رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الثعلب والمنهج المطور

استوقفتني مؤخرا اقصوصة جاءت على سبيل النكات الساخرة بعثها لي احد الزملاء في رسالة الكترونية وهو من الخبراء التربويين المحنكين في مجال التربية والتعليم على مستوى الوطن العربي، حيث تقع في مجال اهتماماتنا المشتركة، وإن كانت لدعابة، فإنني أحببت أن أشارككم روحها وعذرا لأنها منقولة من المصدر بالعامية ممثلة في:(قصة الثعلب والغراب) واليكم القصة: ‏‏‏‏‏"رأى ثعلب غراباً فوق شجرة وفي فمه قطعة جبن فقال له الثعلب: ما أجمل صوتك أيها الغراب لماذا لا تغرد لنا؟ فوضع الغراب قطعة الجبن تحت جناحه وتفل على الثعلب وقال: تحسبني الغراب إللي في كتاب القراءة يا ابن ال.... فقال الثعلب: ? لست انا الثعلب الذي في كتاب القراءة.. فقال الغراب: من انت؟ فقال: إنني ثعلب أحب الغناء والطرب! ومن عشاق موضي وعبدالمجيد عبدالله... فغنى له الغراب ورقص الثعلب وقام بالتصفيق للغراب فاشتد حماس الغراب.. فقال له الثعلب ثنتين صفقه ياغراب.. تنكككككس فتنكس وسقطت قطعة الجبن.. فقال له الثعلب: خل جلسات وناسه تنفعك!!!! أنا الثعلب اللي في كتاب القراءة.. المنهج المطور.. أضحكتني الدعابة، وأعادتني سنوات الى الوراء يوم ان كنا ندرس قصة الحمامة والثعلب في المرحلة الابتدائية في قصص القراءة وهي من القصص المنقولة عن رائعة "كليلة ودمنة"، تذكرت يومها كيف علمتنا المدرسة قيمة عظيمة وهي ان المكر والدهاء آفة من الآفات فحمدت الله ان مدرسينا ربونا على القيم واشبعوها شرحا رغم ان الحمامة المسكينة اكتوت بنار الثعلب واكتوى مالك الحزين الذي نصحها لتحتال على مكره، فباغت الثعلب ناصحها "مالك" ففتك به، على رأي المثل "ناصحكم يا عرب فاضحكم"، هذا حين تلقننا الحياة كل يوم دروسا مؤلمة في كيف يسود المكر والدهاء الأرض، وكيف ان الماكرين يستأسدون من حولنا لتقوض الدنيا الجائرة اليوم ما تعلمه المدرسة. ولتفتك المدرسة بعد ذلك بمعلميها ايضا. ابن المقفع سرد بموضوعية وعن الهندية قصة أوردها بيدبا الفيلسوف لدبشليم الملك لحكمة من الحكم. ولكن عتب البعض على القاص او المؤلف نفسه كيف جعل الثعلب يحقق انتصارين على التوالي على الحمامة الضعيفة البريئة وهي في أعلى الشجرة، وعلى مالك الحزين رغم فطنته وكونه هو الحكيم الذكي، خصوصاً أنها تعرض لنا ونحن أطفال قد لا نميز بين الفضيلة والرذيلة لسيادة الثعلب حتى على مالك الذي ربما وُصفَ لذلك بانه "حزين". لم أكن مع البعض في الطرح لأنني أرى أن المؤلف أبدع في إبراز مكر ودهاء الثعلب الذي لو نجح في الكيد للحمامة لما سمي دهاء ولكنه يطول أيضا من هو أكثر من الحمامة فراسة حتى لو كان على أعتى وأقوى درجات الذكاء إذ بين المكر والذكاء شعرة رفيعة في المكر، لذلك وصفه العرب في المثل: "أمكر من ثعلب"، وكم من ذكي عاقل سقط في براثن ماكر مخادع. ولكن الحكمة في النهاية هي أن المكر لا يستقيم للماكر وهذا هو بيت القصيد، كما يقول المثل العربي: "قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت". هذا يبرزها قوله "ص": لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين"، ففراسة المؤمن في عقله، فالمرة الأولى قد تداهمه آفة المكر وخديعة الماكرين لأن المؤمن مفطور على حسن النية بداية، ولكن الثانية تقتضيه الحصافة فلا يلدغ مرتين. أعود لأشكر الدكتور الذي بعث هذه الدعابة الرمزية لأنها في سياق العصر الجديد عزفت على وترين مهمين الأول في مدلول التربية والتعليم والثاني في مدلول التربية والحياة بشكل عام. الوتر الأول: ثعلب المنهج الجديد المطور مازال ثعلبا ولكنه لم يعد بذلك الرقي اللغوي ولا الفكري بل مسه طائف مما طال البشر والمناهج من مس الشياطين والآثار السلبية للعولمة وانحطاط الفضائيات حتى غدا تطبيق سلوكها في درس "الثعلب والغراب" في دعابة المنهج المطور "الساخر" مكرا يوازي شاكلة وذائقة مجتمع الدندنة والرقص والسطحية الفكرية رغم أن المكر واحد وان تعددت أشكاله، سواء كان مكرا راقيا او مكرا منحرفا أو وضيعا. أما الوتر الثاني: هو أن الثعلب لا يخلع جلده أبدا، وان أخفى مكره فذلك منتهى الدهاء والمكر "المذموم" لا الدهاء والشيمة "المحمودة" الموصوفة عند خصمه "الذئب" وان كنا نعتقد بأن هذه الموروثات عند العرب فقط أو الهنود أو الفرس فنحن مخطئون لأنها معايير عامة فحتى فلاسفة اليونان قبل الميلاد اشبعوا مكر الثعلب تبيانا ونقلوا ذات القصة على رواية. الفيلسوف اليوناني إيسوب (620 - 564) ق.م "جلس غرابٌ على فرع شجرة ممسكاً بمنقاره قطعةً من اللحم كان قد سرقها، ورآه الثعلب، فأراد أن يأخذ منه هذه القطعة من اللحم، فجلس تحت الشجرة وراح يتغزل في الغراب ويصفه بأنه طائرٌ جميل، وأنه ينبغي أن يكون ملكاً على جميع الطيور، وهو بالقطع سيكون ملكاً لو أنه يملك صوتاً جميلاً كذلك... الخ ". حتى اليابانيون وآخرون متأخرون اجمعوا ضمن بحوث المفاهيم الثقافية على اعتبار الثعلب رمزاً للمكر والاستراتيجية والتفكير السريع. "وقد صوّر الكُتّاب الذين كتبوا قصصاً أخلاقية على ألسنة الحيوانات "bestiary writers" الثعلب الأحمر كرمزٍ للمكر. حيث تعني الكلمة اللاتينية "Vulpis"، والتي اشتقت من volupes، "القدم الملتوية" في إشارةٍ إلى الحقيقة المفترضة بأنّ الثعالب لا تسير أبداً في خطٍ مستقيم! لكنّ الحقيقة العلمية أنّ الثعالب تتبع مساراً مستقيماً عندما تكون مطاردةً، أما عندما تطوف بحثاً عن الطعام فإنها تطوف في سائر الاتجاهات. وبما أنّ الحيوان الذي يتبع مساراً ملتوياً يكون مراوغاً، فقد اعتبر ذلك جزءاً من مكر الثعلب". ومن حيله انه عندما يكون جائعاً يستلقي ساكناً تماماً مغلقاً عينيه، ويكون لسانه متدلياً من فمه، ويحبس أنفاسه، كما لو أنه كان ميتاً. وعندما تراه الطيور الجائعة تظنّ بأنه ميتٌ فتدنو منه فينقض عليها فريسةً سهلة. قد يمشي الثعلب مستقيما فقط عندما يريد مصلحته، اما اذا كان هو صاحب الهدف فلك الله من التواء مساراته، حفظ الله مناهجنا من مس الشياطين وحفظكم الله من شر مصائده. ما أجمل قصص الماضي وما أجمل عبرها، وصدق أحمد شوقي عندما لخص مكمن الحذر بقوله: مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً أنّ لِلثَّــعلبِ دِينـا كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

5032

| 05 يونيو 2011

وزارة الدردشة والتدوين

هل هناك فرق جوهري بين الإعلام الإلكتروني الرسمي وبين التدوين وبين ما يسمى بالدردشة؟ والسؤال يقودنا بشكل أدق إلى سؤال آخر: هل سيحل الإعلام الجديد محل الإعلام الرسمي ليغير وزارتايها ومسمياتهما ويغير الخريطة الإعلامية والاتصالية للعالم كما غير الخريطة السياسية ووراثة العروش؟ سؤال جدير بالمناقشة إن التطورات الرقمية المذهلة في أدوات الملتيميديا وشبكات التواصل الاجتماعي ذكرتنا بانفتاح العالم على ما يسمى "الفاست فود"، فالوجبة الدسمة المُسَمِّنة المتخِمة تحضر في دقائق قليلة لتفيك بالغرض، والعلب الجاهزة أضحت قوالب غذائية جاهزة مكتملة تخضعها فقط لإشارات الميكرويف لتصلك في ثوان قبل ان يرتد إليك طرفك. ولكن، هل تغطي الوسائل الإعلامية الرقمية الجديدة إشباع المستهلك من ناحيتيه لتصل درجة الإشباع الفكري المكتمل العناصر أم إنها مشبعات مجارية لعصر السرعة وفي ذات الوقت محفزات أمراض مثل السمنة وأمراض سوء أو نقص التغذية وتداعياتها؟ حتى مطاعم الفاست فود في ظل المطالبات الجماهيرية الواعية باتت تجاري رغبة المستهلك فلم تعد الثقافة السريعة ثقافة السندويتش والبطاطا المقلية، بل تعدت ذلك الى توفير البدائل السريعة والمفيدة أيضا "الخبز البر" وأكواب السلطات السريعة و"حبيبات النخالة" أو الشوفان مع اللبن الرائب، ومنتجات الألبان قليلة الدسم؟ ربما يكمن الفرق في أنها جاءت في الإعلام بداية وجبة مفيدة مع ما في طياتها من شجون، ولكن طالما يتراوح السؤال هل تقتضي السرعة والآنية مع وسائل أو أدوات التواصل الحديثة "إعلام برغر" مهنية النقل ومصداقية النشر وأخلاقيات التدوين؟ خصوصا ان أثرها يتجاوز الفرد الى أثر الكلمة على المجتمع، وينطبق عليها بشكل أكبر "لا ضرر ولا ضرار". سعادة عبدالعزيز خوجة، وزير الإعلام والثقافة السعودي كتب في "إيلاف" يوم الإثنين بتاريخ 25 اكتوبر 2010 مقالاً قصصياً بعنوان (عبد العزيز خوجة يحاور خلفه في عام 2090). جديراً بمناقشته: والمقال يتلخص حول رؤيا رآها في المنام وأقضت مضجعه، رغم انه أعلن في بداية مقاله أنه من شدة إرهاقه قد أغلق هاتفه الجوال ليستريح، فلم يشأ ان يفكر في اجتماعات غده لئلا يستدعيه ذلك لفتح هاتفه الجوال لانه لن يحدث أحداً ألبتة. الوزير المسكين عدّ الخراف دون جدوى حتى خلد أخيراً للنوم فداهمه شخص زعم أنه وزير الثقافة والإعلام السعودي..!! ذُعر الوزير!! وزيران لوزارة واحدة؟؟ ونظراً لأهمية حديثه لكل زمان ومكان أترككم مع هذه المقتطفات من مقاله: ********* (قال له: لا تفهمني خطا أنا وأنت في نفس الوقت؟ قال: كيف؟ قال: أنا الوزير لعام، 2090. وأنا جئتك بآلة الزمن، التجارب العلمية عندنا لم تتوصل إلى تموضع زمني يتجاوز العشرين دقيقة. فسأله: تموضع زمني؟!. قال: التموضع الزمني معناها "المكوث في زمن الماضي من زمن المستقبل". قاطعت: حيلك عليّ. لا تهدر وقتك ولا تربك وقتي، ماذا تريد مني؟. قال: باختصار، ستنظم الوزارة معرضاً للكتاب، هناك مجموعة من المثقفين تطالب بفسح كتب معينة، ومجموعة أخرى تطالب بمنع كتب معينة، ومجموعة ثالثة تطالب بفسح الكتب الممنوعة، ومجموعة رابعة تطالب بمنع الكتب المفسوحة. صرّحت بأن كل الكتب مفسوحة فقامت الدنيا ولم تقعد، فصرحت بأن كل الكتب ممنوعة فقامت الدنيا — أيضاً — ولم تقعد. ماذا أفعل؟!. قال: بلاش ده الموضوع، قال: طيب، المتعاونون في التلفزيون السعودي يتذمرون من تأخر صرف المكافآت، وكما تعلم أن هذا الموضوع متعلق بالبنود ونحن في الوزارة.. قلت: أبوس يدّك اسكت!. قال: بالنسبة لتحويل التلفزيون ووكالة الأنباء والإذاعة إلى مؤسسة عامة، لم.. ذعرت وقلت: لأ، لا تقل لي: إنها لم تتحول!. قال: أبشرك.. إنها تحولت، لكن الناس لم ترضَ عن التجربة، فطلبوا تحويلها إلى مؤسسات خاصة، وبالفعل تم تحويلها إلى مؤسسات خاصة، ولكن الناس لم ترضَ مرة أخرى، فعادت مسؤوليتها من جديد إلى وزارة الثقافة والإعلام، لكننا لم نرضَ ولم يرضَ الناس، لذلك نفكر في تحويلها مرة أخرى إلى مؤسسات عامة، ما رأيك؟ قلت: غريبة!. قال: بلاش ده الموضوع، ما أخبار المراكز الثقافية؟. قال: أووه، نسيت أن أخبرك، بعد أن غادرت أنت الوزارة بنحو عقد ونصف — كما لا تعلم — تم إغلاق آخر صحيفة ورقية في المملكة عام 2025، وأعلن في نفس العام أن المملكة استطاعت أن تحقق مشروع "كل مواطن.. مدوّن"، وبالتالي استحدثت وزارة "الدردشة والتدوين" وتم تعيين عميد المدونين السعوديين يومها أول وزير لهذه الوزارة، قلت: وكيف علاقة وزارتنا بالوزارة الجديدة؟. قال باكياً: أنت تعرف أن المستقبل للصحافة الإلكترونية والمدونات والمواقع الاجتماعية والمنتديات الإلكترونية، لذلك أصبحت "وزارة الدردشة والتدوين" وزارة مهمة، واحنا وزارة أقل من عادية، هناك ناس تطالب بفصل "الثقافة" عن "الإعلام"، وناس تطالب بدمج وزارتنا مع وزارتهم، وناس تطالب بإلغاء وزارتنا، تصور هناك من يطالب بإلغاء وزارتنا، أليست هناك حرمة للتراث؟؟ قلت: أنتم أدرى بشؤون زمنكم. بالمناسبة كيف هي علاقتكم بمجلس الشورى؟. قال: في الحقيقة إنهم في هذه اللحظة — في زمني — يناقشون التقارير التي رفعتها وزارة الثقافة والإعلام عن عام 2088 وبالتالي... قلت: اسكت لا تورطني مع أحد!. يكفي الله يرضى عليك!. ******** انتهى.. مقطعاً أحببت عرضه عليكم من مقالة وزير الإعلام والثقافة السعودي، ومقالته ممتعة جداً، وتمنيت لو لم يدرك الخوجة الصباح، ولو لم يسكت عن الكلام المباح. خصوصا انه كرر المسائل العالقة في وزاراتنا الإعلامية المهترئة من هل تتحول إلى مؤسسات أو هيئات؟ ام تبقى وزارات؟ هل تنشر كتباً او تمنعها؟ ما مصير موظفيها ومكافآتهم، وما موقف مجلس الشورى كالعادة من القضايا العالقة منذ الزمانات؟؟؟.. كل تلك الجدلية العقيمة من مخلفات العصر "الجوراسي" والعالم يقطع شوطاً ضوئياً نحو إعلام جديد وتحد أكبر ومواليد سيبرنتية أحدث، المشكلة أننا نعيش في جلباب الماضي بدعوى "اسكت الله يرضى عليك"، و"لا تورطني.." فلم يواز إعلامنا صحوة مجتمعاتنا، فانقلبت مجتمعاتنا على جلابيب آبائها.. فلكل عصر جلبابه مع الاحتفاظ سلفا بهيبة الجلباب وحشمته وكرامته. ألا ترون أن الإعلام قضية جديرة بالمناقشة الآن في التموضع الزمني حيث لا تتشكل اليوم محصلة الرأي العام من الإعلام الرسمي فحسب بل تنبع زبدة القول فيه من أروقة الدردشة والنشر والتدوين. فمشروع "كل مواطن.. مدوّن"، يؤكد أن المستقبل للصحافة الإلكترونية والمدونات والمواقع الاجتماعية والمنتديات، وقد أعجبني مسمى الوزارة الجديدة التي أطلقها الخوجة على الثقافة والإعلام.. والتي وضعتها عنواناً لمقالي بعلامتي تنصيص مع الاحتفاظ بالإسناد وبراءة الاختراع للخوجة. "وزراة الدردشة والتدوين" إنه لتحدٍ جديد يواجه الإعلام الرسمي ولعله أقوى أثراً، لأنه صوت الشعب وصوت المواطن في كل مكان وكل زمان وكل ثقافة وفي كل لغة وبأي لهجة وبأدوات العصر. لذلك بكى الوزير أن وزارتهم أصبحت أقل من عادية.. وإنهم يفكرون في إغلاقها وكم هو مؤلم "أن يقول عن وزارة رائدة في الزمانات عند اغلاقها بقوله: أليس هناك حرمة للتراث؟ كناية عن انتهاء عصر الإعلام التراثي كما انتهت الديناصورات. الوزير أثار جدلية مهمة جداً مذكراً أن الوزارة الجديدة لن تكون فقط "تدوين" لان التدوين أو — النشر الإلكتروني — علم وفن راقٍ، ولكنها تحمل في طياتها الدردشة، ملمحاً إلى أهمية احتواء ما سبق "مهنياً" في مسيرة إعلام المستقبل ما دام جزءاً من أدوات تشكيل الرأي العام. باختصار ربما نشبِّه تشابه المواقف في دولنا بالمثل العربي القائل: "وافق شن طبقة" الخوجة لوح بطرح قضايا متشابهة ولكن تجمعها جميعاً ثقافة تعرقل مسيرة الإعلام الرسمي، وهي سياسة "الأفواه المكممة" السائدة والتي مفادها باختصار بالغ: "اسكت"، "لا تورطني"، "غير الموضوع"، "الله يرضى عليك"، "بلاش ده الموضوع"، "أبوس يدك تسكت"، وهو وزير إعلام وثقافة، بيده "ملف الحريات الإعلامية" وبيده في الوقت ذاته "وزارة" بكل أدوات التطوير، ربما نلمح من مقالته أنه لم يستطع ان يبوح بحدود صلاحياته في الواقع فنفس عنها في احلامه وبصوت من؟ لا بصوته بل بصوت خلفه الوهمي؟ وقرينه هو من ينفس الرغبات المكبوته بدليل أن كلمة "اسكت" تنقص الواقعين واقع المسؤولين وواقع الإعلاميين. مقالة الوزير وزيارة خلفه ذكرتني ليس بأحلام الشعوب بل بأقوالهم أيضاً، التي لا تجد لها متنفسا سوى المجالس وأحلام النوم لأنهم عاشوا في جلباب الخوف حتى تمنوا على حد قول الشاعر: وإني لأهوى النوم في غير حينه لعل لقاء ً في المنام يكون تخبرني أحلام المنام بأني أراكم فيا ليت أحلام المنام يقين فعشق الكثير النوم واستمرأ مناجاة الأحلام لتفريغ همومه وكلومه المكبوتة في الواقع، وما أن يصرح بها بقوة حتى يعود ليصحو من سباته ليبصق عن شماله ثلاث مرات مستغفراً.. خشية أن يكون ما باغته رجساً من عمل الشيطان. ولكن عصر الثورة الإعلامية والنيوميديا لم يعد يسمح اليوم حتى بأحلام اليقظة، ولم يترك لها مجالاً، بل أدخل السلطة الرابعة في تحدٍ يجب أن تضعه على المائدة قبل ان يتحول الإعلام الرسمي إلى أثر بعد عين. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

618

| 29 مايو 2011

فستان الفرح

أرسلت لي زميلتي رسالة عامة على "ب ب م" مفادها الآتي: **(سؤال لم يستطع أحد الإجابة عليه: ليه يوم كنا بالابتدائي إذا رحنا للشهادات نلبس فساتين عرس؟!!) ...بالطبع ضحكت ثم ابتسمت رداً على رسا لتها واسمحوا لي أن أشارككم ردي على هذه الدعابة بالعامية: "بس فساتين عرس نافشة في الابتدائي..، نسيتي "قوطي الماكنتوش" وبسكويت البتر الإنجليزي الأزرق في يدنا حتى قبل ما نعرف النتيجة". اعتقد أننا درجنا على تربية علمتنا أن العلم هو أساس الفرح وفرحته اكبر حتى من فستان العرس نفسه. لا أعلم المقياس بين جيل اليوم وجيلنا السابق ليس في الفستان بالطبع بل في الفرحة ذاتها التي هي رمز، ولكن هذا ما يعنيه فستان الفرح في تسلم الشهادة.. التي هي أعظم فرح. ....أجبتها على عجالة وركبت الطائرة في رحلة طويلة تتخللها بالتأكيد قراءة وكتابة وأفلام وغيرها لتكسر رتابة وطول ساعاتها الطويلة.. أدرت الجهاز على الأغاني الكلاسيكية القديمة وإذا في صدفة ودون ميعاد أجد عبدالحليم حافظ يقوم من قبره على ذكرى فستان الشهادات "الفرح" ويباغتني دون أن اختار ما وقعت عليه.. بل بضغطة زر كانت تريد "زي الهوى يا حبيبي" لأجده بالخطأ يطرق زراً ليجيب على صديقتي بأغنية حقا لم أكن أتوقع وجودها في خيارات طيران القطرية في البوم عبدالحليم.. ضغطة تأبى إلا أن تضع العلم وشهادته فوق كل شيء، وقبل كل شيء، أغنية حسمت الإجابة كما أجبت صديقتي على مصاف أكبر فرحة، هتف فيها عبدالحليم "الميت": وحياة قلبي وأفراحه وهناه في مساه وصباحه ما لقيت فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه كان حلماً جميلاً في خيالنا. ولا "فاتش في يوم عن بالنا". وبنى لنا قصور وفرشها زهور.. حياتنا ومستقبلنا ولقيتني في عز هنايه والدنيا فرح ويايه بتهني حبايبي معايه وتقول للكل ارتاحوا دا ما فيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه الناجح يرفع ايده، نتهنى بعيدنا وعيده ونقول ونقول ناجحين على طول ونجاحنا يطول على طول على طول دايما على طول.. ناجحين على طول.... دايما دايما دايما...هيييه و "هييييه " لدينا في اللهجة القطرية كما المصرية أصوات معاني تعبر عن الفرحة.. أغنية عبدالحليم هذه عاشت مناسبات العلم جميعها خصوصاً لدى جيل في قطر ما زال يذكر كيف كانت تعلن أسماء الناجحين في الإذاعة بتلاوتها اسماً اسماً، وكانت عظمة النجاح يهتز لها الاسم وكأنها تهتز لها الدنيا. أغنية لها شعور خاص يرتبط بزيادة ضربات القلب خصوصا بداية مع إعلان أسماء أوائل الشهادات، ومن ثم الناجحين والناجحات.. أغنية ما أن باغتتني في الطائرة بزر خاطئ حتى حركت في قلبي ذات الخفقان وذات المشاعر التي "شعرتها وشعرها" بالتأكيد كل طالب ثانوية عامة في ذلك الوقت الذي كانت يُعلن فيها "خبر نجاحه" بالاسم عدّا إذاعياً. ومن ثم تغزو أغنية عبدالحليم ذاتها البيوت الناجحة.. ليلتها أحيانا مع "الطورطة" المصرية أو "الكيكة" القطرية، وغالبا ببساطة بتوزيعات "كراتين" البيبسي والميرندا "الأحمر والأصفر" على الفريج، في بهجة رغم بساطتها كنا نتذوق طعمها وحلاوتها بل وعظمتها كما صورها.. — أغنية عبدالحليم هذه صورها في فيلم قديم بالأبيض والأسود في وقت كانت قريحة الشعراء تجود على العلم بما يسعفهم به وادي عبقر الشهير من لوازم العبقرية، كما تجود على الحب والرومانسية، وحين كانت أغاني كبار المطربين وحناجرهم الذهبية أيضا لا تحتقر أغاني العلم.. وتسألون عن سر لبسنا ونحن صغار لفستان الفرح يوم تسلم الشهادة؟ في قلبي — شكرت صديقتي ودعوت لها على هذه الذكرى العبقة الجميلة التي انتشلتني من جملة الواقع، بكل إغراقه وآلامه التعليمية وإسقاطاته المأساوية والتراجيدية.. هذا هو سر فستان الفرح يا صديقتي الذي تعرى اليوم عن مفهومه ومضمونه وطوله وحشمته ليطول في شكل آخر مزر ٍ أغاني أخرى ليست في شهادة أو عرس.. بل عري في موجة جديدة من موجات الفيديو كليب ونزوته التي أفسدت الذائقة العربية وأولويات القيم. هذا هو فستان الفرح الذي نقش في ذاكرتنا قيمة العلم وقدسيته، وعظمة مقامه، التي لا يمكن ان ندخل حرمته لنحصد نتيجته إلا بأعظم لباس تقديراً وتبجيلاً. تزوج جيلنا اثنتي عشرة مرة، في وقت يعاني فيه جيل اليوم "في التعليم" شبح العنوسة. المهم في كل ذلك أن نعود للإجابة الكبرى على سؤال زميلتي، التي سأختمها بسؤال: من علمنا أن العلم هو غاية الفرح؟ ولمن يعود الفضل في تبجيل قيمة العلم لدينا؟ أطال الله عمر حيهم.. ورحم الله ميتهم.. من تعلم منهم على الميسور المتوافر في عمر قطر "العسير" قبل النفط وبكور اكتشافه، ومن تغرّب منهم وقتها من داره لا في طلب التعليم العالي النادر، بل حتى قبلها في طلب التعليم النظامي الأساسي العالي المعايير أيضاً.. وهم أطفال، وهم يزاوجون بين العمل والتعلّم، ومن كان منهم أمياً لم يترك للأمية دربا عليه.. فتعلم فك الخط وقرأ القرآن عن ظهر قلب أو بالعين قراءة نورانية، جيل عرف قيمة العلم وربي عليه لأنه وعى باكورة ما نزل من قوله تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق".. رحم الله جيل الآباء والأجداد، وحمى العلم من ضياع الهيبة. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

793

| 22 مايو 2011

جامعة حمد بن خليفة وسام فخر.. ولكن

قطر تعيش نقلة معرفية رائعة تفضلت صاحبة السمو وأشارت في ختام كلمتها في حفل تخريج الفوج الرابع من خريجي جامعات مؤسسة قطر إلى أن: «هذا الاستعداد الذي يمثل انتقالنا الحقيقي والفعلي من مرحلة الاعتماد على المصادر الطبيعية إلى مرحلة بناء المعرفة والقدرات. وهذا رأسمالنا الحقيقي للمستقبل. ونحن جميعاً نرنو إلى مرحلة الإبداع والابتكار التي يصنعها الإنسان القطري». ولأن سموها معنية قولا وفعلا بالعلم والتعليم والاستثمار في قدرات الإنسان التي تؤمن بها وتطبقها على ذاتها متخذة شعار "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" و "الحكمة ضالة المؤمن".. والذي يتضح في كل وقفة أو مشروع أو برنامج أو تخصص تفيد منه شخصيا لأنها شخصية — لمن عرفها عن قرب — تتلقى العلم في كل موقف وكل زمن وكل عمر، وتفيد منه مجتمعيا لأنها شخصية العلم الواعية الواعدة والتي التقت بفكر متقد هو فكر صاحب السمو الذي مضى بقطر سنوات ضوئية لا رقمية في عرف العلم والتقدم وحق لنا أن نفخر بسموه علما على اسم كليات المدينة التعليمية تحت جامعة واحدة. ولأننا نؤمن بمصداقية الرؤية استوقفتني كثيرا وليس قليلا كلمة "الإنسان القطري" والذي نتمنى ألا يظل في عرف التسارع الرقمي في التغيير والتطوير مجرد مادة خام تغذي حاشية التعداد السكاني خصوصا في ظل قلة عدد السكان من المواطنين والتفاوت المنقطع النظير في التركيبة السكانية بين القطريين وغيرهم، والتفاوت البالغ بين الفرص التعليميّة المتقدمة المتوافرة بين تعليمين حكومي وخاص مدفوع وغير مدفوع، ولا نتمنى أيضا أن يكون "الإنسان القطري" رهنا في مواطنته للتجزئة أو الطبقية. ليس الحديث هنا عن سذاجة الفكرة السائدة بـ "ملعقة من ذهب" من تعليم جامعي تصب في فم الطلاب القطريين لمجرد وطنيتهم في موطنهم فيخطئ من يظن أننا نعني أو نطلب ذلك، فإننا ندرك العلم والتعلم ومتطلباته وندرك مسارات الإعداد للقبول الجامعي في تنافسية محلية وعالمية خصوصا إذا كانت تجاه كليات مرموقة السمعة العلمية وعالمية وعالية المعايير. ولكن الحديث هنا قبل كل ذلك عن مدى تكافؤ الفرص التي توافرت لنقل الإنسان القطري من مرحلة "الإنسان الخام" إن حق لنا تشبيهه بالمصادر الطبيعية إلى مرحلة "إنسان المعرفة والقدرات" وجعله فعلا رأسمال دائم لقطر وثروة قومية لها، وليس عالة أو عبئا على نفسه أو عليها، أو إشكالية تراكمية مستعصية الحل على مخزون الموارد البشرية في ملفات رئاسة مجلس الوزراء ووزارة العمل "درءا للبطالة المهنية وحتى الفكرية " ليعاد تدويره وكأنه أكوام أوراق صديقة للبيئة لا تجد نفسها إلا كتبة ومشتقاتها، ليس ذلك بعد مرحلة التعليم الجامعي السابق الذي لم يواف ِمتطلبات قطر التنموية فحسب، بل بعد تعليم ثانوي لشباب وللأسف ظلوا تحت رهان محبسه عنوة لعجزهم أو ربما عجز تسارع وتيرة تطوير النظام عن إعدادهم لمعايير المرحلة الجديدة التي باغتتهم متطلباتها فجأة لصعود عتبة التعليم الجامعي في الوقت الذي لم تدرك فيه المرحلة أيضا ضرورة أو ربما إجبارية انخراط أسرهم قبلهم في مرحلة الإعداد والتغيير للمرحلة القادمة في "الإرشاد الأكاديمي"، لأن الأسرة هي أهم أدوات التغيير. هذا ويفترض أن التعليم في المجتمع القطري في جيلهم قطع شوطا وكافح مناضلا في ربيع عقد كامل من عمر قطر منذ عام 2001 في معايير عالمية للتعليم الحكومي المستقل الذي يظن الكثير صوريا أن جميع طلاب التعليم في قطر تلقاه في تساو ٍ، ولكن لم ينل أفراده منه ثمرات المعايير الدولية في ذات الوقت وذات الفرص لأن التعليم الجديد كان موزعا فقط بين عينات من هنا وهناك في مساحة قطر الجغرافية الصغيرة، وهذا أمر يدركه من ادخل أبناءه في مدارس هنا وهناك قبل تحويل وزارة التربية ومدارسها كلية إلى مجلس تعليم والانتقال بالمرحلة الجديدة المستقلة كلية هذا العام في تفاوت ذريع بين مدرسة وأخرى وبين المتقدمين والمتأخرين هذا وقد خذله التطبيق في كثير منها. نعترف أنه الأمر الذي أسلم قطر إلى عهد جديد ورائع من النقلة المعرفية والعلمية ولكنها "عذرا" النقلة الانتقائية وهذا الانتقاء أو الجزئية في التحويل في التعليم الإلزامي لم يوافقه مرحلية في الانتقال الجامعي بل نُسِفت ويحق لنا أن نقول نُسفت "بما تعنيه الكلمة" وليس استبدلت.. كل معايير الجودة في التعليم في آن واحد — لمرحلة جديدة ومهمة وذات رؤية سابقة ليس في المنطقة فحسب بل في العالم جلّه — نسفت لتوافق المعايير الدولية في الاثنين التعليم الحكومي الإلزامي والجامعي في ذات الوقت، وهذا بيت القصيد وربما عَجُزُ بيته بما يعنيه العَجْزُ. ولكنها في المقابل لم تضع بدائل لمن لم يدركه حظ التعليم الجديد والمعايير العالية جامعيا، رغم المطالبات السابقة بضرورة توفير جامعة بديلة ولم تكن كلية المجتمع لتكون إلا مؤخرا منذ يناير الماضي 2011، ولن يتخرج الفوج الأول منها حتى تكون قطر قد خرجت في مدينتها التعليمية الفوج الخامس. ولم تكن هناك خطة لاستيعاب جيل النقلة في مرحلة الانتقال الضرورية ما بين تحويل المادة من مصدر طبيعي أو مادة خام إلى محصلة معرفية وقدرة مهنية تعتمد عليها قطر وتفخر بها لتصل تباعا إلى مرحلة الابتكار التي نريد أن نفتخر بها جميعنا. ولأن جامعة قطر وهي الوحيدة سابقا كانت تعيش في جدلية اتهامات مفادها: من المسؤول عن ضعف مخرجات التعليم الجامعة أم المدرسة أم المجتمع"؟ كما هي إشكالية من جاء أولا "البيضة أم الدجاجة"؟ أرادت الجامعة الوحيدة أن يبرأ عرضها من تهمة المسؤولية لتنسف معاييرها وترفعها فجأة ولتحمل المجتمع والأسر ذنبا ليس لهم لكي تلصق تهمة الجدلية على " المجتمع وتراخيه" مع معرفة القائمين عليها — وهم أهل خبرة يعتد بها وأهل حل وعقد في التعليمين الجامعي والإلزامي — ما وراء الكواليس التعليمية الإلزامية من هموم وشجون نعلمها وليست بالضرورة تجد من يسمعها. فكانت الجودة وهذا يدعو للفخر، ولكن كان معها تزامنيا رفع معايير القبول إلى معايير التعليم الأمريكي وهو المصمم للدارسين باللغة الانجليزية وأحيانا للمدارس الأمريكية من توفل أو آيلز ولا يزال هذا معقولا، ولكن كانت "غرابا " وللأسف طبقته أيضا على كل التخصصات حتى طال تخصص التاريخ وكما بدا مؤخرا ليطال في خطته تخصص اللغة العربية دون النظر لشكوى من اشتكى من أهل الضاد لتقييم ضادهم "بالاي بي سي دي" وهذا ما لا يعد تطويرا في هذه المجالات من العلوم الإنسانية بل تغريبا في عقر الدار. ومن ثم المعايير الأخرى المرسومة لتعليم أعلى من الذي تلقوه ولغتهم الأم سلفا في مرحلية عصر التطوير من "سات" و"أي سي تي" أو "جي ار أي"، ولكن عصر التطوير لم يوازيه عصر التنوير لأنها امتحانات قبول تنافسية لا ضير منها أعلاه سعيا للجودة، ولكن لو جاءت محسوبة سلفا كما التعليم الأمريكي الحكومي العام حتى وليس الخاص فحسب الذي يحضر الطلاب لها منذ الصف التاسع وهو "أول" صف في الثانوية في أمريكا، الذي يبدأ لا في التوعية فحسب بل في إعداد الطلاب أيضا للنقلة الجامعية من رسم المسارات بمعاونة مرشد أكاديمي مختص لكل طالب، فضلا عن تسجيل مواعيد مسبقة لتقديم امتحان السات وغيره من امتحانات تجريبية في المدارس والحث على التعلم الذاتي وتقديمه خارجها في جدول مدروس، هذا حين تهيأ مراكز تعليمية متخصصة للإعداد لمثل هذه الامتحانات — كل وفق مقدار ميزانية ما يصرفه على التدريب خارج المدرسة — حتى لناطقي اللغة ذاتها لأنها كما يشهدون أنفسهم ليست بامتحانات سهلة حتى عليهم خصوصا وان اللغة المستخدمة فيها "المصطلحات" في قسم منها عالية جدا والتي هي مكمن عجز أبنائنا الضاديين لسانا، لا القسم الخاص بالمسائل الحسابية والعلمية وقواعد اللغة أو المنطق والتحليل الذي غالبا ما يتقدمون فيه، وهذا مقياس العقول لا اللغة الثانية لشعوب قحة العروبة كان الشباب فيها ليستوعوبها في إعداد مسبق لم تسخر له نقلة التعليم في قطر ولم يهيأ له الجيل القطري بتكافؤ والذي تنحى معظمه خطوات خلف معايير القبول وبعين دامعة خلف أسوار جامعتهم الوحيدة وكأنهم "أيتام" وخلف جامعات الأب الرحيم "حمد" " الحلم" لمجرد عدم الضلوع اللغوي الإنجليزي الاحترافي حين إنهم يقبلون في ذات الجامعات في البلد الأم في مفارقة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، جاءت هذه الجامعات الدولية حلما للشباب بتخصصات جديدة ولكنها قوضت آمال وأحلام كثير من الطلاب وأسرهم لأنها خصصت بمقاعد محددة ليس بمقاسات التوفل والسات فحسب لأنها — رغم ما سبق — مقاييس محددة لا يختلف عليها اثنان، بل نظرا لوجود معايير أخرى لا يستطيع الإنسان القطري البسيط أقصد "الشعبي الحكومي لا الخواجة" قياسها لأنها تعتمد فوق الدرجات على اجتياز المقابلة الشخصية التي لا تُعلم نزاهة معاييرها، لأنها تقع خارج نطاق التغطية. وربما قد تخضع لتقديرات الكراسي المحجوزة سلفا لأولوية "آل البيت" "المدينة التعليمية" من المواطنين وغير المواطنين من موظفيها مثل "مدارسها"، أو لأبناء ٍفي مجتمع أصبح في طبقية بين مخملية — قد يصل الشاب فيها بذاته حتى لا نظلم — وقد يصل البعض بمخمليته وهذا وارد كثيرا، وبين طبقة شعبية ليس أمامها إلا ما جادت به معايير الانتقال المرحلي في الحكومة حتى لو لم تشملهم، بل وحتى لو اخضعوا لما يسمى بجسر أكاديمي أزهقت فيه سنوات من ربيع عمرهم أحيانا دون جدوى علما بان معايير الجامعات النخبة متفاوتة القوة أيضا في البلد الأم. رئيس "جامعة حمد بن خليفة" ونائب رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لشؤون التعليم أفاد في كلمة ألقاها في ذات المناسبة (بأن الجامعة سيكون لها أثر إيجابي على اقتصادنا ومجتمعنا وستساهم في تحقيق إستراتيجية التنمية الوطنية، وهي ما نطلق عليها "إثراء القدرات البشرية". وانعكاسات إيجابية على مستقبل قطر والمنطقة " " وأضاف إنها تهدف إلى "إتاحة المزيد من الفرص الأكاديمية للدارسين من حيث البرامج والتخصصات من جهة والتجربة التعليمية الغنية من جهة ثانية.") القول بأنه سيكون للجامعة اثر على الاقتصاد وعلى المجتمع أمر محتوم، بل وإنها حقاً لتحوّلٌ في المنطقة العربية قاطبة، ولكن ما نطمح له هو ان تسهم عمليا في تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية وتسهم في إثراء القدرات البشرية لا بمقاعد محدودة العدد او محجوزة سلفا او مقطّرة ومدوّلة بنسب رقمية بين قطر بطبقياتها وبين قطر وخارجها.. وليست الجامعة بمحضنها خلقت أما رؤوما فقط لمخرجات تعليم المدينة التعليمية من أبناء الأكاديميات وأخواتها من "الفرنجة" حول الدوحة فحسب وهي التي نحسبها جميعا تقع تحت مظلة تعليم ٍعال ٍ في قطر ترسم له استراتيجيته بشكل متكامل حتى تتكافأ مخرجات التعليم الحكومي أيضا مع متطلباتها وفقا لمعايير وخطط واضحة لا تجعل أبناء الحكومة أبناء البطة السوداء. فقطر حقا واعدة ورؤية قيادتها ثاقبة بل سابقة لزمانها، والقائمون على الجامعة في "حمد" لا يألون جهدا وهم المشهود لهم عملهم الدؤوب والمثابرة، نتوقع فعلا المزيد المزيد من الفرص ولكننا نريدها في علاقة متعدية، فكل ما يحلم به الشباب القطري الممثل لطبقة المجتمع الحكومي ذي التعليم الشعبي — وهو النسبة الأكبر — مشاركة جامعة المدينة التعليمية في الخطة والآلية التزامنية والإلزامية مع مجلس التعليم وهم آل بيت واحد للإعداد والتأهيل العلمي المسبق لها حتى يتحقق لهم حق العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص خصوصا وان جامعة المدينة صنعت برؤية وأيد ٍوطنية لتقرب الفرص العلمية البعيدة الرائدة لهذه المنطقة الجغرافية وشعبها، كيف وقد أصبحت تحت اسم "حمد بن خليفة" وسموه الذي وقف وصدح إن التعليم وقف ٌذو ريع ثابت يحصد بلا شك ما تشربه جذوره. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

622

| 15 مايو 2011

الشورى المنتخب

تابعت عن بعد انتخابات المجلس البلدي القطري في دورته الرابعة، ولاحظت وفقا لما نشرته وسائل الإعلام عن الترشيح هذا العام مستجدات شبابية برز فيها حماس الشباب الصغار لترشيح أنفسهم لخوض قبة أول بيت للديمقراطية في قطر مع تراجع نسبة الشريحة الأكبر عمرا من الترشيح لأسباب قد تتعلق بفقدان المخضرمين من المجربين الثقة في المصداقية في الدور المنوط بصوت أعضاء المجلس البلدي الاستشارية فقط وضعف تمكينهم وخيبة أمل الكثيرين من الصورية الواقعة فيه. ولأن الشيء بالشيء يذكر ذكرتنا أهازيج الديمقراطية وأحلامها وحماس البعض وخيبة أمل الكثيرين ببيت الحجج والإصلاح المنتخب عندنا في قطر أعني رديف ما يسمى البرلمان " الشورى المنتخب" الذي تنحي وتأخر إقرار عهده بعد أن مضى على إقرار دستور دولة قطر ما ينيف على سبعة أعوام قطعت الدولة فيها مخاضا وشوطا كبير لإقرار الديمقراطية وممارسة الحياة البرلمانية لكي ينتخب من ينتخب عضوا في شورى يمتلك خاصية القول والفعل -الصفة الاستشارية والتشريعية-، وسط احترام لقيمة الكلمة والرأي والمشورة من قبل طارقها ومبديها ومستقبلها دون خوف أو وجل من قبل المرسل ، ودون مصادرة من قبل المستقبل. بدأنا عام 2010 العام الماضي على أمل انه العام لا الذي ستنتهي فيه دورة إضافية ممددة لمجلس الشورى لأننا نؤمن بالايجابية، فأملنا انه العام الذي ستبدأ به قطر حقبة جديدة من التحول الديمقراطي الميداني لا الصوري خصوصا وان إدارة الانتخابات في الداخلية ولجنة الانتخابات السابقة في مجلس الأسرة قطعتا شوطا كبيرا في عمليات التثقيف والتمكين والتأهيل والتدريب هذا من ناحية ، كما حددت الدوائر بما يسمى مسقط الرأس، ومن الناحية الأخرى وهي الأهم لأن الشعوب وصلت إلى سن النضج حتى لو تخللت مسيرة النضج عقبات أو إشكاليات يرتئيها الشعب او ترتئيها الحكومات. ولكن فوجئنا حال وقت انتهاء الدورة الممدة العام الماضي بأن تمدد الشورى إلى ثلاثة أعوام أخرى ، ربما لأن الآتي والمرتقب في المنتخب سيكون أكثر حجة على الأرجح بموجب الحقوق المكتسبة للممثلين ذاتها وصفة البرلمان ذاته ، فضلا عن التحولات او متطلبات التغيير التي قد يكون الشورى المنتخب عائقا أمامها بموجب دوره الذي سيتجاوز الدور الاستشاري. ومع قناعتنا بالدور الكبير للشورى المنتخب سلفا في عمر قطر الديمقراطي، إلا إننا نؤمن بأن المرحلة الحالية من عمر قطر ومن عمر آثار "الربيع العربي" على الشعوب والتحولات الفكرية الشبابية الجديدة، والرقي الفكري والمساحة المطروحة للرأي الصريح أكثر أهمية وحرجا، فهي تحمل في ثناياها وطياتها الكثير وتقتضي من الدولة والمشرعين عدم غض الطرف عن حق الشعوب وعما تحمله وما تنقله"مسارات التدوين والمدونات ووسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة " من مطالب صريحة وواضحة تقتضى مجاراة التحولات الديمقراطية وإشراك النخب الفكرية المثقفة في إدارة دفة شؤون الوطن في مكتسبات لا مكارم وفي هدوء وروية وموضوعية ومساواة ، دون الحاجة إلى اللجوء إلى ضجة ثورية أو التفاف على المستحقات الشعبية باتخاذ عدم وجود برلمان منتخب مدعاة لزعزعة امن الوطن ومن ثم امن شعبه ، خصوصا وان الشعوب المثقفة باتت تؤمن أكثر بدور الشورى المنتخب – أعني دورها هي- في تعزيز الشفافية والمحاسبية والمشاركة الشعبية في صنع القرار وضرورة الانتقال بالشورى من الدور الاستشاري إلى الدور التشريعي بما يحمله الأمل لدى أبناء الشعب وما يحدوهم من تكاتف الجهود في ظل الديمقراطية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وعلى الجانب الآخر والمشرق أيضا للدعوات الشعبية التي طالت وتمرست خبرتها فإننا لا نريد أن تكون الدعوات النيرة خديجة أو هزيلة لتفرز شورى شكلي متنوع عاجل ولكن منتقص، كما لا نريدها شورى تعكس خيبة الأمل الشعبية لتخرج فيها أشخاص فقط على مقاس "المتردية والنطيحة" ، ولا نريد أيضا مجلس صراخ وعويل أو ضرب أو عض لأنها ليست بإفرازات نضج وفكر ، أو مجلس قوة أو فرضته قوة ما أيا كانت ، كما لا نريد مجلس ينازع الروح في التمسك بتفاهات هل تمثل المرأة ! وكم امرأة بالتعيين أو الكوتا أو غيره !! فنحن شعوب تمرست ويفترض أنها تجاوزت هذه الخطابات السطحية الى خطابات الفكر الأعمق والحكمة من أي وعاء خرجت. ولسنا ننازع في هذا الوقت من عمر قطر ودورها الدولي الرائد حقا من حقوق الشعوب المفروغ منها في دولة صغيرة حققت الريادة الدولية التي تحسد عليها ولا زال شعبها يحبو في طلب " مجلس منتخب" وهي مستحقات مبدئية. أما وقد تبدد الأمل لدى الشعب في ان ينقل الشورى مطالبهم، أو ربما لأن له دوره السابق المحدد المناسب لوقت معين، فإنا نرتئي ولمصلحة قطر الحديثة وشعبها ألا تترك الدولة المساحات الخالية أو شبه الفارغة أو المملاة سلفا في زمن معين لوقت معين لتكون مساحات هضم أو تأخر لحقوق مواطنة ، أو مساحات لتكون مجالا لمستنقعات ريبة أو قلق أو تكوينات داخلية تهدد امن الوطن وسلمه لدى شعب ناضج آمن ومتجانس وواع ٍ خصوصا إذا عزفت على نغمة الاستحقاقات الشعبية الغائبة في هذا العمر الناضج والتي يقع أهمها "التمثيل النيابي" . كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

454

| 01 مايو 2011

المعرض المهني وصكوك الغفران

إذا كانت صكوك الغفران في قرون سلفت تمثل فيها الكنيسة الكاثوليكية الله على أرضه والقسيس هو الحامل الرسمي للجواز الخاص بالغفران من الذنوب لدخولهم مملكة السماء، فإن المعرض المهني المقام سنويا في قطر هو بوابة دخول الشباب لمملكة الأرض ليس بالضرورة للدخول في عالم المهنة والعمل فيها بل لدخول اسم الشاب في صك من صكوك التوظيف لتسجل في النهاية رقما فلكيا للذين تشرئب أفئدتهم لوظيفة مناسبة لمؤهلاتهم أو حتى تستوعب مخرجات تعليمهم والتي رغم جهود المعرض النيرة إلا أنها قد تتعثر بفعل بعض قساوسته. وإن كان المعرض المهني وفكرته وتنظيمه سنويا سنة حسنة وفكرة رائدة، وعملا جديرا بأن تشكر عليه جهود الجهة المنظمة والتي استوعبته علميا ومهنيا بما تضيفه عليه سنويا من أفكار تطويرية تخدم أهدافه. إلا اننا نجد ونقرأ في وسائل الإعلام مقولة عامة " اختتم "هذا الأمر" أعماله بنجاح " ولا نعلم ما هي مؤشرات النجاح في مثل هذا المعرض؟ هل هي النتائج التنظيمية والتي بالتأكيد ناجحة 200 % في نسخة رابعة مميزة؟... أم النتائج الوظيفية " المرتبطة بتحقيق الأهداف" وهي الأمل والطموح؟ أم هو مستوى المشاركات المؤسسية التي وصلت الى 130 جهة حكومية وخاصة ومشتركة، أم هو عدد الحضور والزوار الذي وصل 55 ألفاً هذا العام؟ ام المحصلة النهائية للمتقدمين للوظائف، والتي لا نرى في زيادتها في النسخة الرابعة من المعرض إذا زادت حقا إلا دليلا على عدم بلوغ الأهداف في نسخ 1 و2 و3 نظرا لتكرار المترددين عاما بعد عام. ولكي نشترك في كتابة «الفصل القادم من نجاح قطر»، يجب ان تتكاتف جهودنا جميعا لنقيم احتياجات الفئة المستهدفة من هذا المعرض "الشباب" أولا وأخيرا، ونرى بأعينهم ونتحدث بصوتهم عن سبب عدم نجاح أحدهم في دخول عالم الآخر، وسبب تكرار خوضهم عتبات المعرض سنويا وهم يجددون الأمل... حتى لا تتحول قصص النجاح التي بذلها منظمو المعرض الى ذرائع إحباط او توصف بانها صورية أو وهمية بسبب إحباط من يقعون تحت "البطالة" أو يسمون أنفسهم بأنهم عاطلون أو معطلون عن العمل أو محرومون من فرصه الواعدة في قطر خصوصا وإنهم على تويتر — وهو متنفسهم الحر — يشُون أو يوشوشون بوصول نسبة سكان قطر فوق المليوني نسمة وما يسلم به من سبب الزيادة المطردة من تضخم نسبة التوظيف استقداما من خارج قطرحتى لو لم يتم التصريح بها رسميا، وهم ينادون لا بعدم حاجة قطر التوظيف من الخارج فهذا مسلم به في عمر متطلبات التنمية وحجم السكان القليل، بل يطالبون على اقل تقدير بتحقيق العدالة الوظيفية ومبدأ تكافؤ الفرص في أرضهم وهم يعلمون سلفا ان بعض الوافدين من الموظفين في قطر يفصلون وظائف على مقاس زوجاتهم أو إخوانهم أو أنسابهم في ذات المؤسسات أو مؤسسات "جارة "ليكتمل شمل العائلة دون ان تكون المهارات أو الكفاءة الوظيفية هي المعيار مع ما فيها من تعارض أو تضارب المصالح المرفوض في عرف الموارد البشرية. حين يحرم منها القطري وتكون مرسومة سلفا لمن يدير منهم تحت ذريعة "هيد هانتينغ" في التوظيف، وهذا مهم وضعه وتحليله في بحوث المهنة في قطر من قبل المعرض المهني ما دامت تهتم باستراتيجية التنمية الوطنية والتي تشمل البشرية منها، أليست هي من وصفت نفسها بـ "الوطنية"؟. النسخة الرابعة من المعرض هذا العام وضعت رؤية قطر الوطنية 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 — 2016 مرتكزات أساسية، وهذا يبشر بان هناك مدى قصير ومدى بعيد لعقد التطوير المهني ايضا. كما يحمد لها توزيع الأجنحة على قطاعات التخصصات موزّعة على 4 قرى .. الحكومية، والطاقة والصناعة، والمال والأعمال،التعليم والصحة والرياضة، على انها لم تكتف بالعرض المهني ولكنها شملت التوجيه والإرشاد المهني. ولان المعرض يهدف الى التخطيط السليم لمستقبل الشباب، ونظرا لخيبة الأمل التي يحملها الكثير بعد ثلاث تجارب لم تحمل حلولا جذرية، ولا دراسة تشخيصية أو تقييميه مستفيضة تفي بأسباب عدم بلوغ البعض غايات المعرض بحصولهم على وظيفة مناسبة لمؤهلاتهم أو تأهيلهم، أو عدم بلوغ المعرض غاياته بالحصول على المهارات والكفاءات المناسبة منهم يقودنا التحليل الى ان الموضوع يشترك فيه الاثنان: أولها مسؤولية المعرض والجهات العارضة، ونجملها في: أولا: العرض العربي النزعة في المظهر والتسويق الفاخر في اقسام الجهات وما توفره من اهداءات تنافسية فاخرة التي لا توازي النزعة المهنية في طريقة عرض الأعمال عالميا، دون النظر في حاجة الشباب المكسور في ان تنفق الجهة العارضة شيئا مما دفع شكليا في موازنة خطط تدريبية أو حتى تأهيلية لاستقطابهم وتطوير مهاراتهم إذا كانت الجهات العارضة تتذرع بعدم أهلية بعضهم أو حتى اضعف الإيمان وهو عدم احترافهم اللغة الانجليزية مثلا والتي غدت "شماعة" كبرى، فتجاوز الحاجز اللغوي أولوية للشباب الذين يعاني الكثير البطالة بسببها، أما ان تعتبر بعض الجهات "الخواجة" على الناطق بالعربية باشا لمجرد انه يتكلم اللغة الانجليزية دون المهارات الأخرى فهذا ظلم. ثانيا: تراكم السير الذاتية والتي تعتبر للجهات المشاركة وربما للمعرض المؤشر الأكبر على النجاح بمفارقة لا تعلن للمجتمع مخرجاتها، في المقابل قلما تعرض لنا قصة نجاح لهذا العرض سنويا بان تبرز شبابا تم استقطابهم من معرض العام الماضي وكانوا حقا كفاءات "خفية" مما يعطي العرض مصداقية اكبر ويحفز الباقين على ارتياد مسيرتهم. ثالثا: عدم تعامل كل الجهات مع الطلبات بمهنية وشفافية، حيث يجب ان تعطي الجهة العارضة الأفراد رقما مرجعيا وترسل له ايميلا خاصا بذلك للمراجعة بحيث تكون هناك آلية شفافة وصادقة للمتابعة كالمتعارف عليه مهنيا في سياسات التوظيف. رابعا: الترغيب بفرص التدريب والتطوير والتوجهات مهم ليس للخريجين فحسب بل للطلاب وهذا جهد يشكر عليه المعرض ولكن التكاملية يجب ان تقود المعرض لاعتبار مجلس التعليم منظما رئيسا ايضا لأنه المسؤول الأول عن طلاب قطر في التعليم الحكومي العام وهم الشريحة الأكبر — والخاسر الأكبر في التوظيف — خصوصا مع ضعف الإرشاد المهني رغم التطوير، لذلك فالمعرض فرصة ليس ليوم مفتوح فحسب، بل لبحث تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال المهم والإفادة منها في التوأمة. خامسا: ضرورة تحفيز الشباب على العمل التقني او الحرفي او الخاص في ان تفتح اذرعه "كنموذج يُحتذى" في احد أجنحة المعرض لدعم مساراته لخدمة التنمية واحتياجاتها خصوصا وان المعرض طرح هذا العام مسابقة مشروع بعنوان "استثمر" لدعوة الشباب القطري لوضع هوية مهنية خاصة بهم. سادساً: ضرورة الترغيب في العمل الإعلامي في الدولة — فأين قطاع الإعلام من تلك القرى؟ وأين الصحف سواء العربية او الانجليزية، وكالة الانباء القطرية تلفزيون وإذاعة قطر، "الجزيرة" أعني كل قطاعات الإعلام. سابعاً: ضرورة أن يوفر المعرض — باعتباره جهة قائمة بذاتها — قاعدة بيانات للمتقدمين للوظائف والدارسين وأولياء الأمور، بل وحتى للموظفين الذين يرغبون في تغيير وظائفهم أو تطويرها، وعن اتجاهات تخصصات الشباب في الدولة، وأهم الوظائف لتنمية قطر وأعلاها تخصصا أو طلباً، والتخصصات الشاغرة أو المطلوبة في خطط خمسية بحيث تعمم أولا على المؤسسات التعليمية الثانوية والعليا وترصد لها خطط التوجيه وعلى كل مراكز ومؤسسات الدولة وليست قطاعات النفط والغاز فقط، لترصد لها خطط الابتعاث او التدريب. وعلى الجانب الآخر: يبقى ان نقول مقولة حق، أين دور كثير من الشباب أيضا من تطوير أنفسهم والسهر على ذاتهم؟ ولماذا يكتفي البعض منهم بالثانوية العامة طلبا لوظائف مكتبية وسكرتارية؟ فمن كان يظن منهم ان المهنة هبة فسيظل عاطلا طوال عمره لأن المهنة ليست منحة، فواجب الدولة ان تحقق فرص العمل ولكن ليس واجبها أن تضعها لقمة سائغة في فم المتعطش، بل هي مخاض إعداد وتأهيل الذات الذي لا يبدأ من تخرج الطالب وحصوله على الشهادة بل تبدأ مبكرا وقبل ذلك منذ مراحل التعليم المدرسي. وتجدر الإشارة إلى أنه على الاعلام القيام بتغطيات متوازنة لا ان يعتمد على العناوين البراقة المثيرة: "حقق نجاحا بـ 100 % " "وان الشباب يشكرون ويشيدون بنجاح... الخ." بل لا بد من عرض الرأي والرأي الآخر بموضوعية ومهنية في الطرح لأنه مؤشر رئيسي للرأي والتحليل والتقييم فالمعرض المهني ليس حملة إعلامية لمنتج أو فكرة لكي يتهافت الناس عليه، بل هو هدف أسمى للتنمية خصوصاً وان الوظيفة أيضا حاجة إنسانية ملحة للبقاء. وأخيرا: المعرض المهني ليس معرضا تجاريا او سوقا حرة لا للطالبين ولا للعارضين، ولا كنيسة توزع صكوك الغفران ذرا للرماد في العيون وتخفيفا للتنفيس الشعبي الشبابي الحانق. إنه المساحة العلمية المهنية الواقعية والاستشرافية أيضا المبنية على خطط فاعلة ملموسة تستوعب النقلات العلمية والمهنية بين الأجيال والشباب التي لم تحكم عدم تكافؤ فرصها لهم في عمر قطر الحالي "العقول" بقدر ما حكمتها مرحلة من مراحل عدم تكافؤ فرص تطور التعليم في قطر بالتوازي والتساوي وخسارة الجيل الانتقالي فيها، مع تسليمنا بعدم تساوي قدرات الالتحاق بالتعليم الاحترافي المعايير والخاص العالمي من عدمه لدى الأسر "أعني ماديا". فالجيل المنتج من الشباب الحكومي التعليمي أيضا يجب ان يُستوعَب — فهو الشريحة الأكبر — لان المحصلة النهائية والهدف الأسمى تنمية قطر الوطنية التي يجب الا يكون هدفها ان تطول كل شيء في مناحيه البنيوية المادية والعمرانية، وتنسى أهمه وهو تنمية المواطن القطري الذي هو أساس التنمية لا الآنية بل المستدامة. شكر وتقدير: لا يفوتني في هذا المقام ان ارفع الشكر والتقدير لسعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والى إدارة الدعوة في الوزارة على حسن تفاعلهم مع موضوع الطرح في مداد القلم الأسبوع الماضي، وفق الله الوزارة والقائمين على الشؤون الإسلامية في جهودهم لخدمة الدين والمجتمع. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

1174

| 24 أبريل 2011

أجهزة الأمن.. وزارات الشؤون الإسلامية.. من خلط الدين بالشعوذة والدجل والاحتيال؟

تصدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية في وقفة محمودة لتوعية الناس بخطر التردد على كثير من القارئين أو بالأحرى المدعين الذين يدعون قراءة القرآن على المترددين من المرضى دون رخص تؤكد شرعية ما يقومون به ومدى تطابقه مع القراءة الحقيقية المنصوص عليها في الدين الإسلامي دون تحريف أو تدليس للقرآن، وقد قامت الوزارة في شهري مايو ويونيو من العام الماضي بوضع إعلانات توعية في الصحف المحلية لتنبيه الناس إلى لجوء البعض للقراءة دون ترخيص ومغبة اللجوء إلى مثل هؤلاء القراء وخطورتها مع وضع قائمة بالقراء المرخص لهم، وهذا أمر يعد في غاية الأهمية خصوصا في هذا الوقت من عمر المدنية الذي وفي مفارقة عجيبة ازدادت فيه الثقافة لدى المجتمعات ولكن ازدادت فيه الأمراض المدنية وتبعاتها، وازداد في الوقت ذاته تضليل الناس باطراد مع زيادة لجوء الدجالين والمشعوذين إلى استغلال الدين للحصول على الكسب السريع، حيث اختلط مؤخرا مفهوم الدين وقراءة القرآن التي ذكر الله تعالى بان فيها شفاءً للناس مع الشعوذة حتى غدت لدى البعض حرفة من لا حرفة له مع مغبة ما يستخدمه البعض فيها من طلاسم يزج بها وسط آيات القرآن الكريم واعتماد حركات وأصوات تسيطر على المريض وتغيبه عن الوعي وتبيعه الوهم بما يحدث له وبما يباع للمترددين من ماء وزيوت لا يعلم كنه مكوناتها ومضمون ما يقرأ فيها، تصل ليس فقط الى "التدليك بها" بل إلى حد التبرك والتمسح بها، والأدهى من ذلك كما ذكر لي أحد الأساتذة من حملة الدكتوراه في الرياض أثناء اجتماع عمل يتعلق بموضوع قريب من ذلك: أن عددا من "المطاوعة " في أحد مدن السعودية المعروفة باتوا يديرون صنابير مياه تدار ويزج فيها بقراءات لا يعلم كنهها بخزعبلات وخرافات ما انزل الله بها من سلطان وكأن هذه الصنابير ينابيع تجري لتصل من منبعها "الصنبور" الى ممر يدار فيه مسجل بصوت الشيخ بالقرآن الذي يتلوه حتى تصل بعد هذه الجولة الى مصب لتعبأ بها "جالونات"عن طريق موظفين لدى المطوع لتباع بعد ذلك لكل مريض في طابور لا ينتهي، وغدت بذلك مهنة من المهن التي تحقق الثراء السريع على حساب المرضى "المساكين" وسط عوامل متعددة: — مجتمعات إما جاهلة وغير واعية يسهل تضليلها وتغييبها، — أو مجتمعات متعلمة ولكن تعليم غير واع وغير مرتبط بالدين، إذ تسلم تسليما بالغا للروحانيات والثقة العمياء بان كل ما لديها من أمراض أو أسقام أو مشاكل إنما يعود سببه إلى العين والحسد أو الحقد أو السحر فقط لا غير دون النظر إلى الأسباب والمسببات، والذي يطرق له البعض باب رجال الدين فيختلط عليهم الأمر إما بعدم وعي أو بحسن نية، — أو مجتمعات متعلمة ومثقفة ولكنها تموه تمويها تاما بخديعة تنطع وانتحال الكثير من الدجالين والمشعوذين شخصية رجال الدين وامتهان مهنتهم باحتراف بالغ يصعب اكتشافه، — وأخيرا وهو الأهم في كل ما سبق هو تباطؤ أو غياب دور وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولها عن إصدار الرخص الرسمية أو متباعتها أو توعية الناس بها او الإعلان عنها رسميا سواء فيما يتعلق بقراءة القرآن أو من ينتحل شخصيات أطباء الطب الشعبي وما هم إلا دجالون ومشعوذون يستخدمون الطلاسم والسحر ويبيعون الناس ما لا تحمد عقباه.. كل ذلك أيضا وسط عدم قيام هذه الهيئات الإسلامية في دول الخليج بدور واحد مشترك رغم مظلة مجلس التعاون في كل القضايا التي وان بدت دينية الا أنها أمنية أيضا خصوصا وان الخليج كتلة واحدة وشهرة رجال الدين في مسألة المريض الذي يتعلق بشعرة أو قشة من اجل شفائه تجعله يمتطي الطريق لأي قارئ يسمع عن ذيوع شهرته خصوصا عندما تعجز أجهزة دولهم الإسلامية والأمنية عن مساعدتهم في الكشف عن الدجالين والمشعوذين بوسائلهم الأمنية والشرعية المفروضة في كل قطر. ولعله من نافلة القول هنا التذكير بضرورة الوعي القرآني السليم لشريحة كبيرة من البشر في دولنا تلك التي ترد كل موضوع حتى لو كان تافها أو حقيرا إلى العين والحسد أو العمل والسحر "اصبت بانفلونزا.. عين، ارتفاع درجة الحرارة.. عين، مشاكل في العمل.. عين، ينفجر صنبور ماء في بيتك.. عين، يتمزق جزء من ملبسك عين.. عين.. عين.. الخ " ومع التصديق بوجود نظرات خارقة للعادة ولكن ليس إلى الدرجة التي تحول فيها الحياة إلى الجحيم وتصبح مجرد الكلمات والعلاقات بين الناس بؤرا ومصايد تدمر العلاقات حتى بدا يخاف فيها المرء من أن يتفوه بكلمة إطراء لدى عقول مطبقة الجهل وضعيفة الإيمان. فليس كل ما يقع عينا أو حسدا بل هناك عوامل أخرى، وهناك أيضا وسائل أهدانا الدين إليها كقول "ما شاء الله" سواء على ما لديك أو لدى غيرك ولكن أن يوصلك مجتمع مطبق على الجهل إلى أن تقول على كل شيء حتى التافه تعميما: "تف تف ما شا الله: أو "تفّل" علي" بالعامية "التفلة " أعزكم الله وما تبعها من المسح والتيمن والتطير، نعلم ان المسح على المريض المعيون من العائن وارد ومذكور فيما جاء من مريض ابتلي ببلاء كبير في عهد الرسول ولكن الأمر اليوم ليس على المرض المعروف او الكبير بل على الصغائر التافهة، ناهيك عن تطورات ريق الإنسان أو عرقه أو هدمه أو لبسه أو أثره وما يجتره البعض من انقيادهم للمشعوذين لما يوضع في مقام العمل والسحر دون وعي. فقد أعطى الله تعالى الإنسان مفاتيح الأمرين: الوقاية "لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله" و العلاج:** " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ " (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) وأمر آخر على درجة من الخطورة وصلني عن طريق الايميل ويجب ان تقف له الجهات المعنية بالمرصاد هو لجوء كثير من الشركات العاملة في مجال خدمات ضيافة الأفراح أيضا الى بيع "غسول فناجين الأعراس" حيث تعبأ مياه الغسول في "جالونات" تباع للحاضرات بعد الفرح، والتي تعد آفة خطيرة ليس للابتزاز فحسب بل لانتهاك وعي المجتمع والدخول في غياهب الشرك بالله. وأخيرا...... إن وقفة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر تستحق التقدير والشكر ولكن الجهود فيها لا تزال غير كافية، فالموضوع يحتاج إلى الإعلان المتكرر عن القراء المرخص لهم، فضلا عن حملة توعوية " تعليمية وإعلامية" شاملة تستوعب المجتمع كله بكل فئاته المتعلمة وغير المتعلمة كل بوسيلته، لا تعلّمهم فحسب بل تكشف وتفضح ايضا أساليب وأباطيل الدجالين، وضرورة تكامل الأدوار بين أجهزة الدولة المعنية جميعها في القطر الواحد التعليمية والثقافية والدينية والإعلامية، والأمنية "على وجه الخصوص"، ووجوب تعاونها على مستوى دول الخليج العربي قاطبة لتجنيب الأفراد مغبة المخاطر والمشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية والاحتيال والابتزاز المادي الذي يتعرضون له، ولإغلاق أي منفذ من منافذ الكفر والشرك بالله وهذا أهمها. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

798

| 17 أبريل 2011

مرضى السرطان خارج قطر.. فلنسمع نداءهم

لن يستطيع أن يعبر عن حالة مرضى السرطان وذويهم في الخارج إلا هم أو من اقترب واحتك بهم عن كثب وسمع أنينهم ومعاناتهم.. بحكم اقترابي حاليا منهم وهم في أحد أكبر وأهم مركز علاج السرطان في العالم "ام دي اندرسون" في مدينة هيوستن — في ولاية تكساس الأمريكية، خصوصا وأن هناك الكثير من المرضى القطريين، أجده واجبا أن أطرح قضية خاصة بالمرضى القطريين في الخارج. لا شك أن ابتلاء المرء بمرض السرطان يشكل ابتلاء صعبا ليس له فحسب بل لكل من حوله، وكلنا يعلم ان علاج مرض السرطان يستدعي خطوات ومراحل متعددة ما بين العلاج الكيميائي الذي يوزع على جلسات تتراوح فترة الراحة بينها من أسبوع إلى 4 أسابيع وتستمر إلى عدة أشهر أحياناً وفقا للحالة ومدى الحاجة لمواصلة العلاج واستئصال السرطان من موقعه، ومتابعة الفحوص بعده لضمان عدم انتشاره والعلاج التابع له من علاج كيميائي أو إشعاعي أو طبيعي أو متابعة أو غيره.. يعمل العلاج الكيميائي على تدمير الخلايا السرطانية ولكن الآثار الجانبية للعلاج قد تؤثر على بعض الخلايا السليمة وعلى عدد كريات الدم وانخفاض البيضاء والذي يعرض المريض لخطر وسرعة العدوى من أمراض أخرى، وانخفاض عدد الصفائح وإمكانية حدوث نزف من الأنف أو اللثة. فضلا عن الآثار الجانبية الأخرى من التعرض للالتهابات والغثيان والتقيؤ، أما التأثير الأصعب فهو الأثر النفسي للعلاج الكيميائي فهو عميق ومتعب إذ يسبب حالات من الحزن والاكتئاب مع وجود الآثار الجسدية الأخرى. وهذه يجب ان تراعى في علاج هذه الحالات. ومع تقدير جهود دولة قطر السباقة في توفير خدمة العلاج بالخارج للمصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية، ومع الجهود المبذولة في مستشفى الدم والأورام " الأمل" الذي لم يعد يغطي الزيادة المضطردة في حالات السرطان مع محدودية عدد الأسرّة فيه ومستوى ومدى الخدمة الإشعاعية او الكيميائية لمرض يعد طويل الفترة العلاجية، ومع التقدير والشكر سلفا لكل الجهود المبذولة من السفارات او القنصليات المعنية بشؤون المرضى خارج قطر والقائمين عليها لما يبذلونه من جهود حثيثة. ولكن وسط هذه الآثار الصحية والنفسية على مريض السرطان وانين الألم، لا يحصل من اللجنة الطبية في قطر إلا على مرافق واحد لمرافقته في فترة قد تطول فوق الفترة التي يستطيع جدول ووقت والتزامات المرافق الوحيد مكوثها في الغربة بمفرده دون مساند لدى أي من الجنسين. لدى امرأة تحتاج حتما الى امرأة أخرى مثلها بجانبها تمرضها وتسلي كآبة الآثار الجانبية للعلاج وهم الغربة فضلا عن احتياجها لمرافق رجل يقضى حوائجهم ويعينهم في تدبير أمورهم العامة والتي قد تتطلب الاحتياجات المادية والجسدية من حمل المريضة العاجزة عن المشي أو الحركة أحيانا. ولدى رجل مريض الى جانب حاجته لرجل مثله يظل في حاجة إلى المرأة أيضا "الزوجة أو الأخت أو البنت" خصوصا في فترة قد تطول على المرضى في هذا المرض المستعصي الذي تخصص الدول المتقدمة في علاجه أيضا إرشادات نفسية وسيكولوجية تدعم موقف المريض وتشد من أزره، حيث يشدد المعالجون على أهمية برنامج تأهيلي خاص لكل مجموعة من المصابين بنفس المرض للتعايش معا إضافة إلى مساندة المريض من قبل الأصدقاء والأسرة والمجتمع. ومع التقدير لجهود لجنة العلاج في الخارج في وزارة الصحة فان التماس حاجة المرضى وندائهم المتكرر في الغربة هي كلمة حق يستشعرها من عانى من هذا المرض العضال " ومر بتجربته المريرة، والتي تلزم المريض بل وحتى مرافقه المعافى منزلهم لشهور لا يروا فيها النور إلا لأجل الموعد الطبي ومقتضياته نظرا لوجود شخص واحد فقط يراعي المريض لا يستطيع الخروج عنه لأي سبب وتحت أي ظرف. وإذا كانت اللجنة في وزارة الصحة تعطي مرافقا واحدا الأحقية بإجازة من عمله وبأجر مرافق، فالأجدر أن ينظر في موضوع تحديد مرافقين اثنين لكل مريض بمرض عضال "رجل وامرأة" حتى لو قدمت الدولة للمرافق الثاني على الأقل التسهيلات المهنية الرسمية في اعتماد إجازة مقبولة "مدفوعة الأجر" من عمله لمرافقة المريض. فضلا عن كوننا نرى ضرورة قيام الجهات المعنية في الدولة بدعم مقار سكن المرضى القطريين والمرافق التابعة للمجمعات السكنية المناسبة لهم بملاعب ومسابح وحدائق في مدن مراكز علاج السرطان في الخارج بما يساعد المريض على التأهيل النفسي وتخطي مرحلة العلاج وهذا الأمر لا يعد كثيرا على دولة قطر السباقة في مجال دعم الرعاية الصحية أو التعليم في قطر وخارج قطر لدول متعددة. هذا ولا بد من الإشارة إلى أمر مهم في المراجعة الدورية إذ ان السرطان وفقا لطبيعته كما يعلم الجميع ليس شبيها باستئصال اللوز أو الزائدة الدودية التي قد يفحص المريض بعدها للاطمئنان فقط، ولكنه المرض الذي يجب ان يعود فيه المريض للفحص لدى طبيبه المعالج بعد فترة من الجرعات المحددة وذلك للاطمئنان الى عدم الانتشار وهنا ننوه بانه لا يجد الكثير من المرضى القطريين الذين يرسلون عن طريق اللجنة الطبية مواصلة اللجنة في ابتعاثهم لهذا الموعد للمراجعة في الخارج والذي لا يقل أهمية عن سابقه بل هو أهم، حيث يعود المريض لقطر بعد فترة علاجية مطلوبة ومحددة سلفا ليجد نفسه بعد أشهر محددة أمام رفض اللجنة إعادة إرساله إلى طبيبه الدولي وكأن بتر السرطان في المرحلة الأولى يعد بترا أيضا لأحقية المريض القطري في متابعة العلاج في الخارج، وهنا يجب التنويه الى ان تكبد مريض السرطان لقطع هذه المسافات الشاسعة للعلاج ليس سياحة كما يظن البعض، ومن سمع آهاتهم خير من يدرك ذلك. وهذا لعمري ظلم لمريض بمرض غير عادي على الإطلاق كونه في بلد يشح فيه عدد المواطنين القطريين في نسبة السكان، وتشح الخدمات المتقدمة ومدى كفايتها لمواجهة هذا المرض المضطرد الزيادة، بل تتزايد فيه حالات السرطان وأسبابها ومسبباتها دون يد للفرد فيها سوى قدر كونه ولد في بلد نفطي مع ما لها من تبعات، وجوهرية في موقع أطراف صراع ونزاع سياسي في الاستخدامات العسكرية في منطقة الخليج الواضحة سلفا في حربين خليجيين له تبعاته البيئية في جوه وبره وبحره الذي يعد المصدر الوحيد المهدد للمياه الصالحة للشرب بعد التنقية، هذا مع وجود المسببات الأخرى في ظل التطور المدني والعمراني والتي لا تزال فيها دولنا بكرا في البحوث السرطانية. كل ذلك يضاف إليه العيش تحت هاجس الألم والخوف من المجهول الذي تعجز خدمات مستشفياتنا المتواضعة عن ملاحقته ومتابعته رغم وجود أطباء قطريين متخصصين في هذا المجال النادر والذين يشهد لهم بالكفاءة من قبل المرضى المعالجين على أيديهم في قطر. فالسرطان مرض يجب ان تنظر فيه الجهات المعنية في الدولة بخطة وإستراتيجية وقائية وعلاجية آنية وتبعية، وسبق دولة قطر في كافة المجالات وجهودها في مجال الرعاية لا بد وان تكتمل لهذا الإنسان القطري الذي هو محور التنمية وأداتها. عافاكم الله من هذا المرض العضال... وعافا مرضانا جميعا وفرج كربتهم وغربتهم" كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

579

| 10 أبريل 2011

بعد كارثة اليابان.. الطاقة النووية السلمية.. هل من إعادة نظر؟ (2-2)

مع إيماننا بالأزمة البشرية والاقتصادية في اليابان بعد انفجار مفاعل فوكوشيما، الا أن في قصصهم لعبرة لأولى الأبصار، وكما أسلفت في الأسبوع الماضي وكتبت عن أمرين جديرين بإعادة النظر: أولهما العامل الآني المتمثل في المخاطر الصحية المحتملة على البشرية جمعاء من تسرب إشعاعات المفاعل المحتملة في دوائر التغذية والتنفس عبر البحار والنبات والحيوان والثروة السمكية والاستيراد والتصدير وما تحمله المواد المستوردة من ترسبات تحتاج الى اعوام لتنقيتها خصوصا بعد التحذيرات التي وصلت الى سواحل الولايات المتحدة الأمركية الغربية منذ اسبوعين وما ينتقل عبر التصدير والاستيراد الى غيرها من الدول. فإن الأمر الآخر الذي يحتاج إلى إعادة نظر على المدى البعيد هو مدى الانفرادية في قرار تملك الطاقة النووية دون النظر في مخاطر الموقع المالك لا جغرافيا ولا سياسيا ولا حتى "معايريا" او "التزاما" بالسلم ان صح لنا التعبير. فالكارثة اليابانية لا بد ان تحسم الجدل الدائر حول استخدامات المفاعلات النووية المدنية والسلمية في كافة أقطار العالم حتى لو كانت بذريعة التوازنات في تملكها الطبيعي او عدم تملكها لمصادر بديلة لتوليد الطاقة. فكارثة بلد مثل اليابان تعيد الى الأذهان انفجارات مماثلة مثل "تشرنوبل" كما تستحضر القلق في منطقة هشة تكتونيا قريبة منا ايضا، لم يطرق الجوار فيها حولنا من الإيرانيين ولا الإسرائيليين مغبة وقوع مفاعلاتهم على بؤر تكتونية وان أعلنت اسرائيل إغلاقا وقتيا وجزئيا لمفاعلها بعيد حادث فوكوشيما وتجنبا لأي هزات وتفاديا لأية مضاعفات. ولكننا نرى أن الأمر يجب ان يكون أبعد من ذلك، فيجب ان يكون هناك حراك عالمي تجاه كل قطر وكل مفاعل لان مختلف الدول اليوم بلا شك او الأقاليم تسعى للتحرك نحو إحداث توازنات نووية للطاقة في قطاعاتها حتى لو كانت البشرية هي المتضرر أولا وأخيرا سلما وحربا. وهذا ما يدفع الدول لاتخاذ المفاعلات ذريعة أمنية أيضا، وما يسمح به لبعض الدول يجب ان يملى على الجميع والعكس قائم حتى لا تقع البشرية ضحية، اما لانفجارات خارجة عن اليد في مواقع غير مؤهلة، أو لخرق لاشتراطات الأمن والسلامة، أو حتى خرق لاشتراطات الاستخدام المدني، او لاستخدامات طائشة بذرائع شتى. وحتى لا تظل بعض المفاعلات مصدرا يجر ويلات الحروب على بعض الدول بدعاوى باطلة فتنتهك من قبل القوى الدولية ويهلك بشأن أباطيله فيها الأخضر واليابس كما حدث في العراق. لقد فطن مثقفو الغرب لذلك بعد حادثة فوكوشيما، فعلى المستوى الشعبي شارك في ألمانيا أكثر من مائة الف شخص في تظاهرات ضد المشاريع النووية في 450 مدينة، وكذلك الأمر في كل من فرنسا والولايات المتحدة حيث دعا عدد من النواب الى تعليق برامج تطوير الطاقة النووية. وعلى المستوى الرسمي، أعلنت برلين تعليق تمديد أمد مفاعلاتها النووية لثلاثة أشهر. وعلقت سويسرا مشاريع تجديد مفاعلاتها النووية في وقت ستقوم فيه الهند بالتحقق من سلامة مفاعلاتها كافة. من حولنا في وجوم ونحن في منطقة نقول صراحة إننا وسط ضبابية لا نعلم من أمر نوايا مشاريعها شيئا ونحن في الخليج العربي وسط بقعة في مضيق يحده مفاعلان إيراني وإسرائيلي لكل منهما خطورة موقعه التكتوني والجغرافي والسياسي في قلب الحدث وان زُعِمتْ مدنيتهما وسلميتهما. نحن في إقليم قد يمتلك مفاعلا مستقبليا كما نسمع في سعي المملكة العربية السعودية أو ربما غيرها ونحن في منطقة غير تكتونية زلزالية ولكنها منطقة تشهد وقوعها تحت تحركات سياسية بدأت بواكيرها وشرارتها تستغل مع بزوغ ثورات الشعوب من قبل مالكي مفاعلي منطقة الشرق الأوسط الضخمين حول تخوم وأطراف الحدود النووية الشرقية إيران والشمالية الغربية في ديمونة. وأخيرا إذا كان العلماء ينظرون إلى الطاقة النووية كمصدر حقيقي لا ينضب، إلا ان البشر ينظرون الى اشتراطات السلامة والاستخدام الآمن بشتى أشكاله، خصوصا في ظل صعوبة التخلص الآمن من المخلفات عالية الإشعاع عند الكوارث. رحمة بالبشرية، نأمل ان يتحد العالم على إعادة النظر لا في شأن تملك الطاقة النووية من جديد فحسب، فالعالم لن يتوقف عن الطاقة البديلة الأضخم والأوفر حتما، بل في شأن التحقق من اشتراطات وجودها ومواقعها واستخداماتها وسلامتها وأمنها بل وعدالتها الأممية أولا واخيرا وشفافيتها امام البشرية على قاعدة "لا ضرر ولا ضرار ". كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

523

| 03 أبريل 2011

بعد كارثة اليابان: الطاقة النووية السلمية.. هل من إعادة نظر؟ "1 - 2"

"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".. قواعد متعارف عليها إذا كانت لدينا دينيا فهي تسري على العالم بأسره أيضا إنسانيا. فإذا كان فقد ما يزيد على 24 ألف نفس وروح إنسانية في كارثة طبيعية يعد أمرا مؤلما فإنه لا يلبث الا ان يكون من المسلمات الخاضعة للقبول والتسليم إيمانا بالقضاء والقدر، سواء لدى معتنقي الديانات السماوية او غيرها الذين يؤمنون بالقضايا الكونية الخارجة عن الإرادة البشرية ممن سمى الارض منهم بـ "بأمنا الطبيعة". وإذا كانت الطاقة النووية من خلال الانشطار الذري مولد طاقة يعد اقل تكلفة وأكثر إنتاجا فإن وقوع الطاقة كقنبلة موقوتة تهدد البشرية في مواقع تكتونية متحركة أمر نظنه لم يعد شأنا داخليا لدى دولة بذاتها بل أمرا يجب ان يحسم دوليا من خلال وكالة الطاقة الذرية، خصوصا وفي جعل جغرافيا الدول أمرا حاسما في التملك بل ولابد من أخذ رأي الأفراد المشاركين في برلمان دولهم فيه، خصوصا أنه يهدد بقاءهم وصحتهم وإن طال خدمات بلادهم وتشغيل مختلف أنواع الطاقة فيها. هذا من جهة البؤر التكتونية التي يقع عليها أكثر من مفاعل نووي في مناطق متعددة في العالم ومنها مفاعل ديمونة في قلب الشرق الأوسط، فضلا عن احتمالية إنشاء عدد من الدول لمفاعلات في موقع جغرافي صغر او كبر وما يترتب عليه من مخاطر المواقع ومساحة الارض وعدد السكان ومحيط البحر حوله بمعنى الضرر المحدق بالثروة البشرية والنباتية والحيوانية والسمكية وهلم جرا في سلسلة دائرية يعتمد احدها على الآخر. هذا ولا تعد المخاطر الجغرافية وحدها أمورا مقلقة في شأن تملك الطاقة النووية السلمية فحسب بل حتى الأحداث والتوترات السياسية واحتمالية اختراق بعض المتملكين لمعاهدات الاستخدام يعد خطرا كامنا محدقا، أو احتمالية إدخال البعض للمفاعلات النووية السلمية في حروب غير عادلة وغير سلمية. ولعل ما يدعو الى القلق والألم في درس اليابان 2011 هو أمران: أولا: كم الضحايا البشرية التي تعاني وستعاني على مدى سنوات عجاف من اثر الطاقة النووية المتسربة من انفجار مفاعل فوكوشيما السلمي بعيد الزلزال وتسونامي، الذي تعدت مخاطره سواحل اليابان والدول المحاذية في الجوار الشرقي في المحيط الهادي من آسيا الى السواحل الغربية من طرفه المحاذي في غرب أمريكا الشمالية، خاصة أن وكالة الأمان النووي اليابانية قد وصفت مستوى خطورة الحادث بالمستوى الخامس، طبقاً للمقياس الدولي الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحتوي الإطلاقات المشعة الناتجة من أي حادث نووي على عناصر مشعة بتركيزات عالية وتنتشر ما تسمى بالسحابة الذرية المحملة بتلك العناصر وتنقلها التغيرات والعوامل الجوية المصاحبة والرياح والأمطار إلى مناطق أخرى ودول أخرى بعيدة عن مصدر الحادث، وهنا مكمن الخطورة، حيث يتساقط الغبار الذري على المناطق جميعها سكنية وصناعية وزراعية وصحراوية وبحار وأنهار ومحيطات دون تفريق. وتمر خلال دورة مغلقة عناصرها "الإنسان والتربة والحيوان والطير والنباتات والخضراوات والفواكه والأسماك والمياه السطحية والجوفية والبحار"، وجميع مسارات تلك النويدات المشعة ليست بالضرورة واحدة بل تسلك أنماطاً مختلفة وبدرجات متفاوتة. وهنا بدأ القلق على البشر من مستوى الإشعاع السام، لذلك بدأت تحركات احترازية فمنعت طوكيو استخدام المياه للرضع بعد ان رصدت في شبكة مياهها نسبة من اليود المشع تبلغ ضعفي النسبة المقبولة، كما منعت تسويق منتجات غذائية أخرى ملوثة بالإشعاعات مما عزز المخاوف فيها وفي مناطق أخرى في العالم. من تفاقم المخاوف من تلوث السلسلة الغذائية.. حيث قررت عدة دول تعزيز عمليات المراقبة او وقف استيراد منتجات المواد الغذائية اليابانية منها الولايات المتحدة. وحذرت الوكالة الأمريكية للغذاء والأدوية من استيراد الحليب ومشتقاته والخضار الطازج والمستورد من بعض المناطق، كما طلبت فرنسا من المفوضية الاوروبية فرض "مراقبة منهجية" للمواد المستوردة من اليابان على حدود الاتحاد الأوروبي. إن التسرب الإشعاعي النووي واحتمالية انتقاله وفقا للعوامل الجوية يدعو الى التفكير في كل المنتجات وليست فقط الغذائية او السمكية او منتجات الحليب، حيث تتطاير الذرات للترسب على مختلف ما ينتقل استيرادا وتصديرا من اليابان، وهذا ما يدعو للتساؤل من خلال الصناعات الثقيلة كالسيارات والتقنيات وقطع الغيار. يذكر ان شركات عدة من بينها تويوتا علقت إنتاجها جزئيا في حين أعدت شركة كهرباء طوكيو (تبكو) التي تؤمن التغذية لمناطق شرق اليابان خطة مختلفة. نعلم ان تعليق الصناعة جزئيا في اليابان يتعلق بـ خطة لتقنين التغذية بالتيار الكهريائي بسبب توقف 11 مفاعلا نوويا عن العمل تلك الطاقة الضخمة الرخيصة نسبيا، التي تعتمد عليها اليابان الى جانب البديلين،النفط المستورد من الخليج والفحم المستورد، حيث أصبحت ثالث أهم منتج للكهرباء عبر المفاعلات النووية، وهي تحل بعد الولايات المتحدة وفرنسا من حيث مجموع كمية الإنتاج. فالطاقة النووية مهمة بالنسبة إلى الاستراتيجية الأمنية الصناعية والوطنية في اليابان. ولكن ألا يجدر بنا التوقف عن استيراد مختلف المواد الخفيفة والثقيلة التي تحتاج الى سنوات عجاف لكي تطهر من رواسب التسرب واضراره التي لسنا بمعزل عنها وفقا لشهادة العلماء. يتبع الأسبوع المقبل.. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

436

| 27 مارس 2011

الإعلام الحق في زمن الحرب.. أعلى درجات الشهادة

رحم الله مصور قناة الجزيرة الشهيد علي حسن الجابر الذي استشهد ليلة البارحة قرب بنغازي في كمين نصبه مجرم الحرب ونظامه لفريق قناة الجزيرة.. وشفى الله ناصر الهدار وكل رسل الحق وشعب ليبيا الأبرياء الذين يناضلون لإسقاط طاغية من طغاة العصر لإحقاق الحق وإزهاق الباطل. لست أفتي هنا ولكننا أمام مشهد يحاول الطاغية في ليبيا ان يجتزه من الجذور باجتثاث شعب بريء من أرضه ليس من بقي على الأرض منهم ولكن من دفن شهيدا وعكف بطغيان على نبش قبورهم وإعدام وحرق كل دلائل الحقيقة التي لم يفطن انها عارية ولن يستطيع ان يخفيها بل سيحاسب عليها أمام شعبه قبل المحكمة الدولية. ليس ذلك فحسب بل إعدام كل رسول حق يحاول ان يضع الحقيقة امام المشهد العالمي، رسل الحق "الاعلاميون" الذين يشكلون في مواقع الدفاع اعلى درجات الشهادة وما ينسحب على الاعلامي اليوم ينسحب على كل امرئ شريف يرصد الحقيقة بعينه وكاميراه ليوصلها للعالم عبر وسائط الاعلام المتعددة التي يجب ان نكون فيها جميعا مراسلين. فهل رسالة الإعلام واجب أم فرض كفاية؟ واجبة عموما وأوجب في موقعها حتما اعني في مواقع النزال.. واجب إنساني حتما ليس على العرب فحسب بل على الغرب ايضا.. الوقوع على عين الحقيقة واجب علينا وعلى جميع القنوات العربية والغربية وعلى الجزيرة لأننا على قاعدة الوقوع في قلب الحدث وفي ارض المعركة الحقيقية بعد التضليل السياسي الذي شهدته معارك الشرق الأوسط على مدى قرون وان كانت ما زالت قناة الجزيرة الانجليزية محجوبة بأمر آمر عن كيبل الاشتراك الأمريكي رغم مطالب الامريكيين التي تزايدت وتصريحاتهم للإعلام التي تبين تزايد اعداد المطالبين بالجزيرة وفقا لتقرير مؤخر نشرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية في 24 فبراير الماضي خصوصا بعد أحداث الشرق الأوسط الثورية. وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قالت في خطاب أمام الكونغرس، يوم الأربعاء 2 مارس، إن الولايات المتحدة تخسر حربا إعلامية كسبتها قناة "الجزيرة" بجدارة موضحة: "لقد أنجزنا عملا رائعا خلال الحرب الباردة لترويج البروباجندا الأمريكية ولكننا قلنا لأنفسنا بعد سقوط جدار برلين، ممتاز لقد أنجزنا كل شيء، والآن ندفع ثمنا باهظا لذلك". وقالت كلينتون في ذات السياق "إننا الآن في حال الحرب الإعلامية ونخسرها، والجزيرة هي المتغلب. أما نفوذنا فيتقلص". إذا كان نقل الحقيقة من قبل الجزيرة وغيرها من وسائل الاعلام الحق يعد اليوم في مقام الواجب فإن قتلى رسالة الاعلام والكلمة الحرة هم شهداء حق توج الله مقامهم الأبدي في عليين. واذا كان نقل الحقيقة ايها العرب فرضا علينا ومشاهدة قنوات الحقيقة واجبة فان ذلك لا يلغي مبدأ ان مشاهدة القنوات الغربية السابقة الريادة علينا فرض كفاية إن لم تكن واجبة على قاعدة تنسحب علينا ايضا هي "من تعلم لغة قوم امن مكرهم" ولسنا نعني اللغة بمرادفها اللغوي بقدر ما نعني "ما وراء السطور" أو "ما وراء الحدث" خصوصا من إعلام من كانت على البساط في حصرية النقل لأزمات الشرق الأوسط سابقا، وذلك لكي نقف اليوم على تحليل دقيق للتدوير وتبادل الأدوار وكيفية وماهية التغطية ومدى وحجم وتحليل الخبر السياسي الأول عالميا ومحك جعل الخبر رئيسا وفقا للمصالح او نقاط الاهتمام حتى في أعتى آنية وخطورة حدث عن غيره. وهذا ما يجب أن نحلله لنفكر فيما جعلته فوكس بالأمس تغطية مركزة على ساحل السعودية الشرقي. ولا بد ان يستفيد العرب من الدرس الأمريكي الماضي ما دامت هذه هي تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية اليوم بعد فترة من النفوذ الإعلامي الأحادي الذي ظن انه الاعلام الذي لا يقهر او "إعلام الله المختار" وفي مقام دور الجزيرة الكبير في ليبيا سأل الكاتب خير الله خير الله في مقال له في ايلاف يوم الخميس نهاية فبراير الماضي لماذا نجحت قطر وفشلت ليبيا في ذات الأدوات الإعلامية والمادية المنفقة عليها؟ ببساطة لأن قطر تنظر للأمام وإعلامها تقدمي لا رجعي ولأنها تبني لا تهدم حتى لو تعرضت الجزيرة لكيل من الاتهامات بالعميلة او الصهيونية أما ليبيا فقد سخرت اموالها واعلامها البسيط لتهدم وتشوش ولأسلوب المخابرات والعصابات وإنفاق الاموال في الملاحقة والمتابعة والسب والقذف والشتم والقتل والترويع. ليس دفاعا عن مصدر قناة الجزيرة وهي قطر لأنني قطرية فليس بالضرورة علينا الدفاع عن قناة قد نتفق معها في كثير من الامور ونختلف معها في كثير منها ايضا، ولكننا نرى ان قطر احتذت بالنموذج والمدرسة الغربية في الاعلام ونحن نشأنا في أمة تؤمن بان "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو اولى بها" وقد تفوق التلميذ على المدرس بشهادتهم، والفضل ما شهدت به الأعداء. واذا كان خطاب القذافي عن الجزيرة والتشبيهات الرعينة بالجرذان او الكلاب الضالة او حتى الحقيرة او ما الى ذلك من الفاظ سوقية لا تليق بالذوق العام والخطاب الإعلامي وحتى السياسي، ناهيك عن ان تصدر ممن يسمي نفسه قائد ثورة؟ مثل كلمة "طز... طز" بل وقتل رسلها عمدا بإجرام متعمد فهذا يشير الى منتهى الضعف والسوقية وخسارة الميدان. إن الإعلام الحق والولوج الى مصادر الأخبار لن توقفه كمائن الطغاة ومجرمي الحرب وزمرتهم، وعين الحق لن تخمد ابدا لأنها نداء الواجب المعزز بالتشريع الدولي والقوانين الدولية الذي لن يسلم مجرموه من القصاص والعقاب، وقبل التشريع لأنه نداء الواجب المعزز بإيمان الصحفي برسالة الاعلام الحق الذي لن يكون مصيره الا احدى الحسنيين النصر او الشهادة... ورحم الله شهيد الحق وعينه الساهرة على نقل المشهد ورحم الله كل الشهداء وألهم ذويهم الصبر والسلوان.. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

484

| 14 مارس 2011

أين الطريق؟

لغة التعليق أو النقد أو المطالب الشعبية لإصلاحات في الخليج العربي بدت خجولة أو بالأحرى خائفة أو مترددة، ومع تطور وسائل الإعلام والنشر الإلكتروني من منتديات ومدونات ومواقع خاصة تطور وضع المطالبات لتتخذ وسيلة شعبية أجرأ لنقل الرأي العام، قد تكون لدى البعض صريحة وجريئة وواضحة ولكنها لدى الغالبية العظمي تنشر أو تدون في تخوف سواء اتخذت لغة موضوعية أو لغة هجومية، فالبعض في النشر الإلكتروني يستخدم اسمه الحقيقي والبعض يكتفي أو يتخفى وراء رموز أو كنى أو ألقاب حيث لا يزال جدار الخوف غير منهزم كليا لدى الشعوب التي باتت تخشى صراحة الكلمة أمام الخوف على الرزق أو تتبع الجهات المسؤولة لهم ومغبة ذلك وفق النظام المتبع في كل دولة. ولو عدنا الى التسلسل التاريخي لوجدنا أن لغة المطالب نحت أيضا قبل ذلك الى وسائل الإعلام التقليدية لتجد لها متنفسا للتعبير في الصحف الملحية في كل قُطر خليجي بشكل أو بآخر، أو في البرامج الحوارية أو برامج الهواء في الاذاعات والقنوات التلفزيونية المحلية ولكن على استحياء، بعض المطالب او الشكاوى فردية ولكنها مؤشر على حالات جماعية، وبعض المطالب قد ينسحب عليها حال الأغلبية، أما الأخرى فتكاد أن تكون حقا ظواهر عامة، المهم في كل هذا وذاك ان بعض الدول الخليجية قد تفتح بابا أو نافذة لسماع الرأي ووصول الأصوات وقد توصده بعض الدول، وليس المهم فتح الوسيلة الإعلامية فحسب فقد تتخذها بعض الدول وسيلة للتنفيس الشعبي فحسب ذرا للرماد في العيون وأفيونا أو تخديرا للشعوب وتعلم الشعوب عدم جدواها في صدى "عجزنا ان نقول ولكن من يسمع؟" أو على حد البيت القائل: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، وقد تعير بعضها ما ينشر أو يذاع أو يبث اهتماما في تقارير يومية او دورية ترفع لأهل الحل والعقد في كل بلد لتجد طريقها الى البحث والحل أو التقييم لأداء الحكومة ومستوى الخدمات أو الحقوق أو الرضا والسخط عنها طلبا للتقويم والتعديل والدفع بالحقوق والأوطان نحو التطور والتطوير وهذا هو عين الصواب. ولكن الشعوب الخليجية في ظل المرحلة الراهنة التي حققت فيها كل دولها نماء متطورا ورخاء اقتصاديا تدر عوائد النفط فيه على بلدانها الخير العميم الذي تطور على أثره فيها — بدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى — التعليم والخدمات والاستثمارات الصناعية والمالية وفتح آفاق الثقافة وحرية البحث والإعلام، إلا إنها مع كل المعطيات الفكرية لا زالت تحت هاجس رقابة الذات الذي يجد الإنسان الخليجي غضاضة في الإدلاء بدلوه فيما يخص الشأن العام، وكأن قرينه — قسرا — يروض الكلمة قبل خروجها منه، بل يعنفها أحيانا أو يكبتها حفاظا على روح صاحبه إن صح لنا التعبير على قاعدة خاصة للقرين في علم الأرواح وكشف المستور هي "إني أرى ما لا ترون". لذلك درجت مطالب الشعوب الخليجية أن تكون خجلى وهذا عذر بل خائفة وهذا عيب أو منقادة وهذا نفاق أو صاغرة وهذا ذنب تؤثم عليه إذا كانت في الحق. وإذا كان السكوت عن الحق ذنبا فإن هذا لا يعني في المقام الآخر اننا كشعوب نؤمن بالفوضى لإحقاق الحق سواء كانت فوضى خلاقة أو هدامة لأن هذه المصطلحات لعب على أوتار الكلمات لا تجري مغبتها علينا، فالفوضى لغتها واحدة لان حتى الخلاقة منها قد تنتكس بوضع الأمم إلى فوضى مدمرة لا تتوازى عواقبها الوخيمة مع حجم المطالب التي شرعتها. بمعنى هل نوافق نحن كشعوب خليجية في ظل أنظمة آمنة تقود تغييرات ملحوظة إيجابية في دولها وتنزع نحو المشاركة الشعبية على تعريض أمن وسلم أوطاننا للخطر من أجل مطالب متضمنة في الدستور نصا وممكنة التحقيق حوارا؟ حقيقة لست أجد في بعض دعوات الفيس بوك الثورية للميدان جدوى في بعض الدول التي تحمست تأثرا بثورات مصر وتونس وليبيا مقارنة بوضع دولها الآمنة في سلم ورخاء. ولن نكون معنا، اعني مع أنفسنا كشعوب ليس في ما نطلب، فالمطالب مشروعة، بل في طريقة ما نطلب، ولا مع الحكومات لأننا ببساطة لا نرضى بسطحية التحليل او عموميته اعتمادا على المؤشرات كما جاءت في مجلة "الايكونوميست" البريطانية التي نشرت Chart Index في ظل مقارنة التوتر الشعبي والتصعيد ومستواه في منطقة دول الشرق الأوسط الذي تحكم احتمالياته معايير أو مؤشرات متعدده نشرتها المجلة في فلم قصير "The Economist Weighted Index of Unrest in the Middle East"على اليوتيوب يوم 21 فبراير الماضي على الرابط http://www.youtube.com/watch?v=P30s4 — 94C1A&feature=youtube_gdata_player وهي: 1 — مدة حكم رئيس كل دولة. 2 — عدد السكان "المواطنين في كل بلد". 3 — عدد السكان الشباب نسبة الى العدد الكلي للمواطنين في كل بلد. 4 — قيمة دخل الفرد GDP. 5 — مستوى تحقق الديمقراطية والتمثيل النيابي. 6 — مستوى الفساد. 7 — مستوى الحريات الإعلامية. ولكن مع هذه المسلمات المحددة سلفا وفقا لمعايير دولية واختلاف ما ينسحب على بلد عنه في آخر بمعايير كثيرة فوق ما ذكرت، فإن ذلك لا يعني ان الشعوب حتى في دول أعلى القائمة تتمتع بذات الرخاء او الحقوق المسطرة في التقارير الدولية سواء في تقارير الشفافية أو الفساد أو الحريات الاعلامية أو المشاركة الديمقراطية وهذا جزء مما جاء في تحليل المجلة أيضا. ولكن مع إيماننا بان الحل في بقعة ما لا يكمن دائما في الثورة، وإيماننا بان حلا آخر لا يمكن ان يتأتى إلا بثورة، الا اننا نرى ان العالم وإعلامه صدم أن شعوب منطقة الخليج — عدا المناطق التي فيها طوائف متعددة — لم يكن يتوقع ان تصدر منها حركات او مطالبات او دعوات ثورية ميدانية. لأن المحلل الدولي الراصد عن بعد لم يعش الواقع ولم يدرِ ما معنى رخاء المواطن مقابل رخاء الوطن او مقياس دخله القومي وثروته أو حتى مستوى دخل الفرد فيه مقابل مستواه في الواقع. ما لم ينسحب على دول الخليج من ثورات دول الشعوب التي رزحت قسرا تحت الفقر أو تفاوتت إمكانات مثل مصر وتونس واليمن، وثورة الشعب الليبي الشجاع على "مدمر" الدكتاتوري الأرعن في بلد نفطي غني حجب حقوق الشعب، لا بد وان يكون على الأقل مؤشرا أو درسا تستفيد منه كل الدول العربية وان طاشت كفة تقاريرها الدولية علوا او انخفاضا. القضية اليوم هي قضية تحول تاريخي في فكر الشعوب التي لم تعد تستمرئ حكومات إملاء وما تأثرت به الجمهوريات بدأت شرارته تقف على بوابة الملكيات، فكر الشعوب بات يعمل العقل في ضرورة مشاركة العقول في تدبير دفة أمور الوطن خصوصا ان الشعوب جربت إيصال أصواتها عبر القنوات الطبيعية والرسمية في الإعلام ولجأت الى الأساليب الحديثة التي فتحت أفقا آخر في الانترنت والتي قد تحتاج الى تجنيد كادر جديد في كل وطن لا ليحجم الرأي أو يلجمه بسياط لأن ذلك ضد تيار الثورة التكنولوجية وموجتها العارمة وليس الشعبية فحسب، بل كادر سياسي مثقف يحلل كل ما يكتب من أفواه او رؤى كسرت حاجز الصمت أو تمردت على القرين "كما أسلفنا"، لأن عصارة الفكر هذه هي المؤشر الحقيقي لما يريده الرأي العام. وفي ظل كل ذلك فالثورات تعطي مؤشرا بأن الشعوب تريد الحوار وتؤمن قبل ذلك بأن آخر الدواء الكي لذلك تصرخ في بعض الدول "أين الطريق؟" وهي تعني "جادة الحق" لوصول المطالب في ظل تهميش مطالب الشارع وأزقة العصر الحديث "الإلكترونية"، وتحت سياسية الأبواب الموصدة او نصف المغلقة. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

617

| 06 مارس 2011

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

12507

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4914

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3174

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1737

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1413

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1311

| 15 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1113

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1020

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

870

| 20 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

792

| 20 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

696

| 17 أغسطس 2026

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول
الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...

684

| 16 أغسطس 2026

أخبار محلية