رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك الكثير من الحقائق التي يمكن أن توضح أن النظم العربية تجمد تفكيرها السياسي ؛ فلم تعد تملك خيالا سياسيا يوفر لها الامكانيات لقراءة الواقع أو اكتشاف المستقبل. هذه النظم تعتبر أن هدفها الوحيد هو تحقيق الاستقرار؛ في عالم يشهد تغييرا يوفر لبعض الدول امكانيات التقدم والثراء والقوة ؛ إن أحسنت فهم الفرص، واستثمارها ؛ فى الوقت الذى يهدد فيه هذا التغيير وجود الكثير من الدول، ويؤدى إلى انهيارها. لذلك يعتبر الخيال السياسى من أهم مؤهلات القيادة ؛ حيث يفتح المجال لتخطيط استراتيجي طويل المدى، وقيادة عملية التغيير بوعى بدلا من المحافظة على الوضع الراهن، واستخدام القوة الغاشمة ضد الشعوب ؛ بهدف فرض استقرار لا يعنى سوى الموت والانهيار. القراءة الصحيحة للأحداث العالمية ومواقف الدول تتيح للقائد السياسى أن يطور رؤيته لبناء المستقبل، ويعمل لاقناع شعبه بتلك الرؤية، وهذا يزيد تماسك المجتمع وتوحده.. ولكن الأحداث توضح أن الفكر السياسى للنظم العربية تجمد عند معطيات القرن الماضي، وأن الخوف شل تفكير علماء السياسة الذين أهملتهم تلك النظم، التى ما زالت مقتنعة بمقولة عبد الناصر: إن السياسة فهلوة. هذا المفهوم الشعبى الدارج والمبتذل فتح المجال منذ خمسينيات القرن الماضى للمنافقين والأفاقين وأنصاف الجهلاء؛ ليحتلوا المراكز السياسية والإعلامية التى أصبحت وسيلة للكسب الحرام والفساد وترديد الأكاذيب وتزييف وعى الشعوب، وتبرير انتهاكات النظم لحقوق الانسان، واستخدام القوة الغاشمة لفرض الخضوع للواقع، وقهر الشعوب وتخويفها. لو قرأنا الواقع الآن يمكن أن نكتشف الكثير من الفرص التى وفرتها المقاومة الاسلامية فى غزة لبناء قوة الأمة السياسية والثقافية، وان هذه الفرص يمكن استثمارها لبناء المستقبل. أهم تلك الفرص أن الرأى العام العربى يؤيد المقاومة الفلسطينية، ويتطلع لقيام النظم العربية بدورها فى مساندة المقاومة سياسيا واعلاميا، وتقديم المساعدات لشعب غزة المحاصر ؛ الذى ترتكب اسرائيل ضده المذابح، وجرائم الابادة والتهجير القسري،والتطهير العرقي. وتلك كانت فرصة للنظم العربية لاعادة بناء صورتها الذهنية، وعلاقتها بشعوبها، فنصرة المقاومة الفلسطينية ومساندتها شرف وكرامة وفخر، ومن يتقدم لاعلان موقف واضح وشجاع ضد العدوان الاسرائيلى يمكن أن يحصل على تأييد شعبه. لكن أوضحت مواقف هذه النظم العربية أنها لا تهتم بمشاعر الشعوب، ولا يعنيها الرأى العام، وأنها منفصلة تماما عن حركة الأمة وكفاحها.. وأنها لا تسمع سوى أصوات المنافقين الذين يدافعون عن مواقفها بالباطل. لو أنها فتحت المجال لعلماء السياسة والاعلام ليقيسوا لها اتجاهات الرأى العام لاكتشفت أن الغضب يتزايد فى صدور الجماهير، وأنه سينفجر قريبا فى موجات ثورية جديدة تفوق ما حدث فى الربيع العربي، وأن منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تتحول إلى حالة فوضى وحروب أهلية، ومن يريد أن يتأكد من صحة ذلك التوقع فلينظر لحالة السودان. السياسة أيها السادة علم وخيال وقيادة وتخطيط استراتيجى ؛ لبناء المستقبل، وقراءة صحيحة للواقع، ودراسة لاتجاهات الرأى العام وصنع القرارات التى تشبع حاجة الجماهير للكرامة والحرية والاستقلال والعدالة. أما سياسة الفهلوة فهى تدفع الدول للهزائم والانهيار والفقر والحروب الأهلية، وتؤدى إلى ضياع الفرص التى يتيحها التغيير العالمي. لقد أوضحت المقاومة الاسلامية الفلسطينية للأمة أنها تستطيع أن تكون فاعلا فى التاريخ، وأن تغير الواقع، وتتحدى القوة الغاشمة، وتصمد أمامها وتنتصر عليها، وكل الأحرار فى العالم يتطلعون بإعجاب لحماس والجهاد. كما تزايد وعى الأمة الاسلامية بقوتها البشرية ؛ التى يمكن أن تنتج الكثير من الأفكار التى تغير الواقع البائس الكئيب، فالبطل الفلسطينى المؤمن تحدى قوة اسرائيل الغاشمة، وقدم لكل أحرار العالم نموذجا ملهما سوف يسهم فى بناء المستقبل.. فالقوة الغاشمة ستنهار أمام المؤمنين بالله الذين يثقون بنصره، ويدافعون عن أرضهم ومقدساتهم. لكن هل أمريكا تفهم فى السياسة ؟ لو قرأنا الواقع يمكن أن نكتشف أن تفكيرها السياسى تجمد، وأنها لم تدرك حدود القوة الصلبة، ولذلك ستتعرض قريبا للكثير من المفاجآت ؛ من أهمها انهيار النظم العربية التابعة لها، والتى ترى أنها توفر لها الاستقرار المستحيل.
768
| 21 يناير 2024
تحتاج الأمة العربية إلى علماء يكتشفون الفرص التي قدمتها المقاومة الاسلامية في غزة؛ لبناء صورة جديدة للعرب، يمكن أن تكسب بها عقول الأحرار وقلوبهم في عالم يتعرض لمخاطر تهدد وجوده بسبب الظلم. من أهم سمات تلك الصورة الجديدة أن العربي يمكن أن يقود كفاح الشعوب من أجل الحرية، حيث قدم المقاتل العربي المسلم في غزة نموذجا للشجاعة والبطولة والتضحية يثير خيال الأحرار، ويفتح أمامهم المجال للابتكار والابداع في مواجهة القوة الغاشمة. هذا المقاتل خاض معركة استخدمت فيها دولة الاحتلال الاسرائيلي قوتها الغاشمة لتدمير البنيان، وقتل الأطفال والنساء، لكن تلك القوة فشلت في كسر ارادة هذا المقاتل الذي يصر على تحرير أرضه ومقدساته. وبذلك يستحق هذا المقاتل اعجاب الأحرار في كل العالم، فقد استخدم عقله في تصنيع سلاحه بنفسه، واستخدمه بكفاءة، وخطط وأبدع، وانطلق ليواجه دبابات العدو، ويدمرها. أثبت هذا المقاتل للبشرية كلها أن ارادة الانسان المؤمن بالله أقوى من كل الأسلحة التي أنتجتها المصانع الأمريكية لترهب بها الشعوب، وترغمها على الخضوع والاستسلام، فليس هناك قوة في هذا العالم تستطيع استخدام كل أسلحة الدمار الشامل كما استخدمها جيش الاحتلال الاسرائيلي، لذلك على كل دول الغرب أن تعيد التفكير في مفهوم القوة وأساليب استخدامها. وجيش الاحتلال الاسرائيلي لم يلتزم بأية مبادئ انسانية أو حضارية في استخدامه لأسلحة الدمار الشامل، بينما ينطلق المقاتل المسلم في غزة ليقاتل بمبادئه وأخلاقياته التي ورثها من الحضارة الاسلامية، فهو مقاتل يغير الواقع، ويعمل لتحرير الوطن والمقدسات والانسان، وهو صاحب الأرض يعرف جغرافيتها وتاريخها. لذلك توجه المقاومة الاسلامية في غزة رسالة لكل الأحرار في العالم، هي أن العقل الانساني يمكن أن ينتج الكثير من الأفكار التي تغير الواقع، وبذلك تقود هذه المقاومة ثورة عقول، تبني مستقبلا جديدا لكل الشعوب التي خضعت طوال القرنين الماضيين للاستعمار. من أهم انجازات المقاومة الاسلامية في غزة أنها حطمت الخرافات التي عمل الاستعمار على غرسها في عقول الشعوب، ومن أهمها أن الغرب هو الذي صنع التقدم، وأن الرجل الأبيض يجب أن يسيطر علي العالم لأنه استطاع أن يطور العلم والصناعة، ويخترع الآلات والأسلحة. المقاومة الاسلامية أثبتت أننا نستطيع أن نخطط ونخترع ونبتكر ونقوم بتصنيع سلاحنا بأيدينا، وهو سلاح مهما كان ضعفه نستطيع أن نستخدمه في تحرير أرضنا، والتصدي لقوة الغرب الغاشمة التي لا يمكن أن تقهر إرادتنا. أثبتت المقاومة الاسلامية في غزة أننا نستطيع أن نخوض حربا طويلة، وأن أبطالنا يستحقون المجد والاعجاب، فشجاعة قلوبهم وضمائرهم أقوى من كل أسلحة الدمار الشامل التي تتباهى بها أمريكا، وتثير بها الرعب في قلوب الخائفين، لكننا قهرنا الخوف من زمن لأن قلوبنا تعلقت بالله، وتثق في نصره، وتؤمن بأنه وحده القوي، وأن رضا الله هو غاية المؤمن، وأن الشهادة في سبيل الله هي الطريق إلي جنات الخلود. هذا لإيمان يملأ القلوب شجاعة وقوة واصرارا وصمودا وقدرة على تقديم التضحيات، والمقاتل الشجاع يستحق أن يتطلع له الأحرار بإعجاب ويقلدوه، ويتعلموا منه فنون القتال من أجل الحرية. ماذا لو انتشرت تلك الصورة الجميلة في العالم، وتحولت إلى مصدر قوة للأمة العربية، ووسيلة لاستعادة مكانتها العالمية، وألهمت شباب الأمة، وحفزتهم لاستخدام عقولهم في ابتكار أفكار جديدة، وفي زيادة ايمانهم بالله، لينطلقوا لتغيير الواقع. إن ذلك المقاتل المسلم في غزة هو أخوك، ويستحق أن تفخر ببطولته، وتعيد بناء صورتك الذاتية في ضوء تجربته، وتعد نفسك لتقاتل مثله لانتزاع حريتك وحقك في الحياة كإنسان كرمه الله، ولتكون عبدا لله وحده. إن العالم كله سوف يحترمك، وسوف تنتزع اعجاب الأحرار الذين سيتعاملون معك كمعلم وقدوة وقائد ومفكر تماما كما نتطلع الآن بإعجاب وحب للمقاتل المسلم في غزة؛ الذي أضاء لنا الطريق لإعادة بناء صورتنا في نظر أنفسنا، وفي أذهان كل لأحرار في عالمنا.
711
| 14 يناير 2024
فرض الواقعية على الأدب من أخطر تجليات الاستعمار الثقافي؛ فالذين سيطروا على وزارات الثقافة ودور النشر وصناعة الدراما؛ اعتبروا أن من أهم الشروط التي تؤهل العمل الأدبي للنشر الالتزام بالواقعية.. لكن تلك الواقعية ركزت على تصوير ضعف الانسان في مواجهة الظروف، التي تكون دائما أكبر من قدرته على المواجهة. وبذلك يتم تبرير السقوط الأخلاقي، وادانة المجتمع العربي الذي يلتزم بتقاليد بالية لا تتفق مع العصر مثل الشرف والعفة، وبالغ الكتاب اليساريون في استخدام التحليل النفسي طبقا لنظريات فرويد، وأن الحياة مادة طبقا للنظرية الماركسية. ويمكن أن نجد في الكثير من الانتاج الأدبي ملامح الالتزام بنظرية دارون، والتعامل مع الانسان بما لا يليق بتميزه الانساني. لكننا يمكن أن نشاهد الآن في الواقع الذي نعيشه أبطالا يتحدون الظروف ويواجهون القوة الغاشمة، ويضحون بحياتهم من أجل الحرية وتحرير فلسطين.. لكن أين الأدباء الذين يمكن أن يصوروا هذا الواقع ؟!. وكما أن الواقع المر الذي عاشته الأمة خلال القرنين السابقين شهد ظهور ضعفاء النفوس الذين تسيطر عليهم غرائزهم، ويبحث لهم الأدباء المتغربون عن مبررات للسقوط، فإن الواقع الآن يقدم لنا صورا جميلة لأبطال يرفضون السقوط، ويتحدون الظروف، ويقاومون كل قوى العالم الظالمة التي تجمعت ضدهم. هؤلاء الأبطال لا تتحكم فيهم غرائزهم ولا شهواتهم ولا المادة، لكنهم يتحدون الواقع بمبادئهم وايمانهم بالله، ولا يستطيع العالم الظالم التحكم فيهم باستخدام الاغراءات والتهديدات. ألم يشاهد الواقعيون صورة ذلك البطل المجاهد الذي تحدى جيش الاحتلال الاسرائيلي بسلاحه البسيط، وقاتل من أجل تحرير أرضه وقدسه؛ ثم سجد لله عندما أصيب، وأدرك أنها لحظة الشهادة ؛ فأراد أن ترتفع روحه إلى ربه، وهو ساجد عبادة له. وهذه الصورة عرضها جيش الاحتلال الاسرائيلي، وأراد أن يقدمها لشعبه اليائس المحطم نفسيا؛ كدليل على أنه يقتل أبطال حماس، فهي صورة تنتمي لواقعنا الذي نعيشه الآن لكنها يمكن أن تدفع شباب الأمة إلى استدعاء ذكريات التاريخ، وتؤكد صحة القصص الجميلة التي تضمنها تاريخنا عن أبطال ضحوا بأرواحهم من أجل الإسلام ؛ الذي يؤمنون أنه الحق، وأنه يحمل الحياة والحرية والكرامة لكل إنسان ؛ فيجعله يتعالى على شهواته، ويتمسك بأخلاقه، ويرفض السقوط، ويعيش حياته كإنسان كرمه الله ؛ فهو ابن آدم الذي أمر الله الملائكة أن تسجد له، وعلمه الأسماء ليتمكن من نقل المعرفة وبناء الحضارة. أليس صورة ذلك البطل الشهيد تنتمي لعصرنا وواقعنا ؛ وتفرض علينا أن نفكر في بناء واقعية أدبية جديدة تصور حياة أبطال المقاومة الذين يعيشون حياتهم يجاهدون للفوز بالنصر أو الشهادة، وهم يعتبرون أن رضاء الله هو الغاية، والحياة في سبيل الله، والموت في سبيله أسمى الأماني. والأمة الاسلامية تحتاج إلى أدباء جدد يصورون لها حياة أبطالها ؛الذين يقاتلون من أجل الحرية وتحرير فلسطين ؛ إنهم بشر مثلنا من لحم ودم، ولهم غرائز لكنهم يتحكمون فيها، ولا يسمحون لها بأن تدفعهم للسقوط الأخلاقي، وهم مثل عليا في التزامهم بأخلاق الإسلام ؛ ويتمتعون بكل سمات الرجولة والشهامة والشجاعة والكرم والصدق التي تؤهلهم؛ ليصبحوا قادة للأمة في مرحلة جديدة لبناء الحضارة الاسلامية. لكن الأدباء الذين يمكن أن يقوموا بوظيفتهم الحضارية في تصوير حياة أبطال الأمة ؛ الذين يقاتلون من أجل الحرية والتحرير؛ يجب أن يحرروا أنفسهم من الاستعمار الثقافي، والنظريات المادية الغربية؛ ليكتشفوا الجمال والقوة في حياة هؤلاء الأبطال. الأدباء الأحرار فقط هم الذين يمكن أن يصوروا حياة أبطال المقاومة، فالحر هو الذي يفهم نفسية الأحرار، ويكتشف صدق مشاعرهم، ويعبر عن جمال الصمود في مواجهة الاغراءات والتحديات والضغوط وقسوة الواقع. والأديب الحر هو الذي ينتمي لعالم المقاومين الأحرار الذين يتمسكون بمبادئهم، ويدافعون عن أرضهم وعرضهم وعن كرامة الانسان وحريته في الايمان بالله، وهي الحرية الحقيقية؛ فلا حرية بدون إيمان بالله.
858
| 07 يناير 2024
العالم يشهد معركة طاحنة بين الباطل بكل غطرسته واستكباره وغروره وصولته، والحق الذي يحمل رايته المؤمنون الذي يقاتلون من أجل الحرية وتحرير فلسطين، وأصبح على كل حر أن يعلن موقفه بوضوح، فلا مجال للتدليس، وادعاء الحياد الذي يعني الجبن والخور والوهن.في صف الباطل تقف أمريكا ؛ فتساند العدوان الاسرائيلي بكل قوتها، وتوفر له أسلحة الدمار التي يستخدمها في إبادة شعب فلسطين الذي قرر أن يتحدى غرور القوة بالصمود على أرضه بالرغم من نزيف الدم، والحصار والمجاعة. وحتى الآن قدم شعب فلسطين ثمنا غاليا للحرية، ففي اليوم الثالث والثمانين بلغ عدد الشهداء 22 ألفا، وعدد المصابين 56 ألفا،وعدد المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة 9 آلاف؛ 74 % منهم من النساء والأطفال.. وتقدر المتفجرات التي ألقاها جيش الاحتلال الاسرائيلي علي غزة ب 80 ألف طن. وتلك جريمة ضد الانسانية والحضارة والقيم والأخلاق والقوانين، وقنوات التليفزيون تنقل المشهد الذي يتابعه العالم، ولذلك لم يعد من حق الغرب أن يلقي علينا دروسه حول الحضارة والمدنية والانسانية، فالصمت على هذه الجريمة يعني المشاركة فيها.. وتأييد الاحتلال الاسرائيلي يعني بوضوح العداء للحضارة والانسانية. أما عار الطغاة الذين يقهرون شعوبهم لمنعها من التعبير عن رفضها لهذا العدوان، فإنه لا يقل عما يتحمله جيش الاحتلال الاسرائيلي ؛ فهم يقفون بوضوح في صف الباطل، ويشاركون في حصار أهل غزة وتجويعهم.والتاريخ سيسجل على هؤلاء الطغاة خوفهم من أمريكا، وجبنهم، وضعفهم ووهنهم، وهم يعرفون جيدا أن شعوبهم تكرههم، وأنها تنتظر الفرصة لتثور عليهم فتنتزع حريتها، وحقها في الكفاح ضد الاستبداد والتبعية. المشهد أيضا كشف الكثير من المنافقين في عالمنا، الذين يدافعون عن واقع كريه، وعن طغيان مغرور بقوته، ويتقربون لأمريكا بالهجوم على الإسلام الذي يرفع المؤمنون في غزة رايته، ويدافعون تحتها عن حق الانسانية في الحرية. هؤلاء المنافقون ينسون دروس التاريخ، الذي توضح أن الشعوب تنتصر عندما تتمسك بالحق، وترفع رايته، وتدافع عن حريتها، وتصمم على أن تفرض ارادتها، وفي ضوء تلك الدروس يمكن أن نتوقع أن تهرب أمريكا قريبا من المنطقة، وستلقي بهم بعيدا عندما يتعلقون بأجنحة طائراتها كما حدث في افغانستان. يومئذ سيواجهون احتقار شعوبهم، وسيلاحقهم عار مواقفهم المخزية، ولن يرحمهم الأحرار الذين تتضح الآن الصورة أمام بصيرتهم، ويدركون أن الإسلام ليس ارهابا، ولكنه يقود كفاح الشعوب لانتزاع حريتها، ولتحرير فلسطين. غزة توضح بصمودها أن الشعوب تستطيع أن تدفع ثمن الحرية، من دمائها، لكن هذا الثمن يشكل مجدا وفخرا ونصرا وعزا وشرفا وحياة وأملا، والمقاومة الفلسطينية -التي تقودها حماس -تثبت لكل الأحرار في العالم: أن تحرير فلسطين هو المقدمة لتحرير الانسانية كلها من الاستعمار الثقافي ؛ الذي زيف وعي الشعوب، فجعلها تخاف وتتقبل القهر، وتخضع للطغيان.المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس توضح للأحرار؛ أنهم يستطيعون أن ينتصروا عندما تنطلق عقولهم ؛ فتفكر وتخطط، وعندما يملأ الايمان بالله القلوب فتثبت وتقاوم وتقاتل بشجاعة الرجال، وعندما ينطلق الخيال ليكتشف قدرات الشعوب علي تغيير الواقع وضعف الأعداء وجبنهم. المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس تكافح لتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي الغاصب، وكل حر صاحب ضمير يجب أن يعبر عن حبه للحرية بالوقوف مع المقاومة، فتحرير فلسطين يعني بداية عصر جديد تنتزع فيه الشعوب حريتها، وتستعيد ثقتها في نفسها، وتحقق استقلالها الشامل وتفرض ارادتها. لذلك يتجلي حب الحرية في الوقوف بقوة مع الحق ؛ الذي تمثله المقاومة الفلسطينية، وكل حر يجب أن يعبر عن تأييده للمقاومة الفلسطينية، ويرفض كل مواقف الطغاة ؛ الذين يقفون مع دولة الاحتلال الاسرائيلي التي ترتكب جريمة تشكل عارا لكل الانسانية. وضوح الموقف يليق بالرجال ؛ والوقوف مع الحق الذي تمثله المقاومة الفلسطينية دليل وبرهان على حب الحرية، والدفاع عن الحضارة والانسانية ؛ فأين الأحرار؟!.
1203
| 31 ديسمبر 2023
من حق العربي الآن أن يرفع رأسه ويشعر بالفخر ؛ فالمقاومة الفلسطينية في غزة تتحدى القوة الغاشمة، وتصمد وتقاوم وتقاتل من أجل الحرية، وتقدم الشهداء لتضيئ دماؤهم الطريق لإعادة بناء الحضارة الاسلامية. والقتال من أجل الحرية فخر كانت الأمة تحتاج إليه منذ زمن طويل استسلمت فيه لمن قاموا بتزييف وعيها، وارغامها علي الخضوع والخنوع لمنطق الواقعية، والخوف من قوة أمريكا. لكن شعوب العالم الآن تشاهد أمريكا تقف بكل قوتها مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، وتقيم جسرا جويا تنقل عبره آلاف الأطنان من المتفجرات ليستخدمها جيش الاحتلال في تدمير غزة وقتل آلاف الأطفال والنساء، وارتكاب جريمة ضد الانسانية، وانتهاك القانون الدولي، وشاركت كل الدول الأوروبية في توفير الدعم السياسي والمالي والعسكري لدولة الاحتلال الاسرائيلي. لكن كل القوى العالمية فشلت في كسر ارادة ابطال المقاومة ؛ الذين يمتلكون ايمانا أقوى من كل الأسلحة الأمريكية التي استخدمها جيش الاحتلال في تدمير العمران في غزة. بذلك برهنت حماس لكل الشعوب التي تحلم بالحرية أنها تستطيع أن تنتصر، وتحقق استقلالها الشامل، وأنها يمكن أن تقوم بثورة عقول ؛ فتخطط وتبدع وتبتكر وتنتصر. وهذا يشكل انجازا حضاريا، يفتح الطريق لثورة عالمية ضد الظلم والاستعمار والاستبداد، فمعظم شعوب العالم تعاني من الظلم والقهر ؛ لكنها تخاف من القوة الغاشمة !!. أما الآن فإن حماس توضح أن الايمان أكثر تأثيرا من من كل أسلحة الدمار الشامل، وأن جيش الاحتلال دمر بيوت غزة على رؤوس سكانها ؛ لكن أبطال المقاومة مازالوا يقاتلون، وتمكنوا من ارغام لواء جولاني على الانسحاب كمقدمة لهزيمة كل الجيش الاسرائيلي بكل قوته. من حق الأمة أن تفخر بالإسلام الذي أعد هؤلاء الفرسان الأبطال، وملأ قلوبهم بالإيمان بالله، فهم يقاتلون من المسافة صفر، وهذا قتال الرجال. هؤلاء الفرسان لا يخشون الموت في ميادين الحرية ؛ فهم يعتقدون أنه الطريق إلى رضا الله، وهذا أعظم جائزة يحصل عليها المسلم، وأغلى أمنية يمكن أن يحققها، وأجمل خاتمة لحياته التي قام فيها بواجبه في الدفاع عن الاسلام، والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا. ومن دراستي لوسائل الاعلام الغربية، وما تقدمه من مضمون لسنوات طويلة توصلت إلى نتيجة مهمة ؛هي أن الغرب يخشى انتشار هذا الفكر ؛ الذي يمكن أن يؤدي إلى يقظة الأمة الاسلامية ؛ التي تمتلك الكثير من مصادر القوة الصلبة ؛ لكنها لم تستخدمها بسبب تسلط الطغيان عليها، وقيام وسائل الإعلام بتغييب وعيها. المقاومة الفلسطينية تعيد الآن الوعي إلى الأمة العربية، وتوضح لها أنها تستطيع أن تغير الواقع، وتبني عالما جديدا، عندما تمتلك ارادتها ؛ فإن كانت حماس استطاعت أن تصمد وتقاوم وتتحدى أمريكا وأوروبا واسرائيل ؛ فماذا تستطيع الأمة العربية أن تفعل عندما تنتفض شعوبها، وتقرر ان تنتزع حريتها واستقلالها الشامل. ومن خلال دراستي لخطاب القادة والمفكرين الغربيين، استطيع التأكيد على أن دول الغرب تخاف من مفاجأة لا تتوقعها ؛ يمكن أن تكون انتفاضة عربية شاملة أضاءت لها حماس الطريق بصمودها واصرارها وقوة ايمانها بالله. إن هذا يشكل انجازا حضاريا ؛ فالمستقبل يبنيه الأحرار الذين يرفضون الخضوع للواقع، وتحدون القوة الغاشمة.. وهذا يفسر اعجاب شعوب العالم بفروسية وبطولة حماس والجهاد. هذا الاعجاب يشير إلى أن الشعوب المظلومة يمكن أن تقلد حماس، وتنطلق في مرحلة جديدة من الكفاح ضد الاستعمار والاستبداد، وبذلك يمكن أن تغير الواقع وتبني المستقبل. أما العربي الذي أشبعت المقاومة الفلسطينية حاجته للفخر ؛ فإنه يجب أن يتحرر من خوفه وخضوعه للواقع، فحماس أثبتت له أنه يستطيع أن يتحدى القوة الغاشمة، ويقاوم ويرفع رأسه عزيزا وأبيا، وبذلك يمكن أن يحقق النصر، ويعيد بناء الحضارة الاسلامية ؛ فإن مات قبل أن يحقق النصر، فإنه يكون قد ساهم في تحقيقه، وفاز بالشهادة.
717
| 24 ديسمبر 2023
الحلم يحفز العقل لإنتاج الأفكار الجديدة، ويدفع الوجدان لينطلق في فضاء التعبير عن مشاعر إنسانية، ويطلق الخيال، ويحرر النفس من قيود الواقع.. لذلك احلم لتعيش وتتقدم وتبدع وتبني المستقبل. والأمة التي تمتلك حلما تتحدى الواقع وتغيره وتقاوم وتخطط، وتؤهل القيادات التي تتحمل مسؤولية بناء المستقبل.. وهذه القيادات تكسب العقول والقلوب عندما تعبر بقوة عن الحلم وتعمل وتكافح وتضحي من أجل تحقيقه. والحرية أساس كل حلم، فقلوب الأحرار ترفض العبودية، وسواعدهم تكسر القيود، وتحطم الأغلال، وترفض الخضوع لشروط الواقع، ومقاييس القوة المادية الصلبة. كما يرتبط الحلم بالمبادئ والقيم والأخلاقيات والحضارة والثقافة والتاريخ والهوية ؛ فالأحرار لا يحلمون لتحقيق مجدهم الشخصي، ولكن لتنتصر أمتهم، ويقدمون للبشرية انجازات حضارية. لذلك كان المسلمون يحلمون بأن يحملوا المعرفة التي أنعم الله بها عليهم، ليضيئوا بها حياة البشرية ؛ فالمعرفة أساس الحرية، ولذلك يخضع الجهلاء للقيود التي يفرضها الطغاة، ويملأ الخوف قلوبهم من قوة الاحتلال الغاشمة. وبهذه المعرفة الاسلامية العظيمة كان المسلمون يحلمون بتحرير البشرية من العبودية لغير الله، لتنطلق العقول والسواعد تبني الحضارة وتعمر الأرض. هذا الحلم العظيم تحقق في أقل من قرن من الزمان، فارتفعت سيوف الحق تقاتل الطغاة، لتفتح المجال أمام كل إنسان ليختار ويقرر ويفكر، ومن المؤكد أنه عندما يجد نفسه حرا يختار الحق، ويفتح عقله وقلبه لنور الاسلام، ويتعلم العلم ليعلمه، ويحمل الرسالة، فالحياة بدون قضية ورسالة لا معني لها. هكذا ترتبط الحرية بالمعرفة وكرامة الانسان ووظيفته، فيعمر الأرض ويبني الحضارة، ويعبد الله. لذلك احتل تحرير فلسطين من الاحتلال الروماني مكانته في حلم الأمة الإسلامية ؛ حيث ترتبط حرية البشرية كلها بتحرير فلسطين، فعندما حررها المسلمون بدأت الامبراطورية الرومانية تتهاوى وتنهار ؛ فانطلق المسلمون يحررون مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وافريقيا والأندلس.. وتمكن المسلمون من إقامة حضارة عظيمة تمتع في ظلها الجميع بالحرية والكرامة والمعرفة والايمان بالله. تحرير فلسطين يعني سقوط الطغاة التابعين لأمريكا، الذين تم تعيينهم لحماية أمن اسرائيل، وفرض سيطرتها على المنطقة.. وهذا يشكل بداية انطلاق الأمة لتبني المستقبل، وتقيم الحضارة الاسلامية. هل يمكن تحقيق هذا الحلم ؟! قدمت حماس والجهاد للأمة الدليل العقلي والعملي على امكانية تحقيق الحلم، وهذا يعتبر أهم انجازات المقاومة القلسطينية التي واجهت قوة جيش الاحتلال الاسرائيلي الغاشمة، وأثبتت زيف الخرافة التي روجتها الدعاية الصهيونية، فها هو الآن يقهر في مخيمات غزة التي دمر بيوتها ؛ فخرج له الأبطال من بين الركام يقاتلونه وجها لوجه من المسافة صفر. بذلك أعادت المقاومة الأمل للأمة، وأوضحت لها أنها تستطيع أن تفعل، وتحقق الانتصارات عندما تمتلك ارادتها، وتخطط لتحقيق حلمها، وتنتزع حقها في اختيار قيادات تثبت بكفاحها وتضحياتها أنها أهل للحصول على مجد تحرير فلسطين. الحلم النبيل العظيم يعود الآن إلى خيال الأمة الإسلامية، بعد أن خضعت طويلا للاستعمار والطغيان بسبب الخوف من القوة الغاشمة التي أثبتت غزة أنها يمكن أن تنكسر في مواجهة ارادة شعب يصر على تحقيق حلمه. من حقنا الآن أن نحلم ؛ لكن يجب أن نطلق خيالنا، ونشحذ عقولنا لنخطط لتحرير فلسطين، ويجب أن ننتفض لننصر اخواننا في غزة الذين يضحون من أجل تحقيق حلمنا وحماية كرامتنا. وأنت تستطيع الآن أن تسهم في تحقيق حلم الأمة، فهناك الكثير من الوسائل، ولو حررت خيالك من الوهن ستكتشف أنك يمكن أن تنتج أفكارا جديدة، وأنك يمكن أن تكون فاعلا في تحقيق النصر. يمكنك أن تحلم مع الأحرار بتحرير فلسطين ؛ فهذا الحلم يمكن أن يحرر إرادتك، ويشحذ عزيمتك ؛ فميادين الحرية تحتاج إلى عقلك وأفكارك. الحلم يجعلك تنتفض وتغير الواقع ؛ فاحلم لتنهض وتثور وتنتزع حريتك، وتسهم في تحرير فلسطين.
837
| 17 ديسمبر 2023
اعتقد أنكم تشعرون معي بالغضب والحزن وأنتم تشاهدون كيف يتعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى الفلسطينيين ؛ فيرغمهم على التعري، ووضع رؤوسهم بين أرجلهم بهدف الإذلال. واعتقد أن جيش الاحتلال الاسرائيلي سرب تلك الصورة لكى يشعر المسلمون والعرب بإهانة كرامتهم، لكنني أرى أن الصورة تشكل اهانة للكرامة الانسانية بشكل عام، وأن كل صاحب ضمير يجب أن يغضب ويثور ويرفض هذا العدوان على الانسانية والحضارة. كما أن كل مثقف يحترم نفسه يجب أن يساهم في كشف حقيقة العصابات الصهيونية التى اغتصبت أرض فلسطين، وقهرت شعبها، وسرقت أراضيهم وبيوتهم بإثارة الرعب في نفوسهم.هذه الصورة ليست جديدة، فالاحتلال الاسرائيلي استخدم كل وسائل التعذيب مع الأسرى الفلسطينيين منذ بداية السيطرة على أرض فلسطين عام 1948، ويمكن أن يستمع العالم إلى شهادات الأسيرات الفلسطينيات ليعرف مدى قسوة الجيش الإسرائيلي، وأساليبه في إذلال الأسرى، والحاق أكبر قدر من الألم بأجسادهم وأنفسهم والصورة تعيد إلى ذاكرتنا مشاهد تعامل جيش الاحتلال الاسرائيلي مع الأسرى المصريين بعد هزيمة 1967، وكيف كان الجنود الاسرائيليون يتسلون بتعذيب الأسرى للحصول على المتعة. وتم تسريب مشاهد قتل الأسرى المصريين وإهانتهم، وتصوير فيلم يتضمن هذه المشاهد بهدف إذلال الشعب المصري، ونقل رسالة تتضمن الكثير من المعاني من أهمها: إننا نستطيع أن نفعل ذلك بكم إن عدتم للعداء معنا !!. وكان الجيش الأمريكي قد استخدم الأسلوب نفسه ؛ عندما قام بتسريب مشاهد التعذيب في سجن أبى غريب الرهيب بهدف اهانة الكرامة العربية. وهناك أدلة يعرفها الكثيرون على أن خبراء اسرائيليين قاموا بتعليم السجانين للقيام بتعذيب المسجونين في السجون العربية، بهدف نقل رسالة هى أن الصهاينة يستطيعون اهانة كرامتكم حتى داخل بلادكم، وأن هناك من ينفذ أوامرنا فيقوم بقهركم وإذلالكم !!. أما الأسرى في السجون الاسرائيلية ؛ فإنهم قد تعرضوا لأنواع من التعذيب لم تعرفها البشرية من قبل ؛ فالصهاينة أبدعوا فى ابتكار وسائل إلحاق الأذى والضرر والألم بأجساد الأسرى بهدف تدمير نفسيتهم وتحطيم معنوياتهم.. لكن ما الذى دفعهم لاستخدام كل قدراتهم العقلية فى ابتكار هذه الوسائل.. وما الذى جعل الجنود الاسرائيليين يتفوقون فى اختراع وسائل التعذيب البدني والمعنوي واستخدامها ؟ إن حاخامات اليهود قاموا بدور خطير في تشكيل نفسية الجنود الاسرائيليين باستخدام النصوص الدينية ؛ لزيادة القسوة على الآخرين، والتمتع برؤية معاناتهم وعذابهم، والشعور بالسعادة عندما يشاهدون الأسرى يعبرون عن الألم، وتتحطم كرامتهم. لكن هناك أيضا عوامل عنصرية، فهم يتعاملون مع الآخرين باحتقار، ويرفضون الاعتراف بحقوقهم الانسانية، وقد ساهم الاستعلاء العنصرى العرقي في دفع المستعمرين الغربيين خاصة الفرنسيين للتعامل بقسوة وعنجهية وصلف مع العرب والأفارقة ؛ فقاموا بحرق القرى، وتدمير البيوت على ساكنيها. في ضوء ذلك يمكن أن نربط بين قيام جيش الاحتلال الاسرائيلى بتدمير غزة باستخدام آلاف الأطنان من المتفجرات، وقتل الأطفال والنساء بدون رحمة، وارغام الأسرى الفلسطينيين على التعري، والجلوس بهذا الشكل المهين ؛ بهدف سحق الكرامة الانسانية وتدمير المعنويات. لذلك فإن كل عربي يجب أن يدرك الآن الحقيقة الساطعة وهى أن المقاومة الاسلامية فى غزة تدافع عن كرامة الأمة كلها، وأنها تقوم بثورة لتحرير الانسان العربي من الذل، وتواجه قوة الجيش الاسرائيلي الغاشمة التى تنتهك كرامة الإنسان. ولو راجع العرب تاريخهم لاكتشفوا أن كرامة العربي أغلى عليه من حياته، وأنه يفضل أن يموت عزيزا على أن يعيش ذليلا.. لذلك اتخذت المقاومة الاسلامية الفلسطينية قرارها الحاسم الذى يعبر عن حق الأمة في الحياة بكرامة، وهو أن تصمد في مواجهة العدوان الاسرائيلي، وتتحدى استكباره وقوته الغاشمة.. لكن من حق هذه المقاومة الاسلامية على الأمة العربية أن تنتفض وتثور وتدافع عن كرامتها، وتعبر عن تأييدها للمقاومة، فالكرامة أهم من الحياة.. والموت شهادة أنبل وأشرف من حياة ذليلة.. وما أجمل الموت دفاعا عن الحرية والكرامة والإسلام.
654
| 10 ديسمبر 2023
تمكنت حماس من تحقيق انتصارات متعددة الأبعاد على دولة الاحتلال الاسرائيلى ؛ ففى الميدان العسكرى تمكن أبطال المقاومة من كسر أسطورة الجيش الذى لا يقهر، وأثبتوا للبشرية كلها أن القوة الغاشمة لا تستطيع الصمود أمام رجال يملأ الإيمان قلوبهم، ولا يهابون الموت، ويستطيعون القتال من المسافة صفر. وهذا يشكل بداية مرحلة جديدة فى تاريخ الصراع ؛ سيكون له تأثيره على معنويات الأحرار فى كل أنحاء العالم ؛ حيث يوضح لهم بالأدلة العملية أنهم يستطيعون تحقيق الانتصارات وتحرير الأوطان، وأن الإنسان يمكن أن يتحدى غرور القوة المادية، ويقهر الجيوش التى تمتلك أسلحة الإبادة. لكن حماس حققت انتصارات فى ميادين أخرى، فقدمت للبشرية صورة المقاتل من أجل الحرية الذى يلتزم بأخلاقيات الحروب، والقيم الحضارية والإنسانية، ويتعامل مع الأسرى بكرم وعطف ورحمة لم يعد العالم يعرفها نتيجة تركيزه على التفكير المادي، وحسابات القوة الصلبة، والاستكبار العنصري. هذه المبادئ والقيم أعادت إلى الأذهان صورة صلاح الدين الأيوبى الذى حقق انتصارا عظيما على الصليبيين، وواجههم بكل قوة فى ميدان القتال، وحطم غرورهم بقوتهم الصلبة وبعدتهم وعتادهم.. وتمكن من أسر الآلاف منهم، لكنه تعامل مع الأسرى بمبادئ الإسلام العظيم، وبالكرم المستمد من حضارة الإسلام.. حيث تتم المحافظة على حياة الأسير لمبادلته بأسرى المسلمين وتحريرهم. وعاد الأسرى الصليبيون إلى أوروبا يكتبون القصص عن كرم الفارس المسلم صلاح الدين الأيوبى وجنوده الذين يمتلكون شجاعة القلب والضمير والمبادئ والأخلاق، وأدركت الكنيسة خطورة تلك القصص على عقول الأوروبيين وقلوبهم، فاستخدمت قوة الملوك فى مطاردة هؤلاء الأسرى، وحرق القصص التى كتبوها، واتهامهم بالهرطقة، والقيام بإعدام الكثير منهم بهدف اخفاء الحقائق. لكن حماس تمكنت من اعادة تلك الصورة الجميلة إلى أذهان البشرية، فبالرغم من قلة الطعام ؛ إلا أن أبطال المقاومة كانوا يؤثرون الأسرى على أنفسهم، ويقدمون لهم أطيب الطعام، ويعتنون بصحتهم، ويقوم أطباء المقاومة بعلاجهم، لذلك عمل جيش الاحتلال الاسرائيلى على إخفاء الحقائق بمنع وسائل الإعلام من الوصول إلى الأسرى حتى لا تتسرب القصة الجميلة إلى العالم. لكن بعض المشاهد عند تسليم الأسرى تثير الخيال، فأبطال المقاومة كانوا يساعدون أسراهم، ويحمونهم، ويتعاملون معهم بكرم ورحمة، وعبر الأسرى عن امتنانهم وشكرهم لأبطال المقاومة باستخدام إشارات الوداع، كما يفعل الضيوف عندما يغادرون منازل الكرام. المشاهد التى تسربت توضح أن المقاومة تكافح من أجل حرية الإنسان وتحرير الأرض، وانها كانت حريصة على حياة هؤلاء الأسرى، ولذلك كانت تحميهم من قصف جيش الاحتلال الاسرائيلى الذى يستخدم « اجراء هانيبال « لقتل أسراه، حتى لا يدفع ثمن اطلاق سراحهم.. وهكذا كانت المقاومة التى أسرتهم أكثر حرصا على حياتهم من دولة الاحتلال التى ينتمون لها. وتمكنت المقاومة من فرض شروطها بتحقيق التبادل، وتحرير حرائر وأطفال فلسطين الأسرى فى السجون الاسرائيلية، وبذلك وجهت رسالتها إلى الأمة العربية التى تحمل الكثير من الدلالات من أهمها أن المقاومة تحمى أعراض المسلمين وشرفهم وكرامتهم بتحرير الأسيرات، والأمة العربية تحمل الجميل لأبطال المقاومة، وتعرف فضلهم، وتفرح وهى تتابع مشهد خروج الأسيرات، وهذا يشكل نصرا عظيما بالمقاييس الحضارية العربية، فالعربى يعتز بحماية عرضه، والدفاع عنه. فى مشهد آخر، خرج أطفال فلسطين يروون قصصهم عن التعذيب فى السجون الاسرائيلية، وكيفية تعامل السجانين معهم، التى توضح خسة ونذالة الجندى الاسرائيلي، وغروره بقوته، وقسوة قلبه، وهى سمة موروثة فى الاسرائيلي، فقلبه أشد قسوة من الحجارة ؛ لا يحمل مشاعر انسانية. ولو أننا نمتلك وسائل اعلامية قوية لاستخدمنا قصص أطفال فلسطين الذين حررتهم المقاومة فى اثارة خيال الشعوب، وزيادة رفض الأحرار فى كل العالم لقسوة الاسرائيليين، واعادة رواية القصة من البداية، ليدرك العالم الجريمة ضد الانسانية التى ارتكبتها العصابات الصهيونية منذ عام 1948، وليعرف أن أبطال فلسطين هم أجمل وأنبل مقاتلين من أجل الحرية.
543
| 03 ديسمبر 2023
سيرة القائد الشهيد أحمد بحر رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى يمكن أن تساهم فى تطوير علم القيادة، فقد عاش يكافح من أجل تحرير فلسطين، ويعمل لبناء وعى الأمة الإسلامية كلها بأن الشرف والخير والعزة فى التمسك بالمبادئ، وعدم التفريط فى الثوابت الوطنية مهما كانت قسوة الواقع. ولقد ساهمت الثقافة القرآنية فى بناء شخصيته القيادية، وملأت قلبه وضميره قوة، واعتزازا بالانتماء «لخير أمة أخرجت للناس»، فلقد بدأ الرجل حياته بحفظ القرآن بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يشكل أساسا لفهم شخصيته وكفاحه، ويوضح كيف يبنى القرآن الشخصية القوية الايجابية التى تعيش حياتها لتحقيق أهداف عظيمة، وتقدم التضحيات من أجل تحرير فلسطين، فهذا التحرير هو بداية نهضة الأمة الإسلامية. كان أحمد بحر حريصا على طلب العلم فى كل المجالات، لكنه ركز على اللغة العربية حتى حصل فيها على درجة الدكتوراه، وعمل لتعليم طلابه الاعتزاز والفخر بها ؛ فهى اللغة التى شرفها الله سبحانه وتعالى بأن تحمل رسالته الخاتمة للبشرية، وبذلك كان يعلم طلابه فى الجامعة الاسلامية أن الحديث باللغة العربية الفصحى، من أهم أسس القيادة، فالجماهير العربية تحترم الفصاحة والبلاغة. كان أحمد بحر نموذجا للأستاذ الجامعى صاحب الرسالة والمبادئ الذى يعلم طلابه ليصبحوا قادة لكفاح شعبهم انطلاقا من الوعى بتاريخ الأمة، وتجاربها ودورها فى تعليم البشرية المعرفة، وبناء الحضارة. والالتزام بالحديث باللغة العربية الفصحى دليل على أصالة القائد، فلا يمكن أن يعبر عن ارادة شعب إلا من يتحدث بلغته، ويعتز بها، لذلك كان أحمد بحر يقدم البرهان لشعب فلسطين على أصالته كقائد، ينشر نور المعرفة، ولقد قلده تلاميذه فى الجامعة، فتمكنت قيادات المقاومة الفلسطينية من كسب قلوب العرب بالحديث باللغة العربية الفصحى، وبالتعبير عن هوية الأمة، وبذلك يقدمون الأدلة على أن اللغة العربية تقاوم وتنتصر عندما يستخدمها القائد فى التعبير عن المبادئ، ويثير بها خيال العرب الحالمين بالحرية والاستقلال الشامل وتحرير فلسطين. هذا الدرس الذى علمه أحمد بحر للقيادات الفلسطينية التى تتحدى الآن قوة الاحتلال الاسرائيلى الغاشمة بايمانها وبشجاعة القلب والضمير، وبخطابها القوى المقاوم الذى يثير الخيال، وهى تعبر عن المبادئ بلغة عربية فصحى تعيد إلى الذاكرة صورة الصحابة الذين حرروا فلسطين من الاحتلال الروماني. واحتل أحمد بحر مكانته فى قلوب أحرار فلسطين فانتخبوه للمجلس التشريعي، ثم انتخبه النواب ليصبح نائبا أول، ثم رئيسا للمجلس بالنيابة، فقدم نموذجا للبرلمانى المسلم الذى يعبر عن ارادة الشعب الذى انتخبه، ويحرص دائما على التمسك بالمبادئ، والدفاع عنها، لذلك ظل أحمد بحر يدافع عن المصالحة الوطنية فهى مطلب استراتيجى لشعب فلسطين، وضرورة دينية ووطنية، لكن تلك المصالحة يجب أن تكون على أساس الثوابت الوطنية والمحافظة على مشروع المقاومة، وليس على قاعدة شروط الرباعية والفيتو الأمريكي. ويرى أحمد بحر أن السلام مع اسرائيل مستحيل، فالوجود الاسرائيلى على أرضنا غير شرعي، وأن قضيتنا فى تراجع منذ عقد اتفاقية كامب ديفيد وأسلو ومدريد. ويعتبر حق العودة أهم الثوابت الوطنية ؛ حيث يرى أحمد بحر أنه حق مقدس ؛ فوصف من يتنازل عنه بأنه مرتد عن الصف الوطنى الفلسطيني، وهذا الحق لا يمكن أن يتحقق إلا بالجهاد المقدس. لذلك كان يطالب بوقف المفاوضات التى تديرها السلطة مع اسرائيل ؛ حيث يستغل الاحتلال هذه المفاوضات لتوسيع المستوطنات. كما كان يطالب كل الفصائل الفلسطينية بالعمل الجاد لإطلاق سراح الأسرى عن طريق خطف جنود اسرائيليين لمبادلتهم بأسرانا. وعاش أحمد بحر يحلم بالشهادة فى سبيل الله حتى نالها فى 18 نوفمبر 2023 بعد أن رأى تلاميذه فى المقاومة الفلسطينية يحققون نصرا على جيش الاحتلال الاسرائيلي، وشهادته تضيئ لكل الأحرار طريق المقاومة والتحرير وبناء المستقبل.
570
| 26 نوفمبر 2023
تمكنت المقاومة الفلسطينية من اعادة صورة الفارس الاسلامي إلى خيالنا، وتلك الصورة سيكون لها تأثيرها في انطلاق ثورة فكرية تحرر البشرية من العبودية. هذا الفارس يبرهن بصموده في غزة على أن الايمان يمكن أن ينتصر على القوة الغاشمة، وأن شجاعة القلب والضمير يمكن أن تهزم الأسلحة المادية مهما كانت قدرتها التدميرية. والإنسانية كلها أصبحت في أشد الحاجة إلى هذا الفارس الذى يدافع عن الحق والحرية والعدل، ويقاوم الباطل الذي يستكبر ويطغى بتخويف الناس وقهرهم. من أهم ما يميز الفارس المسلم أنه لا يخشى الموت، بل يعتبره بداية حياة جديدة في جنة عرضها السماوات الأرض، ويدخلها المسلم بفضل الله وكرمه، ورضاء الله هى غاية الحياة، وهو أعظم نعم الله، والفوز الذى يعيش المؤمن ليظفر به. لذلك ينطلق الفارس المؤمن لا يهاب الموت، فيعيش كريما عزيزا قويا يقاتل بشجاعة لتحرير الأرض، وحماية العرض، واعلاء كلمة الله. هذا يفسر كيف تمكن المسلمون خلال قرن واحد من فتح البلاد، وكسب قلوب الناس، وبناء الحضارة الاسلامية التى عاش الناس فى ظلها الحياة الحقيقية التى حصلوا فيها على حقوقهم ومن أهمها الحق فى المعرفة وهو يرتبط بالكرامة، فمعرفة الله سبحانه وتعالى هى التى تجعل الانسان يدرك أنه عبد لله وحده، فيعبده كما أراد الله سبحانه أن يعبد فى الأرض، ولا يخاف إلا منه، ولا يرجو سواه، ويتعلق دائما بالأمل فى رحمته وفضله، ويكافح لتحرير البشرية من العبودية لغير الله. هذه بعض ملامح الفارس المسلم الذى انطلق من جزيرة العرب ليحرر فلسطين من الاحتلال الروماني، وليحول القدس إلى مجتمع معرفة يتعلم فيه الناس ليصبحوا علماء وقادة، ولينطلقوا إلى بلادهم لينشروا نور العلم والمعرفة. هذا الفارس المسلم يعود اليوم فى غزة، ليواجه قوة جيش الاحتلال الاسرائيلى الغاشمة بالإيمان الذى ملأ قلبه وضميره، وليحرر القدس ليعيدها مجتمعا للمعرفة، ليشع منها نور الحرية على العالم كله. وأمريكا ودول أوروبا تدرك خطورة تلك الصورة على سيطرتها على العالم، لذلك توحدت فى تأييد الاحتلال الاسرائيلى ومساندته بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية، بالرغم من الجرائم التى يرتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي، والتى تشكل عارا على كل من يساند الكيان الصهيونى ويؤيده. إن جيش الاحتلال الاسرائيلى يستخدم أسلحة الابادة التى تم انتاجها فى المصانع الأوروبية والأمريكية ليقتل بها النساء والأطفال فى غزة، وكل ما يفعله هو أن يضغط على الأزرار فتنطلق الصواريخ والقنابل لتدمر العمران على رؤوس السكان، وذلك فعل الجبان الأحمق الذى يمتلك آلة قتل يستخدمها بدون حكمة أوعقل. أما الفارس المسلم الشجاع الكريم فإنه يقاتل من المسافة صفر، ويصعد فوق الدبابة ليضع عليها العبوة المتفجرة، وينتصر إيمانه على القوة الاسرائيلية الصلبة. وهذا نموذج للفارس المسلم يخرج ليروى للجماهير بكل صدق بطولات فرسان المقاومة وانجازاتها، وهو يرفع أصبع الشهادة ليقول للناس: إن شهادة أن لا آله إلا الله أقوى من كل الأسلحة الأمريكية والأوروبية التى يستخدمها جيش الاحتلال الاسرائيلي. والجماهير فى العالم كله تنتظر صورة الفارس المسلم الشجاع التى ستغير العالم، فتلك الصورة أصبحت تحتل مكانها فى قلوب الشباب المسلمين الذين كرهوا حياة الذل والعبودية، وأصبحوا يتطلعون للمجد والعزة والكرامة. والفرسان المسلمون الذين غيروا العالم وحرروا فلسطين وعلموا العالم هم أجدادنا الذين يستحقون أن نقلدهم فى مرحلة جديدة من الكفاح لبناء الحضارة الاسلامية، والمقاومة الفلسطينية أعادت تلك الصورة االجميلة إلى خيال شباب الذين سيقاتلون غدا من المسافة صفر، وسيصعدون على الدبابات ليفجروها، لذلك يمكن أن يشاهد العالم الكثير من الدبابات المحترقة بدون الاهتمام بالحدود السياسية، ولن تتمكن أية قوة غاشمة من الوقوف أمام الفرسان المسلمين. صورة الفارس المسلم فى غزة تعيد لنا الذاكرة والوعى والادراك وهدف الحياة وقوة الايمان ؛ لذلك ستثير هذه الصورة خيال الشباب، وستدفعهم لانتفاضة جديدة تغير الواقع وتبنى المستقبل.
981
| 19 نوفمبر 2023
العالم كله يشاهد جريمة ضد الإنسانية يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الأسلحة الأمريكية. فآلاف الأطنان من المتفجرات تنهال على رؤوس الأطفال والنساء دون رحمة على شاشات التليفزيون، وتشاهد الجماهير أشلاء الأطفال الممزقة يتم إخراجها من تحت ركام المنازل التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية دون أن تتمعر وجوه حكام الدول غضبا للإنسانية التي طالما ألقوا علينا الدروس بضرورة احترامها، ودون أن يتذكر أحد القانون الدولي الإنساني. أما خطاب قادة دولة الاحتلال فهو يعبر عن الغرور والعلو والاستكبار، والتفرقة العنصرية التي تتجلى في احتقارهم للعرب جميعا، الذين يستخدم حكامهم خطابا ضعيفا يتناسب مع خوفهم وخنوعهم ووهنهم. لذلك يطالب قادة العدو أهل غزة بالتوجه جنوبا تمهيدا لتهجيرهم قسريا إلى مصر؛ حتى يتمكن جيش الاحتلال من القضاء على حماس؛ كأن ذلك يشكل هدفا مشروعا لهم، تؤيدهم في تحقيقه أمريكا وأوروبا. والمشهد كله يشكل صدمة لكل ضمير حر، وامتحانا عسيرا رسبت فيه أوروبا التي تدعي التنوير والحضارة، فهي تؤيد الظلم الذي يتعرض له شعب فلسطين، وتنحاز للاحتلال الاسرائيلي الظالم الذي يرتكب جريمة إبادة وتطهيرا عرقيا للفلسطينيين. لذلك كشف العدوان الاسرائيلي على غزة الوجه العنصري الاستعماري لأوروبا، وكشف حقيقة ديمقراطيتها وشعاراتها الزائفة. أما المظاهرات التي خرجت في أوروبا تؤيد المقاومة الفلسطينية، وترفض العدوان الاسرائيلي ؛ فقد شارك فيها الأحرار الذين أرادوا الدفاع عن صورة أوروبا كما يحتفظون بها في خيالهم، ويرون أن الحكومات الأوروبية تجلب لهم العار بتأييدها للعدوان الاسرائيلي، وهم يثورون ضد عملية التجهيل والتضليل التي تقوم بها وسائل الاعلام الغربية. الأحرار الذين نجحوا في امتحان الانسانية والحضارة هم من انتفضوا وثاروا ضد تحيز أوروبا للاحتلال الاسرائيلي، وهم يريدون أن يحموا الحضارة الغربية من السقوط، فالظلم مؤذن بخراب العمران، ومن يسكت اليوم عن تدمير جيش الاحتلال الاسرائيلي لبيوت غزة فوق رؤوس سكانها ؛ فلينتظر حتما الصواعق والكوارث التي ستحل بهذا العالم، وتدمر الحضارة الانسانية. الذين خرجوا في المظاهرات في العواصم الأوروبية يدركون نهاية الامبراطورية الرومانية، وكيف انهارت وهي تملك قوة صلبة أكبر بكثير مما تملكه أوروبا وأمريكا، وأن غرور القوة من أهم أسباب السقوط والانهيار والدمار. وهؤلاء الذين خرجوا في المظاهرات يرفضون العدوان الاسرائيلي، حصلوا لأنفسهم على شرف رفض الظلم، ومجد الدفاع عن الحضارة الانسانية ؛ أما الذين صمتوا وخافوا وخنعوا فليس لهم سوى العار والسقوط. أما أمريكا فقد كشف العدوان الاسرائيلي وجهها القبيح، وانحيازها الظالم لدولة الاحتلال الاسرائيلي، فحركت أساطيلها في البحار لتشارك في العدوان بالرغم من رفض الملايين من شعبها. والذين خرجوا في المظاهرات في أمريكا هم الذين مازالوا يملكون ضمائر حية ترفض القتل والدمار والجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي. ومع ذلك هناك مؤشرات على أن رفض العدوان يتزايد في كل دول العالم، وأن هناك امكانيات لتشكيل رأي عام عالمي ضد الجرائم الاسرائيلية، وأن الشعوب تحتاج إلى وسائل اعلامية تكشف الحقائق، وتنقل المشهد، وتصور الحدث. وتشكيل هذا الرأي العام العالمي انتصار للمقاومة الفلسطينية التي تدافع عن حق شعبها المشروع في تحرير أرضه، فالكثير من أصحاب الضمائر الحية أصبحوا يدركون الآن أنها حركة تحرر وطني تقاتل دفاعا عن الحرية ضد احتلال غاصب. ولو أن العرب يمتلكون قوة اعلامية تغطي الحدث، وتكشف الحقائق ؛ فإن عدد الذين يمكن أن ينحازوا للحق والعدل يمكن أن يتزايد، ويمكن أن يتحول الرأي العام العالمي إلى قوة تفرض ارادتها، وترغم دولة الاحتلال الاسرائيلي على وقف عدوانها على غزة، والانسحاب إلى حدود عام 1967، لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وضمان حق العودة للفلسطينيين إلى أرضهم وبيوتهم. بذلك يمكن أن ينجح أحرار العالم في الامتحان، ويتمكنوا من حماية الحضارة الانسانية، فالغرور الاسرائيلي الغربي سوف يدمر هذه الحضارة، ونيران الحرب اشتعلت، ولن يتمكن أحد من اطفائها.
735
| 12 نوفمبر 2023
القيادة من أهم مصادر قوة الأمم، لذلك يركز المؤرخون على دور الفرد فى تحقيق الانتصارات، فيدرسون سمات القائد وسلوكه، وقدرته على اتخاذ القرارات، وتحديد الأهداف.وعندما تتمكن الأمة من اختيار قياداتها بإرادتها الحرة، فذلك بداية الانطلاق لتحقيق أهداف عظيمة ؛ من أهمها تحرير الانسان والاوطان.. وبناء المستقبل. والمقاومة الفلسطينية قدمت للأمة درسا مهما فى كيفية اختيار قياداتها، ففى ميادين الكفاح يتم اعداد الرجال الذين يمكن أن يتولوا القيادة طبقا لما قدموه من تضحيات. هذه الصيغة كانت نتيجة لدراسة الحضارة الاسلامية التى تحتل فيها القيادة مكانتها بايمانها وتقواها وثباتها واصرارها وتضحياتها، وتلك من أهم سمات القوة النفسية التى تقوم على شجاعة القلب والضمير. هذه السمات تنزع الخوف من قلوب القيادات، فهى تعمل لتحقيق النصر، أو الفوز بالشهادة ليحل قائد جديد يكمل الكفاح لتحقيق الهدف العظيم ومن الواضح أن قيادات المقاومة الفلسطينية تمكنت من ضبط البوصلة، وتحديد الاتجاه نحو المسجد الأقصى ؛ فتحريره هدف قائد فى المشروع الحضارى الاسلامى منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما توجهت له وجوه المسلمين وقلوبهم فى صلاتهم باعتباره قبلة المسلمين الأولى، ومسرى الرسول الذى صلى فيه إماما بكل الأنبياء، لذلك أصر كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريره، واعتبروا أن المشاركة فى الجهاد ضد الامبراطورية الرومانية مجدا وشرفا وعزا، وبناء حضارة اسلامية عالمية تحتل فيها القدس مكانتها، وتنطلق منها أنوار المعرفة الاسلامية لتضيئ العالم. لذلك كان من أهم ما يميز القيادات فى المقاومة الاسلامية الفلسطينية النجاح فى ضبط البوصلة نحو القدس، وتحديد الهدف العظيم الذى يتوحد حوله الجميع وهو تحريره من الاحتلال الاسرائيلي، وحمايته من المخططات الاسرائيلية التى تستهدف السيطرة عليه وتقسيمه زمنيا ومكانيا، وتدميره لإقامة الهيكل مكانه. ضبط المقاومة الفلسطينية للبوصلة نحو القدس الشريف أدى إلى أن تكسب قيادات هذه المقاومة عقول وقلوب المسلمين الذين يتمنون تحطيم قيودهم للمشاركة فى تحقيق الهدف العظيم.وايمان القيادات بالهدف واصرارهم على تحقيقه تجلى فى زيادة قدرتهم على التعبير بوضوح وبلاغة وفصاحة عن قضيتهم، ووصف صمودهم، فتنطلق الكلمات قوية لتشبع حاجة الأمة لخطاب قوى بعد أن ملت ذلك الخطاب الضعيف الذى يعبر عن حالة الاستسلام والوهن والخور. خطاب القوة والثورة والاصرار على تحرير القدس أهم ما تحتاجه الأمة الاسلامية فى هذه المرحلة من تاريخها ؛ حيث يفتح أمامها آفاقا جديدة للكفاح لاختيار قيادات جديدة تعبر عن حلمها العظيم، وتقود كفاحها لاعادة بناء الحضارة الاسلامية، وتقديم المثال والقدوة. قيادات المقاومة الاسلامية تقدم للأمة ولكل أحرار العالم درسا مهما فى عملية اختيار القيادات ؛ فالقائد فى حركات التحرر الوطنى تكون تضحياته أهم مؤهلاته، فهذه التضحيات هى الأدلة على شجاعة القلب والضمير وقوة الايمان بالله وبالمبادئ.فى ضوء ذلك يمكن أن نفهم لماذا تنتظر الجماهير خطاب قادة المقاومة الاسلامية خاصة أبوعبيدة الذى لا تعرف ملامحه، لكنها تحفظ كلماته، وترددها، وتحولها إلى مضمون يتم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي. خطاب قادة المقاومة الاسلامية الفلسطينية يفتح لنا مجالا جديدا لتطوير علم القيادة، ودور خطاب القائد فى التأثير على الجماهير، وكيف يمكن تحويل خطاب القيادة إلى مصدر قوة يوجه الناس لتحقيق أهداف عظيمة. وخطاب قيادات المقاومة الفلسطينية يشكل ثروة فكرية وثقافية للأمة، فالمفردات المستخدمة تعبر عن العزة والمجد والكرامة والسيادة والقوة والاصرار، وهى مفردات نحتاج إلى استخدامها عندما نخاطب جماهيرنا لنبدأ ثورة جديدة ضد الاستعمار والتبعية والاستبداد والفساد.ولكى نتمكن من اعداد قيادات المستقبل يجب أن نتابع خطابات قيادات المقاومة الاسلامية الفلسطينية، ونعلم الشباب استخدام لغة القوة، والايمان بالقضية والتعبير عن ارادة الجماهير ومن الواضح أن المقاومة الاسلامية الفلسطينية تمكنت من اعداد الكثير من القيادات ؛ فعندما يستشهد قائد يحل مكانه قائد آخر أكثر قوة ومعرفة وتجربة. ونحن نحتاج أن نتعلم القيادة من أساتذة المقاومة والكفاح.
933
| 05 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
3249
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1626
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1269
| 18 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
873
| 24 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
714
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
711
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
666
| 18 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
642
| 22 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...
564
| 18 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
558
| 20 مارس 2026
من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...
498
| 21 مارس 2026
وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...
492
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية