رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مما يروى أن ملكاً كان يتفقد أنحاء مملكته عندما مرّ على قرية ووجد أهلها يشربون من (الترعة) مباشرة، فأمر بوضع (زير) ليشربوا منه ثم مضى ليُكمل باقي جولته، أمر بعدها كبير الوزراء فوراً بشراء زيرٍ ووضعه على جانب الترعة ليشرب منه الناس، وبعد أن وصل الزير إلى مكانه قال أحد الموظفين: هذا الزير مال عام وعُهدة حكومية لذلك لابد من حارس يقوم بحراسته وكذلك لابد من عامل سقاية، وبالطبع ليس من المعقول أن حارس وعامل سقاية سيتمكنان من العمل طوال الأسبوع فلا بد من تعيين 7 حُراس ومثلهم عمال سقاية للعمل بنظام المناوبة لضمان حراسة وملء الزير طوال الوقت، كما أنه لابد من تعيين فنيين لصيانة الزير. ومع تزايد أعداد الموظفين العاملين في الزير ألمح أحد الخبراء في مكتب الوزير والذي يتمتع ببُعد نظر وصاحب رؤية ثاقبة بأنه لا بد من إنشاء إدارة حسابية وتعيين محاسبين لصرف الرواتب للموظفين العاملين في الزير، لتتبعها فكرة أخرى من خبير آخر بأنه لابد من تعيين مشرفين على الحُراس والسقايين والفنيين لتنظيم عملهم، وهنا لابد من إنشاء إدارة لشؤون العاملين وعمل كشوف حضور وانصراف، ليتساءل خبير آخر فيما إذا حدثت تجاوزات أو منازعات بين العمال فلا بد من إيجاد نظام يفصل بينهم، وهنا تأتي الحاجة لإنشاء إدارة للشؤون القانونية للفصل في أي قضية أو مشكلة قد تحدث للعاملين. وبعد أن تم تشكيل هذه الإدارات جاء أحد كبار الموظفين في الوزارة باقتراح تعيين موظف كبير ليترأس شؤون الزير، وبالفعل تم انتداب أحد الموظفين من ذوي الخبرة ليترأس الزير وشؤونه. وبعد مرور سنة؛ كان الملك يمر كالعادة متفقداً أرجاء مملكته فوجد مبنى فخماً وشاهقاً مُضاء بأنوار كثيرة وتعلوه "لافتة كبيرة" مكتوب عليها (الإدارة العامة لشؤون الزير)، ووجد في المبنى غرفاً وقاعات ومكاتب كثيرة، كما وجد رجلاً مُهيباً وأشيب الشعر يجلس على مكتب كبير وأمامه لافتة تقول: الأستاذ الدكتور الفيلسوف الطيار الذي ترأس الكثير من الشركات والهيئات وقدّم الكثير من الأبحاث وبراءات الاختراع "مدير عام شؤون الزير"! فتساءل الملك مندهشاً عن سر هذا المبنى؟ وهذه الإدارة الغريبة التي لم يسمع بها من قبل؛ فأجابته الحاشية الملكية: بأن كل هذا للعناية بشؤون الزير الذي أمرت به للناس في العام الماضي يا مولاي ! ذهب الملك لتفقد الزير فكانت المفاجأة أن وجده فارغاً ومكسوراً وبداخله "ضب ميّت" وبجانبه حارس وعامل سقاية نائمان وبجانبهما لافتة مكتوب عليها: "تبرّعوا لإصلاح الزير" مع تحيات الإدارة العامة لشؤون الزير!! (منقول) الشاهد من هذه القصة التي رواها صاحبها من وحي خياله، أنه كثيراً ما يتم تضخيم الأمور رغم صغرها بدواعي التنفيع والذي هو شكل من أشكال الفساد الذي يبرره أصحابه أنه للمصلحة العامة، فعلى معظم دولنا العربية على سبيل المثال؛ لو تمعنّا جيداً في عمل عدد من الهيئات أو المؤسسات واقتفينا أثر هذا العمل لوجدناه لا يواكب التطلعات المرجوة في ظل ما يخصص من ميزانيات ضخمة لها، وبالتالي هدر مال كان من الأفضل استغلاله لتحسين خدمات أو على الأقل استثماره لصندوق الأجيال القادمة أو الاستفادة منه لخلق وظائف للعاطلين عن العمل أو ضخه في صندوق المتقاعدين واستثماره لإيجاد عائد يدعم برامج وامتيازات للمتقاعدين، وحتى لا تكون هذه المؤسسات والهيئات أشبه بـ "الإدارة العامة لشؤون الزير"!! فاصلة أخيرة إذا انتقدنا قالوا إننا "سلبيين" وقصدنا تشويه صورة الوطن أمام الآخرين وهو ما يعد وفق نظرتهم "خيانة" و"قلة حيا"، إذن فلنكن كما تريدون طالما أننا نسعى للإصلاح ومعالجة السلبيات للنهوض بالوطن لأعلى المراتب، فالفرق بيننا أننا "نحب" الوطن ونترجمه بأفعالنا، أما أنتم فتحبونه "استعراضاً" أمام أعين الناظرين !!
1923
| 27 أكتوبر 2022
ليس منّا أي إنسان لم يتجرّع مرارة الفشل في مراحل حياته بتفاصيلها وظروفها، وقد يتعرض لهذا الأمر مرات عديدة ويتلقى من خلالها الدروس المؤلمة التي يستفيد منها من كان قوياً صابراً ويحوّلها إلى نجاحات لم تكن تتحقق لولا تجرعه للفشل، والعكس كذلك عندما يكون ضعيفاً لا يحتمل نتائج هذا الفشل فيكون أسيراً للإحباط ويُحيط به فشله من كل جانب لاستسلامه لنتائجه التي أحدثت له صدمة أعجزته عن النهوض مجدداً! ولو تمعنّا في قصص الناجحين من أصحاب الاختراعات التي غيّرت مجريات التاريخ وأحدثت نقلة نوعية في مسيرة حياة البشرية وكذلك رجال السياسة والأعمال والفكر والثقافة لوجدناها مليئة بالعبر التي تُكتب بأحرف من ذهب، فعلى سبيل المثال المخترع أديسون قدّم 99 تجربة فاشلة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي، الفيلسوف سقراط كان ينعته أحد معلميه بأنه فاشل ولا يصلح لأي شيء، أما رجل الأعمال الناجح بيل غيتس فقد وصفه المحيطون به بـ " الفاشل " لتركه مقاعد الدراسة وهو في سن العشرين ؛ وفي غضون 10 سنوات فقط استطاع جيتس أن يكون من أثرى أثرياء العالم، قصص الفشل التي تسبق النجاح كثيرة لا تعد ولا تُحصى ولكن أثرها في نفوس أصحابها هو ما كلّلها بالنجاح وحوّلها لقصص نجاح كان ولا يزال أثرها على حياة شعوب العالم. إذن فالفشل في كثير من الأحوال يكون محفزاً ودافعاً قوياً لصاحبه لتحقيق الإنجازات والنجاحات، بل قد لا تكاد ترى ناجحاً وملهماً إلا وقد مرّ بتجارب فاشلة قبل أن ينطلق في عالم الثراء أو الشهرة أو تحقيق تجارب واختراعات خدمت البشرية وخلّدوا أسماءهم في ذاكرة الشعوب، وكلمة السر التي ليست سراً على أحد في هذه الإنجازات والنجاحات هي "عدم اليأس" و "النهوض مجدداً" و "تحويل المحن لمنح" وكل عبارات محفزة كانت بمثابة الشعلة المضيئة لدروب أصحابها نحو التميز والنجاح. ولكن من المؤسف أن نرى حالات فشل تنتقل من أفراد لأفراد ومن ثم لمجتمعات بسبب فشل على مستوى نظام دولة استشرى فيه الفساد وهدم أركانه وأصاب مؤسساته بالشلل، حتى أصبح الفشل هو عنوان المشهد، وبالتالي انعكس ذلك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وكافة مناحي الحياة فيها، وهذا النموذج للأسف نراه في كثير من دولنا العربية والإسلامية، فعندما لا توجد أرضية خصبة للنجاح الذي يسبقه فشل طبيعي غير مقصود ومتعمد فحتماً لن يتحقق أي عامل أحدثته الفطرة الطبيعية لإفراز وإحداث تجارب ناجحة ترتقي بمستوى الأفراد والمجتمع والدولة. من وجهة نظري أرى بأن أخطر ما قد تواجهه الدولة والمجتمع عندما نرى الناجح يُهمّش والفاشل الذي يأبى إلا أن يستمر على طريق الفشل والكسل وعدم الإنتاجية يُمهّد له الطريق ويُفضّل على الناجح حتى نصل إلى مرحلة يتمنى الناجح بأن يصل لمستوى وحظوظ الفاشل، حينها لا تستغربوا عندما يُصاب بجائحة "الفشل" وتنتقل عدواها بين الأفراد حتى ينقرض الناجحون ونعيش في مجتمع فاشل ودولة فاشلة!! فاصلة أخيرة " الفشل يُصيب الذين يقعدون دائماً وينتظرون النجاح أن يأتي" د. إبراهيم الفقي – رحمه الله
1737
| 18 أكتوبر 2022
عندما ترى التغطيات المكثفة والحصرية لاستعدادات دولة قطر لكأس العالم 2022، التي يقوم بها مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي من دول خليجية وعربية تستغرب كثيراً من غياب مشاهير قطر في السوشيال ميديا عن المشهد وكأنه ليس بيننا وبين مونديال قطر 2022 إلا 40 يوماً، فتقاعس معظمهم وعدم قيامهم بمضاعفة جهودهم وتغطياتهم لهذا الحدث العالمي الذي سخّرت له الدولة منذ عام 2010 وحتى ساعتنا هذه الميزانيات الضخمة والمنشآت ذات المقاييس العالمية يُحمّلهم مسؤولية كبيرة ويضعهم في دائرة التقصير، لاسيما وأن هذه الفترة بالذات تستدعي ربط الأحزمة وتسخير كل الجهود من أجل العمل مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث وكل العاملين في هذا المونديال لضمان إظهاره بالصورة المبهرة المتعاطية مع الإمكانيات والدعم الذي قدمته الدولة لهذه البطولة المونديالية، ولتتواكب مع الحملات الإعلامية الضخمة التي سُوّقت لهذا المونديال الذي يقام لأول مرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط. ولقد شاهدنا تغطيات متميزة خلال الفترة الماضية من مشاهير وناشطين خليجيين وعرب على مواقع التواصل الاجتماعي وثّقوا من خلالها الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع استعداداً لهذا الحدث المونديالي، بل وصل بنا من خلال هذه التغطيات أن نكتشف تفاصيل جديدة عن المنشآت والمعالم والمرافق التي تم إنشاؤها وتجهيزها مع بدء العد التنازلي لموعد المونديال، هذه التفاصيل والمعلومات كان من الأولى أن تصلنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال المشاهير والناشطين القطريين الذين في اعتقادي أن عدم إظهارها وتغطيتها عبر حساباتهم سيخلق تساؤلا لدى جماهير الكرة في الوطن العربي تحديداً مفاده: أين هم مشاهير قطر من هذه المعلومات التي كان من المفترض أن تنتشر عبرهم وليس عبر مشاهير عرب الذين بلا شك نكن لهم كل الاحترام والتقدير وهذه البطولة بلا شك هي بطولتهم؟ ولكنه حق مشروع بأن يقتنص المواطنون المعلومة قبل غيرهم لأنهم أصحاب الأرض والحدث. كما أنه لابد من الإشارة إلى ما تواجهه قطر من هجمة شرسة من قبل دول ومنظمات ووسائل إعلام إقليمية ودولية زادت حدتها مع قرب استضافة المونديال، هذه المرحلة تحتاج إلى الارتقاء في التعامل والرد على هذه الجهات التي من الواضح أنها تلعب في الدقائق الأخيرة من وقت بدل الضائع، مما يقتضي علينا أن نتعامل معهم بلغة الواثق المتجاهل لجعجعتهم وثرثرتهم التي لا تحرك فينا شعرة، فما واجهته الدولة من تآمرات ودسائس لإفساد وتشويه استضافتها لكأس العالم زادتها قوة ودافعاً لتجاوز كل الصعاب من أجل تحقيق هذا الحلم وتشريف الأمة العربية بتنظيم كأس عالم مشرفة وتبقى عالقة في أذهان شعوب العالم أجمع. فاصلة أخيرة لا ينبغي أن يتصدر المشهد في السوشيال ميديا قلة ممن يُحسبون على مشاهير قطر بأسلوب هابط ومنحط في الرد على الجهات أو الأفراد المسيئين لقطر واستضافتها لكأس العالم، يجب الارتقاء في الرد والتعامل مع المسيئين برقي وأدب كما جُبل عليه القطريون من أخلاق وحُسن تعامل كانت وما زالت علامة بارزة في شخصية المواطن القطري.
3432
| 11 أكتوبر 2022
يحتفل العالم في الأول من أكتوبر من كل عام باليوم الدولي للمسنين. وفي كل عام تتناول منظمة الأمم المتحدة موضوعاً يهم هذه الفئة لتشجيع البلدان على لفت الانتباه إلى الصورة النمطية السلبية والمفاهيم الخاطئة عن الشيخوخة وكبار السن والتحديات الماثلة في ذلك، فضلاً عن تمكين كبار السن من تحقيق إمكاناتهم، وكما أوضحت المنظمة على موقعها الرسمي بأن جائحة كورونا كانت قد فاقمت وضع كبار السن خلال فترة جائحة كورونا وكان لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية والمناخية في معايش كبار السن، ولاسيما المسنات اللاتي يشكلن السواد الأعظم منهم. وبيّن موقع الأمم المتحدة أنه بينما تتواصل اسهامات المسنات في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإنها تظل مساهماتهن وخبراتهن مجهولة ومهملة بصورة كبيرة، بل ومحدودة كذلك بسبب السلبيات ذات البُعد الجنساني التي تراكمت على مدار السنوات الطويلة، ويؤدي التقاطع بين التمييز على أساس العمر والجنس إلى تفاقم التفاوتات القائمة منها والجديدة، بما في ذلك الصور النمطية السلبية التي تجمع بين التحيز ضد الشيخوخة والتمييز أساس الجنس. ويعد موضوع هذه المناسبة لعام 2022 (مرونة المسنات ومساهماتهن) كما يشير الموقع بمثابة سمة مميزة وتذكير بالدور المهم الذي تضطلع به المسنات في اجتياز التحديات العالمية والمساهمة في حلولها بمرونة وثبات، فالاعتراف بالمساهمات الحيوية للمسنات وتعزيز إدراج أصواتهن ووجهات نظرهن واحتياجاتهن أمران حاسمان لإنشاء سياسات هادفة لتعزيز استجابة شاملة للتحديات والكوارث المحلية والوطنية والعالمية، واحتفالية هذا العام هي دعوة للعمل وفرصة متاحة لشمول أصوات المسنات وإظهار مرونتهن وإسهاماتهن في المجتمع، مع تعزيز الحوارات السياسية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان لكبار السن والاعتراف بإسهاماتهم في التنمية المستدامة ؛ انتهى كلام منظمة الأمم المتحدة. وأنا أقرأ التقارير والإعلانات الصادرة من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية بشأن كبار السن وما تضمنته من استعراض لدورهم ظاهرياً بينما هم في الواقع لم يجعلوا من القيم والمبادئ التي يدعون لها روحاً وعقيدة تُمارس على أرض الواقع في كل ساعة ويوم ومكان وزمان لضمان حياة كريمة لكبار السن يواكبها تمكين ودعم لهم لا يتوقف، وأنا أقرأ ما يستعرضونه من عناوين لحملاتهم التي لا تنطلق إلا في يوم واحد وهو الأول من أكتوبر من كل عام استغرب من أنهم لو نقلوا تجربة وممارسة الدين الإسلامي مع هذه الفئة منذ ما يزيد عن 14 قرنا لما احتاجوا أن يُجندوا منظماتهم ومنتسبيهم ودول العالم وشعوبها لحثهم على دعم وتمكين هذه الفئة التي تعاني كثيراً ولاسيما في الدول غير المسلمة من عقوق وممارسات غير لائقة وترسيخ لصور نمطية سلبية عنهم. ولعل أعظم مكانة لكبار السن في الإسلام عندما يوصي الخالق عز وجل عباده في العديد من آياته ويأمر رسوله الكريم بحث أمته على إكرام الوالدين وكبار السن، يقول عزوجل (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما )، وعن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ “: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبةِ المُسْلِمِ «، وقال عليه الصلاة والسلام “: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا «، ومن عظم مكانة الوالدين وكبار السن أن الله سبحانه وتعالى قرنها بعبادته في قوله سبحانه (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، وأوصاهم بالدعاء لهما بقوله عزوجل: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب). فحري بمن يدين بهذا الدين أن يفخر بأنه ليس بحاجة إلى حملات منظمات دولية ولا دعوات أممية لبر والدين أو رعاية وتعامل مناسب مع كبار السن أو مطالبة لتمكينهم، لأنه يعيش كل المعاني السامية والعظيمة التي تُعظّم من شأن كبار السن وتوقرهم ويسعى دائماً من خلال ممارساته وتعاملاته التي فطرها فيه دينه وتربيته وأخلاقه على الارتقاء بمستوى البر والرعاية والتمكين لهذه الفئة التي كرّمنا الله بها لننهل منهم خبراتهم وتجاربهم في هذه الحياة. ولا شك أن كبار السن ليسوا بحاجة إلى العطف والرحمة بقدر ما هم بحاجة إلى العمل على تمكينهم وعدم إظهارهم بأنهم عاجزون وغير مؤثرين في المجتمع بل قادرون على العطاء المستمر ومؤثرون في مجتمعهم، فرصيد تضحياتهم من أجلنا ومن أجل أوطانهم يجعلنا ننحني احتراماً وإجلالاً لهم، فالحقيقة التي يجب علينا أن ندركها جيداً بأننا نحن من نحتاج إليهم فمنهم الوالدان اللذان يعتبران بابين من أبواب الجنة هنيئاً لمن ظفر بالفوز برضاهم وتعساً لمن ماتوا وهم غير راضين عنهم. ونحن في قطر ولله الحمد والمنة نُعدّ من أفضل الدول على مستوى العالم في تقديم الرعاية والخدمات المميزة من خلال التشريعات التي ضمنت لهم الحياة الكريمة الآمنة المستقرة، ولعل المادة رقم (21) من الدستور القطري تؤكد حرص الدولة على هذه الفئة وإقرارها حقوق كبار السن والذي أكد على الحفاظ على الشيخوخة ورعايتها وذلك حماية للأسرة والمجتمع. فاصلة أخيرة أمة محمد ليست بحاجة ليوم دولي للمسنين لأنهم جعلوا من ساعاتهم وأيامهم بِرّاً وحُباً ووفاءً وتمكيناً لهذه الفئة الغالية. اليوم الدولي للمسنين
1872
| 04 أكتوبر 2022
منذ منتصف القرن العشرين وحتى وقتنا الحالي عانت دولنا العربية والخليجية على وجه الخصوص من المد الغربي والتقليد الأعمى للغرب في سلوكياتهم وهيئاتهم وحتى طموحاتهم، وأصبحوا قدوات الكثيرين من شعوبهم بعد أن تلاشى في نفوسهم اعتزازهم بعقيدتهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، حتى وصل الحال بنا إلى ما نحن عليه من ضعف وهوان وذل بعد أن انسلخنا من قيمنا ومبادئنا وتاريخنا العربي والإسلامي التليد المشرف المزهو بالحضارة والقوة والتقدم في كافة المجالات والتي كانت سبباً في الثورات العلمية والصناعية التي تلقفها الغرب وطوروها حتى وصل بهم إلى ما هم عليه من تطور وحداثة!. ولأن من أهم المرتكزات التي تركز عليها العديد من الدول في العالم تعزيز الهوية الوطنية لدى مواطنيها سواء من خلال المحافظة على العادات والثقافات المستمدة من تاريخها أو من خلال الهيئة التي يظهرون بها من ملبس أو وسائل، فإنه من المؤلم أن نرى في معظم دولنا العربية والخليجية انسلاخا من الهوية وتقليدا تاما للغرب في الملبس والثقافة، وحتى طريقة التحدث والتزين بالوشوم على الأجسام ناهيك عما يسمونه بالانفتاح من خلال الدعوة لما يسمونه بتحرر المرأة وتجردها من سترها وحشمتها وعفافها وما آلت إليه العديد من الأُسر والعائلات من تصدع وتشتت لأفرادها، عادات سيئة ساهمت إلى حد كبير في إضعاف المجتمعات وانغماسها في الانحلال الذي أخذوه من الغرب وضيعوا بسببه كل القيم والمبادئ التي كان يسير عليها أسلافهم. وفي خضم هذه السلبيات التي تعيشها مجتمعاتنا العربية والخليجية إلا أنه ما زال لدينا بصيص أمل بمحافظة البعض على تعاليم دينه الحنيف وعاداته وتقاليده الأصيلة، ولعلنا نرى هذا الأمر موجودا في بلادنا حماها الله من المد الغربي وشروره من خلال ما نراه من محافظة شبابنا على عاداتهم وتقاليدهم وهيئتهم باعتزازهم بارتداء "الثوب والغترة والعقال" وغرسها لدى النشء وتحبيبها لهم، كما عزز هذا الأمر تلك القرارات الرسمية التي تحظى برعاية عليا من خلال فرض الزي القطري الرسمي على طلاب مدارس النقل وهو الأمر الذي يعزز من الهوية الوطنية ويُحصن أفراده من أي صورة من صور التغريب. قبل شهور شد انتباهي تغريدة لأحد المشاهير القطريين على تويتر طالب فيها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بغرس مفهوم (السَنَعْ) لدى بناتنا الطالبات في مدارس النقل الحكومية والخاصة من خلال إعطاء حصص في الطبخ أو التدبير المنزلي أو أي نشاط يساهم في حماية الأسرة ويُكسب الفتاة مهارات تتناسب مع طبيعتها الأنثوية ومستمدة من عادات وتقاليد كانت تمارسها أمهاتنا وجداتنا في الماضي وتكثيف جرعاتها لضمان زرع هذا المفهوم لديهن، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها العديد من الأسر القطرية واعتمادها على الخدم في كل تفاصيل حياتهم، فمن المعيب أن تصل البنت إلى عمر الزواج وهي جاهلة بأبسط الأمور التي تجعلها ربة بيت ناجحة ومربية فاضلة تحافظ على كيان بيتها وتُسهم في تربية وتنشئة أبنائها التنشئة الصالحة السليمة وتكون سيدة (سَنْعَة) يُحتذى بها وتكون بناتها مشابهات لها في (السَنَعْ) و (الذرابة). ولا شك أن الدور الأساسي يلعبه الوالدان في المنزل في تربيتها وتنشئتها النشأة الصالحة التي تغرس فيها كل مقومات (السنع) التي يتمناها الوالدان لابنتهم، فبناتنا أم تحديات وعوامل متغيرة خطيرة رأينا تداعياتها على العديد من بنات هذا الجيل في الملبس والهيئة وتقليد كل من نربأ ببناتنا أن يقتدين بهن!. فاصلة أخيرة تزايد معدلات الطلاق عندنا في قطر يدق ناقوس الخطر، وكلنا كأفراد وأسر ومؤسسات مطالبون بتضافر الجهود من أجل مواجهة هذه المشكلة، فلنبدأ بغرس (السَنَعْ) في بنات جيلنا الحالي لعل وعسى يكن حائط الصد أمام أي مسببات للطلاق!.
2535
| 20 سبتمبر 2022
من بديع ما قرأت ما يُحكى أن الكذب والحقيقة تقابلوا في يوم من الأيام، فقال الكذب للحقيقة: هذا اليوم جميل جداً، نظرت الحقيقة حولها في شك ورفعت عينيها للسماء ووجدت اليوم حقاً جميل والجو جميل وبديع، وقررت أن تقضي اليوم تتمشى مع الكذب. ثم قال الكذب للحقيقة: الماء في البئر جميل جداً، تعالي لننزل للماء؛ نظرت الحقيقة للكذب في شك للمرة الثانية ولمست الماء فوجدته جميل حقاً، فتجردا من ملابسهم، ونزلوا إلى البئر؛ وفجأة، خرج الكذب من البئر ولبس مسرعاً ملابس الحقيقة وجرى ! خرجت الحقيقة من البئر عارية وغاضبة تجري وراء الكذب تود أن تلحق به، ولما رأوها الناس عارية غضبوا منها وأداروا وجوههم عن الحقيقة المسكينة، فرجعت للبئر واختبأت به ولم تخرج منه مرة ثانية من شدة خجلها! ومن وقتها والكذب يلف العالم مرتدياً ثوب الحقيقة والعالم يتقبله، وفي نفس الوقت يرفض العالم أن يرى الحقيقة عارية!! ما يحدث في العالم من هيمنة لقوى كبرى على العالم واختلال لتوازن العدل للشعوب هو تجسيد لهذا الكذب الذي تروجه وسائل إعلامها لتبرير كذبهم وتزييفهم للحقيقة للوصول إلى مآربهم في التحكم في مقدرات وثروات الدول والشعوب! ولعل أكبر مثال على ذلك ما يتعرض له الإسلام والمسلمون من تشويه لصورتهم وإظهارهم بأنهم ليسوا إلا إرهابيين وأشرارا تسلّطوا على العالم وأنه لا بد من مجابهتهم ودحر أفكارهم ومعتقداتهم، هذا ما يصوره إعلام الغرب الذي يهيمن عليه رجال أعمال صهاينة يسعون إلى هدف مستقبلي قريب إذا ما سار على السيناريو الذي رسموه منذ عقود وهو إقامة «دولة إسرائيل الكبرى» والذي جندوا من أجله عملاء من العرب والعجم وسخروا له كل الإمكانيات الهائلة! عندما تكون الحقيقة عارية تكون أشبه بجسد إنسان أصابه مس شيطاني يتحكم في تصرفاته وينقل عدوى هذا المس لأناس آخرين يتزايدون ويتزايدون ويروجون للكذب ويحجبون الحقيقة «الحقة» فعندها يصبح الجميع أسرى لكذبة كبرى لا أساس لها، ولكن يدعمها أن الحقيقة عارية ولا أحد يصدقها!! ما يحدث لأهلنا في فلسطين المحتلة هو أكبر مثال على تزييف الحقائق وازدواج المعايير لدى القوى الكبرى ومن يدور في فلكهم من شعوب تعيش في رحى كذب وسائل إعلامها الذي يُظهر بأن الصهاينة حمائم سلام وأن نظامهم نظام قائم على الديمقراطية والتعدد والشفافية وأن الفلسطينيين إرهابيون وقتلة رغم أنهم من اُحتلت بلادهم وهُجّروا ودُمّرت منازلهم وجرّفت أراضيهم ومزارعهم ونُكّل بهم، الحقيقة العارية لم تستطع أن تقف في وجه الكذب الذي شرّع للجندي أو المدني الصهيوني بقتل الطفل أو المرأة أو الشيخ الفلسطيني تحت ذريعة كاذبة وهي الدفاع عن النفس !! الحقيقة العارية لم تستطع أن تُحرك نخوة الشعوب العربية ودولهم وجامعتهم لإيقاف مسلسل الكذب الصهيوني المتكرر بإرهاب الفلسطينيين وإظهارهم وكأنهم هم المحتلون وليسوا السكان الأصليين لفلسطين، وهي نفسها التي لم تستطع أن توقف مهزلة التطبيع التي أخذت تزيد رقعتها على خارطة وطننا العربي! الحقيقة العارية تقول بخجل وألم يعتصرها: ما أصعب أن أتعامل مع شعوب تعرّت هي أيضاً من مبادئها وعزتها وشرفها لأكون معهم من ينطبق عليه المثل « الضرب في الميت حرام “! فاصلة أخيرة لئن كَسَرَ المدفع سيفي فلن يكسر الباطل حقي. عمر المختار
2555
| 06 سبتمبر 2022
عبّر العديد من المواطنين أصحاب العزب عن استيائهم من إخطارات شركة قطر للطاقة التي أمهلتهم حتى الأول من شهر يناير 2023 لإزالة عزبهم وإخلاء مواقعهم بزعم أنها تقع ضمن المناطق التي تتبعها وستخضع لتسويرها للبدء في العمل فيها وفق خطتهم المرسومة، وكانوا قد سبق لهم بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة قبل أن تنفصل البيئة عن وزارة البلدية بتوجيه إخطارات الإزالة من فترة لأخرى خلال السنوات الماضية، وكان أصحاب العزب يُمنّون أنفسهم بأن الجهات المختصة ستضع حلاً جذرياً لمعاناتهم التي يعرف الجميع خلفياتها وكيف أنهم تكبدوا المصاعب والخسائر الفترة الماضية لنقل مواشيهم وسيارات النقل التابعة لها عبر الحدود إلى قطر وفقدانهم للعديد من هذه المواشي. والآن نحن أمام مشكلة ليس هناك أي بوادر لحلها، وكان يُفترض قبل الإقدام على قرار الإخلاء إيجاد حل مناسب لمئات العزب المتضررة والتي تحوي الآلاف من الإبل والغنم بسياراتها وعمالها وغرفها وحِوَطِها التي قد تقدر بمبالغ كبيرة. قبل عامين كتبت مقالة بعنوان "الحلول الجذرية للعزب العشوائية" وتطرقت فيها لحجم المعاناة التي يعانيها أصحاب هذه العزب، وضرورة أن تتدارك الدولة هذه المشكلة قبل أن تتفاقم ويحدث ما لا يحمد عقباه، لاسيما وأنهم رغم تحييدهم في مناطق محددة وإخضاعهم لقوانين للمحافظة على البيئة والحياة الفطرية وهو ما يخالف الفطرة التي فطرها الله في هذه الحيوانات من خلال حركتها وتنقلها ورعيها إلا أنهم مع ذلك التزموا لأنه لا يوجد لهم خيار آخر، هذه القيود التي فرضتها وزارة البلدية والبيئة سابقاً وحالياً وزارة البيئة اضطرت أصحاب العزب إلى بناء عزب في أراض حددتها الدولة لهم ولم يتم انتهاك قوانين البيئة ولا اختراق لحدود المنشآت النفطية، حالهم حال من سبقهم من سنوات طويلة الذين بنوا وعمروا عزباً وساهموا في إثراء ودعم الثروة الحيوانية في البلد وكانوا وما زالوا داعمين لجهود الدولة في حماية الحياة الفطرية. والسؤال الذي يدور في خلد كل صاحب عزبة مهدد بإزالة عزبته؛ إلى متى وأصحاب العزب في حيرة من أمرهم؟ وإلى متى ستستمر معاناتهم؟ وأليس من الأجدى قبل اتخاذ هذا القرار أن يتم وضع الحلول البديلة قبل وضعهم أمام الأمر الواقع؟ نأمل أن تضع الجهات المعنية حداً لهذه المعاناة وتحل هذه الأزمة حلاً جذرياً من خلال تخصيص عزب دائمة لهم حالهم حال الآلاف من المواطنين الذين يملكون عزباً تحفظ لهم مواشيهم ويستأنسون بالمكوث فيها دون أي منغصات ولا مخالفات وقرارات إزالة، وكذلك تحريك المياه الراكدة بالموافقة على الآلاف من (طلبات العزب)، ولو تمت دراسة الموضوع وإعطاؤه الاهتمام المطلوب لتولدت أفكار طموحة من الممكن أن تستغل هذه الثروة الحيوانية المهددة بإخلاء مواقعها من خلال توفير مناطق غير مستغلة على أطراف الدولة وعلى حدودها؛ وعلى سبيل المثال المنطقة المحاذية لمنطقة سودانثيل لإحيائها من خلال تواجد بشري وإعمار وتشجيع للزراعة وإيجاد أسواق للأعلاف والمواد الاستهلاكية، حتماً هذه الخطوات ستخلق لنا فرصاً استثمارية وامتدادا عمرانيا يسهم في التنمية الاقتصادية والبشرية. Jaberalmarri2011@gmail.com
1727
| 31 أغسطس 2022
مُت فارغاً "Die Empty" عنوان كتاب للمؤلف الأمريكي تود هنري، صدرت طبعته الأولى عام 2013، واستلهم فكرته أثناء حضوره جلسة للأصدقاء، عندما سأل أحد الحضور: ما هي أغنى أرض في العالم ؟ فأجابه أحدهم: بلاد الخليج الغنية بالنفط، وأضاف آخر: مناجم الألماس في أفريقيا، ولكن أحدهم عقّب قائلاً بغرابة: بل هي المقبرة !! استغرب الحاضرون من جوابه فرد عليهم قائلاً: نعم إنها المقبرة، هي أغنى أرض في العالم، لأن ملايين البشر ماتوا ورحلوا إليها وهم يحملون الكثير من الأفكار القيّمة التي لم تخرج إلى النور، ولم يستفد منها أحد سوى المقبرة التي دُفنوا فيها ! ألهمت هذه الإجابة تود هنري لكتابة كتابه "مُت فارغاً "، والذي قدّم فيه عُصارة أفكاره لتحفيز الناس بأن يُفرّغوا في مجتمعاتهم وبين البشر كل ما لديهم من أفكار وطاقات، وتحويلها إلى شيء ملموس قبل فوات الأوان. وأجمل ما قال تود هنري في كتابه: "لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك، اختر دائماً أن تموت فارغاً". وبعيداً عن ما قدّمه المؤلف في كتابه هذا، لو تمعنّا جيداً في كتاب الله العظيم وسنة نبينا الكريم لوجدناها تحدثت بآياتها ونصوصها عن تفاصيل حياة المسلم والسبل الخيّرة للعمل ما هو نافع للإنسان في دنياه وآخرته، وكما جاء في "صيد الفوائد " فقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالمسارعة إلى الصالحات والمسابقة في عمل الخيرات وذلك في قوله سبحانه وتعالى ( وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ). وحث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة والمسارعة في عمل الخير، قبل أن تتغير النفوس وتتقلب القلوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال فِتَنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا ". ويقول عليه أفضل الصلوات والتسليم: "خير الناس أنفعهم للناس"، ومن الأحاديث التي تحث الناس على العمل النافع ولو كانت في أحلك الظروف ما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها "، وفيها تشجيع على العمل وأنه ينبغي أن يكون المؤمن ذا عمل وليس ذا بطالة وكسل كما يفعل بعض الناس. ولو عدنا إلى كتاب تود هنري "مُت فارغاً" فقد يندرج تحته أن يموت الإنسان وهو خالياً من الهموم ومن الآلام والمعاصي والآثام، ولكنه قد يموت وهو مساهم بإلحاق الضرر في الناس كما هو حال أصحاب الاختراعات المدمرة للإنسان ومحيطه وأصحاب الأفكار الهدّامة والنظريات المتطرفة والمنحلّة، فالموت "فارغاً" لا بد أن يسير في اتجاهين إما الخير أو الشر، والمحظوظ من مات وهو صالح القلب ومنجي نفسه من عذاب الآخرة (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)). فاصلة أخيرة أن تموت "فارغاً" مرتاح البال وقرير العين وممتلئ القلب بالسكينة فلا سبيل إلا ببذل العمر الذي علمه عند الخالق بعمل الخير وبذل البر وكل ما يرضي المولى عز وجل، هذه هي الترجمة المُثلى لأن تموت بعد أن " تُفرّغ " ما تملكه من أعمال خيّره ترجي بها رضا ربك والفوز برحمته وجناته. Jaberalmarri2011@gmail.com
1117
| 16 أغسطس 2022
لا تخلو الحياة بطبيعتها من المواقف الصعبة والظروف الحالكة التي يحتاج من يقع رهينتها لدعم نفسي ولإخوة صادقين وأوفياء يقفون مع صاحبها بثبات وصدق ووفاء، ولعله اختبار دنيوي وعظة وعبرة لدى المبتلى لمعرفة أصدقاء الرخاء والمصالح واللهو وأوقات الفراغ من أصدقاء الشدة والأوقات الصعبة يضع كلا الفريقين في كفتي ميزان الحق والوفاء والشهامة، ليعلم بأنه ليس للفريق الذي ثبت معه في الطرق الوعرة والأوقات العصيبة من شبيه وبديل وأن عليه أن يتشبث به ويحافظ عليه مدى الدهر. ولعلنا نذكر قصتين تدور في محور المواقف الأصيلة الصادقة التي لا تنبع إلا من القلوب المحبة النقية، حدثت هاتان القصتان في أعظم زمن وهو زمن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، الأولى لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ففي زمن حادثة الإفك دخلت امرأة من الأنصار على عائشة فوجدتها تبكي فصارت تبكي معها؛ قالت عائشة رضي الله عنها: لا أنساه لها. هذه الأنصارية لم تفعل شيئاً ولم تلفظ كلمة واحدة تخفف على أمنا عائشة رضي الله عنها في مصابها، فمجرد أن بكت لبكائها فقد ثمنت لها ذلك الموقف ولم تنسه لها. القصة الثانية للصحابي كعب بن مالك رضي الله عنه الذي تخلف عن غزوة تبوك، فلما تاب الله عليه وأقبل فرحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان جالساً مع صحابته؛ فقام إليه طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه مباركاً ومهنئاً ومعانقاً دون جميع الصحابة الجالسين، قال كعب: فوالله لا أنساها لطلحة. ولا ريب أن استحضار المواقف الصادقة التي لا تُنسى تزيد من أواصر المحبة والوفاء وتضمن استمراريتها لأنها بُنيت على صدق المشاعر والنقاوة وأصالة المواقف، وهذا الأمر من النادر أن نراه في زماننا هذا الذي كثر فيه النفاق والرياء والتصنع من أجل المصالح الدنيوية والمجاملة التي سودت وجه المواقف وجعلتها خالية من المشاعر الصادقة النابعة من القلوب المحبة!. ولعل أكثر منهم بحاجة إلى استحضار المواقف الإيجابية والعِشرة الطيبة هما الزوجان اللذان جمعتهما الذكريات الجميلة والمواقف الصعبة والظروف التي قد تكون عصيبة في بعض مراحلها، وهو الأمر الذي يستدعي منهما أن تستوقفهما تلك المواقف التي تجاوزاها بسلام وحكمة وحسن تصرف فلا مجال لأي خلاف أن يدب بينهما مهما كان حجمه حتى لا يهدما الكيان الذي بنياه بحب وتضحية، وليرخي أحدهما إذا شد الآخر والعكس كذلك وليجعلا كلام الله منهجاً لهم (ولا تنسوا الفضل بينكم). فاصلة أخيرة عند المواقف تتضح معادن الناس؛ فعوّد نفسك على ألا تنصدم أو تتفاجأ من موقف أخ أو صديق أو قريب؛ فكل الذين نحبهم قد يكونون عرضة ليتحولوا لرصاصة بين ليلة وضحاها!. Jaberalmarri2011@gmail.com
6752
| 21 يونيو 2022
قال رئيس الوزراء البريطاني السابق السير ونستون تشرشل ذات مرة: قررت في أحد الأيام أن استقل سيارة أجرة إلى مكتب هيئة الإذاعة البريطانية BBC في لندن لإجراء مقابلة، وعندما وصلت طلبت من السائق أن ينتظرني لمدة أربعين دقيقة حتى أعود، لكن السائق اعتذر وقال: آسف، لا أستطيع، لأنني يجب أن أعود إلى المنزل للاستماع إلى خطاب ونستون تشرشل، يقول تشرشل: لقد اندهشت وسعدت برغبة الرجل في الاستماع إلى كلامي، لذا أخذت عشرة جنيهات وأعطيتها للسائق دون أن أخبره من أنا، عندما رأى السائق النقود قال: سأنتظر ساعات حتى تعود يا سيدي، دع تشرشل يذهب إلى الجحيم!. هذه اللغة أصبحت سائدة تماماً في وقتنا الحاضر، وأصبح المال في المقدمة على كل شيء، من أجله يُداس على المبادئ والقيم ويتنازل الناس عن ماء وجوههم وشرفهم، وتُباع الضمائر، وتنقسم العائلات وتدمر قيمهم وتفتضح أسرارهم أمام الملأ وتُكشف في جلسات المحاكم، بل قد يصل الأمر أن يقتل الولد أو البنت أمهم أو أباهم من أجل حفنة من المال، وصار الناس عبيداً للمال وأُسارى لفتنته!. ومن يتمعن في التاريخ جيداً يرى العديد من العبر والخواتيم التي كان بطل مشاهدها المتغطرس المال سيئ الذكر، فعلى صعيد تاريخنا الإسلامي فقد كانت الدنيا تُفتح للصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم ومن استنوا بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وخضعت لهم مشارق الأرض ومغاربها ودنت رقاب ألد وأشرس الأعداء تحت أقدامهم، وكان السر في ذلك ابتغاءهم ما عند الله وآخرتهم وعزوفهم عن الدنيا وملذاتها، ليأتي بعدهم خلفٌ تهاونوا في دينهم وأقبلوا على الدنيا ومفاتنها ومالها حتى ذاقوا كؤوس الذل والهوان، وهو عنوان مشهد أمتنا الحالي البائس!. ومن صور هوان الأمة وذلها عندما نراها لا تستغل ثرواتها ومواردها الطبيعية بسبب هيمنة طغاتها على هذه الثروات والموارد وعدم إشراك شعوبها في خيرات بلادهم، ثم تقوم بعدها بالاقتراض من البنك الدولي الذي تهيمن عليه قوى تحمل في عقيدتها التحكم والسيطرة والإذلال فتظل هذه الدول رهينة لسياسات هذه المنظمة ومن يتحكم بها!. فاصلة أخيرة لله در القائل: النفس تجزع أن تكون فقيرة والفقر خير من غنى يطغيها وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها Jaberalmarri2011@gmail.com
4253
| 08 يونيو 2022
لا أعلم ما السر في عدم الاهتمام الكافي بالمناطق الخارجية، سواء على مستوى مشاريع البنية التحتية من صرف صحي وطرق وإنارة أو خدمات كحدائق ومراكز شبابية ومرفقات تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وإن حالفها الحظ ووصلتها مشاريع البنية التحتية فهي على موعد مع مسلسل طويل من العمل الذي قد يمتد لسنوات كما هو حال بعض المناطق التي تجاوز العمل فيها لأكثر من 10 سنوات كمنطقة معيذر على سبيل المثال!. لو أُجريت دراسة على المشاريع التي تنفذها الجهة المسؤولة عن البنية التحتية عندنا في قطر لحازت جائزة التأخير في تنفيذ المشاريع، وحتى أثناء تنفيذها لا تراعي الناحية الجمالية من خلال وضع الحواجز التي تحمل صوراً وإعلانات تخفف من وطأة هذه الأعمال الإنشائية على سكان المناطق الذين يُعانون بلا شك من الازدحامات المرورية والأعطال التي قد تحدث لمركباتهم بسبب سوء تنفيذ الطرق أو تطاير الحصى من النقليات والآليات التي تعمل في هذه المشاريع أو ارتفاع فوهات المجاري فوق مستوى الطريق مما قد يؤدي أيضاً إلى التسبب في خلل للمركبات!. في كل دول العالم المتحضر وحتى الدول النامية والفقيرة لا تبدأ مشاريعهم إلا بعد أن يتم عمل البنية التحتية اللازمة إلا عندنا في قطر، يتم بناء المساكن للمواطنين ومشاريع الطرق ومن ثم يتم العمل على البنية التحتية، وهذا الأمر لا شك أنه يكلف الدولة الكثير، وفيه إهدار للمال العام وتعطيل لمصالح المواطنين والمقيمين ويخلق معاناة يصل مداها السلبي لجهات أخرى كوزارة الداخلية التي تضطر إلى أن تُخصص عدداً كبيراً من رجال المرور من أجل تنظيم السير لتخفيف هذه الازدحامات، وفيه معاناة لحركة الإسعافات والدفاع المدني للوصول إلى مناطق الكوارث والأزمات، كل هذا ما كان له أن يكون لو أننا نملك خطة متكاملة ناجحة في تنفيذ المشاريع الإنشائية في الدولة. فما الذي ينقصهم لكي يقوموا بأعمالهم بإتقان كما ينبغي، فطالما أن الدولة تُخصص لهم الميزانيات الضخمة في كل عام وتوفر لهم كل الدعم والمساندة فما هي مشكلتهم؟!. فاصلة أخيرة هل يُعقل أن يعيش سكان منطقة من مناطق الدولة عشوائية وتخبطاً لأكثر من 10 سنوات تعاقب عليها أكثر من مسؤول ومهندس وكأنها تحتاج إلى مفعول سحري لتُنجز ويتنفس أهلها الصعداء؟!. Jaberalmarri2011@gmail.com
1802
| 25 مايو 2022
جاء إصدار القانون رقم ( 5 ) لسنة 2018 بشأن الخدمة الوطنية والذي يقتضي تكليف كل قطري بلغ 18 عاماً أو حصل على الثانوية العامة أو ما يعادلها، جاء تلبية للحاجة إلى تهيئة وإعداد جيل من الشباب القطري لحمل مسؤولية أمن وحماية الوطن من أي خطر تتعرض له لا سمح الله، بالإضافة إلى تثقيف شبابنا وتدريبهم على أحدث الأسلحة والوسائل الدفاعية الحديثة وإلمامهم بكل ما من شأنه أن يخلق جيلاً متسلحاً بالعلم والقوة والجاهزية التامة. ولا شك أنه ما من ولي أمر إلا ويبارك هذه الجهود الذي تصنع من ابنه مواطناً صالحاً محباً لوطنه ولديه النزعة الوطنية الخالصة للتضحية من أجل ترابه الطاهر، ويكونون على أهبة الاستعداد والجاهزية كقوة احتياط للوطن يتم استدعاؤهم متى ناداهم الوطن لتلبية النداء لحمايته والذود عن ترابه. ولأن القانون رفع مدة الخدمة الوطنية من 3 أشهر إلى سنة واحدة، فإن استدعاء الشباب القطري لإتمام فترة تجنيدهم تأتي مباشرة بعد انتهائهم من الثانوية العامة والكثير منهم لم يتسنّ له حتى أن يقدم على الوظيفة أو حتى الالتحاق في الجامعات أو برامج البعثات الخارجية إن كان متفوقاً، وقد يتم استدعاء البعض منهم بعد أن جهز نفسه للسفر للدراسة ويضطر أن يؤجله أو يلغي الموضوع برمته، وكل هذه الأمور لم يتطرق لها القانون ولم يستثن أحد منها، على اعتبار أن فترة التجنيد إلزامية ولا يجوز على الشاب التي تنطبق عليه الشروط تأجيلها، وإن كنا نرى بأنها قد تضيع على البعض منهم عام كامل من الدراسة سواء داخل قطر أو خارجها، وكان من الأجدى أن يسمح لهم بتأجيلها حتى يتم الانتهاء من الدراسة لأنها قد تؤثر على تقليل حماستهم باستمرارية الدراسة والحصول على درجة البكالوريوس دون أي توقف، وبالتالي فإن المجند الخريج بدرجة البكالوريوس يكون في أريحية من أمره ولا يوجد أي تخوف بداخله من تأخره عن الالتحاق بالدراسة لمدة عام كامل. ولكن الأهم من وجهة نظري وقد يوافقني عليه الكثير من الآباء والأمهات إغفال القانون وأكاديمية الخدمة الوطنية صرف مكافأة للمجند خلال فترة تجنيده، لاسيما وأن من الأهداف الرئيسية للخدمة الوطنية تهيئة مواطن قطري يعتمد على نفسه وليس على غيره، فكيف لمصنع رجال وحماة الوطن أن يغفل عن هذا الأمر، فمن الصعب على والد أو والدة هذا الشاب الذين ينتظرون تخرج ابنهم ليتحمل مسؤولية نفسه أن يوفروا له مصروفه وتكاليف حياته لمدة عام كامل وهو في ذمة أكاديمية تصنع الرجال وتعلمهم المسؤولية وعدم الاتكالية. يحدثني أحد الآباء أنه وقبل أن يستلم ابنه مهام وظيفته الجديدة تم استدعاؤه وتوقفت إجراءات هذه الوظيفة لحين انتهاء ابنه من مدة الخدم الوطنية، بعد أن كان يمني نفسه بأن ابنه سيعينه على ظروف الحياة ويسانده في مصاريف الأسرة. نتمنى من الدولة ممثلة بأكاديمية الأبطال وحماة الوطن أن يرفعوا عن كاهل الآباء والأمهات مسؤولية الصرف على أبنائهم بصرف مكافآت تعينهم على ظروف الحياة وتخفف من أعبائها على آبائهم وأمهاتهم وأسرهم!. فاصلة أخيرة الاتكالية لا تصنع الرجال بل تشعرهم بأنهم ما زالوا تحت الوصاية، ولا نظن بأن هذا الأمر يتوافق مع أهداف ورؤية أكاديمية الخدمة الوطنية، فاجعلوهم مستقلين معتمدين على أنفسهم تظفروا برجال أشداء وأقوياء!. Jaberalmarri2011@gmail.com
1043
| 07 أبريل 2022
مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله...
2127
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م،...
945
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على...
714
| 04 فبراير 2026
لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...
675
| 01 فبراير 2026
انطلاقا من حرصها على أمن واستقرار المنطقة وازدهارها،...
639
| 04 فبراير 2026
تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...
603
| 05 فبراير 2026
أحيانًا لا نحتاج إلى دراسات أو أرقام لندرك...
585
| 03 فبراير 2026
- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...
531
| 02 فبراير 2026
في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...
513
| 01 فبراير 2026
وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...
513
| 02 فبراير 2026
ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن...
471
| 03 فبراير 2026
يُردّد المحللون الاقتصاديون مقولة إن «الأرقام لا تكذب»،...
417
| 03 فبراير 2026
مساحة إعلانية