رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); (1) عيناه تتسعان، وفمه ينفرج رويدًا رويدًا حتى يجافي فكّاه أحدُهما الآخرَ، تفكُّ يداه قبضتيهما؛ فيسقط جهاز "الآيباد" من دون أن يشعر، مدهوشٌ بالزمن والحدث اللذين يسرقانه من ألعابه، مفتونٌ بالبطل الذي فُتنْتُ به قبله. لقد كانت تلك سطوةَ ذكرِ البطل "جاسم" على ابني "خليفة"، ولتلك السطوة معي شأنٌ آخرُ؛ فقد كنتُ، في كل مرّة أرى فيها "خليفة" منبهرًا هكذا، تحملني الذكرى إلى ليالي السّمر ومجلس عمّي؛ فيسودُ صوتُ والدي، وتسود معه صورةُ فمي المشرع وعينيّ المتسعتين، وسطوةُ الفتى "جاسم" التي لا تزال ترافقني. (2) منذ البارحة، وأنا أحاول العودة إلى زمني، حاولتُ ذلك من خلال حديث الذكريات الذي تداولناه أنا وجمعٌ من الأصدقاء والمقربين في مجلسي، لكنه لم يفلح في العودة بي، غير أنّ ملامح "خليفة" هي التي استدعت ذاكرتي بسهولة؛ فحملتني إلى ذلك المجلس الذي كان والدي يُصرّ على أن أحضرَه بصحبته كلَّ مساء، وقد كان هذا في عرف القطريين من أفضل وسائل التربية وأنجحها، حيث ينخرط الصغار مع الكبار؛ فيتعلمون آدابَ الحديث والطعام والشراب واستقبال الضيوف، وينصتون إلى بطولات أجدادهم وأمجادهم، ويكتسبون من ذلك كله ما ينشّئهم التّنشئة الطيبة الواثقة، وما يهيّئهم لتقلبات الدهر. حقًّا، وقد قالها والدي: "إن الجلوسَ مع الكبار هو المدرسةُ الأولى التي يتربّى فيها الرجال". (3) وقد كنت حريصًا على أن يكون مجلسي شبيهًا بمجلس عمّي، غير أن الحداثة تخطفنا أحيانا لنعبرَ على الماضي عبورًا سريعًا، ولكنّي بالأمس حين عبرتُ لم أعد، ولا أدري لماذا! لعلّي كنت مشتاقًا جدًّا إلى صوت والدي، أو لعلّي سألتقيه قريبًا!! هكذا حدثتني نفسي. صوتُ والدي الذي كان يتغنى ببطولات الأجداد ليلَ نهار لا تتوقفُ أصداؤه في أذنيّ، غير أن حكايةً من بين تلك الحكايات وحدها التي ظلت متفردةً يقصّها علينا في كل حين، وهي حكاية الشيخ جاسم بن محمد مؤسس دولة قطر. (4) كان والدي إذا بدأ حديثه استرسلَ، فلا يقطعه غير فمي المفتوحُ؛ فيقول لي مُنّبهًا: "سَكّرْ حَلْجَكْ يُبَهْ!" وبعدها يعود إلى سيرته الأولى متغنّيًا ببطولات ذلك الفتى الذي استولى بسيرته على القلوب، فانقادت له العقول راضية مطمئنة. (5) كنتُ أحبّ حضور تلك المجالسِ المسائيةِ، وإن بدا لي أحيانًا أن اللعبَ يستهويني، أو أن رغبتي في التقلّب في حِضْن أمّي تستدعيني أكثر، أو أنّي أشتاقُ إلى مشاكسةِ أخواتي البنات في المنزل، ولكنّ هذا لم يكن مسموحًا به في نظر أبي. وفي كثيرٍ من الأحيان، كنتُ أقفُ عند باب المنزل قبل أن نغادر إلى مجلس عمّي، وأتساءلُ: "أيّ قصائدِ الشيخ جاسم سوف تقرؤها الليلة؟" فيرد مبتسمًا وقد أدرك سببَ السؤال: "لا تقلقْ يا بُني، فمع الشيخ جاسِم؛ رجلِ المبادئ ورُبّانِ سفينة قطر، نحتارُ من أيّ موقفٍ نبدأ؛ فإن كنتَ تحب البطولات ففي كل ليلةٍ ستسمع بطولةً جديدة من بطولاته في صدّ المعتدين، وعن حكمتِه في جمع كلمة القطريين، واستنهاض عزائمهم فيهم، وفوق ذلك كلّه مساجلاته الشعرية التي توثّق تاريخَ قطر البطولِي مشحونةً بجملةٍ من القيم النبيلةِ والـمُثُل العالية، التي يعتمدها القطريون شعارًا لهم في حياتهم حتى يومنا هذا". (6) ورغم أن مجلس عمّي كان مجلسًا لسرد قصص الأبطال وفضائلهم، فإنني كنت أتوق إلى الحديث عن بطولة الشيخ جاسم تحديدًا، ولم أكنْ حينها أدركُ لماذا سيطَرت على نفسي بطولتُه دون غيره، ولماذا كنتُ أريدُ أن أكونَ هذا الرجل بالذات. لم أكنْ حينها أدرك كلّ هذا، ولكن حين نضجتُ قليلاً، وبدأتُ أفكر بعقل الناضجين عَرَفت أن انبهاري به لم يكن لبطولتِه المتفرّدة فحسب، بل لجملةٍ من الخصال توّجتها البطولة، وكان مما يُبهرني في خصاله الفذّة مبادرته، وهو في قطر، بإمداد المجاهد عمر المختار، في ليبيا، بالمال لدعمِ صمودِ الليبين وجهادهم ضد المستعمر الإيطاليّ من أجل الحرية والكرامة والدّين؛ فصار قدوةً واستقرّ في قلبي قبلَ أن يقودني خطوي إلى السير خلفها. كيف لا وسيرةُ هذا البطل يُقتدى بها؟ تلك السيرة التي تستمد دعائمَها من تشريع الإسلام الحنيف. (7) نقلتني ذاكرتي إلى ذلك الزمن الجميل، وقد ساد صوت والدي وهو يحكي عن تلك الليالي القاسية التي عاشها أهلُ قطر، وعن تلك النّكبات التي تتابعت على أرضهم، وغادرتهم من دون أن تترك بقيةً من انكسار أو هوان. (8) ساد صوت والدي وصورة خراب الدوحة الأول والثاني تلوح بين ثنايا صوته، حيث استُبيحت البيوتُ ونُهبت الأموالُ، وأُزهقت النفوسُ، حتى كاد أهلُها ييأَسون من عودة الحياة إليها، وكان ممّن بقي من أهلها الفتى المقدامُ جاسم، الذي عَرَف بذكائه وحُنْـكته كيف يوحدُ الصفوف ويجمع الكلمة. ساد صوته وهو يستدعي حكاية أسْر الشيخ جاسم، وكيف اختبر الله وَحدةَ القطريين في تحريره باستبسال. ساد صوته وهو يتحدث عن الأطماع التي أحاطت بهذه الأرض النقية من قِبَل البريطانيين الذين طمعوا في أن يضموها إلى غيرها من الإمارات تحت وصايتهم. كلّ ذلك تملّكني في لحظات لم تكن لي، بل كانت لذلك الزمن. لقد قدّر الله أن يكون ذلك المساء هو مساء الذكريات، نقلتني الذكرى إلى مجلس الفضيلة والشرف والنُّبل، لأقضيَ لحظات بوزن العمر في زمنٍ فيه ما فيه من نكبات، وفيه ما فيه من بطولات، وفيه ما فيه من عزيمةِ شعبٍ لا يزال إلى اليوم يستدرها ليستقوي بها على نكبات الزمن الحاضر. (9) لقد مكثتُ زمنا غير قصير في ذلك المجلس وعيناي معلّقتان على لوحةٍ في أحد جدرانه، وقد ظن الجُلُوس أن صمتي تأمُّلٌ لبحرها وبحَّارتها ونهّامها، ولم يكن ذلك، وبقيتُ على حالي تلك حتى أعادني صوت ولدي "خليفة" قائلاً: نريد أن نسمع حكاية هذا البيت يا أبي: وَخَرَجْتْ مِنْ بينَ السَّـلاطِين كِنَّنِي حــــــــــــرٍ تــــــــــــعَلَّا فُــوقْ رُوسْ اهْضــــــــــــــابْ
966
| 26 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حين تمسك قلمك لتكتب في اللغة العربية، تشعر أن جملة من الآلام تسبقك للورقة، ومهما حاولت أن تجمّل حروفك فإنها تسطو على فكرك سطوتها على حياتنا . وفي كل مقام يتطلب مني أن أشارك بكلمة عن اللغة العربية أتمنى أن تكون مشاركتي باسمة الثغر، مشرقة الوجه، ولكن هيهات ! فكيف أكتب وأنا رافعة الرأس، متغنية بجمال عربيّتي التي نطق بها أطهر لسان من أعظم مقام، وكيف أفخر بها، وأنا كلما مررتُ بحروفها نكستُ الرأس خجلا مما يصنع بها أبناؤها ؟! لقد عققنا أمنا، وبرغم هذا لا تزال هذه الأم تدعونا لبرها وصلة الرحم الذي احتوانا زمنا طويلا .يبدو لي بوضوح أن الجيل الحالي، وبتشجيع من الوالدين وبتواطؤٍ معلوم الهُوية، غير قادر على استيعاب النعمة التي يتقلب فيها، ولو أنه ذهب ونظر للمسلمين من غير العرب، وكيف أنهم يجتهدون ويستبسلون لتستقيم ألسنتهم بالعربية، ما فرّط فيها واستبدل بها غيرها، لذلك أرى أنهم لم يستوعبوا عِظم ما خصّهم به الله سبحانه وتعالى، ولا أريد أن أقول إنهم لم يقدّروا حتى لا تمر أمام عيني – ولو مرورا عابرا – فكرة العقاب بزوال النعمة، لأنها أكثر ما يُخيفني حقا . فهل فكر أحدنا في ذلك مجرد تفكير، أو تخيّل كيف من الممكن أن يكون حال العلاقة الوثيقة التي تربط ديننا بعربيتنا لو أن العقاب وقع ؟ هل تصوّر أحدهم خطر البذرة التي يغرسها في قلب صغاره وهو يجرّهم لمعاهد تعليم الإنجليزية متجاهلا سلامة لغتهم الأم ؟ وهل تخيّل للحظة أن تلك بذرة قد تصير ذات يوم شجرة آدم التي أغوته ؟؟ هل ينصرفُ عاقلٌ عن لغةٍ نزل بها أعظم كتاب، وجرت على لسان أشرف الخلق، ودُوّنت بها ألوان الإبداع نثرا وشعرا، وسُجلت بها سير الصحابة والتابعين والمخلصين الذين حملوا على أكتافهم همّ أمة محمد- صلى الله عليه وسلم ؟والسؤال الذي لم أجد له جوابا هو ما الذي يمنع من إتقان الإنجليزية بصفتها لغة غالبة بتغلب أصحابها وتطورهم، ومن إتقان العربية واحترامها والتزام التحدث والكتابة بها، على الأقل فيما بين العرب بعضهم بعضا ؟ فإنه لمن المخزي حقا أن ترى جمعا من العرب لا تعرفهم سوى من لون بشرتهم أو لون أعينهم أو لباسهم أو نوع طعامهم، أما حديثهم فأعجميٌّ مستنكر !لا أعلم بمَ يشعر أولئك حين يمرون على قوله تعالى : { إنّا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون }، أو حين يقرأون : { بلسان عربي مبين } .إن الأمل في الجيل القادم كبير جدا، والعربية جزء أصيل من هُويتنا نحن القطريين، فنحن عرب نتغنى بمآثر الأجداد في يومنا الوطني، وفي حكاياتنا اليومية، ولا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن أجدادنا قرأوا القرآن، وتعلقوا به، وامتثلوا لأوامره في حياتهم، فكانت قطر العربية الشامخة ذات العروبة الأصيلة والتراب الطاهر الذي كان وما زال يتسع لكل الناس، وتستقيم الحياة فوقه بهية شامخة، رايتها العروبة، ودينها الإسلام الذي انبنى على القرآن ذي الحرف العربي، تلاه علينا رسول كريم ذو أصلٍ عربيّ . ألا يكفي كل هذا لنقول إننا فعلا نتقلب في نعمة عظمى ؟؟
1131
| 25 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وأنا في طريقي للعمل صباحا، كثيرا ما يلفت انتباهي منظر أُم (غربيّة ) تقطع الشارع لإيصال أبنائها. واللافت في الموضوع هنا أن الدقائق المعدودة التي قُطع فيها الشارع لم تخلُ من توجيهات وتوصيات تبدو واضحة لمن يتأملها. وسبق أن رأيت أُما أخرى تودع أبناءها عند باب مدرستهم وتقبلهم وتحتضنهم. وفي كل ذلك كانت ذاكرتي تستدعي أمهات لا يكلفن أنفسهن القيام بالاطمئنان على ملابس أبنائهن أو مشاركتهم إفطارهم.وبالطبع ليس المقصود من ذلك تعميم هذه الصفة على الغربيات دون العربيات، ولكن المدقق سيلحظ العناية القصوى للأم الغربية بأبنائها، وحرصها على أن تلازمهم في جميع خطواتهم، في حين أن كثيرا من الأمهات العربيات، لا يحظى أبناؤهن بمثل هذه الرعاية أو ذلك الاهتمام.وللمدقق أن يذهب في زيارة إلى مراكز الترفيه، ويقارن كما يشاء، وحينها سيسجل اختلافا كبيرا بين تعامل العربية مع أبنائها وتعامل الأخرى، وقد يلحظ أن المرأة الغربية تشارك أبناءها اللعب والرسم والتلوين، في حين أن العربية ربما اكتفت بالمراقبة عن بعد، أو بإرسال الأطفال مع الخادمة التي ربما لا تتورع عن معاملة الأبناء معاملة سيئة، ولا تسمع منها سوى الصوت العالي، والجر من الثياب، بل وحتى الشتم بطريقة مهينة ومخزية.والسؤال المطروح هو: لماذا تتسم الأم الغربية بمثل هذا الاندماج في حياة أبنائها؟ ولماذا هذا الفرق بيننا وبينهن والأمومة هي الأمومة، ذات وجه واحد ومشاعر واحدة؟وللإجابة عن ذلك، فإن الموضوع يحتاج أولا إلى الاعتراف بوجود هذه الفئة من الأمهات، وعدم التعالي عن الحقيقة الواضحة، ويحتاج ثانيا إلى بحث دقيق مفصل عن هذه الفروق الشاسعة في التعاطي مع عاطفة الأمومة التي بدت في مجتمعاتنا أشبه بواجب ثقيل، وثالثا إلى تحرك مجتمعي لتغيير الصورة الذهنية للعلاقة بين الأم وأبنائها ما دامت العاطفة قد أصبحت عاجزة عن تغيير هذه الصورة.إن من المؤلم حقا أن تقتصر علاقة الأم بأبنائها على المراقبة من بعيد، والاهتمام بالمظاهر التي لا تنفع، وتجاهُل ما ينفع من أسس علاقة الأم بأبنائها، كالاقتراب منهم جسديا، وإشباع عاطفتهم قبل إشباع أجسادهم، ومحاورتهم، وتفهم احتياجاتهم ونفسياتهم، وتعويدهم البوح بما يربك حياتهم، والأهم من ذلك كله إشعارهم بأنهم الأَولى بالاهتمام في المؤسسة الأسرية.كم تخسر تلك الأم من لحظات جميلة حين لا تشارك أبناءها تفاصيل حياتهم بكل سطحيتها أو بعمقها الخفي! وكم يخسر الأبناء حين يعيشون تحت ظل أم قبلت مبدأ الخسارة في أهم وأغلى ماتملك، وإلى متى سيظل الفرق بيننا وبين العالم الغربي شاسعا حتى فيما هو في متناول اليد؟
1044
| 18 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من يدخل عالم القصة والرواية والأدب بشكل عام، فسيكتشف عالما آخر قادرا على أن ينقلك لأجواء أخرى، عالما أشبه بالمستحيل أحيانا، وعلى الرغم من ذلك فأنت تعيشه وتقتنع به، وربما حاولت أن تصنع مثيله في حياتك.ولأسلوب القص تأثير عجيب خاصة إذا كانت تلك القصص والحكايات مليئة بالمُثل والقيم والمبادئ العليا، ولا أدل على ذلك من ظهوره في القرآن الكريم بشكل واضح. ولكن ماذا يحدث إذا امتلأت تلك القصص الجميلة والروايات المدهشة بالأخطاء النحوية والإملائية والأسلوبية؟!للأسف فإن الملاحظ على أغلب هذه الأعمال كثرة الأخطاء اللغوية التي قد تؤثر تأثيرا مباشرا في المعنى، فالفاعل المنصوب والمفعول المرفوع وما شابه هذا من أخطاء إنما هي جريمة في حق المعنى، وتضييع لكل جهد بُذل في تلك الأعمال، وذلك أن المعنى مطلبٌ أساس، ومتى أُربك القارئ فقد العمل بريقه، وليت شعري لماذا لا تُعرض مثل هذه الأعمال للتدقيق اللغوي قبل طباعتها وخروجها للأسواق؟ مع أن هذه المسألة سهلة جدا، وليست مكلفة.إن التأثير على القارئ وجذبه والسيطرة على مشاعره بما تتضمن تك الأعمال من صور متخيلة، أو رمزية مقصودة، أو حبكة مجتهد فيها، كل هذا يمكن أن يضيع بضياع اللغة، وذلك لأن اللغة هي أداة التأثير الأولى، ولا يمكن أن يوسم عمل بالروعة والإتقان دون أن يتضمن لغة سليمة قادرة على توصيل الفكرة وتوضيح المعنى. والصواب والخطأ درجة دنيا من درجات تأثير اللغة، تتلوها درجة تأثير أخرى هي درجة بلاغة التراكيب، وحسن توظيفها في السياقات المتعددة، بحيث تؤدي دورها من الإفادة مضافا إليه دورها في البلاغة والجمال اللغوي. فكيف يمكن أن نصل بالأعمال الأدبية إلى هذه اللغة الفنية العالية ذات التراكيب البلاغية المنسجمة مع سياقاتها وقد فقدنا الحد الأدنى من اللغة المقبولة المؤدية دورها في الإفهام؟!كما أن هذا الاستعجال لنشر الأعمال الأدبية دون تدقيق لغوي محكم يتضمن أشكالا من الإساءة، أولها الإساءة للأديب نفسه، فيتحول عمله الأدبي من إنجاز يسجل له إلى شاهد على عدم تمكنه من لغته التي هي المقوم الأساس من مقومات الأدب الرائع.أما الثانية، فهي الإساءة إلى اللغة العربية ذاتها الناتجة عن الاستهتار بقوانينها وأساسات بنائها. وأما الثالثة فهي الإساءة للوطن، حيث تسجل تلك الأعمال الأدبية في إرث الوطن، وقد تسافر للمشاركة في المعارض الأدبية الدولية مسجِّلة إضافة للأدب الوطني، فأي إضافة تلك التي يُرفع فيها المفعول ويُنصب الفاعل؟!لا يعيب الأديب، ولا يقلل من قدره أن يجتهد في تقوية نفسه لغويا قبل الخوض في كتابة عمله الأدبي، أو الدفع به لأحد المتخصصين لضبط جمله وتعديل تراكيبه بما يضمن تقديم عمل محكم لا يسيء لصاحبه، ولا يسيء لمثقفي وطنه حين يحسب عليهم.
1080
| 11 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ دخولي للعمل الإعلامي وأكثر سؤال يوجه إلي هو: كيف تحققين التوازن بين عملك الأكاديمي من جهة وعملك الإعلامي والأسرة من جهة أخرى؟ وهو السؤال نفسه الذي يوجه إلى كثير من النساء المشهود لهن بالنجاح.والحقيقة المُرة التي لا بد أن تقال بكل جرأة وصراحة، أن تحقيق عملية التوازن بالشكل الذي يضمن نجاح المرأة في المجالات جميعها لا يمكن أن يتحقق إلا بشيء يشبه المعجزة، إذ كيف يمكن أن تنجح امرأة تعمل ثماني أو عشر ساعات صباحا، ثم تعود إلى بيتها مرهقة لتكمل مسيرة نجاح أخرى؟! إن تحقيق التوازن بالصورة التي تُطرح على الساحة خدعة يتم خداع المرأة بها لتستمر في نجاحها المزيف وفشلها المبطن، ولكن تحقيق التوازن بصورته الحقيقية قد يُستطاع إلى حد ما، وصورته الحقيقية المقصودة هنا هي تحقيق النجاح النسبي في كل مجال تعمل فيه المرأة، بحيث تحافظ على درجة من الإنجاز قد لا تكون عالية، ولكنها مقبولة، وأيضا ليس هذا هو التوازن المطلوب، وذلك لأن من المجالات ما لا يمكن الرضا فيه بتحقيق درجة من النجاح كمجال الأسرة وتربية الأولاد، فهنا لا بد أن يتحقق النجاح الكامل، وإلا فالمرأة في هذه الحالة تدعم الوطن من جانب، وتهدمه من جانب آخر، والحل لتحقيق توازن يدخل ضمن معايير النجاح هو ترتيب الأولويات، فالأسرة والأولاد- إذا كانت متزوجة – في الدرجة الأولى، ثم ما تراه هي أهم بالنسبة لها.وأقدم هنا نموذجا لعملية توازن حققت معه إحدى النساء درجة عالية من النجاح، ودرجة مقبولة من الرضا، وهي امرأة تعمل في أكثر من مجال، ولديها أبناء، وبعد اجتهاد ومشاورات أخذت قرارا لا تتراجع عنه مهما كانت الدوافع والمبررات، وهو أن يحتل الأولاد الدرجة الأولى من قائمة اهتمامها، وبناء عليه عقدت كل ارتباطاتها في الفترة الصباحية وهم في المدرسة، وإذا احتاج العمل لفترة مسائية فهي تعتذر عنه، أو تقبل بشكل طارئ مرة أو مرتين في الشهر كحد أقصى، وحتى تكتمل عملية التوازن لهذه المرأة، بحيث تستطيع المشاركة في بعض الأعمال المسائية الطارئة، أصبحت تعتذر عن كثير من المناسبات الاجتماعية، وضحّت بحبها للتسوق، فصارت لا تذهب إلى السوق إلا نادرا، أما زيارة الصديقات والخروج معهن، فليس له مكان في جدول أعمالها، وتواصلها معهن يتم من خلال الهاتف ووسائل التواصل الأخرى، وهذه المرأة ناجحة في عملها، وقادرة على استيعاب أدوارها الرئيسة في هذه الحياة، وقد يرى البعض أن مثل هذه المرأة ستتعرض مستقبلا للضغوط النفسية؛ كونها أهملت جوانب مهمة في حياتها كجانب الصديقات والتسوق والعلاقات الاجتماعية، وأنا لا أرى هذا لأنها بداية اختارت ما وجدت نفسها فيه، وما حقق لها الإشباع النفسي.إن تحقيق عملية التوازن بعدم التنازل عن كل شيء عملية تحتاج إلى عصا سحرية، ولا بد أن نصارح أنفسنا بقدراتنا وطاقاتنا، ونختار الأََوْلى فالأولى، والأهم هو عدم تزييف الحقائق للفتيات المقبلات على الحياتين المهنية والأسرية، حتى لا يصطدمن بصعوبة الواقع، وتتحول طموحاتهن إلى فشل وإن بدا في صورة نجاح.
1190
| 04 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في الأسبوع الماضي قمت بإدارة ندوة بعنوان (النشوز)، وكان موضوعها يركز على قضية النشوز في العلاقة الأسرية، وقد ناقشت تلك الندوة القيمة هذه القضية المهمة من جوانبها المختلفة.وبعد الشكر لمركز آل حنزاب متمثلا في الدكتورة نورة الحنزاب صاحبة الحس الوطني الأصيل، والمسؤولية المجتمعية الحقة، فإن موضوع المسؤولية المجتمعية موضوع مهم لم ينضج في أذهاننا بعد بالصورة المطلوبة لنصل إلى تلك الدرجة التي تجعل مركزا لتحفيظ القرآن يرتدي ثوب المصلح الاجتماعي، ويقوم بمسؤوليته تجاه مجتمعه بإخلاص وأمانة، ويعالج قضية أسرية ليست من صميم عمله.الأمر المؤسف أننا لم نتعرف هذا المفهوم إلا بعد أن أصبحنا أعضاء في المجتمع الوظيفي، وهكذا فنحن متأخرون بل متأخرون جدا، فإننا مذ وعينا دورنا في المجتمع انحصرنا في هذا الدور، ولم نفكر قط في أن كل فرد له دور مهم في كل ما من شأنه النهوض بالمجتمع، سواء أكان هذا في حدود عمله، أو متفرعا عنه، أو لا علاقة له به أصلا.وهنا لا أقول بأن نجعل المسؤولية المجتمعية منهجا يدرس في المدارس، ولكن أن يُعلّم الطلاب هذا المنهج بصفته أسلوبا ومنهجا لحياتهم، وقبل المدرسة ينبغي أن يتصدى البيت لفكرة انعزال الفرد عن مجتمعه أولا وعن أمته ثانيا.فلا يجوز إطلاقا أن تمر أمتنا بظروف هي أقرب لظروف الحرب ونجد بعض شبابنا يتراقصون على أنغام الحفلات في الأسواق! ولا يجوز أيضا أن يموت مسلم جوعا وفقرا وبناتنا مازلن منشغلات في التنافس في اقتناء أغلى الحقائب!إن المسؤولية المجتمعية لا يمكن أن تؤتي ثمارها، ويعم نفعها، دون أن تكون مسؤولية تعم الأمة بداية، فلا يمكن لجيل لا يحمل هم أمته أن يحمل هم مجتمعه، فهذا المجتمع إنما هو جزء من أمة تربطه بها علاقة رحم لا يجوز قطعها، ولا التخاذل في حق من حقوقها، وليس ما يجري في دول العالم الإسلامي سوى دليل على التفريط في تلك المسؤولية. بل إن ما يجري أيضا لهو دليل على فقد المسؤولية الإنسانية التي تجرد منها كل البشر.فالمسألة إذن تراتبية، يجب أن تبدأ بالإنسانية ثم الأمية ثم المجتمعية ثم الفردية، والحق أننا ما زلنا ندور في حلقة المسؤولية الفردية، بل وبعضنا بلغ به الرفاه أن يقوم أحدهم مقامه في مسؤولياته الفردية، وقضية الأمهات والاعتماد على الخادمات خير مثال على ذلك.وفي ديننا الحنيف ما يكفينا ويزيد فيما يتعلق بقضية المسؤولية المجتمعية، فها هو رسولنا الكريم — صلى الله عليه وسلم — يقول: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ).فأيّ بناء نريد لأمة أو وطن يضع كل فرد لبنته منفردا بها، ومعزولا عن الآخرين؟! وأيّ بناء نتصور لأمة ينهج أبناؤها منهج (نفسي نفسي) و( مادمتُ بخير فما شأني بالناس)؟!.
1319
| 27 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في إحدى الحدائق العامة مرت عن يميني فتاة غربية الملامح، شقراء الشعر، خضراء العينين، محدودة الجمال، ورغم مرورها العابر الذي استغرق أقل من ثانية، فإنها استطاعت أن تسكن عينيّ مدة ليست باليسيرة، وكان السبب هو ثيابها! لقد كانت الفتاة ترتدي تنورة طويلة واسعة، ومعطفاً أنيقا مزدانا بورود صغيرة ملونة زاهية. كان لباسا أنثويا أضفى عليها أنوثة إلى أنوثتها، حتى الرياح التي كانت تداعب ذلك الثوب بما أغراها به من اتساع تُشعرك أنها مالت صوب تلك الفتاة بسببه!لقد ذكّرتني بملكات العصور الوسطى بثيابهن الفضفاضة ذات الأكمام الطويلة. وهكذا تكون الملكات حقا، جسدهن لا يمكن أن يكون كلأ مباحا أو عرضة للتأمل والنظر.أليس كون ثوب المرأة فضفاضا سمة لثيابنا الإسلامية بشكل عام والقطرية بشكل خاص؟فلماذا أصبحنا نرى اليوم فتيات مسلمات يُقبلن على الثوب الضيق، أو البنطال الضيق؟!من المؤسف حقا أن نشاهد من لباس النساء المسلمات ما هو أشبه بلباس الرجال، فالبنطال على سبيل المثال منذ عرفناه لم نعرفه لباسا للنساء، بل هو للرجال بشكل خاص، ولا أدري متى وكيف صار للمرأة أيضا؟!وارتداء البنطال تحت العباءة كسبيل للستر أمر جميل، بشرط أن تكون تلك العباءة محكمة الغلق، لكن ارتداءه تحت عباءة مفتوحة متطايرة الأطراف لا أجد له تبريرا غير استعراض الجسد، أو تقليد الآخرين دون وعي.لا أخترق بكلامي هذا أذواق الناس، ولا أتدخل فيها، ولكني أوجّه — من باب المحبة والأمانة — إلى منظومة من الأسس لا غنى عنها حين نطلق فتياتنا لاختيار ملابسهن.إن الأسس التي أتحدث عنها هي تلك المنظومة المكونة من الدين والعادات. إن كل ما نراه من لباس بعض فتياتنا الذي قد يصل لدرجة الإسراف في التقليد، إنما هو امتداد لعدم استقلالية التفكير، وهي مسألة خطيرة جدا، ولابد أن تُراعى مراعاة جيدة بعد أن يُعلّم الأبناء الثوابت والأصول، ولابد أن تنتهج مناهج التعليم أسلوبا وطريقا لتدريب وتعويد الفتيات والفتيان على التفكير المستقل القادر على تمييز ما يؤخذ وما يُرد، على أن يكون ذلك في مرحلة لاحقة لترسيخ المبادئ الدينية والأصول المستقاة من عادات المجتمع وتقاليده والمتوافقة مع الشرع، وبعد الاطمئنان على ثبات ذلك كله في ذهن النشء بوصفه أساسا صُلبا يتكئون عليه وهم يكوّنون فكرهم، ويشكلون توجهاتهم، وينظرون للعالم من حولهم.أخيرا، فإن الجمال الذي تسعى له كل امرأة لا يتشكل بلباس الآخرين ولا بفكرهم، بل هو فكر مستقل أولاً يحلق في كل فضاء، ويستقي منه كل معنى للجمال دونما تصنّع أو تفريط.
1134
| 20 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كم مرة قلنا هذه الجملة: (لن أفعل ذلك مجددا)، ثم يحدث ونكتب ورقة عمل دون أن نحفظها، فتضيع بحركة ماكرة من جهاز الحاسوب! أو نتأخر عن أحد المواعيد المهمة، وتصاب أعصابنا بالتلف في الطريق المزدحم لأننا لم نضع في حساباتنا مفاجآت الطريق، أو نثق في فلان لحلاوة لسانه وبهاء طلته مع الخبث البادي في عينيه، أو غير ذلك من الأخطاء التي نرتكبها آلاف المرات، في حين أن رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- قد نبّه في قوله: ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) إلى أننا يجب ألا نكرر الخطأ ذاته لأن المؤمن يرى بنور إيمانه . لكنه - حتى في تعاطينا مع العالم من حولنا - يلاحَظ أننا موسومون بالطيبة، وتصدير حسن النية ، والميل للتغافل عن كثير مما لا يصحّ معه التغافل.صحيح أن ديننا يدعونا لإحسان الظن، والتغاضي عن الزلات، ومحو العثرات، بل والإحسان أيضا، ولكن لماذا مع نبل هذه الصفات نجد أنفسنا في كثير من الأحيان نكرر الخطأ ذاته ؟ لماذا أحيانا نتوصل إلى نتيجة أن حسن النية كان سببا في وقوعنا في فخّ وقعنا فيه من قبلُ ألف مرة؟! لست أشك في قيمة هذه المبادئ بوصفها سلوكيات قادرة على الارتقاء بالبشرية، لكن الشك وارد في طريقة تطبيقنا لهذه المُثل.سيقول أحدهم : إن الزمان قد تغير، وأن هذه المُثل لا تصلح الآن مع فساد الضمائر، وسطوة المصالح المادية، وشعار: ( نفسي نفسي)، ومثل هذا القول غير مقبول إطلاقا لأن ما استقيناه من القرآن الكريم صالح لكل عصر، حتى عصرنا المادي هذا.من المنطقي إذن أن يكون لطريقة تلقّينا لمثل هذه المعارف والمفاهيم دور في طريقتنا الخطأ لتفعيلها، ومن ثم وقوعنا في نفس الأخطاء، ولهذا أرى أن هناك ضرورة ملحة لمراجعة منظومة التعليم التي تركز كثيرا على الجانب النظري دون التطبيق، فماذا يستفيد أطفالنا حين نعلمهم في المدارس مفاهيم الإحسان، ثم لا يجيدون تطبيقها في الوقت المناسب، ومع الشخص المناسب؟ماذا يستفيدون حينما يخرجون من المدارس بعقول محشوّة بالفضائل، دون تطويقهم بحس البصيرة، وتعويدهم على استشعار النفع والضرر في أثناء التعامل بمثالية؟لابد أن تُدرّس المبادئ والقيم الجميلة بوصفها قوة في اليد، لا على أنها وسيلة من وسائل الاستضعاف والاستغفال. جميل أن يفهم أبناؤنا أن "العفو عند المقدرة" فضيلة حين لا تتحول مع التكرار إلى سذاجة، وأن تكون ذات سقف معين حين نطبقها مع شخص بعينه.وكثير غير هذه القاعدة لابد أن يُقنّن ويُصاغ في قوالب قابلة للتطبيق، مراعية ألا نبدو دائما أمام العالم الطرفَ الأضعف، فالقوة هي أن نمتلك مُثلنا، وألا تنحاز بنا عن طريق التحكم بها إلى طريق التحكم بنا.
2219
| 13 أبريل 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم أن التطوير عملية يقصد بها الحصول على نتيجة أفضل، فإننا نلاحظ أن كثيرا من التطوير لم تكن له نتيجة سوى التدمير، فلماذا نلجأ للتطوير إذن ؟ لا بد أن نصارح أنفسنا، فهل نطور من أجل ألا نبدو تقليديين ؟ أم مواكبة للحداثة التي قد تناسبنا في جوانب، ولا تناسبنا في أخرى ؟ أم لأننا مقتنعون تماما أن مُخرجنا ضعيف، ويحتاج إلى التطوير ؟إن من يتأمل كثيرا من عمليات التطوير سيجد أنها ليست إلا ثورة على القديم بإيجابياته وسلبياته، واقتلاعا للمفهوم الأصلي للشيء المراد تطويره . ويمكن ملاحظة ذلك في: طُوِّرت اللغة، فاقتحمت لغة المحادثات المشوهة أو ما يعرف بالعربيزي حياتنا . وطُوّر التعليم، فأصبح التساؤل المطروح على الساحة الآن: ماذا جرى للتعليم؟ وطُورت طرق التعليم، فاستحدثنا تقنيات حديثة، لا إيجابية فيها سوى أنها حديثة، أما مدى ما يستفيده الطالب والمعلم من استخدامها فكأنه لا يعنينا! .وأنا لا أريد بهذا الكلام التقليدية والتمسك بعيوبها وسلبياتها، ولكني ضد عمليات التطوير غير المدروسة والمفاجئة، فالخوض في عمليات التطوير لا بد أن تسبقه دراسة متفحصة للشيء المراد تطويره، والنظر في نتائجه ومدى تماشيها مع الهدف من وجوده، ثم "الفلترة"، والأهم من ذلك كله أن يوكل أمره للمخلصين والمتخصصين، وأن يتحرى القائم على أمر التطوير هذه الصفة فيمن يعتمد عليهم، فكم من مشارك في عمليات التطوير وهو لا يفهم عن التطوير شيئا، وكم من محارب للقديم حربا لا مبرر لها، وكم من متسلل للِجان التطوير بهدف العرض والاستعراض، وغير أولئك ممن يجب ألا يتدخلوا في عمليات التطوير التي هي في الأساس عمليات يجب أن تصب في مصلحة الوطن أولا وأخيرا، ولا يجب أن ترتبط بأي أجندات أو مطامع شخصية .نعم نريد التطوير، ولكننا لا نريد أن ندمر قيمة على حساب قيمة، ولا أن نعالج مشكلة فنفتح ملفا لمشكلة أكبر، ولا نريد التطوير الذي يتعارض مع قيمنا وعاداتنا وأعرافنا المحمودة.ولا نريد أيضا أن نكون متخلفين عن الركب السائر في طريق الحداثة، وأعتقد جازمة أن التريث في تطبيق قرارات التطوير هو السبيل الأمثل لتجنب الوقوع في حفرة التدمير .
811
| 30 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أسرت لي إحداهن بعدد من التجاوزات التي تحدث في المؤسسة التي تنتسب إليها، فسألتها: لماذا لم ترفعي هذا الأمر للمسؤول؟ فأجابت: (مالي شغل)!، فبادرتها: ربما لاعلم لديه. فردت: ليس اختصاصي أن أنبهه!منذ متى كان دور المواطن في بلده محدودا بمهام وظيفية لا يخرج عن إطارها، إلا في المجالس العامة للشكوى والتذمر ؟ ولماذا ينظر البعض للمبادرة على أنها أمر يحتاج مختصين لا مخلصين؟أحيانا يكون عند أحدنا أفكار تطويرية قد يحتاج إليها المجتمع، ولكننا نغلق عليها في عقولنا أو أدراجنا، ولا نبادر المسؤولين بها، فتظل حبيسة ترددنا وعزلتنا، إن الدولة تنتظر منك أيها المواطن أن تبادر لتحقيق تلك الحياة التي تتمناها لأبنائك. سيقول لك أحدهم: لقد طرقنا الباب، ولا مجيب. وأقول: لا بأس إن طرقت الباب أكثر من مرة، أو إن طرقت باب أكثر من مسؤول. لا بأس إن كانت قضيتك الأولى هي وطنك، والمصلحة العامة هي هاجسك. لا بأس أن تطرق الأبواب ولو تأخر الجواب.إن هذه الدولة، هي نحن جميعا، نحن مكونها الأساس ومادة وجودها، لن تنهض إلا بمبادراتنا ولن نقوى إلا بنهضتها.لقد ذكرت لفظة (المبادرة) بوصفها عملا بنّاءً يدفع عن الإنسان الكثير من الشر، وذلك في ضوء قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم"، وهنا نلاحظ أنه لم يقل: انتظروا الفتن، ثم واجهوها، بل قال: بادروها، أي: ابدأوا بالحماية.هذا من جانب المواطن، أما المسؤول الذي تولّيه الدولة على مصالح الناس، فهو أيضا لا بد أن يكون مبادرا للناس، مقبلا عليهم، مستمعا جيدا لأفكارهم، مخلصا في محاولة تبنيها بما ينفع الوطن والمواطن.إن المبادرة إذا لم تثمر خيرا فإنها لن تؤدي لشر، وهي ثوب من أثواب الوطنية لا يبرز جمالها إلا به، ثوب لا يباع ولا يشترى، ولن يتميز وطنيٌّ إلا به.
1109
| 23 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أشياء كثيرة تلك التي يُقال عنها: (غير مقبولة) ، ولكن أن يُقال عن إخلاصك: (غير مقبول) ! هنا لا بد من وقفة. بعض المؤسسات في الدولة لا تمتلك إدارة واعية ، فتقوم - بقصد أو من غير قصد - بدفع المخلص في عمله ليكون شيئا مختلفا ، فالمؤسسة الوطنية التي يُحسب اسمها على الدولة، ويترأسها من لا يثمنون قيمة المواطن المجد المخلص في عمله ، هي مؤسسة تلبس ثياب الوطنية فقط ، المؤسسة الوطنية التي لا تدرك أن الاستثمار الأمثل لا يكون إلا من خلال هذا الإنسان الذي هو امتداد لأجداد وآباء أنفقوا أعمارهم من أجل مصلحة هذا الوطن تحتاج أن تفيق عاجلا، المؤسسة الوطنية التي لا تتعامل مع موظفيها إلا بالتهديد والوعيد هي في الحقيقة تدمر الوطنية عند هؤلاء ، وخاصة إذا كانوا من جيل الشباب الذي يعي دوره في مجتمعه ، ولا يتحمل الاصطدام مع مشاعره وعواطفه تجاه بلاده.أشياء كثيرة نسمعها ونراها عن مؤسسات في دولتنا ما كنا نسمع بها سابقا ، ولا أبالغ لو قلت إن من بيننا - أقصد من أبناء جيلي - من لم يعرف الوطنية إلا على يد مديره أو رئيسه في العمل ، وذلك لما كان المدير يتحدث باسم الوطن وليس باسمه ، وحين كان الرئيس لا يشغله الكرسي بقدر ما يشغله إعداد من سيجلس عليه بعده ، كان من بيننا من إذا ذكروا الوطن ذكروا فلانا وفلانا من المسؤولين ، وإذا ذكروا فلانا وفلانا ذكروا الوطن . ونحن - أبناء هذا الجيل - لا يمكن أن تتأثر وطنيتنا بأحداث عارضة أو أزمات مفتعلة لأن قاعدتها صلبة يعززها كل شيء ، بدءا من الأرض إلى إخلاص الرئيس. والسؤال المطروح : ما الذي يجري الآن؟ لماذا نسمع بـ ( موظف ، مواطن ، مجتهد ، مخلص ) تم الاستغناء عنه ببساطة ، رغم أن الجميع يشيد بأدائه؟؟ ولست هنا أيضا أشجع على التساهل مع المواطن الذي يرى أن من حقه الحصول على راتبه وهو مسترخٍ ، ولا ذلك الذي يعتقد أنه متفضل على المؤسسة بالعمل فيها ، ولا النوع الذي يريد أن يضرب بمصلحة العمل عُرض الحائط في سبيل راحته ومصالحه الشخصية ، لا أقصد هؤلاء إطلاقا ، لأن هؤلاء قضية أخرى تحتاج لدراسة وبحث وتقويم ، ولكني أتحدث عن موظف مواطن محب لعمله.لقد قامت هذه البلاد على أكتاف مواطنين لم يتعلموا قيمة الوطن في المدارس ، ورغم ذلك استبسلوا في الدفاع عنه ، مواطنين لم يكن لهم يوم وطني يحتفلون به فوطنيتهم كانت احتفالا يوميا ، يشهد بها التاريخ والمدنية التي نعيشها اليوم ، لذلك فمن حق هؤلاء علينا ألا نتهم أبناءهم بالتقصير ، ولا أن نقبل الاستغناء عن دورهم وحضورهم في جميع مشاهد النهضة الحديثة.كم أتمنى أن يرجع إلى الساحة ذلك المسؤول الذي يسلم كرسيه لخليفته قائلا له : (الله الله في أهل قطر).
668
| 16 مارس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ أن كنت طفلة وأنا أسمع مفردة ( الثقافة )، ولم أكن أعرف معناها، ولكني كنت أفهم من السياقات التي تذكر فيها غالبا أنها كلمة راقية، فلما كبرت وبدأت أقلب المفاهيم في ذهني، أدركت أن الثقافة كلمة ذات أبعاد متسعة، ربما كانت بحجم الحضارة، أو ربما كانت قادرة على صنع الحضارة بالفعل. ورغم هذا المفهوم الذي توصلت إليه بعد أن اختمرت الكلمة في ذهني زمنا طويلا، ورغم قناعتي بعبقرية هذه المفردة وقدرتها على صناعة فرد متحضر راقٍ، فإن أمرا - ليس بعارضٍ - جعلني أعيد النظر، وذلك لما كبرت أكثر وبدأت أدخل عالم المثقفين، وكنت سعيدة جدا بهذا العالم إذ اعتقدت أنه المدينة الفاضلة، وأنه بالتأكيد يستقي مُثله ومبادئه من تلك الكلمة الراقية، حينها اكتشفت أن "اللقافة" في عالم المثقفين أكثر من الثقافة، وأن "الملاقيف" هم الذين يتصدرون المشهد، والمصيبة العظمى أن هؤلاء من اختيارنا ونحن من نصفق لثقافتهم الاستعراضية، ونصنع منهم أبطالا، لا بعلمهم واطلاعهم، ولكن بجهلنا .وما زلت أتساءل هل نحن مضطرون لمثل هؤلاء ؟، فهم لا يروّجون إلا لفكر هدام، أو تمرد على ثوابت، أو أنهم لا يروجون لشيء إطلاقا لأنهم متطفلون على الساحة، وليس هدفهم إلا عرض أنفسهم، واستعراض بضاعتهم المستهلكة .ومن هنا أعرج أيضا على أن القطريين صاروا الآن أكثر وعيا ونضجا وقدرة على اختيار ما يناسبهم، ويتماشى مع ثقافتهم، منفتحين على الآخر انفتاحا منضبطا "ريموته" بيدهم لا بيد غيرهم .لا نختلف على أنّ مفردة الثقافة تحتاج إلى إعادة تدوير ومعالجة ليتعامل معها الذهن تعاملا ينسجم مع قيمتها في صناعة الرقي والتقدم وتشكيل العقل الواعي، وما يجب أن نتفق عليه هو أن المثقفين بحاجة إلا "فلترة"، فليس كل من كتب رواية، أو رسم لوحة، أو تمرد على فكرة مثقفا، و"الفلترة" المطلوبة ليست تلك التي تنتقي المبدع، وتحتفي بفنه دونما مراعاة لخلقه، فظني أن ذلك المبدع الذي كتب أجمل الأشعار، ورسم أروع اللوحات مع بذاءة لسانه أو تمرده على ثوابت الدين أو العرف هو من "الملاقيف" على ساحة الثقافة، فليس مثقفا من لا ترتقي به ثقافته لاحترام البشر وتقدير عقولهم، وليس مثقفا من لا تهديه ثقافته لطريق الحقيقة وفضائل الأخلاق. لذلك أقول: نعم للثقافة، ولا للِّقافة.
1228
| 09 مارس 2015
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
2997
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
2757
| 04 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1041
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
828
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
678
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
621
| 07 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
513
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
480
| 04 مايو 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
462
| 01 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
447
| 04 مايو 2026
من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست...
417
| 04 مايو 2026
لم تعد المنطقة تُفهم اليوم عبر ثنائية الحرب...
417
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية