رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تناقلت وكالات الأنباء الخليجية والعالمية بتاريخ 21 /5/ 2012 خبر إصدار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قراراً رئاسياً بمعالجة وتسوية كافة القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن تقل مديونيتهم عن خمسة ملايين درهم. ووفقاً للقرار فإنه سيتعين على المستفيدين من البرنامج إعادة تسديد (ركزوا على كلمة إعادة تسديد) هذه المبالغ وفق آلية ميسرة من خلال خصم ما يوازي ربع الراتب الشهري للمدين مع تعهد المستفيد بعدم الاقتراض مرة أخرى إلى أن تتم معالجة الدين. وبحسب المصادر الإماراتية فإنه سوف تتم تسوية هذه الديون بالتنسيق مع البنوك والجهات الدائنة. وكانت الإمارات قد أسست، في فترة سابقة، صندوقاً خاصاً لتسوية المديونيات المتعثرة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود برأسمال قدره عشرة مليارات درهم. أما طريقة معالجة أوضاع الإماراتيين المتعثرين فهي لم تخرج عما اقترحناه في إحدى المقالات السابقة. وتبدأ عملية التنفيذ بإعداد كشف المتعثرين من قبل المصرف المركزي الإماراتي يتضمن أسماء المواطنين وحجم مديونياتهم تمهيداً لإجراء التسويات البنكية مع الجهات والبنوك الدائنة. ويقوم الصندوق بتقسيم المواطنين إلى خمس فئات من ناحية أولوية التسوية. والفئات هي: 1 - الموقوفون على ذمة قضايا مديونيات متعثرة. 2 - من صدرت بحقهم أحكام قضائية. 3 - من تنظر المحاكم قضايا مرفوعة عليهم. 4 - من فتحت بلاغات بشأنهم في مراكز الشرطة في الدولة. 5 - بقية المتعثرين في السداد. وبشرط أن يكون طالب التسوية على رأس عمله ولديه راتب أو دخل ثابت بمن فيهم المتقاعدون. أما العاطلون عن العمل فإنه يتعين عليهم البحث عن عمل لاستكمال شروط إجراء تسوية القرض المتعثر. إن مواطني الإمارات مثلهم مثل مواطني الدول الخليجية الأخرى ومنها دولة قطر يعانون من الاستدانة المفرطة، حيث لجأ عدد كبير من المواطنين إلى الاستدانة بشكل كبير مستفيدين من سهولة الإقراض في فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008، بهدف الاستثمار بأسواق المال أو العقارات التي انهارت بعد الأزمة. ولقد كتبنا من قبل عن الديون المتعثرة التي يعاني من المواطن القطري (انظر الشرق بتاريخ 30 /5/ 2010 و7/ 11 /2010 و14 /11/ 2010 و11/12 / 2010 و26 /12/ 2010 و13/3 / 2011) وذكرنا العديد من النتائج السلبية على الفرد والمجتمع من جراء تلك الديون المتعثرة وطرحنا في بعض المقالات طرق العلاج المناسبة. وكنا نعتقد بأن كبار المسؤولين بالدولة سوف يهبون لمساعدة إخوانهم القطريين، وذلك بتأييد فكرة تسديد الديون المتعثرة عند ولي الأمر - حفظه الله - ولكن هيهات هيهات. إن كل ما يطرحه كبار المسؤولين على ولي الأمر أنهم في حاجة إلى مزرعة أو شاليه على البحر أو أرض ليقوموا ببنائها كمجمعات سكنية أو أبراج أو كل ما سبق. والمشكلة أن الأمر ياليته يقف عند ذلك بل نجد بعضهم يقف عائقاً أمام أي مقترح لصالح أهل قطر بالتهويل والنصح الشديد لولي الأمر بأن ما حدث هو مما جناه المواطن على نفسه وأن تسديد الديون سينتج عنها زيادة السيولة في السوق، التي بدورها ستؤدي إلى زيادة نسبة التضخم وأن زيادة التضخم ستقود إلى تدخل البنك الدولي لإعادة تقييم الملاءة الاقتصادية لدولة قطر عالمياً إلى غيره من الأمور العظام الجسام كأن دولة قطر والعالم أجمع سينتهي بمجرد تكريم المواطن القطري بتسديد ما عليه من ديون متعثرة سببتها الأزمة المالية العالمية. ألا يعلم هؤلاء المسؤولون، هداهم الله، أن ضخ الأموال في الداخل، بشكل مباشر وغير مباشر، ستعمل على نمو السوق المحلي ويعمق استقرار المجتمع وفي نفس الوقت فإنها تدعم قدرة البنوك على توفير مزيد من التمويل لقطاعات الأعمال في السوق المحلية، الأمر الذي يعزز النمو الاقتصادي الكلي في الدولة. والأهم من ذلك كله هو حفظ ماء الوجه للمواطن أمام أهله ومجتمعه. أما كبار المسؤولين في الإمارات، على الجانب الآخر، فالوضع مختلف لأن الشيخ خليفة بن زايد لم يصدر أمر معالجة وتسوية كافة القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين إلا بناءً على توصية من البطانة الصالحة التي أشارت عليه بإنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين المتعثرة. ولأن الصندوق يدار من قبل الإماراتيين ويرأسه سعادة السيد أحمد بن جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة فهو، أي الصندوق، الذي اقترح طريقة سداد الديون. وقد بدأ الصندوق في مرحلته الأولى (في يناير 2012) بمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين في تسديد القروض التي تقل عن مليون درهم. وهو الآن، بعد إنجاز المرحلة الأولى بنجاح، في المرحلة الثانية. وليعلم كبار المسؤولين في قطر أن ما دفع حتى الآن وما سوف يدفع في المستقبل لأهل الإمارات من قبل حكومتهم لن يعتبر هدراً لأن تلك الأموال المستخدمة في تسديد الديون المتعثرة سوف ترجع لخزانة الدولة كاملة بدون نقصان وعلى أقساط مريحة للمواطن وبدون فوائد. إن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله - يعلم ما هي النتائج المترتبة على المواطنين من جراء الديون المتعثرة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والأمني وعلى الخطط الإنمائية التي رسمها سموه لقطر 2030 ونحن نعلم، بحكم التأريخ ومواقف سموه الإنسانية السابقة مع شعوب العالم، أنه لو وصلت لسمو أميرنا المفدى، العربي والمسلم، كافة المعلومات لما تأخر في الفزعة لمواطنيه الذين هو منهم وهم منه. ونقول، قبل الختام، بارك الله لنا في أميرنا المفدى وولي عهده الأمين وبارك الله لأهل الإمارات برئيسهم وهدى الله كبار المسؤولين عندنا في قطر لتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وفي الختام نعزي كل من له شهيد في حادث مجمع فلاجيو ونشكر وزارة الداخلية التي تفاعلت مع الأزمة بالدقائق والثواني مما قلص عدد الضحايا ونقول إن ما حدث في فلاجيو ممكن حدوثه في مجمع حول المواقف إلى محلات تجارية وقلص عدد المداخل والمخارج إلى أقل من النصف. والله من وراء القصد،،
5500
| 06 مارس 2012
بعد أن تمت مناقشة أعمال وزارة العمل نأتي اليوم لمناقشة موضوع مهم خلق عقبة أمام تطوير الأعمال وبخاصة للقطاع الخاص وهو نشاط اللجنة الدائمة للاستقدام. لقد تم تشكيل لجنة الاستقدام في عام 1975 بقرار من وزير الداخلية آنذاك (تأتي اللجنة في الوقت الحاضر تحت إشراف وزير العمل) وكان الهدف منها هو: • السماح باستقدام العمالة الوافدة لتلبية متطلبات خطط التنمية الداخلية. • تنويع مصادر هذه العمالة. إن دور اللجنة الدائمة للاستقدام يتمثل في دراسة طلبات استقدام العمالة للجهات الحكومية وشبه الحكومية والشركات الخاصة ولكنها ليست هي المسئولة عن تحديد الأعداد بل هي مسئولة عن تحديد جنسيات الأعداد المطلوبة للعمل بالمؤسسات والشركات، أما تأشيرة العائلات وعمالة المنازل والمزارع وسفن الصيد والرعاة فهي لا تزال من اختصاص وزارة الداخلية. وعلى الرغم من أن لجنة الاستقدام قد وفقت، إلى حد ما، في تحسين التوازن بين الوافدين من الجنسيات المختلفة، إلا أنها لم تستطع أن تكتشف جميع حالات التزوير في الطلبات التي تقدم إليها من المؤسسات والشركات. فإنه بمجرد حصول الموافقة فإن بعض سمات الدخول (الفيز) تأخذ طريقها إلى السوق السوداء حيث تباع السمة الواحدة وبدون عناء بمبالغ كبيرة (حسب أحدث أسعار بورصة السوق السوداء للتأشيرات تبين أن: الهندي = 000ر15 ريال، الباكستاني = 000ر35 ريال، والإيراني = أكثر من 000ر70 ريال). ومن الملاحظ أن هناك الكثير من الشكاوى على طريقة عمل اللجنة وإن سبب الشكوى، وكما عرفناه عن قرب وسمعناه من المراجعين، يتمثل في التالي: أولاً: تحديد جنسيات العمالة الوافدة: إنه لا يوجد أي مأخذ على تحديد الجنسيات بل وتطالب به الأغلبية لما فيه صالح المجتمع ولكن المشكلة التي تأتي في المقام الأول هي أن الجنسيات المحددة من قبل اللجنة هي من دول لم نسمع عنها من قبل (على الأقل نتعلم جغرافية العالم) وللأسف أن الكثير من هذه الدول متخلف عن المستوى الذي وصلت إليه دولة قطر أو ذلك المستوى الذي تطمح للوصول إليه فبدلاً من أن يحدث تقدم تكنولوجي، يحدث، بسبب هذه العمالة، تخلف في جميع الميادين. ثانياً: تكلفة العامل الوافد: هناك فرق بين تكلفة العامل الوافد الذي يأتي ويمارس العمل مباشرة وتكون لغة المحاورة مفهومة وبين العامل الذي لابد من القيام بتعليمه وتدريبه على العمل المطلوب فالأول يعتبر مكسبا للقطاع الخاص ولكن الثاني يكلف الشركة مصروفات كبيرة تتمثل في قيمة تذاكر السفر ورسوم الداخلية والصحة والعمل، بالإضافة إلى السكن والرواتب والمصاريف الأخرى والمصيبة الكبرى تتمثل بعدم ملائمة العامل لطبيعة العمل مما تضاف تكاليف تسفيره لبلاده. وهذه المصاريف تتكرر مع كل عامل وافد ممن ليس لهم دراية أو معرفة بأسلوب العمل في قطر وكل ما سبق يعتبر هدراً لموارد القطاع الخاص. ثالثاً: تعديل جنسيات العاملين: في بعض عقود الشركات مع الجهات الحكومية والشركات المساهمة يتم الطلب على جنسيات معينة ولكن اللجنة لا تعير هذه الشروط أهمية كبرى. ونحن لا ننكر أن اللجنة تتيح للجهات إمكانية تعديل جنسيات هذه العمالة من خلال تنظيم مقابلات للتعرف على مدى احتياج تلك الجهات لجنسيات محددة ولكن هذا الوضع يأخذ الكثير من الجهد والوقت وتكرار التقدم وتكرار المقابلات. وتمر الأسابيع والشهور ولا تحصل تلك الجهات سوى على الجزء اليسير من تلك الطلبات وربما يتأخر تنفيذ العقود بسبب هذه الإجراءات وتدخل تلك الشركات في غرامات التأخير والتي ربما تتجاوز ما هو مؤمل من أرباح تتحقق من المناقصة نفسها. رابعاً: المعاملة التفضيلية: تقوم اللجنة بتقسيم المتقدمين إلى ثلاث فئات • الجهات الحكومية: وهذه الجهات تنفذ مطالبها من ناحية العدد والجنسيات بسرعة البرق وبدون تأخير وبدون رسوم. • الجهات شبه الحكومية: وهي تشمل الشركات الكبيرة التي تنفذ مشروعات بالدولة وهي أيضاً تحظى بالمعزة والكرامة وتنفذ طلباتها ولكن تربط تلك الطلبات بمدة العقود. • الشركات الأخرى: وهي الأكثر وتشمل الشركات الصغيرة والمحلات التجارية وهذه الفئة هي المنكوبة والتي تطبق عليها الضوابط الإجرائية والقانونية المقررة التي تحكم عمل اللجنة إلا إذا كان أصحابها من الأسماء المعروفة. خامساً: المعايير الجديدة: لقد أصدرت اللجنة عددا من المعايير الجديدة منها تقديم كشوف تشمل صرف رواتب آخر ثلاثة شهور وتقديم تعهد لحماية حقوق العمالة عند وجود شركات تعمل من الباطن ولا ننسى تسليم تقرير خاص عن حالة سكن العمال. وهذه المعايير وغيرها ليست، كما أراها، من اختصاص اللجنة بل هي من اختصاصات إدارة الاستخدام بوزارة العمل أما أي مخالفة لبنود قانون العمل فهي من اختصاصات النيابة العامة والمحاكم القطرية. إنني أرى بأن ما ذكر من شكاوى يعتبر أولاً وأخيراً تضييقا للخناق على الشركات والمحلات التجارية بالقطاع الخاص. ولابد، حتى نضمن تقدم الشركات وتطورها، أن تضع اللجنة في اعتبارها نوعية الجنسية المحددة للعمالة المطلوبة مع التفرقة بين فئة العمالة عند تحديد الجنسية. فعندما تريد شركة أن تجلب عمالة متخصصة في ميكانيكا السيارات، على سبيل المثال، ألا تمنح اللجنة تلك الشركة عمالة من جنسيات ما يزال أغلب سكانها يستخدمون العربات التي تجرها، أكرمكم الله، الحيوانات. أو عمالة متخصصة في صناعة الطابوق ألا تمنح اللجنة تلك الشركة عمالة من جنسيات ما يزال أغلب سكانها يستخدمون الطين في بناء مساكنهم. وفي نفس الوقت نقترح أن تضع اللجنة قائمة متجددة للجنسيات المسموح بها حتى يستطيع القطاع الخاص أن يختار من بينها مما يساهم في عدم رفض الطلبات وسرعة إنجاز المعاملات وتقليص النفقات مما سينعكس على مستوى الأسعار لدى المستهلك. والله من وراء القصد،،
4586
| 04 مارس 2012
اتصل بي العديد من الأشخاص قائلين إنني لم أترجم الواقع المرير الذي تمارسه وزارة العمل على الشركات ومالكيها، وكيف أنها تعتبر معوقا حقيقيا، تريد أن تجر جميع من يتعامل معها إلى ما يشبه الحكم العسكري، حيث تقوم بفرض ما تريد، وعلى الجميع السمع والطاعة دون اعتراض. وقلت، لكل من اتصل بي أو راسلني، ان المقال يركز في المقام الأول والأخير على التأكد من قيام الوزارة بتحقيق اختصاصاتها التي حددها المرسوم الأميري، وليس ممارسات أفرادها. وذكرت للكل أن الوزارة تبنت إستراتيجية تؤكد على عملية التقطير وبناء كوادر وطنية في عدد من التخصّصات التي يحتاج إليها سوق العمل في الدولة، وزيادة فرص مشاركة القطريين إلى أقصى حد ممكن في عملية التنمية الاقتصادية في الدولة "انظر موقع الوزارة على الإنترنت". ولكن عندما وصلنا لمرحلة تطبيق تلك الإستراتيجية وجدنا الوزارة، وقبل العمل بالإستراتيجية، ترمي بالحمل على غيرها بقولها ان المساندة القوية من طرف كل المؤسسات تبقى الضمان الوحيد لنجاح هذه الإستراتيجية. وأضافت الإستراتيجية أن عدد السكان القطريين لا يكفي لمواكبة النمو الاقتصادي المتزايد في البلد، ناهيك عن ضعف ارتباط مخرجات التربية والتعليم من جهة بمتطلبات سوق العمل من جهة أخرى. والمشكلة الأكبر والأعظم أن الإستراتيجية ذكرت بالنص: إن قطاعات العمل المتنامية لن تخلق فرص عمل للقطريين، إما لأنهم لا يرغبون فيها، أو ليست لديهم الكفاءة المطلوبة.. وهذا يطرح، من طرفنا، تساؤلا كبيرا موجها للوزارة هو: إذا كانت الإستراتيجية من بدايتها تؤكد أنها لن تخلق فرص عمل للقطريين، فلماذا إذن يتم تبنيها والعمل على أساسها؟ أليس من الأفضل توجيه الموارد البشرية والمادية لعمل آخر ذي فائدة أكبر للمجتمع؟ أليس من الأفضل الحصول على وظائف مناسبة لعدد لا يتجاوز 6000 عاطل من المواطنين، في حين أن غير القطريين في القطاع الحكومي، ومن له صلة به، يتجاوز عددهم 000ر120 موظف؟. إن بناء أي خطة إستراتيجية يحتم تحقيق أهداف معينة وفق مسار زمني وعملي مدروس، وأن تتبنى خطة عمل قابلة للتطبيق تتألف من مرحلتين مكملتين لبعضهما البعض، الأولى قصيرة الأجل والأخرى طويلة الأجل ومتجددة ومستمرة. وأن تركز على عدد من القيم والمبادئ يتم مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار. ولضمان نجاح أي إستراتيجية عمل وتطبيقاتها لابد لنا من تحديد الأسس والمحاور الرئيسية التي يمكن أن تسير عليها، ولابد من أن تحدث هذه الأسس والمحاور تغييراً جذرياً في نظم العمل الحالية. أو بمعنى آخر لابد أن تكون خلاقة ويعتريها الإلهام والمرونة في التطبيق من أجل الحصول على أفضل النتائج بأسرع وقت ممكن لتضييق فجوة العرض والطلب في قوة العمل التي نراها تتسع يوما بعد يوم. نحن لا نختلف، مع الوزارة، بأن عدد المواطنين قليل، وأنه لابد من تضافر جهود كافة المؤسسات والجهات المختلفة، رسمية وغير رسمية، لضمان نجاح تطبيق الإستراتيجية. لأنه بدون ذلك تصبح الإستراتيجية بلا معنى. ولكن قلة العدد يجب أن ينظر إليها كمحفز لخلق إستراتيجية قوية للاستغلال الأمثل لعدد المواطنين القليل. ولكن يجب أن لا ننسى أن التخطيط شيء والتنفيذ شيء آخر. فالتنفيذ يحتاج إلى التشريعات الملزمة لمجابهة المشاكل القائمة وتحدياتها، ويحتاج أيضاً إلى الإرادة وبعد النظر واستشراف المستقبل المنظور والبعيد. والأهم من ذلك استبعاد المطبلين والمزمرين المنافقين، فهم آفة هذا الزمان وسبب البلاء الذي نحن فيه، قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) المنافقون: 4. وفي الختام نقول إنه من المهم جداً أن نكون واضحين لنصل إلى هدفنا بشكل سريع ومباشر، ويجب أن نترجم حب سمو الأمير المفدى لشعبه بواقع حقيقي، بعيداً عن الأوهام والأحلام والتصريحات. إننا لا نقلل من جهد الحكومة أو الوزارة في قضية تقطير الوظائف، فمحاولاتها امتدت لعقود طويلة وأصدرت القوانين المنظمة وجعلت للمواطن القطري الأولوية على الوافد في الحصول على الوظيفة المناسبة، ولكن ينقصنا التطبيق العملي لنصوص تلك القوانين. وحتى يتم التطبيق الصحيح فإننا سنستمر نسمع في برنامج "وطني الحبيب.. صباح الخير" مشاكل المواطنين الذين يبحثون عن عمل ولا يجدونه، في حين أن الفرص الوظيفية، الكثيرة والكبيرة، تذهب لغير المواطنين. *** نقدر رد وزارة العدل الذي نشر بتاريخ 22 /2 /2012 المغلف بابتسامة، والمبني على احترامهم وتقديرهم لدور الصحافة. ونحن نحترم ونقدر جميع المنتسبين لوزارة العدل، الذين هم أولاً وأخيراً، إخوان لنا. ونحترم القانون القطري الذي أناط بإدارة الفتوى والعقود مهمة إبداء الرأي القانوني، في المسائل الخلافية بين الجهات الحكومية. إننا نعلم علم اليقين أن هناك آراء مؤيدة لموضوع تجديد ترخيص (وليس ترخيص جديد) لشركة مساهمة قطرية وليس لشركة ذات مسئولية محدودة، وكان يقود هذا التوجه الحميد أخي العزيز، صاحب الفكر المنير والخلق الإسلامي مدير إدارة الفتوى والعقود. ونعلم أيضاً أن هناك فئة كل همها، مع كل احترامي وتقديري للجميع، مخالفة التوجه القانوني الذي أيدته غالبية دول العالم ومنها دولة قطر. وهذه المخالفة، وللأسف، ستحسب على دولة قطر، وليس لها، لأنها تؤدي إلى تخلف حقيقي في عدم مواكبة التشريعات القانونية لواقع النمو والتنمية التي تشهدها البلاد، مما سيعوق برامج الدولة عن تحقيق التقدم المؤمل. ونقول لوزارة العدل: ليس بالضرورة رأي الأغلبية هو الصائب، وهذا يذكرني بفتاوى فضيلة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، رئيس المحاكم الشرعية، السابق لزمانه. فقد كان يخالفه، رحمة الله عليه، في فتاواه جميع علماء منطقة الخليج، ومنهم السعوديون، ولكن مع تقدم الزمن نجدهم يعترفون بصواب رأيه. وللحقيقة فقد حاولت مع مجلس إدارة الشركة المعنية، مع تحملي كافة النفقات، لإقامة دعوى قضائية لإرجاع الحق لهم ولكن الشركة خافت أن تضع الجهات الحكومية عراقيل أخرى أمامهم على أساس "من اللي يقدر يناطح جبل". أما ما ذكر عن المستشار فهو موظف بإدارة قانونية بوزارة أخرى وليس بوزارتكم الموقرة. والله من وراء القصد..
435
| 26 فبراير 2012
بعد أن شاهدت البرنامج التلفزيونى الأمريكى 60 دقيقة وأنا احمد الله حمداً كثيراً على أن أنعم على أهل قطر بأب حنون يرأسهم وأن يقودهم الى جنى الخير الكثير من الموارد الطبيعية التى تملكها الدولة. واحمد الله حمداً كثيراً على ايمان سمو الأمير بأن المواطن القطرى هو الثروة الحقيقية لدولته العصرية وأنه لدى الشعب القطرى القدرة على تحقيق المستحيل. ولذلك فانه ليس بغريب أن نتكلم، منذ 1995، فى مواضيع كثيرة تتعلق عن انجازات، وتنمية، وبناء، خطط لها قائد مسيرتنا سمو الأمير المفدى ليحول دولة قطر الى دولة متطورة ومتقدمة بكل المقاييس وجعلها فى مصاف الدول الأكثر تقدما فى العالم. لقد وضع سمو الأمير، عن طريق استغلال الفرص التى أوجدتها عائدات الثروة النفطية، خطة دقيقة لاستثمار امكانات دولة قطر وعمل بجهد على تحقيق تلك الخطة بهدف تطوير المستوى الحياتى والمعيشى للمواطن القطري. ولكن بالمراقبة الدقيقة لمسيرة التقدم والنماء وجدنا العديد من العقبات تعترض تنفيذ خطط التنمية التى أرسى دعائمها سمو الأمير المفدى. وفى هذه المقالة فاننا سنركز على عمل الجهات التي، حسب رأينا واعتقادنا، تشكل عقبة حقيقية أمام تنفيذ برامج وخطط التنمية. ولنبدأ بوزارة العمل وما حققته فى مجال العمالة والحد من العمالة الوافدة وما قدمته الوزارة، بكل اداراتها، لدعم برامج التنمية وتشغيل المواطنين القطريين. لقد نشر على صفحات جريدة الراية بتاريخ 2 أكتوبر 2011 أن استراتيجية الوزارة تسعى لزيادة فرص العمل للقطريين وترشيد استقدام العمالة الوافدة فى شتى المجالات. واعتمدت الاستراتيجية، كما ذكر فى الجريدة، على العديد من المشاريع من أهمها: 1. تطوير مهارات القطريين والاهتمام ببرامج التأهيل المهنى 2. تشجيع القطريين على المشاركة فى قوّة العمل 3. وضع آليات تُخفّف العمال الأجانب 4. زيادة قدرة استخدام العمالة الوافدة والاحتفاظ بها 5. تحديد احتياجات سوق العمل. وبقراءتنا لتوجهات هذه الاستراتيجية نجد عدم رؤية واضحة فى بنودها فهى تارة تؤكد على تطوير وتشجيع تشغيل القطريين وتارة أخرى تركز على زيادة قدرة استخدام العمالة الوافدة بل والأكثر من ذلك الاحتفاظ بها. ولهذا فانه ليس بغريب أن تعانى نسبة كبيرة من أبنائنا القطريين من البطالة (حوالى 6000 مواطن من غير عمل) بل ويتم تحويل الآلاف منهم الى التقاعد القسري، لأن هدف الوزارة، حفظها الله، هو زيادة قدرة استخدام العمالة الوافدة والاحتفاظ بها (نطلب من القارئ العزيز، اذا كان عنده قلب قوي، الاستماع الى برنامج وطنى الحبيب.. صباح الخير)، مع العلم أن هناك حوالى 185 ألف موظف فى القطاع الحكومى ومن هو مرتبط به، ويبلغ عدد غير المواطنين منهم حوالى 120 ألف موظف أى بنسبة تبلغ 65 % من مجموع العمالة. مع العلم بأن قانون الموارد البشرية نص صراحة، فى المادة (14)، أنه يشترط فيمن يعين فى احدى الوظائف أن يكون قطرى الجنسية، فان لم يوجد فتكون الأولوية لأبناء القطرية المتزوجة من غير قطري، ثم الزوج غير القطرى المتزوج من قطرية أو قطري، ثم مواطنى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ثم لمواطنى الدول العربية، ثم الجنسيات الأخرى. لكن الوزارة تقرأ هذا الشرط من الأخير الى الأول. ان الوزارة تريد أن تعيشنا فى وهم كبير من خلال التصريحات النارية التى تفيد بأن تقطير الوظائف تم تحقيقه وذلك عائد لسبب بسيط بأنهم يرغبون فى اقناع سمو الأمير المفدى بأن خطته التى نبعت من حبه لشعبه فى توفير الرفاهية والعيش الكريم قد أثمرت وأن الشعب القطرى سيصبح هو القوة العاملة المسيطرة على الوظائف فى الدولة. أما العقبة الثانية، حسب وجهة نظرنا، فهى تظهر جلياً من تقرير نشر بجريدة الراية بتاريخ 22/6/2010 ذكر بأن ادارة الاستخدام بوزارة العمل قد تلقت طلبات عمالة عديدة من القطاع الخاص وبلغ عدد العمالة التى تم رفضها 605ر63 عمال بنسبة 48 % من اجمالى العمالة المطلوبة. وهذه الاحصائية فى حد ذاتها مؤشر خطير جداً لعقبات التنمية لأن أصحاب العمل، عند اعدادهم خططهم المستقبلية، يحتاجون الرؤية الواضحة لعدد العمالة المطلوبة لتنفيذ تلك الخطط. والمشكلة الأكبر ان بعض الشركات التى لديها عقود مع الحكومة والمفروض عليها، حسب العقد، توفير عدد معين من العمالة، مثلاً 50 عاملا، والا تعرضوا للغرامات تقوم الوزارة، حفظها الله، بالموافقة على 30 عاملا بدلاً من 50 عاملاً. ولذلك ليس غريباً أن تعيش الشركات القطرية فى تخبط دائم بعيداً عن الخطط والتخطيط، وبدلاً أن تسير للأمام فانها وبسبب الوزارة تسير للخلف. العقبة الثالثة، كما نراها، هو قيام الوزارة بنشر بيانات حول قيامها، وبفخر، حظر الشركات المخالفة لقانون العمل (انظر مقالة محمد المرى مـديــر تحرير جريدة الوطن بتاريخ 8/2/2012) ونحن نرى أن هذا الأمر مخالف لاختصاصات الوزارة المذكورة فى القرار الأميرى رقم (16) لسنة 2009 حيث انها (أى الوزارة) لا تملك السلطة فى هذا الأمر سوى بالتنسيق مع الجهات المختصة. انه ليس من حق الوزارة أن تعمل حظراً على شركة يبلغ عدد عمالها المئات أو الآلاف بسبب خلاف نشأ بين عامل واحد مع الشركة. ونحن نأمل أن تقوم الوزارة، بدلاً من ذلك، بتطبيق مواد الدستور وبالأخص المادة (30) والمادة (35) والمادة (39) والمادة (135) والمادة (136). وفى الختام نقول ان هذا جزء يسير من العقبات التى خلقتها وزارة العمل، ولو استعرضنا ما يقوم به بعض الموظفين وبعض المفتشين من تفسيرهم للقوانين والتعليمات الوزارية والادارية لعرفنا مصدر العقبات أمام تنفيذ برامج وخطط التنمية التى أرسى دعائمها سمو الأمير المفدى حفظه الله. والله من وراء القصد،
535
| 19 فبراير 2012
تناقلت وسائل الاعلام، في الأسبوع الماضي، خبر قيام وفد من لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية بدولة قطر إلى كل من إمارة أبو ظبي وبلدية دبي خلال شهر فبراير الحالي وذلك بهدف التعرف على الآلية المتبعة في تصنيف وقبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية لديهم، حتى الآن والخبر، حسب وجهة نظري، جيد لأن الذين سيذهبون إليهم لديهم حب كبير لمواطنيهم لدرجة أنه في أبوظبي، على سبيل المثال، وحسب النظام رقم (1) لعام 2009 الصادر من دائرة التنمية الاقتصادية بشأن ترخيص المكاتب الهندسية يسمح لمالك المكتب الاستشاري بامتلاك أكثر من مكتب ويسمح أيضاً لمالك شركة المقاولات بامتلاك مكتب استشارات هندسية كما يمكن للمستثمر المواطن امتلاك مكتب استشارات هندسية، ويتم تصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية، في أبوظبي، بناء على إمكاناته المالية وجهازه الفني من المهندسين العاملين لديه وخبراته السابقة. ونسأل العلي القدير أن يقنع وفد لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية القطري بنقل التجارب الجيدة لإمارات الاتحاد بما هو مفيد للمواطنين القطريين. أما الخبر الذي أحزننا فهو أن الزيارة تهدف أيضاً إلى تبادل الخبرات في مجال ترخيص المكاتب الهندسية. وللأسف فإن لدى الجانب القطري رغبة في عرض طبيعة عمل لجنة قبول المهندسين ولوائح وشروط تصنيف المكاتب الاستشارية بدولة قطر. وفور قراءتنا للخبر جلسنا نبتهل إلى رب العالمين وندعو العلي القدير ألا يبتلي أهل الإمارات الطيبين بتبني اللوائح والشروط المطبقة في قطر. إن الله ابتلى لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية بدولة قطر بقانون نستطيع القول عنه انه وضع بأيد غير قطرية لمصلحة مواطنين غير قطريين وللأسف فإن اللجنة الحالية واللجان التي سبقت لم تكبد نفسها العناء في النظر للقانون بأعين قطرية لتصحيح الخطأ الذي ارتكب في حق قطر والقطريين. ولذلك ليس بغريب أن يجمع المشاركون خلال اللقاء التواصلي المفتوح مع رئيس اللجنة على تعديل القانون المنظم للمهنة بما يعزز من مكانة المكاتب الاستشارية والنهوض بعملها. فالكل يعلم بأن أكثر من 95 % من المواطنين يعملون في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو في الهيئات والمؤسسات العامة. أما البقية الباقية فهم يملكون شركات مقاولات والكل يعلم أن غالبية شركات المقاولات القطرية هي اسم أكثر مما هو نشاط. إن الذي صاغ وكتب القانون يعرف كل هذه الحقائق وأقنع ولي الأمر بأن من مصلحة قطاع الاستشارات ألا يعمل فيه أي مواطن من تلك الفئات البشرية لتضارب المصالح. وأريد أن أعرف، أسألكم بالله، ما المصالح المتضاربة في العمل في الاستشارات الهندسية وممارسة عمل آخر مثل المقاولات أو الوظائف الأخرى؟ ولكن القانون صدر وأصبح حقيقة واقعة وللأسف نجد أن الأعضاء الذين كلفوا بقيادة دفة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية يطبقون من المواد ما فيه ضرر على المواطنين وهمهم الكبير هو الوقوف أمام المستثمرين القطريين في حين أن هناك نصاً خطيراً لا يطبق سوى على المواطن القطري المسكين وهو أن يكون المهندس حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة أو ما يعادلها من إحدى الجامعات أو المعاهد المعترف بها. وفسر القائمون كلمة المعترف بها للقطريين بانها تلك التي يعترف بها المجلس الأعلى للتعليم أما لغير القطريين فلا يطلب منهم أن يعترف بشهادتهم المجلس الأعلى للتعليم. ولو طبقت هذه المادة القطرية من القانون القطري على الأراضي القطرية لأغلقت الكثير من المكاتب الاستشارية. والمشكلة الأخرى أنه في الوقت الذي تسد فيه الأبواب أمام المستثمرين القطريين نجد أن القانون وتوجهات اللجنة تستثني المهندسين العاملين في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة أو المهندسين الذين تسند إليهم الدولة أعمالاً تقتضيها المصلحة العامة. أليس من المصلحة العامة إعطاء المكاتب الاستشارية الهندسية القطرية الأولوية في المشاريع الكبرى أو أن الاستثناء يمنح لهؤلاء بسبب المكافأة الشهرية التي تصرفها الحكومة لأعضاء اللجنة؟ ولنسأل أنفسنا: ماذا قدمت اللجنة، مع احترامي المطلق لأعضائها، للمكاتب الهندسية القطرية؟ إن المكاتب الهندسية القطرية ملتزمة، غصباً عنها، بالقوانين المطبقة وبتفسير بنودها غير المنطقي، الذي تشارك فيه لجنة الفتوى والعقود بوزارة العدل، ونتيجة ذلك ينعكس العمل في طول وتعقيد الإجراءات الإدارية التي تقوم بها اللجنة لقبول المهندسين وعدم منح المكاتب موافقة مبدئية لمهندسيهم قبل استقدامهم للدولة لتيسير إجراءات قيدهم مما يترتب عليه خسائر مالية كبيرة تتمثل في تذاكر السفر والسكن والرواتب والمواصلات لمدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا ننسى التأشيرات ورسومها وفي الأخير ربما لا يجتاز المقابلة للفئة المطلوبة لأن المهندس لا يعرف اللغة الإنجليزية بل يعرف، على سبيل المثال، اللغة الفرنسية (أمر حدث في الواقع لمهندس عالمي تونسي لا يعرف الإنجليزية). وعند قيام اللجنة بتصنيف المكاتب الهندسية نجدها، بدلاً من أن تدقق على نوعية وكفاءة المهندسين بالمكتب تركز على عدد المهندسين ومساحة المكتب غير مدركين أن تصميم الخرائط في الوقت الحالي يتم على الكمبيوترات وربما في بعض الحالات من خلال الإنترنت وليس على طاولات الرسم التي تحتاج مساحات كبيرة. إن اللجنة من جهة وجمعية المهندسين القطرية التي من المفروض عليها حماية مصالح المهندسين والمكاتب الهندسية القطرية من جهة أخرى لم يعملا على تقوية المكاتب المحلية وتعزيز دورها في المشاريع المحلية ولم يحققا مكاسب الاعتراف الحكومي وتمثيلية المكاتب الهندسية في مشاريع الدولة لأعضائها ولذلك لا تزال المشاريع الكبيرة والمهمة ترسى على المكاتب الهندسية العالمية وليس المحلية وفي نفس الوقت فإن اللجنة والجمعية لم تحميا المكاتب الهندسية المرخصة من المهندسين العاملين من منازلهم. وفي الختام نأمل أن تحقق زيارة كل من دبي وأبوظبي مكتسبات حقيقية للمهندسين والمكاتب الهندسية القطرية وأن تقوم الزيارة بتغيير توجه أعضاء اللجنة إيجابياً للصالح العام القطري وألا يترتب على الزيارة تغيير شروط قبول المهندسين والمكاتب الهندسية على أهل إمارتي دبي وأبوظبي. والله من وراء القصد،،
2229
| 13 فبراير 2012
مع أن سن التقاعد تم رفعها في جامعة قطر لتصبح 65 سنة بدلاً من 60 سنة، إلا أنني آثرت، بعد خدمة الجامعة والمجتمع لأكثر من 35 عاماً، أن أغادر الجامعة بنهاية هذا العام الجامعي للدخول، مع من سبقني من الإخوان والأخوات، إلى بند المتقاعدين. وبداية دراستي الجامعية كانت في كلية التربية للمعلمين والمعلمات في دولة قطر وكنت ضمن أول دفعة تدخل الكلية، وأول دفعة تتخرج منها. ومن الحوادث المثيرة التي مرت علي وأنا طالب زواجي من أم حمد الطالبة بالكلية بنهاية السنة الثانية وقيام الجامعة بتوفير جميع الطاولات والكراسي وإعداد المسرح لحفل الزواج بالمجان "أول كبيسي يتزوج على مسرح". أما الحادثة التي لم أجد لها تفسيرا حتى الآن فهي لماذا تم توجيه أصابع الاتهام لأخيكم في الله، مع طالب آخر، كمحرض لإضراب الطلبة لزيادة الرواتب، ولكن النتيجة المهمة والحلوة أن رواتب الطلبة قد زادت. وبعد التخرج وصلني عرض من الجامعة، بدون أن أتقدم لها، للعمل بها كمعيد، ولأني كنت أرغب في أن أصبح ضابطاً في الداخلية فقد استشرت خالي خليفة بن غانم الكبيسي مساعد مدير الجوازات في تلك الأيام، الذي أصر، رحمة الله عليه، على أن أقبل بعرض الجامعة وأذهب لاستكمال الدراسات العليا. وبعد فترة التجهيز ودراسة اللغة الإنجليزية والتوجيه المستمر من سعادة الأستاذ الدكتور عبدالله بن جمعة الكبيسي مدير الجامعة الأسبق التحقت بجامعة درهام ببريطانيا. وزاملني في الدراسة بنفس الجامعة أختي سعادة الأستاذة الدكتورة شيخة بنت عبدالله المسند، رئيسة جامعة قطر، التي لم تنقطع قط عن زيارة أختها وزميلتها في جامعة قطر أم حمد. وعندما نذهب لزيارتها كنت أجدها دائماً تدرس وفي بعض الأحيان أجدها تقرأ من مصحف كتبت عليه كلمات إهداء من والدها، تغمده الله برحمته. وتخرجت من بريطانيا في 1984 بشهادة الدكتوراه. ومن الحوادث الطريفة التي حدثت في تلك الفترة أن الطلبة العرب قدموا مذكرة احتجاج لرئيس جامعة درهام على تحويلي إلى درجة الدكتوراه ولم يمض على التحاقي بالجامعة سوى ثلاثة أشهر في حين أن بعضهم له ثلاث أو أربع سنوات ولم يتم تحويلهم. ووجد رئيس الجامعة، بعد التحقيق في الاحتجاج، أن ما قمت به في الثلاثة أشهر يعادل 75 % من متطلبات الدكتوراه. وعليه فقد أطلق علي رئيس جامعة درهام مسمى عمدة الطلبة العرب، والصراحة اني خفت من عيون الحاسدين وقمت بالدراسة على أقل من مهلي.. واستطعت، خلال تلك الفترة، توحيد عمل اتحاد الطلبة العرب "هيمنة عراقية" واتحاد الطلبة المسلمين "هيمنة سعودية" المتنافرين. وعدت لجامعة قطر وكلي حماس للقيام بمهامي كعضو هيئة تدريس. وفي النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي بدأت عملية إحلال القطريين في الوظائف الإدارية بالجامعة وعليه فقد تم تكليف القطريين بمهام وكلاء الكليات الجامعية، واستلمت على هذا الأساس وكالة كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية وبدأنا كقطريين بتطوير العمل من منظور مختلف. وخصصت جزءاً من وقتي لمحاسبة أعضاء الهيئة التدريسية عن تصرفاتهم داخل وخارج الجامعة وقمت لأسباب وجيهة بإنهاء عقود أكثر من 25 عضواً وكان للقائمة بقية. وبما أن الكلية مقبلة على انتخابات العمادة فخافت تلك الفئة الباقية على وظائفها بالجامعة واجتمعت شلة منهم لينسجوا شباكهم بغرض الحيلولة دون وصولي للعمادة. وللأسف نجحت تلك الشلة في تغيير نتيجة الانتخابات "لكن كل الشلة، والحمد لله، أصابتهم عين كبيسي ما ترقعوا من عقبها". وهذا الأمر زادني إصراراً لتطهير الكلية لمصلحة الجامعة والبلد. وبعد أن اطمأن قلبي إلى الكلية تم تكليفي بمهام عميد شئون الطلاب. وبمساعدة أخي السيد بدر السادة تم إكمال تحويل نظام القبول والتسجيل إلى النظام الآلي ووضعنا قواعد الدراسة الجامعية. وبمساعدة أخي السيد سالم المري قمنا بتنظيم الأنشطة الطلابية واستطعنا بمواردنا البسيطة الحصول على المراكز الأولى في جميع البطولات الرياضية والثقافية على مستوى الخليج العربي. وبمساعدة أخي السيد ناصر النعيمي قمنا بترتيب السكن الجامعي لأعضاء الهيئة التدريسية والطلبة. ومع كل ذلك النشاط لم أنس خدمة المجتمع فقدمت الاستشارات لكثير من الجهات الحكومية والمؤسسات ذات النفع العام وأشرفت على تنفيذ الكثير من الفعاليات والبرامج التي تخدم المجتمع القطري. ومن الحوادث التي حصلت في هذه الفترة أن وقع علينا تنظيم بطولة الألعاب الرياضية لجامعات دول الخليج التي شارك فيها أكثر من 470 لاعباً وهو أول حدث بهذا الحجم في قطر والحمد لله كانت البطولة ناجحة بكل معنى الكلمة وفزنا بجميع الألعاب ما عدا واحدة فقط. ومن الحوادث الخطيرة في تلك الفترة قيام العراق بغزو الكويت وكان الخوف منصباً على السجلات الطلابية فقمنا بتخزينها في ثلاثة أماكن متفرقة بالإضافة إلى نسخة في المصرف المركزي. وأتى اليوم الذي شرفني به سمو الأمير المفدى عندما اختارني لأكون ضمن اللجنة التي كلفت بإعداد الدستور الدائم للبلاد. وبما أن دخولي للجامعة كان مليئاً بالعمل فقد آثرت أن يكون خروجي أيضاً مليئاً بالعمل لخدمة المجتمع والصالح العام، فوقع الاختيار على جريدة "الشرق" لتكون منبراً لهذا العمل واتفقت مع أخي الكريم السيد جابر بن سالم الحرمي رئيس تحرير جريدة "الشرق" على تخصيص عمود أسبوعي هدفه تثقيف الرأي العام ومراقبة وتحسين أداء المجتمع وتجنب العقبات التي قد تعترض تنفيذ خطط التنمية التي أرسى دعائمها سمو الأمير المفدى. وفعلاً الرجل، بارك الله فيه، لم يقصر فوضع إمكانيات الجريدة تحت تصرفي. وفي الختام فإني أتقدم بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي كان يدعمني بشكل مباشر وغير مباشر في فترة عمادتي لشئون الطلاب، والشكر يمتد ليشمل كل مديري الجامعة السابقين وعلى رأسهم سعادة الأستاذ الدكتور عبدالله الكبيسي. ولا أنسى أن أشكر كل من وضع يده بيدي بإخلاص، وعددهم ليس بالقليل، لتحقيق آمال وأحلام المجتمع القطري. وأتقدم لكل من أسأت له، طبعاً بدون قصد، أن يغفر لي زلاتي ويسامحني إن أخطأت في حقه وأسأله أن يتوجه بالدعاء لي وليس علي.. اللهم اجعل أعمالي، السابقة واللاحقة، كلّها خالصة لوجهك الكريم وارزقني الإخلاص في القول والفعل والعمل. والله من وراء القصد..
1829
| 05 فبراير 2012
بدأ العد العكسي على وجودي في الجامعة وبدأنا في تجهيز كراتين المغادرة، ومن المتوقع أن أغادر الجامعة، مع أن سن التقاعد بالجامعة قد تم رفعه، في نهاية هذا العام الجامعي للدخول، مع من سبقني من الإخوان، إلى بند المتقاعدين. وعندما كنت أعد ملخصاً عن مشواري بالجامعة وردنا بتاريخ 24/1/2012 من وكالة الأنباء القطرية (قنا) الخبر التالي (بتصرف): أصدر المجلس الأعلى للتعليم قراراً ليطبق بجامعة قطر يقضي: 1. ضرورة أن تكون لغة التعليم هي اللغة العربية. 2. الدراسة باللغة العربية في كلية القانون وكلية الإدارة والشؤون الدولية والإعلام. 3. إلغاء البرنامج التأسيسي. 4. قبول الطلبة مباشرة في البرامج الدراسية. 5. احتساب مقررات التأسيسي المكتسبة ضمن متطلبات الجامعة. 6. إرجاع الطلبة المجمد قيدهم بسبب عدم استيفائهم شروط القبول في البرامج المحددة وأول ما قرأنا الخبر حمدنا الله حمداً كثيراً أن استجيبت دعوات جريدة الشرق وكتابها ولا ننسى في نفس الوقت ابتهال الطلبة وأولياء أمورهم إلى رب العالمين بخصوص جامعة قطر واللغة العربية. ولقد قلنا من قبل، في مقالات سابقة، إنه من المهم المحافظة على كل العناصر البشرية القطرية بسبب ندرتها وأن القوى البشرية المحلية لا تحتاج اللغة الإنجليزية في تأدية المهام الوظيفية في غالبية الوظائف. وبهذه المناسبة فإننا، وبصوت أهل قطر كلهم، نشكر سمو رئيس المجلس وسمو نائبة رئيس المجلس وأعضاء المجلس على هذه البادرة الطيبة التي أفرحت وأسعدت المواطنين والمقيمين بدولة قطر. ومع هذه السعادة الكبيرة من قرار المجلس الأعلى للتعليم إلا إن المجلس مطالب بالكثير من القرارات الشجاعة ويأتي على رأس القائمة القواعد المنظمة لإعادة المقررات وحساب المعدل التراكمي. لقد مرت جامعة قطر في طريقة حساب مقررات الإعادة بثلاث مراحل مختلفة: • المرحلة الأولى يتم حساب تقدير (د) للمقرر المعاد مهما تكون درجة النجاح في الإعادة مع عدم حساب الدرجة والساعات المعتمدة بمحاولات إعادة مقرر الرسوب في المعدل التراكمي • المرحلة الثانية وفيها كان يتم حساب درجة المحاولة النهائية لمقرر الإعادة مع عدم احتساب المحاولات السابقة لمقرر الرسوب في المعدل التراكمي • المرحلة الثالثة وهي الحالية فيتم إعادة المقرر مع بقاء درجة الرسوب وتدخل ضمن حساب معدله في السجل التراكمي إلى جانب درجات الإعادة ومن مقارنة طرق الحساب بمراحلها الثلاث يتضح بأن أفضل أسلوب لحساب المعدل التراكمي لطلبة الجامعة والمتبع في كثير من جامعات الدول المتقدمة هو ما جاء بالمرحلة الثانية حيث ان هذه الطريقة تساعد في عملية تحسين ورفع معدلات الطلبة التراكمية ويرفع عنهم ما قد ينالونه من إنذارات بطي القيد. أما الأسلوب المطبق حالياً ففيه، من وجهة نظري، ضرر بالغ يقع على الطلبة فمهما أحرز الطالب من درجة في الإعادة، وبالذات إذا أعاد الطالب المقرر أكثر من مرة، فسوف يؤخذ متوسط عدد درجات الطالب والتي لن تصل في أحسن حالاتها عن مقبول مما ينتج عنه تسريع حصولهم على الإنذارات الفصلية والتراكمية وهذا الأمر يقودهم في النهاية إلى الفصل من الجامعة ومن ثم حرمان المجتمع من قوى عاملة قد تسهم مساهمة فاعلة في مجتمع يعاني من نقص خطير للقوى البشرية أما حساب الإنذارات التراكمية المؤدية للفصل فهي قصة محزنة يمر عليها الطالب في الوقت الحاضر. ففي السابق كان يفصل الطالب من الجامعة عندما يحصل على ثلاثة إنذارات متتالية بدون حساب إنذار الفصل الأول وإذا قام الطالب برفع معدله التراكمي فإن الإنذارات السابقة تحذف كأنها لم تكن ولا يتم الاعتداد بها أو حسابها على الطلبة وذلك قياساً على الحديث النبوي الشريف "الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها". أما ما يتبع في جامعة قطر في الوقت الحاضر وكما ورد في نص كتيب الطلبة "وفي حالة ما إذا لم ينجح الطالب في رفع الإنذار الأكاديمي لفصلين دراسيين متعاقبين أو لثلاثة فصول منفصلة فتكون النتيجة هي طي قيد الطالب من الجامعة وذلك عند الإنذار الثالث المتتالي أو الرابع المتقطع". إن هذا الأسلوب فريد في نوعه في دولة تعاني من نقص العمالة المواطنة حيث يتم اعتبار وحساب لكل ما حصل عليه الطالب من إنذارات سابقة كأنه وشم على جبين الطالب غير قابل للزوال. إن الجامعة بتبني هذه الطريقة فإنها بصورة أخرى تتبنى التسريع في طي قيد الطلبة مع العلم بأن الفصل الأول في الجامعة، حسب الأعراف الجامعية العالمية، هو فصل بدون معدل تراكمي. والعجيب في القواعد المنظمة لحساب الإنذارات في جامعة قطر بأن أي طالب قد يتعرض للفصل من الجامعة حتى لو لم يرسب في أي مقرر من مقررات الجامعة وذلك عن طريق إحراز درجات النجاح بمتوسط مقبول علماً بأن درجة مقبول في الجامعة هي درجة نجاح وليست درجة رسوب، ومع ذلك فإن الطالب المسكين لا يستطيع رفع قضية على الجامعة بسبب فصله من الجامعة بدون أن يرسب في أي مقرر. وفي الختام نقول إن من أوصاف المتقين هو العفو عن عباد الله رحمة بهم، وإحساناً إليهم وكراهة لحصول الشر عليهم، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصفح والعفو، قال تعالى "فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ.." آل عمران: 159. وإلى المزيد من القرارات الإيجابية يا مجلسنا العزيز حفظكم الله. والله من وراء القصد،،
514
| 29 يناير 2012
كشف مصدر لجريدة الشرق نشرته بتاريخ 16 /1 /2012 أن قانون التقاعد سوف يصدر في حلته الجديدة بعد التعديل قريباً. وسواء صدق المصدر أو كان من الكاذبين، فالمهم أن القانون، الذي كانت لنا وقفة ضده (انظر الشرق 27 /3 /2011)، سوف يصدر وفي هذا، وإن شاء الله أكون على خطأ، خطر على البلاد والعباد. إن السبب الرئيسي الذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع، مرة أخرى، هو ما تسرب من معلومات شبه مؤكدة أن القانون في حلته الجديدة، الذي سيصدر تحت مسمى قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية، قد يلغي جزءاً ليس يسيراً من القرار الأميري رقم 50 لسنة 2011 بزيادة الرواتب الأساسية والعلاوة الاجتماعية والمعاشات للموظفين والمتقاعدين القطريين من المدنيين والعسكريين في الدولة وبخاصة أولئك الذين سيحالون إلى التقاعد خلال السنة الأولى من تطبيقه أو التي تليها. فبعد أن استجاب رب العالمين لدعاء المواطنين برفع جزء من صعوبة الحياة الدنيا، ويسر السبل لولي الأمر لإصدار قراره بزيادة الرواتب بمعدل 60 % للمدنيين، 120 % للعسكريين، نتفاجأ بأن الجهات المختصة جاهزة لإصدار التعديل لقانون التقاعد، والذي سيطلق عليه في حلته الجديدة مسمى قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية. وقلت في مقالة سابقة إن هناك أطرافا وقفت ضد زيادة الرواتب (انظر الشرق 4 /12 /2011) ولكن الظاهر أن تلك الأطراف مع أيد خفية أخرى، ممن أنعم الله عليهم بالخير الكثير، تعمل بكل ما أوتيت من قوة على أن يبقى المواطنون في مستوى من المعيشة أقل ما يوصف به أنه في مستوى الصراع من أجل البقاء. ولقد وصف رب العالمين هؤلاء الأشخاص في أبلغ أنواع الوصف بقوله "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" آل عمران: 120. ولقد وصل إلى علمنا أن قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية عرف المعاش التقاعدي بأنه متوسط راتب المواطن الذي أحيل للتقاعد خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهذا يعني أن المواطن الذي كان يستلم 000ر10 ريال كراتب أساسي قبل الزيادة وأصبح راتبه بعد الزيادة 000ر16 ريال سيصبح راتبه التقاعدي 000ر12 ريال وليس 000ر16 ريال الذي يمثل آخر راتب تسلمه المواطن، وفي هذا ظلم للمواطن. وأيضاً يجب ألا ننسى أن تنفيذ القانون يعد مخالفة صريحة للقرار الأميري بزيادة راتب المدني بمعدل 60 % حيث أن الزيادة للمواطنين المدنيين بهذا الأسلوب لن تتعدى 25 %. أما الموظف العسكري فإن خسارته من الزيادة التي أمر بها ولي الأمر هي أكبر من المدني. الأمر الآخر، وكما فهمناه من التصريحات، بأنه ستتم زيادة اشتراك التقاعد الذي يدفعه المواطن من 5 % إلى 6 %، وهذا بحد ذاته يعني رفع قيمة الخصم الشهري من رواتب الموظفين. والمشكلة الأكبر أنه وفي الوقت الذي يدفع المواطن الاشتراكات الشهرية لصندوق التقاعد بحسب راتبه مهما كان حجمه ولو كان، على سبيل المثال، مائة ألف ريال، فإن راتبه التقاعدي لن يتجاوز مبلغ 50 ألف ريال شهرياً. فكيف يسمح المشرع لنفسه أن يحدد راتب المتقاعد بما لا يتجاوز 50 ألف ريال وفي نفس الوقت يخصم عليه مبالغ أكبر. فيصبح عندنا حسب هذه المعادلة الجديدة كفتان: 1. زيادة الراتب التي أمر بها نائب الأمير في كفة. 2. وضياع جزء من الراتب وزيادة اشتراك التقاعد وتحديد حجم الراتب التقاعدي في كفة أخرى. ونتيجة لذلك فإننا سنجد أن كفة الإجراءات التعسفية ضد المواطنين هي التي ستطغى على كفة زيادة الراتب. ومن المتوقع، كما قيل لنا، أن دولة قطر ستخالف التوجه العالمي في تأخير سن التقاعد، كما يحدث في دول مثل فرنسا وايطاليا، إلى التعجيل في التخلص من المواطنين حتى قبل أن يصلوا إلى سن 60 عاماً، وهذا يعني بكل بساطة الاعتماد أكثر وأكبر على العمالة الوافدة في كل ميادين العمل. وسيوضع المواطنون، وبجدارة، على الرف لأنهم سلعة، مع ندرتها، انتهت فترة صلاحيتها وسيتعرض من يستخدمهم (أو يوظفهم) للمساءلة من إدارة حماية المستهلك. إن قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية المخطط له يحتوي العديد من المواد التي لم نطلع عليها ونتمنى أن تكون في صالح المواطنين، ولكن هذا لا يمنعنا من الاستغراب من نهج بعض أعضاء الحكومة القطرية بزيادة هموم المواطنين أكثر وأكثر. ونتساءل لماذا يقوم بعض أعضاء الحكومة بتجاهل حقوق المواطنين؟، نحن نعلم علم اليقين، والحمد لله، أن ولي أمرنا، مهما طالت أصوات الحاقدين، لا يتراجع في قرار اتخذه لصالح الوطن والمواطنين. والعجيب أن سمو نائب الأمير حفظه الله يكرم الشعب القطري ويأتي من هو أقل من سموه في المقام والدرجة لحرمان الشعب القطري من تلك المكتسبات. وفي الختام نقول إن قطر دولة عدل وحق وخير وليست دولة ظلم، والعالم أجمعه يشهد على سلوك دولة قطر هذا المسلك الطيب ويجب ألا نسمح لحفنة من الحاقدين استمرارهم بمس مصالح الوطن والمواطنين. واستغرب من عدم نشر مسودة القانون، كأنه سر من أسرار القنبلة الذرية (حتى القنبلة الذرية لم تعد سراً)، لمناقشته وعقد ندوات حوله ومشاركة الجميع في إعادة صياغته قبل أن يصل لمرحلة التوقيع والاعتماد من صاحب السمو أمير البلاد أو نائبه حفظهما الله. والله من وراء القصد،،
551
| 22 يناير 2012
نشبت معركة حامية الوطيس بين أطراف حكومية من جهة ومجلس إدارة شركة مساهمة قطرية. وهذه المعركة حدثت حول تفسير بعض مواد القانون رقم (19) لسنة 2005م بتنظيم مزاولة المهن الهندسية. فالمادة (17) تحظر على الملاك والشركاء في المكاتب الهندسية القيام بأعمال المقاولات أو التجارة في مواد البناء أو غيرها من المواد المتعلقة بتنفيذ المشروعات. أما المادة (18) فتحظر على الملاك والشركاء في المكاتب الهندسية العمل في إحدى الوزارات أو الأجهزة الحكومية الأخرى. ولقد أصرت لجنة قبول المهندسين والمكاتب الاستشارية مدعومة من قبل المستشار القانوني لوزارة (..) على قيام إحدى الشركات المساهمة القطرية بتغيير أعضاء مجلس الإدارة وإلا فسيتم حرمانها من تجديد الترخيص (انتبهوا لكلمة تجديد الترخيص)، على الرغم من أن الشركة تمارس المهنة منذ سنتين، يعني أنها ليست بجديدة. والذي حدث أن أعضاء اللجنة السابقة، التي منحت الترخيص، تم تغييرهم، وكما يحدث دائماً في قطر (دولة القانون والمؤسسات) أن كل جديد ينسف ما قبله. فقامت الشركة بتقديم تظلم إلى سعادة وزير البلدية والتخطيط العمراني الذي قام بدوره مشكوراً بطلب رأي وزارة العدل للفصل في الخلاف. وقامت لجنة الفتوى والعقود بوزارة العدل (كان اسمها إدارة الفتوى والتشريع والحمد لله رحمة بالعباد نقل التشريع إلى مجلس الوزراء)، بدراسة الطلب ولكنه غاب عن أعضائها كما غاب عن الأعضاء الجدد في لجنة قبول المهندسين والمستشار القانوني لوزارة (..) أن الشركة التي يناقشون أمرها هي شركة مساهمة قطرية ينطبق عليها قانون رقم (5) لسنة 2002 بشأن الشركات التجارية وليس المادتين (17) و(18) من قانون تنظيم مزاولة المهن الهندسية. والفرق بين الشركات ذات المسؤولية "المحدودة" والشركات "المساهمة" كبير جداً. فقمنا، حتى يطمئن قلبنا وضميرنا، بالاطلاع على التشريع الجزائري والفرنسي والتونسي والهندي والسعودي وغيرها من الدول ومن ضمنها التشريع القطري. ولقد أجمعت هذه التشريعات على التفرقة بين هذين النوعين من الشركات وبالأخص في: • إطلاق مسمى شركاء على المستثمرين في "المحدودة" في حين أنهم بـ"المساهمة" يطلق عليهم "مساهمون". • العدد في "المحدودة" محدد لا يزيد على رقم معين (20 — 50) في حين أن "المساهمة" لا يوجد حد لعدد المساهمين. • الشركة "المساهمة" تتكون أساسا لتجميع الأموال والقيام بمشروعات معينة بصرف النظر عن الاعتبار الشخصي للمساهمين. • المرجع الأساسي في إدارة "المحدودة" هو المديرون في حين تتميز "المساهمة" بوجود عدة هيئات للإدارة والإشراف، فهناك الجمعية العامة العادية وغير العادية ومراقبو الحسابات ومجلس إدارة ومدير. • المالكون في "المحدودة" لديهم مسؤولية شخصية وداعمة لديون الشركة. أما "المساهمة" فهناك خطوط فاصلة بين الشركة ككيان والمساهم، كما أن المساهم لا يتحمل أي مسؤولية شخصية عن ديون الشركة. • توزيع الأرباح في "المحدودة" حسب ما يراه الشركاء، أما في "المساهمة" فإنه يخضع للقانون بنسب محددة لتوزيع الأرباح. ومن هنا يتبين أن كل التشريعات أجمعت على أن الشركة المساهمة لا يوجد بها ملاك أو شركاء بل مساهمون ولا يسأل المساهم فيها إلا بقدر مساهمته في رأس المال. ولقد أضاف المشرع القطري الشروط التي يجب أن تكون في عضو مجلس الإدارة وهي: • ألا يقل عمره عن واحد وعشرين عاماً. • ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة أو جريمة. • أن يكون مالكاً لعدد من أسهم الشركة. ولم يشترط القانون القطري أي شروط خاصة برئيس أو أعضاء مجلس إدارة الشركات المساهمة. وتأسيساً على ما سبق، وحسب معلوماتي البسيطة في القانون والتي لا تقارن بأصحاب "الفتوى والعقود" وبعد مراجعتي لثلاثة من مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية القطرية، فإنني أرى أن صفة الملاك والشركاء المنصوص عليها في قانون رقم (19) لسنة 2005م تنطبق على المؤسسات الفردية والشركات ذات المسؤولية المحدودة لأن المؤسسين هم أفراد ولكنها لا تنطبق على الشركات المساهمة لأن المؤسسين هم المكتتبون في أسهم الشركة، فملكيتهم في هذه الحالة هي للأسهم وليس للشركة ولا يملكون القدرة على التأثير في نشاط الشركة إلا من خلال الجمعية العمومية السنوية. وعليه فإن أعضاء مجلس إدارة الشركة مثلهم مثل أي أعضاء مجلس إدارة شركة مساهمة قطرية أخرى، هم لا يمثلون أنفسهم كشركاء ولكنهم منتخبون ويمثلون جميع المساهمين ومن ضمنهم أنفسهم وذلك كمساهمين، ولهذا نجد العدد الكبير من أعضاء مجالس الإدارات بالشركات المساهمة يعملون في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى. أما دور أعضاء مجالس الإدارات في الشركات المساهمة فهو استشاري أكثر منه مهنيا أو عمليا ويعملون على التخطيط العام للشركة ومتابعة نشاطها ولا يتدخلون في الأمور الفنية والإدارية بها. والمشكلة أنني لا أعرف السبب، حتى الآن، الذي طمس هذه الحقائق عن لجنة "الفتوى والتشريع" القطرية مع أن هاتين المادتين وضعتا أساساً لمنع تضارب المصالح الشخصية، فأين المصلحة الشخصية في شركة مساهمة؟ والمشكلة الأخرى أنه عندما تدخلت في الموضوع وتحدثت مع المستشار القانوني لوزارة (..) قال بالحرف الواحد "أنا اقتنعت بوجهة نظرك ولكني مش ح غير فتواي" وبالنظر إلى ما سبق، وحسب وجهة نظري الخاصة، فإن لجنة "الفتوى والعقود"، التي رحمة من رب العالمين بعباده، سحب منها التشريع، سوف تقوم، بالقياس على تلك الفتوى، بتغيير مجالس الشركات المساهمة. فهي ترى، حسب فتواها، أنه يمنع أي موظف حكومي بمجلس إدارة الشركات المساهمة وفي نفس الوقت يمنع كل من لديه نشاط مشابه بالدخول في مجالس إدارة تلك الشركات، بمعنى آخر فإن كل من لديه محطة بترول يمنع من دخول مجلس إدارة شركة "وقود" وكل من لديه عقار يمنع من دخول مجلس إدارة شركة "بروة" وكل من لديه فلوس يمنع من دخول مجلس إدارة أي بنك ولا ننسى أن كل من لديه محل لبيع التليفونات يمنع من دخول مجلسي إدارة كيوتل وفودافون وفي الختام، ومع احترامي المطلق لكل المنتسبين لوزارة العدل، نقول للجنة الفتوى والعقود، بارك الله فيكم يا من اختلفتم مع كل دول العالم ومن ضمنها دولة قطر، التي أجمعت على التفريق بين طبيعة الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة، والآن فقط عرفنا من يأتي خلف إعداد وكتابة القوانين القطرية ومن يقوم في نفس الوقت بتفسيرها. والله يعينكم يا هيئة الرقابة الإدارية والشفافية على متابعة مثل هذه الأمور. والله من وراء القصد،
1403
| 15 يناير 2012
صدر القرار الأميري رقم (91) لسنة 2011 بإنشاء لجنة حماية أملاك الدولة وحددت المادة (2) بأن اللجنة تهدف إلى حماية أملاك الدولة، ومنع التعدي عليها، ولها في سبيل ذلك ممارسة جميع الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك اتخاذ ما يلزم لتنفيذ قرارات إزالة التعديات والمخالفات الواقعة على أملاك الدولة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية. وبدأت أسأل ما تعريف الدولة التي أنشئت هذه اللجنة لحماية أملاكها؟ وعلمت أن الدولة هي كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل من مجموعة من الأفراد يعيشون على أرض محددة بصفة دائمة ومستقرة ويخضعون لتنظيم معين. ومن هذا التعريف نستنتج أن للدولة أركاناً ثلاثة، وهي: الشعب ووجوده يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة والإقليم وهو رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد الشعب والسلطة وهي تباشر حكم الناس عن طريق خلق النظام والقانون بصفة مستمرة. وتتولى السلطة أداء وظائف الدولة الداخلية والخارجية وتكون مسؤولة عن كافة الشؤون التي تتعلق بالإقليم والشعب. والدستور القطري حدد في المادة (59) بأن الشعب مصدر السلطات ويمارسها وفقاً لأحكام هذا الدستور. ولذلك نستطيع من جديد إعادة قراءة المادة (2) من القرار الأميري (91) لسنة 2011 لتصبح "أن هدف اللجنة هو حماية أملاك الشعب، ومنع التعدي عليها، ولها في سبيل ذلك ممارسة جميع الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك اتخاذ ما يلزم لتنفيذ قرارات إزالة التعديات والمخالفات الواقعة على أملاك الشعب، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية". ولكننا نجد، مع وضوح هذه المادة، قيام بعض المسؤولين بتفسير أملاك الدولة أو الشعب بأنها أرصفة الشوارع وأن التعدي عليها يتمثل في إقامة الغرف المتنقلة (البورتوكابن) والخيام ومظلات السيارات. وشخصياً لا أعتقد بأن لجنة بهذا المستوى تتبع لمكتب سمو ولي العهد حفظه الله، وبرئاسة سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية، ونائب رئيسها هو سعادة وزير البلدية والتخطيط العمراني أنشئت لهذا الغرض الذي يدخل ضمن اختصاصات البلديات وليس لجنة بهذا المستوى. ولا أعتقد بأنه سيأتي، في يوم من الأيام، أن يغادر هؤلاء الوزراء الموقرون وأعضاء اللجنة المحترمون مكاتبهم تدعمهم قوة أمن كبيرة مدججة بالسلاح والعتاد تابعة لقوة الأمن الداخلي (لخويا) والذهاب إلى منزل أحد المواطنين القطريين ممن لم يجد له متسعاً داخل أرضه فوضع مظلة لسيارته على سور أرضه من الخارج بهدف وقايتها من أشعة الشمس القاتلة ليقوموا بإزالتها. إن اللجنة، من وجهة نظري، عليها مهمتان لابد من القيام بهما. المهمة الأولى وهي تنفيذ المادة (3) من قانون رقم (10) لسنة 1987 بشأن أملاك الدولة العامة والخاصة، وبالأخص شواطيء البحر حتى أبعد مسافة يصل إليها الموج مع حرم الشاطئ بمسافة عشرة أمتار، والبحيرات والبرك والمستنقعات المالحة المتصلة بالبحر مع حرم قطعة أرض محيطة بها بمسافة عشرة أمتار، والأراضي التي تنكشف عنها مياه البحر والبحيرات والبرك والمستنقعات وقنوات المياه ومجاريها. ولا ننس الأراضي التي تم وضع اليد عليها وهي في الأصل أراضٍ مشاع لمنفعة كل المواطنين. علماً أن هذه الأملاك، حسب القانون، لا يجوز التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات القانونية أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم أو كسب أي حق عيني عليها، كما لا يجوز حيازتها أو استغلالها بأي وجه إلا في الأحوال وبالشروط المقررة قانوناً، ويكون باطلاً كل ما يتم بالمخالفة لذلك. وطبعاً إذا ذهبنا إلى شاطئ البحر، في يوم من الأيام، ولم نجد مكاناً للجلوس على ذلك الشاطئ بسبب تعدي أصحاب الشاليهات على أملاك الدولة عندها نعرف أن اللجنة قد فشلت في مهامها. أما المهمة الثانية للجنة هي حماية أملاك الدولة، أو ما تم تعريفه بأملاك الشعب، هو تنفيذ المادة (9) من نفس القانون التي تبين بالتفصيل أنواع الأراضي وخصصت في أولها لذكر الأراضي التي لا مالك لها، والتي تقع داخل حدود المدن والقرى أو خارجها ونطلب من اللجنة أن تركز على داخل حدود المدن والقرى أو خارجها، التي هي ملك المواطنين، وهو جزء من الشعب وبما أنه جزء من الشعب فإن من أغراض اللجنة حماية أملاكه من تعدي الجهات الرسمية التي تعتبر الأراضي خارج حدود المدن والقرى ملكاً للدولة، والتي أطلقت عليها الحكومة مسمى بيوت البر.. إن بيوت البر يا رؤساء وأعضاء اللجنة الموقرة هي ممتلكات خاصة استملكها المواطنون عن طريق الوراثة من آبائهم وأجدادهم من قبلهم بعلم ومعرفة السلطة ولا يوجد في هذه الحالة تعدٍ على أملاك السلطة بل نجد أن السلطة هي التي تعدت على أملاك الشعب الذي يعتبر المحور الأساسي لقيام الدولة وإنني حسن الظن برب العالمين ومن ثم برئيس وأعضاء اللجنة الكرام بأن يتم إنصاف المواطن عن طريق إرجاع الحق له من الجهات التي سلبته هذا الحق. وقبل الختام نقول لسعادة الرئيس وسعادة نائب الرئيس وجميع أعضاء لجنة حماية أملاك الدولة إن ولي الأمر - حفظه الله - كلفكم بهذه المهمة الشاقة واستأمنكم عليها فاتقوا الله في عملكم وأخلصوا النية لله بالعمل الجاد البعيد عن الغلو، وكما أنتم تحافظون على أملاك الدولة أو السلطة فابذلوا كل جهدكم في إرجاع الحقوق لأصحابها. وفي الختام نتمنى أن تتعاون هذه اللجنة مع هيئة الرقابة الإدارية والشفافية لنعرف على أي أسس أخذت أراضي الشعب وبمساحات كبيرة ومنحت لبعض المواطنين كتحسين وضع، ومنحت أيضاً لبعض الشركات التي لا تمثل كل المواطنين مثل بروة والميرة ووقود في حين حرم بقية المواطنين وجميع الشركات القطرية الأخرى من المعاملة بالمثل لتحسين أوضاعهم وهذا الفعل - كما نراه - مخالف لمواد الدستور رقم (18) و(19) و(20) و(34) و(55) و(57) والله من وراء القصد،،
1675
| 08 يناير 2012
يعرف المستهلك بأنه كل شخص يقتني سلعاً أو خدمات لإشباع حاجاته وتحقيق أغراضه المشروعة في مختلف مراحل حياته. أما حماية المستهلك فهي تعني استعمال المجتمع المسلم لوسائل شرعية تحفظ مصلحة المستهلك الآنية والمستقبلية في المواد وفي جميع السلع والخدمات، والعجيب أن الحكومات الغربية لم تهتم بالمستهلك وتوفير الحماية القانونية له سوى بعد الحرب العالمية الثانية وأضحت حماية المستهلك حقا معترفا به من حقوق الإنسان حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من الحقوق الخاصة بالفرد بصفته مستهلكا في قرار لها وهو القرار 39/328 لسنة 1985 وتتضمن حماية المستهلك بمحاربة الغش التجاري وحمايته من الأضرار الصحية الناتجة عن استعمال مواد كيميائية أو أغذية فاسدة وفحص السلع المستوردة ومحاربة الاحتكار ووضع مواصفات قياسية للإنتاج والاستيراد والتصدير، فضلا عن تأسيس أجهزة رقابة تتولى ملاحقة المخالفين للقانون وعدم السماح بترويج الإعلانات المضللة وإلزام المنتجين بالإشارة إلى الأضرار الجانبية للمنتج مثل السجائر والأدوية والمواد الكيمائية، فضلا عن توسيع فرص الاختيار للمستهلك للمفاضلة بين السلع من صنف أو نوع واحد واختيار ما يناسبه. أما الشريعة الإسلامية فهي تحمى المستهلك من: نفسه: بإلزامه بقاعدة الأولويات حيث يبدأ بالإنفاق على الضروريات ثم الحاجيات ثم الكماليات. وقال تعالى "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ" الأعراف: 31. وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "كل ما شئت وأشرب ما شئت دون إسراف أو مخيلة" المنتج: بإتقان الصنع مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه"، كما أمره الإسلام بعدم الغش فقال صلى الله عليه وسلم "من غشنا فليس منا" التاجر: فقد أمر الإسلام بحرية المعاملات في الأسواق وأن تكون خالية من الغش والتدليس والمقامرة والجهالة والغرر والمعاملات الربوية، وكل صيغ أكل أموال الناس بالباطل وصيغ الميسر وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال"إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلاّ من اتقى الله وبر وصدق"، وكذلك يقول في حديث آخر: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ". جور السلطان: لا يجوز للحاكم التدخل في التعسير بدون ضرورة شرعية يقرها أهل الفقه والعلم، ولا يجوز له أن يفرض المكوس (الضرائب) على التجار ليغلى الأسعار على الناس كما لا يجوز للحكومة أن تفرض على المعاملات خراجا كنوع من الضرائب ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذه سوقكم فلا ينتقص ولا يضربن عليه خراج". إن الإسلام دين شامل ومنهج حياة، وهو عقيدة وشريعة، عبادات ومعاملات، يوازن بين متطلبات الروح من العبادات ومتطلبات الجسد من الماديات يربط الحياة الدنيا بالآخرة فحماية المستهلك للسلع والخدمات في الإسلام تتم من خلال طبيعة السوق الإسلامية، فطبيعتها أنها سوق حرة منظمة بقواعد الشريعة وتخضع لرقابة السلطة لأن الدولة في الإسلام هي دولة العقيدة، عليها أن تراقب التزام الناس لمقتضيات العقيدة في الحياة اليومية على المستوى الاقتصادي وغيره. وهناك قاعدة إسلامية مهمة يتناساها الجميع وهي منع الوكالات أو البيع من خلال وسيط لأن ما يؤدي من ثمن إضافي للوسيط أو الوكيل يثقل كاهل المستهلك، قال صلى الله عليه وسلم "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" أي أن رسولنا الكريم قد أمر المنتجين بأن يبيعوا إنتاجهم مباشرة حتى لا تزيد الأسعار وهذا المبدأ هو الأساس الذي تقوم عليه منظمة التجارة الدولية. وفي نفس الوقت فإن الإسلام يشجع على الرقابة الذاتية "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" آل عمران: 104. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وبعد أن عرفنا بماذا ينادي الإسلام دعونا ننتقل إلى مجتمع غير مسلم. ففي نهاية سبعينيات القرن الماضي حاول تجار السكر الإنجليز زيادة سعر السكر عدة بنسات فما كان من المجتمع على اختلاف أصوله العرقية إلا أن قام بمقاطعة السكر واستبدلوه بالعسل ودبس قصب السكر ومختلف البدائل الأخرى. وأتذكر انني قمت في بداية المقاطعة وبدون أن أعرف عنها بمحاولة شراء سكر وكنت أرى الوجوه علت عليها نظرة غضب ولم أعرف السبب حتى تقدمت إلي عجوز وشرحت ما يقومون به من مقاطعة للسكر فأخذت الكيس وأرجعته لمكانه عندها هلل الجميع لهذا العمل عندها تذكرت قول رزين بن الأعرج "غلا علينا الزبيب بمكة فكتبنا إلى على بن أبى طالب كرم الله وجهه بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا فكتب أن أرخصوه بالتمر". وفعلاً بعد أيام قليلة قام التجار الإنجليز بخفض سعر السكر إلى أقل مما كان عليه قبل المقاطعة. أيضاً من الأمور التي شاهدتها عندما كنت أدرس اللغة الإنجليزية في بريطانيا أن رب الأسرة وقبل أن يتسلم أجرته الأسبوعية كان يقوم بتقسيمها إلى أربعة أقسام وهي: 1. الضروريات. 2. الحاجيات. 3. الادخار والاستثمار وآخر قسم وهو 4. للكماليات. وكانت تنشب في كل مرة معركة بين أفراد الأسرة لأن كل فرد يرى احتياجاته ضرورية ولكنهم في النهاية يوافقون رب الأسرة على ذلك التقسيم. هذا هو جزء من المجتمع الذي يدين بالنصرانية نراه يطبق مبادئ الشريعة الإسلامية بحذافيرها أما نحن المسلمين فللأسف فإننا بعيدون كل البعد عن تلك المبادئ التي تؤدي إلى رضا رب العالمين وتسعدنا في الدنيا والآخرة. وفي الختام وكخطوة أولى للوصول إلى المجتمع المسلم وبأسلوب "من رأى منكم منكرا فليغيره" فإنني أنادي بإنشاء منتدى قطري يحرره المستهلكون بأنفسهم لتنشيط حركة منظمة وموحدة للمستهلك القطري لتعزيز الرقابة الشعبية على الأسواق وتحذير المستهلكين ممن يحاول استغلالهم. والله من وراء القصد،،
931
| 01 يناير 2012
لقد أحزنني ما سمعته بتاريخ 13 /12 /2010 من خلال البرنامج الإذاعي الناجح "وطني الحبيب صباح الخير" الذي يبث هموم وأشجان المواطن والمقيم. وما سمعته من أحد المواطنين، وهو يتكلم بحرقة وألم كبيرين، عن أنه ذهب مع صديقه المصري لإحدى الجامعات المصرية للدراسة وبعد حصولهما على البكالوريوس من نفس الجامعة تم تعيين المصري في وظيفة حكومية بشهادته الجامعية المصرية أما القطري فلم تعادل شهادته الجامعية المصرية حتى يومنا هذا وتم تعيينه على أساس الشهادة الثانوية، والسبب أن المصري حصل على شهادته من جامعة تعترف بها الحكومة المصرية أما أخونا القطري فقد حصل على شهادته من جامعة رسمية لا تعترف بها الجهات الرسمية القطرية. والذي جذب انتباهي في كلام هذا المواطن الذي يشعر بأسف وحزن أن حقوقه مسلوبة في بلاده وأن المقيم مقدم عليه بدون وجه حق. والسؤال هو: ألم يتعلم كلاهما بنفس الجامعة؟ لقد بدأ التعليم العام الحكومي في دولة قطر في فترة الخمسينيات من القرن الماضي وعينت قطر مجموعة من المدرسين الأشاوس بمختلف اتجاهاتهم السياسية الذين امتهنوا التعليم حباً في التعليم فكان الطالب عندما ينتهي من الصف الأول ابتدائي يعرف القراءة والكتابة بشكل جيد مما مكن أهالي القرية أو الحي السكني من الاعتماد عليه في كتابة الرسائل والعقود. وعندما ينتهي الطالب من المرحلة الابتدائية يكون أمله أن يعين في احدى الجهات الحكومية بدرجة كاتب (كانت تلفظ باللهجة المحلية كيتب) وهي درجة وظيفية لا يفخر بها الشخص وحده بل جميع أهله. وكان الشائع للكثير من الموظفين العمل بالنهار وتلقي التعليم بالليل. وكلما حصل على شهادة مرحلة من المراحل التعليمية كان يترقى في وظيفته. وأقصى تعليم محلي كان في ذلك الوقت هو مستوى الثانوية العامة أما الذي يرغب في أكثر من ذلك فكان يبعث لجامعات الخارج على نفقة الدولة ومع مرور السنين فتحت جامعة قطر. وكانت الجامعة في بداية افتتاحها تقبل كل طالب ناجح من الثانوية بأي نسبة مئوية أما بالنسبة للموظفين فقد استمروا بغرض استكمال دراستهم بالدراسة عن طريق الانتساب وذلك لعدم ملاءمة توقيت الدراسة بجامعة قطر مع أوقات العمل حيث أن كليهما كان في الفترة الصباحية. وحتى تقوم الدولة بإلغاء نظام الانتساب، وبسبب مطالبات المجتمع لإيجاد تعليم جامعي بديل للذين يزاولون العمل في الجهات المختلفة، فقامت جامعة قطر وأدخلت ما يسمى بالتعليم الموازي "المسائي" الذي أتى كحل مناسب لهؤلاء الموظفين بعد أن أغلقت الدولة أمامهم باب الانتساب. وبعد مدة من الزمن قامت الجامعة بإغلاق التعليم الموازي ولكن الدولة لم توفر الحل البديل لهؤلاء الموظفين واستمر المنع من الاعتراف بدراسة الانتساب. والذي يحز في القلب أكثر أن هناك خريجين مواطنين كانوا في التحاق كامل، وليس بالانتساب، بمعاهد وكليات بدول خليجية لم تعادل شهاداتهم بأنها أكاديمية بل عودلت وظيفياً مما حرم الخريجين فرصة دراسة الماجستير والدكتوراه مع أن تلك الدول الخليجية تعترف رسمياً بشهادة تلك المعاهد والكليات بأنها أكاديمية وليست مهنية. ومن الملاحظ أن الجهات التي تقوم بتوظيف القطريين تطبق مبدأ معادلة الشهادات والدرجات العلمية على القطريين فقط لا غير في حين أن غير القطري عندما يقدم شهاداته لنفس جهات العمل لا يطلب منه معادلة شهاداته وحتى ان الجهة التي ستقوم بتعيينه لا تكبد نفسها العناء للسؤال عما إذا كانت شهادته أصلية أو مزورة. فكم من الحالات عرضت على القضاء القطري لأشخاص لديهم شهادات مزورة كانوا يمارسون بها العمل في الجهات الرسمية ولسنوات طويلة حتى ان البعض منهم، ممن سمعنا، كانت لديه شهادة طب بيطري وبقدرة قادر تحولت إلى طب بشري ولم تكتشف تلك الحالات إلا بعد سنوات مارسها من العمل على المواطنين والمقيمين. ولكن عندما يتعلق الموضوع بالمواطن فقبل أن يتم التعيين يطلب منه أن يصدق شهادته من قبل المجلس الأعلى للتعليم "وزارة التربية سابقاً" إن من حق المواطن المطلق، دستورياً، أن يتم الاعتراف به أولاً ككيان له حقوق المواطنة الكاملة وثانياً أن يتم الاعتراف بكل مكتسباته ومن ضمنها الشهادة الجامعية طالما أن هذه الشهادة صادرة من جامعة تعترف بها دولة المنشأ. وذلك على قياس ان دولة قطر تعترف بكيان تلك الدول. فالاعتراف بها يجب أن يشمل الاعتراف بجميع مؤسساتها الرسمية. وفي نفس الوقت، وبما أن جامعة قطر قد ألغت التعليم الموازي، فإن على الدولة إيجاد البديل المناسب لتلقي الموظفين التعليم المناسب لضمان تقدمهم العلمي ونموهم المهني أو على الأقل إلغاء المنع من الانتساب للتعليم الجامعي الخارجي. أما بقاء الحال كما هو فإن فيه ظلما على الموظف المواطن الذي يريد أن يعمل وعنده الإمكانية أن يتعلم ويطور نفسه حتى ولو كان على حسابه الخاص. إننا لا نطلب المستحيل ولكننا في دولة تعاني من نقص حاد بالقوى العاملة وعليه فإنه لزاماً علينا أن نرفع مستويات المواطنين حتى يترقوا في الوظائف ليصلوا إلى المناصب الإدارية والإشرافية العليا بدلاً من تبعثرهم على الوظائف الدنيا التي تقاد ولا تقود. إن لدينا الكثير من النماذج المشرفة لمواطنين وصلوا إلى أعلى المناصب القيادية والوزارية وكان كل تعليمهم الجامعي بالانتساب وليس بالالتحاق فلماذا لا نعتبر هؤلاء قدوة لنا في تطوير الموظف القطري. أما السؤال البريء فهو لماذا تستمر الدولة في تعيين الوافدين كأطباء وكمدرسين وإداريين وفي مختلف الوظائف وهم متخرجون من جامعات، عربية وغربية، لا تعترف دولة قطر بشهاداتها؟ أليس في هذا تناقض أم المسألة أن القطري هو "الطوفة الهبيطة"؟ والله من وراء القصد..
1413
| 19 ديسمبر 2011
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
5205
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2553
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1533
| 31 مارس 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1224
| 31 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
912
| 25 مارس 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
876
| 31 مارس 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
837
| 30 مارس 2026
إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...
801
| 25 مارس 2026
«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...
693
| 29 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
657
| 27 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
618
| 30 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
615
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية