رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
2445
| 25 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كما تعوّدتُ من والدي في الصغر حين كان يجمعنا على سلخ الأضحية، ويشوي الكبدة بصفة عاجلة ويوزعها علينا، ويبعث للجيران هداياهم من اللحم..-الأُضْحِيَّة من اتباع سنة الأنبياء عليهم السلام..-ومن تعظيم شعائر الله-ومن بذل المال في سبيله تعالى-ومن مواساة الفقير والمحتاج -ومن التوسعة على الأهل والعيالأريد أن أُضحِّي ولكني محتاج أن آخذ من شعري وأظفاري في العشر.. فما الحل؟والسُّنة لمَن أراد أن يضحِّي ألاَّ يأخذ من شعره ولا من أظفاره إذا دخل العشر، كما في حديث أم سلمة - رضي الله عنها: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الْحِجَّةِ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيئًا، حَتَّى يُضَحِّيَ» (رواه مسلم).وهل هذا النهي للتحريم؟ اختُلِفَ في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أن النهي للتحريم. وهو مذهب أحمد، وقول سعيد بن المسيب، ورَبيعة، وإسحاق، وداود، وبعض أصحاب الشافعي. الثاني: أنه مكروه، وليس حرامًا. وهو مذهب الشافعي، والوجه الثاني عند الحنابلة، ونصّ عليه أحمد، واختاره القاضي وجماعة. قال في «الإنصاف»: «وهو أولى». واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ» (رواه البخاري ومسلم). فحديث عائشة -رضي الله عنها- ينفي أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- يمتنع أو يحرم من شيء لمجرد بعث الهدي إلى مكة. الثالث: أنه لا يحرم ولا يكره، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس، فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار. واختلفت الرواية عن مالك في ذلك؛ ففي رواية عنه: لا يكره. وفي رواية أخرى: يكره، فمذهب مالك قريب من مذهب الشافعي وأبي حنيفة.وحمل النهي في حديث أم سلمة على الكراهة دون التحريم هو أعدل الأقوال وأوسطها وأيسرها، وفيه جمع بين النصوص، ومراعاة لتفاوت أحوال الناس وحاجاتهم وظروفهم.وهل يتعلَّق هذا الحكم بمجرد عزمه على التضحية؟ أم بالشروع فيها؛ بأن يشتري الأُضْحِيَّة، أو يدفع قيمتها لجهة خيرية؟يظهر أن الثاني أقوى؛ لأن الشريعة لا تُوجِب على الإنسان شيئًا بمجرد النية؛ فإنه إذا أراد أن يحج -مثلاً- فيمكن ألاَّ يحج؛ ولا يلزمه أن يمتنع عن محظورات الإحرام إلا إذا أحرم بالحج؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ}(196:البقرة).وكذلك لو نوى أن يتصدَّق، فلا تلزمه الصدقة إلا إذا أخرجها.وكذلك لو نوى أن يضحِّي، فلا تلزمه الأضحية إلا إذا عيَّنها، بأن يشتريها أو يدفع قيمتها لجهة تتولَّى ذبحها عنه، أو ما أشبه ذلك من الاعتبارات، والله أعلم.
3676
| 18 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في جنوب إفريقيا.. رفعت الطفلة ذات العشر سنوات يديها إلى السماء بثقة وبدأت تتحدث بلغةٍ بسيطة وبثقة كاملة:-إلهي إذا سمحت أرسل لنا زجاجة ساخنة اليوم.. الطفل الرضيع اليتيم قد يموت إذا لم يحدث هذا!وأردفت:-أرجوك أرسلها لنا بعد الظهر.. وأنا أحتاج أيضاً دمية صغيرة فأنت تعلم كم أحبها!في ذلك اليوم نفسه وصل طرد بريدي مرسل من عدة أشهر من إحدى الجمعيات يحتوي على كل المطالب!سبحانه يجود بالنوال قبل السؤال.الشعور بالقرب فضلٌ يختار الله له الصفوة من عباده، واسمهم: (الْمُقَرَّبُونَ)، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} (11،10: الواقعة). كان عيسى -عليه السلام-: { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (45: آل عمران).من أسمائه تعالى "القريب"، وحين حكى سؤال الناس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ربهم، قال: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (186:البقرة)، ولم يقل: فقل لهم إني قريب، لأن من مقتضى قربه أن يخاطبهم مباشرة.وذكر إجابة الدعاء، لأنها من مظاهر قربه بسمعه لهم، واطّلاعه عليهم، وقدرته ورحمته.ثم طلب منهم أن يستجيبوا له ويؤمنوا به، وهذا من مظاهر قربهم منه، واستحضار وجوده، وامتلاء القلب باستشعار ألوهيته، والتحقق بمعاني أسمائه الحسنى {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (186:البقرة). هما نوعان من القرب:- قرب الله من عبده.- وقرب العبد من ربه.فمن تقرَّب منه شبراً تقرَّب الله منه ذراعاً، ومن تقرَّب منه ذراعاً تقرَّب الله منه باعاً، وله الفضل والمنة.القرب يعني وجود فاصل بين العبد والرب، فالعبد عبدٌ، والرب ربٌّ.وفي التنزيل: {وَنَحْنُ أقرب إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (16:ق)،{وَنَحْنُ أقرب إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} (85:الواقعة)، وفي السُّنة:« أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّ الذي تَدْعُونَ أقرب إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» (أحمد، والطبراني عن أبي موسى).تعبير القريب يدل على الفصل والتمييز، وقطع دابر الأوهام والظنون والتلبيس، وحفظ مقام الألوهية، وعدم الخلط بينه وبين مقام المخلوقين، سواءً كانوا من الملائكة أو من الأنبياء أو من غيرهم.نحاول أن نتقرَّب إلى الله.. أن نكون قريبين منه بالتفكُّر في مخلوقاته، والتأمل في وحيه وآياته، ودوام ذكره ومناجاته، والإحسان إلى خلقه.. ونقول: إنه قريبٌ منا بسلطانه وسمعه وبصره وعلمه وإحاطته، ولكننا لا ندّعي:"إننا قريبون من الله"، فهذه تزكية للنفس يعزف عنها أصحاب القرب الصادق، ومن ادّعاها حُرم منها في الغالب.حين نحاول الاقتراب تنبعث فينا روحٌ مختلفة وحياة جديدة، تولد لغة تعطي للكلمات معنى أعمق وأوسع وأبعد مما تعوّدنا أن نفهم، وبها تتجلّى لنا أسرار التنزيل فتلامس شغاف قلوبنا، وتسري في كياننا، وتفتح عيوننا على عوالم هائلة هي بقربنا ولكننا لا نراها.{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (22: ق). في الأثر المروي عن حارثة حين وصف حقيقة الإيمان فَقَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لِيَلِي، وَاطْمَأتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: "يَا حَارِثُ عَرَفْتَ فَالْزَمْ ". ثَلاثًا. (البزار، والطبراني، والعقيلي من طرق). تمرّ في العمر لحظات قليلة أقرأ فيها القرآن بشيء من حضور، فأتذكر هذا المعنى وأتمناه، وأدرك أنه بعيد المنال.. وتبقى تلك اللحظات ذكرى جميلة تؤكد أن الأمر ممكن وإن كان له أهله الذين اختارهم الله واصطفاهم.تمضي سحابة العمر والمرء في السفوح، يتشبث بمثل قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14:الحجرات).حين نحاول الاقتراب تتغير الأشياء والأفعال فنؤديها بسموٍ وحبٍ وإيمان وذوق، وتتحول العادات إلى عبادات وقربات.حين نحاول الاقتراب نفهم الكون بطريقة أفضل، وندرك طرفاً من الأسرار والحكم في الخلق، ونستوعب اللطف الرباني في خلق الأنثى والذكر، السرور والألم، السعادة والشقاء، الحياة والموت، وفي كل ما قدّر وقضى، وله الحكمة البالغة.حين نحاول الاقتراب ندرك أن بركة الدعاء ليست مهدئاً نفسياً يوصف لمكتئب، ولا وهماً يتداوله درويش، بل تعامل واثق مع الله الذي بيده كل شيء، والذي وضع نواميس الكون ونظامه الدنيوي، وجعل من نواميسه اللُّطف والرحمة يمضي بها قدر الله في الوقت والمكان الذي يشاء.
1671
| 11 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ذات ليلة جرى الحديث في مجلس ذكرٍ عن الاختلاف وضراوته، خاصة بين المتعلمين والدعاة والمنتسبين للشريعة، حتى يتحول إلى قتال دام يفضي إلى فشل المشروع برمته في أكثر من بلد. وهو مرشح للتفاقم والامتداد إذا لم تتوفر الأسباب لقمعه وتحجيمه. وكان من الحلول المطروحة مسألة التربية والإعداد المسبق للناشئة على البصيرة والأدب والتوازن والفقه الواسع وإدراك الأولويات والحفاظ على الكليات والثوابت، ومنها العصم الشرعية المتمثلة بحفظ الدم والعرض والمال والنفس والأمن والمودة. أورد أحد الإخوة قوله تعالى:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)، وسأل عن سر الترتيب فيها؟ فكان مما استظهرته أن الله تعالى بدأ بالتلاوة (يَتْلُو عَلَيْهِمْ) التي هي القراءة والعمل، فهو قدوة لهم ومبلغ، يتلو بلسانه وبأفعاله المطابقة لأقواله عليه السلام، ومن هنا حرم الدماء والأعراض والأموال تشريعاً ووصية، وحفظها سياسة وتنفيذاً حتى حقن دماء المنافقين، وعفا عن أسرى المشركين وأطلقهم، ولم يظهر يوماً بمظهر المنتقم أو المتشفي أو المنفذ غيظه في عدوه، حتى امتنع عن الدعاء على المشركين لما قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ! فقَالَ:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً" كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة. بل لما قال له مَلَكُ الْجِبَالِ: إِنْ شئتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ! قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. وهذا كله من "التلاوة ". ثم ذكر التزكية، وهي أثر عن العلم، وهذا دليل على أن تصحيح المعرفة وتصحيح الفكر وضبط "عادات التفكير" أسبق من تصحيح السلوك، فالتزكية أثر عن المعرفة الصحيحة والفكر السليم فالعقل أولاً، والقلب ثانياً، إن صح هذا؟ وعقب بقوله:(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) وهذا انتقال من الصلاح إلى الإصلاح. ففي المقام الأول: تزكية ذاتية للفرد والجماعة. والتدرج والترقي ينتقل بهم إلى أن يكونوا علماء حكماء قادة مؤثرين ولذا قال: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). ومما ظهر لي في الجمع بين الكتاب والحكمة أن الكتاب يعني الكتابة والقراءة والفهم والتعليم. وأن الحكمة هي البصيرة والخبرة وخلاصة التجربة الإنسانية ولذا يوصف كبير السن المجرب العاقل الذي يضبط كلامه ويعرف سداد الرأي بأنه "حكيم". وعزز هذا المعنى عندي قوله تعالى:(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) (مريم:12)، فأمره بأخذ الكتاب، وهو العلم والوحي والحق والفهم، وجعل أخذه بـ"قوة". وكثيرون يظنون أن القوة هي العنف والشدة على الآخرين، وارتفاع الصوت والغضب، فهي قوة تمنحهم السلطان على الناس، وليس قوة تقهرهم وتحجزهم وتضبطهم عما لا يجمل ولا يليق. والدين لم يأت أصلاً لتشجيع نزعات التسلط على العباد، بل لضبطها وإلجامها وفي الحديث:« لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» رواه البخاري ومسلم. فمن القوة القوة على النفس، ومنها الصبر على الأذى واحتماله، والمواصلة ولو كثر المخالف وتمادى، مع مصانعة العدو ومداراته والحرص على نزع فتيل الشر ما أمكن. وربما كان ما يقع من بعض المتشددين من عدوان لفظي أو عدوان بدني على الأنفس والأعراض والمجتمعات صادراً عندهم وفي ظنهم تحت شعار (خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)(مريم: من الآية12)، وبعض "القتل الإسلامي" هو واقع تحت هذه الذريعة. وانظر إلى التعقيب القرآني كيف قال: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً)(مريم: من الآية12)، فأعطاه الله تعالى الحكمة وهو صغير. قال مجاهد: الفهم، وقال الحسن وعكرمة: اللب، وقال ابن عباس: أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين. قال ابن كثير: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي: الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، والإكباب عليه، والاجتهاد فيه وهو صغير حدث السن. إن وصف الشباب، ويحيى كان شاباً، بالقوة، قد يظن أنه مدعاة للارتجال والطيش، ولذا نفى سبحانه هذا المعنى عن نبيه المصطفى وذكر أنه أعطاه الحكمة في صباه. إن القوة المذكورة أولاً مظنة مخالفة الحكمة فقرنها بها، كما قرن العلم بالرحمة في شأن الخضر (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(الكهف: من الآية65)، وإن الحكمة عادة لا تكون إلا لمن عركته الأحداث وحنكته التجارب، ولذا قيل:"لا حكيم إلا ذو تجربة" ألم تَرَ أنَ العقلَ زينٌ لأهْله وأنَ كمالَ العقْل طولُ التجاربِ وقال عنترة: حَنَّكَتني نَوائِبُ الدَهرِ حَتّى أَوقَفَتني عَلى طَريقِ الرَشادِ فذكر الله تعالى عن يحيى أن الحكمة أعطيت له منحة إلهية في صباه بخلاف جاري العادة. والعجب أن الله تعالى أثنى عليه بـ"الحَنَان" والحنان كما قال ابن عباس وقتادة والحسن والضحاك: هو الرحمة، وقال مجاهد: هو التّعطّف، وقال عكرمة: المحبة، وقيل: آتيناه تحنناً على العباد. ويحتمل: أن يكون معناه رفقاً ليستعطف به القلوب وتسرع إليه الإِجابة.. وهذا تأكيد أن القوة هي قوة النفس، وقوة القلب وقوة العلم والمعرفة، وقوة الأخلاق، وقوة المراقبة، وأن من القوة الصبر ومجاهدة النفس، واستيعاب الآخرين وانفساح الصدر لهم، وإلجام دواعي الغضب والانتقام والانتصار والأنانية. وعقب بنفي الجبروت (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً)(مريم: من الآية14)، ولذا قال جمع من المفسرين: لم يكن متجبراً متكبراً عن عبادة الله، ولا مترفعا على عباد الله، ولا على والديه، بل كان متواضعاً، متذللاً مطيعاً، أواباً لله على الدوام، فجمع بين القيام بحق الله، وحق خلقه، ولهذا حصلت له السلامة من الله، في جميع أحواله، مبادئها وعواقبها. فهذه أخلاق الأنبياء، التي نشأوا عليها صغاراً وأحكموها شباباً وانطبعت بها نفوسهم كهولاً واستعذبوها شيوخاً، جعلنا الله من حزبهم وأتباعهم وأعاننا على معرفة عيوب نفوسنا ومواطن ضعفها، ونختم بما دعا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا".
7080
| 04 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); سأل هِرَقْل أبا سفيان عن نوعية أتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقَالَ: (فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ)! (رواه البخاري). وكان تعليقه بعد ذلك أن قال: (وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ..). وكان من صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه: (يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ , خَرَجَ إِلَى الصَلَاةِ)! (البخاري وأحمد عن الأَسْوَدِ). وكان يوصي بعض أصحابه ألا يطلبوا من الناس شيئاً، فكان أحدهم إذا سقط سوطه وهو على بعيره لا يطلب من أحدٍ أن يناوله إياه حتى ينزل هو فيأخذه. أفضل طريقة نتعلم فيها البساطة هي الاقتراب من البسطاء ومخالطتهم واعتياد الجلوس معهم.. بإمكاننا أن نتعلم البساطة والعفوية من الشارع، من العامل، من المزارع؛ البساطة الحقيقية غير المفتعلة.. من هذه المدرسة نتعلم أن نخدم أنفسنا لا أن يخدمنا غيرنا، وأن نقوم ونقعد مثل سائر البشر، ويذهب أحدنا وهو فلان ويعود وهو نفسه لم ينقص بل زاد. قال رجاء بن حَيْوَةَ: ما رأيتُ أحداً أكمل عقلاً من عمر بن عبدالعزيز، سهرتُ معه ذات ليلةٍ، فَخفت السراج، فقال لي: يا رجاء، إِنَّ السِّرَاج قد ضعف، فقلت له: فأنبه الخادم؟ قال: قد نام، دعه يرقد، فقلتُ: أقوم أنا فأصلحه؟ قال: ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه، فقام فوضع رداءه، وأتى السِّرَاج ففتحه، وأخذ زيتاً وصبَّ في السِّرَاج منه، ثم رجع وهو يقول : قمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعتُ وأنا عمر بن عبد العزيز). والقصة رواها البيهقي في "شعب الإيمان" (برقم: 9194)، وأبو نُعَيْم في "حلية الأولياء"(5/332)، وابن عساكر، بسندٍ صحيحٍ. ومن هذه المدرسة نتعلم أن نقوم على خدمة الآخرين؛ لنهذب نفوسنا وندفع عنها غائلة الكبر والتعالي والانتفاخ، وليس للتظاهر بذلك! وعندما تتمحور علاقتنا وصداقتنا حول العِلْيَة، والأكابر، والأثرياء، وأصحاب المقامات الاجتماعية الخاصة.. فسوف ننطبع غالباً بأساليبهم وطرائق عيشهم ونناظرهم في المستوى، وتتولّد لدينا الرغبة في محاكاتهم والترفُّع عمن دونهم. يُولد الأطفال على بساطتهم؛ فالبساطة تحكي الفطرة، وكل مولودٍ يولد على الفطرة فأبواه يُبَقيانه على صفائها ونقائها وعفويتها، أو يُلبِّسانه الطبقية أو التمظهر أو الافتخار بالأشكال وتقمص الأخلاق (البرجوازية) أو (الأرستقراطية) كما يعبرون عنها في تاريخ الغرب. البساطة.. تعطيك عمراً إضافياً وتمنحك شخصيتك الحقيقية، وتساعدك على أن تعيش كما أنت لا كما يريد الآخرون منك. والرسمية والمجاملة ومجاراة رغبة الآخرين تقضي على العمر، وقد تصحو في نهاية عمرك على ساعات مهدرة وضائعة. البساطة تختصر لك الصداقات، والعلاقات، والكلام.. وكل مناشط الحياة، وتدَّخر لك منها الأجمل والأصفى والأعمق. والتكلُّف يجعلك تمضي في دهاليز متعرجة، محجوباً عن رؤية ذاتك، عاجزاً عن معرفة ما تريد، معتاداً على أن تمشي وعينك على الآخرين؛ ماذا يريدون منك، وما انطباعهم عنك! والآخرون في الحقيقة يريدون منك أن تعيش على سجيّتك، وأن يروك على بساطتك، وأن يعرفوا ذاتك الصحيحة وليس التمثيل الذي تعوّدت على إتقانه وتشبّعت به.. ولكن ربما لم تقرأ مافي نفوسهم جيداً، أو اكتفيت عنهم ببعض القريبين منك الذين تظن أنهم كل (الآخرين)! البساطة تجعل من القلب باباً مفتوحاً يلجه الراغبون ببساطة؛ لا حقد، لا حسد، لا غيرة، لا طمع.. لاشروط تعجيزية! البساطة تربط صداقة حقيقية بينك وبين نفسك.. فتقترب منها أكثر، وتستمع إليها، وتتعرّف عليها، وتسمع صمتها أو ضجيجها! وحين تلبس عباءة الرسميّة والتمظهر فأنت تتصنّع الحاجز بينك وبين ذاتك، وتبتعد عنها بقدر انكفافك وابتعادك واحتشامك عن الضعيف، والفقير، والغريب، والصغير، والمريض، والمغفل.. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». ثُمَّ قَالَ « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» (البخاري ومسلم). وفي بعض الروايات: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ذِى طِمْرَيْنِ (أي: ثوبين متواضعين)، لاَ يُؤْبَهُ لَهُ»!
6892
| 28 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كتبت مقالاتٍ تمجد العفوية والتلقائية والبساطة، وكان قصدي بالعفوية الحالة التي تصور أو تحكي الواقع كما هو، مع الخلاص من حالة الرسمية؛ التي تصيبنا كلما شعرنا أننا في مقام مخاطبة الآخرين والتحدث إليهم من طرفٍ واحد. هناك حالة (تمثيل) للعفوية نتظاهر بها أمام الآخرين، وسرعان ما يكتشفوننا بعيونهم البريئة وحسهم (العفوي)، ويدركون حالة القلق أو التوتر أو الطريقة الرسمية التي نخاطبهم بها، ويدركون معها أننا حاولنا أن نكون عفويين ولكن على استحياء، ولعله يكفينا حينئذٍ شرف المحاولة. العفوية لا تتم إلا بتدريب ومحاولة متكررة، بل ومستمرة للتخلص من دواعي الهيبة والارتباك، والتخلص من العادات المهيمنة في طريقة الحديث والخطاب. كنتُ أعشق العفوية وأتمنى أن أصل إليها، وأخاطب نفسي بأن الإنسان أجمل ما يكون وأصدق ما يكون حين يظهر على طبيعته ويكون كما هو، دون تكلُّف أو تغير في مزاجه وشعوره حين يشرع في الكلام أو يكون مع الناس! وأتفق مع نفسي أنني سأكون كذلك.. ولكن بمجرد ما تُنصب العدسة (الكمرة) وتضاء أنوارها، ويبدأ تفقُّد الغترة، والياقة، ومكبر الصوت.. وينتهي الاستعداد بالصمت، ثم يشرع المخرج بتلاوة الأعداد المنذرة بالبدء (ثلاثة.. اثنين.. واحد)، إلا وترتفع نبضات القلب قليلاً، وينشف الريق قليلاً، وأشعر أن المعلومات والأفكار التي رتبتها وحضّرتها قد تشتّت ونسيت بعضها، ولم تعد بتلك الدرجة من الوضوح الذي كنت أحس به من قبل! أترى التحضير والترتيب وجمع الأفكار كان جزءاً من التكلُّف؟ فماذا يصنع إذاً نسيٌّ تعزب عنه معلوماته وأفكاره كلما احتاج إليها، أيلجأ إلى الأسلوب الخطابي الإنشائي المعتمد على ثروة المفردات اللغوية؟! حتى صار من القول القريب من الصدق أنه ما خلا متحدث بمكبر أو عدسة إلا كان التكلُّف ثالثهما! تعلَّمتُ درساً أوليّاً في البساطة حين تعرّفت على شباب في عمر أبنائي، حين بدأت تجربة (وسم) اليوتيوبية، فأدركت إمكانية التخلّي عن بعض الرسميات؛ التي كنت أظنها أساسيةً لمثلي في اللِّباس، ولو بصفة تدريجية؛ لأن المقام والجو يقتضي ذلك، وهي أعرافٌ معتبرة، ولكنها تتغير بحسب الزمان والمكان والعادات عند القوم الذين تكون بينهم، وقد يكون عرف البرنامج المرئي مختلفاً نوعاً ما عن عرف الشارع. لم أدرك النبرة الخطابية التى تعوّدت عليها إلا بعد ما وجدت نفسي بينهم، وهم يُصححون لي ويُعدّلون ويُعيدون المرة بعد المرة بعد المرة، وربما تسلل السأم إليّ وهممت أن أجرّ حبل (المايك) بيدي وأرميه بشدة، وأقول: أمضيت ثلاثين سنة أو تزيد من عمري أمام هذا اللاقط، وسجّلت آلاف المواد، ثم أنتم الآن تعيدونني إلى المرحلة الابتدائية، وتُلقنونني أبجديات الكلام والتحدث وكأني لم أقل يوماً: أما بعد! حينها تذكّرت أن المنتَج سيكون متاحاً للمشاهد عما قريب، وأن جودته أو ضعفه سيكون لي أوعليّ، وأن الإبداع يكمن في التفاصيل، وأنه لا أحد أقل من أن يفيد، ولا أحد أكبر من أن يستفيد.. فقررت المضي والصبر، وأن أعتبر ما أنا فيه حلقةً للتدريب على أسلوب جديد في الحديث، والانتفاع بخبرات مختلفة عما عهدت.. وزادني صبراً أني لم أحضر يوماً دورة في فنون الإلقاء والتحدث والخطابة، وكان اعتمادي على كثرة المواد التي ألقيتها والتي قد تكون كمادةٍ واحدة، وقد يتكرر فيها الخطأ، إما بسبب عدم التنبيه والملاحظة من الآخرين، أو بسبب الاعتياد. حين نتخلّى عن بعض الرسميات غير الضرورية، ونتدرّب على المخاطبة المباشرة وكأننا نتحدث إلى شخص واحد، ونُقدّم له الفكرة وننتظر تعليقه عليها.. فنحن نزيح بعض الحجب؛ التي تحول بيننا وبين قريبين منّا يشعرون -أحياناً- أننا نخاطبهم ونتعامل معهم عبر حواجز سميكة!
5232
| 21 أغسطس 2015
8316
| 14 أغسطس 2015
2376
| 07 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); همس في أذنه صديق برؤيا رآها فيه، وأخبره أن عابراً فسَّرها بأنه سيموت بعد بضع سنين.. فسرح قليلاً ثم استجمع حيويته وذكاءه وقال: قد يكون الأول مدَّعياً غير صادق في زعم الرؤيا! وقد يكون العابر مخطئاً في تعبيره! وصدق.. فإنه لا يعلم الغيب إلا الله، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} (34:لقمان)، والرؤيا تقع على وجوه متعددة ويكثر الغلط واللغط في تأويلها.. وذكر الموت حافز للعمل، والتوبة، والمسارعة في الخير، والمبادرة في الطاعة، واستثمار اللحظات الباقيات قبل الفوات.. الموت يقين لا جدل فيه.. ومن العجب أن المرء يمد لنفسه في الأمل ويمنيها الأماني، حتى قال الحسن البصري: ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من الموت! يقع لي أن أسمع بوفاة أحدهم بسبب مرض القلب فأقول: الحمد لله.. قلبي سليم وما به من علّة.. وثانٍ بسبب الغرق فأقول: لست أجيد السباحة ولا أحاولها.. وثالث بسبب السكّر فأقول: لست -بحمد الله- عضواً في نادي الحلوين! ألست تدري يا هذا أن هؤلاء كانوا يوماً أصحاء أقوياء متشبثين بالحياة؟ وأنهم لم يتوقّعوا أن حتفهم كامن لهم متربص يتخطّفهم من حيث لم يحتسبوا؟ لو اطّلعت على عمري وعرفت أنه بقي منه عشر سنوات أو عشرون سنة فماذا أنا فاعل؟ وهل ثمت كبير فرق بين العشر والعشرين؟ هل الوقت عندي رخيص إلى هذا الحد؟ هل لديَّ إنجاز يتراكم ويزيد باطّراد.. أم هي أحلام وأمان كقبض الريح؟ هل لديَّ ما أحاوله وأجهد وراءه؟ أم أقصى ما هنالك أنني أريد أن أعيش لأنني لا أريد أن أموت، ولعلِّي أنتظر تحولات يجريها الله من عنده بزوال ظالم، أو إنصاف مظلوم، أو فكاك أسير، أو عودة غائب.. أريد أن أبقى من أجل أولادي فماذا أُقدِّم لهم الآن؟ لعلِّي إن غبت عنهم فقدتهم، وإن حضرت مللتهم ونقدتهم! أُوهم نفسي أنني ساعٍ في تغيير خارطة العالم، وتعديل دفة الأحداث.. وأهرب من المواجهة بالإحالة إلى المستقبل، وما المستقبل عن الحاضر ببعيد، وما هو إلا الظل الذي يمشي أمامي حين تكون الشمس ورائي.. يقول زبيد اليامي: أسكتتني كلمة ابن مسعود عشرين سنة (من كان قوله يخالف فعله فإنما يُوبِّخ نفسه). فما بالي وأشباهي نُوبّخ أنفسنا ليل نهار بمخالفة ما نقول؟. ولم لا نوجِّه بعض الوعظ الذي اعتدنا أن نخاطب به غيرنا إلى أنفسنا؟ يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ يا مُعلِّم الناس علِّم نفسك.. يا واعظَ الناس قد أصبحتَ متَّهمًا إذ عِبْتَ منهم أمورًا أنت تأتيها أصبحتَ تنصحهم بالوعظ مجتهدًا والموبقات -لَعَمري- أنت جانيها تَجلد الخلق بسياط التهديد.. ولعلهم معذورون، ولا عذر لك، فأنت من خمسين سنة تتردد على مجالس العلم، وتنسب إلى أهل الخير، ويُظن بك الظن الحسن، وربما جعلك أحدهم حجة بينه وبين الله بثقته بك وطمأنينته إليك، وأنت ما ترتفع إلا لتهوي، ولا تقرب إلا لتبتعد.. ولا تصلح إلا لتعود في حمأتك.. ولا تتعلم إلا لتزداد جهالة! ولو طلب منك أن تذكر عملا صالحاً عملته خالصاً لله لعلك لم تجرؤ على الكثير منه، و{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (27:المائدة). لا شك، لديك أعظم ما يُفرح به كلمة التوحيد، والباقيات الصالحات تقولها في نفسك أو في خلوة وتتبعها بالاستغفار.. والإحسان إلى أحد من الخلق بميسور قول أو فعل يقع موقعه عند رب العالمين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (77:الحـج).
3206
| 31 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); معظم الأدبيات المتعلقة بالعيد تنقلك من الإحساس بفرحته إلى استذكار آلام الحاضر، أو استدعاء آلام الماضي، أو استحضار مخاوف المستقبل، وكأنها تعمل للقارئ تحصيناً ضدّ الفرح. وبات هذا من الأغراض التقليديّة لكتابة مقال أو قصة أو قصيدة حول العيد. وماذا يضيرهم أن ينسى المرء همومه يوماً أو أياماً؛ فيحيا بنشوة الفرح، ويعبث كالطفل البريء، ليجدّد إحساسه بالحياة، وينشّط خلاياه وأنسجته، ويشعر بجزء من معنى وجوده؟ إن ميلاد الإنسان فرحة غامرة لأهله، ومنحة لا يوازيها شكر، ونعمة يعرف قدرها المحرومون منها. وفي طفولته أفراح لا حصر لها... ثم في بلوغه، وشبابه، وزواجه، وتخرّجه، وتوظّفه، وإنجابه... وهكذا يسير دولاب الحياة. والمرء يفرح بتفصيلات كثيرة تتعلق به، ولا أحد يلومه، فإذا جاء الفرح العام، والبهجة المشتركة، استدعى الناس الصياح والنّواح، وبدأ التلاوم على الفرح: لماذا نفرح والأمة تعاني ما تعاني؟! والذي أراه أن الفرح الصادق من أجود الأدوية لأمراض الأمة؛ لأن الإحساس المفرط بالأزمة لا يساعد على الحلّ، بل يزيد من تفاقمها، ولك أن تتخيّل طيارة تهوى في الفضاء، أو سفينة يعبث بها الموج، أو سيارة اختل توازنها؛ فاختلط حابل الركاب بنابلهم، وبدأ التدبير والتقدير، والعويل الطويل، وتعالت أصوات النسوة والصبية والعجائل، أهذا مما يسهم في دفع الأزمة الطارئة؟ أم تراه يزيد الأمر -كما تقول العرب-: ضِغْثاً على إبّالة؟ وقد سرت عدوى هذا التكدير إلى بعض الخطباء؛ فصارت خطبة العيد خاصة مسرداً للآلام، والمصائب والنكبات، وأحزاناً ودموعاً، وما بقي منها فحديث مستفيض عن المحاذير، وقطع للمعاذير! والأليق بخطبة العيد أن يطول فيها الحديث عن الرحمة والرجاء والفرح والتسامح، فالناس عقب عبادة وطاعة ونسك، وكان السلف يستحبون ذكر الرجاء في أوقات العبادة، كما ذكره ابن عبد البر وغيره... ويُذكر فيها ما يناسب المقام من الأمر والنهي بإيجاز. أما أن تنقلب الآية، فيطول ما حقه أن يقصر، أو يقصر ما حقه أن يطول؛ فليس من الحكمة. وثمة قوم يزهدون في العيد، ولا يرون فيه ما يستحق الفرح، وكأن الفرح عندهم مؤجّل. لكن إلى متى؟ إن كل الأشياء الكبيرة إذا اقتربت منها وجدتها أصغر مما تظنّ وتتصوّر، حتى النجاحات الخارقة لها حدود، ولها نهاية. والذي لا يفرح بالصغير لن يفرح بالكبير. فامنحْ نفسك فرصة الفرحة بالثوب الجديد، والطعام الطيّب، واللقاء الجامع، والمناسبة الكريمة، وشاهد الفرحة في نفوس الصبايا والأطفال؛ فاقتبس منهم وتعلّم كيف تفرح كما يفرحون، وتطرد طيور الهم أن تعشّش في رأسك، ولو حامت حوله. اسعدْ معهم بلعبهم، وشاركهم براءتهم، واحذرْ أن تظن أن الطفولة مدرسة تخرّجت منها ولن تعود إليها. لقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يضاحك الأطفال ويمازحهم، ويحضنهم، ويشاركهم ألعابهم، ويسأل أبا عمير عن عصفوره: (ما فعل النُّغَير؟) كما في الصحيحين، ويركبهم معه على الراحلة، أو يقعدهم على فخذه، أو يقبّلهم والناس ينظرون، أو يحملهم في صلاته شفقة عليهم، وربما نزل من المنبر فحملهم على كتفه، أو أطال السجود انتظاراً لصبي تسلل إلى المسجد فرقى على ظهره، كما تعوّد أن يفعل في المنزل! إن الفرح جزء من الطبيعة الإنسانية ما خُلق عبثاً، وهو يُحمد أو يُذّم أو يُسكت عنه بحسب متعلقه. فالفرح بنعمة الله وفضله ورحمته وشريعته محمود، حتى جعله الله تعالى من شأن الشهداء: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ)[آل عمران:170]. والفرح بالظلم والبغي والفساد مذموم: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:76]. وفي حياة الناس أفراح كثيرة لا يُلامون عليها، وإن لم تكن فاضلة، لكنها في دائرة المباح الواسع. والنفوس المحرومة من الفرح نفوس كنود شقيّة مظلمة، برمت بالحياة، وسئمت تكاليفها، واستسلمت لمشاعر اليأس والكنود والألم؛ فحقها أن تُداوى بجرعات من الأمل الصادق، والرؤية الواقعية، والسعادة الفطرية، ولا شيء يحقق هذا كالإيمان بالله، واستشعار رحمته، والإحسان إلى عباده بالقول والفعل، ولو بإدخال السرور والبهجة على محروميهم ومحاويجهم. وإن المجتمعات المحرومة من الفرح لهي بؤر للتوتّر والغلظة والجفاف، أو دوائر للعنف، أو محاضن للفشل. فالفرح ليس سذاجة ولا غفلة ولا موت قلب، ولكنه إحساس إنساني رفيع، يمنح صاحبه تجدّداً وحيويّة واندفاعاً، ويقطع حالات الحزن والإحباط، وينفّس عن القلوب المكلومة والمحتدمة والقاسية! لا تؤجّل فرحك للمستقبل! افرح الآن بما تيسّر، وبدون تحفّظ أو تردّد، فرحاً محفوفاً باستشعار رحمة ربك، وعطائه وفضله وقربه! افرحْ بالأشياء الصغيرة، والصغيرة جداً، والتي تخجل من ذكرها؛ لأنه لا يفرح بها -في ظنك- إلا الصغار، وعُدّ هذا تمهيداً وتدريباً على الفرحة بالإنجاز العظيم... وليكن إنجازاً يتعلق بشخصك الكريم، وليس انتظاراً أو ترقّباً لمفاجأة غير متوقعة! ولقد رأيت في تجارب الحياة أن بعض الشباب يحرمون أنفسهم من جزئيات الفرح والبهجة في حياتهم الزوجية، خجلاً أو جهلاً بسبب عدم الخبرة أو التدريب أو الاندماج بين الزوجين، فتصبح حياتهم جامدة، وعلاقتهم جافة، ويظل في داخل الإنسان إحساس بالكبت والحرمان. ولو تدرّبوا على الجرأة بينهم، وتبادل الإحساس بالفرح، وتعاطيه باطمئنان، ومن غير قلق، أو امتعاض، أو إحساس بالذنب؛ لكان علاجاً وشفاء لمعانٍ مكبوتة. قال لي أحدهم: منذ عشر سنين تخالجني كلمة، أريد أن أقولها لزوجتي فأتردّد وأحجم!! هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رغم أن حياته كانت مليئة بالأحداث العظام، والمهمّات الجِسام والتي لو شاء لوظفها لحزن دائم لا ينفكّ عنه؛ إلا أنه كان أعدل الناس في فرحه وحزنه، فلا تحين فرصة مواتية يفرح فيها مع مَن حوله إلا انتهزها وفرح بها، حتى لو كان بين أكابر أصحابه وعلى سفر! فعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أبدن. فقال لأصحابه:( تقدّموا ) فتقدّموا. ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ). فسابقته؛ فسبقته على رجلي. فلما كان بَعدُ، -وفي رواية-: فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: (تقدّموا ) فتقدّموا، ثم قال: (تعاليْ أسابقْكِ). ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله، وأنا على هذا الحال؟ فقال: (لتفعلِنّ). فسابقته فسبقني فجعل يضحك، وقال: (هذه بتلك السبقة) رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم، والقصة مجموع الروايات. يا للعظمة والتواضع! ولهذا جاء الحديث في القرآن والسنة عن الصلة الزوجية باستفاضة وتفصيل، وربطها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالله في ذكره، وفي ثوابه وأجره. افرحْ بالتفاصيل كطفل، وتذكرْ أن الله شرع لك الفرحة بإنجاز صوم الشهر، بل بإنجاز صوم اليوم: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" رواه البخاري ومسلم. ثم قرن هذا بالفرحة الكبرى بلقاء من عطش وجاع طاعة له وإخباتاً... (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) [4:الروم]. والحمد لله رب العالمين.
4858
| 24 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم يدعه وشأنه، فقائل هذا مودِّع، وقد لفظ أنفاسه الأخيرة، ولن يعود!وآخر زعم أنها تعني البداية من أول السطر، وأنه سوف يُغيِّر منهجه وطريقته بما لم يكن معهوداً عنه.وثالثٌ رأى أنها تهديد، وأن صاحبها انتقل من القول إلى الفعل، ولسان حاله يقول: الجواب ما ترى لا ما تسمع، ولذا فهو ضالع في مؤامرةٍ مريبة!ورابعٌ قرأ فيها تعبيراً عن إحساس المغرِّد بأنه مقهور أو محصور، ولعله يعاني من حالة نفسية، أو أزمة عاطفية، أو خوف من السجن..أورد بعضهم احتمال أنها جاءت خطأً ودون قصد.وآخرون ردُّوا بطريقة مشابهة، بشرطة، أو علامة استفهام، أو نقطة، أو علامة تعجُّب، أو صورة تعبيرية.. إلخكثيرون عملوا لها إعادة تغريد (رتويت)!وكثيرون وضعوها في المفضَّلة!بدأ بعضهم يسمي المغرِّد المذكور بـ(أبو نقطة). سكوت صاحب الشأن يزيد الأمر التباساً ويزيد الناس حيرة، لماذا نضرب يميناً وشمالاً وهو ساكت نائم ملء جفنيه؟ أتراه لا يرى الموضوع بهذه الأهمية؟ فلماذا إذن يضع النقطة ويُحرِّك المياه الراكدة وينسحب وكأن شيئاً لم يكن؟ ألا يدري أن الكأس المليء قد يذرف من نقطة؟ وأن السيل من نقط؟ وأن نقطة الماء قد تتحوَّل إلى نقطة دم؟وأن الوجع يبدأ بدمعة.. الدمعة التي تشبه في تكوينها نقطة كبيرة..ماذا لو تحوَّلت أوجاع العالم إلى نقاط؟ كيف هو شكل الوطن العربي.. كيف هي إفريقيا..؟ هذه السحابة العابرة فوقنا أول من هجرها نقطة/قطرة مطر.هذا الإنسان الضارب في أرضه المتجبر المستكبر كانت بداياته نقطة/نطفة.الصغير الذي يرتجف القلم بين يديه لأول مرة كان يرسم العالم نقطة.حتى تفاحة آدم كانت بدايتها نقطة صغيرة، ثم تحوَّلت إلى نقطة أكبر.كان طوفان نوح نقطة.كان حزن يعقوب نقطة لم تخرج دمعة بقيت داخله حتى ابيضَّت عيناه.كانت الأرض من السماء على شكل نقطة.إذن كلما اقتربنا للأشياء للنقاط أكثر غرقنا فيها.ثم أنت يا كاتب المقال ماذا أردت بمقالك؟ هل أنت تؤمي إلى الاتفاق النووي الإيراني، وأنه تحول في مسار المنطقة؟أم تقصد اتساع دائرة الإرهاب في المنطقة العربية وكيف يحاصر؟ فلماذا لا تتكلم بوضوح وجلاء؟ وتُقدِّم بضاعتك ليناقشها الناس عبر وسم (هاشتاق)؛ تجمع فيه الآراء، وتصطرع بينها حتى يخرج اللبن الصافي، الذي تتفق عليه كلمة المغردين ويصدرون عنه.أم أنت ناقد يشير إلى الحالة العربية ونزوعها إلى الاستبداد والأحادية؟أو إحاطة المنطقة بخصوم مزوَّدين بقوة لا يملكها العرب، فهم بين حاصرتين، ولا سبيل لهم للنجاة إلا برهن مستقبلهم للقوى العظمى، التي تستنزف ثرواتهم، وتشغلهم بحروب الوكالة؟أم ترى لتغريدتك المذكورة بُعدا اجتماعيا لا يمتّ للسياسة بصلة؟ أو عائليا؟ أو اقتصاديا؟ أوتنبؤيا؟أياً ما كان فقد قام الراصدون الأذكياء بتصوير ما فعلت، لئلا تفكر بمسح نقطتك السوداء حين ترى آثارها وعواقبها. ولا غرابة أن تمسحها فقد تعدَّى الأمر عالم تويتر إلى الفضاء الواقعي، وصار كل من لقيته يسألك بإصرار عما كنت تقصده.. ويطلب منك الوضوح والشفافية.. ولا ينتبه إلى أنك سمعت سؤاله ورجاءه من المعارف، والأصدقاء، والزملاء.ولا يتفطَّن أن نصيحته لك بالسلامة من (وجع الرأس) سبق لك أن سمعتها من المشفقين والحريصين على راحتك!.وعلى فكرة لا يزال السؤال قائماً بل هو يكبر ويكبر، ماذا أردت؟ وماذا تريد؟ وهل أعجزك التعبير باللغة وحروفها الثمانية والعشرين؟ وبالأرقام والإحصائيات، حتى تلجأ إلى الطلاسم والألغاز والرسوم السحرية؟ عد إلى النقطة الأولى فهي نقطة العلم الصغيرة التي كبّرها الجهال (كما يُروى عن علي رضي الله عنه)، وللنابلسي كتاب اسمه: (زيادة البسطة في بيان معنى أن العلم نقطة).ولو سكت من لا يعلم لانتهى معظم الجدل.ومن جميل الفهم وحسن الظن أنهم يقولون: فلان نقطة في مصحف، على سبيل المدح والثناء لجماله أو لطرافته أو لدقته.وإذا تكلموا عن فاضل قالوا: نقط به الزمان، أي: جاد.وبالمناسبة: من تقصد؟ هل تشير من طرفٍ خفي لأحد بعينه ممن تدّعي أنهم من الفضلاء؟!وفي اللغة: نَقَّطَهُ بِكَلامٍ تَنْقِيطاً: إذا شَتَمَهُ وسَبَّهُ وآذاهُ.فهذه ضريبة الاحتكاك بالناس وفيهم الأفهام المتفاوتة، والقلوب المتفاوتة، والأهواء المتفاوتة.. عُدنا إلى المربع الأول، فكل فكرة مهما كانت صائبة وضرورية فهي عرضة الآن لأن يتناولها كل من يملك (آيباداً) أو جهازاً يصله بالشبكات، وإن كان لا يملك فهم الفكرة، ولا يدري أبعادها، ولعله تبرمج من قبل بموقف ضدها أو ضد كاتبها.. ولعله هازل وأنت جاد، أو جاد وأنت هازل..عيدكم مبارك.. و(نقطة).
4710
| 17 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أغلب الظن أنك سمعت أو قرأت عن المواهب الإنسانية؛ العقلية، والحركية، والصوتية..، فهل سبق أن سمعت أو قرأت حديثاً عن المواهب الروحية؟موهبة الحكمة حين يُعبِّر الإنسان عن معنى نادر عجيب بلغة موجزة سهلة ممتنعة، وبعضها يشبه كلام الأنبياء والصديقين، {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} (269:البقرة).والحكمة تنقدح في الذهن، يقولها القلب ويزكِّيها العقل، ثم تجري على اللسان.وفي "مدارج السالكين" لابن القيم، وفي "الحكم العطائية" من ذلك الخير الكثير.موهبة الحدس والتحديث؛ التي ظهرت في الفاروق العظيم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) (البخاري ومسلم)، وكأن الملائكة تُلقي إليه الحديث من غير نبوَّة، وقلَّما قال عمر لشيء: أظنه كذا إلا كان كما قال.رؤية للماضي، وتفرُّس في الوجوه والملامح، ويقظة للتفاصيل الدقيقة؛ التي تخفى على غالب الناس، واستقراء للأحداث، وفقه في توقُّع ما ينتظر في قادمات الأيام، وقد يقال: فلان ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيق!ظنٌ حسنٌ برب العالمين، ومعرفة للنتائج من مقدمات غير جلية، وقياس خفي لا يعرف وجهه كثير من المشغوفين بالمظاهر، وقد يصعب التعبير عنه..موهبة الحب؛ أن تحب الله، وتحب الصالحين من عباده، وتحب الخير للخلق كافة؛ مَنْ عرفت ومَنْ لم تعرف، وتبيت وتعيش بلا إحن، ولا أحقاد، ولا رغبة في الانتقام من أحد.ولا يعارض هذا حب كفّ أيدي الظالمين والمؤذين للضعفاء من عباد الله.أن يحبك الله فيُحببك إلى ملائكته في السماء، وإلى الصالحين من عباده، ففي البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا, دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ, ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ, فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ , فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ)، ثم يوضع لك القبول في الأرض. موهبة الرؤيا الصالحة، وخاصة في المضايق والأزمات الشخصية أو العامة، ورؤيا الأنبياء حق، ورؤيا الصالحين تقرب من ذلك، و(إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا)(البخاري ومسلم عن أبي هريرة). وموهبة تعبير الرؤيا باعتدال وانضباط لا يخضع للتفكير الرغبوي والأماني، ولا يغفل عن الإلهام، ولا عن الرموز.. {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} (6:يوسف).المواهب الروحية إذاً يمكن التعرُّض لها، والسعي في أسبابها، وهي وإن كانت منحاً إلهية للمصطفين من عباد الله إلا أنها تزيد وتنقص وتشرق وتخبو.. شأن العبادة التي تعرض لها الشِرَّة والفَتْرَة.صدق الحديث سبب لصدق الرؤيا. موهبة التقوى والطاعة تنتج موهبة الإشراق القلبي والفرقان: {إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} (29:الأنفال)، ومن الفُرْقَان القدرة على التمييز بين الحق والباطل وبين الصادق والمدَّعِي، ومن الفُرْقَان القدرة على وضع المسائل في موضعها دون مبالغة أو تهوين، ومن الفُرْقَان السكوت في مواضع تستدعي السكوت؛ مهما وجد من الضغوط.. موهبة التقوى عاقبتها المخرَج: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (3،2:الطلاق)، والمخرَج فتحٌ يفتحه الله على بعض عباده، يُزيل الضيق والكرب والشِّدة، ويُسهِّل الخروج منها لفرد أو جماعة أو أمة من الناس.موهبة الدموع والخشوع في الخلوات والصلوات؛ تُرقِّق القلب، وتجعله مهيَّئاً لاستقبال الإلهام الرباني: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (90:الأنبياء)، {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (109:الإسراء).موهبة الزهد وعدم التعلُّق بالدنيا والاستغراق في زينتها، دون عدوان على النفس، ولا ظلم للأهل، ولا مجافاة للفطرة، ولا تَعدٍّ للشريعة.. سبب في تنقية أداة الالتقاط والتخاطر، كما قال عمر -رضي الله عنه-: (يَا سَارِيَةُ الْجَبَل، يَا سَارِيَةُ الْجَبَل، يَا سَارِيَةُ الْجَبَل)(رواه أبو بكر بن خلاد في "الفوائد" (1/215/2)، وحسَّنه الألباني في كتاب "الآيات البينات" ص112، والصَّحِيحَة: 1110).ومن الزهد: الأكل الحلال، ومباعدة الحرام والمشتبه، وقد وصفه النبي -عليه السلام- لسعد بن أبي وقاص: (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)(الطبراني في الأوسط).ولعل إجابة الدعوة أثر من إلهام الدعاء، وجريان لسان العبد به في الوقت المناسب وباللغة المناسبة وفق الطريقة الشرعية، وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: (إني لا أحمل همَّ الإجابة ولكن أحمل همَّ الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء فإن معه الإجابة).هذه الكلمة العُمَريَّة مثال لموهبة الحكمة، وهي تشبه كلام الأنبياء، وتقبس من مشكاتهم.
4218
| 10 يوليو 2015
مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5148
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
4941
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1674
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1116
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1038
| 11 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1005
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
720
| 13 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
714
| 14 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
681
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
651
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
603
| 11 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
558
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية