رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في كل مؤتمراته الصحفية وتصريحاته يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الطلب من الإسرائيليين, الاستعداد لمعركة طويلة, كما يعد بتوسيع العملية العسكرية. قادة الجيش مثلما تعكس ذلك الصحافة الإسرائيلية , وخاصة في اليومين الأخيرين, يطالبون رئيس الحكومة إما بوقف الحرب أو اتخاذ قرار بتوسيع القتال, شريطة ألا تبقى القوات الإسرائيلية مرابطة على الحدود مع قطاع غزة, لأن هذا الأمر يجعل منها صيدا سهلا لمقاتلي حماس وباقي التنظيمات الفلسطينية. إنها من المرات النادرة في إسرائيل هذا التناقض بين المستويين السياسي والعسكري, وبروز هذا الأمر ووصوله إلى الشارع وأجهزة الإعلام. هذا الأمر يذكر بحرب أكتوبر المجيدة عام 1973 حينما تمكن المقاتلون العرب الأشاوس، مصريين وسوريين، من عبور خط بارليف (الذي شبهوه بخط ماجينو لصعوبة اختراقه) وهضبة الجولان. الجيشان المصري والسوري كبّدا الإسرائيليين خسائر فادحة إلى الحد الذي كاد فيه وزير الدفاع حينها موشيه دايان, أن يعلن هزيمة إسرائيل واستسلامها. رئيسة الوزراء حينذاك جولدا مائير عنّفت وزير دفاعها , وجاءت الجسور الجوية الأمريكية لتمد إسرائيل بالأسلحة.في الحرب الإسرائيلية القائمة على غزة, يقف نتنياهو حائرا ومرتبكا، فكلا الأمرين بالنسب له صعب, فوقف العملية يعني اعتراف إسرائيل بهزيمتها وهذا ما لا يريده رئيس الحكومة, أما الخيار الآخر فيعني دخول الجيش الإسرائيلي إلى منطقة "عش الدبابير - كما يطلقون عليها" وهو يعني مزيدا من الخسائر الإسرائيلية بين صفوف الجنود الإسرائيليين. أيضا فلربما يبدأ نتنياهو توسيع العملية العسكرية (كما يسميها)، لكنه لن يعرف موعد إنهائها, فالطرف الآخر في الصراع هو أيضا عدو شرس. الخيار الثاني قد يعني تورط إسرائيل بالكامل في مستنقع غزة, وسكانها لا يمتلكون شيئا وليس لديهم ما يخسرونه. نتنياهو منذ ستة أيام يستجدي وقفا لإطلاق النار، هذا ما تقوله مصادر إسرائيلية ومن بينها القائد العسكري حاييم يال. من جانبه اعترف كيري, أن نتنياهو هاتفه وطلب منه العمل على وقف إطلاق النار. رغم كل ذلك يصرح نتنياهو بأن مجلسه المصغر على وشك اتخاذ قرار بتوسيع العملية العسكرية والتي سوف تمتد لفترة طويلة ماذا يعني ذلك؟ باختصار أولا, أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يكابر, أي يبدو بصورة كاذبة غير حقيقية عنوانها أن الوضع العسكري الإسرائيلي أكثر من جيد على جبهة غزة , وأن تصريحاته تعكس ما يجري واقعا على الأرض. الذي تبين أن نتنياهو لا يقول الحقيقة. ثانيا أن الرد الفلسطيني أكثر من مؤلم للإسرائيليين, فرئيس مدينة بئر السبع صرّح للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي بأن سكان مدينته لم يذهبوا إلى بيوتهم منذ ثلاثة أسابيع (وهي الفترة الزمنية للحرب الإسرائيلية). إسرائيل غير قادرة بالفعل على الاستمرار بالحرب أطول من ذلك. رابعا أن الإسرائيليين اكتشفوا كذب قادتهم وبدأوا يبحثون عن الحقيقة في مصادر إعلامية خارجية, من بينها وكما تقول مصادر إسرائيلية، قناة الجزيرة. خامسا أن الخسائر الإسرائيلية أكبر بكثير من الأرقام الرسمية التي يجري إعلانها. لكل ذلك يذهب الجيش الإسرائيلي بعيدا, وبطريقة تعويضية, في إحداث أكبر الخسائر في كل يوم, بين صفوف المدنيين.
510
| 30 يوليو 2014
اعترف بنيامين نتنياهو بأنه يواجه عدوا شرسا في غزة، من جانب آخر بدأ التململ الإسرائيلي جرّاء الخسائر البشرية في صفوف الجنود يتزايد, ظهر ذلك في مقالات وتحليلات وتعليقات الصحافة الإسرائيلية على الحرب وفي أقوال الإسرائيليين العاديين. فقط, خسرت إسرائيل 10 جنود قتلى في عمليتين عسكريتين للمقاومة, وهو ما يزيد نسبة خسائرها إلى 100 جندي منذ بدء العدوان. التعليقات الإسرائيلية انصبّت في معظمها على تردد القيادة السياسية في أخذ القرارات وهذا وفقا لوجهات نظرهم أساء إلى الجيش وأربك قيادته وزاد من حيرة الجنود, فنتنياهو يعد في غالبية مؤتمراته الصحفية وتصريحاته بأنه سيتخذ قرارا بتوسيع العملية العسكرية – بالطبع يقصد العملية البرية – في القريب العاجل, والحرب قاربت على نهايتها وهذا ما تشير إليه مصادر كثيرة, ولم يتم اتخاذ قرار حكومي بتوسيع رقعة الحرب. المقاومة الفلسطينية وفقا لنفس المراقبين استطاعت جرّ الجيش الإسرائيلي إلى إستراتيجيتها وتكتيكاتها العسكرية, وإلى هذا السبب يعزو ذات المراقبين, ارتفاع الخسائر اليومية الملحوظة مؤخرا بين صفوف الجيش في كل يوم قتالي جديد. مما لا شك فيه أن المقاومة الفلسطينية استطاعت إدارة المعركة في مواجهة إسرائيل عسكريا لثلاثة أسابيع ولديها القدرة على الاستمرار طويلا "وفقا لما تقوله مصادرها" فيها, فهي من ناحية لديها صواريخ بأعداد كبيرة, وهي جاهزة لكل الاحتمالات الممكنة، بما في ذلك إمكانية توسيع رقعة الحرب, وقد أعدت الخطط لذلك, ومن ناحية أخرى بدأت الشرعية التي أضفتها إسرائيل على حربها في البداية على المستويين الداخلي والخارجي (وخاصة الدولي) في التآكل والانحسار التدريجي, فما ترتكبه بين صفوف المدنيين الفلسطينيين من عمليات قتل واسعة وبين الأطفال تحديدا, ساهم إلى حد كبير في تآكل هذه الشرعية. على صعيد آخر بدأ نتنياهو مؤخرا في تصعيد شروطه لوقف إطلاق النار في الصراع الدائر في غزة , فأحد أبرز شروطه هو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية, وهذا أيضا ما يطالب به كيري. نتنياهو يدرك بينه وبين نفسه استحالة قبول المقاومة بهذا الأمر, لأن من الطبيعي أنه إذا استجاب الطرف الفلسطيني لما يطلبه رئيس الوزراء الإسرائيلي, فإن الجيش الإسرائيلي سيقوم بقتل واعتقال كافة القادة وناشطي الفصائل المقاومة بلا استثناء, والاحتمال وارد بإعادة احتلال غزة ! نتنياهو يطلب الكثير حتى يتمكن من تحصيل القليل بالشكل الذي يتمكن فيه (من وجهة نظره) من إقناع الشارع الإسرائيلي بنتائج الحرب, وحصول إسرائيل على بعض المكتسبات من نتائجها, أي أن الخسائر الإسرائيلية لم تذهب سدى. نعم , إن مستجدات كثيرة طرأت على السمات المحددة للصراع العربي – الصهيوني, أول هذه العوامل الإمكانية الواقعية للوقوف في وجه إسرائيل وتحقيق توازن الردع معها وصولا إلى إمكانية هزيمتها عسكريا.نقول ذلك لأن معظم الحروب الكلاسيكية التي خاضتها إسرائيل استطاعت الانتصار فيها، مرات قليلة هي التي هزمت إسرائيل فيها, منذ عام 2000 وعندما اضطرت للهرب من الجنوب اللبناني, بدأ التحول في نمطية وبدء ظهو رسمات جديدة له, بعد تجارب حروبها على لبنان عام 2006 على غزة 2008 -2009, وفي حربها على غزة عام 2012 , وفي هذه الحرب, أصبح هذا الأمر حقيقة واقعة.العامل الثاني المقاومة وليس المفاوضات هي القادرة على إجبار إسرائيل على الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية, وإلزام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ المطالب الفعلية المتعلقة بهذه الحقوق, ومن ثم يمكن ساعتها تطبيق قرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن. العامل الثالث: إن ما يمنع تمرير الحل (التسوية) الإسرائيلية هي المقاومة المسلحة, ولولاها لاستطاعت إسرائيل فرض حلولها منذ زمن طويل، لقد اضطرت إسرائيل لتغيير عقيدتها الأمنية, فلم يعد بإمكانها خوض كل حروبها خارج حدود دولتها مثلما كان سائدا من قبل, الآن تداعيات حروبها تصل إلى كافة مدنها ومناطقها ومستعمراتها. تطرق إلى هذا الأمر (تغيير العقيدة الأمنية) مؤتمر هرتزيليا الإستراتيجي السنوي الأخير (14) الذي انعقد في يونيو الماضي.لذا فإن الجهات الفلسطينية التي تؤمن بالمفاوضات كنهج وحيد لتحصيل الحقوق الفلسطينية بحاجة إلى تعديل إستراتيجيتها في الصراع مع إسرائيل. ما نود تأكيده أيضا: صحيح أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري غادر المنطقة غاضبا واضطر إلى قطع جولته الجديدة في المنطقة عائدا إلى واشنطن, لكنه مضطر للعودة لإنقاذ الحليف الإسرائيلي. ما فعله كيري, مارسته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2006, حينها, وفي بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان ذلك العام , رفضت الوزيرة الأمريكية مقترحا لبنانيا لوقف إطلاق النار. بعد مضي شهر وبعد الخسائر البشرية في الجيش الإسرائيلي في معارك بنت جبيل البرية, اضطرت إسرائيل لطلب وقف إطلاق النار, عندها, عادت رايس إلى المنطقة لتتقدم بالطلب الإسرائيلي إلى لبنان.
609
| 30 يوليو 2014
أغلب الظن : أن العدوان قارب على الانتهاء, فإسرائيل في مأزق ,ومهما هددت وتوعدت فالواقع يشي : بأنها في حاجة ماسة لوقف إطلاق النار . نقول هذا وفقا لتسلسل الوقائع والأحداث , إلا إذا استمر أصحاب الرؤوس الحامية في تل أبيب في عنجهيتهم ( وهذا ممكن أيضا لأن مثل هؤلاء لا يتصرفون وفق قواعد المنطق) وأصروا على الاستمرار في حربهم العدوانية على قطاع غزة .على العموم : المقاومة الفلسطينية جاهزة لكل الاحتمالات . هذا ما تدركه دولة الكيان . قادة إسرائيل متمسكون بالمبادرة المصرية , فوفقا لتصريح نتنياهو بالأمس : فلا مبادرة غيرها مطروحة على الطاولة . المقاومة رفضت هذه المبادرة جملة وتفصيلا , بالتالي لن تمر ولن يكتب لها النجاح . أوباما نصح حليفه الاستراتيجي نتنياهو بالموافقة على وقف إطلاق النار دون شروط مسبقة . هذا ما سيمتثل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي باحتمال كبير. المبادرة المصرية صيغت بمعزل عن الرأي الفلسطيني فالفلسطينيون لم يستشاروا فيما يتعلق بالحلول المطروحة لوقف إطلاق النار بينهم وبين عدوهم وعدو الأمة العربية بكاملها: الكيان الصهيوني . ما يسمى بالمبادرة المصرية , سمعتها الفصائل الفلسطينية المقاتلة من أجهزة الإعلام . مصر لا تزال ترفض عقد مؤتمر قيادي فلسطيني على أراضيها ! والأغرب أنها تدّعي الحرص على الفلسطينيين وعلى مستقبلهم الوطني ! ما نود قوله على هذا الصعيد : أن الفلسطينيين خرجوا منذ زمن طويل من دائرة الوصاية , والتقرير بشأنهم في غيابهم . على صعيد آخر : مؤخرا , كثرت الأصوات التي ارتفعت والتي تحاول ركوب موجة الصمود الفلسطيني العظيم في وجه العدوان الصهيوني . ما نود قوله : لو كانت صورة الصمود الفلسطيني الحالي والمستمر غير التي هي عليه الآن , لكان لسان حال هؤلاء يقول : ألم نحذركم من أن المقاومة لن تجدي شيئا وأنها تعمل فقط على تدمير قضيتنا وإلحاق الخسائر الكبيرة بشعبنا ! جيد أن البعض اضطر حتى إلى تغيير خطابه السياسي ولغته. لا نريد لهذا التغيير أن يكون موسميا بل يصل حد القناعة في أذهان مرددي القناعات الجديدة وأن تصل إلى الحدود التي تؤثر فيها على نهجهم وخطواتهم السياسية وإلا لا قيمة لها إن استمروا في نهجهم السابق.
596
| 29 يوليو 2014
ازدادت تضحيات شعبنا كثيرا، وكذلك معاناته الفائقة التي لا يمكن تحملها، لكن أهلنا يتحملون ويعضون على الجراح، وبرغم كل هذه المعاناة الرهيبة وكل الشهداء والذين زادوا حتى اللحظة عن 800 والجرحى عن 6000، وبرغم هدم البيوت فوق رؤوسهم واستهداف الكيان الفاشي العنصري لعائلات بأكملها، والتهجير لحوالي مليوني فلسطيني في القطاع، فإن أهلنا ماضون في الإصرار على تحقيق مطالب فصائل المقاومة وعلى الأخص: فك الحصار وفتح المعابر، بالتالي: فلا مجال أمام الفصائل الفلسطينية سوى احترام إرادة جماهيرنا وتقدير تضحياتها،شعبنا الفلسطيني يضحي ويعاني منذ حوالي قرن زمني وهو يلخص حقوقه الوطنية في عودة أرضه من النهر إلى البحر: فابن حيفا يريد العودة إلى مدينته وليس لأي مكان غيرها، إن أي حل لا يراعي حق العودة التي كفلته الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين بقرار واضح وصريح وهو القرار رقم 194، سوف لن يكتب له النجاح لا الآن ولا مستقبلا، هذه هي الحقيقة الأولى. أما الحقائق المتعلقة بالطرف الآخر في الصراع وهو العدو الصهيوني فتتمثل فيما يلي: لقد أثبتت تجربة المفاوضات وكذلك تجارب العدوان الصهيوني الدائم عل شعبنا: أن إسرائيل لا تستجيب إلا للغة القوة والمقاومة، أما المفاوضات فهي مستغلة إسرائيليا من أجل الترويج الإعلامي دوليا بأنها تعمل من أجل" السلام"، الذي يعني بالنسبة إليها: تنازل الفلسطينيين عن كل حقوقهم مقابل حكم ذاتي هزيل، منزوعا من أي مظهر سيادي مع حق تدخل إسرائيل عسكريا وامنيا في كل مناطق الحكم الذاتي متى وكيفما تريد، هذه هي الحقيقة الثانية.أما الثالثة فتتلخص في أن الصمود في وجه العدوان الفلسطيني والرد عليه يراكم إنجازات كمية صغيرة هي بالتراكم ستكون قادرة على إنجاز التغيير النوعي المعبر عنه في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية كاملة السيادة.الحقيقة الرابعة: لقد أفشلت إسرائيل عمليا باستيطانها وتوسيعها الدائم سنويا بمصادرة أراض جديدة في الضفة الغربية كل يوم وهو ما يشي بأنها لا تريد حلا سوى حلها، هذا أيضا يقود إلى تساؤل: ما الهدف إذن من استمرار التفاوض معها؟.الحقيقة الخامسة: إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات لاقتراف العدوان على الفلسطينيين أو العرب، وهي استثنائية في اغتصابها للأرض واقتلاعها للشعب وفي اختراع أساليبها الوحشية والإجرامية التي تفوقت على النازية والفاشية في انتقائها وتطويرها الدائم وفي استخدامها ضد الفلسطينيين والعرب لذا فإن الحاجة أكثر من ملحة لمقاومة مشاريعها في المنطقة.الحقيقة الأخيرة: من الضروري الاستثمار السياسي الصحيح للصمود الوطني ولكل هذه المقاومة من خلال التمسك بالأهداف والحقوق والثوابت الفلسطينية.
655
| 26 يوليو 2014
أوقفت كبرى شركات الطيران العالمية (بما فيها الأمريكية) رحلاتها إلى إسرائيل التي جنّ جنون نتنياهو وقادتها الآخرين جرّاء هذا القرار.هم من ناحية لا يريدون الاعتراف بمفاعيل الصمود الفلسطيني في مواجهة العدوان ولا بحالة "توازن الردع" بين الطرفين ولا بحالة الرّعب الكبيرة التي أوصلت إليها الفصائل الفلسطينية الإسرائيليين عندما يتم إطلاق وجبات الصواريخ اليومية الفلسطينية على المدن والمستعمرات في الداخل الإسرائيلي.من ناحية أخرى إنها المرّة الأولى التي توقف فيها شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى إسرائيل، الأمر الذي يشي بأنه وفي حالة استمرار العدوان والتصدي الفلسطيني له فإن تداعيات أخرى ستظهر على الساحة الدولية.المذابح الإسرائيلية في الشجاعية وفي مناطق أخرى في غزة انكشفت إعلاميا، وجابت تغطياتها معظم أنحاء العالم مظاهرات في المدن الكبرى تجوب شوارعها بشكل شبه يومي استنكاراً للهمجية الصهيونية.من أجل ذلك بدأ نتنياهو متهجم الوجه وعابساً وقليل الكلام في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بالأمس مع بان كي مون وكان كاذباً ومزوّراً في كل ما يقول، فهو من جهة يحمّل المسؤولية للفلسطينيين باستهداف المدنيين الإسرائيليين، ويحمّل حماس تعطيلها حلّ الدولتين! ما نقوله: إن عدد الخسائر الفلسطينية من مئات الشهداء وآلاف الجرحى ترد على افتراءات هذا الكاذب، إضافة بالطبع إلى صور الفظائع الصهيونية بحق الفلسطينيين، فالشمس لا تُغطى بغربال، وفي زمن التقدّم التكنولوجي من الصعب على مطلق إنسان تزوير الحقائق والأخيرة هي "صحيحة" فقط في الخيال المريض لصاحبها الذي غالباً من ناحية طبية أن يكون مهووساً.حصار غزة لإسرائيل يتمظهر في مشاهد كثيرة تبثها وسائل الإعلام وفي تحليلات الخبراء السياسيين والعسكريين عما يدور عن العدوان ومجابهته.هناك حملة في إسرائيل منصبة على تقصيرات الاستخبارات الإسرائيلية عمّا يجري في غّزة، وخاصة مواقع الصواريخ الفلسطينية. أيضاً، فإن الإسرائيليين يتهمون جيشهم "بالتقصير" في حسم المعركة.هم تصوروا أنه سيتم قصف صواريخ المقاومة الفلسطينية وتعطيلها في بضعة أيامٍ قليلة. الذي حصل أن المقاومة مستمرة في قصفها للأسبوع الثالث على التوالي ولديها القدرة (كما تقول مصادر عديدة) على الاستمرار طويلاً في المعركة. كذلك الإسرائيليون يتهمون قادتهم بالكذب الإعلامي، وتقليل الخسائر الإسرائيلية بين الجنود والضبّاط وفي مصارحتهم بحقيقة الوضع في الصراع. جيش الاحتلال يحاول التغطية على كل تلك المظاهر والتداعيات الداخلية للعدوان على الداخل الإسرائيلي بقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين وكأن قتلهم سيكون "العلامة البارزة" في تحقيق "الانتصار" الإسرائيلي! كل ذلك لا يعكس سوى أزمة إسرائيل على المستويات السياسية والاقتصادية، فتكلفة العدوان حتى اللحظة كلّفت إسرائيل ثلاثة مليارات شيكل، إضافة إلى ضرب موسم السياحة في (بلد الأمن والأمان، كما يجري الترويج!). وعلى المستوى الاجتماعي الأخلاقي للحرب مفاعيلها أيضاً في ارتفاع وتيرة الهجرة منها، وتقليل أعداد المهاجرين إليها، إضافة إلى الجرائم والمذابح الصهيونية بحق الفلسطينيين والتي كشفها العالم وبدأ يدرك حقيقة هذه الدولة.هذه الجرائم تذكر العالم بمشاهد الفظائع النازية والفاشية تجاه الشعوب في الحرب العالمية الثانية، ليس كذلك فقط، فإسرائيل تفوقت عليها فيما ترتكبه من جرائم.
739
| 24 يوليو 2014
في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، حرص رأس هرم الإدارة الأمريكية على تأييد أمريكا للحليفة الإستراتيجية في قصف غاراتها الجوية المتواصلة. لقطاع غزة معتبراً ذلك"حقاً مشروعاً في الدفاع عن النفس". من جانب آخر عرض أوباما على نتنياهو"وساطة الولايات المتحدة مع حماس للتوصل إلى وقف لإطلاق النار"، أسوةً بما تم التوصل إليه بين الكيان والحركة قبل عامٍ ونصف. في الاعتداء الصهيوني على قطاع غزة. في عام 2012، وقد أسمت إسرائيل حينها عمليتها باسم"عامود السحاب". معروف أن الولايات المتحدة صنّفت حماس. كما معظم الفصائل الفلسطينية. بالتنظيمات "الإرهابية"! عرض الرئيس الأمريكي بالتالي يثير الدهشة والاستغراب. فكيف بأمريكا تعرض وساطتها مع تنظيم فلسطيني تعتبره"إرهابياً"؟ عرض الوساطة يتقاطع مع ما أعلنه رئيس حركة حماس خالد مشعل في كلمته المتلفزة. والتي قال فيها:"بأن دولاً أوروبية وعربية كثيرة طلبت من حماس-بشكل مباشر أو عن طريق وسطاء-التوصل إلى وقف لإطلاق النار(تهدئة)مع إسرائيل". أسوة بتهدئتين سابقتين. ربما قصد أوباما بعرضه. عدم الاتصال بحماس مباشرةً. وإنما عن طريق وسطاء مثل: تركيا ومصر. على سبيل المثال لا الحصر. بغض النظر عن وسيلة الاتصال فإن العرض يمثّل موقفاً فيه بعض التغير) للإدارة الأمريكية من الحركة. بدايةً. من الضروري التوضيح: أولاً بأن العدوان الصهيوني لا يستهدف حماس وحدها. وإنما عموم الشعب الفلسطيني. وكل الفصائل الفلسطينية. فالغارة الصهيونية لا تفرّق بين هذا وذاك من الفلسطينيين، فالشهداء بالمئات والجرحى بالآلاف(والحبل على الجرّار) ما دام العدوان الصهيوني مستمراً (وهذا ما أوضحه مشعل في كلمته)، وهم موزعون على كافة الفصائل. وغالبيتهم من المدنيين. بينهم الشيوخ والنساء والأطفال وعائلات بأكملها استشهد أفرادها جميعاً.ثانياً: الهدف الإسرائيلي من اقتصار الإعلان الإعلامي عن استهداف إسرائيل لحماس هو: محاولة تزوير لأهداف العدوان. وأبرزها: استهداف الفلسطينيين بالكامل. وفصائلهم المقاتلة جميعها ومخزون الصواريخ في القطاع.ثالثا: قتل روح المقاومة لدى الفلسطينيين وإجبارهم على الرضوخ للحل الصهيوني. رابعا: إن كافة الفصائل الفلسطينية مثل: حماس من خلال"كتائب القسّام". حركة الجهاد الإسلامي من خلال"سرايا القدس، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من خلال"كتائب الشهيد أبو علي مصطفى. "أجنحة فتح العسكرية من خلال"كتائب الأقصى" وغيرها من التنظيمات.. كلها تقاتل العدو الصهيوني. وتُطلق الصواريخ على أهداف في الداخل الإسرائيلي. لذا فإن العرض الأمريكي المنّصب على الوساطة مع حماس هو ترديد للمقولة الإسرائيلية وما تهدف إليه. إن العرض الأمريكي بالوساطة. هو محاولة إنقاذ لنتنياهو. وبخاصة بعد تصريحاته المتعددة. ومؤتمره الصحفي الأخير. وقد وعد فيها"بأن العملية ستطول"، كذلك صرّح بنفس السياق وزير الحرب موشيه يعلون، وأيضاً وزراء وقادة عسكريون آخرون. مما ذكره نتنياهو"لن يمنعنا أي ضغط دولي من العمل بكل قوتنا ضد منظمة إرهابية تدعو إلى إبادتنا". أما ليبرمان وزير الخارجية(والذي فكّ تحالفه مع الليكود مع بقاء وزراء حزبه في الحكومة) فقد صرّح"بأن عملية الجرف الصامد-اسم العدوان - لا تزال في المرحلة الأولى: الهجمات الجوية، أتوقع أن نقرر قريباً المرحلة المقبلة". وفي نفس الإطار تصريحات رئيس الأركان. الإنقاذ الأمريكي لنتنياهو لتجنيبه المزيد من الخسائر في حرب برية واسعة وتجنيبه المزيد من الانعكاسات على الداخل الصهيوني. بعدما لاحظت الولايات المتحدة تداعيات الحرب الإسرائيلية على الداخل الإسرائيلي: وصول الصواريخ الفلسطينية إلى أماكن متفرقة في الكيان: مدن ومستوطنات كثيرة في إسرائيل من شمالها إلى جنوبه ومن شرقها إلى غربها. وما تثيره صفارات الإنذار من رعب لدى الإسرائيليين. وهذا ما لم يتعودوه سابقاً، فالحروب وفقاً للعقيدة الأمنية الإسرائيلية تُخاض في أراضي العدو بمعزل عن الجبهة الإسرائيلية. هذه المقولة لم تعد صالحة. فصواريخ المقاومة في عام 2006، وفي عام 2008-2009. 2012. 2014تطال أهدافا بعيدة في إسرائيل. أيضاً هناك انقسام بين القيادات السياسية وأيضاً العسكرية الإسرائيلية. فالحرب البرّية إن خاضتها إسرائيل. فستواجَه بمقاومة فلسطينية واسعة. تُلحق بإسرائيل خسائر فادحة في الأرواح والآليات. وبخاصة أن الفصائل الفلسطينية تمتلك صواريخ مضادة للدروع من نوع"كورنيت". وصواريخ"أرض جو"، وأصيبت مدرعات ودبابات إسرائيلية على الحدود مع غزة. وتم إطلاق طائرة من دون طيار لكشف أهداف صهيونية. الانقسام على الموقف من الحرب البرية وتوسيع الهجوم وصل أيضاً إلى الشارع الإسرائيلي. أيضاً تعاني إسرائيل من أزمات سياسية. واقتصادية. واجتماعية عديدة: انخفاض السياحة، ارتفاع وتيرة الهجرة المعاكسة، عجز الميزانية، اقتطاع من أموال التأمنيات والضمان الاجتماعي وغيرها. هذه هي أبرز أسباب عدم قيام نتنياهو بالحرب البرّية حتى اللحظة. لذا وانطلاقاً من أسباب أمريكية: محاولة التهدئة في المنطقة. فالإدارة الأمريكية ليست في وارد حربٍ جديدة لا تعرف نتائجها. لذا تقف الولايات المتحدة ضد توسيع الحرب وقيام بالهجوم البرّي الإسرائيلي. وهي أيضاً تريد إعادة ماء الوجه لنتنياهو. فمن الصعب عليه التراجع عن تصريحاته.الوضع الإسرائيلي الآن مشابه للوضع إبّان عدوان الكيان على لبنان(الذي نعيش ذاكره الثامنة) في عام 2006. إسرائيل حينها وحليفتها الأمريكية. وعن طريق وزيرة الخارجية آنذاك(في اجتماعها المشترك مع زعماء جهات وأطراف لبنانية عديدة) رفضتا وقف إطلاق النار. لكن حين دخلت إسرائيل حرباً برية في جنوب لبنان. وبعد الخسائر البشرية الكثيرة التي تكبدتها قواتها وآلياتها. وانطلاق صواريخ المقاومة اللبنانية لتصيب أهدافاً كثيراً في إسرائيل. طلبت الأخيرة من الإدارة الأمريكية. التوسط للتوصل إلى التهدئة، هذه المهمة قامت بها رايس رغم كل تعنتها السابق. الحقيقة الوحيدة من كل ما سبق: إن الكيان لا يستجيب إلا للغة القوّة.
580
| 18 يوليو 2014
هبَّة جماهيرية فلسطينية واسعة تجتاح القدس وكافة الأماكن الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجاً على جرائم المستوطنين وإسرائيل وقوات احتلالها، واحتجاجاً على حرق جثة الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير بعد حرق الطفل الفلسطيني حيّا وقتله والتمثيل بجثته. بهذا يمكن وصف مقاومة أبناء شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال للفاشيين الجدد المتمثلين في جيش الاحتلال وجيش آخر من المستوطنين الهمجيين. كثير من الفلسطينيين والعرب رأوا في هذه الهبّة انتفاضة ثالثة، بالطبع من حقّهم, لكن الأدّق هو أن هذه الحركة تشكّل مقدمات انتفاضة, فالأخيرة وحتى تكون فعلية على أرض الواقع لابد وأن تستكمل شروطاً, والتي هي ضرورية لدوامية الانتفاضة واستمراريتها. إن من أبرز هذه الشروط امتداد الهبّة إلى كافة المدن والقرى في الضفة الغربية وفي قطاع غزة مع مشاركة جماهيرية واسعة في نشاطاتها. تطبيق شرط الوحدة الوطنية الفلسطينية بين كافة الفصائل الفلسطينية ذات الاتجاهات المختلفة، الدفع من قبل الفصائل لأعضائها وجماهيرها بالمشاركة في النشاطات المختلفة للانتفاضة. تشكيل قيادة وطنية موحدّة للانتفاضة على مستوى الأراضي المحتلة, وقيادات محلية تابعة لها في كل مدينة وقرية. هذه القيادة مطالبة بالاتفاق على برنامج عملي مشترك يطرح النشاطات في كل يوم, بحيث تتوحد هذه النشاطات لتسير وفق التحركات المشتركة الموحدة في كافة المناطق، تحديد العوامل الضامنة لمسيرة هذه الانتفاضة لأسابيع وأشهر وربما لسنوات كما حصل في الانتفاضتين، الأولى والثانية. أهمية التحرك السياسي للقيادة بشكل يتواءم مع أهداف الانتفاضة والشعارات الرئيسية المرفوعة لها، الإعداد الجيد وأخذ الاحتياطات لردود الفعل الإسرائيلية بمن في ذلك المستوطنون، فقد تلجأ قوات الاحتلال لمحاصرة كل مدينة وقرية في الضفة الغربية، بحيث تمنع كافة أنواع الاتصالات بين المدن والقرى والمناطق, وأن يستمر هذا الحصار فترة طويلة. ما يساعد على استمرارية الانتفاضة أيضاً عدم قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بمنع نشاطات الانتفاضة , فليس معقولاً أن تقوم هذه الأجهزة الرسمية بمسلكيات مضادة لجماهير الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال في الوقت الذي تنصّب فيه نضالات الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال. نقول ذلك لأن الرئيس الفلسطيني وكما أعلن مراراً هو ضد اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة مع أن الانتفاضة هي مقاومة شعبية ليس إلاّ، والرئيس لا يقف ضد المقاومة الشعبية. من العوامل المساعدة أيضاً الإقلاع عن نهج أوسلو من قبل السلطة وما يستتبعه ذلك من مفاوضات أثبتت عقمها وعبثيتها بعد تجربة واحدٍ وعشرين عاماً منها, لم تسفر سوى عن نهم إسرائيل لمزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين ولمزيد من التنازلات الفلسطينية. وقف التنسيق الأمني للسلطة مع العدو الصهيوني بشكل نهائي، فالتنسيق في حالة قيام انتفاضة سينصب على المحاولات المستميتة لوقفها وعدم الاستمرار بها. من العوامل المساعدة عربياً حركة جماهيرية عربية واسعة تحتضن الانتفاضة وترفع شعاراتها وتتبنى ما ترفعه من أحداث بغض النظر عن الحراكات الجماهيرية المنصبّة حول مطالب وقضايا خاصة متعلقة بها في دول الحراكات. تبني كافة القوى والأحزاب العربية مختلفة الاتجاه، قوى وطنية تقدمية قُطرية, قوى قومية عربية, قوى إسلامية (ليس المقصود أن من ضمنها قوى الأصولية والتطرف), قوى ناصرية, قوى يسارية, للانتفاضة وشعاراتها وأهدافها، ودفع الجماهير العربية للقيام بنشاطات مختلفة تأييداً متواصلاً للانتفاضة . امتلاك برنامج سياسي قابل للتحقيق فلسطينياً وعربياً لكسب أكبر نسبة تأييد للانتفاضة على المستويين الإقليمي والدولي. قيام النظام الرسمي العربي بدعم الفلسطينيين مادياً من أجل الاستمرار بالانتفاضة وخاصة في ظل إمكانية جديّة لحصار مالي صهيوني لكل من الضفة الغربية, والاستمرار في الحصار لقطاع غزة للعام الثامن على التوالي بما يمنع وصول المواد الحياتية الأساسية لشعبنا، مثل المواد الغذائية والأدوية وغيرها. القيام بنشاطات دولية مختلفة على صعيد الأمم المتحدة وكافة الهيئات التابعة لها. رفع قضايا على إسرائيل واتهامها باقتراف جرائم حرب ضد الفلسطينيين وممارسة عقوبات جماعية عليهم في المحكمة الجنائية الدولية وأمام القضاء في البلدان المختلفة. هذا يسلتزم انضمام السلطة أيضاً للمحكمة الجنائية الدولية وهذا ما ترفضه حتى اللحظة. هذه ليست شروطاً تعجيزية لكنها ضامنة لنضال جماهيري شعبي فلسطيني طويل يتوجب أن تكون أهدافه إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على أرضها وأجوائها ومياهها ومعابرها.من دون تحقيق هذه الأهداف, أو إذا تم قطف ثمارها قبل الأوان (وكما حصل في الانتفاضة الثانية) فإن أي انتفاضة لن تكون سوى إعلان غضب ورفض للاحتلال وهذا ما يعرفه ويدركه العالم بأنحائه المختلفة عن شعبنا ورفضه للاحتلال الصهيوني. من العوامل المساعدة إسرائيلياً لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة الارتفاع الملحوظ حاليا في وتيرة العدوان الإسرائيلي الرسمي من خلال قوات الاحتلال والمستوطنين على شعب محاصر بالاحتلال. بداية منذ اختفاء المستوطنين الجنود الثلاثة قام الطرفان بالتنكيل بشعبنا في كافة المدن والقرى في الضفة الغربية, وزيادة الحصار على غزة, وقصف أهداف عديدة فيها، من بينها البنى التحتية. الغارات على القطاع تُمارس بشكل يومي، زادت حدة الاعتداءات بعد العثور على جثامين المستوطنين الثلاثة. إسرائيل توجه الاتهامات للفلسطينيين جميعهم وخاصة لحركة حماس التي يتوعدها القادة السياسيون والعسكريون الصهاينة بالويل والثبور في عنجهية واضحة. هذا في الوقت الذي تنفي فيه الحركة مسؤوليتها عن الحادث وفي الوقت الذي لم يعلن فيه أي طرف فلسطيني مسؤوليته عنه.لو أن البعض الفلسطيني قام بعملية الاختطاف (كما تدّعي إسرائيل لوجد وسيلة لإخفاء المختطفين (بفتح التاء) ولساوم عليهم في صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين. إسرائيل توجه الاتهامات لاثنين من الفلسطينيين ولكن ما أدرانا أنهما مختَطَفان من قبل جهة إسرائيلية أو من المستوطنين المتطرفين؟ ما أدرانا أن من قام باختطاف المستوطنين الثلاثة وقام بقتلهم هي جهة إسرائيلية قتلتهم ورمت جثثهم بالقرب من الخليل لإبعاد التهمة عنها وإلصاقها بشعبنا الفلسطيني, وخاصة أن إسرائيل لم تُعلن دليلاً واحد عن مسؤولية جهة فلسطينية عن عملية الاختطاف؟ القاعدة القانونية تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولم تثبت هذه الإدانة على أي فلسطيني. المقصود القول: إن الارتفاع في العدوانية الصهيونية سيخلق حتماً ردود فعل فلسطينية وأدناها قيام انتفاضة شعبية ثالثة. من العوامل المساعدة أيضاً على الصعيد الإسرائيلي عزلة إسرائيل الدولية، هذا ما لا نقوله نحن فقط وإنما ما تكتبه بعض الصحف الإسرائيلية، من بين الكتّاب الذين يكتبون حول العزلة، جدعون ليفي في مقالاته الأسبوعية في صحيفة "هآرتس" وما أكثر ما كتب حول ذلك. من العوامل المساعدة دولياً ردود الفعل الدولية (السلبية على إسرائيل) لإحراق جثة الفتى الفلسطيني والإرهاب الصهيوني لشعبنا إثر ذلك. حتى أصدقاء إسرائيل استعملوا تعبير "التفزز" في وصف حرق جسد الفتى بعد قتله والتمثيل ببجثته.. بالطبع لا نراهن طويلاً على امتداد ذلك. مقاومة الشعب الفلسطيني لمحتلي أرضه مشروعة بقرارات واضحة من الأمم المتحدة بهذا الشأن. هناك جملة من قوانين الأمم المتحدة تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. كما نرى فإن ما يحصل هو مقدمات قد تتحول إلى انتفاضة ثالثة، وخاصة في ظل وجود العوامل المساعدة.
793
| 11 يوليو 2014
في تصريحٍ حديث له, قال بنيامين نتنياهو -رئيس الوزراء الإسرائيلي:"إنه يفكّر في تنفيذ الحل من جانب واحد مع الفلسطينيين, واستطرد.. لكن هذه المرّة سنحرص على أن لا تنطلق أية صواريخ فلسطينية على إسرائيل مثلما يحدث الآن في غزة". ما قاله نتنياهو ليس جديداً, فقد سبق وأن تحدّث حول هذا الحل في خطابه في جامعة "بار إيلان" في العام 2009.. يتمثل الحل وفقاً لرئيس الوزراء الصهيوني في خطابه ذاك: بإقامة دويلة فلسطينية خارج إطار السور العنصري.. الدويلة ستكون مقامة على كانتونات معزولة, من دون سيطرة لها على حدودها الخارجية ولا على أجوائها ومواردها الطبيعية, وبخاصة مياهها تحت الأرض, التي سحبت إسرائيل النسبة العظمى منها. بالطبع، فإن قطاع غزة لن يتبع هذه الدويلة، وسيجري ضم المستوطنات إلى إسرائيل, وستتواجد القوات الإسرائيلية في منطقة غور الأردن حفاظاً على الأمن الإسرائيلي، وسيكون من حق قوات الاحتلال الدخول إلى مناطق الدويلة إذا ما رأت ذلك ضرورياً للحفاظ على أمنها، هذا الحل الذي يستثني القدس ومنطقتها، هو ليس أكثر من حكم ذاتي هزيل، حل نتنياهو من جانب واحد (وفقاً لمركز مدار الفلسطيني للأبحاث الإسرائيلية الذي نشر دراسة عن مدى تأييد كافة الحلول المطروحة فلسطينياً في الكنيست.. الصحفي برهوم جرايسي من منطقة 1948 نشر ملخصاً للدراسة) الحل يحظى بتأييد ما ينوف عن 70 عضواً.. معروف أنه حتى هذا الحل (وفقاً لقانون أساس في الكنيست جرى سنه حديثاً)، وأي من الحلول الأخرى بحاجة إلى تصويت ثلثي أعضاء الكنيست عليه أي 80 صوتاً من 120..نتنياهو وفقاً للدراسة سيكون قادراً على إقناع قوى أخرى بالتصويت عليه وإنجاحه.الموقف من وراء هذا الحل الإسرائيلي, عاملان, الأول:خشية إسرائيل من ضم حوالي من مليوني فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، بما سيؤثر على الميزان الديموغرافي بين العرب واليهود في فلسطين المحتلة عام 1948، وهذا ما يخشاه الكيان الصهيوني, فنسبة الفلسطينيين في منطقة 1948 وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية بلغت هذه السنة 17.8% من إجمالي السكان.. العامل الثاني أن إسرائيل ستعتبر أنها قامت بحل الصراع الصراع العربي-الصهيوني في حلقته الفلسطينية, وستقوم أجهزة الإعلام الصهيونية والمؤيدة لها, بحملة إعلامية واسعة على الصعيد الدولي وتملأه ضجيجاً,بأنها اضطُرت لهذا الحل لأنها عجزت عن إيجاد شريك سلام فلسطيني, وهي تريد "السلام" لذا قامت بالحل.بدورهما ستشيد الولايات المتحدة والدول الغربية بعشق إسرائيل (للسلام)، وسيجري الضغط على الفلسطينيين للقبول بهذا الحل, وبخاصة أنه أصبح لهم دولة!!؟ في التغييرات الديموغرافية الإسرائيلية وفقاً لإحصائيات إسرائيلية كثيرة: فإن الارتفاع في نسبة المتدينين اليهود "الحريديم" حاد وهو يتزايد سنة بعد سنة، ونسبتهم الآن تشكل ما يزيد على 14% من إجمالي السكان.. وهم إضافة إلى الأحزاب اليمينية الأخرى وفي سنة 1925 سيشكلون ما نسبته 62% من الشارع الإسرائيلي. هذا هو السر وراء الارتفاع في نسبة التطرف لدى الإسرائيليين.. وبالعودة إلى الدراسة, فإن الحلول الأخرى تحوز في الكنيست الصهيوني على الأصوات التالية: الحل القائم على المشروع الفلسطيني كاملاً, حدود 1967 بما يشمل القدس وحق العودة, يحظى بموافقة 11 نائباً فقط هم نواب الكتل الثلاث العربية (من منطقة 1948) إضافة بالطبع إلى نائب عربي في حزب ميريتس قد يقوم بالتصويت لصالح هذا الحل, فيصبح العدد 12 نائباً.أما الحل القائم على مخطط الرئيس الأسبق بيل كلينتون الداعي إلى: انسحاب من غالبية مناطق الضفة الغربية مع تبادل للأراضي وتقاسم القدس بشكل يبقي على الأحياء الاستيطانية الإسرائيلية فيها وفي منطقتها، ونظام مشترك دولي للبلدة القديمة بما فيها "المناطق المقدسة".. وعودة رمزية للاجئين, يحظى هذا الحل بموافقة 30-35 نائباً, موزعين على الشكل التالي: 15 عضواً هم أعضاء كتلة حزب العمل ,6 أعضاء هم كتلة حزب ميرتيس، 11نائباً عربياً في الكتل العربية الثلاث في الكنيست, وقد يمتنع عدد من النواب الفلسطينيين عن التصويت, بسبب محدودية حق العودة، كما يحظى الحل بموافقة 2-7 نواب من حزبي "يوجد مستقبل و"كاديما". أما حل حزب المستوطنيين "البيت اليهودي" فيدعو إلى ضم 60% من مساحة الضفة الغربية إلى "السيادة الإسرائيلية", وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى كانتونات معزولة ذات سلطة محدودة. يحظى هذا الحل بموافقة 15 نائباً (وفقاً للدراسة) من 20 نائباً في حزب الليكود الحاكم, ولربما أيضاً نائبان من حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان, فالقسم الأكبر من نواب اليمين المتشدد يتخوفون من هذا المشروع،لكونه يؤثر على "الدولة اليهودية" سلباً من ناحية ديموغرافية.لقد أثبت النهج السياسي لكتلة "يوجد مستقبل" برئاسة وزير المالية يايئر لبيد(19) نائباً والتي ظهرت وكأنها كتلة "وسط", التعليق على الدراسة:أنها تطرح تصورات للتصويت وهذه المسألة ليست دقيقة، فمواقف الأحزاب الصهيونية متحركة, وهي تميل إلى التطرف في معظمها, ا أما النتائج التي أغفلتها الدراسة فهي حقائق وأبرزها: لا أمل في المراهنة على إمكانية موافقة الكيان على قيام دولة فلسطينية على كافة أراضي عام 1967 بما في ذلك القدس ومنطقتها.. لا جدوى كذلك من المفاوضات, وأن ما أخذ عنوة لا يمكن استرجاعه إلا عنوةً.إسرائيل تتجذر فيها مواقف التطرف, والقادم أصعب على صعيد الصراع مع العدو الصهيوني، فالشارع يتحول إلى المزيد من التطرف (وهذا وفقاً للإحصائيات)، وهذا ما سينعكس على التصويت للحلول المطروحة.
659
| 04 يوليو 2014
المدقق والمراقب لأوضاع ما يجري في العديد من الدول العربية من صراعات وصولاً إلى الاقتتال، يُذهل.. لسرعة التحولات في أشكال الصراعات الدائرة فيها وخلال مدى زمني قصير نسيباً.. فبضعة عقود ليست كافية وفقاً لقواعد المنطق لإحداث كل هذا الكم الهائل من حيث التحولات الجذرية الصراعية النوعية أيضاً من حيث تداعياتها المستقبلية التي لا تطال البلد المعني فقط, وإنما العموم العربي.. الصراعات أصبحت تنخر أيضا في النسيج الشعبي الجماهيري لشعوب الدول المعنية.. حيث تنبئ بالمزيد من التفتيت والتمزيق، بحيث يبدو الحديث عن الفعل الجماعي الجماهيري العربي وكأنه خارج الزمان والمكان.. وكأنه مسألة طوباوية مثالية بعيدة عن الإدراك والواقع..نقول عن الفعل الجماعي وإيجاد أشكال التنيسق للجامعة لكل الدول العربية لمجابهة الأخطار. نقول: أشكال الفعل الجامع ولا نقول الوحدة العربية حيث تبدو هذه الجملة مستحيلة، وكأنها من ركام ماضٍ سحيق وغريب .. هذا رغم أن ما يفصلنا عما كان عليه الواقع العربي، وعمّا مثلته الوحدة كمطلب جماهيري من المحيط إلى الخليج هو بضعة عقود فقط.. جاءت تقسيمات سايكس بيكو ووعد بلفور والحقبة الاستعمارية لأكثر من دولة عربية بهدف: تغذية النزاعات والصراعات المستقبلية لتزيد من أوار الاختلافات والتناقضات ليس فقط بين الدول وإنما أيضاً بين الجماهير العربية التي تشكل في مجموعها أمة واحدة... جيء بالكيان الصهيوني وتم زرعه عنوة ليقطع الجزء الآسيوي من الوطن العربي عن جزئه الأخر في إفريقيا.ومن أجل أن تكون إسرائيل مستقبلاً كيانا عدوانيا على المجموع العربي برمته، ولتكون رأس جسر متقدما للمصالح والمشاريع الاستعمارية في المنطقة، ولتشكل خزّانا للعدوان على الأمة العربية ودولها ليس على الوطن الفلسطيني والفلسطينيين فحسب وإنما على المجموع العربي برمته.. ثم كانت الحروب العديدة الصهيونية على أكثر من دولة عربية وفي أزمنة مختلفة.. جاء المشروع الأمريكي-الإسرائيلي المشترك والذي رسمت خيوطه وعقدت مؤتمراته من أجل رسم خريطة جديدة للمنطقة, تكون فيها إسرائيل عاملاً رئيسياً ودولة مهيمنة في الشرق الأوسط.. ثم جاءت التدخلات المباشرة للولايات المتحدة من خلال الاحتلال.. كل ذلك سار جنباً إلى جنب مع تغذية النزاعات المذهبية والطائفية والإثنية في العالم العربي.عملياً للأسف.. تم الانزلاق إلى هذه النزاعات وبدأت تتراكم بشكل كمي وصولاً إلى أحداث تغيير نوعي في أكثر من بقعة عربية، ذلك يتمثل في تحولها إلى احتراب وصراعات بدأت تتفاقم وصولاً إلى الاقتتال على طريق الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد كما يجري الآن في بعض الدول العربية.. بالطبع كل ذلك على حساب التناقض الرئيسي التناحري مع العدو الصهيوني والمشاريع الاستعمارية.. لقد احتل هذا الشعار عقول وجماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وكانت فلسطين الشعار الرئيسي والقضية المركزية للجماهير العربية.. كان تحرير فلسطين في الخميسنيات والستينيات هو الشعار السائد لغالبية الأنظمة العربية.. جاء العدوان الصهيوني عام 1967 ليحتل الجزء المتبقي من فلسطين وأجزاء من دول عربية.. ثم ظهرت الثورة الفلسطينية، وتطورت الأوضاع وتغيرت الظروف وجاءت حرب أكتوبر التي أثبتت كفاءة الجندي العربي ولكن للأسف لم تستكمل هذه الحرب.. ثم جرت جرت اتفاقية كمب ديفيد.وبدأت المساومات على الهدف الإستراتيجي الفلسطيني في تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني إلى إقامة دولة ليس أكثر من حكم ذاتي هزيل على جزء من الأرض الفلسطينية..هذا بالمفهوم الصهيوني بالطبع وكانتا اتفاقيتا أوسلو ووادي عربة.. بعدها جاءت الحراكات العربية وأدت إلى انشغال شعوب دول هذه الحراكات بقضاياها المطلبية والوطنية الأخرى، وصولاً إلى ما نشهده من صراعات واقتتال في أكثر من دولة عربية. بالطبع الجماهير العربية حتى في دول الحراك لم تنس يوماً القضية الفلسطينية، وظلت قضيتها المركزية، لكن نتيجة للمساومات الفلسطينية على الثوابت والحقوق الوطنية، ونتيجة لأولوية القضايا والهموم الداخلية فإن هذه القضايا احتلت دائرة اهتمام ليست الأولى إهتمام ليس مثلما كانت عليه سابقا ,هذا بالنسبة للعديدين من أبناء أمتنا العربية، وهذا يمكن اعتباره طبيعياً وموضوعياً.أيضاً، فإن القوى الوطنية والقومية والدينية واليسارية افتقدت لوحدة المواقف والبرامج المشتركة لما بعد التغيير، إضافة إلى افتقاد الديمقراطية كأسلوب وكنهج عمل بالنسبة لها.. كذلك فإن التنسيق على صعيد الفعل الجماعي الوحدوي العربي لم يصل إلى شكل يتواءم فيه مع طبيعة الأخطار المحيقة بالوطن العربي.. شهدنا انفصالات عن الجسد الأم في واحدة من الدول العربية, وهناك مطالبة جدية بالانقسام والانفصال في بعض الدول العربية.. الصراعات الطائفية والمذهبية زادت.. كل ذلك يهدد الأمن القومي عامة، ويهدد المستقبل العربي برمته فهو -شئنا أم أبينا- يصب في مجرى التفتيت والتمزيق للوطن العربي.أدنى واجبات الدول العربية هو الوصول إلى برنامج عربي موحد مشترك يساهم في وقف هذه النزاعات والصراعات الطائفية والإثنية التي تنخر العديد من الأقطار العربية، ومطلوب من كافة القوى الشعبية الوطنية والقومية العربية بمختلف اتجاهاتها الوصول إلى برامج عمل مشتركة تتطرق وتعمل من أجل وقف هذا النزيف المؤلم والدامي لأكثر من دولة عربية، وتفعيل برامج تهدف إلى مقاومة الأخطار الحالية والمستقبلية التي تهدف إلى تقسيم الوطن العربي إلى دويلات متقاتلة متنازعة متحاربة.دون ذلك، فإن الوطن العربي برمته سيعاني مزيداً من الجراح والآلام والصراعات والتجاذبات، التي هي في طريقها لتدمير المستقبل العربي برمته.
743
| 26 يونيو 2014
أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الأولى والثانية مشروع قانون قدمته وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي ينص على: حق الوزارة في إطعام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام. بالقوة. خلال هذا الأسبوع أو القادم سيتم إقرار المشروع بالقراءة الثالثة، وبموجب ذلك يصبح قانوناً فعلياً وسيتم العمل بموجبه. إسرائيل حضّرت لتنفيذه قبل الإقرار. فنقلت 80 أسيراً من المضربين ووزعتهم على مستشفياتها. التي تتعامل معهم كثكنات عسكرية باضطهادهم: تكبلهم بأسرتهم، ويتعرضون لضغوطات نفسية من الطواقم الطبية التي لا تمارس رسالتها الإنسانية في التعامل معهم كما تقتضيه الأعراف والحقوق الإنسانية والقانون الدولي. وتمارس إهمالاً طبياً متعمداً بحقهم، هذا هو حال أسرانا فيما يسمى بالمستشفيات الإسرائيلية. الأسرى الإداريون المضربون عن الطعام لليوم الخامس والخمسين على التوالي تين (حتى هذه اللحظة) موقوفون بموجب القانون الإداري، الذي هو من مخلفات عهد الاحتلال (الانتداب) البريطاني لفلسطين، وليس من دولة بين دول العالم تعمل بهذا القانون سوى إسرائيل. وبموجبه يتم توقيف المعتقل مدة ستة أشهر دون توجيه أية تهم إليه. وبعد انتهاء الشهور الستة يتم تمديدها إلى أمد غير محدود. الأسرى المضربون عن الطعام لمدة طويلة لا يتناولون سوى الماء والملح. يصابون بحالة من الهزال الشديد وبأمراض مزمنة في كافة أجهزتهم الداخلية. ومن بينهم المرضى أصلاً (ومنهم من هو مصاب بالسرطان ورغم ذلك يشارك في الإضراب). أما طريقة إطعام الأسير المضرب بالقوة فتعرضه إلى إيجاد جروح في الجهاز الهضمي. وإلى مضاعفات أخرى شديدة وإلى خطر الموت. ورغم عدم إقرار القانون في ذلك الوقت، قامت المستشفيات الإسرائيلية بإطعام مضربين فلسطينيين عن الطعام (في إضراب سابق)، وهو ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أسرى منهم. هذه الطريقة محرمة في القانون الدولي وفي اتفاقيات جنيف وكافة الشرائع والقوانين الدولية. وهي تتناقض بشكل تام مع التقاليد والأعراف والأخلاق الطبية، وقد وقف ضد سن هذا القانون النواب العرب في الكنيست ونقابة الأطباء الإسرائيلية. ومجموعة قليلة من الليبراليين ومن ينتمون إلى اليسار الإسرائيلي إضافة إلى بعض المنظمات الحقوقية الإسرائيلية. أعلنت وزارة شؤون الأسرى والمعتقلين الفلسطينية: أن عدد الأسرى الإداريين الفلسطينيين المضربين عن الطعام يبلغ 220 معتقلاً من بين ما يقارب 5200 معتقلاً ومعتقلة فلسطينيين. يضرب عن الطعام منهم 250 بشكل دوري وذلك تضامناً مع إضراب المعتقلين الإداريين. أكدت المتحدثة باسم مصلحة السجون الإسرائيلية سيفان وايزمان أن الإضراب الحالي هو أطول إضراب جماعي عن الطعام يخوضه أسرى فلسطينيون في إسرائيل. الأسرى رغم جوعهم وآلامهم بعثوا برسائل مؤثرة إلى شعبهم الفلسطيني وإلى أمتهم العربية وإلى كل الشرفاء والأحرار والمناضلين على الصعيد الدولي. يؤكدون فيها على مضيهم في الإضراب حتى تحقيق مطالبهم: بإلغاء القانون الإداري وإطلاق سراحهم. من بين تلك الرسائل، رسالة إنسانية عاطفية مؤثرة أصدروها في الثامن من يونيو الحالي وأسموها " النداء الأخير" يقولون فيها: "نوجه وصيتنا التي ربما آن الأوان لإعلانها قبل أن نلقى شهداء شعبنا منتصرين لكرامتنا. نداؤنا صوت، صوتنا، نبضاتنا، وصيتنا، نحن الأسرى الإداريون الداخلون صوب الخلود، الماضون لعناق شمس الكرامة كنهاية لمعركة الكرامة، نعلي صوتنا ليصل إلى شعبنا المنتفض وأمتنا وأحرار العالم: "لقد أوصى الأسرى المضربون قبل استشهادهم بما يلي: تكثيف إسناد الإضراب، إضراب الأسرى الذين لم يستشهدوا، فهؤلاء يستحقون وقفة وفاء تمنع استمرار نزيف الدم الذي لن ينضب حتى تحقيق مطالبهم العادلة. التوصية بالتبرع بأجهزتهم الصالحة بعد الموت للمحتاجين من المناضلين والفقراء والمضطهدين. الوفاء للأسرى والشهداء ممن سبقوهم " فالوفاء ليست كلمات عابرة بل ممارسة ثورية لا تعرف التردد أو الوهن". التمسك بالحقوق التاريخية الفلسطينية وعدم التفريط بذرة من تراب فلسطين التاريخية من النهر غلى البحر. " فالحقوق التاريخية الفلسطينية لا يمكن استردادها دون لغة القوة التي لا يفهم العدو الإسرائيلي سواها. عدم خذلان من سيتبقى خلفهم من الأسرى الأحياء " فمن قدم حريته ثمناً لحرية شعبه يستحق الحرية لا الموت". وختم الأسرى رسالتهم قائلين " يا شعبنا وامتنا يا أحرار العالم ومناضليه، سنسمع صرختنا رغم عتمة القبور لأموات العالم أجمع. إن شعبنا باقٍ على العهد وسينتصر. نودعكم مبتسمين، شهداء مع وقف التنفيذ". رسالة لا يمكن لكل من يقرأها إلا أن يقف شعر رأسه. وتغص عيناه بالدموع ويتأثر كثيراً. رسالة قوية فيها من العنفوان والشموخ والانتماء للوطن وقضيته، والتضحية بالنفس في سبيله، الشيء الكثير، رسالة تضج سطورها بالعطاء في حالتي الحياة والموت، رسالة تنطق بالمواقف الصلبة رغم الجوع والآلام والجراح الكثيرة.هكذا هم أسرانا الفلسطينيون والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني. أدنى حقوقهم علينا وأقل واجباتنا تجاههم: حمل رسالتهم وإيصالها إلى أكبر قطاع من الناس، وهذه خلفيتي كانت من الكتابة حول الموضوع لإرسالها للقراء الكرام عبر صفحات هذه الجريدة الغراء. التحية لأسرانا والمجد لهم.
622
| 19 يونيو 2014
سيبحث الكنيست الإسرائيلي التقسيم الزمني للزيارة والصلاة في المسجد الأقصى بين العرب واليهود، هذا إلى جانب أعمال الحفر وبناء الأنفاق المتواصل تحته وفي منطقته، مما يهدد حقيقة بإمكانية انهياره. كذلك فإن الكنيست سيبحث في فرض السيطرة الإسرائيلية على كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في بيت المقدس. على صعيد آخر ردت إسرائيل على تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بإعلان عطاءات لبناء 1500 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية. ابتدأت إسرائيل العمل بقانون ليفي وقالت صحيفة هآرتس: إن حكومة نتنياهو شرعت في تطبيق بنود مهمة من هذا القانون (على اسم قاضي المحكمة العليا الذي صاغ القانون منذ عامين، أدموند ليفي)، ومن أبرز مواد هذا القانون عدم اعتبار الضفة الغربية أراضي محتلة، "لأن هذا ينفي حق عودة اليهود إلى يهودا والسامرة". إن الضفة الغربية لم تكن تابعة في يوم من الأيام لدولة عربية، بل كانت تحت وصاية الأردن. إسرائيل لم تحتل الضفة في عام 1967 وإنما عادت إليها. إلغاء كافة القرارات الإسرائيلية بما في ذلك قرارات المحكمة العليا التي تستند إلى كون الضفة منطقة محتلة. إلغاء كافة القرارات لإزالة أي من البؤر الاستيطانية وإضفاء طابع الشرعية عليها. تثبيت ملكية عصابات المستوطنين الإرهابية على كافة الأراضي الفلسطينية وبشكل خاص أراضي اللاجئين المحرومين من العودة إلى الضفة الغربية بزعم أنهم لم يطلبوا استعادة ملكية أراضيهم في فترة ممتدة من ثلاث إلى خمس سنوات. إلغاء كافة الصعوبات الجغرافية والقضائية أمام إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية، وبنود أخرى على هذه الشاكلة. من ناحية ثانية: توجد مشاريع قرارات في الكنيست لبحثها، إطعام الأسرى المضربين بالقوة. التصعيب على أي حكومة إسرائيلية حالية أو قادمة الانسحاب من أي منطقة في الأراضي المحتلة، إلا بموافقة ثلثي أعضاء الكنيست أو عرض الأمر على الاستفتاء الشعبي، ومشاريع أخرى كثيرة من هذا القبيل. ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لم تتجاوز الانتقادات والإدانات، وهذه كلها تضرب إسرائيل بها عرض الحائط. على المستوى الفلسطيني وعدت السلطة الفلسطينية "بالرد غير المسبوق على هذه التعديات"، لكن الرد للأسف طال انتظاره، حتى اللجوء إلى الأمم المتحدة لعرض مثل هذه الخطوات العدوانية أو اللجوء للتسجيل في محكمة الجنايات الدولية ورفع قضايا على إسرائيل حولها، لم يتم. على المستوى العربي، فإن التحرك العربي هو أقل مما هو مفترض، وحتى يمكن عقد قمة عربية بشأن هذه التعديات، فالمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مستباح، والأقصى ومنطقته برمتها مهددة بالانهيار واختفاء ملامحها العربية والإسلامية وتاريخها الأصيل لصالح الدولة الإسرائيلية والتاريخ الصهيوني. إسرائيل تهدف على المدى البعيد لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان المزعوم محله. المطلوب موقف فلسطيني صلب من كل هذه التعديات مؤزر بموقف عربي قوي واحد جاد يؤسس لموقف عربي- إسلامي. ومخاطبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل العمل، ليس على إدانة هذه التعديات فقط وإنما من أجل وقفها وإبطالها جملة وتفصيلاً، وتسخير القدرات العربية لصالح هذه القضية التي لا تشكل خطراً على فلسطين وأراضيها ومقدساتها فقط، وإنما على العرب والعروبة وكافة الدولة العربية بلا استثناء، فهي بغالبيتها ليست بمعزل عن العدوان والتعديات الإسرائيلية عليها بوسائل مختلفة. على المستوى الإسلامي، كان منتظراً أن تشكل الاعتداءات المتمثلة في أشكال كثيرة، ومن أبرزها الاستيطان والأماكن المقدسة الإسلامية في مدينة القدس، ردود فعل أقوى وأكثر تأثيرا مما تم. حتى المظاهرات التي كنا نشهدها رداً على أشكال عديدة احتجاجا على ما يجري في المدينة المقدسة في معظم البلدان الإسلامية غابت منذ فترة ليست بالقصيرة للأسف. غياب الموقف الموحد (باستثناء الإدانة) فلسطينياً وعربياً، ونعني به الموقف القوي الذي يتناسب وخطورة تداعيات الاعتداءات لعب دوراً في بهتان موقف العالم الإسلامي من الخطوات العدوانية الصهيونية. ما نطالب به من مواقف فلسطينية وعربية وإسلامية هو أقل القليل، بل أضعف الإيمان، فليست المسألة في منع الاعتداءات الإسرائيلية بالقوة، فهذا ليس مطروحاً للأسف، وإنما مواقف أكثر تأثيرا وفاعلية. على المستوى الدولي، كانت الإدانات الخجولة والاستنكار للحملة الاستيطانية الإسرائيلية الجديدة، فقد توجه السفير الهولندي في تل أبيب كاسبر فالدكامب، للمسؤولين في الخارجية الإسرائيلية معرباً عن "خيبة أمل" حكومته من القرار الإسرائيلي. كما أعلن السفير الأمريكي دان شابيرو في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الولايات المتحدة "تعارض البناء في المستوطنات وتصدر إدانات لمثل هذا البناء". بدوره أعرب الاتحاد الأوروبي عن "خيبة أمل عميقة"، داعيا إسرائيل إلى "التراجع عنها". شجبت بريطانيا على لسان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ القرارات الإسرائيلية، فيما انتقدت الحكومة الألمانية الخطط الإسرائيلية لتوسيع مستوطناتها، فيما حض الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إسرائيل على تعليق الاستيطان واحترام القانون الدولي. تشكل هذه بعض ردود الفعل العالمية.من جهتها قررت أستراليا التخلي عن وصف القدس الشرقية بـ"المحتلة"، في خطوة اعتبرت بأنها تمثل "تحولاً كبيراً" في سياسة سيدني الخارجية. وهي تخالف قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي المحتلة عام 1967. المطلوب موقف عربي قوي من أستراليا، فهي تتحدى 22 دولة عربية مقابل إرضاء الكيان الصهيوني. الكيان الصهيوني منذ إنشائه في عام 1948 يفرض سياسة الأمر الواقع، ويتعامل مع الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفقاً لهذه السياسة. رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زئيف إلكين، من حزب الليكود، اعتبر الخطوة الاستيطانية الجديدة في القدس (ويهودا والسامرة) التي يصف بها الضفة الغربية، "إن هذه الخطة ليست سوى قطرة في بحر وأنها وحدها لا تمكنها تلبية الحد الأدنى من احتياجات ضمان أغلبية يهودية في العاصمة وضمان حدود أمنية لدولة إسرائيل".إسرائيل تجاوزت كل الحدود.. فهل من ردود غير الإدانات التقليدية التي تقف عاجزة عن ردعها؟.
1136
| 13 يونيو 2014
دعا الرئيس عباس أمام 300 من النشطاء الإسرائيليين من "السلام الآن" الإسرائيليين في اجتماع عقده مؤخرا في مكتبه في رام الله إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل شريطة ترسيم حدود الدولة الفلسطينية العتيدة. وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من المعتقلين، وتجميد الاستيطان لثلاثة أشهر، وقال في معرض حديثه: "لا نريد أن نتيح الفرصة لأي كان لمن تخيل إليهم أنفسهم أننا بالعنف والإرهاب يمكننا تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية، لا نريد هذا ونحن نقول ذلك علنا". للأسف رغم فشل وعقم المفاوضات التي امتدت عشرين عاماً بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وأيضا مفاوضات التسعة أشهر، ما زال الرئيس محمود عباس يراهن على المفاوضات، فقد صرح مصدر فلسطيني مسؤول أيضا بأن الرئيس قدّم نفس الاقتراحات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال لقائهما في لندن منتصف مايو الماضي.بداية: مقاومة شعبنا الفلسطيني ليست عنفا أو إرهابا وإنما مقاومة مشروعة بقرارات من الأمم المتحدة، وهي مقاومة شعب محتلة أرضه ومغتصبة إرادته ضد جلاده ومحتل بلاده.. ثانيا من المؤسف أن يقول الرئيس الفلسطيني ويطلق هذا التعبير على بطولة شعبنا وهو القائد لحركة فتح أيضا التي فجرت المقاومة المسلحة في الأول من يناير عام 1965. من المؤسف أن يقول أبو مازن هذا وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لقد وصف الرئيس عباس من قبل مرارا المقاومة الفلسطينية "بالعنف والإرهاب"، رغم اقتراحات عباس فإن الوزير الأمريكي (وفقاً للمسؤول الفلسطيني) أبلغ عباس خلال اللقاء أنه من المستحيل وقف الاستيطان لأن هذا سيؤدي إلى فرط ائتلاف حكومة نتنياهو، وأن فكرة ترسيم حدود الدولة الفلسطينية هي غير عملية لأن قضية الحدود مرتبطة بقضية الأمن، وهي مسألة شديدة التعقيد برأيه ولا يمكن الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر بعد عدم التقدم الجوهري طيلة الأشهر التسعة الماضية من المفاوضات.وفيما يتعلق بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى قال كيري: إن هذه المسألة لم تعد على جدول الأعمال بعد قرار الرئيس محمود عباس الانضمام إلى 15 اتفاقية باسم دولة فلسطين تابعة للأمم المتحدة. كما يبدو، فإن الرئيس الفلسطيني مازال يثق بأن الولايات المتحدة هي وسيط نزيه في الصراع العربي -الصهيوني رغم ما فعلته الإدارة الأمريكية على هذا الصعيد، فهي طرف منحاز للكيان الصهيوني وناقل ببغائي لأفكاره، وحليف عضوي استراتيجي له. وبينهما اتفاقات عسكرية وتسليحية واقتصادية وسياسية وعلمية تكنولوجية، والولايات المتحدة وكما أعلنت مراراً: بأنها ملتزمة التزاماً كاملاً بأمن الكيان الصهيوني، وهناك ورقة ضمانات إستراتجية أمريكية قدمتها الولايات المتحدة لحليفتها تنص على عدم إجبار الولايات المتحدة لإسرائيل في قبول ما لا تريد قبوله، وعدم ممارسة الضغط على تل أبيب، وحريتها في اختيار التسوية التي تريد! هذه هي العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، ولذلك فإن كيري أجاب عباس بلسان نتنياهو.أما فيما يتعلق بوقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر يطلبها عباس؛ فالكيان الصهيوني واضح على هذا الصعيد: القدس بالنسبة إليه هي "العاصمة الموحدة والأبدية" لدولته، والضفة الغربية بالنسبة إليه وإلى أطراف ائتلافه هي "يهودا والسامرة"، وأن أحد شروط بعض الأحزاب لهذا الائتلاف كان شرط استمرار الاستيطان وعدم وقفه، ما نقوله للرئيس عباس: إن المفاوضات كنهج استراتيجي له ولسلطته لن يجبر إسرائيل على الرضوخ لاشتراطاته، ما يجبرها هي وسائل سنتناولها لاحقاً. بالنسبة لحدود الدولة الفلسطينية نقول: إن الكيان الصهيوني ورغم 66 عاماً على قيامه لم يرسّم حدود دولته حتى اللحظة، وحدود إسرائيل وفقاً للعسكريين الصهاينة، حيث تصل الدبابات والجنود الإسرائيليون. وأمام الأطماع الإسرائيلية فإنه لن يتم على المدى المنظور تحديد هذه الحدود، فهل يقتنع الرئيس عباس بحقيقة التوسع والأطماع الصهيونية؟.. الكنيست الإسرائيلي يبحث حالياً في مشروع قانون "أرض إسرائيل التاريخية" بمعنى أن هذه الأرض تمتد من النهر إلى البحر أي أرض فلسطين التاريخية. كما يبحث في مشروع قانون آخر يُلزم الحكومة الحالية والحكومات القادمة، بنيل أصوات ثلثي أعضاء الكنيست للانسحاب من أي جزء من الأراضي المحتلة، وفي حالة الفشل في الحصول على ذلك يُحال موضوع الانسحاب إلى استفتاء للشارع الإسرائيلي. فهل لا يزال الرئيس عباس يؤمن بأن إسرائيل ستنسحب من كل المناطق التي احتلتها في عام 1967 وبخاصة بعد بناء هذا الكم الهائل من المستوطنات وعدم توقف الاستيطان بل استمراره بوتائر متسارعة؟.أما على صعيد إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى المعتقلين فلو أن الكيان الصهيوني أراد إطلاق سراحهم لقام بذلك في مارس الماضي، نتنياهو لا يريد إطلاق سراح أسرى منطقة 48 إلى أماكنهم وبيوتهم بل يريد إبعادهم إلى غزة أو إلى الخارج، مع إسقاط الجنسية الإسرائيلية عنهم هذا أولاً.. ثانياً فإن غالبية أطراف الائتلاف الحكومي الحالي هددت بالخروج من الحكومة إذا ما تم إطلاق سراحهم، ولذلك فإنه وفي ظل تسلم الحكومة الحالية للسلطة في الكيان الصهيوني فلن يتم إطلاق سراح أسرى هذه الدفعة. عملياً وبالمعنى الفعلي تتجه الأوضاع لفشل حل الدولتين التي تنادي به السلطة الفلسطينية لكل ما قلناه في هذا السياق. ثم إنه لم تتبق أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية عليها. الحل الذي يريده الكيان هو الحكم الذاتي للفلسطينيين على أمورهم الإدارية وسط غابات متعددة من المستوطنات. التي لن تنتهي عند حد معين بل ستستمر طالما بقيت قطعة أرض في الضفة الغربية صالحة لإقامة مستوطنة عليها. من جانب آخر، إن بديل المفاوضات كخيار استراتيجي يتمثل فيما يلي: التوجه للانضمام إلى كافة المنظمات الدولية بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية، إجراء المصالحة الوطنية، العودة إلى قرارات الأمم المتحدة كمرجعية للحقوق الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة. إنهاء التنسيق الأمني مع العدو، الانتفاضة الثالثة، طرح الدولة الديمقراطية الواحدة. اللجوء إلى حل السلطة وإلغاء أوسلو وعودة الصراع إلى مربعه الأول. العودة للمقاومة بكافة وسائلها بما في ذلك المقاومة المسلحة، التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية، إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وتفعيل كافة مؤسساتها على أن تضم إطاراتها كافة الفصائل الفلسطينية. إجراء مراجعة شاملة للمرحلة ما بين اتفاقية أوسلو حتى هذه اللحظة.أما خيار المفاوضات كنهج استراتيجي ووحيد لتحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية فقد فَشِلْ. فَشِلْ. فَشِلْ ولا فائدة من المراهنة على المفاوضات بعد اليوم ولا فائدة مطلقا من اقتراحات الرئيس عباس.
940
| 06 يونيو 2014
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4557
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
4230
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
1656
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
996
| 11 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
786
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
768
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
738
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
615
| 09 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
576
| 07 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
567
| 12 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
528
| 12 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
510
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية