رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حين كانت الوصاية السورية تحكم لبنان كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط دائمًا في صدارة المشهد وفي الصف الأول، يرمقه الوزراء والنواب من بعيد، يحاولون التنبؤ بخطواته، يقلّدونه، يتتبعون قدميه حتى لايدعسوا "دعسة ناقصة". الأمر نفسه تواصل بعد خروج الوصاية السورية عقب اغتيال رفيق الحريري، فاستمرت صدارة زعيم المختارة، بل زادت نجومية وتألقًا، وفاقت بأشواط صدارة ونجومية بقية الطبقة السياسية، وعلى رأسهم سعد الحريري (المكلوم باغتيال والده) الذي نال تعاطفًا لبنانيًا وعربيًا ودوليًا قلّ نظيره. وليد جنبلاط زعيم يعرف كيف ينحني وكيف يلتفت وكيف يدور حول نفسه. يعرف متى يجب أن يكون صاخبًا ومتى يلتزم الصمت، يعرف متى يسارع الخطى ويُبعد من طريقه من سبقوه، ومتى يبطئ الخطى حتى لتظنه واقفًا لا يتحرك. يعرف حجم زعامته، ويدرك أن استمراره في زعامة الموحدين الدروز في لبنان وكذلك في فلسطين وسوريا يتعلق بمدى نجاحه في إنجاز وظيفة واحدة وهي "مصلحة الطائفة". هي البوصلة والاتجاه، ومن أجلها تنهار كل المواقف والمبادئ والتحالفات. ولتحقيق "مصلحة الطائفة" يصبح كل شيء مبررًا ولو كان انقلابًا على مواقف ومبادئ. فالطائفة فوق الجميع، ولا خطوط حمر تقف في طريق تحقيق مصلحتها. وليد "بيك" الذي ترك هذا الإرث في العمل السياسي وأسّس مدرسة خاصة به، أعلن قبل أيام نيته اعتزال السياسة والاستقالة من مقعده النيابي في منطقة الشوف وزعامة الدروز. هي ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها زعيم المختارة عن خيار الاعتزال والابتعاد عن الواجهة، لكنها هذه المرة أُرفقت بإبراز ورقة الاستقالة التي يعتزم تقديمها لرئيس مجلس النواب في أول جلسة تشريعية مقبلة. وفي حال نفذ جنبلاط اعتزاله، يكون بذلك قدم مرة جديدة نموذجًا غير مسبوق للطبقة السياسية اللبنانية، نسأل الله أن يَلحق الآخرون به فيعتزلوا كما فعل.بالنسبة لجنبلاط خطوة الاعتزال قرار شخصي يُعفي من خلاله نفسه من أعباء السياسة وضغوطها ومؤامراتها، وهو مهد لهذه الخطوة قبل فترة بصراحته الزائدة. فمرة شكك بنزاهته ونظافة كفه وأعلن أنه فاسد من ضمن طبقة سياسية فاسدة. ومرة أخرى يشكك بمتانة زعامته حين غمز من عصيان دروز سوريا لتوجهاته وعدم التزامهم بما أراد. وبدأ اعتزالًا جزئيًا منذ فترة، فجلّ وقته يقضيه في التغريد على موقع تويتر. هذا بالنسبة لجنبلاط، أما بالنسبة للبنانيين فإن قرار الاعتزال سينعكس على الصورة دون المضمون. فجنبلاط رغم الثورية والاشتراكية التي يجاهر بها ورئاسته الحزب التقدمي الاشتراكي، لكنه في المحطات المفصلية يعود إلى إقطاعيته التاريخية التقليدية. فتيمور وليد جنبلاط جاهز وينتظر اعتزال والده حتى يرث الزعامة ويتابع مسيرة قصر المختارة. هذا لا يعني بالضرورة أن تيمور سيكون على خطى أبيه في الأداء السياسي، كما أن وليد جنبلاط لم يسر على خطى أبيه كمال جنبلاط، فلكل شخص نكهته وأداؤه وطريقته في إدارة الأمور، لكن المحصلة النهائية والمؤكدة هي أن مسار تيمور سيصب دائمًا في "مصلحة الطائفة" التي تعلو ولا يُعلى عليها، وهو ما فعله وليد وفعله قبلهما كمال جنبلاط.قرار اعتزال العمل السياسي -بغض النظر عن دوافعه- خطوة تستحق التقدير والإعجاب. صحيح أن وليد جنبلاط ورّث زعامته لابنه، لكنه في النهاية قرر بملء إرادته وفي التوقيت الذي أراده الخروج من دائرة الضوء والوجاهة البراقة، بخلاف زعماء آخرين، هوايتهم الدائمة الظهور في وسائل الإعلام حتى الرمق الأخير من أعمارهم، ولا يبعدهم عن ذلك إلا المرض والشيخوخة أو الموت. وأنا هنا سأقدم نصيحة مجانية للسياسيين اللبنانيين الذين اعتادوا السير على خطى وليد جنبلاط، ويرغبون بنيل إعجاب وتقدير اللبنانيين كما نال جنبلاط، أقدم لهم نصيحة يتفوقون بها على جنبلاط: على من أراد منهم أن ينال حب اللبنانيين، عليه حزم أوراقه وحقائبه، وأن يحوّل الملايين التي نهبها إلى مصارف أجنبية، وأن يعلن وعائلته ومناصريه اعتزال العمل السياسي، والسفر خارج لبنان وإغلاق بيته السياسي إلى غير رجعة.
884
| 01 مايو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ساعة تتعثر المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام في جنيف وساعة يصطلح حالها. يخرج علينا كلا الطرفين يشترطون وينددون ويتوعدون ويهددون بوقف المفاوضات. وحده المبعوث الدولي الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا يواصل مساعيه ويؤكد أن المفاوضات مستمرة، وأن الهدنة الهشة قائمة رغم الخروقات. وقد تبين بعد خمس سنوات سالت خلالها دماء مئات الآلاف وتشرد الملايين في أصقاع الأرض، وتدمرت مناطق شاسعة من سوريا، تبين أن النقطة الخلافية هي مصير رئيس النظام بشار الأسد. فالمعارضة تصر على خروجه من الواجهة –دون اشتراط محاسبته- فيما يصر النظام على بقائه طالما أنه يحظى بثقة السوريين من خلال نتائج انتخابات معلّبة.وضع شبيه بالأزمة السورية باتت عليه الأزمة اليمنية، وإن كان ما شهده اليمن أقل حدة ودموية مما شهدته سوريا. فالكويت تستضيف مفاوضات بين الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة وجماعة أنصار الله والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة أخرى، تهدف لإنهاء الصراع الدائر وإيجاد مخرجات مشتركة ترضي الجميع، وربما نشهد في قادم الأيام اتفاقًا بين الجانبين ينهي مسيرة طويلة من القتال والدمار. جميع الصراعات والحروب التي دارت حول العالم، كانت خاتمة معظمها بجلوس المتصارعين حول طاولة واحدة، والحوار بينهما سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن المؤسف هو أن هذه القناعة يصل إليها الكثيرون في وقت متأخر. فتخيلوا معي لو أن أحدًا رفع الصوت بعد أيام أو أسابيع من التظاهرات التي انطلقت في مدينة درعا السورية قبل خمسة أعوام واقترح الحوار مع النظام السوري. دعوة كهذه كانت ستعود على صاحبها باتهامه بالخيانة والمتاجرة بدماء آلاف الشهداء والمعتقلين، ويكون الجواب الجاهز أنه لا حوار مع نظام مجرم سفاح يقتل شعبه، وأن الثورة مستمرة حتى النهاية فإما النصر وإما الشهادة، وأن السوريين بدؤوا ثورة لا رجعة فيها حتى القضاء على النظام. اليوم بعد خمس سنوات من المعاناة والقتل والتدمير، وفي ظل المفاوضات القائمة في جنيف لم نعد نسمع هذه العبارات، أو على الأقل باتت أقرب إلى الهمس. نعود للأزمة اليمنية مجددًا. حين بدأ التمدد الحوثي يزحف من جبال صعدة مرورًا بتعز وصولًا لاحتلاله العاصمة صنعاء. لم يكن من المنطق الحديث عن حوار ومفاوضات في ظل تعنت الحوثيين وإصرارهم على الانقلاب على الشرعية التي أفرزتها صناديق الاقتراع. المحطة المفصلية كانت في قيام التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي قدمت عونًا عسكريًا لليمنيين، مما أحدث توازنًا في الصراع، ودفع الحوثيين للرضوخ والقبول بالحوار -الذي ترعاه الكويت مشكورة- وهو ما كانوا يرفضونه سابقًا، والحديث الآن يجري عن انتقال سلمي للسلطة، وأن تتمثل جميع الأطراف في الحكم.ما أود الخلاصة إليه، هو أن الحلول السياسية هي النهاية التي يجب أن يسعى إليها الجميع، حرصًا على دماء شعوبنا ومقدرات بلادنا وخيراتها. فلا شيء اسمه حرب مستمرة إلى ما لا نهاية، لأننا بذلك نفني أنفسنا ونفني الآخرين، وهو أمر ربما شهدته البشرية في صراعات القرون الوسطى وما قبلها، لكن في أيامنا هذه لا بد من نافذة يمكن المرور من خلالها للوصول إلى صيغة مشتركة تنهي الصراع والنزاع. فدماء شعوبنا غالية، وأعراض نسائنا غالية، وأرضنا وكرامتنا وحريتنا كلها أمور لا تقدر بثمن. فالحروب والصراعات والتقاتل هي سبيل من لا سبيل له، لكنها ليست هدفًا ولا طريقًا ولا منهجًا، فليس من المنطق الاستمرار في صراع لا أفق له، فقط انسجامًا مع شعارات رنانة وخطب حماسية عاطفية لا تستند لعقل أو منطق.هذا لا يعني السعي للحوار والتفاوض في أي وقت ومهما كانت الظروف وأيًا كان الثمن. فالحوار يكون مطلوبًا في اللحظة التي يكون فيها صاحب الحق قادرًا على أخذ حقه بالحوار كما بالحروب، بل حينها يكون لازمًا وواجبًا. أما حين يكون الحوار خضوعًا للطرف الآخر واستسلامًا لشروطه دون أي مكسب حقيقي، كحال المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل، حينها فقط يمكن القول إن استمرار الصراع والقتال خير من التفاوض.
455
| 24 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ما زالت قضية الاتجار بالبشر تحتل حيّزًا أساسيًا من اهتمامات اللبنانيين كما وسائل الإعلام، رغم مرور أكثر من أسبوعين على اكتشاف شبكة دعارة تحتجز أكثر من 75 فتاة. فالنشرات الإخبارية تخصص جزءًا من وقتها لإطلاع اللبنانيين على آخر ما استجد في هذا الملف الذي اعتبره البعض فضيحة أخلاقية وإنسانية لطخت سمعة لبنان. شبكة الدعارة التي تم ضبطها لم تبق يتيمة، فالواضح أن الأجهزة الأمنية شعرت بالحرج بعدما خرج الأمر للعلن، وتحركت لملاحقة شبكات دعارة أخرى تبين أنها موزعة كالفطريات داخل الأحياء السكنية.ما يثير الاستغراب هو حال الدهشة التي اصطنعها اللبنانيون حين بدأت حبات شبكات الدعارة بالانفراط، وكأن الأمر لم يكن معروفًا للبنانيين، الذين يدركون جيدًا أن السياحة الجنسية هي وجه أساسي من أوجه شهرة بلدهم؟ يدرك اللبنانيون جيدًا الحقيقة المؤسفة، وهي أن بعض السياح لا يعبأون بمناخ لبنان الذي شوّهته رائحة النفايات، ولا بقرب جبله من بحره، ولا بخَضَاره وثروته الحرجية التي تتآكل يومًا بعد يوم. ما يهتم به هؤلاء هو مواخير الجنس والدعارة، فهم لا يزورون بحرًا ولا جبلًا، لا يأكلون تبولة ولا حمص بطحينة ولا كبة نية، مقصدهم فقط المناطق التي تزدحم بالنوادي الليلية وشقق الدعارة السرية. ضمن الأكاذيب الكثير التي أطلقها حزب الله لتبرير قتاله في سوريا وانغماسه بدم السوريين، إشاعته أنه بذلك يحمي اللبنانيين واللبنانيات من انتهاكات واعتداءات التنظيمات المتطرفة في سوريا، وأنه لو لم يفعل ذلك، لاستباحت هذه التنظيمات أرض لبنان وانتهكت أعراض نسائه. لكن المفارقة أنه في الوقت الذي ينافح فيه حزب الله عن الأعراض في سوريا تُنتهك الأعراض في لبنان. ولعلّ إفادات الفتيات اللاتي تم تحريرهن من مشغليهن في شبكات الجنس، أكدت أنّ ما تعرضن له في لبنان أسوأ ألف مرة مما تعرضت له الفتيات في سوريا والعراق.رغم كل دعوات المساواة بين الرجل والمرأة والدفع باتجاه معاملة المرأة كالرجل، والتعاطي مع قضايا المرأة كما يتم التعاطي مع الرجل، إلا أن حساسية مفرطة ما زالت ترافق المسائل التي تمس المرأة والعرض والشرف. فجميع اللبنانيين استهجنوا خبر انكشاف شبكات الاتجار بالبشر، وطالبوا بإنزال أشد العقوبات بالأشخاص الذين أساءوا للفتيات واعتدوا عليهن وأرغموهن على ممارسة البغاء. لكن هل سمعنا صوتًا يستهجن اتجار حزب الله بشبابه، وسلبهم أرواحهم وتيتيم أبنائهم من خلال الزجّ بهم في الحرب السورية؟ أليس اتجارًا بالبشر خسارة شباب لبنان ورجاله الذين كان من المفترض أن مكانهم الحدود اللبنانية يترصدون العدو الإسرائيلي، فإذا بهم في أرض ليست أرضهم، يساندون نظامًا ظالمًا فاجرًا على قتل شعبه. أليس اتجارًا بالبشر حين يتم الدفع بشباب لبنان للمشاركة في صراعات ليست صراعاتهم كاليمن والكويت والعراق؟ أليس اتجارًا بالبشر أن يقوم هذا الزعيم أو ذاك بإطلاق تصريحات ومواقف تزيد من حدة الاحتقان والتوتر بين اللبنانيين، فيدفع الزعيم بمن يناصرونه ويؤيدونه للاشتباك مع من يناصرون ويؤيدون الزعيم الآخر فقط لأن مصالحه تقتضي ذلك، فيذهب ضحية هذا الاشتباك شباب من خيرة أبناء هذا الوطن؟! أليس اتجارًا بالبشر تقاعس المسؤولين عن معالجة المشاكل الحياتية التي تقضّ مضاجع اللبنانيين، وأبرزها مشكلة النفايات التي بدأت نتائجها تظهر أمراضًا وأوبئة تتفشى بينهم، وربما تكون السبب بإزهاق أرواح أطفالهم ومرضاهم؟ أليس اتجارًا بالبشر حين تدفع الطبقة السياسية كفاءات اللبنانيين كي تكون أمانيهم الحصول على تأشيرة عمل في أي بلد يحترم من يعيشون على أرضه؟مشكورة الأجهزة الأمنية والقضائية على جهودها في ضبط واعتقال المسؤولين عن شبكات الاتجار بالبشر التي تم اكتشافها أخيرًا. لكن حتى تُتمّ الأجهزة المعنية واجبها، عليها ملاحقة جميع المتاجرين بالبشر سواء كان على شكل تجارة جنسية، أو تجارة سياسية أو حتى تجارة طائفية، فهؤلاء لا يقل فعلهم سوءًا عن شبكات الدعارة، طالما أنهم بالنتيجة يتاجرون بالبشر، ولكن بأساليب أكثر ابتكارًا.
492
| 17 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بات ما يُطلق عليه اسم "المشروع الإيراني" يحتل حيّزًا أساسيًا في حوارات ومناقشات قادة الرأي والإعلاميين والسياسيين والباحثين العرب. فلا يكاد يجتمع اثنان إلا ويكون المشروع الإيراني ثالثهما، الكل يتساءل عن سبل مواجهة هذا المشروع وكيفية تقليم أظافره التي تزداد طولًا ونهشًا في أكثر من بقعة من عالمنا العربي والإسلامي.الجميع ينشغل في كيفية مواجهة توغل إيران واستفزازاتها، لكن أحدًا لايتساءل عن كيفية وصول إيران - ومن يدور في فلكها - إلى هذا المستوى من السطوة والوقاحة، حتى باتوا يجدون موطئ قدم لهم في عدد من بلداننا، ويملكون التأثير في بلدان أخرى. من الذي أفسح لهم الطريق، أو على الأقل كيف وجدوا طريقًا لاختراقنا، وكيف سمحت حكوماتنا وأجهزة مخابراتنا بتسلل خيوط المشروع الإيراني والاستيطان من حولنا. من المعروف أن مؤسسات معظم الأنظمة العربية متخلّفة بكل شيء إلا في الأمن فهي تعمل بشكل محترف ومتقدم، خاصة تجاه الإسلاميين الذين تعتبرهم تهديدًا للأمن والسلم، فتنقض على من تطلق عليهم "خلايا نائمة"، وتفخر بأنها نجحت في إحباط مخططات إجرامية قبل أن يفكر بها أصحابها، ثم بعد كل هذه الحرفية والإتقان والحرب الاستباقية تقف الأجهزة الأمنية كالبلهاء أمام تمدد المشروع الإيراني وتوسعه ولا تدري ما تفعل لمحاصرته.مساعي المشروع الإيراني للتمدد في المنطقة العربية ليس جديدًا، الجديد هو أن هذا التمدد بدا في السنوات القليلة الماضية أكثر وضوحًا وخطورة ونفوذًا، فما الذي طرأ، وكيف نجحت إيران في الوصول إلى بقاع كانت في السابق عاجزة عن الوصول إليها؟معظم الأنظمة العربية كانت تنظر بريبة للمشروع الإيراني، لكنها لم تكن تعتبره تهديدًا داهمًا لها، وكانت مقتنعة أن رياح الربيع العربي وصعود الإسلاميين إلى الواجهة هو التحدي الأخطر الذي عليها أن تتفرغ لمواجهته وأن تصرف عليه ملياراتها وأن تتفرغ أجهزتها الأمنية لترصدها وتعتقل أفرادها وتزجّهم في السجون وإجراء محاكمات صورية لهم. عاشت بعض الأنظمة العربية منذ أحرق محمد البوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد بتونس عام 2011 هاجس حماية هيلمانها من تأثير هذا الحريق، وانهمكت في إخماد تأثيراته، وانشغلت عن التمدد الإيراني الذي نجح باستغلال غفلتها. اليوم بعد أكثر من ثلاث سنوات من انشغال الكثير من الأنظمة العربية في إجهاض إرادة شعوبها، تقف اليوم مذهولة من النفوذ الإيراني المتنامي حولها، متناسية أنها هي التي تركته ينمو ويتقدم ويتوسع. اليوم، وحتى لا نواصل البكاء على الأطلال، وفي ظل ما يعانيه الوطن العربي والإسلامي يبرز السؤال، هل بالإمكان استدراك ما فات، وهل يمكن إعادة تصحيح الواقع، ووضع حد للتمدد الغريب الذي ينهش جسد الأمة؟ الخطوة الأولى لذلك تبدأ من الأنظمة التي خلقت لنفسها عدوًا أطلقت عليه اسم "الإسلام السياسي" أن تعيد ترتيب أولوياتها، وأن تدرك أن رياح التغيير التي تخشاها وتنشغل في محاربتها وتبذل الأموال الطائلة للقضاء عليها إنما هي نقطة قوة عليها أن تستفيد منها وتستغلها لمواجهة المشاريع الخارجية من أي جهة أتت. فالقوى التي تصدرت مشهد الربيع العربي هي الوحيدة الشابة والحية والقادرة على مواجهة أي مشروع خارجي، ويجب أن تكون مصدر فخر لهذه الأنظمة لا مصدر خوف وارتياب وعداء. الآمال لم تصل لمستوى دعم الأنظمة لهذه القوى ومساندتها، كل ما هو مطلوب هو أن يتوقف التضييق على هذه القوى الشابة، أما إذا واصلت الأنظمة أداءها الحالي، وبقيت أولوياتها على ما هو عليه، فلن يكون مستغربًا أن يستمر المشروع الإيراني في تمدده ونخره في جسد الأمة.
699
| 10 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لست من المغرَمين بالمقاطع المصوّرة التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي المتعلقة بممارسات الجماعات المتشددة، خاصة أن معظم هذه المقاطع تتضمن مشاهد دموية وهمجية وإجرامية تأنفها النفس والأخلاق والدين. إلا أن مقطعًا مصوّرًا نشره أحد الأصدقاء على صفحته أغراني العنوان الذي أرفقه به وهو "ستخسر نصف عمرك إذا لم تشاهده"، لذلك وحرصًا على نصف عمري ارتكبت خطيئة مشاهدته. وكان من الواضح أن المقطع تم تصويره في سوريا حيث تجمع العشرات من رجال وشبان وفتيان وقوفًا في ساحة إحدى القرى، ويقف قبالتهم أحد رجال التنظيمات المتشددة وهو ينصحهم بأهمية ستر أهلهم انطلاقًا من الحديث النبوي "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وأن الستر يساهم في تحصين المجتمع وأن...انتهى صاحبنا من نصيحته الإيمانية اللطيفة، ليتسلم منه الميكروفون زميل له، الذي دخل صلب الموضوع مباشرة فقال "مش حكتّر حكي، هالموضوع صرنا حاكيين فيه 100 مرة، اللي منشوف أمه أو أخته أو بنته بالشارع وهي لا تلتزم اللباس الشرعي سنقيّد رجليه كل واحدة بسيارة ونشلخه (نقطعه) نصفين، وهذه آخر مرة أتحدث بالموضوع، فهمتو ولا ما فهمتو؟". الرد السريع والجاهز لكثير من الإسلاميين، هو إنكار علاقة هذا الكلام وصاحبه بالإسلام والمسلمين، وأن أمريكا وإيران وسوريا وروسيا و... نجحوا في اختراق التنظيمات المتشددة وزرعت فيها عملاءها لتنفيذ أجنداتها. هو الرد الأسهل والأكثر إراحة للضمير، لكن لا أحد يكلف نفسه عناء البحث في خلفية هذا الأداء الهمجي، وهل فعلًا هو نتاج اختراق مخابراتي أم أنه نتاج تربية مشوّهة وأفكار عمياء وخُطب مليئة بالكراهية والحقد والضغينة والرغبة بالقتل وإذلال الآخر فقط لأن الآخر لا يؤمن بما يُراد له أن يؤمن؟! الرد الأكثر سهولة هو الادعاء بأن المتشددين الإرهابيين هم قلّة هامشية تسلّط عليها وسائل الإعلام الأضواء ضمن مؤامرة تهدف للإساءة للإسلام. ذريعة ربما تكون مقنعة للبعض، لكن هذه الذريعة يدحضها واقع أن إسلاميين آخرين كثر يؤمنون بأفكار مشابهة لأفكار التنظيمات الإرهابية المتشددة، لكن لم تسنح لهم الفرصة لممارسة إرهابهم وبطشهم لأنهم لم يمتلكوا السلطة والقوة التي امتلكتها التنظيمات المتشددة. هؤلاء الإسلاميون يملكون البنية الفكرية الجاهزة لممارسة الإرهاب والعنف والقتل، تنقصهم فقط الأدوات لتطبيق أفكارهم. كي لا نبقى في الأفكار لابد من إسقاط ما أقول على مثال حي: بعض الإسلاميين يؤيدون الثورة السورية فقط لأن بعض فصائل المعارضة يرفعون رايات تناسبهم، ويتحدثون بصراحة أنه إذا لم تعد هذه الرايات مرفوعة تصبح الثورة عدوة الإسلام يجب القضاء عليها. ولكن ماذا عن السوريين الذين يؤيدون الثورة ويحاربون النظام الظالم ويسعون للحرية والكرامة والعدالة، لكنهم لا يحملون هوية دينية أو قومية؟ الجواب: طالما أن هؤلاء لا يرفعون راية الإسلام يجب محاربتهم وقتلهم. ماذا عن السوريون من الطوائف الأخرى والعلمانيين؟ الجواب: الثورة إسلامية ولا مكان لغير الإسلاميين فيها. أفكار كهذه تدفعك للاعتقاد أن أصحابها جاؤوا من جزر الماوماو أو هبطوا من كوكب المريخ، لا يفقهون ما يجري من حولهم. هل يعتقد عاقل أن الشعب السوري الذي خرج منه بعض أبرز علماء الأمة وحَفَظَة كتاب الله، الذي تضع نساؤه الحجاب وتلبس الجلباب بالفطرة بحاجة لمن أتى إليهم من أقصى الأرض كي يعلمهم ما يرتدون ومتى يخرجون وكيف يلتزمون أوامر دينهم؟ هل كان السوريون ينتظرون من يخبرهم عن هوية ثورتهم وشكل الراية التي يرفعونها؟ الثورة لأهلها وأبنائها، هم الذين دفعوا ثمنها من دمائهم وحرياتهم، وهم فقط من يقررون مصير ثورتهم وهويتها.
600
| 03 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حظيت الكلمة التي ألقاها زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي في منتدى الجزيرة بالدوحة بتصفيق الحاضرين وإعجابهم. فهو عرض كيف استطاعت تونس تجاوز حمام الدم الذي كادت تقع فيه بعد نجاح ثورتها. ما استحق التقدير هو تنازل حزب النهضة عن الحكم الذي وصل إليه بثقة الشعب التونسي واكتفى بالحضور في المؤسسات التشريعية.لا يجب التقليل أبدًا من أهمية هذه الخطوة، خاصة أنها جاءت بعد اكتساح كبير حققه حزب النهضة في الانتخابات، وما صاحب ذلك من نشوة بالنصر والتمكين بعد عقود من نظام فاسد ظالم حكم البلاد لعقود. لكن الثمن الذي دفعه حزب النهضة كان مقابل تجنيب البلاد والعباد صراعًا دمويًا مشابهًا لما شهدته مصر من قتل واعتقال وتعذيب طال الآلاف. حين يتم الحديث عن ثورات الربيع العربي، يقفز إلى الأذهان خلاصة أن النموذج التونسي هو الأكثر نجاحًا وربما الناجح الوحيد بين الدول التي وصلتها رياح الثورة. في حين أن التأمل بهذا النموذج يشير إلى أن ما حصل هو ردة سلمية على الثورة. فتم تحريف إرادة التونسيين التي منحت أصواتها لأحزاب وقوى جديدة، لأنها أرادت التخلص من أحزاب وقوى فاسدة ظالمة. لكن مرة جديدة تعود المعادلة الصعبة نفسها التي على أبناء الثورة (وأبرزهم الإسلاميون) أن يتحملوا نتيجتها: إما التمسك بالثورة والحرية والعدالة الاجتماعية بكل مبادئها ورجالها، وإما القبول بثورة عرجاء تعيد إحياء جوانب من الأنظمة الفاسدة، وتعيد إلى الضوء رجال هذه الأنظمة ويتم تسليمهم زمام الحكم، فقط لأن الإسلاميين قرروا تجنيب بلادهم مواجهات وصراعات ومعارك لا نهاية لها.المعادلة ليست قائمة فقط على حظر وصول الإسلاميين إلى الحكم وحسب، بل أيضًا على عدم مشاركتهم في الحكم ولو استحقوا ذلك. وأبقى في التجربة التونسية نفسها، فبعد نجاح الثورة تداعت القوى الحية للتلاقي والتعاون لتشكيل عقدا اجتماعيا جديدا يعيد بناء تونس من جديد. فأجريت انتخابات تشريعية نال أغلبية مقاعدها الإسلاميون، وتم انتخاب شخصية حقوقية مستقلة مشهود لها بالنزاهة على رأس السلطة هو المنصف المرزوقي، وتولى الإسلاميون إدارة الحكومة بمشاركة أحزاب أخرى. لكن يبدو أن مشاركة الإسلاميين في الحكم هي أيضًا ليست مقبولة للبعض، فبذلوا المستحيل لمنع تقديم نموذج إسلامي ناجح في الحكم، خاصة أن نجاح التجربة الأردوغانية في تركيا ما زال يؤرق راحتهم ويواصلون محاولة إجهاضها، فانهالت العصي لاعتراض دواليب الحكم في تونس، وحوصرت الثورة وحشرت في الزاوية بقضايا متشعبة، وبدأ افتعال العقبات، ليقف الإسلاميون أمام المعادلة نفسها، إما التراجع وإما الدم، فكان الخيار بالتراجع حفظًا لتونس وأهلها. معشر الإسلاميين، لن يرضى عنكم القوم حتى تنزعوا فكرة الوصول إلى الحكم من رؤوسكم. والمسار الديمقراطي الذي تؤمنون به هو مسار متاح للعلمانيين واليساريين والليبراليين والقوميين وأبناء الأرض جميعًا، أما أنتم فهذا الخيار إذا أتيح لكم، يكون مقرونًا بحرب ودماء وعذابات ومواجهات، وهذا أمر لا قدرة لكم على تحمل وزره. معشر الإسلاميين، عليكم أن تكونوا هادئين مسالمين مهادنين، إذا صفعكم أحد على خدكم الأيمن، عليكم أن تديروا له الأيسر، وإياكم أن تغضبوا، بل عليكم أن تبقوا مبتسمين، وإلا فأنتم إرهابيون.معشر الإسلاميين، أنتم وحدكم من تتحملون دماء شعوبكم إذا اعتدى عليهم أحد، أنتم المسؤولون عن جرائم جيوشكم وتسلطهم عليكم، أنتم المسؤولون عن بطش أنظمتكم وجرائم القتل والتعذيب والاعتقال الذي تمارسه بحقكم. فلولا سعيكم للوصول إلى الحكم بأصوات شعوبكم، لما شعرت بعض الأنظمة وجيوشها بخطركم، ولما دفعت المليارات لإفشالكم وإجهاض تجربتكم.معشر الإسلاميين، أنتم أمام خيارين، إما أن ترضوا بما قسمه الفاسدون لكم، حقنًا لدماء شعوبكم وعمارة بلادكم، وإما أن تتمسكوا بثقة شعوبكم التي منحوكم إياها، حينها عليكم تحمل وزر ما سيحصل بعدها.
915
| 27 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "حزب الله يحكم لبنان"، عبارة يرددها كثيرون منذ فترة طويلة، لكن تردادها تواتر أخيرًا بعد القرار الصادر عن مجلس التعاون الخليجي ووزراء الداخلية العرب باعتبار حزب الله "منظمة إرهابية".لا يختلف اثنان على نفوذ حزب الله والدور المحوري الذي يؤديه في تسيير الأمور في لبنان، لكن هل هذا يعني أن حزب الله يحكم لبنان؟ كما لم يختلف اثنان على نفوذ الحزب، فإن أحدًا لن يختلف على أن الترسانة العسكرية والمنظومة الأمنية التي يملكها حزب الله -والتي للتذكير حصل عليها بمباركة اللبنانيين تحت شعار مقاومة إسرائيل- تفوق قوة وقدرة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى مجتمعين. وهنا أكرر السؤال نفسه: هل هذا يعني أن حزب الله يحكم لبنان؟ لنتابع: بإمكان حزب الله أن يسيطر على لبنان عسكريًا، بإمكانه أن يحتل الوزارات والمؤسسات العامة، وأن يقتحم القصر الرئاسي في بعبدا وكذلك السراي الحكومي ومجلس النواب، بإمكان ميليشياته المسلحة أن تحتل ثكنات الجيش ومقار الأجهزة الأمنية، بإمكان الحزب أن يقطع الطرق ويوقف بث قنوات التلفزة وإحراق مقار الصحف التي تعارض مشاريعه ومخططاته كما فعل في مايو 2008، بإمكان حسن نصر الله أن يرفع أصابعه كل يوم مهددًا متوعدًا، لكن هل كل ذلك يعني أن حزب الله يحكم لبنان؟الجواب بكل بساطة هو النفي، فرغم أن الحزب بات يؤدي أدوارًا إقليمية أكبر منه ومن لبنان، ورغم أنه بات لاعبًا مفسدًا في معظم البؤر المشتعلة في المنطقة، إلا أن ذلك لا ينفي أن حزب الله كان وما زال وسيبقى مكوّنًا من مكونات الساحة اللبنانية. فالحزب -أعجبه ذلك أم لم يعجبه- محكوم بصيغة توافقية طائفية مركبة، لا يستطيع لا هو ولا غيره أن يتجاوزها أو أن يتجاهلها، فلا هو يستطيع أن يرمي الآخرين في البحر ليتخلص منهم، ولا الآخرون بإمكانهم رميه بالبحر. وجميع المحاولات التي قام بها حزب الله في مراحل سابقة لإلغاء الآخرين أو تهميشهم باءت بالفشل. يمكن تشبيه الأمر كما هو حاصل في مجلس الأمن، فحزب الله يملك حق النقض (الفيتو) على القرارات التي لا تعجبه فيمنع تمريرها وإقرارها سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي أو في جلسات الحوار، لكنه لا ينفرد بهذا الحق، بل يتشارك بذلك مع المكونات الأساسية الأخرى الذين لهم حق الفيتو على القرارات أو المشاريع التي لا تناسب مصالحهم. حتى القوة العسكرية التي يعتبر البعض أن حزب الله يحكم لبنان من خلالها، بإمكان أي فريق آخر أن يحمل السلاح تحت عنوان "مقاومة إسرائيل" الذي يتلطى به حزب الله، فالمقاومة حق أقره البيان الوزاري دون حصره بطرف دون غيره، وعدم حصول ذلك يعود لتقاعس الآخرين وتقصيرهم.حزب الله لا يمكن أن يحكم لبنان ولا يستطيع ذلك، لكن هذا لا ينكر نفوذه الكبير داخل مؤسسات الدولة المختلفة. لكن مرة أخرى، لا يمكن لوم الحزب على نفوذه، من يجب أن يُلام هو الأطراف الأخرى التي لا تحرك ساكنًا أمام تمدد الحزب وتأثيره على مؤسسات الدولة، وتكتفي بالمشاهدة والتأمل وفي بعض الأحيان التصفيق. حزب الله لا يصنع المعجزات ولا يقدم المستحيل، كل ما يقوم به هو استغلال نقاط ضعف الآخرين، مستفيدًا من نقاط قوته لتحقيق مصالحه. لكن ذلك لا يعني أن هذا الواقع قدر لا مفر منه، فهناك الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها لمواجهة تمدد الحزب ونفوذه.
2383
| 20 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يصرّ النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل على تذكير اللبنانيين أنه "فهمان اللعبة غلط". فهو يحرص في كل مناسبة على نفي الطابع الطائفي والمذهبي عن نفسه وعن تياره، محاولاً إقناع العالم أن مشروعه هو لبنان كل لبنان على اختلاف مكوّناته وطوائفه. تكرار الحريري لهذا الأمر يدفع للاستغراب إذا لم نقل الاستهجان، فهو ينكر معلوماً من الوضع اللبناني بالضرورة. لأن القاصي والداني يدرك أن أنه لولا التركيبة الطائفية للبنان، لما كان الحريري زعيماً ولا حتى نائباً، بل كان مجرد رجل أعمال ورث المال عن والده. يستطيع الحريري أن ينكر الطابع الطائفي عن نفسه من اليوم وحتى يوم الدين، لكنه لا يملك إنكار أن الزعامة التي نالها جاءت بصفته ممثلاً للمسلمين السنّة -فقط لاغير-. يستطيع أن يجمّل الواقع كما يشاء، لكنه لايستطيع إنكار أن كتلة المستقبل أكبر كتل مجلس النواب غالبية أعضائها من المسلمين السنّة، وأن أعضاءها من غير السنّة وصلوا إلى الندوة البرلمانية بفضل أصوات المسلمين السنّة، وهم انضموا للكتلة ليس اقتناعاً بمشروع الحريري السياسي، ولا إعجاباً بأدائه الخطابي، بل فقط لأنهم يدينون لقاعدته الشعبية -السنّية- وصولهم للندوة البرلمانية. فعلى من يضحك الحريري حين يتحدث عن طابع وطني عابر للطوائف، وما هي هذه التهمة الخطيرة التي يتهرب منها بأن يكون زعيماً لطائفته، ولماذا يريد أن يعيش وهماً لا وجود له على أرض الواقع؟ لماذا يتبرأ الحريري وكأن الطابع الطائفي هو تهمة أو نقيصة يتبرأ منها؟ لماذا زعماء الطوائف الأخرى يفخرون بتمثيل طوائفهم، بينما هو يخجل بذلك ويرفض الإقرار به؟ لماذا على المسلمين السنّة في لبنان أن يواصلوا تأييدهم المطلق له حين يستعرّ هو منهم.يمكن لنا أن نفهم ثقة الحريري الزائدة بنفسه، وطموحه ليكون زعيماً وطنياً لو كان الوضع الداخلي لطائفته على خير ما يرام، في حين أن الواقع نقيض ذلك. فليس سراً أن أبرز أسباب عودة الحريري إلى لبنان بعد غربته الاختيارية الطويلة هو التشرذم داخل الطائفة وتراجع شعبية تياره فيها، واستئساد الطوائف الأخرى على مكتسبات المسلمين السنّة التي أقرّها اتفاق الطائف. ألا يدرك الحريري أن من أراد أن يكون زعيماً لكل اللبنانيين عليه على الأقل أن تكون زعامته داخل طائفته متماسكة ثابتة؟المستغرب في أداء سعد الحريري أنه في مقابل حرصه على نفي الصفة الطائفية عن نفسه، فإنه يصر على احتكار تمثيل طائفته، ويرفض إفساح المجال للآخرين من مكوّنات المسلمين السنّة أن يكونوا حاضرين إلى جانبه. ساعده في ذلك قانون انتخابي جائر، يقوم على هيمنة الأقوى وتغييب الأضعف. المفارقة أن القانون الانتخابي نفسه يسري على جميع الطوائف، لكن زعامات الطوائف الأخرى لا تسعى لاحتكار تمثيل طوائفها. فعند المسيحيين يوجد التيار الوطني الحر إلى جانب القوات اللبنانية وحزب الكتائب والمردة، وأيضاً بعض الشخصيات المستقلة، ولدى الشيعة تقوم ثنائية صلبة بين حزب الله وحركة أمل، حتى الدروز الذين يعدّون أقلية عددية، فإن زعيمها النائب وليد جنبلاط يحرص على إبقاء فسحة للآخرين لتحقيق مصلحة الطائفة وحمايتها. قبل أن يطمح الحريري ليكون زعيماً وطنياً عابراً للطوائف، عليه فتح القفص الذي سَجَن طائفته داخله، وأن يفسح المجال للآخرين من مكوّنات طائفته ليكونوا إلى جانبه ومعه. وفي حال إصراره على نفي زعامته الطائفية عليه أن يحزم حقائبه ويبحث عن بلد آخر أو كوكب آخر.
572
| 13 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "لا مع سيدي بخير... ولا مع ستي بخير". ينطبق هذا المثل على الواقع الذي تعيشه حركة حماس هذه الأيام، بعد الحرارة التي عادت لشرايين علاقتها مع إيران، والتي كان آخر مؤشراتها الشكر الذي قدمته الحركة "للثورة الإسلامية الإيرانية" على المساعدة التي أعلنت الأخيرة عن تقديمها لشهداء "انتفاضة القدس".التقيت قبل أيام بأحد قيادات حماس، فأبديت له استغرابي واستهجان الكثير من المحبين من عودة العلاقة مع طهران، وقبول المساعدات الإيرانية في ظل استمرار الأخيرة في سياستها الطائفية المستفزة وتوغلها في شؤون الدول العربية. أطرق القيادي قليلاً قبل أن يجيب "من الآخر ومن دون لفّ ودوران، حماس مستعدة لقبول مساعدات حتى من القرود السود طالما أن هذه المساعدات غير مشروطة ولا تتطلب أي تغيير في مواقف الحركة أو تنازلاً عن مبادئها". خرجت تنهيدة من صدره ثم تابع: هل كان المطلوب من حماس أن تستسلم للاحتلال الإسرائيلي؟ أي وقاحة هذه التي يطالبنا بها البعض وهم شهود على الدور المخزي الذي تقوم به بعض الدول العربية في خنق الشعب الفلسطيني والتضييق عليه وحصاره ودفعه للاستسلام. نسمع تنظيرات وعبارات إنشائية، تهلل لكل إنجاز تحققه المقاومة في مواجهة إسرائيل، لكن أصحاب هذه القصائد يتغافلون عن أن هذا الإنجاز تطلب دعماً وجهوداً وسهراً وتضحيات لتحقيقه. الأداء العسكري الذي قدمته حماس ومعها فصائل المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة كان بتوفيق الله أولاً، لكنه جاء أيضاً نتيجة أكلاف كبيرة دفعتها المقاومة لتصل إلى ما وصلت إليه من حرفية ونجاح بإيلام الاحتلال. هل كان المطلوب من المقاومة أن تضع رجلاً على رجل بانتظار الدعم والمساندة ورفع الحصار من الأقربين؟!لو كانت حماس في وضع طبيعي كان يمكن– بعقل بارد- بحث ونقاش الأسباب التي دفعتها للقبول بعودة علاقتها بإيران طالما أن الأخيرة لم تغير من سياستها العدوانية في سوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرها من الأماكن التي من الواضح أن لإيران أطماعا توسعية فيها. كان يمكن الحديث عن سلبيات وإيجابيات التقارب بين الحركة وإيران، والموازنة بين المصلحة والمفسدة من ذلك. في حين أن القضية الفلسطينية وفصائلها المقاومة يعيشون ظروفاً مأساوية بالغة الصعوبة جراء الحصار والتضييق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من جهة وبعض العرب من جهة أخرى. هل كان على حماس أن ترفض أي تقارب مع إيران وتمتنع عن قبول دعمها ومساندتها، فتزيد من الحصار والتضييق على نفسها، في الوقت الذي يتفرج بعض العرب عليها ويهلل ويصفق لهذا الحصار؟ هل تصمت ألسنة المنتقدين لحماس إذا انهزمت أمام إسرائيل، ونجح الاحتلال في إخضاع الشعب الفلسطينية وإذلاله؟ختم القيادي في حماس حديثه قائلاً: من يفكر بلوم حماس على استعادة علاقتها بإيران أمامه خيارين: إما أن يقدم مساعدة ودعما بديلا لحماس ولبقية فصائل المقاومة تغنيها عن قبول مساعدة طهران في مواجهة إسرائيل، وإما أن يبلع لسانه ويصمت.
1432
| 06 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شكلت هبة المليارات الثلاثة التي أعلنت المملكة العربية السعودية عن سحبها عنواناً للاستياء السعودي من السلطة اللبنانية، حتى ظن كثيرون أن هذه المليارات هي كل ما قدمته المملكة للبنان، متغافلين عن المليارات التي أغدقت بها المملكة ومعها دول الخليج على اللبنانيين منذ الحرب الأهلية.منذ البداية كانت المملكة حريصة على عدم التمييز في تعاملها مع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم. في مقابل هذا الأداء العابر للطوائف، كان لطرف آخر سياسة معاكسة، قامت على دعم ميليشيات مسلحة تابعة لها، تارة تحت مسمى مقاومة إسرائيل، وتارة أخرى لمواجهة الجماعات التكفيرية. لم تتأثر المملكة، فواصلت دعمها ومساندتها لاسيَّما للأجهزة الأمنية والعسكرية رغم أن بعض هذه الأجهزة قدمت أداء متحيزاً. لم يكتف الطرف الآخر بذلك، فدأب على توجيه الاتهامات والشتائم بحق المملكة العربية السعودية، وكانت الأخيرة تعتبر هذه المواقف تمثل أصحابها الذين ينفذون أجندات إقليمية خارجية. الجديد هو أن الموقف السلبي الذي أبداه فريق من اللبنانيين تجاه المملكة ودول الخليج بدأ يتسلل إلى السلطة الرسمية. فكان الموقف المخزي الذي عبر عنه وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماعيْ جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في خروج واضح عن الإجماع العربي والإسلامي. كان يمكن أن يقال: إن وزير الخارجية أعلن موقفاً فردياً لا يعبر عن موقف الدولة الرسمي، وكان يتطلب ذلك تصحيحاً من رئاسة الحكومة تعيد الأمور إلى نصابها. لكن ذلك لم يحصل، ولم يصدر أي نفي أو حتى تفسير للموقف اللبناني المستغرب.عند هذه اللحظة طفح كيل المملكة من أداء الدولة اللبنانية، ولم يعد بالإمكان تجاوز ليس فقط حالة الإنكار والجحود لمن ساعد وساند، بل كذلك خروج لبنان عن الإجماع العربي والإسلامي وأيضاً المنطق الأخلاقي والدبلوماسي. السؤال: هل أخطأت المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج في رهانهم على الدولة وتمسكهم بمؤسساتها كمرجع يجمع اللبنانيين؟ هل أخطأوا بتمسكهم بمنطق الدولة في الوقت الذي يقوم آخرون بنخر كيان الدولة ويسعون لتفتيتها ويتسللون بين فراغاتها؟ هل كان الأجدر توجيه الدعم والمساندة للفريق الذي يتوافق مع التوجهات العربية الجامعة ومساعدته في مواجهة الفريق الآخر الذي لم يعد سراً أنه ينفذ أجندة إقليمية توسعية، ويسعى لتفتيت لبنان وسلخه عن محيطه العربي والإسلامي؟
407
| 28 فبراير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أحدثت الزيارة التي قام بها وفد قيادي من حركة حماس إلى إيران حالة من الاستياء في معظم الأوساط المحيطة بالحركة. ورغم إعلان الأخيرة في بيانها الرسمي أن الزيارة جاءت "تلبية لدعوة كريمة للذكرى 37 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران"، وأنها جاءت إلى جانب وفد مشكل من تسع فصائل فلسطينية أخرى، إلا أن ذلك لم يشفع للحركة، فتم اتهامها بخيانة دماء الشهداء الذين يسقطون في سوريا، ومصافحة من يشارك في قتل السوريين، ومساندة النظام الذي يقتل ويشرد ويعذب أبناء شعبه. ولعلّ التغريدة التي نشرها الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة القريب من حماس تعبر بشكل واضح عن حجم الاستياء الذي لقيته هذه الزيارة، حيث كتب "خير لأسامة حمدان (مسؤول العلاقات الخارجية في حماس) أن يرحل من الضاحية الجنوبية بدل اضطراره كل حين لمدح إيران".زيارة وفد حماس إلى طهران وإن جاءت تلبية لدعوة الأخيرة، لكنها أتت بعد أيام من انتشار تسجيل صوتي لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق يصف فيه إيران بأنها أكثر الدول "دهاءً وباطنية" نافياً أي دعم إيراني لحماس منذ العام 2009، واصفاً مزاعم الإيرانيين بدعم المقاومة بالكذب". أرخى تسريب أبو مرزوق بظلاله الثقيلة على اللقاءات التي عقدها وفد الحركة مع المسؤولين الإيرانيين. فشكل كلام أبو مرزوق بنداً رئيسياً في كل اللقاءات، سواء التي تمت أمام وسائل الإعلام كلقاء رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أو التي تمت بعيداً عن وسائل الإعلام، في المقابل عممت السلطات الإيرانية على وسائل إعلامها بعدم بث أي خبر أو تعليق يتعلق بالتسجيل. الإيرانيون لم يخفوا حال الاستياء والاستغراب من كلام أبو مرزوق، خاصة أن الأخير يتولى ملف العلاقة مع القيادة الإيرانية داخل الحركة. دفاع وفد حماس –الذي غاب عنه أبو مرزوق - نبّه إلى أن من قام بتسريب التسجيل الصوتي -بعد اجتزائه من المكالمة - يهدف لضرب العلاقة بين القيادة الإيرانية وحركة حماس، ويجب تفويت هذه الفرصة وعدم السماح لهذه الحادثة بالتأثير على العلاقة بين الجانبين. التفهّم الذي أبداه المسؤولون الإيرانيون جاء رغم حالة من الاستياء الكبيرة سادت الأوساط الرسمية وفي مؤسسات المجتمع المدني والأوساط الإعلامية، ففي لقاء مفتوح عقده وفد حماس مع جمعيات ومؤسسات حكومية ومدنية داعمة للقضية الفلسطينية أمطر الحضور وفد الحركة بوابل من الأسئلة الحادة كانت أقرب للعتب والاحتجاج.حماس وحسب بيانها الرسمي وصفت الزيارة بالناجحة، واعتبرت أنها ستكون مقدمة لصفحة جديدة من التعاون مع طهران. ترجمة هذا الكلام هي معاودة إيران لدعمها الذي توقف منذ العام 2012، وتحديداً بعد خروج قيادة الحركة من سوريا ورفضها مساندة النظام في مواجهة شعبه، ورغم تحسنه بعد الحرب عام 2014 فإنه لم يعد لمستوياته السابقة.السؤال المطروح هو: طالما أن الظروف التي أدت لقطع العلاقة بين إيران وحماس مازالت على حالها، وربما باتت أكثر تعقيداً وصعوبة، فلماذا يحرص الطرفان على استعادتها اليوم. حماس من جهتها تؤكد في كل مناسبة على أن الأصل بالنسبة لها هو التواصل والعلاقة الإيجابية مع جميع من يناصر ويؤيد القضية الفلسطينية، طالما أن هذه العلاقة تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني ومشروع المقاومة.ولا يمكن رفض أي دعم أو مساندة من أي طرف في ظل تخلي الكثير من الدول العربية عن تقديم الدعم. أما على الضفة الإيرانية، فالحرص على استعادة العلاقة مع حماس (الإخوانية) رغم ثبات الأخيرة على موقفها تجاه سوريا، فيعود لقناعة راسخة توصل إليها الإيرانيون بعد عملية تقييم للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، تفيد بأن حماس هي الجهة الوحيدة التي قدمت أداء عسكرياً نوعياً في مواجهة العدوان، لم ينحصر بإطلاق الصواريخ بعيدة المدى بل شمل حفر أنفاق ونشر حقول ألغام وتنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط العدو نجحت بإرباك الجبهة الإسرائيلية، بخلاف بقية الفصائل الفلسطينية التي اقتصر أداؤها على إطلاق الصواريخ.
648
| 21 فبراير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); دخل تاريخ 8 فبراير القاموس السياسي اللبناني لينضم إلى رفيقيْه 8 و14 آذار، بعدما كشفت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي انعقدت في هذا التاريخ عن الخلط الكبير الحاصل في التحالفات والتداخل فيما بينها والتضعضع الذي أصابها، بحيث لم يعد يُعرف "إيد مين بجيبة مين".للإنصاف يجب الإقرار أن اهتزاز صفوف 14 آذار وتضعضعها ليس جديداً، فقد مرت العلاقة بين أطراف هذه القوى بالكثير من المطبات والخلافات، الجديد أن هذه الخلافات باتت أكثر وضوحاً وظهوراً، في الوقت الذي طالما نجحت قوى 8 آذار في الإبقاء على الحد الأدنى من التماسك بقيادة "المايسترو" حزب الله الذي يهرول بين حلفائه كالإطفائي لإخماد الخلافات المشتعلة في صفوف فريقه. فمن المعروف أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يصاب بشكة في الصدر حين يسمع اسم العماد ميشال عون ثلاث مرات متتالية. وأن ميشال عون تبدأ يداه بالارتعاش لا إرادياً حين يصل إلى مسامعه أن أحد مسؤولي حزب الله قام بزيارة النائب سليمان فرنجية، لكن حزب الله يحرص أن يبقى هذا التباغض بين حلفائه بعيداً عن الإعلام، فقط كي يطل علينا السيد حسن نصر الله من وراء الشاشات مبتسماً مدركاً طريقه واثقاً من نفسه ومن تماسك فريقه، يحاول الإيحاء أن وضعه الداخلي والإقليمي يزداد قوة وصلابة، وأن تماسك صفوف حلفائه كالبنيان المرصوص لا غبار عليه، ويشدد في كل مناسبة على أن الصدق والوفاء والإخلاص هو الذي يجمع حلفاءه بعيداً عن المصالح والمكاسب... في حين أن الحلفاء أنفسهم يدركون أن هذا الكلام غير صحيح، لكنها لعبة الإعلام التي بات نصر الله يبرع بها جيداً.أعود إلى جلسة 8 فبراير التي حملت الرقم 35 لانتخاب رئيس للجمهورية، لتشكل عنواناً جديداً في الفرادة والتميّز. ففي لبنان فقط يحضر النواب لانتخاب الرئيس ويغيب المرشحون عن الجلسة. في لبنان فقط، يتم تجاهل النص الدستوري الذي يحدد كيفية انتخاب الرئيس وتتم الاستعاضة عنه بعبارات فضفاضة حمّالة أوجه، الهدف الوحيد منها الإبقاء على كرسي الرئاسة. في كل دول العالم تشكل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية محطة مفصلية دستورية، ومناسبة للتأكيد على التداول الديمقراطي للسلطة، إلا في لبنان، فإن جلسة الانتخاب تشكل مناسبة للنواب للتسامر وتبادل الأحاديث وإطلاق الابتسامات الصفراء أمام كاميرات وسائل الإعلام، ليصدر عن رئاسة مجلس النواب بيان يعلن تعذر تأمين النصاب وتأجيل جلسة الانتخاب. في لبنان فقط، يتظاهر الجميع بالانزعاج من شغور سدة الرئاسة، في حين أن أداءهم يعكس إبداعاً في وضع العصي في دواليب الملف الرئاسي، وإحباطاً لكل مساعي الوصول إلى تسوية تؤدي لانتخاب رئيس للجمهورية.
399
| 14 فبراير 2016
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1395
| 18 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1140
| 14 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
951
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
783
| 14 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
726
| 17 مايو 2026
الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...
639
| 14 مايو 2026
في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...
597
| 14 مايو 2026
" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل...
573
| 14 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
555
| 17 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
546
| 18 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
543
| 17 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
537
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية