رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدا لي أن أتوقّف هذا الرمضان عن التفكير في (خَتْم المصحف) مؤقتاً، وأن أجعل همّي مراقبة تأثير القراءة على قلبي، ومدى تفاعلي وانفعالي مع السياقات القرآنية، ورأيت أن أُشرك أحبتي هذه الملحوظات المهمة.الملحوظة الأولى:روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في العام الذي توفي فيه: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَور أَجَلِى»، في هذا الحديث لفتات جميلة:أولها: عناية الله بالقرآن الكريم وحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9:الحجر)؛ لأنه كلمة الله الأخيرة لأهل الأرض، المهيمن على الكتب السابقة، والبيان لما يعرض للناس إلى يوم القيامة، والمشتمل على أسس الخير والهداية والنواميس والسنن الإلهية، ولذلك تكفَّل الله تعالى بحفظه في الصدور وحفظه في السطور.الثانية: ختم القرآن سُنَّة، ولذا أرشد -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عمرو بن العاص إلى أن يختم في كل شهر وانتهى إلى ثلاثة أيام، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يُحزِّبون القرآن، فيختمون في أسبوع، وغالباً ما يكون هذا في قيام الليل، ولما سئلوا عن هذا التحزيب قالوا: ثلاث سور، وهي البقرة وآل عمران والنساء، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع ، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاث عشرة، ثم المفصَّل من ق إلى الناس. فمن السُّنة أن يختم القرآن في شهر رمضان، وله بكل حرف حسنة، ولئلا يكون شيء من القرآن مهجوراً، ولكن الأجر مرتَّب على:١-الوقت الذي تمضيه في القراءة.٢-جودة القراءة وإتقانها.٣-التأثُّر ولين القلب، والاستجابة لدعوة القرآن، وهذا المقصد الأسنى والأسمى من التنزيل. دع القرآن يهزك من أعماقك هزَّاً، ويُثير أشجانك، ويحرك مشاعرك، ويداوي جراحك، دعه يخاطب عقلك بالأدلة ويحاصره بالبراهين، دعه ينتقل بك إلى الماضي فيمر بك عبر القرون والأجيال والأمم ومصائر الصادقين ومصارع الغابرين، ويمر بك في الحاضر فيُبيّن لك الأسباب والعلل والسنن، وينقلك إلى المستقبل فيعطيك الوعد والرضا والقبول، ويُبشّرك ويمنحك الصبر والعزاء والسلوان ويرتحل بك إلى الآخرة.. إلى السعة المطلقة.. إلى الخلود، ويسمو بك إلى الأعلى فيُحدِّثك عن الله -عز وجل- وأسمائه وصفاته وملائكته ومخلوقاته، ويفتح عقلك على ما لا تعلم {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} (39،38:الحاقة)، وردد مع الشاكرين: ربَّنا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ. إن كنت فقيراً أو مريضاً أو سجيناً أو حزيناً أو مكتئباً.. فهو ينقلك إلى عالم أفضل وأجمل ويصلك بالله العظيم، صاحب الفضل والجود والإنعام والكرم؛ الذي يُغيِّر ولا يتغيَّر {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (29:الرحمن).قد لا تجد نفسك مهيَّئاً للتدبُّر، وللنَّفْس إقبال وإدبار، فاقرأ القرآن لأنك تؤجر عليه ولو بدون تدبُّر، ولكن الأجر مع التدبُّر يزيد أضعافاً مضاعفة.الملحوظة الثانية:روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: « اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآن ». قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ « فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} (42،41:النساء)، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: « حَسْبُكَ الآنَ »، قال : فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.دموع عزيزة تسيل على الوجنة الطاهرة من هول الموقف وجلاله ورهبته؛ لأنه سوف يُدعى للشهادة، وتسيل رقةً ورحمةً بأمته، ولذلك يكون نداؤه آنذاك: (يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى). القارئ يكون منشغلاً بالحروف أو بالحفظ أو التجويد.. فأن تسمعه من الآخرين وخاصة من القرّاء المجوِّدين والمتقنين والمبدعين فإن هذا عظيم التأثير، ولا زلت أذكر في طفولتي إنصاتي لمشيخة القرّاء المصرية من أمثال: الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد رفعت، والشيخ المنشاوي، والشيخ الطبلاوي.. ولا زالت تلك القراءة ترنّ في أذني إلى الآن. الملحوظة الثالثة:روى الشيخان عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رجلاً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: يا رسول الله إني خلوت بامرأة وأتيت منها ما يأتي الرجل من زوجته إلا أني لم أجامعها، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد غُفر لك. وأنزل الله تعالى قوله: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئات). أستلهم من هذا الحديث العظيم إعجازاً قرآنياً أن الإنسان -أحياناً- يسمع آية من القرآن صلى بها الإمام أو سمعها وهو مار في الطريق أو فتح المذياع فانطلقت إلى أذنه مباشرة، وتكون هذه الآية كأنما أُرسلت له خاصة؛ لأنها تعالج وضعاً شخصياً يعيشه هو.شاب أخطأ على والدته وأغلظ لها الكلام، وخرج مغاضباً وفي الطريق وقف يصلي فقرأ الإمام: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (23:الإسراء)، أحسَّ ذلك الفتى أن الملك ألقى هذه الآية بالذات على فم الإمام من أجل أن يسمعها هو.آخر ارتكب خطيئة وشعر بالبؤس، والحزن، والفقر، والهمّ، والغم.. ففتح المذياع فسمع مباشرة قول الله -عز وجل-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (53:الزمر). ثالث شاهد نشرة الأخبار ووجد كل ما يؤلم قلبه ويُمضّ فؤاده، دماء تسيل في بورما، وأخرى في سوريا، وقتلى في العراق، ومصائب في مصر، واستئثار العالم الإسلامي على وجه الخصوص بأن يكون منطقة اضطراب واحتراب، وتعجَّب من تسلط الظالمين والطغاة، ففتح المصحف فوجد آية أمامه تلوح: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (197،196:آل عمران) .مثل هذا لا يعفي المؤمن من السعي للإصلاح، ولكنه يمنحه قدراً من الهدوء والسكينة والاسترواح.الملحوظة الرابعة:روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن جبريل سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإحسان فقال: « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ».القرآن يجعلك تعيش مع يوسف -عليه السلام- في الجب، ثم في القصر، ثم في السجن، ثم في منصة القيادة، ثم في الخاتمة الحسنة: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (101:يوسف) .ومع إبراهيم في طفولته وتفكره في الملكوت، وبحثه عن الله، وإيمانه، وصبره، وتضحيته، وجهاده، وخروجه من العراق إلى الشام إلى مصر إلى البيت العتيق، مع امتحانه ولده، {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (103-107:الصافات) . مع مريم؛ الصدِّيقة، القانتة، العابدة، النموذج النسائي الرائع العظيم.. وهي تتبتل في محرابها والملائكة تدخل عليها، وهي تراهم وتسمع نداءهم وكلامهم: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (46،45:آل عمران).مع موسى وهو يخرج من المدينة خائفاً يترقَّب، أو يسمع نداء الله -عز وجل، أو يدعو قومه إلى الدخول في الأرض المقدَّسة، فيتراجعون ويحجمون ويترددون ويجبنون ويقولون: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (24:المائدة)، فيتبرَّم بهم ويدعو عليهم: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (25:المائدة).ترى القيامة كأنها رأي عين، وتتصور نفسك ولا يعنيك أمر الناس: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} (37:عبس)، أنت فرد ضمن هذه الجموع التي يموج بها ظهر الأرض، لا تكترث إلا للتساؤل عن شخصك ومصيرك والتفكير في ماضيك وهل يؤهلك للنجاة أم للعطب؟ {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} (99:الكهف).
11168
| 03 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تتشابه الأيام كأنها التوائم، وتمر أمام ناظريه كطابور يحمل ذات الملامح والشيات واللباس!كما تتشابه مواسم القرية البسيطة دون تغيير يذكر؛ ما دامت تعيش عزلة عن العالم، ولم تتعرّف بعدْ على منجزاته الجديدة.رمضان وحده يختلف!قبل حضوره تسبق الهيبة والجلال والوجل، فإذا أقبل تراءاه الناس بحرص واهتمام.. الكبار يصعدون إلى (النفود) الغربي بعد صلاة العصر، ويتحدّثون باهتمام، ويختلفون، ثم يُنصتون لحديث الإمام؛ الذي يؤكد لهم مكان بزوغه.. ويُلقّنهم ماذا يقولون:اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ.لا مذياع لمعرفة الخبر.. المذياع نفسه غير مقبول الرواية، ولا يوجد إلا خفية، وعند الفسَّاق وحدهم!الصغار يفرحون بطريقتهم الخاصة، ولأسبابهم الخاصة أيضاً!صامه طفلاً، وأقنعته أمه منذ اليوم الأول أن صياماً (كصيام الدجاجة والديك!) يكفيه.. فليُمسك إذاً إلى نصف النهار، ثم يُفطر على وجبة الغداء المبارك!يتسلل وقت السَّحُور وقد أيقظته الحركة غير المعتادة في المنزل، وينضم إلى ركب المُتَسَحِّرِين.. أما القهوة فلا تصلح له؛ لأنه لا يشربها إلا البالغون.. وبهذا تصبح أُمنية عزيزة ينتظر متى يتأهّل لها ويُصنَّف ضمن قائمة الكبار!يود أنه كان أكبر من عمره، ويتساءل في سرِّه: متى يأتي اليوم الذي يصبح فيه كهؤلاء؟لعل عالم الطفولة لا يحظى آنذاك بكثير من الخصوصية والاهتمام، ولا يجد ما يلائمه من المتعة واللهو واللعب، فليس أمامه إلا أن يحلم بالرجولة!حتى الصوم نفسه أصبح محاطاً بشروط إضافية، فحين يغلبك النوم عن السَّحُور فلن يُسمح لك بالصيام.لا فوانيس رمضانية.. فالفوانيس هي هي مصدر النور الوحيد في القرية، خاصة الصغير الذي يسمونه بـ(الفنر).لا حلويات ولا أطعمة خاصة لرمضان.التوت وحده كان مشروباً رمضانياً يسهل عليهم تحصيله، فهو في دكانهم، وهم يشربونه بكثير من الماء وبعض السكر.التمر في القرية متوافر في الحقل وفي المنزل؛ الذي تتوسط فناء ه نخلة سامقة، بدت وكأنها أحد أفراد الأسرة.اللبن مشروب شعبي يتهاداه الجيران كتحفة ثمينة، ويتصرَّفون في صياغاته؛ ما بين مخيض، وزبد، وحليب، وبقل (أقط)..وربما طبخوا التمر بالزُّبد، وحصلوا على طعم لذيذ يسمى (القشدة).حين نستذكر الأشياء القديمة تبدو وكأنها كانت أكبر وأضخم وأجمل مما هي عليه في الواقع.. هل لأننا صغار كنا نراها كبيرة؟ أم لأننا لم نر غيرها؟الغرفة الضيقة كانت كمجلس فسيح، والفناء كان كملعب كرة، والجدار القصير كان كَسَدٍّ شاهق.وحتى البشر.. لا يتخيل أباه رجلاً في الخامسة والثلاثين، ولا أمه فتاة في الثامنة والعشرين.. رمضان كان يزيدهم قرباً والتصاقاً، ويمنح حركة متجددة لا تتوفر دائماً.لم يعرف الأب (المرمضن)؛ الذي يغضب ويزمجر ويصرخ بحجة الصوم، لا يذكر إلا ذاك السمح السَّهل الطيب؛ الذي يتكلَّف الحزم ليُربِّي صغاره على الصدق، والمحافظة على الصلاة، ومكارم الأخلاق.صلاة التراويح في المسجد الجامع يحضرونها في اليوم الأول، ثم يكتفون ببعضها، إذ لا طاقة لهم بمتابعة الإمام في تسليماته العشر التي يقرأ فيها جزءاً من القرآن.التنافس في ختم المصحف على أشُدِّه.. والرغبة في السَّبق تحمل بعضهم على اللجوء لطرق ملتوية مثل (النط)، وتعني قفز بعض السّور أو بعض الصفحات أو الآيات؛ وهي تُهمٌ تشبه تُهم تزوير الانتخابات.. إذ كيف يمكن لفلان أن يصل إلى سورة يونس في وقت وجيز؟!ويلجا آخر إلى الهَذِّ؛ وهو الإسراع في القراءة حتى لا يكاد يُبِين؛ ليتفاخر أمام نظرائه بأنه سبقهم.وبعد أيام تبدأ أخبار الختمات تتوالى، ومعها الاتهامات والتشكيك والسخرية.. ودفاع الأب منقطع النظير عن ولده؛ الذي قرأ القرآن حرفاً حرفاً.فضائح الإفطار السِّري همسٌ يتعالى ويطال بعض المتجرئين؛ ممن هم في بداية المراهقة، ليصبح مادة للحديث والاستنكار ثم العقوبة؛ التي تتراوح بين الضرب، والهجر، والتوبيخ والتحذير من كلام الناس؛ الذي يؤذي الأسرة جميعاً، وعادة ما يتحول إلى عَرْضٍ لتاريخها وسوابقها، وغمز لرقة دينها، وضعف أخلاقها.. ولا غرابة أن يربط بأصلها ثم يعمم الحكم على نظرائها.أما حين يقع اللوم على ذاك المراهق المتمرِّد من تلك الأسرة العريقة، وذلك الأب الصالح الذي يوصف بهذه المناسبة بأنه (يطهر الأرض التي يطأ عليها)؛ فهنا يسكت الجميع عن التعليق مكتفين بترديد: الهداية بيد الله!أهل القرية صادقون، ولا يشكّون في نزاهة أحكامهم، ولا في ازدواجية معاييرهم!من ينسى فيأكل أو يشرب فإنما أطعمه الله وسقاه، ولذا يرون أن عليك ألا تنبهه إلى أنه صائم، فأنت بذلك تقطع رزق الله عنه.الصغير ينسى، وإذا لم ينس فهو يتناسى؛ ليُقدِّم عذراً جاهزاً حينما يتم الظَّفر به مُتلبِّساً بما يقطع صومه!روح البساطة والتواضع والعفوية كانت تطبع الحياة بميسمها الجميل.. وكثير من الجمال لا نراه إلا حين يدركه المغيب ويصبح شيئاً من الذكرى.رحمة الله على تلك الأيام.. وسقى عظام أناسها صوب الغمام!
2172
| 26 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); سمعتُ وقرأت عن التدبُّر، وبمحاولة صغيرة جرّبت تفعيل التخيُّل في القراءة، فتفتحت لي عوالم عجيبة مغرية!هل ورد لفظ الخيال في القرآن الكريم؟ورد بلفظ الفعل: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (66:طـه)، وبحث الخيال في القرآن لطيف طريف تمنيت أن تُكتب فيه رسائل علمية.في "التكوير، والانفطار، والانشقاق"، حديث عن القيامة (كأنه رأي عين)، كما ورد في حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً: « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) و(إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) و(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)(أخرجه أحمد، والترمذي، والطبراني، وصححه الحاكم، وقال ابن حجر في الفتح: "حديث جيد")(4654)، يجعل المؤمن يحس بأن انهيار نظام الكون المادي -كما وعد الله- آتٍ لا محالة، وربما قرأ السورة فتداعى إلى مخيِّلته المشهد كأنه يحدث الآن!.حين يحدِّثنا الله عن الجنة ونعيمها، ويُسمي لنا ما فيها، فذلك لأنه زوّدنا -سبحانه- بملكة التخيُّل؛ التي تجعلنا نتصوَّر تلك الأشياء، وإن كان ما في الجنة مختلفاً عما نعهد، ولكن يصدق عليه الاسم.الفواكه، والأنهار، والمجالس، والسرر، والمتع، والنعيم.. تشبه ما عهدنا في الدنيا مع الفارق العظيم {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} (25:البقرة).حتى قال ابْن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: (لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ مِمَّا فِي الدُّنْيَا إلَّا الْأَسْمَاء) (رواه أبو نعيم في "صفة الجنة" (21/2): عن ابن عباس موقوفاً. وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة"، وقال المنذري في "الترغيب" (4/278): رواه البيهقي بإسناد جيد). حين تتخيَّل نفسك وأنت تدلف إلى الجنة، وتستقبلك حورها وقصورها، وأنت تعيش فيها آمناً، بلا خوف من الزوال، ولا من المرض، ولا من الموت، ولا من الأعداء، ولا من أحد.. ولا سلطان للحزن، ولا للألم، ولا للزمن عليك.. بل تعيش بالحب، والرضا، والطلبات المحققة، بلا تردد، ولا تأخر، ولا انقطاع..حين يسرح خيالك، وتجعل روحك تهيم في ذلك العالم، العلوي، الغيبي، الجميل، المبهر.. يتحوّل إيمانك إلى حقيقة قلبية وحافز للعمل والصبر، وحاجز عن الإغراق في المتاع الدنيوي، خاصةً حين يكون مشتبهاً أو محرَّماً، لأنك تعيش حلماً موعوداً غير بعيد.وهذا يجعل النقلة إلى ذلك العالم بالنسبة لك ليست انقطاعاً، ولا فناءً وعدماً محضاً، بل تحول من عالم ضيق محدود مشحون بالآلام والمخاوف والاحتمالات والمظالم، إلى عالم العدل المطلق، والرحمة، والفضل، والجود، والعطاء الإلهي.وكذلك ما يتعلق بالوعيد والعذاب للمكذِّبين، والمفسدين، والظالمين، يغدو رادعاً لك عن العدوان على بشر أو حيوان أو طير، وسبباً لشفافية قلبك وحساسيته من البغي على العباد، ولو كان البغي بكلمة أو حركة أو أمر يسير.. فأنت تراه بعينك وقد وضع في كفة ليست لك بل عليك.وهو العدل الذي لا ظلم معه، فليس أحد يعذَّب في الآخرة وهو يصيح: أنا مظلوم!كلا.. كلا، {فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ}(11:الملك). وهذا يشعرك بالإنصاف، ويقرب إليك لحظة القصاص من المجرمين والمعتدين والقتلة، سواء كانوا قتلة باسم الدين، أو السياسة، أو لمجرد الإجرام.تخيّل مشاهد الأنبياء وحياتهم ودعوتهم وأقوامهم، وتكرار ذلك بواسطة تكرار القراءة للقصص القرآني يحوّل العلاقة بهم إلى صلة وثيقة، ومعرفة متزايدة، وإدراك واقعي لكثير من تفصيلات أحداثهم.صرت تعرفهم وتتذكر مواقفهم التي مرّوا بها كأنك شاهدتها من قبل، ليس عبر شاشة أو عرض درامي.. بل على الأرض والطبيعة والميدان.والقرآن يسوق القصص والوعد والوعيد بمفردات وتعبيرات وأوصاف تحفز الخيال، وترسم ملامح المشهد الغائب وكأنه حاضر مشهود، ولذلك أمثلة تفوق الحصر، كما في قصة ابن نوح والطوفان: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ..} (43،42:هود). وكما في حوار أهل الجنة وأهل النار في سورة الأعراف:{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..} (46:الأعراف).وكما في وصف الفريقين في سورة الزمر:{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (69:الزمر).ثمَّ خيال يكشف لك المستقبل، ويستدعيه في صور تظل تلح عليك، وتفعل فعلها في وجدانك وشخصيتك.وثمَّ خيال يصوِّر الحاضر البعيد الذي لا تطاله عيناك.وثمَّ خيال يرسم الماضي، وينقلك إلى الغابر من أحوال الأمم والرسل، وصراع الحق والباطل.الله تعالى وحده لا يلحقه خيال ولا تصور، فكل ما خطر ببالك فالله ليس كذلك: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (110:طـه)، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} (255:البقرة).ولعل هذا من معاني قول الحق -سبحانه-: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} (180:الصافات)، فيشمل تنزيهه تعالى عما لا يصح من صفات النقص وأوضاع المخلوقين، كما كان يقول المشركون والمحرِّفون.ويشمل رفض كل خيال يلحق ذهنك حين تقرأ أسماء الله وصفاته وأفعاله، فالقارئ لا ينفك عن خيال، ولكنه خيال منفي؛ لأنه سبحانه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11:الشورى).وبمقدور المؤمن أن يُثبت كمال البارئ وجماله وجلاله، وسائر ما أثبت لنفسه من جميل الأسماء والأوصاف والأفعال دون أن يقع في تخيُّل صورة ما، بل يجرِّد مولاه عن تلك التصورات المعيبة، التي تداعت إلى الذهن بحكم الدلالة اللغوية أو العرف البشري المحدود، فالله أعظم من أن يُحيط به عقل، أو يُدركه وهم، أو يلحقه خيال.وهنا يتجلَّى الفرق الكبير بين الروح الصافية الواعية العاقلة المترقية في مدارج الكمال والعبودية، وبين الأرواح الكثيفة الضعيفة المأسورة المقهورة المتثاقلة كأرواح العوام!.ويظل المؤمن مجاهداً في تحقيق هذا المقام الأعظم والترقِّي فيه، وفي التوازن بين الشعور بالحب، والشعور بالخوف منه، وبالرجاء فيه، وفيما عنده، مستعيناً بربه في الوصول إلى أكمل حالاته، التي يحب أن يلقى ربه عليها.وله الحمد، وهو المستعان، وبه المستغاث، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
5256
| 19 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هكذا كان المسلمون يرددون في مواجهة مشكلة مع المسيحيين، ويضيف بعضهم: عاش الهلال مع الصليب!قصد الإشارة إلى التعايش والتسالم بين المسلمين وشركائهم في وطنهم من أهل الملل الأخرى.أول مدينة إسلامية هي طيبة الطيبة؛ التي لم تكن خالصة لأهل الإسلام بل عاش فيها المسلمون وتعاهدوا مع أهل الكتاب على تقاسم الحقوق والواجبات، مع ظهور الإسلام وبحضرة رسول السلام عليه الصلاة والسلام!التعايش مع المخالفين المسالمين شريعة ربّانية، وخطة آدمية، ونهج محمدي؛ سواء كانوا من أهل الملة والقبلة، أو كانوا من أهل الملل الأخرى..وفي مثل هذا الزمن الغريب يصبح تقرير المسلّمات وتكريرها ضرورة ليتلقنها الجيل الجديد.بيد أن الصليب رمز شرك مع الله، وادّعاء لا أصل له..أما الهلال فلا خصيصة له، والمسلمون لا يعبدون إلا الله، ولا يعبدون معه نبياً ولا ولياً ولا ملكاً ولا شيئاً قط، والهلال لا يعدو أن يكون علامة يُستدل بها على دخول الشهر وخروجه..وكان رمزاً يُنصب على المآذن في زمن الدولة العثمانية، واشتهر اليوم شهرة تجعلنا في حلٍّ من البحث عن أصله، فقد ورد في حديث ضعيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى رجلاً من أصحابه رايةً سوداء مرسوما عليها هلال.وقال بعضهم هو تقليد روماني أو فارسي.ومال قوم إلى تبديع وضع الأهلّة على منارات المساجد، ورآها آخرون من العادات الحسنة؛ التي تدعو إليها الحاجة شأنها شأن المنارة ذاتها والمحراب ونحوها مما بابه (المصالح المرسلة).وهذا أوسع وأرفق بالناس، ولكل رأي معتنقوه..ولهذا عرف المسلمون الهلال الأحمر مقابل الصليب الأحمر.وفعلاً فقد صار هلالنا أحمر بلون الدم، وفقد بعضنا القدرة على التعايش مع نفسه وأهل ملته بل والديه وأهل بيته! سألت جلسائي بحسرةٍ وألم:هل تعرفون اليوم أن اليهود يتقاتلون بينهم قتالاً بلا أخلاق حتى ينحر بعضهم بعضاً بالسكاكين الأمريكية الحادة، ويحرق بعضهم بعضاً بالنار، أو يشويه شيّ الخراف، أو يقطع أوصاله وهو يقهقه ويتندّر، أويردد: الله أكبر، أوينادي: يا لثارات الحسين!هل تسمعون أن الهندوس أو السيخ أو البوذيين يهاجم بعضهم كنائس بعض ومعابدهم في أوقات صلواتهم، ويفجر نفسه في جماعته؟! كما جرى لبعض المسلمين ممن لقي الله وهو تارك لفريضة من أعظم الفرائض، منشغل بجريمة نكراء لا يوجد أبشع منها إلا الشرك بالله، ومحدث للرعب في نفوس المسلمين حتى صارت الأم تقول لولدها حين يعود من صلاة الجمعة: الحمد لله على السلامة!وكأنه قادم من ساحة معركة!ولعله لم يسمع حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ) (أحمد وأبو داود عن أبي هريرة).وفي النهاية: الفَتْك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل فيشدّ عليه فيقتله.. هل قرأتم أن شباباً متحمساً يريد أن يعيد مجد أمته كان هو أحد الأسباب في تسارع غزوها، وتدمير مقدّراتها، والتشكيك في تجمعاتها، وإثارة اللّغط حول جمعياتها الخيرية، ثم مناهجها الدراسية، ثم حلقاتها التحفيظية، ثم مساجدها ومكانات عبادتها.. وقبل ذلك كله إثارة اللّغط حول أحكام شريعتها، وحول سيرة نبيها؟! وكأنه لم يقرأ قول الله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (108:الأنعام).هل سمعتم أن دولةً -من غير شرقنا- تقتل شعبها بالبراميل المتفجرة، وتقيم لهم المجازر الجماعية؛ التي تضم رفات الأطفال والنساء والرجال، وتبيد عوائل، وتمحوها من الوجود دون اكتراث؟هل تعرفون على ظهر الأرض -من غيرنا- حاكماً يقتل المعتصمين بالآلاف، ويسجن أضعافهم، ويطلق الخرطوش الحيّ على المتظاهرين، ويصدر أحكام الإعدام وكأنه يوزّع الشهادات بعدما (أمّم) القضاء والإعلام؟!اللهم اجعل هلال رمضان أخضر ملوّناً بالسلام، والبركة، والستر، والعافية، والفرج، والنصر لأمة الإسلام.. يا حيّ يا قيوم يا قيام.
4976
| 12 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ذات حين شعرتُ بأني أدخل عالم الملكوت، وتتحول أخبار الغيب عندي إلى شهادة ملونة بجماليات رائعة لا يمكن وصفها، وحينها أحسست بأن الحياة أجمل وأوسع وأمتع، وأحسست بشفقةٍ على المتشككين والمترددين، وشعرت بعتبٍ على من يعالجون قضايا الإيمان ببرود، فالأمر يتطلّب حماساً وانفعالاً صادقاً، إنه اليقين تراه أمامك، أدلته وبراهينه تملأ الزمان والمكان..وفي غفلةٍ مني تسرّب ذلك الإحساس الجميل، وخَفَتَ وبرد وصار ذكرى أحاول استرجاعها فتتمنّع!حينها لم أجد حاجة لبحث موضوع القلب ومعنى علاقته بالدماغ، وهل هو مستودع للمشاعر والإيمان..؟وهي أبحاث مهمة وجديدة مازالت في محاضن الملاحظة المعرفية والطبية.فالقلب هو ذلك الإحساس اليقظ حيناً، وهو ذلك الفتور حيناً، وهو ذلك الإيمان الجارف تارة، وهو تلك الغفلة، التي لو طالت لصارت ميداناً للشك والوسوسة.حينها فهمت معنى الدعاء النبوي:-« يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». (رواه الترمذي، وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه).-« اللَّهُمَّ يا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». (رواه مسلم، وأحمد عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ).في داخلي وجدت القِدْر الذي يغلي فيصبح أعلاه أسفله، ويصبح أسفله أعلاه، وهو في الحديث عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ -رضي الله عنه-: (لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَانًا) (أخرجه أحمد).وكأن المراد هنا أن اهتمامات القلب تختلف، وأولوياته تتغير، فيصير الأعلى أدنى والأدنى أعلى، وكل ما في القِدْر فهو مما يُستطعم ويُنتفع به، ولعله تعبير عن الطبيعة البشرية وتحولاتها.ومرة شعرت بعصفور يتحرك في صدري، ويهمّ بالطيران، ويتقلّب يميناً وشمالاً، فكان ذلك توصيفاً عملياً لقول طبيب القلوب -عليه الصلاة والسلام:(إِنَّ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ مِثْلُ الْعُصْفُورِ يَتَقَلَّبُ فِي الْيَوْمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ) (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1/474، رقم 754)، والحاكم (4/342، رقم 7850)، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأبو نعيم (5/216).ويا ليت قلبي كقلب طائر، بريء نزيه لا يحقد، ولا يحسد، ولا يغل، ولا يحمل هموم الغد وآلام اليوم ومرارات الأمس!.وأشد من كل هذا أن تجد قلبك يوماً كالريشة في مهب الرِّيح، كما جاء في حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّمَا سُمِّىَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ في أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ » (أخرجه أحمد)، وكما قيل:وما سُمَّي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلَّبُ، إنها الفتن التي تطيش لها القلوب وتتشرّبها أو ترفضها وتنكرها.والمرء تبع لقلبه فإذا تقبَّل الفتنة صارت نقطة سوداء، وجعلت القلب مستعداً لتقبُّل مثلها حتى يصبح أسود، كالليل المظلم، أو "كالكوز" المقلوب، لا يستقر فيه ماء ولا خير.وإذا قاوم الفتنة وجاهدها أصبح أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض.متى يستسلم القلب، ويعرف طريقه، ويقر قراره؟إذا طال ترداده في طرق التقوى والإيمان، ودامت صلواته وسجداته، فللقلب سجدات تحت العرش، وتلاوات خاشعات، ومناجاة وأسرار إذا عرفها تعلّق بها، ولم ينفك عنها، ولا رضي بغيرها بدلاً.ولذا قال يعقوب لبنيه: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (132:البقرة).وحكي الله عن المؤمنين الصادقين أن الملائكة تحضرهم عند الموت، وتثبّتهم وتحميهم من إلقاء الشيطان: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30:فصلت).وهو معنى قول الحق -سبحانه-:{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (27:إبراهيم).هل تراقب قلبك؟أتجده في صعود أم في انحدار؟كم درجة تمنحها له الآن بعد هذه الامتحانات العديدة التي مررت بها، والفتن التي تعرّضت لها؟ما هي نافذة الشر، التي تأتيك منها رياح الدَّبُور؟هل جرّبت دواء وانتفعت به فأحببت أن تصفه لأحبابك ومن يشاطرك المعاناة؟{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (8:آل عمران).
6434
| 05 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا يتعلَّم النسر كيف يطير إلا بعد ما تقوم أمه بحفزه على القفز؛ ليحصل على الطعام الذي أعدّته له، فيضطر إلى أن يفرد ريشه ويحاول أن يطير، وهي في حال استعداد لإسعافه إذا سقط.. هكذا هي الحياة والتحديات تجعلنا نفرد أجنحتنا ونتعوّد على التحليق!هل نظرت إلى السماء وهي ملبَّدة بالغبار الأسود الكثيف؟ إن راكب الطائرة لا يراها كذلك بل يجدها ناصعة الصفاء.السمو والنظر البعيد يجعلك ترى الأشياء بصورة أفضل.. ترى وجهها الجميل!وربما أراد بك عدوك شراً، وأراد الله لك بهذا الشر خيراً، وإرادة الله غالبة لا معقب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} (13:الرعد).حياتنا مقرونة بقدْرٍ من القلق الإيجابي المثير؛ الذي كان وراء الكثير من نجاحات الحياة العظيمة.كثيرون ألِفوا وضعاً عادياً لا يحبون الخروج منه، فيريد الله أن يخرجهم إلى ما هو أفضل بواسطة أزمة عابرة تنتزعهم من الإذعان لذلك الواقع المنقوص..والألم الذي تُحدثه الأزمة يُظهر أجمل مافي النفس من معاني الإيمان، والحب، والمعرفة، والتواضع، والطِّيبة، والإيثار، والنقاء، والبناء..قبل طلوع الفجر تشتدّ الظُّلمة وتعصف الرِّيح..في الأرض والنفس كنوز مخبأة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر أقبية الظلام.كثير من الزهور الجميلة والنباتات لا تنمو إلا في الظلام.في الظلام نتعلّم كيف نثق باليد التي تمسكنا دون أن نراها.. يد الله!وقبل الولادة مخاوف وبكاء ومخاض ولكن النتيجة رائعة.. وجه كالقمر.. وعينان كغابتي نخيل!عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ..الإيمان بالله يشحن النفس بالثقة والأمل، ويجعل من الأزمات والضيقات مجالات خصبة للنمو، والبركة، والتجربة، والإبداع.الأمل الإيجابي هو سحر الحياة وروحها..تستطيع أن تعيش أربعين يوماً بلا طعام.وثلاثة أيام بلا ماء.وثماني دقائق بلا هواء.ولا تستطيع أن تعيش ثانية واحدة حين تفقد الأمل.. حين يستبدّ بك اليأس!الآلام تسوقنا إلى الله، وتذكّرنا بالطريق، وتُلهمنا الذِّكر والتسبيح.بمقدورك أن تصبح أقوى من ألمك ليس بأن تتحمّله فحسب، ولا بأن تحوّله إلى وسيلة للتفوق والبناء فحسب، ولكن بأن تفيض من روحك على البائسين والمحرومين والمعذَّبين.كثيرون يظنون أن قربهم من الله يحرمهم اللذة، والمتعة، وجمال الحياة.. والحق أن الإيمان بالله يُضاعف المتعة والبهجة، ويصنع سوراً منيعاً ضد الإحباط والقنوط.الأكل من الشجرة المحرَّمة قصة بدأت مع آدم وهي تتكرر في حياتنا، ولكن لا يجب أن نفهم الأزمة على أنها (عقاب) محض.. هي تطهير ورفعة منزلة، وحماية من خطر قادم.لو كنت أكثر قوة مما أنت، أو أكثر جمالاً، أو شباباً، أو مالاً، أو نفوذاً.. لربما صدر منك ما تعيبه على غيرك!متى نعود إلى الله؟ الابن الشارد يعود إلى المنزل حينما يمرض، أو يفقد ثروته، أو يتحطَّم.. ولله المثل الأعلى.الفلاح يذرو الحَبّ في الهواء؛ لتطير النخالة وتبقى الحنطة الصافية، وهكذا هي رياح المحنة تذهب رديئك وتبقي طيبك! هل تقول إنك سَيِّء الحظ؟كلا؛ فرُبَّ مُقعَد، أو أعمى، أو ضعيف، أو فقير.. كانوا أكثر سعادة، وأعظم تأثيراً من الملوك، والأغنياء، والأصحاء.ليست الحياة حديقة زهور ولا هي حقل أشواك، ولكنها يمكن أن تكون كذلك إذا كنت مصرّاً على أن تفهمها هكذا.أنت تثق بالمعلم، والطبيب، وقائد المركبة، والرسّام الماهر، وصانع الفيلم.. فكيف لا تثق بالله الرحيم، الحكيم، اللطيف، الخبير؟!وإذا لم تفهم عقدة القصة أو سر اللوحة فأعد التأمل واستعن بخبير!وإن بنيت علاقتك مع الله على المصلحة العاجلة فحسب فقد بنيت منزلك على رمال متحركة! كيف تعاملت مع الأزمة؟هل كنت ممن يحتفظ بها، ويغلق الباب على نفسه، ويستسلم للعواصف، ويجترّ الآلام ثم يتحوّل إلى الشرود، والإهمال، والتذبذب، والأمراض النفسية، والروحية؟أم كنت ممن يتمرّد على الأزمة، فيتمرّد على قيمه الإيمانية، والروحية، والاجتماعية.. ويتحوّل إلى العنف، والقسوة، ومحاولة الانتقام من المجتمع؟أم حاولت الهروب من الأزمة وتجنب التفكير فيها وعدم مواجهتها، وربما قتلت وقتك بالترفيه السلبي واللهو والإدمان؟أم أنت من ذلك الصنف الواعي؛ القادر على مواجهة الأزمة بصبر وإيمان وخبرة بالحياة، وعقل منفتح على الخيارات، وروح هادئة تدري أن الحزن مقدمة السرور، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً؟مفتاح الحل بيدك.. أن تنظر إلى الأمام.. إلى الممكن والمقدور، وتتكيّف مع المتغير سريعاً ودون إبطاء، ولا تُطِل الالتفات إلى الخلف إلا بقدر ما يتطلبه الوفاء والاعتبار، وإياك أن تكون كالشريف إذ يقول:وَتَلَفَّتَت عَيني فَمُذ خَفِيَت عَنها الطُلولُ تَلَفَّتَ القَلبُ {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} (23:الحديد).
3177
| 29 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أُجريت دراسة أمريكية على القلب المحطَّم؛ تبيَّن منها أنَّ الشعور بتحطم القلب وانكساره مرضٌ حقيقي ومقدورٌ على علاجه! انكسار القلب تعبير يصدق على واقع مؤقت، سببه أزمة عاطفية، حتى يقول الخبير (يورجن): عندما يقول شخص إن قلبه يؤلمه بسبب فقدان عزيز فإن هذا الأمر صحيح للغاية بالمعنى الحرفيّ للكلمة!المُخْلِصُون؛ هم الأكثر تعرُّضاً للصدمات العاطفية.في الصين مقهى للحزن يتيح لروَّاده التعبير عن أحزانهم بالبكاء والعويل..وحزين يتأسَّى بحزين!البكاء تنفيس، ولماذا لا نبكي؟ وقد بكى الرسل والأنبياء.. بكى يعقوب، وموسى، ومحمد؛ صلى الله عليهم وسلم.في "برلين" معرض لمخلَّفات العلاقات المتهدِّمة؛ توضع فيه الهدايا والرسائل وكل الذكريات الملموسة لعلاقة آفلة!في الصين إجازة يومين لكل من يواجه أزمة عاطفية.وفي اليابان يسمونها إجازة العودة إلى التوازن النفسي.أيام عديدة كافية لتناسي الألم وبناء الروح من جديد..لا تربطي مستقبلك بشخص واحد، فالذي خلقه خلق غيره، وخلق من هو أفضل منه.افتحي عينيك، ويممي وجهك شطر المستقبل، واطلبي من الله العون، وحضِّري قلبك لاحتضان تجربة جديدة أجمل، وأفضل، وأنضج، وأدوم..تذكَّري كيف ستحكين هذه القصة لأولادك أو أصدقائك، كيف سيكون جميلاً أن تكوني قدوة، وتظهري قوتك، وصبرك، وإيمانك.«الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه)، فحين نستقبلها برضا ونردد: الحمد لله على كل حال، سيكون ما بعدها أهون.ستجدين أن التعايش مع الأزمة والتكيُّف مع تداعياتها أيسر مما كنت تظنين.استشعري أن أنفاس الزَّفير تُخرج التوتر والقلق، وأنفاس الشَّهيق تُدخل الهدوء والسَّكينة والأمل.لا تحشدي مشكلاتك في لحظة واحدة وكأنها جيش من الغربان يحطُّ فوق رأسك.تحدَّثي مع صديقاتك، واطلبي النصيحة دون خجل أو تذمُّر، دون أن تحمِّليهم عبء همومك.تجنَّبي العزلة والوحدة، واشغلي نفسك وعقلك قدر الطاقة.لا تتحدثي عن الآخرين، ولا تُحمِّليهم مسؤولية الأزمة -حتى لو كانوا قد ظلموك فعلاً- فهذا لا يصنع إلا الحقد والضغينة، ولا يزيدك إلا تأزُّماً.أكثري المشي على قدميك، وركِّزي الانتباه على ما حولك بدل الشرود والسرحان.اعملي بصورة جيدة؛ سواء في الوظيفة أو المنزل أو أيّ مكان، وهذا يُفرغ الطاقة، ويسمح لك بالنوم الهادئ المريح.كل هذا لا يعني تجاهل الأزمة وعدم الاعتراف بها، لا تُنكري القلق، ولا تدَّعي أنك قادرة أبداً على حلِّها بنفسك دون مساعدة أحد.امنحي الآخرين سعادة؛ لتجدي مردودها وانعكاسها على قلبك وروحك، أعطي طفلاً بالونة أو صديقة وردة، و{هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (60:الرحمن).انتظار الفرج عبادة، والله عند حسن ظنك به، ولا شيء يُداوي جراحك مثل الخشوع وذرف الدموع بين يديه.لا يكن دعاؤك انتقاماً من زيد أو عبيد، فهذا لا يليق بمؤمن يناجي ربه، وليكن تضرُّعاً إلى الله بأن يسكب في قلبك الرِّضا والسَّكينة، وأن يختار لك، ويضعك حيث يحب، ويُعوّضك خيراً مما أخذ منك، ويغفر لك..إلى متى يستمر الحديث عن الأزمة؟هناك فضفضة لا بد منها، وشكوى لذوي المروءات الذين يستمعون إلينا، فيكون استماعهم شفاءً وتنفيساً..وهناك طلب المشورة والدعم.ولا يجب أن تتحول إلى توقُّف عن الحل أو استجداء لمشاعر الآخرين.تختلف الأزمات العاطفية بتفصيلاتها وتتشابه بنهاياتها.. أحلامنا الوردية تتحول -أحياناً- إلى قلوب مكسورة محطَّمة.ربما تنظرين إلى الحياة الآن على أنها مكان سيِّئ ومحبط.. إلا أنه يجب ألا تعتقدي أنها ستظل كذلك إلى الأبد.لقد زوَّدك الله بقدرات على تجاوز الأزمة، واستعادة اللياقة النفسية، ومواجهة الصّعاب..أنت مثل معظم الناس -لحسن الحظ- يتمكَّنون في نهاية الأمر من مغادرة المضيق، والوصول إلى فسحة السعادة والأمل؛ مستعينين بإيمانهم بالله ثم ثقتهم بأنفسهم ودعم أصدقائهم.والربَّان الماهر يمكنه أن يوظِّف الرياح العاتية لدفع السفينة بدل تحطيمها.وإذا رماك القَدَر بسيفٍ؛ فعليك أن تحاولي إمساكه من المقبض، وليس من طرفه الحاد الجارح!كان أيوب عليل الجسد صحيح الروح..ولكنَّ أيوب إن صاح صاحلك الحمد يا رامياً بالقدرويا كاتباً بعد ذاك الشّفاء!
13191
| 22 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); سعيدٌ هذا اليوم؛ لأنني أضمرت في نفسي أن أكتب عن أشخاص أحببتهم في الله، واعتقدت أنهم أفضل مجموعة بشرية تكوَّنت في وقت متقارب، وأحدثت إنجازاً لا نظير له في التاريخ الإنساني.حين تُثني عليهم فأنت لا تزيدهم شرفاً، بل تكتسب الشرف بذكرهم، ولا أبالغ إن قلتُ إنه يَصْدُق عليهم أنه عند ذكرهم تنزل الرحمة.طفلاً قرأت كتاب (صور من حياة الصحابة) للأستاذ عبدالرحمن رأفت الباشا بكامل أجزائه اللطيفة الملائمة لشباب لتوّه بدأ القراءة، وحفظت مطلعه حيث يقول: اللهم إني أحببت صحابة نبيك - صلى الله عليه وسلم - أصدق الحب وأعمقه، فهبني يوم الفزع الأكبر لأيهم شئت، فإنني ما أحببتهم إلا فيك يا أرحم الراحمين.قرأتُ القرآن الذي هو رسالة الله الخاتمة للإنسان، فوجدته يتحدث عنهم، ويُثني عليهم، ويُقدِّمهم أنموذجاً يحتذى في السبق، والفضيلة، والتضحية، والإيمان..ووجدته يسرد تفاصيل حياتهم العامة؛ في العلاقات الاجتماعية، والعمل الجهادي، والحراك السياسي، والعبادة، والتَّبَتُّل، ويُرَسِّمهم قدوة لمن بعدهم، حتى حين يخطئون كيف يتصرفون ويثوبون ويعتذرون!لا عجب فالقرآن كله نزل بينهم، وكل أسباب النزول تتعلَّق بهم، فقد رضي الله عنهم إذ يبايعون نبيّهم تحت الشجرة، {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (18:الفتح).هنيئاً لجيلٍ يُسجِّل لهم ربهم رضوانه في فاتحة الآية، ويصفهم بالإيمان ويُعلن صدق بيعتهم، ويشهد على ما في قلوبهم - وكفى بهذا تزكية - ويكافئهم بإنزال السكينة، والفتح القريب.ولا غرابة فهم جلساء محمد -صلى الله عليه وسلم- ووزراؤه وتلاميذه وطلاب حلقاته، وخرِّيجو مدرسته، ورفقاؤه في السفر، وجلساؤه في الحضر.وفيهم أزواجه، الطاهرات، المطهرات، القانتات، العابدات، الحافظات.. وهم القديسون الذين بشرت بهم كتب السماء، وفتح الله بهم الأرض، وحفظ بهم التنزيل، وأقام بهم الملة، وأتمَّ الدِّين.كانوا يسألونه فيُجيبهم، ويُصَلُّون خلفه فيقول: {وَلاَ الضَّالِّينَ} (7:الفاتحة)، فيقولون: آمين، ويقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فيقولون: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وينادي للجهاد، فيقولون: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، ويُصرَعون بين يديه فرحين مستبشرين وهم يقولون:كَذَبتُم وَبَيت اللَهِ نُبزى مُحَمَّداً... وَلَمّا نُطاعِن دونَهُ وَنُناضِلِوَنُسلِمهُ حَتّى نُصَرَّعَ حَولَهُ... وَنذهلَ عَن أَبنائِنا وَالحَلائِلِ!الثناء عليهم ثناء على النبي؛ الذي تعلَّموا على يديه، وتربّوا بأخلاقه، وقبسوا من هديه، وهم سر من أسرار امتيازه عن إخوانه من النبيين والمرسلين السابقين.والقدح فيهم تنقص لمقام النبوة، وتشكيك في جدواها وأثرها وبصمتها في الناس والحياة.لا ينقضي عجبي من أناس ينتسبون إلى الإسلام ثم يطعنون في جملتهم، ولا يستثنون منهم إلا أفراداً قلائل، فكيف لمثل هؤلاء أن يتوقَّعوا نجاحاً لشيوخهم ورموزهم الدينية في تربية أتباعهم وضبط سلوكهم؟ أفيظنون أن ينجح سادتهم فيما يزعمون أن أفضل البشر لم ينجح فيه؟وحاشاه من ذلك بأبي هو وأمي!لا ينقضي عجبي ممن يثور حين يُتهم شيوخه وقادته بالفشل والإخفاق، ولا يبالي أن يَصِم أفضل الأنبياء بذلك حين يتجرأ على نخبة أصحابه، وينسب إليهم من النقائص ما يتنزَّه عنه عامة الناس العاديون؛ الذين لم يتلقوا تربية، ولم يصاغوا في محضن!لا ينقضي عجبي ممن يقول إنه يؤمن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم يزعم أن أصحابه المقرَّبين منه خدعوه، وزيَّفوا عليه الحقائق فصدقهم، ولم تنكشف حقيقتهم طيلة حياته، ثم يدعي أن أئمته يعلمون الغيب ويكشفون المخبأ!ولو قيل عن أحد شيوخه المرموقين أن من حولهم كانوا يخدعونهم ويُظهرون لهم خلاف ما يبطنون، ويكذبون عليهم فيُصدِّقون، لعدَّ هذا طعناً في عقولهم وتَنَقُّصاً لذكائهم!لا ينقضي عجبي ممن يغارون على أزواجهم وبناتهم، ويغضبون لمحارم زعمائهم، ويعدّون التعرض لهن جريمة وانحطاطاً، ثم تطاوعهم ألسنتهم في الوقيعة في امرأة اختارها الله وفضَّلها، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيت في لحافها، ويتوضأ ويغتسل معها، ويصحبها في سفره وحضره، ويجد متعة الحديث معها ثم يموت في حضنها..لم أستطع أن أفهم كيف تواردت ملايين من المغيَّبين عبر قرون على توارث معاني السَّب والوقيعة، وتداول مرويات تزخر بها آلاف المدونات كل ما فيها الازدراء والتَّنَقُص لجيلٍ سمع الوحي لأول مرة وحفظه، وكان هو التطبيق العملي لتعليماته، وكان الله يتعاهدهم من فوق سبع سماوات بالتوجيه، والتسديد، والتصحيح، والتأييد، والمعاتبة.وبكل وضوح فلا أجد سبباً للإلحاد والشك أقوى من هذا السبب، فكيف تريدون من الناس أن يؤمنوا بواقعية هذه القيم، وإمكانية تمثلها في الحياة وصدقها إذا كان الرعيل الأول حَوّلها في اعتقادكم إلى وسيلة لطلب الدنيا والتنافس عليها، ووظَّفها للخداع من أجل الرئاسة والسياسة والسلطة!لماذا تغضبون عندما تسمعون تحليلاً سياسياً عن دولةٍ (ما)؛ يكشف صراعاً محتدماً على السلطة، ومؤامرات تُحاك، وخداعاً باسم المذهب والطائفة، واستقواء بالأعداء والخصوم، وتخطيطاً للانقلاب على الحال الراهن والتحول إلى نقيضه، وأنتم تنسبون هذا لأبي بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد.. وإخوانهم؛ رضي الله عنهم، وحشرنا معهم، وألحقنا بهم..إنني أدعو الأجيال الجديدة الواعية إلى الثورة على هذا التراث المنحرف، والبراءة منه، وعدم الاغترار بكثرته أو بما رُكِّب له من الأسانيد والرجال والقصص، والانتباه إلى أن المذاهب البشرية تتطوَّر وتتبدل مع الزمن، ويضيف كل جيل إليها من عندياته ما يناسبه حتى ترثه الأجيال اللاحقة مثقلاً بأغلال وأحمال يعز عليها تركها، ويصبح الرافض لها منبوذاً في مجتمع مغلق معزول محكوم بسلطة تقليدية منتفعة، وكأنه نظام القبيلة الجاهلي؛ الذي كان يتبرَّأ من متمرديه، ويسلمهم للصعلكة والفقر والهوان!اللهم إني أبرأ إليك من كل قول أو قائل يقول في أصحاب نبيك وخلفائه وأزواجه غير الحق، وأسألك أن تحشرنا في زمرتهم، وتنظمنا في سلكهم، وتجمعنا بهم في جناتك ورضوانك يا أرحم الراحمين.
2191
| 15 مايو 2015
4929
| 08 مايو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قال لي صاحبي: ألا ترى صراع الوسطيَّات فيما بينها، وتنافسها على حيازة هذا اللقب؛ الذي أصبحتم ترددونه دون تحديد معناه؟.بلى يا صاحبي إنني أرى ما ترى، ولكني أرى الصراع على كل المعاني والألقاب الشريفة، والأصل أن الميدان يتسع لكل مجتهد محاول، بعيداً عن الادّعاء الذي لا دليل عليه.لم ترد الوَسَطِيَّة لتكون معياراً محدداً فاصلاً، بل هي سمة عامة لا يمكن معرفتها إلا بالاستعانة بنصوص أخرى، كالصراط المستقيم الذي هو من أقرب الألفاظ إليها.وإذا كان الصراط الأخروي دقيقاً كحدِّ السيف، فالصراط الدنيوي أوسع مما بين السماء والأرض، كما قال جابر-رضي الله عنه-، وهو أن تفعل واجب الوقت الذي أُمرت به، وتترك منهي الوقت؛ كما يقول ابن تيمية.ولذا عرَّفه الله بأنه: صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو تعريف ذاتيّ سابق لكونه مخالفاً لصراط المغضوب عليهم والضالين، والذي يحدد الوسطية بمقابلاتها..ولذا ينبغي أن تكون الوَسَطِيَّة وعاءً جامعاً يستوعب الكثير من الجهود والآراء والمجموعات والتيارات والاتجاهات، ولا يقتصر على نمط واحد أو جماعة بعينها أو مدرسة خاصة أو جهة رسمية أو شعبية محددة.من الوَسَطِيَّة مراعاة العدل والاعتدال في الحكم على الناس والأعمال والأقوال، وفي تحديد المسؤوليات، وفي حفظ الحقوق؛ عدل الحاكم، وعدل العالِم، وعدل الإعلامي، وعدل المعلّق..من الوَسَطِيَّة اعتدال الطموحات والأحلام والتطلُّعات والتوقعات والحكمة والبصيرة، واستبطان التجربة الإنسانية، والنظر للمستقبل بتوازن باعتباره جزءاً من السياق البشري المتصل.. فنحن كثيراً ما نُرحِّل حلول الحاضر للمستقبل دون أن يكون لدينا أسباب كافية للتغيير. وإذا كنا عاجزين عن تغيير الحاضر فما الذي يجعلنا نعوّل على المستقبل دون أن يوجد سبب لذلك؟يا صاحبي.. إذا كان الله اختارنا لنكون شهداء على الناس فيجب أن نكون شهداء على أنفسنا أولاً {وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} (135:النساء)، وهذا يعني أن الوَسَطِيَّة حركة لا تتوقف نحو النضوج، والتصويب، والإصلاح الذاتي.. {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114:طـه)، وحين أُقدِّم نفسي على أنني أنموذج الوَسَطِيَّة الذي يدب على وجه الأرض؛ كفرد أو هيئة أو جماعة أو دولة أو مجتمع، فلن أتسامى ولن أتعافى ولن أتزود علماً ولا خُلقاً ولا استقامة، وسوف أنظر لنفسي على أنني المعيار الذي يُقاس به قرب الآخرين أو بُعدهم عن الحق!وكفى بهذا غروراً وعزوفاً عن مراقبة النفس ومحاسبتها! والأوْلى بي أن أوفر جزءاً من جهدي للحكم على نفسي وتقويمها، وقياس قربها أو بُعدها عن الصراط المستقيم، والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره!الوَسَطِيَّة: نفسية متوازنة متصالحة مع نفسها ومع الناس لا تتعسف ولا تتكلف..الوَسَطِيَّة: ضربٌ من الفهم المقاصديّ الرشيد، يستهدي به السَّاري في الترجيح بين الاختيارات والتماس ما هو أقرب لمراد الله وأليق بمقاصد الشريعة.الوَسَطِيَّة: محاولة للتوازن بين المتقابلات، التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الدنيا والآخرة، وبين الشِّدة واللِّين، وبين الفردية والجماعية، وبين الزهد في الدنيا والاستمتاع بطيباتها..وهي حضور إنساني يُقدِّم أنموذجاً بشرياً؛ يجمع بين المادة والروح، ويُشكِّل مرحلة النضج للسلالة الآدمية، أفلحت الأمة في تمثيله تاريخياً وأخفقت اليوم؛ لأنها تمر بمرحلة سبات، وضعْف، وتراجع، وشتات، وهزيمة..الأمة الخاتمة شاهدة لأنها متصلة بوحي السماء، وشاهدة على الفصل الأخير من حياة البشر وما فيه من كشوف ومعارف وفتوح هائلة في ميادين العلم والتجربة، وهذا تكليف يقتضي أن تحاول فهم عصرها بجدارة، وثقة، وطمأنينة، وتمييز غثّه من سمينه..أن نكون أمة وسطاً شهداء على الناس يعني أن نملك هوية إسلامية واضحة نعتز بها، ولانتردد أو نخجل أو نماري أو نداري في جوهرها ورسالتها..وهو مكمل لكوننا جزءاً من الناس؛ الذين خلقوا من ذكرٍ وأنثى، وجُعلوا شعوباً وقبائل؛ ليتعارفوا..فالهويّة منصة انطلاق وحراك وتأثير عالمي، وليست سجناً نغلقه على أنفسنا ونمتنع به عن الشهود والتواصل والتعارف مع شركائنا في الحياة من البشر، بل ومن سائر المخلوقات الأخرى من شركائنا في الأرواح، أو شركائنا في الخلق والعبودية.لست أُنكر أن في أجيالنا غلاة تجاوزوا الاعتدال، وارتكبوا الأفعال الشنيعة المسيئة لدينهم وأمتهم، ولكن هذه الأفعال محل رفض واستنكار من علماء الأمة ومصلحيها، فلماذا يحاول البعض إلصاقها بالأمة وكأن وزرها يطال الجميع، بينما يقع التطرف من مسيحي أو بوذي أو يهودي فيُنسب الفعل إليه بذاته، ولا يكون مهماً لدى وسائل الإعلام تحديد هويته أو دينه، ويتم تحييد انتمائه لدين أو جنس؟!أليس محزناً أن تكون بعض الدوائر تحارب التطرف علانية وتغذيه سراً؛ لأنها توظف ما تسميه بحرب الإرهاب لمصالحها وتحاول أن تكسب به تعاطف الشرق أو الغرب ليغض الطرف عن عدوانها على شعوبها؛ كما يجري في سوريا المنكوبة مثلاً؟أخيراً.. فـ(الوَسَطِيَّة) يا صاحبي ليست إملاءً من مراكز غربية؛ تدَّعي أنها تحدد لنا معنى الاعتدال الإسلامي وهي تُفصِّل المعايير حسب مصالحها السياسية وولاءاتها، وكثيراً ما تُقدِّم العلمانية المتطرفة المنابذة للدين على أنها الوسط، وهي تعلم أنها مقطوعة الجذور عن الشعوب الإسلامية عاجزة عن التأثير، وأنها لذلك لا تجد حرجاً في الاصطفاف مع الظالمين؛ القتلة المدمِّرين لشعوبهم وأوطانهم.
1068
| 01 مايو 2015
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
4938
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
4914
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1611
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1113
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1038
| 11 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1005
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
717
| 13 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
714
| 14 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
678
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
651
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
603
| 11 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
558
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية