفه بالشاحن تحضيراً لمعركة اليوم التالي، ويضع رأسه على وسادة سريره مغتبطاً بالانتصارات التي حققها.أربع سنوات والشعب السوري يدفع وحده فاتورة مواجهة محور كامل سرق اسم المقاومة ووضعه شعاراً له. أربع سنوات والأوضاع في سوريا تزداد سوءاً، والنظام الذي أجمع العالم على عدم شرعيته بدأ يستعيدها ويبرر من خلالها جرائمه ومجازره بحق شعبه. أما مشاركة إيران وحزب الله والفصائل الشيعية العراقية فلم تعد مستهجنة، بل ربما مندوبة ومستحبة، في ظل الإشادة الأميركية بدور حزب الله في سوريا، ورفع اسم الحزب من لوائحها للإرهاب. وربما بات علينا الخجل من أنفسنا لأننا لانشارك في الحملة العالمية للقضاء على الشعب السوري، والوقوف جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة وإيران (سبحان مغيّر الأحوال). أما الأطراف المساندة للثورة السورية فعليهم كل حين تقديم أوراق اعتمادهم للعالم أنهم ليسوا إرهابيين، وأن جلّ ما يسعون لأجله هو مساعدة الشعب السوري في ظل الظروف المأساوية والمهينة التي يعيشها.أربع سنوات نجح خلالها النظام السوري ومعه إيران في طمس صورة نقمة شعبية حقيقية ثارت على عقود من الظلم والاستبداد والقهر والذلّ، لم تطالب بأكثر من حريتها وكرامتها، وحقها في المشاركة في بناء وطنها والاستفادة من خيره. نجح النظام السوري بتشويه صورة شعب تظاهر واعتصم وتحدى وواجه، واستبدلها بصورة تنظيمات إرهابية رفعت راية الإسلام زوراً وسلبت من الشعب السوري ثورته بعدما أخفق النظام السوري في سلبها.بعد مرور أربع سنوات على الثورة، أسئلة كثيرة تطرح: ماذا بعد؟ إلى أين؟ ما الخطوة التالية في ظل ظروف تزداد تعقيداً ومعاناة تزداد سوءاً؟ قبل الإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من إضافة أسئلة أخرى:هل يجوز التغاضي عن دماء عشرات آلاف الشهداء، والتنازل عن تضحيات عشرات آلاف المعذبين في السجون؟ ماذا عن معاناة ملايين السوريين المشردين في أصقاع الأرض، هل ذهبت أربع سنوات من المعاناة والقهر سدى؟ماذا نخبر ابن الشهيد حين يسأل عن غياب والده؟ ماذا نجيب ابن المعتقل حين يطلب رؤية أخيه أو أبيه أو ابنه في سجن؟ بأي وجه ننظر في عيون الفتاة التي أهينت كرامتها وتم النيل من شرفها، ماذا نقول لها؟أربع سنوات مرت ووحده الشعب السوري هومن ضحى وعانى، وحده من استشهد وتحمل التعذيب في السجون، وحده الذي ذاق طعم الذل والتشريد على أرضه وفي الدول المجاورة. لذلك فالشعب السوري وحده من يحق له أن يقرر مصيره. ليس لرئيس ولا لوزير ولا لإدارة أن تتحدث باسمه فقط لأن ظروفاً دولية تغيرت ومصالح كبرى تبدلت ، فصار القاتل مفاوضاً، والمجرم شريكاً، والسفاح حليفاً؟من أراد مشاركة الشعب السوري باتخاذ قراره، كان عليه مشاركته في تحمل معاناته خلال أربع سنوات مضت.
575
| 22 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هناك أمر يتم إغفاله، لابد من العثور على حلقة ناقصة هي المسببة لكل الفشل الذي نشهده في ثورات الربيع العربي، فالشعوب العربية قامت بدورها في الثورة على أنظمتها الفاسدة، وبذلت ما في وسعها من دماء وتضحيات، وتحملت التعذيب والظلم والقهر والسجون، كل ذلك في سبيل نيل الحرية المنشودة. لكن النتيجة لم تكن كما هو مأمول منها، بل إن بعض بلدان الربيع العربي زاد الظلم فيها، وساء وضع الحريات أكثر مما كان عليه في زمن الأنظمة التي تمت الثورة عليها.في الماضي كانت تعلو أصوات مطالبة الشعوب العربية بالثورة على أنظمتها كوسيلة وحيدة للتحرر منها والتخلص من فسادها. لكن الثورة حصلت، والشعوب تحركت، فتظاهرت واعتصمت وناضلت وواجهت قمع الأنظمة، ودفعت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، لكن ماذا كانت النتيجة. في بعض الأقطار كشرت الأنظمة الظالمة عن أنيابها أكثر، وباتت أكثر دموية وإجراماً بحق شعوبها وأكثر حرية بالتعبير عن فسادها، وفي أقطار أخرى كنا نعتقد أن ثورتها نجحت، لكن الأنظمة البائدة عادت بوجه جديد، أكثر لمعاناً وبريقاً، وأيضاً أكثر دموية وظلماً وقهراً لشعوبها. عودة الأنظمة الفاسدة لم تحصل بالقوة فقط، بل أيضاً مستندة إلى قاعدة شعبية انخدعت بما تشاهده وتسمعه وتقرأه من جوقة إعلامية فاسدة متكاملة.ما هي كلمة السر المفقودة التي يجب العثور عليها حتى تنجح إرادة الشعوب في تحقيق مرادها بنيل الحرية والكرامة؟ كيف يمكن منح الشعوب العربية المناعة التي تحميهم من أي توجيه أو استمالة نحو الفاسدين؟ كيف يمكن الوقوف في وجه محاولات إقناع الشعوب بنصرة الباطل في مواجهة الحق، رغم أن الحق بيّن والباطل بيّن؟ كيف يمكن تحصين الشعوب العربية من التأثر بالحملات الإعلامية المسعورة التي احترفت شيطنة القوى الحية وتعظيم أخطائها، وتظهير الزلاّت التي تقع بها، في مقابل تلميع الإنجازات المزيّفة التي تقدمها الطبقة الفاسدة، وطمس جرائمها، وإقناع الشعوب البسيطة أن المجازر والقتل والتعذيب والاعتقال هي أمور ضرورية لحمايتها وتحقيق مصلحتها؟ كيف يمكن تحجيم تأثير الطبقة الفاسدة، في حين أنها متغلغلة في جميع مفاصل مؤسسات الحكم، وتسيطر على مراكز القوة والتأثير في المجتمعات؟ كيف للشعوب أن تملك القدرة على محاكمة المسؤولين عن الفساد وإنزال العقاب بهم؟ كيف يمكن منع المتضررين من ثورات الشعوب على أنظمتها من إجهاض هذه الثورات، وتحويل الثائرين بوجه الظَلَمة إلى شياطين يجب ملاحقتهم ومحاسبتهم وزجّهم في السجون؟ كيف للشعوب أن تدرك بأن الأمن والأمان والاستقرار هو حق أصيل من حقوقهم وليس منّة من الحاكم ولا من زبانيته، وأن مقايضة الحرية والكرامة في مقابل الحصول على الأمن وتحصيل لقمة العيش ولو كانت مغمسة بالقهر والذل والهوان هي معادلة مهينة بحق الإنسانية وانتقاص من كرامة كل مواطن. الأجوبة على كل هذه الأسئلة تكمن في افتقاد شعوبنا العربية لشيء واحد اسمه "الوعي الجماعي"، هذا الوعي الذي يشكل شرطاً لازماً لنجاح كل ثورة، وبدونه تذهب كل الجهود والدماء والتضحيات والتظاهرات والاعتصامات سدى، بعدما تنجح الطبقة الفاسدة من خلال وسائلها وأدواتها الشرعية وغير الشرعية في استدراج الشعوب إلى المكان الذي تريد، ودفعها في الطريق الذي تريد، وإقناعها بما تريد.حين نقول وعياً جماعياً، لا يكفي أن يخرج صوت من هنا أو هناك يتحدث بأفكار قرأها على الإنترنت أو نقلها من كتاب أو سمعها أثناء مشاركته في دورة إدارية. فالوعي والنضج حتى يؤتي ثماره يجب أولاً أن يدخل عقل الفرد ويصبح جزءاً من شخصيته وطبعاً من طباعه، وهذا لا يحصل خلال أيام أو أسابيع أو أشهر، بل يتطلب سنوات، وهي عملية تراكمية. وثانياً يجب أن يشمل الوعي والنضج مجموعة من الأفراد، مجموعة تكون مؤثرة في من حولها، تنجح بتشكيل رأي عام يؤيد التغيير المطلوب ومستعد للتضحية للوصول إليه، بعيداً عن اليأس والاستعجال. الوعي الجماعي حلقة مفقودة لكنها ضرورية لوقف استغلال الفاسدين لجهل الشعوب واللعب بأفكارها وعواطفها؟ وإلا فإن استمرار غياب هذا الوعي عن شعوبنا سيجهض كل ثورة، وسيُفشل كل محاولة للإصلاح، وسيثبّت كل فاسد طالما أنه حريص على تجهيل شعبه لأن ذلك يساهم في بقائه على كرسيه، بينما الحريصون على توعية الشعوب تم تهميشهم والتضييق عليهم، أو تحوّلوا إلى جماعات محظورة تم الزجّ بهم في السجون وحُكم عليهم بالإعدام، لارتكابهم جريمة "التفكير بالحرية".
1466
| 15 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم الأوضاع شبه المستقرة على الصعيدين الأمني والسياسي، إلا أن لبنان يعيش هذه الأيام أحلك أيامه المؤسساتية. فالدولة مفككة الأوصال، ومؤسساتها الدستورية تعيش ترهلاً لم تشهد له مثيلاً حتى في ظلّ الحرب الأهلية وهيمنة الميليشيات المسلحة على مقدراتها. ربما يعتبر البعض أن في هذا الكلام مبالغة، وأن الفراغ المؤسساتي ليس مصيبة كبيرة طالما أن "الأمور ماشية"، وتتم تسوية الأمور بالحد الأدنى المطلوب. بل إن بعض اللبنانيين بدأوا يشيرون إلى إيجابيات الفراغ الدستوري، ويشيدون بتوفير النفقات التي كانت تستهلكها بعض المؤسسات، وأن الشغور الحاصل أسهم في تجاوز التعقيدات الروتينية، والبطء الإداري، وهو كلام ربما يحمل بعض الصحة ولا ضير في اعتماده، لكن قبل ذلك يجب أن يتفق اللبنانيون على إيجاد صيغة دستورية جديدة للحكم، تمكن من خلالها مواصلة العمل وفق أصول ودستور وضوابط ومعايير جديدة. فلا يصح أن يكون شكل الحكم في لبنان قائما على ثلاث مؤسسات رئيسية، هي رئاسة الجمهورية، ومجلسا الوزراء والنواب، في حين أن سدة الرئاسة شاغرة، ومجلس الوزراء يتخذ قراراته بالتوافق والتراضي بين الوزراء دون أي سلطة حقيقية لرئيسه، ومجلس النواب عاجز عن القيام بواجبه التشريعي بعد تعذر توفير النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية.العلوم السياسية تشترط ثلاثة عناصر رئيسية لوجود الدولة، هي: شعب، وأرض، وسلطة تحكم هذا الشعب على هذه الأرض. وقد جاء لفظ السلطة مفرداً، أي يجب أن تكون هناك سلطة واحدة تحكم الشعب على مختلف الأراضي التابعة لها. فلا مكان لسُلطات (بضم السين) بصيغة الجمع، وإلا تتحول السُلطة إلى سَلطة (بفتح السين). في حين أن الواقع في لبنان يشير إلى غياب أي سُلطة فعلية، بعدما تم استبدالها بسلطات أمر واقع بديلة استثنائية. وأنا هنا لا أتحدث فقط عن شغور سدة الرئاسة وغياب رأس الدولة، بل أيضاً عن عجز الحكومة في الوصول إلى أي قرار، بعدما تسربت الكيدية إلى مجلس الوزراء، وباتت السمة الأبرز لجلساته، وصار التنافس بين الوزراء ليس في تقديم إنجازات للبنانيين، بل في نجاحهم بتعطيل عمل الوزارات الأخرى، حتى ولو انعكس ذلك سلباً على المواطنين. أما من أراد من الوزراء الإنجاز، فيحرص على أن تصب إنجازاته في رصيده الشخصي بعيداً عن رصيد الحكومة، ولو أدى ذلك لتعميق الحس الطائفي والمذهبي، كما فعل وزير الداخلية مؤخراً حين رحب باستقبال النازحين السوريين من الطائفة الآشورية الكريمة حصراً، في مقابل منع دخول أي نازح من الطوائف الأخرى، ولو كانت أوضاعهم أكثر سوءاً ومأساوية. العجز في الأداء الحكومي انتقلت عدواه إلى مجلس النواب، فلم يكف النواب التمديد لأنفسهم دون الرجوع للبنانيين الذين منحوهم وكالة تمثيلهم، بل استغلّوا هذا التمديد في تمديد إجازتهم المفتوحة، وتقاعسوا عن أداء واجبهم بانتخاب رئيس للجمهورية، وهم يقضون أوقاتهم بالتنزّه بين أروقة مجلس النواب ومكاتبه، متجنبين الدخول إلى قاعته العامة والقيام بدورهم التشريعي الذي من أجله يقبضون رواتبهم من جيوب اللبنانيين.لم يعد بمقدور اللبنانيين الادعاء أن لبنان "دولة" وهو يفتقد مقومات الدولة، وليس لهم التباهي باستقلال أرضهم وسيادة القانون عليها، في الوقت الذي يدرك الجميع أن الضامن لهذا الاستقلال والسيادة هي أطراف خارجية. ففي ظل غياب المؤسسات الدستورية تحوّل لبنان إلى مزرعة كبيرة، بل إلى مزارع، كل راع (وزير) يغني في مزرعته بمعزل عما يجري في المزرعة الأخرى. يأتي ذلك رغم تراجع الاحتقان المذهبي، والاستتباب السياسي والأمني، فالقاصي والداني يدرك أن التهدئة القائمة لم تأت نتيجة وعي القوى المتخاصمة وغيرتهم على مصلحة البلد، بل تلبية لإرادة خارجية. خطورة هذا الواقع تكمن في أن تغير مزاج الإرادة الخارجية لن تكون نتائجه كما اعتدنا في الماضي، حين كانت المؤسسات الدستورية تشكل ضمانة وصمام أمان لعدم ضياع البلد، والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الدولة في مواجهة غياب الأمن الداخلي، واستعار الاحتقان المذهبي. وكانت هذه المؤسسات تشكل صد الدفاع الأخير التي بدونها انفرط العقد الاجتماعي بين اللبنانيين. لكن اليوم، وفي ظل الشغور في إحدى أهم المؤسسات الدستورية (الرئاسة)، وعجز وضمور دور المؤسسات الأخرى (مجلسا الوزراء والنواب)، بات لبنان في مهب الريح، ومهب رغبات القوى الإقليمية والخارجية.الخطورة تكمن في أن اضمحلال المؤسسات الدستورية بات أمراً مألوفاً ولم يعد مستهجناً، والسعي لإصلاح الوضع الراهن لا يتعدى التصريحات الإعلامية الجوفاء، دون أي جهد حقيقي يساهم في انتخاب رئيس للجمهورية، وتفعيل مجلسي الوزراء والنواب. العجز الداخلي عن إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية، واللامبالاة الخارجية لعدم أولوية الملف اللبنانية، ربما بات يستدعي اتفاق دوحة جديدا، يعيد لملمة المؤسسات، ويمنح الدولة دورها المطلوب.
649
| 08 مارس 2015
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1674
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1128
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1122
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
750
| 24 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
720
| 21 مايو 2026
كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...
597
| 25 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
597
| 26 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
594
| 23 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
579
| 22 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
567
| 23 مايو 2026
الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...
543
| 24 مايو 2026
مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...
525
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية