رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النكسة الثانية.. عَلامَ تنتحب فلسطين؟

يحاول الاحتلال الإسرائيلي عبثا تطويق المقاومة الفلسطينية في الداخل بتعزيز مسارات النكسة العربية الثانية، بيد أن تلك المقاومة الشرسة ولحسن الحظ لا علاقة عضوية لها بدول الانكسار العربية المحمولة على قطار التطبيع وئيد الخُطى بسبب رفض الشعوب التي يعرض قادتها أوطانهم للبيع في سوق النخاسة الدولي. ففيما يهرول المرتبكون نحو الاحتلال، يبذل لهم شباب فلسطين وأطفالها دروسا في المقاومة والزود عن الأرض والتمسك بقضية الأمة العادلة ولو بلغ النفاق الدولي والخذلان العربي عنان السماء. فكل من أراد أن يحكم ويثبت كرسيه المهتز ويفرض سلطانه، يظن أن بوابة إسرئيل سبيلا لذلك الطموح الآثم. في يونيو 1967 كانت "النكسة" الأولى وهي مصطلح تجميلي والتفافي على حقيقة موجعة وهزيمة نكراء جراء العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، واحتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية. والتي انتهت تلك المواجهة بهزيمة الجيوش العربية واستيلاء إسرائيل على 85 % من أراضي فلسطين التاريخية، واحتلت ما يعادل خمسة أضعاف مساحتها حينئذ على حساب سيناء والضفة الغربية لنهر الأردن ومرتفعات الجولان. وأكثر من ذلك فتحت النكسة باب الاستيطان في الضفة المحتلة وخاصة مدينة القدس الشريف. لقد ظل إصرار إسرائيل على التوسع راسخا منذ ما قبل حرب 1967، ففي أعقاب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام ١٩٤٧ بتقسيم فلسطين لدولتين عربية وأخرى يهودية، أصدر مناحم بيغن قائد منظمة الأرغون الإرهابية آنذاك أمراً جاء فيه إنه لم يتم تحرير الأرض، بل تم بترها، وسوف تتم استعادة أرض إسرائيل لشعب إسرائيل وإلى الأبد. واستقال بيغن من حكومة غولدا مائير عام ١٩٦٧ لقبول الحكومة لقرار مجلس الأمن ٢٤٢ الصادر في نوفمبر ١٩٦٧ والذي نص على عودة الأرض العربية المحتلة. واليوم تعيش فلسطين نكسة ثانية على خطى تطبيع مذل تحت مظلة مشروع سياسي إسرائيلي هدفه دعم وتوسيع دائرة تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب. فموجة التطبيع الأخيرة مع المحتل الإسرائيلي قامت على أساس اتفاق سمي بـ "الاتفاق الإبراهيمي". لقد كان الهدف السياسي المرحلي لأسرائيل اكتساب شرعية وجود الدولة الإسرائيلية وتأمينها في أقصى حدود ممكنة، مع حل الأزمة بكيان فلسطيني لا يمثل تهديداً لإسرائيل من خلال اتفاقيات سلام منفردة مع الدول العربية. وحددت إسرائيل الهدف السياسي العسكري بتحقيق تفوق عسكري على كل الدول العربية يمكنها من الضغط عليها لقبول اتفاقيات سلام تحقق الهدف السياسي المرحلي، مع ضمان عدم تهديد الأمن الإسرائيلي من الدول العربية. ونجحت إسرائيل بدعم غربي وأمريكي في بناء دولة بوليسية حارسة وقابضة على التطورات السياسية والاجتماعية في المنطقة. ويعيش الاحتلال اليوم وضعا عسكريا مريحا جدا جعله يركز على التحركات السياسية المحروسة بالعصا العسكرية؛ فمنذ أن وقعت مصر اتفاقية واشنطن في 26 مارس 1979، لم تتبلور إستراتيجية عسكرية عربية واضحة المعالم والأهداف كما هي في الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. فحتى العام 1977 كانت هنالك إستراتيجية عسكرية عربية فإن لم تكن شاملة لكن تشترك فيها أو توافق عليها أكثر من دولة عربية. لكن بعد نوفمبر 1977 أصبحت هناك سياسات قُطرية أحادية لا عربية شاملة للتعامل مع المحتل الإسرائيلي. وتضحك إسرائيل على العرب، إذ تقول إنه لابد من التطبيع الكامل للعلاقات قبل التوصل لاتفاق عن السلام، وتطمح بعض الدول العربية وجميعها غارقة في مستنقع ضعف مزرٍ، في أن السلام يعني التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب، ويضع الضمانات الكفيلة بعدم تكرارها وبالتالي لا يرتبط بعلاقات تبادل أو تفاعل في أبعاد النشاط الدولي أو الإقليمي الأخرى. لكن الأهداف الإسرائيلية تتطور وتختلط في كثير من الأحيان وبشكل مربك ومقصود، بإستراتيجية تحقيقها مما يجعل من الصعب الفصل بين هذه الأهداف وإستراتيجية تنفيذها. وتتمثل أبعاد الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في التوسع الإقليمي بهدف كسب العمق الإستراتيجي وخدمة الأمن، وضمان التفوق العسكري سواء في مجال السلاح التقليدي أو النووي، أيضا ضمان الحفاظ على يهودية الدولة الإسرائيلية ومحاولة جعل اليهود هــم الأغلبية بالدولة بتشجيع الهجرة للداخل لليهود وتهجير الفلسطينيين والتنكيل بهم، الاعتراض على قيام أي دولة فسلطينية على أرض فلسطين وفي ذلك رفض لما يسمى بحل الدولتين. فضلا عن ذلك الحفاظ على العلاقة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، والعمل على أن لا يشكل العرب بديلاً ممكناً لإسرائيل في التخطيط الإستراتيجي الأمريكي في المنطقة. ومن أهداف الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية نقل الحرب لأرض الخصم وذلك يستدعي وجود قوة عسكرية قادرة تردع أي قوة عربية تحاول الخروج عن التقسيم الإستراتيجي للدوائر العربية المنفصلة وهي تعزيز سياسة فرق تسد، فالذئب يأكل من الغنم القاصية. لقد قسمت إسرائيل العالم العربي لثلاث دوائر إستراتيجية هي: دائرة وادي النيل، ودائرة الجزيرة العربية، ودائرة الشام. ولا تسمح إسرائيل لأي دائرتين من هذه الدوائر بالتنسيق معاً. إن غاية التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب هو ضمان القوة الرادعة لإيصالهم لحالة نفسية بمرور الزمن يشعرون فيها باستحالة محاربة إسرائيل لإعادة الأرض المحتلة. اليوم تصرف إسرائيل نسبة ضخمة من ناتجها القومي على الدفاع، فموازنة وزارة الدفاع للعام 2022 تقدر بنحو 17.6 مليار دولار من إجمالي الموازنة العامة البالغة نحو 133 مليار دولار. وهذا التفوق النوعي لم يمنع إسرائيل من تطوير نظرية أمنها القومي وفق مفاهيم حديثة للحرب تمثلت في الحرب الاقتصادية؛ وفي هذا المفهوم تحدد إسرائيل مكان وزمان الحرب. كذلك مفهوم الحرب التي تستهدف إحداث تغييرات سياسية كبرى وعدم الاختصار على مسائل الردع أو الإحباط.

2223

| 04 فبراير 2023

الإرهاب الصامت والاقتصاد الأسود

ربما لا نقول شططا إن اعتبرنا المخدرات إرهابا صامتا يسري في أوساط المجتمعات واقتصادا أسود يهلك الحرث والضرع، وقد ارتفع سقف رعايتها إلى أهداف سياسية بحتة ولا يقل ذلك خطورة عن إعلان الحرب. وليس سرا رعاية دول عديدة لإنتاج المخدرات وتوجهيها إلى دول أخرى في إطار حرب لئيمة. ومن المدهش أن حجم تجارة المخدرات عالميا يبلغ نحو 500 مليار دولار، وهو ما يقارب تجارة السلاح العالمية إذ تصل لنحو 531 مليار دولار، وفق تقرير للمعهد الدولي لبحوث السلام في ستوكهولم عاصمة السويد. ولا شك أن الحرب مكروهة ومخيفة ومميتة ومدمرة، بيد أن هناك حربا أخرى غير الحرب التي نعرفها، حرب أخطر بكثير، فهي حرب دمرت وما زالت تدمر وتحرق وتجرف، إنها حرب المخدرات، حيث تؤكد الإحصاءات أن حرب المخدرات تكلف البشرية فاقداً يفوق ما تفقده في الحروب المدمرة. هناك نحو 275 مليون متعاط للمخدرات حول العالم وفقا لإحصاءات عام 2021 ونحو نصف مليون حالة وفاة في العام 2019 فقط. إن نهاية كل مدمن للمخدرات تدمير نفسه، وزوال كرامته، والعزلة الاجتماعية، ودخول السجن أو المصحات النفسية، أو التشرد في الشوارع. ويمثل الإدمان رغبة قهرية للاستمرار في تعاطي المخدرات أو الحصول عليها بأي وسيلة وبأي ثمن، مع الميل إلى زيادة الجرعة؛ مما يسبب اعتمادًا نفسيًّا وجسميًّا وتأثيرًا ضارًا في الفرد والمجتمع. وبلغ من خطورة المخدرات أنها غدت مهددا جديا للجنس البشري بالانقراض نتيجة لارتفاع نسبة التعاطي بين بني البشر لا سيما الشباب الذين يمثلون 80 % من المتعاطين بل حتى فئة الأطفال. وتكابد كثير من دول المنطقة خطر هذه الآفة التي تنتشر كانتشار النار في الهشيم؛ في الأردن تم التعامل خلال العام الماضي، مع 19 ألف قضية ضبط من خلالها 27 ألفا و245 شخصًا منهم 9591 متهمًا بترويجها وتجارتها وفقا لمديرية الأمن العام. وتمت الإشارة إلى أن الكميات التي تم ضبطها كميات غير مسبوقة في تاريخ الأردن. وتشير مصادر غربية إلى أن 80 % من الكبتاغون في العالم مصدره النظام الحاكم في سوريا. وفي السودان ومع تزايد الانتقادات لتراخي الدولة في محاصرة الانتشار الواسع للمخدرات، تبنّى رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان إطلاق حملة قومية للمكافحة لمدة عام، قبل أن يتهم جهات ومنظمات - لم يسمّها - بالترويح لهذه الآفات "بدعم بعض المجموعات تحت لافتة ترسيخ الديمقراطية". وتشير معلومات إلى أن الاحتجاجات المنتظمة التي تدعو لها لجان المقاومة ضد السلطة العسكرية الحاكمة، يتم فيها تعاطي وتوزيع المخدرات بكثافة، وأن غالب المتظاهرين يكونون تحت تأثيرها. والمخدرات تعد واحدة من أخطر وأقذر الأسلحة التي تستخدم في الحروب سواء المشتعلة أو حتى الباردة. والمدهش أن سلاح المخدرات سرعان ما يشتعل بين صفوف جند الطرف المستخدم له لأن الكثير من الجيوش العالمية تستخدم هذه الأسلحة على جنودها حتى تستمر في المعارك لمدة أطول كونها تمنح الجندي الشعور بالشجاعة والثقة العالية بالنفس وتساعده على التقدم إلى داخل مناطق العدو الساخنة. واستخدام الجيوش للمخدرات القتالية قديم كما في الجيش الأمريكي والأحمر والألماني وحديثا في الجيش الأوكراني والروسي وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد كتب صحفي إسرائيلي تقريرا قال فيه إن الجنود الإسرائيليين لديهم أسبابهم وتبريراتهم لتعاطي المخدرات حيث يشعرون بأنهم يفعلون أشياء خاطئة تجاه الفلسطينيين، أي مهاجمة البيوت، وبث الرعب في نفوس الأطفال، وقتل المحاصرين في غزة، بما فيهم الرعاة والصيادون. وحاولت الولايات المتحدة ابتكار وتطوير مخدرات قتالية على أساس مادة الميثا امفيتامين والتي استخدمها جنودها في الحرب العالمية الثانية للتغلب على الإجهاد ومحاربة النعاس في الحرب ضد الرايخ الثالث وحروب أخرى خاضتها الولايات المتحدة، لكن التجارب أظهرت أن هذا النوع يعمل على انعدام الخوف والإنسانية في نفوس متعاطيها ويقودهم لارتكاب الجرائم، وعلى المدى الطويل يخل بالصحة النفسية لمتعاطيها. روايات كثيرة كُتبت عن الحرب اللبنانية كثير منها تناول جانب تعاطي المخدرات بين المقاتلين وذكر البعض كيف أن الإسرائيليين هم من يموّل المقاتلين جميعاً بالمخدرات إذا نقصت عن مجموعة مقاتلة حتى تستمر عجلة القتال دون توقّف. مؤخرا أصدر الروائي اللبناني ربيع جابر رواية "طيور الهوليدي إن"، تحدث فيها عن الحرب اللبنانية وعن المخدرات التي كان يتعاطاها المقاتلون فتياناً وفتيات في مناطق القتال بين الفئات المتناحرة في معارك بيروت وكيف كانت المخدرات جزءاً لا ينفك عن الحرب والقتال في حروب المليشيات. في سيراليون الدولة الأفريقية، أصدر رجل كتابا بعنوان "الطريق الطويل: مذكرات صبي مُجند". يحكي فيه دخوله معترك القتال وهو صبي في الثانية عشرة من عمره، مجندا في الجيش السيراليوني ضد الثوار الذين كانوا يحاولون إسقاط نظام الحكم. كان ذلك الصبي وجيله من الأطفال الذين جندوا لا يعرفون ماذا تعني كلمة جندي أو مقاتل. يقول الكاتب ساردا قصته المؤلمة؛ إن العريف المسؤول عنهم أعطاهم سجائر مع الطعام ثم أحضر لهم حبوبا بيضاء قال لهم بأنهم سوف يستمتعون بهذه الحبوب البيضاء وسوف تُعطيهم طاقة تساعدهم على القتال. ويقول الكاتب: أخذنا من تلك الحبوب البيضاء وشعرنا بسعادة وأصبحنا نتناولها كل يوم وبشكلٍ غير محدود. فأصبح الأطفال الذين في سن الطفولة يُقاتلون بوحشية. ويصف الكاتب بعض المعارك التي خاضها هو ورفاقة الأطفال الذين في الثانية عشرة من أعمارهم، كيف كانوا يذبحون الأعداء بالخناجر وكيف يقتلون الأسرى أيضاً ذبحاً، ويقيم العريف المسؤول عنهم مسابقة لتحفيز أسرع طفل في جزّ عنق العدو، ويقول الكاتب كان هو الأسرع. ويمضي قائلا إنه أصبح يقتل دون شعورٍ بأي ذنب أو تأنيب ضمير، بل على العكس كان يتوق للمعارك وأهم ما في الأمر أن يكون هناك مخدراتٍ متوفّرة على مدار الساعة.

4695

| 28 يناير 2023

الهيمنة.. تداعي الأقنعة وجلاء الحقيقة

عندما تكون النوايا الحقيقية شريرة عادة ما تُستر بأقنعة تخفي الشّر وتسوّق عبثا لخير لا وجود له. لكن سرعان ما تتداعى الأقنعة وتنجلي الحقيقة ويستوعب الـمُقنّعون الدروس؛ في المسرحية اللبنانية الشهيرة «هالة والملك» (1967)، وفي أثناء الاحتفال بعيد «الوجه الثاني»، رفضت «هالة» دعوة «الملك» للزواج منها والبقاء في قصره وفضّلت حياة الفقر والبساطة. بيد أن الملك تنكّر في ثياب الشحاذ، وقابل «هالة» ليعرف منها سبب الرفض. فلم تعرف أنه الملك وأخبرته عن الفقر في المدينة، وعن فساد حاشية الملك. ثم اكتشفت أنها تتحدث مع الملك نفسه لكنها مضت تنصحه بشيء من السخرية الحميدة، بألا يحاكم أو يسجن كل المخادعين الذين يحيطون به، لأنه عندها لن يبقى من يحكمه. وتنتهي المسرحية بأن تغادر «هالة» المدينة كما دخلتها: غير متزوجة، فقيرة، وشريفة. في عالم اليوم العبثي تمثل المنظومة الغربية إمبراطورية ضخمة ومُلك عضود يحكم العالم أو يحاول حكمه، لا سيما ما تسميه هذه المنظومة بمنطقة الشرق الأوسط، مهد الحضارات ومستودع الثروات ومهبط الأديان، عبر وسائل عديدة ومتنوعة تبدأ باستخدام الأقنعة عبر العولمة مرورا بـ»صناعة الدين» وقد تنتهي بوضع الأقنعة جانباً وإمعان الصاروخ والدبابة وطائرة الدرون الانتحارية. إن العولمة أو البرجوازية الغربية، ليست شيئا سوى الثقافة الغربية، أو هكذا يراد لها أن تكون ثقافة تُعمّم، وذوقاً واحداً يفرض على جميع البشر، تُلغى بموجبها الاختلافات والتمايزات الحضارية. وهناك معطيات محددة تفرزها العولمة من أبرزها أن العولمة مصدرها ومركزها الغرب؛ وأنها ليست أدوات ووسائل تقنية حديثة أو أنماط إنتاج جديدة بل هي مضامين قيميّة وثقافية. لذلك يكون للخوف والتحفظ في التعامل معها ما يُبرره. لذا يجب النظر باهتمام إلى الجوانب الخفية لبريق العولمة. وليس خافياً أن كل من يطلق تعبير «الحضارة» غالباّ ما يقصد به الحضارة الغربية. في أعقاب سقوط الإمبراطورية العُثمانية غدا التغريب أشدّ خطورة لا على الأمن الثقافي فحسب، وإنما على الأمن القومي العربي والإسلامي برمته. فالتنافس المحموم بين الإرساليات الكاثوليكية والإنجيلية أدى إلى قيام منظومتين ثقافيتين عالميتين، هما الفرانكوفونية والانجلوساكسونية. لقد طُرح على المنطقة العديد من المشروعات في الآونة الأخيرة منذ مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في بداية تسعينيات القرن المنصرم، ولا تنتهي عند «الشرق أوسطية» التي طرحها في السابق الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز بعد اتفاقيات أوسلو، ثم «السوق الشرق أوسطية. وتتجلى أطروحة العولمة في جل أو بعض مقترحات المؤسسات ذات المنشأ والرعاية والسيطرة الغربية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، حيث تُطالب الدول النامية بالتكيف الهيكلي وإزالة القيود أمام البضائع الأجنبية، وتحفيز نوازع الاستهلاك، وهو منهج لاشك وجد لترسيخ التبعية الذي يعبر عن الفكر الغربي. بينما بقي جوهر فكرة الاحتواء والسيطرة كما هي دون أي تغيير، فإن وسائل وأساليب تحقيقها كانت ولا تزال قابلة للتعديل والتغيير وفق تطور وملابسات الظروف المتجددة. وفي إطار قناع جديد يبرز مشروع آخر يهدف لعودة السيطرة الاستعمارية شبه المباشرة، وقد تعود معها علاقات الامتيازات التي حكمت ثروات المنطقة لنحو نصف قرن من الزمان قبل حملة التأميم في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. في غمرة التردي الاقتصادي والانحطاط السياسي والعسف الاجتماعي، يأتي «الملك» اليوم مرتديا قناعا آخر يوظف فيه الدين سياسيا، «دين جديد» يصنع في مصانع الهيمنة الغربية. «الديانة الإبراهيمية» منتج غربي جديد يسوّق منذ سنوات مضت، ديانة ليس لها أسس أو أتباع أو كتاب. بل هي مشروع يقول عُرّابوه، أن أساسه العامل المشترك بين الديانات الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، باعتبارها أديانا إبراهيمية، نسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام. بزعم «التركيز على المشترك بين الديانات والتغاضي عن ما يمكن أن يسبب نزاعات وقتالا بين الشعوب». وبقناع محكم الصناعة عنوانه «إقامة السلام بين الشعوب والدول بغض النظر عن الفروقات»، يفتعل خلطا متعمدا بين فضيلة قبول الآخر ومفهوم التعايش بين هذه الأديان، وبين امتزاجها وذوبان الفروق والقسمات الخاصة بكل منها، فاحترام عقيدة الآخر شيء والإيمان بها شيء آخر تماما. حتى إن هذا الخلط المتعمد أدى إلى نتيجة مستهدفة ومتوخاة تمثلت في هل المطلوب تعاون أتباع الأديان الثلاثة على ما بينها من مشتركات وقيم إنسانية نبيلة أم المقصود صناعة دين جديد لقيط فاقد لسند الأبوين. ولعل كثيرا من المخدوعين أن هذه الدعوة بدت لهم في قِناعها، دعوة للاجتماع الإنساني والقضاء على أسباب النزاعات والصراعات، ولكن في حقيقتها دعوة إلى مصادرة حرية الاعتقاد وحرية الإيمان والاختيار. ولم يكن الاعتراض على «الديانة الإبراهيمية» من جانب رجال الدين الإسلامي فحسب، فقد عارضها آخرون. باختصار شديد إن مشروع الدين الإبراهيمي، مشروع سياسي بحت هدفه دعم وتوسيع دائرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل في المنطقة العربية خاصة. فموجة التطبيع الأخيرة مع المحتل الإسرائيلي قامت على أساس اتفاق سمي بـ «الاتفاق الإبراهيمي». وجاء في نص إعلان الاتفاق، المنشور على صفحة وزارة الخارجية الأمريكية، يرد ما يلي: «نحن نشجع جهود دعم الحوار بين الثقافات والأديان للدفع بثقافة سلام بين الديانات الإبراهيمية الثلاث والإنسانية جمعاء». وقد كان طبيعيا أن يفضي الارتباط بين مشروع الديانة الإبراهيمية والتطبيع مع إسرائيل إلى رفض شعبي كبير للتطبيع وللقناع الجديد.

2307

| 21 يناير 2023

إعلام الآخر.. خطل النمذجة

كثيرا ما تهزم الممارسات الفعلية على أرض الواقع الأطر التنظيرية، وهذا ما نلمسه على سبيل المثال في تطبيقات وممارسات الإعلام الغربي. حيث يمكن ملاحظة أن التصنيفات المعيارية المختلفة للنظم الإعلامية تتخذ من النموذج الغربي لاسيما الأمريكي معياراً للمقارنة، حيث يعتبر النظام الإعلامي الليبرالي وتطويره في إطار المسؤولية الاجتماعية، نظاما يفترض أن يوفر للفرد والمجتمع الحرية والديمقراطية في كل المجالات الممارسة. وتهدف النمذجة هنا لفرض فهم أو انطباع إيجابي عن الإعلام الغربي، تعضده حالة ذات تأثير مزدوج؛ فالآخر (الغرب) تدفعه وتؤزه نظرة استعلائية، بينما (الشرق) المستهدف بالنمذجة يمسك بتلابيبه شعور الدونية. ويبدو أن مفهوم الحرية والديمقراطية في النظم الإعلامية المختلفة ذو طابع جدلي نتيجة للتفسيرات المختلفة له، واختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعمل في إطارها. وفي نظام السوق – كما في الغرب – يصعب على وسائل الإعلام ممارسة دورها المتوقع أو المثالي في دعم الديمقراطية والحرية والدفاع عن الصالح العام والرقابة على السلطة والأجهزة البيروقراطية. ومن وظائف الاتصال عموما والإعلام تحديدا، التوجيه، والتثقيف، والترفيه، والتعارف الاجتماعي. ويهدف نموذج الإعلام الغربي بهذا التوجيه إلى تكوين اتجاهات فكرية في المجتمعات المستهدفة محققة لأهدافه ومصالحه في السيطرة العسكرية والاقتصادية وجعل تلك المجتمعات مجرد أسواق وحدائق خلفية. النمذجة المفروضة غربيا على الدول المستضعفة مُستلهمة من الأطر النظرية الحالمة وليس من واقع الممارسة المأزومة بالاستعلاء، باعتبار الوظائف الثلاث للإعلام التي تندرج في إطار: ابتداءً الوظيفة الإعلامية والتي يمكن إيجازها في تقديم المعلومات إلى الأفراد وإقناعهم بها والتأثير في سلوكهم. أما الوظيفة الثانية فهي الوظيفة الحضارية التي تُعنى ببلورة الطابع القومي داخل الدولة الواحدة، وخلق الشعور بالانتماء لقومية معينة على المستوى الإقليمي. أما الوظيفة الثالثة فهي الوظيفة السياسية التي تساند السياسة الخارجية للدولة. مع العلم أن هناك خصوصية لاستخدامات الإعلام في الدول النامية، تتمثل في غرس الشعور بالانتماء إلى أمة أو وطن واحد، كما تعمل على تعليم الشعب مهارات جديدة، ومن هذه الاستخدامات أيضا غرس الرغبة في التغيير وزيادة آمال وطموحات المجتمع بحيث ترغب في اقتصاد متطور ومجتمع متحضر منعتق من سيطرة الآخر، فضلاً عن تشجيع الأفراد على المساهمة ونقل صوتها إلى السلطات السّياسية. وتحتاج المؤسسات السّياسية هنا إلى الخطاب الإعلامي لإنجاز خمس وظائف أساسية: التوحيد، وإضفاء الشرعية، التوجيه، حل الصراعات، وتنفيذ السياسات. فالخطاب الإعلامي إذا كان متسقاً مع المبادئ والأهداف يمكن أن يُساعد على توحيد الرؤى وبلورة الرأي العام حول قضية ما. ويمكن أن يساهم بعقلانية الطرح في إزالة التوتر وحل الصراعات، كما يمكن أن يمهد لتنفيذ السياسات. إن الاتصال سمة ملازمة للمجتمعات البشرية منذ الأزل، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للإنسان الذي يوصف بأنه كائن اتصالي؛ ولا تقوم للمجتمع الإنساني قائمة دون نظام للاتصال الذي اعتُبر شرطا من شروط بقاء المجتمع البشري. والاتصال مفردة تعني نقل المفاهيم بقصد الإقناع وهي عملية أساسها خلق الترابط في الحركة. كما تشير إلى مشاركة في الأفكار والمعلومات عن طريق إرسال وتوجيه وتسيير، ثم استقبال بكفاءة معينة وخلق استجابة معينة في وسط اجتماعي معين. وتاريخ البشرية من عصور نقوش الأحجار إلى بث الأقمار وتقنيات أجهزة الاتصال الذكية، يمكن رصده متوازياً مع تطور وسائل الاتصال التي تربط بين الأفراد والجماعات. ويشهد ذلك التاريخ أن الاتصال كان دوما وراء كل وفاق أو صراع؛ فكلاهما – كما ورد في ميثاق منظمة اليونسكو- ينشأ ابتداءً في عقول البشر. ويؤكد العلماء دائما على أن الاتصال نشاط أساسي للإنسان، ومعظم ما نقوم به في حياتنا اليومية، إنما هو مظاهر مختلفة لما ما نعنيه «بالاتصال» الذي يحدد بدوره معالم الشخصية الإنسانية من خلال ممارساتها الاتصالية، ماذا يعرف الإنسان وكيف يشعر، وماذا يعمل؟. ويمكن أن نفكر في آثار وسائل الإعلام بعدة طرق، حيث إن هناك آثارا فردية، وأخرى مجتمعية، فعلى المستوى الفردي: يمكن أن تؤثر وسائل الإعلام في زيادة عدوانية الأفراد، ومعارفهم، واتجاهاتهم، وأنواع المنتجات التي يشترونها، وهذا ما يُعنى به إعلام الآخر. أما على المستوى المجتمعي، فإن وسائل الإعلام يمكن أن تعيد رسم النظم السياسية والقضائية والرياضية والاقتصادية والثقافية العامة، وهذا ما يفترض أن يُعنى به إعلام الدول الواقعة تحت قصف وتجريف إعلام الآخر. إن العولمة الإعلامية هي نتيجة حتمية للثورة الاتصالية وللتطور الُمذهل في وسائل الاتصال والنقص الكبير في الإنتاج الإعلامي والثقافي على مستوى دول العالم النامي. وبهذا تربع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على عرش إنتاج الثقافة التي تهيمن وتسيطر على معظم وسائل الإعلام العالمية. وهنا تبرز خطورة أن المنُتِج يفكّر بقيم ومعتقدات وبأفكار وأيدلوجية لا تخرج عن الإطار المرجعي لثقافته وبيئته ومجتمعه ومصالحه بالضرورة. إن النموذج الوطني لإعلام يواجه إعلام الآخر (الـمُتعدي)، يجب أن تكون العلاقة في إطاره بين السلطة والرأي العام، علاقة متبادلة وذات شقين، فالرأي العام يؤثر على الحكومة، كما أن الحكومة تؤثر على الرأي العام، والرأي العام يؤثر بصفة مباشرة على الحكومة عن طريق الانتخابات والاستفتاءات الحرّة وقياسات الرأي العام. ويمكن للسلطة السياسية أن تؤثر في الرأي العام بطريقة إيجابية، وذلك بمنح المعلومات التي تملكها أجهزتها، لتعينها على تشكيل الرأي العام وتوجيهه أو إعلامه وتثقيفه من منطلقات الأهداف الوطنية العليا.

1158

| 14 يناير 2023

موقع الإعلام في الدولة الوطنية

في ظل التغيرات الدراماتيكية المتسارعة التي تعصف بالأوضاع الجيوسياسية المتوارثة سواء في المنطقة أو عبر مناطق أخرى في عالم مضطرب لاسيما الدول التي تكاد تعصف بها هشاشة أسس تركيبتها الوطنية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ تبرز أهمية المنظومات الإعلامية في الحفاظ على الدولة الوطنية وحمايتها من رياح التغيير السلبي واندثارها في نهاية المطاف. وتمثل منظومات الإعلام الوطني قاسماً مشتركاً للتصدي لهذه التحديات حيث تؤدي أدواراً حاسمة في الإبقاء على شكل الدولة الوطنية، وهي أدوار قد تفوق في فعاليتها القوة العسكرية والمادية. وتُعرف الدولة الوطنية بأنها تلك التي تقوم على أساس مشتركات معينة مرتبطة برقعة معينة من الأرض. والمواطنة فيها عهد يجمع بين شرائح هذا الوطن في ظل سلطة سياسية واحدة يمكن تسميتها بالدولة الوطنية. فالدولة الوطنية تطوير لخصوصيات معلومة اكتسبت وجوداً وظّفت للقيام بدور مفيد في تحقيق الأمن وسبل المعيشة وهي قد تضم طيفا ممتدا من وحدات قبلية وجهوية ودينية في نطاق وطني، بل وقابلة لضم أكثر من دولة وطنية في نظام تعاهدي. وما من شك في أن التوعية السياسية والتنمية الاقتصادية ودعم وتقوية اللحمة الاجتماعية، هي الأسس التي تقوم عليها الدولة الوطنية بمساعدة رافعة الإعلام. وربما كان الإصـلاح السّياسي عملية مستمرة وهو مفهوم يمثل العملية التي تهدف إلـى إعـادة بناء المجتمع سياسيا ومن ثمّ اقتصاديا واجتماعيا، بـحـيـث يصبح مواكبا لكل الـتـطـورات والـتـغـيـرات الـمـسـتـمـرة داخليا وإقليميا ودوليا ومحصنا ضد ما هو سلبي منها. وعادة تـوصـف العلاقة بين النظامين السّياسي والإعلامـي بأنها عـلاقـة تأثير مـتـبـادل، لكن حجم التأثير يختلف بين الطرفين وفـق طبيعة العلاقة بينهما، ووفـق شكل النظام السّياسي ودرجـة الديمقراطية التي يتمتع بها، ودرجة الحرية السياسية التي يتمتع بها الإعلام في معالجة القضايا السّياسية والاجتماعية، ودرجـة استجابة النظام السّياسي لملاحظات وآراء وسائل الإعلام تجاه القضايا، وتجاه الأداء الحكومي لتلك القضايا. في ذات الوقت، ولكي تتمكن وسائل الإعلام من القيام بوظائفها السياسية في دعم وتطوير الديمقراطية، فلابد من توافر محددات رئيسة، وهي: القدرة على تمثيل الاتجاهات المختلفة داخل المجتمع؛ فمن الضروري أن تتاح لهذه الاتجاهات فرصة الوصول إلى الجماهير، وأن تعرض أفكارها دون أية قيود من السلطة الحاكمة. كذلك لابد أن تضطلع وسائل الإعلام بمهمة حماية مصالح المجتمع، إخبار الجمهور بأية إخفاقات قد ترتكبها مؤسسات السلطة. بالإضافة إلى مهمة توفير المعلومات لصالح الأفراد والمجتمع في الوقت نفسه، ومن خلال ذلك يتكامل دور وسائل الإعلام مع دور المؤسسات الأخرى مثل المنظومات التربوية والتعليمية. أما المحدد الرابع لتقوم وسائل الإعلام بوظائفها، هو المساهمة في تحقيق الوحدة الاجتماعية؛ فوسائل الإعلام تساهم عن طريق تقاسم المعرفة في تحقيق الوحدة والترابط في المجتمع تجاه البيئة الأساسية وقضاياها. ولعل رفاهية الدول وتطورها وأمنها مرهون باستقرارها السّياسي، ولا يتحقق الاستقرار السياسي إلا بالوعي السّياسي لكل قطاعات المجتمع، قيادات وأفرادا. ولكون أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين السياسة والإعلام، فضلا عن مهمة الإعلام المرتبطة بإشاعة الوعي؛ فإن هناك مسؤولية تضامنية ثقيلة تقع على عاتق كل من النخبة السياسية لاسيما الحاكمة منها، ووسائل الإعلام. كما تجدر الإشارة إلى أن التناول الانطباعي لقضايا الإعلام بشكل عام، ينتج عنها صورة ذهنية سالبة قد تُحمّله وزر تشوهات النظام العربي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولذلك فإن هناك اتفاقاً على أن الإعلام الذي يرزح تحت القيود السُّلطوية، فإنها بالضروة تشكّل عليه ضغوطاً سياسيةً واقتصادية تمنعُه من القيام بدوره التنموي في المجتمع. ولعل التحدي الأكبر لوسائل الإعلام في دول المنطقة العربية عقب ما عرف بثورات الربيع العربي، ظل على الدوام هو البيئة السياسية المثخنة بالخلافات العميقة بين مكونات الطبقات السّياسية. ولذا قد يتفق الكثيرون مع الرأي القائل بأن حالة خطاب الكراهية الطائفية والعرقية والمذهبية والسياسية شكلت أحد أبرز الملامح في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي، إذ بدا أن تلك الكراهية تفسر جانباً من التعثرات والتقلبات السّياسية في المراحل الانتقالية التي طغت عليها سمات عدم التوافق السياسي بين الكتل والتيارات السياسية، وتنامي نزعات الانتقام، والإقصاء المتبادل فيما بينها، بل والحشد على أرضية كراهية الآخر المختلف سياسيا أو عقائديا أو مذهبيا أو مناطقيا، أضف إلى ذلك، عدم التورع عن تكفير الآخر السياسي، ونزع الوطنية. والدولة لا تنضج بدون إعلام يعي ما له وما عليه، ولا يتأتى ذلك إلا بمرجعية سياسية تؤمن بالعمل الإعلامي باعتباره قريناً أساسياً لعمل الدولة، بل هو وجهها وأيقونتها في زحمة التنافس والمغريات. والسياسة الإعلامية الحديثة تقوم على أساس الصدق في المعلومة، والتواصل المستمر والمنتظم مع الناس، والحوار الذي يسمح بالاختلاف، والسماح للآراء المختلفة والمخالفة بالتعبير عن نفسها بحرية، وعدم البخل في تقديم المعلومة المفصلة لشرح وجهة نظر مؤسسات السلطة. وما لم تنجح المنظومة الإعلامية في الدولة الوطنية في ترسيخ مفهوم قبول الآخر فإنه يفشل في مهمته الأساسية. وربما كان قبول الآخر ليس أكثر من عملية تواصلية وحوارية، وبالتواصل تتراكم المعرفة ويزداد تبادل الخبرات وتتنوع التجارب لدى الأفراد، فالحوار يثري الذكاء عبر عملية متبادلة وعلاقة تكافؤية تبتعد تماما عن المعادلة الصفرية المعتلة. فعلى مستوى الدولة الوطنية فإن مفهوم قبول الآخر بين الكيانات والفعاليات السياسية يرسخ لتداول السلطة وتقنين ظاهرة الاختلاف كظاهرة طبيعية في السياسة. ومن ثمّ تحقيق هدف النظام السياسي وهو حفظ الدولة والمجتمع من التفكك عبر آلية التداول السلمي للسلطة. مع الإشارة إلى أن غياب هذا المفهوم يجعل المعادلة الصفرية حاضرة في العلاقات بين أطراف الوطن الواحد من خلال سرقة أحد الأطراف لحقوق طرف آخر، فتكون سببا للانقلابات والصراعات إما بقصد استعادة حقوق أو بقصد الاستحواذ.

2187

| 07 يناير 2023

هل ما زالت العنصرية مؤسسية وممنهجة؟

كشفت العبارات العنصرية في حق اللاعب الفرنسي كليان إمبابي ورفاقه السود عقب إخفاق منتخب فرنسا في تخطي المنتحب الأرجنتيني في نهايات مونديال قطر 2022، عن زيف تبني القيم الإنسانية التي ظلت تعزفها الحضارة الغربية نشيدا لا تنقطع موسيقاه، حتى يظن الظّان أن العالم كله يرقص على أنغامه. فقد تعرض كذلك العديد من لاعبي المنتخب الفرنسي السود، تشواميني، وكولو مواني، وكينغسلي كومان، للإهانات العنصرية على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الهزيمة أمام الأرجنتين. وعكست الإهانات عقدة التفوق العرقي من خلال نشر رموز تعبيرية على شكل غوريلا أو قرد وعبارات مثل "الأفارقة القذرين" و"الزنوج" و"العبيد". وأعادت هذه التصرفات ما حدث لمبابي بعد ركلة الجزاء الضائعة التي أدت إلى إقصاء فرنسا أمام سويسرا في دور الـ16 من يورو 2021. وثمة سؤال يثور بعنفوان دائما، وهو هل العنصرية في المجتمع الغربي لا تعدو كظاهرة فقط في الأوساط الشعبية الغوغائية، وأن لا وجود لها في إطار مؤسسي ومنهجي؟. وقد تابعنا انتقاد وزيرة الرياضة أميلي أوديا كاستيرا في تغريدة لها منددة بالتعليقات العنصرية ضد لاعب فرنسا كينغسلي كومان وهو في ذات الوقت مهاجم فريق بايرن ميونخ الألماني: إن ذلك أمر مخزٍ. وأبدت الوزيرة دعمها الكامل لكومان وجميع اللاعبين الذين وقعوا ضحايا للتعليقات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. هناك من يقول إنه لا يكفي اعتبار المجتمع الغربي بأنه لا يقر العنصرية بالنظر فقط إلى منظومته التشريعية والقانونية والقيمية على المستوى النظري طالما أصبح الأمر ظاهرة ولا تستطيع القوانين ردعها ولا لجمها. ففي عام 2011 تحدثت تقارير صحفية عن تخطيط الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لتقليص عدد اللاعبين "العرب" و"السود" في صفوف المنتخبات والأندية ومراكز التكوين الفرنسية. وذكر تحقيق صحفي أن مسؤولي الاتحاد عقدوا منذ نهاية العام 2010 عدة جلسات سرية ناقشوا فيها وضع كرة القدم الفرنسية وأنهم أعربوا عن استيائهم من الحضور المكثف للاعبين العرب والسود في صفوف المنتخبات والأندية الفرنسية بل وحتى في مراكز التكوين بحيث لا تتعدى فيها نسبة العرب والسود 30 % من العدد الإجمالي. حتى أن رئيس نادي مرسيليا السابق والحامل للجنسيتين الفرنسية والسنغالية واسمه باب ضيوف، قال إن كرة القدم الفرنسية عنصرية تمارس سياسة الإقصاء. ولعل الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد شهدت تناميا للعنصرية تجاه الآخر ولا نقول تشجيعا منه فحسب، بل بممارسته شخصيا للعنصرية دون أن يرتد له طرف. فقد وصف ترامب في تصريحات منسوبة له المهاجرين القادمين من أفريقيا وهايتي بأنهم من دول "حثالة". وردت المتحدثة باسم الاتحاد الأفريقي بقولها: "نظرا للواقع التاريخي عن كيفية وصول الأمريكيين الأفارقة إلى الولايات المتحدة كعبيد ولكون الولايات المتحدة أكبر مثال على بلد بنته الهجرة، فإن خروج تعليق كهذا أمر مزعج بشكل خاص". في منتصف القرن العشرين قيل إن زمن العبودية قد ولَّى في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم ذلك لم يعامل القانون الأمريكيين من أصل أفريقي على قدم المساواة مع مواطنيهم البيض. فإذا رفضت امرأة سوداء التخلي عن مقعدها لرجل أبيض في حافلة عامة سيكون مصيرها الاعتقال "وفقا للقانون". بل يذكر التاريخ القريب أن ولاية كارولينا الجنوبية أعلنت انفصالها، وتبعتها 6 ولايات جنوبية أخرى، والسبب أن الولايات المنفصلة عارضت تشريعات وقوانين اعتبرتها مهددة لمصالحها الاقتصادية، إذ إنه في الولايات الجنوبية المنفصلة كانت الزراعة مصدر الدخل الأساسي لمعظم السكان البيض، وقد اعتمدوا على العبيد في زراعة مساحات واسعة من القطن. وأدى ذلك لانطلاق شرارة أنجح الحركات المدنية في التاريخ؛ والتي عرفت بـ "حركة الحقوق المدنية الأمريكية"، التي استمرت لنحو 14 عاما، ونجحت في فرض تغييرات جذرية في الدستور الأمريكي. وقبل نحو 4 أعوام وبعد 130 عاما من صدور أول عدد لها أقرّت مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" الأمريكية بكل بساطة بأن تغطيتها السابقة للشعوب حول العالم كانت عنصرية. وقالت رئيسة التحرير في سياق هذا الاعتراف المدوي، إن المجلة تجاهلت الأمريكيين غير البيض وأظهرت الجماعات العرقية الأخرى على أنها بربرية أو غريبة، و"روجت كل أنواع الصور النمطية". لقد تباينت الآراء بشأن ماهية العنصرية، وكثر الخلط بينها وبين أشكال مشابهة، مثل الصورة النمطية، فلا يبدو الاختلاف بينهما ظاهرا، غير أن مصطلح الصورة النمطية يشير إلى معتقدات مُعممة حول صفات أو سلوك جماعة أو أفراد، وهذا المعتقد المُعمم مثلما هو سلبي قد يكون إيجابيا في صالح مجموعات معينة في حالة حمل المنتج النمطي لدلالات إيجابية ترويجية لجماعة ما. فالصورة النمطية عن الرجل الأسود سلبية في عمومها وإيجابية إن تعلقت بالرجل الأبيض، فخطورتها في أنها يصعب التحكم فيها إلى حد ما لكونها تتكون مجتمعيًّا وتُنشط عقليًّا وتلقائيًّا. أما خطورة النهج العنصري، في الاعتقاد بأن الأعراق موزعة على هرم افتراضي؛ فالأعراق الفوقية في الهرم لها اليد العليا، والأفضلية، ولها الحق المشروع والطبيعي للسيطرة والاستغلال والهيمنة على الأعراق في أسفل الهرم. وهنا يتحول المحفز إلى سلوك وفعل حقيقي على أرض الواقع بل إن هذا الفهم تحول من حق السيطرة لواجب ومسؤولية السيطرة على الآخر ونشر تعاليم الأقوى والأعلم، ممثلة في الأفكار الإمبريالية، والاستعمارية، والشكل الحديث للهيمنة العرقية، والاقتصادية، وكل ذلك استنادا إلى عقيدة فاسدة بمشروعية السيطرة والهيمنة.

1638

| 24 ديسمبر 2022

ماذا وراء الهرولة الأمريكية نحو أفريقيا؟

في ظل تعقيدات دولية ماثلة وصراعات عسكرية استراتيجية بالتزامن مع حروب اقتصادية أكثر ضراوة وشراسة من الحروب العسكرية، بدت الولايات المتحدة مهرولة نحو أفريقيا علها تعضد نفوذها العالمي وتكبح جماح خصميها، روسيا والصين، اللتين تسعيان لمد نفوذهما وتعزيز قوتهما العسكرية والاقتصادية. فبعد 8 سنوات من القمة الأمريكية الأفريقية في 2014 في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، عقد الأسبوع الماضي التجمع الثاني لرؤساء الدول الأفارقة ورئيس أمريكي. ووجه الرئيس جو بايدن دعوة لرؤساء 49 دولة إفريقية من أجل تسليط الضوء على كيفية قيام الولايات المتحدة والشركاء الأفارقة بتعزيز وتعميق وتوسيع الشراكة الافريقية الأمريكية. وأكدت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية بإن الإدارة الأمريكية تهدف إلى «تضييق فجوة الثقة مع إفريقيا، التي اتسعت على مدى سنوات بسبب حالة الإحباط من عدم التزام الولايات المتحدة تجاه القارة». واستثنت واشنطن 5 دول لأفريقية من الدعوة بزعم أن السلطات في 4 منها أحدثت تغييرات غير دستورية للحكومة إثر ذلك تم تعليقها من الاتحاد الافريقي. ولم تكن صعوبة مسعى إدارة بايدن في محاولة جديدة لبناء مصداقية أمريكية لدى الأفارقة بعد تاريخ طويل مفعم بالتجاهل والوعود الكاذبة فحسب، بل كانت في محاولتها محو احتقار سلفه دونالد ترامب للقارة لدرجة تعمد الحطّ من قدرها علنا وبدون مواربة. ولعل ترامب أكد بذلك على نظرة عنصرية مصدرها الأساسي كتاب التوراة المحرف؛ ففيه زعم بأن سواد البشرة إنما أصله لعنة نوح لابنه حام؛ ومن ثم حفدته، الأمر أسس للتفرقة العنصرية والتمييز اللوني عبر الحقب. وكل ذلك رسخت له الهجمة الاستعمارية على القارة منذ العام 1870. والأدهى أن اللعنة التي أصابت القارة الأفريقية، لكونها ثرية ثراءً فاحشا بالموارد الطبيعية فوق الأرض وتحتها، والطامعون فيها لا يرون أن إنسانها لا يستحق هذه الثروات. وعلى ما يبدو أن مبعث الهرولة الأمريكية الحالية نحو أفريقيا ليس لأجل مواردها فحسب، إذ أن واشنطن كانت تعتقد بأن هذه الموارد لابد أن تظل كامنة في القارة لفائدة الأجيال الأمريكية القادمة، فالقارة بخيلها ورجلها مخزن موارد ضخم يجب أن يظل مغلقا ولا يفتح إلا بإذنها، لكن رياح أفريقيا لم تأت بما تشتهي واشنطن فقد سبقتها إلى المورد العذب خصماها اللدودان روسيا والصين. ورغم أن إدارة بايدن تحاول التقليل من مخاوفها المتزايدة بشأن نفوذ الصين وروسيا في افريقيا، وإنها فقط تحاول التركيز على جهود تحسين التعاون مع القادة الأفارقة. لكنها سبق وأن ذكرت بأنها تعتقد أن النشاط الصيني والروسي في إفريقيا يمثل مصدر قلق كبير للمصالح الأمريكية والأفريقية. وبالفعل فقد حذرت الإدارة الأمريكية أغسطس الماضي، من أن الصين التي ضخت مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة الإفريقية والبنية التحتية والمشاريع الأخرى، ترى في المنطقة ساحة تستطيع بكين من خلالها تحدي النظام الدولي القائم على القواعد، وتعزيز مصالحها الجيوسياسية والتجارية الضيقة، وتقويض الشفافية والانفتاح. كما ترى واشنطن أن روسيا تعتبر القارة بيئة تسمح للأوليغارشيين المرتبطين بالكرملين والشركات العسكرية الخاصة بالتركيز على إثارة عدم الاستقرار من أجل مصالحهم المالية والاستراتيجية. ومعلوم أن الإدارة الأمريكية شعرت بخيبة أمل كبيرة لأن معظم دول القارة رفضت إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن مع ذلك لم يصرح بهذا الأمر علنًا في القمة. وقد كشفت بيانات خدمة أبحاث الكونغرس عن حجم الهوة بين جدية استثمارات البلدين في القارة السمراء؛ إذ أبرمت الصين في 2020 وحده اتفاقيات بقيمة 735 مليار دولار مع 623 شركة، فيما بلغت قيمة 800 صفقة تجارية واستثمارية مع 45 دولة أفريقية أكثر من 50 مليار دولار العام الماضي. في المقابل أفادت البيانات بأن الولايات المتحدة استثمرت فقط 22 مليار دولار في 80 شركة في أفريقيا خلال نفس الفترة. يذكر أن الصين عقدت في 2006 مؤتمر قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي واعتبر أكبر نشاط دبلوماسي حجماً وأعلاه مستوى وأكثره حضوراً من حيث عدد قادة ورؤساء الدول المشاركين يُقام في جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949م، حيث حضره (35) رئيساً أفريقيا من الدول الأفريقية. ورغم أن القارة الإفريقية لا تعتريها صراعات مسلحة حادة بمعيار واشنطن حيث يطال التهديد المصالح الأمريكية في القارة كما هو الآن الحال في الشرق الأوسط باعتبارها منطقة ساخنة لاسيما إيران والعراق وسوريا والأراضي المحتلة، إلا أن واشنطن لا تستغني عن وجود عسكري لها منظم في إفريقيا؛ فأنشأت رسميا في الأول من أكتوبر 2008 ما يعرف بالقيادة الأفريقية الأمريكية (أفريكوم)، وهي قوات موحدة مقاتلة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية ومسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية وعن العلاقات العسكرية مع (53) دولة أفريقية. ولعل القمة الأمريكية الأسبوع الماضي لم تغير شيئا في مستوى ثقة الأفارقة المتدني في السياسات الأمريكية تجاه قارتهم، فقد تعهّد بايدن باستثمار 55 مليار دولار في القارة على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفق تقديرات مساعديه، مع دعم طموحاتها لقيادة عالمية أكبر، وتعزيز الجهود لتحويلها إلى منطقة أكثر ازدهارًا. اضافة إلى وعد أمريكي بدعم ضم الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين (G20). هذا في الوقت الذي بلغ فيه الدعم الأمريكي الفعلي لأوكرانيا خلال شهور قليلة نحو 48 مليار دولار. لقد أطلق مراقبون تحذيرات للقادة الأفارقة قبيل انعقاد القمة بألا تكون مشاركتهم على الحضور فقط و»بهدف التسول»، بل يجب إحداث تأثير، وأن يضغطوا من أجل إبرام صفقة تجارة عادلة والتوصل إلى شراكة اقتصادية متينة مع الولايات المتحدة. والسؤال الملح بقوة هو، هل يصب هذا التدافع نحو القارة في نهضتها وتطورها أم يبقى امتدادا لحقب متطاولة من النهم المنظم والممنهج لثرواتها بمساعدة الأنظمة الحاكمة الحائزة على أكبر أرقام الفاسد في العالم؟.

1101

| 17 ديسمبر 2022

غياب الدولة ومقاربة الأمن القومي للآخر

تتمحور منطلقات العملية السورية المتوقعة في شمال سوريا حول مقاربة تركية لتعزيز أمنها القومي انطلاقا من رؤية سادت بين الدول بشأن أمنها القومي، فجعل ذلك من المجال الأمني للدول متسعا يزيد مداه بعلاقة طردية كل ما زادت قوة وجبروت دولة من الدول. وبدت مصطلحات مثل الاحتواء والردع والتوازن عناوين بارزة في مثل هذه المقاربات بهدف تحقيق الأمن القومي. ولعل الانتشار الكثيف للأسلحة والتطور النوعي الذي شهدته في عالم اليوم، أدى إلى تعديلات في النظام الدفاعي للدول وكذلك ثوابتها التقليدية الموروثة. فليس غريبا ذلك التشابك بين الأمن القومي ومفهوم القوة، لاسيما بعد بروز المدرسة الواقعية التي رسمت فكرة التنافس من أجل القوة في العلاقات الدولية، وبحيث يُنظر للأمن على أنه مشتق من القوة وأنه أداة لتعظيمها. اليوم تشترط تركيا انسحاب ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب الكردية) المدعومة أمريكيا، بشكل رئيسي من مدن في شمال سوريا مثل منبج وعين العرب وتل رفعت. واشترطت تركيا كذلك عودة مؤسسات النظام السوري بديلا عن قوات سوريا الديمقراطية، وفق مهلة زمنية وبالعدم شن عملية عسكرية تركية لا تبقي ولا تذر. ومعلوم أن عناصر حزب العمال الكردستاني المعارض الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية، قد اتخذ مقارا له في شمال العراق وشمال سوريا. وظلت تركيا لسنوات تحذر من نشاط الحزب انطلاقا من الأراضي العراقية والسورية، واتهمته تركيا قبل نحو أسبوعين بتنفيذ عملية تفجير شارع الاستقلال في إسطنبول والذي أدى لمقتل 6 واصابة 18 تركيا. وبغض النظر عن أحقية تركيا في مسعاها فضلا عن تورط قوى عظمى في المستنقع السوري؛ فإن السبب المحوري فيما يجري هناك هو النظام السوري نفسه بضعفه وجرائمه ورفض الشعب له ومن ثمّ غياب الدولة الكامل عن معظم التراب السوري. اليوم تبدو سوريا مسرحا ملتهبا لتموضعات أكبر قوتين عالميتين، الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك أكبر قوتين إقليميتين، تركيا وإيران. ومثلما منحت واشنطن نفسها الحق في وصف من تشاء بالإرهابيين لم تتردد أنقرة في وصف قوات سوريا الديمقراطية بالارهابيين فغدت واشنطن في نظر أنقرة داعمة للإرهاب ولذلك هددت تركيا بعملية عسكرية في الشمال السوري بهدف واحد وصريح وهو عدم السماح بإقامة أي كيان إرهابي على طول حدودها الجنوبية الممتدة من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط حسب توصيف تركيا. يكفي المرء التأمل بحسرة في تفاعلات الأزمة السورية وسرعان ما يصل إلى حقيقة مأساة الوضع العربي، الذي لم يعد مأزوما بعجز المنظومة العربية عن القيام بأي فعل إيجابي فحسب، بل بغياب تام عن المسرح إقليميا قبل أن يكون دوليا. فالجامعة العربية أصبحت هيكلا بلا معنى أو مضمون ولا تُحِسّ منها فعلا أَو تكاد تسمع لها ركزًا، وجاءت نتائج قمة الجزائر في الأول من نوفمبر الماضي، لتكرّس حالة العجز العربي منذ نشأتها قبل نحو سبعين عاما. إن مجريات الأحداث في المنطقة تشير إلى خريطة جديدة دخلت مرحلة المخاض، لكن لا يبدو من أهل المنطقة من العرب إلا دور الصامت المتفرج. وبالغياب العربي بدت تركيا بثقلها السياسي والاقتصادي هي الدولة الأكثر تأهيلا لتحقيق توازن استراتيجي يمنع انهيارا كاملا لمنظومة المنطقة الجيوسياسية ويقتضي ذلك تحالفا أو على أقل تقدير، تعاونا من جانب دول المنطقة. لقد أظهرت تركيا مواقف قوية تجاه نظام الأسد وجرائمه في سوريا منذ انطلاق الثورة، واحتضنت أنقرة السوريين الفارين من رصاص وبراميل وصواريخ الأسد ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، هناك 10 ملايين لاجئ سوري منهم 4 ملايين تحتضنهم تركيا،ومنحت أنقرة المواطن السوري حق البقاء والدخول إلى تركيا حتى بدون وثائق رسمية أو منتهية الصلاحية. إن الغياب أو الهروب العربي من المسرح السوري لم يفرز تموضع الكبار فحسب، بل تموضع أيضا اللاعبين الصغار فزاد الطين بلة. وغدا حال المواطنين السوريين كحال الحشائش التي تقضي عليها الأفيال وهي تتقاتل دون أن تلقي لها بالا. وهكذا تثاقل الزعماء العرب إلى الأرض ورضوا بالتبعية والانقياد للمخططات الأمريكية والروسية وغدا الذهاب إلى القمم العربية اكراها، وواجبا ثقيلا لا يزيد عن كونه مجاملة للدولة المستضيفة. بل تمتد المجاملة حتى إلى مخالفة ميثاق الجامعة الذي يدعو لإعطاء الملفات الخلافية أولوية لحلها. وبينما يذوق السوريون الأمرين من أطراف الصراع المختلفة؛ ظلت هذه الأطراف تتبادل الاتهامات وتحميل بعضها البعض وزر ما يلاقيه الشعب السوري جراء هذا الصراع المحتدم على أرضهم. والتحركات الأمريكية على الأرض وما يصاحبها من تصريحات لذر الرماد على العيون من جانب مسؤولي الإدارة الأمريكية تشير إلى ممارسة واشنطن اللعب على جميع الحبال. إذ أنها من ناحية تُظهر دعمها لحق تركيا في الحفاظ على أمنها القومي، وتؤكد تفهمها لما تبديه من مخاوف نتيجة تعرضها لعمليات إرهابية في الداخل من جانب تنظيمات لم تسمها باسمها، تعمل على إيجاد واقع جديد في المنطقة الحدودية السورية المتاخمة للأراضي التركية، ومن ناحية أخرى تعمل من تحت الطاولة على دعم (وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني) بمنحهم منطقة حكم ذاتي في الشمال السوري، على غرار كردستان في شمال العراق، بزعم مساندتهم لها ووقوفهم إلى جانبها في حربها على تنظيم داعش.

1041

| 03 ديسمبر 2022

خيار المقاومة.. التفاوض صناعة بيروقراطية

تصاعدت بشكل مطرد ومذهل عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الأخيرة، بعد سكون حذر من جانب المقاومة، وقد جاء لصالح تركيز الاحتلال وتكريسه، مع تزامن صعود متوال لليمين المتطرف على صعيد السياسة الداخلية لدولة الاحتلال وكأنما هذا «السكون» يزداد بشيوع التطرف اليهودي وارهاب المقاومين بالقبضة الحديدية وزيادة الاجراءات العسكرية والأمنية الباطشة. منذ شهر سبتمبر الماضي شهدت الأراضي المحتلة لا سيما الضفة نحو 833 عملا مقاوما؛ كان آخرها الأسبوع الماضي حيث قتل إسرائيلي وأصيب 19 بجروح جراء تفجيرين داخل محطتين متقاربتين للحافلات غرب القدس المحتلة. وهاتان العمليتان تعتبران نوعيتين وفي عمق دولة الاحتلال ولم يحدث مثلهما منذ أكثر من 6 سنوات. لقد أدرك الشباب الفلسطيني المقاوم أن السكون والتفاوض مسار مغلق ومحكوم بموازين القوة المادية المختلة على الأرض، وأنه ليس أكثر من فخ وصناعة بيروقراطية يهدف إلى تكبيل العمل المقاوم، ومنع قطف ثمار الانتصار العسكري على الأرض. ولم يشهد تاريخ حركات التحرر الوطني في العالم مرة واحدة أن التفاوض وحده قد أزال احتلالا. وانما يأتي التفاض في مرحلة لاحقا يكون نتاج المقاومة اقناع المحتل بالرحيل؛ فالتفاوض هنا يكون لأجل ترتيب رحيله ومغادرته بلا رجعة. ولعل مفاوضات أوسلو على مدار ثلاثين سنة ونيف جعلت من جولات التفاوض عملا عبثيا بل ومخزيا. شباب المقاومة الذين تُسدّ بهم الثغور ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، قدموا أمثلة بطولية قل نظيرها في وقتنا هذا. إنهم على دراية وقناعة وهم يقدمون دماءهم، أن ‏لا شيء في الحياة يعيش لنفسه، فالنهر لا يشرب ماءه، والأشجار لا تأكل ثمارها، والشمس لا تُشرق لذاتها، الزهرة لا تعبق لنفسِها. لقد كانت الثورة التي قادتها حركة فتح في بداية الستينيات بداية الجهد الفلسطيني المُنظم بشكل واضح في وجه الاحتلال، لكن تلك الثورة انتهت على أعتاب سلطة فلسطينية بلا سلطة وبدون أفق سياسي استراتيجي وأعناق خاضعة لاحتلال متجبر مستكبر، بل ظلت تلك السلطة معينة له في مطاردة المقاومة الصاعدة والمؤمنة بعبثية السكون والخضوع لهذا الاحتلال لا يرقب إلًّا ولا ذمة في أطفال ونساء فلسطين. لكن أبرز ما يميز العمل الفلسطيني المقاوم اليوم هو اندماج مقاتلي حركات المقاومة بمختلف توجهاتها الفكرية في مجموعات مسلحة موحدة، مثل مجموعة «كتيبة جنين» في مخيم جنين ومجموعة «عرين الأسود» وكتيبة «مخيم بلاطة» في نابلس. فهذه التشكيلات المقاومة أظهرت تطورا جديدا في المشهد السياسي في الضفة الغربية على وجه الخصوص والتي غاب عنها العمل المقاوم المستدام الموجع للاحتلال منذ أن أصدرت السلطة الفلسطينية مرسوما في 2007 بحظر كافة المجموعات المقاومة المسلحة. بل مضت أجهزة الأمن التابعة للسلطة في حملة اعتقالات واسعة طالت مئات المقاومين الفلسطينيين الشرفاء. لتعلم السلطة الفلسطينية أنه كلما زادت محاولاتها تعطيل العمل المقاوم استجابة لمتطلبات أمن الكيان الاحتلالي، ازدادت معها عزلتها في الشارع الفلسطيني، خاصة أنها بقيت غائبة عن الطموحات الفلسطينية وما زالت تراهن على المفاوضات التي لن تجدي نفعا. وبالفعل فقد تجازو الشباب الفلسطيني السلطة الفلسطينية بما في ذلك حركات المقاومة التقليدية التي تراجع عملها المقاوم وانحسر. إن الأمر الذي صعّب مهمة الاحتلال هو أن العديد من الشباب المنضمين حديثا للمقاومة غير مدرجين على قوائم المتابعة والمراقبة الأمنية، وهذا يعني أنهم خارج مدى الرادار الأمني الإسرائيلي وحتى خارج مدى الرادار الأمني للسلطة الفلسطينية. إن إرادة المقاومة التي تحلى بها هؤلاء الشباب جعلت من عملية «كسر الأمواج» وهي آخر ما أنتجه الاحتلال من تكتيكات عسكرية، تقف عاجزة عن وقف تصاعد العمل المقاوم، وكذلك تحييد الأخطار والتهديدات وتحديد نوعية الشباب التي تلتحق بالمقاومة والمناطق التي يخرجون منها والبيئات التي تدعم المقاومة. إنها الثقة بالنفس، وإن الثقة بالنفس هي أول ما يمكن توفره لتحقيق الأعمال الجليلة الباهرة. لقد أعلنوا حرب الفرح وديمومة الحياة في مواجهة العدو والجرح. فقد كان كبرياء الجرح عندهم عيدا فضحـكوا من مسرحيات السياسة والتفاوض العقيم. إن الاحتلال أصبح يألم كما يألم الشعب الفلسطيني لكنه لا يرجو من الله ما يرجوه هذا الشباب الفلسطيني. إن الفلسفة الربانية التي يقوم عليها الحض على مقاومة المحتل ترتكز على درء الفتنة ودفع الظلم وحماية الدين والقيم. يقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، فالعلاقة ما بين أن يكون الدين لله وانتفاء الظلم؛ هي أن منظومة من القيم الأخلاقية وغير الأخلاقية التي ترتكز على مفهوم العدل، هي التي تؤسس للعلاقات الإنسانية في المجتمع الإنساني، مما يجعلها أقرب إلى العدل وأبعد عن الظلم، في حين أن مجافاة دين الله سوف يفقد ذلك الاجتماع الإنساني تلك المنظومة المرتكزة على العدل وإعماله، مما يؤدي إلى جنوح تلك المجتمعات نحو الظلم، وقيام علاقات مجتمعية ظالمة في مختلف مجالات الحياة الإنسانية. إن العمل المقاوم يبدو اليوم أكثر إلحاحا مع تولي المتطرف إيتمار بن غفير أحد زعماء تحالف «الصهيونية الدينية» حقيبة الأمن الداخلي في حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة، والمطالب باجتياح الضفة الغربية عبر خطة قدمها تتضمن اجراءات عسكرية وأمنية ضد الفلسطينيين تعتبر الأقسى في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي. وهذه الدولة الغاصبة هي دولة كهنوتية حيث أضحى يحكمها متدينون يهود متطرفون، يدّعون أنهم وكلاء لله على الأرض. ولعل الراجح أن الثيوقرطية نشأت أولا لدى اليهود، ويرجح أن اليهود تأثروا في خيارهم هذا بمواريث مصر الفرعونية حيث كان الفراعنة يُعتبرون أربابا يعيشون بين الناس ويحكمونهم باسم الحق الإلهي.

1299

| 26 نوفمبر 2022

الدولة الحديثة.. استراتيجية القوة الناعمة

يلفت تنظيم قطر لمونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، الأنظار إلى مقومات الدولة الحديثة وتأثيرها عبر القوة الناعمة على بقية أجزاء العالم. فلم تعد الترسانات النووية ولا الأساطيل البحرية العسكرية وأسراب الطائرات المقاتلة هي المعيار الوحيد لقوة تأثير دولة من الدول؛ فعبر القوة الناعمة تكتسب الدولة قوة روحية ومعنوية تبدو جلية في تجسيد الأفكار والمبادئ والأخلاق وعبر دعم مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن، الأمر الذي يفرض احترام الآخر. وحتى الدول الكبرى لا تستغني عن القوة العامة وتلهث لهثا وراء امتلاك أسبابها، على سبيل المثال تحدث الرئيس الصيني في عام 2007 مؤكدا أن الصين بحاجة إلى زيادة قوتها الناعمة. كما تحدث وزير الدفاع الأمريكي عن الحاجة إلى تعزيز القوة الناعمة الأمريكية عن طريق زيادة الإنفاق على الأدوات المدنية من الأمن القومي بالدبلوماسية، والاتصالات الاستراتيجية، وتقديم المساعدة الأجنبية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. وليس سرا أن الدول المتقدمة عسكريا هي ذاتها التي تتصدر قائمة الدول الحائزة على القوى الناعمة، مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان وفرنسا وسويسرا وأستراليا والسويد والدنمارك وكندا. ولعل قطر ظلت حتى ما قبل المونديال الذي حتما سيعضد قوتها الناعمة، تكتسب كل يوم مصادر جديدة لقوتها الناعمة المتصاعدة سواء عبر الإعلام أو الرياضة أو الأعمال الإنسانية. وتمثل ذلك في قبول قيمها السياسية في الداخل والخارج. واقتناع الآخر بسياستها الخارجية حيث ازدياد القناعة بأنها موضوعية وأخلاقية. ولقد أصبح بشكل متسارع ملاحظة الدور الفاعل للقوة الناعمة في السياسة الخارجية للدول. ولا ينسى العالم الدور الفاعل والايجابي لقطر في قضايا دولية وإقليمية، على سبيل المثال لا الحصر، في كل من أفغانستان ولبنان وفلسطين والسودان وتشاد. ويبدو أن قطر وهي تعتمد القوة الناعمة إستراتيجية وطنية، تدرك أنها تتعدى كونها مجرد تأثير على الآخر، إذ أن التأثير يمكن أن يعتمد أيضا على القوة التقليدية، فالقوة الناعمة هي أكثر من مجرد الإقناع أو القدرة على اقناع الآخر بالحجة، فهي كذلك القدرة على الجاذبية التي تفضي إلى الرضا. والقوة الناعمة Soft power مفهوم صاغه الأمريكي جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع. بل تم استخدام المصطلح للتدليل على القدرة على التأثير في الرأي العام سياسيا واجتماعيا وتغييره من خلال طرقى وأساليب ربما أقل شفافية والضغط من خلال منظمات المجتمع المدني والأطر السياسية. ويقصد بالقوة الناعمة كذلك توظيف أدوات الإقناع والاستمالة والابتعاد عن أساليب الضغط والترهيب في إدارة العلاقات الدولية؛ كأدوات الدبلوماسية العامة، وتوظيف الأبعاد الثقافية والتعليمية والإبداعية. ويرى جوزيف ناي أنه مع القوة الناعمة «أفضل الدعايات ليست دعاية»، وأنه في عصر المعلومات، تعد المصداقية أندر الموارد. إن أذكى مناهج القوة الناعمة أن تجعل الآخرين يريدون ما تريد، ليس بالطبع إكراههم بالتهديدات، زلكن تحفيزهم بالدافع، وجذبهم واستضافتهم لجعلهم يريدوا ما تريد. إن القوة الناعمة التي أجادت قطر استخدامها وتطويعها لا سيما في مجال السياسة الخارجية، قد عززت مكانة الدولة وزيادة قدرتها على تحقيق مصالحها الوطنية، بل ساهمت قوتها الناعمة في زيادة جاذبيتها وجعلها قائدة في منطقتها ونموذجا تسعى الكثير من الدول للتحالف معها وتبني نموذجها. لقد نجحت قطر على سبيل المثال في المسألة الأفغانية فيما لم تستطع الأمم المتحدة القيام به؛ فالأمم المتحدة تعيق حركتها وفعاليتها، قوانينها وطبيعتها باعتبارها منظمة دولية تتحرك في هامش محدود ومعلوم، غير أن قطر تمكنت عبر تأثيرها الدبلوماسي منفردة من حل معضلة الانسحاب الأمريكي السريع وربما الفوضوي من أفغانستان، فتفوقت بامتياز على رتابة وبطء إجراءات المنظمة الأممية وتحركاتها السلحفائية. إن جميع المبادرات القطرية في البقع الساخنة حول العالم تمكنت عبر قوتها الناعمة من استبعاد الحلول العسكرية لهذه الأزمات، وتوفير إمكانية السماح بوصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، والعودة الآمنة والطوعية للاجئين. في محيطها الإقليمي تمكنت قطر من امتصاص تداعيات الحصار إبان الأزمة الخليجية من خلال تَعاضُد ترسانة القوة الناعمة مع الدبلوماسية التقليدية في مواجهة تلك الأزمة. ومن نافلة القول إن نجاح العمل الدبلوماسي في عمومه مرتبط بصناعة وبناء الرأي العام الدولي عبر مثل هذه المبادرات يسندها إعلام احترافي. والرأي العام الدولي تعبير تلقائي عن وجهة نظر معينة تتعدي حدود الدول لتعبر عن نوع معين من التوافق بين دول بعينها تكون مجتمعاً إقليمياً أو دولياً وذات تأثير على مجريات الاحداث خارج إطار حدودها. وتكمن أهمية الرأي العام الدولي في أنه يشكل قوة ضاغطة ورافعة للجهود الدبلوماسية. فالرأي العام الدولي المساند للدبلوماسية الوقائية يمثل جزءاً أساسياً من نظرية العلاقات الدولية. كما يمثل أحد مظاهر التعبير عن نظرية القوة الضاغطة كجزء مهم من النظرية السياسية. اليوم يلقي مونديال قطر 2022 ضوءا كاشفا على التطوير المستمر للبنية التحتية القطرية التي وصلت مستوى عالميا بديعا، وضمنت بقاء قطر باعتبارها وجهة مفضلة للزوار والمستثمرين من المنطقة والعالم كله. كذلك سيطلع العالم على نظام تعليمي متطور وخدمات رعاية صحية نوعية في متناول الجميع. فضلا عن توفير الدولة لنمط عيش مزدهر لجميع القطريين بكل فئاتهم. ولعل الأمر الأكثر لفتا للنظر أن هذا المونديال جعلت الدوحة منه وعاءً لصون الثقافة القطرية ودعمها، وتشجيع الطابع المتسامح للمجتمع القطري، وتبنيه القيم الإسلامية المتمثلة في العدالة والتضامن الاجتماعي وعمل الخير، إضافة إلى دعم العادات والتقاليد المتوارثة.

3417

| 19 نوفمبر 2022

السودان... تلاطم أمواج الانتداب

في ظل عجز القوى السياسية السودانية بشقيها العسكري والمدني، بدت البلاد نهبا لتلاطم أمواج التدخل الخارجي الذي استباح البلاد تماما. بل إن الخلافات والتنافس يدور على أشده بين الأصابع الدولية التي غدت انتدابا أجنبيا جثم على صدر البلاد المثخنة بصراعات أبنائها. تقول ما يعرف بالآلية الثلاثية التي تمثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد)، إن ما يعرف بالآلية الرباعية والتي تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودولتين إقليميتين، تتدخل في الحوار الهادف لحل الأزمة السياسية في السودان. وقالت في إحاطة لمجلس السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي، إن الآلية الرباعية تؤثر بشكل سلبي على الفرقاء السودانيين. ويتلخص الاتهام في أن الرباعية التي من المفترض أن تكون محايدة، تنجاز بشكل سافر لتحالف الحرية والتغيير المجلس المركزي أو ما يمكن تسميته بالكتلة الحرجة الأولى. ومعروف للقاصي والداني أن الرباعية ترعى بالفعل الكتلة الحرجة الأولى وهي التحالف الذي يضم أحزاب الأمة، والمؤتمر السوداني والمؤتمر الشعبي، وجماعة أنصار السنة، وبعض الهيئات الأخرى. ومع افتراض تسليم المكون العسكري السلطة لهذه الكتلة كما تطالب الآلية الرباعية، فهل ستنجح؟ لا يبدو ذلك أمرا محتملا لأن هذه الكتلة ستكون في مجابهة في كتلة حرجة أخرى برزت وتشكلت بعد إجراءات الجيش في 25 أكتوبر الماضي التي أطاحت بحكومة عبد الله حمدوك، وقوام الكتلة الثانية، مجموعة شرق الشرق ممثلة في نظارات البجا وبعض الحركات المسلحة وما يعرف بالتيار الإسلامي العريض. بل هناك كتلة حرجة ثالثة وهي التي تقود تظاهرات الشارع التي لا تكاد تنفع وهي تمثل اليسار بقيادة الحزب الشيوعي. ولذلك فإن الخطورة تكمن في الكتلة الحرجة الثانية لأنها تقف على أرضية تأييد عريضة من العسكريين داخل الجيش الذين يشعرون بالغبن بسبب معاداة الكتلة الحرجة الأولى لهم ومطالبتها بتفكيك الجيش وإعادة هيكلته، وسلب شركاته ومنظومته الاقتصادية. وعليه فإن أمر تسليم السلطة لحكومة تشكلها الكتلة الحرجة الأولى لتكون نسخة ثانية لحكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك بدفع من الآلية الرباعية ليس بهذه السهولة والبساطة. نشير هنا إلى أن الكتلة الحرجة الثالثة بقيادة الحزب الشيوعي غير ضعف سندها الجماهير، فإنها واقعة في خطأ إستراتيجي يتمثل في إنهاك منسوبيها على قلته في تظاهرات عبثية دون طائل. وعندما تأتي اللحظات الفاصلة لن يجد قادة هذه الكتلة ما يستعينون به في مدافعتهم السياسية عبر الشارع. لعل الحقيقة الجديرة بالإشارة هي أن السودان تاريخيا كانت تحكمه على المستوى القاعدي الإدارة الأهلية ورجال الطرق الصوفية، أما على المستوى الرأسي كان الملك قائد الجيش وهو شخص مقاتل منذ عهود الممالك الكوشية (القرن الثامن قبل الميلاد)، مرورا بالسلطنة الزرقاء (1504 – 1821م)، وانتهاء بالدولة المهدية (1885 – 1899م). فلم يعرف السودان ثنائية المدني والعسكري، والتي دخلت إلى الدولة السودانية ومسرحها السياسي مع مجيئ الحاكم البريطاني اللورد هوراشيو هربرت كتشنر الذي قاد حملة الغزو البريطاني على السودان انطلقت في العام 1898م، وأقام نظاما جديدا عرف بنظام الحكم الثنائي (بريطاني – مصري) وأصبح كتشنر حاكما للسودان وهو عسكري معروف وخلفه ونجت باشا وهو كذلك عسكري معروف. الخلاصة أن الدولة السودانية خرجت من رحم المؤسسة العسكرية وقامت في أساسها على السمع والطاعة، وعند خروج الاستعمار استلمت النخب السياسية السودانية دولة ذات طابع عسكري، من أصغر موظف (باشكاتب إلى رئيس الدولة)، ولذلك ظل المزاج السودانية مرحبا بالحكم العسكري والتعامل مع المؤسسة العسكرية. ولم يكن غريبا بعد الاستقلال 1956 ترحيب هذه النخب بالانقلابات العسكرية بقيادة الجنرالات؛ إبراهيم عبود (1958 - 1964)، وجعفر نميري (1969 – 1985)، وعمر البشير (1989 – 2019)، واليوم ترحب ذات النخب بالمكون العسكري بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان. وعلى كل حال لم يقدم المدنيون ممثلين في الأحزاب السياسية في فترات حكمهم القصيرة النموذج الديمقراطي المطلوب والمقنع لتكون بديلا للحكم العسكري قائم على الاقتراع والانتخاب، بل نتج عنه حكم أقلية عبر صناديق الاقتراع حيث يلعب المال والطرق الصوفية والقبائل دورا حاسما في اختيار الممثلين. اليوم هناك 5 عقد تمسك بتلابيب الوضع السياسي في السودان؛ العقدة الأولى تحدثنا عنها وتمثلت في التدخل الأجنبي؛ أما الثانية، تتمثل في أن العسكريين يريدون أن يحكموا ويعتقدوا أنهم بعد 3 سنوات من الاطاحة بنظام الجنرال عمر البشير أصبحوا أكثر خبرة من الناحية السياسية فضلا عن أنهم هم من يقاتل دفاعا عن كيان الدولة السودانية ويزود عنها وأن من ينافسونهم في الحكم لا سيما الحركات المسلحة هي من خربت البلاد وكانت مطية للتدخلات الخارجية. أما ما يخص الحركة السياسية المدنية فإنها لم تتعلم شيئا لأن من أكبر إشكالياتها، صراع اليمين واليسار. ويرى بعض المراقبين أنه إذا توصل اليمين واليسار لاتفاق حد أدنى بينهما، لاستطاعوا تشكيل جبهة للقوى الجديدة تتمكن من كسر ثنائية عسكري ومدني. أما عقدة الثالثة فهي كثرة الجيوش الموازية للجيش الوطني وهي الحركات المسلحة وبعضها يسيطر على أراضٍ في جبال النوبة ودارفور، وأيضا ما يعرف بقوات الدعم السريع. أما العقدة الرابعة فتتمثل في ضعف الأحزاب السياسية التي أضحت بلا قيادات خاصا بعد ذهاب القيادات التاريخية مثل حسن الترابي والصادق المهدي. أما العقدة الخامسة تتمثل في ملايين الشباب العاطل عن العمل والمحبط الذي لا يرى بصيص أمل سواء حكمت الكتلة الحرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة. هل هناك من حل؟ الأمر معقد جدا لكن في أحسن الأحوال قد تكون هناك فرصة لحل ما عبر العودة لدستور 2005 الذي وضع بتوافق كبير لم يشهد السودان مثله في التاريخ الحالي، يمكن على أساسه تكوين مفوضيات الانتخابات والتعداد السكاني خلال فترة انتقالية محكومة بزمن محدد وليست مفتوحة على الإطلاق، لإنجاز انتخابات تفرز برلمانا يمكن أن يضع دستورا يتمتع بالقبول الشعبي والتوافق السياسي.

1008

| 12 نوفمبر 2022

مصالحات تكتيكية وخصومات استراتيجية

لم يعد من السهل التركيز على حدث واحد، فهي أحداث متعددة ومتداخلة وذات تأثير قوي ومباشر على كل سكان البسيطة، ولا سبيل لتجاوزها أو إغفالها والنأي عنها. فالناس في الأسبوع الماضي كانت تتنازعهم أحداث القمة العربية الـ31 بالجزائر، وتصاعد اليمين الشعبوي في دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، أما الحرب في أوكرانيا فقد أصبح حتى الحجر يسمع صرير قلق شعوب العالم من تحولها إلى حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر، وقد طالت في هذه المرحلة آثارها المدمرة مخزونات الغذاء في مختلف دول العالم، وغدت أوروبا تصرخ مولولة من نقص الطاقة وتندب حظها وتخشى توترات مجتمعية تضرب شعوبها التي تعودت على حياة الرفاه والوفرة. انتهت القمة العربية بمصالحات تكتيكية (شكلية) لم تمنع خصومات استراتيجية (جذرية) بين الأشقاء، وخرجت ببيان توليفي اجتهد فيه الجزائريون بإعادة ترتيب مواقف الدول العربية حول القضايا الإقليمية والدولية على تقاطعاتها وتناقضات بعضها مع البعض الآخر، ونجح المعدون في إضافة بعض المؤثرات الخاصة فخرج البيان فضفاضا ولم توضع الأصابع على الجروح. على سبيل المثال، لم تجد القضية السورية من بيان القمة إلا بضع أسطر من عبارات وجمل فضفاضة وعمومية مثل: "قيام الدول العربية بدور جماعي قيادي للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية، بما يضمن وحدة سوريا وسيادتها ويحقق طموحات شعبها ويعيد لها أمنها واستقرارها ومكانتها إقليميا ودوليا". لقد أخرت الخلافات العميقة انعقاد هذه القمة لنحو ثلاث سنوات. وحتى بعد موافقة الجزائر على تبني عقدها، اضطرت لتأخير انعقادها لنحو 8 شهور إذ كان مقررا لها في شهر مارس الماضي، سعيا لتقريب وجهات النظر المتباينة بين مختلف الدول العربية حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية. فقد كانت الانقسامات السياسية بين العرب عميقة وحالت دون بلورة موقف عربي موحد وصريح وذي معنى من القضايا محل البحث. في مقابل هذه المواقف الباهتة تتسارع خطى اليمين المتطرف والشعبوية في إسرائيل والعالم الغربي، ففي الانتخابات الإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي لم يفز بنيامين نتنياهو فحسب، ولكن اليمين الإسرائيلي المتطرف كان المنتصر الحقيقي. إن الفائز الأكبر في ائتلاف نتنياهو هو حزب الصهيونية المتدينة، فالنتائج نقلته من تيار هامشي إلى تيار رئيسي، في الكنيست. ومن المرجح أن يتولى زعيم الحزب إيتمار بن غفير وهو رجل شديد التطرف منصب وزير الأمن. واليوم يحكم اليمين في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والسويد والدنمارك وأوكرانيا وغيرها من الدول الأوروبية. والشعبوية اليمينية، هي أيديولوجية سياسية، ويُستخدم مصطلح الشعبوية اليمينية في أوروبا لوصف المجموعات والسياسيين والأحزاب السياسية المعروفة، على نحو عام، بالشكوكية الأوروبية وبمعارضتها للهجرة، وخاصة الهجرة القادمة من العالم الإسلامي. وترتبط الشعبوية اليمينية في العالم الغربي، عموما، بإيديولوجيات عديدة مثل معاداة حماية البيئة، والقومية الجديدة، ومناهضة العولمة. وابتداءً من تسعينيات القرن الماضي، غزت الأحزاب الشعبوية اليمينية في الهيئات التشريعية للديمقراطيات المختلفة. وفي الولايات المتحدة فاز الرئيس دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في 2016 بعد أن خاض الانتخابات من على منصة تأسست على مواضيع شعبوية يمينية. وتضمن خطاب ترامب الشعبوي الدعوة لإقصاء حتى الأميركيين الآخرين، الأمر الذي كان له تداعيات على الحريات والأقليات العرقية والدينية لاسيما خاصة المسلمين من مواطنين ومهاجرين. اليوم تنبّه الأوروبيون إلى أن اليمين المتطرف يتعمد صب الزيت على نار الحرب في أوكرانيا وأن أوروبا هي من يتضرر من هذه الحرب. وانتشرت الاحتجاجات الشعبية في سائر أوروبا على التداعيات الاقتصادية للحرب خاصة في مجال الطاقة. مما دفع الحكومات الأوروبية إلى تبادل الاتهامات فيما بينها من جانب، ولوم الولايات المتحدة من جانب آخر. ومن ذلك الأزمة التي ضربت العلاقات الفرنسية الألمانية على خلفية أزمة الطاقة؛ الأمر الذي يشير إلى إمكانية انهيار جدار الاتحاد الأوروبي وتفككه، خاصة وأن برلين وباريس تملكان أكبر اقتصادين في دول الاتحاد وتعتبران قطبين للاتحاد، ولعل تفاقم هذه الأزمة بين البلدين يهدد مستقبل الاتحاد الأوروبي باعتباره تكتل سياسي واقتصادي له وزنه في مسرح السياسة الدولية، وذلك لكون الخلافات بين الدولتين تبدو جوهرية على خلفية أزمة الطاقة التي وصلت تداعياتها بقوة إلى دول الاتحاد. وليس الخلاف بين برلين وباريس مقتصرا على مجال الطاقة فحسب، بل هناك خلاف عميق في قضايا الدفاع، وقد غيرت ألمانيا سياستها التقليدية وزادت نفقاتها العسكرية، ولكنها تعول على الشراء المباشر بدل المشاريع الأوروبية المشتركة، كما ترفض ألمانيا التي تعتمد على الغاز في صناعاتها، بشدة المقترح الفرنسي لوضع سقف لأسعار الغاز والكهرباء على الصعيد الأوروبي. إذ ترى ألمانيا أن وضع سقف الأسعار قد يدفع المنتجين إلى بيع غازهم في مكان آخر، ما سيؤثر سلباً على الإنتاج الأوروبي، وكل ذلك سيضعف خيارات الاتحاد وقد يطيح بأنه الطاقوي في نهاية المطاف. هذا من جانب، فمن جانب آخر يبدو ألمانيا غاضبة من الولايات المتحدة فقد استنكرت على لسان وزير الاقتصاد طلب الولايات المتحدة من ألمانيا اسعاراً وصفها بالخيالية لتوريد الغاز من أجل تعويض وقف الشحنات الروسية. كما أن ألمانيا تعتقد أن خفض الضرائب في الولايات المتحدة والذي يمنح ائتمانا ضريبيا لكل مستثمر ينتج المصانع الأمريكية، سيؤدي لهروب المستثمرين الأوروبيين للولايات المتحدة. فهل يكون التململ الأوروبي من تداعيات الحرب الأوكرانية ومحاولات واشنطن التكسب من الأزمات الأوروبية فضلا عن التوتر مع الصين وكوريا الشمالية وفشل الاتفاق النووي الإيراني مدعاة للمجتمع الغربي لإعادة النظر في الصراع في أوكرانيا والتجاوب مع الإشارات الروسية الايجابية نحو الحوار بديلا للمدافع؟.

1092

| 05 نوفمبر 2022

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5487

| 23 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4914

| 22 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3027

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2214

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1020

| 27 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

765

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

726

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

549

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

516

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

459

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

426

| 23 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

411

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية