رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الأخبار المضللة ونظرية كيمياء الكذب!

تعد الأخبار المضللة من أخطر التحديات التي تواجه الرأي العام المحلي في مختلف المجتمعات المعاصرة، وذلك لما تحمله مضامين تلك الأخبار من أكاذيب وشائعات تعمل على تسميم العقول واستباحتها من خلال خطاب دعائي مضلل باستخدام اسحلة فتاكة تقلب الحقائق وتحول الحق باطلا، فالأخبار المضللة أو الدعاية الرمادية التي تخاطب العواطف وتخترق الوجدان لم تكن بجديدة على الساحة، بل تعود إلى أزمنة سحيقة وعصور قديمة قدم الإنسان في هذا الكون، إذ يهدف الواقفون خلف ستار تلك الدعايات المغرضة بالدرجة الأولى لنشر الفوضى وزعزعة استقرار البيوت الآمنة والمجتمعات المتماسكة والموحدة؛ وقد تطورت أساليب الدعاية بظهور وسائل الاتصال الحديثة، ودخلت للجامعات كتخصص له مساقات ودراسات بحثية متقدمة مستفيدة من العديد من التخصصات كالعلوم السياسية والاتصال الجماهيري وعلم النفس وغيرها من العلوم الإنسانية ذات العلاقة. وكانت الحرب العالمية الأولى والثانية من أهم الفترات التي انتشرت فيها الحرب النفسية وازدهرت فيها الأخبار المضللة على نطاق واسع، خاصة بظهور وزير الدعاية الألمانية في عهد هتلر (جوزيف جوبلز) والذي يعد من أهم المنظرين في علم الدعاية إن لم يكن الأول؛ بمختلف أنواعها ومصادرها؛ البيضاء والسوداء والرمادية، إذ يعتمد على اختصار مضامين الدعاية في عدة جمل على أن يتم تكرارها على الجمهور مرارا وتكرارا؛ فهو الذي قال: «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك». من هنا كانت الأخبار المضللة في الإعلام هي عنوان للمحور الأول الذي نظمه قسم الاتصال الجماهيري بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية فرع صلالة، وذلك في إطار منتدى «مستقبل الاتصال والإعلام في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ الاتجاهات والتحديات» والذي ضم العديد من المتحدثين كالإعلامي التونسي الأستاذ محمد كريشان من شبكة الجزيرة الإخبارية والذي تحدث في العرض الثاني بعنوان: (غزة والأخبار المضللة)، بينما كان العرض الثالث للدكتور عمر الصيعري بعنوان (الأخبار المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي). وقد تشرفت بأن أكون المتحدث الرئيسي في هذا المحور، بورقة علمية بعنوان «الخطاب الدعائي المضلل في الإعلام العربي»، حيث تمحور الحديث حول وسائل الاتصال الرسمية في الوطن العربي وتضليلها للشعوب العربية عبر العقود، على الرغم من أن ما تحمله من برامج تركز على انصاف الحقائق وتلميع كبار المسؤولين وتقديمهم كبشر خارقين للعادة، إلا أنها أصبحت مكشوفة ومن الصعب تصديقها بأي حال من الأحوال. الغريب في الأمر أن القائمين على هذه الوسائل من الإعلاميين يدركون جيدا أن برامجهم وخطابهم الإعلامي غير مقبول من الناس ويفتقد المصداقية، ولا تحقق برامجهم التلفزيونية والإذاعية منها والصحفية الأهداف المرجوة من الذين يدفعون لها الأموال وينطبق عليهم المثال القائل كالذي يحرث في البحر. هذه الوسائل الدعائية تنظر بعين واحدة فقط هي عين المسؤول الذي يحاول أن يلمع إنجازاته الوهمية من خلال الخطاب الدعائي المكشوف للجميع. لقد جندت الحكومات العربية جيوشا من «المُطبلين» والأقلام في مختلف المنابر الدعائية التي يجب ألا نطلق عليها اسم وسائل إعلام أو الذين ينتسبون لها بـ»الإعلاميين»؛ لكون أن الإعلام يجب أن يكون صادقًا وبعيدًا عن الخطاب الدعائي المضلل الذي يحاول جاهدا قلب الحقائق وتلوين الأحداث والمضامين الدعائية. إن هذه الوسائل التي تحولت إلى أبواق رمادية، وتمارس التنظير المضلل لا يمكن أن يكتب لخطابها النجاح والتوفيق بأي حال من الأحوال. وقد أدرك القائمون على وسائل الإعلام في الغرب أهمية المصداقية الإعلامية في كسب عقول الناس وقلوبهم، ليس حبًا في الصدق؛ بل لمعرفتهم بالمستوى المطلوب لتمرير الكذب عند الضرورة من خلال الرسائل والمضامين الدعائية التي تقدم للجمهور على أنها خطاب إعلامي صادق. من هنا ظهرت نظرية ما يعرف (بكيمياء الكذب) التي تشترط تمرير 95% من الرسائل والأخبار الصادقة أولاً بهدف كسب ثقة الناس، ثم بعد ذلك يمكن بث مضامين ورسائل مضللة وكاذبة عند الحاجة دون اكتشاف ذلك من الجمهور الذي تعود على المصداقية من تلك الوسائل. وقد طبقت الإذاعات الدولية الموجهة للعالم العربي نظرية كيمياء الكذب خاصة إذاعة لندن ومونت كارلو الناطقات باللغة العربية قبل إغلاق الأولى مؤخرا، بينما كانت وما زالت وسائل الإعلام العربية تعرض خطابًا إعلاميًا يقوم على نظرية الرصاصة أو ما يُعرف بـ»حقنة تحت الجلد» التي تشبه انتقال الأفكار من الإعلام إلى الجمهور كالرصاص أو الحقنة المخدرة التي تسيطر بالكامل على قناعات الناس وعقولهم باعتبار أن الجمهور اعزل ولا يستطيع تجنب مضامين البرامج التي يتلقاها بشكل يومي. وفي الختام، لقد وصلت إلى قناعة شخصية؛ بأنه لا يوجد إعلام بمستوى بما يعرف بالسلطة الرابعة التي يفترض لها أن تراقب السلطات الثلاث وتكون ندا لها في كشف المستور، وهذا ليس فقط في بلاد العرب بل وحتى في الغرب، فتلك الشبكات الإخبارية تحني أمام السلطات والحكومات الغربية عند ما تكون هناك حاجة أو مكسب مادي أوقانوني أو حتى سبق صحفي كالحصول على التسريبات من المؤسسات الرسمية في لدى القادة والساسة في واشنطن ولندن وباريس، فالإعلام هنا بكل آسف ضحية للسياسة وتابع للمتنفذين والقادة في العالم قاطبة ولم يكن في يوما من الأيام ينطلق من مبادئ الحرية المطلقة بل هناك سقف محدود يجب رسم للإعلاميين ويجب عدم تجاوزه.

858

| 12 مايو 2024

ربيع الجامعات الأمريكية المساند لغزة

يعد ربيع الجامعات الأمريكية وحراك طلبتها المبارك لمساندة غزة التي خذلها اربعمائة مليون عربي، باستثناء عدد قليل من الدول التي لها مواقف في مستوى الحد الأدنى من التضامن المعنوي، وليس بمستوى طموح تلك الشعوب؛ إذ لا يتجاوز عددها أربع دول في مقدمتها دولة قطر وسلطنة عمان، وتمثل تلك الاعتصامات والوقفات السلمية، اجمل لوحة يسطرها الطلبة والأكاديميون في الزمن العربي الرديء؛ فهذا التضامن الإنساني نحو تحقيق حلم الفلسطينيين باستعادة دولتهم التي تمتد من البحر إلى النهر، كل فلسطين اصبح اقرب للحقيقة من أي وقت مضى. فنحن نعيش اليوم زمن التدفق المعلوماتي من الجنوب إلى الشمال من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي مكنت شباب غزة من التعريف بقضيتهم، لاقرانهم في هذا العالم المترامي الأطراف الذي تحول بفضل الثورة المعلوماتية إلى منزل صغير، فقد ذهب زمن احتكار وسيطرة الامبراطوريات الإعلامية الغربية وشبكاتها ووكالاتها المتحيزة للشمال بلا رجعة؛ والتي تعتمد على جيوش من المراسلين والإعلاميين منتشرين حول العالم وتمارس ما يعرف بحراس البوابات الإعلامية لكونها مملوكة في المجمل للوبيات مساندة للصهيونية ومعادية للعرب. فشمس الحقيقة قد تجلت بوضوح، فقد يستطيع البعض أن يمارس الدعاية والتضليل والاكاذيب على الناس بعض الوقت؛ ولكن من المستحيل أن تحجب الحقائق الدامغة عن الجماهير على الدوام. فالمزاعم الصهيونية التي تقول إن فلسطين «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» والمقصود هنا جمع اليهود من الشتات وتوطينهم مقابل تهجير أصحاب الأرض الأصليين؛ قد أصبحت مكشوفة ولا يمكن تصديقها بعد اليوم؛ إلا من الضالين ومحاميّ الشيطان، وعلى الرغم من ذلك تم تسويق هذه الافتراءات بنجاح بل وتنفيذها من الدول الاستعمارية خاصة بريطانيا وأميركا وألمانيا والوكالة اليهودية منذ عدة عقود من الزمن، بل وحتى من زمرة من العملاء الذي ينتمون لهذه الأمة؛ من هنا توفرت الظروف لهذا الكيان الغاصب على أرض الرباط الذي يعد وقفا إسلاميا للأمة والذي فيه مسرى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم ) والمسجد الاقصى؛ فترتب على ذلك الظلم، حصول النكبة في اواخر الاربعينيات، ثم نكسة حرب الأيام الستة وما ترتب على ذلك من إبادة وقتل وتهجير ونزوح قسري للفلسطينيين. وكما هو معروف بأن حبل الكذب لا يدوم، فقد أصبحت تلك الادعاءات على المحك، بل تحولت باعتبارها ضمن الأكاذيب التي تكشفها حقائق على أرض الواقع. وخلال الأسبوع الماضي اتضح للعالم دعاية عصابة نتينياهو وأكاذيبها الرخيصة على العالم في العديد من الحقائق التي تهم الرأي العام العالمي. فقد شكلت المظاهرات والاعتصامات في الجامعات الأمريكية تحديا غير مسبوق وفضيحة من العيار الثقيل بالنسبة للوبي الصهيوني في أميركا وكذلك لرئيس الحكومة الاسرائيلية والبيت الأبيض معا، ويمثل ربيع الجامعات الامريكية اجمل قصة نجاح للأمة الإسلامية ويعود هذا الإنجاز غير المتوقع للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ولأول مرة في التاريخ الوصول للمجتمع الدولي واختراق عقول طلبة العلم الذين يمثلون قادة المستقبل في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وإطلاعهم على المسكوت عنه من الجرائم بحق الإنسانية، فقد تمكن هؤلاء الاحرار الذين يمثلون الصفوة من التعرف على الوجه الحقيقي لإسرائيل وقتلها الممنهج لمجتمع اعزل والمتمثل في قتل عشرات الالاف من النساء والأطفال والشيوخ في فلسطين المحتلة. فكان حرم وساحات جامعات هارفارد وكولومبيا وييل ونيويورك ومساتشوستس وتكساس وجورج تاون في موعد مع الاعتصامات الطلابية والمظاهرات القوية والمنددة بالتطهير العرقي في فلسطين وتدعو إلى وقف الإبادة في غزة وكذلك قطع العلاقات والدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الحكومة الامريكية وجامعاتها لهذا الكيان السرطاني المتمثل في إسرائيل. فقد كشفت استطلاعات الرأي بأن 70% من طلبة الجامعات الأمريكية قاطبة؛ يطالبون الآن وبدون تأخير، بوقف التعاون العسكري في مجالات البحوث والاختراعات المتعلقة بصناعة الأسلحة مع الجيش الصهيوني الذي يفتقد إلى الإنسانية ويمارس الإرهاب على الشعب الفلسطيني. من المؤسف حقا أن يرى العالم من أقصاه إلى أقصاه عبر شاشات التلفزيون والأجهزة الذكية الضرب المبرح والسحب على الأرض لطلبة في مقتبل العمر، وكذلك أساتذتهم في معظم تلك الجامعات، وذلك من كتائب مكافحة الإرهاب والشرطة الأمريكية؛ فقد تم اعتقال اكثر من خمسمائة طالب وطالبة؛ إذ كانت المشكلة هي كشف الحقيقة للناس؛ فهناك ضمير إنساني دفعهم إلى التضامن مع المظلومين والجياع والمهجرين في غزة، ويحصل ذلك في بلد يزعم بأنه قدوة للحكومات الديمقراطية في العالم الحر الذي ظهر على حقيقته أمام الملأ، بينما التهمة الجاهزة لمن قال كلمة حق عن الصهيونية وحلفائها من الساسة والمرتزقة الغربيين؛ هو معادة السامية هذه الاسطوانة المشروخة التي تستخدم في إرهاب الناس حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية. يجب تذكير هؤلاء الذين ينظرون بعين واحدة للامور، بأن من يرتكب ضده الإبادة والمحرقة التي يقودها التطرف الصهيوني في غزة هذه الأيام هم أبرياء من الجرائم التي ارتكبت ضد اليهود عبر التاريخ، فالاوروبيون هم اكثر الشعوب الضالعين في المحرقة وكذلك القتل والطرد لليهود خلال القرون الماضية، بينما عاش اليهود بسلام واستقرار في أرجاء الدولة الإسلامية من بغداد إلى غرناطة، إذ كانوا أطباء ومستشارين وتجارا في كنف العرب والمسلمين إلى أن تم تحالفهم البغيض مع الاستعمار البريطاني، وذلك على خطى بلفور ووعده المشؤوم؛ لأنه أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق. وفي الختام؛ ونحن نكتب هذه السطور تنتقل المظاهرات المساندة لفلسطين إلى معظم الجامعات الأمريكية مثل النار في الهشيم، بل بدأت الجامعات الأوروبية خاصة فرنسا تنتشر فيها الوقفات التضامنية مع غزة، لقد انطق الحق هذه النخب من طلبة العلم وأصحاب الفكر في العالم، وسط ذهول حكام إسرائيل المتطرفين، وكذلك الرئيس الأمريكي ورئيس مجلس النواب اللذين عبرا عن صدمتهما بما يحدث في أروقة بيوت العلم الأمريكية من حقائق كانت مغيبة عن الرأي العام الأمريكي منذ فترة طويلة.

999

| 28 أبريل 2024

فلسطين تنتصر.. ولكن!

الشرفاء في العالم من أقصاه إلى أقصاه يقفون اليوم إجلالا وتقديرا لشعب الجبارين من أبناء فلسطين الأبية، اعترافا بنضالهم في الدفاع بأرواحم الطاهرة عن الأرض والعرض لتقرير المصير لإقامة الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف والتي كانت قبل معركة 7 من أكتوبر في خبر كان بسبب تكالب الذئاب البشرية العفنة الثنائي؛ ترامب ونتنياهو والمتآمرين معهم من عليه القوم لفرض صفقة القرن الدنية وتصفية القضية إلى الأبد. ولكن شاءت الأقدار الربانية، بأن تسطر المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها أروع صفحات البطولة والتضحية في سبيل تحرير مقدسات الأمة الإسلامية في ارض الرباط وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين؛ فقد عبر (طوفان الأقصى) عن مرحلة جديدة في حرب تحرير فلسطين المحتلة من البحر إلى النهر، وذلك عبر الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله عالية خفاقة تعانق عنان السماء بدماء الشهداء الزكية والتي تواجه بصمودها وشجاعتهم، ترسانة الأسلحة الغربية المتدفقة بلا انقطاع على العصابة الصهيونية التي تحكم ما يسمى بدولة إسرائيل وعلى وجه الخصوص الأمريكية والمتمثلة في احدث الطائرات المقاتلة والقنابل العنقودية المحرمة دوليا والتي ترمى بدون تمييز على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ في غزة الصامدة، ولعل استشهاد أكثر من اثنين وثلاثين ألف شهيد في قطاع غزة لوحده، وجرح ما يقارب من مائة ألف مواطن فلسطيني لهو بصمة عار في وجه الإنسانية وعلى وجه الخصوص المساندين لهذا الكيان السرطاني الذي يزعم بأن حدوده تمتد من الفرات إلى النيل لتحقيق ما يعرف بإسرائيل الكبرى حتى ولو تحقق ذلك على انقاض صهاينة العرب المطبلين لنتنياهو؛ لا شك بأن هذه التضحيات مثمنة ومقدرة لأنها تعتبر ثمن التحرير والعيش بكرامة. يبدو لي بأن علامات النصر بدأت تتجلى بوضوح من خلال الصمود الأسطوري لكتائب عز الدين القسام وسرايا القدس في الزمن العربي الرديء، فمن الواجب علينا جميعا التكاتف مع الشعب الفلسطيني، الذين يتعرضون لمحرقة القرن الحادي والعشرين من النازيين الجدد الثلاثي (نتنياهو وسموتريش وابن غفير) فهؤلاء يقودون اليوم إسرائيل وأصدقاءها إلى الدرك الأسفل من النار، إذ تخلى عنهم العالم كله بمن فيه معظم المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها حليفة إسرائيل، فماذا ينتظر بعض العرب الذين ما زالوا يعتقدون بأن هذه العصابة المجرمة سوف توفر لهم الأمن والحماية من الأعداء في الوقت الذي تعجز إسرائيل عن حماية نفسها؟ كان الأسبوع الماضي حافلا بالمواقف الدولية والشعبية المناصرة لفلسطين عبر العالم، ففي مجلس الأمن أجبرت الولايات المتحدة على التخلي عن مسودة قرار يدين (طوفان الأقصى) وبدلا من ذلك نجحت الجزائر ومن خلفها روسيا والصين من صياغة واستصدار قرار أممي من مجلس الأمن يدعو إلى وقف لإطلاق النار في غزة لأول مرة منذ العدوان الإسرائيلي الأخير. صحيح أن إسرائيل لم تلتزم بالقرار ولكن يشكل ذلك بداية لإجماع دولي نحو عزل إسرائيل ووضعها في الزاوية لكون هذا الكيان يستمد وجوده وشرعيته التي أصبحت الآن على المحك من القرار الأممي رقم 181 والذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية سنة 1947م. كما كانت الرسالة الثانية التي أغضبت إسرائيل وهزت العالم الحر؛ تقرير مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (فرانشيسكا ألبانيزي) الإيطالية الجنسية التي أكدت بما لا يكون فيه مجال للشك بأن إسرائيل ارتكبت العديد من أعمال الإبادة وصولا إلى التطهير العرقي في غزة، مما ترتب على هذه الجريمة المكتملة الأركان بحق الإنسانية تعرضها لتهديد بالقتل من هذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين ردا على قيامها بواجبها.

699

| 02 أبريل 2024

حماس تكسب القلوب والعقول

أفلس الكثير من الأنظمة الرسمية العربية في كسب قلوب شعوبها؛ بل فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق الحد الأدنى من الوئام والتوافق بين الحاكم والمحكوم، وذلك طوال العقود الماضية، وما ظهور ما يُعرف بـ "الربيع العربي" في نسخته الأولى الذي انطلق من تونس عام 2011، ثم عمَّ كل بلاد العرب إلّا دليل واضح على الواقع المُر الذي يرزح تحته المواطن العربي من المحيط إلى الخليج. وهذه الثورات التي بقت بعضها تحت رماد القمع والاضطهادات، قد ترجع في أي وقت في قادم الأيام، لأسباب معروفة وكثيرة ولكن يمكن حصرها في نقطتين أساسيتين: أولًا: تخاذل عدد من الحكومات العربية عن واجبها تجاه قضية العرب الأولى والمتمثلة في تحرير المسجد الأقصى وإقامة الدولة الفلسطينية، والتخلي عن مساندة المقاومة الفلسطينية والسبب في ذلك الخوف من إسرائيل وجيشها الذي لا يقهر الذي قد يقوِّض تلك الأنظمة الفاسدة أصلًا ويستبدلها بغيرها من الموالين. وعلى الرغم من ذلك، تأكد للجميع اليوم أن إسرائيل ليست أكثر من "نمر من ورق" بعد نجاح المقاومة في الكشف عن حقيقتها وضعفها في معارك الشجاعية وخان يونس الأخيرة، فالاحتلال الإسرائيلي غير قادر أصلًا على حماية نفسه، فكيف يحمي بعض الأنظمة الصديقة لهذا الكيان السرطاني الغاشم والمتمثل في دولة إسرائيل؟. ثانيًا: أنانية عدد من هذه الأنظمة واستئثارها بالثروات والمناصب وحرمان القاعدة العريضة من المجتمع من حقوقها، فعليك أن تتخيل أن ثلث السكان في الوطن العربي تحت خط الفقر؛ أي أكثر من 130 مليون مواطن، وذلك حسب إحصائيات "الأسكوا" للعام الماضي 2022؛ إذ إن موارد البلاد تُقسَّم لقسمين: جزء لشراء الأسلحة وإنشاء الجيوش لقمع المطالبين بحقوقهم من الشعب، والجزء الثاني: تُرسل إلى البنوك الغربية باسم النخب السياسية والقادة. ووسط هذا الظلام الدامس في الوطن العربي والاحتقان والشعور بالهزيمة والإذلال من الصهاينة والأمريكان، تظهر في الأفق علامات النصر والانتصارات غير المتوقعة وطوق النجاة للأمة الإسلامية من فئة قليلة مُحاصرة، أراد الله لهم أن يرفع بهم شأن العرب ويبدل ضعفهم قوة، إنها الإرادة التي تعمل المعجزات والتجرد من مصالح ومكاسب هذه الدنيا الفانية. وبالفعل نجحت المقاومة الإسلامية الفلسطينية بمختلف فصائلها في كسب قلوب أحرار العالم، وعلى وجه الخصوص قادة حماس الذين خططوا ونفذوا "طوفان الأقصى" في 7 من أكتوبر الماضي، وأزعُم أن شعبية يحيى السنوار ومحمد الضيف اليوم، قد تجاوزت شهرة وشعبية "جيفارا" الذي قاد النضال الأممي ضد الإمبريالية الأمريكية والفرنسية في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، وكذلك الرئيس هوشي منه في فيتنام، الذي نجح في دحر الجيوش الغربية في الهند الصينية في القرن الماضي. عربيًا.. كشفت استطلاعات الرأي التي نفذها "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة" ارتفاعًا كبيرًا لشعبية حماس بين الشعب الفلسطيني؛ إذ ارتفعت شعبية حماس في الضفة الغربية -على سبيل المثال- 3 أضعاف ما كنت عليه قبل الحرب الحالية، وذلك على حساب السلطة الفلسطينية التي طالب بحلها حوالي 70 بالمائة من المبحوثين الذين شملهم الاستطلاع في المدن الفلسطينية. والأهم من ذلك كله هو ما كشفته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) من خلال مصادرها وتقييماتها للأوضاع في المنطقة عن تنامي شعبية حماس ومصداقيتها بين العرب على نطاق واسع، مما أغاظ البيت الأبيض الذي يصنف حماس كمنظمة إرهابية ظلمًا ونفاقًا. ذلك لا يغير من الأمر شيئًا، فكل المجاهدين والثوّار عبر العالم سبق ان وصفتهم الدول الاستعمارية بـ"الإرهابيين"، كما هو حال شهداء الامة أمثال: عمر المختار في ليبيا، وعبدالقادر الجزائري في الجزائر، وعزالدين القسام واحمد ياسين في فلسطين. ومن المفارقات العجيبة أن يربط حكام إسرائيل بين "حماس" و"داعش"، والأخيرة كانت من صُنع المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية حسب الوثائق السرية المسربة من هذه البلدان، وكان الهدف من تأسيسها الإساءة إلى الإسلام واختراق المجاهدين في سبيل الله الذين لا يدركون خلفيات تلك التنظيمات الإرهابية التي يتم توجيهها من خلف الكواليس بعيدًا عن الجهاد الحقيقي. والمُتابع عن قرب للرأي العام العربي يُدرك بكل وضوح كيف استطاعت حماس كسب قلوب وعقول العرب من طنجة إلى مسقط. ولعل المظاهرات المليونية والوقفات الاحتجاجية التي عمّت الدول العربية والعواصم العالمية تعكس هذا الزخم والتضامن مع الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص المقاومة الإسلامية "حماس". وفي الختام.. إذا كان الصهاينة- بداية من نتنياهو ومن بعده جميع قادة الجيش ونهايةً بالبيت الأبيض في واشنطن- يُكررون جميعًا أسطوانة مشروخة، مفادها القضاء وجوديًا على حماس، فإن الإجابة على ذلك قد أتت من رؤساء حكومات ووزراء دفاع سابقين في هذا الكيان نفسه، مؤكدين بما لا يدع مجالًا للشك أن "هزيمة حماس أو حتى استعادة الأسرى منها، مستحيل وغير قابل للتحقيق"، وهما إيهود أولمرت وإيهود بارك، فهل يفهم مجلس الحرب الإسرائيلي الرسالة، لكي يحافظ على حياة الأسرى والجنود الإسرائيليين الذين ابتلعتهم رمال غزة من المسافة صفر؟! ** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

573

| 26 ديسمبر 2023

امرأة بألف رجل

في المحن والأزمات الطاحنة تظهر في الأفق معادن الناس وأصلهم، بل وثقافتهم والقيم والمبادئ التي غرست في عقولهم ويحملونها منذ نعومة أظافرهم من جيل إلى جيل. إنها التنشئة والتربية الصالحة القائمة على التضحية والإثار من اجل الآخرين. وبالفعل تنتشر بين أفراد أمتنا الخالدة الكثير من الخصال الحميدة والمواقف النبيلة تتجلى وتتضح معالمها عند المصائب والحروب. إن الدافع لكتابة هذا المقال هو شجاعة وشموخ امرأة عربية من دوحة الخير، التي سجلت من قلب غزة الصامدة كلمات تهتز لها الجبال وتزلزل القلاع وتخترق القلوب وتحرك الإرادات وتوقظ النفوس المتخاذلة من المحيط إلى الخليج في الزمن العربي الرديء. وبهذه الرسائل المعبرة عن التضامن الصادق مع المقاومين؛ بدأت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في دولة قطر قائلة بلا تردد ولا مجاملة ولا خجل «وأيم الله يا أهل غزة لقد أحييتم الموات، وأيقظتم إنسانية العالم بعد سبات. قبلكم كانت كل الكلمات جوفاء، وكل الحكايا مكررة، وكل معاركنا اليومية تافهة، وكل الخطابات والبيانات لا معنى لها... ثم جاءت غزة لتعيد ترتيب أولويات هذا العالم، ولا أبالغ إذا قلت: إنكم اليوم تعيدون لنا جميعا إنسانيتنا التي سلبت منا أو ربما نسيناها». انتهى الاقتباس. كم هي عظيمة هذه الوزيرة القطرية التي تركت مكتبها الأنيق في الدوحة وذهبت إلى الأرض المحروقة من الصهاينة لتخفيف الآلام والجروح وجبر الخواطر ومساندة الأشقاء في قطاع غزة حاملة معها قوافل المساعدات الإنسانية من الأدوية والطعام والوقود للمستشفيات في شمال القطاع المنكوب، وذلك ضمن اتفاقية الهدنة، وقبل ذلك كله رسائل الأمل والتضامن لتذكير الصامدين هناك بأنكم لستم وحدكم، بل هناك أمة إسلامية وشعوب عربية واقفة خلفكم وتتمنى الوصول لنجدتكم والاشتراك في ملحمة طوفان الأقصى معكم إذا سمحت الظروف بذلك. إنها بحق امرأة بألف رجل، فلولوة الخاطر تعتبر أول مسؤول عربي يشد الرحال شطر غزة المدمرة بالقصف البربري للحكومة الإسرائيلية المعربدة بدون أدنى مسؤولية أخلاقية أو إنسانية. هذه هي أمة المجد والمفاخر التي أنجبت (لولوة) التي أزعم لو عندنا ألف امرأة مثلها لكنا في مقدمة أمم الأرض قاطبة. لقد أدركت القيادة القطرية مسؤولياتها التاريخية تجاه قضية العرب الأولى (فلسطين) والمسجد الأقصى، فلم تكن لولوة الخاطر المسؤول الوحيد في أرض الرباط، بل نجحت هذه القيادة الحكيمة في تأمين هدنة إنسانية ترتب على ذلك وصول المواد الغذائية والوقود إلى شمال ووسط غزة، وكذلك إطلاق النساء والأطفال من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق خمسين امرأة وطفلا من المحتجزين الإسرائيليين لدى كتائب الشهيد عز الدين القسام. وأهم من ذلك كله قيام دولة قطر بتعمير قطاع غزة طوال الحروب السابقة، فقد استهدفت الطائرات الإسرائيلية قبل أسابيع مقر لجنة إعادة إعمار غزة. لا شك أن أجمل هدية قدمتها قطر للأمة العربية هي قناة الجزيرة بشبكاتها المتعددة، هذا المنبر الصادق الذي أصبح بمرور الأيام الناطق باسم الشارع العربي بلا منازع، وخاصة في قضايا المواطن العادي، فعندما تبدأ الحروب في أي مكان في العالم وخاصة في فلسطين المحتلة يتسمر الجميع أمام شاشات الجزيرة التي تعمل بحرفية ومهنية عالية متجاوزة بذلك كل القنوات العربية والعالمية على حد سواء. فكان المستمع العربي يتجه لإذاعة هنا لندن قبل ظهور الجزيرة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، لكونها تتمتع بمصداقية أكثر من وسائل الإعلام العربية التي تفتقد نقل الحقيقة، وبالتالي تخسر المستمعين بسبب تلميعها للأنظمة العربية في ذلك الوقت. أما اليوم في زمن السماوات المفتوحة يشعر البعض بالصدمة عندما يشاهد بعض القنوات العربية والتي هدفها الأساسي التقليل من إنجازات حماس والجهاد الإسلامي، إذ أصبحت قنوات الكيان الصهيوني أكثر مصداقية وأقرب للواقع من الإعلام العربي الذي يجنح إلى محاربة ما يعرف بالإسلام السياسي الذي يشكل فوبيا وكابوساً لدى البعض، حتى ولو كان ذلك على حساب الحقيقة. لقد أثبتت الأحداث تعاضد العرب جميعا مع الإخوة في أرض الرباط انطلاقا من أن قضية فلسطين لها مكانة خاصة في قلوب الجماهير العربية وخاصة العُمانيين، فهذا الشعب العريق يقف دائما ضد الظلم، فقد كنت أسألُ نفسي كثيرًا طوال سنوات تدريسي لمساقات ذات طبيعة سياسية وإعلامية في جامعة السلطان قابوس عن اهتمام هؤلاء الطلبة العُمانيين بقضية الأمة الأولى «القدس الشريف»، ومناقشة ذلك بإسهاب، على الرغم من صغر سنهم، وكذلك تراجع المد القومي العربي في العقود الأخيرة. وعلى الرغم من ذلك تابعنا خلال الأسابيع الماضية مواقف مشرفة ومعبرة بصدق عن السلطنة حكومة وشعبا تكتب بماء من ذهب للتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة نحو إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. صحيح هناك من أدار ظهره عن غزة وفضل بدلا من ذلك الاتجاه نحو لندن وواشنطن وباريس لعله يجد مبتغاه في عواصم صنع القرار العالمي، وفضل العيش بهدوء وسكينة بعيدا عن ضجيج أصوات المدافع ورشقات الصواريخ، وكأن قضية فلسطين ليست من ضمن أولويات هؤلاء القوم. وفي الختام، يجب أن يدرك الجميع بأن التاريخ لا يرحم ولا أحد يستطيع أن يزيف الحقائق، فقادة إسرائيل يهدفون اليوم بالدرجة الأولى إلى تحقيق أمانيهم بإقامة دولة يهودية من الفرات إلى النيل واجتثاث العرب من أراضيهم، فلا مخرج للأمة إلا بإعداد جيل شجاع يؤمن بمصير مشترك، أمثال لولوة الخاطر في كل وادٍ ومدينة من أرض العرب، وذلك لحمل راية الإسلام عالية أمام الأعداء المتربصين في الداخل والخارج.

3357

| 28 نوفمبر 2023

صناعة الكذب ومزاعم قطع رؤوس الأطفال!

الحرب النفسية والدعائية لها تأثير عميق في عقول البشر منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا؛ وان اختلفت الطرق والأساليب المستخدمة، فهناك من يعتقد، أنه من ينتصر فيها فقد كسب الحرب وسيطر على الاحداث بلا منازع. فتعد الشائعات من اخطر الأسلحة النفسية فتكا بالجماهير وأكثرها خطورة. فكان قيام إسرائيل من البداية قائما على التضليل والخداع، فقد اقنعت الصهيونية العالمية وسائل الإعلام في الدول الاستعمارية، بأن فلسطين دولة بلا شعب، لشعب بلا دولة والمقصود هنا جمع اليهود المتفرقين في العالم إلى أرض الميعاد المزعوم. فيمكنك خداع الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكنك أن تستمر في الخداع إلى ما لا نهاية فقد تظهر الحقيقة يوما ما؛ فهذا ما حصل في الفترة الاخيرة!. فقد تغيرت الأمور بمرور الزمن، وتعددت المصادر في زمن ما يعرف بالسماوات المفتوحة؛ فمكنت التكنولوجيا وخاصة أجهزة الهواتف الذكية الإنسان من رصد ونشر المشاهد التي تحوز على قناعته وتعبر عنه بسهولة ويسر. وقد بث المجاهدون عبر العالم كيف انهارت إسرائيل من الداخل، إذ يتم سحب الجنود من دباباتهم بدون مقاومة بينما يهرب المستوطنون نحو تل ابيب. فتلك المشاهد المذلة صدمت زعماء الدول الاستعمارية التي زرعت إسرائيل في بلاد العرب؛ بداية من لندن التي منحت أرضا لا تملكها لمن لا يستحقها مرورا بواشنطن التي أرسلت اساطيلها لحماية ناتنياهو ووصولا إلى باريس التي منعت المتظاهرين ضد قتل الأطفال؛ فهؤلاء الطغاة الامبرياليون في هذه الايام يشعرون بالعار لنجاح المقاومة الإسلامية (حماس) من اختراق التحصينات الاسرائيلية وانظمتها الأمنية المتطورة خلال ساعات ووصولها إلى العمق الإسرائيلي وسيطرتها الكاملة لعدة ايام على مفاصل الدولة الصهيونية وقواعدها العسكرية من عسقلان إلى غلاف غزة وسط انهيار كامل للقيادتين العسكرية والأمنية والسياسية في تل ابيب، وانكشفت لأول مرة اسطورة الجيش الذي لا يقهر الذي كان يرهب الأنظمة العربية، وذلك فجر السبت الموافق 7 أكتوبر، هذا التاريخ الذي سوف يكتب بماء الذهب وينقش في ذاكرة الأجيال العربية من المحيط إلى الخليج عبر الأزمان، بل الأمة الإسلامية قاطبة، لما له من رمزية عظيمة نحو تحرير المقدسات ودحر الصهاينة في الأراضي التي احتلت عام 1948 من أرض فلسطين التاريخية المباركة. فكان لابد لوسائل الإعلام والدعاية الغربية التي تقف خلفها اللوبيات الامبريالية؛ أن تقلل من هذا النصر المبين الذي يحدث لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي يمتد إلى سبعين سنة من الجهاد لتحقيق حلم الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة كاملة من البحر إلى النهر. فكانت بداية هذه الأكاذيب الرخيصة في مقابلة أجرتها مراسلة صحفية (The Independent ) البريطانية في الأراضي المحتلة مع أحد جنود الاحتياط في جيش الاحتلال يدعى (ديفد بن صهيون) المتطرف الذي نسج خيوط هذا التضليل من خياله، وروج لقصة كاذبة بدون دليل بأن كتائب الشهيد عز الدين القسام قد ارتكبت مجزرة تتمثل بقطع رؤوس أربعين طفلا إسرائيليا في مستوطنة (كيبتوس كفار عزة) أمام اعين والديهم في أرض المعركة، كما تزامنت هذه الفبركة الدعائية ضد المقاومة الإسلامية بهدف تجييش العالم وتشجيعه على التنديد بطوفان الاقصى مع ما كررته صحفية إسرائيلية تدعى (نيكول زيديك) والتي تعمل في قناة (آي 24) من دعاية سوداء كاذبة حول إعادة تلك الرواية التي تتنافى مع اخلاق وقيم وتعاليم الدين الإسلامي لتلك المذبحة المزعومة. والهدف الأساسي من هذه القصص الإخبارية التي تفتقد إلى دليل ومحاولة نشرها على نطاق واسع عبر القنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية؛ وخاصة الناطقة باللغة الإنجليزية وكذلك الصحافة العالمية، بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وتبرير قتل الأطفال في غزة بالطيران الإسرائيلي الذي اباد أحياء سكنية كاملة وشطب عشرات الأسر الفلسطينية من السجل المدني، وقتل حتى كتابة هذه السطور اكثر من 700 طفل وجرح 1500 منهم في الأسبوع الأول من المذابح الجماعية. كما قام الاحتلال البربري الإسرائيلي بقطع المياه والطعام والكهرباء عن القطاع بالكامل بهدف تجويع الناس وقتل من نجا منهم من القصف الذي طال حتى الان الاف الشهداء من النساء والشيوخ. وبالفعل أثارت تلك المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة التي انتشرت على نطاق واسع في أرجاء العالم، ردود أفعال غير مسبوقة، فهذا الرئيس الأمريكي الذي سبق له القول بأنه صهيوني أكثر من الصهاينة انفسهم بادعائه زورا وبهتانا بأنه شاهد بنفسه قطع رؤؤس الأطفال، ثم يتراجع البيت الابيض عن ذلك لعدم وجود دليل. وهكذا دفع الإنسان العربي لفترة طويلة- وما زال- أثمانًا باهظة، بسبب التضليل الإعلامي الذي يسود الخطاب الإعلامي الغربي بمختلف وسائله، فالوكالات الدولية الغربية والصحف الكبرى ذات الطابع الدولي التي تصدر في عواصم صنع القرار والشبكات التلفزيونية العابرة للقارات؛ تملك جيوشًا من المراسلين ينتشرون في كل ركن من أركان الكرة الأرضية؛ مما جعلها تسيطر على أكثر من 90% من مصادر الأخبار المتداولة في العالم، ونتيجة لهذا التفوق المعلوماتي تقوم هذه الوسائل بممارسة الإرهاب الإعلامي، وذلك من خلال استخدام المصطلحات المضللة، وغرس المفاهيم الخاطئة التي يحرص الإعلام الدولي الموجه على غرسها في عقول وأذهان الملايين من البشر، خاصة في أوروبا وأمريكا؛ فالإرهاب أصبح مرادفا للإنسان المسلم، فالمدافع عن حقوقه وأرضه المغتصبة يطلق عليه «متطرف وأصولي». وقد ساعد الغياب الكلي للعرب من الفضاء العالمي (باستثناء قناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية) على وجود خطاب إعلامي أحادي الجانب، ينظر للقضايا العربية بعيون المنظمات الصهيونية التي تعمل على تزييف الحقائق وتلوينها منذ عقود طويلة.

1533

| 17 أكتوبر 2023

القارة السمراء بين الأطماع الاستعمارية وقبضة الجنرالات

تمر افريقيا هذه الأيام بمخاض عسير وتحديات وجودية تضاف إلى الإرث الاستعماري الأوروبي وعلى وجه الخصوص فرنسا التي تسيطر على الموارد الطبيعية في العديد من الدول الافريقية كالذهب والنفط واليورانيوم في القارة التي يعاني سكانها من المجاعات والفقر المدقع؛ فالقارة السمراء تملك ثلث ثروات العالم المعدنية، وأكثر من ستين بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، وعلى الرغم من ذلك هناك 20 مليون إفريقي حاليا يواجهون خطر المجاعة، وعلى وجه الخصوص في شرق افريقيا. فهذه الثروات الطائلة تتقاسمه الدول الاستعمارية والأنظمة الفاسدة والجنرالات العسكرية المستبدة هناك، بينما يزداد أبناء هذه البلدان فقرا وجهلا مع مرور السنين. فقد شاهدنا خلال الأسابيع والشهور الماضية انقلابات عسكرية اطاحات بحكام النيجر والغابون والأخيرة تملك 26 مليار متر مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي في نهاية 2021 بينما يشكل النفط 80% من إيرادات الصادرات خلال هذه الفترة، الصراع الحالي في افريقيا لا علاقة له بالإصلاح أو محاربة الفساد أو تحقيق الديمقراطية الغائبة عن معظم دول القارة السمراء منذ استقلال هذه الدول من الاستعمار الفرنسي والبريطاني والإيطالي والاسباني في منتصف القرن العشرين، بل ظلت هذه الدول متواجدة بقوة في مستعمراتها السابقة وتوجه الحكام والقادة العسكرين للمحافظة على مصالحها والمتمثلة في استمرار نهب الثروات والغزو الثقافي والمتمثل باللغة الفرنسية والانجليزية، فضلا عن السيطرة على وسائل الإعلام وتوجيه النخب المثقفة بالعمل على محاربة الدين الاسلامي والثقافة الوطنية والتخلي عن قيم وتراث تلك المجتمعات. فالدول التي شهدت الانقلابات في الفترة الأخيرة كانت مستعمرات فرنسية. ولعل ما حصل في النيجر خلال الأيام الماضية يعكس تضارب المصالح بين فرنسا وقادة الانقلاب، فقد تم طرد السفير الفرنسي، بينما دخلت روسيا على الخط بهدف منافسة المستعمرين القدامى، إذ أن شركة فاغنر التي تمثل الذراع العسكري لروسيا؛ تعبث فسادا في المدن الافريقية التي شهدت الاحداث الأخيرة، وذلك لمساندة الجنرالات الذين قادوا الانقلاب في تلك الدول على الرغم من زعمهم بأن هدفهم الأساسي محاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية، ففي واقع الأمر فاقد الشيء لا يعطيه، فلا توجد ديمقراطية لدى الأطراف المتصارعة في افريقيا. ولعل الحضور القوي للصين في القارة السمراء من خلال ما يعرف بدبلوماسية فخ الديون التي تدفقت بلا حدود على كل من السودان وكينيا وأوغندا، ثم ترتب على ذلك السيطرة المطلقة على بعض الموانئ والمطارات في اوغندا مثل مطار (عنتيبي الدولي) الذي اصبح يدار من قبل الصين؛ وقبل ذلك محاولة الصين السيطرة على ميناء مومباسا بكينيا الذي تم رهنه بمليارات الدولارات التي قدمها الحزب الشيوعي الصيني للحكومة الكينية، ثم ترتب على ذلك عدم قدرة هذه الدول على سداد الديون التي قدمتها الصين لتلك الدول وبالتي تم وضع اليد عليها من الدولة الدائنة التي سبق أن سيطرت على العديد من الموانئ والمطارات في كل من سيرلانكا وباكستان لكونها افلست مثل سيرلانكا أو عجزت عن تسديد الأقساط كما هو الحال في باكستان.لا شك أن هذه القارة الغنية شكلت عامل جذب للطامعين الاوروبيين والامريكيين والروس والصينيين على حد سواء. فهؤلاء المستعمرون الجدد يبحثون عن موطئ قدم في هذه القارة لزرع قواعدهم العسكرية والسيطرة على الممرات المائية الدولية ومحاولة تقاسم الثروات الطبيعية مع العسكريين والمستعمرين القدماء الذين هم في الأساس خرجوا من الباب عند اشتعال الثروات الوطنية في القرن الماضي ولكنهم رجعوا من جديد عبر النافذة لتحقيق مصالحهم الثقافية والاقتصادية. فالقارة السمراء استبيحت عبر القرون واستعبد سكانها الشرفاء من المجرمين ومصاصي دماء الأبرياء ونهبت مصادر الرزق من تحت اقدام الافارقة الذين عانوا الامرين عبر التاريخ. فمتى يعقل من يزعمون بأنهم دعاة وأوصياء على حقوق الإنسان كذبا وبهتانا. ومن هذه النافذة ندعو هذه الأطراف المتصارعة إلى رفع ايديها عن افريقيا، إذا بقي لديها ضمير إنساني؛ فهذه الشعوب الفقيرة لا تحتاج إلى حكم الجنرالات ولا إلى التواجد الاستعماري البغيض، كما أن فخ الديون الصينية يشكل خطرا مدمرا على هذه الدول ويمثل وباء قاتلا اشد من الاستعمار الأوروبي. فالشعوب الأفريقية تحتاج بالدرجة الأولى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة بين افراد هذه الشعوب وإقامة أنظمة ديمقراطية مدنية قائمة على محاربة الفساد والعنصرية، وذلك على خطى جمهورية رواندا التي أسست واحدا من اهم النماذج العالمية في الحكم وتحقيق العدالة والرخاء الاقتصادي ومحاربة المفسدين منذ بداية الالفية الجديدة.

1029

| 10 سبتمبر 2023

يا ليت قومي يعلمون!

عندما تسوقك الأقدار الإلهية أن تكون مصدرا للحكمة والإنصاف وحفظ حقوق الغير، والحكم بين الأطراف المتخاصمة بالعدل لحقن دماء الأبرياء والوصول إلى حلول منطقية بين الدول والحكومات، بل لجميع مكونات المجتمع بدون تمييز أو محابة لطرف على حساب طرف آخر، فذلك قمة التفوق والفوز على المصالح الشخصية والغرائز الذاتية والانانية والانتهازية، والأهم من ذلك كله هو عندما تملك نظرة ثاقبة واستقراء لمستقبل الوطن بل الإقليم بكامله، وتكون الدرع الواقي للجميع والمظلة التي تغطي بظلالها الاشقاء والجيران؛ وتعمل بلا كلل أو انقطاع لتجنيب شعوب المنطقة الحروب المدمرة التي تآكل الأخضر واليابس وتقضي على البشر والحجر والبيئة، والأهم ذلك عند ما تحظى بالقبول والثقة من كل الأطراف المتنازعة. من هذه المقدمة يتجلى لنا بوضوح دور سلطنة عمان ومواقفها الثابتة في السياسة الدولية بداية بدول الجوار مرورا بالدول العربية ووصولا إلى العالم من حولنا. فقبل عقد من الزمن كانت مسقط محطة رئيسية للدول الكبرى الخمس وايران بهدف الوصول إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الإشراف والتفتيش على المفاعلات الذرية الإيرانية الخمسة عشر، والهدف الاسمى من ذلك هو تجنب الأخطار المحدقة بتلك المحطات النووية ومنع أي تسريبات واشعاعات شبيهة بما حصل في ثمانينيات القرن الماضي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا مثل (تشرنوبل)، لكون ذلك إذا ما حصل سوف تكون له اثار كارثية على السكان في المدن الخليجية في الضفة الغربية من الخليج العربي؛ كما تهدف السلطنة من احتضانها ما يعرف بمجموعة (5+1) العمل بجهد مضاعف لكي تبقى منطقة الخليج بعيدة عن الأسلحة النووية التي تشكل أكبر تحدٍ للإنسانية كما حصل في اليابان من إبادة جماعية للمدنيين من الجيش الأمريكي، وذلك في منتصف القرن الماضي. وعلى الرغم من النوايا الحسنة للسلطنة حكومة وشعبا، ومواقفها العروبية التي لا يمكن لاحد أن يزايد عليها والتي تسجل بماء من الذهب عبر تاريخها الطويل، بداية بنجدة الأشقاء في اليمن في عهد اليعاربة وتحديدا جزيرة سقطرة التي احتلها الفرنج والأحباش وعاثوا فيها فسادا؛ مرورا بالإمام المؤسس أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي أرسل ابنه هلال على رأس أسطول بحري لكسر حصار الفرس على البصرة العراقية وصولا إلى الموقف الشجاع للعمانيين من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلا أن هناك من الذين يزعمون جهلا وزورا بأن عمان اقرب للمحور الإيراني على حساب الاشقاء العرب الذين تربطنا بهم علاقة الدم واللغة والثقافة والمصير المشترك عبر الازمان. والحقيقة الغائبة عن هؤلاء المهرجين والمراهقين لعلم السياسة والدبلوماسية والباقة والذين يتجاهلون حقيقة مواقف السلطنة ومبادئها التي لا يمكن ان تتزعزع عنها مهما ارتفعت أصوات الطغاة والمستبدين الذين يتشبثون بالأكاذيب والابتزاز الرخيص لهذا البلد العظيم الشامخ بشعبه الوفي وقيادته القوية التي لا تخاف في الحق لومة لائم. من هنا تقف عمان قلعة عصية على الأعداء داحضة بذلك وبكل ثقة كل الحملات الدعائية التي تستهدف التأثير على الرأي العام العماني؛ بسبب مواقف الحكومة المتعلقة بالقرارات السيادية للسلطنة؛ والمتمثلة في مساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في إقامة دولتة حسب القرارات الدولية وقبل ذلك رفض المشاركة في حرب اليمن، والمحافظة على علاقة متوازنة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية لوجود جيرة وحدود مشتركة بين البلدين وعلى وجه الخصوص مضيق هرمز الذي يعتبر الشريان الحيوي للطاقة العالمية. في هذه الأيام تعود التهديدات الامريكية على لسان الرئيس الأمريكي ترامب باستهداف المنشآت الإيرانية النووية على ضفة الخليج الشرقية بهدف التخويف واجبار دول المنطقة على تقديم تنازلات ومكافآت للحكومتين الصهيونية والأمريكية، والتخلي عن المقاومة الفلسطينية وفتح الطريق لصفقة القرن مجددا، من هنا يتذكر البعض نظرة السلطنة الثاقبة لأمن الخليج والمخاطر من العربدة الغاشمة لبعض الدول التي تفتقد إلى الحكمة، وأهم من ذلك هو أن أسعار النفط إذا ما حصلت الضربة المزعومة سوف تتجاوز سقف 300 دولار للبرميل، والخاسر الأكبر هو ترامب والغرب؛ خاصة إذا تم إغلاق الممرات المائية الدولية في المنطقة بفعل فاعل. وفي الختام، هناك التحدي الوجودي الذي يواجه الأمة اليوم، ولا يمكن الانتصار على المؤامرات التي تحاك خلف الكواليس إلا بالوقوف صفا واحدا حكومات وشعوبا أمام الأعداء الذين يرددون التهديدات المبيتة، مهما تكون التحديات التي تواجهنا في هذه المرحلة، علينا أن نفتخر جميعا بما تحقق على تراب الوطن الغالي من إنجازات، في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولعل أهم هذه الإنجازات على الإطلاق ؛ الوحدة الوطنية والخليجية التي أزعم أنها واحدة من أفضل النماذج العربية من المحيط إلى الخليج. أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

279

| 05 أبريل 2020

alsharq
إبراهيم دياز قتل طموحنا

في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...

4536

| 20 يناير 2026

alsharq
مرحلة جديدة في قانون الموارد البشرية

التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...

762

| 20 يناير 2026

alsharq
فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...

735

| 20 يناير 2026

alsharq
دعائم البيت الخليجي

المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...

681

| 21 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

663

| 25 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

624

| 22 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

531

| 22 يناير 2026

alsharq
قسد في سوريا.. نهاية بداية الاستقرار والازدهار

عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...

516

| 20 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

516

| 25 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

477

| 26 يناير 2026

alsharq
يوم التعليم: قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم

«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...

459

| 21 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

438

| 25 يناير 2026

أخبار محلية