رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

في لبنان الإسلاميون مجرمون حتى تثبت براءتهم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كل بضعة أيام نسمع عن نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية بالقبض على شخص ينتمي لجبهة النصرة أو تنظيم الدولة أو... بعد أيام يقضيها الموقوف في زنزانة الله يعلم أين مكانها، ويخضع لتعذيب الله أعلم بقسوته، تتم إحالة الموقوف إلى القضاء. بالتزامن مع هذه الإحالة، يصدر عن الأجهزة الأمنية بيان إعلامي تكشف فيه مضمون تحقيقاتها مع الموقوف، فتصدر حكمها بإدانته، وتُلزم بذلك القاضي الذي يستكمل التحقيق مع الموقوف التحرك ضمن ما توصلت إليه الأجهزة، حتى ولو كانت الإفادة التي أدلى بها الموقوف يشوبها ثغرات أو أخذت منه تحت التعذيب. هي مخالفة صارخة وواضحة للقانون اعتادت عليها الأجهزة الأمنية دون أن نسمع صوتاً يستنكر ذلك. فحسب القانون ينحصر دور هذه الأجهزة بإجراء تحقيقات أولية مع الموقوف بإشراف القضاء المختص بانتظار إحالته إلى القضاء. علاوة على ذلك، التحقيقات سرية، ولايجب الإفصاح عن مضمونها أولاً لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وثانياً حرصاً على سلامة استكمال التحقيق. فكيف سيكون الحال إذا تبين لاحقاً أن الاتهامات التي نشرتها وسائل الإعلام حول أحد الموقوفين غير صحيحة، أو أنها أخذت منه تحت التعذيب، أو.. من يعوّض للموقوف سمعته التي لطختها الأجهزة الأمنية، ومن يعيد إليه كرامته. ثم، ما الحاجة للقضاء طالما أن الأجهزة الأمنية هي التي تصدر أحكامها وتعلنها على الملأ؟ هل باتت وظيفة القاضي تنفيذ الأحكام الصادرة عن الأجهزة الأمنية، أم أن الأصل هو أن تلتزم الأجهزة بدورها وتقدم خلاصة تحقيقاتها للقاضي الذي ينظر في مدى صحة هذه التحقيقات ويستكملها للوصول إلى القناعة الكاملة التي يبني عليها حكمه؟.الأمر نفسه يحصل منذ أسابيع مع المفتي الدكتور بسام الطراس، الذي تم توقيفه من قبل جهاز الأمن العام بالتزامن مع تسريبات أشارت إلى علاقة الشيخ بمتورطين في أحد التفجيرات التي شهدها لبنان. أُتبعت التسريبات ببيان رسمي تضمّن مضمون التحقيقات "السرية". لكن ونتيجة التوتر الذي أحدثه توقيف الطراس في الساحة الإسلامية، توجّه القاضي بنفسه إلى مكان التوقيف واستمع لإفادته، ولمّا لم يجد ما يستدعي التوقيف أمر بتركه بسند إقامة. لكن بعد بضعة أيام عاود فرع المعلومات اعتقال الشيخ الطراس بالتزامن مع ضخّ لتسريبات جديدة. فالأمر لم يعد لعلاقة الطراس بأحد التفجيرات، بل لعلاقته مع مسؤولين في تنظيم داعش، واستعداده ليكون أميراً للتنظيم في منطقة البقاع، وحيازته ذاكرة مشفّرة، وامتلاكه خطوطاً خلوية متعددة، ومشاركته في اجتماعات في تركيا.. وغيرها من التسريبات التي تقاسمت نشرها وسائل الإعلام. ما حصل لدى جهاز الأمن العام تكرر لدى فرع المعلومات، فبعدما استمع قاضي التحقيق بنفسه لإفادة الطراس، تبيّن له أن معظم المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام غير صحيحة، ولم يجد داعيا لاستمرار توقيفه فأمر بإخلاء سبيله، إلا أن النائب العام استأنف القرار نظراً للجو الإعلامي الذي أشاعته التسريبات فأبقى على الطراس موقوفاً. في كل دول العالم تتمتع السلطة القضائية باستقلالية تامة عن أجهزة الدولة المختلفة، حرصاً على عدالة أحكامها ونزاهتها. لبنان الوحيد في العالم الذي تخضع فيه السلطة القضائية لرغبات الطبقة السياسية ولإرادة الأجهزة الأمنية، خاصة إذا كان الموقوف إسلامياً مؤيداً للثورة السورية ويقوم ببذل ما يستطيع للتخفيف من معاناة الشعب السوري ويرفض مشاركة حزب الله في قتل الشعب السوري، وهو ما ينطبق على المفتي الشيخ بسام الطراس، حينها تنعكس القاعدة القانونية ويصبح المتهم مجرما حتى تثبت براءته.

514

| 23 أكتوبر 2016

السلطة اللبنانية تترك المجرمين وتلاحق علماء المسلمين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حالة من الاحتقان والتوتر تشهدها الساحة الإسلامية في لبنان منذ أيام، بعدما أقدمت الأجهزة الأمنية على توقيف مفتي منطقة راشيا السابق الشيخ الدكتور بسام الطراس للمرة الثانية خلال أسابيع، بعدما قامت باعتقاله لساعات عشية عيد الأضحى المبارك. منذ توقيفه الأول، كان واضحاً أن قضية الدكتور بسام الطراس لن تكون سهلة، وأن معاودة إطلاق سراحه كانت مجرد "تنفيسة" لامتصاص التوتر الذي شهده الشارع الإسلامي، ولإدراك السقف الذي يمكن أن تصل إليه الأمور عند معاودة توقيفه. فقد كان واضحاً أن السمّ الذي امتلأت به وسائل الإعلام حول المفتي الطراس والمعلومات التي نشرتها حوله، وتخصيص مقدمات النشرات الإخبارية والتقارير المفبركة عن الرجل لم تحصل باجتهاد تحريري من إدارة الوسائل الإعلامية ولا بفضل نشاط مراسليها، بل استناداً إلى تقارير استخباراتية مفبركة سرّبتها الأجهزة الأمنية عمداً إلى وسائل الإعلام المقربة منها، بهدف تشويه صورة الدكتور الطراس وإيجاد جو ضاغط يجعل من مسألة إعادة توقيفه أمراً متوقعاً ومنتظراً وهو ما حصل فعلاً. رغم كل التهويل والتهم والروايات والأقاويل التي حيكت حول بسام الطراس، إلا أن الجميع اتفق على أنه لم يثبت على الرجل أي علاقة بأي تفجير أو جريمة أو مخالفة حصلت على الأراضي اللبنانية. وهو ما أكد عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي ادّعى على الشيخ الطراس بجرم الانتماء لتنظيم "داعش" من خلال التواصل مع أشخاص في التنظيم. لن أناقش ادّعاء المحكمة ولن أحاول تفنيده أو إنكاره أو محاولة تبرئة الشيخ الطرّاس، وسأفترض صحة أن الرجل ينتمي فعلاً لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن، ألا يدعو للضحك في بلد مثل لبنان استفزاز مشاعر شريحة واسعة من المسلمين من خلال توقيف علم من أعلامهم لانتمائه لتنظيم إرهابي دون أن يقدم على أي جرم على الأراضي اللبنانية في الوقت الذي ترتكب على هذه الأراضي كل يوم جرائم وانتهاكات واعتداءات تتجاوز بأشواط ما قام به الطراس؟ ألا يدعو للسخرية أن تتخلى الأجهزة الأمنية عن دورها في ملاحقة المجرمين من القتلة والسارقين وتجار المخدرات والفاسدين والشبيحة ومن يحملون السلاح ويخوّفون به اللبنانيين، لتتفرغ لرصد ومتابعة ومراقبة مفت سابق وعالم من علماء المسلمين والبحث في تاريخه وحاضره ومستقبله عن زلّة من هنا أو هفوة من هناك للإطباق عليه وتنفيذ أقسى العقوبات بحقه؟!. ألا تخجل الأجهزة الأمنية ومعها القضائية من نفسها وهي تلاحق رجل فكر وعقل وإدارة بتهمة انتمائه لتنظيم إرهابي، في الوقت الذي تجلس فيه القرفصاء وهي تراقب آلاف المسلحين الذين ينتمون لتنظيم تصنّفه معظم دول العالم على أنه منظمة إرهابية وهو يساند نظاماً مجرماً ويقتل شعباً لاذنب له سوى المطالبة بالحرية والكرامة؟. ألا تشعر الأجهزة الأمنية بالخجل وهي تسمع أحد السياسيين وهو يتحداها عبر وسائل الإعلام أن تتجرأ على المساس به رغم انكشاف ضلوع من حراسه بجريمة تفجير، ويهدد بقطع أرجل وأيدي من يقترب من أحد مناصريه، فتدفن الأجهزة رأسها في الرمال ولا تصحو إلا لتوقيف رمز من رموز المسلمين ؟!. ألا تشعر المرجعية السياسية والدينية للشيخ بسام الطراس بالعار حين تصمت عن توقيف رجل يفترض أن تكون ظهره وسنده وداعمة له وهي تشهد كل يوم على تقاعس الأجهزة الأمنية والمماطلة في القيام بواجبها والامتناع عن ملاحقة مجرمين ينتمون لجهات أو طوائف بعينها؟!.ربما يحق للأجهزة الأمنية والقضائية أن تحاسب الشيخ بسام الطراس على ما فعل إذا كان أخطأ، وربما يكون يستحق عقاباً إذا ثبت مخالفته القانون. لكن قبل ذلك على السلطة اللبنانية بمختلف أجهزتها أن تعيد ترتيب أولوياتها، ومراجعة حساباتها، وأن تقوم بدورها في حفظ أمن الوطن والمواطن، وملاحقة الذين لم يتركوا هيبة لجيش ولا ثقة بقضاء، الذين يقتلون ويسرقون وينهبون ويعتدون على كرامات وأرزاق العباد، حينها فقط يمكن لهذه السلطة أن تطبق القانون على سائر اللبنانيين.

1514

| 16 أكتوبر 2016

إيران وشعاراتها المنتهية الصلاحية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تحرص إيران ومعها الميليشيات التابعة لها في كل مواقفهم على نفي الطابع المذهبي للصراع الدائر في سوريا، والتأكيد على أن المعركة هي سياسية. وهم يؤكدون دائمًا على أن مشاركتهم النظام في قتل الشعب السوري وتهجيره وتدمير مدنه وقراه تستهدف حماية ظهر المقاومة والسعي لتحرير فلسطين وليس لها أي بعد يتعلق بالاختلاف المذهبي. المفارقة أن إيران ومن معها رفعوا لواء المقاومة وتحرير فلسطين ومساندة الشعب الفلسطيني قبل أكثر من ثلاثة عقود، وكانت القوى الحليفة لإيران تخوض مواجهة فعلية مع إسرائيل خاصة على الجبهة اللبنانية، فكانت مقولة حماية المقاومة والسعي لتحرير فلسطين قريبة من المنطق وقابلة للتصديق وانطلت على البعض، لكن هذه الرواية انتهت صلاحيتها اليوم ولم يعد بالإمكان تكرارها، ومن يواصل تصديق هذه الرواية إما أنه ساذج، أو أنه من المنتفعين من إيران والقوى المتحالفة معها.لم يعد الأمر يحتاج لكثير نباهة لإدراك أن رفع راية مقاومة إسرائيل وتحرير فلسطين غطاء استفادت منه إيران ومن معها طوال العقود الماضية للتسلل إلى المنطقة ومحاولة توسيع نفوذها بداعي دعم قوى المقاومة ومساندة الشعب الفلسطيني، اللافت أن إيران تواصل ادعاءاتها هذه رغم أن الظروف تبدلت والمواقع اختلفت. فإسرائيل لم تعد الغدة السرطانية التي يجب استئصالها بعدما باتت إيران ومن معها يعتبرون أن معركتهم الأساسية هي مع "الوهابية"، وهو ما أكد عليه حسن نصر الله قبل أيام في كلمة ألقاها في مجلس عاشورائي. كما أن الولايات المتحدة لم تعد الشيطان الأكبر بعد الاتفاق النووي الذي وقعته مع إيران، وبعدما صار وزيرا الخارجية الأمريكي والإيراني من أقرب الأصدقاء. رغم ذلك، سأفترض أن أحدًا ما زال يصدق الشعارات التي ترفعها إيران وحزب الله ومن معهما بأن المعارك والجبهات والفتن التي يشعلونها في المنطقة ليست ذات خلفية طائفية، بل سياسية، لكن ذلك لا ينفي حاجة من صدق هذه الشعارات لأجوبة على بعض التساؤلات: ما هي الخلفية السياسية التي جعلت جميع الميليشيات الشيعية في العالم يجتمعون في سوريا للمشاركة إلى جانب النظام في معركته لإجهاض ثورة شعبه؟ هل يكون صراعًا سياسيًا دون أي خلفية طائفية حين يلتقي حزب الله الشيعي من لبنان إلى جانب ميليشيات النجباء الشيعية ولواء أبو الفضل العباس الشيعي العراقيين إلى جانب لواء الفاطميون الشيعي الأفغاني إلى جانب فيلق القدس الشيعي الإيراني ليجتمع كل هؤلاء لخوض معركة في سوريا؟! هل يتوقعون أن يصدقهم أحد بأن المعركة سياسية لا طائفية حين يكون الشعار الذي رفعه حسن نصر الله لإغراق حزبه في سوريا كان حماية "مقام السيدة زينب"، وحين تُرفع راية "لن تُسبى زينب مرتين" كعنوان للمعركة؟كيف يمكن أن يقتنع العالم أن المعركة التي تخوضها إيران ومن معها سياسية وليست طائفية حين تكون اهتماماتهم منصبّة على ما يقوم به الشيعة في البحرين والشيعة في السعودية والشيعة في باكستان والشيعة في أفغانستان والشيعة في نيجيريا والشيعة في أي بقعة من هذه الأرض؟! هل تنتظر إيران ومن معها أن نصدق مزاعمهم برفع لواء الوحدة الإسلامية حين يطل رأس النظام الإيراني ليتهم حكام المملكة العربية السعودية بأشنع الأوصاف والاتهامات، وحين يعتبر حسن نصر الله أن الدور الذي تقوم به المملكة أسوأ من الدور الإسرائيلي.من المفهوم أن تستخدم السلطات الإيرانية كل الوسائل والسبل في معاركها مع خصومها، لكن على المسؤولين في هذه السلطة أن يدركوا أن الزمن تغير، والظروف تبدلت، وأن الشعارات التي تُرفع منذ عقود لم تعد تنفع، وأن ما كانوا يخدعون به العالم لم يعد ينطلي على أحد.

482

| 09 أكتوبر 2016

تنازلات سعد الحريري يقابلها حزب الله بمزيد من العناد

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يجول النائب سعد الحريري رئيس حكومة لبنان الأسبق على القيادات السياسية حاملًا معه مبادرة جديدة تتعلق بالشغور الرئاسي، تقوم على تبنّي ترشيح النائب ميشال عون الذي فرضه حزب الله مرشحًا وحيدًا على اللبنانيين، محاولًا بذلك فتح كوّة في جدار الأزمة القائمة منذ أكثر من عامين.إما أنني لا أفقه شيئًا بالسياسة، وإما أن هناك أمرًا مخفيًا هو الذي يتحكم بخيارات النائب سعد الحريري. فمسلسل التنازلات التي يقدمها دون أن يجد على الضفة المقابلة من يبادل هذه التنازلات بمثيلتها يدعو للاستغراب والاستهجان.فميشال عون الذي يحاول الحريري تسويقه كان وما زال في مقدمة خصومه، وهو حليف حزب الله الذي يخوض حربًا عسكرية في سوريا إلى جانب النظام وحربًا إعلامية في مواجهة المملكة العربية السعودية التي يحتفظ الحريري معها بعلاقات وثيقة، فما هي مصلحة الحريري بتبنّي مرشح لا يتفق معه بشيء؟ البعض يقول إن الثمن الذي سيقبضه من تبنّي ترشيح ميشال عون هو ضمان وصوله إلى رئاسة الحكومة بعد طول غياب. على فرض صحة هذا القول، لكن ألم يتعظ الحريري من التجربة التي مرت بحكومته عام 2011 حين أطاح حزب الله وحلفاؤه بها؟ ألا يدرك أن الطرف الآخر حتى وإن قَبِل به رئيسًا للحكومة فإنه سيظل متحكمًا بقراراتها من خلال الثلث المعطل الذي يملكه في مجلس الوزراء وميليشياته المسلحة؟ ألا يدرك أن انتخاب رئيس الجمهورية يعني بقاءه ست سنوات في قصر بعبدا ولو عارضه العالم أجمع، في حين أن بقاء رئيس الوزراء في السرايا الحكومية مرهون برضى القوى المشاركة، وأنها في أي لحظة يمكنها الاستقالة من الحكومة وبالتالي فرطها؟! بعد غياب أكثر من ثلاث سنوات عن لبنان ترك خلالها قواعده الشعبية ومناصريه ومؤيديه ومؤسساته عاد سعد الحريري قبل قرابة عام. وفي الوقت الذي كان يفترض أن تكون أولويته هي إعادة استنهاض ساحته والاقتراب من جمهوره الذي افتقده وعانى غيابه، عاد حاملًا بيده ملف تأييد سليمان فرنجية رئيسًا للجمهورية. لم يكبّد الحريري نفسه عناء مشاورة حلفائه الذين من بينهم العديد من المرشحين المفترضين للرئاسة. فتخلى عنهم، ومشى بشخصية تفخر بصداقتها مع رئيس النظام السوري بشار الأسد وتحالفه مع حزب الله. لم تكن مبادرة الحريري منطقية، فكيف لرئيس أكبر كتلة نيابية، والممثل السياسي لإحدى أهم الطوائف أن يتخلّى عن حلفائه - ومن بينهم شخصيات معتبرة ووازنة - ويعلن تأييد مرشح هو صديق رأس نظام يقتل شعبه ويدمر بلده. التنازل الذي قدّمه الحريري يومها لم يجد من يتلقفه، فقوبل من الطرف الآخر وتحديدًا حزب الله بمزيد من التعنّت والعناد والعرقلة.عامان ونصف العام مرا على شغور سدة الرئاسة، مشكلة معقدة وخطيرة وتخلّ بالتركيبة السياسية الطائفية، يجب أن تدفع الجميع وفي مقدمتهم المسيحيون لإيجاد مخرج لها من خلال الأطر الدستورية، ويكون ذلك بالمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس والتصويت فيها. لكن إذا كان المرشحان المسيحيان (ميشال عون وسليمان فرنجية) وحلفاؤهما هم الذين يعرقلون انتخاب الرئيس بتغيّبهم عن جلسات الانتخاب وإفقادها النصاب، فهل يكون سعد الحريري معنيا بإيجاد حلّ بما يظهره مهزومًا أمام خيارات الآخرين؟من أقنع الحريري أن إيجاد مخرج للأزمة الرئاسية يقع على عاتقه وحده وأنه المسؤول عن الشغور في القصر الرئاسي؟ لماذا لا يكتفي بالقيام بواجبه وكتلته النيابية بالحضور في كل جلسة لانتخاب الرئيس، ماذا بإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك؟ ما المكاسب التي سيحققها مقابل التنازلات المتواصلة التي يقدمها للآخرين؟ ألا يدرك أن تنازلاته المستمرة أمام خصومه ستفقده مزيدًا من شعبيته التي تعاني أصلًا من الترهّل والتآكل؟

820

| 02 أكتوبر 2016

اللبنانيون يتبرأون من عنصرية وزير خارجيتهم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يحصل أن يرتكب السياسي خطأ في تقدير الموقف، أو أن يزلّ لسانه في تصريح غير محضّر، أو أن يتم إحراجه من صحفي فيقول كلامًا غير مسؤول. كل هذا وارد الوقوع، خاصة في ظل التراجع الملحوظ لثقافة السياسيين في وطننا العربي وسطحية تناولهم للأمور. كما أنّ من المنطقي أن يلجأ السياسي الذي وقع بالخطأ للاعتذار عمّا ارتكب، أو أن يتذرّع بأن كلامه تمّ اجتزاؤه من الوسائل الإعلامية للإساءة إليه، أو أن يزعم بأن كلامه فُهم على غير القصد الذي أراده. لكن أن تصدر عن مسؤول يفترض أنه يمثل صورة لبنان أمام العالم سلسلة من التصريحات والمواقف تنضح عنصرية وفوقية وتعصّبًا طائفيًا، ويستعيد أفكارًا كانت سببًا لاشتعال فتيل الحرب الأهلية اللبنانية، فإن ذلك يندرج على أقل تقدير في خانة الغباء السياسي. في هذه الخانة بالتحديد يمكن إدراج أداء وزير الخارجية جبران باسيل، الذي لا يترك فرصة إلا ويسيء فيها لنفسه ولحزبه (التيار الوطني الحر) الذي يرأسه، وللفريق السياسي الذي ينتمي إليه (8 مارس). ففي كل إطلالة إعلامية جديدة يُمعن باسيل في الوقوع بالمزيد من الأخطاء والإساءات، ويكشف جانبًا جديدًا من تعصّبه الطائفي.أبرز حلقات هذا الأداء كانت التغريدة التي كتبها باسيل على موقع تويتر قبل أيام، قال فيها "أنا مع إقرار قانون منح المرأة الجنسية لأولادها، لكن مع استثناء السوريين والفلسطينيين للحفاظ على أرضنا". التغريدة هذه، شكلت خلاصة كلمة باسيل أمام المؤتمر الإقليمي الأول للطاقة الاغترابية اللبنانية الذي انعقد في الولايات المتحدة، حيث أكد رفض منح الجنسية لـ400 ألف فلسطيني، لأن "علينا معرفة أنه للحفاظ على لبنان لا بدّ من استثناءات". تابع باسيل وتذكّر أنه يجب شمول السوريين في الاستثناء "لأن بلدنا سيصبح فارغًا عندها من اللبنانيين". كان يمكن لنا أن نلتمس العذر لو أن موقف باسيل اقتصر على كلمته أمام المؤتمر الاغترابي، ولقلنا ربما كانت زلّة لسان، لكن باسيل رفض أن نلتمس له أي عذر، وأوغل في تأكيد موقفه العنصري بتغريدة واضحة على حسابه الرسمي.يحرص رأس الدبلوماسية اللبنانية في كل مناسبة وإطلالة إعلامية على حمل لواء التخلص من النازحين السوريين والدفع نحو عودتهم إلى أرضهم بأسلوب فوقي لا يمت لأي إنسانية، غير عابئ بالمحرقة التي يرتكبها النظام السوري والميليشيات الطائفية التي تسانده، وهو يوحي في كل مناسبة بأن النازحين السوريين هم سبب مآسي اللبنانيين ومعاناتهم، ولولا وجودهم لكان لبنان ينعم بأمن وسلام واستقرار، ولكانت انتهت أزمات النفايات والتيار الكهربائي وشح المياه والفساد والسرقة و..المستغرب في هذا الشأن، هو الصمت المدوّي لحلفاء الوزير والتيار الذي ينتمي إليه، لاسيَّما من يطلقون على أنفسهم وصف محور المقاومة والممانعة، الذين يرفعون لواء تحرير فلسطين ومساندة الشعب الفلسطيني في معركته بمواجهة الاحتلال، وكذلك مشاركتهم في القتال في سوريا إلى جانب النظام بدعوى حمايته من التكفيريين والإرهابيين. فكيف يوفق هؤلاء بين زعمهم مساندة الشعب الفلسطيني في حين أن حليفهم يعامل الفلسطينيين بهذه الفوقية والدونية ولا يبالي بأوضاعهم الإنسانية. كيف يبررون لحليفهم تصريحاته العنصرية تجاه اللاجئين السوريين، ولا يتجرأون أقلّه على انتقاده أو مراجعته في مضمونها، وهم الذين يخدعون أنفسهم برواية حماية السوريين؟! الصمت إزاء مواقف وزير الخارجية الطائفية والعنصرية لم يعد يقتصر على حلفاء الوزير، فحتى القوى والأطراف والأحزاب الأخرى لم يصدر عنها أي موقف يشير إلى أن مواقف وزير الخارجية لا تمثل إلا شخصه، وأن اللبنانيين يرفضون هذا الكلام العنصري. أما شعبيًا فقد اقتصر الأمر على زوبعة غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي لم يبق لها أي أثر ملموس.

410

| 25 سبتمبر 2016

34 عاماً على صبرا وشاتيلا.. والمجزرة مستمرة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرّت الذكرى الرابعة والثلاثون لمجزرة صبرا وشاتيلا على اللبنانيين بصمت ودون اهتمام. ولولا وفد "كي لا ننسى صبرا وشاتيلا" الأوروبي الذي يحضر في شهر سبتمبر من كل عام إلى بيروت لإحياء ذكرى المجزرة لما تذكّر اللبنانيون الأمر. من المفيد التذكير أنه بتاريخ 16 سبتمبر عام 1982، أقدمت ميليشيات لبنانية بدعم ومساندة وغطاء من جيش الاحتلال الإسرئيلي بقيادة وزير الدفاع آرييل شارون على مدى ثلاثة أيام على ارتكاب مذبحة مروّعة بحق مدنيين فلسطينيين ولبنانيين من أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا جنوب العاصمة بيروت. اختلفت الروايات حول الحصيلة النهائية لضحايا المجزرة التي هزت العالم وتمّت بعيدًا عن الإعلام، فتراوحت التقديرات ما بين 1200 و3500 قتيل معظمهم نساء وأطفال، تم التنكيل بهم بوحشية غير مسبوقة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة بدءًا من السكاكين والفؤوس وانتهاء بالرصاص والقذائف. هول المجزرة وهمجيتها والغضب العالمي الذي رافقها شكلوا عامل ضغط على إسرائيل فشكلت لجنة تحقيق خاصة سميت "لجنة كاهان"، خلصت إلى أن الجيش الإسرائيلي يتحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة ولم يسع للحيلولة دونها، مما دفع شارون للاستقالة من منصبه. في موازاة المحاسبة الإسرائيلية لم يشهد لبنان أي مراجعة أو محاكمة أو ملاحقة للأشخاص أو الأحزاب التي ثبت ضلوعهم في ارتكاب المذبحة. بل إن الميليشيات التي شاركت في ارتكاب المجزرة عِوض تقديم الاعتذار وإبداء فعل الندم على ما فعلته، حاولت تبرير فعلتها، بالتذرّع أن ما حصل يندرج ضمن المآسي الكثيرة التي شهدتها الحرب الأهلية اللبنانية. مرور 34 عامًا على المجزرة أسهم في تراجع الاهتمام بذكراها واستعادة مجرياتها ومآسيها. لكن أسبابًا أخرى أسهمت في تناسي المجزرة وانتقالها إلى أدراج النسيان. أبرز هذه الأسباب هو أنه رغم هول مجزرة صبرا وشاتيلا فإنها لم تعد فريدة، وباتت تماثلها مجازر أخرى كثيرة نعيش تفاصيلها كل يوم. فالجيش الإسرائيلي نفسه ارتكب بعد مجزرة صبرا وشاتيلا مجازر أخرى في لبنان وفلسطين، ربما لم تكن بحجم ودموية صبرا وشاتيلا، لكن قربها الزمني أسهم في طمس معالم ما سبقها. ليست إسرائيل وحدها التي ارتكبت - وما زالت - المجازر، فما نشهده يوميًا في سوريا من إلقاء جيش النظام للبراميل المتفجرة على أبناء شعبه لا يقل دموية وإجرامًا عما حصل في صبرا وشاتيلا. وإذا كان عدد ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا بلغ ثلاثة آلاف قتيل، فإن ضحايا النظام السوري قارب ثلاثمائة ألف قتيل وما زال العدد يرتفع كل يوم. وإذا كان أطفال صبرا وشاتيلا قُتلوا ذبحًا، فإن أطفال سوريا يُقتلون اختناقًا بغاز الكلور أو حرقًا بالقنابل الحارقة، أو تحت ركام منازلهم.عمل آخر أسهم في تراجع الاهتمام في إحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، وهو تبدّل الاصطفافات والتحالفات عما كانت عليه حين ارتكبت المجزرة. فعلى سبيل المثال، إيلي حبيقة المتهم الرئيسي بارتكاب المجزرة والذي كان قائدًا لميليشيا القوات اللبنانية صار فيما بعد حليفًا لحزب الله ومؤيدًا للنظام السوري الذي يُفترض أنهم معادون لإسرائيل، بينما تقف أطراف أخرى شاركت كذلك في ارتكاب المجزرة على الضفة المقابلة من الاصطفاف السياسي الأمر الذي يجعل بقية الأطراف تتجنّب استذكار المجزرة حرصًا على عدم إحراج حلفائهم وأصدقائهم ممن شاركوا في ارتكابها.تبقى مفارقة يجب الإشارة لها، وهي أن العالم أجمع غضب وتحرك وتظاهر استنكارًا لمجزرة صبرا وشاتيلا. حتى أن إسرائيل شهدت تظاهرة مليونية غاضبة، في حين أن العالم اليوم يغط في نوم عميق، غير عابئ بما تتعرض له أقطارنا العربية والإسلامية من مجازر يومية يذهب ضحيتها أطفال ونساء ورجال أبرياء، ذنبهم أنهم يعيشون في زمن غابت فيه النخوة، وماتت فيه الحميّة.

710

| 18 سبتمبر 2016

التيار العوني ينكأ جراح اللبنانيين في سبيل معركة الرئاسة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); صعّد التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون في الآونة الأخيرة من حدة خطابه السياسي ومواقفه لدرجة لم يعهدها اللبنانيون منذ عقود، وأعادت لأذهانهم مآسي الحرب الأهلية. فالتيار العوني دأب على إثارة قضايا دفع اللبنانيون دماء كثيرة لتجاوزها والتوافق عليها، كالشراكة بين المسلمين والمسيحيين، والمناصفة فيما بينهم، والعيش المشترك، والقبول بالآخر، والنظرة إلى الكيان اللبناني، وغيرها من القضايا التي شكلت "البازل" اللبناني الذي صار اسمه دولة. فالخلطة السحرية التي توصل إليها الدبلوماسيان الفرنسي فرانسوا بيكو والبريطاني مارك سايكس عام 1916 في اتفاقية "سايكس بيكو" أثمرت كيانًا هجينًا الهدف الأساس من وجوده هو إيجاد موطن لمسيحيي الشرق، وتم تخصيص بقعة جغرافية تكون للمسيحيين فيها امتيازات خاصة. وعلى الطريق نفسه سار الانتداب الفرنسي، الذي حرص على توسيع الرقعة فضم لمتصرفية جبل لبنان عددًا من المدن الساحلية والجبلية لتصبح عام 1926 ما أطلق عليه الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير. لا أفشي سرًا حين أقول إن المسلمين تاريخيًا كانوا يرفضون الاعتراف بالكيان اللبناني. فالدولة الجديدة التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية، جعلت من المسلمين طرفًا ضمن أطراف، وأقلية بعد أن كانوا جزءًا من أكثرية مسلمة حاكمة، ومع التسليم بنهاية العهد العثماني، فإن المسلمين كانوا يفضّلون الانضمام إلى دولة عربية أخرى يكونون جزءًا من المسلمين فيها، علاوة على أن الجهة التي رسمت الكيان اللبناني هو الانتداب الفرنسي. استرجاع صفحات من تاريخ لبنان ليس الهدف منه إعطاء درس في التاريخ الحديث، بل للتأكيد على أن الطرف الذي طالما كانت لديه مشكلة مع الكيان اللبناني ولم يكن راضيا عنه ويسعى لتعديله هم المسلمون وليس المسيحيون. فلبنان تاريخيًا هو قلعة مسيحيي الشرق وملاذهم، وقد استغرق المسلمون عقودًا طويلة حتى أقنعوا أنفسهم بنهائية الانتماء لهذا الكيان، وكان سببًا من أسباب اندلاع الحرب الأهلية. بل إن بعض اللبنانيين لا يعترفون حتى يومنا هذا بالحدود المرسومة ويعتبرونها إرثًا للانتداب، ويصرون على أن لبنان كغيره من بلدان المنطقة هي جزء من كيان واسع هو الأمة الإسلامية. لذلك من المستغرب أن يكون التيار الوطني الحر (المسيحي) هو الذي يشكو التهميش ويثير قضايا كيانية استغرق الاتفاق عليها عقودًا طويلة، وسالت من أجلها دماء كثيرة.يدرك الجميع أن أحلام ميشال عون بالوصول إلى سدة الرئاسة هي الدافع وراء التصعيد السياسي لتياره، وأنه بذلك يريد قطع الطريق أمام التمديد لقائد الجيش تمهيدًا لإزاحته من السباق الرئاسي. لكن ذلك لاينفي خطورة ما يقوم به وحساسية القضايا التي يطرحها. فعلى أهمية منصب رئاسة الجمهورية لكنه يصبح قضية هامشية إذا كان المقابل هو فتح ملف الكيان اللبناني وشكل النظام والشراكة بين المسلمين والمسيحيين. كما أن الحديث عن نظام الحكم وهضم حقوق المسيحيين وتهميشهم سيتيح للأطراف الأخرى أن تشكو من هضم حقوقها وتهميشها، وستطالب الطوائف الأخرى بإنصافها ومنحها الحقوق التي تعتبر أنها تستحقها.ما هو موقف التيار الوطني الحر والمسيحيين في لبنان إذا خرج أحد وطالب بأن يكون رئيس الجمهورية من المسلمين؟ ما موقفه إذا طالب أحدهم بأن يكون قائد الجيش درزيا؟ ما هو الموقف إذا طالب أحدهم بإجراء تعداد سكاني للبنانيين على أساس طائفي وأن يتم توزيع مقاعد مجلس النواب حسب نسبتهم الحقيقية وليس مناصفة بين المسلمين والمسيحيين كما هو قائم الآن؟، هي قضايا محقة، لكن اللبنانيين توافقوا على عدم إثارتها حرصًا على العيش المشترك وطمأنة المسيحيين.القضايا التي يثيرها التيار الوطني الحر والتي من خلالها يسعى لتعطيل عمل الحكومة التي باتت المؤسسة الدستورية الوحيدة العاملة بعد شغور رئاسة الجمهورية وتعطيل المجلس النيابي، هي قضايا أشبه بوكر دبابير لسعاته ستصيب التيار أكثر مما ستصيب سواه.

462

| 11 سبتمبر 2016

حلفاء سوريا يحذرون من داعش ويتجاهلون جرائم النظام

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم يعد اتهام النظام السوري بارتكاب جرائم وتفجيرات في لبنان مجرد وجهة نظر، ولا مبنيا على ميول سياسية أو أهواء شخصية. فالقرار الظني المتعلق بجريمة تفجير مسجديْ التقوى والسلام في مدينة طرابلس قبل عاميْن التي راح ضحيتها 55 قتيلًا وقرابة 500 جريح اتهم بشكل واضح ضباط سوريين بأسمائهم ورتبهم العسكرية. فالقرار الاتهامي المؤلف من 44 صفحة، سمّى ضابطيْن في المخابرات السورية كمخططين ومشرفين على جريمة التفجير، الأول نقيب في فرع فلسطين، والآخر مسؤول في فرع الأمن السياسي في المخابرات السورية. من يعرف النظام السوري يدرك أن تفجير المسجديْن بطرابلس لا يمكن أن يبادر إليه ضباط في استخبارات النظام دون أوامر ودعم من رؤسائهم، وليس من المستبعد أن يكون رأس النظام هو من أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الجريمة. فمن يرضى بارتكاب مجازر بحق شعبه، لن يكون غريبًا عليه أن يوجّه لتفجير مساجد الله في لبنان.معظم اللبنانيين لم يكونوا بحاجة لانتظار كل هذه المدة لمعرفة الجهة المسؤولة عن استهداف المصلين في مسجدي التقوى والسلام. فأصابع الاتهام وجّهت حال ارتكاب الجريمة إلى النظام السوري وحلفائه، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها النظام مثل هذه الجرائم، محاولًا استهداف استقرار لبنان والسعي لإشعال فتنة طائفية بين أبنائه. فقد سبق حصول ذلك في ملف التفجيرات التي كان يحضّر لتنفيذها ميشال سماحة بتوجيه من ضباط في النظام السوري. لكن الغريب والمستهجن أن الدولة اللبنانية تواصل علاقتها بالنظام السوري بشكل طبيعي رغم ثبوت ضلوعه بارتكاب جرائم على الأراضي اللبنانية، حتى أن السفير السوري في بيروت يتم استقباله من قبل الرؤساء والمسؤولين بكل ترحاب، ولم يخطر على بال أحد من المسؤولين الدعوة لطرد السفير أو حتى مطالبته بتسليم المتهمين الضالعين بارتكاب جرائم في لبنان. من المعروف أن للنظام السوري حلفاء في لبنان يدورون في فلكه ويتحركون وفقًا لمصالحه، ومن المعروف أيضًا أن الحكومة اللبنانية ليست في أحسن أحوالها وتعاني عجزًا غير مسبوق، لكن ذلك لا يبرر لحلفاء النظام الصمت إزاء الجرائم التي ارتكبها بحق اللبنانيين، فالدماء التي سالت هي دماء مواطنين يفترض أنهم شركاء حلفاء النظام في الوطن، كما أنه ليس من المقبول تقاعس الحكومة اللبنانية عن اتخاذ موقف يتناسب وانكشاف تورط النظام السوري بدماء اللبنانيين. يحرص أمين عام حزب الله في جميع إطلالاته الإعلامية على تذكير مناصريه ومن بقي له من محبين بالجرائم والتفجيرات التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ودول العالم، وهو يريد بذلك القول إن تورط حزبه في الأزمة السورية والعراقية هدفه مواجهة المخطط الإجرامي للتنظيم. لكن هل تجرأ حسن نصر الله مرة واحدة على إدانة التفجيرات التي ارتكبها النظام السوري في لبنان، هل امتلك حزب الله الجرأة ليعلن تبرؤه من جرائم النظام السوري التي ثبتت مسؤوليته عنها في لبنان، هل امتلك الحزب الجرأة للتخلي عن حلفائه الذين أثبت القضاء تورطهم في تنفيذ تفجيرات أو التحضير لها. ثم ماهو المنطق في أن ينتقد حزب الله التفجيرات التي ينفذها تنظيم الدولة في سوريا والعراق وفرنسا وبلجيكا وكل بقعة على هذه الأرض ويتغافل عن التفجيرات التي ينفذها النظام السوري في لبنان؟ ألم يصمّ حسن نصر الله آذاننا صباح مساء بأن الهدف من مساندته النظام السوري هو حماية اللبنانيين، فكيف يدّعي الحزب حماية اللبنانيين وهو يساند النظام الذي يقتل اللبنانيين.

411

| 04 سبتمبر 2016

السلطة اللبنانية وسياسة الكيْل بمكياليْن

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ثلاث سنوات مرت على الجريمة الأكثر بشاعة ودموية التي شهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية. أكثر من خمسين قتيلًا وقرابة 500 جريح سقطوا في بيتيْن من بيوت الله أثناء أدائهم صلاة الجمعة في مسجديْ التقوى والسلام بمدينة طرابلس (شمال لبنان). الجريمة حصلت في ذروة الاحتقان الطائفي والتوتر المذهبي بين اللبنانيين، خاصة بين أبناء طرابلس (السنّة) الذين يناصرون الثورة السورية وفصائل المعارضة، وبين أبناء منطقة جبل محسن المجاورة (العلويين) الذين يؤيّدون النظام السوري وجرائمه في قمع الثورة وسحق أبنائها. ولولا وعي الطرابلسيين وحكمة القوى السياسية في المدينة لكان يمكن لجريمة تفجير مسجديْ التقوى والسلام أن تشكل شرارة فتنة طائفية لا أحد يدرك منتهاها. الذكرى السنوية الثالثة على ارتكاب الجريمة ذكّرت اللبنانيين بمتابعة الإجراءات القضائية المتعلقة بها، خاصة أن المخططين والمنفذين والجهات الداعمة والراعية للقتلة تمّ كشفهم بعد وقت قصير من حصول الجريمة. لكن من الواضح أن الدولة اللبنانية تسعى للمماطلة في تحقيقاتها وإجراءاتها، ولا ترغب في معاقبة القتلة. فرغم مرور ثلاث سنوات، لم تصدر النيابة العامة مطالعتها للقضية، ولم تبذل الأجهزة الأمنية أي جهد يُذكر لملاحقة الفاعلين واعتقالهم. وهو أداء كان متوقعًا نظرًا لتورط شخصيات وأفراد مؤيدة للنظام السوري وحزب الله في الجريمة، وفرار عدد منهم إلى الأراضي السورية والاختباء في كنف النظام. فالسلطة اللبنانية لا ترغب في المساس بشخصيات مقربة من النظام السوري أو حزب الله، خشية ردات الفعل على أمر مماثل. ووصل تخاذل السلطة لدرجة امتناعها عن مطالبة النظام السوري بتسليم المتهمين الهاربين إليه، علمًا بأن السفير السوري في بيروت لا يترك مناسبة إلا ويستغلها لارتشاف القهوة مع المسؤولين. في كل يوم تبشر الأجهزة الأمنية اللبنانيين بنجاحها في القبض على متهمين متورطين بتفجيرات شهدها لبنان في السنوات الماضية، اللهم إلا تفجير مسجديْ التقوى والسلام، فقد عجزت الأجهزة عن تقديم أي إنجاز يُذكر، رغم خطورة التفجير وسرعة انكشاف خيوطه الأولى، وهو ما يدعو للاستغراب والشك!! منذ اللحظة الأولى لوقوع التفجيرين قادت المؤشرات إلى أن الفاعلين أتوا من منطقة جبل محسن (العلوية). رغم ذلك، لم يبادر أبناء طرابلس بأي ردة فعل تجاه المنطقة، فالتزموا بضبط النفس ولم يقطعوا طرقًا، ولم ينصبوا حواجز، ولم يحملوا السلاح، ولم يلجأوا للأمن الذاتي كما حصل في الكثير من المناطق الأخرى، وسلّموا أمرهم للدولة وأجهزتها الأمنية. السلطة من جهتها، وعِوضا عن أن تبادر بلملمة جراح المكلومين من أبناء طرابلس، ومحاولة تعويض تقصيرها وعجزها عن ملاحقة المجرمين، فإنها تحكم قبضتها الأمنية على أبناء المدينة، فتقوم بملاحقة واعتقال شبابها بناء على شبهات مصدرها مدمني مخدرات وشبّيحة، وتلاحق فقراء المدينة وتعتقلهم لأتفه الأسباب، وتنشر حواجزها في شوارع وأزقة المدينة، وتوزّع عسسها في كل زاوية وحارة لتنقض على كل من يخالف القانون، بينما بقية المناطق تنعم بغض نظر الدولة وتماهيها مع الوضع "الأعوج" الذي تعيشه. كلمة حق يجب أن تقال: من الظلم تحميل السلطة وأجهزتها الأمنية وزر الظلم الذي تمارسه بحق السنّة من أبناء طرابلس والشمال. فليس سرًا الإقرار بأن السلطة في لبنان هي مزرعة زعامات طائفية، كل زعيم معني بالحرص على أبناء طائفته، ولكل منطقة مرجعيتها السياسية الطائفية التي تقوم بتحصيل حقوقها والدفاع عن أبنائها، وتغطي مخالفاتهم وتمنع ملاحقتهم. فإذا كانت زعامات السنّة "مش سائلة" عن رعيتها، ولا تسعى لحمايتهم، ورفع الظلم والغبن عنهم، ومنشغلة عنهم بمصالحها الخاصة، فمن الطبيعي أن يتم الانفراد بهم وتطبيق القانون عليهم دون بقية اللبنانيين.

388

| 28 أغسطس 2016

لماذا نجح أردوغان وأخفق الإخوان؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات كانت آليات الجيش المصري تقتحم ميدان رابعة العدوية، فسحقت في طريقها مئات المتظاهرين السلميين، الذين ارتكبوا جريمة تمسكهم برئيس جمهورية منتخب، وإصرارهم على رفض انقلاب دموي أطاح بكل مكتسبات ثورة 25 يناير. أكثر ما يؤلم في هذه المجزرة أنه رغم دمويتها وإجرام المسؤولين عنها فإنها لم تنل الاهتمام الذي تستحق، ولم يحصل -رغم مرور ثلاث سنوات على ارتكابها- تحقيق مستقل، ونجح النظام الانقلابي مسنودًا بالدولة العميقة في مصر والمنظومة الدولية الداعمة له بطمس معالم الجريمة، من خلال ارتكاب مزيد من المجازر والجرائم، فصارت كل مجزرة تخفي آثار التي سبقتها. لكن شيئًا واحدًا لا يزال يذكّر بما حصل، وهو اسم "رابعة" والأصابع الأربعة المرفوعة وضمّ الإبهام، هذا الشعار الذي قيل إن أوّل من رفعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد مجزرة رابعة بأيام. بالحديث عن أردوغان، فقد شكلت محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا قبل أكثر من شهر وإحباط الرئيس التركي مساعي الإطاحة به، شكلت مناسبة للبعض لإجراء مقارنة بين ما حصل في تركيا وبين الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، فبرز سؤال كبير: لماذا نجح انقلاب مصر وفشل انقلاب تركيا؟ ما العوامل التي ساعدت أردوغان على إفشال محاولة الانقلاب عليه، وما العوامل التي ساهمت في نجاح الجيش المصري في الانقلاب على مرسي؟ المقارنة ظالمة ومجحفة بحق الأخير، فموازين القوى والظروف التي رافقت انقلاب مصر تختلف جذريًا عن ظروف محاولة الانقلاب في تركيا، لكن ذلك لا يمنع من الإضاءة على بعض الجوانب التي شكلت عقبات في طريق مرسي، في حين أنها كانت عناصر مساعدة وحاسمة لأردوغان في معركته ضد الانقلابيين. بعد ساعات من إحباط الانقلاب قال رئيس الوزراء التركي: "تركيا ليست دولة من العالم الثالث"، وهو بذلك أشار إلى وعي الشعب التركي وتمسكه بالتجربة الديمقراطية، بخلاف شعوب العالم الثالث التي تقدس جيوشها رغم أن معظم هذه الجيوش لم تقدم إلا القمع. في مقابل وعي الأتراك وتوحّدهم وراء رئيسهم وتصدّيهم بصدورهم لدبابات الانقلابيين، شكلت ضحالة وعي المصريين عاملًا رئيسيًا في نجاح الانقلاب، فنجحت الدولة العميقة على مدى عام في شيطنة الإخوان، وتشكيل رأي عام حمّّل الإخوان والرئيس مرسي مسؤولية مشاكل الكون، فحصل انقسام عمودي عميق بين المصريين منح الانقلابيين ثغرة للتسلل منها وتنفيذ ما أرادوا. الأمر الآخر الذي شكل عاملًا حاسمًا في إحباط محاولة الانقلاب بتركيا، هو أن أردوغان نجح -بفضل الله وتوفيقه- في الإفلات من قبضة الانقلابيين، والبقاء على رأس الدولة ولو من خلال شاشة هاتف جوال، وهو ما ساهم في إعطاء زخم كبير للأجهزة الأمنية المؤيدة للشرعية وكذلك للجماهير التركية لمواجهة الانقلابيين. في المقابل شكل اختطاف الرئيس مرسي، واعتقاله في مكان مجهول نقطة ضعف كبيرة تمّ استغلالها للانقضاض على الشرعية. يبقى عامل وربما هو الأهم في فشل محاولة الانقلاب بتركيا ونجاحه بمصر، وهي أنه في الحالة التركية تمكن أردوغان خلال 14 سنة من إيجاد تشكيلات عسكرية داخل الأجهزة الأمنية موالية للشرعية، ومؤيدة للمؤسسات الديمقراطية، فشهدنا ملاحم بطولية سطّرها أفراد الشرطة خلال تصديهم للجيش المدجّج بالسلاح، وهي من المرات النادرة التي نشهد فيها صراعًا مسلحًا بين الأجهزة الأمنية. بينما في الحالة المصرية كان التسابق بين الأجهزة الأمنية والجيش لإجهاض التجربة الديمقراطية، والتنكيل بالمصريين المؤيدين للشرعية، والانقلاب على الرئيس مرسي الذي كان يحرص في كل مناسبة على التعبير عن ثقته وإيمانه بالجيش والشرطة، لكن من الواضح أنه أخطأ في منح هذه الثقة ووضعها في المكان الخطأ، وهو يدفع ثمن ذلك.

1239

| 21 أغسطس 2016

لبنان يدخل موسوعة جينيس في تعذر انتخاب رئيس للجمهورية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مجالات كثيرة دخل من خلالها لبنان موسوعة جينيس للأرقام القياسية. كإعداد أكبر صحن تبولة، وأكبر صحن حمص بطحينة، وكذلك إعداد أطول سندويش فلافل، وأطول سندويش فلافل... لكن يبدو أن لبنان مقبل على لقب جديد يقتحم من خلاله موسوعة الأرقام القياسية، وهو تعذر انتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور عامين وثلاثة أشهر على شغور سدة الرئاسة وانعقاد 43 جلسة لانتخاب الرئيس. من المعروف في عالم الصحافة أن الخبر الذي يستحق الاهتمام والنشر في وسائل الإعلام هو المعلومة الجديدة والمهمة. فإذا كانت المعلومة جديدة وليست مهمة فهي ليست بخبر، وإذا كانت المعلومة قديمة ومهمة فهي ليست بخبر كذلك. بناء على ما سبق، فقد بات يمكن اعتبار أن فشل مجلس النواب اللبناني بانتخاب رئيس للجمهورية على التوالي ليس خبراً صحفياً يستحق المتابعة والنشر والاهتمام. فمن ناحية أولى الفشل معلوم مسبقاً للقاصي والداني ولم يعد جديداً، في ظل تعنّت القوى السياسية وتمسكها بمواقفها، واستغلال ثغرات دستورية لعرقلة انتخاب رئيس جديد. ومن ناحية ثانية، في الوقت الذي يفترض أن تنصب جهود جميع القوى السياسية للمسارعة في ملء كرسي رأس الدولة، إلا أن الحاصل هو العكس، فالنواب يتعاملون مع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بلامبالاة، مما أفقد هذا الاستحقاق أهميته وبريقه، وجعل جلسة الانتخاب أقرب للفلكلور ومناسبة لبعض النواب المغمورين للظهور أمام شاشات التلفزة وعلى صفحات الصحف. فالقوى السياسية المتناحرة تستخف بعقول اللبنانيين ويتقاذفون مسؤولية الفشل بانتخاب رئيس للجمهورية. الفريق الذي يقوده حزب الله ومن ورائه القوى والأحزاب الحليفة للنظام السوري وإيران يزعمون الحرص على انتخاب رئيس جديد، تسأل: لماذا إذاً يتغيب نوابكم عن حضور جلسات الانتخاب ويُفقدونها النصاب القانوني.. يجيبون: لأن الجلسة إذا تأمن نصاب حضورها فإن نتيجة الانتخاب لن تكون في صالحنا، فنحن لا نملك الأصوات الناخبة المطلوبة لفوز مرشحنا. تسأل: ألا يعني ذلك أنكم تعرقلون انتخاب الرئيس؟ فيجيبون بجمل فارغة فضفافة عن الديمقراطية لاتفهم منها شيئاً. على الضفة الأخرى التي يتزعمها تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري ربما يكون الوضع أفضل حالاً لكنه ليس مقنعاً كذلك. تسأل: أنت تعتبرون انتخاب رئيس للجمهورية أولوية مطلقة يجب أن تتم اليوم قبل الغد، أليس صحيحاً؟ يجيبون: بالطبع ونحن من أجل ذلك نحرص على المشاركة في جميع جلسات الانتخاب بخلاف الطرف الآخر الذي يتغيب عنها لإفقادها النصاب الدستوري المطلوب. تسأل: طالما أنكم متحمسون لهذه الدرجة لانتخاب رئيس للجمهورية، ومن أجل ذلك تنازلتم عن مرشحكم سمير جعجع وأيّدتم مرشحاً ينتمي للطرف الآخر هو سليمان فرنجية حليف حزب الله وصديق بشار الأسد، فلماذا لا تستكملون حرصكم هذا وتؤيدون انتخاب ميشال عون الذي يطالب به الطرف الآخر وبذلك تصلون إلى مخرج يرضي الطرفين؟ يجيبون في الحقيقة... في الواقع.... عبارات غير مفهومة. يا سادة يا كرام، العالم كله يدرك أن انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لم يكن يوماً ملفاً داخلياً، إنما هو شأن تشارك في حسمه أطراف خارجية إقليمية ودولية، وكل الشروط والمبررات التي تقدمها القوى المتناحرة لعدم انتخاب رئيس هي مجرد ذر للرماد في العيون. فالقاصي قبل الداني يدرك أن كلمة السر حين تصل، لا راد لها مهما كانت تخالف الشروط وتعاكس المواقف السابقة. وهو أمر سبق للبنانيين أن شهدوا عليه في محطات أخرى كثيرة. فكم من مرة تعذر تشكيل حكومة جديدة، وكم من مرة تعذر الاتفاق على بيان وزاري، وكم من مرة عاندت القوى المتخاصمة وأصرت على الاحتفاظ بحقائب وزارية بعينها، ثم بعد ذلك، وبقدرة قادر، ودون مقدمات، يتنازل كل طرف للآخر، وتبرز في الواجهة عبارات رنانة طنانة بأن التنازل والتراجع عن المواقف السابقة كان بدافع الحرص على الوطن والمواطن، وأن وأن وأن. في كل بقاع الأرض تعد جلسات انتخاب رئيس للجمهورية حدثاً يستحق حبس الأنفاس لأنه يشكل محطة مفصلية في مسار الوطن، إلا في لبنان، فإنه لا يستحق أكثر من احتلال زاوية صغيرة في صحيفة يومية.

669

| 14 أغسطس 2016

نكذب الكذبة ولا يصدقها غيرنا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تخيّل معي أنك وأنت تقرأ هذه الكلمات وصلتك رسالة "واتس أب" جديدة على هاتفك. من المنطقي –والمؤسف - أنك ستترك متابعة قراءة كلماتي لتعرف المرسل ومضمون الرسالة، فقرأت التالي: "خبر عاجل، الجيش التركي ينفذ انقلابًا ومصير الرئيس رجب طيب أردوغان مجهول".. خبر بهذه الأهمية سيعني لك الكثير لأنك تدرك تبعاته على تركيا وما حولها، خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. لم تضيّع وقتًا وحرصًا على الفوز بالسبق قمت بتحويل الرسالة إلى المجموعات التي تشترك فيها، مع إضافة كلمة واحدة يتيمة على الخبر وهي "جديدًا". فصار الخبر كالتالي: "خبر عاجل، الجيش التركي ينفذ انقلابًا جديدًا ومصير الرئيس رجب طيب أردوغان مجهول". دقائق قليلة كافية لانتشار الخبر على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، واللافت أن آخرين أضافوا للخبر تفاصيل جديدة وأرفقوه بصور الله أعلم بمصدرها، ليتبين بعد حين أن الأمر لم يكن صحيحًا. بدأتُ كلامي بكلمة "تخيّل" لكن ذلك يحصل أمر مشابه له مع كثيرين منّا كل يوم. فكم من أخبار تعجّ بها وسائل التواصل الاجتماعي يتبيّن أنها مجرد اختلاق لا أصل لها، أو أن تاريخها يعود لزمن بعيد ففقدت معناها، أو أن الشرح المرفق للصورة أو المقطع المصور مخالف للحقيقة ويعطي انطباعًا مختلفًا عن مضمون الصورة أو مقطع الفيديو، رغم ذلك، ينتشر الخبر في مختلف الوسائط الإعلامية، ونقع جميعًا في فخ المعلومة الكاذبة، وإذا ما تجرّأت وسألت ناقل الخبر عن صحته يجيب "شو عم كذّب عليك؟!". منذ سنوات أضافت المراكز الإعلامية المتخصصة بتدريب الكوادر الإعلامية والصحفيين عنوانًا جديدًا لدوراتها هو "التحقق من المعلومة والتثبّت من الأخبار"، وسبب ذلك يعود إلى وقوع الكثير من الوسائل الإعلامية في فخ نشر المعلومة الكاذبة، وإلى خلط صحفيين بارزين بين الرأي والمعلومة، فغرق المشاهد والقارئ والمستمع في محيط هائل من الأكاذيب والأخبار الملفقة والمبالغات التي لا تمت للواقع بصلة. والذي تبيّن أن كثيرا منّا يكتب تمنياته وأحلام يقظته بصيغة أخبار ومعلومات موثّقة، ويرسل للآخرين، الذين بدورهم يرسلونها لمن يعرفون.. فنصدق الكذبة التي أطلقناها. هل تعلم ياسيدي أنه بعد وقت قصير من شيوع نبأ حصول انقلاب في تركيا، وفي الوقت الذي كانت فيه طائرة الرئيس التركي تحلّق في أجواء إسطنبول تنتظر توفير مدرج آمن تهبط عليه، في هذا الوقت وصلتني رسالة مضمونها "الله أكبر، زهق الباطل وانتصر أردوغان على فلول الإنقلابيين بفضل ثبات الشعب التركي". هل تعلم أن المؤيدين لثورة الشعب السوري روّجوا منذ أيام خبرًا يفيد بأن قوى المعارضة باتت قاب قوسين أو أدنى من تحرير كامل حلب وأنها تستعد للتوجه إلى دمشق؟ اللافت والمؤسف والمعيب أن بعض الذين يرسلون الأخبار الكاذبة والمبالغ بها يعلمون عدم صحة أو على الأقل عدم دقة الأخبار التي يتناقلونها، لكنهم رغم ذلك لا يشعرون بأي تأنيب ضمير، ولا إحساس بذنب أنهم ارتكبوا كبيرة "الكذب" التي تعد كالزنا والربا وشرب الخمر. المعيب أكثر، أن من يرسلون أخبارًا ويتبين كذبها لاحقًا لا يجدون أنفسهم معنيين بالتصحيح أو الاعتذار أو بذل جهد في المرات القادمة للحفاظ على صدقية أخبارهم، كما لا يشعرون بأي اهتزاز لمصداقيتهم أمام الآخرين. أما الطامة الكبرى، فهي حين يروّج البعض أخبارًا لا أساس لها من الصحة، لكن مشيئة الله تقدّر أن تحصل بعد حين، فيخرج عليك صاحب الخبر المُختلق ويقول لك "ألم أقل لك إن كذا وكذا سيحصل؟" وحين تسأله وكيف عرفت بالخبر قبل حصوله، يبتسم ابتسامة صفراء ويقول "مصادر خاصة".. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا رب العالمين.

583

| 07 أغسطس 2016

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

5247

| 11 أغسطس 2026

لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟
لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟

لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...

1656

| 09 أغسطس 2026

الإنسان أكبر من المناصب
الإنسان أكبر من المناصب

خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...

1026

| 09 أغسطس 2026

اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟
اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟

نضجت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بعد عام من...

804

| 08 أغسطس 2026

لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟
لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟

منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...

642

| 09 أغسطس 2026

المدير المتسلط
المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...

618

| 10 أغسطس 2026

ماذا فعلت بنا السرعة؟
ماذا فعلت بنا السرعة؟

كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...

588

| 09 أغسطس 2026

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص
مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...

552

| 10 أغسطس 2026

534

| 10 أغسطس 2026

مشهد من مُجمّع تجاري
مشهد من مُجمّع تجاري

يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي...

453

| 08 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟
كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...

438

| 12 أغسطس 2026

مضيق باب المندب
مضيق باب المندب

منذ قديم الأزمان، وحكايات الأساطير والخوف الدفين تنتاب...

420

| 09 أغسطس 2026

أخبار محلية