رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حقوق الزوجين بعد الطلاق خارج إطار محكمة الأسرة

عند وقوع الطلاق بين الزوجين لا يحصل الاتفاق بينهما غالبا على كيفية تنظيم الأمور المشتركة بعد حالة الانفصال، خصوصا فيما يتعلق باستيفاء حقوقهما المتبادلة وحقوق الأبناء في حال وجودهم، وهو ما يضطرهما إلى اللجوء لمحكمة الأسرة من أجل استصدار أحكام قضائية تحدد لكل طرف ما يستحقه بعد إنهاء هذه العلاقة. ولكن في حالات أخرى يسعى الطرفان إلى تسوية الأمور بينهما بطريقة ودية حتى لو حصل الطلاق، دون رغبة الدخول في نزاعات قضائية طويلة ومعقدة. ويتم ذلك من خلال إبرام اتفاقات صلح بشكل ودي خارج أروقة المحاكم. ويشترط في الاتفاق لكي ينعقد صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية، أن تتم صياغته في وثيقة مكتوبة تتضمن بوضوح تحديد الحقوق والواجبات المترتبة على كل طرف، وأن يعبر كل منهما في الاتفاق عن فهمه وقبوله بإرادته الواعية الحرة كل ما هو مدون، مع التأكيد على ذلك بتوقيعه الخطي على سند الاتفاق، بالإضافة لذلك يشترط في اتفاق الصلح ألا يكون مخالفا للنظام العام أو متجاوزا لما يحق للأطراف الاتفاق بشأنه. فإذا أبرم الاتفاق وفق الشروط المذكورة أصبح حجة في مواجهة الطرف الآخر، ويمكنه الاحتجاج به إذا اقتضى الأمر، لكن رغم ذلك لا يعتبر هذا الاتفاق سندا تنفيذيا يمكن فتح دعوى تنفيذ بشأنه إلا بعد أن يتم توثيقه، ويتم التوثيق بحسب الطريقة التي تفرضها طبيعة كل اتفاق، فإذا أبرم الزوجان مثلا اتفاق صلح أمام المحكمة بشأن دعوى قضائية منظورة، فإن التوثيق المطلوب في هذه الحالة هو إشهاد المحكمة على وقوع الصلح في محضر جلسة، أما في حال إبرام الاتفاق خارج إطار المحكمة فيجب توثيق العقد لدى الجهة الإدارية المعنية في الدولة بالتصديق على صحة التوقيعات. وعندئذ فقط تعطى لاتفاق الصلح قوة السند التنفيذي ويمكن لكل طرف المطالبة بحقوقه بالاستناد إليه من خلال رفع دعوى لدى محكمة التنفيذ ومتابعة إجراءاتها، مع إلزام كل طرف ببنود الاتفاق في حال عدم الرغبة في التنفيذ وديا. وخلاصة القول، يعد اتفاق الزوجين على التصالح بشأن الأمور المشتركة بينهما بعد الطلاق من نفقات ومستحقات مالية وحقوق متعلقة بالأبناء، دليلا على وعيهما بسنة الحياة وطبيعة العلاقات الإنسانية التي لا تتطلب دائما البقاء في حالة خصام لمجرد استحالة الاستمرار في المعاشرة. كما أن هذا النوع من الاتفاقات يختصر على الطرفين جهدا ووقتا من التنازع أمام القضاء، وانتظار صدور حكم محكمة الذي في غالب الأحيان لا يرضي أي طرف سواء المحكوم له أو المحكوم ضده.

900

| 21 أبريل 2025

‫الإبطال والبطلان وجهان لعملة مختلفة

تقوم العقود والاتفاقات التي يوقعها الطرفان على مبدأ لا اختلاف حوله أن إرادتهما توجهت نحو إحداث أثر قانوني معين، والتقيد بالتزامات متبادلة مقابل الحصول على حقوق ينص عليها وعلى كيفية تنفيذها ذلك الاتفاق الذي يعد بمثابة الشريعة بالنسبة لهما، لكن يحدث أن يكون الطرفان قد وقعا العقد المتفق عليه بنية تحقيق نتائج قانونية معينة، لكن بعد التوقيع تبرز إلى الأفق أمور لم يكن يرغب أي منهما في حدوثها وتؤثر على إرادتهما في تنفيذ بنود العقد، أو كانت تلك الأمور محققة وقت التعاقد لكن لو علم بوجودها أي منهما ما كان ليوقع ذلك العقد ويلزم نفسه بمضمونه. ومن القواعد المستقر عليها، والتي لا يمكن الاتفاق على خلافها، أن المتعاقدين إذا وقعا اتفاقا وهما بكامل إرادتهما الواعية المتبصرة، ثم تراجعا بعد التوقيع لسبب كانا يعلمان بوجوده منذ البداية، فإن ذلك يرتب على المتعاقد الذي يرغب في التراجع جزاء في مواجهة الطرف الآخر، ويعد ذلك بمثابة فسخ يوجب التعويض المناسب حسب الاتفاق والقانون، لكن في الحالة التي يكتشف فيها بعد التعاقد أن أمرا حدث كان يجهله أحد الأطراف ويعلمه الطرف الآخر، ولو كان الاثنان أثناء التوقيع يعلمانه لما أقدم الطرف الجاهل به على التوقيع، كان من حق هذا الأخير أن يتمسك بما يسمى في قواعد القانون المدني «الإبطال»، أما إذا كان من الأصل المتعاقدان أو أحدهما لا يتوفر فيه أو موضوع التعاقد صفة أو ركن أساسي في العقد كان هذا الاتفاق من الأصل باطلا ولو وافق الاثنان على نفاذه، ويترتب عليه حكم «البطلان». الإبطال بصفة عامة حق يستطيع التمسك به كل متعاقد أقدم على توقيع اتفاق بإرادته الواعية المتبصرة لكنه كان يجهل أمرا جوهريا يؤثر على موافقته الالتزام بالعقد، ويكون للطرف الآخر يد في دفعه على التعاقد ويكون كذلك عالما بأن الطرف الآخر يجهل ذلك الأمر الخفي، بمعنى أن جزاء الإبطال يترتب إذا اختل شرط من الشروط الواجب توافرها في إرادة المتعاقد، أي أن إرادة الأطراف إذا اقترن بها عيب من عيوب الرضا جاز التمسك بالإبطال، ومن عيوب الرضا التي توجب إبطال التصرف هنالك عيب التدليس أو الإكراه أو الغلط، ومن الأمثلة الشائعة لإبطال التصرفات هو مرض الموت، فالشخص الذي يكون طريح فراش الموت ويكون مدركا أنه حسب الشائع وحسب تحليل الأطباء المختصين أن المرض الذي أصابه يؤدي للموت في العادة، ثم يقدم على إبرام عقود بنية تصفية تركته قبل وفاته، ثم تصيبه الوفاة بسبب ذلك المرض، يعد التصرف أو الاتفاق الذي وقعه آنذاك غير قانوني، وبالتالي يحق لكل ذي مصلحة أن يدفع بشأنه بالإبطال. أما البطلان فهو أمر مختلف، فإذا كان المقصود من الإبطال إيقاف الأثر القانوني للعقد في المستقبل وإعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبله، فإن البطلان يعتبر ذلك الاتفاق كأنه لم يكن منذ توقيعه، فتنتقل آثاره إلى المستقبل والحاضر والماضي كذلك، فالعقد يكون قد نشأ في الأصل وهو مختل الأركان التي تخول وجوده من الأساس، لأن البطلان لا يعني وجود عيب في الإرادة فقط، بل يتجاوز ذلك إلى انعدام الشروط الأساسية المخولة لتكوينه، مثل عدم وجود محل التعاقد أو سببه أو انعدام الرضا من الأصل، مثل الحالة التي يتعاقد بشأنها طرفان من أجل شراء عقار معين، ويكون في الواقع ذلك العقار ليس له وجود في الأساس، ففي هذه الحالة لا يجوز التمسك بالإبطال، بل يجب الدفع بالبطلان لغياب محل التعاقد من الأصل.

789

| 14 أبريل 2025

من له الحق في رفع الدعوى؟

ليس كافياً مجرد الشعور بوجود اختلال في المصالح بين الأطراف، أو مجرد المساس بحقوق مكتسبة للجوء إلى القضاء ورفع دعوى من أجل إعادة التوازن للمصالح المتقابلة، فالقضاء لا يسأل أولا عن الحق المتنازع فيه أو طبيعة موضوع النزاع القضائي، بل إن أول ما يتم الاستفسار عنه هو هل للأطراف المتخاصمة مصلحة في الاختصام لدى المحكمة أم لا؟. من المبادئ المستقر عليها في العمل القضائي أن تكون للخصوم مصلحة مقررة في القضية المنظورة أمام المحكمة، فلا يتم سماع دعوى ولا دفاع من قبل أي طرف إلا إذا أرفق دعواه بما يثبت أن مصلحة قائمة في القضية المرفوعة، سواء تعلق الأمر بالطرف رافع الخصومة، أو الخصم الذي تتم مقاضاته. وهذا المبدأ يعتبر من أبجديات التقاضي، بدليل أن أول مادة من قانون المرافعات المدنية نصت عليه، وأكدت أنه لا يقبل أي طلب أو دفع ليس لصاحبه مصلحة قائمة يقرها القانون. المصلحة في الدعوى ركن من أركان قبول الدعوى وجواز نظرها من قبل المحكمة، بمعنى أنه من اللازم قيام علاقة بين رافع الدعوى وبين الحق المتنازع بشأنه، وأن الحكم القضائي المفترض صدوره في هذا النزاع سوف يتناول مصلحة من مصالحه، أما إذا انتفت هذه الرابطة أصبح صدور الحكم لا جدوى منه بالنسبة للطرفين لأن مصلحتهما غير متوقفة على الفصل في ذلك النزاع من عدمه. والمصلحة ليست بالضرورة أن تكون محققة وحالة حين رفع الدعوى بل يجوز أن تكون مصلحة محتملة من المتوقع حدوثها، فإذا كان الأصل أن المصلحة يجب أن تكون قائمة فإن الاستثناء أن تكون المصلحة محتملة، ومن الضروري لتجنب الإضرار بها رفع دعوى قضائية استباقية، وعلى سبيل المثال تكون المصلحة في الدعوى قائمة في حال قدمت الزوجة دعوى تطالب فيها الزوج بالإنفاق عليها، لأن مصلحتها كزوجة تم الإضرار بها عند توقف الزوج عن الإنفاق عليها. في حين تكون المصلحة محتملة مثلا عندما ترفع الزوجة عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية تطلب فيها الأمر بإسناد حضانة الأبناء إليها مؤقتا لحين البت في دعوى الطلاق للضرر والشقاق، ففي هذه الحالة الزوجة ليست مطلقة وحضانة الأبناء مفترض أنها مشتركة بين الزوج والزوجة، لكن بحكم أن هذه الأخيرة أقامت دعوى تطلب فيها الطلاق فمن المحتمل أن يتم التفريق بينها وبين الزوج، لكن مصلحتها ومصلحة أبنائها يحتمل أن تتضرر إذا لم تطلب إسناد الحضانة إليها مؤقتا خلال الفترة بين تداول الدعوى أمام المحكمة وبين تاريخ صدور حكم نهائي بالتطليق. وهنا تظهر أهمية المصلحة في الدعوى، لأنها هي حجر الأساس في تحديد جدية الطلبات المقدمة إلى الهيئة القضائية من أجل الفصل فيها حسب القناعة التي يتم تكوينها بعد دراسة جميع جوانب القضية.

921

| 07 أبريل 2025

تقييم الموظف الإداري.. مرآة المجهود والكفاءة

إن تعيين الموظف في منصب بجهة حكومة أو أي هيئة معتبرة في حكمها، واكتسابه الحقوق المترتبة على ذلك من راتب ومزايا أخرى، لا يعني ثباته على وضعه، وعدم سعيه لتطوير أدائه. كما لا يعني ذلك أنه سوف يظل الشخص المناسب للمنصب الوظيفي الذي يشغله. ومن هذا المنطلق تم إقرار نظام تقييم أداء الموظفين الإداريين بدولة قطر لضمان تحقيق كفاءتهم وقياس قيمة المهام التي يقومون بها في سبيل ضمان أهداف جهة عملهم، وكذلك من أجل استيعاب القدرات التي يتميز بها كل موظف من أجل تسكينه في المنصب الوظيفي الذي يستطيع العطاء فيه على أكمل وجه. فهل ينجح نظام تقييم أداء الموظفين الحكوميين المعمول به حاليا في تحقيق الأهداف المذكورة؟ يستند موضوع تقييم الأداء في دولة قطر إلى القانون رقم 15 لسنة 2016 المتعلق بالموارد البشرية المدنية، حيث نظم قواعده ضمن الفصل السادس في المواد من 34 إلى 45، وبالرجوع إلى المادة 34 المذكورة فقد أكد المشرع أن الغاية الأساسية من تقييم الموظف هي تحفيز الإنجازات الفردية وتعزيز روح الفريق، بمعنى أن التقييم ينبغي أن يراعي المصلحة الشخصية للموظف في التطوير من إمكانياته، وكذلك المصلحة العامة للحفاظ على جودة خدمات جهة عمله. وتعتمد عملية التقييم على معايير وموجهات موحدة تضعها الجهة الإدارية التي ينتمي لها الموظف، تفاديا لإقحام أية مؤثرات شخصية بين الموظف والمسؤول عن تقييمه، وتنظم اللائحة التنفيذية للقانون سابق الذكر قواعد وأساليب هذه العملية. ويتم تقييم الموظفين الذي يشغلون وظيفة من الدرجة الممتازة وما دونها، بواسطة تقارير سنوية عن الفترة الممتدة من يوم 1 يناير إلى يوم 31 ديسمبر ينجزها الرئيس المباشر لهؤلاء الموظفين، والذي يلزمه وضعها وفقا للنماذج المعتمدة من الإدارة خلال النصف الأول من شهر يناير من كل سنة، مع إمكانية تعديل التقييم من قبل الرئيس الأعلى بشرط إبداء الأسباب قبل نهاية شهر يناير، ثم يتم عرض تلك التقارير على الرئيس التنفيذي من أجل اعتمادها خلال النصف الأول من شهر فبراير من كل سنة. * وبحسب مردودية كل موظف وكفاءته في إنجاز مهامه، يتم تنقيطه بواسطة نسبة مئوية يستحقها، وانطلاقا منها يتم تقييمه، فإذا رأى رئيسه المباشر أن نسبة أدائه كانت 90% فأعلى، استحق تقييم «ممتاز»، وإذا كانت بين 75% و90% حصل على تقييم «جيد جدا»، وبين 65% و75% اعتبر «جيد»، وفي حال 50% إلى 65% حصل على تقييم «مقبول»، أما إن كان أداؤه أقل من 50% تم تقييمه «ضعيف». وتساعد هذه الدرجات في تحديد مستوى الموظف خلال سنة من العمل، وعلى أساسها يمكن اتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبله الوظيفي، حيث يمكن بناء عليها ترقيته أو منحه مكافآت عن إنجازاته قد تصل إلى قيمة راتبه الشهري ومكافآت عينية تصل إلى 3000 ريال إن كان تقييمه عاليا، أما إن كان تقييمه ضعيفا فمن شأن ذلك أن يؤثر على استقراره الوظيفي بنقله إلى وظيفة بدرجة أدنى، أو في حالات محددة قد يصل الأمر إلى اتخاذ القرار بإنهاء خدماته. وفي حالات محددة استثى المشرع ربط التقييم بالأداء الوظيفي، وحدد مسبقا درجة التقييم التي يستحقها بعض الموظفين. ففي المادة 39 من القانون موضوع الدراسة، ألزم المشرع تقييم الموظف بمستوى «جيد» إذا ابتعث للدارسة أو التدريب أو أعير للعمل خارج الدولة أو حصل على إجازة لمدة تفوق ثمانية أشهر، وأيضا حال شغل عضوية المجلس البلدي. أما عند تحقق إحدى هذه الحالات وكان آخر تقييم حصل عليه الموظف هو «جيد جدا» أو «ممتاز» يصبح إلزاميا تقييمه الحالي بنفس المستوى. * وعلى عكس ذلك حظر المشرع أن يحصل الموظف على تقييم «جيد جدا» أو «ممتاز» إذا لم يجتز بنجاح أو تخلف دون مبرر عن فرصة التدريب التي أتيحت له خلال سنة تقييمه، أو إذا وقع عليه جزاء تأديبي بالخصم من راتبه أو الوقف عن عمله، أو إذا وقع عليه أي جزاء تأديبي ماعدا التنبيه إن كان من الموظفين الذي يشغلون وظائف من الدرجة الخاصة أو الممتازة. وبمجرد اعتماد تقييم الموظف السنوي من الجهة الإدارية التي ينتمي إليها، يتم إعلانه بالقرار تعزيزا لمبدأ الشفافية ولتمكينه من الوقوف على مكامن قوته وضعفه المتعلقة بأدائه العملي. فإذا لم يرتض النتيجة الواردة ضمن تقرير تقييمه أجاز له المشرع التظلم بحسب الإجراءات الواردة في المادة 42 من نفس القانون. بحيث يمكنه خلال خمسة عشر يوما من إعلانه بالتقييم أن يقدم تظلما إلى رئيسه المباشر، ويكون هذا الأخير ملزما بالبت فيه خلال مدة ثلاثين يوما من تقديمه، ويعتبر قوات هذه المدة دون البت في الأمر من الرئيس بمثابة رفضه ضمنيا لتعديل التقييم. * وسواء تم رفض تظلم الموظف صراحة أو ضمنيا، يعتبر ذلك الرفض بمثابة قرار إداري نهائي يجوز آنذاك الطعن فيه قضائيا وفقا للإجراءات المعمول بها بشأن الفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات الإدارة أمام المحكمة المختصة. إن غاية المشرع من إقرار نظام تقييم الموظف الإداري هو الرقي بمستوى خدمات القطاع الحكومي وتحفيز الكفاءات البشرية على المزيد من العطاء، لذلك يجب أن يعي الموظف أن التقييم العالي ليس حقا مكتسبا له، بل هو نتيجة لمجهوداته المتضافرة بناء على ما قدمه لوظيفته خلال السنة، كما يجب على الرؤساء المسؤولين اعتماد المعايير الموضوعية والأسس التي حددتها الإدارة، دون إدخال العلاقات الشخصية أو المجاملات عند إعداد تقاريرهم السنوية.

831

| 31 مارس 2025

هل يعلم الموظف القطري أن الترقية حق مكتسب له؟

‫إذا كانت الدولة تهدف في سياستها التنفيذية إلى تحسين جودة خدمات قطاعاتها الحكومية والمؤسسات المعتبرة في حكمها، فإنه من أولوياتها التركيز على مواردها البشرية وتحفيزهم على إتقان عملهم والتفاني في إنجاز المهام الموكولة إليهم، لأن الموظف الذي يشغل منصبا بجهة حكومية وما شابهها إن لم يشعر بتقدير مجهوداته، قد يعتبر الوظيفة عبئا عليه لا يهمه منها سوى الحصول على راتبه آخر كل شهر، وقد يفتح له الباب أمام مظاهر الرشوة وخيانة الأمانة وغير ذلك من مظاهر الفساد. لذلك آمن المشرع القطري أن الموظف الإداري عنصر أساسي لتحقيق التقدم في القطاع الحكومي، وأنه يستحق المكافأة إذا أبان عن جهد وعطاء خلال إنجاز مهام عمله، بل حتى إذا لم يتميز في مجهوداته، فإن مجرد قضائه مدة زمنية على رأس وظيفته دون ملاحظات تزعزع الثقة فيه تمنحه الحق في الامتنان والتقدير. وتتم هذه المكافأة والتحفيز للموظفين الإداريين عن طريق نظام الترقية، أي الارتقاء بهم من درجة وظيفية إلى أخرى أعلى منها يكتسبون من خلالها مزايا عديدة، وقد نظم المشرع الترقيات في المواد من 46 إلى 49 ضمن الفصل السابع من القانون رقم 15 لسنة 2016 المتعلق بالموارد البشرية المدنية. تتم ترقية الموظف الإداري الذي يشغل وظيفة من الدرجة الثانية عشرة حتى الممتازة إلى الدرجة الموالية لدرجة وظيفته الحالية، ويشترط وجود وظيفة شاغرة بالدرجة المراد ترقيته إليها، أو رفع وظيفته إلى الدرجة الأعلى مباشرة وترقيته إليها في حال توافر الشروط اللازمة لذلك، ويتم الاعتماد في الترقية على أقدمية الموظف ومستوى تقييم أدائه السنوي. وبالنسبة لمستوى التقييم المعتمد عليه من أجل إقرار الترقية، يجب ألا يقل عن «جيد» بالنسبة لآخر سنتين بشأن الوظائف حتى الدرجة الأولى، وألا يقل عن «جيد جدا» بالنسبة للوظائف الخاصة والممتازة، مع شرط اجتياز التدريبات المقررة سابقا لهؤلاء الموظفين. ويجوز استثناءً بقرار من الرئيس أن تتم ترقية الموظف إلى وظائف الدرجة الأولى وما دونها للدرجة الأعلى مباشرة دون اعتبار المعايير المذكورة سابقا بخصوص الأقدمية المهنية أو مستوى التقييم السنوي. وذلك في حال توافرت فيه شروط التميز، وأن يكون قد تم تقييمه بمستوى «ممتاز» خلال آخر سنتين، وقد أمضى في منصبه الوظيفي مدة لا تقل عن خمس سنوات، وألا يكون قد وقع عليه جزاء تأديبي أو لم يتم محوه، وألا يكون قد استفاد قبل تقديم طلب الترقية من إجازات تتجاوز مدتها خمسة أشهر ما عدا الإجازات الدورية أو المرضية. وتمنح هذه الترقية الاستثنائية بحد أقصى مرتين خلال مدة الخدمة، ويشترط أن يفصل بين كل ترقية استثنائية مدة عشر سنوات ابتداء من تاريخ الحصول على آخر ترقية. ولا تؤثر هذه الترقية الاستثنائية في الترقية المكتسبة لكل موظف بناء على أقدميته المهنية. وتجري عملية الترقية من خلال إعداد المسؤولين الإداريين لقوائم الموظفين المراد ترقيتهم وإرفاقها بكافة المستندات المؤيدة خلال أسبوع من إصدار القرار، وتنظر الجهة الإدارية المختصة في تلك القوائم من أجل اعتمادها خلال مدة ستين يوما وإلا اعتبرت الترقية كأن لم تكن. ويستحق كل موظف قطري في وظيفة من الدرجة الممتازة فما دونها بعد الترقية بداية مربوط الدرجة التي تمت ترقيته إليها أو الراتب الذي كان يتقاضاه سابقا إضافة إلى علاوة دورية حسب الدرجة المرقى إليها، على ألا يتجاوز نهاية مربوط تلك الدرجة. وإذا توافرت في الموظف جميع الشروط الشخصية والموضوعية المذكورة أعلاه، ولم يحصل على الترقية المستحقة له، اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري نهائي يجوز له الطعن فيه وفق الإجراءات المحددة قانونا ابتداء من التظلم لدى جهته الإدارية وصولا إلى البت في موضوعه أمام القضاء المختص. وبناء على ما تم التعرف عليه بشأن شروط ومعايير اعتماد ترقية الموظف الإداري بدولة قطر، يتبين مدى المرونة التي تعامل بها المشرع مع الموظفين بهذا الصدد، وتعمده إلغاء أية قيود مشددة على نظام الترقية، حيث اعتمد معيار الأقدمية بالأساس، إلى جانب مبادئ الكفاءة والجدية التي يعكسها نظام تقييم الأداء السنوي، وذلك لتحفيز الموارد البشرية الإدارية على جودة المردودية والإنتاج، طالما أنهم يضمنون حصولهم على المكافأة في حال استمروا على هذا المنوال.

2058

| 24 مارس 2025

توطين الوظائف في القطاع الخاص.. أولويات وتحديات

لطالما كان الحصول على وظيفة عامة بالقطاع الحكومي الخيار المفضل لدى المواطنين، نظرا لما تقدمه لهم من رواتب عالية وامتيازات مغرية، مع الاستقرار الذي تضمنه في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية التي قد تصيب المنشآت الخاصة. لكن الاتكال الكامل على القطاع العام في مجال التوظيف لن يعكس الأهداف التي رسمتها دولة قطر في سبيل تحقيق رؤيتها المستدامة، فمن جهة سوف يؤدي ذلك إلى إرهاق ميزانية القطاع الحكومي، وتخصيص مناصب وظيفية ليست ضرورية. ومن جهة أخرى سوف يتم حصر الكوادر والكفاءات العالية القطرية في قطاع معين، ولن تستفيد القطاعات الخاصة الحيوية من الموارد البشرية الوطنية التي تستحق الفرص للاستفادة منها في جميع الميادين. أمام هذه الوضعية كان من اللازم إيجاد حلول تحفيزية تقلل من عزوف المواطن القطري عن العمل بالمؤسسات غير الحكومية. ولا شك أن القانون رقم 12 لسنة 2024 بشأن توطين الوظائف في القطاع الخاص صدر من أجل تحقيق ما تهدف إليه الدولة بهذا الشأن. فإلى أي حد يستطيع القانون الجديد تحقيق ذلك؟ بتاريخ 17/10/2024 نشرت الجريدة الرسمية قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص، وسوف يتم العمل به رسميا ابتداء من شهر أبريل المقبل. ويتكون من 17 مادة تنظم كيفية إشراك القوى العاملة الوطنية للقطريين وأبناء القطريات في تشغيل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وفتح مجالات وظيفية تضمن الاستفادة من تلك الكفاءات المؤهلة. وما يمكن استنتاجه من الاطلاع على هذا القانون أن الحكومة القطرية أصبحت تولي اهتماما أكبر من أي وقت مضى لتنشيط القطاع الخاص إيمانا بكونه دافعا أساسيا لقاطرة النمو. إن القانون الذي سوف يدخل حيز التنفيذ خلال أيام معدودة يلزم الشركات العاملة في القطاع الخاص والمحددة ضمن المادة 3 منه بزيادة نسبة توظيف المواطنين القطريين وأبناء القطريات، خصوصا في القطاعات الخصوصية الاستراتيجية مثل قطاع البنوك والمؤسسات المصرفية، شركات الطاقة والاتصالات وغيرها. ومن أجل تشجيع الموارد البشرية الوطنية ومنشآت القطاع الخاص على الانخراط في هذا القانون، فقد عمل المشرع على مراعاة مصلحة الطرفين وإصدار مواد تشريعية محفزة لهما معا، عن طريق توفير بيئة عمل للموظفين بامتيازات وحوافز لا تقل عن تلك التي يتمتع بها الموظف في القطاع الحكومي والمؤسسات المعتبرة في حكمه. حيث نجد مثلا المادة 2 من القانون تفرض على المؤسسات الخاصة الخاضعة له أن تعطي للمواطنين القطريين وأبناء القطريات الأولوية في التوظيف، مع إلزامية تدريبهم وتأهيلهم واحترام سياسة الابتعاث وغيرها من الحوافز حسب الخطط التي تصدر عن وزارة العمل. ومن جانب آخر، تحقيقا لقواعد العدالة والإنصاف، وموازاة مع ما ألزمه هذا القانون على الشركات الخاضعة لحكمه، نجده قد منحها مجموعة من الامتيازات والحوافز المالية التي من شأنها مساعدتها في الرفع من ميزانيتها المخصصة لتوظيف المواطنين، مع تقديم التسهيلات الكافية لها من أجل إنجاح برامج هذا القانون. وفي المقابل إذا لم تلتزم هذه المؤسسات الخاصة الحاصلة على حوافز وتسهيلات حكومية بخطط القانون تكون معرضة لعقوبات رادعة قد تصل أشدها إلى عقوبة الحبس، وذلك بحسب ما جاء في المادتين 11 و 12 منه. وسوف تتم الاستفادة من امتيازات القانون بالنسبة للمواطنين القطريين وأبناء القطريات حسب ما جاء في المادة 5 عن طريق التقدم إلى إدارة العمل بطلب التسجيل في قوائم الباحثين عن عمل، على أن يتم اعتماد طلبات التسجيل وفق ضوابط محددة تضعها وزارة العمل، ويمكن للإدارة المختصة عدم الموافقة أو إصدار قرار الإلغاء لكل طلب لم يستوف الشروط المطلوبة، أو تضمن معلومات مغلوطة، أو كان طلبا غير جدي، بشرط إخطار مقدم الطلب قانونيا بالقرار خلال خمسة عشر يوما من تاريخه. وسوف يكون لصاحب الشأن الذي لم يرتض قرار الإدارة الحق في التظلم إلى وزير العمل خلال مدة ثلاثين يوما من الإخطار، مع ضرورة بت الوزير في التظلم خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه، مع اعتبار مضي هذه المدة دون الفصل في التظلم بمثابة قرار ضمني بالرفض. وسواء كان صريحا أو ضمنيا يعتبر قرار وزير العمل بالرفض قرارا إداريا نهائيا لا يجوز الطعن فيه إلا وفقا لقواعد الطعن في القرارات الإدارية النهائية حسب مواد قانون الفصل في المنازعات الإدارية. لا شك أن قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص خطوة مهمة في تحقيق التنمية وتقليل الفجوة بين القطاعين الخاص والعام في مجال التوظيف، لكن بدء العمل به سوف يتطلب إدارة حذرة لضمان تحقيق أهدافه دون الإضرار ببيئة الاقتصاد والاستثمار، لأن تطبيق هذا القانون يجب أن يكون محفزا للشركات الخاصة من أجل الانخراط فيه، وليس سببا يمنع تدفق الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

1599

| 17 مارس 2025

الإفطار علناً في نهار رمضان يعتبر جريمة

يعتبر شهر رمضان من الأشهر المقدسة لدى المسلمين لارتباطه بالصيام واختص الله عز وجل شهر رمضان المبارك بفضائل وخصائص عن بقية الشهور، أولها فريضة الصيام، وهي من أفضل الأعمال التي أعد الله لأصحابها الثواب الجزيل، ولذا تعد المجاهرة بالإفطار في نهار شهر رمضان من الأعمال الماسة بالعقائد والشعائر الدينية والقوانين. وهو أحد أركان الدين الإسلامي. ولأن المجتمع القطري، كغيره من المجتمعات الإسلامية المحافظة، يعتبر الإفطار العلني في نهار رمضان تصرفًا غير مقبول اجتماعيًا، بغض النظر عن القوانين، يُنظر إليه على أنه قلة احترام لحرمة الشهر الفضيل ولمشاعر الصائمين حتى لو كان الشخص لديه عذر شرعي للإفطار، فمن المتوقع أن يفعل ذلك بطريقة خاصة دون إظهار ذلك للآخرين، ويُعتبر من الأدب والاحترام للمجتمع أن يلتزم الجميع بالأجواء الرمضانية العامة. بشكل عام، العادات والتقاليد في قطر تعزز الاحترام المتبادل في هذا الشهر، وغالبية الناس يحرصون على الصيام أو احترام الصائمين حتى لو لم يكونوا ملتزمين بالصيام لأسباب شخصية أو صحية، على احترام تعاليم الديانة الإسلامية السمحاء هنا كان دور للمشرع القطري لأن يضمن للمسلمين عدم انتهاك حرمة شعائرهم في شهر رمضان الفضيل، وعلى رأسها فريضة صيام نهار رمضان وعلى هذا النهج، لن نستغرب إذا علمنا أن المشرع القطري قد جرم المجاهرة بإفطار شهر رمضان نهارا ضمن المادة 267 من قانون العقوبات التي نصت على ما يلي: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان". فالمادة المذكورة اعتبرت عدم صيام رمضان علنا بمثابة جنحة يعاقب عليها القانون بعقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية أو يتم الاكتفاء يإحدى العقوبتين حسب الحالات، كما أنه بمطالعة تلك المادة يتبين أنه لتكييف الفعل الصادر عن المفطر في نهار رمضان بأنه جنحة يعاقب عليها القانون يجب توافر أركان الجريمة المتمثلة في الركنين المادي والمعنوي. فبالنسبة للركن المادي لا يكفي فقط مخالفة تعاليم الدين الإسلامي وارتكاب المعصية المتمثلة في عدم الصيام، لأن عقوبة هذا الفعل حسابها بين الفاعل وبين الخالق، بل يجب أن يقترن الإفطار نهارا خلال شهر رمضان بالمجاهرة بذلك، فعنصر المجاهرة يعد الركن الأساسي لتجريم فعل الإفطار، ويتحقق ذلك بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غيرها علنا أمام الغير سواء فرد واحد أو مجموعة أشخاص مهما بلغ عددهم، وليس شرطا أن يتم الإفطار على مرأى الغير ليكون الشخص مجهرا بالإفطار، بل يكفي أن يعلن ويخبر الغير أنه لا يصوم شهر رمضان سواء بشكل مباشر أو عبر مراسلات أو من خلال النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي طريقة أخرى يتحقق من خلالها عنصر المجاهرة والإعلان بعدم الصيام خلال نهار شهر رمضان. أما الركن المعنوي فهو عامل أساسي لاعتبار الشخص مرتكبا لهذه الجريمة، فلو قام شخص مثلا بشرب الماء في شارع عمومي عن طريق النسيان لا يعتبر مجاهرا بالإفطار، ولا تتم متابعته بهذه الجريمة، لأنه وإن تحقق عنصر الإفطار علنا خلال نهار شهر رمضان، فإن الفعل يفتقد العنصر الثاني المكمل له وهو النية أو القصد الجنائي، لأن هذه الجريمة تتطلب أن يكون لدى مرتكبها الوعي والنية المسبقة بأنه يخالف تعاليم الدين الإسلامي وينتهك حرمة المسلمين بالإفطار أمام مرآهم. ونلاحظ من خلال قراءة المادة 267 أن المشرع وجه خطابه إلى العموم، أي أنه اعتبر كل من جاهر بالإفطار في نهار رمضان مرتكبا لهذه الجنحة، بغض النظر عن جنسه أو ديانته أو غير ذلك، أي أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار في نهار رمضان، لن يشفع له أنه يتبع ديانة أخرى غير الإسلام، لأن مغزى المادة ليس ضمان اتباع تعاليم الدين الإسلامي بقدر ما هو ضمان احترام عقائد المسلمين من قبل الجميع، بمعنى أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار يكون قد انتهك حرمة المسلمين خلال هذا الشهر الفضيل وبالتالي يعاقب بمقتضى المادة المذكورة. وأيضا المادة شملت بالذكر أيضا حتى المرأة المسلمة عندما تكون في حالة عذر شرعي، فلن يشفع لها ذلك إذا جاهرت بعدم الصيام خلال شهر رمضان المبارك. ولا شك أن الإفطار في رمضان بدون عذر شرعي كبيرة من الكبائر، ومنكر من المنكرات العظيمة إذا كان من غير عذر شرعي. وكما يعد الجهر بالافطار احدى طرق تحقير شعيرة من شعائر الدين خلال شهر رمضان، كقيام شخص بالجهر سواء بالأكل أو الشرب أو التدخين علنا خلال ساعات الصيام هذا وإن معظم تشريعات الدول التي تتبع الشريعة الإسلامية تعاقب من يفطر علنا خلال نهار شهر رمضان، وتعتبر ذلك مساسا وانتهاكا لقدسية الدين الإسلامي بالنظر لما يمثله شهر رمضان الفضيل من رمزية أساسية لأركان الإسلام الخمسة.

1047

| 10 مارس 2025

هل تم إنصاف المتقاعد في قانون التأمينات الاجتماعية؟

إن القانون رقم 1 لسنة 2022 ليس مجرد نص تشريعي ألغى القانون الذي سبقه، بل هو ثورة في مجال تأمين تقاعد المواطن القطري بما تعنيه العبارة من معنى، فقد جاء هذا القانون ليعالج مكامن القصور التي أصبحت تعرفها في الفترة الراهنة مقتضيات القانون الملغى رقم 24 لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات، خصوصا مع التطور السريع الذي يشهده المجتمع القطري وارتفاع تكلفة المعيشة عن السابق، من هذا المنطلق ليس من المبالغة اعتبار هذا القانون بمثابة انتصار للمواطنين الموظفين الحكوميين والعاملين بالقطاع الخاص، ومن يعملون لحساب أنفسهم ويرغبون في الاستفادة من مزايا هذا القانون. فقد حمل في طياته مزايا واستفادات إضافية تستجيب لمتطلبات العصر الحالي والإكراهات التي كان يندد بها المجتمع القطري لسنوات سابقة. وذلك ليس إلا إثباتا لسعي المشرع لضمان الحياة الكريمة للمتقاعد الذي سخر سنوات من عمره لخدمة المصلحة العامة للدولة. فهل نظام المعاش والمزايا الأخرى التي أصبح يستحقها المتقاعد القطري في ظل القانون الجديد فعلا أنصفت دوره داخل المجتمع؟ إن أول مستجد يمكن التنويه به في قانون التأمينات الاجتماعية هو توسيعه نطاق الفئات المستهدفة، حيث لم يعد نظام التقاعد مقتصرا على المواطن القطري الموظف بجهة حكومية أو شبه حكومية، بل أصبح شاملا كذلك للعامل القطري بالقطاع الخاص، وكل مواطن يعمل لحساب نفسه في حال أبدى رغبته في الاستفادة من مزايا القانون، وذلك بغية تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حياة كريمة بعد انتهاء مدة الخدمة لكل مواطن قطري. كما أن أهم مستجد يمكن ملاحظته في هذا القانون الزيادة في نطاق المعاش والمزايا الأخرى، والرفع من قيمتها المادية مع ضبط شروط استحقاقها بما يتناسب مع مصلحة المواطن. فإذا كان القانون القديم ينص على شروط دقيقة لازمة من أجل استحقاق المعاش، فالملاحظ على القانون الجديد أن المشرع حاول توفير جميع السبل التي يستفيد فيها المواطن القطري من صرف معاش، حتى في الحالات التي لا يستجيب فيها للشروط الأساسية، لدرجة أن المادة 44 منحت امكانية صرف معاشات استثنائية للقطريين غير المستحقين له، والمادة 42 سمحت لمن لم تتوفر فيهم شروط استحقاقه عند انتهاء الخدمة طلب صرف تعويض المدة الواحدة اذا تجاوزت مدة الاشتراك سنة. وعند توافر شروط استحقاقه، تعتبر أهم ميزة تتعلق بالمعاش في ظل هذا القانون هي وضع حد أدنى له في القطاع الحكومي على ألا تقل عن 15.000 ريال عند الإحالة للتقاعد بصورة طبيعية، وذلك وفقا للمادة 30 منه، مع وضع حد أقصى له في مبلغ 100.000 ريال، وهو أعلى قيمة مالية منصوص عليها في التشريعات العربية المقارنة. ولم يكتف بذلك فحسب، بل منح القانون الجديد للمتقاعد القطري إمكانية الحصول على علاوة دورية مضافة للمعاش الشهري، وذلك بقرار من مجلس الوزراء، وتتحمل جل تكاليفها الخزانة العامة الدولة. وبالإضافة لذلك فقد جاء القانون بميزة مستجدة أثارت جدلا كبيرا داخل أوساط المواطنين القطريين، وقد سماها القانون مكافأة المدة الزائدة، وهي مبلغ على سبيل المكافأة يتم صرفه لصاحب المعاش أو أي مستحق له إذا زادت مدة الخدمة الفعلية للمتقاعد عن 30 سنة، وهنا حصل تداخل في فهم هذا المستجد لدى البعض، إذ اعتبروه إعادة الصياغة القانونية لمكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها ضمن المادة 117 من قانون الموارد البشرية المدنية، وأن المكافأة هي نفسها، لكن الأمر عكس ذلك تماما، فمكافأة المدة الزائدة هي ميزة جديدة تم تقنينها، يستحقها الموظف الحكومي بعد أن يحال إلى التقاعد بالشروط المذكورة أعلاه، أما مكافأة نهاية الخدمة فهي مبلغ يستحقه الموظف بجهة حكومية قبل أن يصبح متقاعدا، وتصرفها جهة عمله له في حال استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة المذكورة أعلاه و استنادا للعلاقة التعاقدية التي تجمعه بها، وبالتالي في ظل القانون الجديد يمكن للموظف الحكومي أن يحصل على المكافأتين معا اذا تحققت الشروط المطلوبة. خصوصا وأن المادة 31 من قانون التأمينات الاجتماعية في فقرتها الأخيرة أكدت أن استحقاق مكافأة المدة الزائدة لا يحول دون استحقاق المكافآت المنصوص عليها ضمن قوانين أخرى، وهو مالا يدع مجالا للشك بشأن الجمع بين المكافأتين عند توافر الشروط اللازمة أمر مفروغ منه. وهنا يبدو الفرق جليا إذا تمت مقارنة المزايا المالية التي يحصل عليها مواطن أحيل إلى التقاعد قبل أن يتم العمل بالقانون الجديد، أي في ظل تطبيق مقتضيات قانون التقاعد والمعاشات، ومواطن أحيل للتقاعد بتاريخ لاحق لنفاذ قانون التأمينات الاجتماعية، فبالنسبة للأول سوف يحصل على معاش شهري بناء على ما تم اقتطاعه من راتبه طيلة مدة خدمته بنسبة 5% و 10% من راتبه الأساسي المسددة شهريا منه ومن جهة عمله، على ألا يتجاوز المعاش مقدار راتبه. ولا يجوز له في هذه الحالة الجمع بين المعاش ومكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها ضمن قانون الموارد البشرية. ولا يستحق هذه المكافأة إلا اذا زادت مدة خدمته الفعلية عن عشرين سنة وتتحمل قيمتها جهة عمله. أما من بلغ سن الإحالة إلى التقاعد في ظل القانون الجديد يستحق بقوة القانون صرف معاش شهري بقيمة اخر راتب حساب اشتراكه بصندوق المعاشات، ويستحق المعاش بحسب مدة اشتراكه بهذا النظام، ويتكون راتب معاشه من قيمة اشتراكاته الشهرية المتمثلة في نسبة 7% من راتبه الشهري الأساسي مضافا إليه بدل السكن والعلاوة الاجتماعية، ونسبة 14% من نفس المستحقات تسددها جهة العمل. ونلاحظ أن المتقاعد في ظل القانون الجديد تم الرفع من نسبة راتب اشتراكه، وهو أمر طبيعي نظرا لارتفاع قيمة الأجور عن ذي قبل، كما نلاحظ أنه له يتم الاكتفاء بالاقتطاع اعتمادا على راتبه الأساسي فقط، وهو ما يصب في صالحه ليحصل على راتب معاش بقيمة عالية، خصوصا وأنه في جميع الأحوال لن يقل ذلك المعاش عن مبلغ 15.000 ريال. كما أن هذا المتقاعد يجوز له الاستفادة من علاوة دورية على راتبه إذا تمت الموافقة عليها من الجهة المعنية. وأيضا إن كان قضى مدة 30 سنة من الخدمة الفعلية عند التقاعد حصل على مكافأة المدة الزائدة. كما يمكنه طلب الحصول على مبلغ سلفة حسب الضوابط الواردة في المادة 69 من قانون التأمينات الاجتماعية. أما فيما يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة فهي تخرج من إطار تنظيم القانون الجديد، وبالتالي لا يستحقها المتقاعد الحالي إلا في حال ثبت عدم استفادته من معاش شهري، وبطبيعة الأمر في هذه الحال لا يمكنه كذلك الاستفادة من العلاوة الدورية للمعاش، ولا طلب سلفة، إلا أنه بقوة القانون يستحق علاوة المدة الزائدة إن أثبت خدمته الفعلية لمدة 30 سنة عند الإحالة للتقاعد. عموما رغم أن قانون التأمينات الاجتماعية الجديد أحدث نقلة نوعية في المزايا والمكتسبات للمتقاعد القطري خصوصا موظفي القطاع الحكومي والهيئات المعتبرة في حكمه، إلا أن تنفيذه أبان عن مجموعة من التحديات والعوائق، مثل طول الفترة الزمنية لاستفادة المستحقين الواردين بالقانون عند البدء في تنفيذ مواده على أرض الواقع، ووجود تعارض في بعض مواده مع مواد قوانين أخرى مثل المادة 117 من قانون الموارد البشرية المدنية، التي ما زالت محل انتقاد كبير، وكذلك بروز صعوبات واقعية في تنفيذ مواده بالنسبة للقطاع الخاص ومن يعملون لحسابهم، خصوصا بالنسبة للشركات ذات رؤوس أموال صغيرة.

1332

| 03 مارس 2025

هل كل شهادة جامعية أجنبية يمكن معادلتها؟

يثير موضوع معادلة الشهادات الجامعية المحصل عليها من خارج دولة قطر اهتماما وقلقا كبيرين للحاصلين عليها، نظرا لرغبتهم الملحة في اعتمادها من الجهات المختصة لمنحها نفس قيمة الشهادات الجامعية الوطنية وتوفير نفس الفرص، طالما أنهم بذلوا مجهودا ومسارا دراسيا طويلا، لكن الفرق الوحيد عن غيرهم أن العملية الدارسية تمت خارج البلاد. كما تتوخى الجهات المعنية بمعادلة هذه الشهادات الدقة والحذر الشديدين تفاديا لهدر حقوق ذوي الشهادات الجامعية المستحقة إن تم الرفض، وخوفا من فتح الباب أمام الشهادات التي لا تتوافر فيها المعايير العلمية اللازمة أو المزورة إن تمت الموافقة. لذلك أحاط المشرع القطري عملية معادلة الشهادات الدراسية الجامعية بسلسلة من الإجراءات المحكمة التي تضمن اتخاذ القرار المناسب لكل حالة. يعتبر قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2017 بمثابة السند القانوني لنظام معادلة الشهادات الجامعية داخل دولة قطر، فمن خلاله حدد المشرع الشروط والضوابط اللازمة، وإجراءات طلب المعادلة والجهات المختصة. وأول شرط يجب توافره في الشهادة الجامعية الصادرة من الخارج، أن تخص المستوى التعليمي بعد الثانوية، وقد حصرتها المادة 2 من قرار مجلس الوزراء في الفصل الثاني في الدبلوم المتوسط أو المشارك، الدبلوم المكون من سنتين، البكالوريوس، الدبلوم العالي، الماجستير التنفيذي، الماجستير والدكتوراه. ولكي يتم قبول طلب معادلة إحدى هذه الشهادات الدراسية فإن المعيار الأساسي للتحقق من الشروط المطلوبة هو المؤسسة الأجنبية التي أصدرتها. وهو ما يعني أن تتوافر فيها الشروط التالية: أن ترخص من قبل الوزارة المكلفة بالنظام الجامعي في تلك الدولة أو الهيئة المعتبرة في حكمها، هي وفرعها إذا كانت الشهادة صادرة عنه / ألا يكون مسموحا الحصول على شهاداتها رغم عدم الحصول على الشهادة الدراسية التي تسبقها حسب النظام التعليمي الجامعي لتلك الدولة/ ألا تكون الدراسة والاختبارات قد تمت بنظام التعليم عن بُعد/ أن تتوافر في شهاداتها المعايير الأكاديمية المطبقة على النظام الجامعي بدولتها / أن يكون لديها نظام ولوائح معلنة للجميع عن شروط الدراسة بها وجميع التفاصيل الأخرى / أن تكون مدرجة ضمن التصنيفات العالمية أو المحلية المعتبرة. فإذا استجمعت المؤسسة الأجنبية هذه الشروط، وكان الحاصل على الشهادة الجامعية حاملا لشهادة الثانوية العامة أوما يعادلها، وحاملا كذلك للشهادة الجامعية الأدنى من الشهادة التي يرغب في معادلتها، وكان موضوع الشهادة معترفا به في البلد الذي صدرت منه، ونظامها الدراسي وموادها مطابقين للمعايير، وكانت خالية من مواد أو تدريبات لا تدخل ضمن المواد المعتمدة للبرنامج الدراسي، فإنه عندئذ يجوز للمتحصل على الشهادة الجامعية الأجنبية تقديم طلب الموافقة على معادلتها. وفي بعض الحالات لا تكفي هذه الشروط وحدها، بل يجب الموافقة المسبقة على إتمام الدراسة الجامعية خارج البلاد من طرف إدارة المعادلة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، خصوصا بالنسبة للقطريين في حالة الدراسة بالخارج على نفقة الدولة، أو الموظفين المبتعثين للدراسة بمؤسسة جامعية أجنبية. وهنالك حالات استثنائية قد يتم فيها تجاوز أحد الشروط مثل شرط الدراسة الحضورية، أي يمكن قبول معادلة الشهادات الجامعية التي تعتمد نظام التعليم عن بُعد وقفا للقيود المشددة الواردة في المواد 17 و18 و19 من القرار المذكور. ويتم البت في طلبات المعادلة بعد تقديمها للإدارة المختصة بذلك لدى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في ملف من المستندات يتكون من النموذج المعتمد لطلب المعادلة / نموذج تفويض يقر فيه الطالب بأن المؤسسة التي أصدرت الشهادة أو السفارة تسمح بالتواصل معها من أجل التأكد من صحة المعلومات / أصل الشهادة موضوع المعادلة مصادق عليها من الوزارة المعنية بالدراسات الجامعية والوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية في البلد الذي صدرت منه، ومصادق عليها أيضا من سفارة دولة قطر بنفس البلد أو سفارة ذلك البلد داخل الدولة عند الاقتضاء / أصل الشهادات الجامعية السابقة للشهادة موضوع الطلب مصادق عليها من الجهات المذكورة سابقا، مع أصل كشف الدرجات للمواد المكونة للشهادة وما يفيد بأن الدراسة تمت بانتظام وبشكل حضوري. بالإضافة إلى المستندات التي تفيد إثبات الهوية، وترجمة معتمدة باللغة العربية للمستندات المحررة بلغة أجنبية، وتقديم ما يفيد الموافقة المسبقة عندما يتطلب الأمر ذلك، وأية وثيقة أخرى تطلبها الإدارة عند الضرورة. ويجب البت في طلب المعادلة خلال مدة 60 يوما من تاريخ تقديم الطلب وهو مستوفٍ لكامل المستندات، وأن يعلن مقدم الطلب بقرار الإدارة، أما في حال فوات مدة 60 يوما دون اتخاذ القرار يعتبر ذلك رفضا ضمنيا للمعادلة، ويمكن عندئذ التظلم إلى وزير التربية والتعليم والتعليم العالي خلال 30 يوما ابتداء من تاريخ الإعلان بقرار الرفض الصريح أو ابتداء من اليوم الموالي لمدة 60 يوما في حالة الرفض الضمني. وخلال فترة 30 يوما يكون الوزير ملزما بالبت في التظلم وإلا اعتبر ذلك قرارا ضمنيا نهائيا بالرفض، ولا يمكن في هذه الحالة الطعن في قرار الرفض الصريح أو الضمني إلا بعرضه أمام أنظار المحكمة المختصة بالفصل في المنازعات الإدارية. ومن كل ما قيل سابقا نستنتج مدى التشدد والتقييد الذي تفرضه الدولة قبل إعطاء الشهادة الأجنبية قيمة علمية مماثلة للشهادة الجامعية الوطنية، وذلك ضمانا منها لتوافق المؤهلات الأكاديمية الأجنبية مع المعايير المعمول بها في البلاد، والتصدي للممارسات التي من شأنها الرفع من ذوي التكوينات الدراسية الهشة إلى مستوى علمي ينافسون من خلاله الكفاءات الوطنية الحقيقية في سوق العمل وغير ذلك من المجالات.

2052

| 24 فبراير 2025

جرائم بطاقات الدفع الإلكترونية

أصبح اليوم التعامل الإلكتروني بواسطة البطاقات المصرفية أمراً واقعاً، وضرورة من أجل إنجاز مختلف المعاملات والتعاقدات التي تتم عبر وسائل الاتصال الإلكتروني سواء كانت معاملات كبرى أو صغرى، وسواء محلية أو دولية. لأجل ذلك كان لابد من إيجاد آلية قانونية يمكن من خلالها حماية عمليات الدفع التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية، وقطع السبيل أمام النصب والاحتيال الذي قد يتعرض له الشخص من قبل محترفي القرصنة والتزوير عبر الوسائل الإلكترونية، هذه الآلية تجد سندها في نص القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية. وعليه فقد جرم هذا القانون مجموعة من الأفعال التي تطول بطاقات التعامل الإلكتروني ضمن المادة 14 منه، ونظم العقوبات التي قد ينالها كل شخص في حال ثبت ارتكابه لأحد تلك الأفعال وحددها في الحبس الذي لا تتجاوز مدته ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على مائتي ألف ريال، أو بواحدة من العقوبتين. وهكذا حصرت المادة 12 المذكورة جرائم بطاقات التعامل الإلكتروني عموما وبطاقات الدفع الإلكترونية خصوصا في خمس جرائم إذا تحققت أركانها توبع بها مرتكبها وأحيل من أجلها إلى المحاكمة القضائية، وأول صورة من هذه الجرائم هي جنحة استخدام أرقام أو بيانات بطاقة إلكترونية أو الحصول عليها أو تسهيل الحصول عليها دون وجه حق عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، فكل شخص سمح لنفسه باستعمال بطاقة دفع إلكترونية لا تخصه ولم يكن مخولا بذلك، أو حصل عليها بطريقة غير مشروعة أو ساعد في الحصول عليها ولو لم يستعملها يعد مرتكبا جريمة تتعلق ببطاقة تعامل إلكتروني، والصورة الثانية لهذه الجرائم تتمثل في تزوير بطاقة تعامل إلكتروني بأي وسيلة كانت، فكل من ثبت ارتكابه لتزوير يتعلق ببطاقة دفع إلكترونية اعتبر مرتكبا لهذه الجريمة، وفي هذا الصدد قد يثار تضارب بين ما تنص عليه هذه المادة وما ورد ضمن المادتين 10 و11 المتعلقتين بجرائم التزوير والاحتيال الإلكتروني، فهاتان المادتان أفردتا عقوبات مختلفة عن العقوبات الواردة ضمن المادة 12 لكل من ارتكب التزوير الإلكتروني، ففي هذه الحالة تبقى العقوبة المقررة في حق الشخص مرتبطة بالتهم التي تقرر النيابة العامة إسنادها للمتهم بالتزوير، وهل سيتم ذلك في إطار المادة 10 أم المادة 11 أم 12 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. من صور الجرائم الماسة ببطاقات الدفع الإلكترونية أيضا صناعة أو حيازة أجهزة أو مواد بدون ترخيص في إصدار أو تزوير تلك البطاقات، فالقانون لم يقصر التجريم فقط على استعمال البطاقات الإلكترونية أو تزويرها، بل مجرد حيازة وسائل أو صناعة أدوات من شأنها السماح باستعمال بطاقات الغير أو تزويرها يعد جريمة يعاقب عليها القانون. أما الجنحتان الرابعة والخامسة الواردتان ضمن المادة 12 المذكورة هما جنحة استخدام بطاقة تعامل إلكتروني مزورة أو تسهيل استخدامها وجنحة قبول بطاقة تعامل إلكتروني غير سارية أو مزورة أو مسروقة مع العلم بذلك. بمطالعة الجرائم الخمس المنصوص عليها ضمن المادة 12 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية والمتعلقة ببطاقات التعامل الإلكتروني يتضح أن المشرع حاول الإحاطة بجميع الجرائم التي قد تتم بمناسبة إجراءات عمليات الدفع والائتمان الإلكترونية، وذلك بهدف التقليل من مخاطر الاحتيال والنصب الذي قد يتهدد الأشخاص وأموالهم بهذا الصدد. أما بالنسبة لإجراءات البحث والتحقيق في هذه النوعية من الجرائم فإن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية خول النيابة العامة ومأموري الضبط المنتدبين من قبلها صلاحيات واسعة من أجل جمع الأدلة والإثباتات من خلال السماح بتفتيش الأشخاص والأماكن وجمع البيانات والمعلومات والحصول عليها من أية جهة ذات صلة، كما يجوز للنيابة العامة التحفظ على الأجهزة أو الأدوات ذات الصلة بموضوع الجريمة أو تفيد في كشف الحقائق المرتبطة بها.

1386

| 17 فبراير 2025

هل جميع المحكوم عليهم ينفذون عقوباتهم؟

لا شك أن الغاية من تشريع قانون العقوبات هي حلول السلم والأمن داخل المجتمع، ومنع اعتداء الأفراد على حقوق بعضهم البعض وإتيان الأفعال التي تعتبرها الجماعة جرائم، ومن أجل ذلك شرع القانون الأفعال المعتبرة في نظره جرائم وحدد لها عقوبة أو عقوبات تلائم خطورتها ومدى جسامتها، والمفترض أن أي فرد في المجتمع ارتكب جريمة يستحق عقابا يصبح واجب التنفيذ بمجرد صدور حكم نهائي في حقه، لكن المشرع مثلما يعي خطورة الجريمة وضرورة ردع مرتكبيها، يؤمن أن الأفراد يختلفون عن بعضهم البعض حتى لو ثبت ارتكابهم نفس الجريمة بنفس الطريقة ونفس الآثار المترتبة، لأن ظروف كل شخص تختلف عن الآخر، والأسباب التي أدت به إلى إتيان فعل مجرم بحكم القانون تختلف عن تلك التي جرَّت الفرد الآخر إلى فعل الجريمة، ومن هذا المنطلق يستحيل إصدار قانون للعقوبات يشمل جميع حالات الأشخاص المرتكبين للجرائم والتفريق بينهم في العقاب المقرر، لذلك نجد أن قانون العقوبات نص على الجرائم وأنواعها والعقوبات المقررة لها، وترك للقضاة الذين تُعرض عليهم حالات المتهمين بارتكاب الجرائم من أجل تقدير العقوبة التي تستحقها كل حالة حسب ظروفها والدوافع التي جعلتها ترتكب الفعل المجرم، لدرجة السماح للقضاة بالحكم على الفاعل باستحقاق عقوبة والتنصيص على وقف تنفيذها، لكن المُشرع اعتبر رخصة السماح للقضاة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها استثناء يتم اللجوء إليه في حدود ضيقة وبشروط معينة حددتها المواد من 79 إلى 83 من قانون العقوبات، فالقاضي لا يحق له في جميع الجرائم الحكم بجعل العقوبة موقوفة التنفيذ، بل فقط عند الحكم في جريمة معروضة على أنظاره باستحقاق المتهم فيها للحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بالغرامة، أما في حال قضت المحكمة على المتهم بعقوبة حبسية تفوق مدة سنة فإنه لا يجوز لها جعل العقوبة موقوفة التنفيذ إعمالا لنص المادة 79 من القانون سابق الذكر. وهنا يجب ألا يحصل لبس في فهم المعيار الذي تحدد فيه الجريمة الممكن الحكم بشأنها أن تكون العقوبة موقوفة التنفيذ، لأن معيار الحبس الذي لا يتجاوز سنة غير مقصود به أن وقف التنفيذ يشمل فقط الجنح والمخالفات، بحكم أن الجنايات يكون الحبس المقرر لها متجاوزا مدة 3 سنوات، بمعنى أن وقف التنفيذ قد يشمل الجنايات كذلك، لأن القاضي في الجنايات كذلك قد يحكم في جناية معروضة على أنظاره بحبس المتهم مدة تقل عن سنة نظرا لتوافر الشروط والظروف التي تسمح بذلك، وفي هذه الحالة يحق له أن يقضي بجعل العقوبة موقوفة التنفيذ، ومن هنا يتبين أن إمكانية وقف تنفيذ العقوبة ليست محصورة في المخالفات والجنح فقط بل تشمل الجنايات أيضا في حالات استثنائية. ويكون إعمال مبدأ وقف تنفيذ العقوبة مؤسسا على معايير تتعلق بشخص المحكوم عليه مثل عامل سنه، أو أخلاقه أو الظروف التي جعلته يرتكب الجريمة، فإذا ارتأت المحكمة أن تصبح العقوبة المحكوم بها موقوفة التنفيذ شمل هذا الوقف حسب منطوق المحكمة جميع العقوبات الأصلية والفرعية كذلك ما عدا عقوبة مصادرة الأشياء المتحصل عليها بمناسبة ارتكاب الجريمة. ويتم نفاذ وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات كاملة ابتداء من اليوم الذي يصبح فيه الحكم المقضي به نهائيا، وإذا انقضت مدة ثلاث سنوات دون إصدار قرار بإلغاء الوقف وصيرورة العقوبة نافذة، أصبح الحكم بالعقاب كأن لم يكن. والأصل أن الحكم بوقف العقوبة يكون نافذا خلال مدة ثلاث سنوات المذكورة سابقا لينتهي المطاف باعتبار العقوبة بعد ذلك كأنها لم تكن، لكن يحدث أن يتم الرجوع عن قرار وقف التنفيذ خلال مدة ثلاث سنوات المذكورة عند تحقق حالتين منصوص عليهما ضمن المادة 81 من قانون العقوبات وهما: 1/ في حال صدور حكم جديد بعقوبة الحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر في جريمة عمدية على من تم الأمر بوقف عقوبته، والمحكمة التي أمرت بوقف العقوبة لم تكن تعلم بهذه الجريمة عند الأمر بوقف التنفيذ. 2/ وفي حال صدور حكم بعقوبة الحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر في جريمة عمدية مرتكبة قبل الأمر بوقف التنفيذ، والمحكمة لم تكن تعلم بها.

951

| 10 فبراير 2025

هل تفقد الأم حضانة أبنائها بعد زواجها؟

عندما تكون العلاقة الزوجية قائمة، والأبناء يعيشون تحت سقف واحد مع الأب والأم في ظل الأسرة الواحدة، تعتبر عندئذ الحضانة من واجبات الأبوين، وهما مسؤولان معا على تنشئة الأبناء وتربيتهما سوية، لكن عندما يفترق الزوجان لأي سبب من الأسباب المقررة شرعا، وتنتهي العلاقة الزوجية لا تنتهي معها علاقة الأبناء بهما، فكل منهما يستأثر بحقوق ويلتزم بواجبات تجاههم، لكن بالنسبة للحضانة فتكون لواحد منهما دون الآخر، إما الأب أو الأم حسب اختلاف الحالات. لكن مبدئيا، وكأصل الحضانة دائما تستحقها الأم، عملا بنص المادة 166 من قانون الأسرة القطري: «الحضانة من واجبات الأبوين ما دامت الزوجية قائمة بينهما، فإن افترقا ولو بغير طلاق فالأم أولى بحضانة الصغير»، لأن الأم دائما بطبيعتها الفطرية، وتكوينها هي الأحن والأكثر شفقة على الأبناء، وتستطيع توفير الجو الكافي من الحب والعطف الذي يحتاجه الابن، خصوصا في السنوات الأولى من عمره، لأن قواعد إسناد الحضانة الهدف منها هو مصلحة المحضون قبل كل شيء، تأكيدا لما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 166 المذكورة: «الحضانة حق مشترك بين الحاضن والصغير وحق الصغير أقوى»، لكن ليست جميع الأمهات تسند إليها الحضانة بقوة القانون في حال انتهاء العلاقة الزوجية، بل يجب أن يصدر حكم قضائي يثبت الحضانة لها، وذلك بعد أن يتم التأكد من استيفائها للشروط الواردة ضمن المادة 187 من قانون الأسرة وهي: البلوغ - العقل - الأمانة - القدرة على تربية المحضون ورعايته بما يحقق مصلحته، وتستمر حضانتها للأبناء في هذه الحالة لغاية بلوغهم السن القانونية التي تنتهي معها حضانة النساء، وهي سن ثلاث عشرة سنة بالنسبة للمحضون الذكر، وخمس عشرة سنة بالنسبة للمحضونة الأنثى. ومع ذلك لا تنتهي الحضانة بقوة القانون، بل يجب صدور حكم قضائي يثبت انتقال الولد أو البنت من حضانة الأم إلى حضانة من يستحقها، أما في الحالة التي يرى فيها القاضي أن مصلحة المحضون تقتضي استمرار الحضانة للأم رغم بلوغه سن انتهاء حضانة النساء فإنه يجوز القضاء بعدم انتقال الحضانة، والعكس صحيح، حيث إذا رأى القاضي أن مصلحة المحضون تتطلب إسقاط الحضانة عن الأم رغم وجود المحضون في سن حضانة الأمهات، جاز له مخالفة المقتضى المذكور والحكم بانتقال الحضانة لمن يستحقها غير الأم. ومن الحالات التي تسقط فيها الحضانة عن الأم رغم توافر الشروط المطلوبة قانونا، ورغم وجود الأبناء في سن تفترض حضانتهم لدى الأم، هي الحالة التي تتزوج فيها من رجل أجنبي عن المحضون ويكون قد دخل بها دخولا شرعيا، وذلك حماية لمصلحة المحضون الذي يختل في هذه الحالة في الأم شرط الحنان والعطف المفترضين، لأنها تكون متزوجة من رجل غريب عن الأبناء وملتزمة بحقوق تجاهه، مما قد يؤثر في تربيتها للمحضونين وتسخير وقتها الكامل لذلك، كما أنه يفترض أن زوجها الأجنبي لن يكون محبا ومهتما بشؤون المحضونين، مما يكون معه الأب في هذه الحالة أو مستحقو الحضانة الآخرون أولى بالحضانة من الأم المتزوجة برجل آخر. لكن إذا رأت المحكمة أن ( مصلحة المحضون ) تقتضي إسناد الحضانة للأم المتزوجة بأجنبي، جاز لها القضاء بعدم انتقال المحضونين لغيرها، إعمالا للقاعدة المحورية في أحكام الحضانة وهي ( مصلحة المحضون ) تجوز معها مخالفة جميع القواعد والنصوص المتعلقة بهذا الشأن.

1578

| 03 فبراير 2025

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

7221

| 11 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

1521

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1233

| 16 أغسطس 2026

المقعد ليس إنجازًا
المقعد ليس إنجازًا

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...

753

| 12 أغسطس 2026

المدير المتسلط
المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...

624

| 10 أغسطس 2026

573

| 10 أغسطس 2026

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص
مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...

567

| 10 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟
كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...

483

| 12 أغسطس 2026

مخاوف صهيونية
مخاوف صهيونية

تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...

480

| 15 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

474

| 15 أغسطس 2026

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان

لم يعد السؤال اليوم هو: هل سيستولي الذكاء...

402

| 13 أغسطس 2026

المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة
المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة

يشهد قطاع التدريب في دول الخليج مرحلة متسارعة...

375

| 12 أغسطس 2026

أخبار محلية