رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حتمية المشاعر في البناء الاجتماعي وانعكاسها على مجلس الشورى!

لماذا فرضيات المجتمع سلبية أو لنقل حتمية فيما يتعلق بأول انتخابات مجلس شورى مرتقب؟ على الرغم من ان الجميع يترقب الحملات الانتخابية بفارغ الصبر، بينما نتأمل التغييرات الجذرية في المشاركة الشعبية وامكانيات التشريع لقضايا عدة. بالإضافة إلى تأملاتنا في التعرف على الطاقات النسائية المشاركة بما يحملن من مسؤوليات وبرامج انتخابية. لا شك بأن الالمام بقضايا المجتمع يأتي في الصف الأول كأولوية يترقبها الجميع لكل من سيبادر في الانتخاب، ولا شك أن خلفيات من يحمل تلك الهموم تعني جاهزيتهم ومعرفتهم التامة وخبراتهم التراكمية في تلك القضايا. كل تلك التأملات نترقبها بالتأكيد للتحولات الاجتماعية والمشاركة الشعبية مع حلول مجلس شورى قريب. ولكن، تظل التوقعات متداولة، وتظل المخاوف والحذر قائما أيضاً بعدم وضع التأملات الكبيرة خاصة للتجارب الأولى، إنما دراسة البرلمانات التي سبقت التجربة القطرية والاطلاع على ما فيها من إشكاليات وحساسيات لا تنحصر على قضايا اجتماعية فقط، بل أيضاً تشمل توزيع المقاعد والمصالح والمكانة الاجتماعية التي تتقدم على سائر المواصفات التي تنطبق على الناخب باختلاف الطبقات الاجتماعية. وهذا الأمر بحد ذاته يتداول وبكثرة في المشهد الاجتماعي حول من سيكون له الحضور البارز وفي مقدمة الانتخابات في مجلس شورى أول، ولربما الثاني والثالث بحسب الآراء النقدية التي تداولت بين كتاب عدة في ساحة التواصل الاجتماعي مؤخراً. وبلا شك أن هذا التقديم لا يأتي من حدس مجتمعي، وليس مجرد شعور. إنما ينعكس على واقعية البناء الاجتماعي في منطقة الخليج بشكل عام، والقطري بشكل خاص من حيث قلة دوران الطبقات الاجتماعية ومحدودية اتساعها، لماذا التوقعات بها من التيقن لما سيكون عليه مجلس الشورى من البداية؟. لأن حصر المجتمع التوقعات بالمنظور الاجتماعي وبحتمية من حيث ضعف التحولات الاجتماعية وانحسارها على القبيلة كونها أسلوب حياة وأسلوب تفكير بحسب وصف الدكتورة كلثم الغانم. بالتالي يبقى التصور محدودا من حيث تقديم الأولوية مجتمعياً في الانتخابات لطبقات اجتماعية عليا أو ذات مكانة عليا، بل ويتقدم الكيان الاجتماعي الذي يرتقي بثلاثية الوجاهة، والرأسمالية، والنفوذ في مقدمة الأولوية أو التفضيل، وتضعف في المقابل المشاركة للطبقة الوسطى على الرغم من سرعة اتساعها واكتسابها كافة المهن التي تساهم في النمو الحضاري للدولة، بل وتشمل كافة المتعلمين في كافة المجالات. إذ تظل التوقعات محصورة على أولوية تقدم أصحاب الكيان الاجتماعي على الطبقات الوسطى، كما تظل المهنة معياراً غير مهم لتحديد المكانة الاجتماعية في منطقة الخليج بشكل عام. يرى بعض العلماء أن الطبقات الاجتماعية هي التي تدفع إلى اختيار المهنة وليس العكس هو الصحيح، فالحراك المهني يظل جزءاً لتشكيل فئة التكنوقراطيين من الذين يستلمون المهام التنفيذية أو رفيعة المستوى، فلا تزال المكانة الاجتماعية لها الدور في هذا الحراك والذي يبدأ من الطبقات الرفيعة أو العليا إلى الطبقات الوسطى وليس العكس بحسب الأنظمة السياسية، فعلى الرغم من اتساع حجم الطبقة الوسطى، إلا انها لا تزال غير فاعلة من حيث التأثير في الحراك الاجتماعي، وحتى لو ان التعليم له الدور الرئيسي في هذا التزايد، فلا يزال غير قادر على كسر الحواجز بين الطبقات الأخرى أو يساهم في زيادة دورانها. فلا يمكن في هذه الحال اعتبار الطبقة الوسطى على الرغم من سرعة نموها بالصفوة الجديدة بحسب وصف الدكتورة كلثم الغانم، مما يعني أن الحراك الاجتماعي في دولة قطر يظل أفقياً، أي تظل سيطرة المكانة الاجتماعية والقبلية بارزة على الرغم من تقدم الفرد وارتفاع مستويات تعليمه وتحسن مستواه الاقتصادي، ويبقى الحراك أفقيا من حيث تحرك الأفراد في نفس خط الجماعة، وليس رأسياً من حيث انتقاله من طبقة إلى أخرى. نبض المجتمع انعكس فعلياً هذه المرة على واقع فرضيات تصف بناء الطبقات الاجتماعية المحلية، فلم يكن النبض المحلي مبني هذه المرة على حدس أو مشاعر، فلا تتداخل الطبقات الاجتماعية بعضها ببعض في المجتمعات الخليجية ولا ترتقي الطبقة الوسطى لطبقة عليا، الحل من المنظور الخليجي مناصرة الطبقة العليا للطبقة الوسطى، فهذا سبيل للدخول في الدائرة النخبوية بما فيها من مراكز سياسية ومناصب عليا، وحضور بارز لتمثيل المجتمع في انتخابات مجلس شورى مستقبلية. baljanahi86@gmail.com

4498

| 06 يوليو 2021

المواطنة التي لا تؤنب!

قرار مجلس الشورى منح المجتمع الوعي الكافي ليستمر في الحملات التوعوية والتمهيدية لتجربة جديدة تفتح المجال للشعب بحق التصويت وحق التشريع وحقوق المطالبات للإصلاح والتغيير. وكما سبق وذكرنا بأنها مسؤولية يحملها الجميع على عاتقه لدعم العملية الجديدة وفهم أساسياتها التي لا نتمنى لها أن تنجرف نحو المصلحة والتبعية إن لم يتدخل الجميع في عملية التعريف بالنظام الديمقراطي المقبل ودور كل طرف تجاه هذه الخطوة الهامة. وأنا لا أسعى للتمهيد التوعوي في الحقيقة لتجربة أولى بالتحديد لمجلس شورى مرتقب، فالحملة التوعوية تتطلب قدراً من الوقت ودعماً من كافة الأطراف كي تساهم في التأكيد على أهمية مشاركة الفرد في مثل هذه الأنظمة. إنما سيكون علينا المراقبة والتمعن فيما سيحدث في التجربة الأولى لمجلس شورى والتعرف على من سيكونون حاملي أمانة مجتمع، وناقلي أصواتهم، ومدافعين عن حقوقهم. وكخطوة مصاحبة للمراقبة، علينا التركيز والمباشرة على ما هو مقبل وما سيأتي لاحقاً من استمرارية للنظام وما يقتضيه من احتياجات، إذ نبحث كمجتمع عن الناخب الكفء كما يبحث النظام في المقابل عن المجتمع الواعي والمتفاعل حول ما سيدور داخل المجلس من قضايا تطرح على الطاولة. بالتالي، علينا أن نشدد على أهمية التنشئة التعليمية كمتغير ضروري جداً لتهيئة أجيال قادمة تمكنهم من المشاركة السياسية وتضمن لنا مخرجات تدرك أبعاد المشاركة وتعزز من مفهوم المواطنة. من خلال ما سبق نقف عند محورين رئيسيين جداً للتمهيد الوطني العميق، ألا وهما: المواطنة والتعليم. لا شك بأن مفهوم المواطنة يرتبط بشكل حساس جداً بخصوصية المجتمع أو الثقافة المحلية. ولطالما - وبشكل نظري - حاول الكثيرون من أصحاب الفكر في التعريف عن مفهوم المواطنة والتي تحدد علاقة الفرد بالدولة وعلاقة الدولة بالفرد. فلا اتجاه واحد سيكون ناجحاً بين تلك العلاقتين، إنما تحديدها يأتي بناء على الانتماء والعدالة والمساواة، كما الولاء واحترام سيادة القانون والأمن. علاقة طردية تعني على الصعيد الوطني على سبيل المثال بزيادة الولاء وما يقابله من زيادة الانتماء، إذ تعتبر المعادلة تكاملية ناجحة، حيث لا يطغى جزء على الآخر وإلا أصبح هناك خلل في العلاقة وقد تتحول إلى علاقة اضطهادية أو بوليسية بحسب أنظمة سياسية مرت عبر التاريخ. بالتالي، من المعيب أن نقول بأنه من الصعب تحديد مفهوم المواطنة اليوم على مستوى محلي، على قدر ما نحاول أن نشرح العقلية السائدة التي طغت على المفهوم بشكل مجتمعي مغالط. ما يحدث اليوم من حيث التأثير على مفهوم المواطنة يأتي بالمستوى العاطفي الذي قد ينبع من تفاعلات في وسائط اجتماعية بحسب تصاعد إشكاليات سياسية مختلفة. ويأتي هذا التوجيه في تحديد المفهوم للمواطنة من باب التبعية وخصخصة المفهوم من دون الفرصة التي تمكن من منح المتغيرات أن تضيف للمفهوم دوراً من حيث تعزيز مكانة ودور المجتمع المدني، على قدر ما ظل المفهوم حبيس المشاعر. وتأتي رؤية الدولة في تمكين النظام المشاركة الشعبية اليوم والذي يعطي للمفهوم الإمكانيات الإضافية والدور الفاعل للمواطن بكافة حقوقه وصلاحياته، والتي تقابل دوره الفاعل ولاءه تجاه وطنه. بمعنى آخر، حتى لو تجدد مفهوم المواطنة بشكله المدني والديمقراطي، فلن يغير من نسبة الولاء للوطن، فلنعتبر الموضوع من المستحيلات أن تنفصل المبادئ ويضعف الانتماء. إنما يؤكد لنا هذا التغيير انتقال فكرة الانتمائية بشكل أكثر تجانساً وتماسكاً للحمة المجتمع. بالتالي، عملية التأنيب والعاطفة التي تتفاقم على مفهوم المواطنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليست إلا توجهات غير منطقية نحو طرق فهم الانتماء والمواطنة، مبنية على مواقف محدودة وفي زمن معين. وهذه العاطفة في المفهوم تتطلب التنشئة التعليمية لأجيال قادمة تحتاج إلى إعادة صياغة لقيم المواطنة وقدرة النظام التعليمي على تحديد العلاقة بين الفرد والدولة. إذ نلح على أن التنشئة التعليمية يجب أن ينظر لها تزامناً مع بداية نظام ديمقراطي منتخب، فهذا النظام يحتاج إلى مخرجات تعليمية من ذوي الكفاءة، وأصوات من أجيال مقبلة تعلو بالحوار الحضاري والنقد والمساءلة ممن نتأمل لهم مقاعد في المجلس. لذلك علينا إشاعة ثقافة المشاركة السياسية والتأكيد على أن مفهوم الولاء قائم على القومية والمواطنة الفاعلة وليس على المصلحة الشخصية أو الانتماءات المرجعية. وهذا متغير تعليمي مهم جداً، يعنى بالارتقاء في المجتمع في كافة الجوانب وتأهيل الوسائط المتنوعة في عملية التنشئة والتي يترأسها النظام التعليمي. رسالتي لمن يؤنب باسم المواطنة: دعها بعيدة عن المشاعر والانفعال المؤقت، فهي متجددة لأجل وطن ومواطن. baljanahi86@gmail.com

4373

| 22 يونيو 2021

قحط ثقافي – عقلية الجمود!

أن يمر العالم في قحط ثقافي، فهذا أمر ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة. ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان. ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض الانتقالية أن تكون بطلة الحدث، تقابلها أنانية من قبل أفراد المجتمع دون تعميم، من حيث الاستهانة بواقع لم يعتبره محتملاً اليوم، مكتفياً بقراءته عبر التاريخ وبقائه في التاريخ. ولكن يكمن السؤال الأهم حينما نكون في المحنة، فأين تكمن حاجتنا، وهل ضاقت الحاجة على الثقافة والفن؟ بينما نعيش التفاصيل ونواكب التفضيل التجاري- الاستهلاكي على الثقافي والذي يلامس الانسان وحاجته إلى التعمق في وجدانيته عندما يضيق عليه عالمه الواقعي. إذ هل يمكننا أن ندرس المقاييس الاستراتيجية التي تحد من القحط الثقافي؟ وقبل أن أجيب على هذا السؤال، يتعين علي أولاً شرح وبشكل مبسط هذا المصطلح من وجهة نظري، فلا يوجد له تعريف معتمد. فهي بمثابة اشكالية يقع من خلالها المثقف النشيط والراغب في استمرارية الحركة الثقافية رغم الأزمات بشكل عام، بل قد تحد المثقف نوعاً ما نحو الالتفاف حول المحتوى القيمي، وزيادة استهلاك نفس المحتوى دون الفرار أو القدرة على الولوج لمحتويات أخرى أكثر تنوعاً وأقل سطحية. ولا يحدد المفهوم في هذه الحالة الفترة الزمنية أو حادثة معينة لمثل تلك الإشكالية، انما يعتبر الموضوع كأزمة بدت سائدة على سائر المثقفين، حتى وتبين بأن المثقف يقع في نفس الموال، أو يسترجع الموال السابق استذكاراً لماض مجيد ويكتفي بما هو مستهلك ليبقى متصدر الصورة. وبهذه الصورة يتم تداول المحتوى المتشابه واعتماده بأنه أساس من سيرة النخبة وأساس للثقافة. ولنتخيل ما يترتب عليه هذا الخلل وهذا الاختناق الثقافي الذي لا ينجو من خلاله التنفيس أو الابداع بمعانيه الواسعة والتي تبتعد حسب الأجيال من أساس سابق نحو مناظير معاصرة وإمكانيات تمنح للثقافة اليوم وإمكانيات شبابها ممن هم مواكبي العصر. ولنتخيل ما سيطغى على الثقافة في هذه الحال. الاستهلاكية والسطحية. أحاول من خلال هذا المقال أن أسترسل في الحديث عن المسألة الثقافية في ظل الأوضاع المتغيرة. ظننت أن استخدم المصطلح وأتفهم النقلات التي نمر من خلالها عبر الطرق التي تساهم في تجاوز الصعاب نحو الخطط والحلول البديلة للاستمرارية في انتاج المضمون الراسخ والحسي أيضاً. فلا تنجح استراتيجية تواكب نفس الآلية ونفس النمط إن لم تكن قادرة على التوقف لتغيير المنظور لضمان الاستمرارية حرصا على التكاملية مع الظواهر الأخرى المعاصرة، تفادياً لطغيان ظاهرة على أخرى. فلنضع حديثنا على عاتق التنمية البشرية. فكم عولنا على مخرجات التنمية البشرية وقدرات الانسان في المحتوى الابداعي لضمان الاستمرارية الثقافية بمحتوى واعد وتنفيس مبدع لمختلف المشاريع الشبابية على المستوى الثقافي. أين تكمن الوسائل الأخرى، أين يكمن دور الفرد في بناء قدراته المعرفية، تمكينه الوظيفي ومدى تفرغه حتى نحو تحديات جديدة، رفع كفاءته وزيادة المساحة لإبراز آفاقه الفكرية. كم نسبة تكرار المشاريع الشبابية الخاصة تحت ظل ودعم المؤسسات وما مدى استمراريتها. كيف تساهم مشاريع التنمية البشرية على دعم المخرجات الشبابية وابرازها في السوق الثقافي على انها جزء محرك لحاجة الانسان في التعبير أو التنفيس. لماذا غابت الثقافة وزاد الاستهلاك الآخر الذي يشبع الانسان فوق حاجته! لماذا فضلنا المطاعم على سبيل المثال على الرغم من زيادتها المستمرة على استمرارية المشاريع الثقافية. ومن هنا، نصل بأن القحط الثقافي حاصل بسبب استمرارية توارد نفس المعرفة، دون فرصة الارتقاء إلى معرفة أخرى. ولا أضع اللوم على عاتق واحد، إنما أجد أن الأولوية لم تكن عادلة للصالح الثقافي بشكله الوجداني والمكمل لحاجة الانسان للابتعاد من ضغوطات الحياة المختلفة، على قدر ما لوحظ الاهتمام لصالح الشبع الغذائي الفائض حتى لو زاد السعر في الفاتورة! فاختفت المسارح وغابت المعارض، وبقت المنصات الثقافية مقيدة في التنفيذ! خلاصة: على الاستراتيجية الثقافية أن تواكب الشبع الغذائي وتسبقه بأميال لا أن تكون خلفه وتنتظر فرصتها المحدودة للظهور! فلا نحتاج إلى عقلية الجمود في الثقافة كما تجمد مفهومها على عصور ولت بشبابها وأدواتها، إنما علينا أن نغير من المجرى الثقافي ليبقى دائماً هامة لحراك متجدد وعاكسا لثقافة مجتمع بقدرات وطاقات واعدة من جهة، ومطلوبة للاستمرارية والدعم من جهة أخرى. baljanahi86@gmail.com

4918

| 16 يونيو 2021

الواجهة الوطنية لا الوجاهة الاجتماعية

بينما نترقب انتخابات وآلية ترشيح الناخبين في مجلس الشورى. علينا أن نكون أكثر استعداداً نظرياً وعملياً في الوقت الراهن على التطلعات وقياس البرامج الانتخابية المقبلة. وإصراراً على تفادي الانحياز للوجاهة، علي أن أعزز من هذا الوعي من خلال إضفاء الجانب الآخر الذي لا يدركه المجتمع بالضرورة حول مدى مشاركته السياسية. والأمر جداً طبيعي أن تكون المشاركة السياسية في المجتمع محدودة، بحكم النظام القائم والسياسة الريعية التي تمنح الامتيازات والخدمات من دون ضرائب للشعب. ولكن، سيختلف الأمر الآن مع إضفاء أول مجلس منتخب، مما سيعطي إمكانية المساهمة في التشريع، إذ يعني ستكون مساهماً في المشاركة السياسية بطرق مختلفة. فحتى تدرك مكانتك في المشاركة السياسية، عليك أن تكون مدركاً أولاً بأن وجودك في مجلس منتخب لا يحتاج منك مجرد الادلاء بصوتك ومن ثم تفرغك لأمورك الحياتية. إنما المسؤولية تتطلب التعمق في القضايا، الشعور بالغيرة حول المواضيع التي تطالب بها وتشعر بأنها لصالح الشعب، الحماس والاجتهاد في البحث لكسب الثقة لما سيتم طرحه من قضايا، وأخرى من المهام والتكليفات التي ستعكس تأملات من هم حولك ومن قاموا بالتصويت لك، ليس لزيادة وجاهتك، إنما لإيمانهم بقدراتك التي بإمكانها أن تكون سبباً في الإصلاح والتغيير. إذ بات من المهم أن يعي المواطن الفروقات ما بين الوجاهة والسياسة. والأمر طبيعي جداً أن يكون المفهوم العام للوجاهة متداولاً أكثر بحكم ارتباطه بالعرف الاجتماعي وما يتبعه من انعكاس قبلي، عائلي وحتى نخبوي. ولكن الجانب الآخر لا صدى له بشكل كبير من الناحية العملية، وأعتقد بأنه حان الوقت المناسب أن تكون الرؤية أكثر اتساعاً للمجتمع لاتخاذ القرار الأنسب بناء على الفروقات ما بين الوجاهة، الكفاءة لغرض المشاركة السياسية. بالتالي اختصرنا هذا الجزء بالاستدلال على مكانتك السياسية التي لم تكن فاعلة في حياتك الاجتماعية وبشكل كبير، على قدر ما كانت مجرد طرحاً للمواضيع والنقاش عنها من دون أن يكون لك القرار في شرعيتها. إنما حان الوقت الآن أن تكون ذاك الجزء المساهم في التشريع، وحان الوقت أن تكون واعيا أكثر بالتوقعات التي يترقبها منك المجتمع في مشاركتك السياسية. نأتي الآن للجزء الآخر والذي بلا شك يعتبر مكملاً للوعي وتعزيز المفهوم حول المشاركة السياسية. فطالما دار الحديث مؤخراً عن إشكالية النصاب للمرأة في مجلس الشورى، فلا يزال عليه سؤال استفهام كبير. إلا اننا نود أن نبتعد عن هذا المسار السلبي والضبابي حول المشاركة السياسية للمرأة في مجلس الشورى. وعوضاً عن ذلك ينبغي علينا الاستمرارية في مسألة التوعية حول أهمية مجلس الشورى للمجتمع المحلي بشكل عام، والمشاركة السياسية بشكل خاص، بل ومشاركة المرأة السياسية بشكل أخص. من المهم أن نساهم ونهيئ النساء القطريات على آلية تمكينهن في المشاركة السياسية. فمن الحلول التمهيدية التي بإمكانها أن تساهم في تقوية مكانة المرأة وتهيئتها السياسية تكمن في دعم الحاجة التوعوية للمشاركة السياسية والتي تنطبق أيضاً على الرجل. لا شك أساساً من أهمية مشاركة المرأة السياسية مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشورى، إذ تعتبر مشاركتها مهمة من عدة جوانب، تبرز أحدها للصالح النسائي ومساندتها القوانين والتشريعات التي تناصر المرأة وتدافع عن حقوقها قدر المستطاع. وعلى الرغم من أن التوجه النسائي لا يزال يفتقد الحضور السياسي، النقدي والإعلامي في المجتمع القطري، لا زلنا فئة محدودة التمثيل سياسياً، مما يعني بأن المرأة تحتاج الضغط أحياناً وكسب الثقة أحياناً أخرى من الرجل لدفعها نحو الأمام ومساندتها في قضاياها. فلا بد من الرجل أن يكون الداعم الرئيسي للمرأة وفهم تطلعاتها، كما تفهم المرأة قضايا الرجل التي تنعكس على المجتمع بأكمله ولا تنعكس عليه بشكل جندري منفرد كحال المرأة. وعلى الرغم من أن النساء كقوة ناعمة لهم الصوت الأعلى كأداة ضغط، إلا انني لازلت أؤمن بأن الانسان لا يكمل نفسه إلا إذا اكتمل مع طرفه الآخر. إذ حتى طرفه الآخر يلزم عليه أن يكون مهيأ أكثر اليوم للإلمام بالآلية السياسية وفهم قضايا المجتمع بما فيها النسائية بشكل أكثر تفصيلي، بل وأكثر إسهاماً للتغيير الإيجابي. وإلى أن يحين استيعاب الطرفين بأهمية مشاركتهم السياسية في مجلس الشورى أكثر من أهمية الوجاهة الاجتماعية، لا بد وأن تكون المشاركة السياسية والتوعية فيها عملية تأسيسية تصدر من مؤسسات الدولة والنخب الثقافية والفكرية لتهيئة المواطن أكثر. إذ يجب أن تتضمن الحملات التوعوية للمشاركة السياسية: التوعية، والشراكة والتدريب النوعي. ومن وجهة نظري أخصص الحديث والاهتمام في التدريب النوعي خلال هذه الفترة. فدعم الناخب أو المجتمع بشكل عام للانخراط في الأجواء الانتخابية في السنوات المقبلة، يعني تهيئته من حيث تنمية قدراته في المناظرات وتطوير الجوانب الفكرية التحليلية والنقاشية. بالإضافة إلى التنوع في الحلقات النقاشية على مستوى المجتمع التي تعمل على التمعن في القضايا المعاصرة والاشكاليات التي تعتبر محور حديث. وأخيراً، تكثيف الوعي عن الحقوق الدستورية من خلال استثمار الخبرات التراكمية لدى المرأة لبناء المعرفة وفهم الإطار الذي له صلة بالقضايا المعنية، سواء كانت قضايا المرأة أو قضايا المجتمع. أخيراً: لا بد وأن يكون الوعي السياسي غاية يسعى إليها الطرفان كعملية تسبق الانتخابات الرسمية. وهذا الاستعداد يأتي من عدة أطراف تساهم في رفع درجة الوعي والمعرفة السياسية. فالمسؤولية داخل مجلس الشورى لن تكون عاتقاً على الناخب فقط، إنما هي أيضاً مسؤوليتنا جميعاً في تهيئة الناخب الكفء كواجهة وطنية وليس كواجهة اجتماعية، فالفرق كبير بين الاثنين!. baljanahi86@gmail.com

4631

| 08 يونيو 2021

ما بين الوجاهة والكفاءة مجلس شورى

دائماً يحمل المثقف ثلاثة أسئلة رئيسية كجزء من بحثه الفكري ووجدانياته العميقة، إذ تدور أسئلته حول الحرية، العدالة، ورفضه للهيمنة. كل تلك التساؤلات تساعد المثقف على الوقوف من مكانه مؤمناً ومناصراً لقضيته ولو طال بها الزمان، ولو ذاق بسببها مرارة المطالبة. وبلا شك أن تلك الأسئلة ولو كانت عامة تتضمن أيضاً الإصلاحات الفرعية، التي يتأمل فيها المثقف لعمليات إصلاحية اجتماعية وسياسية لصالح الوطن والمواطن، ولا تتطلب تلك الآمال إلا من يستمع ومن يعي أهمية التغيير لصالح العموم، والمقابل مطلوب أيضاً النظر في إمكانيات ذاك المثقف في المساهمة في التغيير والإسهام في بناء الوطن الذي يضم الجميع، بدلاً من أن يكون مجرداً من الفعل ومحملاً بالقول فقط. التغييرات التي تطرأ على الدولة تساهم في عملية المعاصرة والتقدم والاستدامة، فلا التاريخ الذي يعود له المثقف، والذي خلد في الوراء سيكون دائماً مساهماً في نقلة التحديث والتنمية، إنما التطلعات الثقافية تظل الشمعة المضيئة على مدى السنوات كي تكون منارة لإصلاحات أكثر مشاركة وأكثر فاعلية مع المجتمع، وهنا نأتي لفهم المسارات التي تقدمها السياسة وعلاقة المثقف بتلك السياسة ومدى فاعليتها على الكفاءة الفاعلة في تعزيز المسارات الانتخابية عبر المشاركة الشعبية على سبيل المثال. مع اقتراب الموعد لنقلة دولة قطر النوعية لأول مجلس شورى منتخب، ينبغي علينا أولاً أن نشيد بهذه النقلة التي تقدم صلاحية التشريع لمجلس منتخب يقوم بأكثر مهام رئيسية لواجهة الدولة من حيث التشريع، والتدقيق، والمساءلة، وبهذه الخطوة أعتقد بأننا سنصل لمرحلة تحقيق الحلم الذي طالب به الكثير من المثقفين من حيث فرصة الانخراط المجتمعي في عمليات صناعة القرار مع رؤى الدولة والمساهمة في بناء نهضة الوطن والمواطن، وهذا هو الجانب الإيجابي بالتأكيد من حيث الهيكلة التي تقدمها انتخابات مجلس شورى ومهام توكل إلى مشرعيها. ولكن يظل الحلم الذي تحقق وليس الهدف نفسه بعد، إذ يفصل ما بين الحلم والهدف مسألة الواقعية في العمليات الانتخابية والتوقعات التي رسمها المواطن في مخيلته على الأعضاء المنتخبين، التي لن تقدم بالضرورة المساواة المطلوبة بين بقية الأعضاء إن كان الأمر متركزا على الوجاهة والمناطقية أكثر من الكفاءة، كما لا تزال حصيلة المرأة في العملية الانتخابية غير واضحة من حيث فرص نجاحها وآلية مناقشتها لبرامجها الانتخابية أسوة مع المنتخبين الآخرين. من هنا، ينبغي علينا أن ننظر للمشرع وحاجتنا له ككفاءة فاعلة، ومدى تمكنه وإلمامه بقضايا المجتمع وإيمانه بصلاحية التشريع، والتي سيتمكن من خلالها أن يساهم في العمليات الإصلاحية، فعلياً المسألة تحتاج إلى التجربة الأولى، حيث ما نقوم به حالياً هو طرح التساؤلات حول آلية الانتخاب والبرامج الانتخابية المترقبة من قبل الناخب - الناخبة، كما أنها تجربة ستكون لها إصلاحاتها على مدى السنوات والتجارب المقبلة، ولكن يظل السؤال من حيث المواصفات المطلوبة للمشرع الفاعل وأهمية تركيز المجتمع على الصفات لا على التجرد في المضمون. إذ ينبغي التركيز على الإمكانيات الأدائية للمشرع، والاجتهاد في أوراق المطالبات بمصداقية وأمانة، وان يكون صوته مسموعاً بالحق والأمانة، كما نترقب منه وعيه بأن صلاحية التشريع تعني اجتهاده في طرح القوانين وتعديل قوانين أخرى لصالح الوطن والمواطن، ينبغي ألا يكون مجلس الشورى الوجاهة للأعضاء، على قدر ما أن يكون المنصة التي تدعم المشاركة الشعبية وتواكب رؤية الوطن في عمليات الإصلاح والتنمية المستدامة. من المهم أن نقف عند الإنجازات وبذل الجهد، ونستبشر بالكفاءات التي تؤهل صاحب الكرسي لأن يكون كفئا لهذه المسؤولية التي تجعله أميناً أمام ربه والشعب عامة، وأن يكون ممثلاً لقطر كاملة مهما كانت مصانع انتماءاتهم. دعوا الوجاهة الاجتماعية في مكانها الاجتماعي، والتي هي محفوظة على مر التاريخ وبين عموم المجتمع، ومقاومتها يجب أن تكون بالكفاءة الحقة والإمكانيات التي تؤهل صاحب الكرسي لأن يكون ملماً بما حوله وما تقدمه الدولة له من رؤى ومسؤولية كبيرة. أعبر عن هذه التأملات المثالية من عين مثقف، وبسقف أحلام عال. baljanahi86@gmail.com

4388

| 01 يونيو 2021

ما بين معتقد ومشاعر المثقف المعاصر!

إن بحثنا عن الثوابت وبشكل عام، قد نظن بأنها كمصطلح تعني ما هو متداول لمعنى من حيث المبدأ الراسخ على مدى سنوات مديدة وغير قابلة للتغيير إلا بتلك الحجة التي تبقي الثابت قويا وبنفس الأسس. ولكن حتى في الثوابت، تجد ان التطور جزء رئيسي مما يساهم على تعزيز المبدأ الثابت واستمراريته باستخدام أساليب العصرنة وتأقلم الثوابت بشكل أكثر تفاعلا مع حقبة المثقفين المعاصرين. الحديث من خلال هذا العمود الموجز سيكون عن الثوابت وارتباطها في المثقفين المعاصرين من حيث بناء معتقداتهم، ان كانت تعتبر كخصوصية قومية أم انها فعليا ترتبط بقضايا أمم دون خصخصة المعتقدات على انتماءاتهم الطبقية على سبيل المثال! وهل يسمح المثقف للمعتقد بأن يكون أكثر تجرداً من دون الشعور بالتمايز عما يميزه عن غيره من الأمم؟! الشيق أن نتحدى المثقف هنا عبر هذه الأسئلة المفتوحة لمعتقداته الخاصة الثابتة، وتحولها من خلال التكيف أو التجديد بحسب ما يفسر أدونيس الظاهرة كمفارقة ما بين الثابت والمتحول بشكل عام. وهذا بإيجاز الجانب النظري للموضوع من وجهة نظري، والذي أتمنى أن يكون أكثر تركيزاً على فكر المثقف وامكانياته في بناء معتقداته الفكرية قبل أن يقر وينتمي لمعتقدات الجماعة بشكلها التبعي. والثابت في هذه الحال يبنى على الحجة القوية. من الصعب الجزم على ان التاريخ يعتبر ثابتاً بشكل عام عبر ما وثق من مصادر، إذ لا تزال المصادر الأولوية تبنى الحقائق وتحلل الوقائع بمناظير المؤخرين المتفاوتة ومن زواياهم النقدية الخاصة، بالتالي يصعب بناء الحجج الثابتة عبر التاريخ، إنما تظل تحتاج إلى التحول الذي يواكب أكثر المعارف حجة وأكثرها واقعية بتجديد منطقي وأكثر رسوخاً. ولا يسعني هنا الحديث أكثر إلا عن مكانة المشاعر في ظل الثوابت عند معتقدات المثقف وكيف ظلت بلا تحول. ماذا لو كانت المعتقدات الخاصة غيبت بسبب تلك المشاعر، فأين يكمن موقف المثقف المعاصر في هذه الحال، بين معتقد الجماعة أو مشاعر تطغى على المعتقد؟ هل يمارس المثقف في هذه الحال لعبة المشاعر السياسية على حساب المعتقدات كما يصفها جوليان بيندا، بأن المثقف يمارس ظاهرة جعلته بعيداً عن التجريد للمصداقية والإنسانية وكمال الاخلاق، إنما يظل في هذه الحال دنيويا ومنتميا إلى خصوصيته التي يميز بها نفسه عن سائر العالم وسائر الإنسانية بتعالٍ وتمايز بحسب قوميته عن البقية والتي قد ترتبط بالمشاعر أكثر من الفكر. بمعنى آخر يكون ذلك الارتباط بالمعتقد عن طريق الشعراء لا العلماء، وبحكاياتهم الشعبية أكثر من العلوم الفلسفية. إذ لا يستطيع المثقف المعاصر في هذه الحال أن يكون إلا كومة مشاعر تتحرك وفقا لما وضعه لنفسه من تمييز بحسب حراكه القومي. وحتى وان حاول هذا القومي أن يعكس انسانيته لغيره من الأمم، فلا يزال بعيداً عن النزعة الأممية. فأين المثقف المتجرد من مشاعره من قضايا الأمة، وأين يجد نفسه صاحب معتقد ثابت ومتحول بحسب ظروف التجديد وطور التغيير؟. في الختام، أجد صعوبة فصل الخصوصية القومية عند معتقدات المثقف المجردة اليوم، والتي تبرز من المنظور المتكامل لمكانته الخاصة وتبنى عبرها المصلحة التي تحجب بالمشاعر وتجسد أخلاقيات العصر وتبعيتها، فلا تجسد بالضرورة الرسائل السامية للإنسانية ولا تحقق بالضرورة العدل لسائر الأمم من المنظور المعتقدي الخاص. baljanahi86@gmail.com

3369

| 25 مايو 2021

عقد الثقافة أم ثقافة العقد!

هل يعاني المثقف من عقد عند مقارنته بالسياسي الذي يعمل من أجل المصلحة، وبين أفق المثقف الحالم؟ سؤال قد ينتصفه الفراغ والفجوة التي تعلق الإجابة لفترة، ولكن تظل الأسئلة الفرعية من هذا السؤال تعتمد على إجابتك بواقعية وبحسب ما شهدته من تغييرات عبر التاريخ بشكل عام. كما أود التنويه إلى ان الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تسبقها الإجابة عن سؤال أهم: أين مكانة المثقف بين المجتمع، حجماً، ووزناً، اثراء وفاعلية؟!. يصعب على الكثير أن يصنف المثقف من ضمن الفاعلية وتقديم الجودة، وقد لا تكون بالضرورة جودة على قدر كونها أثراً يقدمه المثقف من خلال انعكاساته وهواجسه للوصول إلى رؤيته الثقافية المطلقة!. وهنا إشكالية يقع فيها المثقف بشكل مستمر، إذ نظل نشاهد ونترقب ما سيحصل لتصور المثقف ومدى فاعليته في تحقيق أحلامه، مقارنة بالسياسي الذي يحمل بشكل أكثر نظامية وبإشهار إعلامي يتمكن من خلاله التأثير واضفاء القرارات التي يسعى إلى أن يحققها على صعيد المجتمع. وفي كل الأحوال هل يلتقي السياسي والمثقف في نقطة تحقق وحدة نسيج وطنية كهدف رئيسي للسياسي، وبالحلم والإصلاح للمثقف؟! هل يتطلب هذا الالتقاء الوطني منصة تدعم الصورة والاشهار الإعلاني، لفهم علاقة المثقف بالجمهور، هذه العلاقة التي من الصعب تفسيرها من حيث الرؤية، إنما لا تزال تفسر على انها كسب ثقة مجتمع لمن لديه نفس نظرة زرقاء اليمامة من المثقفين، أي انهم محصورون في البعد الفكري ومحدودون في آلية الانخراط في البعد الإصلاحي مع السياسي. هناك عدة وقفات لم ننظر إليها بعد لفهم احتياجات المجتمع للمثقف، كما نلاحظ الحاجة للسياسي ومدى فاعليته، من حيث تطبيق وتنفيذ عدة قرارات تساهم في طياتها التغييرات التي تتماشى مع رؤية نظام، فإذا عدنا إلى منصة الاشهار، ففكرة الإعلان والصورة بالتأكيد لن تكون جزءا شاذاً عن المثقف، ولكن أيضاً هناك جهد أكبر على المثقف أن يسيطر على التشعبية الحاصلة في مسألة الشهرة الواسعة دون اختصاص معين وارتباط مباشر في إصلاحات محددة يعمل من أجلها وبإخلاص. هنا يكمن دوره في ابراز ثقافته فيما يقدم، إذ يظل المثقف محركاً اجتماعياً وقادراً على أن يساهم في تغيير نمطية الصورة بما يعكسه من محتوى ابداعي عميق، قد يكون خيالياً أو واقعياً، ولكنه منفتح على التعمق الفكري، ومتطلع على الشخصنة الخيالية التي تعكس واقعاً بشكله التجريدي، فهل تظل المسألة معقدة على الثقافة، أم انه لا تزال هناك عقد تعرقل المثقف وتعرقل الوصول إلى حلمه حتى ولو كان بيد السياسي الفاعل! وكلاهما في هذه الحال يخدم نفس فئة المجتمع التي تنظر للمستقبل بعين المثقف، وتترقب التغييرات التي تصدر من السياسي!. على ان للمثقف دورا ساميا وإيمانا بأنه يحمل مسؤولية الإصلاح والسعي وراء العدل والتطلع إلى وطن ديمقراطي، يظل محبوساً بين هواجسه عندما يتجرد من الواقعية وينغلق على أحلامه البعيدة التي لم تتحقق على مر التاريخ إلا بتدخلات سياسية وثورات عسكرية وشعبية قامت بالدور الانتقالي المتوقع وغير المتوقع. بالتالي، يظل المثقف في هذه الحال مستمراً في الانغماس في أحلامه التي تبدو معقدة وغير واضحة على منصة الاشهار والصورة، بينما يعمل السياسي على مواكبة التغييرات والانتقال إلى مراحل مختلفة باسم الوطن. baljanahi86@gmail.com

2512

| 04 مايو 2021

مبالغات: حرية مثقف

يقول خالد الكركي في كتابه: قراءات في الثقافة والسلطة والإعلام، إن المثقف العربي يظل في برجه الآخر، بينما يظل آخر في رومانسية العربي، ويقف آخر عند التراث جامداً، هكذا صنف المثقفين بحسب انتماءاتهم وارتباطهم في عقائدهم التي قد تبرر حراكهم الثقافي، فمن تلك التصنيفات بإمكاننا أن نفهم مدى انغلاق المثقف أكثر من انفتاحه، وقياس قدرته على التأقلم والتراخي، أكثر من تضييقه لمفاهيمه، فليس بغريب أن ينادي المثقف بالحرية، بينما يعيش واقعاً لم يتغير عليه سنوات سابقة إلى اليوم. فالسلطة نفسها تعتبر نظاماً يحد من حركة المثقف، فالجدل بين الحاكم والفيلسوف ليس بالتجربة المعاصرة التي تقدم حلولاً جذرية ضد النظام، إذ إن حتمية هذا الصراع تعتبر قائمة ومستمرة باختلاف التشكيلات النظامية التي تكونت وبرزت على مر التاريخ، سواء أكانت من حاكم، سلطان، خليفة، أمير، ورئيس، فالاختلاف في المسميات لا يغير من نمطية الصراعات الفكرية وعدم استقرار علاقة المثقف بالسلطة، والعكس صحيح. فلو نظرنا في التاريخ، من الصعب إيجاد أي علاقة مستقرة ما بين السلطة والمثقف من هو صاحب قضيته التي تعكس معاناة أمة وتعبر عن رسائل سامية، إلا في حالة الخضوع للسلطة، واتباع النظام وتنازله عن استقلاله وحريته، التي هي مقيدة فعلياً قبل شعوره بأنه تنازل عنها من البداية، وهذا الأمر يطرح سؤالاً مهماً حول علاقة المثقف بالناس، تلك العلاقة التي يعتمد عليها الناس للتنوير، وقدرتها على التمييز بين الأنظمة الظالمة والأخرى العادلة، ومن الشيق أن نعتاد في المصادر على قياس حرية المثقف باضطهاد السلطة، ونادراً ما تقرأ عن حرية المثقف تماشياً مع السلطة. كما أجد من الشيق طرح السؤال المفقود عن مدى علاقة المثقف بالشعب، خاصة عندما يكون متوجهاً في آرائه، دون وضوح رسائله الخاصة، بل تتحول إلى رؤى تتماشى مع رؤية توجهية كبرى وتطلعات مستقبلية نهضوية تحت شعار المصلحة العامة، فأي حرية تلك التي يعمل عليها المثقف كمشروع إنساني عندما لا يستطيع أن يحقق ذلك المشروع الخيالي على شعب يترقب من المثقف التنوير باعتباره أسمى غاية قد تصل إلى جمهور. حرية المثقف هي حرية مثالية ليس لها أثر في الواقع، إنما هي حلم مراد الوصول له، أكثر من كونها واقعاً عاشه المثقفون من دون ضغوطات خارجية أثرت على حراكهم الحر واللامحدود منذ الأزل، ولكن لا يزال النداء مطلوباً لوساطة المثقف للشعب وصولا للسلطة، كما لا تزال الرغبة قائمة في التمهيد لأجيال جديدة من المثقفين لا تهاب من السلطة على قدر تقديم إمكانياتها للسلطة بما تحمل من قواعد فلسفية، فكرية، فنية، وإبداعية قادرة أن تكون واجهة يقظة ومحركة للمجتمع الذي يتأمل الكثير من حيوية مثقف وتعاطفه مع التغييرات التي تطرأ على المجتمع. فبدلاً من أن ترى علاقة السلطة بالمثقف بالمنظور المضطهد والاستبدادي، لما لا ينظر إلى تلك العلاقة اليوم أنها استكمال لنظام ذات رؤية مستدامة، قادرة أن تتقدم وأن تنهض بنهوض الشعب بالتعاون وبواسطة المثقف، فإن ظل المثقف العربي بحسب وصف خالد الكركي، الجامد، والمتكابر والخيالي، فلن يكون إلا نخبة صامتة، متذمرة ومنادية لخيالها في الوصول إلى الحرية المطلقة، بالمقابل ستكون عاجزة عن تحقيق أبسط التغييرات الواقعية في المجتمع ومن أجل نهضة المجتمع. فلا تعلق آمالك على حرية مثقف عندما تكون مبالغات على أرض الواقع. baljanahi86@gmail.com

2583

| 20 أبريل 2021

المشهد الثقافي: بين الماضي والحاضر

الوقوف عند الماضي والتغني على حقبة سابقة، أجدها من السرديات التي لا تساهم في عملية الإصلاح الثقافي المتجدد. أجد الاختصار في جملة واضحة ومباشرة، أفضل بكثير من اللف والدوران خلال الجلسات النقاشية البناءة على استرجاع ذكريات سابقة من الصعب إعادتها بنفس الإطار الزمني والإنساني الذي بنى من خلاله الانسان مسيرته الاجتماعية وعكس على نفسه هوية وثقافة ما. لذلك، عندما نتحدث عن المشهد الثقافي في دولة قطر، من المفترض أن لا تكون المشاعر متجمدة في ترانيم "الله يا عمري قطر" فقط ( على سبيل المثال) والتي تحد من تقبل أي عمل آخر بطابعه الحديث للتعبير عن الوطنية. بلا شك، بأن ابداع الموسيقار عبدالعزيز ناصر رحمه الله ساهم في إثراء المشاعر الوطنية المخلصة عند جيل بالكامل وأجيال تبعتها بالتأكيد، حيث عكس الجانب الثقافي والحس الوطني بحسب الزمان والمكان والنطاق المعيشي المعتمد بين المجتمع. الأمر الطبيعي أننا نربط الانتماء من خلال عملية استرجاع التاريخ والذكريات، وارتباطنا بالتاريخ بطريقة يصعب علينا أحيانا الخروج منه إلى حقبة معاصرة أكثر. أما ما هو غير طبيعي، التغني على الماضي وكأن الماضي الممثل الزمني والإطار المفاهيمي المعتمد للثقافة لأجيال مستقبلية يفصلها عند الحقب السابقة كم من المخزون الثقافي عبر المسيرة الاجتماعية. وهنا يكمن الخلل فعلياً، الربط بالماضي وعدم القدرة على التوسع في المفهوم نحو المستقبل وما تقتضيه الحاجة الوطنية الجديدة لاكتساب مفهوم متجدد قادر أن يعكس الإمكانيات والفرص المتاحة لمواطن اليوم للتعبير، كما كان يعبر الجيل السابق بتلك الأغاني التي ترمز للوطن وبتلك الشخصيات التي ترمز للثقافة. لم يعاصر الجيل الحالي الحقبة السابقة، ولا الحقبة السابقة عاصرت وتقبلت الجيل الحالي. وذلك لا يعني في واقع الأمر بأن عدم التقبل هذا يحتم علينا التقيد بالمفهوم الثقافي وتضييق تعريفه على زمن معين وبين شخصيات وأغانٍ معينة. فأنا لست انعكاساً كاملاً لما كان عليه المواطن في السابق، مواطن اليوم يعاصر الحداثة والفرص المتاحة باختلاف منافذها. أما مواطن الأمس فاختلفت لديه تلك الفرص وعاصر الحداثة بحسب تلك الحقبة وما أتيحت له من إمكانيات. أليس الأمر بطبيعي؟ ألا يكون للمفهوم الثقافي حدود ولا يلتزم بالتعايش مع جيل عن آخر! لذلك، علينا أن نتقدم حتى عندما نتحاور ونتناقش في المواضيع التي تحدنا على الرجوع للوراء. إذ علينا قياس مدى فائدة الوراء وانعكاسه على مصلحة اليوم. هل أستطيع أن أسترجع الماضي الثقافي، بطابع وطني بسيط في زمن اليوم بأساليبه المتقدمة وبمشروع الانسان المتجدد!. الثقافة ليست حكراً على أحد، كما هي ليست حكراً على زمن معين. فلو كان العصر الذهبي ذهبيا بالفعل لتمكن أن يكون تأثيره مباشرا حتى على زمن اليوم باختلاف وسائطه الثقافية. إنما ينبغي أن نرى الأريحية في المفهوم الثقافي الذي يتيح لنا أن نحدد نوعية الزمان الذي نمر فيه وبحسب إمكانياته الثقافية التي تقدم لمواطن اليوم من أدوات التعبير وفرص الابداع وتعكس اهتماماته واكتشاف إمكانياته. من هنا، نستطيع أن نعتبر الثقافة ككائن الأميبا المتأقلم، الخلية التي بإمكانها أن تتعايش في البيئة الملائمة لها. الملائمة في هذا الحال لا تقف في عصر واحد وعند انتماء لوسائط فنية معينة. فالمشهد الثقافي اليوم قادر أن يكتسب الصدى الواسع ليس فقط على الصعيد المؤسسي لعملية الإنتاج والابداع الثقافي والفني. إنما هو قادر أن يكون جزءاً من إمكانيات أفراد وقطاع خاص يعملون سوياً في تعزيز إمكانيات الانسان المبدع من حيث تمكين الأدوات التي تساهم في مسألة الانتماء والتعبير لمشهد ثقافي معاصر متأقلم بشكل كبير مع ظروف وبيئة الإنسان المحيطة. baljanahi86@gmail.com

5335

| 06 أبريل 2021

إقرار من مجتمع لا يرحم!

الهجمات الفكرية متعددة، وخاصة ما يمس التطلعات التنموية، ولكن الأصح أن ننظر لتلك الهجمات من منظور أكثر عمقاً فيمن يوجه ولمن يعبر عن تلك الهجمات الفكرية للمجتمع، والأهم مداها في مسألة التأثير والفاعلية. فمن الطبيعي أن تتداول الغالبية الانتقادات باختلاف قوة تأثيرها بحسب مرحلتها في التأثير، فإما أن تكون مجرد نقد لا أثر له أو ان تكون بإجماع شريحة مجتمعية معينة تؤثر بشكل مباشر. وهنا أود أن أركز على من وصل إلى مرحلة النقد وشن الهجوم ضد الحراك الاجتماعي المعاصر والتطلعات المؤسسية. الضغوطات الاجتماعية تحد المؤسسة من التقدم، وخاصة عندما يتم التطرق للوطنية بمنظوره المجتمعي السائد المرتبط بالعادات والتقاليد والدين، وبمعايير الكراهية للغرباء أو بأي شيء ليس من داخل الوطن! وتتفاوت مسائل الاستجابة خاصة ولو كانت في الدائرة المجتمعية. وهناك من الانتقادات التي يتلقاها المستقبل بمحدودية ضيقة لغرض الانتقاد من دون غاية إصلاحية واضحة وتفادي التطلع نحو الأمام بشكل معاصر (المعاصرة ليست بالضرورة مخالفة لمعايير الوطنية). فدائماً نلاحظ الأسباب ما وراء الصراعات الفكرية، والتي تبنى على الخوف من المستقبل وما سيحمله للأجيال القادمة ولدور المثقف المعاصر وتبنيه لقضيته الخاصة للوطنية ودفاعه عنها. فنجد ان المسألة تحكمها أداة الخوف إلى حد معين، وما الوطن بالتحديد للمثقف المعاصر وكيف يساهم في تنميتها تماشياً مع رؤية مستقبلية وليس رؤية رجعية؟!. وهنا أعتقد المكان الذي نتجمد فيه، في الواقعية، انعكاس النقد على الواقع وخشية المثقف المعاصر على محيطه خوفاً مما هو خارج إطاره الخاص، فنلاحظ على سبيل المثال الحملات الهجومية على الحراك المؤسسي والخاص بما فيه من مشاريع ثقافية، انخراط مجتمعي أكثر انسجاماً، وامكانيات إبداعية غير محدودة في التعبير، فالدين والعادات والتقاليد على سبيل المثال جزء من الوطنية بالتأكيد، إلا ان الوطنية في واقعيتها ليست متساوية في هذه الحال من حيث درجة التشدد والانتماء، فلا يزال الدين على سبيل المثال متفاوتا عند الأجيال التي يخشى عليها الناقد من التأثير! وهنا تكمن عدة نقاط يجب مراعاتها. أولاً: هل نترقب من مثقف معاصر تحديد توجهاته النقدية وتعميمها على مجتمع لا يتفق فعلياً معه في مستويات الوطنية؟. ثانياً: إن كان المثقف المعاصر يركز على شن الحملات الهجومية التي تؤثر على التنمية السياسية فهو بطبيعة الحال يساهم في اضعاف سياسة بلده بسبب الادعاءات والانتقادات التي يوجهها بشكل مباشر على سياسة دولة أكثر من اتهامه للمجتمع نفسه!. أجد الفجوة العميقة في مسألة توجهات السياسة التنموية والمواجهات الاجتماعية التي تتصادم فيها. "المجتمع لا يرحم" جملة أسمعها مراراً دون أن يوضع لها معيار معين لمسألة عدم الرحمة تلك، والتي تعمل ضد حركة سياسية واجتماعية تتطلع للتنمية ولا تطمح للرجوع للوراء. ولكن ما هو العائق في هذه الجملة، بأن التنمية السياسية تعمل بوتيرة مجتمع لا يرحم، فبالتالي نجد التعطيل في خطوات اجتماعية معاصرة لا يمكنها مواكبة التنمية بسبب انتقاد من يعمل باستمرار على اضعاف سياسة نظام ينتمي إليه! وهذا الأمر بحد ذاته أكثر خطورة على الوطنية عندما تكون اشكاليتها نابعة من الداخل، فالنقد لا يعكس الوطنية بالضرورة، خاصة وان تجردت من المواكبة المستقبلية وتمسكت بأدوات الخوف. فالسؤال الأهم، هل تقبل التحدي بمواجهة هذه الجملة حتى تتمكن من قياس ودراسة معايير عدم الرحمة تلك، فلربما نكتشف بأنها جملة تتطاير في الجو لضمان وجودها دون معيار يتفق عليه الجميع على الصعيد المحلي ولا يعكس واقعية متفق عليها على الصعيد الخارجي! فلا إقرار معينا من جملة "مجتمع لا يرحم" ما عدا الخوف كأداة ترهيب واستسلام، إذ حرص الخوف أن يكون حارس جملة من دون معيار ولا تأثير يذكر!. baljanahi86@gmail.com

3112

| 30 مارس 2021

العمل المؤسسي وانعكاساته الاجتماعية الثقافية

أجد من الظلم حصر الثقافة، حتى ولو كان لبعض من تصنيفاتها أعداء يترصدون الخطأ لإقصائه، أو حتى لمجرد كونه خطأ يدرج تحت كل حجة ظلت حبيسة عصرها، وسجينة عقلياتها المحدودة. فمن الظلم فرض التجرد على مفهوم واسع دون منحه صفة التعبير التجريدي والحسي والأدائي الذي يهيم تحت مظلة الثقافة، كما أجد أن من الظلم أيضاً تحديد الأولويات لتصنيفات ثقافية على أخرى، فمن الصعب أن تبقى التصنيفات فردية أو حتى منتقاة، إنما تتسم الصفات الثقافية على قدرتها التجانسية والإمكانيات الإبداعية للتركيب وإنتاج ثقافة جوهرية حسية متكاملة. وتظل الحجج والمفاهيم للثقافة مستمرة، لن تقف في زمن محدود ولن تكون ثابتة بين أجيال سابقة ولاحقة، إنما هذه هي التوقعات الفعلية لمفهوم قادر على أن يتجدد ويتبنى الأدوات التي تعزز باستمرار الحراك الثقافي المبدع. نحن من المفترض أن نشكل الثقافة بناء على تكوين مجتمعي، وهذا فعلياً ما يكون به التكوين الاجتماعي تاريخياً، إنما ينقص ذلك التكوين الإمكانيات على تقبل الصفات الثقافية كاملة، عوضاً عن حصرها ووضعها في إطار محدود، فلا تتوجه الثقافة على سبيل المثال للأدب وتحكر فيه، ولا تتنفس بين بيوت شعر وتهتم بأوزانه، إنما يظل التكوين الاجتماعي انعكاساً لكل قيمة استطاع الإنسان أن يخصصها لمحيطه، وكل تعبير تمكن الإنسان من أن يكون له تمثيلا لماهيته. بالتالي، لم تقف الثقافة حكراً على خصخصة الصفات الثقافية المتبعة، ناهيك عن عدم قدرة محدودية تلك الصفات أن تمثل شريحة مجتمعية – متنوعة بأكملها، إذ إن الثقافة هي القصة، الكلمة، الكتاب، الشعر، الشعائر، المأكل والمشرب والموسيقى والأداء، وفنون أخرى لا نهائية تدخل في سياق التركيب والتجانس المتجدد. وهنا نثبت بأن الثقافة بها من العلو والرفعة التي تعطي القدر الكافي والقيمة الحقة للإنسان في بيئته وظروفه المحلية والتي تعكس انطباعاته وإبداعه الخاص، وهذا على صعيد الثقافة المجتمعية، وإمكانية الإنسان في تعريف ماهيته وأدواته الثقافية بين أفراد مجتمعه، فالمسألة بها صعوبة نوعية من ناحية صراع المجتمع بين بعضه البعض، ما بين التخلي عن القديم ومعاصرة الحديث، وتقبل التجديد بشرط التمسك بالقديم، وقد تكون بها من الصعوبة من حيث التعبير على الصعيد المؤسسي، إذا شعر الإنسان ببروز صفات ثقافية على أخرى تباعاً لإطار مؤسسي حصر التنوع بين صفات ثقافية محدودية وعممها على المشاريع التي تؤثر بشكل مباشر على الثقافة المجتمعية التي تتكئ على النظام المؤسسي في مسألة التعبير وانعكاس انطباعاته المحلية والخاصة بحسب توجهات إطار العمل المؤسسي. هنا نقف وقفة جادة، محاولين أن نفهم مكانة التجانس وأريحية التركيب الثقافي وإمكانية التعبير المجتمعي بشكل مبدع مواكبة مع إطار عمل مؤسسي يعكس ثقافة ما، ولكن لا يعكس بالضرورة ثقافة مجتمع بصورته العامة. كي تتمكن المؤسسة من تفعيل الحراك الثقافي في المجتمع، عليها أولاً أن تبدأ بإطار عمل يعرف الثقافة دون حكر ولا تخصيص لصفاتها، ومن ثم تبني عليها مقاييس التنوع في أدوات التعبير المتنوعة التي تتيح للمجتمع الانخراط والتمكين في الرؤية المؤسسية بشكل أكثر إبداعا وأقل محدودية، فالمؤسسة يجب أن تعكس المجتمع، أما العكس فهو غير وارد، وقد يصعب أن يعكس المجتمع المؤسسة بحسب الأنظمة المتبعة. baljanahi86@gmail.com

2375

| 23 مارس 2021

(إذا ذهبت المرأة.. لا تنس السوط) كل عام وأنتن بخير!

عزيزتي! تفادي الغضب والزئير عندما تطالبين بحقوقك، ألم تستيقني بعد! فمنذ أرسطو لم يكن لك مكانة إلا الدونية والتمييز الذي أعطي للرجل كونه الكمال المطلق، والذي لن تصل إليه المرأة إلا إذا كانت رجلاً، فالمرأة ستكون دائماً مرأة بحسب نظرته الدونية لها. فهو لم يرفع من شأنك منذ بداية الحقبة التي جعلت من الانسان مركزاً للفلسفة، والتي لم تكن منصفة من الأساس للمرأة، وأسوأ من هذا أن أرسطو حدد دورك الذي ينقصه العقل والمنطق، وأعطاك نوعاً من المهام المعنية في التكاثر وحماية النسل، وجعلك في أدنى الطبقات، بل وأكثرها دناءة في الأخلاق والفساد، حتى جاء تلميذه أفلاطون محاولاً أن يعطيك قدراً من الامتياز بتضارب في الانصاف، إذ حارب فكر الاختلاف بين الرجل والمرأة من حيث القدرة على التفكير، ولكن ظل موالياً لمكانة الرجل المطلقة، والتي تميز الرجل بالروح أكثر من الجسد كحال المرأة غير الكاملة، ناقصة الروح ومتعددة الأمراض!. ولست هنا كي أحاول أن أثبط عزيمتك ومكانتك، ولكن على ما يبدو أني بدأت بذلك فعلاً! ولكن وددت أن أثبت لك النظرة الفلسفية الأولوية لمكانة المرأة، أي منذ ما يقارب 399 سنة قبل الميلاد، وما زال!. ولكن من الجانب الإيجابي، انظري لمسألة التثبيط هذه على انها صراع أزلي وحراك لم يتوقف في حقبة معينة، بل بالعكس، فإنني أبين لك أن كفاحك ضد الرجل ليس إلا محاولة هز كيانهم، والذي لطالما كانوا يخشون عليه من فئة النساء، وكأنها فيروس قادر على أن يقضي على مكانة الرجال بسهولة بإمكانيات امرأة قوية، مناضلة ولا تخشى مواجهة الرجل، خاصة في المكانة الدونية التي وضعها فيها!. فهذه هي قصة اليوم العالمي للمرأة، باختصار، فلا نحتفل بالإنجاز على قدر احتفالنا بالمناضلة بدون تاريخ انتهاء!. ظللت على موقفي طوال السنوات السابقة وحتى اليوم، بأن الاحتفال بيوم المرأة من المفترض ألا يعني لنا شيئاً، وخاصة بما نلاحظه من مصادر أولوية لم تعزز من مكانتها، فنحن النصف المكمل للطبيعة البشرية والتي لا تكتمل إلا بها، شاء الرجل صاحب الكمال المطلق (كما ادعى لنفسه) أم لم يشأ، فالمرأة هي النصف والرجل هو النصف الآخر، فطبيعي أن التكامل هذا لا يأتي بحساب نصف على آخر. ولكن، يبقى السؤال الأهم في مسألة رفع الشعارات والمظاهرات للمطالبات بحقوق المرأة، كيف نرى أنفسنا في ظل الأزمة التي نجد أنها جزء مهم لإصلاحه؟ كيف يمكننا أن نتخطى الظلم حتى ولو ظل في يد رجل؟ كيف نستطيع أن نستمر من دون توقف أو تفادي النظر للوراء من دون حسرة أو ندم. وما علي فعله في تنشئة أجيال قادمة متمكنة في تغيير النمطية السائدة حول دونية المرأة، فالمسألة قد لا ينقصها إلا وعي من انسان متمكن، تنموي قادر على استيعاب مسألة الروح والجسد بأنهما غير منفصلين، فلا توجد أحقية الروح للرجل وتخصيص الجسد للمرأة، فالعقل لا جنس له والتي لا تفصل بين الجنسين فكرياً، فيتقبل الانسان الواعي الامكانيات التي تتساوى وتصعد بها المرأة للأعلى منافسة مع الرجل. فلا تنس السوط إلا لمن يخشى من التغيير! نيتشه أساء لمكانة المرأة بأسلوبه العدائي وتهديده لها بالسوط، وأرسطو صنفها فلسفياً بمكانتها المحدودة، فدعنا لا نستخدم السوط إلا لمن يميز جنساً على آخر، فكرياً وفلسفياً ووظيفياً! كل عام وأنتن محطمات للسوط!. baljanahi86@gmail.com

7798

| 09 مارس 2021

ضاعوا عيالنا
ضاعوا عيالنا

(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...

30408

| 14 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

6909

| 15 سبتمبر 2026

غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها
غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها

لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...

5334

| 13 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

4122

| 10 سبتمبر 2026

استئذان لا وداع
استئذان لا وداع

■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...

3009

| 14 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

1035

| 09 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

1026

| 10 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها
الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...

1020

| 11 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

852

| 09 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

804

| 15 سبتمبر 2026

طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط
طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط

على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...

705

| 11 سبتمبر 2026

«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار
«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار

في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...

696

| 10 سبتمبر 2026

أخبار محلية