رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في زحمة الهموم اللبنانية، التي يتقدمها شبح الفراغ الذي يترصد كرسي الرئاسة، برز همّ جديد، هو أحد إفرازات الأزمة السورية، عنوانه "اللاجئون الفلسطينيون النازحون من جحيم الحرب الدائرة في سوريا.. فبعد ترحيل الأمن العام اللبناني مجموعة مؤلفة من تسعة وأربعين فلسطينياً تم توقيفهم في مطار بيروت، تداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي تعميماً رسمياً، يقضي بمنع شركات الطيران من نقل أي مسافر فلسطيني لاجئ إلى سوريا من الدخول إلى لبنان، أو السفر إليه مهما كانت الوثائق والمستندات التي يحملها. جاء ذلك متزامناً مع إقدام الجيش اللبناني على توقيف ثمانية لاجئين فلسطينيين بسبب انتهاء مدة إقامتهم السنوية.الموقف الرسمي للدولة اللبنانية عبّر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي نفى وجود قرار يمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان أو العبور منه.. لكن هذا النفي ترافق مع اجتماع عقده مجلس الأمن المركزي خُصص لبحث عملية دخول السوريين والفلسطينيين إلى لبنان عبر الحدود البرية والجوية، وتم الاتفاق على إيجاد آلية تنظم الدخول إلى لبنان وفقاً لمعايير واضحة.الموقف اللبناني جاء رداً على اتهام منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان للسلطات اللبنانية بإقدامها "على ترحيل نحو 40 فلسطينياً قادمين من سوريا اعتباطياً".. وهو رد كذلك على المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريس غانس الذي أعرب عن "قلق الوكالة من القيود المتزايدة على دخول اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من النزاع في سوريا إلى لبنان".بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري هربوا من النزاع الدائر في بلادهم منذ ثلاثة أعوام، من بينهم 57 ألف فلسطيني.. يُضاف هؤلاء إلى قرابة 420 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون في 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان. تدرك الدولة اللبنانية أن أكثر من مليون لاجئ سوري يشكلون مشكلة كبيرة، نظراً إلى مساحة لبنان الصغيرة، وعدد سكانه وبنيته التحتية، وتركيبته الطائفية الهشة، لكنها تعتبر أن هذه المشكلة مؤقتة، فهي سرعان ما تجد طريقها إلى الحل بعد انتهاء الأزمة السورية، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم ومنازلهم التي هُجّروا منها.. المشكلة تبقى بالنسبة للاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا، الذين لا يجدون ما يدفعهم للعودة إليها بعد انتهاء الحرب الدائرة فيها.. فوضعهم لا يختلف سواء كانوا في سوريا أو في لبنان.. ففي سوريا هم لاجئون يعيشون في مخيمات، وفي لبنان كذلك. وربما يجد بعض هؤلاء أن العيش في لبنان أفضل منه في سوريا، فيستقر وعائلته في أحد مخيماته.. هذا السبب هو الذي يدفع السلطات اللبنانية في الآونة الأخيرة للتشدد مع النازحين الفلسطينيين، ومنع دخول المزيد منهم من سوريا إلى لبنان. فالتوازن الطائفي في لبنان لا يحتمل المزيد من الخلل.الدولة اللبنانية منذ بداية الأزمة السورية رفضت إقامة مخيمات للاجئين على غرار تلك المقامة لهم في تركيا والأردن.. هذا القرار لم يكن عناداً أو رفضاً لتنظيم أوضاع النازحين، بل لأن الذاكرة اللبنانية لا ترغب بتكرار تجربة مريرة وصعبة عاشها اللبنانيون قبل أكثر من أربعة عقود مع اللاجئين الفلسطينيين. هذه التجربة بدأت أول فصولها عام 1969 مع توقيع اتفاق القاهرة الذي شرّع الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان للحاجة إليه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.. لكن هذا السلاح شكل مدخلاً لتدخل الفلسطينيين في الشؤون اللبنانية، وشرارة ساهمت بإشعال حرب أهلية استمرت ثمانية عشر عاماً، كان الفلسطينيون في إحدى المراحل طرفاً من أطرافها الرئيسية. وحتى يومنا هذا، مازالت تحتفظ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة (الحليفة للنظام السوري) بمراكز عسكرية وتحصينات وأنفاق وأسلحة ثقيلة على بُعد كيلو مترات قليلة من العاصمة اللبنانية، وكذلك في منطقة البقاع المتاخمة للحدود مع سوريا.. كما أن معظم الفصائل الفلسطينية ما زالت تحمل سلاحها في المخيمات المنتشرة على الأراضي اللبنانية.. كل ذلك تحت عنوان "الحماية" في مواجهة أي اعتداء يتعرضون.. لكن الواقع الذي تؤكده الأحداث اليومية، هو أن هذا السلاح يتم استخدامه في تصفية حسابات داخلية، كما أن المخيمات الفلسطينية باتت تشكل بؤراً يلجأ إليها الهاربون من القانون سواء كانوا فلسطينيين أو لبنانيين. والتحقيقات القضائية كشفت أن العديد من المجرمين حضّروا لارتكاب جرائمهم داخل المخيمات التي لاتصل إليها الأجهزة الأمنية اللبنانية.الصورة المظلمة للاجئين الفلسطينيين تستكملها السلطة اللبنانية بصُوَر أكثر قتامة.. فهي منذ بداية الوجود الفلسطيني تتعامل معهم من جوانب أمنية وسياسية دون أي بُعد إنساني وأخلاقي يراعي الأوضاع التي يعيشونها.. فهم محرومون من حق التملّك، ومحرومون من العمل في معظم المهن، والمخيمات الفلسطينية تشكل البقع الأكثر بؤساً وفقراً وإهمالاً وكثافة سكانية على الأراضي اللبنانية. ورغم إعلان الحكومة اللبنانية عام 2005 عن إنشاء لجنة خاصة مهمتها الحوار مع الجانب الفلسطيني، إلا أن العلاقة بين الجانبين مازالت على حالها من الحذر والريبة.. ولعلّ غياب مرجعية موحّدة للاجئين الفلسطينيين في الشتات ساهم في زيادة المعاناة التي يعيشونها، والتعاطي السلبي معهم.
1464
| 16 مايو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الاتفاق الذي تم بين قوى المعارضة وجيش النظام السوري لخروج المسلحين من الأحياء المحاصرة في مدينة حمص ليس الأول الذي يتم بين فصائل المعارضة وجيش النظام، ومن الواضح أنه لن يكون الأخير، فقد شهدت العديد من المناطق السورية اتفاقات مشابهة، أدت لوقف الأعمال العسكرية فيها، وتحييدها عن الصراع الدائر في بقية المناطق. هذه التسويات المناطقية تشكل وجهاً من أوجه البرود الذي أصاب الأزمة السورية. فلا يختلف اثنان على أن ما يجري في سوريا لم يعد ملفاً ملحّاً على طاولة المباحثات الدولية. والتعاطف الذي نالته مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة حلّت مكانه لا مبالاة وإهمال. فتراجع الهمّ السوري إلى الصفوف الخلفية، وتصدرت المشهد ملفات أخرى، يعتبرها المجتمع الدولي أكثر إلحاحاً وأهمية، رغم أن معاناة السوريين الإنسانية تمس الملايين داخل سوريا وخارجها، فبات الاهتمام منصباً على معالجة تداعيات ما يجري في سوريا، كالمؤتمر الذي عقده وزراء خارجية دول الجوار في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، لبحث تداعيات الأزمة الإنسانية السورية، دون النظر في أسباب الأزمة نفسها.أحد مؤشرات البرود واللامبالاة يتجلى بالارتياح الذي باتت تتعامل به القوى التي وقفت إلى جانب النظام السوري، وحالت دون سقوطه، فدعمته عسكرياً وسياسياً وحتى اقتصادياً، وهي تشعر بأنها أنجزت مهمتها، ولم يعد الخطر محدقاً بنظام الأسد كما كان عليه الحال قبل أشهر، فالأزمة السورية غابت عن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وانتقل اهتمامه إلى الحدود الغربية، حيث تتحرش بلاده بالولايات المتحدة والغرب من خلال أوكرانيا، ودعم الانفصاليين التابعين لها، أما إيران فتواصل مفاوضاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ملفها النووي.بالانتقال إلى الضفة الأخرى؛ تركيا منهمكة بنزع فتائل الألغام التي يزرعها الداخل والخارج في طريق حكومة رجب طيب أردوغان، مما أسهم بتشتيت الانتباه عن الملف السوري. أما الولايات المتحدة، فالرئيس باراك أوباما لا يعبأ إلا برفع نسبة التأييد له، التي تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة.. بينما انحرف اهتمام الدول الغربية نحو النأي بالنفس، ومواجهة الارتدادات السلبية التي قد تنتج عن الأزمة السورية. وعِوض عقد مؤتمرات تبحث سبل تقديم العون للشعب السوري وتخفيف معاناته، دعت تسع دول أوروبية إلى اجتماع في بروكسل، لبحث "مواجهة التطرف الذي يمكن أن يجلبه المقاتلون في سوريا حال عودتهم إلى بلادهم"، والتنسيق بين هذه الدول لم يعد حول كيفية دعم المعارضة لمواجهة بطش النظام، بل حول سُبُل مواجهة خطر مواطنيها العائدين من سوريا.برود الاهتمام بالملف السوري والارتياح الذي يشعر به النظام انتقلت عدواه إلى الملفات المرتبطة به. فمشاركة حزب الله النظام في القتال لم يعد يشكل مشكلة في لبنان، فالحزب مستمر في هذا التدخل وسط صمت القوى اللبنانية الأخرى التي طالما حذرت وطالبت بوقف هذا التدخل، يأتي هذا الصمت متزامناً مع سقوط الذريعة التي رفع لواءها حزب الله مبرراً هذا التدخل، فهو أقنع جمهوره وحاول إقناع بقية اللبنانيين أن مشاركته في القتال الدائر في سوريا يهدف لحماية لبنان واللبنانيين من خطر "التكفيريين" الرابضين على المناطق المتاخمة للحدود. لكن اليوم، وبعد استعادة النظام بقيادة حزب الله السيطرة على هذه المناطق، لم تعد فزّاعة "التكفيريين" تشكل تهديداً على لبنان، لكن الحزب مستمر بغرقه في الوحول السورية، دون من يرفع الصوت رافضاً لهذا التدخل. هذا الواقع المرير انعكس ارتياحاً في حركة النظام السوري. فلم يجد الرئيس بشار الأسد غضاضة في تقديم ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة أمام الأشهاد. متحدياً زعماء العالم الذين طالما أطنبوا أسماعنا بخطابات تشدد على أن أيام الأسد ونظامه باتت معدودة، وليس من المسموح استمراره، فإذا به يشمّر عن ساعديه استعداداً لتدشين ولاية رئاسية جديدة، بعد الانتهاء من مسرحية الانتخابات بداية الشهر المقبل. يجري كل ذلك، في الوقت الذي يواصل الشعب السوري في الكثير من المناطق نضاله لنيل حريته وكرامته، فكل يوم يسقط عشرات الضحايا المدنيين جراء البراميل المتفجرة التي ترميها طائرات النظام على المناطق السكنية، ويتواصل تعذيب آلاف السوريين في زنازين النظام الذي يُعلن موتهم فرادى جراء التعذيب والتجويع، ومازال ملايين السوريين مشردين في بقاع الأرض. ليست المشكلة في أن يتم وأد الثورة السورية وإخمادها، فهي بذلك لن تكون أول ولا آخر ثورة تتم المتاجرة بها والرقص على أجساد شهدائها، فالنماذج أمامنا كثيرة، وما يجري في مصر ليس بعيداً مع اختلاف الظروف. المشكلة بل الكارثة هي أن يتم التعامي عن حقيقة أن الثورة أجهضت، فتستمر معاناة ملايين السوريين التي بدأت قبل ثلاث سنوات، في ظل لامبالاة العالم وإهماله، وربما التآمر عليهم.يحق للسوريين أن يدركوا أن دماء الطفل حمزة الخطيب لم تزهر حرية. يحق لهم أن يعرفوا أن حنجرة إبراهيم قاشوش التي اقتلعها النظام لأنها صدحت "يلا ارحل يا بشار" لم تجد من يردد صداها.هي حقيقة مرّة، لكن عدم الإقرار بها أشد مرارة.
1625
| 10 مايو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في كل دول العالم، تشكل جلسة انتخاب رئيس للجمهورية مناسبة هامة مفصلية، يحبس خلالها أبناء الوطن أنفاسهم، مترقبين خروج الدخان الأبيض، معلناً عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لكن ذلك لم يكن حال اللبنانيين إزاء جلسة انتخاب الرئيس التي شهدها مجلس النواب قبل أيام. فالنتيجة التي أسفرت عنها كانت محسومة ومعروفة قبل ساعات من انعقاد الجلسة.حالة الاسترخاء واللامبالاة التي شعر بها اللبنانيون خلال جلسة الانتخاب، تعود لإدراكهم أن رئيس جمهوريتهم لا يتم اختياره داخل قاعة مجلس النواب، بل في أماكن أخرى، تبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة اللبنانية. وهم يدركون كذلك، أن طبخة اختيار الرئيس لم تنضج بعد، وربما مازالت تنقصها بعض المكونات الأساسية.هذا الحال ليس جديداً على لبنان ولا مفاجئاً للبنانيين، الذين استسلموا لواقع مرير هو أن جميع المفاصل الكبرى منذ إعلان استقلال لبنان عام 1946 حتى اليوم يتم إنجازها في الخارج. ويبقى على عاتق السياسيين في لبنان، إيجاد "التخريجة" الشكلية والدستورية للالتزام بالاتفاق أو التسوية التي تمّت. ومن الواضح أن هذه التسوية لم تتضح معالمها بعد. فبورصة الأسماء المتداولة لتبوّأ منصب الرئاسة لا تعطي أرجحية لاسم على حساب آخر. وهذا يعني أن جميع الخيارات مازالت متاحة. أحد هذه الخيارات وربما أكثرها سهولة، هو إبقاء كرسي الرئاسة فارغاً. سهولة هذه الخيار تعود إلى أنه لا يحتاج لإنجاز اتفاق أو تسوية، فهو مسار طبيعي يتحقق حكماً في حال الوصول إلى تاريخ 25 مايو المقبل دون نجاح مجلس النواب بانتخاب رئيس جديد. وهذا سيرتب انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، حسب المادة 62 من الدستور اللبناني التي نصت على أنه "في حال خلو سدة الرئاسة، تناط السلطة الإجرائية وكالة بمجلس الوزراء".الفراغ في سدة الرئاسة في حال حصوله فإنه لن يكون سابقة في تاريخ لبنان. فقد سبق حصول ذلك ثلاث مرات. المرة الأولى كانت مع الرئيس بشارة الخوري عام 1952، عندما كلف قائد الجيش آنذاك اللواء فؤاد شهاب بترؤس حكومة انتقالية. المرة الثانية حصلت مع الرئيس أمين الجميل عام 1988 حين قام عشية انتهاء ولايته الرئاسية وبعد تعذر انتخاب رئيس جديد بتكليف قائد الجيش العماد ميشال عون بتشكيل حكومة عسكرية مؤقتة. أما المرة الثالثة، فكانت مع انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود عام 2007، حيث آلت صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء برئاسة فؤاد السنيورة. الفراغ في سدة الرئاسة ليس بالضرورة أن يكون بسبب العجز عن الوصول إلى تسوية أو الخلاف حول اسم الرئيس. فربما يكون الفراغ هدفاً بحد ذاته، وخلاصة اتفاق أصحاب اليد الطولى في الاستحقاق الرئاسي. وربما يكون الهدف من اللجوء إلى الفراغ، هو تجميد الاستحقاق الرئاسي، بانتظار استكمال خلط الأوراق الجاري حالياً، وتشكّل صورة مختلفة في المنطقة، قائمة على تحالفات ومحاور جديدة، يصار بعدها إلى انتخاب رئيس للجمهورية يتناسب مع الوضع الجديد. هذا لا يعني أن الفراغ حتمي، وأن كرسي الرئاسة في قصر بعبدا لن تجد من يجلس عليها صباح 26 مايو المقبل. فالتجارب التي مرت بلبنان، تشير إلى أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة، حتى الساعات الأخيرة من ولاية الرئيس ميشال سليمان. أحد السيناريوهات المطروحة، هو اختيار قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي رئيساً للجمهورية. الحديث عن هذا السيناريو يصبح أكثر ترجيحاً في ظل تعذر الوصول إلى اتفاق، وتلبية لرغبة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومعه الفاتيكان، بعدم شغور المنصب المسيحي الماروني الأول في لبنان. فيكون اللجوء إلى مرشح توافقي، كما حصل عقب اتفاق الدوحة عام 2008، الذي جاء ثمرة جهود دولة قطر ورعاية من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، منهياً بذلك ثمانية عشر شهراً من الأحداث الدامية كادت تعيد لبنان إلى زمن الحرب الأهلية. فتم اختيار قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. حظوظ قائد الجيش الحالي بتبوؤ سدة الرئاسة مرتبطة بالتحديات المطلوبة من الرئيس القادم. فإذا شكلت الهموم الأمنية والعسكرية عنوان المرحلة القادمة، يزداد منسوب التأييد الذي سيحظى به. ولعلّ البعض يشير إلى أن الخطة الأمنية التي يقودها الجيش اللبناني في مختلف المناطق المتوترة في لبنان، ربما تشكل دافعة للعماد جان قهوجي لتقديم اسمه عن غيره من الأسماء المتداولة. أما إذا كانت التحديات المطلوب من الرئيس المقبل مواجهتها ذات عناوين اقتصادية اجتماعية، فإن هذا يعني تعزيز حظوظ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للانتقال إلى قصر بعبدا. من الأسماء المطروحة كذلك، جان عبيد الذي سربت وسائل الإعلام أنه مرشح رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. ومن الأسماء أيضاً وزير الداخلية السابق زياد بارود القريب من البطريرك الماروني، والذي يحتفظ بعلاقة مستقرة مع جميع الأطراف المتنازعة. هذا بالطبع بالإضافة إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نال 48 صوتاً في جلسة الانتخاب قبل أيام.يبقى القول، إن كل ما سبق لا ينفي إمكانية أن تأتي التسوية الخارجية باسم جديد ليتبوّأ مقعد الرئاسة بعيداً عن جميع الأسماء المتداولة.
1395
| 30 أبريل 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم يكن مفاجئاً للبنانيين ما كشفت عنه المفوضية العليا للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة قبل أيام، من أن أعداد النازحين السوريين في لبنان زاد عن مليون شخص. فهم يدركون أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، خاصة أن عدداً كبيراً من النازحين الذين يصلون عبر المعابر غير الشرعية يتجنبون تسجيل أسمائهم في كشوف المفوضية العليا. علاوة على شرائح أخرى لا يدخلون في لوائح الكشوفات، كآلاف اللبنانيين الذين كانوا يعملون في سوريا وعادوا إلى لبنان بسبب الأحداث، وكذلك الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيمات سوريا إلى مخيمات لبنان..حاولت الدولة اللبنانية في الأشهر الأولى من الأزمة السورية غض الطرف عن النازحين الذين بدأوا بالتسرب إلى لبنان عبر الحدود البرية، والذوبان في المناطق اللبنانية، خاصة الفقيرة وأحزمة البؤس. بل إن الدولة ساعدت في هذا الذوبان وعبّدت الطريق أمامه، لأنها لم تكن ترغب بمواجهة مسألة خلافية جديدة تُضاف إلى اللائحة الطويلة من الخلافات التي ينقسم حولها اللبنانيون. فالقناعة لدى الجميع كانت أن الأزمة السورية لن تطول، وأن نهاية الأحداث المسلحة ستعقبها عودة سريعة للنازحين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها، وتنتهي المشكلة عند هذا الحد. لكن حساب حقل الدولة اللبنانية لم يطابق حساب البيدر. فالأزمة السورية طال أمدها، وزاد تعقيدها، وغابت في الأفق إمكانية قريبة لحلها، كما أن أعداد النازحين تزايدت في الأشهر الماضية بدرجة كبيرة، بعدما تركزت المواجهات في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، مما دفع أبناء هذه المناطق إلى الهرب باتجاه الأراضي اللبنانية. لم تقدم دولة مجاورة لسوريا دعماً ومساندة للشعب السوري كما قدمت تركيا. ولعلّ هذا الدعم هو الذي جعل المناطق المحاذية للحدود التركية هي الأكثر تماسكاً وصموداً في مواجهة ضربات النظام. لكن ذلك لم يمنع تركيا من المزاوجة بين التعاطي الإنساني والأخلاقي مع معاناة النازحين من جهة، وبين الحفاظ على أمنها القومي واستقرار أراضيها من جهة أخرى. فمع بداية تدفق النازحين إلى أراضيها، سارعت السلطات التركية إلى بناء مخيمات لجوء في المناطق الحدودية المتاخمة للأراضي السورية، وفّرت فيها الحد الأدنى من الظروف الإنسانية والحياتية، وهي تعمل على توفير وجبات ساخنة ورعاية صحية وتربوية لساكني هذه المخيمات. لكنها في المقابل، قامت بإحصاء النازحين، وضبطت وصولهم وتحركهم، وهي تمنع خروجهم من هذه المخيمات إلا ضمن شروط محددة، وبإشراف من الأجهزة الأمنية التركية. ورغم تضامنها مع ثورة الشعب السوري، لكنها عملت على تحييد هذه المخيمات عن الصراع الدائر في سوريا. فمنعت كل التحركات، سواء كانت المؤيدة أو المعارضة داخل هذه المخيمات، حرصاً على البعد الإنساني، بعيداً عن أي تجاذبات أخرى يمكن أن تنعكس سلباً.في لبنان، كان القرار منذ بداية الأزمة، رفض بناء مخيمات خاصة للنازحين السوريين. ففكرة المخيمات تثير في عقول اللبنانيين ذكريات أليمة مرتبطة بالحرب الأهلية، ولا يريد اللبنانيون تكرار سيناريو اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى لبنان بعد نكبة 1948 ونكسة 1967 على أن يكون وجودهم مؤقت بانتظار تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي. واليوم بعد مرور أكثر من ستة عقود، مازال الفلسطينيون في المخيمات يعيشون ظروفاً "مؤقتة" في ظل أوضاع إنسانية مزرية، ويشكلون عنصراً ضاغطاً على لبنان.اليوم، وبعد دخول الأزمة السورية عامها الرابع، وفي ظل أن النازحين السوريين في لبنان باتوا يشكلون أكثر من 27% من مجموع السكان حسب ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل أيام، لم تعد تنفع سياسة دفن الرأس في الرمال التي انتهجتها الدولة اللبنانية في المراحل الأولى من الأزمة السورية. ولم يعد بالإمكان تجنّب إيجاد حلول حقيقية تبحث في كيفية التعاطي مع ملف النازحين السوريين بشكل جريء، تزاوج بين الواجب الإنساني والأخلاقي والديني الذي يفرض تقديم العون والمساعدة للشعب السوري الهارب من جحيم ما يجري في بلده، وبين المصلحة اللبنانية التي تحفظ الأمن والاستقرار بما يعود بالنفع على اللبنانيين والسوريين على حد سواء. فلا يخفى على أحد ما يشكله النازحون السوريون من عبء ضاغط على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وكذلك على البنية التحتية المهترئة أصلاً، وهي أعباء ستظهر بشكل أكثر وضوحاً مع اقتراب فصل الصيف.إلا أن الأمر الأكثر خطورة، هو انعكاس مشكلة النازحين السوريين على التركيبة اللبنانية الهشة. فالنسيج اللبناني المؤلف من 18 طائفة، يزعم اللبنانيون أنه ميزة ينفرد بها لبنان عن غيره من بلدان العالم. لكن الواقع هو أن لهذا التنوّع انعكاسات سلبية حساسة إذا لم تتم مراعاته والتعامل معه بميزان "الجوهرجي". لذلك، فإن التزايد الكبير في أعداد النازحين السوريين الذين ينتمي معظمهم إلى طائفة بعينها، وذوبانهم بين اللبنانيين، ربما يؤدي –مع مرور الزمن- إلى اهتزاز التركيبة اللبنانية، وتسلل عدم الثقة بين أطرافها.آن للدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها أن تضع على طاولة اهتماماتها ملف النازحين السوريين، وأن تسارع لمعالجة هذه المشكلة بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، وصولاً إلى إستراتيجية وطنية يتوافق عليها جميع اللبنانيين.
672
| 21 أبريل 2014
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
8781
| 17 أغسطس 2026
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...
7308
| 11 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
2700
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1611
| 16 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
1560
| 17 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
978
| 17 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
873
| 15 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
792
| 12 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
654
| 17 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
609
| 16 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
561
| 15 أغسطس 2026
إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...
522
| 16 أغسطس 2026
مساحة إعلانية