رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مخرجات التعليم.. بحاجة إلى تقييم

يبدأ العام الدراسي الجديد وربما الكثير من أولياء الأمور والطلبة مازالت عالقة في أذهانهم نتائج العام الدراسي الماضي، التي شهدت تراجعاً كبيراً في نسب النجاح ليس فقط بين عامي 2013/2014 و 2014/2015، إنما حتى بين فصول العام الدراسي الماضي كان هناك تراجع في النسب المئوية للطلبة في نهاية العام مقارنة بالفصل الذي سبقه. حتى أعيد للأذهان فإن نسب النجاح في الثانوية العامة العام الماضي بلغت 72.26%، فيما العام الذي سبقه بلغت 85.3%. نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى وقفة تقييم جادة لمسيرة التعليم، وما إذا كانت مخرجات التعليم تمثل قبولاً أم لا، خاصة بعد نحو 10 سنوات من إعادة هيكلة التعليم، وإدخال فكرة المدارس المستقلة، وهو ما يفرض وقفة جادة فعلية، وإن كانت هناك مراجعات قد تمت خلال الفترة الماضية، لكن من المهم ألا نكرر الأخطاء نفسها ونحن نعمل على تطوير منظومة التعليم في هذه المرحلة. من المؤكد أن التعليم يمثل الملف الأبرز والأولوية لدى القيادة، بدليل ما يتم تخصيصه في الموازنة السنوية للدولة، فعلى سبيل المثال بلغت مخصصات الإنفاق على قطاع التعليم 26.3 مليار ريال في موازنة العام الماضي بزيادة قدرت بـ 7.3% عن مخصصات قطاع التعليم في العام الذي سبقه، وهذه الزيادة تأتي في الأساس لتعزيز الإنفاق على مشاريع النهوض بهذا القطاع الذي يمثل عصب النهوض بالدولة والمجتمع، جنباً إلى جنب مع قطاع الصحة، اللذين يمثلان مؤشر تقدم أي مجتمع على مستوى العالم. قطر توفر اليوم أفضل بيئة دراسية.. أفضل المنشآت المدرسية.. أفضل المدرسين.. أفضل المخصصات المالية.. أفضل المختبرات.. وإذا لم تكن هي الأفضل فإنها لا تقل عن الدول المتقدمة في هذا المجال، لكن باعتقادي أن مخرجات التعليم لا ترقى إلى ما ينفق على هذا القطاع، وما يحظى به من أهمية لدى القيادة والحكومة، الذين لا يألون جهداً في توفير كل متطلبات التعليم. هناك إشكالية نعاني منها، ربما في كثير من الأحيان نتحدث عن الإمكانات المادية، ونغفل جانباً مهما بالنسبة للعملية التعليمية، وهذه الإشكالية تتمثل في غياب الدافعية لدى الكثير من الطلاب بالتحصيل للعلمي، فهناك قناعة ترسخت لدى الطالب خلال السنوات الماضية أنه سوف ينجح، وأنه سوف يحصل على بعثة دراسية، وأنه سوف يحصل على وظيفة راقية، ومنصب إداري، وبالتالي لا داعي لبذل الجهد خلال الدراسة، إلا من رحم ربي من الطلبة. وزاد الأمر سوءاً أن هناك شريحة من أولياء الأمور لا تلتفت إلى واقع أبنائها في المدارس، ولا تعرف عن مستواهم الدراسي، وربما هي بعيدة وليس لها علاقة بالمدرسة التي ينتمي لها ابنها، وتحدث الصدمة ـ إذا صحت هذه الشريحة ـ عندما تظهر النتائج، كما حدث بنهاية العام الدراسي الماضي، الذي شهد تراجعاً كبيراً في نسب النجاح بالنسبة للطلبة، ما أدار في المجتمع جدالاً واسعاً، وطرحت تساؤلات عن مكمن الخلل، ومطالبات بضرورة تقييم واقع التعليم. نحن اليوم في بداية العام الدراسي، أطراف المعادلة التعليمية يجب أن يكونوا أكثر نضجاً في التعامل الجاد مع قضايا تطوير التعليم، بعيداً عن سياسة "الترقيع"، وأن يكون هناك اعتراف بالأخطاء التي وقعنا بها خلال الفترة الماضية، على الرغم من الإيجابيات التي شهدها التعليم، لكن هناك سياسات خاطئة من المجلس الأعلى للتعليم وقع بها، ولا يمنع من الاعتراف بها بكل شفافية، وهذا ليس عيباً، فمن يعمل طبيعي أن يخطئ، لكن القضية ليست في الخطأ بحد ذاته، إنما التمادي في الأخطاء، وعدم الاعتراف بها، والتغني فقط بـ "إنجازات"، أعتقد هو أحد الأسباب التي دفعت إلى تراكم هذه الأخطاء. اليوم مجلس التعليم مطالب بإجراء دراسة ميدانية، تلامس الواقع، من قبل جهات متخصصة، وعلى دراية كافية، لمعرفة سبب تدني مخرجات التعليم. خلال السنوات الماضية كان هناك طلبة يحصدون نسباً مئوية عالية في الثانوية العامة، وعندما يرسلون إلى جامعات خارجية القليل منهم يجتاز العام الدراسي الأول بتفوق، والكثير منهم يعود أدراجه أو يغير تخصصه أو جامعته، بحثاً عن مكان أو جامعة أو بيئة تعليمية الجهد العلمي فيها أقل. هذا الأمر يجب أن يتوقف عنده المجلس الأعلى للتعليم، وأن يبحث ذلك بكل جدية، بعيدا عن المجاملات. حتى التعليم في القطاع الخاص، هو الآخر بحاجة إلى وقفة جادة، وتقييم فعلي للتحصيل العلمي الذي يحصل عليه الطلاب في المدارس الخاصة، التي تحول الكثير منها إلى مدارس تجارية، همها بالدرجة الأولى الربح المادي، وهو ما يدفعها إلى فرض زيادات سنوية على رسوم التدريس فيها، وللأسف بموافقة من قبل المجلس الأعلى للتعليم، دون أن يبحث عن الأسباب التي تدفع نحو فرض هذه الزيادات السنوية، دون أن يكون هناك تطوير فعلي لبيئات التعليم في هذه المدارس. علاقة المجلس مع المدارس والمدرسين هل هي علاقة صحية، أم يشوبها التوتر، وفرض سياسات تعليمية دون وجود مشاركة حقيقية في رسم هذه السياسات، واتخاذ قرارات إدارية تخص العاملين في الميدان دون التواصل معهم، أو الاستئناس بآرائهم. هناك قضايا متعلقة وعالقة بين الجانبين بحاجة إلى تواصل وتشاور، بعيداً عن سياسات تتخذ قد لا تتناسب مع القائمين على العملية التعليمية في الميدان. المدارس هي الأخرى مطالبة بتطوير أداء معلميها، التفاعل أكثر مع أولياء الأمور، والتشارك مع الطلبة بصورة حميمية..، فالمدرسة ليست جدرانا أو ملصقات هنا وهناك، أو تزيين لتلك الجدران..، إنما عملية تعليمية تفاعلية، وليس مجرد "حشو" للأذهان. اختيار المدرسين والمناهج والمختبرات.. جزء مهم لإكساب الطالب المهارات، وليس فقط من أجل النجاح في آخر العام، إنما النجاح في الحياة، مع أهمية البحث عن السبل الكفيلة التي تحبب الطالب في المدرسة والمدرسين، وأنه ـ الطالب ـ يأتي إلى المدرسة عن حب ورغبة، وليس رهبة. أولياء الأمور غائبون ـ إلا من رحم ربي ـ عن التواصل مع المدرسة، وللأسف إنها الضلع الأضعف في العملية التعليمية، فقليل من أولياء الأمور من يتواصل مع المدرسة، ويعرف مستوى ابنه التعليمي والأخلاقي، دون أن يكون هناك استدعاء لغياب ابنه أو تراجع مستواه الدراسي. ما الذي سنخسره إذا ما خصّصنا في الشهر مرة نزور المدرسة ونجلس مع مدرسي أبنائنا، ونعرف واقعهم التعليمي، ونقف على تحصيلهم العلمي، وقبلها السلوكي والأخلاقي. عام دراسي بدأ، ونحن نتطلع إلى بناء جيل جديد، يقع على عاتقه بناء وطن يعانق السماء، وهذا لن يتأتى دون تعليم راق، وهذا التعليم الراقي لن نحصل عليه إلا إذا تشاركنا جميعاً في إيجاده.. الدولة والجهات المعنية بالتعليم والمدارس وأولياء الأمور والطلبة ومؤسسات المجتمع.. حتى نحصل في نهاية الأمر على مخرجات للتعليم نفتخر بها، ويُعتمد عليها في بناء الوطن.

1697

| 30 أغسطس 2015

أقطاب العالم يحتكمون إلى قطر

من جديد سجلت القيادة القطرية موقفاً متقدماً في السياسة الدولية، عندما استطاعت أمس الأول أن تجمع في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والعالم، الأقطاب الرئيسية الفاعلة على الساحة الدولية، للتحاور حيال أبرز الملفات والقضايا التي تشغل العالم اليوم. في هذه اللحظات التاريخية تؤكد القيادة القطرية دورها البارز في إيجاد مخارج للأزمات عندما تصل إلى "عنق الزجاجة" عبر الحوار المباشر، وهو النهج الذي تسير عليه، ونجحت في أن تكون عاصمة لإيجاد حلول للعديد من القضايا عبر الوساطات الناجحة التي قامت بها خلال السنوات الماضية، في قارات العالم الخمس. استطاعت الدوحة أن تجمع الإثنين الماضي اللاعبين الأساسيين في القضايا الساخنة، بدءا من الاتفاق النووي بين إيران والعرب وأمريكا، مرورا بالأزمة السورية والوضع في اليمن والعراق.. وانتهاء بالملف الليبي الذي يشهد في هذه المرحلة حوارات متعددة بين الأقطاب المختلفة في ليبيا. الإثنين كان يوماً حافلاً في عاصمة السلام.. الدوحة.. التي شهدت اجتماعات وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، ثم لقاءهم المشترك مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ولقاء الأخير مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقبل ذلك استقبال سمو الأمير المفدى للوزراء، وتأكيد سموه على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والعمل على تجنب سباق للتسلح في هذه المنطقة من العالم. ليس هذا فحسب، بل شملت لقاءات الأقطاب الدولية بالدوحة لقاءات ثنائية وثلاثية، مثلت نقطة ارتكاز لإيجاد حلول للملفات التي تمت مناقشتها، فقد عقد لقاء ثلاثي جمع وزراء خارجية كل من الشقيقة السعودية وأمريكا وروسيا، فيما التقى وزير الخارجية الروسي على انفراد كلا من معالي يوسف بن علوي عبدالله وزير الدولة للشؤون الخارجية بسلطنة عمان الشقيقة، ورئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل، ورئيس الائتلاف السوري السابق معاذ الخطيب. هذه المباحثات المكثفة بين هذه الأقطاب الدولية الفاعلة في قضايا المنطقة، تؤكد من جديد أن الدوحة هي همزة الوصل بين الشرق والغرب، وإقرار دولي من جديد أيضا من قبل أقطاب العالم أن الدوحة هي عاصمة الحوار والسلام والوساطات والمبادرات الإنسانية، وتفويض - إن صح التعبير - من المجموعة الدولية للدور الريادي الذي تضطلع به قطر في معالجة الملفات المتأزمة وقضايا الصراع المختلفة، وقبل هذا وذاك تأكيد على المكانة والمصداقية التي تتمتع بها القيادة القطرية بين مختلف الأطراف، وقبول الجميع للاحتكام إلى رؤية هذه القيادة لإيجاد معالجات حقيقية وجذرية لمختلف القضايا، التي أثبتت الشواهد والتاريخ أنه ما وضعت قطر وقيادتها يدها في قضية ما إلا واستطاعت أن توجد لها حلاً مُرضياً لجميع الأطراف، والمجال لا يتسع لتسليط الضوء على هذه الوقائع والقضايا، وبفضل هذه السياسة الخارجية الحكيمة اكتسبت قطر سمعة دولية وثقلا إقليميا، مكناها من لعب دور الوسيط العادل والنزيه، والذي لا يميل إلى طرف دون الآخر في أي نزاع أو قضية إقليمية أو دولية. نحن اليوم أمام أزمات تتولد منها أزمات، وما المنظمات الإرهابية التي باتت المنطقة والعالم يعاني منها إلا خير دليل على ذلك، وهو ما يفرض على دول العالم والعقلاء فيه أن يسارعوا للبحث عن مخرج حقيقي وجاد لتخليص المنطقة والعالم من هذه الأزمات، التي يمكن أن تفرخ المزيد من الأزمات الأسوأ. نعم هناك مستفيدون من بقاء هذه الأزمات وتفاعلها وتصاعدها وولادة أزمات أخرى، سواء كان ذلك على مستوى الدول أم التنظيمات أم الأفراد، لكن الإنسانية والأبرياء يدفعون ثمنا باهظا جراء بقاء أنظمة قمعية بقاؤها مستمد من دم الضعفاء، وتجلس على جماجم الأبرياء. نحن اليوم أمام مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، وهو ما يفرض على جميع الأطراف تحمل المسؤولية للخروج من النفق المظلم وتفادي المزيد من الأزمات، والخروج "الآمن" وبأقل الأضرار من الأوضاع التي تعيشها المنطقة. إن اجتماعات الدوحة التي جمعت دول الخليج وأمريكا وروسيا يمكن الجزم بكل تأكيد بأنها اتسمت بالطابع التاريخي بكل المقاييس، وشكّلت علامة فارقة في السياسة الدولية، وهي اتفاق قطبي الصراع في العالم روسيا وأمريكا على أن دور الدوحة ضروري جداً لمنطقة الشرق الأوسط، وتأكيد على نجاح الدوحة بدورها المشهود كعاصمة للتلاقي والحوار. مجدداً.. صوت العقل ينطلق من قطر.

1098

| 05 أغسطس 2015

مصر..عامان من الدماء

كنت أتمنى أن أكتب هذا المقال، والشقيقة مصر بأفضل حال..كنت أتمنى أن أكتب هذا المقال، والاقتصاد في مصر آخذاً في الازدهار.. والدولة تعيش في أمن واستقرار.. والعمل المؤسسي الحكومي متفرع في كل مناحي الحياة.. والمؤسسات التشريعية والتنفيذية قائمة بدورها على أكمل وجه.. والقضاء "الشامخ" يعيش أبهى عصوره.. والشعب آمن على نفسه، مطمئن على رزقه، يمارس حياته بكل أريحية، متنفِّساً نفحات الحرية، محفوظة كرامته..لكن..بعد عامين من الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني، في العصر الحديث، جاء بانتخابات حرة عبر صناديق الاقتراع، قاده وزير الدفاع آنذاك، الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي وعد أنها مرحلة انتقالية، وأنه غير راغب بالحكم أبداً، ها هي مصر "أرض الكنانة"، تعيش أوضاعاً؛ غاية في الصعوبة، بل غاية في السوء، على كل صعيد.. انقلاب عسكري يمارس دمويته في كل يوم، أدخل مصر في نفق مظلم، ربما لم تشهده في تاريخها الحديث، خلال العقود القليلة الماضية، فالثورة التي قامت ضد حسني مبارك بسبب تفشي الفساد، وقمع الحريات، والاعتقالات، وتزوير إرادة الشعب.. اليوم في عامين فقط يمارس ما هو أبشع من ذلك بكثير..وزير دفاع قاد انقلاباً عسكرياً، قام بتعيين من كان يفترض أنه يحرس العدالة بمنصب رئيس مؤقت، أقسم أمامه هذا الوزير، ثم تحول قائد الانقلاب إلى رئيس عبر انتخابات "صورية"، ليمسك بكل السلطات التشريعية والتنفيذية، بل والقضائية، التي باتت أداة لإيقاع الأحكام الجائرة بكل المعارضين للانقلاب، والرافضين لمسيرة القمع، التي تمارس ضد كل من لديه رأي مخالف لرأي الرئيس، بما فيهم الذين شاركوا في "مسرحية" الانقلاب؛ في الثالث من يوليو 2013، والذين قبل أن يكملوا عامين بدأ السيسي بالتخلص منهم، أفراداً.. والأحزاب "الديكورية" التي استخدمت خلال فترة الإعداد للانقلاب، ووضعت في مشهد التصوير خلال أيام الانقلاب، والأيام القليلة التي تلت ذلك، بدأ التخلص منها، ولفق للكثير من الأشخاص الذي رفضوا ـ فيما بعد، ممارسات النظام القمعية ـ تهم مختلقة، للزج بهم في السجون، التي اكتظت اليوم بعشرات الآلاف، فحسب منظمة العفو الدولية هناك أكثر من 41 ألف معتقل خلال العامين الماضيين، وهو ما دفع بالحكومة المصرية لبناء المزيد من السجون، في وقت تتخلص دول العالم، من هذه السجون، بينما النظام المصري يبني المزيد منها، كان يمكن أن تصرف أموال بنائها، من أجل كرامة الإنسان المصري، وتخفيف الأعباء الحياتية عنه، وتخفيض الأسعار، التي تضاعفت نحو عشر مرات، عما كانت عليه قبل الانقلاب..اليوم مصر هذه الدولة الكبيرة، وهذا الشعب العظيم، تعيش في قبضة الرئيس الأوحد.. سلطات مطلقة بيد شخص واحد.. نظام قمعي.. تكميم للأفواه.. اعتقالات بالجملة.. أحكام إعدامات بالمئات، تصدر في جلسة لا تتجاوز مدتها 5 دقائق.. قوانين تلغي قوانين في لحظات.. مشاهد لا تراها ربما حتى في الأفلام الكوميدية للترفيه، أصبحت مبكية في المشهد المصري.ما حدث قبل يومين في سيناء، بحق الجنود الأبرياء جريمة وإرهاب مدان ومستنكر، ونؤكد تضامننا مع الشعب المصري العزيز، وتعازينا لأهالي الجنود الذين سقطوا دون ذنب على أيدي منظمات إرهابية، ولكن في الوقت الذي نَدين فيه هذه الأعمال، فإن النظام المصري بسياساته الخرقاء، يدفع نحو تدمير الدولة المصرية، وتمزيق الشعب والمجتمع المصري، كما يدفع نحو احتراب واقتتال داخلي!! فلا يمكن القبول بالجرائم التي يرتكبها هذا النظام، بحق رافضي الانقلاب، وكل ما يعارضه ولو بالكلمة.ما حدث في نفس يوم استشهاد الجنود، من تصفية بدم بارد لـ "13" من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أمر مرفوض، حتى وإن كان عليها أحكام قضائية، فهل تحول القضاء المصري إلى تنفيذ أحكامه عبر تصفيات جسدية للمحكوم عليهم في الشوارع، ومقار سكنهم، بهذه الطريقة الوحشية وغير الإنسانية؟.رأينا السيسي يجمع القضاة في "مسرح" جنازة النائب العام، الذي تدور الكثير من الشبهات على اغتياله، بتدبير رسمي، يعطيهم تعليمات، ويطالبهم بتنفيذ أجندات، فهل هذا هو القضاء "الشامخ"، الذي أصدَر خلال عامين 680 حكم إعدام، بعضها صدَر في جلسات لا تتجاوز دقائق معدودة، وهو ما لا يحدث في أبشع الأنظمة القمعية والديكتاتورية، ناهيك عن عشرات المئات من أحكام المؤبد، وأضعافها سنوات بالخمس عشرة، ما بين أعلى وأدنى منها بقليل.أعداد الجنود الذين قتلوا خلال العامين من حكم الانقلاب، تصل لنحو 186 جندياً، وأضعافهم من الجرحى.. دماء هؤلاء برقبة النظام ـ بالدرجة الأولى ـ الذي جاء من أجل حماية الأرواح، وبرر انقلابه على الرئيس المدني المنتخب بأنه ضعيف، ولا يستطيع أن يحمي الشعب المصري، وإذا بالجرائم التي ترتكب، والارواح التي تزهق، والممارسات الديكتاتورية التي تنفذ.. أبشع من كل الذي مر بتاريخ مصر الحديث. نحن اليوم أمام وضع غير سوي في أرض الكنانة مصر، ولا يمكن ـ تحت أي ظرف ـ القول: إن الخيار الأمني الذي ينتهجه النظام، سوف يؤدي إلى استقرار، وأمن، وازدهار وتنمية.. في مصر، ولا يمكن القبول بهذه الممارسات الديكتاتورية، الفاشية، التي تحدث، والبعض يتغاضى عنها، ويلقي باللوم في أحيان كثيرة على الضحية، التي لا حول لها ولا قوة، وينسى أو يتناسى أن السبب الرئيسي فيما يحدث اليوم في مصر، هو الانقلاب العسكري، وما تبعه من ممارسات، ومن عودة للدولة البوليسية، المخابراتية، بفسادها وقمعها، والتي ثار عليها الشعب، في واحدة من أنقى وأطهر الثورات، التي شاهدها العصر الحديث، وهي ثورة 25 يناير.قد يقول البعض: وما دخلكم بمصر، وما يحدث فيها، اتركوا مصر للمصريين..حديثنا الدائم عن مصر نابع من حرصنا على هذه الدولة، التي تمثل قوتها قوة للعرب، ودونها لا يمكن للعرب أن تعود لهم قوتهم، وبالتالي فإن سلامة هذه الدولة، واستعادة عافيتها، مطلب عربي، وهذا لن يتأتى إلا بسياسات عقلانية، ونظام قائم على ديمقراطية حقيقية، نابعة من خيارات الشعب.. فمصر هي العمود الفقري للأمة، وصلاحها هو صلاح لهذه الأمة، أما ما يحدث اليوم فيها، فهو يفرح أعداء أمتنا، لذلك رأينا كيف يدعم الصهاينة السياسات التي ينتهجها السيسي، في قمع الحريات، وسلب كرامة الشعب، وتدمير بنى المجتمع، وممارسة كل أساليب وأنواع القمع والديكتاتورية.. فهذه الأعمال يدعمها أعداء الأمة، الذين يشجعون السيسي للمضي بها، بل ممارسة المزيد منها.. لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر طويلاً في مصر، هناك انفجار سيحدث، وهو ما لا نأمله.. الأمل أن يسارع العقلاء في مصر، بل وفي الدول العربية، إلى لجم السيسي عن سياساته الخرقاء، والبحث عن حلول تعيد الحياة إلى مصر، بعد أن شلت في مناحيها كلها، وانتشر القمع في كل جوانبها..الأمل أن نحتفل قريباً بمصر الجديدة.. مصر القائدة.. مصر النموذج لنظام عربي، قائم على العدل، والانفتاح، والحوار، والحريات.

735

| 03 يوليو 2015

انتصرت الكلمة.. وانكشفت أنظمة القمع

انتصرت العدالة وقيم الحرية والإعلام النزيه، والإعلاميون الشرفاء في قضية الزميل أحمد منصور، مذيع قناة "الجزيرة" الذي أخْلَت السلطات الألمانية ـ أمس ـ سبيله دون توجيه أي تهمة له، بعد أن حاول نظام السيسي الذي جاء بانقلاب عسكري، و"اغتصب" السلطة في مصر، طلب اعتقاله بتهم؛ أقل ما يقال عنها: إنها "وقحة"، لكنها في النهاية تشابه منطلقات هذا النظام.اذا كان هذا الإخلاء يمثل انتصاراً لحرية الصحافة، وللكلمة الصادقة، وللإعلام المسؤول، فإنه في الوقت نفسه انتكاسة أخرى، وصفعة للأنظمة القمعية والديكتاتورية، التي تأسست على تكميم الأفواه، وسياسة فرض الأمر الواقع عبر الذراع الأمني، هذه الأنظمة التي ينكشف ـ يوماً بعد آخر ـ غباءها المستتر، بخطوات أقل ما يمكن وصفها به أنها "غبية"، وهي تخدم ـ من حيث لا تدري ـ الإعلام المهني والمسؤول، وتعزز من مكانة هذه المؤسسات.."الجزيرة" وإن كانت ليست بحاجة إلى "غباء" نظام السيسي ومستشاريه، لكي تعزز من مكانتها عالمياً، إلا أنها بالخطوة التي حدثت للزميل أحمد منصور، كانت "الجزيرة" حديث العالم أجمع، وأصبحت ـ مع نظام السيسي ـ هي الحدث، وتصدرت المشهد المضيء، طوال الأيام الماضية، إلى جانب الظلمة الحمراء لنظام غاشم.اعتقد نظام السيسي أنه بـ "تطويعه" للإعلام في مصر، وبجعله مع "جوقة المطبلين"؛ مسانداً له في عمليات القمع، والاستبداد، ومصادرة الحريات، التي يمارسها.. أنه كما فعل ذلك في الإعلام المصري في الداخل، وفي القضاء "الشامخ" أيضا، يستطيع فعل ذلك مع أنظمة قضائية عريقة في الغرب، ليفرض بذلك سلطته على الإعلاميين الشرفاء عبر ملاحقات، من خلال تهم ملفقة للإيقاع بهم، وبالتالي إسكات الإعلام الحر عن الممارسات القمعية، التي تحدث في مصر، والاعتقالات والإعدامات التي توزع بالمجان على كل من يعارض الانقلاب، من خلال ذراع قضائي يستظل بظل العسكر، ويسبح قضاته بحمد دولة العسكر، فالقضاء في العالم ليس كما هي حاله في مصر، التي "اغتصبت" كل مؤسساتها، وتحولت في يد رجل العسكر، في غياب مؤسسات تشريعية ورقابية، وقوانين وتشريعات معطلة.لقد انقلب السحر على الساحر، وانكشف المزيد من "عورات" أنظمة القمع، فكما هي الحال في إخلاء سبيل الزميل أحمد منصور دون توجيه أي تهمة له، من قبل السلطات الألمانية، هو انتصار لقيم العدالة والإعلام الحر، فإنه ـ في المقابل ـ يمثل انتكاسة لكل أنظمة القمع، والديكتاتورية في العالم، وليس فقط نظام السيسي، ونظامه الأمني، ودولته العسكرية، المبنية على انقلاب عسكري، تمثل الدولة الوحيدة في العالم اليوم، والنظام الوحيد الذي جاء بانقلاب عسكري في عالم اليوم، على نظام منتخب شرعياً عبر صناديق الاقتراع.لقد انتصرت حرية الكلمة، وانتصرت المؤسسات الإعلامية ذات المصداقية، وخاب نظام القمع، وانكشفت "عوراته" على فضائح صارخة، وترسخت مبادئ العدالة في مؤسسات قضائية عالمية، تتبع دولاً تؤمن بحرية الكلمة، وتحافظ على عراقة قضائها، لكنها لا تطلق عليه: "قضاء شامخ".

765

| 23 يونيو 2015

إعلامنا الخليجي بحاجة إلى مراجعات حقيقية

يظل المشهد الإعلامي الخليجي ـ رغم مرور 34 عاما على مسيرة مجلس التعاون ـ الأقل تعاونا وتشابكا فيما بينه، بل سرعان ما يتأثر بالأجواء السياسية التي قد تعصف بأركان هذه المنظومة، شأنه في ذلك شأن بقية القطاعات التي أيضا يكون لها نصيب في التأثر، لكن إشكالية الإعلام أن تأثيره ينحدر إلى الرأي العام، وهو ما قد يخلق إما تقاربا أو احتقانا .اليوم يجتمع بالدوحة صناع القرار الإعلامي الخليجي، مسؤولين ومفكرين وإعلاميين، وهي فرصة لمراجعة حقيقية لواقع الإعلام الخليجي، بعيدا عن " مساحيق التجميل "، وكلمات الإطراء؛ فالمرحلة لا تتحمل ذلك، والمخاطر التي تطرق أبوابنا لا تحتمل التأخير، أو تأجيل النظر فيها .. باختصار الجميع مستهدف .وعندما أقول مراجعة حقيقية لواقع الإعلام الخليجي، لا أستثني بذلك قطاعا أو مجالا معينا، مرئيا كان أو مسموعا أو مقروءا، أضف إليه الإعلام الجديد، وشبكات التواصل، التي أصبحت مجالا خصبا، وسماء مفتوحة لكل من يريد التحرك .. إيجابا أو سلبا .اليوم في ظل هذه التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، والمخاطر المحدقة بها، نفتقر إلى إستراتيجية إعلامية خليجية واضحة المعالم، تتعامل مع هذه الأحداث التي لا تستثني أحدا ـ أكررها ـ من دول المجلس، وتغيب عنا المعالجات الحقيقية للأزمات التي نتعرض لها بين فترة وأخرى، وما هو موجود في كثير من الأحيان ما هو إلا اجتهادات فردية، من قِبل المؤسسات الإعلامية في كل دولة، دون أن يكون هناك تخطيط مسبق، أو رؤية واضحة للتصدي للهجوم الذي تتعرض له دول المجلس .قد يستهدف الهجوم دولة في فترة معينة، في مجال معين، لكن سرعان ما ينتقل إلى دولة أخرى، عبر اختلاق أزمات، وفتح ملفات مصطنعة، تنتقل من دولة لأخرى، فإذا كانت قطر اليوم مستهدفة عبر الحديث عن ملف العمال، والادعاء بأن هناك مشاكل تواجه العمال في قطر، فإن دولا أخرى تعرضت لهجوم في مجال آخر، ونحن للأسف نتفرج على ذلك، بل في بعض الأحيان هناك إعلام ـ بقصد أو دون قصد ـ ينشر هذه الحملات المعادية، بدعوى أنها قادمة عبر وكالات أنباء دولية، ومؤسسات إعلامية عالمية، وهو أمر يحز في النفس .الإعلام الغربي يتبادل الأدوار في شن الحملات على دولنا، بترتيب محكم، وتنسيق متصل، فيما نحن نتفرج وعاجزون بكل صراحة عن التصدي لمثل هذه الهجوم المنظم على دولنا الخليجية، والسبب أننا غير منظمين، ولا نمتلك إستراتيجية، ولا رؤية واضحة، ولا إدارة للأزمات، والأكثر من ذلك أن اجتماعاتنا تنتهي بانتهاء الاجتماع، والكثير مما نتفق عليه لا يترجم على أرض الواقع، بل إن العوامل السياسية، - فلنضع يدنا على الجرح - عند اختلافنا في وجهات النظر، تقف عائقا أمام تعاوننا، حتى في المؤسسات الصحفية والإعلامية الأخرى، وتنسف الكثير من خطوات التعاون القائمة، فلماذا لا نترك الإعلام والإعلاميين في القطاعات المختلفة يعملون دون تأثير السياسة عليهم في حال الاختلاف في وجهات النظر حيال ملفات سياسية داخل الإقليم أو خارجه ؟ لماذا ننزل هذه الاختلافات ـ ليست خلافات ـ من " قمة الهرم " إلى القطاعات الأدنى، وهو ما يؤثر على أداء كل القطاعات، ليس الإعلامية فقط ؟ .في بدايات مسيرة مجلس التعاون الخليجي إلى ما قبل عشر سنوات تقريبا، كان هناك تعاون نشط في مجال الإعلام بين دول الخليج، حتى في مجال الإنتاج وتبادل الزيارات بين الإعلاميين وإقامة الأنشطة المشتركة على المستوى الخليجي والعربي والدولي، إلا أن هذه الأمور اختفت بشكل كامل تقريبا، ولم نعد نرى إنتاج برامج مشتركة، حتى تلك الموجهة للأطفال، ولا نجد زيارات متبادلة بين الإعلاميين إلا ما ندر، والكثير من الأعمال الإعلامية التي كانت تشهدها الساحة الخليجية " انقرضت "، في وقت نحن أحوج ما نكون إليها .نحن اليوم بحاجة إلى إعلام خليجي مسؤول، وهذا لن يتأتى إلا عبر تعاون حقيقي يتجاوز نقاط الاختلاف في وجهات النظر البسيطة التي قد تظهر بين فترة وأخرى، لنضع المصلحة العليا لهذا الكيان الخليجي وأبنائه، فنحن جميعا مستهدفون، أكررها، لا بد أن نعي هذا الأمر جيدا، ولا بد للإعلام والقائمين عليه، والمسؤولين عن قطاعات الإعلام في دول الخليج، من إعادة تقييم مسيرة العمل الإعلامي الخليجي، والنظر إلى المستقبل برؤية مختلفة، ترتقي إلى حجم التحديات التي نواجهها .الحروب اليوم ليست بالطائرات والمدافع والصواريخ، اليوم نحن نعيش حروبا إعلامية، تشن علينا، عبر حملات ممنهجة، هدفها ضرب الوحدة الخليجية، وتفتيت هذا الكيان، والانفراد بكل دولة، وهو ما نشاهده عبر حملات إقليمية ودولية نتعرض لها جميعا أو فرادى، وهو ما يوجب علينا أن نواجه هذه التحديات بعمل إعلامي جاد، بعيدا عن حالة " الاسترخاء " التي نعيشها .إذا لم يدافع الإعلامي القطري عن الشقيقة السعودية، وإذا لم يدافع الإعلامي السعودي عن الشقيقة الكويت، وإذا لم يدافع الإعلامي العماني عن قطر، وإذا لم يدافع الإعلامي الإماراتي عن البحريني .. وهكذا، فمن سيدافع عن قضايانا، هل نتوقع من الإعلام المحرض والمغرض أن يدافع عنا في وجه الحملات الشرسة التي نتعرض لها على أكثر من صعيد ؟ .إننا نعيش مرحلة دقيقة في مسيرة هذه المنظومة الخليجية، ومرحلة صعبة تعيشها المنطقة، يفترض علينا الترفع عن كل الصغائر، والأمور الثانوية، من أجل التصدي لما هو أكبر، التصدي للمخاطر التي تواجهنا جميعا، تواجه هذا الكيان الخليجي، الذي يراد له الهدم والتفكيك، ولن ترحمنا الأجيال القادمة إذا ما قصرنا في القيام بالأدوار المطلوبة منا، والمسؤوليات التي يجب أن نتحملها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا .إعلامنا الخليجي مطالب بتحمل مسؤولياته من أجل تدعيم مسيرة مجلس التعاون، والدفع بتكامل أكبر وأعمق، وتعزيز الترابط القائم أصلا عبر التداخل الأسري بين جميع دولنا الخليجية، فنحن جميعنا أسرة واحدة، وما يهدد دولة ما فهو يهدد الجميع، وما تتعرض له دولة ما من هجوم سوف ينتقل إلى دولة أخرى، إذا لم نتصدَّ له جميعنا يدا واحدة، وصفا واحدا، وكلمة واحدة .كلمة أخيرة ..أقول لإخواننا أبناء مجلس التعاون، وزراء ومسؤولين وإعلاميين، الذين يتواجدون بالدوحة .. أنتم بين أهلكم وفي بلدكم .. فمرحبا بكم .. نزلتم أهلا .. وحللتم سهلا .. أنتم أصحاب الدار ونحن الضيوف عندكم ..

496

| 09 يونيو 2015

أتحمل المسؤولية .. واستقالتي على طاولة مجلس الإدارة

كل كلمات الاعتذار بالتأكيد لا تكفي على الخطأ الجسيم الذي وقع بنشر صورة غير لائقة أخلاقيا في ملحق خارجي ينشر مع الشرق ، وأتحمل المسؤولية كاملة امام الله قبل كل شيء ، وأمام قطر البلد والشعب الذين ائتمنوني على أمانة النشر ، وأمانة الكلمة ، وأمانة الصورة ، وأمام مجلس الإدارة الذي وثق بي وأوكل لي مهمة رئاسة التحرير ، ويشهد الله أن الذي حدث خطأ غير مقصود تماما ، فالجميع يعرف جيدا سياسة الشرق التحريرية ، ويعرف القائمون على هذه الصحيفة ، التي ما فتئت تدافع عن قضايا المجتمع بكل أمانة وإخلاص ، وتقود مبادرات عدة على صعيد دعم القيم والمبادئ والاخلاق ، التي تربى عليها هذا المجتمع الأصيل ، وما حملة " الدين النصيحة " و " والله عيب " و " انتبه " ، التي تتحدث عن أهمية ترسيخ الأخلاق والقيم لدى أفراد المجتمع ، والحفاظ على أرواح أبنائنا منا ببعيد .لا أقول ذلك دفاعا عن الخطأ الذي وقع ، والذي أعتبره شخصيا أسوأ ما تعرضت له في حياتي الصحفية الممتدة لربع قرن من العمل الصحفي ، ولكن الجميع يعلم أن الخطأ في أي عمل وارد ، خاصة في عالم الصحافة ، هذه المحرقة اليومية ، التي تتطلب سرعة إنجاز ، ودقة في التحري ، ومصداقية في الخبر .. ، بالتزامن مع عدد صفحات لا تقل عن 82 صفحة يوميا ، فالعدد الذي وقع فيه الخطأ ـ عدد الاثنين ـ وصلت عدد صفحاته الى 112 صفحة .قيمنا ومبادئنا واخلاقياتنا خط أحمر لا يمكن التهاون او التساهل فيها ، وعليه فقد وضعت استقالتي منذ اللحظة أمام مجلس ادارة "دار الشرق" لاتخاذ ما يراه مناسبا ، والبت فيها .كما تم انهاء خدمات الصحفي الذي تسبب بنشر الصورة ، والخصم والانذار لمسؤوله المباشر ، واتخاذ اجراءات اشد صرامة في عملية النشر والمتابعة والتدقيق في كل ما ينشر .وانصافا للحق ، وامانة للكلمة ، فان "الشرق" ظلت على الدوام ـ وستبقى ـ محافظة على القيم والاخلاق ، رافضة تحت أي مبرر الانزلاق لنشر خبر أو صورة غير لائقة تتنافى مع قيم وخصوصية مجتمعنا ، ورفضنا على الدوام حتى تلك الاعلانات التي ترد بها صورا قد تكون غير محتشمة ، رادين حملات اعلانية يقدر البعض منها بالملايين ، إيمانا منا بأن ديننا وأخلاقيات مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا هي الأساس في النهج الذي تسير عليه "الشرق" ، منحازين إلى هذه القيم على الدوام .وكم أقدمت الشرق وبتوجيهات من سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الادارة وسعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني نائب رئيس مجلس الادارة ـ العضو المنتدب ، ودعم ومساندة من أخي الاكبر مقاما الأستاذ عبداللطيف بن عبدالله آل محمود الرئيس التنفيذي لدار الشرق ، بقيادة مبادرات نوعية من خدمة خدمة المجتمع ، منها تفريج كربة ، ومؤتمر حقوق العمال والمسؤولية الاجتماعية .. ، والتبرع بايرادات الشرق والبننسولا لقضايا وشعوب امتنا ، والتبرع لدعم لغزة والصومال وغيرها من الاشقاء المحتاجين ، وهذا ليس منة او تفضلا ، انما واجبا نعتبره ، ورسالة نؤديها تجاه مجتمعنا وامتنا .لقد كشفت لنا هذه الواقعة الأليمة مدى تمسك افراد مجتمعنا بالدين والقيم والاخلاق ، وهذا أمر مفرح ، وبقدر حزننا على ما حدث إلا ان ردة الفعل من قبل الغالبية كانت مبشرة اننا في مجتمع متمسك بهويته الاسلامية والعربية ، وان كان البعض حاول الاصطياد بالماء العكر ، وحاول الإساءة الى هذا الصرح الاعلامي العريق ، مرة بالتشهير ومرة باللمز .. .كل الشكر والتقدير لمجلس الادارة الذي منحني فرصة للعمل مع نخبة من الأخوة الافاضل اداريين وصحفيين ، واعتز بذلك كثيرا ، وأعتذر عن اي تقصير او سوء تقدير صدر مني خلال تلك الفترة.والشكر الاكبر لكل مواطن ومقيم على هذه الارض الطيبة ، الذين كانوا خير سند والموجه لي شخصيا ، وناصحين لما اقوم به من اجتهاد في عملي الصحفي ، فلكم جميعا كل الشكر والتقدير . طالع: هكذا قامت الشرق بأدوارها تجاه مجتمعها وأمتها

7003

| 01 يونيو 2015

قطر والإمارات .. علاقات أخوية تتسامى على الخلافات العابرة

تتعرض المنطقة ومجلس التعاون الخليجي تحديدا لمخاطر جمة، وتحديات كبرى، وهو أمر تستشعره القيادة القطرية وقيادات مجلس التعاون في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها، ما يستوجب مزيدًا من التلاحم، والترفع عن الاختلافات الجانبية، وهو أمر تؤكد عليه القيادة القطرية على الدوام، فما يجمعنا أكبر بكثير مما قد نختلف عليه ، والتحديات التي نواجهها بحاجة إلى وحدة الصف الخليجي أكثر من أي وقت مضى. في كل مناسبة تؤكد قطر بالأفعال أنها مع أي توجه يدعم الوحدة الخليجية والعربية، ويعزز مسيرة التعاون، ويدفع بتداخل أكبر بين أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يشكلون أسرة واحدة، وهو ما يفرض عدم إسقاط أي اختلافات سياسية أو في وجهات النظر حيال ملفات خارجية على الشعب الخليجي الواحد.لقد جاء ترحيب مجلس الوزراء بالأمس بالقرار الذي أصدره سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، بالإفراج عن المواطنيْن القطرييْن اللذين كانا موقوفيْن بدولة الإمارات، مثمنا المجلس هذا القرار، ومشددا على أن هذا الإفراج أنصف المواطنيْن، معربا عن سعادة دولة قطر أميرا وشعبا بعودة المواطنين.وجدد مجلس الوزراء حرص دولة قطر الحفاظ على علاقات أخوية متينة مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ضوء الظروف التي تمر بها المنطقة، والتي تستدعي التلاحم والتسامي على الخلافات العابرة. إن قرار سمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالتأكيد أنصف المواطنين القطريين، وهو بالمناسبة كان إفراجا وليس عفوا، حسب البيان الذي صدر من سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولم يتضمن البيان كلمة عفو، كما حاولت بعض وسائل الإعلام الترويج لذلك.لقد تجاوزنا في قطر هذه القضية ـ قضية اعتقال المواطنين القطريين ـ وألقينا ذلك خلف ظهورنا، ونعتبر ما حدث من الماضي، ونفكر معا ـ قطر والإمارات ـ للمستقبل، يدًا بيد.نعم سعدنا بإغلاق هذا الملف الذي أحدث احتقانا في العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، فالبلدان والشعبان تربطهما علاقات تاريخية متجذرة، نحرص في قطر قيادة وشعبا على بقائها نقية صافية، بعيدا عن أي توتر قد يعترض هذه العلاقات الأخوية الأسرية، المتداخلة شعبيا، فلا يكاد يوجد منزل في الإمارات أو قطر إلا وتربطهما علاقات بصور شتى، وهكذا الحال مع بقية شعوب مجلس التعاون الخليجي، فنحن في الخليج أسرة واحدة نعيش في دول ست، تمثل هذا الكيان الخليجي الصامد رغم كل الظروف والعواصف التي تعرضت لها المنطقة، إلا أن إيمان القادة وتلاحم الشعوب، كانا ضمانة حقيقية لبقاء هذا المجلس.اليوم تتجدد العواصف بالمنطقة، وترتفع وتيرة التحديات والمخاطر التي تواجه كياننا الخليجي، ونحن في دول المجلس قادة وشعوبا مطلوب منا الترتفع والتسامي عن الاختلافات العابرة التي قد تبرز على السطح في هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها، فالتهديدات والمخاطر لا تستثني دولة، وإذا لم نكن صفا متراصا ويدا واحدة، فإننا لن نستطيع التصدي لهذه التحديات والمخاطر، ما يستوجب مزيدا من التلاحم ورص الصفوف، وعدم الإنصات لمستشاري "السوء"، الذين يحاولون ضرب الوحدة الوطنية الخليجية، باختلاق مشاكل بين أبناء مجلس التعاون الخليجي قادة وشعوبا، فنحن أدرى بمعالجة قضايانا، حتى تلك التي قد نختلف في وجهات النظر حيالها، إلا أننا متفقون على أن مصيرنا واحد، وهو ما يدفعنا لكي تتصدر الأولويات مساعينا الحميدة، بعيدا عن الأمور الثانوية، التي يجب ألا نعطيها الأهمية.مجلس التعاون اليوم مستهدف، وهو ما يفرض علينا الالتفات إلى هذا الخطر، بل المخاطر المتعددة، وألا يشغلنا عن ذلك صغائر الأمور، فالوقت لا يسمح بأن نضيعه في الاختلافات الجانبية، بل يجب التركيز على كل ما يدعم ويعزز المسيرة الخليجية، وكل ما يقوي التلاحم بين أبناء هذا الكيان، لكي نتصدى مجتمعين لتلك المخاطر والتهديدات التي تتطاير حولنا.هناك أطراف خارجية تراهن على إذكاء خلافات بين دول المجلس، وهو ما ينبغي على دول المجلس تفويت الفرصة على تلك الأطراف التي تريد الوقيعة بيننا، عبر اختلاق أزمات لا مبرر لها، لخلخلة الصف الخليجي، الذي استعصى حتى اللحظة على الانهيار أو التفكك، كما حصل مع تجمعات عربية أخرى.الشعوب الخليجية تؤمل دائما على حكمة قادتها في تجاوز كل الأزمات أو الاختلافات في وجهات النظر، والمضي قدما من أجل مصلحة هذه الشعوب، التي منحت قادتها الثقة لكل ما من شأنه الارتقاء بمجتمعاتها، وتعزيز صفها الخليجي بمزيد من التلاحم والوحدة.إننا اليوم أحوج ما نكون إلى تجاوز الاختلافات العابرة والثانوية التي قد تكون بيننا في تعاطينا مع ملفات خارجية، وأن نركز جهدنا بكل ما استطعنا من قوة للدفع بعجلة التقدم والنهضة والتنمية، وتوحيد مواقفنا بالفعل وليس القول للتصدي للتهديدات التي تطرق أبوابنا، فاليوم لا وقت لدينا لكي نضيعه في اختلاق أزمات فيما بيننا، في وقت نرى فيه ترقبا من أطراف خارجية لاقتناص فرصة للنيل من منظومة مجلس التعاون الخليجي.إن إفراج الأشقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة بأمر من صاحب السمو رئيس الدولة لهو خطوة إيجابية، نؤكد ترحيبنا بها في قطر، وحرصنا على علاقات أخوية متينة مع أشقائنا، والعمل معا يدًا بيد من أجل مستقبل أكثر تلاحمًا وتعاضدًا بين البلدين والشعبين الشقيقين.

593

| 28 مايو 2015

ما حجم الاستفادة " البعدية " للأحداث التي تقام في قطر؟

ثمة أحداث عديدة تشهدها الدولة ، وفعاليات مختلفة تقام فيها طوال العام ، إن كان ذلك مؤتمرات أو اجتماعات أو منتديات أو بطولات رياضية .. وغيرها من الأحداث التي لا يكاد ينتهي أحدها حتى يقام الآخر ، وفي أحيان كثيرة تجد في اليوم الواحد أحداثاً إقليمية وقارية ودولية تنعقد ويشهدها إعداد كبيرة من الشخصيات .. والسؤال ما حجم الاستفادة " البعدية " لهذه الأحداث ؟ . لست هنا بصدد سرد هذه الأحداث ، فهي تتجاوز ـ حسب علمي ـ 200 حدث متنوع يقام في قطر طوال العام ، إن لم يكن أكثر من ذلك ، وتستقطب شخصيات من كل الأطياف وكل المستويات ، والكثير منها يستعرض تجارب ناجحة أو أوراق عمل ثرية في قطاعات مختلفة ، أو فعاليات ثقافية وأسابيع دولية .. وغيرها من الفعاليات التي لا تنقطع عن الدوحة .. ولكن ماذا بعد هذه الفعاليات ؟ هل العبرة فقط باقامتها والاحتفاء بها خلال أيام ، ثم ينتهي كل شيء أم لابد من الاستفادة منها ومن التجارب والاتفاقيات المختلفة التي تعقد وتستعرض ؟ .ليس هذا فحسب ، هناك شخصيات تفد إلينا في هذه المؤتمرات والأحداث والبطولات .. والكثير منهم يخرج من الدوحة كما دخل ، بمعنى انه لا تتاح له الفرصة للاطلاع على قطر أو الالتقاء بمسؤولين وصناع قرار في قطاعات الدولة والمجتمع لمعرفة المجتمع ، خاصة أن البعض منهم قد أتى من خلفيات بها نوع من الضبابية أو التشويه لصورة قطر ، الدولة والشعب ، مما يفرض علينا استثمار هذه الأحداث لتقديم صورة حقيقية لما هي عليه قطر.البعض من الشخصيات التي تأتي إلى الدوحة لحضور هذه الفعاليات يكاد يكون خط سيرها محصوراً من المطار إلى الفندق الذي ستقيم فيه والذي غالباً يكون مقراً للفعالية أو المؤتمر ، والعكس من الفندق إلى المطار ، دون أن يلتقي مسؤولاً أو يطلع على تجربة قطرية أو يشاهد معلما من معالم البلد .. فهل يعقل ذلك ؟.حتى على صعيد تكوين علاقات شخصية مع الشخصيات التي تحضر إلينا ، والتي تعد بالآلاف ، يكاد يكون محدوداً ، في كل القطاعات بالمناسبة ، بما فيها القطاع الإعلامي ، فهناك المئات من الإعلاميين على سبيل المثال يحضرون للدوحة لتغطية فعاليات مختلفة ، سياسية .. اقتصادية .. ثقافية .. رياضية .. تعليمية .. صحية .. وقلما يجدون من يلتقون به من الإعلاميين المحليين بعيداً عن ساحة التغطيات داخل القاعات وفي أروقة الفنادق.للأسف في كثير من الأحيان نفتقر للعلاقات العامة التي لا تنظر فقط للاستقبال وتهيئة المكان وتوفير المواصلات .. إنما لديها رؤية لاقامة علاقات مستقبلية ونسجها والبناء عليها والتواصل مع تلك الشخصيات بعيداً عن أجواء المناسبات أو الأحداث التي تقام في البلد ...الاشكالية التي نقع فيها أن علاقتنا بالحضور تنقطع مع آخر يوم في المؤتمر أو الاجتماع أو الفعالية التي يتواجد بها هؤلاء ، وهو أمر بحاجة إلى إعادة نظر ، نحن بحاجة إلى عمل مؤسسي يخلق الروابط ، ويفتح القنوات ، ويشكل الروافد المتنوعة مع كل الأطراف .. ، ونبني على هذا الأمر ، لنخلق شبكة واسعة من العلاقات الانسانية.وهذا الأمر ينطبق على باقي الأحداث التي تستضيفها وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة ، التي تدعى لها شخصيات على مستويات رسمية وصناع قرار ورموز بارزة ...والشيء بالشيء يذكر ، الأسابيع الثقافية التي تقام بالتبادل بين قطر ودول إقليمية ودولية ، هي الأخرى بحاجة إلى وقفة تقييم ومراجعة ، لنعرف بالتحديد أين نحن نقف من هذه الأسابيع الثقافية الهامة.جميل أن تنظم مثل هذه الفعاليات ، ويشكر القائمون عليها بوزارة الثقافة على هذا الجهد ، ولكن السؤال : ماذا بعد اقامة هذا الأسبوع الثقافي ؟ .شهدنا خلال الفترة الماضية عدداً من هذا الأسابيع لدول عربية وإسلامية شقيقة ودول صديقة ، قدمت عروضاً مختلفة ، والسؤال ماذا بعد ؟بالتأكيد العديد من الدول التي لدينا معها اتفاقيات ثقافية ـ وفي المجالات الأخرى ـ لديها تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها ، والبناء عليها بما يتفق وقيم وعادات وتقاليد المجتمع ، الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، كما ورد في الحديث الشريف فيما معناه.بالمناسبة حتى مشاركة الوفود الرسمية القطرية في الاجتماعات والمؤتمرات الخارجية هي الأخرى بحاجة إلى مراجعة ، فليس فقط العبرة مجرد المشاركة أو إلقاء كلمة في الجلسات ، إنما لابد من الاختلاط بالوفود المشاركة ، والحرص على حضور الجلسات الخاصة بالمؤتمر أو الاجتماع ، فمجرد التواجد في كل الجلسات هي رسالة ايجابية عن قطر وأبنائها ، وكيف انهم يبدون حرصاً على التواجد والاستفادة ، إضافة إلى الاحتكاك بالوفود المشاركة ، مما يتيح تصحيح بعض المفاهيم أو الانطباعات المشوشة التي قد يحملها البعض عن قطر ، فهذه المؤتمرات والملتقيات هي فرصة لاقامة مثل هذه العلاقات ونقل صور مشرفة عن قطر لدى الأوساط المشاركة.لانريد فقط حضور الجلسة المخصصة لكلمة الوفد القطري ثم الغياب عن باقي الجلسات دون أسباب منطقية تدعو لذلك ، حتى وان حصل ذلك فلا يعقل أن الوفد كله يغيب عن حضور جلسات المؤتمر الذي سافر لحضوره.نحن بحاجة إلى وضع رؤية واستراتيجية واضحة لما ينبغي أن نفعله في التعامل مع الأحداث في الداخل والمشاركات في الخارج.صحيح قطر باتت علم يشار إليه بالبنان في التنظيم والاستضافة لأي حدث ، مؤتمراً كان أو اجتماعاً أو بطولة رياضية .. ، ولكن هذا لا يكفي لبناء علاقات مستقبلية ، والاستفادة من هذه العلاقات في الأروقة الإقليمية والدولية ، وهو ما تفعله الكثير من الدول.نعم نمتلك علاقات ومصداقية وسمعة طيبة في المحافل القارية والدولية ، بفضل الجهود الكبيرة ، والمبادرات الخلاقة التي تقودها القيادة الحكيمة، وهو ما جعل قطر تتبوأ مكانة دولة مرموقة ، لكن في الوقت نفسه نحن بحاجة إلى تعزيز هذه العلاقات ، والاستفادة من هذه السمعة والمصداقية الكبيرة التي تحظى بها دولتنا في بناء علاقات في المستويات الوسطى وقيادات صناع القرار في المراكز المختلفة .لابد لنا أن نستثمر هذه المؤتمرات والاجتماعات والملتقيات والبطولات الرياضية .. لبناء شبكة من العلاقات الدائمة مع الأطراف المختلفة في كل المجالات ، فهل نجد من يتصدى لهذه المهمة الكبيرة والهامة .. ؟.نأمل ذلك.

1189

| 12 أبريل 2015

خطاب الأمير لامس الجرح.. وطرح الحلول

جاءت كلمة سمو الأمير المفدى بالقمة العربية في شرم الشيخ شاملة لكل التحديات التي تواجه الأمة في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية التي تمر بها، مستعرضاً أبرز الملفات الشائكة التي تؤرق الشعوب العربية بشكل كبير، وتمثل مخاطر تعرض الأمن العربي للتهديد.لقد وضع سمو الأمير المفدى — حفظه الله ورعاه — يده على الجرح العربي الغائر منذ سنوات وفي أكثر من مكان، طارحاً في الوقت نفسه معالجات حقيقية تنقذ الأمة مما هي فيه، وتوجد حلولاً للعديد من الأزمات، التي باتت تنتقل من قمة لأخرى، بل استفحلت في العديد من البلدان العربية.نعم عاصفة الحزم التي تقود تحالفها المملكة العربية السعودية الشقيقة، تمثل بارقة أمل في واقع عربي مظلم في كثير من جوانبه، والتي تدعم الشرعية في اليمن الشقيق، وتضع حداً للانقلابيين الحوثيين، الذين أوشكوا على اختطاف اليمن، بعد أن ارتكبوا إعمالاً إرهابية، وجرائم بحق اليمن الشقيق ومؤسساته وأبنائه.لم تغب القضايا الأساسية للأمة عن خطاب سمو الأمير، بدءاً بفلسطين التي تمثل القضية المركزية للأمة، مروراً بما يعانيه أهلنا في غزة، من حصار جائر امتد لنحو 9 سنوات، وهو أمر غير مقبول، وقال سموه بعد أن طالب برفع الحصار عن القطاع الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ جراء الحصار الظالم: علينا نحن أيضا أن نفعل كل ما في وسعنا لتسهيل الأمور على إخواننا الفلسطينيين، مضيفاً سموه "لم تعد شعوبنا تتقبل التناقض بين حديث الدول العربية عن عدالة القضية الفلسطينية والظلم اللاحق بالفلسطينيين من جهة، والقبول بما يعانيه الشعب الفلسطيني من جهة أخرى".لقد كان سموه واضحاً في الحديث المركز عن القضية الفلسطينية، ليعيد بذلك البوصلة تجاه هذه القضية، وإنه مهما كانت هناك أحداث وقضايا تشغل العرب، إلا أن القضية الفلسطينية هي الأساس وستظل كذلك إلى أن يستعيد هذا الشعب حقوقه المسلوبة، وترجع المقدسات إلى أهلها.وإذا كانت القضية الفلسطينية قد تصدرت خطاب الأمير في هذه القمة، فإن قضية الشعب السوري وهو يحمل آلامه وجراحه وثورته تدخل عامها الخامس، كانت حاضرة وبقوة في الحديث عن هذه المعاناة، التي سببها نظام فاشي مستبد، مارس أبشع أنواع القتل والإبادة بحق شعبه طوال السنوات الماضية من عمر ثورة هذا الشعب، الذي تحرك باحثاً عن إصلاحات سلمية، إلا أن النظام قابل ذلك بإبادة، واستخدام الخيار الأمني، رغم أن المطالبات الشعبية لم تتجاوز في بداية الأمر إصلاحات للنظام.لقد وصف سمو الأمير معاناة الشعب السوري الشقيق، والأعمال الإجرامية التي قام بها النظام من تحويل سوريا إلى ركام، وتشريد الملايين من الشعب، الذي تحول ما بين نازح ولاجئ، إضافة إلى أكثر من 350 ألف قتيل، مستخدماً (النظام) أبشع أشكال القتل وحشية وأشدها بشاعة، دون أن يراعي حرمة للأطفال أو النساء أو الشيوخ، فكان لابد من الوقوف أمام هذه الهمجية التي يمارسها هذا النظام تجاه شعبه، في صورة لم يألف لها التاريخ مثيلاً.وعلى الرغم من هذه الجرائم التي يندى لها الجبين، التي ارتكبها النظام السوري بحق الأبرياء من السوريين، يخرج لنا من يتحدث عن تصالح بين النظام والشعب، ويساوي بين القاتل والمقتول، وينادي بحل سلمي دون تلبية مطالب الشعب السوري، مع بقاء هذا النظام الفاسد والمفسد...لقد كان سمو الأمير واضحاً حيال القضية السورية، كما كان على الدوام، مخاطباً القادة العرب: "علينا أن نوضح بشكل جازم وقاطع أن هذا النظام ليس جزءاً من أي حل"، مذكراً سموه بما طرحته الجامعة العربية في بداية التحرك الشعبي السوري من حل سياسي، يؤمن تغييراً سلمياً توافقياً وتسوية تشمل النظام نفسه كطرف فيها، ولكن النظام رفض وأطلق عمليات الإبادة والتهجير ضد شعبه.وتساءل سموه: ألم يحن الوقت أن نسأل: هل سنبقى ننتظر ما سوف يفعله الآخرون في سوريا؟ لقد اتضحت تماماً حدود فعلهم، ولم يعد ثمة مجال للتكهن والتحليل، فمتى نتحرك نحن كعرب لإنهاء هذه المأساة بالتنسيق مع من يجب ان ننسق معه؟".أما اليمن الشقيق، فقد لخص سمو الأمير الموقف بكلمات وجمل محددة، وأن تحالف "عاصفة الحزم" جاء بطلب من الرئيس الشرعي لليمن لمجلس التعاون الخليجي لحماية هذا البلد الشقيق وشعبه ومؤسساته واستقراره، بعد أن أجهض "أنصار الله" الذراع العسكرية للحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، كل المحاولات الجادة والمخلصة لمجلس التعاون، وارتكبوا اعتداءات بحق الدولة اليمنية، وأفرغوا نتائج الحوار الوطني من مضمونه، والأخطر من ذلك — كما قال سمو الأمير — أن جماعة أنصار الله والرئيس السابق بسلوكهم هذا يزرعون في اليمن بذور ظاهرة مقيتة لم تكن قائمة فيه، وهي الطائفية السياسية، مؤكداً سموه أن ميليشيات أنصار الله والرئيس السابق تتحمل المسؤولية عن التصعيد، داعياً كل الأطراف الى احترام الشرعية المتمثلة بالرئيس هادي وحكومته، مشدداً على أنه على الجميع الاصطفاف إلى جانب الشرعية في اليمن ورفض سياسة الأمر الواقع، مؤكداً سموه أن قطر لن تألو جهداً في تحقيق ذلك بالتعاون مع الأشقاء.وتطرق سمو الأمير في خطابه الذي يمثل علامة فارقة إلى الأحداث في ليبيا الشقيقة، التي هي بأمس الحاجة إلى الحوار الجاد بين جميع الأطراف، وقال سموه " المخرج الوحيد من تداعيات الأزمة هو حل سياسي يحترم إرادة الشعب الليبي ويلبي طموحاته المشروعة في الأمن والاستقرار ويهيئ الظروف لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية..".ورحب سمو الأمير بعلاقات إيجابية مع إيران، مؤكداً على علاقة حسن الجوار التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المنطقة والأمة الإسلامية، مؤكداً في الوقت نفسه على أن علاقة حسن الجوار تقوم أيضاً على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.وعلى الرغم من القضايا السياسية الضاغطة في مختلف الملفات، فإن قضايا الشعوب والاهتمام بالتنمية لم تغب عن سمو الأمير، فقد أكد سموه "أن تحقيق التنمية لشعوبنا هو المرتكز الأساسي لاستقلال إرادتنا وقرارنا، وهو الضامن للحياة الكريمة لشعوبنا".لقد وضع سمو الأمير النقاط على الحروف حيال مختلف القضايا التي تشغل بال الشعوب، وحدد الموقف منها بصورة جلية، مقدماً الحل بصورة واضحة، بعيداً عن "العموميات"، والجمل الإنشائية، فنحن في مرحلة بأمس الحاجة إلى معالجات جذرية لقضايا الأمة، والالتحام مع تطلعات الشعوب، لذلك لم ينس سموه أن يشير إلى جامعة الدول العربية التي تمثل "بيت العرب" وهي تحتفل بعامها السبعين، إنها (الجامعة) لم ترتفع إلى مستوى أمل الشعوب وحاجات الأمة في هذه المرحلة التاريخية، وأنه قد آن الأوان لإصلاحها والارتقاء ببنيتها وهياكلها إلى مستوى التحديات التي تواجهها الأمة.واختتم سمو الأمير خطابه بجملة يفترض أن يستحضرها العرب قادة وشعوباً، عندما قال "عند كل منعطف تاريخي يثبت أنه لا يكون معنا أحد كعرب إذا لم نكن نحن مع أنفسنا، وإذا لم نفعل نحن ما يجب فعله"، وهذه حقيقة نعايشها اليوم، فقضايانا مبعثرة هنا وهناك، والأعداء يتلاعبون بنا، لأننا لم نعد أمة متماسكة، نعمل مع بعضنا البعض، وهو ما دفع الأطراف الدولية للبحث عن مصالحها وعن الأقوياء في المنطقة للتحالف معهم.

1454

| 29 مارس 2015

السعودية.. قائدة

جددت "عاصفة الحزم" المكانة التاريخية التي تتبوؤها المملكة العربية السعودية الشقيقة عربيا وإسلاميا ودوليا، وأنها قائدة لمختلف الملفات، ويمكنها أن تواجه التحديات بكل عزم وحزم وحسم.المملكة العربية السعودية بمكانتها الروحية عند المسلمين، ودورها الفاعل سياسيا، وما تتمتع به من قوة عسكرية واقتصادية وقيادية..، جعل الجميع يلتف حولها، ويسلمها زمام المبادرة في قيادة تحالف عاصفة الحزم، الذي هو اليوم يمثل الأمل لأكثر من مليار مسلم لاستعادة الامة مكانتها، واسترجاع حقوقها، وإنصاف شعوبها.في أكثر من مرة اكد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ثقته التامة بقدرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، بتأييد من الجيل الثاني من الشباب في ادارة الحكم، والذي يتمتع بكفاءة وقدرات قيادية عالية، وخبرات في ادارة الملفات الصعبة.تحالف "عاصفة الحزم" الذي تقوده المملكة من اجل دعم الشرعية في اليمن الشقيق، تدعمه كل الدول والشعوب، باستثناء ايران والعراق والنظام السوري وحزب الله، واعتقد ان الجميع يعرف الرابط بين هذه الاطراف الاربعة.لو لم تقدم المملكة العربية السعودية الشقيقة على هذه الخطوة المتمثلة بتكوين هذا التحالف الشريف، لضاع اليمن، كما ضاعت دول اخرى، ولاختطفت الميليشيات الحوثية بلد "الحكمة والايمان"، وحولته الى بلد آخر يعيش الاقتتال الاهلي بين ابناء شعبه، ولأصبح خنجرا في خاصرة الامة، وليس دول المنطقة فقط.في كل ملفات المنطقة يمكن للشقيقة السعودية ان تكون هي القائدة، ونحن على ثقة ان قيادة الملك سلمان قادرة على ايجاد معالجات حقيقية للازمات التي تتعرض لها عدد من البلدان العربية، واليوم هناك مناشدات بألا يتوقف هذا التحالف إلا بعد استكمال كل الاهداف التي تحقق الامن والاستقرار وعودة الشرعية في اليمن الشقيق، ووقْف زحف الحوثيين وقوات المخلوع ناكر الجميل المدعو علي عبدالله صالح، الذي يطالب اليوم مع الحوثيين بالحوار، بعد ان أجهضوا كل المحاولات والمساعي الحميدة التي قامت بها دول مجلس التعاون طوال الاشهر الماضية، واختاروا طريق "البلطجة" في السطو على مؤسسات الدولة اليمنية، والتمركز في مفاصلها.هذا التحالف الشريف اليوم هو محل تقدير واحترام وفخر ليس فقط شعوب المنطقة، بل وشعوب العالم العربي والاسلامي أجمع، ويؤكدون وقوفهم خلف المملكة العربية السعودية وقيادتها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ امتنا.المملكة اليوم هي عاصمة الفعل، وقيادة الأمة، وقادرة على إدارة المعركة بكل كفاءة وجدارة، لاستعادة الحقوق العربية، التي سطت عليها أطراف معادية.

1775

| 28 مارس 2015

العبث بأمن اليمن .. عبث بالخليج

التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة " عاصفة الحزم "، والذي جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني الشرعي، من أجل وقف الزحف العسكري الذي تقوم به ميليشيات الحوثي في اليمن، وسيطرتها على العاصمة صنعاء بالقوة العسكرية، بعد استيلائها على مفاصل الدولة اليمنية، وفرضها الأمر الواقع بدعم خارجي، هذا التحالف أعاد للجسد العربي الروح، وأعاد للعرب إمكانية "الفعل" إذا ما كانت هناك إرادة حقيقية التقت مع قيادة واعية تدرك المخاطر التي تحدق بالأمة، وهذا ما تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في هذه المرحلة المفصلية والدقيقة من تاريخ الأمة . لم تترك الميليشيات الحوثية خيارا آخر أمام دول مجلس التعاون الخليجي، التي سعت منذ سنوات في تحرك جاد ومخلص من أجل إنقاذ اليمن الشقيق، وطرحت مبادرة للخروج من الأزمة التي عصفت ببلد " الحكمة "، واستطاعت أن تخرج اليمن في مرحلة ما من الدخول في نفق مظلم، إلا أن الحوثيين أبوا إلا عرقلة هذه الجهود المخلصة، وسعوا إلى العبث بالأمن عبر الاستقواء بقوى خارجية، والتحالف مع المخلوع علي عبدالله صالح الذي صنع له قوات خاصة، يتولى أمرها مع ابنه أحمد، الذي يقود اليوم جانبا منها، فسعى الحوثيون والمخلوع إلى إفشال الجهود الخليجية، والانقلاب على الشرعية، وهو ما تم بالفعل، ضاربين عرض الحائط بكل الجهود المخلصة التي قامت بها الدول الخليجية، مستثمرين الوقت من أجل تنفيذ أجندات خارجية للسيطرة على اليمن .كل الخطوات التي قام بها الحوثيون كانت تكرس أمرا واقعا بقوة السلاح، عبر الانقلاب على الشرعية، والاستيلاء على مؤسسات الدولة، ورأينا كيف فرضوا الإقامة الجبرية لمدة من الزمن على الرئيس اليمني ورئيس الحكومة، وتم اعتقال عدد من الوزراء، وفرض تعيينات في مناصب مختلفة من عناصر تابعة لهم، بل حتى وصل الأمر إلى تعيين رئيس للدولة وإن اختلف المسمى، ومضوا في هذه الخطوات دون الالتفات إلى مصلحة الشعب اليمني .إن العبث بأمن اليمن واستقراره من قبل الحوثيين وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها، فأمن اليمن من أمن دول الخليج، بل إن زعزعة الأمن والاستقرار باليمن ينعكس على المنطقة العربية بأسرها، خاصة أن ما يحدث في هذا البلد ليس خيارا شعبيا، بقدر ما هو انقلاب تقوم به مجموعة تتلقى دعما بكل أنواعه من أطراف ودول خارجية، لتتحول اليمن إلى خنجر في خاصرة الخليج، وهو ما يمثل خطرا على الأمن العربي بكامله .إن الخطوة التي قامت بها المملكة العربية السعودية الشقيقة بتكوين تحالف عربي من أجل الحفاظ على كيان دولة عربية قويا متماسكا، لهو أمر يحسب للمملكة ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ولوزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذي أشرف بنفسه على العمليات البطولية لسلاح الجو في التحالف، ويتفق مع ميثاق العمل العربي المشترك ومجلس التعاون الخليجي .منذ عقود والعرب " تائهون "، وأراضيهم تقضم منها قطعة قطعة، وعواصمهم تسقط بيد أعدائهم بين فترة وأخرى، حتى بات العدو في مأمن؛ حيث إن العرب ليس لديهم سوى الخطب الرنانة، فيما الفعل على الأرض هم بعيدون عنه، إلى أن جاءت " عاصفة الحزم "، التي نأمل أن تكون : حزما وعزما وحسما، لتعيد للعرب هيبتهم ومكانتهم وحضورهم الفاعل في المشهد الدولي .ما قامت به المملكة والتحالف هو من أجل اليمن الشقيق وشعبه العزيز، وحرصا على وحدة هذا البلد، بعد أن ظهرت نوايا الحوثيين ومن تبعهم باختطافه، فكان لا بد من الوقوف أمام هذه الجريمة، وحماية بلد " الحكمة والإيمان " من الانزلاق إلى حرب أهلية، أو التحول إلى دولة فاشلة .لقد أثبتت دول الخليج من خلال هذا التحالف على أنها قوة عسكرية إذا ما توحدت في الميدان، وأنها قوة ردع لكل من تحدثه نفسه بالإضرار بأمنها، وأنها قادرة على الدفاع عن أمتها أمام المخاطر إذا ما تطلب الأمر، وقادرة على حماية من يستجير بها من إخوتها، وتسخير إمكاناتها من أجل الدفاع عن أشقائها العرب والمسلمين .إن الظروف الدقيقة تفرض على الجميع الاصطفاف خلف هذا التحالف، الذي يمثل أمل الأمة ببزوغ فجر جديد، وحماية الجبهة الداخلية .اليوم الشعوب الخليجية أكثر فخرا بقياداتها، وتعيش أملا جميلا وجديدا ليس من أجلها فقط، إنما من أجل أمتها حيث هناك قوة يمكن أن تدافع عن الحق العربي، الذي تطاول عليه القاصي والداني .يجب ألا يتوقف هذا التحالف الشريف والنظيف قبل إنقاذ اليمن فعليا، وألا يلتفت إلى تصريحات الحوثيين وصراخهم أو طلبهم مددا زمنية، أو فرصة للحوار، فهم يكذبون كما يتنفسون، بل يجب عودة الشرعية في اليمن بكل أركانها إلى كل مفاصل ومؤسسات الدولة، واعتراف الحوثيين بذلك، عندها فقط يمكن الحوار معهم بأن يأتوا إليه صاغرين .

1368

| 27 مارس 2015

"غمة " عربية في شرم الشيخ المصرية

تشهد مدينة شرم الشيخ المصرية السبت المقبل انعقاد القمة العربية الدورية، والتي لم تعد تقدم شيئا للواقع العربي، سوى مساحات للنشر، وساعات للبث، تغطي بها وسائل الإعلام المختلفة ما لديها من مساحات، بينما على الواقع هناك أمور أخرى تجري، لا علاقة لها بما يدور في هذه القمم، التي لم تعد تغني المواطن العربي من جوع، ولا تؤمِّنه من خوف، تنعقد قمة شرم الشيخ والوضع العربي في أسوأ أحواله، والتشرذم في أوجه، والتمزق يضرب أوطاننا من مشرقها إلى مغربها، والعدو لم يعد يترقب لحظة، بل هو بالدار بات يلعب، في شرم الشيخ لن تنعقد "قمة " بل هي "غمة " عربية، كما تنطق في بعض اللهجات العربية، هذه هي الحقيقة، فما يجب أن يطرح فيها في المجمل دماء وأشلاء وأوطان سلبت..، وأجيال لا تعرف مستقبلها في ظل واقع مؤلم، على بعد مرمى حجر من اجتماع "قادة " العرب.. في غزة المحاصرة عربيا قبل إسرائيليا.. هناك أطفال يصرخون، ونساء يبكين، وشيوخ يموتون، وشباب حائرون.. والعرب يتفرجون، بل يشاركون في هذه الجرائم التي ترتكب في غزة المحاصرة، ومعبرها المغلق، على يد الأشقاء، بل على يد من سوف يتولى رئاسة القمة العربية، فهل يعقل ذلك ؟!عام تاسع، وحروب مدمرة ثلاث مرت على هذه المدينة المحاصرة، دون أن تحرك ساكنا أو شعرة لدى المسؤول العربي، إلا من رحم ربي، فماذا سيقول القادة في اجتماع "الشرم " أمام "المايكرفونات " والأضواء الصاخبة، فيما هناك شعب يموت بفعل عربي؟ هل سيتخذ "القادة " قرارا بإنهاء هذا الحصار الجائر والظالم ؟ هل سنرى فتحا لمعبر رفح يا من ستتولى رئاسة "القمة " العربية ؟ هل سنرى أهالي غزة يدخلون مصر من معبر رفح كما يدخل اليهود إلى مصر من كل الأبواب والمنافذ ومنها معبر طابا ؟ هل ننتظر قرارا عربيا يسمح ببناء مطار وميناء في غزة ؟ غزة على مرمى حجر من دولة المقر للجامعة العربية، وعلى مسافة "السكة " من شرم الشيخ التي تنعقد بها القمة العربية، ولا يفصلها عمن يتولى رئاسة القمة القادمة إلا معبر مغلق منذ سنوات، فهل سنرى من هذه القمة "انتفاضة " حقيقية تجاه شعب غزة الذي يعاني الأمرين من العرب وإسرائيل، وربما من العرب أكثر، ومن الجوار العربي أكثر وأكثر ؟سوريا.. عام خامس من الإجرام والقتل يتعرض له هذا الشعب المتروك لمواجهة مصيره، دون أن يقف معه أحد من الأشقاء بصورة جدية، بل على العكس هناك أطراف عربية تقف مع القاتل، دعما عسكريا، وماديا ولوجستيا، في السر أو العلن، وتم الكشف عن العديد من هذا "التآمر" ضد الثورة السورية اليتيمة، التي تركت لتواجه إجرام الأسد وحلفائه وداعميه، لم يسبق أن استخدم نظام أسلحة ضد شعبه كما حدث مع الشعب السوري، الذي سقط منه أكثر من 350 ألف قتيل، فيما أكثر من نصف الشعب ما بين نازح ولاجئ، والجامعة العربية تستكثر على هذا الشعب العظيم حتى مقعد بلاده أن يتسلمه، فمصر الدولة المستضيفة لهذه القمة حتى هذه اللحظة رفضت توجيه دعوة للائتلاف الوطني السوري الذي يمثل الشعب السوري لحضور قمة شرم الشيخ ! .حتى مقعد "خشبي " يرفض العرب منحه للشعب السوري الذي يقاتل من أجل حريته وكرامته منذ 2011، فماذا ينتظر هذا الشعب من "الغمة " العربية ؟ بالتأكيد لا يعلق كثيرا على أنظمة "مهترئة " والبعض منها جاء على دبابة أن ينتصر له، ومن المؤكد أن هذا الشعب العظيم سيظل معلقا بالسماء أملا ودعاء ونصرة، فالشعب الذي بدأ ثورته بـ "مالنا غيرك يا الله "، سيستمر على هذا النهج إلى أن ينتصر، وسينتصر عاجلا أو آجلا، وقف العرب والعالم معه أو ترك ليواجه إجرام النظام وحلفائه وشبيحته بنفسه، فتاريخ الشعوب الثائرة أنها منتصرة، نعم قد يتأخر النصر، وقد تكون التكلفة باهظة، لكن في نهاية المطاف لاخيار أمام الطغاة إلا الرحيل ولعنات الأجيال والشعوب والتاريخ تلاحقهم، وليس هناك استثناء، كل الطغاة كانت نهايتهم "مزبلة " التاريخ، كنا نأمل أن نسمع صوت الشعب السوري في القمة القادمة، كما سمعنا هذا الصوت يجلل في القمة العربية بالدوحة 2013، حيث انتصرت لحقوق الشعب السوري، والتي قامت قطر بدعوة الائتلاف السوري لحضور القمة، ومنحته المقعد الذي تحدث من خلاله الشيخ أحمد معاذ الخطيب، وألقى كلمة مدوية، تناول معاناة الشعب السوري، ناقلا مأساة العصر بكل تفاصيلها، مبرزا جرائم النظام الأسدي التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا، اليوم يمنع الشعب السوري من إلقاء كلمته في القمة العربية، ويخنق حتى لا يسمع أحد معاناته، ولا فرق بين نظام مجرم يقتل الشعب السوري بالبراميل المتفجرة، والصواريخ والغازات المحرمة والمجرمة دوليا، و من يمنع صوت هذا الشعب من أن ينطق ليتحدث عن معاناته، في العراق .. ماذا عساها هذه القمة أن تفعل لمكون رئيسي من الشعب العراقي يذبح اليوم؟ ويشارك في هذه الجرائم أطراف من الداخل والخارج، مشاركة علنية، التحم فيها ما يسمى بـ "الجيش " وميليشيات طائفية، لمهاجمة مكوّن رئيسي في مدن مختلفة من مدن العراق .ماذا يحدث اليوم في الموصل والأنبار وتكريت والفلوجة وأبوعجيل وصلاح الدين والرمادي وسامراء وديالى وكركوك .. ؟ تحت غطاء محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة تشن حروب إبادة ضد مدن بعينها، ويستخدم في ذلك كل أنواع الأسلحة، تماما كما يحدث في سوريا من قبل النظام الأسدي، نفس الأساليب، ونفس التوجه، ونفس الفكر، وإن اختلفت بعض الوجوه..، والعالم يشاهد حجم الجرائم التي ترتكب بحق الشعب العراقي، بما فيها أيضا التغيير الديمغرافي للعديد من المناطق، والقتل على الهوية، والتهجير لسكان مناطق بأكملها.. دون أن يحرك ساكنا، والعرب مغيبون عما يحدث، فماذا يمكن لقمة شرم الشيخ أن تفعل لأولئك المضطهدين في بغداد الرشيد ؟ .ليبيا.. هذا الشعب الذي استطاع أن ينهي حكما فرديا قمعيا دام 42 عاما، لم يترك ليقرر مصيره، وجدنا من يحاول العبث بالساحة الليبية، لينهي ثورة هذا الشعب الأبي، أحفاد عمر المختار، ليرجع عقارب الساعة إلى عهد الاستبداد والقمع، ولكن بوجوه جديدة، فتمت صناعة شخصيات "حفترية " لتخلط الأوراق، وتضرب الثورة، وتسقط بالتالي تطلعات الشعب الليبي بالمستقبل، وقام بعض العرب بدعم هذه المجموعات المصنوعة بهدف ضرب الثورة الليبية، وإعادتها للمربع الأول، هذه ربما كانت ملفات البعض منها بات مقررا على القمم العربية، لكن هناك ملفا جديدا وغاية في الأهمية دخل على أجندة القمة العربية القادمة، ألا وهو الملف اليمني، حيث أقدم الحوثيون على انقلاب عسكري على الشرعية في اليمن، وسيطروا على مفاصل الدولة في العاصمة وعدد من المحافظات والمدن، وهم اليوم يزحفون إلى عدن، التي يتخذها الرئيس هادي مقرا، فماذا سيكون الموقف العربي ؟ .لست متفائلا بموقف عربي حازم يعيد الأمور إلى نصابها في اليمن، والتصدي بكل حزم للعبث والفوضى التي دفع بها الحوثيون، الذين وجدوا في " غفلة " من الزمن دعما لارتكاب هذا الجرم من أطراف عربية للأسف الشديد، حتى وصل بنا الحال إلى ما هو عليه اليوم، ميلشيات الحوثي اليوم هي التي تسيطر على الوضع ميدانيا في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى، فهل سيكون للعرب موقف في قمتهم القادمة ؟ .في المشاهد الثلاثة.. سوريا.. العراق.. اليمن.. تصدرت إيران المشهد بكل تفاصيله، عبر دعم عسكري ميداني مباشر، أو لوجستي، أو مادي، وفي العواصم الثلاثة اجتمع كل أنواع الدعم الإيراني، إن كان للنظام السوري، وأعلنت إيران أكثر من مرة على لسان قادتها أنها لو لم تكن هي بالساحة السورية لسقط نظام الأسد، وفي العراق الأمر ذاته، وهي اليوم في اليمن عبر الحوثيين وذراعه أنصار الله، كما هو في لبنان حزب الله .لم أشأ أن أذكر إيران عند الحديث عن كل ملف، فهي باتت العنصر المشترك في الملفات الثلاثة، وأصبحت تتحدث علانية عن حضورها وتواجدها عسكريا وأمنيا ومخابراتيا، وتسيير رحلات لنقل الأسلحة والجنود والخبراء، ولم يعد هذا الأمر سرا، فما هو رأي القادة العرب فيما وصل إليه الحال في هذه العواصم ؟ .أتساءل ما الفائدة من قمة تعقد وغزة محاصرة ؟!ما الفائدة من قمة تعقد وإسرائيل تواصل التهويد والاستيطان ومصادرة الأراضي ؟!ما الفائدة من قمة تعقد والميليشيات هي التي تتحكم في العراق ؟!ما الفائدة من قمة تعقد والتهميش والإقصاء ضد مكون رئيسي في العراق بات مسلكا رسميا ؟!ما الفائدة من قمة تعقد ومقعد سوريا لا يشغله الائتلاف السوري الممثل الرسمي للشعب، هذا إن لم نفاجأ بتسليم المقعد للنظام السوري بعد كل هذه الجرائم البشعة التي ارتكبها بحق شعبه ؟!ما الفائدة من قمة تعقد ولا تحقق للشعب الليبي أهداف ثورته ؟ما الفائدة من قمة تعقد واليمن يعيش عبثا وفوضى وزحفا عسكريا من ميليشيات سيطرت على مفاصل الدولة وأبعدت الشرعية ؟ما الفائدة من قمة تعقد والأزمات الاقتصادية الطاحنة تلف المواطن العربي من أقصاه إلى أقصاه ؟ما الفائدة من قمة تعقد والبطالة بين الشباب العربي تجاوزت 25% ؟ما الفائدة من قمة تعقد والأمية تنتشر في العالم العربي بأرقام مخيفة ؟ما الفائدة من قمة تعقد والشقيقة مصر تعيش أوضاعا غير سوية، وانشقاقا غير مسبوق في المجتمع، ووضعا اقتصاديا لا تحسد عليه ؟إنها قمة العبث العربي بكل أسف.. نعم ففي الوقت الذي يعيش العرب مخاطر متعددة، ومهددات أمنية، يدفع البعض لخلق "أعداء " من الشعب نفسه، فيما أعداء الأمة يسرحون ويمرحون في الداخل والخارج، ويستقبلون بالأحضان من قبل البعض.. إلى هذه الدرجة وصلنا من الهوان .وقفة قصيدة جميلة للشاعر أحمد مطر تصف حال الأمة، عبر حوار مع ابنه، أقتطع منها بعض الأبيات.. يقول:فهمت الآن ياولدي لماذا قلت لا تكبر ؟!فمصرٌ لم تعُد مصراَ وتونس لم تعد خضراوبغدادُهي الأخرىتذوق خيانة العسكروإن تسأل عن الأقصى فإن جراحهم أقسىبني صهيون تقتلهمومصر تغلق المعبر وحتى الشام يا ولدي تموت بحسرةٍ أكبر هنالك لوترى حلبا فحق الطفل قد سُلِبا وعرِض فتاةِ يُغتصبا ونصف الشعب في المهجرصغيري إنني أرجوك لا تكبرفأُمتنا ممزّقةٌ وأمتنا مقسّمةٌ وكل دقيقة تخسر وحول الجيد مشنقةٌوفي أحشائها خنجر

1416

| 25 مارس 2015

كرفانات من ذهب
كرفانات من ذهب

هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...

8769

| 27 أكتوبر 2026

الجزيرة التي لا تغرق
الجزيرة التي لا تغرق

حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله...

5049

| 03 نوفمبر 2026

شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان
شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان

سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...

3828

| 30 أكتوبر 2026

الكلاسيكو المنتظر
الكلاسيكو المنتظر

سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...

3150

| 30 أكتوبر 2026

تحيا العدالة
تحيا العدالة

لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...

1572

| 29 أكتوبر 2026

حين يصبح التوظيف بداية الفشل
حين يصبح التوظيف بداية الفشل

قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...

1422

| 27 أكتوبر 2026

حتى لا نغرق أكثر!
حتى لا نغرق أكثر!

كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...

1419

| 29 أكتوبر 2026

قطر... حين يصبح الوطن أمنية
قطر... حين يصبح الوطن أمنية

* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...

1218

| 29 أكتوبر 2026

حين تكافئ المؤسسة السلوك الخطأ دون أن تدري
حين تكافئ المؤسسة السلوك الخطأ دون أن تدري

قد تحقق مؤسسة جميع مؤشرات الأداء التي وضعتها...

1143

| 01 نوفمبر 2026

المخاطرة تصنع رواد الأعمال.. والتهور يقضي عليهم
المخاطرة تصنع رواد الأعمال.. والتهور يقضي عليهم

ليست كل فرصة تستحق أن نقتنصها، حتى لو...

1053

| 03 نوفمبر 2026

جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية
جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية

تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...

855

| 30 أكتوبر 2026

ضريبة القيمة المضافة.. الاستحقاق المُؤجّل
ضريبة القيمة المضافة.. الاستحقاق المُؤجّل

كتبتُ قبل حوالي عشر سنوات مقالاً حول القيمة...

591

| 02 نوفمبر 2026

أخبار محلية