رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جنين وطولكرم.. واستعادة معنى القومية العربية

جنين وطولكرم ومنع سكانهما من العودة والكل يتفرج وساكت... منذ أيام في الثاني والعشرين من فبراير، قفزت إلى ذهني ذكرى إعلان الوحدة العربية بين مصر وسوريا، التي تم الإعلان عنها ذلك اليوم عام 1958. وكيف رأيت في صباي، وبسرعة مدهشة، سوق المنشية بالإسكندرية وقد امتلأ بالبضائع السورية، حتى صار اسمه سوق سوريا. وكيف غنت صباح أغنيتها التي ملأت فضاء البلاد» من الموسكي لسوق الحميدية.. أنا عارفة السكة لوحديا. كلها أفراح وليالي ملاح...» لم يكن حب السوريين جديدا، فهم أحد الروافد الكبرى في النهضة المصرية، وخاصة في الثقافة والفن منذ نهاية القرن التاسع عشر. فمن الشام وفد جورجي زيدان وأقام دار الهلال التي لا تزال قائمة، وتنشر المجلات وتطبع الكتب. ومن الشام وفدت مجلة المقتطف الفلسفية والعلمية، وكذلك أسس الأخوان بشارة ووليم تقلا اللبنانيان جريدة الأهرام. في السينما وفد الكثيرون مثل الأخوين لاما. أيْ بدر وابراهيم لاما، واقاما ستوديو للأفلام في الإسكندرية في عشرينات القرن الماضي. أما الأغاني والموسيقى والممثلون فالأسماء معروفة لكل الدنيا. كانت الوحدة بين مصر وسوريا تجليا لفكرة القومية العربية. انتهت هذه الوحدة بعد ثلاث سنوات في عام 1961 وأُعلن الانفصال من قبل سوريا. كان جمال عبد الناصر قد ولى المشير عبد الحكيم عامر رئيسا للإقليم الشمالي كما صارت تسمى سوريا. ألغى عامر الأحزاب، وسيطر عسكريا على الاقتصاد، وغير ذلك من مظاهر الديكتاتورية، فجاء الانفصال. لقد حاول جمال عبد الناصر أن يصل بشعبيته الجارفة إلى الوحدة بقوة مع غير سوريا، فدخل في حرب لا معنى لها فى اليمن تحت شعار القومية العربية، ولم تتحقق أي وحدة. هذا ما تداعى على عقلي بسبب ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا، لكن من المهم أن أعود إلى التجلى الأول لفكرة القومية العربية الذي سبق هذه الوحدة، وكان في ظهور جامعة الدول العربية عام 1945. كان في ظهورها مقاومة للدول الاستعمارية مثل إنجلترا وفرنسا وإيطاليا التي كانت تحتل دولا عربية كثيرة. فكرة القومية أصلا ظهرت في أوربا في القرن التاسع عشر مقاومة للاحتلال العثماني لبعض دولها. وهكذا ظهرت في الشام ومصر وغيرها حتى جاءت الجامعة العربية. لكن فكرة أن يكون العرب دولة واحدة لها رئيس واحد كانت غير صائبة، وما فعله عبد الناصر كان له أثره السلبي ربما حتى الآن. هناك شعوب مختلفة وتراث مختلف في كل أمة. لكن تظل اللغة العربية هي أكبر ما يوحد البلاد العربية، وهو أمر تتميز به علي أوربا التي أقامت الاتحاد الأوربي رغم اختلاف أجناسها ولغاتها. فهل يحدث يوما هذا الحلم من الاتحاد العربي - وليس الوحدة - ويمر المواطن العربي مثلا بين البلاد العربية بفيزا مثل الشنجن الأوربية، فيمر كذلك الاقتصاد بسهولة، وتكون لنا عملة موحدة، خاصة أن الصحافة والكتب صارت تعبر البلاد في فضاء السوشيال ميديا. هذا حلم بعيد فدعنا في القريب. ستجتمع جامعة الدول بعد أيام في الرابع من مارس. مؤكد لن توافق الدول العربية على تهجير الفلسطينيين. لكن الآن تقوم إسرائيل بإخلاء مخيم جنين ومخيم طولكرم بالضفة الغربية، وإجبار أربعين ألفا من السكان على المغادرة. لقد صارت الضفة الغربية هي الجبهة الرئيسية لإسرائيل الآن، وفقا لتصريحات وزير الجيش الإسرائيلي، أتمنى أن تنشغل الجامعة العربية بذلك مع غزة، فالمعنى الحقيقي للجامعة وقيامها هو التحرر من الاستعمار. كل الطرق مفتوحة أمامها في العالم للدفاع عن غزة والضفة معا.

504

| 27 فبراير 2025

الكوميديا القادمة

الكوميديا مقابل التراجيديا فن قديم. ظهرت في البداية مع المسرح، ثم انتلقت إلى السينما منذ بدايتها الصامتة في أفلام لشارلي شابلن، أو لورين وهاردي، الذين قدموا سلسلة أفلام ممتعة. من أفلام الكوميديا التي أخذت مكانها في التاريخ فيلم «الديكتاتور العظيم» لشارلي شابلن، ساخرا من هتلر وما أقامه من إبادة لليهود. كان هذا الفيلم عام 1940، وأول أفلامه غير الصامتة، ووجد قبولا كبيرا في العالم، في الوقت الذي كان الصهاينة فيه يهيئون الظروف، ليكون لهم وطن قومي في فلسطين، على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الوطن. مؤكد أن شارلي شابلن لم يكن معنيا بهذا، فضلا عن أن ما فعله هتلر باليهود أمر حقيقي، وكان مقابله استقبال اليهود الفارين، في مصر وفلسطين وغيرها من البلاد العربية، فالشعوب العربية كانت تفرق ما بين اليهودية كديانة، والصهيونية كعقيدة سياسية. كان النضال الفلسطيني على أشده ضد الاحتلال البريطاني، وضد التمهيد لدولة يهودية، وما تفعله القنصليات الأجنبية من شراء أراضٍ من الفلسطينيين وبيعها لليهود، فقيل لاحقا إن الفلسطينيين باعوا أرضهم، وهي الكذبة الشائعة حتى الآن عند الكثيرين للأسف. إما بسبب الجهل بالتاريخ، أو بسبب الترويج للصهيوينة التي تدعمها دول مثل أمريكا وفرنسا وإنجلترا، لها صحف وشبكات إذاعية وتلفزيونية يعمل فيها الكثيرون، ويمكن أن يتجاهل بعضهم الحقيقة من أجل العوائد المالية من عملهم، هذا في أقل تقدير. شخصيات شهيرة تمثل بعض حكام من العالم، ظهرت في أفلام تراجيدية وكوميدية يطول ذكرها، منها ما هو عن تاريخ معروف، أو تاريخ أسطوري، مثل ملوك بابل أو نيرون أو ماري انطوانيت حتى محمد رضا بهلوي. أتذكر كل هذا وغيره وأنا أقرأ تصريحات جديدة كل يوم من ترامب، آخرها القول بأن هناك من سكان غزة من يتصل به على الواتس، يخبره أنهم مستعدون للتهجير. وسواء كان هذا صحيحا أم لا فهو يليق بترامب. لأني أتصور ترامب في كل أحاديثه وفي لغة جسده، كأنما يبحث عن دور سينمائي أو بطولة سينمائية. أعرف أن رونالد ريجان بدأ حياته ممثلا. وشارك في أفلام بعضها كوميدي مثل «فتاة من شاطئ جونز» عام 1949، أو درامي مثل «سجين حرب» عام 1954 وغيرها، حتى انتقل إلى السياسة وصار رئيسا للولايات المتحدة وكان مناصرا لإسرائيل. بدوره قام ترامب بأدوار صغيرة، أو مجرد ضيف شرف ترويجا لنفسه كرجل أعمال. أفلام منها «لا تستطيع الأشباح أن تفعلها» الذي نال عنه جائزة التوتة الذهبية عام 1990 التي تُعطى لأسوأ عمل وأسوأ ممثل. هو بالمناسبة صاحب شركة إنتاج سينمائي أنتجت أفلاما وثائقية. وفاز بنفس الجائزة عام 2019 عن بعض الأفلام الوثائقية. وهي جائزة ساخرة عبارة عن توتة برية مصنوعة من البلاستيك ثمنها خمسة دولارات، ولها شهرتها بالضحك والسخرية، فضلا عن أفلام ساخرة عنه، ولوحات وتماثيل ساخرة له، والكاريكاتير، مما يمكن أن تتيحه الحياة الأمريكية من حرية. ربما كان ترامب بذلك أكثر الرؤساء حظا، نقدا أو احتفاء، لكن يبدو من أقواله عن القضية الفلسطينية أنه لا يزال يمارس تمثيله بنزعة لا يقبلها العقل، بل يحاول تجسيد الكوميديا التي لم يتقنها. سيكون لذلك توابع قادمة في السينما بأفلام أكثر عنه، ساخرة منه رغم مأساوية موضوعاتها. لا ينسى ترامب أنه ممثل فيتقمص أدوارا تثير الضحك، ويبدو سعيدا كأنه يحقق مجدا سينمائيا لم يتحقق في الحقيقة. وربما يكون سببا في عودة السينما الصامتة، حتى تكون السخرية بالحركة والصورة.

2022

| 20 فبراير 2025

بين اليوتوبيا والديستوبيا

اليوتيوبيا هي المدينة الفاضلة التي يتحقق فيها العدل والمساواة بين كل البشر، وهو أمر لا يحدث كاملا إلا في الجنة، لأن الجنة يديرها الملائكة فهمُ الكمال في أعظم صوره. رغم ذلك فرحلة الإنسان على الأرض هي من أجل هذه اليوتوبيا. أخذت الرحلة أشكالا متعددة أولها الخروج من الكهوف، ومقاومة الطبيعة بتقلباتها والحيوانات المفترسة، ثم الاهتداء إلى إقامة مجتمعات يديرها شيخ القبيلة، أو فيما بعد حكام الدول على اختلافها. ولأن الذي يقوم بالإدارة إنسان، وباعتبار أن الكمال لله وحده، كانت ضرورة تغيير الحكام، وجعلوا لذلك نظما تتسق مع تراث وتاريخ كل مكان، فصارت هناك مَلكيات وإمارات وجمهوريات. الديستوبيا هي المدينة الفاسدة التي لا يتحقق فيها العدل ويتم فيها خراب الأرض. كثيرا ما أقامها الإنسان بنفسه بزعم أنه يفعل ذلك من أجل تحقيق اليوتوبيا على الأرض. منها ما جرى من الحركات الاستعمارية التي حملت هذه الكلمة المضللة « الاستعمار»، والأمر لم يكن تعميرا في البلاد التي تم غزوها واحتلالها، بقدر ما كان نهبا لثرواتها واستعبادا وقتلا لأهلها، من أجل رخاء بلد المستعمر الأصلي. كذلك ما جرى من أفكار شمولية سكنت أرواح حكام لبلاد كثيرة رأوا من حولهم أقل قيمة منهم، فغزوا بلادهم ودمروها من أجل سيادتهم المطلقة. الأحدث منها في التاريخ، ما فعلته المانيا النازية وما فعلته إسرائيل. هذه الأفكار الشمولية انقسمت بين أفكار فلسفية، فالنازية والفاشية رفعت شعار «الإنسان الأعلى» مقولة نيتشة التي اعتبروها تحققت لهم، وتعني شعوب بلادهم فقط. أو ترفع شعارات تبدو دينية وهي زائفة لا علاقة لها بالدين، مثل العقائد اليهودية التي ارتدت ثوب الصهيونية، بأن فلسطين هي أرض الميعاد التي وعدهم بها الله، بل وتمتد الأرض من النيل إلى الفرات. كل ذلك أقام الديستوبيا حولنا في البلاد المقهورة عبر التاريخ. لقد شغلت الديستوبيا الأدب والفنون في كل أنحاء العالم وعبر التاريخ أكثر مما شغلته اليوتيوبيا. ما كُتب عن جحيم السماء لا يقل عما كتب عن الجنة. أما جحيم الأرض فلقد صار هو الشاغل الأكبر لكل المبدعين. صارت الفنون هي اليوتيوبيا على اختلاف مذاهبها واتجاهاتها رغم تجسيدها للديستوبيا الواقعة على الأرض. فالمتعة التي تشعر بها وأنت أمام لوحة مثل «الجورنيكا» لبابلو بيكاسو أو لوحة مثل «فريق الإعدام» لجويا وغيرها كثير جدا، هي نفس المتعة التي تقف بها أمام «الموناليزا» لليوناردو دافنشي رغم أنها ليست عن الخراب، أو « الحرية تقود الشعب» لديلاكروا رغم أنها عن الثورة. والحديث في الرواية والشعر والسينما والمسرح طويل. ولم يكن الانشغال بتجسيد الديستوبيا على الأرض في الفنون والأداب منفصلا عن السياسة والسير في الطريق الصحيح إلى اليوتوبيا مهما كان ثمنه. والآن نسمع عن أن ترامب يريد بناء «ريفيرا» في غزة على غرار ريفيرا إيطاليا بدون أهلها. أو يوتوبيا للغرباء بعد الديستوبيا التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ قيام دولة إسرائيل. يتجاهل أن الديستوبيا التي أقاموها في غزة عبر حوالي عام ونصف العام، هي استمرار لسياسة الاستعمار عبر التاريخ، وكما انتهى الاستعمار ستنتهي، ولن تفيد فيها أي شعارات دينية يقولون عنها إنها توراتية، ولقد انتهى عصر تهجير البشر من أوطانهم. وفي النهاية فإن رد فعل قيادات حماس الأخير، بإيقاف تبادل الأسرى حتى يتوقف ترامب وإسرائيل عن نواياهما، يكشف بوضوح إدراك جنود وأهل غزة أن كل ديستوبيا على الأرض زائلة، ومهما ابتعدت اليوتوبيا فالطريق إليها لا يكون إلا بأيدي أصحاب الأرض الحقيقيين ومن يؤيدهم، ولهم حتى ولو فوق الركام.

783

| 13 فبراير 2025

علامات ليست صغيرة

لا يزال ترامب يردد أن ما طلبه من مصر والأردن من تهجير للفلسطينيين من غزة سوف يتم. وأنه تحدث في ذلك تليفونيا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. ما تم نشره بشكل رسمي من الحكومتين عن المكالمة، كلام عام خالٍ من الحديث عن التهجير. الحديث عن سد النهضة وإمكانية المساعدة في الأمر تصدر ما أُعلن. لقد قلت رأيي في مقال الأسبوع الماضي في مسألة التهجير، وأن مصر لن تفعل ذلك. أما أن هناك مشكلة في سد النهضة فهناك مشكلة وإن لم تظهر حتى الآن. لكن بالتأكيد ستظهر حين ينتهي بناء السد وتقل المياه القادمة، ويكون على مصر استخدام احتياطي الماء في بحيرة السد العالي الذي قد يكفي عاما أو عامين، لكن حل المشكلة لن يكون على حساب الفلسطينيين، وهناك حلول كثيرة يوم تريد مصر.. ومن ثم أبتعد عن هذا كله وأتذكر ثلاث نقاط أو علامات. الأولى هي تاريخ الولايات المتحدة بعد اكتشاف أمريكا، وما فعله الأوروبيون في الهنود الحمر من إبادة. تستطيع أن تقرأ في ذلك كتابا مثل "فتح أميركا.. مسألة الآخر" لتزفيتان تودوروف الذي ترجمه بشير السباعي من قبل. هذا مثال واحد من كتب كثيرة. لقد استطاعت السينما الأمريكية أن تخدع العالم بمئات الأفلام تم تصوير الهندي الأحمر فيها وحشا قاتلا، حتى جاء يوم وظهرت أفلام تؤكد العكس، لكنها ليست بكثافة الأفلام القديمة. هكذا صار الغازي في الأفلام الأمريكية هو صاحب الفضيلة. أضف إلى ذلك تاريخ أمريكا مع الزنوج الذين كان يتم جلبهم من أفريقيا واعتبارهم عبيدا، وما فعلوه من آثام فيهم. سواء في اصطيادهم كحيوانات وشحنهم في السفن أو استعبادهم هناك. تستطيع أن تقرأ في ذلك كتاب "مذكرات عبد أميركي" لفريدريك دوجلاس الذي ترجمته أنا منذ ثلاثين عاما مثلا. تغيّر تقديم الزنوج في السينما، وظهرت أفلام ومسلسلات تؤكد على التاريخ الدموي للبيض الأمريكان مع السود عنها يطول الحديث، لكن ما يقوله ترامب ويردده كثيرا يعكس هذه الثقافة القديمة. ثقافة الغازي كصاحب حق بينما الإدانة هي نصيب صاحب الأرض. يحدث ذلك بعد مئات السنين انكشفت فيها كل الحقائق. ما يريده ترامب هو استمرار لما فعله الأوروبيون في الولايات المتحدة بعد اكتشاف أمريكا. يريد تدوير التاريخ متجاهلا أن اليهود مثلهم ليسوا أصحاب الأرض، وأن طردهم من أوروبا بدأ بعد أن سقطت الأندلس في يد فرديناند وإيزابيلا، ثم قتلهم في فرنسا وروسيا في القرن التاسع عشر، ثم حرقهم في ألمانيا في القرن العشرين، وكانت فلسطين من الدول العربية التي فتحت لهم أبوابها، وحديث طويل عن كيف تم تحقيق وعد بلفور بدولة إسرائيل. الشيء الثاني الذي أريد أن أذكره هو أنه لأول مرة في زمننا، يتم تشكيل تحالف من تسع دول تطالب بمحاسبة إسرائيل على جرائمها ضد الفلسطينيين، وتطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية. هذه الدول هي السنغال وناميبيا وهندوراس وكوبا وبوليفيا وكولومبيا وماليزيا وجنوب أفريقيا وجزر بليز. ليس من بينها حقا دولة أوروبية بعد أن تصورت دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أنها ارتاحت بتصديرها فكرة معاداة السامية لنا تحاسبنا عليها، وهي التي قامت بقتل وحرق اليهود. هذا التطور الإيجابي يجعلني أشير إلى النقطة الثالثة، وهي ما جرى في رحلة نتنياهو الأخيرة لواشنطن، وكيف تجنبت طائرته المجالات الجوية لدول أعلنت تنفيذ أمر باعتقاله بعد إدانته من المحكمة الجنائية الدولية. أشياء تبدو صغيرة حقا، لكنها البداية الحقيقية لعالم جديد مهما طال الزمن.

1131

| 06 فبراير 2025

بالونات ترامب

ليس لي رأي فيما أعلنه دونالد ترامب فور تنصيبه الأخير رئيسا للولايات المتحدة، من إلغاء حقوق المثليين والمتحولين جنسيا، وإلغاء حق الجنسية للمولودين في الولايات المتحدة من زوار الخارج، وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، ومن منظمة الصحة العالمية ، وإعلان حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، لوقف المهاجرين غير النظاميين، وتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا. هذا كله يدخل في السياسة الأمريكية المعنية بشؤونها الداخلية، وهو أمر يتم التقدم أو التراجع فيه وفقا لمعايير الحياة السياسية داخل الولايات المتحدة، وإن كان ما يفعله مع المهاجرين من أمريكا الجنوبية لن يمر بسهولة. لكن كما يقول المثل الشعبي في مصر «جحا أولى بلحم ثوره» وكل ما ذكرته متروك للشعب الأمريكي. فقط سأقف عند ما أعلنه ترامب من رغبته أن توافق الأردن ومصر على تهجير أهل غزة، ولو لفترة مؤقتة، حتى يتم إصلاح غزة. وطبعا كلمة لفترة مؤقتة أمام أي عاقل هي خدعة، فالمطلوب هو التهجير منذ أعلنت صفقة القرن في رئاسته السابقة، التي انتهت برفض الجامعة العربية لها ورفض الفلسطينيين، وكان التهجير أحد بنودها. يعود إليها ترامب متغافلا أنها بالونة قديمة، كل ما سنعرفه عنها هو صوت الفرقعة في الفضاء، فسرعان ما أعلنت حماس رفضها للأمر. ما يتعامى عنه ترامب هو المهم هنا، وهو أنه بعد حوالي عام ونصف من الإبادة الجماعية من قبل إسرئيل وأمريكا لغزة وأهلها، لم يحدث أن هاجر أهل غزة إلى مصر أو الأردن أو الضفة الغربية أو العالم، كما أعلنت مصر مبكرا أنها ضد الهجرة، وجاءت مواقفها بعد ذلك معبرة عن هذا الرفض، وبيان وزارة الخارجية الأخير يؤكد ذلك. كذلك أعلنت الخارجية الأردنية. يتعامي ترامب عن ذلك متصورا أن مساهمته في وقف إطلاق النار في غزة، يعبِّر عن حسن نواياه، ومن ثم صدق ما يقوله من أنها هجرة مؤقتة. ترامب الذي رأى الحرب لم تتطور لتكون حربا إقليمية، بعد أن توقفت إيران وإسرائيل معا عن تبادل الهجوم، وبدأ انسحاب إسرائيل من لبنان، يرى أن الوقت ملائم الآن لتحقيق صفقة القرن، وكأن أمريكا التي كانت ضد توسيع الحرب تقدم هدية جديدة لإسرائيل. رفض مصر والأردن ليس تكتيكا ولا مناورة، ولن يكون كذلك مهما كان الثمن. والعبرة التي يتغافل عنها ترامب أن أهل غزة يرفضون ذلك، وسيصرون على الرفض، فليس معقولا بعد توقف الحرب وانتصارهم الذي يتعامى عنه يقبلونه، وهم يرون دولا عربية مثل قطر تبدأ المساعدات الضخمة والاستعداد لعودة الإعمار، كما بدأت المساعدات تدخل من مصر. يتعامى ترامب عن المشهد الملحمي لعودة الآلاف من سكان شمال قطاع غزة إليه رغم كل الخراب فهو الوطن. رفض التهجير أمر مضمون لكن يقفز سؤال، لماذا لا يفكر ترامب أو غيره في عودة اليهود من البلاد التي وفدوا منها؟ لماذا لا تستيقظ الفكرة القديمة في نهاية القرن التاسع عشر لهجرة اليهود إلى بلاد مثل أوغندا في أفريقا أو كينيا أو غيرها، مما رفضه تيودور هيرتزل أكبر مؤسس للحركة الصهيوينة الذي اقترح فلسطين. طبعا ذلك لن يحدث في هذا العصر، لكن يمكن أن يعودوا إلى حيث جاؤوا ويختصروا التاريخ الذي بدأ الآن بنزوح الكثيرين منهم إلى أوروبا. ترامب خاسر لأن رفض التهجير كان واضحا على مدار أشهر الحرب، لكنه يتخيل أن في يده مفاتيح الحل. ما قاله ترامب هو بالونة انفجرت قبل ارتفاعها وسيسمع صوتها في الأيام القادمة.

822

| 30 يناير 2025

حقيقتان لن ينكرهما التاريخ

سؤال لكل من قالوا إن حماس غامرت في السابع من أكتوبر بحرب لن تستطيع أن تتحملها وستنهزم. هؤلاء هل يدركون الآن أن الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، يعني أنه لم تكن هناك أي فرصة لنتنياهو للانتصار. هو الذي ناور في كل محاولة سابقة في الاتفاق، وحوَّل المسألة إلى حرب دينية، ولم يتهمه هؤلاء المعادون لحماس بذلك، بل ظلوا على فكرتهم القديمة أن حماس والقسام محوران دينيان. كأن الدفاع عن الوطن ليس من الدين. تغافلوا عن الحقيقة وهي أنه في القضية الوطنية تتحد كل الاتجاهات. عام وأربعة أشهر الآن قام فيها الصهاينة بإبادة كبيرة للنساء والأطفال والأطباء والصحفيين والمنازل والبنايات والمستشفيات، وفي النهاية يوافقون على تبادل الأسرى على عدة مراحل وإيقاف الحرب. هل لو كان هناك ثمة أمل لهم كانوا سيوافقون؟ أرهقوا الدول التي توسطت مثل قطر ومصر، وراوحوا في الأمر ومعهم أمريكا حتى ظهر ترامب في الصورة فاختلف الأمر، رغم أنه هو الذي جعل القدس كاملة عاصمة لإسرائيل. رأيت بايدن في خطابه بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، يقول إن هناك ضحايا من الجنود الإسرائيليين والأمريكان، وضحايا مدنيين من أهل غزة. أدهشني أنه يعترف أخيرا بالضحايا المدنيين من أهل غزة، ولم أجد تفسيرا غير أنه يريد أن يرفع شعارا إنسانيا كاذبا، هو الذي دعم إسرائيل بكل الأسلحة، واعترض على كل قرار إدانة في الأمم المتحدة، ولم يعترف بقرار المحكمة الدولية ضد نتنياهو كمجرم حرب. إن مشهد جنود القسام بين أهل غزة بعد وقف إطلاق النار، والاحتفال والفرح الذي شمل الجميع، يقول بوضوح إن أهل غزة على ثقة في قادتهم، وأملهم في النصر لم ولن يختفي. * اتفاق وقف إطلاق النار كانت إسرائيل مجبرة عليه أو اضطرت إليه ومعها أمريكا فلا طريق لهما للنصر. هذه هي الحقيقة الأولى. الثانية أن المعركة أظهرت المعنى الشعبي للقتال ضد العدو، بعد سنوات طويلة من الصمت الرسمي للدول عربية أو أجنبية. كل الاتفاقات السابقة من أجل السلام مع إسرائيل منذ كامب ديفيد، مرورا بأوسلو وغيرها استغلتها إسرائيل للتوسع في المستوطنات، وأسر كل المقاومين، وبدا أنها اعتبرت التطبيع الذي جرى مع دول عربية هامة، يعني سكوت الشعب الفلسطيني عن قضيته الحقيقية. تعامت عن حقيقة أن هذه أرض الشعب الفلسطيني عبر التاريخ. أما اليهود فكل الحكايات القديمة أساطير، وظهورهم الكبير في فلسطين كان بدعم دول أوروبية مثل إنجلترا وفرنسا، وأمريكا فيما بعد بسبب ما مروا به من اضطهاد في الإمبراطوريات القديمة، الفرنسية وألمانيا النازية. صور هجرتهم إلى فلسطين تملأ الكتب والفيديوهات القديمة، لكنهم بعد أن استقروا رفعوا راية الأساطير في وطن لهم من النيل إلى الفرات، ووجدوا من الغرب قبل ذلك من يؤيدهم ويدعمهم لزرع شوكة كبرى في المنطقة العربية تؤثر على نموها واستقرارها سواء بمعاهدة سايكس بيكو أو بوعد بلفور. الحرب الرسمية بين العرب وإسرائيل توقفت منذ كامب ديفيد، لكن الحرب الشعبية رفعت الراية الحقيقية كما فعلت من قبل في ثورة الحجارة وغيرها. ستظل هذه الحرب الشعبية رغم نوم الحروب الرسمية، فالأجيال القادمة فى فلسطين لن تنسى جرائم الحرب الصهيوينة. إسرائيل الآن في تحدٍّ كبير لن يفلح معه العودة إلى الحرب لأي سبب. الصعود الذي رأيناه في حرب إسرائيل ينحدر إلى طريق النهاية كما أجمع كثير من المفكرين. ستزداد منها الهجرة، ويتفسخ المجتمع بين دينيين وعلمانيين وغير ذلك كثير سنراه.

744

| 23 يناير 2025

«المنسيون بين ماءين».. غرقنا ولا نريد الصعود

قرأت منذ أيام هذه الرواية الرائعة للكاتبة البحرينية ليلى المطوع. الرواية صادرة عن دار رشم السعودية في 432 صفحة من القطع المتوسط. قبل الحديث عن الرواية أحب أن أشير إلى أنه الآن عشرات من الكاتبات العرب المجيدات، يثرين حياتنا الأدبية برواياتهن أو أشعارهن أو كتابتهن النقدية. لم يعد هناك الآن معنى للقول بالكتابة النسوية التي تعني حقيقة الكتابة عن المرأة وما تواجهه في هذا العالم، والتي كثيرا ما تُبتذَل إلى معنى ساذج إنها الكتابة التي تكتبها المرأة فقط. سيظل المعنى الأول هو الحقيقي سواء كتبه الرجال أو النساء. نحن هنا مع رواية شديدة الطموح لابد أنها استنفدت من الكاتبة سنوات طويلة في جمع مادتها، التي تتحول هنا إلى سرد قصصي رائع يصنع ما يشبه الملحمة، في العلاقة بين البشر والبحر والتاريخ في البحرين وما حولها من مياه. تتعدد شخصيات الرواية الحقيقية أو الأسطورية بين سليمة وناديا وإيا ناصر وإنانا وبينهم الجدات والأمهات، وتتعدد ضمائر اللغة بين ضمير المتكلم والغائب، وتقفز الكاتبة الرائعة بينها صانعة ملحمتها، وهذا أقل ما يقال عن الرواية. البحر واليابسة في البحرين هما منبع الأحاديث والأحداث، ما بين ذكريات ساحرة أو سحرية، وبين واقع حالي أقام كثيرا من المدن على ردم البحر أو الانتقاص منه. يبدو للقارئ أن ما بين يديه أمر سهل، فالرواية حافلة بالحكايات والأساطير للجدات والصيد والينابيع المائية والجنيات اللاتي كن يصطدن الصيادين، وغير ذلك مما حملته الذاكرة الفردية والجماعية. البحر هو البطل الضائع ولا يفنى من الذاكرة بين الماءين المالح والعذب. وكما كان هناك غوص بحثا عن اللؤلؤ يوما، فهنا غوص في الماضي الحافل بلؤلؤ الذكريات والحكايات لتصل إلى أيام ردم البحر وانتشار اليابسة. حكايات شخصياتها مثل ناديا وقصص جدتها وليس ذلك فقط، بل كل المخاوف والطقوس اليومية أو الدينية أو السحرية، لا زالت تأتي مع حركة الموج، فاليابسة لا تعني ضياع الماضي الذي يسكن الأرواح. الجانب الخفي بسبب براعة الفن والرؤيا وتجسيد الأحداث هو الصراع الذي لا ينتهي بين الإنسان والطبيعة. ومهما ينتصر الإنسان على الطبيعة فلن تغيب الحكايات. النخل والنوارس والسفن والصيادين والشيوخ وغيرهم لا يبتعدون عن الدهشة التي تأخذ بنا من سحر السرد، وإدراك كم الكتب من التاريخ عن البحر منذ الأساطير الآشورية، والشعر والفولكلور والأغاني وغيرها، لتبدع بكائية للبحر أقلها إحياء الطقوس والقرابين التي كانت تلقى للبحر ليحمي المولود الجديد وغير ذلك كثير جدا. وتصنع بذلك رواية متقدمة للغاية في التجريب بدمج ذلك كله ليكون سردا فنيا باهرا. «المنسيّون بين ماءين» رواية جديدة، للبحرينية ليلى المطوع، ليس انتاجا فقط لكن شكلا وتجديدا في الكتابة، تنفرّد في تناول موضوع البحر وخصوصيّته الثّقافيّة، وطقوسه وأنماطه الحياتيّة الّتي يُكرّسها. وكل شخصية تحتاج مقالا متفردا عنها بين الواقع والأسطورة وطرق الحكي التي لا يملها القارئ قط. هي رواية البحرين عبر ستة آلاف عام تمزج فيها بين الواقع والخيال كما قلت فلا تفرق بينهما. البحرين بما أتي عليها من تقلبات وتغيرات في الحياة والعقائد والشعبيات، مع تحيز للمكان وإبراز الأزمنة في حكاياتها التي تحمل سماتها ولا تزال في العقول والأرواح. هذه الرواية لا أخجل من وصفها بالملحمة عابرة للزمن. عن نفسي غرقت في هذه الرواية ولم أشأ الخروج، حتى بعد أن أنهيتها في ثلاثة أيام من فرط الجمال، ولا بد أن هذا سيحدث لكل قارئ.

984

| 16 يناير 2025

كيف تقفز من الزمن...

هناك روايات كثيرة قفزت بالزمن إلى الأمام. بعضها تنبأ بما سيحدث في العالم من تطورات. وغيرها قفزت بالزمن إلى الخلف. صارت آلة الزمن سحرا تجلى أيضا في الأفلام. عرفت ذلك من قراءاتي المبكرة ومشاهداتي وأعجبني. ومثل كل إنسان كنت مشغولا بحياتي وبما حولي، ولم أفكر في القفز من الزمن. روايتان من أعمالى جاءت فيهما هذه الفكرة. الأولى هي رواية» قطط العام الفائت» التي قامت فيها ثورة على الحاكم في بلد يحمل اسما رمزيا، لكن الحاكم كانت له قدرات إلقاء المعارضين في زمن مضى. فعل ذلك بمن تجمعوا في الميادين وألقاهم في الصحراء في عام سابق، لكنهم حين أفاقوا أدركوا الحقيقة فقرروا أن يعيدوا ما فعلوه ليعود العام الفائت من جديد. الثانية هي « السايكلوب « التي ظهر فيها فجأة شخص من رواية سابقة لى هي «هنا القاهرة» التي تدور أحداثها في السبعينيات، ليكتب رواية عن زمننا، فعاد في نهايتها إلى روايته غير راضٍ عما يحدث في العالم. للأسف الأمر الآن بالنسبة لى خرج من الفن، إلى ما أشعر به حقيقة، وهو أن هذا العالم ثابت في القهر والظلم، وأنه مهما اختلفت الآراء عن من يفعلون ذلك، لا يتحرك إلى الأمام ليكون أفضل. شعوري بثبات العالم على القهر والظلم صار ملازما لي. صار هناك حلم يقظة يلازمني كل صباح وهو أن أخرج من هذا العالم إلى صحراء لا تنتهي، وأمشي فيها لا أشعر بالجوع أو العطش، ولا أعود. بالطبع لا أحب أن يتملك هذا الشعور بقية البشر، فالتفاؤل هو راية البشرية عبر التاريخ، وإلا ما مرت عليها العصور وما تقدمت الأمم. ومن ثم حين يداهمني حلم اليقظة الغريب هذا، أفتح باب الأمل وأتساءل، كيف لا أرى أن الإنسان ارتقي في التقدم، من الحديث مع نفسه في الكهوف والمغارات، إلى الحديث مع أسرته أو عائلته أو قبيلته أو حكام دولته، وأخيرا مع أشخاص على بعد آلاف الأميال بالإنترنت. كيف أنسى أنه اخترع الروبوت و» الجي بي شات» يمكن أن يستغني به عن العالم كله. أدرك تماما أن هذا الاختراع يمكن أن يكون سببا في انتهاء وجود البشر، لكنه صار ملاذا للكثيرين عما حولهم. أجل. كثيرون حولى من الشباب الآن يفعلون ذلك، ويجعلونى أرى كيف يتحدثون معه، ويسألونه أسئلة يجدون كل الإجابات الوافية عنها. بل قبل أن أرى ذلك كتبت منذ عام رواية ستصدر بعد أسابيع في معرض القاهرة الدولى القادم للكتاب بعنوان « 32 ديسمبر « انتهت ببطلة الرواية تصاحب روبوتا تستغني به عن البشر. عرفت بعد أن أرسلت الرواية للناشر دار المتوسط بميلانو في فبراير الماضي أن ذلك حدث في العالم. لكن هكذا رغم عدم انفصالى عما حولى اسأل نفسي دائما، كيف أقفز من هذا الزمن، أو كيف أمشي في طريق خالٍ ولا أعود. مؤكد هو العمر وراء ذلك، وما رأيته في حياتي من آمال ضاعت رغم أي نجاحات شخصية، لكن للأسف حلم اليقظة هذا يباغتني كل صباح، بعد أن استيقظ من نوم انقطعت عنه الأحلام. أعرف أن هذا لن يتحقق إلا بالرحيل عن الدنيا، لكن كيف حقا يستمر هذا العالم في الوجود، وكل هذه الجرائم في حق البشر وحق الله خالقنا جميعا. هل سيفلت هذا العالم من ذنب الإبادة الجماعية التي تجري في غزة؟ هل سيتقدم العالم بالكذب أو النسيان. لا أظن. فالله لا ينسى.

432

| 02 يناير 2025

مصر ليست سوريا ولكن..

مصر ليست بها فرق دينية متصارعة ولم تعرف ذلك عبر التاريخ. كان الصراع دائما بين الشعب وحكامه. أبرز محاولات التفرقة بين الشعب كانت من قِبل الاستعمار البريطاني أثناء ثورة 1919 لكن خرجت الكنائس والمساجد معا تحمل شعار «عاش الهلال مع الصليب». حدث مرة في يوليو 1981 أثناء حكم السادات معركة بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، لكن سرعان ما اكتشف الناس أنها بتدبير النظام الحاكم، خاصة أن السادات أصدر بعدها في سبتمبر قرارات الاعتقال الشهيرة. حدث في صباح السبت الأول من يناير عام 2011 تفجير لكنيسة القديسين بالإسكندرية، وكالعادة أدرك الناس أنه من تدبير النظام لإلهاء الناس عن الثورة المتوقعة. أثناء ثورة يناير كانت مشاهد صلاة الجمعة في ميدان التحرير محاطة دائما بالشباب المسيحي حراسا لها. حين حاول الإعلام اختلاق فتنة بأحداث أكتوبر 2011 لم ينصع له أحد. تكرر الاعتداء على بعض الكنائس بعد 2013 لكن أدرك الناس كالعادة أنها مقصودة للإلهاء عن الواقع. إذا كانت هناك ميزة في مصر بعد ما جرى على ثورة يناير من طغيان، فهي أنها ظلت متماسكة ولم يحدث فيها ما حدث في العراق أو سوريا. هذا أمر متسق مع تاريخ مصر وحالات الخروج عليه كانت دائما تفشل. لكن يظل السؤال هو مصر إلى أين؟ الحديث الرسمي دائما عن الأزمة المالية التي تعانيها البلاد، والديون والقروض التي يقال إنها مضطرة إلى اقتراضها. حديث الناس العادي كل يوم هو متى تنتهي هذه الغمة. انشغال الناس العاديين بحياتهم اليومية أمر طبيعي، وليس عيبا أنهم لا يتحدثون في قضايا سياسية مثل الحريات أو السجون والمعتقلات. الحديث في القضايا الكبرى على مر التاريخ أمر مرهون بالمثقفين. سواء كانوا منتمين إلى أحزاب أو نقابات أو مستقلين. كلنا نعرف ما جري للنقابات والأحزاب المعارضة من تراجع عن دورها وأسبابه. ونعرف أن مجلس الشعب به أعداد قليلة من المعارضة لزوم التجميل. ومن ثم فبعد الشارع الذي زهد في السياسة أو زهق منها أمر طبيعي رغم ما يعانيه من كدر في العيش. لكن حدث أن استضافت مصر أخيرا بالقصر الرئاسي في العاصمة الإدارية الجديدة، القمة الحادية عشرة لمنظمة «الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي»، بمشاركة من قادتها وغيرهم. دهش الحاضرون من جمال العمارة الفائق في القصر الجمهوري. صارت الأسئلة عند الناس العاديين كيف يكون لدينا هذا القصر في وقت يعاني فيه التعليم والصحة، وسوء رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين. ناقش الكثيرون على صفحات السوشيال ميديا ما قيل أن العاصمة الإدارية الجديدة التي بها كل هذا البذخ لم تكلف الدولة شيئا. من أبرز الأسئلة الساخرة كان السؤال كيف لم يتم بناء مدارس ومستشفيات لا تكلف الحكم شيئا. مسألة البذخ في العاصمة الادارية معروفة وظهرت من قبل في مواقع إعلامية خارجية، لكن مشاهدة ذلك على مواقع إعلامية رسمية أثار الأسئلة. خاصة مع ما يتردد من حاجة مصر لعشر سنوات لتنتقل إلى مكان أجمل. وهنا يأتي السؤال. إذا كان عجز أو خطأ الحكم في الاقتصاد قد وصل إلى هذا الحال في التفرقة بين دولة لا يسكنها أحد ودولة عامرة بأهلها، ألم يحن الوقت للإفراج عن آلاف المعتقلين، حتى من أجل أن يزداد ابتعاد الناس العاديين عن السياسة أكثر، وينشغل المثقفون بالدولة الجديدة الحقيقية. لن نكون مثل سوريا في حرب أهلية حقا، لكن الإفراج عن المعتقلين يؤجل الحديث في الاقتصاد، ويمنع فتح باب الفوضى لمن يدرك معنى السياسة.

1047

| 26 ديسمبر 2024

ديسمبر.. وغيره من الشهور

نقترب من نهاية ديسمبر. أراه منذ سنوات طويلة وقد اختلف في مصر، عما كان في سنوات استمرت حتى التسعينات من القرن الماضي. أتذكر ديسمبر محاولا الابتعاد عن السياسة. السياسة التي يطول فيها الكلام، ولا ينتهي بين الأمل والرجاء. قرأت عشرات الكتب القديمة في التاريخ، ورأيت تقريبا كل آثار مصر القديمة في جنوب وشمال البلاد، وعرفت كيف كان مجال مصر الحيوي، يمتد عبر مئات السنين، إلى الشام وأثيوبيا ومنابع النيل. ليس مهما السيادة العسكرية، لكن قوة التأثير واستعداد مصر، لمقاومة ما يمكن أن يؤذيها من تغيرات في هذا المجال. صار هذا حلما ضائعا، ومن ثم أعود إلى ديسمبر حين كان الشتاء حقيقيا، وأتمنى أن لا تقفز السياسة الداخلية حين نتحدث عن الطبيعة، لكن للأسف كثير يأخذك إلى الأسى وقليل إلى الجمال. في ديسمبر نوَّات من المطر والرياح لا ينساها الكبار من أهل الإسكندرية. نوَّات الإسكندرية التي كانت تبدأ بنوَّة "المكنسة" في نوفمبر، والتي حملت اسمها من قوتها، لأنها كانت تكنس الأرض من فرط المطر، وانتظار البالوعات له في شوق من عام إلى عام. في أول ديسمبر كانت تأتي نوَّة "قاسم"، وفي التاسع عشر أو العشرين نوَّة الفيضة الصغرى، ثم نوّة رأس السنة مع بداية يناير، وتستمر النوَّات حتى نوَّة "عوَّة" في آخر مارس، وهي النوَّة التي حملت اسمها من عواء الرياح فلا مطر. هي آخر النوَّات. والمثل السكندري يقول "نوَّة عَوَّة ما بعدها نوَّة ". المطر خير. هذا تراث الشعوب كلها، وأبرز مظاهره حين ينقطع صلاة الناس للاستسقاء. اختلفت النوَّات فصار غيابها أكثر من حضورها، ويشكو الناس أحيانا من شدة المطر فأضحك. لم يأت ذلك من فراغ، فالمناخ تغير في العالم، لكن في مصر ازداد تغيره مع ردم مساحات كبيرة من البحيرات الكبرى، مثل بحيرة مريوط وإدكو والمنزلة وغيرها، لبناء مصانع ومجمعات سكنية، فما بقي منها لا يتجاوز مساحات قليلة، وذلك ما جعل التوازن البيئي يختل أكثر. كانت الرياح القادمة إلى الإسكندرية مثلا من الغرب، تمر ببحيرة مريوط فتحمل المطر والدفء معها. الإسكندرية لمن يعرفها كانت دافئة في الشتاء. أسمع في النشرات وعلى صفحات السوشيال ميديا تحذيرات من المطر، فأضحك لأنه حين يأتي لا يتجاوز الساعة، وأتذكر أياما كان يستمر فيها المطر نصف الليل أو النهار. تغير ديسمبر ولم أعد أتذكر النوَّات معه، لكنه يحمل معه نوّات أخرى، فلا زالت الأحكام تتجدد للمحبوسين احتياطيا من كتاب ومفكرين وفنانين وغيرهم. ولقد حدث ذلك هذا الشهر أكثر من مرة. هذه النوّات التي صارت تتجدد، وتحل بهم وبالوطن كل خمسة وأربعين يوما. أتساءل إلى هذا الحد لا يريد الوطن الدفئ بأبنائه النابغين. أقول ساخرا هل أفسدنا الشتاء بالتغير البيئي، لنصنع نوَّات من الحبس في السجون. لا علاقة بين النوَّات الطبيعية والحبس، لكن كل من يعانيه من أفراد أو أهل أو أحباء، يعرف أنها النوَّات التي لا يرسلها المناخ الطبيعي. هو المناخ السياسي الظالم الذي لا يعرف أحد متي تنتهي نوَّاته، التي صارت للأسف تشمل الصيف والشتاء. هكذا كما صار لدينا شتاء تساوى مع الصيف في المناخ، ساوت النوّات السياسية المتكررة بين فصول العام. بل وشهوره. يمكن للبشر أن يتحملوا تغير الطبيعة ويستعدون له، لكن كيف يتحملون نوَّات السياسة المتكررة. كان فصل الربيع يشهد رياح الخماسين المتربة، لكنه يظل ربيعا تتفتح فيه الزهور، والآن رياح الخماسين تأتي بها السياسة الداخلية طول العام.

1308

| 18 ديسمبر 2024

الشعوب هي طائر الفينيق

كل ما رأيناه في سوريا الحبيبة بعد فتح السجون، وإخراج المعتقلين عبر عشرات السنين، كنا نعرفه. لكن أن نراه بأعيننا فلا تنتهي الدموع. أتذكر رواية الكونت دي مونت كريستو الذي سجنوه في قبو، والتي تحولت إلى فيلم مصرى لأنور وجدي هو «أمير الانتقام». كيف حين خرج وقتل أول من خانه هتف «الأول». لا أجد طريقة أخفف بها على نفسي غير تذكر التاريخ ودروسه. لكن الطغاة على مر التاريخ لا يفهمون أن هناك دائما أولا وثانيا وثالثا، سوف يتم الخلاص منهم مهما طال الزمن. الطغاة يجعلون بلادهم قبوا يسجنون فيه الشعوب، ويبنون قصورهم فوق القبو. لا يشمون حتى رائحة الموتي. أكثر من خمسين سنة قام فيها الأسد الأب وابنه بشار بقتل مئات الآلاف من الشعب السوري العظيم بالطائرات وبراميل الكيماوي، وملأ سجونه بعشرات الآلاف منهم، وتسبب الأخير في هجرة أكثر من خمسين بالمائة من الشعب، وفتح الباب لتدخل دول أخرى فانقسمت سوريا بينها، ولم يدرك أي منهما أنه لا بد من يوم محتوم تترد فيه المظالم. استطاع القاتل البشع بشار أن يهرب إلى روسيا، بينما كان مصيره الحقيقي أن يتم شنقه في ميدان عام. لا يفهم الطغاة أن الشعوب مثل طائر الفينيق، كلما تصوروا أنهم قضوا عليها، عادت إليها الروح وطارت محلقة في السماء. هذا سيحدث يوما في غزة التي يحاصرها ويقوم بالإبادة لشعبها الطغاة الصهاينة، وكل من والاهم من طغاة العالم. لا يعني انشغالنا بسوريا أننا نسينا غزة. لا معنى لأي حوار الآن عن سوريا يشوبه الخوف مما سيأتي، فالشعب الذي اقتحم السجون يضع قدمه على الطريق الصحيح، ولن يحدث شيء بفظاعة ما حدث من قبل. ليس هناك معنى للخوف من قوات الحشد الشعبي أو هيئة تحرير الشام لأن أصولهم داعشية. وسواء كان زعيمهم أحمد الشرع على حق في حديثه عن تطورهم الفكري أم لا، فالشعب السوري لن يسمح لداعش أن تتولى زمام الحياة. تلك مرحلة لن ينسى السوريون دروسها. ولن يبرر لداعش أن تعود لبيع النساء في الأسواق أن معتقلات الأسد كانت حافلة بالنساء. النساء اللاتي لا أعرف ما سر غرام الطغاة بقتلهن أو سجنهن أو اغتصابهن. النساء قوارير الأرض كما وصفهن رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأوصانا بهن خيرا. كيف سيقف الطغاة أمام الله وقد فعلوا ذلك بالقوارير؟ صحيح أنه الآن أمام الشعب السوري طريق طويل للاستقرار، لكن يمكن اختصاره بما غيبه الطغاة دائما، وهو الحرية للجميع، جماعات أو اتجاهات أو مذاهب، في الحوار والتعايش من أجل نهضة البلاد. أن يصل إلى الحكم من يتم اختياره بشكل حقيقي وليس بتزوير الانتخابات، وأن لا يغري الحكم من وصل إليه بقمع الآخرين، وأن يدرك أن سنواته يمكن أن تنتهي برغبة الضمائر الأخرى في الاختيار. الديمقراطية لا تحدث في يوم وليلة، لكنها طريق في كل خطوة منه مكاسب للشعب. هي طريق المدينة الفاضلة رغم أنها لا تتحقق على الأرض، لكن ما يتحقق منها في كل خطوة هو المعنى الحقيقي المنتظر، وهذا ما نسفته الانقلابات العسكرية التي بدأت في سوريا عام 1949 بانقلاب حسني الزعيم ثم تتالت في دول عربية أخرى. الانقلابات التي لم تحقق شيئا لشعوبها بوأدها طريق الليبرالية الذي كان سائدا. أعرف أن الطغاة لا يفهمون ولا يتعظون، لكن الشعب السوري عرف طريقه هذه المرة، ولدى أمل أن لا ينفتح الباب لطاغية جديد.

630

| 12 ديسمبر 2024

ليلى سويف.. الأم.. الأم.. الأم..

عشنا نعرف قيمة الأم، مصر جعلت لها عيدا في الواحد والعشرين من مارس باقتراح من الصحفي مصطفى أمين عام 1956، فكانت أول دولة في العالم في ذلك. قصص كفاح الأم من أجل أبنائها تملأ فضاء الدنيا منذ بداية التاريخ. بل كان الأبناء يُنسبون يوما لأمهاتهم، فيما عرف في تطور البشرية بالمجتمع الأمومي. وحتى بعد أن انتهت هذه الظاهرة، ظل الريف في مصر يتم نسب الابن لأبيه في الأوراق الرسمية، بينما يتم تعريفه في القرية بفلان بن فلانة. الأم هي البيت واسمها علامة عليه، بينما غياب الأب يجعل البحث عنه أساسا في اللقاء، ومن ثم صار تعريف فلان بن فلانة، يعني بيته وموطنه. في مصر الآن ظاهرة لم تتكرر بهذه القوة، وهي إضراب الدكتورة ليلي سويف عن الطعام، انتصارا لابنها الناشط السياسي والكاتب علاء عبد الفتاح. الحديث عن عائلة سويف في الثقافة والعلم المصري تاريخ وأثر لا يزول. فالدكتورة ليلي سويف هي أستاذة الرياضيات بجامعة القاهرة، وابنة الراحلة فاطمة موسى أستاذة الأدب العظيمة، والراحل مصطفى سويف مؤسس الدراسات في علم النفس الأدبي، وهي أخت الكاتبة العالمية أهداف سويف. هي أيضا زوجة الراحل الحقوقي البارز أحمد سيف الإسلام. ليلى سويف كانت من مؤسسي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات عام 2003. وحاصلة على الجنسية البريطانية لأنها ولدت هناك، حين كان والداها يدرسان في انجلترا، لكنها لم تسع للحصول على الجنسية لأبنائها علاء ومنى وسناء وهو حق قديم لهم، إلا منذ وقت قريب حين زاد اضطهادهم وملاحقتهم بالحبس المتكرر لنشاطهم السياسي. علاء ليس مجرد ناشط سياسي أو مبرمج، لكنه أيضا مفكر رائع له إسهاماته الفكرية، ومنها كتاب «أنت لم تُهزم بعد « الذي صدر بالإنجليزية وتمت ترجمته، وكتاب «شبح الربيع». منذ أشهر قليلة فازت الكاتبة الهندية أرونداتي روي بجائزة القلم الدولي البريطانية، فتقاسمتها معه كما تنص شروط الجائزة، حيث للفائز أن يختار من يقاسمه. حين يتم نشر هذا المقال، ستكون ليلي سويف قد وصلت إلى سبعين يوما من الإضراب عن الطعام، هي التي شارف عمرها على السبعين. لقد قضى الابن علاء عشرة أعوام في السجن في قضيتين، بالتهم الشائعة مثل نشر أخبار كاذبة أو التحريض على التظاهر!. القانون يقرر أن المتهم حين يتم حبسه على ذمة قضية ما، فحين يصدر الحكم، يتم حساب الوقت الذي أمضاه قبله في المدة المقررة، وهذا لم يحدث. علاء في قضيته الأخيرة أمضى عامين في السجن قبل صدور الحكم. انتهت الخمس سنوات المقررة، لكنها صارت عند الدولة ثلاثا لأنها لم تضم العامين الأولين، ومن ثم لم يخرج. هذا ما أثار الحياة السياسية والقانونية. لم يعد أحد يقف عند الأحكام وأسبابها، فما أكثر الكلام في ذلك بلا فائدة، لكن الحديث عن تطبيق القانون، وأيضا بلا فائدة. أضربت ليلي سويف عن الطعام ولا تزال من أجل تطبيق القانون. هي أيضا لا تفكر في التهمة، ولا ما انتهى إليه الحكم. فقط تريد تطبيق القانون ويرى علاء النور. كلنا نريد ذلك. عشرات يساهمون في إضراب تضامني معها، وهذا طبيعي جدا في بلد لم تنتهِ منه روح الثورة رغم كل ما جرى. بعيدا عن ذلك أنظر إلى معنى الأم العابر للتاريخ تجسده ليلي سويف. ستكون أيقونة سياسية وهي لا تحتاج إلى ذلك، فتاريخها النضالي نعرفه جميعا، لكنها تعيد معنى الأم إلى ضمير البشر، لعله يعود إلى ضمائر حكام البلاد.

1944

| 05 ديسمبر 2024

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

6558

| 15 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

978

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

837

| 18 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

804

| 16 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

615

| 16 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

549

| 20 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

489

| 19 فبراير 2026

alsharq
بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...

471

| 16 فبراير 2026

alsharq
رمضان .. حين يأتي الضوء بهدوء

شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...

468

| 17 فبراير 2026

alsharq
أسعار الذهب والفضة

حتى وقت قريب، لم تكن الفضة من الأصول...

417

| 15 فبراير 2026

alsharq
العالم بعد ويستفاليا.. بين تفكيك القواعد وإعادة التأسيس !

منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس...

399

| 16 فبراير 2026

alsharq
القيم الثقافية والتغير الاجتماعي

تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات...

399

| 16 فبراير 2026

أخبار محلية