رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

متى يكون الاستئناف أصلياً أو فرعياً؟

من المبادئ المستقر عليها في العمل القضائي أنه في حال عدم تقبل أطراف الدعوى نتيجة الحكم الصادرة عن محكمة أول درجة يحق لهم تقديم طعن بالاستئناف ضد ذلك الحكم إذا كان يسمح القانون بذلك، ويكون الاستئناف في هذه الحالة بمثابة فرصة جديدة لبسط أوجه الدفاع في الدعوى ومراجعة الأخطاء التي يعتبرها الطرف المتضرر من الحكم بمثابة سبب من الأسباب التي تخوله الطعن بالاستئناف، وفي هذه الحالة تكون محكمة الاستئناف مخولة بإعادة مسار الدعوى من نقطة الصفر في حدود طلبات الطرف المستأنف وتعيد نظر وقائع وأسانيد الدعوى من جديد، ويسمى دورها في الاصطلاح القانوني بمثابة «الأثر الناقل للاستئناف بالنسبة للدعوى». ويتم تقديم الطعن بالاستئناف وفق الإجراءات المقررة لرفع الدعوى، وذلك بإيداع صحيفة بأسباب الاستئناف بقلم كتاب المحكمة، أو عبر البوابة الإلكترونية للمحاكم، وذلك خلال الميعاد المقرر قانونا، والمحدد في ثلاثين يوما من صدور الحكم بالنسبة للدعاوى المدنية بالمفهوم الشامل - دعاوى مدنية ودعاوى أسرة وتركات -، وإذا كان الطعن بالاستئناف حقا مخولا لكل طرف في الدعوى، فهنالك حالات يكون جميع الأطراف غير راضين عن حكم أول درجة، وكل منهم يقدم طعنه بالاستئناف استنادا إلى أسباب مختلفة، فما هي الأحكام القانونية المقررة بالنسبة للاستئناف الذي يرفع بعد تقديم أول طعن بالاستئناف في الدعوى؟ يعتبر الطعن بالاستئناف المرفوع في مواجهة حكم أول درجة وفق الإجراءات القانونية المتبعة وداخل الميعاد القانوني المقرر استئنافا أصليا، أما الاستئناف المرفوع لاحقا فهو إما استئناف مقابل أو استئناف فرعي، وكلاهما له نفس الأثر القانوني للاستئناف الأصلي مع الاختلاف في بعض المراكز القانونية. في الاستئناف المقابل يكون الطرف المستأنف دائما قد رفع استئنافه بتاريخ لاحق للاستئناف الأصلي، ولكن داخل الميعاد المقرر قانونا، أي قبل فوات مدة ثلاثين يوما المذكورة سابقا، ويجب كذلك أن يرفع بواسطة صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة، وتتضمن أسباب الاستئناف وتعلن قانونا للخصوم، ويتحدد للاستئناف المقابل رقما ترتيبيا وميعاد جلسة، وجرى العمل القضائي أن يتم نظر الاستئناف المقابل مستقلا عن الاستئناف الأصلي في أول جلسة، ثم يتم الحكم بضم الاستئناف المقابل للاستئناف الأصلي لوحدة الأطراف والأسباب والموضوع، ويعطى للاستئنافين رقم الاستئناف الأصلي ويصدر فيهما حكم واحد، لكنهما مع ذلك يظلان مستقلين من حيث الوجود، بحيث لا يؤثر الاستئناف الأصلي على المقابل، ولا يزول بزواله، مثل الحالة التي يطلب رافع الاستئناف الأصلي ترك الاستئناف المقابل فعندئذ يتم الاستمرار في الاستئناف المقابل وحده، ولا يعتبر بدوره متروكا. أما الاستئناف الفرعي فهو الذي يتم رفعه وفق الإجراءات المتبعة بالنسبة للاستئنافين الأصلي والمقابل، لكنه يرفع خارج الميعاد القانوني المقرر وبشرط وجود استئناف أصلي، بمعنى أن طرف الدعوى لكي يقبل استئنافه الفرعي الذي قدمه بعد فوات الميعاد القانوني المقرر للطعن بالاستئناف، يجب أن يكون هنالك استئناف أصلي سبق تقديمه داخل الميعاد المقرر من قبل طرف آخر من أطراف الدعوى، لأنه في حال عدم وجوده يعتبر الاستئناف غير مقبول للتقرير به خارج المدة القانونية المقررة. وجرت العادة أن يرفع الطعن بالاستئناف الفرعي بواسطة مذكرة يتم تقديمها يوم الجلسة المقررة لنظر الاستئناف الأصلي بشرط أن تكون صحيفة الاستئناف الفرعي مؤشرا عليها من المحكمة، حتى يتم السماح بنظره مع الاستئناف الأصلي، ويترتب عن ذلك أن يكون للمستأنف الفرعي الحق في تقديم أوجه دفاعه والتمسك بطلباته المقدمة خلال المرحلة الابتدائية ويبين ضمن صحيفته أسباب استئناف الحكم، كما يترتب عن ذلك أن يصبح الاستئناف الفرعي تابعا للاستئناف الأصلي وجودا وعدما، على سبيل المثال إذا كان الاستئناف الأصلي باطلا اعتبر الفرعي باطلا كذلك، وإذا تم تقديم طلب ترك الاستئناف من قبل المستأنف الأصلي تم الحكم بترك الاستئناف الفرعي كذلك.

3108

| 24 ديسمبر 2024

هل من مصلحة وراء نقل أو ندب الموظف؟

قبل أن تكون الوظائف العامة مصدرا للدخل المادي وتحقيق الذات بالنسبة للموظفين، فهي خدمة وطنية تستهدف المصلحة العامة، على أساس ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين حسب ما تم تكريسه في المادة 54 من الدستور الدائم للبلاد، بمعنى أن التوظيف في القطاع الحكومي يستهدف تعبئة المجالات ذات الخدمات العامة بالعدد الكافي من الأشخاص وتوظيفهم بحسب احتياجات كل قطاع، من أجل ضمان السير العادي للخدمات التي يقدمها للمجتمع. وأحيانا قد يعرف قطاع حكومي حاجة لموارد بشرية إضافية نظرا لعدم استطاعة العدد المتوفر من الموظفين القيام بالمتطلبات العامة من ذلك القطاع، وفي المقابل قد تصادف بعض القطاعات الحكومية معادلة غير متوازنة بين عدد كبير من الموظفين وحاجة أقل لخدماتهم أو عدم القدرة على توظيف خدماتهم بالصورة المطلوبة، وهذه المعادلات قد تكون عرضية في مرحلة زمنية معينة أو قد تصبح بصورة مستقبلية دائمة، وذلك ما تظهر معه ضرورة إعادة التوازن للوظائف العمومية بصورة تضمن التساوي بين عدد الموظفين والحاجة إلى خدماتهم داخل كل قطاع حكومي. وأمام هذه الوضعية التي تفرضها طبيعة تنفيذ السياسة العامة للبلاد، فقد كرس المشرع ضمن قانون الموارد البشرية المدنية مسألة الليونة في توظيف خدمات هذه الموارد، بمعنى أن الموظف في قطاع حكومي معين في حالة الحاجة إلى خدماته في قطاع آخر، أو في وظيفة أخرى أو جهة حكومية أخرى أو غير ذلك جاز إعادة توظيفه حسب الحاجة، بشرط الحفاظ على مكتسباته الوظيفية، وعدم المساس بحقوقه المادية ودرجته الوظيفية. يمكن في إطار المصلحة العامة نقل الموظف من جهة حكومية إلى أخرى أو نقله داخل نفس الجهة الحكومية إلى مصلحة أو تخصص آخرين، وذلك بواسطة قرار من الرئيس بالنسبة للجهة الحكومية نفسها وللرئيسين بالنسبة للنقل من جهة لأخرى، ويراعى في نقل الموظف الحفاظ على حقوقه الوظيفية المكتسبة، بحيث يشترط ألا يؤثر النقل على راتبه أو درجته الوظيفية، باستثناء ما يتعلق بطبيعة العمل، بحيث يمكن في إطار النقل أن تضاف أو تحذف بعض العلاوات المتعلقة بطبيعة الوظيفة المنقول إليها. يجوز كذلك من أجل المصلحة العامة ندب الموظف داخل نفس الجهة الحكومية، وذلك بتكليفه مؤقتا بمهام لا تدخل في وظيفته الأساسية لمدة لا تزيد على سنة قابلة للتجديد مرتين، بمعدل ثلاث سنوات ندب كحد أقصى، ولا يستحق الموظف في هذه الحالة بدل ندب، على عكس الندب من جهة حكومية لأخرى بحيث يستحق الموظف في هذه الحالة بدل ندب من الجهة المنتدب إليها، ويتم الندب بطلب من هذه الجهة وبموافقة الرئيسين المختصين، وكذلك يكون لمدة لا تزيد على سنة قابلة للتجديد مرتين، بمعدل ثلاث سنوات ندب كحد أقصى.

483

| 16 ديسمبر 2024

متى تستحق الزوجة المهر في جميع الأحوال؟

إذا عزم الرجل على الزواج من امرأة على كتاب الله وسنة رسوله أصبح من حقها أن يقدم لها مالا أو أي شيء يجوز امتلاكه من أجل التعبير لها عن رغبته في الزواج، ويسمى الصداق أو المهر، فالمرأة تتسلمه منه ويصبح حقا خالصا لها لتتصرف فيه كما تشاء. والمهر بهذا المعنى من أهم أركان الزواج والتزام واجب على الرجل تجاه الزوجة مصداقا لقول الله تعالى في كتابه الحكيم: «فآتوهن أجورهن فريضة» وإعمالا لمقتضيات المواد من 37 إلى 41 من قانون الأسرة. وإذا كان المهر حسب الشريعة الدينية والقوانين البشرية حقا لصيقا بالزوجة، ولا مجال لمنازعة أحقيتها فيه إذا توافرت فيها الشروط والأركان اللازمة، فإن ذلك لا يعني عدم وجود حالات يسقط حقها في المطالبة به. فالزوجة تستحق المهر كاملا عند الدخول بها أو في حال حدوث الخلوة الشرعية الصحيحة بين الطرفين، أو في حال وفاة الزوج حتى لو لم يتم الدخول الشرعي. بينما تستحق مجرد نصف المهر في حال تم الطلاق قبل الدخول بها دون وجود خلوة صحيحة حسب الشروط الشرعية اللازمة، وذلك في الحالة التي تكون الفرقة بسبب الزوج، أما إذا كانت الزوجة هي المتسببة في الطلاق، وكان الزوج لم يدخل بها بعد ولم تحدث بين الطرفين خلوة شرعية صحيحة فإن المرأة لا تستحق المهر ويسقط حقها فيه كاملا. وأحيانا لا يكون الاختلاف بين الأطراف حول استحقاق المهر من عدمه، بل هنالك منازعات أخرى تتعلق بقبض المهر من عدمه، نصت عليها المواد من 42 إلى 45 من قانون الأسرة القطري. فالأصل أن المهر ليس له حد معين وليس بالضرورة أن يكون مقدارا من النقود، لأن كل ما يصح التزامه شرعا صلح أن يكون مهرا، لكن من الضروري أن يكون المهر محددا، ومعينا كتابة ضمن عقد الزواج بطريقة واضحة تنفي عنه الجهالة، وإذا كان مبلغا من النقود وجب ذكره في سند عقد الزواج وكتابته بالأحرف، وإذا حصل نزاع بين الزوجين بشأن تحديد قيمة المهر، وجب على الزوجة أن تثبت مقداره الذي تدعيه، وإلا قضت المحكمة بتحديد قيمته حسب أقوال الزوج، وذلك بعد تحليفه اليمين القانونية، لكن في حال كان المهر الذي يدعيه الزوج لا يصلح التزامه شرعا وواقعا قضت المحكمة بتحديد المهر حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في المجتمع الذي ينتمي إليه الطرفان. حلفه اليمين إلا إذا صرح بمهر لا يصلح الالتزام به، ففي تلك الحالة يحكم القاضي للزوجة بمهر المثل أي المهر المحدد حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في مجتمع الزوجين. وإذا اختلف الزوجان في تحديد طبيعة المال المقبوض من طرف الزوجة إن كان مهرا أم لا، فإذا ادعى الزوج أنه مهر وادعت الزوجة أنه هدية أو وديعة حينها تقضي المحكمة لفائدة من يقدم إثباتا على صحة ادعائه، وإذا عجز كلاهما عن الإثبات قضت المحكمة حسب العرف السائد، فإذا كان المال المقبوض يعد حسب الأعراف المجتمعية مهرا حكمت المحكمة وفق ذلك، أما إذا كان يعد هدية أو وديعة أو غير ذلك قضت المحكمة بعدم اعتباره مهرا. أما في الحالة التي يكون فيها المال المقبوض غير محددة طبيعته بموجب العرف السائد، كان للمحكمة أن توجه للزوج اليمين إذا كان هو من يعتبر المال المقبوض مهرا.

1623

| 09 ديسمبر 2024

الطعن في الأحكام الجنائية الغيابية

يجوز للأشخاص الصادرة في حقهم أحكام غيابية في مواد المخالفات والجنح والجنايات أن يطعنوا فيها أمام نفس المحكمة مصدرة الحكم وفق إجراءات ومواعيد محددة بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية، ويسمى هذا الطعن بالمعارضة. المعارضة ليست استئنافا للحكم الابتدائي، بل هي وسيلة للطعن في الحكم الذي صدر في غيبة المحكوم عليه من أجل إعادة الدعوى للتداول من جديد وإصدار حكم حضوري فيها، وحينها يجوز الطعن فيه بالاستئناف إن كانت المحكمة الابتدائية هي التي أصدرته، فهو بمثابة فرصة جديدة للمحكوم عليه الذي لم يتسن له حضور جلسات الدعوى وإبداء أوجه دفاعه، من أجل تقديم حججه مرة أخرى حضوريا، وذلك حتى لا يفوت على نفسه درجة من درجات التقاضي. وتتم المعارضة طبقا للمقتضيات المحددة في قانون الإجراءات الجنائية، خصوصا المواد من 264 إلى 271، بحيث يجوز للمحكوم عليه الذي يرغب في الطعن في الحكم الجنائي الغيابي بالمعارضة أن يقدم طلبا بذلك خلال 7 أيام من تاريخ إعلانه بالحكم أو من تاريخ ثبوت علمه بحصول الإعلان، وذلك بالنسبة للمخالفات والجنح فقط، أما بالنسبة للأحكام الصادرة في الجنايات يجوز للمتهم تقديم طلب المعارضة خلال 7 أيام من تاريخ القبض عليه. أما إذا انقضى ميعاد المعارضة دون تقديمها من طرف المتهم يصبح حينها الحكم غير قابل للمعارضة، تسري عليه قواعد الحكم الحضوري، بمعنى أنه يصبح قابلا للطعن بالاستئناف فقط إذا كان الميعاد ما زال قائما، أما إذا فات ميعاد الاستئناف أصبح الحكم نهائيا حائزا قوة الأمر المقضي به. أما بالنسبة لإجراءات تقديم طلب المعارضة فتتم عن طريق إيداع تقرير بقلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، يثبت فيه تاريخ المعارضة وتاريخ الجلسة، ويكون التقرير موقعا إما من مقدم الطلب شخصيا أو بواسطة وكيله، ويترتب عن المعارضة إعادة الدعوى أمام المحكمة من نفس درجة المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، وتداول نظرها بجلسات، ويكون المعارض ملزما بحضور جميع الجلسات المحددة للدعوى، وإذا غاب بدون مبرر مقبول قضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. وفي حال تم تقديم طلب المعارضة من قبل المحكوم عليه خارج الميعاد القانوني أو شاب الطلب عيب شكلي جوهري أو لم تكن للمعارض صفة في الدعوى قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة شكلا وذلك قبل بدء النظر فيها، أما في الحالة التي تكون المعارضة مستوفية الشروط الشكلية المتطلبة وتم تقديمه داخل القيد الزمني القانوني المقرر فإن المحكمة تقضي بقبول المعارضة شكلا، وفي الموضوع فإن حكمها يكون إما بتأييد الحكم المعارض فيه أو بإلغائه وتبرئة المتهم أو تخفيف العقوبة التي تقررت في الحكم الصادر ضده، ولكن لا يكون حكم المحكمة بتعديل الحكم المعارض فيه بتشديد العقوبة الصادرة في حق المتهم إعمالا لمبدأ «لا يضار أحد بطعنه». وبالنسبة للطعن بالمعارضة في الحكم المستأنف الغيابي فإنه يتم وفق نفس الإجراءات والمواعيد والأحكام، إلا أنه تطبق بشأنه إجراءات التقاضي أمام محكمة ثاني درجة.

2892

| 02 ديسمبر 2024

هل يصح قانونا الزواج الفاسد؟

الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، الغاية منه السكن والإحصان لتكوين أسرة رباطها المودة والرحمة، وهو يرتب على الزوجين حقوقا متقابلة وأخرى مشتركة، بشرط أن ينعقد صحيحا مستوفيا لكامل أركانه وشروطه وفق الشريعة الإسلامية وقواعد قانون الأسرة، لكن إذا حدث وانعقد الزواج مختلا أحد أركانه أو شروطه فإنه لا يبرم صحيحا مؤديا الهدف السامي المذكور بداية، بل يعد إما ناقصا يجب تسوية وضعيته أو باطلا كأنه لم يكن حسب الاختلال الذي أصابه. فإذا اختل في العقد أحد أركانه المذكورة في المادة 11 من قانون الأسرة وهي الزوجان بشروطهما والإيجاب والقبول اعتبر الزواج باطلا في حكم العدم، أما إذا شابه نقص في أحد شروطه الأساسية أو الاتفاقية بين الطرفين اعتبر زواجا فاسدا لا ينزل منزلة البطلان. وقد ورد الحديث عن شروط صحة عقد الزواج ضمن المادة 12 من قانون الأسرة التي حددتها في: أهلية الزوجين وخلوهما من الموانع الشرعية، الإيجاب والقبول المستوفيان لشروط صحتهما، الولي بشروطه المقررة قانونا، الإشهاد المنصوص عليه قانونا كذلك، فهذه الشروط لا تدخل في تكوين عقد الزوج، بمعنى أنها معايير لازمة لصحة العقد، وفي حال اختلال أحدها يعتبر عقد الزواج عقدا فاسدا يجوز إما فسخه أو تصحيحه لاحقا بتحقيق الشرط المختل. ويجوز بالإضافة إلى شروط الصحة المقررة في نص قانون الأسرة، لكلا الزوجين أن يورد ضمن عقد الزواج شرطا معينا يلزم الطرف الآخر بتحقيقه من أجل صحة ذلك الزواج، على أن يكون ذلك الشرط مشروع الاتفاق عليه وممكن التحقق، مثل أن تشترط الزوجة ضمن العقد أن يكون مسكن الزوجية بيتا مستقلا عن بيت أهل الزوج، أو أن يشترط الزوج أن تكون الزوجة بكرا لم يسبق لها الزواج قبله، وغيره من الشروط التي يجوز الاتفاق عليها. ففي هذه الحالة إذا لم يتحقق الشرط المتفق عليه عند إبرام عقد الزواج، اعتبر الزواج فاسدا ليس صحيحا، ويكون للمشترط إما أن يتنازل صراحة عن ذلك الشرط إما بالكتابة أو أية طريقة أخرى، وإما أن يسكت ويستمر في تنفيذ آثار عقد الزواج، ويكون ذلك بمثابة إقرار ضمني منه بالتنازل عن الشرط، ويعد في الحالتين العقد صحيحا وليس فاسدا، كما يجوز له طلب فسخ عقد الزواج مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية. فإذا تم فسخ عقد الزواج الفاسد قبل الدخول أو الخلوة الشرعية الصحيحة لم يترتب عنه أي أثر من آثار الزواج الصحيح، مثل عدم استحقاق المهر، فإذا تسلمت الزوجة المهر أو مقدمه، وتم الفسخ ألزمت بإرجاع ما تسلمته كاملا، أما إذا تم فسخه بعد الدخول أو بعد حدوث الخلوة الصحيحة بين الطرفين حق للزوجة أخذ صداق المثل، وثبوت نسب الأبناء وحرمة المصاهرة والآثار الأخرى الناتجة عن المعاشرة الزوجية مثل العدة.

1251

| 25 نوفمبر 2024

كيف يتم الصلح في النزاعات القضائية؟

عند عرض نزاع بين طرفين متخاصمين، يأمل كل طرف من المحكمة أن تقضي له وفق ما ترتضيه مصلحته، معتقدا أنه في الحكم لصالحه تحقيق العدالة، لكن أحيانا لا يكون الحكم لمصلحة طرف على حساب الآخر تحقيقا لمبتغى أي منهما، بل قد يصبح الحكم الفاصل بينهما بداية لخصومة جديدة يمكن أن تكون موضوع دعوى قضائية أخرى، لذلك يكون في بعض الأحيان من مصلحة كلا الطرفين النزول عن بعض طلباتهما أمام القضاء، والوصول إلى حل وسط ينهي الخلاف القائم بمثابة صلح يضع حدا للدعوى القضائية المعروضة على أنظار المحكمة. والصلح في النزاعات القضائية جائز من الناحية القانونية ولا يوجد ما يمنعه إلا إذا استثنى القانون نزاعا معينا أو موضوعا من إمكانية التصالح بشأنه. والصلح مبدئيا هو بمثابة عقد بين الطرفين المتصالحين يخضع في أحكامه لقواعد الشريعة العامة الواردة ضمن القانون المدني، فقد عرفته المادة 573 من القانون المذكور بما معناه أنه عقد يحسم نزاعا قائما بين طرفين، أو يمنع قيام نزاع قد ينشأ بينهما مستقبلا، وذلك من خلال نزول كل منهما عن جزء من ادعائه لفائدة الطرف الآخر. والمقصود من ذلك أنه بموجب الصلح في نزاع قضائي تنتهي الدعوى القائمة ويتم وضع حد لآثارها القانونية سواء في الحاضر أو المستقبل، فإذا تصالح متخاصمان أمام القضاء مثلا على الدين موضوع الدعوى، وذلك بأن تنازل الدائن عن جزء من المبلغ والتزم المدين بالسداد على شكل أقساط دورية، ففي هذه الحالة يعتبر الدائن متنازلا عن الدعوى القائمة، ولا يحق له مستقبلا المطالبة بنفس موضوعها الذي تم التصالح بشأنه وفق آلية السداد الجديدة. وليتم اعتماد الصلح في النزاع المعروض على المحكمة، يجب أولا أن يكون الطرفان المتخاصمان كاملي الأهلية ولا يعانيان من أي عارض من عوارض الأهلية، وأن يكون لهما حق التصرف في الشيء المتصالح بشأنه، فلا يجوز مثلا أن تتنازل الزوجة أمام القضاء عن نفقات الأولاد في حين يجوز لها التنازل عن نفقتها الزوجية. والصلح لا يعتمد إلا إذا كان مكتوبا أو إذا أقر به الطرفان في محضر الجلسة، ولا يجوز في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو النظام العام، مثل الصلح بشأن فترة عدة المرأة المطلقة، فلا يجوز للطرفين التصالح بشأن تعديل مدتها بالزيادة أو النقصان، كما لا يجوز مثلا الصلح بين الأفراد بشأن الجرائم التي تمس أمن الدولة. ويجب التفرقة بين الصلح والتنازل، لأن كليهما مفهوم قانوني مختلف الآثار والأركان، فالتنازل يكون من طرف واحد عن حقه لفائدة طرف آخر، دون ضرورة الحصول على مقابل منه، في حين أن الصلح عقد كما ذكر سابقا، بالتالي يكون بمثابة اتفاق بين طرفين على تنازل كل منهما للآخر على جزء من مزاعمه.

2181

| 18 نوفمبر 2024

الأعمال المحظورة على الموظفين

‎إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه ان يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية رقم (15) لسنة 2016 ‎في الفصل العاشر المتعلق بالواجبات الوظيفية والأعمال المحظورة والمساءلة التأديبية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية.ومن ضمن هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون أعلاه ثم جاءت المادة 81 على الموظف تجنب أي عمل من شأنه وقوع تضارب في المصالح بين أنشطته الخاصة ومصالح الجهة الحكومية ومشروعاتها، أو أن يكون من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في مصلحة له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة منه . أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة.كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء.أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها.ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح.وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.

3465

| 11 نوفمبر 2024

التعبير عن الإرادة الشعبية

إن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور تُعدّ من أبرز أشكال التعبير عن المشاركة الشعبية، حيث يتمكن المواطنون من الموافقة أو الاعتراض على الدستور المقترح، ويُعتبر هذا النوع من التصويت استفتاءً شعبيًا مباشرًا يتيح للأفراد التصويت على الوثيقة الأساسية التي ستحدد قواعد النظام السياسي التي ترسم لهم الحقوق والواجبات داخل الدولة وبموجب المادة (144) من الدستور القطري الدائم، يمكن تعديل بعض أحكام الدستور بناءً على اقتراح الأمير، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى، ثم مصادقة الأمير. ويُشترط أن لا تمسّ التعديلات طبيعة (نظام الحكم) أو القواعد الأساسية للدولة، القواعد الأساسية للدوله هي (الحقوق والواجبات) للمواطن. كما نعلم أن التصويت على الدستور يعدُّ من أهم مظاهر المشاركة الشعبية التي تتيح للمواطنين فرصة التعبير عن آرائهم حول القواعد القانونية الأساسية التي ستنظم حياتهم كما يعتبر التصويت على الدستور خطوة مهمة في بناء الشرعية القانونية لأي دولة، إذ يُعبِّر الشعب من خلاله عن موافقته على المبادئ والأسس التي يقوم عليها نظام الحكم، كما تتضمن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور عدداً من المكاسب ومنها: تعزيز الشرعية: والذي يُعطي التصويت على الدستور الشرعية اللازمة للنظام السياسي، حيث يكون الدستور معبِّراً عن إرادة الشعب وتشجيع الوعي السياسي: كما يساعد الاستفتاء على الدستور في تعزيز الوعي لدى المواطنين حول الحقوق والواجبات الدستورية وزيادة ثقافتهم القانونية في حقوقهم الدستورية. ايضاً توحيد المجتمع: يُعتبر التصويت على الدستور حدثاً وطنياً يجمع المواطنين حول قضايا مشتركة، مما يعزز الوحدة الوطنية بين المجتمع وعدم التفرقة والتمييز والمساواة وعادةً ما يكون الاستفتاء على الدستور حدثاً تاريخياً في الدولة، والذي يعكس مستوى مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بمستقبلهم السياسي والاجتماعي. كما نعلم ان عملية التعديل على الدستور القطري هي تغيير أو تحديث بعض المواد الدستورية لتتناسب مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع القطري والذي يهدف هذا التعديل إلى تحسين النظام القانوني والدستوري للدولة وجعله أكثر مواكبة لاحتياجات المواطنين والتحديات الراهنة. كما تشمل عملية التعديل الدستوري في قطر عدداً من الخطوات والإجراءات، حيث تتطلب موافقة عدد من الجهات الرسمية والشعبية عادةً وتتضمن هذه العملية مراحل وفق أسس المشاركة الشعبية كالمبادرة بالتعديل وقد تأتي هذه المبادرة من القيادة العليا، لحرصها على تماسك المواطنين وحبها لحياة كريمة للمواطنين كمبادرة من الأمير حفظه الله، أو من مجلس الشورى، أو حتى من الحكومة نفسها كما يتم اقتراح التعديلات الضرورية التي يجب إدخالها على الدستور. ايضاً موافقة مجلس الشورى، يُعرض التعديل على مجلس الشورى القطري، الذي يناقش ويصوّت عليه، يحتاج التعديل الدستوري إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس واخيراً تأتي الموافقة الأميرية بعد موافقة مجلس الشورى، يتم إرسال التعديل للأمير للمصادقة عليه ويمكن للأمير إقرار التعديل، وفي حالات نادرة قد يتم طلب تعديلات إضافية كما يتم الاستفتاء الشعبي (في حالات معينة) التي تتطلب التعديل الدستوري فيها موافقة الشعب من خلال استفتاء والذي حدده المرسوم الأميري 87/‏2024 لتصويت المواطنين عليه كما يتم إعلان التعديل وتطبيقه بعد استكمال الإجراءات القانونية، ويُعلن التعديل رسميًا ويصبح جزءاً من الدستور القطري ويتعين بعدها على الجهات المعنية تطبيق التعديلات بما يتماشى مع النصوص الجديدة وقد تهدف هذه التعديلات الدستورية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة، وتوسيع مشاركة المواطنين، لتحسين الحوكمة وتعزيز الحقوق والحريات كما ننوه هنا بضرورة مشاركة المواطنين كافة لنجاح هذا العرس الوطني كما سمح المشرع القطري لمن بلغ سن الثامنة عشرة بالمشاركة الوطنية في التصويت حيث يُنظر إلى هذه السن كمرحلة نضجٍ كافية ليصبح المواطن واعياً بحقوقه وواجباته تجاه وطنه. ان المشاركة في التصويت هي من أهم أشكال المساهمة في عملية المشاركة الشعبية، وتمكن المواطنين من التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على المستقبل في النهاية سواءً كانت النتيجة بنعم أو لا، فإن التصويت يُعدّ أداة أساسية للتعبير عن الإرادة الشعبية ويسهم في بناء مستقبل الدولة على أسس توافقية يختارها الشعب.

639

| 04 نوفمبر 2024

التعديلات الدستورية إرساء لدعامات العدل والمساواة

تعتبر دولة قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة ودينها الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها، ونظامها ديمقراطي، يقوم على الشورى والعدل وسيادة القانون ولغتها الرسمية هي اللغة العربية، وشعب قطر من الأمة العربية، ويقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق، وتصون الدولة دعامات هذا المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين، وتعمل الدولة على توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة، كما ان الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها، والشعب هو مصدر السلطات ويمارسها وفقاً لأحكام الدستور، كل ذلك كان مدعاةً لإبراز الدولة جانباً من مشاركة المجتمع في الشؤون الإدارية والاقتصادية من خلال السلطة التشريعية التي يتولاها مجلس الشورى على الوجه المبين في الدستور. وانطلاقاً من هذا التوجه، أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، المرسوم رقم (87) لسنة 2024 بدعوة كافة المواطنين، ممن أتموا سن الثامنة عشرة، للمشاركة في استفتاء عام على التعديلات الدستورية على الدستور الدائم لدولة قطر في يوم الثلاثاء القادم، الثالث من شهر جمادى الأولى عام 1446 هجرية، الموافق للخامس من شهر نوفمبر عام 2024 ميلادية. وسيتم التصويت في الاستفتاء بين الساعة السابعة صباحا والسابعة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تُعلن النتيجة خلال 24 ساعة من انتهاء التصويت، كما نص المرسوم على إنشاء لجنة عامة للاستفتاء تتولى تنظيمه وإدارته وإعلان نتيجته، هذا وقد أقر مجلس الشورى بالإجماع مشروع التعديلات الدستورية، ورفعه إلى سمو الأمير، وذلك بعد أسبوعين من طرحها من قبل أمير البلاد المفدى. إن هذه التعديلات تهدف الى تعزيز إرساء دعامات العدل والحرية والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد، كما تهدف الى توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة، مع التأكيد على سيادة القانون كأساس للدولة، كما تتضمن هذه التعديلات عدة نقاط، من أبرزها تغيير عملية اختيار أعضاء مجلس الشورى، حيث يُلغى الانتخابات لصالح تعيين جميع الأعضاء بقرار من سمو الأمير حفظه الله ويُبرر ذلك بمراعاة الأعراف والتقاليد القطرية التي تأثرت بالمنافسات الانتخابية، إذ يهدف النظام إلى أن يقوم المجلس بدوره التشريعي وتقديم التوصيات دون التحيز أو التنافس القبلي والحرص على وحدة الشعب والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، حيث إن المساواة أمام القانون واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، كما أنها أساس الدولة الحديثة. وقد شمل مشروع التعديلات الدستورية على تعديلات في نصوص 14 مادة، إلى جانب إضافات في مادتين، وإلغاء 3 مواد. وسيشمل الاستفتاء على مجموعة من التعديلات الدستورية اقتراحاً من شأنه العودة إلى نظام التعيين بدلا من الانتخاب لاختيار أعضاء مجلس الشورى. وحيث انها جاءت في وقت مثالي لتحقيق رؤية دولة قطر 2030 وذلك باعتبارها تنمية شاملة وهدف أساسي لتحقيق التقدم والازدهار للمواطنين كافة، من خلال تحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل، لذا فإن من الواجب على موطني الدولة ممن تتحقق فيهم الشروط المبادرة فوراً للتصويت، الذي من شأنه أن يجعل الجميع أمام مرحلة مهمة ستضع دولة قطر في مرتبة متقدمة، وستفتح آفاقاً نحو النمو والتقدم والازدهار، وستذكرها الأجيال القادمة بفخر واعتزاز. عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية

1242

| 02 نوفمبر 2024

إجراءات التفتيش عند التحقيق في الجرائم

أولى المشرع القطري تنظيما خاصا بإجراءات تفتيش المنازل والأشخاص عند التحري والتحقيق في الجرائم ضمن قانون الإجراءات الجنائية، وذلك بالنظر إلى خطورة مجريات هذه الإجراءات ومدى مساسها بحرية وخصوصية الأفراد وممتلكاتهم وحرمتهم. ولعل ذلك ما يفسر صرامة المشرع القطري عند إفراد الأحكام المنظمة للقيام بتفتيش الاشخاص والمنازل والقيود التي وضعها من أجل تحقيق ذلك، وعليه يكون إلزاميا قبل الشروع في أي إجراء يخص التفتيش أن يحصل مأمورو الضبط على إذن كتابي من النيابة العامة يرخص لهم ذلك، ويجب أن يتضمن ذلك الإذن مجموعة من البيانات أهمها اسم ممثل النيابة العامة الذي أصدر الإذن وتاريخ المأمورية، وهوية الشخص والمحل المراد تفتيشهما وأن يتم ذلك بحضور صاحب المسكن أو من ينوب عنه. وبالنسبة للزمان الذي يجوز خلاله إجراء تفتيش المنازل، فقد نصت المادة 53 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: «لا يجوز أن يجرى تفتيش المساكن إلا نهارا، ويجوز التفتيش ليلا إذا كانت الجريمة متلبسا بها، أو إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، ويثبت ذلك في محضر التحقيق» ومفاد ذلك أن تفتيش المنازل يجب أن يتم خلال قيد زمني معين وهو فترة النهار، ولا يجوز إجراء التفتيش ليلا إلا في حالات استئثنائية إذا كانت الجريمة موضوع الإجراء متلبسا بها أو ضرورة التحقيق تفرض التفتيش الليلي. ومن الضمانات التي أقرها قانون الإجراءات الجنائية من أجل سلامة إجراءات التفتيش هي تحقيق التوازن بين احترام خصوصية وحرمة الأنثى ومصلحة عملية التفتيش، وعليه نصت المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: «إذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط القضائي أو عضو النيابة العامة بعد تحليفها يمينا بأن تؤدي أعمالها بالأمانة والصدق إذا لم تكن من مأموري الضبط القضائي» أي أنه لا يحق لأي مأمور ضبط أن يقوم بتفتيش الإناث أو المنازل التي توجد فيها نساء مهما كان ذلك ضروريا من أجل سير إجراءات التحقيق، يجوز تفتيش النساء فقط من طرف أنثى من مأموري الضبط أو أنثى ينتدبها مأمور الضبط من أجل ذلك بعد تحليفها اليمين القانونية. ويبقى إجراء تفتيش الأشخاص أو المنازل خلال التحري والتحقيق في الجرائم ضرورة تفرضها غاية تحقيق العدالة وعدم إفلات الفاعلين وتفشي الجريمة، ومهما كان ماساً بحرية الأشخاص وحرمة المساكن، إلا أن المشرع ضبط أحكامه وقيد حالات اللجوء إليه ضمن مواد قانون الإجراءات الجنائية

1605

| 28 أكتوبر 2024

الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعتبر الشركة التجارية حسب المادة 2 من قانون الشركات القطري عقدا يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة، فالشركة بهذا المفهوم لا تخرج عن إطار اتفاق يستلزم إبرامه اتحاد إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، إلا أن قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 أحدث ثورة على المفهوم التقليدي لعقد الشركة التجارية وجاء بتصور جديد للشركات يتمثل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد. وهكذا نصت المادة 228 من قانون الشركات المذكور على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي تتألف من شخص واحد أو أكثر ولا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شخصا. وبهذا المعنى يكون المشرع قد سمح للأشخاص أن يؤسسوا شركات تجارية تحت الإطار القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة فرادى دون ضرورة تواجد شريكين للاتفاق على إبرام عقد شركة، فأصبح يحق للفرد الواحد أن يخصص جزءا من ذمته المالية ويستثمره في إطار شخص معنوي جديد مستقل عن شخصية هذا الفرد. وكثيرا ما صار يلجأ أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال إلى ممارسة أنشطتهم التجارية في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد لأجل المزايا التي توفرها لهم هذه النوعية من الشركات التجارية، فهي لا تتطلب وجود شريك ثان لاقتسام الأرباح والخسائر، كما أنها تعطيهم هامشا من الحماية من المخاطرة باسثمار مشروع وتكبد الخسائر وتحملها على المستوى الشخصي، لأن المقتضيات القانونية للشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد تعني أن مسؤولية الشريك منحصرة في حدود حصته في رأسمال الشركة ولا تتعداها إلى أمواله الخاصة. لكن ذلك لا يعني أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد عبارة عن إطار لممارسة التجار أنشطتهم التجارية تحت مظلتها تهربا من المسؤولية الشخصية أو للالتفاف على النصوص القانونية، بل إن الغاية من تنظيمها في قانون الشركات التجارية القطري هي تحقيق المرونة في التعامل مع المستثمرين ومع رؤوس الأموال من خلال منحهم إمكانية الفصل بين الأنشطة التجارية التي يمارسونها ووضع كل نشاط في إطار شركة مستقلة الشخصية والإسم والذمة المالية حتى لا يتم الخلط بين الحسابات المالية لكل نشاط تجاري، ولكي لا يتأثر نشاط معين بظروف تتعلق بمشروع تجاري آخر لنفس الشخص، فالشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بهذا المعنى تكون عبارة عن سياج يفصل بين المشاريع المختلفة لنفس الشخص شريطة أن يتعامل هذا الشخص بالضوابط والأحكام التي تجعل مسؤوليته محدودة في حصته في الشركة، وإلا اعتبر بحكم المسؤول مسؤولية شخصية عن أية خسارة تتكبدها الشركة. هذا ونشير إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة 263 من قانون الشركات التجارية أكدت نفس الطرح، فقيام مالك رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بتصفيتها أو وقف نشاطها بسوء نية قبل انتهاء مدتها أو قبل تحقيق الغرض من إنشائها وعدم فصله بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة يجعله مسؤولا عن التزاماتها في أمواله الخاصة.

1302

| 21 أكتوبر 2024

التوقيع ليس دائماً حجة قانونية قوية

تختلف الأوراق التي يوقع عليها الأطراف المعنية باختلاف طبيعة الوثيقة والصفة القانونية للشخص الموقع، وتكون الالتزامات والديون المتبادلة بين الأطراف ثابتة في حقهم إذا ورد توقيعهم الشخصي عليها، لكن تختلف القوة الثبوتية للوثائق المكتوبة والموقعة من الأطراف بحسب طبيعتها ونوعيتها وصفة من أثبت حجيتها، حيث قد تكون محررات عرفية صادرة عن الأشخاص المعنيين بالمعاملة، ويجوز استخدامها في مواجهة بعضهم البعض، أو قد تكون بمثابة مراسلات بين الطرفين أو دفاتر تجارية وغير ذلك، كما قد تكون الوثيقة المكتوبة محررا رسميا يعتبر في حكم القانون هو الأقوى من حيث الحجية القانونية. تعرف المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المحرر الرسمي بأنه محرر يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما يتم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. عليه تكون للوثيقة المكتوبة صفة المحرر الرسمي إذا توافرت فيها مجموعة من الشروط: أولا: أن تكون الورقة صادرة أو موقعة من موظف عام وشخص مكلف بخدمة عامة، بمعنى أن المعلومات والمعطيات المضمنة في المحرر الرسمي يجب أن تصدر عن موظف بجهة حكومية أو مكلف بقطاع عام، أما إذا صدرت عن فرد من المجتمع أو موظف لكن لا يحمل صفة الموظف العام وليست لديه صفة التكليف بالخدمة العامة فإن المحرر لا يمكن اعتباره محررا رسميا. ثانيا: أن يكون قد تم طبقا للأوضاع القانونية، والمقصود من ذلك أنه لا يكفي مجرد صدوره عن موظف حكومي تم تكليفه بحكم وظيفته بخدمة عامة، بل يجب أن يكون قد تم ذلك بالتوافق مع المقتضيات القانونية اللازمة، أي أن المحرر الذي يصدره موظف عام يجب أن يكون قانونيا، ولا يحمل مضمونا لا يسمح به القانون، ففي هذه الحالة حتى لو كان من أصدره مكلفا بتلك الخدمة، فإن المحرر لا يعد رسميا لوروده مخالفا للأوضاع القانونية. ثالثا: أن يكون المحرر الرسمي الصادر عن موظف عام طبقا للقوانين والأنظمة قد صدر عن الموظف في إطار حدود سلطته والصلاحيات المخولة له، أما إذا تعدى الموظف العام نطاق اختصاصه فلا تصبح لذلك المحرر صفة الرسمية، بل قد يعتبر في نظر القانون كأن لم يكن. ومن هذه التفريقات القانونية بين قوة المستندات المكتوبة، يظهر الفرق في أن المستندات العرفية المكتوبة والموقعة بين الأطراف تقوم حجة بينهما، أما المستندات المكتوبة ذات صفة محرر رسمية تقوم حجة على أطرافها وعلى الغير كذلك، ولا يجوز الطعن في صحتها إلا بالتزوير وفق الطريق القانوني المقرر. ولا تنصرف صفة الرسمية للصورة الضوئية المأخوذة عن المستند الرسمي ذاته، فهي في نظر القانون مجرد مستند عرفي يحمل نفس الأثر القانوني الذي تحمله الأوراق المكتوبة الموقعة من الأفراد، وتطبق عليها الأحكام القانونية المطبعة على الأوراق العرفية.

1971

| 14 أكتوبر 2024

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

17622

| 16 يونيو 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

8247

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4422

| 15 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2847

| 17 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1608

| 16 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

1122

| 13 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

981

| 14 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

843

| 13 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

681

| 14 يونيو 2026

المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً
المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً

في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها...

621

| 13 يونيو 2026

ما الذي يبقى منّا؟
ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...

615

| 14 يونيو 2026

ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟
ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟

في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...

594

| 17 يونيو 2026

أخبار محلية