رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دائماً ما يشغلني المجال الثقافي لأنه دائماً ما يكون محدوداً في دائرة نقاشية أو ظرفية لا يتم استيعابها على سلوكيات تنظيمية أكبر. وفي الحقيقة التي لا تدرك بشكل واضح بأن المجال الثقافي هو أساساً ذلك السلوك الأكبر الذي يسير عليه مجرى حياتي وإداري واجتماعي واقتصادي عام وعلى مستوى دول. فليس من السهل إدراك الأهمية الثقافية، لأن المسألة تركيبية، إذ تتطلب الإدراك التكيفي ما بين محيطين داخلي وخارجي في نفس المكان، وخلق التوازن من حيث تمكين آلية التطويع الثقافية بشكل يساهم في التغيير وليس في التطبيع، وبعيداً عن خلق مناطق الشك وفقدان الثقة، وهذا يعتبر التحدي الأكبر. وبناء على هذه المقدمة الموجزة، يتطلب منا النظر بشكل أعمق في المناظير الإستراتيجية في المؤسسات ومدى قدرتها على مواكبة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية من خلال مبدأ الثقافة التسييرية. إذ لابد وأن نضع الثقافة بعين الاعتبار على أنها محرك فاعل وتركيبة معقدة تعمل على التوازن أو تسبب الخلل. بالتالي، عملية دمج المفاهيم الاجتماعية نحو التنمية الاجتماعية قد تكون صعبة ومعقدة في إدراك تبعاتها على المجتمع بشكل واضح، ولكن من المفترض أن ترى في نهاية الأمر الصورة الأكبر ليس للتنمية بالمنظور الإستراتيجي، إنما لهوية سادت على تلك التنمية وحددت مسارها الثقافي على مستوى عام ومؤسسي. وهذا ليس بمدح، خاصة إن ظلت هذه الهوية تسبب التعطيل بدلاً من التكييف. فلنلاحظ في هذه الحال، مدى تمكن العزلة الثقافية في مؤسسة ما وكأنها هيمنة عرفية وإقرار من جماعة. ولا أخص بالثقافة هنا ما يتعلق بالفن والتجريد فقط، إنما العرف الاجتماعي الذي يخلق الوعي المجتمعي من نفس المجتمع ويقوم بمهاجمة نفس المجتمع من خلال نفس الوعي الذي اتفق عليه المجتمع! سبق وذكرت لكم مدى تعقيد هذه العلاقة التي تربط العرف بالتجديد، لأن من الصعب أن نحصر العرف على الحدود الأسرية، خاصة وإذا لم نستيقن أنه ما زال هناك عدة قرارات غير مكتوبة قد تكون نتاجاً لأعراف اجتماعية في المحيطين والتي تضعف عندما تحاول أن تخلق الوعي المضاد للعرف. فلا أحد يمتلك القوة لنكران العرف على قدر امتلاك القوة للتحكم بالقوانين وتشريعاتها. لهذه الدرجة اكتشفت أن للعرف الاجتماعي هيمنة خطيرة، خاصة وعندما ينتج المجتمع العرف الذي يمثل له العائق، من دون الجرأة لمواجهة هذا النتاج العضوي المجتمعي. ولنتخيل نفس هذا المجتمع الذي ينتج تضييقاته بنفسه، هم نفس الجماعة التي تتربع على الكراسي الإدارية في مؤسسات من المفترض أن تواكب التغييرات الاجتماعية والاقتصادية بشكل أكثر إبداعي وسلس، من حيث فهم الخصوصيات وتفكيك القيم التي لا تتلاءم مع عمليات التطوير في نفس الوقت. وكما سبق وذكرت بأن مثل هذه الخطوات قد تعتبر خطوات صارخة لمعايير عرفية خلقتها الجماعة بنفسها لدرجة أنه أصبح لحرية الفعل داخل المؤسسة هوامش تضييقية نحو السلوكيات التنظيمية، حيث تجد مناطق الشك في صيرورة العمل والتي قد تكون رادعاً للتقدم، المواجهة، لدرجة تفقد من خلالها الثقة في اتخاذ القرارات الفرعية والمركزية على مستوى تفقد فيها السيطرة أيضاً على احتواء الكفاءة والتي قد تتحول إلى كفاءة مسيرة، وفاعلية الاتصال والخطط الإستراتيجية الرشيقة. والأهم، مواكبة التقدم بالتوازن مع معايير السلوكيات الأخلاقية والقيم. خلاصة: ما يقابل التغيير المؤسسي ثقافة تلعب الدور المحرك للسلوك التنظيمي، ولا شك بأن القيم والمعايير تظل أساساً خاصاً للجماعة، ولكن يظل التوازن مطلوبا والقدرة على تفكيك القيم بما يتناسب مع الحركة التنموية لمنح أكبر فضاء ممكن للمثاقفة والتبادل. من هذه التركيبة نحن نخلق المرونة في التقدم على المستوى المجتمعي، وتقبل التكيف من خلال منح المنظور الثقافي التسييري القدرة على التجديد، حيث تكون مقاومة للتربع الإداري الهامشي لحرية الفعل من خلال خلق مناطق الشك، على حساب هيمنة سلطة العرف الاجتماعي في المؤسسة. baljanahi86@gmail.com
6234
| 16 نوفمبر 2021
لأني أؤمن بأن الحراك الثقافي اليوم لا يكتمل إلا مع الملمين بتغييرات ذلك الحراك وما يحتاجه من أدوات تساهم في زيادة الحركة الثقافية التنموية على المستوى المجتمعي بشكل خاص. وقد يكون هذا الوصف عاماً، ولكن إن تمكنا من التقريب أكثر، فالحراك الثقافي يظل في حاجة إلى تلك الأعمدة التي تعمل على خلق بيئة نشطة دائماً لاستمرارية التقدم وتزويده بكافة الوسائل التي تساهم في دعم التنفيذ قدر المستطاع. ويظل هذا الوصف عاماً، ولكن إذا ما حاولنا أن نحدد الحاجة أكثر، فإننا في هذه الحال نتطلع إلى البعد الثقافي المحلي بشكل أكبر وأكثر فهماً للوسط المحيط. بهذه الطريقة سيتم تلبية احتياجات المفهوم بناء على طبيعة مجتمع، وتدعم طبيعة مجتمع بناء على ما تقدمه له من احتياجات ثقافية موضعية، أي يرى من خلالها الانتماء بدلاً من الابتعاد والتغريب. وهذه التتمة هي بالتحديد المختصر الذي يجب أن تكون التعريف الثابت والمخصخص تحديداً للثقافة باختلاف جغرافيتها. ومن هذه الخصخصة ووضع الثقافة في إطار محدود، تظل الثقافة أسلوب حياة وعنصرا باطنيا عميقا، ولكن لا يمكن أن يكتمل من دون العامل البشري الذي يساهم في انعكاس الباطن والتنفيس عنه من خلال إضافة الحافز اليقظ والإبداعي والتشويقي لهذا المفهوم العريض والواسع. وهنا أحاول أن أقدم للاستشاري الثقافي مكانة خاصة منافسةً مكانته في هذا المجال. ولا أشيد هنا بجانب المدح للاستشاري وهو يتمثل بالثقافة على أنه أهل الاختصاص وصاحب الخبرات التراكمية العريضة والشهادات اللامنتهية. لا يهم العدد، ولا كل تلك الأشياء التي قد تعني شيئاً ولا شيئاً في نفس الوقت، خاصة إن ظل الاستشاري في هذه الحال مسيراً وليس يسيراً على التجديد. بالتأكيد لن أكون الجانب الذي يبرز ديباجية الاستشاري أو أي شخصية أخرى خاصة عندما تكون الصفات الديباجية لبساً مؤقتاً ورونقاً زائفاً، وفي حالة الاستشارة الثقافية سيكون قيمة غير مضافة ولا نافعة ولن تمنع في هذه الحال أي زيف أو تفاخر إن غاب المحتوى وهمش القياس الفعلي والواقعي. ولن أتطرق بعد إلى فهم العلاقات بين الاستشاري الثقافي والعرف الاجتماعي، ولي في هذا الجانب تعبير طويل سأشارككم فيه للممرات القادمة بإذن الله. ولكن بشكل مختصر لفهم هذه العلاقة، فأنا أصنفها بأنها من أكثر العلاقات تعقيداً والتي قد تجعل من الاستشاري شخصية تتبنى واقعا وتخذل الإبداع بشكل سريع كنتيجة متوقعة. لأنه تطبع بالعرف السائد من دون مقاومته. في حين ينتصر العرف على التطلعات المعاصرة وتنفي التجديد. وهذه تركيبة معقدة بحد ذاتها، عندما يكون الاستشاري محايداً ومستقلاً عن آراء غالبية خصخصت طبيعتها بحسب ما قيدته في طابعها وتطبعت بشخوصها. وهذا الدور أجده بطولياً في الحقيقة للاستشاري الثقافي، إن كان بمقدوره أن يفك التركيبة وينافس الجماعات في خلق ما يجعل من أسلوب حياتهم متجددا وليس جديدا. يعتبر هذا المقال لمحة مستقبلية لمواضيع عميقة للعرف الاجتماعي وعلاقاتها بالمحيط التنموي، فهو ليس تفصيلاً بعد! baljanahi86@gmail.com
5844
| 09 نوفمبر 2021
من المشكلات التي تتعرض لها الثقافة، بأنها هي المشكلة نفسها! ما واجهته الثقافة من خلال الظروف العالمية أثبتت أولية الإقصاء والتضييق على المجال الثقافي بشكل عام. الجانب الذي يتنفس، وهذا ما أجده في الثقافة، النفس، الحياة والوجدان. بل هو الوهم الذي تحتاجه كي تبتعد قليلاً وتتجرد من واقع مغمور بالضغوط. كما إن الثقافة تعتبر كالمفر الذي يخفف حمل الازمات ويبرز النور ولو كان في أواخر الطريق. بل هو الاهتمام الذي يحافظ على ملكة إنسانية ويبرز قدرات معرفية تراكمية. ولكن، يبقى السؤال الأهم هنا عن سبب الالتفاف نحو الثقافة بشكل عام لعملية الاستبعاد والتنازل عن غيرها من المجالات. يظل هذا السؤال بالنسبة لي أزمة وأحاول أن أجد له إجابات مقنعة. لذلك، قررت أن أحلل الإجابة بمنظوري الموجز هنا، لربما أقنع صانعي القرار ومن هم حولي من المهتمين عبر المنظور التحليلي عن تلك الأبعاد التي ترتقي من خلالها الثقافة المعاصرة بدلاً من تغييبها واستثنائها. أولاً، كي نكون واقعيين أكثر، لابد وأن ننوه عن جذور التاريخ حول رؤية المثقف لنفسه ومدى ارتباطه بالمجتمع وعلاقته بالسلطة أيضاً. ففي عهد الدولة العثمانية، كان الترابط بين المثقف والسلطة يعتبر إخلاصاً أكثر مما هو عملاً. إذ تتحد إطار الأيديولوجيات بين الطرفين على ان الوحدة مؤسسية تجمع ما بين العلماء والسلطة سوياً على أساس الإسلام. وبشكل موجز أكثر، فإن الدولة العثمانية كانت تستمد ثقافتها العثمانية في آلية الحكم من خلال الشرع الإسلامي والقانون العثماني لتسيير شؤون الحياة الإدارية والحياتية. أما بالنسبة للمثقف ككيان مواز للسلطة، فهو يعتبر نفسه مخلصا لله عزوجل، والإخلاص في الدولة العثمانية كان لا يتطلب عائداً مادياً للمثقفين، إذ كان ولاءً لأصحاب السلطة، باعتبار أن ما يقومون به أعمال يؤدونها لوجه الله ويؤجرون عليها في الآخرة، ويظل عمل المثقف أصيلاً أي من حيث إخلاصه للتعليم وتمكينه في بناء ثقافته الإسلامية بمنظومتي العلم والأخلاق باعتبارهما تحصيلاً معرفياً وتكميلاً لعلوم الأنبياء والمرسلين. ومن هذا المنطلق ظلت الثقافة في الدولة العثمانية في سبيل الله، يعتز بها صاحبها بعلمها ولغاتها ورجاحة المنطق فيها، بل وتطورت من خلالها المواهب والملكات الإنسانية، عبر مجالس أدب المثقفين على سبيل المثال. هذا موجز لتاريخ حدد مساره الثقافة في بناء علاقته مع المثقفين. ولو كان هذا المبدأ في تلك الحقبة أصيلاً بحسب رأي العلماء عن الدولة العثمانية بعلاقتها بين السلطة والمثقفين، إلا إننا ندرك تماماً أن المتغيرات تظل العوامل التي تؤثر على عدة أمور، خاصة في أزمنة متغيرة وعصور منفتحة على اتصالات مختلفة وثقافات متنوعة، واعتقد أن ظل العامل الثابت فيما يتعلق بالثقافة بأنها إخلاص لا مادي، ولربما انجرف المسار من هذا الإخلاص إلى الاستغلالية لمكانة المثقف مقارنة في زمن الدولة العثمانية من كونها بلاطاً سلطوياً ورفعة ثقافية، إلى تحولها للمنظور الإداري حيث ينظر للا-مادية على انها غير مهمة. وشتان بين رؤية دولة عثمانية لمكانة المثقف وإخلاصه الديني مقارنة بمكانة المثقف وضياعه الدنيوي المعاصر من خلال النظام الإداري. ودعنا نصر على أن الثقافة ليست استهلاكاً رخيصاً حتى لو تدهورت عبر الزمان. وما يجب الإجماع عليه هو الوجدان الفعلي للمثقف وصراعه للتعبير عن ذلك الوجدان حتى في ظل أزمة تؤثر إدارياً عليه وتقصيه هو أولاً. ولن ألوم أو أحمل العبء على مبادئ قيمية جملت ورفعت من مكانة المثقف اللا-مادية في أزمنة سابقة. إنما أحلل إمكانيات المثقف نفسه وإمكانياته في ان يظل على نفس الرفعة والمكانة التي ارتقى من خلالها في السابق، هل استطاع أن يحافظ على هذه المكانة؟ أم ان غلبت عليه الظروف المعاصرة والأولويات الأخرى التي ضيقت عليه رفعته في زمن أبعاده التنموية أصبحت متشعبة؟!. أعتقد أن المثقف يستمد قوته من مدى ارتباطه بالسلطة على مر الأزمان، أعتقد بأن هذا أفضل تحليل أستطيع أن أقنع فيه نفسي كإجابة على سؤال كبير لا يكفيه تحليل موجز وسبب واحد من خلال عمود صحفي. ولكن، مع ظهور الدولة تأتي الجماعات وترسخ الإيديولوجيات، ليس بالضرورة أن تكون راديكالية، إنما تظل سمة الوحدة بين السلطة والمثقف هي البقاء والاستمرارية والاستدامة لرؤية مثقف معاصر، والأهم بناء وضمان الرابطة بين الدولة والمجتمع لأهداف مشتركة. هل ستكون رؤية المثقف في هذه الحال كما نأملها بتلك الصفات المثالية وتحرره الواسع الفكري والوجداني؟ ليس بالضرورة! إنما يظل المثقف محسوباً على دائرته التي يمشي على حدودها، إما أن يكون محظوظاً ليستمر في الدائرة الإدارية، أو يقصى ويهمل في حال أصبح ضدها أو لا ينتمي لها!. هذه محاولة تحليلية على التغييرات التي تطرأ على الأنظمة على المثقف من كونه مثقفاً ديناً إلى تحوله إلى مثقفاً دنيوياً. ومن الصعب الاختيار بين الاثنين كأفضلية في ظل أزمنة متغيرة!. baljanahi86@gmail.com
5730
| 26 أكتوبر 2021
أفضل ما يبقى لدينا من ذاكرة نستخرجها معنا من المكان والزمان وكل الأشياء، هي ما ستكون لنا جوهراً يبرق في ضمائرنا كلما تقدمنا في العمر ومررنا في تجارب لا يسعنا من خلالها إلا أن ننظر لذلك البريق الذي يبقينا يقظين على دورة حياة ودروس نتعلمها في اللحظة ونستيقن عبرتها من بريق ذكريات سابقة. عملية تراكمية ولن تكون حبيسة الموقف، إنما عبرتها ستكون لما بعد ذلك الموقف. وعلى الرغم من أن هذه المقدمة تعتبر رومانسية نوعاً ما، إلا أنها فعلياً كانت مقدمة استحضرت من خلالها مثلا للممثل أنطوني هوبكنس في أحد سلسلة أفلامه هانيبال، عندما كان يؤكد للذي أمامه بأنه لديه عيون ولكنه لا يرى. ولا أستذكر تماماً الموقف الذي عبر من خلاله الممثل عن هذا المثل بالتحديد، إلا أن هذه الجملة أضيفت لذاكرتي وكأنها أصبحت جزءاً من أرشيف داخلي، متيقنة بأني سأعود إليها عندما يستحضرني موقت يتطلب استقدام هذا المثل. ظل المثل يتكرر في كثير من المواقف. فعلياً نحن لا نرى، حتى لو لدينا الحاسة التي تساعدنا على الرؤية. ويحزنني أن أعبر عن هذا المثل اليوم وخاصة لمفهوم التنشئة الاجتماعية الذي لطالما كان موضوعاً عاماً في المؤسسات التعليمية والأسرية، وظل حبيس الدروس العامة ولم يخرج عن السياق الرسمي كي يتبنى طبيعة مجتمع يحتاج إلى التأقلم والتكيف، بل ويحتاج إلى المرونة في النمطية الفكرية والسياق الاجتماعي الذي بات متحجراً وحبيس كبت نفسي متراكم. ووجب أن أنوه على أني لا أعمم حديثي لمجتمع بأكمله من خلال هذا المقال ولا أخصص تعبيري عن أسر معينة. إنما سأحدد المنظور بشكل عام على تبعات التنشئة الاجتماعية الضيقة على جزء من المجتمع نفسه. ولنقف لوهلة حول التعريف العام للتنشئة الاجتماعية، فهي بالتأكيد ستؤشر في الشرح على أن مسؤولية التنشئة لا تكمن في مؤسسة واحدة، ولا تتكل حتى على نواة أسرية واحدة، إنما هي مسؤولية تتطلب من خلالها بناء وتشكيل شخصيات في المجتمع تنعكس على الداخل في الأسرة وستبرز كصورة مثالية للخارج للمجتمع، فهذه عملية تكاملية تتطلب مظلات مؤسسية، مجتمع، وأسرية. فهي سياق يحدد التصرفات والسلوكيات الأخلاقية منها واللا- أخلاقية حتى. هي مسار تتحدد بناءً على تنشئة وفرت آليات الإشباع الذاتي للفرد ودعمه نحو تحقيق احتياجاته الخاصة وطموحاته التي لن تستقر داخل نواة الأسرة، وإنما ستتطلب الظهور والتعبير والانعكاس على الوسط الاجتماعي بشكل عام. وهذا تصور مثالي عام للمفهوم. ولكن ما لا نراه فعلياً عبر هذا التعريف هي مسألة التفرد، وأركز على هذه الكلمة التي من الصعب أن يراها السياق الاجتماعي والعرفي ككلمة تحمل الأخلاق، بل قد يراها المجتمع على أنها اللا-أخلاقيات واللا-سلوكيات والتمرد والغضب والتنمر والهجر والتشتت والانفعال، وكل تلك الأشياء التي لن يراها المجتمع بأنها ضريبة تراكمية من تنشئة اجتماعية كونت هذا الفرد المنفعل. المجتمع لن يرى بأن ضريبة سلوكياته التربوية قد تنعكس بشكل تراكمي لاحقاً على فرد يصارع بين جدران عالية ويصرخ في غرف موصدة. وليس ذلك بالأمر السهل على المجتمع أن يتقبله أو حتى أن يراه بسهولة، بل المجتمع نفسه قد يكون نتيجة صدمات عاطفية سابقة كونت له مفهوماً للتنشئة الاجتماعية بناء على معاناة وليست بناء على تربية يساهم من خلالها في خلق إنسان متوازن وقادر على المشاركة والتعامل بوعي وبنمط سلوكي أخلاقي داخل وخارج المجتمع. أو على الأقل يظن من في هذا المجتمع بالتحديد بأنه خلق وربى إنساناً بهذا المنظور ولا يدرك بأن هذه التربية كانت تباعاً لظروف صعبة وصدمات عاطفية قديمة ونمط التقليدي محدود. والأصح أن لا ننظر لمفهوم التنشئة الاجتماعية العام، وإنما علينا أن نرى العمق في المفهوم والتركيز على الفردية التي تنتظر منها الدور المطلوب من حيث التصالح مع النفس ومع الآخرين، بل أن تكون آلية التنشئة الاجتماعية بقصد التطبيع الاجتماعي وليس بقصد تفويض آليات الثواب والعقاب، أو التقليد حتى الذي قد تنشئ من خلالها فرداً مشتتاً. وليس بمستبعد أن تحدث هذه التبعات نتيجة استنكار حاجة المجتمع ليستيقن قدرات الفرد على العيش من خلال مواجهته للمعوقات تحت مظلات الرعاية والاحتضان والاحتواء والإرشاد والدعم، والعلاج، والتيقن حتى بأن النمطية السلوكية الاجتماعية وتحسين حال الفرد يعتبر جزءا مهماً جداً من عملية التنشئة التي تحمي الفرد من العزلة والانطواء وكل ما سبق من ردود أفعال عشوائية وانفعالية ستكون نتيجة كل ما سبق وما يسبقه من تراكمات اجتماعية قديمة. baljanahi86@gmail.com
4979
| 19 أكتوبر 2021
سنثير النقاش على المستوى الاجتماعي من خلال هذا العمود الموجز ونتحدث عن ظاهرة يستنكرها الرجل لقياس تبعاتها غير الظاهرة بشكل واضح. إذ سنسلط الضوء على النظام الأبوية (البطريركية)، كظاهرة ليست نتاج سنوات قصيرة بشكل عام، ولا هي تحليل قصير المدى لفترة التصويت لمجلس الشورى الأول في دولة قطر بشكل خاص. إنما طالت الفترة كي تكون استمرارية تعكس نظام حياة وتقاليد وأعرافا، لدرجة تبني المجتمعات الظاهرة وانعكاسها على هويتها الخاصة، حتى أصبح محافظاً عليها من التغييرات الجذرية والجندرية. هذه الظاهرة هي نتاج عصور سابقة وتيارات دينية، سياسية واقتصادية وضعت المرأة في زاوية وقيدت أدوارها، وأجازت لها أدواراً أخرى، إلى أن أصبحت المرأة رمزاً ثورياً للتغيير على مدى التاريخ. بالتالي، نجد ان النقلات التي تواكب المرأة ليست إلا محطات حددت الممارسات الاضطهادية في جهة ومدى مرونتها من جهة أخرى على المستوى القانوني، العرفي، السياسي والاجتماعي والتي منحت المرأة أن تكون فيها جزءاً مكملاً في المجتمع، وأن تتساوى بالمواطنة أسوة مع الرجل المواطن أيضاً. هذه لفتة تاريخية سريعة وموجزة حول مفهوم الظاهرة البطريركية. إذ أرجو ألا تنفعل عزيزي الرجل على ظاهرة من الصعب تعديها بشكل جذري من خلال حدث تاريخي واحد!. وعبر تاريخنا المعاصر، لا يشكك أحد بدور المرأة في كل الدوائر، سواء كانت على مستوى الأسرة، وصولاً إلى المجتمع، والأنظمة الدولية. ولا نحتاج أن نعيد دوامة مكانتها وتقلدها للمناصب القيادية، إذ تخطينا هذه التبريرات. نحن نتساوى بالعقل والفكر، ونتنافس بالعقل والفكر أيضاً. فهذا الأمر منتهى منه. ولكن ما ان نستمر في مراقبة غياب المرأة في المشهد السياسي، بالتأكيد سنعيد التبرير، ليس لدور المرأة العظيمة هذه المرة، إنما لتبعات مفهوم البطريركية وتطور سيادة المفهوم في التاريخ المعاصر لتصبح النيو- بطريكية، أي الأبوية المعاصرة أو الأبوية الجديدة. ولهذه الظاهرة بمفهومها المعاصر شقان من وجهة نظري أود تسليط الضوء عليهما من خلال هذا المقال الموجز: أولاً: من الطبيعي أن تكون المشاركة السياسية للجنسين مبنية على الأصوات، وكذلك من الطبيعي أن يكون للمرشح الحق في الترويج عن الحملات الانتخابية واستمرارية توصيل الرسالة التي يرغب في تحقيقها بكافة الطرق، هذه منافسه بحد ذاتها! ولكن مراقبة هذه الظاهرة الانتخابية الأولى في دولة قطر يعني تحليل المشهد الاجتماعي والسياسي من حيث تأثير تبعات المفهوم الأبوي بشكل أكاديمي على التنافسية الجندرية. بمعنى آخر، من المتوقع أن ينعكس النظام الأبوي في التصويت ميولاً للرجل، وإيمانا بالرجل ومكانته في تقلد مناصب سياسية تلعب أدوارا حساسة وهامة. ولكن سيادة النظام الأبوي على حقبة جديدة في دولة قطر مع مجلس شورى منتخب من المفترض أن يكسر هذه الهيكلة الأبوية على المستوى الاجتماعي عبر التصويت. وهذا يعتبر توجها عرفيا من الأساس ساهم في تعزيز السلطوية العرفية من خلال ضعف الفرصة لفوز المرأة بكرسي عبر التصويت في مجلس الشورى، وهذه ظاهرة تقاس بحد ذاتها من خلال هذه الحقبة على انها انعكاس لخضوع المرأة للظاهرة الأبوية وتبعات هذا التأثير هذا النظام العرفي والنوعي عليها في المحافل السياسية. بالتالي يظل التعيين على المستوى السياسي هو الأضمن لمكانة المرأة في المجلس. ثانياً: من الصعب أن نحلل الواقع لنتائج مجلس الشورى الأول بأنها ظاهرة أبوية بحتة ونثير من خلالها المشاعر، لأنه في نهاية الأمر يظل التصويت بيد كلا الجنسين. لذلك المرأة لن تكون بالضرورة نصيرة المرأة في التصويت. ولكن يظل يخبرنا المشهد السياسي والاجتماعي على استمرارية انتاج مجتمع هجين، أي يمكن المرأة من ناحية التقلد بالمناصب الإدارية العليا، ومن الجانب الآخر يظل يحافظ المشهد على بنيته الاجتماعية باعتباره لا يزال مجتمعا تقليديا محافظا. ولن أقول بأن النظام جعل المرأة أدنى منه، فأنا ضد هذا الوصف بحسب بعض المصادر. ولكن ما خلده النظام العرفي هو حماية عرفية له واستقرار نسبي للمرأة في الجانب المهني من خلال النتاج الهجين الذي يعطي المساحة القيادية للمرأة، بينما يظل يحافظ على نمطه الاجتماعي في أولويته للصفوف الأمامية قبل المرأة. أخيراً، قررت استباق التاريخ العام على المشهد الحالي المعاصر، حتى يكون المفهوم أكثر شمولية للاستيعاب بأن الظاهرة ليست إلا تاريخا تراكمياً بتبعاته العرفية على المجتمعات. baljanahi86@gmail.com
4324
| 05 أكتوبر 2021
على الرغم من مراقبتنا للأوضاع الانتخابية، لا شك وأن نصل خلال هذه الفترة لمرحلة الخشية. ولهذا المعنى مفهوم واحد يحصر الكلمة على انها تخوف مما هو مقبل وما هو متوقع بطريقة ما. ونحن اليوم مع الاقبال على نقلة نوعية جديدة في دولة قطر، نخشى. والخشية في هذه الحال من أبعاد كثيرة، كانت موجودة ما قبل مرحلة المجلس وظلت مستمرة خلال حملات البرامج الانتخابية. إذ باتت الخشية من فرضية استغلال المجلس للوجاهة، ورفع سقف التوقعات ما قبل الإعلان عن الكشوف النهائية للمرشحين للإمكانيات الإصلاحية من قبل المرشح. بالإضافة إلى استغلال بعض القضايا الاجتماعية الحساسة وتداولها بين المرشحين لزيادة التعاطف وكسب أكبر قدر من الأصوات، والخشية أيضاً من الدخول في المجلس دون عطاء كاف يحقق من خلاله المرشح برنامجه الرئيسي والذي جمع فيه كافة المجالات وكسب التعاطف من بعضها كورقة اقناع ومادة انتخابية حساسة. فما نلاحظه اليوم بين المرشحين بشكل عام ليس إلا تطلعات إصلاحية متفاوتة بحسب الحاجة وأخرى متشابهة من دون مقاييس واقعية لها أو أهداف تقاس من خلالها نسبة النجاح لعرض القضايا على المجلس وأبعادها المؤسسية المعنية في تلك القضايا. وفي حقيقة الأمر، لن تتشعب المواد الانتخابية بين المرشحين أكثر، لأن المجتمع يدرك قضاياه ويعي همومه، فلن تتفاوت القضايا بين مرشح وآخر. بالتالي، لن تكون القضايا مختلفة بشكلها الجذري، إلا إذا تطرق فعلياً إلى الآلية لحل تلك القضايا عبر التشريع وسن القوانين الجديدة موجهاً إياها إلى الجهة المستهدفة، وإذا تمكن المرشح فعلياً ان يأتي بالخطط الاستراتيجية الزمنية للعمل عليها، وهذا يقاس بناء على تجربته الشخصية السابقة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والعمل على إصلاحها. إذ ان هذا الجانب يجب أن يكون الجزء البارز في حملاته الإعلامية والتي من المفترض ألا تكون جاذباً عاطفياً على قدر كونها منبراً صريحاً وجاداً حول تلك القضايا المعنية، بدلاً من أن تكون واجهة تكنوقراطية يسرد بها سيرته المهنية والتي ستكون صعبة إلى حد ما لمواجهة المؤسسات لاحقاً واستجوابهم لحل تلك القضايا! إذ يظل القصد السامي ما وراء الانضمام لمجلس شورى تكمن في المسؤولية أيضاً من خلال بناء العلاقات وحلقات الوصل مع الجهات الحكومية، والمحافظة على تلك العلاقة على أن تكون تشريعية تنعكس على البرامج الانتخابية والتي لا نأمل ان تكون علاقة استشارية لاحقاً. فالمرشح من المفترض ألا يتوجه للشعب لكسب الأصوات، إلا إذا ثبت بأنه قادر على التنظير على تلك العلاقات لداخل المجلس لتحقيق أهدافه وطرح الحلول التي يترقبها ممن صوت له!. أما من الجانب الآخر من مسألة الخشية، ستكون معنية في الدوائر الانتخابية ومحدوديتها القبلية والعائلية لآلية الانتخاب والتصويت. مما يعني بأن الأصوات ستكون محدودة من نفس الدائرة والتي لن تكون بالضرورة معنية بشكل كبير في تلك القضايا الحساسة، كما يعني بأن مسألة التعاطف تلك لن تمس بالضرورة الشريحة المستهدفة خاصة أنها ليست من ضمن الفئة التي يحق لها التصويت بحسب قانون نظام مجلس الشورى، إذ تقف الأصالة وتحد من عدد المتفاعلين في الآلية الانتخابية لمجلس الشورى. بالتالي، قد تكون العاطفة باباً إعلامياً ومدخلاً للمجلس كاعتراف بالوجود وتأكيداً على أصالة المرشح الوطنية وترسيخاً للهوية المناطقية!. الخشية من التنظير على البرامج الانتخابية من دون أبعاد واقعية تثبت الآلية التي تساهم في تحقيق تلك البرامج. وكل ما سبق يظل خشية، حتى يصلح المجلس نفسه في المستقبل. فلا نتعامل من القضايا الحساسة كورقة إقناع!. baljanahi86@gmail.com
4622
| 28 سبتمبر 2021
نعيش حالياً فترة شيقة، وجديدة من حيث التناظرات فيها والنسق الاجتماعي الذي يعتلي فيها الفرد للمنصات الاجتماعية ليكن صوتاً للشعب. وبالنسبة لي هي فترة سأعتبرها من أفضل الحقب التاريخية المتجددة والتي سأتمكن من خلالها الدمج ما بين الجانب النظري لمفاهيم المثقف، والجانب الواقعي لحقيقة هذا المثقف، على الأقل بحسب الظرف الزماني والمكاني الحالي. إذ نحن محملون جداً بالمفاهيم العامة والنظرية لعدة مصطلحات ومعانٍ تعكس أبعاد المثقف المثالي والذي نراه في صفحات الكتب، وحبيس التاريخ، وأثره حتى تباعاً لصراعاته السابقة من أجل البشرية والتحولات التي صاحبتها. إنما اليوم، تزامناً مع التعرف على البرامج الانتخابية للمرشحين لمجلس شورى، أعتقد سيكون الموضوع شيقاً لهذا الدمج، وقياس أبعاده على المرشح الحالي، بالإضافة إلى محاولة تحديد مكانة المثقف، والأهم مدى بقائه وصموده تجاه برامجه الانتخابية المقترحة والتي هي برامج من المفترض أن تعتبر إصلاحية دقيقة وليست بأشكالها العامة! وكي أتعمق أكثر في هذه المقاربات، سأشير إلى توقعات ثقافية قد تحدد مسار المرشحين للحقبة الأولى من المجلس. إذ أجد أننا سنكون في رحلة طويلة تحتاج إلى التأقلم وإلى الإمكانيات المتعددة حتى نصل لمرحلة الإصلاح والتطرق للقضايا التي تداولها عدة مرشحين، خاصة وأنه لم يتم حلها من قبل المجلس! كما أجد أننا في المرحلة الأولى التشغيلية للمجلس، التي تتطلب فيها إبراز القدرات البشرية من ناحية الإقناع والقدرة على الخطابة، الإلقاء والجرأة في طرح المواضيع التي يترقبها عامة الناس. إذ أن التعميم على كافة المجالات لا يفي بالغرض، فالدولة لا تزال قائمة في مسيرتها الإستراتيجية التنموية والتي تعتبر إصلاحية من حيث تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، بالتالي نظام الدولة لا يزال قائماً، فبروز عضلات المرشح على كافة المجالات والحديث برؤوس أقلام عن المواضيع العامة لحلها ليس ما يتطلع لسماعه الشعب والذي هو نتيجة نظام قائم وقادر أن يصلح مساره بنفسه، ناهيك عن مدى إلمام المرشح وتمسكه بقضية معينة في السابق، فلا بد وأن يكون التعرف على المرشح بناء على حملات و قضايا كان مهتماً بها، حاملها على عاتقه، بدلاً من سرد لسيرته الذاتية السابقة والشهادات العلمية التراكمية خلال مسيرته العلمية والعملية؛ إذ سأدرك مدى اهتمامه للإصلاح بحسب التزامه وتمسكه بقضية محددة في السابق حتى اليوم. وهذه المسيرة للمرحلة الأولى ستكون دروسا وعبرا للدفعات الأخرى للتهيئة والاستعداد المسبق، والتي من المفترض أن تتضمن حملات توعوية تعكس اهتمامه. أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فهي ستكون انسحابات متفرقة من المجلس، قد يستيقنون ثقل وحجم العاتق لحمل القضايا والإلمام بها بكافة السبل والمصادر والوسائل. بالتالي، لن يبقى إلا الكفؤ والقادر على حمل الأمانة بما فيها من تبعات وجهد، فجغرافيا الكلام قد تكون قوة بالنسبة للمشرح في المرحلة الأولى، ولكن ستخذله في المرحلة الثانية والفعلية. ولنكن واقعيين أكثر، يجب أن لا نسقط اللوم على المرشح دائماً ونضع عليه آمالا كثيرة، لأنه يواجه عدة صعوبات حالياً وتنافسات متفاوتة، ناهيك عن مكانته الريعية في مجلس منتخب جديد، إذ يظل عليه عاتق ومهمة التجرد الرأسمالي والطبقي في حال رغب أن يلتفت للآخر ويطالب له بحقوقه أسوة معه! لذلك، يظل الشعب أيضاً حاملاً هذا الهم والمسؤولية في نفس المرحلة، لو ابتعد عن التصويت للوجاهة! أما المرحلة الثالثة والتي سيكون الوصول لها متأخراً، ستكون مرحلة نستخرج من خلالها المصلح، والمتمكن منطقياً وفكرياً، البليغ والحكيم، والجريء في طرحه وملفاته. في هذه المرحلة ستظهر صفات المثقف الذي لا يقدم نفس الدواء لنفس المرض، فهو من سيعبر عن أمراض المجتمع ويكتشف العلاج المعاصر والمناسب. هذه ليست مرحلة مثالية، إنما هي مرحلة تتطلب التصفيات والتعلم من الدروس السابقة، بل وينبغي أن يكون فيها تمكين مسبق للوصول إلى هذه المرحلة بكفاءات عدة وبشرائح اجتماعية أكبر، ولا يكون قياسها مناطقي فقط. ختاماً، على أن المثقف له الدور في تغيير مسارات المجتمع، إلا إنه معروف بأنه من الأوفياء للمبادئ، من الذين يحفظون الترابط واستحضار مواقفهم السياسية؛ لأنهم أصحاب قضية. وهذه المسيرة لن تكون في المرحلة الأولى، هذه المسيرة نتأملها لأجيال تكون صاحبة قضية وصاحبة مبدأ، تخصصية أكثر في ما يلامس المجتمع، وأكثر تحديداً في الطرح للمواضيع المطلوبة للتركيز عليها. إلى حين تلك المرحلة، نأمل بأجيال تتطلع لإصلاح مجلس شورى لعملية إشراكية أكبر وبرامج انتخابية أعمق. baljanahi86@gmail.com
4133
| 21 سبتمبر 2021
مر علي تساؤل مهم في الآونة الأخيرة عن الاستراتيجية الثقافية الوطنية، كيف نستطيع قياس الثقافة وتحقيق الأهداف التنموية من خلالها. بداية يتوجب علينا السؤال إن كنا نسعى إلى الكم أم إلى الكيف لهذا المفهوم الكبير والذي يرتبط بالحس والوجدان أكثر من ارتباطه بعدد ما لديك من أدوات أو أساليب مساهمة ترتقي فيك وترتقي بها من خلال هذا المفهوم الكبير. وحتى نتصور سير عمل استراتيجية ثقافية وطنية، لا بد وأن نستيقن بأن الكم لا يكفي إطلاقاً لحصر عدد ما ليثبت مدى نجاح الثقافة بزيادة الأعداد، ولا يكفي أن تكون الاستراتيجية مقيدة بزيادة سنوية حتى لتلك الأعداد. فهل يثبت لك شيئاً أن زادت أعداد اللوح الفنية لديك، في حين أن كثرة اللوح قد لا تثير الساحة المجتمعية ولا تساهم بالضرورة في تنمية المجتمع على قدر وجودها متراكمة في المرسم! وهل يكفيك أن تزيد من إصداراتك السنوية والاحتفال بها خلال حفلات تدشين سنوية محدودة بينما تظل تعاني طوال السنة من حال السوق الثقافي والذي يعتبر من أوائل المتأثرين بأي أزمات قد تمر عليك كجائحة كورونا على سبيل المثال؟ لو ثبت نجاح الخطة الاستراتيجية الكمية للثقافة لاستمرت الثقافة منتعشة حتى في ظل الجائحة والأزمات الأخرى! ولو ثبتت فاعلية الكثرة في الأدوات والمقتنيات الثقافية لازدهر السوق الثقافي ونافس السوق الاستهلاكي بعدل واتزان أكثر. بالتالي، من الصعب أن يكون القياس الكمي الطريق الصحيح والوحيد لوضع الخطط الاستراتيجية الثقافية والتي من شأنها أن تساهم في زيادة الحراك الثقافي وتنمية المجتمع فكرياً وأدبياً وفنياً. إنما يظل الكيف الأهم، يظل التوسع وانتشار مفهوم الثقافة على كافة القطاعات بأنها جزء لا يتجزأ من الحركة التنموية، فهي لا تحصر بالعدد، إنما بالتأثير واستمرارية الجانب الإبداعي والثقافي الذي يخدم الاستراتيجية الوطنية على المستوى الثقافي بشكل خاص. بالتالي، أن تكون الثقافة جزءا من الحياة، يعني أن نضمن الكم في عدد المتأثرين في الثقافة باختلاف الجوانب والمجالات الثقافية التي تصقل من خلالها المهارات والامكانيات، كما نضمن التأثير الفعلي عبر فهم الكيف ومدى الاستفادة من المشاريع المقترحة والتي تم دعمها لعملية التأثير والاستمرارية في تنمية الحركة الثقافية. هنا نضمن أهمية الكيف لضمانها خلق قوة ناعمة تلعب دوراً حيوياً وفاعلاً لدعم الحراك الثقافي وزيادة الطلب على المشاريع الثقافية الخاصة التي تساهم في خصخصة الهوية الثقافية وبناء التجانس للذاكرة الجماعية. نلخص الاستراتيجية من خلال الإصرار على أن الثقافة ليست أرقاماً، على الرغم من كونها سلة تحتوي على أطياف مختلفة من الأدوات والأساليب، إنما هي حرية مطلقة، يتم التعبير عنها دون قيود أو حكر على أداة معينة. الثقافة حياة منطلقة وإحساس عميق بشعور الانتماء وتطوير البنى الفكرية. فما على الثقافة حرج، إن لم تستطع حصرها في عدد! baljanahi86@gmail.com
3570
| 15 سبتمبر 2021
أستذكر مثلاً قديماً متداولاً والعبرة منه تفادي الخوف حتى لا ينقلب ما في الخيال إلى واقع: "من يخاف من العفريت يطلع له"، ولا أعتقد بأنه مثل جيد في الحقيقة من حيث التطبيق لتفادي الخوف على قدر فرض المثل للتفسير عن واقع موجود ولكنه ينتظر سبباً أو حجةً ما للخروج. وكما أستمر في نقدي لبعض من الأمثلة الشعبية على الرغم من تعلقي ببعضها، إلا أنها كدلالات قد لا توائم الزمان والمكان المعاصر، بل قد تتناسب مع ذاك الظرف في تلك الحقبة. وعلى الرغم من تقصيري في استذكار أمثلة أخرى أكثر ارتباطاً بالعبرة من هذا المقال، ولكن لربما يستمر هذا المثل بالذات بالنسبة لي في شبه فاعليته ولو اختلفت الدلالات فيه. دائماً ما تلاحظ خشية المجتمع من التوترات المحلية ومحاولة تفاديها من خلال تعزيز مبدأ التلاحم. إلا أن بدأت تظهر الدلالات المثبطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع قرب مجلس شورى، الحدث التاريخي الأهم حالياً على الصعيد المحلي. ولكن قد نكون حالياً في مرحلة انتقالية وحساسة، إذ لا تكمن مشكلتها وإصلاحها من مجلس شورى والذي من المفترض أن يمسك زمام الأمور لاحقاً في حل مثل هذه القضايا، على قدر ظهور المكبوت فيها خلال هذه المرحلة لمن ظن أنه مقيد للمشاركة الشعبية والمبني مفهومها ودستورها على مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات من دون تمييز. وهنا أستذكر حملة التلاحم الاجتماعي والتعاضد وقت الشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تمت مشاركة الحملة عبر شمولية الدلالة على أن الشعب قبيلة كبيرة. وتفاوتت الآراء من تلك الحملة كما عبر البعض عن حساسية التعميم من تلك الشمولية التي وضعت مجتمعا بأكمله تحت ظرف القبلية وجردته من الاحتقانات الفئوية الأخرى كالعائلة، المناطقية وغيرها، والتي تدرج جميعها تحت مظلة الاندماج الاجتماعي والولاء من دون سيادة فئة على أخرى. للحملة الكبيرة تلك تبعات لاكتساحها الافتراضي، إذ أثرت على مفهوم التمدن في الدولة الحديثة. ومن هنا نلاحظ تأثر العلاقة وتصادمها مع تيار الحداثة، ويصعب الفصل بين الاثنين إذا ساد الأول على الثاني. وعلى الرغم من ذلك الاحتضان في الشمولية القبلية على دولة حضارية، إلا أن احتقنت هذه الحملة بعد معايير الانتخاب في مجلس الشورى للمواطن. واختلفت الآراء في النهاية حول مدى الانتماء الذي يسمح للمشاركة السياسية. اللحمة الوطنية المحلية سمة أساسية لدى المجتمع القطري، كما يستمر الاعتزاز والتباهي بضعف الصراعات المحلية مقارنة بدول أخرى مجاورة، ولكن ما إن كانت الواجهة الرئيسية للتعبير الشعبوي أصبحت بيد الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ستخشى من ضرر النسيج الاجتماعي والمطالبة بالمواطنة المتساوية بالحقوق والواجبات وفقاً للدستور. ومن خلال هذا المشهد بالتحديد، تغيرت أسس الارتباط بالحملات بحسب الزمان وتغيرت فاعلية حملة قبيلتي قطر وحتى تصبح الحاجة أقرب للشمولية لوطني قطر، وهذا النداء الصحيح الذي يشمل كافة فئات المجتمع دون سيادة شريحة على أخرى. نحن مقبلون على حراك شعبي دستوري، وعلى الرغم من بعض الألم الذي تتعرض له هذه المرحلة الانتقالية الجديدة، يظل المثل القديم في محله من حيث الخشية من التوتر من وجود العفريت، أي من ظهور المشاحنات المحلية افتراضيا وليس من حيث الواقعية، فلا يزال هناك وقت لإخماد التوتر خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، فهذه مسؤولية، ومحاولات انصاف، وأقل القليل في ظل توتر مجتمعي حاصل. baljanahi86@gmail.com
3766
| 07 سبتمبر 2021
بات البعد الشعبوي في منطقة الخليج العربي مكتسحاً عبر منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، ولا سيما بأنه أثبت فشله بنفسه بحسب طبيعته التلقائية والتبعية. فيرجى الحذر وعدم الخلط بين الولاء والفوضوية، لربما خلدت هذه الشعبوية بهجائياتها الفوضوية لبساً كبيراً، حيث جعل من القبح أن يفوق الولاء، ومن القول أن يكون فوقه قولٌ آخر. فكلا الحالتين لم تمثل الشعبوية الولاء ولم تدافع عن وجهات النظر إلا بالقول على القول، وبالتعبير الحر المنطلق بعيدا عن مسؤولية أمام ذلك التعبير وحقوقيته في حال تعدي الخطوط الحمراء للأخلاق وأبعاد الخطاب. فلم تكن الشعبوية سمة ناجحة استطاعت من خلالها أن تخلق الصلح، ولم تتمكن إلا من زيادة الشرخ بنسق ثقافي مسيطر على وجدانية الرسائل الثقافية بسوء استغلالها لمنصات التواصل الاجتماعي أو التحرك الإعلامي بشكل عام. فإذا حددنا هدف هذا المقال فسيكون حصر الفشل الشعبوي في منطقة الخليج في الأنساق السياسية، لذلك نسأل أنفسنا السؤال الأهم، ما حاجة المنصات الاجتماعية للشعبوية إن كانت لا تطيب الجرح؟! ولم تثبت لنا العلاقات السياسية إلا الواقع الذي خلق فجوة شعبوية بعيدا عن فهمها للأبعاد السياسية، وفعلياً الأمر ينعكس على الأنظمة السياسية والتي نؤكد على أهمية التيقن من طبيعتها دائماً، فهي الحكومة التي تحدد مدى علاقتها بالشعوب ومدى علاقة الشعوب بها. وفي الحال الخليجي لم يتمكن الشعب أن يسطر علاقته بالحكومة إلا بمزيد من الانفعالات بمادة قابلة للاشتعال سواء عبر النسق الشعري، أو حتى عبر مهاجمة القول بقول آخر، أو حتى عبر السيطرة على الثقافة الشعبية، وهذا بحد ذاته يضعف من مكانة حرية التعبير عند الشعب حتى لو أتاحت له فرصة التعبير على منصات حديثة أكثر انفتاحا للنقد والتعبير الحر، ولكن استخدمت هذه التسهيلات في المقابل لإثارة المشاعر أكثر من استخدامها بشكلها الحقوقي واحترام وجهات النظر في الأبعاد الثقافية. #لن_ننسى، حملة اجتماعية شعبوية لا تتصل بالنسق السياسي على قدر ارتباطها بالمشاعر وما تزاحمت فيه الانفعالات والهجوم اللفظي، العنصري والسوقي. فهذه حملة تعتبر من تبعات الفشل الشعبوي في منطقة الخليج بشكل عام، والتي استندت على أثرها الإهانة وتفادي النسيان خاصة لأصحاب الأقنعة منهم المنافقين، وأصحاب المصلحة في ظل استغلال الزوبعة الشعبوية على الصعيد السياسي. أما بالنسبة للسياسة فهي نست وتناست، وتقدمت وتطلعت لتوطيد العلاقات. إذ يبقى هذا الشجن الشعبوي محدود الفاعلية ومبتور من حيث التأثير السلبي على النهضة. لذلك، نظل نطرح السؤال منذ البداية وحتى اليوم، الشعبوية بمن فيها من مطبلين... إلى أين؟ baljanahi86@gmail.com
3930
| 31 أغسطس 2021
أخشى من تكريس التجزئة والإقليمية بسب التوزيع المناطقي لمجلس الشورى. مبدأ كبير لمجلس شورى ويعني بالأول والأخير في الصالح العام سيكون حكراً على توزيع مناطقي محدود من حيث التبعية، ومحدود من حيث الاندماج الاجتماعي لمختلف شرائح المجتمع. إذ نخشى محدودية المناطقية ستكون عرقلة واضحة لإبراز دور المجتمع المدني بمفهومه للمواطنة الخالصة من دون اعتبارات أو تصعيد لأي طائفة أو شريحة اجتماعية على أخرى. فالانعكاس المناطقي سيكون له هذا الدور المحدود في تخصيص الفرص وعدم منحها التوسع المطلوب كي تشمل المواطنة والكفاءة في ظل منافسات ضاقت بسبب خصخصتها على المناطق وما ترتب عليها من ضيق بين الشرائح وخاصة ونحن نتحدث عن تطلعات لمشاركة شعبية. فتظل الأنا والآخر أو لنقل الثنائية في المفارقات ما بين شرائح المجتمع واضحة سواء بالمناطقية أو بالسمات البيروقراطية الأخرى. إنما علينا السعي نحو بناء وتقوية الوحدة الوطنية، الوعي بأهميتها خاصة خلال فترات حساسة برزت الثنائية بشكل واضح عما كانت عليه في السابق، فالتفاوتات والمفارقات الاجتماعية لم تكن واضحة في زمن منطقة الخليج العربي وبالأخص في دولة قطر، الباحثة عبير أبو سعود فسرت هذه الظاهرة على انها موجودة وغير موجودة بنفس الوقت، أي ان الصراعات الداخلية لم تكن ولا تعتبر ضعفا لدولة قطر، وهذه السمة حافظ عليها المجتمع وعزز من تجانسه الاجتماعي مقارنة بأي دولة خليجية أخرى. فالمحافظة على اللحمة الاجتماعية يعني ضرورة تأكيد انصهار المواطنة لتكون وحدة قوية لا تميز فيها ثنائية الأنا والآخر خاصة عندما برز نوع من الخلاف مع بدايات تجربة مجلس شورى. بل وتفادياً حتى للشعور الفئوي. ولا نريد الانطوائية الذاتية حتى في تلك المناطقية التي تعطي انطباعا لأولوية المنطقة بحسب أقدمية الفئة، فمن خلال هذا السياق قد تعرقل المسيرة في بدايتها، خاصة وإذا لم نستطع فصل الثنائية عن مبدأ الوحدة الوطنية الخالصة. فالخصخصة لا تنم عن شمولية الولاء على سائر المجتمع، وكما قد يؤدي ذلك إلى اهمال الكفاءة في الأخير والتي تحمل هوية المواطنة أيضاً. نحن نخشى، ولكن لا نعارض. نحن نراقب، ولكن لا نتضارب. الولاء واحد، والمواطنة خالصة، الاندماج الاجتماعي أفضل ما يكون كخطوة واعدة للأمام من ضمن نقلة سياسية نوعية في دولة قطر. الوحدة الوطنية أسمى ما يمكن رفعه في ضد تصاعد الخلافات الاجتماعية ومنح أكبر فرصة للكفاءة والمتمكن بعيداً عن خصخصة لن تعكس بالضرورة حاجة المجتمع بالكامل للمجلس على قدر حاجته من المجلس. فلا تزال القضايا معلقة في انتظار من يحملها على عاتقه لمن لا صوت له. فما جدوى نجاح الدوائر المحدودة ان غفلنا عمن لا دائرة له!. baljanahi86@gmail.com
4597
| 17 أغسطس 2021
لمن المحزن أن مرحلة انتخابات الشورى تصاعدت فيها الخلافات الاجتماعية وارتباطها بمسألة الأصالة. بل تصاعد الخلاف أدى إلى تداول مصطلح الأصالة على المواطنة، فأيهما أبقى وأيهما سائد بين سائر أطياف المجتمع بشكله المدني؟! وبالعكس، التمسك بمفهوم المواطنة يعني الصمود والولاء للمصطلح والذي سينعكس على أجيال قادمة ستكون لها أحقية الأصالة بسبب تلك المواطنة. نستيقن فرط الحساسية الذي ساد بين المفهومين، ولكن الأولى أن لا تهتز المشاعر على مصطلح لا يأتي كأولوية أو أفضلية على مظلة لمفهوم المواطنة الأسمى. بل هذه المقدمة تكفي أن تكون طمأنينة بأن كيان الوطن لا يهتز بسبب مصطلح لن يطغى على مصطلح أسمى منه. وبلا شك بأن الوطن يتسع الجميع، يقدم عطاءه للجميع والذي يضمن حقوق المواطنة والمساواة بحسب الدستور للجميع، فكيف تتصاعد هذه التفاوتات الاجتماعية تزامناً مع مجلس شورى منتخب! بل يأتي هذا المجلس في عقوده المستقبلية ليكون بإذن الله المنصة الإصلاحية بكفاءات تحمل المجتمع وحاجاته في قلوبها، فكرها وهمها. ومن هذه المقدمة، ليس لي إلا أن أستمر في إعادة شرح المواطنة والتي هي غير متأصلة على سياق واحد. إنما هي جذور وامتدادات تاريخية لا تمنح أفضلية لطرف ضد آخر، ولا تعطي أولوية لحقبة تاريخية عن أخرى، إنما هي امتداد تاريخي، اجتماعي وإنساني، بنى من خلاله الإنسان حضارته دون تلك القيود السياسية أو الحدود الجغرافية التي جعلته محدود الحركة السياسية ومقيد بجواز سفر. فالنجوم كانت الدلائل للسفر والترحال، والآبار كانت المستقر للعشائر، أما البحر فكان الفضاء والتجارة والثقافة والتنوع. كل تلك الأساسيات لعبت الدور الرئيسي لصقل مفهوم الهوية والمواطنة التي بدأت تتمدن مع عصر البترول ونهضة بناء الدولة في منطقة الخليج العربي. فالتشكيك ليس في محله اليوم بالتحديد حول المواطنة، إن ظل المبدأ حبيس السنة التي حددت مصير من كافح بحثاً عن لقمة العيش بين البر والبحر من دون حدود تمنع عن الاستقرار أينما يكمن القوت! وهنا أستذكر منظور المواطنة في الخليج العربي للباحث خلدون النقيب رحمه الله، حينما أكد على أن العامل الاقتصادي في منطقة الخليج لعب الدور الأساسي لتشكيل المواطنة. فالطرق التجارية الطويلة كانت المدخل الأساسي للغرب لتحقيق تلك الحدود وبناء القومية الوطنية مع تزامنها في ظهور النفط في الخليج. ولا تختلف الباحثة كلثم الغانم أيضاً من هذا المنظور، إذ تؤكد على أهمية نمط الإنتاج الذي ساهم في التكوين الاجتماعي في دولة قطر من خلال بناء طبقات اجتماعية بناء على الأكثر نفوذاً ممن يملك أدوات الإنتاج مقارنة فيمن يعمل بالإنتاج – حتى وإن كان الإنتاج من غير فائض حينها، إنما الأدوات كانت مصدرا للقوة والتي تميز طبقة اجتماعية عن أخرى. فالمحمل الواحد كنمط إنتاجي كان رمزاً للتنوع الثقافي وحياة ما بين المدن والبلدان، البعيد منها والقريب. لذلك لا صلاحية إيجابية للتطاول والتعالي على مصطلح الأصالة، ولا تشكيك في مواطن اليوم الذي أكمل مسيرة الأولين بارتقاء مبدأ المواطنة وعمله وكفاحه باختلاف نمط الحياة وانتقالها بشكلها المعاصر، بل ومواكبة هذه النقلات يأتي من عطاء وطن لمخرجات صقلت مواطن معاصر اليوم، بل وتمكين الوطن له بالأصح فكراً ومعرفياً. فمواطن اليوم ليس إلا مخرجات ناجحة من وطن معطاء، يتوقع الوطن منه الولاء والإخلاص في العمل وتصدي أعداءه، في المقابل يتوقع المواطن من الوطن الحفاظ على النسيج الاجتماعي والعدالة والمساواة لمفهوم المواطنة، تفادياً لتلك المفارقات التي برزت مصطلح الأصالة وهزت مشاعر المواطنة من خلالها. baljanahi86@gmail.com
4944
| 11 أغسطس 2021
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
2601
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1245
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
909
| 17 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
825
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
723
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
708
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
702
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
657
| 18 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
588
| 22 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...
558
| 18 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
552
| 20 مارس 2026
وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...
483
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية