رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الكابتن حسام حسن وآخرون!

هنالك بعض الأشخاص الذين ينحتون أسماءهم بصلابة وحماس وصمود لا يمكن وصفه ومنهم الكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الشقيق لكرة القدم. والكابتن حسام من أبرز نجوم الكرة الأفريقية، وسبق أن شارك مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم سنة ١٩٩٠، ولعب في خط الهجوم واشتهر بغزارة تهديفه، وروحه القتالية داخل الملعب. وهذه الروح الرياضية القتالية النادرة للكابتن حسام لاحظناها خلال قيادته وتدريبه للفريق المصري وكأنه يشحن اللاعبين بالهمة وروح النصر والقتال حتى الفوز. وبعد فوز الفريق المصري على كندا، يوم 3 تموز/ يوليو الحالي، ضمن تصفيات كأس العالم أصر الكابتن حسام على رفع العلم الفلسطيني في الملعب فرحًا بالفوز المذهل والمستحق للمنتخب المصري، وأكد في مؤتمر صحفي أن "ما يتعرض له المدنيون في غزة لا يمكن لأي صاحب ضمير أن يتجاهله". وهذه المواقف الإنسانية النبيلة تسببت بموجة غضب ساحقة بالأوساط "الإسرائيلية" الإعلامية وغيرها، وربما، تسببت لاحقًا بتحيّز حكم الساحة لصالح الأرجنتين في مباراة الثلاثاء الماضي المثيرة للجدل. وقالت القناة 12 العبرية إن "مدرب مصر استغل كأس العالم لرفع علم فلسطين وإهداء الفوز لسكان غزة متمنيًا لهم النصر". بينما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن حسام "استغل المنصة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين، ورفع العلم الفلسطيني مُخصصًا الإنجاز للشعب الفلسطيني، وأكد أن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين". فيما عَلّق موقع "واللا" الإخباري "الإسرائيلي" على مشهد رفع العلم الفلسطيني قائلًا: "احتفل بعلم فلسطين"، وقال: "رحم الله شهداءهم". وهكذا كانت كلمات الكابتن حسام وموقفه أشد على الصهاينة من الرصاص والصواريخ حيث لفت انتباه العالم لعدالة القضية الفلسطينية وسوداوية المواقف الصهيونية. الروح القتالية للمنتخب المصري جعلت أهالي غزة- ورغم الوحشية الصهيونية- يحتفلون بالانتصار المصري؛ وكأن الكابتن حسام كان بينهم في غزة، أو هُم حوله داخل الملعب. لقد كان حسام وفريقه يلعبون نيابة عن مصر وفلسطين والعرب، وأرسلوا رسالة للعالم أن فلسطين قضية الأحرار حول العالم. وهكذا لاحظنا الذكاء الفطري الذي يتمتع به الكابتن حسام، إذ لم يُنْسِه الاحتفال بالفوز ارتباطه الرصين بفلسطين وأهلها، وكذلك استغلال مراسيم الاحتفال بالفوز ليلفت انتباه العالم في هذا المحفل الدولي وأمام أنظار مئات ملايين البشر إلى حقيقة أن "إسرائيل" مستمرة في جرائمها الوحشية ضد المدنيين العزل في غزة. فعلًا يستحق الكابتن حسام ومنتخب مصر الشكر والاحترام والتقدير لصمودهم وصلابتهم وإصرارهم على الفوز ورفع العلمين المصري والفلسطيني. وهذا الموقف المصري الأصيل ذكرنا بعشرات المواقف التي كانت الإنسانية فيها مقدمة على حلم الفوز بالبطولة، والظفر باللقب والذهب والفضة والأموال، حيث لاحظنا، على مر الأيام، انسحاب العديد من اللاعبين والفرق من مواجهة اللاعبين "الإسرائيليين" في ميادين وبطولات متنوعة، ومنها انسحاب الجزائرية مريم موسى من بطولة العالم للجودو للعام 2011، وانسحاب اليمني علي خصروف من تصفيات أولمبياد لندن 2012 في الجودو، وانسحاب الليبي محمد الهادي الكويسح من بطولة العالم للجودو 2015. وكذلك انسحاب السعودي جودي فهمي من منافسات الجودو في أولمبياد ريو للعام 2016، وانسحاب لاعبو المنتخب السعودي للريشة الطائرة من مواجهة "إسرائيل" ببطولة أوكرانيا 2018، وانسحاب الجزائري فتحي نورين من أولمبياد طوكيو 2020، وتغيب السوداني محمد رسول عن نزاله مع خصمه "الإسرائيلي" في أولمبياد طوكيو 2020. وأيضًا انسحاب الكويتي محمد العتيبي من بطولة الدوري العالمي للكاراتيه عام 2022، وأخيرًا رفض لاعبة الشطرنج اللبنانية لورين عبد الصمد، قبل أيام، مواجهة لاعبتين "إسرائيليتين" ببطولة العالم تحت سن 8 سنوات في جورجيا، هذا فضلًا عن عشرات المواقف العربية والأجنبية المشابهة. وهكذا فإن هذه المواقف الإنسانية النبيلة هي الجوهر النقي الذي يجمع بني البشر في عموم الأرض، وتؤكد بأن الوحشية "الإسرائيلية" لا يمكنها أن تُنسي الأنقياء والأحرار بأن أهالي غزة يتعرضون لأبشع الجرائم الصهيونية، وأن نصرتهم- ولو بعدم مواجهة الفرق الصهيونية- من أقوى وأشد الأدوات على قادة الاحتلال وأعوانه.

744

| 09 يوليو 2026

التنفير من القضايا المصيرية!

تعاني غالبية القضايا الإنسانية العادلة من سياسات التنفير ونشر الخوف والرعب في قلوب الأنقياء العاملين لمصلحة الوطن والناس، وهذا ما تعاني منه القضية الفلسطينية العادلة منذ عشرينيات القرن الماضي. والتنفير من أصل القضية الفلسطينية ليس مُجرّد رأي شخصي بل مخططات دقيقة تهدف إلى سحق، أو تقليل التعاطف، المحلي والإقليمي والعالمي، مع قضايا الفلسطينيين وأبرزها حقوقهم التاريخية في الأرض. وهذا التنفير يتمّ بأدوات متنوعة ومتطورة، وكانت بداية هذه المحاولات الشيطانية مع الانتداب البريطاني (1920 – 1948) حيث اعتُبرت حينها "فرصة ذهبية" للفلسطينيين "للتطوير الحضاري"؛ وهذا خلاف مجريات الوقائع، وما نتج عنها من نكبة العام 1948، وحدوث التهجير القسري والجماعي للفلسطينيين من وطنهم وأرضهم، وفي ذات الوقت كان الإعلام الغربي المتعاطف، منذ البداية، مع "إسرائيل" يُركّز على ما أسماه "استقلال إسرائيل" متجاهلًا الجرائم الصهيونية وخصوصًا التطهير العرقي! ولاحقًا صوّر الإعلام الغربي نكسة العام 1967 واحتلال غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية بأنها "حرب إسرائيلية للدفاع عن النفس"! ومن أبرز صور التنفير المحاولات المحمومة لتخريب الرموز والآثار التاريخية والثقافية والإنسانية، المدنية والحربية، المرتبطة بفلسطين لإضعاف الترابط الإنساني والتاريخي بالأرض وبالتالي بالقضية الفلسطينية! ومن أشد صور التنفير محاولات ربط "الإرهاب" بالمقاومة الفلسطينية، ومحاولة ليّ الحقائق، وتصوير الجانب الفلسطيني بأنه "طرف ظالم ولا يستحق التعاطف والتعاون"، وذلك بتشويه الحقائق والأحداث التي، ربما، لم يكن للفلسطينيين أي يد فيها! ومن أخبث صور التنفير استغلال الأدوات الدبلوماسية والسياسية الهادفة لدعم "إسرائيل" عالميًا، وبالمحصلة زرع اليأس والقنوط في الوصول إلى حلول حاسمة للقضية وتصوير الجانب "الإسرائيلي" بأنه لا يمكن هزيمته، أو يصعب دفعه للقبول بحلّ الدولتين ضمن حدود العام 1967! ومن الأدوات السقيمة محاولات ربط الفلسطينيين بالواقع الاستسلامي ودفعهم للقبول بالأمر الواقع وذلك من باب "الحكمة" التي تدفعهم للرضوخ لقوانين القوات المحتلة وترك الدعوة لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف! ولا ننسى هنا دور الماكينة الإعلامية الصهيونية وَمَن يتعاطف معها، في قَلْب الحقائق والانحياز للروايات الصهيونية وذلك عبر نشر الأخبار والأحداث وحتى الجرائم الصهيونية والمجازر وفقًا للرؤية الصهيونية! ومن صور التنفير القبيحة سياسات التعذيب التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين عمومًا والأسرى خصوصًا، ومحاولته ترهيب الناس عبر نشر صور التعذيب الوحشي، وآخرها صورة لشاب من غزة اعتقله الجيش "الإسرائيلي" يوم 30 حزيران/ يونيو 2026، ويظهر وهو مقيد القدمين واليدين من الخلف على لوح خشبي! وفي هذا الملف الإنساني لا ننسى البطش الصهيوني في غزة والذي خَلّف منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الساعة نحو 73,100 شهيد، و173,500 مصاب. وأخيرًا تحاول الحكومات والجماعات الصهيونية استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للطعن بالحقوق الفلسطينية وتلميع صورة "إسرائيل" في العالم! وغالبية هذه الخطابات والمخططات الخبيثة دُمِجَت بالجانب الكوميدي الأسود، والساعي لنشر القنوط بين الناس عبر النكات المناهضة للعرب والداعمة للصهاينة، وكذلك الأفلام والحكايات المليئة بالسموم والتراخي والدعوات الخفية للقبول بالأمر الواقع والتراجع عن الارتباط بالأرض والوطن! وهكذا حاولت اللوبيات الصهيونية والحكومات الغربية المتعاطفة معها، والإعلام المسموم تصوير منظمات وحركات التحرر الفلسطينية على أنها حركات وجماعات "إرهابية" لتجفيف منابع الدعم والتعاطف الدولي معها! وللتاريخ فإن هذه المحاولات الشريرة خابت في مساعيها، ورأينا عشرات الحملات العالمية لكسر حصار غزة البحري، والحملات المساندة لفلسطين عبر منصات تويتر وإنستغرام وغيرهما، والتي وصلت إلى ملايين المستخدمين عالميًا. وأيضًا مساهمة مئات الفنانين العالميين بأعمالهم الفنية في مختلف الفنون لإظهار مساندتهم لفلسطين وأهلها، وكذلك المظاهرات العملاقة بغالبية مدن العالم الغربي والإسلامي وغيرها من صور التلاحم الإنساني الأصيل! وهكذا فإن تلك المحاولات الخبيثة فشلت في مساعيها، داخليًا وخارجيًا، في زرع اليأس والقنوط والتراخي والتراجع والنفرة من القضية الفلسطينية! فلسطين قضية إنسانية صافية، ولم تَعُد قضية محلية، أو عربية بل هي اليوم قضية عالمية بارزة؛ وهذا دليل على فشل وخيبة مؤامرات التنفير الخبيثة.

312

| 02 يوليو 2026

آفة الخونة والعملاء!

تُعتبر الجبهة الداخلية المتينة والرصينة لأي دولة، أو لحركات المقاومة والمؤسسات والكيانات الرسمية والخاصة الجدار الحارس والحامي لسيادة الوطن والتنظيمات المختلفة، وهي الأرضية المتينة لتحقيق النصر، وديمومة رعاية سيادة الوطن وحياة الناس. والدول التي تمتاز بجبهات داخلية رصينة تمتلك قدرات متميزة لحماية جبهتها الخارجية، وبالتالي فإن مَن يُريد الحفاظ على سيادة الدولة، وصلابة الكيانات الحزبية، الشعبية، ضمان سلامة المؤسسات الرسمية والنقابية عليه أن يُخَلِّص الجبهة الداخلية من الشوائب البشرية، العملاء، تمامًا كما يفعل الفلاح حينما يُخَلِّص الأرض من الأعشاب الضارة خلال مواسم الزراعة. وفي مراحل الحروب والمقاومة يفترض أن تُرَكز الجهود الرسمية والشعبية لتأمين الجبهات الخارجية وساحات القتال مع العدو، ولكن في بعض الظروف تعاني الجبهات الداخلية من آفات الخونة والعملاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مع العدو ضد أبناء جلدتهم، وأن يُسَدِّدُوا سهامهم السّامّة لقلب الوطن والمقاومة والقضية. وتعاني الجبهة الفلسطينية المقاومة من عدة معضلات خطيرة، ولكن قضية التخابر والتنسيق مع الاحتلال "الإسرائيلي" ربما هي المعضلة الأكبر التي تواجهها المقاومة الفلسطينية أثناء مواجهاتها البطولية مع المحتل الصهيوني. واليوم- ومع التطور الهائل والمذهل لوسائل الاتصال والقتال- فإن قضية التخابر مع العدو ازدادت خطورتها وأذيتها على القضية الفلسطينية والمقاومة وعموم الفلسطينيين، ولم تَعُد مجرد معلومات عامة ترسل إلى العدو وإن كانت هذه أيضًا خطيرة ومرفوضة، ولكن- ومع التطور الكبير في التكنولوجيا القتالية- صارت، ربما، مكالمة واحدة، أو معلومة صغيرة تُنْقَل عبر الشبكة العنكبوتية، "الإنترنت"، كفيلة بأن تؤدي إلى قتل شخصيات مهمة، وتدمير أهداف ضخمة للمقاومة لصالح العدو، وهذا ما تعاني منه الجبهة الداخلية الفلسطينية أحيانًا. وحاولت الكيانات الفلسطينية المختلفة بعد أن انتبهت لخطورة هذه الحالة السلبية أن تَسنّ القوانين الكابحة لشرور هؤلاء العملاء. وقد سنت السلطة الفلسطينية "قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية" لسنة 1979، والساري النفاذ في الضفة الغربية وغزة. وقد ركزت مواد "القانون الثوري" على الخيانة والتخابر مع العدو، وأبرزها المادة 131: التي تُعاقِب بالإعدام لكل من: "سعى لدى دولة، أو جهة معادية للثورة، أو تخابر معها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة". وحاولت المقاومة الفلسطينية تنقية الجبهة الداخلية في القطاع وتخليصها من الخونة والعملاء، والضرب بيد من حديد لكل مَنْ تُسول له نفسه التعاون مع المحتل. ومنذ عام 2017 نفذت حماس نحو مائة حكم بالإعدام بحق فلسطينيين اتُّهموا بالتخابر مع "إسرائيل"، أبرزها إعدام 6 أشخاص علنًا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، ونحو 23 شخصاً خلال حرب غزة عام 2014. وبداية عام 2019 أوقفت حماس 45 فلسطينيًا بتهمة "التخابر مع إسرائيل". وبهذا الملف قال مصدر لمنصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة في غزة، يوم 21 حزيران/ يونيو 2026 إن الأجهزة الأمنية وثّقت اعترافات لبعض عناصر العصابات العميلة تفيد بتلقيهم تعليمات من مخابرات الاحتلال "الإسرائيلي" لإثارة الفوضى المسلحة وتنفيذ أعمال تحريضية داخل غزة، وأن أجهزة الأمن تمكنت، بناءً على اعترافات العملاء، من تحييد خلايا نائمة وتفكيك عبوات ناسفة كانت مزروعة في منشآت مدنية ومراكز إيواء!. وسبق لأمن المقاومة بغزة، يوم 9 حزيران/ يونيو 2026، أن ضبطوا عددًا من العملاء المتعاونين مع الاحتلال لتنفيذ أعمال تخريبية وارتكاب جرائم داخل القطاع. وقبلها أعلن أمن المقاومة، يوم 24 نيسان/ أبريل 2026، إحباط محاولة لتنفيذ عمل تخريبي لعصابات عميلة داخل مستشفى "شهداء الأقصى" وسط القطاع كانت تخطط لاقتحام المستشفى واختطاف الجرحى وتسليمهم للاحتلال. وهكذا فمن المنطقي والمعقول أن تُكافح المقاومة الفلسطينية هذه الآفات بعقوبات قاسية وهي الإعدام، وذلك لحماية نفسها وقضيتها، ولأن الخونة لا يقلّون خطورة عن جنود الاحتلال، فالجندي الصهيوني يقتل الفلسطينيين بالسلاح والنار، والخائن يقتل الفلسطينيين بالمعلومة وتمرير مواقع الأهداف الحيوية للمسيّرات والطيران الصهيوني. ولهذا على المقاومة أن تتخلّص من الخونة والعملاء فَهُم السوسة القاتلة للمقاومة ولسلامة المواطنين ولمستقبل القضية الفلسطينية.

543

| 25 يونيو 2026

احذروا اغتيال الطفولة!

لا يُنكر، اليوم، الدور الحيوي، وربما، "الإجباري" للشاشات الصغيرة، الهواتف المحمولة، والكبيرة، التلفاز، في حياة عموم الناس ومنهم فئة الأطفال، الفئة الصافية التي تَتقبّل أغلب ما تراه وتسمعه. ومع أهمية هذا الدور ساهمت بعض برامج الأطفال في التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر الكثير من السمات السلبية، والقليل من القيم النبيلة، في عقول الأطفال وسلوكياتهم. وغالبية برامج الأطفال لم تَعُد مخصصة لمستوى عقولهم ولتطويرهم وتعليمهم، وصار هدفها الأكبر الربح المادّي عبر المشاهدات الكثيرة ولو على حساب المحتوى المهلك، والضار والساحق لمعنى الطفولة وحرق أيامها، وهذه الآفات الخفية لها تبعات ثقيلة على كاهل العائلة والمجتمع، والحاضر والمستقبل، ولو بعد حين. ومَن يُتابع برامج مواقع الأطفال التلفزيونية والالكترونية المصوّرة لا يَتردّد في الحكم على غالبيتها بأنها لا تُعَلِّم الأطفال إلا الفوضى والتجاوز على الأنظمة والقواعد وضرب العادات الحسنة والاستخفاف بالقيم والأصول، وكأنها أدوات لتهشيم عالم الطفولة والمجتمع وبذريعة أنها لتسلية الأطفال، وخصوصا مع انشغال غالبية العوائل عن متابعة تلك البرامج من باب أنها قنوات خاصة بالأطفال ولكن الحقيقة أن غالبية تلك البرامج تغتال الطفولة، ولا تُؤسس للبناء السليم الفكري والعقلي والنفسي والجسدي القويم. وهكذا فنحن بحاجة ماسة لبرامج تبني شخصية الأطفال، وتشجّعهم على العمل الجماعي، والالتزام بالمعايير والأخلاق الأصيلة، وتطور قدراتهم في السلوك الجيد، والعلوم المتنوعة، والفنون الهادفة لبناء الأطفال، رجال المستقبل. وينبغي أن يركّز البناء على تشجيع التفكير الإبداعي، وعدم حجر أفكار الأطفال، والانتباه إلى نقاط القوة وتشجيعها، ونقاط الضعف ومعالجتها، وذلك حماية لهم من مهاوي الضلالة، والبرامج التخريبية التي تُثْمر الشقاء والتخريب والشّرّ الوبيل القاتل للوطن والناس عموما، والأطفال خصوصا. ويفترض أن تحتوي تلك البرامج على القصص الجذابة البعيدة عن الخيال البعيد جدا عن الواقع، وغيرها من الأدوات والعلوم والسبل المطوّرة لعقول الأطفال والمسلية لهم في ذات الوقت! ولا يمكن أن تغفل تلك البرامج قضية تنمية المهارات اللغوية للأطفال، والتفاعل الاجتماعي، والآداب العامّة والخاصّة في البيت والشارع والمدرسة وغيرها من الأماكن. وينبغي كذلك تشجيع البرامج التعليمية والمغذّية لفكر الأطفال وخصوصا للأعمار ما بين 3 – 9 سنوات لأن هذه الأعمار هي الأهم وينبغي العناية بها بدقة. وعليه يتعيّن على وزارات التربية والثقافة والإعلام في الدول التي تريد أن تنشئ جيلا صالحا وقويا أن تخصّص من ميزانيّاتها ما يكفي لمواجهة هذا الخطر، والاهتمام ببرامج الأطفال التعليمية والتربوية. وأذكر هنا مسلسل "افتح يا سمسم" الذي تكفّلت بإنتاجه دول الخليج العربي، وهو برنامج تعليمي تربوي أُنتج الجزء الأول سنة 1979 والثاني سنة 1982! وساهم البرنامج في نشر الكثير من الركائز والقيم النبيلة بين الأطفال وعموم الناس ومنها آداب الحديث، وحسن الجوار، والصدق والأمانة والوفاء والتكاتف والتلاحم وحبّ المدرسة وغيرها من المفاهيم الأصيلة التي لا يُمكن الخلاف عليها بين العقلاء في الكون. والملاحظ أن بعض مجلّات الأطفال الرصينة في بعض الدول لا تجذب الأطفال اليوم كون أن غالبيتهم يميلون لبرامج مواقع التواصل والألعاب، وهذه حقيقة لا تُنكر. ولذلك لا بُدّ لمَن يملكون السلطات الإدارية والإعلامية أن يعملوا لتوجيه هذه البرامج الوجهة الصالحة التي تُؤسّس لجيل ذكي يفرق بين الصالح والطالح، والخير والشر، والبناء والهدم، والنور والظلام، والصحيح والخطأ، والعلم والجهل، والوطنية والخيانة، والصدق والكذب، وغيرها من المفاهيم الضرورية وبأساليب تُناسب أعمار الأطفال. وبخلاف ذلك فإننا سنكون أمام جيل، غالبيته، يميلون إلى الشرّ والهدم، والظلام، والخطأ، والجهل، والخيانة، والكذب وغيرها من الأدوات والسلوكيات السلبية التخريبية. وهكذا ينبغي أن نحذّر من ضياع أطفالنا من أيدينا. اهتموا بتربية الأطفال مثلما تهتمّون بطعامهم وثيابهم، وقد أثبتت التجارب أن الاهتمام بالتربية مقدّم على الافراط في تنويع طعامهم وشرابهم والتنافس بالمادّيات الثانوية. هي صرخة لحماية أطفالنا والاهتمام بهم ورعايتهم قبل أن يَغرقوا في أمواج البرامج الخبيثة، والالكترونيات المهلكة غير المسيطر عليها.

450

| 18 يونيو 2026

ورقة القاهرة!

تعاني القضية الفلسطينية من جملة معضلات قاسية وخصوصًا في الجوانب السياسية والعسكرية وطرق التعامل مع الواقع القائم على وجود احتلال جاثم على صدور الوطن والناس. وغالبية تلك المعضلات تُغذيها سلطات الاحتلال منذ أربعينيات القرن الماضي لأنها تؤمن- يقينًا- بسياسة فرق تسد. وهكذا برزت معضلة الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية التي هي ليست وليدة اليوم وتعود بشكل واضح لستينيات القرن الماضي. ولا يُذكر الخلاف الفلسطيني إلا ويذهب الفكر إلى الخلافات بين منظمة التحرير الفلسطينية، تشكلت في العام 1964، وحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، تشكلت في العام 1987، إلا أن القراءة التاريخية لتطور الخلافات الفلسطينية الداخلية تؤكد أن الخلافات كانت في البداية على نحو مختلف. بداية الخلافات كانت بين منظمة التحرير وحركة فتح النضالية، التي تشكلت في العام 1965، حيث لم تكن فتح حينها جزءًا من المنظمة، وفي 10 تموز/ يوليو 1968 دخلت "فتح" المنظمة في المجلس الوطني الرابع بشرطَين: الأول: ألا يعني دخولها إلى المنظمة قبولها بالطريقة التي أنشئت بها، بصفتها ممثلة للكيان الفلسطيني بقرارات مؤتمر القمة العربي؛ لأن ذلك يجعلها منظمة قومية، مرتبطة بالواقع العربي الرسمي؛ ما يعكس تناقضاته عليها. الثاني: أن تظل "حركة فتح" بما فيها قواتها "العاصفة"، محافظة على شخصيتها الاستقلالية، وتنظيماتها السرية، ومنطلقاتها الوطنية. ومن يومها بدأت حالة الاندماج الفتحاوي مع منظمة التحرير، ومع ذلك حدثت، خلال المراحل الأولى، بعض الخلافات المتعلقة بالأسلوب الثوري وضرورة اتخاذه السبيل الأبرز في التعامل مع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي". أما الانقسام بين فتح وحماس، فجذوره تعود إلى أواخر العام 1987 وظهور المنافسة بينهما، وبعد اتفاق أوسلو في العام 1993 ازدادت عوامل التفرق والخلاف بين الفريقين، وظهرت بصورة جلية خلال أحداث العام 2007 والذي أظهر واقعًا فلسطينيًا جديدًا وَقَسّم الحالة الفلسطينية بين قطاع غزة بيد حماس، والضفة الغربية بيد فتح أو منظمة التحرير. وحاولت بعض الدول العربية والإسلامية ترميم حالة التناحر بين الكيانين البارزين بالأراضي المحتلة عبر عدة اتفاقات، وربما من أبرزها: اتفاق مكة المكرمة في العام (2007)، الذي دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم انهار بعد أحداث غزة، وتلاه إعلان صنعاء بالعام (2008)، واتفاق القاهرة (2011)، وربما، هو الاتفاق الأشمل لإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات، ثم تلاه اتفاق الدوحة (2012)، وتفاهمات القاهرة بالعام (2017) وإعلان إسطنبول (2020)، واتفاق القاهرة بشأن الانتخابات والمصالحة بالعام (2021)، وإعلان الجزائر (2022)، وأخيرًا ورقة القاهرة في العام 2026. وورقة القاهرة التوافقية التي أعلن عنها 8 حزيران/ يونيو 2026، حيث توصلت الفصائل الفلسطينية لمواقف "متقاربة" من المبادرة المصرية، التي تتضمن دورًا للفصائل في حصر وجمع السلاح ولا تشمل تسليمه "لإسرائيل"! وعقد المقترح بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا وبمشاركة قادة حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وتهدف إلى تقريب وجهات النظر بشأن الصيغة المطروحة للتعامل مع ملف السلاح، والتي لا تحظى بقبول كامل من جانب "حماس" التي تشترط "تنفيذ إسرائيل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار"! ونص المقترح المصري المعدل للبند رقم (٨) في الورقة التي يجري التفاوض حولها بين ممثلي مجلس السلام العالمي والوفد المفاوض لحركة حماس، على "تنفيذ عملية جمع وحصر السلاح بشكل تدريجي، وعلى مراحل، وبتوقيتات زمنية يتفق عليها، بالتعاون مع اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار ولجنة التحقق والتنفيذ، وستخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية وستشارك كل التنظيمات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية، ولن يكون مطلوبًا من أي تنظيم فلسطيني نقل أسلحته إلى إسرائيل". وتوافق الفصائل المسلحة خطوة رصينة تظهر التلاحم النضالي بين كافة مكونات الشعب الفلسطيني! إن التوافق الفلسطيني – الفلسطيني هو الرصاصة الأقوى والأشد في صدر الاحتلال الغاشم، وبالمقابل فإن التنافر الفلسطيني يُعَد الأرضية الخصبة لبقاء مشاريع الاحتلال واستمرارها! التلاحم الفلسطيني – الفلسطيني يعتبر الخطوة الأهم في رسم معالم طريق الانتصار، والتناحر هو القنبلة الناسفة لمشاريع الخلاص من الاحتلال وعملائه! @dr_jasemj67

348

| 11 يونيو 2026

القائمة السوداء!

يذكر موقع (Investopedia) وغيره بأن مصطلح (Blacklist) "القائمة السوداء" يعود إلى العقد الثاني من القرن السابع عشر الميلادي، واستُخْدم كأداة انتقامية للدلالة على "الأشخاص المتهمين بالخيانة، أو المشتبه بهم الذين لا يمكن الوثوق به". والقائمة السوداء في الأمم المتحدة تصنيف يضم الأطراف، أو الدول، أو الجماعات، أو الأفراد الذين يتورطون في "انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، أو حقوق الإنسان، وتصدر ضمن تقارير رسمية لفضح ممارساتهم". وأدرجت الأمم المتحدة مجددًا، يوم 28 أيار/ مايو 2026، "إسرائيل" على "القائمة السوداء" للدول والمنظمات المتورطة في ممارسة العنف بمناطق النزاع. وأدرج التقرير الأممي السنوي السابع عشر حول العنف في النزاعات "الجيش الإسرائيلي"، ومصلحة السجون "الإسرائيلية"، ووحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة "الإسرائيلية"، "يمام"، بالقائمة السوداء استنادًا إلى "معلومات موثوقة تُشير إلى استمرار أنماط من الاعتداءات اللا أخلاقية والجسدية، وانتهاكات "واسعة ومروعة ضد الفلسطينيين". وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن "نحو ثلث الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ سريان هدنة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة مع حركة حماس، ممّا يثير مخاوف من أن القوات تطلق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من المنطقة". كما ندد الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش في تقريره بتقاعس السلطات "الإسرائيلية عن إجراء تحقيقات لكشف تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها"، وأن "إسقاط إسرائيل التهم عن جنود متورطين في اعتداءات خطيرة في معسكر سيدي تيمان، يكرس مناخ الإفلات من العقاب على العنف". وسبق للأمم المتحدة خلال حزيران/ يونيو 2024، أن أدرجت "إسرائيل" في القائمة السنوية للدول والجهات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال وعدم احترام حقوقهم في فلسطين وخصوصًا في غزة بعد 8 أشهر من اندلاع حربها الهمجية ضد غزة. وهذه الخطوة الأممية يمكن النظر إليها من عدة جوانب ومنها: - يُعَد القرار الدولي ضربة قانونية وسياسية ودبلوماسية وأخلاقية للكيان الصهيوني، ودعم إنساني وقانوني لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال. - قناعة وتأكيد المجتمع الدولي على وحشية الكيان الصهيوني في التعاطي الشرير مع المدنيين العزل والاعتداء عليهم بشتى الطرق الهمجية. - القرار ضربة للادعاءات الصهيونية باحترامهم لحقوق الإنسان. - يسلط القرار الضوء على المأساة الإنسانية في غزة وغيرها، وهي حقيقة تسعى سلطات الاحتلال إلى حجبها عن أنظار العالم، وبالتالي هي أدوات يُمكن للمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية أن تستخدمها لاحقًا في ملاحقة زعماء القتل والإرهاب من القادة الصهاينة. وعليه فإن هذه القرارات الأممية ستدعم مواقف الدول المشاركة في الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، وعلى رأسها جنوب أفريقيا وإسبانيا وغيرهما، وكذلك القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقد يُسَرّع التقرير من إصدار مذكرات الاعتقال بحق قادة "إسرائيليين". - هذه التحركات الأممية القانونية تُجبر قادة الاحتلال على العمل للتقليل من درجات وحشيتهم في استهداف المدنيين والاعتداء عليهم جسديًا ومعنويًا وغير ذلك من صور الإرهاب. إن الإرهاب "الإسرائيلي" المتنوع ومنه الإرهاب العسكري والميداني، وإرهاب التهجير، وإرهاب المستوطنين المستهترين والمستخفين بكافة القوانين الأرضية والسماوية، وإرهاب التدمير المتعمّد والمستمر لكافة صور وأدوات الحياة في غزة وغيرها تعتبر أدلة قاطعة على روح الانتقام والتدمير والكراهية التي تحاول بها حكومات تل أبيب المتعاقبة على إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا قمة التخلف والاستخفاف بالقوانين الدولية والإنسانية. وهكذا فإن القرار الأممي سيفتح الباب لعمل لجان التحقيق الأممية التي لم تلتفت لتصريحات سفير الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة والتي حاول فيها التهرب من الاتهامات، وهذا التجاهل الأممي دليل بات على يقين المنظمة الدولية بارتكاب الكيان الصهيوني للجرائم التي أدرجته في القائمة السوداء، قائمة العار. وبهذا فإن هذا القرار ثمرة أخرى من ثمرات الثبات والصمود والنصر الفلسطيني في وجه آلة الحرب الصهيونية الهمجية. @dr_jasemj67

606

| 04 يونيو 2026

أحلام مؤجلة وذكريات مخدرة!

العيد تلك الكلمة التي نسمعها في المناسبات الدينية مرتبطة بكل ما يملأ الحياة بالجمال والنور والسعادة والتسامح. وهنالك عشرات التعريفات لكلمة "العيد"، ولكنها جميعها تدور حول ما "يعود كل سنة بفرح مُتجدّد". وقال الإمام البغوي "رحمه الله" بأن: العيد هو يوم السرور، وَسُمِّي به للعود من الفرح إلى الفرح. وقال الإمام الشوكاني "رحمه الله": قيل ليوم الفطر والأضحى عيدان لأنهما يعودان في كل سنة. ويرى الأديب مصطفى صادق الرافعي بأن العيد هو: "يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحدَه لا يستمر أكثرَ من يوم، زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضهُ الأديان على الناس، ليكونَ لهم بين الحين والحين يوم طبيعي في هذه الحياة". وهكذا فإن العيد مناسبة لتبادل التهاني والتبريكات وزراعة المحبة والتعاطف والتكاتف الإنساني في الأرض. وساعات العيد القليلة والبهية تغرس في الأرواح والعقول والزمان والمكان البهجة والسعادة والحب. والعيد فرحة للصغار والكبار والأغنياء والفقراء ولكنه لأكثرية المغتربين والمهجرين مناسبة مؤلمة تَعْجَز عن نشر البهجة التامّة، والسعادة الكاملة في قلوبهم وأرواحهم. وقديمًا قالوا إن العيد لمن لبس الجديد، ولكن حياتنا المعقدة جعلتنا نتساءل: ما أثر الثوب الجديد في أرواح بالية، وقلوب مرهقة، وأرواح ممزقة، وذكريات مغمورة؟! وعذرًا من القراء والأصدقاء الكرام فليس مِن الحكمة، ولا مِن المروءة الحديث عن الأتراح أيام الأفراح، وبالذات في أوقات الأعياد والمناسبات الجميلة والسعيدة، ولكنها، أيها الكرام، صرخات صامتة أُرْغِمْت على كتابتها لعلّها تُخفف من هموم غربتنا وآلامها وتعاستها! ومنذ أن قطعت بنا تلك العجلة الحديثة طرقات الهجرة الصحراوية لخارج البلاد، وبعد أقل من نصف نهار وجدت نفسي في عالم آخر، ودولة أخرى، وهكذا - وفي لحظات ممزوجة بين الواقع والخيال- عانقت قدماي أرض الغربة! ومن يومها صرت أسير في طرقات لا يَعرفني فيها أحد، وأدخل لأحياء وأسواق ومساجد لا يَعرفني فيها أحد، وأدخل لنواد ثقافية وأدبية وإعلامية لا يَعرفني فيها أحد، وهكذا صِرْت مجرّد شبح يسير في طرقات الغربة! منذ أكثر من 42 عيدًا ونحن مُجرّد كائنات تَكْبر في الغربة، ولكن أحلامها مؤجلة، وطموحاتها مؤجلة، وذكرياتها مُخدّرة، وعواطفها مُخدّرة، وكل ما يمكن فعله أن نتقلب على جمر الغربة والفراق والضياع في المهجر، ونحاول الصبر والصمود في مواجهة صعوبات الغربة والمهجر، النفسية والفكرية والمالية والمجتمعية! إن أثقال الغربة وهمومها قد تذبح الفرحة في قلوب المغتربين، وتقلب بهجتها إلى مواطن للألم! في العيد تتغير رؤية الإنسان للناس والأرض والسماء والبحار والكون وتكون نظرته - رغم همومه وصعوبات الحياة والغربة - قائمة على محبة الناس والعمل على نشر الخير في الأرض والسعادة في الأرجاء. هذه الفرحة المؤجلة تقف الأقلام والقلوب والألسن عاجزة عن وصفها، وهي بجميع الأحوال مناسبة أنيقة لإنعاش الحياة، وطرد عوامل الكراهية والخراب والهدم، وزراعة بذور المحبة والصلاح والبناء! وحينما قال أمير الشعراء أحمد شوقي "رحمه الله": "العيدُ أقبلَ مَزهوًّا بطلعتهِ كأنَّهُ ضاحكٌ في ثوبِهِ القَشِبِ". فهو صادق في وصفه للعيد في الوطن وبين الأهل والأحباب ولكن حال العيد بالنسبة لأكثرية الغرباء والمهجّرين مختلف رغمًا عنهم! ورغم هموم الغربة والفراق يَغْمرنا العيد بساعاته المليئة بالأمل والنور والأشواق التي لا حدود لها لأرض أُرْغِمنا على فراقها، ولأحباب أُجْبرنا على هجرهم، ولذكريات اضطررنا لتركها في طرقات الوطن القريب البعيد! أيها العيد رفقًا بأرواحنا الرقيقة، وقلوبنا الكليمة، وأجسادنا الهزيلة، فما عُدنا نحتمل المزيد من الأفراح المزيفة في دروب الغربة القاتلة. وهكذا سنستمر في قطع دروب لا يُنادينا فيها أحد، ومغازلة طرقات لم تحفظ وقع خطواتنا! واليوم وكأنني بالمتنبي يتكلم بلسان ملايين المهجّرين والمغتربين بقوله: عيدٌ بِأَيّة حال عُدتَ يا عيد بما مَضى أَم بأمر فيك تَجديد أَمّا الأحبة فالبَيداء دونــهم فلَيت دونَك بيــــداً دونَها بيـدُ! كل عام وأنتم بخير وسعادة وأمن وأمان وبهجة وسرور، وأيامكم جميلة وسعيدة ومليئة بالحب والأمل والعطاء والبهاء.

672

| 29 مايو 2026

فلسطين صبراً إن للفوز موعداً

يعتبر وعد بلفور المشؤوم الذي أعلنته الحكومة البريطانية يوم 2 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1917 من أبرز التداعيات الخطيرة، السياسية والاستعمارية، للحرب الكونية الأولى. وقد سيطرت القوات البريطانية على القدس الشريف واحتلته يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر 1917، واستكملت لاحقًا احتلال كافة الأراضي الفلسطينية. والملاحظ أن بريطانيا تعهدت قبل احتلالها لفلسطين عبر وثيقة "وعد بلفور" بالمساعدة على "إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين". وبعد الاحتلال البريطاني اشتعلت الثورة العربية الكبرى (1936 – 1939) وطالب رجالها "باستقلال العرب وبإنهاء سياسة الهجرة اليهودية"، وَقَتَلوا خلالها مئات اليهود والبريطانيين، واستشهد منهم نحو 5000 شهيد. وبعد ضغوط المقاومة الفلسطينية والعربية اضطرت بريطانيا إلى الانسحاب من فلسطين، وأعلنت يوم 14 أيار/ مايو 1948 نهاية انتدابها على فلسطين. وفي ذات الليلة أعلنت "الحكومة المؤقتة لإسرائيل" قيام "دولة إسرائيل"، ممّا أدى إلى اندلاع الحرب العربية - "الإسرائيلية" الأولى في 15 أيار/ مايو 1948، والتي استمرت حتى توقيع اتفاقيات الهدنة في آذار/ مارس 1949، وكانت بداية "نكبة فلسطين". وَتُشير "موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية" إلى أن مصطلح النكبة لغويًا يعني "الكارثة"، أما في الوضع الفلسطيني فقد عبرت عن "هول الصدمة من الهزيمة العربية أمام العصابات الصهيونية عام 1948 وما تبعها من وقائع حددت مصير الشعب الفلسطيني، وأدت إلى انهيار واضح وفقدانه الهوية الخاصة، وذلك من خلال تهجير ما يقارب المليون لاجئ إلى الدول العربية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتدمير 418 قرية فلسطينية وما رافقه من ارتكاب للمجازر الوحشية وعمليات القتل والترهيب من قبل العصابات الصهيونية"! والنكبات الفلسطينية نتيجة الهمجية الصهيونية مستمرة منذ العام 1948 وحتى اللحظة ولكن بدرجات متفاوتة، واليوم تَحلّ علينا الذكرى الـ 78 للنكبة الفلسطينية بينما يعيش الفلسطينيون حربًا مُدمّرة في غزة، وكأن النكبة قد عادت من جديد! والنكبة ليست مناسبة للبكاء على الأطلال بل هي منارة تَشحن الهمم، وَتُنير الطرقات، وَتُغذي العزائم، وَتُنعش الذاكرة، وَتُعزز الوعي بضرورة المقاومة، وربما، يُمكننا تسجيل أهم دروس "نكبة فلسطين": الدرس الأول: الصمود الفلسطيني المذهل والمتلاحم، وعدم التراجع عن القضية رغم فاتورة الضحايا حيث إن التقارير الرسمية تشير إلى أن "إسرائيل قتلت نحو 160,000 فلسطيني وعربي داخل فلسطين وخارجها منذ العام 1948". الدرس الثاني: المقاومة الفلسطينية النادرة أفشلت مخططات "دولة إسرائيل" من النيل إلى الفرات. الدرس الثالث: حالة التلاحم من المهجرين الفلسطينيين مع قضيتهم، وعدم هجرها رغم وجودهم في عموم دول العالم، وهذه دلالة على الترابط والإيمان بأحقية وعدالة قضيتهم، وبحسب بوابة اللاجئين الفلسطينيين: "يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم أكثر من 8 ملايين لاجئ، وهو ما يعادل نحو ثلثي الشعب الفلسطيني"! الدرس الرابع: نجاح الشعب الفلسطيني في وأد أكثرية محاولات زرع الفتن المجتمعية والسياسية والاقتتال الداخلي الفلسطيني. الدرس الخامس: اعتزاز الشعب الفلسطيني بالمقاومة وعدم النكاية بها رغم التضحيات الجسيمة، وبدليل معارك "طوفان الأقصى" في غزة ودعم المقاومة رغم أن" حصيلة الشهداء بلغت نحو 72,769 شهيدًا و172,704 مصابين". الدرس السادس: التلاحم العربي والعالمي مع فلسطين وعدم الملل من طول مراحل المقاومة بكافة المجالات السياسية والإعلامية والإغاثية. الدرس السابع: التوافق الفلسطيني ما بين المقاومة الميدانية والدبلوماسية الخارجية. الدرس الثامن: الأجيال الفلسطينية منذ العام 1948 يتوارثون النضال والمقاومة والثبات وكأنها جزء من موروثهم الديني والفكري والعائلي. الدرس التاسع: التصميم والإصرار الفلسطيني والعربي والعالمي على ضرورة تحصيل حقوق الفلسطينيين التاريخية في الأرض. الدرس الأهم والأبرز: فلسطين قضية لن تموت، وستستمر حتى تحقيق النصر وإعادة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة. وهكذا ستبقى المدرسة الفلسطينية بكافة مدارسها ومراحلها مليئة بالدروس والعبر لجميع شعوب العالم. وصدق الشاعر المصري "أحمد محرم" (1877 – 1945) بقوله: فلسطينُ صبراً إنّ للفوز مَوْعِدا فَإِلَّا تفوزي اليومَ فانتظري غدا ضمَانٌ على الأقدارِ نصرُ مُجاهدٍ يرى الموتَ أن يحيا ذليلاً مُعَبَّدا!

540

| 21 مايو 2026

صراع الإنسان مع قدراته العقلية!

خَلَق الله تعالى الإنسان على هيئته المعلومة، وهو مُرَكَّب من جسد، وروح، وعقل. والجسد مُرَكّب من الأعضاء البشرية المعروفة، ومنها القلب والكبد والأنف والفم والعينان وبقية الأعضاء. أما الروح فقال ابن عاشور (التحرير والتنوير، ١٥/١٩٦): "تُطلق على الموجود الخفي المنتشر في سائر الجسد الإنساني، وَدَلَّت عليه آثاره من الإدراك والتفكير". وأما تعريف العقل فيختلف وفقًا للشرائع السماوية والمدارس الفكرية الفلسفية والعلمية، ويقول الأصفهاني في المفردات (ص:577): العقل: "القوة المُتَهيئة لقبول العلم". وأما الذكاء البشري والقدرات العقلية فهي متفاوتة ومتنوعة، ونحن لا نريد الحديث عن العباقرة النادرين، أو الموهوبين للغاية، أو الموهوبين، ولكننا نتحدث عن عموم الناس الذين يملكون الذكاء الطبيعي، أو المتوسط. والإنسان، أي إنسان، وبالذات الذين يمتلكون تطلعات إنسانية متقدمة، وآمالا فكرية واسعة يحلمون بتقديم المزيد والمزيد خلال رحلتهم العمرية في هذا الكوكب، ولأجل ذلك قد يضغطون على قدراتهم العقلية. والقدرات العقلية قد تكون موروثة وقدرية سواء أكانت متميزة أم عادية، وقد تكون مكتسبة بالبحث والدراسة والمثابرة. والإنسان العاقل رزقه الله عقلًا بدرجة ما سواء أكان من العباقرة، أو العلماء، أو المفكرين، أو من عوام الناس والبسطاء وغيرها من المستويات التي نُلاحظها في حياتنا وذلك ليسلك الإنسان طريق الإيمان وزراعة الأمل والخير بالكون. وغالبية أسباب سعادة الإنسان وتعاسته هي عقلية وفكرية وروحية، ومن هنا تأتي أهمية التحكم العقلي في حياة الناس. وقضية القدرات العقلية شائكة بعض الشيء، فهي من جانب مرتبطة بالعقل، ومن جانب مرتبطة بالعمل والجهد، وربما، طول العمر، وقد تكون مرتبطة بالحظوظ المُقدّرة بين الناس. والقدرات العقلية تلعب دورًا كبيرًا في أكثرية قرارات الأفراد وبالذات تلك المتعلقة بالحياة الاجتماعية بتشعباتها المتنوعة، وكذلك التوجهات الوظيفية والفكرية وتشكيل الآراء المختلفة حول ما يدور في الحياة من قضايا فكرية وإنسانية مُركّبة. وهنالك الكثير من العوامل التي تتدخل في تشكيل قدرات الإنسان العقلية والفكرية، وأهمها الأسرة وتأثيرات الوالدين والأقارب، وكذلك نوع التعليم الذي يتلقاه الفرد في المراحل الأولية، والبيئة والمجتمع والظروف العامة، وهذه العوامل تُعَدّ، عدا الحالات الوراثية، الأرضية المتينة لتشكيل القدرات العقلية والفكرية للأفراد، ولا ننسى هنا دور الفرص التي قد تُمنح لبعض الناس ويستغلونها بشكل كبير مع وجود قدرات عقلية جيدة، أو مقبولة. وبداية أيار/ مايو 2026 حصل الطالب العبقري المصري "مصطفى مبارك" (20 عامًا) على 3 شهادات بكالوريوس مجتمعة بالهندسة الكهربائية، وعلوم الحاسب خلال 4 سنوات من جامعة كنتاكي الأمريكية، رغم معاناته في الحصول على الفيزا الأمريكية، وقد اختارته الجامعة ليتحدث باسم الخريجين! وهذه من الهبات الوراثية الممزوجة بجهود شخصية، ولهذا صار "مبارك" حديث العالم على مواقع التواصل. والحديث عن القدرات العقلية لا يَنطبق على أكثرية "المؤثرين بمواقع التواصل" حيث صارت كلمة "المُؤثر" تُطلق على مَنْ لديه أعداد كبيرة من المتابعين رغم أن غالبية كتاباتهم سقيمة، وليس فيها فكرة جوهرية تتعلق بقضايا الناس، وأكثرية منشوراتهم هشّة وبائسة ولكنها رائجة وتنتشر بسرعة عجيبة، ويبدو أن المشكلة ليست بالمُؤثرين فقط بل في أكثرية جمهورهم، وهذه من إفرازات "ثقافة التفاهة" المتسارعة. عمومًا يفترض بالإنسان الرضا بما قُسِم له من قُدرات عقلية وفكرية وألا يجعل منها بابًا للقلق والتوتر والألم لأن القبول بالواقع مع العمل والصبر والمثابرة من أسباب الراحة الفكرية والنفسية والعقلية للفرد. ولا ننسى مسألة "التطبيل الجماعي" لشخصية ما، بعيدًا عن قدراتها العقلية، لتلميعها نكاية بطرف آخر من المعادلات الإنسانية، وبالذات السياسية والفكرية وغيرها. ويساهم التطبيل بشكل ملموس في رفع تأثير الشخصية المَدْعُومة، وفي تقليل تأثير الشخصية المُسْتَهْدَفة. وَصَدَق الراحل عبد الوهاب المسيري بقوله: "العالم في تَصوّري ليس ساحة قتال، والإنسان ليس ذئبًا لأخيه الإنسان". لنعمل بحسب قُدراتنا العقلية على نشر الخير والسلام والمحبة والتعايش، وألا نسعى لنشر الشرّ والفوضى والكراهية والتنافر بين الناس لأنها ليست من الصفات الإنسانية الكريمة.

597

| 14 مايو 2026

الإنسانية العابرة للخوف والمخاطر!

تؤكد موسوعة "بيرز" البريطانية (Pears' Cyclopaedia)، أن "احترام الإنسان لأخيه الإنسان - بغض النظر عن الطبقة، أو العرق، أو المعتقد- هو جوهر الموقف الإنساني من الحياة". وحينما نَتحدّث عن الإنسانية والتعاطف والعدالة، فهي بعض القيم التي تُمثلها الشعوب والدول النقية والمعتبرة والمهتمة بالإنسان والحياة والمُحِبَّة للسلام، وبالمقابل فإن الوحشية والقتل والقسوة ومناهضة الإنسانية جزء من الأحقاد التي تُطبقها "إسرائيل"، وعلانية، عبر أدواتها وسياساتها الدموية المدمرة والكارهة للإنسان والحياة في غزة وبقية المدن الفلسطينية المحتلة! والممارسات "الإسرائيلية" - وخصوصًا بعد طوفان الأقصى نهاية العام 2023- تُعتبر ضربة قاصمة للقيم الإنسانية النبيلة، وأدوات مُخَرِبة للمنظومات والأسس القانونية والإنسانية والأخلاقية! ولفضح النوايا "الإسرائيلية"، الخبيثة ولدعم القيم النبيلة وقفت بعض الشخصيات والمنظمات الإنسانية الدولية ضد الظلم الذي يتعرّض له الأبرياء، وأصحاب الأرض والحقوق في فلسطين، وحاولوا نصرتهم بالطرق والمواقف المتنوعة، ومنها المظاهرات الضخمة حول العالم، والسفن والأساطيل الهادفة لكسر الحصار الصهيوني البحري على غزة! وهذه الأساطيل ليست رحلة بحرية للاستجمام بل مغامرة، ربما، تنتهي بالاعتقال والقتل كما حدث بالعام 2010، وبالذات وأن "إسرائيل" تتصرّف بعيدًا عن القوانين والأعراف الإنسانية الدولية. محاربة "إسرائيل" للقيم الإنسانية أثبتته بوحشيتها القاتلة، وضربها للقانون الدولي الإنساني، وخلطها بين المدنيين والعسكريين، واستهدافها المباشر والمُتعمّد للمرافق الخدمية المدنية ومنها المساكن، والمستشفيات، ومراكز الأمم المتحدة، والمدارس والجامعات، ودور العبادة وغيرها! وَتُعتبر سياسة "العقاب الجماعي" عبر الحصار البري والبحري القاتل، ومنع وصول الغذاء والدواء وبقية ضروريات الحياة إلى غزة من أبرز صور الوحشية "الإسرائيلية"، وجميع هذه السياسات الإرهابية تَتَعارض مع أبسط مبادئ اتفاقيات جنيف وغيرها! ورغم أن الطغيان "الإسرائيلي" زَعْزَع الثقة بالمنظومة الدولية، وَكَشَف التلاعب بالقوانين، والمزاجية في التعاطي مع القيم الإنسانية إلا أنه بالمقابل كَشَفَ النقاب عن تنامي القيم الإنسانية النبيلة لدى ملايين الناس وبدليل المظاهرات العالمية والأساطيل المناصرة غزة! الظلم الذي تعرّضت له غزة منذ العام 2006 دفع آلاف الناشطين من دول عدة لكسر الحصار البحري، وقد نجحوا برحلتهم الأولى في آب/ أغسطس 2008، حيث وصلت سفينتا "غزة الحرة" و"الحرية" لسواحل غزة. ولاحقًا حاولت سفن وأساطيل الحرية كسر الحصار البحري، ولكن جميعها- للأسف- أجهضتها قوات البحرية "الإسرائيلية" وأمام أنظار العالم، وآخرها "اسطول الصمود الدولي" الذي هاجمته البحرية الصهيونية يوم 20 آب/ أغسطس 2026، رغم أنه لا يزال بجزيرة كريت اليونانية وفي المياه الدولية بعيدًا عن السواحل الفلسطينية بنحو 1000 كيلومتر، وسيطرت على 7 سفن من أصل 100 قارب، والتي تحمل نحو 1000 ناشط، واعتقلت 175 ناشطًا من جنسيات مختلفة! وسبق أن جَرَت محاولات إنسانية عالمية بين عامي (2010-2026) لدعم غزة، ويعتبر أسطول الحرية الأول (أيار/ مايو 2010): بقيادة "مافي مرمرة"، الأول الذي تعرض لهجوم "إسرائيلي" قاتل، وأسفر عن استشهاد 10 أتراك! وبعدها نظمت "حركة غزة الحرة" وكيانات دولية أخرى عدة حملات بحرية لكسر حصار غزة، ومنها سُفُن: "الكرامة"، "إستيل" وغيرهما! وتهدف هذه الأساطيل الإنسانية الدولية لإيصال المواد الغذائية، والأدوية، وبقية ضروريات الحياة، وكذلك لإظهار التلاحم الدولي مع غزة، والضغط السياسي والقانوني على الاحتلال لإيقاف سياساته الحاقدة على الغزيين! وحتى لو أُجهضت محاولة "أسطول الصمود الدولي" فإن التعاطف الإنساني المُتَوَقِد سيُولد مئات الأساطيل التي ستكسر يومًا ما إرادة الشرّ وتنقل رسائل السلام والمحبة والحياة والأمل لغزة المحاصرة! وهكذا، وفي زمن الإنسانية المُخدّرة تُحاول الأساطيل الإنسانية كسر حصار غزة البحري، وَمُنَظِمُوها- ورغم المخاطر والصعوبات- قرروا أن يجوبوا البحار العميقة بكل جرأة، لأنهم متيقنون بأن أرواح شهداء فلسطين تُرَفْرف فوقهم، ومشاعر الأهالي والمضطهدين والجرحى، وأحلام الأسرى، وصرخات الشتات الفلسطيني بعموم الأرض تناصرهم وتساندهم خلال رحلتهم الإنسانية المليئة بالتحدي والحُبّ والمجهول، وربما، الموت! أساطيل الإنسانية العابرة للخوف والمخاطر والهويات الفرعية والساعية لنصرة غزة تستحق التقدير والاحترام، وسيُخلدها التاريخ كواحدة من أروع صور التلاحم الإنساني والعالمي الأصيل!

651

| 07 مايو 2026

جرائم لا تسقط بالتقادم!

لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي يُوْلَد على الفطرة السليمة. وتلك المؤثرات قد تكون إيجابية وصحية، أو سلبية وسقيمة، والمؤثرات الايجابية تلعب دورًا كبيرًا في توجيه غالبية الناس نحو البناء والاستقرار والفضيلة والبراءة، وبالمقابل تلعب المؤثرات السلبية دورًا كبيرًا في توجيه بعض البشر نحو الخراب والضياع والرذيلة والجريمة. والجرائم من أكبر أسباب انتشار الخوف والرعب والفقر والموت في المجتمعات. وهنالك تعاريف شرعية ونفسية وقانونية للجريمة، والذي يعنينا هنا هو التعريف القانوني، وهي: "كل عمل، أو امتناع يُرتب القانون على ارتكابه عقوبة". وتتكون الجريمة من ثلاثة عناصر: العنصر القانوني؛ لأنه لا جريمة إلا بنص، والعنصر المادّي، أي الفعل الإجرامي من الجنايات أو غيرها، وأخيرًا العنصر المعنوي، (النية الجُرْمية)، أي هل وقعت الجريمة مع العِلم، وسبق الإصرار والترصد، أم عن طريق الجهل، والخطأ، والإهمال. والجرائم على أنواع، ومنها الجرائم البسيطة، وتشمل: (المخالفات المرورية والبيئية وغيرها). والجُنَح، المتوسطة، وتتضمن: (الاحتيال المالي الصغير، والسرقات البسيطة وغيرها). وهنالك الجرائم الإلكترونية، وتشمل: اختراق حواسيب الآخرين، وسرقة البيانات وغيرها. والجرائم الاقتصادية المتعلّقة بالاحتكار، وغسيل الأموال وغيرها، وأخطر الجرائم هي الجنايات، وتشمل القتل العَمْد، والمخدرات وغيرها. ونحاول تَفَحُص بعض مجازر نظام بشار الأسد التي وقعت - مع العِلْم وَسَبْق الإصرار والترصد - ضد المواطنين خلال الثورة الشعبية السورية بين عامي 2011 - 2024! ولقد جَرَدَت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" نهاية العام 2024 الخسائر البشرية التي خلّفها النظام على مدار 14 عامًا من الثورة، حيث وَثّقت مقتل نحو 202 ألف مدني على يد قوات النظام، بينهم 23,058 طفلًا، و12,010 سيدات، ونحو 96,321 حالة اختفاء قسري، بينهم 2,329 طفلًا، و5,742 سيدة. وحاولنا الوقوف عند بعض مجازر النظام السوري وعناصره، ومنها مجزرة "حي التضامن"، وخصوصًا بعد إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم 24 نيسان/ أبريل 2026 إلقاء القبض على "أمجد يوسف"، المتّهم الأول بارتكاب المجزرة خلال عملية أمنية نُفِّذت بريف حماة شمالي دمشق. وكان دور "أمجد يوسف" مِحْوريًّا في المجزرة التي وقعت يوم 16 نيسان/ أبريل 2013، حيث كان وفقًا للتحقيقات الموسّعة التي نشرتها مجلة "New Lines" الأمريكيّة بداية، ثمّ نُشرت في تحقيق موسع لصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية يوم 27 نيسان/ أبريل 2022، من أبرز الظاهرين في التسجيل الذي سُرِّب من حاسوب تابع لجناح أمني بدمشق! وظهر "أمجد" بالشريط المسُرّب بلباس عسكري، يأمر "أشخاصًا عُصِبَت أعينهم، وربطت أيديهم بالركض، وحينما يركضون يُطلق عليهم النار ويُلقون في حفرة تكدست فيها جُثَث".. ووثّقت الغارديان مقتل نحو 41 مدنيًا، في حين وَثّق أهالي الحي أسماء 288 ضحية أُعدموا بالمجزرة. وأقرّ أمجد يوسف، السبت الماضي، بقتله 40 شخصًا، وإحراق "جثثهم داخل حفرة"! ومجزرة التضامن لا تقلّ بشاعة عن مجازر حمص ومذبحة الحولة، وقرية القبير الصغيرة، وداريا، ومعرة النعمان، وقرية عقرب، وقرية بساتين، ومناطق حلب وسجنها المركزي، وطرطوس، والغوطة، وحماة، وخان شيخون، وريف محافظة إدلب وغيرها المئات. وَيُشَكِّل مصير نحو 100 ألف شخص مفقود يُعتقد أنهم قَضوا تحت التعذيب ودفنوا في مقابر جماعية، وغالبيتها لم تُكْتَشف حتى اليوم، واحدة من أبرز التحديات في سوريا بعد نهاية النظام السابق! وينبغي هنا على كل مَنْ كان شاهدًا على أيّ جريمة للنظام السابق أن يسعى لتَوثيقها لدى منظمات حقوق الإنسان السورية وغيرها، حتى لا تَنسى الأجيال القادمة وحشية نظام الأسد وأعوانه. وهكذا ستُخلد كتب التاريخ هذه المجازر المروعة للنظام ورجاله، وربما، نَسي المنفذون، أو تَناسوا، أن جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحروب لا تَسْقُط بالتقادم! إن العار والخزي والمهانة ستُلاحق هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وانقلبوا على أبناء جلدتهم، وصاروا كالوحوش الكاسرة ضد الأبرياء، ونسوا قوانين العدل في الكون، وتصرَّفوا وكأنهم مخلّدون في الأرض!

690

| 30 أبريل 2026

أوقفوا تدمير الأرض!

شَجعت أنماط الحياة المادية على كوكب الأرض وخصوصًا بالعقود الأخيرة، غالبية الناس على الاستهلاك، وهذا الاستهلاك يفرز، بلا شك، النفايات والمخلفات المتنوعة بحسب ما يستهلكه الناس. والنفايات هي الفضلات الناتجة عن الأنشطة البشرية والحيوانية والتي عادة ما تكون صلبة وغير صالحة للاستعمال. والنفايات منها الآمنة والخطرة، والصلبة والسائلة، والمنزلية والصناعية والزراعية والطبية والعسكرية والمدنية وغيرها. ويبلغ حجم النفايات الصلبة عالميًا أكثر من 2.56 مليار طن منذ عام 2022، أي نحو 5.5 مليون طن يومياً من النفايات الصلبة، وفقًا لتقرير "What a Waste 3.0" الصادر عن البنك الدولي بداية شهر نيسان/ أبريل 2026، ومن المتوقع أن يرتفع حجم النفايات العالمية لنحو 3.9 مليار طن بحلول عام 2050. وتؤكد الدارسات المتخصصة أن معدل إنتاج الفرد الواحد عالميًا يبلغ نحو 800 غرام من النفايات، ولا شك أن الدول التي تتمتع بدخل مرتفع لمواطنيها تزداد فيها كمية النفايات، وقد تصل إلى 2 كيلو غرام للفرد الواحد يوميًا. وهذا يعني أن الفقراء أقل ضررًا للكوكب من الأغنياء، وهذه مفارقة عجيبة وبحاجة للتأمل والتفكير. وتؤكد التوقعات العالمية لإدارة النفايات أن النفايات العضوية (بقايا الطعام) تُشكل نحو 38% من إجمالي النفايات البلدية، وتُعد النفايات البلاستيكية والعضوية من أكبر التحديات البيئية. ووفقًا لتقديرات شركة "Avery Dennison" المتخصصة في شؤون التغليف والترميز يُتوقع أن تبلغ الكلفة المالية العالمية للهدر الغذائي بالعام 2026 نحو 540 مليار دولار. وتُقدر التكلفة العالمية المباشرة لإدارة النفايات بنحو 252 مليار دولار؛ ولهذا يوجد ببعض الدول "قانون إدارة النفايات"، ويهدف لضبط وتنظيم إدارة النفايات، وفرزها ومعالجة الخطرة منها. وعليه فإننا أمام ضرورة العمل على التقليل من الآثار البيئية للنفايات، عبر العديد من المبادرات وأبرزها مبادرة "صفر نفايات" Zero Waste. وهذه المبادرة "صفر نفايات" ليست مجرد شعار، وإنما هو مشروع إنساني حضاري بيئي يهدف لحماية الإنسان والبيئة والكون وإعادة استخدام ما يُمكن، وإعادة التدوير، والوصول إلى مجتمع لا يُنتج نفايات تقريبًا عبر التثقيف المجتمعي، والتدريب على ثقافة "الاستهلاك المسؤول بلا هدر". وهذا المفهوم لا يتعلق بالنفايات، أو المخلفات بقدر ما يتعلّق بالاستهلاك، وهل ما نشتريه نحن بحاجة إليه فعلًا، أم مُجرّد تَرَف وتبذير وهدر بلا تفكير؟ وبذلك فإن علينا بداية أن نُقرر شراء ما نحتاج إليه فقط، ونقف عند المُدَد الزمنية التي يمكن أن تتلف بها المواد، وطرق تخزينها، وهذه جميعها ثقافة استهلاكية تهدف لتقليل الاستهلاك العشوائي والتبذير، وإعادة الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه. ومن أهم تجارب الدول في "صفر نفايات" التجربة السويدية التي تكاد تصل لنحو 1 بالمئة، أو صفر نفايات، وكذلك تجارب سويسرا والنمسا والمانيا وسنغافورة وغيرها، فيما تُعد الصين الأولى عالميًا في توليد الطاقة من النفايات. أما في عالمنا العربي فهنالك تجارب مميزة في قطر والإمارات والسعودية والمغرب وغيرها. وغالبية هذه الدول تشترك في سَنّها لقوانين صارمة لمواجهة أزمة النفايات، ومنها الغرامات، والإلزام بالفرز للنفايات، عبر بنية تحتية متطورة، وزيادة الوعي المجتمعي. إن قضية الحفاظ على البيئة تبدأ من البيت، والفرد قبل الدولة، ولهذا يُفترض العمل لتخليص كوكبنا وبيئتنا من النفايات التي تُهدد كل ما يُحيط بنا من هواء وماء وصحة وحياة. وهذه الخطوات ليست معقدة، وإنما هي إرادة قائمة على تجنب التبذير، وتفعيل ثقافة الشراء بوعي دون أن يكون التسوق عادة لملء العربات والتباهي الفارغ أمام الناس، وكذلك تجنب المواد البلاستيكية أُحادية الاستعمال لتلافي أطنان النفايات التي نُساهم بها عبر ما نرميه في سلال المهملات يوميًا. هذه الرسالة ليست خرافية ولكنها محاولة لتقليل ضررنا للبيئة وللمساهمة في زيادة الوعي بضرورة المشاركة العامة في تقليل النفايات وفرزها وفقًا لنوعها، سواء أكانت من البلاستك، أو الزجاج، أو الورق، أو العضوية وغيرها. لنحافظ على كوكبنا من شراهة الاستهلاك وآفة النفايات قبل أن نقتل أنفسنا بأيدينا.

684

| 23 أبريل 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4614

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3312

| 02 أكتوبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1278

| 28 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1146

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1125

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

981

| 30 سبتمبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

774

| 04 أكتوبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

756

| 29 سبتمبر 2026

العزاء واحتساء الشاي!
العزاء واحتساء الشاي!

•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...

546

| 01 أكتوبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

525

| 29 سبتمبر 2026

تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام
تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام

لا هاتف في يده، ولا «واي فاي»، ولا...

519

| 29 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

501

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية