رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدولة اللبنانية تحترف سياسة دفن الرأس في الرمال

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعيش اللبنانيون هذه الأيام ذكرى مرور عشر سنوات على العدوان الإسرائيلي يوليو 2006، الذي كان من نتائجه نزوح عشرات آلاف اللبنانيين إلى سوريا. لم تطل المدة حينها أسابيع قليلة حزم بعدها النازحون أمتعتهم وعادوا إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب. يُحسب للشعب السوري كرمه وشهامته في الترحيب بالنازحين، فتقاسم معهم لقمة الخبز ومخدع النوم، في حين أن غاية النظام السوري من هذا الكرم كان مساندة حليفه حزب الله. دارت الأيام وتغيرت الظروف، وأدت الثورة التي اندلعت في سوريا عام 2011 إلى نزوح مئات آلاف السوريين إلى لبنان، وتشير التقارير إلى أن العدد وصل إلى قرابة مليوني نازح إذا ما أضيف اللاجئون الذين عبروا الحدود بطرق غير شرعية ولم يتم تسجيلهم في كشوفات رسمية.الدولة اللبنانية منذ اللحظة الأولى وضعت رأسها بالتراب، وتجاهلت تدفق النازحين إلى أراضيها، ومن كان يهمس بضرورة الحاجة لبناء مخيمات لاستيعابهم اللاجئين يتم اتهامه وانتقاده وإسكاته. ففي بلد مركّب طائفيًا كلبنان، من غير المسموح الإقرار بأي تغيير ديمجرافي للساكنين على أرضه، فعبر النازحون السوريون من الحدود الشرقية والشمالية دون أي تدقيق أو تصنيف، وحطّوا رحالهم أينما وجدوا مكانًا يمكن لهم أن يبيتوا فيه مؤقتًا، لكن هذا المؤقت مرّ عليه خمس سنوات، ولا يلوح في الأفق بوادر لقرب انتهائه.شريحة كبيرة من اللاجئين السوريين توزّعوا في المدن والمناطق المكتظة بساكنيها اللبنانيين، فانصهروا بينهم ولم يبرز لهم وجود واضح، اللهم إلا ارتفاع في الكثافة السكانية، وضغط مضاعف على البنى التحتية من ماء وكهرباء وصرف صحي. هذا الاختفاء ساعد الدولة اللبنانية في مهمتها بدفن رأسها بالتراب، وإعفائها من مهمة معالجة الأزمة، والقيام بدورها في استقبال النازحين وإحصائهم وجمعهم وإسكانهم في مخيمات تتوفر فيها مقومات العيش الكريم. اليوم، بعد مرور خمس سنوات على هذه الأزمة، استيقظت الدولة من سباتها، وحاولت إخراج رأسها من الرمال فلم تستطع، ولم يعد بإمكانها فعل شيء لمعالجة مشكلة تواصلت على مدى خمس سنوات، ولم يجد رئيس الحكومة تمام سلام في كلمته أمام القمة العربية بنواكشوط أكثر من المطالبة بتشكيل هيئة عربية تعمل على إنشاء مناطق إقامة للنازحين داخل المناطق السورية، وهو يدرك أن طلبًا كهذا مستحيل واقعيًا لعدم وجود مناطق آمنة على الأراضي السورية، وكذلك لعدم وجود رغبة عربية لتمويل مشروع مشابه.التعاطف مع أزمة اللاجئين السوريين لا ينفي حقيقة أن وجودهم أدى لمشاكل كثيرة وكبيرة، وهذا أمر ليس سرًا ولا عيبًا. فحين يعيش مليوني نسمة إضافية في بلد يعيش على أرضه قرابة 4 ملايين نسمة، فهذا يعني إضافة 50% من السكان دفعة واحدة، وهو يعني تقنيًا ضرورة تطوير البنى التحتية وسوق العمل بالنسبة ذاتها، وهو ما لم يحصل. بل على العكس، شهد لبنان تراجعًا كبيرًا في مستوى بناه التحتية المهترئة أصلًا، كما شهد ركودًا اقتصاديًا انعكس في ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، عدا عن الكثافة السكانية وما قد تخلّفه من مشاكل وأمراض.لكن مشكلة إضافية أبرزتها أزمة النازحين السوريين وهي انكشاف وجه قبيح لبعض اللبنانيين، تمثّل بعنصرية وفوقية مقيتة، انعكست في إساءة للنازحين، وامتهان كرامتهم، والاعتداء عليهم وتقييد حركتهم. الإساءة هذه لم يقتصر ارتكابها على مواطنين تخلّت عنهم إنسانيتهم، بل وصلت إلى أفراد بعض الأجهزة الرسمية. السلطة اللبنانية كما دفنت رأسها إزاء أزمة النازحين، واصلت دفن رأسها إزاء ما يتعرضون له من إساءات واعتداءات. وحين ينتشر شيء في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها تسارع للتحرك شكليًا لحفظ ماء الوجه أمام المجتمع الدولي، حرصًا على استمرار وصول المساعدات للاجئين، لكنها سرعان ما تعيد دفن رأسها في الرمال من جديد.

431

| 31 يوليو 2016

ماذا لو سقط أردوغان؟!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أقرب للطرافة الحديث عن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الذي يقف وراء المحاولة الانقلابية التي يعود الفضل بفشلها أولاً لله عز وجل، وثانياً لبطولة الشعب التركي وبسالة الشرطة وبعض قِطع الجيش وشجاعة أردوغان وحنكته. أفهم أن يُقال إن أردوغان استغل ما حدث لتحقيق أهداف طالما أراد تحقيقها، من تطهير للجيش والشرطة والقضاء والتعليم والإعلام، وإقصاء من يسعون لعرقلة طريقه، لكن أن يُقال إن أردوغان رتّب الانقلاب على نفسه فهذا يدعو للضحك أكثر مما يدعو للنقاش، خاصة أن المعلومات التي تتكشف يومياً تشير إلى أنه لولا لطف رب العباد لكان أردوغان وراء القضبان أو تحت التراب.بما أن الله منّ على الأتراك بفشل محاولة الانقلاب، فقد بات من المتاح افتراض أن المحاولة نجحت، وأن أردوغان سقط، وتمكنت الفئة المنقلبة في الجيش من السيطرة على مقاليد الحكم، ما الذي كان سيحصل؟ صحيح أن "لو" تفتح عمل الشيطان، لكن من المفيد استخدامها في بعض الأحيان لتعلّم الدروس والعبر والاتعاظ.من نافل القول، أن نجاح الانقلاب ستكون أولى نتائجه إعدام الرئيس رجب طيب أردوغان وأبرز رجاله، وهو أمر لن يكون مستغرباً ولا طارئاً على أداء الجيش التركي الذي سبق له إعدام عدنان مندريس أول زعيم منتخب واثنين من وزرائه بعد الانقلاب على حكمه عام 1961. بل إن حقد المؤسسة العسكرية على أردوغان سيكون أكبر، بعدما نجح خلال سنوات حكمه من تقليم أظافر هذه المؤسسة في الحياة السياسية، ودفعها للقيام بالدور المطلوب منها فقط وهو حماية البلاد والحدود. وربما ستكشف لنا قادم الأيام عما كان يخطط لفعله الانقلابيون بأردوغان وفريقه لو أنهم نجحوا بانقلابهم.لايحتاج الأمر لخبراء اقتصاد للاستنتاج أن الانقلاب لو نجح كانت ستكون نتائجه على الاقتصاد كارثية. فالقاصي والداني يشهد بأن أبرز إنجازات حكم أردوغان هو النقلة النوعية الكبيرة التي أحدثها في الاقتصاد التركي، ولعلّ هذا الأمر هو الذي ساعد "الطيب" على الحفاظ على أغلبيته البرلمانية، وتوسّع شعبية حزبه عند كل استحقاق انتخابي سواء كان بلدياً أو نيابياً. فالشعب التركي - الذي يناصر أردوغان أو يعاديه- لاينكر دور الأخير في الانتعاش الاقتصادي الكبير الذي باتت تعيشه البلاد بفضل رؤيته الاقتصادية، وكذلك نظافة كف فريقه المساعد.الأمر الآخر الذي سيكون بديهياً بالنسبة للانقلابيين هو عودة العلمانية بوجهها القبيح المعادي للإسلام والرافض للسَمت الإسلامي. فمنع الحجاب والتضييق على الملتزمين لن يكون مستغرباً، وسيتم إقصاء جميع من تبدو عليهم أمَارات الالتزام الديني من مؤسسات الدولة وإداراتها، كالوزارات والأجهزة الأمنية والجامعات والمدارس ووسائل الإعلام و..، وربما اعتقالهم وسجنهم لارتكابهم جريمة مخالفة الطابع العلماني للدولة. كما أن التضييق على الإعلام الذي تذرع به البعض لانتقاد أردوغان سيجده الأتراك نعيماً أمام ما سيقوم به العسكر الذين جُبلوا على قمع من يخالفهم الرأي، والنموذج القمعي الانقلابي في مصر ليس عنّا ببعيد.الانعكاسات السلبية لو قدر للانقلاب النجاح لن تقتصر على الأتراك فقط، وإن كانوا هم المعنيون مباشرة به. فارتدادات الانقلاب ستكون كارثية على الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية، ففي الشأن السوري ستجد قوى المعارضة المنتشرة في المناطق المتاخمة للحدود التركية نفسها بين فكي كماشة الجيش التركي من جهة وجيش النظام السوري والمليشيات المتحالفة معه من جهة أخرى. وعلى الشعب السوري المكلوم الترحم على المساعدات التي كانت تصل إليه من تركيا وعبرها.. كما أن المخطط الكردي لإنشاء دولة مستقلة ستُعبّد له الطريق، ليس لأن الانقلابيين يوافقون عليه، بل لأن الوضع الداخلي بعد الانقلاب سيكون من الترهل والضعف بما لايسمح للجيش لمواجهة مخطط مماثل، إلى جانب ضعف النظام السوري وكذلك العراقي. أما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية فعلى أبناء قطاع غزة أن ينسوا المساعدات التركية الموعودة، والطاقة الكهربائية التي ستمدهم بها تركيا، وكذلك إنشاء مصنع لتحلية المياه.دول كثيرة كانت تتشوق لنجاح الانقلاب وربما ساعدت عليه، وهو ما ستكشفه الأيام، فالتجربة الأردوغانية شكلت للكثيرين تحديا من الصعب منافسته، فكشفت فسادهم وتآمرهم على شعوبهم، وهؤلاء معنيون أكثر من الانقلابيين أنفسهم على إطفاء هذه التجربة المضيئة، كي لاينتبه العالم لظلمهم وظلامهم.

1336

| 24 يوليو 2016

عشر سنوات تحوّل حزب الله من مقاومة إلى ميليشيا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عشر سنوات مرت على الحرب المدمرة التي شنّتها إسرائيل على لبنان في يوليو 2006، بذريعة القضاء على حزب الله الذي خطف جنديين من جنودها. هذه الحرب لم تؤد إلا إلى استشهاد مئات اللبنانيين وسقوط آلاف الجرحى ونزوح مئات الآلاف وتدمير عشرات القرى والبنى التحتية، حزب الله الذي قاوم إسرائيل قبل عشر سنوات بات يختلف كثيرًا عن حزب الله الذي يعرفه العالم اليوم.قبل عشر سنوات كان اللبنانيون يصدقون ما قاله حزب الله للبنانيين والعالم أن مقاومته هدفها حماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي، وأن سلاحه لن يستخدم إلا لتحرير فلسطين، لكن السنوات العشر التي مرت أدت لتغيرات جوهرية بالنسبة لحزب الله، ولعلّ الأصح هو أن السنوات العشر كشفت عن نفاق وكذب الحزب، فضاعت بوصلة بندقيته، ولم يعد لبنان وأهله يحتلون حيزًا من اهتماماته، بل على العكس، تعرض اللبنانيون خلال هذه السنوات لصدمات موجعة كان حزب الله مسؤولًا عنها.الصدمة الأولى حصلت بعد أسابيع قليلة من انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2006، حين احتلّ مناصرو الحزب منطقة وسط بيروت وعطّلوا معها الحكومة لأكثر من عام، مشترطين الحصول على ثلث مقاعد مجلس الوزراء مما يتيح لهم السيطرة على قراراته.الصدمة الثانية كانت عام 2008، وهي صدمة مازال الكثير من اللبنانيين - خاصة أبناء العاصمة بيروت - يتنهدون بحسرة حين يتذكرونها، وهي أحداث 7 مايو، حين ارتكب حزب الله وحلفاؤه جريمة وطنية وأخلاقية بتوجيه سلاحه إلى صدور اللبنانيين والسيطرة على بيروت وعدد من المناطق، يومها تحوّل حزب الله بنظر شريحة واسعة من اللبنانيين من مقاومة تستحق الدعم والمساندة إلى ميليشيا مسلحة عاثت في الأرض الفساد.الصدمة الثالثة لم يبادر حزب الله إلى كشفها، إنما جاءت في النتائج التي أعلنت عنها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي توصلت إلى أن قياديين في الحزب متورطون في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. لم تقتصر الصدمة على الاتهام بل امتدت إلى ردة فعل الحزب الذي لم يبذل أدنى جهد لتفنيد اتهامات المحكمة وتبرير القرائن التي توصلت إليها بناء على معطيات تقنية ومعلوماتية، فاكتفى بنفي التهمة، واتهام المحكمة بالتسييس والسعي للتضييق عليه، وبالتالي عدم اعترافه بها وبما يصدر عنها.أما الصدمة الرابعة – وهي مازالت مستمرة - فقد بعثرت ما تبقى من رصيد لحزب الله لدى العرب والمسلمين، وتتلخص بمشاركته إلى جانب النظام في قتل الشعب السوري والسعي للقضاء على ثورته التي نادت بالحرية والكرامة. المشاركة هذه لم تكن قيادة الحزب قادرة على تسويقها دفعة واحدة، فلجأت للتدرج في الغرق في وحول الأزمة السورية. البداية كانت من خلال الادعاء أن هدف المشاركة "المحدودة" هو حماية القرى السورية التي يقطنها مواطنون لبنانيون. لكن ومع توغل الحزب في الأزمة انتقل إلى المرحلة الثانية، وهي التذرع بحماية العتبات الشيعية المقدسة وتحديدًا مقام السيدة زينب في دمشق، ليخرج بعدها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى الضوء، ويكون بمثابة هدية لحزب الله والميليشيات الطائفية الأخرى لتبرير غرقهم بدم الشعب السوري. وباتت مواجهة التنظيمات التي يصفها الحزب بـ"الإرهابية التكفيرية" تزيد أهمية على مواجهة إسرائيل، التي طالما صمّ حزب الله آذاننا أنها العدو والهدف والغدة السرطانية التي يجب استئصالها.قبل عشر سنوات صمد حزب الله في مواجهة أعتى قوة عسكرية في المنطقة، ولم تفلح إسرائيل في تحقيق أهدافها. بعد مرور هذه السنوات، من المؤكد أن قوة الحزب زادت، وترسانته العسكرية تضاعفت، لكنه في المقابل انهزم في قلوب الناس، وبدّد الرصيد الذي جمعه خلال عقود.

591

| 17 يوليو 2016

مشكلة المسلمين في لبنان قبولهم بالواقع

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعيش المسلمون في لبنان مرحلة هي الأسوأ منذ سنوات. حقيقة يحاول بعضهم تجاهلها أو دفن رؤوسهم في الرمال كي لا يضطروا لمواجهة مرارتها. فحال التشرذم والضعف الذي يعانون منه لم يشهدوا مثيلًا له منذ انتهاء الوصاية السورية عام 2005. وهنا من الضروري الإشارة إلى أنني حين أتحدث عن المسلمين فإنني أعني بذلك المسلمين السنّة تحديدًا. مشاكل كثيرة يعاني منها مسلمو لبنان، بعض هذه المشاكل لا علاقة لهم بها، فهي ناتجة عن عوامل خارجية لا ناقة لهم فيها، في حين أن مشاكل أخرى أساسية وجوهرية نابعة من داخل صفوفهم، أبرز هذه المشاكل هي فرقتهم وعدم امتلاكهم للبوصلة وعدم وجود رؤية مشتركة تجمعهم، في المقابل تتوحد بقية الطوائف وتتقارب فيما بينها وتتماسك وتدرك ما تريد، رغم تعدد الأحزاب والشخصيات التي تمثلها.مشكلة المسلمين في لبنان أنهم ليسوا على قلب رجل واحد، ما يفرقهم أكثر مما يجمعهم. فبعضهم لا يبالي بما يجري من حوله، لا بأس بالنسبة إليه أن يحترق البلد بمن فيه، طالما أن الحريق لن يقترب من حسابه المصرفي وأملاكه، وطالما أنه لن يعترض طريق برنامجه لقضاء عطلته السنوية. البعض الآخر، مشكلته أكبر وأكثر تعقيدًا، فهو يدرك الضعف الذي ألمّ به، وواع لتشرذم صفوفه وفرقته، لكنه رضخ للواقع واعتاد عليه، ولم يعد منزعجًا من تسلّط الآخرين عليه. ومن الواضح أن هذا الفريق تم تدجينه وترويضه بشكل جيد، وبات منسجمًا مع الطوائف الأخرى ولو كان هذا الانسجام على حساب مصالحه ومكتسباته.يبقى البعض الثالث، وهو الذي لا يزال عصيًا على التدجين، ويناضل بكل ما امتلك من قدرة لمواجهة الواقع المرير، ويحارب بكل الوسائل المشروعة لمواجهة الضعف والفرقة التي يعاني منها المسلمون حوله. هذا الفريق رغم مرور سنوات على حال الضعف والترهّل إلا أنه لم يفقد الأمل، ولا يزال يراهن على قوة كبيرة كامنة لدى مسلمي لبنان لم تُستخدم بعد، أو أنها استخدمت في المكان الخطأ. مشكلة هذا الفريق ليست في خصومه بقدر ما هي في من يفترض أنهم أصدقاؤه وإخوانه، الذين عوض مساندته ودعمه ومساعدته، يجتهدون لعرقلة طريقه ووضع العصي في دواليب مساره، وتشويه صورته في الإعلام، وتخويف بقية اللبنانيين منه.لا يطالب هذا الفريق بالكثير، جلّ ما يريده هو مساواة المسلمين ببقية اللبنانيين. يريد حصول المسلمين على قطعة الجبنة الخاصة بهم كما يحصل الآخرون على قطعتهم. يريد أن يطبق القانون بحرفيته على الآخرين كما يطبّق عليهم.يرفض هذا الفريق القبول بواقع مشاركة حزب الله في قتل الشعب السوري تحت أنظار الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية، في مخالفة فاضحة ووقحة للقانون والأخلاق والإنسانية والدين، يرفض القبول بواقع أن يحتكر حزب الله حمل السلاح دون بقية اللبنانيين بذريعة مقاومة إسرائيل التي لم يُطلق عليها رصاصة واحدة منذ سنوات. يرفض أن تصب الأجهزة الأمنية اهتمامها وجهودها لملاحقة من ارتكب مخالفات وأخطاء بسيطة ويتم الزجّ به في السجون ويتعرض لصنوف التعذيب والإهانات لا لشيء، فقط لأن أحدًا من المرجعيات السياسية لم يسأل عنه أو يتوسط لإطلاق سراحه. في المقابل، يسرح الآخرون ويمرحون ويرتكبون ما شاءوا من مخالفات وجرائم دون أن تجد الأجهزة الأمنية والقضائية دافعًا لملاحقتهم واعتقالهم وتطبيق القانون عليهم، فقط لأن لديهم غطاءً يحميهم ويدافع عنهم. يرفض هذا الفريق أن يتم تشديد العقوبات عليه في حين تخفف على الآخرين، رغم أن الجرم واحد والظروف متشابهة، يرفض الخضوع لمنطق صيف وشتاء تحت سماء واحدة.مشكلة هذا الفريق أن رفاقه وشركاءه من المسلمين لا يكتفون بالتفرج والمشاهدة، بل يساهمون مع الآخرين في تضييق الخناق حول رقبته، ومحاولة إسكات صوته، لأن استمرار صراخه يفضح تخاذلهم وتقاعسهم.

505

| 10 يوليو 2016

حماية لبنان واجب على جميع اللبنانيين المساهمة به

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كل حدث مهما كانت نتائجه سلبية لابد أن تكون له جوانب إيجابية يمكن للمرء الاستفادة منها. في هذا الإطار يمكن الاستفادة من الانفجارات الإرهابية التي شهدتها بلدة القاع الحدودية بلبنان، إذ إنها أعادت فتح ملف "الأمن الذاتي"، وكشفت عن حالة الهريان التي تعاني منها الدولة اللبنانية. أقول "أعادت" فتح ملف "الأمن الذاتي" لأن هذا الملف لم يكن يومًا غائبًا، في ظل احتكار حزب الله للسلاح، وحرصه وسعيه للمشاركة في كل المواجهات والمعارك المحتدمة في المنطقة. لجوء أبناء القاع بعد التفجيرات الانتحارية التي شهدتها بلدتهم لحمل السلاح تحت عنوان "الأمن الذاتي" تحت أنظار الأجهزة الأمنية وأمام عدسات وسائل الإعلام، وعدم تجرؤ أحد من الطبقة السياسية لانتقاد هذه الظاهرة فتح أمام بقية اللبنانيين المجال للتفكير بتقليدهم. فحمل السلاح لم يعد مستهجنًا ولا مستنكرًا والأهم ليس محظورًا، ولم يعد حزب الله وحده من يحتكر حمل السلاح، وبات بإمكان جميع اللبنانيين المشاركة في هذا الأمر، بغض النظر عن الذريعة التي يقدمونها. فكما تذرع حزب الله بمواجهة إسرائيل لاحتكار السلاح والاستقواء على اللبنانيين به، وفرض ما يريد وتعطيل ما يريد والمشاركة في قتل الشعب السوري والمشاركة في دعم الميليشيا الطائفية في العراق ودعم الحوثيين في اليمن ومساندة المعارضة في البحرين.. بإمكان من أراد من اللبنانيين التذرع بمواجهة إسرائيل لحمل السلاح والمشاركة في المعركة التي تناسب مصالحه. في كل دول العالم، حين تتعرض البلاد لتهديد أمني كبير يتم اللجوء لوسائل استثنائية لحمايتها، حتى ولو كانت هذه الوسائل تخالف القوانين، خاصة حين تكون السلطة عاجزة عن القيام بواجباتها في ضبط أمنها واستقرارها. لذلك، وحرصًا على مساندة السلطة اللبنانية، وسعيًا لمساعدة حزب الله في حماية لبنان واللبنانيين وسوريا والسوريين والعراق والعراقيين واليمن واليمنيين والبحرين والبحرينيين والسعودية والسعوديين ونيجيريا والنيجيريين، وكل مظلوم ومكلوم ومقهور على وجه البسيطة، يجب على جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم حمل البندقية والوقوف في خندق واحد إلى جانب حزب الله لمواجهة القتلة المجرمين الإرهابيين، وعدم السماح بأن يكون وحده من يحمل السلاح. فالحزب يزعم أنه يقوم بحماية لبنان، لذلك على جميع اللبنانيين المساهمة بتحمل هذا العبء، خاصة أن تفجيرات القاع كشفت أن خطر الإرهابيين لم يعد مقتصرًا على حزب بعينه أو طائفة بعينها أو منطقة بعينها. لكن هنا يجدر التوقف كثيرًا، فقد كشفت التجربة أن الإرهابيين لم يأتوا دائمًا من وراء الحدود، فبعضهم لبنانيون جاؤوا من مناطق لبنانية وأرادوا استهداف مناطق أخرى. فمن المعروف أن المجرمين الذين نفذوا تفجيري مسجدي التقوى والسلام بمدينة طرابلس قبل سنوات، قدموا من منطقة جبل محسن المجاورة، ومن المعروف أيضًا أن ميشال سماحة ليس سوريًا ولاشيشانيًا ولا باكستانيًا، بل لبناني كان يخطط لتنفيذ سلسلة تفجيرات في عدد من المناطق اللبنانية لقتل لبنانيين آخرين خدمة للنظام السوري. على اللبنانيين أن يبادروا ويتحركوا لحماية أنفسهم، وليس لهم عذر حين يبادر طرف أو أبناء بلدة في حمل السلاح، بينما هم يسندون الكنبة، يتابعون الأحداث على شاشات التلفزيون دون أي رغبة أن يكون لهم دور في صناعة هذه الأحداث. يجب أن يتم منح اللبنانيين الحق في حماية أنفسهم، وحمل السلاح، ونشر الحواجز، وحماية مناطقهم ومؤسساتهم وأهلهم وناسهم، كما هو حاصل مع حزب الله. فليس من المنطقي أن يتم منح هذا الحق لفريق دون الآخرين.

529

| 03 يوليو 2016

مسؤولية علماء الأمة في احتضان المغرّر بهم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من نافلة القول وجود قرار دولي بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وطرده من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، وتشتيت مقاتليه في أرجاء الأرض. ومن الواضح أيضًا، أن هذا القرار اجتمع على تنفيذه العالم رغم التناقضات التي تباعد بين أركانه. ففي سوريا طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تُغير على مواقع تنظيم الدولة جنبًا إلى جنب مع الطائرات الروسية (مُلهمة محور المقاومة والممانعة). لا يقتربون من النظام السوري الذي كان سببًا في وجود التنظيم، بل يساندونه ومن معه من ميليشيات طائفية ترتكب جرائم لا تقل سوءا عما ارتكبه التنظيم. في العراق الوضع أكثر إثارة للدهشة، فالطائرات الأمريكية تستطلع الأرض لمساندة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيًا متغافلين عن أن الولايات المتحدة طالما صنفت إيران على أنها دولة إرهابية وداعمة لمنظمات إرهابية. في حين أن إيران تصف الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر ورائدة الاستكبار العالمي وحليفة الغدة السرطانية "إسرائيل". رغم كل ذلك اتحدت بندقية الجندي الأمريكي مع الحرس الثوري وحزب الله والحشد الطائفي للقضاء على تنظيم الدولة، الذي من الواضح أن الغاية من وجوده استنفدت أغراضها. ليس هناك دراسة موثقة حول حقيقة نشأة تنظيم الدولة، وبنيته الفكرية، ومشروعه السياسي، ولا حول تشكيلاته العسكرية وهوية عناصره، وكيف وصل إلى القدرة والقوة التي وصل إليها. كل ما يتوفر تحليلات ومعلومات متناثرة، لكنها تتطابق في شيء واحد، وهي أن عناصر التنظيم ليسوا فئة واحدة، ففي التنظيم شباب تم التغرير بهم، وفهموا الإسلام مشوّهًا من علماء فهموه بدورهم مشوّهًا ومغلوطًا، فحرّضوا رواد مساجدهم وتلامذتهم -عن قصد أو غير قصد- على العنف والقتل والاعتداء على الآمنين. في التنظيم أيضًا مجرمون وقطاعو طرق امتهنوا القتل والنهب وتجارة المخدرات وتهريب البشر، فوجدوا في تنظيم الدولة ضالتهم لممارسة جرائمهم ضمن صفوفه، وبات القتل والتعذيب والسرقة والاعتداء على الأعراض يتم تحت الراية التي رفعها التنظيم، والتي بكل أسف تحمل عبارة "لا إله إلا الله". يبقى نوع ثالث من عناصر التنظيم، وهم العملاء المأجورون الذين زرعتهم أجهزة الاستخبارات داخل صفوفه، لتنفيذ أجنداتها وتحقيق مصالحها، استغلت أفعال التنظيم لتبرير وجودها وتدخلها. في ظل الإرادة الدولية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، يبرز السؤال: ماذا سيحل بالآلاف من مقاتليه، أين سيذهبون وما مصيرهم، وكيف سيتكيّفون مع واقعهم الجديد بعدما اعتادوا القتل والظلم والتدمير والتعذيب؟ الجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف خلفية كل مقاتل. فالمقاتلون الذين ينتمون لفئة القتلة المجرمين الذين اتخذوا من تنظيم الدولة ستارًا لارتكاب جرائمهم، لن تكون لديهم صعوبة في الانتقال إلى جهة أخرى يواصلون ضمن صفوفها جرائمهم. أما العملاء المأجورون، الذين تم زرعهم لتنفيذ مهام محددة، فطالما أن المهمة الموكلة إليهم انتهت لا يعود هناك حاجة لوجودهم، فيغادرون صفوف التنظيم بانتظار تكليفهم بمهمة اختراق أخرى. تبقى المعضلة لدى المقاتلين الذين غُرّر بهم، وباتوا على قناعة بصواب نهج تنظيم الدولة، ومؤمنين بأنه هو الطريق الذي من خلاله ينالون رضا رب العالمين ويدخلون الجنة. أمام هؤلاء خياران لا ثالث لهما: إما مواصلة القتال حتى الموت، وهو ما تسعى إليه القوى الدولية للتخلص من كل أثر للتنظيم ومقاتليه، وإما أنهم سيلقون السلاح ويعودون إلى بلادهم، وهنا تكمن المشكلة، فهؤلاء كانوا مقتنعين أنهم عاشوا في ظل خلافة إسلامية، تطبق أحكام الدين وحدوده، وأن الجرائم التي ارتكبوها كانت تنفيذًا لأوامره، وأن القتل والعنف هو السبيل الذي أقره الإسلام وحضّ عليه. أصحاب هذه القناعات لن يكون من السهل أن يرموا قناعاتهم وراء ظهورهم ويتكيّفوا مع حياة جديدة. وهنا تقع المسؤولية على علماء المسلمين لاحتضان هؤلاء الشباب، والاهتمام بهم والإجابة على تساؤلاتهم، وأن يتم إفهامهم أنه تم التغرير بهم واستغلالهم لتنفيذ مآرب لا علاقة لها بالدين، وصولًا لإيجاد قناعات جديدة تؤهلهم ليكونوا عناصر فاعلة في مجتمعاتهم. أما إذا تم إهمال هؤلاء الشباب، والتعامل معهم بسلبية، كأن يتم اعتقالهم والتضييق عليه، حينها سيكونون أشبه بقنابل عنقودية تنفجر وتقتل من حولها.

506

| 26 يونيو 2016

القانون الانتخابي فرصة لإنهاء الاحتكار السياسي في لبنان

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عاد إلى الواجهة السجال السياسي في لبنان الحديث عن إجراء الانتخابات النيابية التي يحل موعدها الدستوري بعد أشهر قليلة مقبلة. فذريعة الأوضاع الأمنية التي كانت الطبقة السياسية تحاول خداع اللبنانيين بها لتمديد ولاية المجلس النيابي لم تعد تجدي نفعًا بعد اليوم، ولم تعد تقنع أحدًا بعدما جرت العملية الانتخابية البلدية والاختيارية بشكل طبيعي "بدون ضربة كف" على حد تعبير وزير الداخلية.الاتجاه نحو إجراء الانتخابات النيابية استدعى تلقائيًا انشغال المشهد السياسي ببحث القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، وهو ما أضاف قضية خلافية جديدة على القضايا الخلافية الأخرى التي تنقسم حولها القوى السياسية. ولعلّ لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يجب مع كل عملية انتخابية جديدة إقرار قانون انتخابي جديد تُجرى على أساسه الانتخابات، ويعود ذلك إلى أن القوى السياسية التي تسيطر على المشهد تسعى لاستمرار سيطرتها من خلال القانون الانتخابي، الذي تضمن من خلاله الحصول على أكبر قدر ممكن من المقاعد النيابية، وبالتالي الحضور في مجلس الوزراء وكل إدارات الدولة المختلفة. الطبقة السياسية أمام خيارين، إما أن تماطل وتصطنع السعي لقانون انتخابي جديد، إلى أن تمر المهلة الدستورية المتاحة لإقرار قانون انتخابي جديد، وهذا يعني حكمًا إجراء الانتخابات بناء على القانون الساري المفعول، وهو القانون الذي تفتقت إليه عقول الدستوريين عام 1960 واصطلح على تسميته بقانون الستين، وهو يعتمد التمثيل الأكثري. ويعني ذلك أن الفائز بالمقاعد النيابية هو الذي يحوز 51% أو أكثر من أصوات اللبنانيين، أما من نال 49% أو أقل فلا يحصل على شيء. وهذا يعني بالتالي، أن قرابة نصف أصوات اللبنانيين لن تجد تمثيلًا لها في المجلس النيابي. أما الخيار الثاني، فهو السعي بصدق وجد لإقرار قانون انتخابي عصري جديد، يعتمد النسبية في التمثيل النيابي، سواء على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة، أو الالتزام بما نص عليه اتفاق الطائف من اعتماد المحافظة دائرة انتخابية. وهو القانون الذي يحفظ تمثيل جميع الأطراف مهما بلغ حجمها.لو لم تكن نتائج الانتخابات البلدية مفاجئة، لكان يمكن القول إن أنانية الطبقة السياسية المعتادة ورغبتها الدائمة في احتكار الوجود السياسي والحؤول دون تمثيل الآخرين، سيدفعها للإبقاء على القانون الحالي الذي يمدد احتكارها، ويمنحها تجديد فرصتها في الإطباق على نفوس اللبنانيين أربع سنوات أخرى بذات الوجوه وذات التوجهات وذات الخطاب السياسي الممجوج. لكن النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع لاسيَّما في مدينتي بيروت وطرابلس كشفت عن تغير المزاج الشعبي، وأن الأغلبية التي كانت الطبقة السياسية تنام مطمئنة على حيازتها لم تعد كما كانت. فربما تنجح الطبقة السياسية بترميم قواعدها الشعبية التي كشفت الانتخابات البلدية عن اهتزازها، بعدما تكون صحّحت أخطاءها وتجاوزت عثراتها التي أدت لاستنزاف هذه القواعد. لكن ربما تخسر الطبقة السياسية الحالية المزيد من شعبيتها بارتكاب المزيد من الأخطاء والعثرات، وهذا يعني خسارة الأغلبية. وبالتالي فإن الاعتماد على القانون الأكثري الساري المفعول يحمل مقامرة كبيرة للطبقة السياسية، خاصة إذا تكرر المشهد الذي حصل في الانتخابات البلدية، وستكون النتيجة خسارة الأغلبية النيابية، وتشكيل طبقة سياسية جديدة طالما عانت من التهميش والاستبعاد. وهي مجازفة لا تتحمل الطبقة السياسية الحالية مخاطرة خوضها. لذلك، بات لزامًا على الجميع وفي المقدمة الطبقة السياسية الحالية مسابقة المُهَل الدستورية والسعي لاعتماد قانون انتخابي جديد قائم على النسبية، يحفظ للجميع تمثيلهم، ويعطي كل ذي حق حقه، ويحول دون تهميش قوى وفئات وجهات لها حضورها الفاعل على الأرض طالما عانت خلال السنوات الماضية من الإهمال، واضطرت للعمل في الظلمة فقط لأنها عجزت عن الوصول إلى السدة البرلمانية. فالأغلبية الشعبية التي أسهمت في احتكار الطبقة السياسية الحالية المشهد السياسي، ربما تنتقل إلى قوى وأطراف أخرى، وينتقل الاحتكار من زيد إلى عمرو.

350

| 12 يونيو 2016

هل كسرت الانتخابات البلدية زعامة السنّة في لبنان؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ما زالت الصدمة التي أحدثتها المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية التي شهدتها مدينة طرابلس تتردد أصداؤها في لبنان وكذلك خارجه. فاللائحة التي دعمها اللواء أشرف ريفي المتمرد على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نجحت في اكتساح صناديق الاقتراع وحازت أغلبية مقاعد المجلس البلدي، في مواجهة ترسانة حزبية ومالية وشعبية ساندتها جميع المكوّنات الأساسية بمدينة طرابلس، وفي مقدمهم الرئيسان سعد الحريري ونجيب ميقاتي. الضجة الكبيرة التي أحدثتها النتائج لا تتعلق فقط بأنها كانت مفاجئة ومخالفة للتوقعات والإحصاءات وكشفت عن مزاج جديد لدى الناخب الطرابلسي، بل لأنها كذلك كسرت أحادية زعامة الطائفة السنية التي مثلها سعد الحريري منذ العام 2005، والتي شكلت امتدادًا لزعامة الرئيس الراحل رفيق الحريري. رغم أن ما نتحدث عنه هي انتخابات بلدية يغلب على عناوينها الطابع الإنمائي والمعيشي ولا ترتبط بالوضع السياسي كما هو حال الانتخابات النيابية، فإنها نجحت بهز نادي الصف الأول من الطبقة السياسية، وأدخلت فردًا جديدًا إلى زعامة الطائفة السنية هو اللواء أشرف ريفي الذي راهن كثيرون على اقتراب نهاية مشواره السياسي، بعدما أغضب سعد الحريري باستقالته من الحكومة دون الرجوع إليه. منذ ذلك الحين يسعى الحريري لمحاصرة ريفي والقضاء على أي حيثية سياسية له مهما بلغت التضحيات. وفي هذا الإطار يندرج خضوع سعد الحريري لشروط رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي لتشكيل اللائحة التي جمعت كل أطياف الساحة الطرابلسية وأبقت ريفي وحيدًا معزولًا. لكن النتائج جاءت عكس ما خُطط له، وكشفت صناديق الاقتراع عن توجه جديد لأبناء طرابلس لاسيَّما الطبقة المتوسطة والفقيرة الذين رفضوا سياسة الفرض والإسقاط التي مورست بحقهم، خاصة أن زعماء المدينة لم يتكبدوا عناء تنظيم مهرجان انتخابي واحد في مناطقهم، أو زيارة يقوم بها أعضاء اللائحة للمناطق الشعبية وأحزمة الفقر المحيطة بالمدينة، فكان الرد من أبناء عاصمة الشمال بالبريد السريع من خلال صناديق الاقتراع.قال أبناء طرابلس بأصواتهم إن عهد الانخداع بالوعود والشعارات ذهب إلى غير رجعة، وأنهم بانتظار من يقف معهم وإلى جانبهم، يسعى لتخفيف معاناتهم، لا أن يغيب سنوات ثم يتوقع أن يصفقوا له عند عودته. حتى اللواء أشرف ريفي متوهم إذا ظن أن الأصوات التي نالتها اللائحة التي دعمها هي قاعدته الشعبية. فمن صوّت له بمعظمهم هم الناقمون على الطرف الآخر، وإذا لم يكن أداء من صوّت له أبناء طرابلس على قدر التوقعات، فإن مصيره سيكون مصير من سقطوا في الامتحان، ولن يعجز الطرابلسيون عن إيجاد بديل جديد.صحيح أن الانتخابات البلدية في طرابلس شكلت صفعة موجعة لسعد الحريري وتياره، لكنها لم تكن الوحيدة. فرغم أن اللائحة التي شكلها الحريري في العاصمة بيروت فازت بجميع مقاعد المجلس البلدي، لكن الأرقام التي كشفت عنها النتائج أشارت بشكل واضح إلى تراجع كبير في شعبية سعد الحريري وتياره، في انعكاس لحال الاستياء من أدائه خلال السنوات الماضية. ومن المرجح أن تكشف الانتخابات النيابية التي من المنتظر إجراؤها خلال أشهر قليلة مزيدًا من هذا الاستياء، وربما تخرج علينا بزعامات جديدة كما خرجت علينا طرابلس بأشرف ريفي. هي المرة الأولى التي يشعر فيها سعد الحريري بأن زعامته في خطر. هي المرة الأولى التي يشعر فيها أن تمثيل المسلمين السنّة في لبنان لم يعد حكرًا عليه. لأول مرة يحصد نتائج ابتعاده عن مناصريه ومؤيديه. المسلمون السنّة في لبنان من خلال الانتخابات البلدية وجهوا رسالة واضحة لمن يعنيهم الأمر: من يتخلَّ عنا نتخلَّ عنه، ومن يهتم بنا نهتم به، ومن يغادرنا سنوات عليه أن يتوقع أن ينساه الناس.

403

| 05 يونيو 2016

حزب الله يحمي أبناءه المجرمين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم تلقَ الجريمة البشعة التي شهدتها منطقة البقاع بلبنان بإقدام أحد اللبنانيين على قتل آخر أي اهتمام سواء من اللبنانيين أو حتى من الأجهزة الأمنية والقضائية. بل إن القاتل استقبل زائريه لتهنئته على ارتكابه جريمته دون من يبادر لاعتقاله. اللامبالاة هذه ترافقت مع تبعات خطيرة خلّفتها الجريمة وكادت تكون الشرارة لاشتعال فتنة سنية شيعية يواصل لبنان الرقص على حافتها دون الوقوع في نارها. أسباب عديدة ساهمت في التغاضي عن بشاعة الجريمة، فالجاني ينتمي لعشيرة كبيرة في منطقة البقاع، وهو مغطّى سياسياً من حزب الله، وهذا يعني أنه من غير المسموح الاقتراب منه قبل أن الحصول على إذن الحزب. علاوة على ذلك، فالجاني زعم أنه ارتكب جريمته انتقاماً لمقتل ابنه الذي كان في عداد العسكرييين الذين اختطفتهم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية. صحيح أن القتيل لاعلاقة له بما حصل، لكن بما أن السيد حسن نصرالله شمل من يعارضونه بوصف "الجماعات التكفيرية" واتهمهم بقتل القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين، فقد بات بإمكان الجاني الذي يؤيد نصرالله أن يشمل سكان البلدة التي اختطف فيها ابنه ويثأر من جميع أبناء البلدة. لم يكتفِ الجاني بالإقرار بارتكاب جريمته، بل توعّد بارتكاب المزيد، كل ذلك حصل خلال نقل تلفزيوني مباشر. وهذا أكد أن الأجهزة الأمنية لم تحصل على الضوء الأخضر لإلقاء القبض على الجاني، لأن جهداً تقنياً بسيطاً كان كفيلاً بكشف المكان الذي تحدث منه، لكنها لم تفعل. نعود لأصل الحكاية، القتيل المظلوم واسمه حسين الحجيري هو ابن شقيق مصطفى الحجيري الملقب "بأبو طاقية" الذي كان له دور أساسي في نجاح عملية تبادل العسكريين المختطفين بين الدولة اللبنانية وجبهة النصرة. وتأكيداً على هذا الدور، فقد خصّه عدد من الوزراء والمسؤولين بالشكر أمام وسائل الإعلام على الجهد الذي بذله لإتمام عملية التبادل. لكن الجاني واسمه معروف حمية مصرّ على اتهام الحجيري بالمسؤولية عن مقتل ابنه (محمد) الذي أعدمته جبهة النصرة بعد اختطافه، رغم عدم توفر أي دليل أو مجرد قرينة تفيد بعلاقة تربط بين الحجيري وابن القاتل، وقد نفى الحجيري مراراً أن تكون له أي علاقة بالأمر.لنتغاضى عن كل ذلك، ولنفترض أن مصطفى الحجيري اعترف فعلاً أنه من قام بقتل محمد حمية. لكن ما علاقة ابن شقيقه الذي يبلغ من العمر 18 عاماً ليكون مصيره القتل؟ ما ذنبه أن يتم إفراغ 36 رصاصة في جسده؟ وأين الدولة اللبنانية بأجهزتها الأمنية والقضائية والسياسية من هذه الجريمة؟ تبعاً لأي منطق عشائري أو ديني أو أخلاقي أو إنساني أو قانوني يحصل ذلك؟ وفي ظل أي غابة وحوش ترتكب جريمة قتل ويصمت الجميع وكأن شيئاً لم يحصل؟ لماذا لم نسمع استنكاراً من الذين صمّوا آذاننا بسرد الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية؟ ما هو موقف حزب الله -الذي يؤيده القاتل- من هذه الجريمة ولماذا لم يصدر عنه أي موقف ولو من باب ذرّ الرماد في العيون؟ أليس المجرم من الذين يصفهم السيد حسن نصرالله في كل إطلالة إعلامية بأنهم أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس؟!. كيف يكون أشرف الناس وأطهرهم وأكرمهم على هذه الشاكلة من الإجرام والهمجية والإرهاب والدموية؟!.بعض من أعمى الله أبصارهم برروا الجريمة البشعة بأن الوالد مكلوم بمقتل ولده ويريد الثأر، وأن... لكن، ماذا لو أقدم والد القتيل حسين الحجيري على الثأر لمقتل ابنه واعتدى على أحد أبناء البلدة التي ينتمي إليها القاتل؟ هل تكون جريمته مبررة، أم أن مناصري حزب الله هم فقط من يُسمح لهم بارتكاب الجرائم ويُتركوا طلقاء؟! أي دين يتبع هؤلاء القتلة، أي أخلاق تسمح لهم بارتكاب ما يرتكبون ويفاخرون بجرائمهم، أي منطق عشائري مجنون هذا الذي يبرر لهم القتل بهذه الطريقة الظالمة والبشعة. هل تتساءلون بعد كل هذا الظلم لماذا يلتحق البعض بتنظيم الدولة الإسلامية؟!.

539

| 29 مايو 2016

مقتل مصطفى بدر الدين ورواية حزب الله المتهالكة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); توقع البعض أن تكون إطلالة السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله الإعلامية قبل يومين هدفها الإجابة عن علامات الاستفهام الكثيرة التي لم تجد من يفسرها حول مقتل القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين في سوريا، واتهام من أطلق عليهم بيان حزب الله وصف "الجماعات التكفيرية" كمسؤولين عن مقتله. لكن نصر الله أكد في إطلالته على هذا الاتهام دون الاستناد لأي دليل أو حتى مجرد قرينة، وحرص على تبرئة ساحة إسرائيل دون مبرر، مما زاد في البلبلة والشكوك، ليس عند المراقبين وخصوم الحزب، بل في البيئة المحيطة بالحزب وكذلك صفوفه الداخلية. المعلومات التي قدمها حزب الله للعالم حول ظروف مقتل مصطفى بدر الدين تكاد تطابق –من حيث الكم- مع المعلومات التي سبق أن قدمها حول مقتل عماد مغنية عام 2008. يومها، كانت الرواية منطقية ومقبولة ولم تُطرح أسئلة أو تُثَر شكوك، رغم أن مقتل مغنية حصل في قلب المنطقة الآمنة بدمشق في ظلّ القبضة الحديدية للنظام السوري، لكن العالم صدق الرواية. في المقابل، استهداف بدر الدين تم في خضم معركة مفتوحة تشهدها مختلف المناطق السورية، وانفلات أمني وعسكري، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتصديق اتهام "الجماعات التكفيرية". فلو كانت من يصفهم حزب الله بالجماعات التكفيرية تملك صواريخ ذكية كالذي أدى لمقتل بدر الدين لاستهدفت مطار دمشق وسعت لتعطيله، ولو كانت قادرة على استهداف شخصيات وقيادات في مناطق تابعة للنظام، لكانت فعلت ذلك من زمن، ولكانت فاخرت أمام العالم أنها المسؤولة عن هذه العمليات، لكن ذلك لم يحصل.قبل سنوات، في إطار القرائن التي قدمها أمين عام حزب الله لنفي اتهام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، استهجن نصر الله حصر المحكمة الاتهام بحزب الله، وتساءل: لماذا لا تكون إسرائيل ضمن لائحة الاتهام طالما أن نتائج الاغتيال جاءت في مصلحتها؟ الاستهجان نفسه يحق للعالم أن يشعر به اليوم، إزاء إصرار نصر الله وحزبه على حصر اتهام الجماعات التكفيرية. ألم يكن من المنطقي أكثر لو تم ترك باب الاتهام مواربًا أمام إمكانية اختراق إسرائيل أو غيرها من الدول أحد فصائل المعارضة لتنفيذ هذه العملية! فالسيرة التاريخية لمصطفى بدر الدين تؤكد أن دولًا كثيرة ما زالت فواتيرها لم تسدد مع بدر الدين ولها مصلحة في استهدافه.خطورة الرواية التي قدمها حزب الله حول مقتل مصطفى بدر الدين تتعلق بجانبين: الأول مرده إلى أن اتهام الحزب لم يحدد جهة بعينها، بل استخدم مصطلح "الجماعات التكفيرية". علمًا أن أقرب منطقة من مكان الحادث يسيطر عليها فصيل معروف الاسم والهوية، لكن الحزب امتنع عن تسمية هذا الفصيل. ربما يريد بهذا الغموض استغلال الحادث لمنح حربه الآثمة على الأراضي السورية وربما في بلاد أخرى تحت عنوان الانتقام لمقتل بدر الدين على اعتبار أنه يواجه الجماعات التكفيرية؟ الخطورة الثانية، هي أنه لم يسبق لأحد التشكيك بالروايات التي يقدمها حزب الله في الحوادث الأمنية التي تستهدفه، نظرًا للحيثية السرية والأمنية التي تحيط بهذه الحوادث. فالعالم صدق اغتيال عماد مغنية رغم أن أحدًا لم يشاهد جثة ولم يتم أي فحص للجثمان أو حتى التأكد من الحمض النووي. والأمر نفسه حصل في جميع الأحداث التي استهدفت كوادر الحزب. لكن عدم منطقية رواية مقتل بدر الدين جرّأت البعض لطرح تساؤلات جديدة: ماذا لو أن بدر الدين لم يُقتل، بل جرى إخفاؤه لحمايته من المحكمة الدولية التي تتهمه بالضلوع في اغتيال رفيق الحريري؟ ماذا لو أن النظام السوري هو الذي يقف وراء مقتله؟ ماذا لو أن تفجيرًا داخليًا هو الذي أدى..، ماذا... ماذا.. خطورة هذا التشكيك أنه لم يعد يقتصر على هذه الحادثة، بل أعاد إلى الأذهان جميع الروايات السابقة وسيطال كل الروايات اللاحقة.أعود لما بدأت به، وهو أن مشكلة التشكيك التي سيواجهها حزب الله في رواياته القادمة لن يكون مصدرها خصومه الذين لا يصدقون معظم رواياته، بل البيئة المحيطة به وصفوفه الداخلية، وسيدفع البعض لإعادة تقليب صفحات قديمة حول حوادث كثيرة مشابهة.

721

| 22 مايو 2016

نتائج الانتخابات البلدية تكشف إحباط اللبنانيين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); دروس كثيرة كشفت عنها نتائج الانتخابات البلدية لمدينة بيروت، وربما تكون هناك دروس أخرى تكشف عنها نتائج انتخابات المحافظات الأخرى في قادم الأيام. لعلّ أهم الدروس وأبلغها بروز حالة اليأس والإحباط التي أصابت اللبنانيين ومنهم أبناء مدينة بيروت من الحال الذي وصلت إليه أوضاعهم على مختلف الصعد، تم التعبير عن ذلك بتدني نسبة التصويت التي لم تتجاوز 20% من مجموع الناخبين. لكن درسًا آخر حرص الجميع على تجاهله، وهو أن الانتخابات كشفت عن توق كبير لدى اللبنانيين لتأييد خيار ثالث. فالنتيجة "الباهتة" التي حققتها اللائحة التي هندسها الرئيس سعد الحريري وجمع فيها معظم الأحزاب السياسية الفاعلة في بيروت، لم تأت فقط جراء عدم التزام ناخبي بعض الأحزاب المسيحية بالتصويت لها. بل أيضًا عن ضجر شريحة واسعة من البيروتيين من سياسة الفرض والإسقاط التي تهبط عليهم عند كل استحقاق انتخابي، التي تضرب عرض الحائط بمصالحهم وتوجهاتهم وما يريدون وتسحق تطلعاتهم. في المقابل، فإن حجم الأصوات الكبير نسبيًا الذي نالته اللائحة المقابلة والتي لم تحظ بأي غطاء سياسي كان معبرًا عن حجم هذا الاستياء، والرغبة المستميتة بالتغيير ولو كان هذا التغيير دخولًا في نفق مجهول النهاية.بعيدًا عن النتائج والفائزين والخاسرين، أكدت نسبة الاقتراع الضئيلة في الانتخابات أن شريحة من اللبنانيين لم يجدوا في جميع المرشحين دافعًا مقنعًا كي يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع واختيارهم. شريحة ترفض منطق الانقياد الأعمى وبدأت تعبر عن رفضها بفعل امتناع. ليست مشكلة هؤلاء بعدم وجود مرشحين أصحابها ذوو كفاءات مناسبة، المشكلة تكمن في كيفية فرض هذه الأسماء وإلزام الناخبين بها بطريقة فجةّ ووقحة. في الجهة المقابلة، لم تكن اللائحة الهجينة التي تم تشكيلها تشبه أبناء بيروت ولا تمثل تطلعاتهم، رغم الشعارات البراقة التي رفعتها، ورغم ادعاء أفرادها أنهم غير منتمين لأحزاب وأنهم من المجتمع المدني. لكن الاتفاق الوحيد الذي شعر به اللبنانيون مع هذه اللائحة هو النقمة والامتعاض من الوضع الراهن، لكن ذلك لم يكن كافيًا كي تكون خيار البيروتيين المستائين، الذين إضافة إلى أنهم يرفضون التصويت للوائح تهبط عليهم من السماء، فإنهم يرفضون أيضًا التصويت للوائح تكتفي برفع عناوين دون إثبات أي أداء إيجابي على الأرض.أزمة اللبنانيين (ومنهم البيروتيون) ليست فقط بأن من يطرحون أنفسهم لتمثيلهم والتحدث باسمهم وتحقيق تطلعاتهم لا يحققون الحد الأدنى المطلوب، الأزمة الأكبر هي عدم وجود بديل مناسب. فاللبنانيون سئموا الوضع الراهن، سئموا روائح الفساد والنفايات، سئموا طبقة سياسية عاجزة، لا تتذكرهم إلا في المواسم الانتخابية، لا تهتم إلا بتحقيق مصالحها ولو جاءت هذه المصلحة على حساب ناخبيها، لكنهم يصطدمون بسؤال كبير: إذًا ما البديل؟من الظلم أن يكون خيار اللبنانيين محصورا بين فريق يفرض عليهم خياراته، وفريق آخر لا يشبه إلا نفسه. ألا يحق للبنانيين أن يكون متاحًا لهم حذف الخيارين، وأن يكون ممكنًا انتخاب خيار ثالث يكون شبيهًا بهم، يشعرون أنه أتى من بينهم ولم يتم إسقاطه عليهم، يحمل أفكارهم وقيمهم ومبادئهم؟حين نتحدث عن خيار ثالث، ليس المقصود بذلك أن يتم تشكيل لائحة جديدة من المرشحين. فكي ينال الخيار الثالث قبول اللبنانيين وبالتالي ثقتهم في الانتخابات، على من يحمل راية هذا الخيار أن يبدأ عملية تراكمية ومتواصلة من الجهد والعمل وإثبات الكفاءة ونظافة الكف للبنانيين. عليه أن يحمل رؤية واضحة تتلاءم ورؤى اللبنانيين تسعى للإصلاح والبناء والشفافية بعيدًا عن الفساد الذي يعيث بمؤسسات الدولة. ليس مهمًا أن يفوز أصحاب هذا الخيار في الانتخابات المقبلة ولا بالانتخابات التي تليها، المهم هو توفير الخيار للبنانيين اختيارهم، وإلا فإن النتيجة ستكون كما شهدنا تراجعًا بنسبة المقترعين.

373

| 15 مايو 2016

الانتخابات البلدية في لبنان..فرصة للتغيير

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يبدأ اللبنانيون اليوم (الأحد) الاقتراع للانتخابات البلدية والاختيارية. المحطة الأولى ستكون في العاصمة بيروت ومحافظة البقاع، على أن تشمل بقية المحافظات في الأسابيع القادمة. من المعروف أن الانتخابات البلدية والاختيارية أيًا كانت نتائجها فلن يكون لها تأثير كبير على الحياة السياسية. فالفائزون في الانتخابات يقتصر دورهم على الاهتمام بأمور أبناء مناطقهم وأحيائهم وقراهم، دون أي دور في لعبة التوازن السياسي. كما أن العامل العائلي والعشائري يؤثر في نتائج هذه الانتخابات بشكل كبير، لكن ذلك لا ينفي أن للانتخابات انعكاسا معنويا على القوى التي ستخوضها، وستعطي مؤشرًا لقوة كل فريق ومتانة قواعده الشعبية. الانتخابات البلدية والاختيارية تأتي بعد غيبة طالت أكثر من ست سنوات، تغيرت خلالها الكثير من الأمور، وتغيرت معها مواقف وتوجهات الكثير من اللبنانيين. فمن حقق في الانتخابات السابقة نصرًا ساحقًا ليس بالضرورة أن يحققه هذه المرة. بل إن كثيرين يراهنون على أن هذه الانتخابات ستحمل نتائجها مفاجآت غير محسوبة، وأن التغيّر بالمزاج الشعبي سيفوق التوقعات. أمام اللبنانيون فرصة كي يثبتوا لأنفسهم والعالم أن بقاء الطبقة السياسية ليس قدرًا محتومًا لا فرار منه، بل خيار بإمكان اللبنانيين تغييره واستبداله بوسيلة بسيطة سلمية، هي ورقة صغيرة يضعونها في صندوق الاقتراع. الانتخابات البلدية فرصة للبنانيين لتجديد طبقتهم السياسية، أو على الأقل رفع البطاقة الحمراء بوجهها، وإنذارها أن صبر اللبنانيين كاد ينفد، وأن الاستمرار على هذه الحال سيدفع للتفكير بالبدائل. أما بالنسبة للقوى والأحزاب السياسية التي عجزت في السابق عن تغيير الخريطة السياسية، وتعتبر أنها تستحق حضورًا سياسيًا أكبر مما هي عليه، فعليها أن تستغل الانتخابات البلدية لتقديم أداء مختلف وغير معهود، أداء تتميز فيه عن المحادل الطائفية التي جرفت بطريقها الصالح والنظيف. قبل ذلك، على هذه القوى أن تبحث عن أجوبة لبعض الأسئلة: ما الغاية من المشاركة في الانتخابات البلدية والاختيارية؟ حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد، أم إثبات الوجود والقوة والقاعدة الشعبية بين اللبنانيين، أم التوصل إلى صيغة توافقية تقي اللبنانيين معركة انتخابية ربما تكون حامية؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد المسار الذي عليها أن تتخذه. فهل تقبل بالحصة التي يحددها لها الآخرون أم تخوض الانتخابات بناء على ما تعتقده حقها ولو خاضتها منفردة. السؤال الثاني: هل تم الاستناد إلى مؤشرات أو إحصاءات تشير إلى المزاج الشعبي؟ هل تم لمس حالة الغضب والاحتقان والنقمة التي تشعر بها شريحة واسعة من اللبنانيين تجاه اللوائح التي تسقط عليهم "بالبراشوت"؟ والتي يُطلب منهم أن يغمضوا أعينهم، ويقفلوا آذانهم، ويطمسوا ذكريات أليمة من ذاكرتهم، وأن يغيّبوا عقولهم، وأن يلتزموا بانتخاب أسماء لايعرفون أصحابها؟ هل فعلًا حجم القوى السياسية يُقاس بناء على عدد المقاعد التي تنالها، ألا يقرّ الجميع بحيثيات شعبية وسياسية لشخصيات وازنة لم تستطع الفوز بمقعد نيابي واحد، لكنها رغم ذلك تحتفظ بوجودها على الأرض، ويدرك الآخرون حجمها ولا يتجرأون على تجاوزها أو إهمالها؟ ربما يكون هناك تطابق في المواقف السياسية مع قوى أخرى، لكن أليس من الأفضل التمايز عن الآخرين، وإبراز موقف مستقل ومختلف، أو على الأقل عدم الغرق بموقف الآخرين؟ هل خطر على بال أحد أن يكون الحصان البديل الذي تبحث عنه شريحة واسعة من اللبنانيين، ممن سئموا النفاق والكذب والسرقة والمتاجرة بأصواتهم والتفريط بمصالحهم، وهم يبحثون عن البدائل فلا يجدون؟ ربما يؤدي ذلك لعدم الفوز بأي مقعد بلدي أو اختياري، لكن ألا يؤسس ذلك للمستقبل في بناء قاعدة شعبية مستقلة ومتماسكة مبنية على مشروع سياسي وإنمائي واضح، عنوانه الشفافية ونظافة الكف؟

300

| 08 مايو 2016

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1407

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1107

| 19 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

960

| 16 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

735

| 17 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

600

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

561

| 17 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

558

| 18 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

549

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

525

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

519

| 18 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

516

| 19 مايو 2026

alsharq
ببغاوات الثقافة

هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في...

513

| 16 مايو 2026

أخبار محلية