رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وطني سراج العروبة

بمناسبة حلول الذكرى المجيدة لتأسيس دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى سمو نائب الأمير الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني وإلى الحكومة الرشيدة والشعب القطري الكريم، داعيًا رب العزة والجلال أن يحفظ الوطن قيادةً وشعبًا وأن يُتم نعمته علينا ويهدينا إلى سواء السبيل. يعود علينا هذا اليوم ونحن ننعم بواحة من الأمن والأمان ورغد العيش، وهاهم شبابنا اليوم يواصلون مسيرة الآباء متوكلين غير متواكلين ومشمرين عن أذرع العلم والعمل وقد صيروا ما حباهم الله به من نعمة لتكون وقودًا يدفعهم لمستقبل أرحب أفقا وأكثر أملا، مستقبل رُسِمت خطوطه بحكمة واتزان ومشاركة تمخضت عن رؤية طموحة واعدة يستلهم منها الأبناء والأجيال الناشئة قيم البذل والعطاء والفداء من أجل الوطن. لقد أصبح اليوم الوطني موسمًا لتعزيز حب الوطن، والولاء لمجتمعه الكريم وتاريخه المجيد، وجغرافيته المليئة ببصمات المؤسسين الأوائل، الذين سطروا أروع الأمثلة في التضحية والعطاء، يحفهم الإيمان بالله وينير طريقهم هدي محمد صلى الله عليه وسلم، متمسكين بمكارم الأخلاق ومحاسنها. إنه موسم يشهد ولادة المجتمع من جديد، حيث تعيد الحوادث والأحداث صياغة وحدته وتماسكه، وتشد الأزمات من بنيانه فيزداد صلابة ويرتفع سموًا عن سفاسف الحاقدين والحاسدين حتى يلامس عنان السماء رفعة وعلوا. وهو موسم خير عميم لا يقتصر على المواطن فحسب، بل يجد المقيم فيه عوضا عن وطنه وأهله، ويجد الزائر له دفء الأخوة ومعنى الكرامة الإنسانية، وما ذاك إلا من حيث شيوع ثقافة التسامح والاحترام، ذلك الطبع الأصيل في أفراد هذا المجتمع منذ الأزل، لذا اكتسبت قطر لقب «كعبة المضيوم» بجدارة. يعود علينا هذا اليوم وقد اكتسى وطننا حلة جديدة، نسجت خيوطها أنامل يملؤها الحب والولاء والإخلاص، أنامل الكبير والصغير، المواطن والمقيم، وعلامة ذلك فرحة في عيون كل من تلقاه، ومشاركة في فعاليات واحتفاليات تكتنز فيها مشاعر تعبر عن الرضا والعشق والامتنان لهذه الأرض ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وللشعر في حب الوطن وقفة تعبر عن وجدان الشاعر، أقول وبالله التوفيق: واصلي بالمسيرة وارتقي هام غيمْ بيرق العز رفرف فوق روس السحابْ كل ما غاب نجم بالقيادة زعيمْ سخر الله نجما للزعامة شبابْ قد حكمها شيوخ من تميمٍ قديمْ أهل باسٍ حموها بالسيوف الحدابْ متعبين المطايا بين حزمٍ وهِيمْ همة ما توانت والمراجل ازهاب صانها الله من العادي وكيد الرجيم واستقامة على السنة ونص الكتاب يا أمير الوطنْ يا شيخنا يا تميمْ درعنا يا ذرانا يا عزيز الجنابْ يا سراج العروبة بالظلام العتيمْ ويا عمار الديار اللي بلاها خرابْ يا نصير الضعيف ويا سرور اليتيمْ يا زبون الذي راسه من الوقت شابْ يا بعيد الهقاوي يا سياسي حكيمْ أنت ذخر العرب في المُولمات الصِعابْ قدتها بالمشورة والقرار السليمْ وانفتح للكرامة والعدل الف باب لين نال المواطن خيرها والمقيمْ غيث جودك سقى ريضانها والهضابْ أبشري يا قطرنا بالرخا والنعيمْ. بيرق العز رفرف فوق روس السحابْ.

1125

| 13 ديسمبر 2023

عندما تفكر قرود السيرك!

بعيدًا عن السياسة.. يجتهد مناصرو حقوق الحيوان في حملتهم لمنع استغلال الحيوانات في عروض السيرك، وكانت بوليفيا أول دولة في العالم تحظر استخدام الحيوانات في السيرك، ثم تبعتها بعض الدول كالصين واليونان، كما حظرت بريطانيا استخدام الحيوانات البرية في السيرك لكنها تسمح بالحيوانات «المستأنسة» على أراضيها، إلا أنها تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الحيوان في أراضي مستعمراتها المنتشرة في عرض الأرض وطولها. ففي إحدى تلك الدول التابعة للتاج البريطاني، كانت شاحنة تنقل مجموعة متنوعة من حيوانات السيرك في أقفاص خاصة من مكان إقامتها متجهة بها إلى حيث نُصِبَتْ خيمة سيرك عظيمة استعدادًا للموسم الجديد من العروض التي تدر الكثير من المال على أصحاب تلك الحيوانات. وفي الطريق كانت قرود السيرك المرفهة تراقب من أقفاصها الحيوانات في البرية وهي تصارع من أجل البقاء، فترى الأسود تطارد فرائسها معرضة نفسها للمخاطر حتى تستطيع أن تؤمن قوتها وقوت أشبالها، وتنظر إلى القرود الطليقة وهي تتسلق أعالي الأشجار بحثا عن الطعام وتنام على الأغصان خوفا من المفترسات، كانت قرود السيرك تبدو سعيدة جدا وهي ترى تلك المشاهد وكأنها تشعر بالامتنان أنها وقعت في الأسر فوجدت الأمن والأمان والسكن والغذاء والدواء. كانت بعض الأسود التي أسرت حديثا لا تزال عصية على التدريب ولم تغرها الوعود بحياة الرفاهية، لم تقبل أن تلعب دور السيرك أو أن تمتطي ظهورها قرود السيرك في بعض العروض الاستثنائية، كانت متمردة على تغيير نمط حياتها، بل كانت تريد التحرر من الأسر والعودة للطبيعة والعيش في البرية بحرية رغم ما فيها من تحديات، والعجيب أن تمرد الأسود كان مدعاة للتعجب والسخرية من قرود السيرك التي وجدت في الأسر كل شيء عدا حريتها. وبغض النظر عما تطالب به منظمات حقوق الحيوان من مناهضة الأسر، والرفق بالحيوانات، وعدم استغلالها للكسب المادي، فإن لقرود السيرك رأيا مختلفا تماما، فهي لا تتفق مع ذلك الطرح ولا تستسيغ تلك المطالبات بل تراها تدخلا سافرا في شؤون الغير. الأغرب من ذلك كله هو ردة فعل القرود التي لم تقع في الأسر عندما تمر بها شاحنة السيرك، تجدها تجري خلفها محاولة التعلق بها لعلها تحظى بشرف الأسر فتكون من قرود السيرك المرفهة فتفوز فوزا عظيما، وبسبب تلك المصلحة المتبادلة لم تلتزم الكثير من دول العالم وخصوصًا العالم الثالث بتوصيات منظمات الرفق بالحيوان، ولا تزال خيام السيرك شاهدة على الانتهاكات وفشل جهود الإصلاح. والله من وراء القصد

2394

| 06 ديسمبر 2023

التحولات الجيوسياسية.. من يقود القاطرة؟

لا أخفيكم سرًا إن قلت بأن الحرب على غزة قد سيطرت على قلمي فلم يعد يتطرق لأي موضوع آخر كتلك التي كنت اتطرق لها قبل الحرب، ولكن في المقابل ومع تشظي القضية الفلسطينة وبروز أبعاد جديدة مفاجئة، وحيثيات صادمة، أصبح هناك تحد لتغطية كل ذلك في مقالات معدودة. إن ما تعيشه المنطقة منذ السابع من أكتوبر الماضي قد يُؤسِّسْ لتحول تاريخي على جميع الأصعدة الإقليمية والدولية، كما قد يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في المنطقة، وترتيب الأوراق السياسية للإدارة الأمريكية ونقاط ارتكازها في الشرق الأوسط، وقد تؤثر إفرازات الحرب أيضًا على مستقبل العلاقات العربية العربية، والعربية الغربية بشكل جذري. إننا نشهد في هذه الأيام موجا عظيما من الأحداث المتسارعة ما بين حرب ضروس يشنها جيش الاحتلال على شعب أعزل، وانتهاكات للقوانين الدولية، وازدراء واستخفاف بقيمة النفس البشرية، وازدواجية المعايير الفاضحة، وعجز المجتمع الدولي ومنظماته عن إيقاف آلة الحرب الصهيونية، والانحياز العسكري والعنصري والعرقي والديني الذي مارسته الأنظمة الغربية ضد شعبٍ يطالب باستعادة حقوقه ويقاوم المحتل في إطار ما تسوق له تلك الدول من مبادئ ومعايير أصبحت للأسف مزدوجة وقابلة للمساومة حسب ما تقتضيه الأجندات غير المعلنة. ومع كل تلك الظلمة في هذ النفق الموحش أصبح بإمكان المبصر أن يرى نورًا ساطعًا في نهايته، إنه نور الحق الذي دمغ الباطل فأزهقه (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)، لقد زهق جيش الاحتلال فما عاد ذلك الذي لا يقهر، وانكشفت له ثغرات أمنية كبيرة هزت ثقة المستوطنين بالأمن في الأرض المحتلة رغم كل الإمكانات التكنولوجية والعسكرية والدعم الخارجي، وبدا للجميع عجز الإدارة الأمريكية بعدتها وعتادها العسكري عن تحرير الرهائن أو أن تجتث المقاومة الباسلة، وباءت بالفشل الذريع كل الممارسات الإجرامية لجيش الاحتلال ضد النساء والأطفال والمرضى، كما فشلت الضغوط السياسية على الأطراف الممثلة للشعب الفلسطيني من النيل من صلابة الموقف ووحدة الصف والالتفاف حول المقاومة. وفي المقابل عبّرت شعوب العالم الحرة عن موقفها من الحرب على غزة بموجة من الغضب الشديد ضد الكيان الصهيوني والتعاطف الكبير مع أهل غزة، وأصبح علم فلسطين أيقونة عالمية للمقاومة وعدالة القضية في المظاهرات والمناسبات المختلفة، لقد خسر الكيان الصهيوني سياسيًا وتوقف قطار التطبيع وصفقة القرن، وخسر عسكريًا حيث انكسرت آلته على صخرة المقاومة، وتبع ذلك بالطبع خسائر مادية مباشرة وغير مباشرة وتشوهت صورته الإعلامية التي ترصد لها الميزانيات السنوية لتلميعها وإضفاء الشرعية على ممارساتها. إن طلائع التحول الإيجابي في منطقة الشرق الأوسط تجاه مركزية القضية الفلسطينية وتبني فكر المقاومة والتنسيق المثمر قد بدت واضحةً للعيان، ولا يختلف اثنان على الدور الذي لعبته الدبلوماسية القطرية في مسرح الأحداث بلا كلل ولا ملل، فقطر اليوم تقود قافلة العدل والإنسانية وتبذل الغالي والنفيس لرأب الصدع والانقسام العربي والإسلامي تجاه الأحداث الدائرة في غزة، وقد أثمرت تلك الجهود الحثيثة عن واقع جديد على الأرض، وأثمرت عن مواقف متقاربة وخطاب عربي متزن نشهده على وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ونبض يكاد يكون موحدا للشارع العربي تجاه القضية، ومن المتوقع أن تنتج تلك الجهود واقعًا جديدًا واعدًا لشعوب المنطقة عامة وأهلنا في فلسطين خاصة. لقد أعلنت أحداث السابع من اكتوبر عن انطلاق قطار التغيير في منطقة الشرق الأوسط، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء فهناك واقع جديد ترسم ملامحه من حولنا عبر تحالفات وتكتلات وسياقات مختلفة تمامًا عما كان عليه الوضع من قبل، نأمل بأن تكون تلك التحولات في صالح الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وأن يعم العدل والأمن والسلام.

1128

| 29 نوفمبر 2023

الضحية القادمة.. بعد غزة!

لا يخفى على المتابعين والمهتمين بقضايا الشرق الأوسط أن معظم الأنظمة العربية في المنطقة داعمة لفكرة تصفية المقاومة الفلسطينية حتى لو ادعت خلاف ذلك عبر تصريحاتها الرسمية، وهي في ذلك تعتقد بأن بقاء المقاومة بعد هذه الحرب سيضعها في ورطة وجودية، لذا فهي ترى بأن السلام والاستقرار في المنطقة يمر عبر تصفية المقاومة والتطبيع الكامل مع إسرائيل، وأن في دعم المقاومة مواجهة صريحة مع الأنظمة الغربية وخصوصًا تلك المهيمنة على المنطقة. لذلك حددت تلك الأنظمة البائسة وجهتها منذ البداية، فهي تدعم صفقة القرن وتشيطن المقاومة وتسير في الفلك الغربي وتتعاون معه على الإثم والعدوان، وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف الذي تعتقد أنه مصيري بالنسبة لكينونتها، وظفت جيوشا من الإعلاميين والدعاة والعلماء والفنانين والمشاهير، يجمعهم حب المال والشهرة، ويتمتعون بضيق الأفق المبرمج مسبقًا في مختبرات الاستبداد الفاسدة، وسخرت لهم وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لتمرير رسائل الأنظمة وصبغها بالصبغة المناسبة لها زورًا وبهتانًا، ونشطت في بث الباطل وتزييف الحقائق، والإرجاف وشيطنة أهل الحق، وتلميع الفاسقين والمنافقين، كل ذلك في سبيل إضفاء الشرعية على مواقف تلك الأنظمة المشينة من قضايا الأمة المصيرية. ومن المفارقات التي يجب أن نقف عندها، والتي قد تعطي مؤشرًا مظلمًا عن المستقبل السياسي لمنطقتنا بعد هذه الحرب، هي الفجوة التي أظهرتها الحرب على غزة بين ما تؤمن به الشعوب وما يؤمن به الساسة، ففي إحدى دول المنطقة صوت البرلمان بالإجماع على إصدار بيان إدانة بحق «الكيان الصهيوني» على جرائمه ضد أهلنا في غزة، في حين أن إحدى الشخصيات السياسية البارزة في تلك البلد تدين المقاومة وتصفها بأبشع الأوصاف، وهذا وضع لا يدعو للاطمئنان وينم عن تصاعد الاحتقان الداخلي. ولكن ماذا بعد انتهاء هذا الاعتداء الصهيوني البربري، خصوصًا في حال توصل الطرفان إلى اتفاق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وهو السيناريو الذي يلوح الآن في الأفق، كيف سيكون حال النظام العربي برمته بعد هذا الخذلان لأشقائنا في الدين والعروبة والإنسانية؟، هل ستظل الشعوب تحترم هذه الأنظمة وتثق بها؟ هل تستطيع تلك الأنظمة مواجهة الداخل بعد هذه المواقف الرخوة؟، هل سيعقب هذه الحرب ارتدادات زلزالية في المنطقة على غرار الربيع العربي؟، وهل سيصمد النظام العربي أمامها هذه المرة؟. لقد أسقطت الحرب على غزة من الأقنعة ما يكفي لتعرية النظام العالمي بأسره فضلًا عن النظام العربي العاري أصلًا من المصداقية والثقة والوزن الدولي، نعم لقد سقط الكثير من أقنعة الأنظمة العربية لدرجة يستحيل معها ترميم الصورة مرة أخرى في مخيلة الشعوب، وهنا يكمن التحدي في مواجهة الصحوة السياسية والنضج الوجداني التي خلفتها صدمة هذه الكارثة الإنسانية. ثم من قال إنه في حال انتهت المعركة لصالح الكيان الصهيوني، لا سمح الله، أن الغرب وإسرائيل تحديدًا ستقبل بالنظام العربي الحالي أن يكون شريكًا لها في المنطقة؟، أعتقد بأن أول ما ستفكر فيه إسرائيل، وبدعم وتأييد غربي طبعًا، هو استغلال حالة الهيجان التي تمر بها، لابتزاز النظام العربي المترنح بعد هذه الأزمة، وفرض أجندتها بشكل واضح وعلى رأسها تهجير الفلسطينيين، وتسريع عملية التطبيع الكامل والشامل وغير المشروط، وانتزاع زمام القيادة في الشرق الأوسط، والعمل على تجفيف منابع أي فكر للمقاومة، ولن أكون متشائمًا إذا ما اعتقدت بأن الأمور قد تصل إلى محاسبة الشعوب العربية أفرادا ومؤسسات على موقفها من الحرب على غزة، وستسلم قوائم للأنظمة العربية بالمطلوبين للمحاكمة، مما سيزيد الضغوط على النظام العربي وينذر بتجريده من كل شيء قبل الإجهاز عليه، تحت أي ذريعة، ومن ثم الاستيلاء على المنطقة برمتها لتشكيل شرق أوسط جديد يكون الخاسر الأكبر فيه الأنظمة العربية قبل الشعوب. إن الفرصة الوحيدة التي لازالت مواتية للنظام العربي حتى يخرج من مأزقه هي: أولًا: اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها وقف الحرب والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتفعيل كل أوراق الضغط الممكنة على النظام الغربي حتى يستجيب لذلك. ثانيًا: تبني مصفوفة إصلاحات واسعة وشاملة ترتكز على القسط، وكرامة الفرد، والعدل والمساواة، وحرية التعبير المنضبطة بمرجعية المجتمع، ومحاربة الفساد أفقيًا ورأسيًا بكافة أشكاله، وتفعيل قوة القانون على الجميع بلا استثناء. ثالثًا: اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل كتلة عربية صلبة تقوم على قاعدة «مصلحة الأمة أولًا»، وتؤسس لتجمع متماسك ومتكامل، يسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل المجالات، ولديه القدرة على المنافسة والدفاع عن نفسه. رابعًا: إنشاء ودعم مراكز البحث العلمي المشتركة، ويكون تركيزها على المجالات الإستراتيجية التي تدعم أمن المنطقة وتنميتها والاستغلال الأمثل لمواردها. خامسًا: إنشاء لجان استشارية عليا من أهل الحل والعقد في كافة المجالات يتم اختيارهم على أسس علمية نزيهة وتوكل إليهم مهمة إعطاء المشورة لمساعدة صنّاع القرار على اتخاذ السيناريو الأمثل للمصلحة العامة وتجنب الاستفراد بالقرار. ومن المتوقع ألا يقبل الغرب بهذا السيناريو الذي قد يعتبره تهديدًا لمصالحه في المنطقة، ولكن على النظام العربي أن يعي وهو يرى بأم عينه عجز «الجيش الذي لا يقهر» ومن خلفه الدعم الغربي اللا محدود عن هزيمة المقاومة الشعبية الباسلة في غزة، أنه لم يبق أمامه سوى خيار الانحياز والُلحمة مع الشعوب العربية وتطلعاتها مهما كان الثمن.

4191

| 22 نوفمبر 2023

هل هي المعركة الفاصلة؟

تذكر كتب السير والمراجع التاريخية أن عدد غزوات نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قبل غزوة فتح مكة هي أربع وعشرون غزوة ابتداءً بغزوة الأبواء في العام الثاني للهجرة والتي انتهت بمعاهدة المسلمين مع بني ضمرة من كنانة ولهذا لم يحصل بهذه الغزوة قتال، مرورًا بغزوة بدر الكبرى في نفس السنة والتي انتصر فيها المسلمون انتصارًا حاسمًا وقتل فيها أبو جهل، ثم غزوة أحد التي انتصر فيها المشركون، ثم الخندق التي انسحب فيها المشركون وانكشفت خيانة يهود بني قريظة، حتى جاءت غزوة فتح مكة في العام الثامن للهجرة حيث استسلمت قريش دون قتال وكان فتحًا ونصرًا مبينًا للإسلام. ولا شك أن المقاومة الباسلة في غزة، وهي حركة مشروعة يتبناها الأحرار في أي بقعة من هذا العالم ضد المعتدي والمحتل، ليست كباقي حركات المقاومة التي شهدها العالم عبر التاريخ الحديث، بل هي مقاومة على منهج شرعي مرتبط ارتباطا وثيقا وبفهمٍ عميق بمنظومة الفقه الشرعي الإسلامي وبسيرة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وهديه، ذلك الفهم وتلك الإيديولوجية لم يفرض منهجها نظاما سياسيا منعزلا عن واقع شعبه، أو مرتبطا بقوى سياسية إقليمية أو دولية تملي عليه اجندتها التي تضمن لها الهيمنة والتبعية واستغلال الموارد مقابل ضمان استمرار النظام وكرسي الحكم، بحيث يتراخى عنها في المنعطفات الخطيرة التي تمر بها عادةً حركات المقاومة فضلًا عن أن يفكر بالتخلي عنها. إن قوى المقاومة في ارض فلسطين محصنة ضد الحسابات السياسية الضيقة التي عادة ما يتبناها العملاء وأهل الهوى ممن باعوا آخرتهم بدنياهم او دنيا غيرهم، بل هي مقاومة لها عقيدة قتالية لا يطول سقفها إلا المؤمنين ولا يتبنى فكرها إلا الأحرار، فهي اذا صح التعبير أيديولوجية راسخة وغير قابلة للمساومة، وهذا لا يعني الجمود وعدم التفاعل مع المتغيرات والمعطيات السياسية والعسكرية على أرض الواقع بل يعني وضوح الرؤية وثبات الاتجاه والاستعداد للتضحية مهما كانت في سبيل تحقيق النصر أو الشهادة. إن ما قامت به المقاومة في السابع من اكتوبر كان كافيًا لكشف الحقيقة المزيفة لجيش الاحتلال، والكشف عن مدى الاستعداد والتنظيم والعبقرية والتضحية لدى المقاومة في غزة، كما نجحت في ارجاع الزخم للقضية الفلسطينية وافشال محاولات تكريس الاحتلال والتطبيع، ونسف ما يسمى بصفقة القرن. لقد نجحت المقاومة أيضًا في كشف نفاق الأنظمة الغربية، وانحياز أجهزتها الإعلامية، وعجز المنظمات الإنسانية والدولية عن تقديم اقل متطلبات الحياة لأهل غزة، وكشفت عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني الذي اصبح منبوذًا في العالم كما لم يكن قبل السابع من اكتوبر. ولقد تفاجأت الشعوب العربية كما لم يكن من قبل بعجز الدول العربية والاسلامية مجتمعة عن مساندة أهلنا في غزة، لا بدعم المقاومة، ولا بوقف الحرب، ولا بفتح المعابر، ولا بادخال المساعدات الإنسانية، ولا باتخاذ موقف ضد الكيان الصهيوني، ولا ضد حلفائه الذين يمدونه بالسلاح، ولا بالدعوة للمقاطعة الاقتصادية، وفي بعض الدول الإسلامية منع الدعاء للمجاهدين أو الدعاء على الصهاينة. ومع كل تلك الدروس التي استفادت منها المقاومة بعد غزوة السابع من اكتوبر، إلا أنها أيضًا كشفت عن عجز النظام العربي والإسلامي الذي وصل الى مرحلة قريبة جدًا من التواطؤ، ووهن وصل الى مرحلة الذل مع ما تمتلكه تلك الدول من امكانات هائلة واوراق ضغط عديدة لو توافرت لرجال المقاومة في غزة، أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لغيروا وجه التاريخ، ولكنه الوهن في زمن الغثائية الذي حذرنا منه سيد البشر حين قال في الحديث الذي رواه ثوبان: « يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل يا رسول الله: وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت» رواه أحمد. والله من وراء القصد

4413

| 15 نوفمبر 2023

غزة منسأة النظام العربي

بعد مضي شهر من الحرب الضروس على أهل غزة والتي كشفت زيف كل ادعاءات حقوق الإنسان التي تسوق لها النظم الغربية حيث نرى هذا الدعم اللامحدود لعمليات جيش الاحتلال الوحشية ضد المدنيين في القطاع، لا تحدثني بعد اليوم عن حقوق الطفل الذي تناثرت أشلاؤه على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام الغربية وبحماية البوارج العسكرية الأمريكية والغواصات النووية، ولا تحدثني عن حقوق المدنيين ولا عن حقوق المرأة، ولا تحدثني عن التمييز العنصري ولا عن التطهير العرقي، فالمشهد يوحي بأن الإدارة الأمريكية عازمة على ارتكاب جميع الموبقات آنفة الذكر حتى يبقى قطاع غزة قاعًا صفصفا لا ترى فيه عوجًا ولا أمتا. إن تسويق النظام الغربي المنافق وبعض منظماته الخبيثة لحقوق الإنسان ماهو إلا «حصان طروادة» الهدف منه اختراق المجتمعات الإسلامية وخلخلة معتقداتها وثقافتها وبنيتها التكوينية والأخلاقية وإعادة هيكلتها عن طريق التعليم والفنون والرياضة لتصبح مسرحًا للثقافة الغربية بكافة أبعادها وتبتعد عن جذورها ويختفي مشروعها العالمي والإنساني الذي أكرمها الله به ببعثة رحمة العالمين وسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، واستبدال بمشروع شيطاني يسوق للتفسخ والشذوذ وسيئ الأخلاق وينتج أشباه رجال وأشباه نساء لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا مما يسهل على الغرب عملية الهيمنة والاستغلال وتمرير صفقة القرن ومن ثمَّ التطبيع اللامشروط مع الكيان الصهيوني. هذا هو النظام الغربي بعد أن كشف عن وجهه القبيح ونفاقه المقيت وعن وحشيته وبربريته وحنقه على الإسلام والمسلمين، يقول الحق جل وعلا في كتابه المبين (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)، ولا أدعي بأننا تفاجأنا من موقف الأنظمة الغربية ولا حتى من مواقف معظم الأنظمة العربية وذلك أن الشعوب أصبحت على درجة عالية من الوعي في الوقت الذي تعاني فيه وبنفس الدرجة من مصادرة الحريات والقيود والاستبداد والتهميش، لقد نجح النظام الغربي بامتياز في مشروعه على مستوى الأنظمة العربية وفشل على المستوى الشعبي والدليل على ذلك هذا التباين بين المواقف الرسمية والشعبية تجاه الحرب على غزة. ولا يخفى على أحد بأن المعادلة الصفرية التي ينتهجها جيش الاحتلال الصهيوني ومن وراءه أمريكا وأوروبا تهدف إلى سحق المقاومة ولو كلف ذلك قتل أهل غزة جميعًا، ونحن نعلم بأن المقاومة لن تستسلم ولن تضع السلاح إلا إذا توقف العدوان وهذا الوضع الجامد من الطرفين سيؤدي إلى المزيد من المجازر والقتل مما ينذر بتفجر الأوضاع في المنطقة على المستوى الشعبي وقد نشهد حالة غليان غير مسبوقة تهدد استقرار دول الطوق ومن ثم النظام العربي برمته. أرى بأنه ما زالت الفرصة مواتية للدول العربية خاصةً والإسلامية عامة وهي على أبواب انعقاد القمة الإسلامية الطارئة، في الثاني عشر من نوفمبر الجاري، لاتخاذ موقف موحد وصارم تجاه هذه الحرب الغاشمة لمصلحة بقاء وتماسك النظام العربي والإسلامي قبل أن يكون لمصلحة القضية الفلسطينية، علينا أن نستخدم جميع الأوراق الضاغطة على الكيان المحتل ومن يدعمه لوقف الحرب، وحتى تلك الدول التي لها علاقات مع الكيان الصهيوني أو لها موقف متشنج من «حماس» أو «جماعة الإخوان المسلمين» أو أي فصيل مقاوم للاحتلال لن تكون في مأمن من الزلزال العظيم ولن تصمد في وجه ارتداداته العاتية الناجمة عن انتصار المقاومة «بإذن الله» أو هزيمتها «لا سمح الله»، الوضع كما ذكرت في مقالٍ سابق «كش مات»، فانظروا إلى أي الفريقين تنتمون قبل فوات الأوان، فلا مكان غدًا للون الرمادي. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

1179

| 08 نوفمبر 2023

إلى أبطال غزة «اضرب عدوك»

اِضرِبْ عَدوَّكَ لاتَخَافُ وعيدا واقْطَعْ فَلسْتَ مهادنًا رعديدا مَـادامَ حبلُ اللهِ مَوصولًا فلا تَخْشَى البُغَاةَ عَتَادَةً وعَدِيدا لَنْ يَبلُغَ المَجْدَ المُظَفرَ خائِفٌ وجِـلٌ يُـأَمِّلُ بِالحياةِ خلودا يا شعبَ غزةَ والهمومُ تَخالطت طالَ الغيابُ ومجدُنا مفقودا شَحَّ الرجالُ كأنَّ يومًا لم نكن ملئَ الزّمَانِ صَخَابَةً ووجودا قُمْ عَلِّم التاريخَ درسَ بطولـةٍ أنّـى يَـخُطُ سِجِلَكـُمْ مَـوؤدا يا شعب غزة والصدور كمرجلٍ تغلي وإن مَنَعَ الجِهادَ قيـودا مالي سوى قلمي وحبرِ صبابتي ودعاءُ قلبٍ ركعةً وسجودا لم يبقَ حرفٌ للمديحِ يزورني شِعرًا ويرقى للمقامِ صعودا قَدْ عِشتَ مَرفُوعَ الجِبَاهِ مُظفرًا بطلًا وبرقًا ساطعًا ورعودا لله دَرُكَ كَمْ هَزَمْتَ عَزيمةً وبسالةً وشجاعةً وصمودا يا أمَّةَ المليارِ قَدْ طَالَ المَدى وعلى حِماكِ الخانِعُونَ قُعُودا أوليسَ يُوقِظُك صِراخُ مُيَتّمٍ غَضٍ وأَرمَلَةٍ وفَقدُ وليدا مَن يَبْتَغِي بِالذُّلِ نَيْلَ وَجَاهَةٍ يَرْقَى كَمَا تَرقَى الجِبالَ قُرودا يا شعب غَزَةَ والزَمَانُ كَمَا تَرَى يُعْلي الذميمَ ومِثْلُهُ مَحْمُودا هذي مَيادِينُ الرِجَالِ تَزَيَّنَتْ مُشْتَاقَةً لِمُدَجَجٍ صِنْدِيدا يَغْشَى المَنُونَ ولا يُؤَمِلُ أَوبَةً إما بنصرٍ أو يموتَ شهيدا فكَأنَّمَا الأحْزَابُ لمَّا طَوَّقَتْ برًا وبحرًا للصمودِ شُهودا لا شك عندي أن نصرك قادمٌ فوق الجباه لِواءهُ مَعْقودا قَدْ أرْضَعَتْكَ السُحْبُ في عَلْيَائِها عِزًا ومجدًا شامخًا وتليدا

3885

| 05 نوفمبر 2023

ريال فلسطين

لا زلت أذكر كما يذكر أبناء جيلي في نهاية ستينيات القرن الماضي، كان المصروف اليومي للطالب في حدود النصف ريال، وكان يكفي لأن نشتري به «سندويتش» ومشروب من مقصف المدرسة، حتى في العيد كانت الدراهم المعدنية هي السائدة، القليل فقط من المقتدرين هم من يدفع نوط الريال، ومع ذلك كان هناك يوم فارق في السنة، في ذلك اليوم يأتي كل طفل الى المدرسة ومعه ريال ليسلمه إلى المعلم ويأخذ وصل من دفتر مميز، وكأني أنظر إليه الآن، ذلك الدفتر طبع خصيصًا لذلك اليوم المجيد، إنه يوم فلسطين الذي تحرص كل العوائل في الخليج على أن لا يخرج أبناؤها من المنزل إلا وقد دفعوا لكل واحدٍ منهم ريال فلسطين رغم قلة ذات اليد. لقد غرس فينا ريال فلسطين منذ نعومة أظفارنا الوعي المبكر بقضية المسلمين الأولى، ووجه وجداننا تجاه مسرى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، كان رسالة إلى العالم بأسره بأننا على قلب رجل واحد تجاه قضيتنا، كان مهمًا آن ذاك لإيقاظ الضمائر وتوحيد المواقف والخطاب السياسي أكثر منه لسد حاجة صمود أهلنا في فلسطين. كانت نشرات الأخبار في وسائل الإعلام العربية متناغمةً لأبعد حدود في تصنيف قضيتنا الأولى، كان المصطلح السائد في بادئ الأمر وبالتحديد أثناء الانتداب البريطاني مصطلح «العصابات الصهيونية المسلحة»، وبعد أيام قليلة من قيام ما يسمى «بدولة إسرائيل» في عام 1948م، اتحدت تلك العصابات والميليشيات مُشَكِلةً جيش الاحتلال، عندها بدأ تداول مصطلح «الكيان الصهيوني» في وسائل الإعلام العربية. وفي العام 1951م أنشأت جامعة الدول العربية مكتب مقاطعة إسرائيل، وتمثلت مهمته في وضع لائحة سوداء مرتين في كل سنة باسم شركات الكيان الصهيوني أو باسم الشركات التابعة لدول أخرى تُجري مبادلات تجارية معه. وفي العام 1978م حصل أول اختراق لحالة الرفض العربي بتوقيع جمهورية مصر العربية لمعاهدة السلام مع الكيان الصهيوني وبرعاية أمريكية، والتي عرفت بمعاهدة كامب ديفيد، وعلى إثر تلك المعاهدة قاطعت معظم الدول العربية مصر، وتم تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية ونقل مقرها إلى تونس. ثم جاءت اتفاقية أوسلو في العام 1991م بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني، وبدأ بعدها ماراثون التطبيع المشؤوم، وعلى إثر ذلك قام الإعلام بالترويج لمصطلحات تطبيعية حتى تتناسب مع المرحلة الجديدة، ولتهيئة الشعوب لعملية التطبيع التام، وقد أبلى موقع المركز الفلسطيني للإعلام بلاءً حسنًا في توضيح المصطلحات التي تعرضت للتشويه بما يخدم أهداف الكيان المحتل، ويوضح المركز على صفحته على شبكة الانترنت كيف أن مصطلح «المشرق الإسلامي» على سبيل المثال اصبح «الشرق الأوسط»، والكيان الصهيوني «دولة سرائيل»، وعملية الاستسلام «عملية السلام» أو «التطبيع»، والصراع مع اليهود «النزاع الفلسطيني الإسرائيلي»، والحقوق الفلسطينية «المطالب الفلسطينية»، وحائط البراق «حائط المبكى»، والمهاجرون اليهود «الإسرائيليون»، وأصبح الجهاد ومقاومة الإحتلال يسمى « الإرهاب والعنف الفلسطيني»، ومصطلح الأسير الفلسطيني أصبح «معتقل فلسطيني»، وقوات الاحتلال «جيش الدفاع الإسرائيلي». والسؤال بعد كل ذلك: هل نجح الإعلام الغربي والعربي (المطبع) في نزع القضية من وجدان الأمة؟ أعتقد بأن أحدث جواب جاء بعد السابع من اكتوبر ليثبت أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث تجسد التأييد التام للمقاومة الفلسطينية في ردة فعل الشعوب العربية الإسلامية وأحرار العالم على ما قام به الكيان المحتل من جرائم ضد أهل غزة، وتشوهت صورته إعلاميًا لدى الشعوب الغربية وفقد مصداقيته وسوف يخسر كل شيء في الأيام القادمة. فلله درك يا ريال فلسطين فقد هزمت مليارات الدولارات التي أنفقها الإعلام لنزع فلسطين من صدورنا، ورغم التضخم الذي يشهده العالم إلا أن قوتك الشرائية تبقى الأكثر نموًا وتأثيرًا وصمودًا في سوق الأحرار. ونقول لشهدائنا الأبرار: يا من يَعُز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شيء بعدكم عدمُ

2637

| 01 نوفمبر 2023

كش مات... يااااعرب

إن اعتقدت أن مقالتي سياسية فذاك شأنك.. وإليك القصة... منذ ما يقارب الأربعين سنة كان لي أصدقاء دراسة في الجامعة من مختلف الجنسيات، وكانت لهم هوايات متعددة، لكن الجميع تقريبًا كان مولعًا بلعبة الشطرنج، لاعبين أو متفرجين، كنا ننتهز أي فرصة للذهاب إلى كفتيريا الجامعة لممارسة لعبتنا المفضلة، إلا أن احد الطلاب ويدعى «عبدالله» كان محترفًا في اللعبة، وقد حقق بطولات إقليمية ودولية، كان ايضًا متفوقًا في المواد العلمية بشكل ملحوظ، ومتميزًا بطريقة تفكيره، ويتمتع بذاكرة قوية. ومن باب الشيء بالشيء يذكر، فإن لعبة الدامة المشهورة من قديم في الخليج قريبة بعض الشيء من لعبة الشطرنج من ناحية التخطيط والإستراتيجية إلا أن أحجارها متساوون في القيمة مع بداية اللعب حتى يتمكن أحد اللاعبين من أن يوصل احد أحجاره ليصبح «شيخًا»، أما الشطرنج فالمسميات والمواقع معروفة مسبقًا ولا يوجد مجال للخطأ أو تبادل الأدوار. لم يكن صاحبنا «أبوعابد» يستسيغ لعبة الدامة ولم يجد فيها نفسه، بل كان متمكنا من الشطرنج لدرجة أنه لا يجلس امام منافسه كما يفعل اللاعبون بل يلتفت للجهة الأخرى ويغمض عينيه متخيلًا الرقعة ويطلب من احدهم ان يحرك الأحجار بدلًا عنه، ويستمع لتحركات الخصم، ويضل متخيلًا وحافظًا للرقعة وما عليها من تطورات، وما هي الا دقائق معدودة حتى تسمع منه كلمة النصر المشهورة في اللعبة «كش مات» وسط دهشة الجميع. البعص كان يحاول تشكيك «أبوعابد» في ذاكرته ومخيلته، لعله يتردد في موقفه أو يتخذ قرارا مبنيا على تصور خاطئ لتموضع بيادق الخصم، ورغم كل المحاولات لتثبيط همته وتشتيت انتباهه، إلا أنه كان يصر وبكل ثقة على موقفه، ثم يرفع صوته بانفعال لطيف محاولًا إسكات كل الأفواه قائلًا: «كش مات... يا عرب»، يعني افهموها اللعبة انتهت وانا كاشفكم ومتأكد من موقفي، ولا ألتفت لما تقولون وما تهرطقون أيها الأصدقاء. كان معتدًا بنفسه وبقدراته ويضحك من أولئك الذين يشاهدون اللعب بعيون مفتوحة ولا يستطيعون التنبؤ بخطوته العبقرية القادمة، وكأنه من كوكب آخر، كان كلما جاء ذكرهم هز رأسه مرددًا ابياتًا للمتنبي وهو يقول: وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِم وَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ أَرانِبُ غَيرَ أَنَّهُمُ مُلوكٌ مُفَتَّحَةٌ عُيونُهُمُ نِيامُ وقد شاءت الأقدار أن التقي به صدفةً في «السابع من اكتوبر» الجاري، كان لقاءً رائعًا للغاية، كنت بالفعل متشوقًا لمقابلته ومعانقته، كان يبدو هزيلًا بعض الشيء، وعند سؤاله عن حاله ابلغني بأنه اجرى عملية قلب مفتوح واستبدل بعض الشرايين المنسدة فرجع قلبه ينبض من جديد، قال لي بأسلوبه الهادئ: سبحان الله كانت اطرافي خاملة قبل العملية لدرجة الموت وما إن عولج القلب وانتزعت تلك التجلطات الخبيثة حتى تدفقت الدماء في عروقي ودبت في أطرافي الحياة. ورغم الجرح والألم الذي مر به، إلا أنه لا يزال يعشق الشطرنج ويلعبها عن ظهر قلب، اردت ان اختبر ذاكرته بعد كل هذه السنين التي مضت، فقلت له: هل ما زلت تحفظ تلك الجملة الشهيرة التي كنت ترددها كلما اجهزت على خصمك؟ فرفع صوته مبتسمًا وهو يقول: «كش مات... يااااعرب»، إي والله مات يابوعابد... انتهت القصة.

2667

| 25 أكتوبر 2023

العربة.. والحمار

في صباح يومٍ ما، وقف الحمار الذي أنهكه التعب متهيئا لسيده الفلاح كي يضع على ظهره سرج العربة الثقيلة التي يجرها كل يوم إلى سوق القرية محملةً بما تجود به أرضه من غلال، وقد صادف في تلك اللحظة أن مرت من أمامه عربة يجرها حمار آخر يبدو عليه النشاط والتفاؤل لدرجة أنه يمشي مزهوًا كالحصان مما أثار العجب والتساؤل لدى حمار الفلاح عن سر سعادة ذلك الحمار. التقى الحماران في سوق القرية، فسأل حمار الفلاح ذلك الحمار السعيد عن سر سعادته، فقال: إن سيدي أهداني العربة وسجلها باسمي، كما صنع بعض الفلاحين في القرية مع حميرهم، فأنا أملك هذه العربة وذلك سر سعادتي ومحبتي لسيدي، فأعجب حمار الفلاح بالفكرة التي ستجعله مالكًا للعربة وستغير مجرى تاريخ سلالته. وعندما عادوا من السوق، استحضر حمار الفلاح عزيمته ورباطة جأشه وأخبر سيده عن رغبته بأن تسجل العربة باسمه اسوة بباقي الحمير، نظر الفلاح إلى حماره نظرة لئيم دون أن ينبس ببنت شفة، فكر قليلًا، ثم أومأ برأسه واعدًا إياه بالذهاب معه في الغد إلى قاضي القرية لتلبية طلبه. وفي اليوم التالي ذهبا إلى قاضي القرية، وهناك سأله القاضي عن سبب اصطحاب الحمار إلى دار القضاء، فقال له الفلاح أريد أن تحرر لهذا الحمار الوفي ورقة تثبت فيها ملكيته للعربة بالصيغة التي سأمليها عليك، قال القاضي: تفضل ماذا تريدني أن أكتب في هذه الورقة، قال الفلاح وهو ينظر لحماره بابتسامة صفراء: أكتب بأن العربة ملك لهذا الحمار وأن الحمار والعربة ملك لسيدهم، فتهلل وجه الحمار سرورًا وانتفش جسده ودب في أطرافه عنفوان الحصان بل تخيل نفسه حصانًا بالفعل. أخذ الفلاح الورقة بعد أن ختمها القاضي وجعلها في عنق الحمار الذي انطلق يجر العربة رافعًا هامته وناصبًا ذيله وهو يهرول بسعادة وهمة ونشاط لم يعهدا عنه من قبل. وبعد أيام، ومع تزايد أعداد الحمير الذين يملكون العربات، انقلب حال القرية واعتلت اصوات الحمير وشكلوا اتحادًا فيما بينهم وأعلنوا العصيان، فما كان من اسيادهم إلا أن قرروا بيع الحمير العاصية واستبدالها بحمير مطيعة تجر العربات إلى السوق في الصباح وتأتي بالمال إلى اسيادها في المساء. وبعد هذا الدرس القاسي وقف حمار الفلاح خطيبًا في قومه وقد جرت على لسانه الحكمة بعد فوات الأوان فقال: كان علينا أن نفكر في حريتنا قبل أن نفكر في امتلاك العربات، فعندما نكون أحرارًا لن يعيبنا الفقر، أما عندما نكون مماليك سنظل نجر العربات حتى لو ملكنا الدنيا.

3201

| 18 أكتوبر 2023

وتبقى فلسطين بوصلة للشرفاء

تَعْمَدُ الجيوشُ في الحروبِ إلى استخدامِ سلاحِ التشويشِ على راداراتِ العدوّ حتى لا يتمكن من تحديدِ تحركاتِ الجيشِ وبذلك تُفْقِدُهُ القدرةَ على التواصلِ مع قادتهِ وجنوده وآلياتهِ حتى تَشُلَّ حركته تمامًا، وقد يكون التشويش باختراق أنظمة الاتصالات وبث رسائلَ خاطئة لإيقاعِ العدوّ في الفخِ والإجهازِ عليه. ومن التحدياتِ العظيمةِ التي تواجهُ المسلمينَ والعربَ على وجهِ التحديدِ هذا الكم الضّخم من التشويشِ الذي يبثهُ الأعداءُ والصهاينةُ بواسطةِ وكلائِهم في الداخلِ والخارجِ عبرالوسائل والوسائط المختلفة، وقد نجحوا إلى حدٍ كبير في مساعيهم لتثبيط الأمة الإسلامية والتأثير على الأفراد والجماعات، فيعمدون تارةً إلى شيطنةِ أهلِ الحقِ وتارةً إلى التسويقِ لأهلِ الباطلِ، كل ذلك في محاولاتٍ مستمرةٍ لخلطِ الأوراقِ والتلبيسِ والتدليسِ حتى ضاعتْ بوصلةُ الأمّةِ ورفعَ الرويبضةُ عقيرته وتولى أمرها من لا يحمل همها. إن مِنْ أشدِ الخطوبِ مَرارةً غِيابُ الوعيّ بما يُحاكُ لأمّتنا التي أقسم أعداؤها بأن لاتقومَ لها قائمةً بعد سقوطِ الخلافة العثمانية منذُ قرنٍ ِمنَ الزمانِ، فَعَمِدُوا إلى تفكيكها جُغرافيًا ودِينيًا ومَذهبيًا وعِرقيًا وجَعَلوا الحدود بين تِلك التَّقْسِيمات كلّها مُلتهبةً وقابلة للاشتعال ولو لم تمسسها نار، وبَدلًا مِن أن يَكون ذلك الاختلاف في التنوعِ الثقافيِ والثراءِ الحضاري والإرث الفكري مصدرَ قوة ومحورَ ارتكازٍ للأمة أصبح بؤرًا للنزاع والتوتر. ولا يحتاج غياب الوعي وضياع البوصلة إلى دليلٍ أكبرَ مِنْ تَبَايُنِ المواقفِ تجاه قضية عادلة وعدوٍ مجرمٍ مغتصبٍ لأرضنا ومنتهكٍ لمقدساتنا، ولا أقصدُ هنا تباين المواقف الرسمية ولا أتحدث عن الحسابات السياسية المنتنة، ولكن اتحدث عن بعض المجتمعات العربية والإسلامية التي تعرضت للتشويش الممنهج وغسيل الدماغ الفاخر حتى أصبحت تحمل الضحية تبعات جرائم العدو، وتنظر للعدو وكأنه صديقٌ حميم. ومن المفارقاتِ أن تجد البعضَ يتسكع بين العواصم الأوروبية متغاضيًا عن جرائم حرية الرأي التي سمحت للمعتوهين هناك بسب النبي الكريم وحرق المصحف الشريف، ويستقبلون في نواديهم الصهاينة، ويحتفلون مع من يتجرأ على الذات الإلهية، ثم يفتلون شواربهم على المحاصرين في غزة ويعيرونهم بأنهم قبلوا مساعدات عسكرية من إيران ليدافعوا بها عن انفسهم واعراضهم بعد أن تخلى عنهم الجميع، فما هذا العِوارُ والتّيه أيها المطففون؟!. يقول «أبو العبد»، وأقصد طرفة بن العبد: وَظُلْمُ ذوي القربى أشدُ مرارة على النفس من وقع الحسام المهند إن من دلائل الغثائية التي تعيشها الأمة هو أننا لا نفقه أولوياتنا في التعامل مع الأحداث والمستجدات، والجهل بالأولويات ينتج عنه اختلال في المواقف وضبابية في الرؤية. فعندما نركب الطائرة على سبيل المثال، لا يكون من أولوياتنا أن نسأل عن جنسية القبطان الذي سيأخذنا إلى الوجهة التي نقصدها، ولا أن نسأل عن جنسه ولا لونه ولا ديانته ولا مذهبه، كل ذلك لايعنينا فنحن نشترك معه في المقصد ثم يذهب كل منا في طريقه. وبالمثل عندما يعتدى على شعب ما وتغتصب أرضه تجد شرفاء العالم يقفون مع المظلوم بغض النظر عن دينه وعرقه وحزبه وايديولوجيته. إنه لمن المؤسف أن يَصِلَ الإنحرافُ الفكري لدى بعض المحسوبين على الدّعوةِ بأن يحشدوا طاقاتهم البلاغِيَّةَ وحُجَجِهِم الفِقهية، في كُلِّ مَوْقِفِ عِزَةٍ وكرامةٍ للمقاومة، لِيُخرجوا مَثَالِب إخوانهم المجاهدين، فيرمونهم بالحزبيةِ تارةً ويشككون في ولائاتهم وانتمائاتهم تارةً أخرى، ومثلهم في ذلك كمثل الذي يُجهز على جَريح، في الوقت الذي يحشد العالم الغربي كل إمكاناته المادية والمعنوية ويحرك البارجات وحاملات الطائرات ويسخرها للبغاة الصهاينة. إن أيَّ خِلاف أو اختلاف إن وجد بين الأمةِ قاطبة وفصائل المقاومة يجب أن يوضعَ جانبًا عندما يواجه رجالها العدو المحتل، وتلك من شِيَمِ الرجال. وختامًا أقول لمن أضاع البوصلة من إخواننا المسلمين، ما قاله الإمام علي بن ابي طالب عندما سئل عن كيفية معرفة أهل الحق في زمن كثرت فيه الفتن؟ فقال: «اتبعوا سهام العدو فهي ترشدكم إلى أهل الحق».

2064

| 11 أكتوبر 2023

قف يا مقاوم

قِفْ يا مُقاومُ شامخًا نُسْدِيكَ أوسِمَةَ الملاحمْ قف كالجبالِ مهابةً وعصية في عين راجمْ لا تلتفت للمرجفين الخانعين لكل ظالمْ قف يا مقاوم قف كالسراج توهجًا لِتُنِيرَ عَاشِيَةَ الغَيَاهِمْ هذا كِفاحُكَ قد أَقَضَّ مضاجعَ القومِ الغواشمْ نَظَمَ الشعوبَ من الخليجِ إلى المحيط ِبغير ناظمْ قف يا مقاوم قف دون حقكَ لا تحيدُ ولا تلينُ ولا تساومْ وانْقُضْ مواثيقَ الخنوعِ شُهودها من كل آثم قف عَلِمْ الرعديدَ درسًا في البطولةِ والمكارمْ قف يا مقاوم قف والعَنْ التطبيعَ والإذعان إن النصرَ قادمْ واسرِجْ خيولكَ مقبلًا فالعزُ في حدِ الصوارمْ واكتب لنا مجدًا يخلد في دواوين العزائم قف يا مقاوم قف إن هذا اليأس من صنع العمائم خدعوا شعوبًا كالقطيع يقودهم للدين هادم قف يا مقاوم قف إن هذا الجرح لا تبريه أطرافٌ نواعم جرحٌ ألمّ بأمةِ التوحيدِ والتوحيدُ قائمْ فَدَمُ الفِدَاءِ فِدَاؤُهُ قدسٌ تدنسه الشراذم قف يا مقاوم

3303

| 08 أكتوبر 2023

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

3393

| 30 مايو 2026

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

2595

| 31 مايو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1623

| 29 مايو 2026

alsharq
يؤلمهم العيد

في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...

1056

| 27 مايو 2026

alsharq
كيف نتعامل مع حوادث الانتحار

مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...

822

| 31 مايو 2026

alsharq
الموظف "العومة"

الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...

768

| 31 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

708

| 30 مايو 2026

alsharq
دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...

702

| 31 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

675

| 26 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

672

| 26 مايو 2026

alsharq
قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...

669

| 29 مايو 2026

alsharq
أين يختبئ المثقف المتواضع؟

لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...

651

| 26 مايو 2026

أخبار محلية