رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تجديد الخطاب الديني بين الوهم والحقيقة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "أخذ هارون الرشيد زنديقاً فأمر بضرب عُنقه فقال له الزنديق: لمَ تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك، ردّ الزنديق: فأين أنت من ألف حديث وضعتُها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كُلّها ما فيها حرف نطق به؟ قال فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك، ينخلانها فيخرجانها حرفاً حرفاً؟". *تلك القصة التي ذكرها السيوطي في تاريخ الخلفاء، والذهبي في تذكرة الحُفّاظ، وابن عساكر في تاريخ دمشق، هي قصة متكررة المضمون في كل عصر من عصور الإسلام. إنها تمثل قضية المدافعة، والتي هي سنة من سنن الله في خلقه: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}. سيظل أعداء الإسلام يحيكون المؤامرات في جنح الظلام، وسيبقى في الأمة من ينبري لفضحهم وكشف زيغهم، والله غالب على أمره. ومن الدعوات الهدّامة التي انتشرت كالنار في الهشيم، الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، وكالعادة ينتقي هؤلاء المغرضون ألقابا وعناوين براقة حتى لا تصطدم بفطرة الناس وموروثاتهم الدينية التي شبّوا وشابوا عليها. فهم دائما يُسمُّون مصائد الشيطان بغير اسمها، فالخمر مشروبات روحية، والزنا والشذوذ حرية شخصية، فمن يكره التطوّر والتقدّم والتحضّر؟ بل ومن يرفض مسمى التجديد في الخطاب الديني إلا المُتخلّفون الظلاميون؟ فدعونا نتطور ونتحضّر يا قوم!! وزادت الحاجة إلى تطوير الخطاب الديني بعد تفشي مصطلح الإرهاب الفضفاض، والذي تتحدد معالمه وفق قواعد المصالح الغربية ورؤى الزمرة العلمانية في الأمة الإسلامية والعربية. وهرول المنخدعون والمغيبون وراء هذه الراية البراقة، فلا ضير في تغيير أسلوب الخطاب الديني، وكيفية الطرح الإسلامي، والقوالب التي تُقدّم فيها الشريعة للناس. لكن الأمر لم يكن على هذا النحو الذي جرف أصحاب النوايا الطيبة، إنما تضمن التطوير والتجديد للخطاب الديني، ضربة جديدة للإسلام، حيث إن حقيقة هذا التجديد هو اختزال حقائق الإسلام وأصوله وفروعه، وتطويعها بما يناسب التطوّرات على الساحة الدولية. وحول ذلك يقول محمد شاكر الشريف: "تغيير الخطاب الديني: المحتوى والمضمون وليس الطريقة أو الأسلوب، ليُجاري التغيرات السريعة في واقع المجتمعات داخليا، وفي العلاقات بين الدول خارجيا، بحيث تصير قضية الخطاب الديني هي إقرار هذا الواقع وتسويغه وتسويقه، والتجاوب معه كلما تغيّر. وعلى هذا فالتجديد عند هذا الفريق هو إجراء التغيير كلما احْتِيج إليه، في أصول هذا الدين وفروعه، لتتوافق مع تغيّرات قيم هذا العصر ومعطياته ومنطلقاته المستمدة من الثقافة الغربية المعاصرة التي هي نتاج تفكير بشري محض، ليس للوحي المعصوم أثر فيه، إضافة إلى خليط رديء من تحريفات اليهود والنصارى ووثنية الرومان". *فكما أراد القرآنيون هدم الدين عن طريق الدعوة إلى الاقتصار على القرآن دون السنة، أراد دعاة تجديد الخطاب الديني تطويع الإسلام لمسايرة الغرب والتعايش وفق قيمه. أتدرون من هم دعاة تجديد الخطاب الديني؟ هم الليبراليون والشيوعيون والعلمانيون، سلوا الكاتب فهمي هويدي عما كتب في جريدة الأهرام بتاريخ 30/9/2003م، بشأن إعلان باريس حول سبل تجديد الخطاب الديني والصادر عن لقاء نظمه مركز القاهرة لحقوق الإنسان في باريس يومي 11 و-12/8/2003م. قال الكاتب مُبديا دهشته تجاه احتضان فرنسا مؤتمرا لتجديد الخطاب الديني الإسلامي بتمويل أوروبي: "حين ألقيتُ نظرة على المشاركين في اللقاء وجدتّهم 29 شخصا دُعوا من ثمانية أقطار عربية، وجدتّ أن 85% منهم من غُلاة العلمانيين والشيوعيين السابقين، أحدهم اعترض ذات مرة على ذكر اسم الله في مُستهلّ بيان صدر عن مؤتمر عُقد في صنعاء، والثاني ألقى محاضرة قبل أشهر في جامعة برلين الحرة بألمانيا شكّك فيها في أن الوحي مصدر القرآن". وممن ينادون بتجديد الخطاب الديني النصارى أيضا، ومنهم نبيل نجيب سلامة منسق العلاقات العامة بالهيئة القبطية الإنجيلية، والذي قال: "إن الخطاب الديني لابد أن يكون منهجيا وموضوعيا بعيدا عن التشنجات السياسية أو الدينية، فالدين والسياسة في رأيي ليسا وجهين لعملة واحدة". *ولا حاجة للتدليل على قيادة أمريكا لهذه الدعوة كما عبّر عن ذلك ساستها، وحسبك أن هذه الدعوة انطلقت بعد الغارة التي شنتها أمريكا على العالم الإسلامي، ما يدل على ارتباطها بالمصالح الأمريكية. *إن تجديد الخطاب الديني لديهم يعني علمنة بلاد الإسلام، وفصل الدين عن شؤون الحياة، بحيث يكون الدين عبارة عن مجموعة من القيم الروحية وعلاقة بين العبد وربه في المسجد. لا يريدون للإسلام أن يكون كما أنزله الله منهاجا للحياة، يسوس الدنيا، ويُهيمن على مناحيها. يريدون مسلمين بلا إسلام، بعد تفريغ الإسلام من محتواه. *تجديد الخطاب الديني لديهم، يعني تذويب العقيدة الإسلامية في العقائد الأخرى تحت شعارات الإنسانية والحوار مع الآخر وتقارب الأديان، ولذا يعوّلون على المتصوّفة والطُرقيين (أصحاب الطُرق الصوفية) لتأصيل مبدأ وحدة الأديان، والذي تشكّل لدى هؤلاء الصوفية بسبب التوغّل الفلسفي في عقيدتهم. *تجديد الخطاب الديني لديهم يعني إلغاء مصطلح الجهاد من القاموس الإسلامي، لأنه مرادف للإرهاب والتطرف والعنف. إذا كان هناك من تجديد للخطاب الديني، فينبغي أن يكون في العودة بالإسلام إلى منابعه الصافية الأولى. التجديد في بيان شمولية الإسلام لجميع مناحي الحياة، والتجديد في ربط الإطار الأخلاقي والقيمي بالعقيدة والعبادة، والتجديد في فهم الإسلام باعتباره دينا ودولة، باعتباره مستلزما لنهضة حضارية تعتمد على الإيمان والقيم والبذل والجهد. التجديد في الخطاب الديني لا من خلال شكله فقط، إنما يكون من خلال مناسبة الطرح لأحوال وأفهام الناس. هذا هو التجديد لا التخريب والتحريف.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

17908

| 03 أغسطس 2015

هكذا تعامل أردوغان مع الديمقراطية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "طلب الديمقراطية حق لا يمكن التنازل عنه، إن للإنسان الحق في أن يكون له رأي بشأن نفسه وعائلته ومدينته ووطنه، بل وكل شيء يهمه ويؤثر فيه، ومن يرجو هذا الحق الأسمى إنما ينبغي عليه الالتزام بدور أخلاقي ليس لنفسه فحسب، إنما للآخرين أيضاً". رجب طيّب أردوغان في الوقت الذي نأى بعض الإسلاميين عن آليات الديمقراطية، باعتبارها مصادمة للعقيدة، نائين عن إدراك إمكانية التعاطي معها بما يتناسب مع الأطر الشرعية، رأينا في المقابل حُكّام العرب يقفون على رأي كل نبتة للديمقراطية بسيف السلطة المسلول، حتى لا تتنفس الشعوب الصعداء، وتنكسر قوائم العروش التي قامت على الديكتاتورية وتغييب الوعي. فعندما لاحت بشائر الديمقراطية في الجزائر، وسُمح لجبهة الإنقاذ أن تسهم في الحياة السياسية، قال الشعب كلمته وعبّر عن هويته الإسلامية واختار جبهة الإنقاذ، في مفاجأة صادمة للنظام الجزائري، والذي بادر بنزع قناع الشفافية، وأمعن في القتل وجر البلاد إلى ويلات الصراع. وفي مصر، عندما أجبرت ثورة يناير جنرالات الجيش على احترام الديمقراطية، قال الشعب كلمته وانتخب أول رئيس مدني عبر انتخابات نزيهة لم تعهدها مصر، غير أنه كان ينتمي إلى تيّار إسلامي، وهو ما تتخوف منه أطراف عديدة في العالم العربي والغربي، فكان الانقلاب على الشرعية مصحوبا بإراقة الدماء عبر ألوان البطش والقمع والتنكيل. *لكن العالم الإسلامي لم يعدم تجربة فريدة للديمقراطية، أشاد بها القاصي والداني، واستطاع بها أردوغان خدمة الفكرة الإسلامية وهوية الشعب التركي. قالوا عن أردوغان عندما سعى إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أنه يسعى للتقارب مع الغرب والتزلّف له، وأنه صورة منقحة من أتاتورك العلماني. لقد غفل هؤلاء عن سبب رئيس دفع أردوغان إلى السعي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لقد رأى أردوغان ضرورة الدوران في فلك الديمقراطية الغربية لترويض جنرالات المؤسسة العسكرية الأتاتوركية التي دأبت على الانقلابات ضد كل ما له صبغة إسلامية من قريب أو بعيد. فالديمقراطية الغربية ترفض بشدة تدخل العسكر في إدارة البلاد، وهو عين ما أراده أردوغان لتأمين مساره الإصلاحي والنهضوي من أن يكون هدفا لعبث الجنرالات. ورغم أن ذلك الهدف لم يتحقق، إلا أن أردوغان سعى إلى تكريس الديمقراطية واحترام الحريات معتمدا على دعم الشعب التركي، وكانت كلمة السر في ذلك القبول الشعبي: رصيد الإنجازات، والوفاء بالوعود، والتباين الواضح الذي لمسه الشعب التركي في الانتعاشة الاقتصادية، فعبَّر الشعب عن ذلك القبول في الاستحقاقات الانتخابية المتتالية، والتي وقف فيها الشعب يساند زعيمه وحكومته. كان الشعب التركي.. بحريته وكرامته وتاريخه وتراثه وحقه في أن يحيا حياة كريمة، هو لب الخطاب الرسمي، ومحور تحركات أردوغان وفريقه على أرض الواقع، بعيدا عن موارد الأحزاب الكرتونية، والتي قضت حياتها السياسية في المهاترات والتنظير وحياكة المؤامرات وفرض الأيديولوجيات، ولم تجعل ذلك الشعب وهمومه ومشاكله محور عملها السياسي. "أنا لم أتغير ولكنني تطورت" هذا ما صرح به أردوغان بعد أن صار زعيما تركيا، يردّ على من يرى التباين في مسلك أردوغان قبل وبعد إنشاء حزب العدالة والتنمية الذي كان نسخة منقحة خرجت من رحم حزب نجم الدين أربكان. فالرجل لا يستطيع أحدٌ أن ينكر توجهاته الإسلامية غير أنه قد خبر جيدًا المسار السياسي للأحزاب الإسلامية في تركيا، واتجه لتفادي الصدام، والتعامل بقدر من البراجماتية وفق ما يقتضيه التعامل مع الواقع التركي الصعب. الديمقراطية الغربية تقتضي أن ترتدي المرأة ما تشاء، أليس كذلك؟ بلى، وأردوغان رجلٌ يسعى لتحقيق الديمقراطية الغربية في بلاده، فلم لا نطبق الديمقراطية كما يطبقها الغرب (أو يراها بمعنى أدق)، وترتدي المرأة المسلمة حجابها؟ أليس ذلك من حقها؟ طالما لا نُجبر المتبرجة على ارتداء الحجاب، فلم نمنع المرأة من ارتداء الحجاب؟ بهذا المنطق تعامل أردوغان، وصفعَ العلمانيين بشعاراتهم هُم، وطوّع الديمقراطية لتحقيق مكسب كبير للمرأة التركية المسلمة. ولذا لاحظنا أن الدعاية الانتخابية الأخيرة للعدالة والتنمية تضمّنت التركيز على إنجازات الحزب الحاكم في شأن المرأة وحجابها، عن طريق إصدار فيلم عن معركة الحجاب في تركيا. أليست الديمقراطية تسمح للشعب بأن يرتبط بجذوره وتراثه؟ بلى، حتى ولو كانت إسلامية. وهذا ما فعله أردوغان، الذي كرّس مشروعه على أساس ربط الشعب التركي بالتراث العثماني الذي قام على الهوية الإسلامية. فقد أكد أردوغان على جذوره العثمانية عندما أعلن اعتزامه إدراج اللغة العثمانية في المدارس التركية كمادة إلزامية، وذلك تأكيدا على توصيات مجلس شورى التعليم الوطني في اجتماعه الـ19 في ديسمبر الماضي. الرجل يسعى لذلك، لأنه سيُتيح للدارسين مطالعة ما كتبه علماء الدولة العثمانية في العلوم الإسلامية كالفقه والتفسير والحديث وغيرها، ويربط الماضي بالحاضر، وهو الأمر الذي قابله العلمانيون برفض شديد، باعتباره يهدد المبادئ العلمانية التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك. ولكنها الديمقراطية يا سادة، ألستم ديمقراطيين؟ تلك هي الديمقراطية التي تعبدون!! ثم تأتي الانتخابات الأخيرة التي أخفق فيها الحزب عن الفوز بنسبة تُمكّنه من الإنفراد بتشكيل الحكومة، لكنها كانت مكسبا ضخما من منظور آخر. فكانت نتائج الانتخابات شهادة عملية في أن حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أردوغان ورفاقه، يحترم الديمقراطية، ويقبل بها مهما كانت النتائج، وكانت محل إشادة على مستوى العالم. لقد أظهر هذا الاحترام للديمقراطية أن ذلك الحزب أمين على الشعب التركي، وسوف يكون ذلك مدعاة في القريب العاجل لمزيد من الالتفاف الشعبي حول أردوغان وفريقه، وإني لأرى بشائر تلوح في الأفق، من أن هناك انتخابات مبكرة، سوف يكون فيها الفوز المبين لصالح هذا الحزب، بعد أن أدركت شرائح في المجتمع التركي لم تدعمه، أنها قد أخطأت، وأسهمت في تعثّر العملية السياسية والمسار الإداري للدولة.

7593

| 27 يوليو 2015

هكذا تغيرت تركيا في عيون العرب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "سيدنا ومولانا، من نفتخر بوجوده بتوفيقه لإنشاء السكة الحجازية الشامية ذات المنافع الجليلة، إعماراً للبلاد وإحياء للعباد وخدمة للحرمين، وتسهيلاً لقاصدي الزيارتين، وتوسيعاً لدائرة التجارة الرابحة، وتأسيساً لخطة الزراعة الراجحة، وحفظاً للموازنة السياسية في البلاد المُتّسعة الشاسعة، ونفعاً للبلاد".*كان ذلك جزءًا من رسالة إمام الشافعية في الشام "محمد عارف الحسيني" مُثنياً على جهود السلطان عبد الحميد الثاني في إقامة هذا الخط للتركيز على الجامعة الإسلامية واجتذاب جميع الأجناس المسلمة لها.وعود على بدء، أتى أحفاد السلطان عبد الحميد، يمدّون جسور العلاقات التركية العربية مرة أخرى، بعد أن مرت بمنعطفات بعثرت تلك الأواصر.لم ينعزل الأتراك عن العرب إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية التركية عام 1923. ساعتها يمّمت تركيا وجهها شطر الغرب، وحدثت الفجوة الكبرى بين الطرفين.فالعرب قد رأوا أن الجمهورية التركية قامت على جثمان الخلافة وأجهزت على ما تبقّى من حلم المسلمين في وجود راية واحدة تجمعهم، ومن جهة أخرى فإن النظام التركي العلماني يرى أن صياغة الإنسان التركي الجديد تستلزم التقارب مع الغرب، وقطع الطريق أمام النظر إلى التراث، والذي يُعدُّ العرب جزءًا أساسيا فيه.*يُعتبر تولي حزب العدالة والتنمية شؤون الحكم منذ 2002م، إحدى أبرز المحطات التي انتعشت فيها العلاقات التركية العربية، حيث أقام أردوغان علاقات طيبة متينة بالعرب.سلكت تركيا مسلكا راقيا مع العالم العربي يتمثل في الشراكة الإستراتيجية، والحفاظ على استقرار المنطقة، وتصفير الصراعات.والمتابع لمسيرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على مدى 13 عاما، وسياسته في التعامل مع الوطن العربي خاصة، يستطيع الإجابة عن هذا السؤال: لماذا تغيرت تركيا في عيون العرب؟يمكن إيجاز الإجابة عن هذا السؤال من خلال النقاط التالية:1 - استدعاء الحزب الحاكم للتراث العثماني ومحاولة جعله فكرة مركزية لمشروع النهضة التركي وتعبئة الناس للالتفاف حوله، حظي بالقبول والرضا لدى معظم العرب، نظرا لارتباط كثير منهم بعصور الخلافة والراية الواحدة الجامعة للأمة.2– الإصلاحات السياسية والاقتصادية والثقافية التي قامت بها حكومة العدالة والتنمية، كانت بمثابة أداة من أدوات التأثير التركي في العالم العربي الإسلامي، حيث إنها لاقت قبولا واسعا بين الأوساط المختلفة، بين الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين وأصحاب التوجهات المختلفة.3– بعد انتخابات 2002م بأسبوعين جمع رجب طيب أردوغان السفراء العرب في أنقرة، وكشف لهم عن نية الحكومة في إحياء العلاقات بين تركيا والعالم الإسلامي والعربي من جديد.4– قدّمت تركيا في ظل حكم العدالة والتنمية نموذجا طيبا مقبولا لدى الدول الإسلامية والعربية مثّل عنصر جذبٍ لهم، وغيّر نظرتهم لتركيا، كانت أبرز سمات هذا النموذج بحسب دراسة أعدها جمع من الباحثين بمركز الجزيرة للدراسات بعنوان "تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج":أولًا: التناوب على السلطة وإدماج التيار الإسلامي في العملية الديمقراطية.ثانيًا: النموذج الاقتصادي الذي تقدمه تركيا باعتبارها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، في الوقت الذي لا تملك فيه موارد الطاقة على العكس من غالبية الدول العربية.ثالثا: التوفيق بين المعاصرة وبين الحفاظ على الهوية بجذرها الثقافي والديني والتاريخي في إطار مقبول دوليا وإقليميا.رابعا: الفصل بين الحزب والدولة في المجال العام عبر الفصل الواضح بين حدود ومهام جهاز الدولة والحزب الحاكم.خامسا: تكوين مجموعات الضغط (اللوبي) في أمريكا وليس الاعتماد على شركات العلاقات العامة موسمية الطابع.سادسا: تحقيق التوازن في التعامل مع الولايات المتحدة بما يُحقق المصالح الوطنية والاستقلالية معا.4– اقتربت تركيا من العالم العربي الإسلامي بعد قرار البرلمان التركي عام 2003 بعدم نشر قوات أمريكية في تركيا للوصول إلى العراق ورفض المشاركة التركية في الغزو، وهو ما اعتبره كثير من العرب خروجا عن التبعية الأمريكية والغربية التي عاشت في ظلها تركيا الأتاتوركية.5– زاد من شعبية الحزب الحاكم موقف أردوغان في مؤتمر دافوس الاقتصادي، حيث انتقد وبشدة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز وحكومة الكيان الصهيونيّ الغاصب لاعتداءاتها الوحشية على غزة، وانسحب أردوغان على إثر ذلك من المؤتمر.واعتبر العرب أردوغان بعد هذا الموقف زعيما شعبيا في الأوساط العربية، وأزال مفهوما رائجا بأن تركيا حليف إستراتيجي لإسرائيل.6– الدور الفاعل لتركيا تجاه قضايا العالم الإسلامي العربي، أبرزها فلسطين، ودعم قطاع غزة ومحاولة فك الحصار، والذي تعرضت فيه السفينة التركية مرمرة للاعتداء الصهيوني فيما عرف بمجزرة أسطول الحرية عام 2010، بالإضافة إلى التنديد بجرائم الاحتلال ضد شعب غزة.كما أولت الحكومة التركية عناية خاصة بالأزمة السورية، وتعتبر من أول وأكثر الدول إدانة لجرائم بشار الأسد، ولها موقفها الثابت في المطالبة بتنحّي الأسد، بالإضافة إلى فتح أبواب تركيا للاجئين السوريين، وتقديم الدعم والرعاية لهم كما لم تفعل أيّ دولة أخرى لا عربية ولا غربية (بل.. ولا مقارنة أصلا).7– تعمل تركيا من خلال سياستها الخارجية المتوازنة على وقف الزحف والتمدد الإيراني في المنطقة رغم استمرار العلاقات الاقتصادية معها، وكان آخر ذلك دعمها وتأييدها لعاصفة الحزم، وإعلانها الدفاع عن أراضي السعودية ضد أي اعتداء على أراضيها.9– الموقف التركي الداعم لثورات الربيع العربي، ثم رفض الانقلاب في مصر، دعم مكانة تركيا وحكومتها لدى العرب، باعتبار هذه الدولة ترعى الديمقراطية وتحترم آلياتها في الداخل والخارج.وقد نتحدّث بتفاصيل كلّ نقطة على حدة.. في زمن قادم..

9462

| 14 يوليو 2015

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

9672

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1197

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1035

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

876

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

843

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

801

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

792

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

702

| 17 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

624

| 19 مارس 2026

أخبار محلية