رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التعبير عن الإرادة الشعبية

إن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور تُعدّ من أبرز أشكال التعبير عن المشاركة الشعبية، حيث يتمكن المواطنون من الموافقة أو الاعتراض على الدستور المقترح، ويُعتبر هذا النوع من التصويت استفتاءً شعبيًا مباشرًا يتيح للأفراد التصويت على الوثيقة الأساسية التي ستحدد قواعد النظام السياسي التي ترسم لهم الحقوق والواجبات داخل الدولة وبموجب المادة (144) من الدستور القطري الدائم، يمكن تعديل بعض أحكام الدستور بناءً على اقتراح الأمير، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى، ثم مصادقة الأمير. ويُشترط أن لا تمسّ التعديلات طبيعة (نظام الحكم) أو القواعد الأساسية للدولة، القواعد الأساسية للدوله هي (الحقوق والواجبات) للمواطن. كما نعلم أن التصويت على الدستور يعدُّ من أهم مظاهر المشاركة الشعبية التي تتيح للمواطنين فرصة التعبير عن آرائهم حول القواعد القانونية الأساسية التي ستنظم حياتهم كما يعتبر التصويت على الدستور خطوة مهمة في بناء الشرعية القانونية لأي دولة، إذ يُعبِّر الشعب من خلاله عن موافقته على المبادئ والأسس التي يقوم عليها نظام الحكم، كما تتضمن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور عدداً من المكاسب ومنها: تعزيز الشرعية: والذي يُعطي التصويت على الدستور الشرعية اللازمة للنظام السياسي، حيث يكون الدستور معبِّراً عن إرادة الشعب وتشجيع الوعي السياسي: كما يساعد الاستفتاء على الدستور في تعزيز الوعي لدى المواطنين حول الحقوق والواجبات الدستورية وزيادة ثقافتهم القانونية في حقوقهم الدستورية. ايضاً توحيد المجتمع: يُعتبر التصويت على الدستور حدثاً وطنياً يجمع المواطنين حول قضايا مشتركة، مما يعزز الوحدة الوطنية بين المجتمع وعدم التفرقة والتمييز والمساواة وعادةً ما يكون الاستفتاء على الدستور حدثاً تاريخياً في الدولة، والذي يعكس مستوى مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بمستقبلهم السياسي والاجتماعي. كما نعلم ان عملية التعديل على الدستور القطري هي تغيير أو تحديث بعض المواد الدستورية لتتناسب مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع القطري والذي يهدف هذا التعديل إلى تحسين النظام القانوني والدستوري للدولة وجعله أكثر مواكبة لاحتياجات المواطنين والتحديات الراهنة. كما تشمل عملية التعديل الدستوري في قطر عدداً من الخطوات والإجراءات، حيث تتطلب موافقة عدد من الجهات الرسمية والشعبية عادةً وتتضمن هذه العملية مراحل وفق أسس المشاركة الشعبية كالمبادرة بالتعديل وقد تأتي هذه المبادرة من القيادة العليا، لحرصها على تماسك المواطنين وحبها لحياة كريمة للمواطنين كمبادرة من الأمير حفظه الله، أو من مجلس الشورى، أو حتى من الحكومة نفسها كما يتم اقتراح التعديلات الضرورية التي يجب إدخالها على الدستور. ايضاً موافقة مجلس الشورى، يُعرض التعديل على مجلس الشورى القطري، الذي يناقش ويصوّت عليه، يحتاج التعديل الدستوري إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس واخيراً تأتي الموافقة الأميرية بعد موافقة مجلس الشورى، يتم إرسال التعديل للأمير للمصادقة عليه ويمكن للأمير إقرار التعديل، وفي حالات نادرة قد يتم طلب تعديلات إضافية كما يتم الاستفتاء الشعبي (في حالات معينة) التي تتطلب التعديل الدستوري فيها موافقة الشعب من خلال استفتاء والذي حدده المرسوم الأميري 87/‏2024 لتصويت المواطنين عليه كما يتم إعلان التعديل وتطبيقه بعد استكمال الإجراءات القانونية، ويُعلن التعديل رسميًا ويصبح جزءاً من الدستور القطري ويتعين بعدها على الجهات المعنية تطبيق التعديلات بما يتماشى مع النصوص الجديدة وقد تهدف هذه التعديلات الدستورية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة، وتوسيع مشاركة المواطنين، لتحسين الحوكمة وتعزيز الحقوق والحريات كما ننوه هنا بضرورة مشاركة المواطنين كافة لنجاح هذا العرس الوطني كما سمح المشرع القطري لمن بلغ سن الثامنة عشرة بالمشاركة الوطنية في التصويت حيث يُنظر إلى هذه السن كمرحلة نضجٍ كافية ليصبح المواطن واعياً بحقوقه وواجباته تجاه وطنه. ان المشاركة في التصويت هي من أهم أشكال المساهمة في عملية المشاركة الشعبية، وتمكن المواطنين من التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على المستقبل في النهاية سواءً كانت النتيجة بنعم أو لا، فإن التصويت يُعدّ أداة أساسية للتعبير عن الإرادة الشعبية ويسهم في بناء مستقبل الدولة على أسس توافقية يختارها الشعب.

738

| 04 نوفمبر 2024

التعديلات الدستورية إرساء لدعامات العدل والمساواة

تعتبر دولة قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة ودينها الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها، ونظامها ديمقراطي، يقوم على الشورى والعدل وسيادة القانون ولغتها الرسمية هي اللغة العربية، وشعب قطر من الأمة العربية، ويقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق، وتصون الدولة دعامات هذا المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين، وتعمل الدولة على توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة، كما ان الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها، والشعب هو مصدر السلطات ويمارسها وفقاً لأحكام الدستور، كل ذلك كان مدعاةً لإبراز الدولة جانباً من مشاركة المجتمع في الشؤون الإدارية والاقتصادية من خلال السلطة التشريعية التي يتولاها مجلس الشورى على الوجه المبين في الدستور. وانطلاقاً من هذا التوجه، أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، المرسوم رقم (87) لسنة 2024 بدعوة كافة المواطنين، ممن أتموا سن الثامنة عشرة، للمشاركة في استفتاء عام على التعديلات الدستورية على الدستور الدائم لدولة قطر في يوم الثلاثاء القادم، الثالث من شهر جمادى الأولى عام 1446 هجرية، الموافق للخامس من شهر نوفمبر عام 2024 ميلادية. وسيتم التصويت في الاستفتاء بين الساعة السابعة صباحا والسابعة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تُعلن النتيجة خلال 24 ساعة من انتهاء التصويت، كما نص المرسوم على إنشاء لجنة عامة للاستفتاء تتولى تنظيمه وإدارته وإعلان نتيجته، هذا وقد أقر مجلس الشورى بالإجماع مشروع التعديلات الدستورية، ورفعه إلى سمو الأمير، وذلك بعد أسبوعين من طرحها من قبل أمير البلاد المفدى. إن هذه التعديلات تهدف الى تعزيز إرساء دعامات العدل والحرية والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد، كما تهدف الى توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة، مع التأكيد على سيادة القانون كأساس للدولة، كما تتضمن هذه التعديلات عدة نقاط، من أبرزها تغيير عملية اختيار أعضاء مجلس الشورى، حيث يُلغى الانتخابات لصالح تعيين جميع الأعضاء بقرار من سمو الأمير حفظه الله ويُبرر ذلك بمراعاة الأعراف والتقاليد القطرية التي تأثرت بالمنافسات الانتخابية، إذ يهدف النظام إلى أن يقوم المجلس بدوره التشريعي وتقديم التوصيات دون التحيز أو التنافس القبلي والحرص على وحدة الشعب والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، حيث إن المساواة أمام القانون واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، كما أنها أساس الدولة الحديثة. وقد شمل مشروع التعديلات الدستورية على تعديلات في نصوص 14 مادة، إلى جانب إضافات في مادتين، وإلغاء 3 مواد. وسيشمل الاستفتاء على مجموعة من التعديلات الدستورية اقتراحاً من شأنه العودة إلى نظام التعيين بدلا من الانتخاب لاختيار أعضاء مجلس الشورى. وحيث انها جاءت في وقت مثالي لتحقيق رؤية دولة قطر 2030 وذلك باعتبارها تنمية شاملة وهدف أساسي لتحقيق التقدم والازدهار للمواطنين كافة، من خلال تحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل، لذا فإن من الواجب على موطني الدولة ممن تتحقق فيهم الشروط المبادرة فوراً للتصويت، الذي من شأنه أن يجعل الجميع أمام مرحلة مهمة ستضع دولة قطر في مرتبة متقدمة، وستفتح آفاقاً نحو النمو والتقدم والازدهار، وستذكرها الأجيال القادمة بفخر واعتزاز. عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية

1314

| 02 نوفمبر 2024

إجراءات التفتيش عند التحقيق في الجرائم

أولى المشرع القطري تنظيما خاصا بإجراءات تفتيش المنازل والأشخاص عند التحري والتحقيق في الجرائم ضمن قانون الإجراءات الجنائية، وذلك بالنظر إلى خطورة مجريات هذه الإجراءات ومدى مساسها بحرية وخصوصية الأفراد وممتلكاتهم وحرمتهم. ولعل ذلك ما يفسر صرامة المشرع القطري عند إفراد الأحكام المنظمة للقيام بتفتيش الاشخاص والمنازل والقيود التي وضعها من أجل تحقيق ذلك، وعليه يكون إلزاميا قبل الشروع في أي إجراء يخص التفتيش أن يحصل مأمورو الضبط على إذن كتابي من النيابة العامة يرخص لهم ذلك، ويجب أن يتضمن ذلك الإذن مجموعة من البيانات أهمها اسم ممثل النيابة العامة الذي أصدر الإذن وتاريخ المأمورية، وهوية الشخص والمحل المراد تفتيشهما وأن يتم ذلك بحضور صاحب المسكن أو من ينوب عنه. وبالنسبة للزمان الذي يجوز خلاله إجراء تفتيش المنازل، فقد نصت المادة 53 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: «لا يجوز أن يجرى تفتيش المساكن إلا نهارا، ويجوز التفتيش ليلا إذا كانت الجريمة متلبسا بها، أو إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، ويثبت ذلك في محضر التحقيق» ومفاد ذلك أن تفتيش المنازل يجب أن يتم خلال قيد زمني معين وهو فترة النهار، ولا يجوز إجراء التفتيش ليلا إلا في حالات استئثنائية إذا كانت الجريمة موضوع الإجراء متلبسا بها أو ضرورة التحقيق تفرض التفتيش الليلي. ومن الضمانات التي أقرها قانون الإجراءات الجنائية من أجل سلامة إجراءات التفتيش هي تحقيق التوازن بين احترام خصوصية وحرمة الأنثى ومصلحة عملية التفتيش، وعليه نصت المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: «إذا كان المتهم أنثى، وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط القضائي أو عضو النيابة العامة بعد تحليفها يمينا بأن تؤدي أعمالها بالأمانة والصدق إذا لم تكن من مأموري الضبط القضائي» أي أنه لا يحق لأي مأمور ضبط أن يقوم بتفتيش الإناث أو المنازل التي توجد فيها نساء مهما كان ذلك ضروريا من أجل سير إجراءات التحقيق، يجوز تفتيش النساء فقط من طرف أنثى من مأموري الضبط أو أنثى ينتدبها مأمور الضبط من أجل ذلك بعد تحليفها اليمين القانونية. ويبقى إجراء تفتيش الأشخاص أو المنازل خلال التحري والتحقيق في الجرائم ضرورة تفرضها غاية تحقيق العدالة وعدم إفلات الفاعلين وتفشي الجريمة، ومهما كان ماساً بحرية الأشخاص وحرمة المساكن، إلا أن المشرع ضبط أحكامه وقيد حالات اللجوء إليه ضمن مواد قانون الإجراءات الجنائية

1686

| 28 أكتوبر 2024

الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعتبر الشركة التجارية حسب المادة 2 من قانون الشركات القطري عقدا يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة، فالشركة بهذا المفهوم لا تخرج عن إطار اتفاق يستلزم إبرامه اتحاد إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، إلا أن قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 أحدث ثورة على المفهوم التقليدي لعقد الشركة التجارية وجاء بتصور جديد للشركات يتمثل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد. وهكذا نصت المادة 228 من قانون الشركات المذكور على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي تتألف من شخص واحد أو أكثر ولا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شخصا. وبهذا المعنى يكون المشرع قد سمح للأشخاص أن يؤسسوا شركات تجارية تحت الإطار القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة فرادى دون ضرورة تواجد شريكين للاتفاق على إبرام عقد شركة، فأصبح يحق للفرد الواحد أن يخصص جزءا من ذمته المالية ويستثمره في إطار شخص معنوي جديد مستقل عن شخصية هذا الفرد. وكثيرا ما صار يلجأ أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال إلى ممارسة أنشطتهم التجارية في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد لأجل المزايا التي توفرها لهم هذه النوعية من الشركات التجارية، فهي لا تتطلب وجود شريك ثان لاقتسام الأرباح والخسائر، كما أنها تعطيهم هامشا من الحماية من المخاطرة باسثمار مشروع وتكبد الخسائر وتحملها على المستوى الشخصي، لأن المقتضيات القانونية للشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد تعني أن مسؤولية الشريك منحصرة في حدود حصته في رأسمال الشركة ولا تتعداها إلى أمواله الخاصة. لكن ذلك لا يعني أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد عبارة عن إطار لممارسة التجار أنشطتهم التجارية تحت مظلتها تهربا من المسؤولية الشخصية أو للالتفاف على النصوص القانونية، بل إن الغاية من تنظيمها في قانون الشركات التجارية القطري هي تحقيق المرونة في التعامل مع المستثمرين ومع رؤوس الأموال من خلال منحهم إمكانية الفصل بين الأنشطة التجارية التي يمارسونها ووضع كل نشاط في إطار شركة مستقلة الشخصية والإسم والذمة المالية حتى لا يتم الخلط بين الحسابات المالية لكل نشاط تجاري، ولكي لا يتأثر نشاط معين بظروف تتعلق بمشروع تجاري آخر لنفس الشخص، فالشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بهذا المعنى تكون عبارة عن سياج يفصل بين المشاريع المختلفة لنفس الشخص شريطة أن يتعامل هذا الشخص بالضوابط والأحكام التي تجعل مسؤوليته محدودة في حصته في الشركة، وإلا اعتبر بحكم المسؤول مسؤولية شخصية عن أية خسارة تتكبدها الشركة. هذا ونشير إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة 263 من قانون الشركات التجارية أكدت نفس الطرح، فقيام مالك رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد بتصفيتها أو وقف نشاطها بسوء نية قبل انتهاء مدتها أو قبل تحقيق الغرض من إنشائها وعدم فصله بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة يجعله مسؤولا عن التزاماتها في أمواله الخاصة.

1389

| 21 أكتوبر 2024

التوقيع ليس دائماً حجة قانونية قوية

تختلف الأوراق التي يوقع عليها الأطراف المعنية باختلاف طبيعة الوثيقة والصفة القانونية للشخص الموقع، وتكون الالتزامات والديون المتبادلة بين الأطراف ثابتة في حقهم إذا ورد توقيعهم الشخصي عليها، لكن تختلف القوة الثبوتية للوثائق المكتوبة والموقعة من الأطراف بحسب طبيعتها ونوعيتها وصفة من أثبت حجيتها، حيث قد تكون محررات عرفية صادرة عن الأشخاص المعنيين بالمعاملة، ويجوز استخدامها في مواجهة بعضهم البعض، أو قد تكون بمثابة مراسلات بين الطرفين أو دفاتر تجارية وغير ذلك، كما قد تكون الوثيقة المكتوبة محررا رسميا يعتبر في حكم القانون هو الأقوى من حيث الحجية القانونية. تعرف المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المحرر الرسمي بأنه محرر يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما يتم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. عليه تكون للوثيقة المكتوبة صفة المحرر الرسمي إذا توافرت فيها مجموعة من الشروط: أولا: أن تكون الورقة صادرة أو موقعة من موظف عام وشخص مكلف بخدمة عامة، بمعنى أن المعلومات والمعطيات المضمنة في المحرر الرسمي يجب أن تصدر عن موظف بجهة حكومية أو مكلف بقطاع عام، أما إذا صدرت عن فرد من المجتمع أو موظف لكن لا يحمل صفة الموظف العام وليست لديه صفة التكليف بالخدمة العامة فإن المحرر لا يمكن اعتباره محررا رسميا. ثانيا: أن يكون قد تم طبقا للأوضاع القانونية، والمقصود من ذلك أنه لا يكفي مجرد صدوره عن موظف حكومي تم تكليفه بحكم وظيفته بخدمة عامة، بل يجب أن يكون قد تم ذلك بالتوافق مع المقتضيات القانونية اللازمة، أي أن المحرر الذي يصدره موظف عام يجب أن يكون قانونيا، ولا يحمل مضمونا لا يسمح به القانون، ففي هذه الحالة حتى لو كان من أصدره مكلفا بتلك الخدمة، فإن المحرر لا يعد رسميا لوروده مخالفا للأوضاع القانونية. ثالثا: أن يكون المحرر الرسمي الصادر عن موظف عام طبقا للقوانين والأنظمة قد صدر عن الموظف في إطار حدود سلطته والصلاحيات المخولة له، أما إذا تعدى الموظف العام نطاق اختصاصه فلا تصبح لذلك المحرر صفة الرسمية، بل قد يعتبر في نظر القانون كأن لم يكن. ومن هذه التفريقات القانونية بين قوة المستندات المكتوبة، يظهر الفرق في أن المستندات العرفية المكتوبة والموقعة بين الأطراف تقوم حجة بينهما، أما المستندات المكتوبة ذات صفة محرر رسمية تقوم حجة على أطرافها وعلى الغير كذلك، ولا يجوز الطعن في صحتها إلا بالتزوير وفق الطريق القانوني المقرر. ولا تنصرف صفة الرسمية للصورة الضوئية المأخوذة عن المستند الرسمي ذاته، فهي في نظر القانون مجرد مستند عرفي يحمل نفس الأثر القانوني الذي تحمله الأوراق المكتوبة الموقعة من الأفراد، وتطبق عليها الأحكام القانونية المطبعة على الأوراق العرفية.

2037

| 14 أكتوبر 2024

منع المدين من السفر

عند صدور حكم قضائي يقر بدين لطرف في ذمة الطرف الآخر، لا تكون لهذا الحكم فاعلية ملموسة إلا إذا تم تنفيذه، واستوفى صاحب الدين حقه من الطرف الملزم به، لذلك فقد خول المشرع للمنفذ له عند امتناع المنفذ ضده عن سداد دينه مجموعة من الضمانات التي تكفل له الوفاء بحقه وتنفيذ منطوق الحكم القضائي الصادر لصالحه، ومن بين هذه الضمانات نجد الأمر بمنع المدين من السفر. وقد اعتبره المشرع القطري وسيلة من الوسائل التي يضمن بها الدائن سداد الدين، ونظم أحكامه ضمن المواد من 405 إلى 407 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمقصود من الأمر بمنع المدين من السفر قيام الجهات المختصة بإصدار أمرها بإغلاق الحدود في وجه المدين ومنعه من مغادرة البلاد مخافة هروبه وعدم القدرة على ملاحقته خارج الوطن وإلزامه بتنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده. ويتم إصدار الأمر بمنع المدين من السفر بطلب من الدائن عن طريق تقديم عريضة إلى قاضي التنفيذ تشتمل وقائع الطلب وأسانيده مشفوعة بالمستندات التي تؤيده، ويبت قاضي التنفيذ في الطلب في غيبة الأطراف، على أن يصدر أمره بالقبول أو بالرفض كتابة خلال اليوم الموالي لتقديم العريضة، ولا يلزم القاضي ذكر الأسباب التي استند عليها لإصدار الأمر بمنع السفر، ويجوز للدائن في حالة رفض طلبه أن يتظلم من الأمر خلال سبعة أيام من صدوره أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات العادية لرفع الدعوى، كما يجوز أيضا لمن صدر ضده الأمر بالمنع من السفر أن يقدم تظلما بنفس الإجراءات خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه بصدور أمر المنع من السفر ضده. ولا يقبل تظلم المدين من الأمر بمنعه من السفر أو طلب إلغائه إلا إذا أودع خزانة المحكمة قيمة الدين أو قدم به ضمانا كافيا أو وجدت أسباب قوية تعزز طلب الإلغاء. ويشترط من أجل إصدار أمر المنع من السفر أن يقدم الدائن طلبا بذلك، أي أنه لا يجوز لقاضي التنفيذ من تلقاء نفسه أن يتخذ هذا الإجراء في حق المدين، كما أن الدين المطالب به يجب أن يكون محققا وقيد التنفيذ، أي أنه لا يجوز طلب منع المدين من السفر في حال كان الدين غير ناجز أي معلق على شرط أو أمر معين، كما يشترط أصليا من أجل إصدار الامر بالمنع من السفر أن يكون المدين ممتنعا عن السداد، أي أنه لا يجوز منع السفر في مواجهة المدين الذي يعرض على دائنه سداد قيمة الدين أو المدين الذي لم يسدد ما في ذمته من ديون لأسباب استثنائية وظروف قاهرة خارجة عن إرادته. وبالنسبة للشركات المدينة أو أي شخص معنوي مدين عموما، يمكن إصدار أمر بالمنع من السفر في حق الممثل القانوني الذي تثبت مسؤوليته في عدم الالتزام بتنفيذ الحكم القضائي وأي شخص آخر تثبت مسؤوليته ضمانا لحقوق الدائن. وعموما يعد إجراء منع المدين من السفر سيفا ذا حدين، فهو من جهة إجراء ناجع يمثل وسيلة ضغط للمدين من أجل حمله على تنفيذ التزاماته تجاه الدائن، ومن جهة أخرى يعد أداة تعسف في حق الملزم بالسداد حسن النية إذا تم إصداره دون التحقق من توافر كافة الشروط التي تسمح بذلك.

2922

| 07 أكتوبر 2024

رد القاضي في الدعوى

من أهم الشروط الواجب توافرها في القاضي هو شرط الحياد والتجرد، والتزام الموضوعية أثناء نظر الدعوى المعروضة عليه دون تغليب أي جانب عاطفي أو معرفة مسبقة أو علاقة تجمعه بأحد أطراف الدعوى، وذلك من أجل إصدار حكم قضائي مبني على أساس قانوني سليم ينسجم مع المعايير المطلوبة لتحقيق العدالة. لكن القاضي يبقى فردا من أفراد المجتمع، يعيش بين الناس، وتربطه في حياته اليومية علاقات بأشخاص آخرين، ويحدث أن تعرض عليه قضية من أجل البت فيها، فيصادف أن يكون أحد أطرافها قريبا أو تربطه به أواصر معينة، أو يكون هو طرفا في تلك القضية، أو لديه معلومات أو مصالح بشأنها، ليجد نفسه في تقاطع بين مصالحه الشخصية وبين الأسس التي يفرضها القضاء النزيه. فيصبح القاضي في هذه الحالة غير صالح للحكم في تلك الدعوى، ويجب استبداله بقاض غيره. لقد نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية الإجراءات الواجب اتباعها في حال اختل في القاضي شرط الحياد في الدعوى المعروضة عليه، وحدد الحالات التي يكون فيها غير صالح لسماع الدعوى والحالات التي يجوز رده فيها، وذلك ضمن المواد من 98 إلى 116. وهكذا فإن القاضي يمنع عليه نظر أية دعوى إذا كانت تربطه قرابة بأحد الأطراف، أو خصومة في مواجهة طرف في الدعوى أو زوجته، أو كان وكيلا أو وصيا لأحد الخصوم أو مديرا بشركة طرف في الدعوى، أو إذا كانت له أو لأقاربه مصلحة قائمة في الدعوى، أو كان أفتى أو أعطى شهادة أو أي إجراء آخر في تلك الدعوى، وغيرها من التصرفات والعلاقات التي يشتبه معها عدم التزام القاضي بالحياد أثناء نظر الدعوى. ففي هذه الحالات يجب على القاضي أن يطلب تنحيه عن الدعوى وألا يتابع النظر فيها. كما يجوز رد القاضي عن سماع الدعوى إذا كانت له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها، أو نشأت بينه هو أو زوجته وبين أحد الأطراف أو زوجته خصومة لاحقة عن الدعوى، أو كانت تجمعه علاقة عمل أو عداوة أو مودة بأحد الأطراف. فإذا تحققت حالة من الحالات المذكورة وجب على القاضي بنفسه إذا كانت الهيئة ذات تشكيلة جماعية أن يعلم المحكمة في غرفة المشورة بسبب الرد من أجل الإذن له بالتنحي، أو أن يطلب التنحي من رئيس المحكمة الابتدائية مؤيدا بسبب الرد إذا كانت الهيئة فردية. ويجوز لكل طرف في الدعوى يعلم بتحقق أحد شروط عدم صلاحية القاضي المذكورة سابقا، أن يقدم طلبا برده عن الدعوى، ويتم ذلك بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة التي يتبعها القاضي، وأن يشتمل التقرير على أسباب الطلب مشفوعا بالمستندات المؤيدة له، مع إيداع كفالة بخزينة المحكمة قيمتها ثلاثة آلاف ريال عن كل قاض مطلوب رده. وإذا رأت المحكمة جدية الطلب، وافقت على رد القاضي، كما يمكن أن تقضي بعدم قبول الطلب أو رفضه أو سقوط الحق فيه للأسباب المقررة قانونا، وفي حالة عدم الحكم برد القاضي، جاز لهذا الأخير رفع دعوى في مواجهة مقدم الطلب للمطالبة بالتعويض، وعندئذ يصبح القاضي غير صالح لنظر الدعوى لأن خصومة حقيقية نشأت بين الطرفين يتعذر معها الحكم بحياد وتجرد.

2496

| 30 سبتمبر 2024

دور قاضي التنفيذ ضمن منظومة العدالة

لا شك أن الغاية المشتركة لجميع من يلج إلى المحاكم بالإضافة إلى استصدار حكم قضائي لصالحه هي تنفيذ منطوق الأحكام القضائية، وتحويل مضمونها من مجرد وثيقة مكتوبة إلى أمر واقع ناجز، لأن الأوامر أو الأحكام القضائية وإن كانت حائزة لقوة الأمر المقضي به فإن مفاعيلها الواقعية لا تتحقق إلا إذا صدر بشأنها أمر بالتنفيذ أو كانت معتبرة في حكم السند التنفيذي. وتنفيذ الأحكام المتعلقة بالمواد المدنية يتم وفقا لمقتضيات الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية ضمن المواد من 362 إلى 518، أي أن المشرع خصص أكثر من 150 مادة ضمن كتاب كامل لتنظيم إجراءات التنفيذ، وذلك ما يدل على الأهمية البالغة التي أولاها المشرع لضمان تنفيذ الأحكام والسندات ذات قوة تنفيذية. ويسهر على تنفيذ الأحكام القضائية المحكمة المختصة بتنفيذ الأحكام القضائية تسمى «محكمة التنفيذ» ويرأسها «رئيس» وهو أحد القضاة بدرجة لا تقل عن قاضٍ بمحكمة الاستئناف، يساعده عدد كافٍ من القضاة والموظفين ذوي صفة ضبطية، ويندب بمحكمة التنفيذ عدد كافٍ من ضباط وأفراد الشرطة. كما يختص قاضي التنفيذ بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بتنفيذ الأحكام، وذلك عقب تقديم طلب للتنفيذ يشمل جميع الأوراق والمستندات المؤيدة له، وبهذا الصدد يختص قاضي التنفيذ وحده دون غيره بالبت في جميع المنازعات الموضوعية أو الوقتية المتعلقة بالتنفيذ، وفي هذا الإطار تكون للأوامر الصادرة عن قاضي التنفيذ بشأن المنازعات الوقتية نفس القوة القانونية للأوامر المستعجلة. وبمجرد اتخاذ أي إجراء يتعلق بالتنفيذ مثل استقطاع قيمة الدين في مواجهة المنفذ ضده، أو أي إجراء آخر مرتبط بالتنفيذ مثل الأمر بمنع المدين من السفر أو التصريح بدعوى الحبس يجب عرض الملف من جديد على قاضي التنفيذ ليثبت فيه ما يصدره من أحكام أو قرارات. ولا يدخل في باب اختصاصات قاضي التنفيذ تعديل الحكم المراد تنفيذه مثل الزيادة والنقصان من قيمة المبلغ المستحق سداده، كما لا يجوز لقاضي التنفيذ أن يفسر الحكم موضوع التنفيذ أو يزيل عنه الغموض الذي أحاط به، لأن في ذلك صلاحيات تتعدى تنفيذ منطوق الحكم إلى ترتيب أثر قانوني جديد من شأنه التغيير في المراكز القانونية للأفراد، وهذا الأمر من صلاحيات قضاء الموضوع، وليس قاضي التنفيذ الذي ينحصر دوره في السهر على تفعيل منطوق الحكم المراد تنفيذ مضمونه. ومن أجل ضمان تنفيذ الأحكام، خول القانون لقاضي التنفيذ صلاحيات واسعة يمكنه اتخاذها في مواجهة المنفذ ضده في سبيل إلزامه بتنفيذ الدين المترتب على ذمته، مثل إصدار أمر بمنع المدين من السفر، أو الحجز على أمواله المنقولة، أو الحجز على العقارات المملوكة له، أو التصريح بدعوى الحبس في مواجهته. ويجوز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن قاضي التنفيذ وفق الإجراءات العادية للاستئناف خلال ميعاد سبعة أيام من صدور الحكم أمام محكمة الاستئناف المختصة.

1548

| 23 سبتمبر 2024

التماس إعادة النظر في الأحكام المدنية والجنائية

من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق العادية المقررة قانوناً، والأصل أن الطعن في الأحكام يتم وفق الطرق العادية من قبيل الاستئناف والتمييز، لكن المشرع أقر أيضاً طرقاً أخرى استثنائية للطعن من قبيل «التماس إعادة النظر». فقد يحدث أن يتم إصدار حكم نهائي في خصومة معينة، ثم تظهر بعد مضي فترة من الزمن مستندات أو وقائع ما كان ليصدر ذلك الحكم لو استدل بها أثناء سير الدعوى، عندئذ يسمح القانون لكل من صدر ضده ذلك الحكم تقديم طلب إلى المحكمة يبين فيه تلك المستجدات على شكل ملتمس إعادة النظر. وتختلف أسباب وإجراءات الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في المواد المدنية عن تلك الصادرة في المواد الجنائية، وهكذا نظمت المواد من 178 إلى 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة في الدعاوى المدنية، ونصت المادة 179 على سبعة أسباب على سبيل الحصر يحق معها تقديم ملتمس إعادة النظر، يتعلق بعضها باكتشاف وقوع الغش من طرف الخصم أثناء سير الدعوى أو إخفاء أوراق مؤثرة أو الإدلاء بشهادة زور، والبعض الآخر يتعلق بالتناقض في منطوق الحكم أو الحكم بغير طلبات الأطراف أو التمثيل غير السليم للشخص الاعتباري في الدعوى. ويجوز تقديم التماس إعادة النظر داخل ميعاد 30 يوماً من اكتشاف الغش الواقع أو الأوراق المخفية أو من تاريخ صدور الحكم المتناقض في منطوقه، والذي حكم بغير طلبات الأطراف والحكم الذي تم تمثيل الشخص الاعتباري فيه بصورة غير صحيحة، وذلك بواسطة صحيفة تودع قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم مع إمكانية نظر الالتماس من قبل نفس الهيئة مصدرة الحكم مع عدم إيقاف تنفيذ الحكم المطعون فيه. إذا بتت المحكمة في الالتماس وقبلته شكلاً لها إما أن تقضي للملتمس بطلبه ليحل الحكم الجديد محل الحكم المطعون فيه أو أن تقضي برفض التماس إعادة النظر مع الحكم على الملتمس بغرامة مالية لا تتجاوز 500 ريال قطري. أما الطعن.. إعادة النظر في المواد الجنائية فقد نظمت أحكامه المواد من 304 إلى 315 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو حق يمارسه المحكوم عليه أو النائب العام عند تحقق خمس حالات منصوص عليها حصرا ضمن المادة 304 وتتعلق بأسباب مرتبطة بوجود المجني عليه حياً بعد صدور الحكم في قضية القتل أو اكتشاف الغش أو التزوير الحاصل أثناء تحقيق الدعوى أو ظهور أوراق مؤثرة كانت مخفية أو وجود حكمين متناقضين أحدهما يؤيد فرضية براءة المحكوم عليه أو صدور حكم مبني على حكم آخر تم إلغاؤه. ويختلف الطعن بإعادة النظر في المواد الجنائية عن مثيله في الدعاوى المدنية، أن الأول يتم تقديمه من طرف المحكوم عليه بواسطة طلب إلى النائب العام ويتم رفعه إلى الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز لتفصل فيه وليس إلى المحكمة مصدرة الحكم، كما أن المشرع لم يقيده بميعاد قانوني معين نظرا لكون الأسباب المسموح تقديم إعادة نظر الحكم بشأنها لا يمكن تقييدها بميعاد زمني معين. هذا وإن طلب إعادة النظر في الأحكام الجنائية لا يوقف التنفيذ إلا فيما يتعلق بعقوبة الإعدام. ويكون حكم الدائرة الجنائية بمحكمة التمييز إما إلغاء الحكم أو رفض طلب إعادة النظر، وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في حكم محكمة التمييز.

3648

| 16 سبتمبر 2024

الطعن في القرارات الإدارية

قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض المصلحة على شكل قرار إداري صادر في مواجهة المعني بالأمر، ويكون القرار الإداري إما إيجابيا أي يصدر بتعبير صريح من جهة الإدارة باتخاذ موقف معين تجاه المعني بالقرار، أو قد يكون سلبيا من خلال سكوت الإدارة عن اتخاذ موقف كان يتعين عليها التعبير عنه لكنها فضلت عدم القيام بذلك. وفي جميع الأحوال يحق لكل من صدر في مواجهته قرار إداري ولم يلق قبولا لديه أن يطعن فيه أمام القضاء الإداري حسب الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة خصوصا القانون رقم 7 لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية. وبالرجوع للقانون المذكور فقد حددت المادة 3 منه القرارات الإدارية التي يحق الطعن فيها أمام الدوائر القضائية الإدارية من قبل الأشخاص المتضررين من مفاعيلها، وهي القرارات الإدارية النهائية ذات صلة بترقية الموظفين أو إنهاء خدماتهم أو تأديبهم وجميع القرارات الإدارية النهائية الصادرة عن أية إدارة أو جهة حكومية ما عدا القرارات الأميرية والقرارات ذات صلة بمجالات معينة مستثناة بصريح المادة المذكورة مثل القرارات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة. ويشترط لقبول الطعن ضد القرار الإداري أن يكون هذا الأخير متسما بعيب يفقده شرعيته ويجيز إلغاءه، وهكذا نصت المادة 4 من قانون الفصل في المنازعات الإدارية على الأسباب التي تخول طلب إلغاء القرارات الإدارية وهي: 1/عدم الاختصاص مثل أن تصدر إدارة تابعة لوزارة معينة قرارا في حق شركة معينة، ويكون ذلك القرار من اختصاص وزارة أخرى ليصبح القرار الصادر عن الإدارة جديرا بالطعن، 2/وجود عيب في الشكل كأن يصدر القرار عن إدارة معينة ويتم توقيعه باسم إدارة مختلفة، 3/مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها، 4/إساءة استعمال السلطة أي أن يكون القرار الصادر متسما بالشطط والتعسف في استخدام السلطة المخولة للجهة الإدارية، وتعتبر مسألة تقدير إساءة استعمال السلطة من الأمور التي تدخل في اختصاص محاكم الموضوع حسب الثابت من الوقائع والأوراق المعروضة عليها. ومن أهم شروط الطعن في القرارات الإدارية أمام المحاكم أن يتم التظلم إلى الإدارة مصدرة القرار وأن تبت فيه هذه الأخيرة، وعليه عقب رفع تظلم إلى الإدارة يجب أن تنظر فيه خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه إليها ثم يتم احتساب ميعاد ستين يوما ابتداء من تاريخ البت في التظلم ويحق خلاله للمتضرر أن يرفع دعوى الإلغاء أمام الدائرة الإدارية، وفي حال عدم بت الإدارة في التظلم المرفوع إليها خلال ستين يوما يعتبر سكوتها طوال تلك المدة بمثابة رفض ضمني للتظلم، ليبدأ بعد ذلك احتساب ستين يوما يحق للمتضرر داخلها أن يرفع دعواه في مواجهة قرار الإدارة. إن احترام المواعيد المذكورة أعلاه أمر في غاية الخطورة، نظرا لما قد يترتب عليه فوات الميعاد من ضياع حقوق المعنيين بالقرارات الإدارية، لأن رفع الدعوى خارج الميعاد القانوني يعرضها للحكم بعدم القبول.

1665

| 09 سبتمبر 2024

الحماية القانونية من الجرائم الإلكترونية

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة عالما موازيا للعالم الواقعي، له خصوصيته وظواهره المستحدثة وأيضا مشكلاته التي تتقاطع مع واقعنا اليومي المعاش، ولعل ذلك ما دفع المشرع القطري للتدخل من أجل تجريم بعض السلوكيات التي تتم عبر شبكات الاتصال الإلكتروني وإفراد عقوبات خاصة بها، وذلك ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية. ولقد جاء القانون المذكور في 54 مادة مقسمة على 5 أبواب، تناول من خلالها المشرع أنواع الجرائم التي يرتكبها رواد شبكات الاتصال الإلكتروني، وإجراءات تحريك الدعوى الجنائية بشأنها وأيضا طرق التعاون الدولي في مكافحة الجريمة الإلكترونية. والملاحظ أن المشرع من أجل التصدي لهذه الجرائم التي تشكل خطورة على المجتمع وتهدد استقرار وسلامة الأفراد، أعطى للنيابة العامة ومأموري الضبط القضائي سلطات واسعة باتخاذ أي إجراء مناسب في سبيل التحري والتحقيق، لدرجة أن سمح بتجاوز مبدأ السرية والخصوصية، وذلك من خلال إلزام مزودي الخدمات الإلكترونية بتمكين جهات التحقيق من جميع المعلومات المطلوبة بهدف السير السليم للعدالة، وأيضا عن طريق تمكين جهات التحري والتحقيق من التحفظ على الأجهزة والأدوات الإلكترونية المستعملة في الجرائم. إن ما يبرر توسيع صلاحيات جهات التحقيق والتحري في الجرائم الإلكترونية هو صعوبة ضبط تلك الجرائم ومرتكبيها وفق الإجراءات التقليدية للتحري، خصوصا وأن النطاق المكاني لارتكاب هذا النوع من الجرائم غير مقيد جغرافيا وهوية الفاعلين يسهل إخفاؤها. وأمام التطور التكنولوجي السريع الذي يعرفه العالم، أصبح ولوج الشبكات الإلكترونية أمرا واقعا، بل أصبح استخدامها ضروريا من أجل إجراء المعاملات الرسمية، ودولة قطر خير نموذج لذلك، خصوصا عقب ظهور وباء كورونا وتداعياته، بحيث أصبح تخليص المعاملات والخدمات يتم إجباريا عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع هامش الجريمة الإلكترونية، من قبيل الجرائم التي تستهدف بطاقات الائتمان والأداء، والجرائم التي تمس الحسابات البنكية للأشخاص، جرائم السب والقذف والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جرائم الإباحية والفساد التي تتم عبر الشبكات الإلكترونية، سرقة البيانات الشخصية للأفراد واستخدامها غير المشروع وغيرها من الجرائم التي شاع ارتكابها في المجتمع، وصارت أشد وطأة من الجرائم الأخرى التي تتم على أرض الواقع. وأخيرا فإن القوانين تبقى مجرد نصوص تهدف التنظيم والحماية وفق ما يفرضه الواقع من ظواهر، وفي المقابل فإن عالم الشبكات الإلكترونية في تطور مستمر، وبالتالي فإن الجرائم التي ترتكب بمناسبتها في تطور موازٍ، لذا يكون من الصعوبة أن يحيط القانون بجميع الجرائم الإلكترونية أو يضع حلا جذريا لها، لذلك فإن الأفراد ملزمون من أجل الحفاظ على خصوصيتهم وأموالهم باتخاذ الحيطة والحذر، وبالاستخدام العقلاني لوسائل الاتصال الحديثة.

2031

| 02 سبتمبر 2024

دعوى النشوز والطاعة في قانون الأسرة

تترتب على عقد الزواج حقوق وواجبات مشتركة بين الزوجين، أهمها استمتاع كل منهما بالآخر على وجه الشرع، حسن المعاشرة والاحترام المتبادل والمودة، المساكنة الشرعية من أجل الحفاظ على لحمة بيت الأسرة، لكن إذا خالف أحدهما تلك الحقوق والواجبات جاز لأي منهما اللجوء إلى القضاء من أجل تقويم سلوك الطرف المخالف ورده لجادة الصواب حفاظا على لمّ شمل العلاقة الزوجية. فإذا كان الزوج مقصرا في الالتزام بنفقة الزوجية والأبناء جاز لها رفع دعوى للمطالبة بحقوقها المتعلقة بذلك، وإذا كانت الزوجة مقصرة في حقوق زوجها، وكان الزوج يرغب في استمرار علاقته بها إلا أنه يريد تقويم سلوكها تجاهه، جاز له أن يقدم دعوى أمام المحكمة يطلب فيها دخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز. ويقصد بنشوز الزوجة استعلاؤها وتكبرها على زوجها، وعدم التزامها بحقوقه المفروضة عليها شرعا، مثل رفضها معاشرته معاشرة الأزواج الشرعية، عدم الاهتمام برعاية بيت الزوجية، الخروج من مسكن الزوجية دون إذن الزوج ودون إخطاره بذلك، المبيت خارج البيت، عدم احترام الزوج والتقليل من شأنه أمام الغير وغيرها من السلوكيات التي تنافي مقاصد العلاقة الزوجية السمحاء. وقد نصت المادة 69 من قانون الأسرة على الحالات التي تعتبر فيها الزوجة ناشزا وتسقط نفقتها، وحددتها في: منع نفسها عن الزوج أو الامتناع عن الانتقال لمسكن الزوجية بدون عذر، ترك مسكن الزوجية بدون عذر، منع الزوج من الدخول لمسكن الزوجية دون عذر، الامتناع من سفر النقلة مع الزوج أو السفر دون إذنه، والعمل خارج مسكن الزوجية بدون إذن الزوج ما عدا إذا كان متعسفا في المنع. فإذا حدث من الزوجة نشوز، ولم تتراجع عن سلوكها، مع رغبة الزوج في الإبقاء على رابطة الزوجية، جاز له أن يرفع دعوى أمام محكمة الأسرة يطلب فيها دخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز، وإذا لم تستجب لذلك سقطت عنها حقوقها في المطالبة بالإنفاق عليها. ويتم تسجيل الدعوى عن طريق تقييدها بقلم كتاب محكمة الأسرة مع سداد الرسوم القضائية اللازمة وإعلان الزوجة قانونا بالدعوى. ويجب أن يشفع الزوج دعواه بجميع المستندات المؤيدة لطلباته، وكل ما يثبت نشوز الزوجة باستعمال جميع وسائل الإثبات القانونية المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما فيها شهادة الشهود وطلب حلف الزوجة لليمين القانونية. ومن المفاهيم الخاطئة المنتشرة لدى البعض، أن الناشز هي من تركت مسكن الزوجية فقط، وأن بقاء الزوجة في البيت ينفي عنها شبهة عدم الطاعة، لكن في حقيقة الأمر النشوز من المسائل الواقعية التي يمكن إثباتها بكافة الوسائل حتى لو كانت الزوجة تقيم مع زوجها في نفس البيت. وفي حال رفع الزوج دعوى الطاعة والنشوز ضد زوجته، وتقديمها بالتزامن دعوى الطلاق للضرر والشقاق، فإن الحكم بإلزام الزوجة بطاعته لا يكون له محل للتطبيق خصوصا إذا قضت المحكمة بالتفريق بينهما، إذ يصبح مصير دعوى الطاعة هو الحكم برفض الطلب.

7644

| 26 أغسطس 2024

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

15240

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

5001

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3288

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1986

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1914

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1623

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1515

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1287

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1164

| 20 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1149

| 17 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1119

| 20 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

771

| 19 أغسطس 2026

أخبار محلية