رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد قمت بإعداد مقالة، في فترة الإجازة، بأن الحكومة القطرية غير جادة في تحسين المستوى المعيشي للمواطن وتخفيف معاناة المواطن اليومية. ولكننا في الوقت نفسه لم نفقد الإيمان في قيادتنا الرشيدة لأننا نعرف وعلى يقين مطلق أن أي موضوع يصل إلى سمو الأمير المفدى أو إلى سمو ولي العهد الأمين حفظهما الله فسوف يلقى طريقه إلى الحل الناجع والسليم لأنهما عودانا على العمل الهادف بصمت وهدوء من اجل تقدم هذا الوطن ورفعة شأنه وشأن مواطنيه. ولهذا لم ولن نمل من الكتابة حول هذه الجوانب التي تعكر صفو النفوس. والحمد لله، فقد استجيبت دعوات المواطنين وقام سمو نائب الأمير حفظه الله في الدنيا والآخرة بتمرير القرار الأميري رقم 50 لسنة 2011 بزيادة الرواتب الأساسية والعلاوة الاجتماعية والمعاشات للموظفين والمتقاعدين القطريين من المدنيين والعسكريين في الدولة، وسبق هذا الأمر قيام سمو الأمير المفدى بصرف مبلغ 000ر10 ريال قطري لكل قطري وقطرية من كبار السن والأرامل كمساعدة خاصة تعينهم على الصرف في شهر رمضان والاستعداد لعيد الفطر السعيد. إننا عندما نقوم بالكتابة عن النواحي التي تحتاج إلى العلاج الخاص من قيادتنا الرشيدة فإننا لا ننكر ما تقوم به الحكومة من مشروعات بنية تحتية واستثمارات محلية وخارجية ولا ننكر سعيها الدائم لتوجيه برامج التنمية لصالح البلد ولكن هدفنا من الكتابة هو الرغبة في أن تترجم كلمات سمو ولي العهد الأمين إلى حقيقة واقعة عندما قال في حفل تدشين إستراتيجية التنمية الوطنية بتاريخ 28 /3 /2011 "لقد تم إعداد هذه الإستراتيجية بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أميرنا المفدى ورائد نهضتنا لرسم مسارنا نحو تحقيق أهداف رؤيتنا الوطنية التي تترجم التزامنا برفاه مواطنينا" وأضاف سموه في نفس الكلمة " وسوف تجني الأجيال المقبلة وحتى الجيل الحالي فوائد جمة من الاستغلال السليم لموارد قطر الطبيعية الوفيرة". والحمد لله فقد بدأ الغرس الطيب يعطي ثماره الطيبة لأهل قطر الطيبين. إنني أشكر الله أولاً وآخرا على هذه النعمة الطيبة ومن ثم أشكر سمو الأمير المفدى وولي عهده الأمين، على الزيادة التي أتت لتزيل جانب من الغمة التي كانت تجثم على صدور المواطنين وكذلك الشكر موصول لكل من ساهم بتحويل ما كان يعرف بالإشاعة إلى واقع ملموس لأن بعملهم هذا فهم عرفوا أن استخدام جزء من العوائد المالية في زيادة الرواتب فإنهم لن يحسنوا مستوى المعيشة للمواطنين فقط بل سيدفعون بالعجلة الاقتصادية القطرية نحو آفاق أوسع من النمو والازدهار والتطور المستدام إلى جانب أمور أخرى عديدة بدون أن يترتب أي تأثير لهذه الزيادة على ميزانية الدولة أو الخزينة الحكومية. إن هذه الزيادة، كما أراها، ستزيد من معاناة إدارة حماية المستهلك بوزارة الأعمال والتجارة الذين سيكون دورهم، في الفترة القادمة، هو كبح الزيادة المحتملة من التجار الجشعين على السلع والبضائع والخدمات وفي نفس الوقت فإن عليهم تبرير هذا الأمر أمام منظمة التجارة الدولية التي لا تسمح للدول الأعضاء بممارسة أي نوع من التحكم في أسعار الأسواق المحلية. هذا من جانب، أما الجانب الآخر وهو لا يقل أهمية عما سبق وهو كيف يتصرف المواطن في هذه الزيادة. ولقد أعجبتني مقالة أخي العزيز رئيس تحرير جريدة الشرق عندما كتب بتاريخ 7 /9 /2011 "هذه الزيادة تمثل فرصة تاريخية للجميع ليعيد حساباته في سلوكه الاقتصادي، ويحسن الاختيار في التصرف بما لديه من مال.. فليس معنى أن دخلنا قد ارتفع أن نقوم بالمزيد من الصرف والإسراف والتبذير، وان نصرف هذا الدخل دون حسيب أو رقيب، ودون تخطيط منطقي" وقام رئيس التحرير بتعليل ذلك بأنه"يكفي تجاربنا السابقة، التي أدخلت الكثير منا في مشاكل عديدة، ودخل العديد منا كذلك في دوامة الديون والقروض". إنني أقترح، وعلى أتم الاستعداد للمساهمة الإيجابية، بأن تقوم إحدى الجهات بحملة توعوية بغرض نشر ثقافة الاستثمار في أوساط المجتمع القطري ورفع درجة وعي الأفراد بأهمية التخطيط المالي للمستقبل، وترسيخ هذه العادة في أوساط الشباب، خاصة بعد أن لعبت القروض الاستهلاكية دورا سلبيا في تشجيع أفراد المجتمع على المضي قدما في إنفاق الأموال على سلع كمالية لا تندرج تحت قائمة الاحتياجات الأساسية للفرد، مما وضع الكثير من هؤلاء المقترضين في مشاكل مادية مع الديون والأقساط المتراكمة. إن الهدف من الحملة التوعوية، كما أراها، هو نشر ثقافة الاستثمار بالمجتمع وصولاً إلى ترشيد الاستهلاك، إضافة إلى تبيان طرق الاستثمار الصحيحة والناجحة من خلال السبل الآمنة، ونشر الفكر الاستثماري بعيد الأمد بشكل أوضح. وفي الختام نقول من القلب شكراً يا سمو الأمير المفدى وشكراً يا سمو ولي العهد الأمين على تكريمكما الشعب القطري ورفع جزء من معاناته اليومية. ونأمل أن تمتد أياديكم الكريمة والخيرة لتشمل رواتب الأسر المحتاجة، والمطلقات، والزوجات المهجورات، والأرامل، والمعاقين، والعاجزين عن العمل، والأيتام وكل الفئات التي تتلقى ما يسمى رواتب وزارة الشئون الاجتماعية. وبارك الله لنا في سموكما. والله من وراء القصد،
556
| 11 سبتمبر 2011
مساكين المواطنون المتقاعدون.. نجدهم معززين ومكرمين، نوعاً ما، وهم على رأس عملهم، ولكن ما أن يحالوا للتقاعد حتى تنزع منهم حقوقهم التي هي حق مكتسب لما بذلوه من جهد متواصل طيلة فترة عملهم. إن القانون رقم (24) لسنة 2002م بشأن التقاعد والمعاشات وفي المادة (1) التعريفات، عرف القانون الراتب الأساسي: بأنه الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف أو العامل عند إحالته للتقاعد، المحدد بجدول الرواتب الخاضع له، ولا يشمل البدلات والمخصصات والتعويضات أيا كان نوعها. ونحن، بدورنا، لا نختلف مع القانون عندما حدد ألا يشتمل الراتب الأساسي على بدل طبيعة العمل لأن هذا البدل مرتبط بأداء العمل، ويجب أن يكون الموظف على رأس عمله حتى يستحقه، أما أن يشتمل التعريف على كل البدلات الأخرى فإني أرى أن هذا يجر نوعاً من أنواع الظلم على المواطن. فمن حق المواطن على الحكومة أن تكرمه بعد هذه السنوات الطوال من العطاء، ومن حق المواطن على الدولة كما نصت عليه المادة (34) من الدستور أن تساويه مع الآخرين في الحقوق والواجبات العامة. وعندما كان المواطن على رأس عمله كان متزوجاً وعنده أولاد فمن العدل أن تستمر العلاوة الاجتماعية بعد أن يحال إلى التقاعد، وفي نفس الوقت فإن هذا المتقاعد كان يسكن في منزل يضم العائلة، وهذا السكن ـ كما هو معروف ـ يتطلب مصاريف كبيرة وكانت علاوة السكن تغطي الشيء الكبير من هذه المصاريف في ظل الغلاء الفاحش الذي تمر به الأسواق المحلية، وإنه ليس من العدل إلغاء بدل السكن بمجرد إحالة المواطن إلى التقاعد، كأن الحكومة تقول لهذا المواطن "أعطيناك علاوة سكن عندما كنت تعمل، والآن اسكن في الشارع" وبالقياس فلو كان الأمر بيد الحكومة ولهدف قطع العلاوة الاجتماعية، لقالت لنا: "سمحنا لك بالزواج وأنت موظف والآن طلق وعش أعزب". إن العلاوة الاجتماعية وعلاوة السكن هما من حق المواطن الذي بذل الكثير لإيصال البلاد إلى ما هي عليه من التقدم والرقي. إن الدستور في المادة (30) يقول بأن العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية. وينظمها القانون. ونحن نقول: أين هي العلاقة التي أساسها العدالة الاجتماعية؟. إن فكرة العدالة الاجتماعية تشير إلى نوع من المساواة له أهميته الجوهرية في تحقيق الصالح العام. وتتجسد هذه المساواة في تطبيق الأحكام والقوانين على الجميع بالتساوي سواء كانوا يعملون أم متقاعدين. فالعدالة هي إعطاء كل ذي حق حقه. ولكنني أرى أنه ما أن يحال المواطن للتقاعد فإن الجهات المختلفة تقوم بنزع حقوق المواطنة منهم، تطبيقاً للمثل الشعبي "أخذناك لحماً ورميناك عظماً". وعلى فكرة ـ وكما صرحت الجهات الرسمية ـ فإن فائض الميزانية القطرية للستة الشهور الماضية وصلت إلى خمسين مليار ريال قطري، ونحن، بدورنا، نتمنى أن يستغل ولو جزء يسير منها، بشكل مباشر، لصالح المواطنين في بلادهم بلاد الخير بدلاً من أن يحلق جميع فائض الميزانية القطرية عالياً في السماء ليحط رحاله في بلد آخر، ربما في يوم من الأيام يتنكر لقطر كما حدث مع العديد من الدول الأخرى. وفي الختام، وبعد مرور سنة ونصف السنة تقريباً على الكتابة بصورة مستمرة، ودخول الإجازة الصيفية ولأمور أخرى عديدة، نتوقف عن كتابة المقال الأسبوعي، الذي خلق لي الكثير من الأصدقاء والمؤيدين. والعجيب أن هناك عدداً كبيراً من المسؤولين، ممن انتقدت جهاتهم الرسمية، يشجعونني على الاستمرار في هذا الأمر، لأنهم يريدون وببساطة معرفة مدى قيام جهاتهم بإنجاز الأعمال، وعلى رأس هذه القائمة تأتي سعادة الأستاذة الدكتورة رئيسة جامعة قطر. وفي هذا المقام فإنني أتقدم بالشكر الجزيل لسمو الأمير المفدى وسمو ولي العهد الأمين، ومعالي رئيس مجلس الوزراء لاستجابتهم الصادقة لما كان يكتب في هذا الموقع من الجريدة. وطبعاً لا يفوتني أن أشكر كل مسؤول صادق وأمين يحاول أن يجعل من مؤسسته ـ التي وُكِّل بها من ولي الأمر ـ كخلية نحل نشطة لتوصيل الحقوق لأصحابها من مواطنين ومقيمين. والحمد لله أن الكثير من المواضيع التي عالجتها في المقالات تم حلها أو في الطريق لحلها. والشكر موصول لكل القراء الكرام الذين كانوا يمدونني بالطاقة والمعلومات الصحيحة، والنقد البناء، للسير في هذا النهج الذي لم أقصد منه سوى التقرب إلى العلي القدير بقول الحقيقة المطلقة لعلاج الأوضاع، التي كانت تؤذي البلاد والعباد، والشكر الخاص لأخي رئيس تحرير جريدة "الشرق" وجميع العاملين بالجريدة لتفهمهم الواضح لأهداف المقالات، وللسماح لي بتجاوز الخطوط الحمراء، التي لا أعتقد شخصياً بوجودها في هذه الجريدة، لتوصيل كلمة الحق لولي الأمر الذي كان دائماً يبادر إلى قراءتها وتفهم معانيها والقيام بمراعاتها. بارك الله فيكم أجمعين وإلى اللقاء معكم في المستقبل القريب إن شاء الله. والله من وراء القصد،
510
| 10 يوليو 2011
لقد ذكرت المادة (25) أن التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه. أما المادة (49) فلقد أكدت أن التعليم حق لكل مواطن وتسعى الدولة لتحقيق إلزامية ومجانية التعليم العام، وفقاً للنظم والقوانين المعمول بها في الدولة. والسؤال هو كيف يتم التعامل مع هاتين المادتين. فأول نقطة تصادفنا هو طريقة قبول الطلبة. إن قبول الطلبة، وللأسف، يعاني من الواسطة ومع نهاية كل سنة دراسية يتم إذلال الأهالي بهدف حصولهم على مقعد دراسي لصغيرهم للسنة التعليمية القادمة فمرة تصر المدرسة على أن يتسابق أولياء الأمور من الباب الخارجي للمدرسة إلى مبنى الإدارة ومرة يتم توزيع أرقام ومرة ثالثة يطلبون أرقام هواتفهم لأن المدرسة سوف تتصل بهم والمشكلة إن ولا واحد من هؤلاء يحصل على مقعد لصغيره إلا بالصدفة. مع أن الدستور نص صراحة على "أن التعليم حق لكل مواطن.. وأن التعليم العام إلزامي" يعني من جهة حق ومن جهة أخرى إلزامي. والملاحظ أنه خلال هذه السنة هددت الحكومة، استناداً للدستور، بالسجن لكل ولي أمر يتخلف عن إلحاق طفله بالمدرسة وعندما يذهب ولي الأمر للمدرسة القريبة من سكنه يقولون له أنه لا يوجد مقعد لطفلك مما يترتب عليه قيام ولي الأمر وجميع أفراد الأسرة بالاتصال مع جميع مدارس قطر للبحث عن كرسي ولهذا فليس غريباً أن يسكن الفرد في الخريطيات، على سبيل المثال، ومدرسة ابنه في الهلال. ومساكين الأطفال يوقظونهم من قبل الفجر ويركبونهم السيارات وهم نيام وذلك لضمان توصيلهم للمدرسة قبل طابور الصباح. وبعد أن يلتحق الطالب بالمدرسة نجد أن البيئة التعليمية غير سليمة لأن الترفيع الآلي الذي أدخل على الطلبة في المرحلة الابتدائية يعني أن نجاحهم مضمون بغض النظر عن مستوى أدائهم مما خلق نوعاً من الصراع النفسي لدى الطلبة المتفوقين بسبب مساواتهم بالطلبة الأقل تحصيلاً وفي نفس الوقت يعاني الطلبة الأقل تحصيلاً من عدم القدرة على مجاراة أقرانهم المتفوقين في نفس المستوى مما أدى إلى تفشي العنف في المدارس. ونجد أن الطالب في المرحلة الإعدادية أو ما يسمى السنة 7 — 9 لا يقرأون ولا يفكرون بشكل صحيح ومع ذلك فإن نجاح بعضهم مضمون لأن النجاح والرسوب بيد صاحب الترخيص. إن إعطاء مديري المدارس الصلاحيات المطلقة لعملية التقييم سيخلق بيئة فاسدة يتم على أساسه ترفيع العديد من الطلبة للمستوى الدراسي الأعلى بدون وجه حق. أما أحدث ما قدمه النظام التعليمي القطري هو تطبيقه لنظام الاختبارات الوطنية والتي تعدها شركة أمريكية وليست جهة وطنية ويتم ترجمتها للعربية من جهة غير وطنية وذلك قبل تطبيقها وطنياً على الطلبة الذين هم أنفسهم لم يفهموا بعض أسئلة الاختبارات التي تسمى وطنية. وحتى نفهم روح النظام التعليمي القطري يجب أن نعرف ماذا قال بوش الذي اعتلى المنبر الخطابي في غضون شهر واحد مرتين (مارس/أبريل 1991) ففي الخطبة الأولى أعلن انتهاء حرب تحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. أما الخطبة الثانية فقد أعلن فيها وثيقة أمريكا لإستراتيجية التربية 2000 وحتمية قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للنظام التربوي في المنطقة. ووضعت تبعاً لذلك أهدافاً للتعليم الأمريكي من أهمها: • يجب أن ترتفع نسبة التخرج من المدرسة الثانوية لتصل إلى 90 % على الأقل. • أن يرتفع تحصيل الطلبة في موضوعات ومواد التحدي التي تشمل اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا. إن التعليم القطري، كما وضح لنا من المقابلات، مقتبس لجزء كبير من النظام التعليمي الأمريكي إلا إن الاختلاف حدث في التطبيق. إن النظام التعليمي الجيد، الذي نعرفه ونقدره، يقوم على المدرس الجيد المرخص له بمزاولة مهنة التعليم، وأعتقد لغياب الجهات الرقابية، فإن عدد من يحمل الشهادات التربوية المطلوبة للتدريس قليل جداً. وكلنا نعرف أن أمريكا لا تسمح لأي مدرس يدخل الفصل إلا بعد أن ينجح في امتحان الكفاءة المهنية لترخيص المعلم. أما مواد التحدي المقتبسة من النظام الأمريكي التي تشمل اللغة الإنجليزية (اللغة القومية لهم) والرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا فقد تم تطويرها في قطر. فاستبدلت اللغة العربية وهي اللغة القومية لدولة قطر باللغة الإنجليزية وتم إلغاء الجغرافيا وتهميش التاريخ والشريعة الإسلامية التي هي الأساس المرتكز عليها قيم ومبادئ المجتمع القطري. ومع أن السنة الدراسية في أمريكا تبلغ ستة شهور دراسة فعليه فقد قام المسئولون بهدف خلق علماء قطريين فلتة زمانهم بإطالة السنة الدراسية وفي نفس الوقت بإطالة اليوم المدرسي المنهك في أجوائنا الحارة وفصلوا الطفل عن بيئته الطبيعية مما أدى إلى حرمان الطالب المسكين من التمتع بطفولته وعدم قدرته على تكوين صداقات خارج زملاء المدرسة وعدم قدرته على بناء شخصيته المستقبلية من خلال بيئته التي يعيش فيها ويتعايش معها. كل تلك الأمور، وغيرها الكثير التي لا داعي لذكرها، جعلت قطر تأتي بالمؤشر التعليمي الدولي في المرتبة 70 من مجموع 179 دولة أما مؤشر التنمية البشرية فقطر في الترتيب 33 من 38 دولة أما مؤشر معدل معرفة السكان بالقراءة والكتابة فهي في الترتيب 84 من 180 دولة. وللأسف لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع الأصوات في برنامج وطني الحبيب.. صباح الخير تطالب بحل مشاكلهم مع النظام التعليمي. إنني من الذين يطالبون بالتغيير للأفضل إلا إنني في هذا كنت أتمنى بقاء وزارة التربية والتعليم التي تقوم بالعملية التعليمية بالكامل حتى تعيين الإدارات والمدرسين وتحديد الإجازات وعلى المدارس العامة والخاصة التطبيق وكانت الوزارة تملك الأدوات اللازمة للتأكد من مسار كل مدرسة ومدرس وفق ما رسم وحدد في الخطة التعليمية. إننا لا نرغب أن نصل إلى أن يصنف المدرسون في قطر المدارس الحكومية بأنها "معامل للفشل" كما هو الحال في أمريكا. والله من وراء القصد،،
3086
| 27 يونيو 2011
كتبت جريدة الشرق بتاريخ 31 /8 /2010 التالي: انتقدت مواطنة عدم وجود زيادة في رواتب الأرامل والمطلقات، وعدم منحهن مبالغ إضافية في رمضان والعيد، تساعدهن على شراء مستلزماتهن، مشيرة إلى أن راتب الشؤون قليل جدا، وهي لا تكاد تكفي في الأيام العادية حتى آخر الشهر.. ومن جانب آخر اعترف مدير إدارة الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية، في الصحف المحلية، بأن هذا الراتب لا يكفي لمواجهة غلاء المعيشة فبدأت أسأل عن عدد المنتفعين وعن قيمة الضمان الاجتماعي الممنوح من الدولة لهم فوجدت التالي: • يمنح راتب الضمان الاجتماعي للقطريين والمقيمين في قطر. • أعداد المنتفعين براتب الضمان الاجتماعي بلغت 11344 حالة. • منهم أسر مكونة من 7 و8 و9 أفراد. • يبلغ راتب الضمان الاجتماعي 2250 ريالا. • يصرف لبعض الحالات مبلغ 900 ريال للزوجة والابن 540 ريالاً. • مع غلاء المعيشة وزيادة العاطلين فإن أعداد المنتفعين في تزايد مستمر. ومن جانب آخر جلست مع أصحاب المحلات التجارية لمعرفة حجم الاستهلاك الشهري لأسرة مكونة من خمسة أفراد (متوسط عدد أفراد الأسرة في قطر) ووجدت التالي: • مواد غذائية أساسية (بأسعار مواد التموين الحكومي): 600 ريال. • لحوم وأسماك ودواجن (حسب أسعار السوق بمعدل كجم واحد للأسرة في اليوم): 1400 ريال. • خضراوات (للمرق والسلطات) وفواكه (حبة واحدة للفرد في الأسبوع) ومشروبات (شاي وقهوة): 800 ريال. • مواد تنظيف (غسلة ثياب واحدة في الأسبوع) وصابون للجسم والمواعين: 400 ريال. • ثياب رجال وفساتين نسائية (أربع مرات في السنة منها ملابس العيدين): بمعدل 250 ريالا في الشهر. • مصروفات سيارة (بدون حساب الأقساط الشهرية): 600 ريال. • مصروفات المدارس (المدارس الحكومية): بمعدل 300 في الشهر. • مصروفات السائق (الراتب ورسوم الإقامة والسفر): بمعدل 900 ريال شهرياً. • مصروفات الخدامة (الراتب ورسوم الإقامة والسفر): بمعدل 900 ريال شهرياً. وبلغت الحصيلة الشهرية التي تصرفها الأسرة القطرية الواحدة على مستوى الكفاف وليس الرفاهية حوالي 150ر6 ريالا شهرياً.. وعندها قارنت بين هذا المبلغ والمبلغ الذي يسلم لهم كرواتب ضمان اجتماعي كحد أعلى ووجدت التالي: 2250 للزوج + 900 للزوجة + 540 للابن = 690ر3 ريالا قطريا شهرياً. وقمنا بدورنا بطرح المصروفات من راتب الضمان فأصبح المبلغ (460ر2) ريالا بالسالب. وحتى لو تم خصم مخصصات السائق والخدامة فسيبقى الراتب أقل من حد الكفاف، ولولا مساعدات الخيرين من أهل البلد والمقيمين وبعض المؤسسات الخيرية لأصبح انكسار صحن أو كوب شاي من الكوارث الكبيرة التي لا تستطيع بعض الأسر القطرية تحملها. ومن مبدأ "علمني الصيد بدلا من أن تمنحني سمكة كل يوم" قمنا من خلال دار الإنماء الاجتماعي وبدعم من سمو الأمير المفدى حفظه الله، وبرعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر سدد الله خطاها للخير، وبرئاسة الأخت الفاضلة منيرة بنت ناصر المسند، بإنشاء مشروع الأسرة العصرية الذي كان من أهدافه اعتماد الأسرة على نفسها بتوفير كافة احتياجاتها المادية من إنتاجها الذاتي، واستطعنا بتوفيق من رب العالمين تخريج العديد من الأسر التي أنشأت مشاريعها الإنتاجية وتحسنت أحوالها المادية وأصبحت في غنى عن رواتب الضمان الاجتماعي، ولو استمر هذا المشروع كما خطط له، والذي استنسخته العديد من دول المنطقة وغيرها ونجحت في تطبيقه، لأصبحت وزارة الشؤون الاجتماعية بلا عمل حقيقي تقوم به. إن أسوأ شيء في الوجود هو أن يشعر المواطن داخل بلده بالحرمان بسبب ظروف قد تكون أقوى منه، في حين أنه يجد آخرين يعيشون من حوله برفاهية مما ينذر بتعرضه لضغوط نفسية خطيرة، خاصة عند مواجهة تحديات اجتماعية ليس قادراً على مواجهتها. مساكين أصحاب رواتب الضمان الاجتماعي الذين توصف بلادهم بأنها الدولة صاحبة أكبر دخل فردي في العالم لعامي 2009 و2010 والتي عم خيرها دول العالم من الهبات والعطايا والرواتب الخيالية، ويعيش الكثير من أفرادها تحت مستوى الكفاف ولا أحد يشعر بمشاعرهم لأنهم وببساطة شديدة يتمثلون قوله تعالى ".. يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا.." البقرة: 273. حتى إننا نجد ان الجمعيات الخيرية العاملة في قطر، ما عدا جمعية الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، تتفاخر وتتباهى بمشاريعها الخيرية خارج حدود الوطن متناسين قوله تعالى "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ.." البقرة: 177 وقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك، وعين يمينك وعن شمالك" وفي الختام نقول لكل من يقرأ أو يسمع أو ممن له قلب خاشع: ارحموا الأسر المحتاجة، والمطلقة، والزوجة المهجورة، والأرملة، وأسرة السجين، والمعاق، والعاجز عن العمل، واليتيم، وارحموا عجائز وشيبان أهل قطر، والمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن ورفعة شأنه. والله من وراء القصد..
8085
| 19 يونيو 2011
من المعروف أنه لا يتم إعداد الدستور إلا عندما يصل الشعب والسلطة إلى قناعة بأهمية وجوده، من أجل بناء الدولة الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات، بالإضافة إلى الفصل بين السلطات، من أجل الوصول إلى أقصى قدر ممكن من الحماية للدولة ومؤسساتها وحقوق الأفراد فيها. وعندما أعد الدستور القطري والحمد لله كانت هناك قناعة كبيرة فيه من الشعب والسلطة. ولقد أتت نصوص الدستور القطري واضحة وصريحة، وذلك لتحقيق فصل بين السلطات لحماية الدولة ومؤسساتها، وحقوق الأفراد، وتثبيت الحريات. ففي المادة (18) ذكر أن المجتمع القطري يقوم على دعامات العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق. والمادة (19) أكدت أن الجهة المسئولة عن صون دعامات المجتمع هي الدولة. أما المادة (36) فقد كفلت الحرية الشخصية، وعليه فلا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويعتبر التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون. وأكدت المادة (37) على خصوصية الإنسان وحرمتها فلا يجوز تعرض أي شخص، لأي تدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو أية تدخلات تمس شرفه أو سمعته، إلا وفقاً لأحكام القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه. ولكن جميع المواد التي ذكرت قد تفسر بشكل آخر لأنها قد شملتها عبارة "إلا وفق أحكام القانون" فالمشرع، مع غياب مجلس الشورى المنتخب، يستطيع سن ما يحلو له من قوانين تجيز له القبض على أي شخص "وفقاً للقانون" ولذلك قام الدستور في المادة (39) بجعل المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، ليس أمام الحكومة ولكن أمام القضاء في محاكمة توفر له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع. فسيادة القانون كما بينته المادة (129) هي أساس الحكم في الدولة. وشرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات. ولهذا فالسلطة القضائية مستقلة ولا تتبع الحكومة ولكنها تتبع لرئيس الدولة وحتى الأحكام التي تصدرها باسم رئيس الدولة. وأكد هذا النهج مادة (131) التي ذكرت أن القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية جهة التدخل في القضايا أو في سير العدالة. والمادة (135) تبين أن حق التقاضي مصون ومكفول للناس كافة، ويبين القانون إجراءات وأوضاع ممارسة هذا الحق. وبعد كل ذلك نستطيع القول أنه ليس من حق السلطة التنفيذية إيقاف الناس أو الحد من حريتهم أو تحويلهم للقضاء إلا في حالة التلبس ومن خلال النيابة العامة وذلك كما نصت عليه المادة (136): تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع، وتشرف على شئون الضبط القضائي وتسهر على تطبيق القوانين الجنائية. والنيابة هي جزء من السلطة القضائية وليس التنفيذية. وبهذه الحالة خرجت من يد السلطة التنفيذية قوة الدولة البوليسية التي على أساسها يتم القبض على الناس بدون أدلة وبراهين تؤيد المزاعم وبدون الحصول على أمر تفتيش أو قبض من السلطة القضائية المنفصلة عن السلطة التنفيذية. والعجيب في الأمر أن دولة قطر، كما قال الرئيس الأمريكي، كرست نفسها للدفاع عن المظلومين في كل مكان في العالم وتنادي بعدم جواز حبس الشخص إلا بعد عرضه على القضاء. وهذا يقودنا إلى موقف متناقض: هل حرام على غيرنا القبض على الأشخاص إلا بعد عرضهم على القضاء وحلال علينا ما حرم على غيرنا؟ ونأتي الآن إلى بيت القصيد وهي أن المادة (1) من قانون حماية المجتمع حددت الجرائم التي يطبق عليها القانون كالتالي: المتعلقة بأمن الدولة أو لعرض أو خدش الحياء أو الآداب العامة. ولنتأمل هذه الجرائم. الجريمة الأولى: أمن الدولة: إن أمن الدولة والحمد لله مستتب تحت راية سمو أميرنا المفدى ولم تنغص علينا سوى حادثتين فقط. أما بقية الحوادث فهي اختلاف في وجهات النظر لا أكثر ولا أقل. وإذا كان الخوف يأتي من هذا الباب فأحسن حل لهذا الاختلاف هو إرجاع مقص الرقيب في دولة الدستور والمؤسسات والحرية والديمقراطية. أما الجريمة الثانية فهي لعرض أو خدش الحياء أو الآداب العامة: والمتسبب في تفشي هذه الظاهرة، حسب رأيي الشخصي، هو الحكومة. وحتى نقضي على هذه الظاهرة فعلى الدولة إيجاد الوظائف للمواطنين وعدم تحويلهم إلى التقاعد حتى تصبح لديهم السيولة اللازمة للتمكن من الزواج والاستقرار. أما الوافدون فلهم السجن أو التسفير أو كلاهما من مبدأ "يا غريب كن أديب". وخيراً فعل مجلس الشورى عندما رفض صباح 30 /5 /2011 بالأغلبية تعديل مواد القانون للأشد. وكان من المفروض على مجلس الشورى، حسب ما أراه، أن لا يعرض تعديل القانون لأن الأصل هو العمل على إلغاؤه لمخالفته الصريحة لمواد الدستور. ولكن العجب كل العجب أن هناك 11 عضواً من أعضاء مجلس الشورى يؤيدون تعديل القانون الذي نرى أنه تعد صارخ على التعاليم الإسلامية وعلى الدستور القطري وعلى السلطة القضائية وعلى الأفراد وعلى القوانين الدولية لحقوق الإنسان. ونسأل أنفسنا: هل هؤلاء الـ11 عضوا يرون ما لا نراه؟ وهل هذا يعتبر نوعا من أنواع إسداء النصيحة الإسلامية السليمة للحاكم؟ هل يدخل ما يقوم به هؤلاء كجزء من تنفيذ القسم الذي قاموا بتأديته عند دخولهم للمجلس؟ وفي الختام نقول: لقد جلسنا يومين نفتش في الإنترنت ولم نجد أي دولة في العالم، حتى في الدول المتخلفة، من لديها مثل هذا القانون. والله يعينكم يا عزاب ويا أصحاب القلوب الخضراء ويا أصحاب الأقلام الجريئة، ترى ثلاث سنوات سجنا بدون أمر قضائي أمر مش هين والله من وراء القصد..
674
| 12 يونيو 2011
لقد أصابتني حالة من الإحباط والتعجب مما حدث الأسبوع الماضي في نفس الوقت الذي نشرت فيه المقالة عن تحويل المواطنين إلى التقاعد، أتحفتنا الصحف القطرية بأن وزير الدولة للتعاون الدولي عضو مجلس الوزراء كشف في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للجنة المصرية القطرية المشتركة بالقاهرة بأن المشروعات التي سيتم إنشاؤها في مصر تتعدى المليارات وتفوق التوقعات مشيراً إلى أن مشروع واحد فقط يكلف 9 مليارات دولار وهو مشروع سيتم إقامته في مدينة بورسعيد ويوفر مليون فرصة عمل، إضافة إلى تنفيذ مشروع الملاحات في الإسكندرية وهو مشروع ضخم يوفر 200 ألف فرصة عمل. وأضاف الخبر، على لسان وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، ان صاحب السمو الشيخ حمد قام بتوجيه خاص لمنح شركات المقاولات المصرية العملاقة للدخول في مشروعات البنية التحتية التي تقام على أرض قطر. إن ما جاء به الخبر، مع احترامنا الكامل لمصر وغيرها من الدول التي تستثمر فيها دولة قطر، يبين تناقضات عجيبة. ففي الوقت الذي تقوم به أجهزة الحكومة بتحويل المواطنين إلى التقاعد مع ما يصاحبه من مشاكل حقيقية على الفرد والمجتمع، تقوم أجهزة الدولة بخلق فرص وظيفية في بلدان أخرى تصل في حدها الأدنى إلى أكثر من مليون وظيفة. بل والأمَرُّ من ذلك هو قيام أجهزة الحكومة بحجب تنفيذ المشاريع عن الشركات القطرية لصالح شركات الدول الأخرى وهذا سيؤدي بدوره إلى تحويل شركات القطاع الخاص إلى الإفلاس والتقاعد المبكر. والسؤال البريء لهذا الأسبوع هل يعرف ويعي المسئول القطري الذي يسارع في تحويل المواطن للتقاعد نتائج عمله؟ إنه من السهل على المسئول القيام بتوقيع الأوراق اللازمة لتحويل المواطنين للتقاعد أو الإقصاء من الوظيفة ولكن النتائج التي تنتج من عمل هذا المسئول غير المسئول كثيرة جداً نورد أهمها: على مستوى الشخص: • انخفاض الدخل المادي، وما ينتج عنه من عدم قدرة المواطن على الالتزام بالأعباء المعيشية التي تزيد يومياً. • انخفاض مستويات المعيشة لغالبية المواطنين مما سيؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر. • عدم قدرة المواطن الأعزب على تكوين أسرة مما سيشيع الفساد والفجور في المجتمع. • عدم قدرة المواطن على تسديد التزاماته للبنوك مما يعرضه للملاحقة القضائية أو السجن. • عدم إيفائه بمتطلبات أسرته مما قد يؤدي إلى مشاكل أسرية تنتهي في الغالب إلى الطلاق وتشتت الأسرة. على مستوى الاقتصاد المحلي • انخفاض معدل الادخار عند المواطن مما يقلل من إسهام الادخار في تنمية مشروعات الدولة الاقتصادية والاستثمارية. • التأثير على أعمال البنوك لعدم قدرة المواطنين على تسديد ما عليهم من قروض. • التأثير السلبي على الأسواق الداخلية بسبب نقص السيولة النقدية لدى المواطن. على مستوى الدولة • إضافة تكاليف مالية كبيرة وزمنية للجهاز القضائي مما يقلل من فاعليته لمعالجة القضايا الجنائية الأخرى. • إضافة تكاليف مالية كبيرة للأجهزة الأمنية وبالأخص لأجهزة السجون وأجهزة التحقيق. • إضافة تكاليف مالية كبيرة جداً على بند المصروفات العامة للدولة. • جهات العمل الحكومية مجبرة على سداد جميع الاشتراكات عن مدة الخدمة الاعتبارية للموظف وهي في الغالب مبالغ تزيد كلما كانت خدمة الموظف قصيرة، وهذا في حد ذاته يعتبر هدراً مالياً كبيرا يجب أن تحاسب عليه تلك الجهات. • إضافة تكاليف مالية كبيرة للجهاز العلاجي وبالأخص للمصحات النفسية. • زيادة نقمة المواطنين على الجهاز الحكومي مما سيخلق فجوة وخلل خطير في العلاقة بين المواطنين والسلطة التنفيذية. إن التقاعس الحكومي في التعاطي بحزم مع قضية تحويل المواطنين إلى التقاعد وتحويل عقود المشاريع للغير وإيجاد وظائف مناسبة للعاطلين من القطريين ليس له مبرر. فأين يذهب المواطنون، أفراد ورجال أعمال، للسرقة؟ أم لتجارة المخدرات؟ كي يسددوا متطلبات حياتهم المعيشة. وكما قال أبو العتاهية، مع بعض التعديل ليناسب الوضع، "إن الشباب والفراغ والإفلاس مفسدة للمرء أي مفسدة". إننا نرفع هذا الموضوع إلى سمو الأمير المفدى، الذي له مكانة كبيرة في نفوسنا ومحبة أكبر في قلوبنا، ونقول لسموه إن الشعب القطري، أفراد وشركات، يمر بمرحلة صعبة والكل يطلب تدخل سموكم لإيقاف مثل هذه التصرفات التي تعكر صفو عيش شعبك الآمن والمطمئن بوجود سموكم أميراً عليه. إن شعبك يا سمو الأمير المفدى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فلا تجعل عليهم إلا من يحبهم ويوفر سبل العيش الكريم لهم. والله من وراء القصد،،
451
| 05 يونيو 2011
نشرت "الشرق" بتاريخ 24 /5/ 2011 خبرا عجيبا على لسان رئيس قسم الفلك بالنادي العلمي القطري عن عبور مكوك الفضاء الأمريكي "انديفور" سماء الدوحة في الزيارة قبل الأخيرة خلال الأسبوع الجاري (الأسبوع الماضي) قبل أن تتم عملية إعادته إلى الأرض بعد انتهاء مدة خدمته التي زادت على العشرين عاما. وأضاف الخبر أن المكوك الفضائي "انديفور" سيعبر سماء الدوحة ثلاث مرات. ربما هذا الحدث الفلكي جميل ومثير وتاريخي بكل ما تحمله هذه الكلمات من معانٍ ولكن هذا الحدث كما نراه يؤكد أن القلوب تحن لبعضها البعض، فبما أن المكوك الفضائي سوف يحال للتقاعد فإنه من الأجدى لهذا المكوك القيام بزيارة أصدقائه في قطر ممن سبقه في التقاعد أو ممن ينتظر وذلك حتى يشاركهم في مآسيهم وفي نفس الوقت لاكتساب الخبرة المناسبة من القطريين للدخول في عالم المتقاعدين. إن قطر، حسبما نقرأه ونراه ونسمعه، تملك أكبر نسبة من المتقاعدين في العالم مقارنة بعدد السكان المواطنين. وبلغت أعداد آخر دفعة جماعية، وليست الأخيرة، تمت إحالتها للتقاعد بأكثر من 150 من المواطنين من المجلس الأعلى للصحة، وذلك بحجة أنهم عمالة زائدة. وقمت بسؤال أحد المسؤولين في الصحة السؤال البرئ جداً: هل جميع الموظفين الآن في الصحة من المواطنين؟ فقال هذا المسؤول: مستحيل أن يقتصر أداء العمل على الموظفين القطريين فقط للنقص الكبير من القوى العاملة المواطنة. فعندها سألته عن عدد الموظفين من غير القطريين الذين تم الاستغناء عنهم فلزم الصمت. وقلت له أما كان من الأفضل تدريب المواطنين المحالين للتقاعد، وهم في ريعان الشباب، على الأعمال التي يؤديها غير القطريين بدلاً من التخلص منهم وخلق ظروف مادية ومجتمعية صعبة عليهم. فلزم هذا المسؤول السكوت مرة أخرى. أما الدفعة الجماعية الأخيرة التي أحيلت للتقاعد فقد كانت من نصيب المواطنين العاملين في جامعة قطر. فقد قام الخبراء الأجانب، الذين عينوا من فترة بسيطة، يسبقهم عدد من المسؤولين، وللأسف، من القطريين بتحويل 54 مواطنا ومواطنة إلى التقاعد بدأً من تاريخ 1 /6 /2011 مع العلم إن العديد منهم أعرفه معرفة شخصية ويشهد لهم الجميع، الأعداء قبل الأصدقاء، بالكفاءة والجدية في تنفيذ الأعمال. ولكن المشكلة أن الخبراء الأجانب وبعض المسؤولين القطريين يريدون تطهير الجامعة من الوباء الخطير جداً والمسمي "المواطن القطري". نعم، لقد أصبح من المهم التخلص من المواطن القطري لأنه وببساطة يعتبر وباء ومرضا خطيرا وغير كفؤ في إنجاز الأعمال وكسولا وضيق الأفق وعالة على غيره.. إلى آخره من الصفات التي لا تليق بشعب له تاريخه وإنجازاته. وتتمثل مشكلة هذا الشعب العربي المسلم الوحيدة أنه يحب ولي الأمر ولا يعصي له أمراً، وهؤلاء الخبراء وبعض المسؤولين القطريين قاموا باستغلال هذا التوجه الإسلامي ليعطوا وهماً للمواطن البسيط، الذي يكدح للحصول على قوت يومه بشرف وأمانة، بأن هذا الإجراء أتى بتعليمات من الجهات العليا لضرورات التطور ولتنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية. إن استراتيجية التنمية الوطنية 2030، وكما فهمتها من خلال خطب سمو الأمير المفدى، وسمو ولي العهد الأمين ومعالي رئيس الوزراء والأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي تسعى إلى توفير نمط عيش مزدهر لجميع القطريين من خلال التركيز على تعزيز مشاركة القطريين في قوة العمل للمساهمة في اقتصاد البلاد والحصول على وظائف مجزية. ويستند إعداد استراتيجية التنمية الوطنية إلى خبرة وأفكار وحاجات وأحلام كل فئات المجتمع القطري لضمان أن تكون قطر المستقبل ملبّية لطموحات مواطنيها وتطلعاتهم. وبهذا تكون قطر سرّعت تطورها ووضعت نفسها على المسار الصحيح نحو نمو ثابت ومطرّد ومدروس، بحيث تستمر في تحقيق الانجازات التي تشكّل مصدر فخر واعتزاز للمواطنين القطريين. إن ما يقوم به الخبراء الأجانب وبعض المسؤولين، وللأسف، القطريون منهم، يحطم التصور العملي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية والبيئية لرؤية قطر الوطنية 2030 ويحكم بالفشل الذريع على المسار الذي رسمه سمو الأمير المفدى لجعل قطر أكثر ازدهاراً في المستقبل. إن دولة قطر، والمعروفة على مستوى المنظمات العالمية بأنها من الدول المانحة، غنية بمواردها الطبيعية قليلة في عدد سكانها الأصليين، ومع ذلك نجد أن هناك عدداً من المسؤولين القطريين والخبراء الأجانب جندوا أنفسهم لتحويل المجتمع إلى مجتمع من المتقاعدين تقذفهم الظروف للدخول في ممر أسود مظلم نتيجته قاسية على الفرد والمجتمع. وإنه لأحزنني حقاً مشاهدة إحدى الأخوات القطريات، ممن سيبدأ تقاعدهن بتاريخ 1 /6/ 2011 (أي بعد يومين)، وهي تبكي بحرقة في ممرات الجامعة من هول الصدمة، التي لم تبلغ عنها سوى منذ أيام قليلة، وهي تردد قول سمو الأمير المفدى "حسبي الله ونعم الوكيل" عندها تذكرت المثل الشعبي "قال من أمرك قال من نهاني" أو المثل العربي "من فرعنك يا فرعون قال محد ردني". ومن هذه الأمثال فإنني أتوجه لأخي العزيز سعادة الشيخ ناصر بن محمد آل ثاني وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بطلب واحد فقط وهو منع أية جهة قامت بتحويل القطريين للتقاعد من تعيين أي موظف بدلاً عنهم من مبدأ أن الاستغناء عن أي مواطن يعمل بجد وتفانٍ هو بسبب عدم حاجة تلك الجهة لتلك الوظيفة. وفي الختام، وبعد كل ما ذكرناه، نقول أنه من حق مكوك الفضاء "انديفور" أن يعبر سماء الدوحة قبل إحالته إلى التقاعد. والله من وراء القصد،،
708
| 29 مايو 2011
كنت في رحلة صيد سمك في المياه الإقليمية لدولة قطر وفجأة علقت بالخيط سمكة كانت من القوة أن جميع محاولاتي لسحبها إلى القارب باءت بالفشل الذريع.. وبعد دقائق من الصراع مع هذه السمكة وجدت أن خيط السمك أصبح سهل الجر فظننت أن السمكة قامت بقطع الخيط وذهبت في حال سبيلها.. وعليه فقد قمت بسحب الخيط لوضع "ميدار وبلد" جديدين. والمفاجأة التي لم تخطر على بال أحد أنني وجدت رأس هامور كبيراً جداً، بدون جسد، لا يزال عالقاً بالخيط.. فجلست أتخيل نوع السمكة الجبارة التي قامت بقضم جسد هذا الهامور الكبير في لقمة واحدة. وأنا أفكر في ذلك تبادر إلى ذهني حجم الرواتب في قطر وكيف تؤكل وتختفي من أيادي أصحابها. منذ شهور طويلة ونحن نستمع إلى وسائل الاتصال الحديثة والقديمة في قطر تنقل بين الناس شائعات كأنها حقائق عن الزيادة المحتملة على رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين على حد سواء بل وصل الأمر إلى تحديد نسبة الزيادة لكل فئة وظيفية. وطبعا لا غرابة في انجذاب الناس لهذه الشائعات لأن الزيادة في الرواتب، عند الكثير من الناس، هي تحول أموال النفط والغاز ليستفيد منها الشعب القطري بدلاً أن تذهب إلى خارج الحدود. والملاحظ أنه كلما زادت مساعدات دولة قطر الخارجية ارتفعت الأصوات المنادية برفع الرواتب لأن الشعب القطري يرى أنه الأحق بها. والسؤال هو ما الهدف الذي يسعى إليه جميع الناس من المطالبة برفع الرواتب؟ الكل يعرف أن الهدف الرئيسي من زيادة الرواتب هو تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. وبما أنني من المتابعين لأحوال السكان في دولة قطر، من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، فإنه يعتريني الخوف من هذه المطالبة، كما اعتراني الخوف من السمكة الجبارة التي قضمت جسد الهامور الكبير.. إننا يجب أن نفكر بتأثير زيادة الرواتب على الموظفين وعلى الاقتصاد بشكل عام. إن الزيادة في الرواتب، كما يعرفه جميع الاقتصاديين، تؤدي إلى مزيد من الغلاء. فلو ارتفعت الرواتب، على سبيل المثال، بنسبة ثلاثين بالمائة وتبعها ارتفاع بالمستوى العام للأسعار بنسبة خمسين بالمائة فإن الناس يصبحون أشد فقراً من ذي قبل. ولهذا لابد أن يواكب زيادة الرواتب اتخاذ إجراءات لمنع تسرب هذه الزيادة من جيوب الموظفين إلى جيوب التجار. فلا يكفي أن ترتفع الرواتب لكي تتحسن أوضاع الناس، فالأهم من ذلك هو أن تكون هناك معادلة شاملة لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين بغض النظر عن القيمة الرقمية للرواتب لأن المهم هو القيمة الحقيقية (الشرائية) لما يحصلون عليه من دخل. إن الأسلوب أو الطريقة الاقتصادية الصحيحة هي رفع مستوى المعيشة للمواطن دون زيادة الرواتب وهذه الطريقة ستؤدي إلى زيادة رفاهية المواطن بنفس الأجور والرواتب وفي نفس الوقت دون تأثيرات جانبية على الاقتصاد، ودون تغيير السلوك الإنفاقي والاستهلاكي للمواطن بحيث يمكن استثمار بقية الإيرادات في التنمية.. فدعم الغذاء ومواد البناء إلى جانب مراقبة الأسعار ومنع الاحتكار والحسم في إنفاذ العقوبات القانونية ضد من يخالف الأنظمة واللوائح هي الطريق الأمثل لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.. أما الزيادة في الرواتب لوحدها فلن تكون سوى مخدر موضعي وقتي لجزء من الجسد الاجتماعي فيما الأجزاء الأخرى تظل تعاني أوجاعها.. وكما يقول المثل الشعبي "لا طبنا ولا غدا الشر" فزيادة الرواتب، كما أراه، هو "بنادول" أو دواء مؤقت لتسكين الألم وعندما يذهب مفعول هذا الدواء فستعود الآلام ولابد من أخذ حبة "بنادول" أخرى من جديد ويستمر هذا المسلسل إلى ما لا نهاية.. فالزيادة في الرواتب لن تحدث (نقلة نوعية) في حياة الناس، بل أغلبها سيذهب لتعزيز القيم الاستهلاكية، وإذا كان البعض سوف يستفيد من الزيادة لمواجهة أعباء الديون، ولكن المشكلة لديهم ستكون باقية لسنوات طويلة. أيضا ثمة جانب آخر سلبي لزيادة الرواتب يجعلها غير مفيدة للاقتصاد الوطني، وهو أن أغلب هذه الزيادة ستذهب إلى تجارة التجزئة، التي يسيطر عليها، بشكل كبير، غير القطريين، أي أن أغلب أرباح هذا القطاع لن تكون قيمة مضافة للاقتصاد، بل ستتسرب للخارج.. أما الأمر الآخر الذي يرتبط بزيادة رواتب موظفي الحكومة فهو أثر هذه الزيادة على موظفي القطاع الخاص، فإذا زادت رواتب موظفي الحكومة ولم تصاحبها زيادة في رواتب موظفي القطاع الخاص يصبح الآخرون في وضع صعب بسبب زيادة الأسعار وثبات رواتبهم. والأخطر من هذا هو أن الفجوة بين الرواتب في القطاع الحكومي والرواتب في القطاع الخاص ستؤدي إلى عزوف طالبي العمل من المواطنين عن التوظيف في القطاع الخاص في وقت أصبح القطاع الخاص يمثل القناة الأساسية التي توفر الوظائف الجديدة. وفي الختام نقول: لسنا ضد زيادة الرواتب ولكن ماذا تعني الزيادة في الرواتب إذا صاحبتها زيادة في أسعار السلع والخدمات وفي نفس الوقت لنتساءل ماذا تعني الزيادة لهذه الفئات: لمن ليس له عمل أو تم تحويله للتقاعد وهو في ريعان الشباب، لمن لديه الشهادة الجامعية وهو جالس بالبيت ويأخذ وظيفته غير مواطن مسنود، لمن لا يجد له سرير في المستشفى، لمن لا يجد له قبول بالجامعة، لمن لا يتجاوز راتبه 000ر4 ريال قطري، لمن عليه ديون متعثرة لا يستطيع تسديدها لا هو ولا ورثته من بعده.. الخ. إننا ندرك أن التوجهات لزيادة الرواتب تعزز الإحساس الإنساني النبيل للدولة بضرورة تخفيف سلبيات الظروف الصعبة التي تواجهها شريحة معتبرة في المجتمع، وهذا توجه إيجابي بدون شك، لكن ثمن هذا الحل خطير جداً وسيرحل للأجيال القادمة. والله من وراء القصد،،
586
| 15 مايو 2011
كنت من المستمعين، في الأيام الماضية، لبرنامج "وطني الحبيب.. صباح الخير" ومن المتابعين لما ينشر في الصحافة حول قرار الوزارة بحرمان المستهلكين من الشراء المباشر من السوق المركزي وقصره فقط على التجار الذين معهم كل الحق في بيع ما يتم شراؤه بأرباح تصل ما بين 100 % إلى 400 % وذلك لمقابلة مصروفاتهم الجارية التي تحمل على المستهلك البسيط. والسبب الرئيسي في تلك المتابعة هو أنني كنت أرغب في سماع أن الوزارة قد عدلت عن قرارها لأن ما قامت به هو مخالفة صريحة لمرئيات سمو أميرنا المفدى حفظه الله الذي قال في مؤتمر الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة: "تبقى القضية الثالثة التي تمثل ركناً أساسياً في فعاليات هذا المنتدى وهي التجارة الحرة، التي تعزز من قيمة التنمية الشاملة. وهكذا نجد أنفسنا إزاء مواجهة مثلثة الزوايا، "ديمقراطية" لها وسائلها من القوة، "وتنمية شاملة" تقف وراءها، وهي تختص بترتيب شؤونها، لكي تكون سندها، "وتجارة حرة" تشد من أزرها. وهي أيضاً مخالفة لتوجه معالي رئيس مجلس الوزراء عندما ذكر في اللقاء التشاوري الرابع "بأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عدم استقرار السوق، واستغلال المواطن، ولن تسمح أو تتغاضى عن الممارسات الاحتكارية واستغلال المواطنين". وأضاف معاليه: "إن الدولة بدأت باتخاذ خطوات جدية لمنع هذه الممارسات، وسوف تتم ملاحقة ومعاقبة المخالفين بشدة وحزم". فبماذا نفسر قرار الوزارة بالمقارنة مع توجهات سمو الأمير ومعالي رئيس الوزراء؟. وللأسف نجدهم بدلاً من معاقبة المخالفين بشدة وحزم قاموا بمعاقبة المواطنين واستغلالهم. إن الاقتصاد الحر الذي يسعى سمو الأمير له وينفذ آلياته معالي رئيس مجلس الوزراء هو الاقتصاد الذي يعتمد على تسعير المنتجات من خلال آلية العرض والطلب، وغير خاضع لسلطة الدولة، وغير قابل للتأميم.. بمعنى آخر هو السوق المتحرر من تدخلات الحكومة وقيودها، ويقتصر دور الحكومة فيه على الحفاظ على النظام القانوني، وحماية الممتلكات العامة. فالسوق الحر ـ أو التجارة الحرة ـ هو تعبير اقتصادي يتضمن فيما يتضمنه: • تجارة السِّلَعِ بدون ضرائب وحواجز تجارية. • عدم فرض سياسات الاحتكار التجاري الذي يعطي بعض الشركات فائدة على الآخرين. • عدم تمكين الشركات لتحريف الأسواق من خلال الاحتكار المفروض من الحكومة. • ضمان الدخول الميسر والمجاني إلى جميع أنواع الأسواق. وكان الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث أول من طالب في نظام السوق الحر بألا تتدخل الحكومات في معظم الأعمال، وأن يعتمد الناس على الحكومة في سن القوانين التي تُؤمِّن العدالة الاقتصادية. وترمي هذه القوانين إلى منع الناس والشركات من الاستفادة من أوضاعهم الخاصة على حساب الآخرين. وعليه يصبح دور الحكومة في نظام التجارة الحرة هو: • سن وتنفيذ القوانين التي تنظم النشاط الاقتصادي. • إنشاء الصناعات الخدمية العامة. • توفير السلع والخدمات للجمهور. • العمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وفي الاقتصاد الحر، تؤدي الادخارات والاستثمارات الخاصة دوراً مؤثراً في النمو الاقتصادي، فحين يدخر الناس جزءاً من دخلهم، يصبح من الضروري عليهم أن ينفقوا أموالاً أقل على السلع الاستهلاكية والخدمات. ومن هنا يمكن للمدخرين إيداع أموالهم في المصارف التي تقوم بدورها بإقراض مشاريع الأعمال. كذلك يُمكن للمدخرين أن يستثمروا أموالهم في الأَسهم والسندات التي تطرحها الشركات. وبأموال هؤلاء المستثمرين، يُمكن للمنشآت أن تزيد من مواردها الصناعية. وفي الاقتصاد الرأسمالي، تعتمد سرعة نمو الاقتصاد اعتماداً كبيراً على مدى استطاعة المستهلكين وشركات الأعمال الادخار والاستثمار. أما في قطر فالقليل من الناس لديهم الأموال الكافية لشراء كل ما يريدونه، وفي الوقت الذي يريدونه. وعليه فإنه يتعين على السكان في قطر أن يختاروا أفضل الطرق لاستعمال مواردهم وأموالهم، حتى يتمكنوا من توفير جزء ولو حتى يسير منها، ولكن مثل هذه القرارات لن تمكن القطريين من توفير أي درهم واحد من رواتبهم الضئيلة التي تدخل جيوب التجار قبل أن تدخل في جيوب من كد واجتهد في تحصيلها. إنه من المعروف "إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع".. وما حدث من منع المستهلكين من دخول السوق المركزي يأتي في فئة بـ "ما لا يستطاع". إن الحكومة، يا سادة يا مسؤولون، عندما تفرض نفسها على السوق فإن الناس سرعان ما يبتكرون سوقاً موازية تعرف باسم "السوق السوداء" وهي السوق التي تعكس حقيقة الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الناس بعيدة عن سيطرة الحكومة، ولا تخضع للإشراف المهني لنوع البضاعة التي تباع. وعلى هذا فإن منطق السوق هو أقوى من منطق الحكومة. وفي الختام نقول بأننا كنا في ظل حكم اعتاد الناس فيه على قيام الدولة بتوفير جميع ما يحتاج إليه المواطنون من مسكن، ومشرب، ووظيفة، ومساعدات.. وبعدها جاءتنا حقبة زمنية جديدة ركز فيها أولياء الأمر لتكون حقبة اقتصاد حـر وسوق حر متحرر بعيداً عن تدخلات الحكومة وقيودها. أما توجه الوزارة بقرارها الحالي فإنه يشير إلى حقبة أو توجه مختلف تماماً، توجه تراجعت عنه، وبدون رجعة، الكثير من الدول التي كانت تطبقه وعلى رأسهم الاتحاد السوفيتي. والله من وراء القصد..
1234
| 08 مايو 2011
لقد بدأت أكتب عن كلية المجتمع التي برزت عليها علامات استفهام كبيرة عن الدور السلبي الذي بدأ بالظهور على السطح وبخروجها الصريح عن توجهات سمو الشيخة موزا بنت ناصر نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم، ولكن وقبل أن أصل لنهاية مقالي عن هذه الكلية، فاجأتنا جريدة الشرق القطرية بنشر قرار منع بيع الخضار والفاكهة بالتجزئة بالسوق المركزي (الشبرة) للمستهلكين مباشرة على أن يسمح بالبيع بالتجزئة فقط من خلال محال الخضار والسوبر ماركت التي لديها ترخيص من وزارة البلدية بالتعامل مع السوق المركزي بل وصل الأمر إلى أنه تم اعتبار المنطقة كأنها منطقة عسكرية محرمة وعليه فإنه سوف يتم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع دخول أي فرد من المستهلكين إلى السوق للشراء. وفي نفس الوقت قامت الوزارة بإجبار سائقي الشاحنات على توفير الرجل الخارق (سوبرمان) لإنزال البضائع لمدة ساعتين ومن ثم تحميلها على الشاحنات لأنه سيبدأ المزاد، للتجار فقط، من الساعة 30ر6 صباحا إلى الساعة 30ر8 صباحا ولن يسمح بوجود أي بضاعة داخل السوق بعد هذا الموعد. إننا لا نختلف مع الجهات الحكومية بأن البيع تحت الشمس الحارقة يعرض المستهلكين لأخطار صحية وفي نفس الوقت يعجل بفساد الخضر والفواكه مما يؤدي إلى أضرار أكبر على الصحة العامة. ولكننا يجب أن نعرف أن المستهلك، مقيما أو وافدا، على استعداد لمواجهة المخاطر الصحية في سبيل توفير ما تحتاج إليه عائلته من مواد تموينية يستطيع شراءها في ظل الغلاء الفاحش الذي طال كل السلع والبضائع والخدمات مقارنة بالراتب الذي يتقاضاه والذي لا يزال "مكانك سر". ولا نختلف مع الوزارة بأن أي شخص يعمل في أي شكل من أشكال التجارة يجب عليه الحصول على التراخيص اللازمة. ولكننا يجب أن نعرف أن من يعمل في السوق لا يستطيع ممارسة مهنته بدون وجود إقامة وترخيص وإلا تعرض للتسفير من الأراضي القطرية. لقد درجت الكثير من العائلات ومنذ عشرات السنين، وبالأخص كبيرة العدد منها، على الشراء المباشر من السوق المركزي لما لهذا السوق من حسنات أهمها الأسعار المنخفضة والتي من المستحيل أن تسمع عنها أو تتخيلها خارج هذا السوق. إن دور السوق المركزي (الشبرة) مهم جداً لحياة الناس ففيه يتم تسويق حوالي ثلثي البضاعة الواردة يوميا من الخضر والفاكهة إلى المستهلكين من الأفراد والعائلات في حين يتم بيع الثلث الأخير إلى المحلات التجارية التي تقوم بدورها ببيع البضاعة من خلال فروعها داخل مدينة الدوحة بنظام التجزئة بأسعار جديدة تصل الزيادة فيها من 100 % إلى 400 % من أسعار السوق المركزي. إن منع الشراء مع قصر فترة البيع سوف يؤدي بلا شك إلى احتكار التجار لسلعة مهمة يحتاج لها المواطن والمقيم مما سينتج عنه تضاعف أسعار الخضر والفواكه في محلات السوبر ماركت بدون وجود منافسين لهم. وما شاء الله، تجارنا، بحماية الجهات الحكومية كما هو حاصل الآن، يفتشون عن أي فرصة لحلب المواطنين والمقيمين، وبدون رحمة، للقضاء على ما يتبقى، إن تبقى شيء، من رواتبهم لأنهم يشعرون بأنهم أحق بهذه المبالغ من الموظفين والعاملين الذين يكدحون ليلاً ونهاراً للحصول على الرزق الحلال الذي يستر حالهم. لقد كان رفع الأسعار على جميع أنواع السلع والبضائع، في السابق، حقا مشروعا لكل تاجر لسكوت الجهات الرسمية. أما الآن فلم تعد تلك الجهات الرسمية ساكتة على رفع الأسعار بل تشارك فيه. لقد أجمع تجار السوق المركزي على أن هذا القرار سيرفع الأسعار ويخفض الكميات المستوردة من الخارج وبدوره سيقل المعروض مما يرفع، مرة أخرى، الأسعار. أما المستهلكون المغلوبون على أمرهم فقد أجمعوا على أن هذا القرار سيزيد من الأعباء المالية على العائلات. إن التفكير الخلاق والقرارات التي تصدر بعد دراسة معمقة هو المطلوب لدولة قطر التي تطمح لمقارعة الدول الكبرى في التوجه الحضاري المستقبلي. إن القرارات العشوائية التي تخدم فئة معينة من البشر دون الأخرى هي السمة الشائعة في الدول المتخلفة ونحن في قطر قد تجاوزنا هذه المرحلة بمراحل. وكان على الوزارة المعنية بهذا الأمر، والتي من المفروض قيامها بحماية السكان من المواطنين والمقيمين، أن تبادر إلى: • تجهيز المكان المناسب الذي يحمي الناس والبضائع من حرارة الشمس والرياح المحملة بالأتربة والأمطار المفاجئة. • توفير الكادر المناسب من المفتشين الصحيين للتأكد من سلامة البضائع المعروضة في السوق. • تحديد أسعار الخضراوات والفواكه ونسبة الربح المناسب من المبدأ الإسلامي "لا ضرر ولا ضرار". • تعديل وضع التجار العاملين بالسوق وإجبارهم على الحصول على التراخيص اللازمة من صحية ورخص تجارية وخلافه. وفي الختام نقول إننا نتمنى أن يلغى هذا القرار لأنه يسير في عكس توجهات سمو الأمير المفدى حفظه الله والتي أعلن عنها مراراً في كثير من خطبه ولقاءاته بأن الحكومة سوف تستمر في اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة للهبوط بمستوى الأسعار ورفع القوة الشرائية للدخل الفردي وذلك بهدف دعم الاقتصاد المحلي. إن هذا القرار، كما أراه ويراه غيري، سيحمل عباد الله ممن يعيشون على هذه الأرض الطيبة أعباء مالية إضافية قد تكون لها آثار قاتلة على البعض منهم. والله من وراء القصد،،
414
| 01 مايو 2011
في احدى الأمسيات ونحن جلوس في المجلس إذ دخل علينا أحد المواطنين من كبار السن ذو هيبة ولباس أنيق فعرفه البعض وجهله البعض الآخر وأنا منهم وبعد التحية والتكريم لمن هم في سنه من قبلنا، دخل في الكلام ووجدت له أسلوباً في الحديث أقل ما يقال عنه انه ممتع. وفعلاً أدخل البهجة في قلوبنا مما سمعنا منه في مختلف المواضيع التي كنا نتحدث فيها. وبعد مدة من الزمن قام الرجل مودعاً وكنا في الحقيقة نتمنى أن يستمر معنا بالجلوس ولكن بسبب الأمراض التي ألمت به لعمره الطويل أجبرنا أن نخضع لطلبه. وبعد ذهابه سألت عنه فقيل لي ان هذا المواطن، مع أنه تزوج ثلاثا من النساء، لم يخلف أيا من الأولاد وجميع زوجاته قبضهن الله منذ زمن بعيد ولا يوجد من يعتني به ويزوره ويكسوه وينفق عليه سوى ابن أحد أصدقائه، عندها تذكرت قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي" وقوله صلى الله عليه وسلم "ما أكرم شاب شيخاً من أجل سنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه". والله لقد أفلح هذا الشاب وضمن مستقبله في الدنيا والآخرة. وعكس ذلك ما شاهدته في حفلة زواج أحد المواطنين عندما حضر بعض كبار السن ليقدموا تهانيهم للمعرس تكريماً لوالده وأرادوا الجلوس ولكن، وللأسف الشديد، كانت الكراسي القريبة من المعرس يشغلها مجموعة من صغار السن ولم يتحرك أي واحد منهم ليفسح المجال لهؤلاء الكبار بالجلوس على تلك الكراسي حتى قام أحد الموجودين من أهل المعرس بنهرهم للقيام عن تلك الكراسي ولقد قاموا ولكن على وجوههم صبغة من التبرم الواضح والزعل الشديد. لقد أوجب الإسلام احترام وتوقير كبار السن وحث عليه فقد قال تعالى "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا {23}وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {24}" الإسراء، وقال صلى الله عليه وسلم "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم"، وقال صلى الله عليه وسلم "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر" في الماضي كان للمسن في قطر احترامه المطلق وكان محل تقدير وإعزاز من فئات المجتمع قاطبة أما الآن فقد تنكر المجتمع القطري لهذه الفئة فما السبب في ذلك؟ لقد أنجز هذا المواطن المسن، بعد رحلة طويلة من العطاء، أعمالاً باهرة في شبابه لصالح النمو والتنمية لبلاده في وقت لم تكن هناك رغبة من الوافدين للقدوم إلى قطر. وبعد أن زاد خير النفط وعائداته المجزية وانهالت على البلاد أعداد كبيرة من الوافدين وتحولت الصناعة النفطية، منذ 1975، إلى الدولة، ألغيت اللجان العمالية التي كانت تمثل الحكومة للدفاع عن مصالح المواطنين في شركات النفط. وعلى ذلك فقد أصبحت رسائل التفنيش تنهال على المواطنين لأن الحكومة أصبحت هي الخصم والحكم. ومع هذه الرسائل تبدأ أولى خطوات الشقاء والتعاسة. ولهذه الرسالة معان عديدة أولها هو تنكر الحكومة لعطاء هذا المسن. وبما أن الحكومة وهي الجهة التي تعرف مصلحة البلاد والعباد تنكرت للمسن فيترتب عليها تنكر المجتمع والأسرة. ومن أنواع التنكر الحكومي لهذا المسن عدم إعطائه كفايته. إن ما يصرف للمسنين، كمعاشات شهرية لا يتجاوز في أحسن حالاته 5000 ريال قطري. فالمسن كأي فرد يحتاج إلى أساسيات الحياة مثل السيارة والسائق والخدامة والمأكل والمشرب والملبس وأمور أخرى كثيرة ولا أعتقد ان المبلغ الذي يصرف لهم يحفظ كرامتهم ويكسب ودهم. ومن يقل بأن موارد الدولة أو إمكانياتها محدودة فهو قد جانب الصواب، فالحمد لله تزداد كل يوم خزانة الدولة بالإيرادات من النفط والغاز والرسوم الحكومية المتزايدة، وفي نفس الوقت يتمتع أهل الصفوة بالثراء والترف، والمزايا والمرتبات الخرافية، والحوافز والمكافآت التشجيعية. ولكن عندما يكون الأمر خاصا بتكريم كبار السن من المواطنين، نرى يد البخل تتدخل لتحرم المسن من حقه في التمتع بحياة كريمة ولو لفترة قصيرة وهي الفترة المتبقية من حياته على ظهر الأرض. إن كبار السن في الدول المتحضرة، التي تحاول دولة قطر الوصول لمستوياتها، يتمتعون بمزايا عديدة، منها وليس كلها: • تسلم معظم راتبه كأنه على رأس عمله. • تخفيض على فاتورة التدفئة في أيام الشتاء الباردة. • تخفيض في أجرة المواصلات العامة. • تخفيض تمنحه شركات الطيران الوطنية للسفر داخل وخارج البلاد. • تخصيص مقاعد في كل باص أو مترو أنفاق أو قطار لكبار السن. • تخفيض على رسوم تجديد رخصة السيارة، ورخصة القيادة. وهناك الكثير والكثير من المزايا غير التي ذكرت، ولكنى أعتقد أن ما ذكر هو خير دليل على جدية الحكومات الغربية في الاعتراف بآدمية المواطن، وتكريمه، ووضع ابتسامة على شفتيه قبل أن يودع الحياة. والسؤال البريء هو: ماذا قدمت دولة قطر لهذا المسن؟ اللهم اغفر لوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. والله من وراء القصد،،
3342
| 24 أبريل 2011
تعتبر الشركة المساهمة نمطاً اقتصادياً متقدماً، ووسيلة استثمار جذابة للمدخر الصغير لتحقيق أقصى فائدة لمدخراته لأنها تتخذ قرارات استثمارية سليمة بعد الدراسة المتعمقـة وبذلك يتضاءل فيها الفشل في النتائج. وترجع القدرة الهائلة للشركـة المساهمـة في تجميع رؤوس الأمـوال الضخمة. ولقد حدد قانون الشركات رقم (5) لسنة 2002 في المادة (94) أن إدارة شركة المساهمة يتولاها مجلس إدارة منتخب، يحدد النظام الأساسي للشركة طريقة تكوينه وعدد أعضائه ومدة العضوية فيه، على ألا يقل عدد أعضائه عن خمسة ولا يزيد على أحد عشر، ولا تزيد مدة العضوية فيه على ثلاث سنوات. أما المادة (106) فتحدد أن هذا المجلس يتمتع بأوسع السلطات اللازمة للقيام بالأعمال التي يقتضيها غرض الشركة. في حين أن المادة (112) قد نصت على أن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولون بالتضامن عن تعويض الشركة والمساهمين والغير عن الضرر الذي ينشأ عن أعمال الغش، أو إساءة استعمال السلطة، أو مخالفة أحكام هذا القانون، أو النظام الأساسي للشركة، وعن الخطأ في الإدارة. لقد كتبنا في مقال الأسبوع الماضي عن عدم تصديقنا للخبر الذي أفاد عن قيام الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة (..) بتفنيش 80 قطريا و90 غير قطري وزاد الخبر بأنه قام بفصل 96 طالبا مبتعثا للدراسة على حساب الشركة. والذي صدمنا، كما ذكرناه في المقالة السابقة، بأني أعرف قدرات وكفاءة الرئيس التنفيذي معرفة جيدة وأنه من عائلة عرفت بقدرتها الإدارية والتنظيمية. إننا لا نختلف مع الرئيس التنفيذي في إلغاء مجالس إدارات الشركات التابعة للشركة الأم لأن الشركة لا تزال (حسب ما هو مثبت على مراسلاتهم) شركة مساهمة قطرية وعليه يصبح في حكم القانون أن إنشاء تلك الشركات تأخذ صفة الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وهذا النوع من الشركات ليس له مجلس إدارة بل مجلس مديرين وذلك بنص المادة (241) من قانون الشركات، في حين أنه من المفروض، قانونياً، أن تكون هناك مرجعية واحدة لهذه الشركات الفرعية وهي العلاقة المباشرة بين رؤسائها والعضو المنتدب للشركة الأم لأن هذا العضو هو الذي تم انتخابه من مجلس الإدارة ليزاول متابعة عمل المجلس في فترة عدم انعقاد المجلس (يجتمع مجلس الإدارة مرة واحد على الأقل كل شهرين). ومرة أخرى فنحن لا نختلف مع العضو المنتدب في تفنيش العمالة الفائضة أو تلك التي يصل الراتب الإجمالي فيها أعلى من الجهد المبذول أو التي تشكل عبئا على أداء العمل وتطوره ومستوى تحقيق الأرباح للمساهمين لأن العضو المنتدب هو الذي يمثل مجلس الإدارة المؤتمن على أموال المساهمين ويجب عليه العمل على ضمان تنمية هذه الأموال بالطرق المناسبة وتحاشي أي هدر وضياع لتلك الأموال حتى ولو كانت درهماً واحداً. ولكن الذي نعيب على قرار التفنيشات تلك أنها أتت مباشرة بعد تسلم الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب مهامه في هذه الشركة بفترة لا تتجاوز النصف شهر والتي أراها، ويراها غيري من المختصين، بأنها فترة قصيرة جداً لتكوين رأي قاطع حول عدد من الأسئلة التي تخص الموظف وتقييمه قبل تفنيشه منها على سبيل المثال وليس الحصر: * ما مدى حرص الموظف على معرفة تفاصيل العمل وتنظيمه وإجراءات العمل السليمة واكتساب الخبرات ذات العلاقة؟ * ما مستوى إنجازات الموظف المتحققة وحجمها ضمن الوقت المتاح مقارنة بالآخرين؟ * ما مدى التزام الموظف بالعمل واحترامه لأنظمة وتعليمات العمل؟ * ما مدى التزام الموظف بالمهام التي كلف بها؟ * ما مدى استعداد الموظف لتطوير نفسه؟ لقد قيل في السابق "آخر العلاج الكي" ونحن نرى أن هذا الأمر ينطبق على العقوبة الإدارية، إذ ينبغي أن تأتي التفنيشات والفصل من البعثات كآخر وسيلة يلجأ لها المسؤول في أي مؤسسة، فهناك مراحل من المعالجة والتأديب يجب أن تمر عليها الأوامر الإدارية قبل اللجوء إلى العقاب؛ فبعض الموظفين لا يحتاجون إلى أكثر من التنبيه كي يرتدعوا ويصلحوا من شأنهم. وممَّا ترويه كتب التاريخ: أن الخليفة "هارون الرشيد" طلب إلى "الأحمر" مؤدِّب ولده ألاَّ يدع ساعة تمرُّ دون أن يغتنم فائدة تفيده من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، وألاَّ يمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، ويقوّمه ما استطاع بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليه بالشدَّة والغلظة. ولقد قيل "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" والمشكلة أن قطع الأرزاق أتى في نفس الوقت الذي قام فيه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد بافتتاح معرض قطر المهني 2011 تحت شعار "اكتب الفصل القادم من نجاح قطر" ولقد سجل سمو ولي العهد كلمة تصدرت كتيب المعرض قال فيها "ان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى هو الذي حدد معالم الطريق لنهضة قطر وتقدمها وأولى اهتماما خاصا بشبابنا وبتعليمهم وتأهيلهم وتعزيز قدراتهم". والذي أعرفه أن التعليم والتأهيل وتعزيز القدرات تأتي قبل التفنيش. وفي الختام نقول رحم الله من قال: "لا أستعمل سوطي مادام ينفعني صوتي، ولا أستعمل صوتي مادام ينفعني صمتي" والله من وراء القصد،،
525
| 17 أبريل 2011
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
5997
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1776
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1164
| 13 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1122
| 14 مايو 2026
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
990
| 18 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
891
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
774
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
756
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
705
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
678
| 13 مايو 2026
الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...
618
| 14 مايو 2026
مساحة إعلانية