رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإدارة الأمريكية تحذّر من "انهيار" السلطة الفلسطينية في ظل العجز عن دفع رواتب الموظفين بسبب احتجاز الكيان لأموال الضرائب الفلسطينية. قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية للكيان تقوم بترويج هذه الإشاعة. السلطة الفلسطينية ذاتها تقوم بالترويج لانهيارها بشكل يومي! وتروّج أيضا (مثلما روّجت من قبل) أنه وفي اجتماع "المجلس المركزي" الفلسطيني ( المقررعقده في رام الله في الرابع والخامس من مارس الحالي) سيتم اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني مع الكيان!. من زاوية أخرى تعظّم السلطة الفلسطينية من اعتراف دول العالم المتزايد بدولة فلسطين العتيدة!, وبالرغم من أهمية المسألة فهي في الواقع العملي على الأرض لا تعني شيئا!. من قبل وعدت السلطة مرارا بـ "حلّ" نفسها ووقف التنسيق الأمني مع العدو .. ولم تتم لا هذه الخطوة ولا تلك؟. صحيفتا معاريف وهآرتس الإسرائيليتان أكّدتا قبلا وفقا لرئيس ملف المفاوضات في السلطة صائب عريقات: أن السلطة الفلسطينية أبلغت دولاً في العالم بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة, نيتها حل نفسها ( كان ذلك في أواسط العام 2014 الماضي) في كانون الأول (يناير) من هذا العام 2015 (مضى الشهر ولم تنفذ السلطة وعودها)، في إطار ما تسميه "نقل الصلاحيات إلى الاحتلال" ضمن خطة متدرجة في نقل هذه الصلاحيات، بحيث تبدأ بالصلاحيات المدنية كالصحة والتعليم، وتأجيل الصلاحيات الأمنية إلى وقت لاحق!. بدايةً، نتمنى لو كانت هذه المسألة صحيحة, فكاتب هذه السطور دعا إلى حل السلطة منذ سنوات طويلة، فحقيقة الأمر أن هذه السلطة ليست سلطة, بل يريدها الكيان كوكيلة عنه في ممارسة الإشراف الحياتي على الفلسطينيين في المناطق المحتلة, دون امتلاكها لأية مظاهر سيادية, يريدها كممثل عنه في حفظ الأمن ومنع القيام بأية عمليات ضده، يريدها سلطة خاضعة للإملاءات الإسرائيلية, وحقيقة الأمر: أن السلطة على مدى إنشائها مثّلت هذه المهمات الثلاث، بمعنى أنها في نهاية المطاف ليست غير حكم ذاتي هزيل في المناطق المحتلة. الأمر الطبيعي والحالة هذه أن تقوم السلطة بحل نفسها إذا كانت تحترم ذاتها وتحترم شعبها، ولكن للأسف ليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها السلطة عن حل نفسها, هذا أولاً، وثانياً لا نفهم انهيار السلطة في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة هآرتس (الجمعة 28 أكتوبر2014) خبرا قالت فيه: "لقد قامت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية بنقل وسائل لتفريق المظاهرات الى رام الله وذلك لأول مرة منذ إقامة السلطة الفلسطينية... وأضافت: نقل الوسائل جاء تلبية لطلب من الجانب الفلسطيني للاستعداد لمواجهة تظاهرات حاشدة، وتشمل الوسائل: قنابل الغاز المسيل للدموع,وطلقات مطاطية, وقنابل صوتية, وأقنعة واقية من الغاز"، كذلك لا نفهم النية لحل السلطة في الوقت الذي ما زال فيه التنسيق الأمني قائماً مع الكيان !.الأحرى بالرئيس عباس : إلغاء اتفاقيات أوسلو المدمرة ومن ثم , حل السلطة قبل انهيارها. معروف أيضاً أن عدد موظفي السلطة يصل إلى 250 ألفاً إضافة إلى 50 ألفاً من عناصر الأمن في كل الأذرع،من الطبيعي والحالة هذه أن يجري التساؤل عن مصير هؤلاء؟ ثم وعلى مدى السنوات منذ إنشاء السلطة: تكونت شرائح اجتماعية اغتنت كثيراً بوجودها وهناك شريحة من السماسرة،وكل هؤلاء معنيون بوجود السلطة واستمرار بقائها،وهؤلاء ليسوا خارج إطار السلطة،بل هم من مؤسسيها وممن يحتلون المراكز الأولى والصفوف القيادية فيها، ومن الطبيعي أن يعمل هؤلاء على استمرار بقاء السلطة وليس حلها،هذه الشرائح شكلت مؤسسات اقتصادية وقيام فئة من رجال الأعمال بالضرورة, صوحبت بمواقع اجتماعية وسياسية وعسكرية أمنية متنفذة بفعل امبراطورياتها المالية. لا نفهم جدية الحديث عن انهيار السلطة, في ظل تهميش منظمة التحرير الفلسطينية وكافة مؤسساتها، فالقائمون على السلطة ارتأوا فيها بديلاً عن م.ت.ف، لذلك انصبت كل جهودهم على تقوية مؤسساتها على حساب منظمة التحرير. كذلك لا نفهم جدية الحديث عن انهيارالسلطة في الوقت الذي تعاني فيه الساحة الفلسطينية من الانقسام وعدم وجود أدنى الأشكال من الوحدة الوطنية الفلسطينية, فمن يتوقع انهيارالسلطة يبدأ بتطبيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ويقوم بإصلاح منظمة التحرير بكافة مؤسساتها، ويقطع كل خيوطه مع المفاوضات مع إسرائيل التي أثبتت عقمها ولا جدواها على مدى عقدين من الزمن، ويعيد الاعتبار للمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها وبخاصة المسلحة منها, ولا يقوم باعتقال المقاومين في السجون الفلسطينية ولا يصادر السلاح من أبناء شعبه تحت طائلة المسؤولية، ويقوم بمقاطعة إسرائيل سياسياً واقتصادياً وأمنياً ويعيد القضية إلى اعتبارها العربي معتمداً على الجماهير العربية، بدلاً من انتظار اجتماعات دولية، وقراراتها التي لن تخرج عن محددات السقف الأمريكي لها. من يتوقع جدياً انهيارالسلطة يعيد القضية الفلسطينية إلى الشرعية الدولية وكل قرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الشأن, ولا يطرح دولة إلا على كل حدود 67, كما يتمسك بحق عودة اللاجئين أيضاً. من يتوقع انهيار السلطة بشكل جدي يلتزم باستراتيجية مرسومة بدقة , ومستندة إلى عوامل عنوانها: العودة إلى الشعب وما يقرره من حيث التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة دون المساومة على أي حق منها، ويمارس تكتيكاً سياسياً يخدم هذه الاستراتيجية التي يتوجب أن تستند أيضاً إلى المقاومة والمسلحة منها تحديداً. في الختام نقول: أن الذي أرهن الاقتصاد الفلسطيني ورربطه بـ الاقتصاد الإسرائلي هو من قام بتوقيع "اتفاقية باريس الاقتصادية" سيئة الصيت والسمعة! ويحكى يومها : أن المرحوم ياسر عرفات وعندما قرأ بنودها ..قام برمي الملف في وجه من قام بتوقيعها وهو رئيس الوزراء الفلسطيني حينها أحمد قريع (أبو علاء)!. يبقى القول: إن من يتوقع جدياً انهيارالسلطة: عليه يطرح البديل اللازم في حالة الإنهيار وهو: القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني من خلال الحوار والتنسيق مع كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناء وبموافقتها أيضا. الترويج لـ انهيار السلطة: هو محاولة للضغط من أجل الإفراج الإسرائيلي عن الاموال المحجوزة من قبل الكيان, ومن أجل استئناف الولايات المتحدة والدول الغربية والعربية لمساعداتها المالية للسلطة.هذا ا الترويج ليس أكثر من زوبعة في فنجان.
326
| 05 مارس 2015
مطلق عربي في الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج، يدرك الحالة الرديئة التي يمر بها العالم العربي في هذه المرحلة التاريخية من حياة أمتنا، فمن التعرض للمؤامرة الصهيو-أمريكية لإنشاء الشرق الأوسط الجديد (الكبير) إلى الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في كل أشكال العدوان على شعبنا وأمتنا وخاصة على غزة وآخرها عدوان عام 2014. والعدوان على سوريا ولبنان وأهداف عديدة في دول عربية، والإمكانية الفعلية لإعادة إنتاج العدوان على الفلسطينيين والعالم العربي، وسط التهديدات الصهيونية بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وما ستعنيه من زيادة حدة التوتر في المنطقة، وصولاً إلى الصراعات المذهبية والطائفية في بضع دول عربية، والصراعات السياسية، والانقسام الفلسطيني. بالطبع، فإن هذه الحالة العربية فرضت تحولاً في أنماط الصراع، من الشكل المفترض توجيهه ضد العدوان الخارجي وركيزته الإسرائيلية، إلى الشكل الداخلي، الذي يُمعن في المزيد من التمزيق في الجسد العربي، الذي أصبح مثخناً بالجراح. بالمقابل، وعلى صعيد المجابهة، فباستثناء المقاومتين في فلسطين ولبنان والعراق (ضد الاحتلال الأمريكي إلى ما قبل فترة)، وبغض النظر عن حجم الإنجازات التي استطاعت كل من هذه الحركات الثلاث تحقيقها، والتي وصلت في الحالة اللبنانية إلى تحقيق انتصار إستراتيجي تاريخي حاسم على إسرائيل.. أما بالنسبة للحالة الفلسطينية.. فإن الانقسام السياسي والجغرافي الحقيقي، أدى إلى تراجع المشروع الوطني الفلسطيني عقوداً إلى الوراء، والعراق وشبه الانسحاب الأمريكي منه. على صعيد النظام الرسمي العربي، فإن مهمته الأساسية تتمثل في هاجس الحفاظ على الذات، يتبين ذلك من عدم استجابته لحقائق العصر، والتي من أبرزها أن هذه المرحلة هي عصر التجمعات الإقليمية على الصعيدين، الجيوسياسي، والآخر الاقتصادي، وذلك في محاولة التأثير في الحدث، ليس فقط دولياً، وإنما بالضرورة، الذي يطال أيضاً النظام العربي نفسه، كَمَثَل مطالبته على سبيل المثال لا الحصر، بتحقيق الديمقراطية، وبناء الإنجازات للمتطلبات العولمية في مختلف المناحي في بلدانه. على الصعيد الشعبي العربي، والذي تأثر حكماً بالأحداث التي مرّت بها المنطقة، فإن من الواضح أنها ليست بالأحسن حالاً، إن من حيث الشرخ في العلاقة بين الشعوب العربية، والذي يتعمق يوماً بعد يوم، أو من حيث الأدوات الجماهيرية، قوى وأحزاب، نقابات، اتحادات، مؤسسات جماهيرية أخرى، وغيرها، وغيرها.... وقصورها الواضح أيّا كانت اتجاهاتها، وطنية، قومية، دينية ويسارية في التعامل مع متطلبات المرحلة تشخيصاً، وأداءً فعلياً متصدياً للاستهدافات من جهة، ومن جهة أخرى، العمل على إنتاج البديل الفعلي والنقيض لما هو قائم. في ظل هذه الحالة العامة العربية الرديئة، المملوءة بالصراعات الدموية، والتي إن لم تَجْرِ معالجتها على وجه السرعة، فإنها تهدد بالمزيد من التمزيق في الحالة العربية، وتؤسس لصراعات أخرى وانقسامات أكثر حدةً في تأثيراتها، بحيث يصعب على الأجيال القادمة (والتي من الخطأ والخطيئة أن يتم توريثها لها) إيجاد أي حلول لها، لأنها تكون قد استفحلت وطالت وأصبحت جزءاً أساسياً، من عموم الحالة العربية ومن مكوناتها الرئيسية. من هنا، تنبع أهمية تجاوز هذه الحالة التمزقية، الانقسامية، الصراعية، الخطيرة.. إن من أجل الانتصار عليها أو احتواء مظاهرها السلبية، على قاعدة وأسس سليمة، تعمل على حلّها وتضمن عدم إعادة إنتاجها.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، التأسيس لمستقبل يكون قوياً، ثابتاً وراسخاً في مفاهيمه الوطنية والقومية، مهما تعرض للتأثيرات العدوانية والمؤامرات، التي قد تتخذ أشكالاً داخلية أخرى في استهدافاتها العديدة وبعيدة المدى. لن يتم تجاوز عقبات وإشكاليات وصراعات المرحلة، إلاّ من خلال إطلاق المشروع النهضوي العربي وفي المجالات: الاقتصادية، السياسية، والثقافية، الاجتماعية والعسكرية. مشروع نهضوي يأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلبية وعوامل الفشل لكافة المشاريع النهضوية السابقة. مشروع نهضوي لا يقف عند التحديد النظري للأسس، وإنما يدخل في آليات تحقيق بنوده واقعاً فعلياً ملموساً. مشروع جمعي عربي ينطلق من قاعدة الهرم، أي من الجماهير الشعبية، وليس من البنى الفوقية، التي تُبقي قراراتها وتصوراتها للعمل الجماعي العربي المشترك في أدراج خزائن المؤسسات الرسمية المختصة. مشروع يهدف إلى تجديد الثقافة العربية المشتركة، تاريخاً وأصالةً وتراثاً، وعوامل مشتركة أخرى. مشروع يأخذ بعين الاعتبار المصلحة القطرية للدولة، على قاعدة المصالح القومية، لما في ذلك من روابط عضوية وعلاقات جدلية بين المسألتين، بعد أن ثبت بالملموس عقم إمكانية تحقيق التقدّم القُطري بعيداً عن الاستناد إلى القاعدة القومية. مشروع نهضوي عربي، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية عالمياً، والحقائق الاقتصادية الجديدة في ظل العولمة المطروحة، ليس من زاوية الاستجابة لمتطلباتها وشروطها وإملاءاتها، وإنما يأخذ منها عناصرها التقدمية الإيجابية، التي لا تتناقض مع الواقع العربي، بل تنسجم وتتماشى مع عوامله وعناصره. ومن أجل إنجاح هذا المشروع، فإن ارتباطه بالفضاء الواسع من الحرية والديمقراطية والإنسانوية يصبح حاجةً ضرورية، كأحد اشتراطات تطوره، ومن أجل استيعاب الأقليات الإثنية المختلفة من غير العرب، كمواطنين متساوي الحقوق مع الآخرين في الدولة الواحدة، وكجماعات لها حقوق ثقافية اجتماعية خاصة بها، وصولاً إلى هوية موروثة تاريخية لها. وكتحصيل حاصل، فإن المشروع النهضوي ذو هوية عربية باعتبارها تجلياً أميناً للقومية العربية، ذات الفضاء الأرحب، والتي تشكل أيضاً الوعي الذاتي لهذه القومية في مناحيها المختلفة: التاريخي، الثقافي، الإثني.... بالتعاون والتواؤم والجمع ما بين مفهومي العروبة والإسلام، في إطار النشأة التاريخية والبنية الثقافية والاجتماعية العربية، باعتبار أن الإسلام هو الوجه التاريخي الآخر لهذه النشأة وللبنيتين المعنيتين أيضاً.. وذلك لا يعني (بالطبع) انتقاصاً من حقوق معتنقي الدين المسيحي أو الديانات الأخرى من المواطنين العرب، فالقوميون العرب المسيحيون، لعبوا دوراً أساسياً وملموساً في النهضة العربية الحديثة وفي معارك التحرر الوطني، والوطني الديمقراطي القومي العربي، ويعتبرون الأبطال القوميين العرب المسلمين، أبطالهم، وهم منغمسون في صلب ونسيج المجتمع العربي ومجابهة كافة التحديات التي تواجهه. مثلما هي العروبة، تجمع كل الطوائف والمذاهب على اختلاف انتماءاتها، فإن المشروع النهضوي العربي يشمل السنة والشيعة المسلمين، والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس، واللاتين والموارنة والأقباط من المسيحيين العرب. إن التأسيس للمشروع النهضوي العربي، يبدأ من المثقفين العرب، المطالبين بحل التعارضات الثقافية على المستوى المحلي أولاً، ثم التنسيق على الصعيد القومي العربي، بالتلاحم مع كافة الأطر والأدوات والصيغ الجماهيرية القومية العربية، لتجعل من أهم واجباتها، العمل على إنجاح هذا المشروع، من خلال الدعوات المستمرة إلى تحقيقه وتحويله إلى مُنْجَز ثقافي عربي، وفي تلك الحالة، فإن البنى الفوقية العربية، لن تجد أمامها سوى الامتثال لعناصر هذا المشروع، القادر وحده على الخلاص من الإشكاليات والصراعات العربية، محلياً وقومياً.
437
| 26 فبراير 2015
تتعرض رئيسة الأرجنتين كريستينا كيرشنر منذ بدء تسلمها منصبها لأبشع حملة صهيو-أمريكية تستهدف تشويه سمعتها وتاريخها! السبب الرئيسي مواقفها، وتأكيدها عليها في خطابها الشهير في الأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2014، وقاموا في الأمم المتحدة (وبطلب من الوفد الأمريكي على ما يبدو، وفي خرق فاضح وواضح لميثاقها!) بإقفال مكبرات الصوت والترجمة الفورية عنها! كيرشنر مع الحق والعدالة من قضايا العالم، انتقدت سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتالي فإن كافة المبررات وُجدت لشن الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية، حروبا سياسية واقتصادية وشخصية على الأرجنتين وعليها شخصيا! كيرشنر لم تقبل أن تكون بلدها مزرعة أمريكية، وجزءا من حديقتها الخلفية والقبول بالإملاءات الأمريكية، ولا ببغاء للتضليل الصهيوني، هي رئيسة من بضعة رؤساء تقدميين في أمريكا اللاتينية جرى انتخابهم ديمقراطيا، وهو ما يعني بدء أفول النفوذ الأمريكي في كل الدول الأخرى في أمريكا اللاتينية، وكأنني بالمناضل جيفارا يطل بوجهه من جديد على تلك الدول، كيرشنر فازت في الانتخابات الرئاسية عام 2011 رغم محاربة الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني في الأرجنتين لها. لم تجد الولايات المتحدة في كيرشنر أي ثغرات شخصية، فهي واحدة من عموم الناس الفقراء، حاولت أمريكا والكيان وأعوانهما المحليون إلصاق التهمة الجاهزة لكل من ينتقد السياسات الصهيو-أمريكية، "تشجيع الإرهاب "بها، مع أن الكيان وحلفاءه هم رأس حربة الإرهاب المنظم في كل مراحل التاريخ، أوجدوا تهمة لها (التدخل لمنع محاكمة مسؤولين إيرانيين مرتبطين بحزب الله، في قضية تفجير طال السفارة الإسرائيلية ومركزا يهوديا- "مركز اتحاد الجمعيات الخيرية اليهودية AMII"-، في العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس عام 1994). حمل لواء هذه التهمة، محليا، النائب العام ألبرتو نيسمان، الذي قَبِل وجعل من نفسه، رأس الحربة لطعن رئيسته وتوجيه أصابع الاتهام إليها! المعروف عن هذا الحقوقي صهيونيته وولاؤه اللا محدود للولايات المتحدة ولإسرائيل! حقق في القضية ولم يجد أي إثباتات تؤكد التهمة، وإلا لقام بفضح الدنيا، ولم يكن لينتظر خطابه المرتقب أمام الكونجرس الأرجنتيني، وقد كان سيلقيه بعد بضع ساعات من وجوده مقتولا/أو منتحرا في شقته (هذا من أجل اكتمال فصول المسرحية، ومن أجل الادعاء بأن الرئيسة هي من تقف خلف اغتياله)، كيرشنر أعلنت (الخميس الماضي 12 فبراير الحالي)، أن نيسمان لم ينتحر، متهمة جهات تريد التستر على تقريره، ذلك بعد جهد طويل استغرق ما ينوف عن الـ10 سنوات من التحقيق، وهي كتبت أيضا وفقا لـ"بيونيس أيريس هيرالد"، لقد استغلوا نيسمان حيّا وبعد ذلك أرادوه ميتا"! كيرشنر مصابة بالسرطان، وقد ذهب الرئيس شافيز في حياته إلى اتهام الولايات المتحدة بالتورط في إصابة أربعة من الرؤساء في أمريكا اللاتينية بالسرطان، فإضافة إليه والرئيسة الأرجنتينية، أُصيب أيضا رئيس الباراجواي فيرناندو لوجو، رئيس البرازيل السابق لويس إجناسيو، والحبل على الجرار! الاتهام وفقا لوجهة النظر الأمريكية- الصهيونية يطال أنيبال فرنانديز رئيس طاقم موظفي الرئيسة، وزير الخارجية ومسؤولين آخرين! كيرشنر بعد عملية الاغتيال اتهمت رئيس الاستخبارات الأرجنتينية السابق خيمس استيوسو بأنه أعطى معلومات كاذبة لنيسمان، معروف أن الرئيسة أقالته من منصبه بعد تسلمها لمنصبها مباشرة. معروف عن الكيان الصهيوني تفجير المعابد اليهودية في العراق في بداية الخمسينيات (كنيس مسعودة عام 1950 وغيره) لحث يهوده على الهجرة إلى إسرائيل! تفجير سفينة مهاجرين يهود في عرض البحر المتوسط قبيل إنشاء الكيان (سفينة النقل الفرنسية باتريا عام 1940 وقد فجّرتها عصابة الهاجناة)، للضغط على بريطانيا للسماح للمهاجرين اليهود بدخول فلسطين وعدم تحديد أعدادهم، فضيحة لافون في القاهرة عام 1954 عندما قام عملاء الموساد بتفجير أهداف أمريكية وبريطانية وفرنسية في قلب العاصمة المصرية بهدف إحداث الوقيعة بين مصر وثورتها وبين تلك الدول وقد تمكن المصريون حينها من القبض على العملاء، واضطر وزير خارجية الكيان إلى الاستقالة من منصبه! اغتيال الشهيد الفلسطيني محمود المبحوح في دبي، وتبيّن استعمال عملاء الموساد لجوازات سفر لدول حليفة لإسرائيل! من التاريخ أيضا: اتفاقيتان عقدتهما الحركة الصهيونية مع النازية (اتفاقية الترانسفير عام 1933، اتفاقية ثانية في عام 1937 بين أيخمان وبولكيسي ممثل الهاجناة)، هذه أحداث معروفة وتم الكشف عنها! فما خفي ومثلما يقول المثل، أعظم! هذه طريقة صهيونية بامتياز، فهي ووليدتها لا يتوانيان عن ارتكاب الهدف بكل الأساليب والوسائل القذرة من أجل مصالحهما المشتركة الواحدة والمشتركة. الرئيسة كيرشنر أكّدت في مواقفها وخطابها في الأمم المتحدة، وقد خاطبت أمريكا قائلة: أصدرتم قرار محاربة "القاعدة" بعد أحداث 11 سبتمبر واستبيحت بلاد وقتل أهلها تحت هذا السبب، رحّبتم بالربيع العربي وأوصلتم الإسلام المتشدد إلى هذه البلدان والشعوب العربية تعاني منهم، اتهمتم أطرافا عربية ودولا على خلفية الانفجار الذي طال سفارة إسرائيل عام 1994 ولم يثبت تورط هذه الجهات، إسرائيل اقترفت الكوارث في غزة بينما اهتممتم بالصواريخ التي تطلق عليها، والتي لم تُحدث أي خسائر في إسرائيل، بينما هي اقترفت قتل آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من الجرحى من الفلسطينيين، وهدم آلاف البيوت والبنية التحتية، اليوم نجتمع لإصدار قرار دولي لمحاربة "داعش" وتبيّن أنها صديقة وحليفة لدول كبرى أعضاء في مجلس الأمن. هذا غيض من فيض وجهات النظر العادلة للرئيسة الأرجنتينية، فكيف لا تحاربها أمريكا ودولة الكيان؟!
410
| 19 فبراير 2015
نتنياهو لا يتميز بعنجهيته وصلفه وجرائمه، وانتهازيته السياسية. وكذبه وافتراءاته على التاريخ والحقائق فحسب. بل بوقاحته الشديدة أيضا! هذا أقّل ما يوصف به رئيس وزراء الكيان الصهيوني. يريد وبوقاحة شديدة إلقاء خطاب في الكونجرنس الأمريكي بمجلسيه: الشيوخ والنواب في منتصف مارس القادم. بناء على دعوة من المتصهينين من رئيس ممثلي الحزب الجمهوري في المجلس. الذين لم يُعلموا رأس هرم إدارتهم. برغبتهم كما جرت العادة. وأخذ موافقته الشكلية على الإجراء! البيت الأبيض الذي أبدى انزعاجه من الدعوة أعلن أن: أوباما لن يستقبل نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن. نائب الرئيس بايدن الذي يحضر في العادة خطابات القادة الأجانب أعلن هو الآخر: أنه سيتغيب عن حضور خطاب نتنياهو (بسبب السفر!)..من الجدير ذكره؛ أن زيارة نتنياهو تأتي في ظل احتدام المواجهة بين الرئيس والجمهوريين.. فالأول لا يريد فرض عقوبات جديدة على إيران (وأعلن صراحة أنه سيتخذ حق: الفيتو الرئاسي، إذا ما اتخذ الكونجرس قرارا بفرض العقوبات) بينما الجمهوريون وآخرون من نواب حزب الرئيس الديمقرا طي.. يريدون فرض العقوبات وحتى أقسى منها. حتى قبل انتهاء المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي! معروف موقف نتنياهو حول المسألة فهو يعتبر: أن البرنامج هو التحدي الأكبر أمام إسرائيل.. وينادي بل يحرض حليفته الرئيسية على تدمير المشروع. ولطالما هدد باحتمال أن تقوم إسرائيل وحدها بتدميره!بداية. ليس من الصعب على المراقب استشراف أهداف نتنياهو من إلقاء الخطاب.. ولعل أبرزها: هدف انتخابي ومحاولة لتعزيز زيادة شعبيته وحزبه في الانتخاب التي ستجرى بعد أيام قليلة من موعد إلقاء الخطاب (17 مارس).. هدف إثبات اليد الطولى لإسرائيل في قلب عاصمة حليفتها الرئيسية. التوضيح للعالم: أن هرم الإدارة الأمريكية في كل المراحل يتوجب أن يكون ببغاء لما تريده دولة الكيان. إثبات القدرة على التحكم في القرارات الرسمية الأمريكية. ابتزاز مرشحي الانتخابات الأمريكية الرئاسية القادمة لإبداء المزيد من الولاء لإسرائيل عن طريق ابتزازهم! وبخاصة أن أوباما يعيش أواخر فترته الانتخابية الثانية. وهو بمثابة "بطة عرجاء" مثلما اصطُلح على تسمية الرؤساء الأمريكيين في نهايات فتراتهم الرئاسية. خطوة نتنياهو وإضافة إلى تطاولها ووقاحاتها على أوباما تحمل غدرا وخيانة لواحد من أكثر الرؤساء الأمريكيين حرصا وتأييدا للكيان! (وهو الذي ما زال يحرص.. وإضافة إلى كل ما قدمه من دعم مادي وعسكري وسياسي لحليفته الرئيسية.. على تأييدها في كل المحافل الدولية.. وآخرها وليس أخيرها: الموقف من منع محكمة الجنايات الدولية من محاكمة قادة إسرائيليين بتهم أقل واحدة منها: ارتكاب جرائم حرب!).. هذه هي دولة الكيان تمارس: التهديد. الابتزاز وكل الأساليب القذرة حتى مع حليفتها الأساسية.. هذه هي الشايلوكية الفعلية والوقاحة المنقطعة النظير. واحتقار الآخر. إن هذه الخطوة تحمل في طيّاتها تعبيرا حيا عن الحقيقة العنصرية للكيان وقادته. ليس هناك من هو أقدر من نتنياهو في محاولاته المستمرة في الافتئات على الآخرين ومحاولته "تحويل الباطل إلى حق"، والعكس صحيح؟ من يريد معرفة وحقيقة نتنياهو عليه قراءة كتابه الصادر بالعربية "مكان تحت الشمس" في أوائل التسعينيات. نتنياهو إرهابي فكرا وممارسة وعنصريا حتى العظم.. وهو أكثر عنصرية من أعتى غلاة المستوطنين المتطرفين من الصهيونيين. لكنه يتصور أنه قادر على خداع الآخرين بالكلام المنّمق الجميل في الحديث عن السلام. إن كل محاولاته مكشوفة تماماً وهو لا يخدع سوى نفسه "فيمكن أن يخدع بعض الناس بعض الوقت، كما أنه يمكن أنه يستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت، ولكن لا يمكن له أن يخدع كل الناس كل الوقت".. نتنياهو من أكثر السياسيين الصهاينة كَذِباً وانتهازية! هذا ما يتضح لمطلق قارئ عندما يقرأ كتابه المذكور. بالنسبة لجرائم دولة الكيان في زمنه، فحدّث ولا حرج. الاستيطان وصل في ظل حكومة نتنياهو إلى ذروته. تصريح نتنياهو عن ضرورة قتل من يعتبرهم "مخرّبين" من الفلسطينيين (في تبريره لهدم بيوت بأكملها في العدوان الأخير على قطاع غزة!).. حتى مع استشهاد أهاليهم وزوجاتهم وأولادهم. يقول إنه" لا أسف على المدنيين إذا كانوا يسكنون مع إرهابيين". للأسف: البعض من سياسيينا وكتّابنا الفلسطينيين والعرب على حدّ سواء حاكموا ويتوقعون تطورا سلبيا على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. هؤلاء يتحدثون عن إمكانية تطور الموقف إلى أزمة أمريكية – إسرائيلية! بداية، من الضروري القول: إن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية على درجة من التحالف الإستراتيجي الذي يقع: خارج إطار دخوله مرحلة الأزمة المؤثرة فعليا على العلاقة بين الطرفين.. وهي خارج إطار التدخل الفعلي من قبل أية إدارة أمريكية والتسبب في عوامله الأزموية.. قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك. أو حول هذه السياسة أو تلك.. لكنه التعارض الآني.. الثانوي الذي لا يؤثر على إستراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين. إن أي مرشح للرئاسة الأمريكية. وأي رئيس ينجح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. يضع على رأس جدول أعماله: تنمية العلاقات مع إسرائيل. ومدّها بمختلف أنواع المساعدات العسكرية، والاقتصادية المالية، والدبلوماسية أيضاً. ومناحٍ أخرى غيرها. إلى الحد الذي يتسابق فيه المرشحون للانتخابات الرئاسية أو الفائزون من الرؤساء الأمريكيين: على خدمة إسرائيل وإرضاء قادتها وزعماء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. إن ما يبدو في بعض الأحيان: تطور وصول الحدث إلى مستوى الأزمة في العلاقة بين الطرفين هو محض خيال! هذا ما لا نقوله نحن فقط وإنما تثبته أحداث الواقع! خذ مثلا أوباما نفسه وخطابه الشهير في جامعة القاهرة والموجّه للمسلمين والعرب، ومراهنات كثيرين من العرب والفلسطينيين والمسلمين على الجديد في مواقفه من إسرائيل حتى بدأوا بتسميته: باراك "حسين" أوباما! أوباما باختصار تنصّل من كل وعوده. وأصبح ببغاء يردد الحل والتسوية الإسرائيلية! لا نشك: أن الرئيس أوباما سيبتلع الإهانة. رغم تطاول نتنياهو عليه في عقر داره!
295
| 12 فبراير 2015
غالبا ما يتعرض كل منا في حياته الشخصية, إلى ذلك الفصام بين الرغبات الإنسانية المشروعة وبين ظروف الواقع , والتي غالبا تقف عقبة بين الرغبات وتحقيقها. بالطبع كل إنسان يظل يبذل كل جهوده وحتى ما هو أكثر منها لتحقيق ما هو أفضل لعائلته وأبنائه . هذا على المستوى الإنساني الشخصي المتعلق بالفرد . للمجتمعات أيضا رغبات/ طموحات إنسانية مشروعة : العيش الكريم في وطن حر , الحق الديموقراطي للفرد كخطوة على طريق تحقيقه في المجتمع كأسلوب حياة, وغير ذلك من الرغبات والطموحات . على المستوى الوطني فإن غالبية شعوبنا العربية التي تعرضت أراضيها للاستعمار الأجنبي قدّمت الغالي والنفيس في سبيل تحرير أرضها ونيل حريتها . الاستثناء الوحيد في العالم العربي والعالم أجمع, شعبنا الفلسطيني الذي ما زال يعاني احتلالا كريها لأرض وطنه, وما زال يجابه عدوا فاشيا اقتلاعيا للفلسطينيين من أراضيهم , ناهبا لأرضهم , مرتكبا للمذابح بحقهم , معتقلا لأبنائهم وبناتهم , محاولا مسح تاريخهم العربي الأصيل لصالح اختلاق تاريخ مزيّف يحاول إرساء جذوره سواء من خلال الأضاليل والأساطير المدّعاة ,وتهويد المدن كالقدس , وزرع معالم تاريخية في أرضها ثم الادعاء باكتشافها في محاولة واضحة لإلصاق ما يسمى بـ " التاريخ اليهودي " بـفلسطين . عدونا واضح في أهدافه ومخططاته ووسائله , وواضح أنه لا يريد سلاما لا مع شعبنا ولا مع أمتنا, يريد استسلامنا جميعا والانصياع صاغرين لما يريد . هذا ما يقوله الواقع ودلائله كثيرة نشاهدها يوميا . الغريب: أن بعض قياداتنا الفلسطينية ورغم وضوح العدو .... تقوّله ما لم يقله , وتراهن على إمكانية انصياعه للسلام العادل ( المتمثل من وجهة نظرها فيما تسميه بـحل الدولتين) في الوقت الذي يرفض فيه العدو حتى هذا الحل ,بغض النظر عن المساومة على جزء أساسي من الأرض الفلسطينية . رغبة هذه القيادات وطموحها هو :إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة . في ذات الوقت: فإن الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الطموح في استراتيجية هذه القيادات هي : المفاوضات وقد أثبتت فشلها على مدى يزيد عن العقدين. تريد هذه القيادات تحقيق طموحها من خلال إلزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها . التاريخ الطويل للعدو منذ إنشاء كيانه حتى اللحظة يؤكد: رفضه لكل قرارات الشرعية الدولية ولم يسبق وأن قام بتطبيق أيّ قرار منها! فهل تعتقد هذه القيادات بإمكانية تطبيقه لقرار جديد؟ ومع ذلك ترفض هذه القيادات تطبيق وانتهاج الوسائل الكفيلة بإجباره على الانسحاب من أرضنا والرحيل عن كواهلنا وهي : الكفاح المسلح . بعد نكسة حزيران قالها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واضحة : ما تم أخذه بالقوة لا يمكن استرداده إلا بالقوة . هذا ما أثبتته حرب عام 1973 وأكّده الجندي العربي في حرب لم تستمر ..وأريد لها هدفا محددا. نجاعة الكفاح المسلح أثبتته تجارب كل حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية . المفاوضات مشروعة لكن يتوجب أن تجري على قاعدة الكفاح المسلح. هذه هي القاعدة. لعلم هذه القيادات الفلسطينية : لقد سن الكنيست الصهيوني ,قوانين جديدة في الأعوام الأربعة الأخيرة والتي هدفت في معظمها إلى : تقييد حركة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في اتخاذ القرارات , التي تعتبرها مصيرية , منفردة , بل يجب عليها أن تأخذ موافقة ثلثي أعضاء الكنيست ( 80 من 120) , وهذا من المستحيل تحقيقه في الكنيست اليميني الإستيطاني كما في الأعوام العشرين الأخيرة وكما هو متوقع في الدورة الجديدة التي ستجري انتخاباتها في 17 مارس القادم, ويتوجب كذلك أن يعرض هذا القرار المصيري وينال الأغلبية في استفتاء تصويتي للإسرائيليين. من هذه التقييدات: التنازل عن أي شبر من "أرض إسرائيل " , صفقات تبادل الأسرى ,القرارات المتعلقة بكافة التسويات مع الفلسطينيين أو مع العرب وغيرها وغيرها, لذا فإن المطالب الفلسطينية المحقة والعادلة تعتبرها إسرائيل " اتفاقيات مصيرية " لها شأن وتأثير استراتيجي على دولتها. للعلم وفقا لإحصائية أجرتها صحيفة " يديعوت أحرونوت " منذ أسبوع ,فإن 62% من الإسرائيليين يؤيدون حربا جديدة على قطاع غزة, كما أن أعضاء في الإئتلاف الحكومي الحالي (المنحلّ) , منهم على سبيل المثال وليس الحصر: ليبرمان وزير الخارجية ورئيس الحزب المتطرف الفاشي " إسرائيل بيتنا ", ونفتالي بينيت الاستيطاني المتشدد رئيس حزب " البيت اليهودي " وكما نتنياهو نفسه وغيرهم , ما زالوا يطالبون بإعادة احتلال قطاع غزة , فكيف بمثل هؤلاء سيوافقون على المطالب الفلسطينية؟ , كما أن معظم قيادة حزب الليكود وغالبية أعضاء الحزب , 78 % (مثلما أشارت استطلاعات كثيرة, أحدها قامت به صحيفة – يديعوت أحرونوت) من الأعضاء ,يلحون على إعادة احتلال القطاع . هذا هو الانفصام بين هذه القيادات والواقع , الذي يفرض قوانينه بالضرورة , على هذه القيادات أن تعي: أن معركة الحرية غالية الثمن ... المعارك مفروضة علينا ولم نفتعلها . يحضرني قول قدّيس النضال التحرري في أمريكا اللاتينية خوسيه مارتيه: "من العار أن تفتعل معركة لكن من العار أن تهرب من معركة تم فرضها عليك". شعبنا العظيم لم يسبق وأن هرب من معركة , وهو لم ولن يهرب من معارك أخرى ,وهذا ما أثبتته الوقائع. المهم: أن يدرك ساستنا , فلسطينيين وعربا , حقيقة إسرائيل . كذلك هم كثيرون من محللينا السياسيين , الذين يتفاءلون بالتسويات من خلال المفاوضات مع العدو . نحن بحاجة إلى استمرار مقاومة هذا العدو , وإيقاع الخسائر البشرية بين صفوفه , وإدامة المقاومة طالما بقي الاحتلال .نعم , نحن بحاجة أيضا إلى استمرارية إرعاب مستوطنيه , حتى نجبره على الاستجابة لحقوقنا أولا, ولشروطنا الأخرى, أية شروط كانت ,وبذلك يكون التماهي بين الرغبة/ الطموح والواقع.
2634
| 05 فبراير 2015
تخوض غالبية الأحزاب العربية انتخابات الكنيست في قائمة عربية واحدة. معروف وكما أظهرت كل استطلاعات الرأي الحديثة أن 50% من أهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948 يقفون ضد المشاركة في المؤسسة التشريعية الصهيونية، تماما مثلما حركات وقوى سياسية أيضا أبرزها: حركة أبناء البلد، الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح) وغيرهما، أيضا وبموضوعية نقول: فإن 50% من جماهيرنا هناك مع المشاركة فيها، لكن ووفق ما تؤكد الاستطلاعات وتجارب الانتخابات السابقة فإن من ينتخب من العرب هم نسبة ضئيلة من الموافقين على المشاركة، هذا بالطبع يؤدي إلى تصاعد الجدل بين جماهيرنا هناك على صوابية وخطأ المشاركة، للعلم: أول دخول للفلسطينيين في المؤسسة التشريعية لدولة الكيان كانت من خلال الحزب الشيوعي "الإسرائيلي"، فقد حرص على تسمية بعض الفلسطينيين من أعضائه (95% منهم عرب) في قائمته الانتخابية. للحزب موقفه من دولة الكيان ووجودها، تماما مثل مواقف الاتحاد السوفيتي (سابقا)، والأحزاب الشيوعية العربية، من القضية الفلسطينية، والتي طالما اختلفنا معها، أي أنهم مع هذا الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية العربية. لا ننكر أن للحزب مواقفه الوطنية، وكشف التمييز العنصري ضد أهلنا من قبل الدولة الصهيونية، وكشف جرائمها وموبقاتها.. لكن طيلة وجود تمثيل الحزب وكل الأحزاب العربية فيما بعد، في المؤسسة التشريعية، لم يؤثر على اتخاذ قرار واحد في الكيان الصهيوني، وللحكم على صحة المشاركة أو خطأها.. دعونا نستعرض بعض الوقائع التي هي نقطة في بحر الحقائق الثابتة والأكيدة. التواجد العربي في الكنيست لم يؤثر على إيقاف ولو مذبحة واحدة من مئات المذابح الصهيونية ضد شعبنا.. القديمة منها والجديدة. لم يؤثر على تهجيره واقتلاعه (وآخر مشاريعه وليس آخرها: اقتلاع أهل النقب) من أراضيهم. لم يؤثر على منع سن قانون عنصري واحد ضد أهلنا، ولا على المضي في الاستيطان، وتهويد القدس، وتكسير عظام الفلسطينيين، وتعذيب معتقليهم وتجربة الأدوية الخطيرة عليهم. التواجد في الكنيست لم يمنع هدم بيت فلسطيني واحد ولا اقتلاع شجرة واحدة ولا مصادرة دونم واحد من الأرض. الكيان ماض في عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية!. بالتالي يصبح السؤال: ما الفائدة إذن من هذا التمثيل؟!. الكيان يستفيد أيما استفادة منه، فهو يزيّن به وجهه القبيح وما يدّعيه من "ديمقراطية"!.. لكنه ماض في كل خططه وجرائمه وموبقاته وعنصريته وعدوانه، فهل حسبت دولة الكيان أي حساب لوجود تمثيل للحزب الشيوعي أو للأحزاب العربية في الكنيست؟. بالطبع: لم يكن هذا في حسابات الكيان مطلقا، وهو غير موجود حاليا. ولن يكون مستقبلا. نعم.. اللعبة التي يتقنها الكيان جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين. وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم، والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت في الكنيست، يذهب إلى العالم بالمظهر الأخير ليقول: إنه دولة"ديمقراطية"! يعيش العرب فيه على قدم المساواة مع اليهود! في هذا الوقت الذي تشير فيه قوانين الأساس(والتي هي بديل للدستور) في الدولة الصهيونية على أنها"دولة يهودية" وبهذه الصراحة تم تقديم مشروع قرار للكنيست المنحلّ، والكنيست القادم سيكون على رأس جدول أعماله: التصويت على المشروع بعد أن أقرته لجنتا: الشؤون القانونية والبرلمانية للحكومة المنحلة. واللجنة الأخرى الشبيهة التابعة للكنيست. شعار/هدف تأكيد "يهودية الدولة" أكدته "إسرائيل" في إعلان ما يسمى بـ"استقلالها" في عام 1948. وهذا ما صادقت عليه الكنيست في أعوام تالية، وما قامت به حكومة مناحيم بيغن في عام 1977 "بتحصين الطابع اليهودي للدولة". دولة الكيان طلبت ولا تزال من دول العالم ومن الدول العربية والفلسطينيين: الاعتراف"بيهوديتها"وجعلت من ذلك اشتراطاً للتسوية مع الطرفين الأخيرين. أما غرض القضاء الصهيوني أحيانا بالسماح لهذا المرشح العربي أو ذاك. رغم قرار منعه حكوميا من الترشح لانتخابات الكنيست فهو إجراء شكلي يحرص عليه القضاء الذي يتهم زورا بـ(العادل!).. لا ننسى أن هذا القضاء سبق وأن برّأ قتله الناشطة الأمريكية راشيل كوري. من قبل جنود الاحتلال عن سابق إصرار وعمد، عن طريق جرافة، وكانت كوري تحاول منعها من هدم بيت فلسطيني، إنه نفس القضاء الذي أباح تعذيب الأسرى الفلسطينيين على أيدي المخابرات الصهيونية، إنه نفس القضاء الذي حكم على الضابط المسؤول(شيدمي) عن مجزرة دير ياسين. بقرش واحد. ونفس القضاء الذي يبرأ قتلة الفلسطينيين على أيدي رعاع المستوطنين، وعصابات القتل الصهيونية، وجيش الاحتلال "الإسرائيلي"، إنه نفس القضاء الذي يبيح للجيش مصادرة الأرض الفلسطينية، وهدم البيوت . إن النائب الفلسطيني العربي الناجح في الانتخابات عليه أن يقسم على الولاء لدولة "إسرائيل" اليهودية. ولا يحق له الامتناع عن ذلك، لأن القَسَم مفروض على كل من حازوا على عضوية الكنيست. بمختصر مفيد نجيب: إن ما يستطيع النواب العرب في الكنيست إنجازه (في حقيقته لا شيء) هو الطرح الكلامي المعروف الاستعراضي الطابع في مجمله.. وهذا نقطة في بحر الإيجابيات التي تجنيها دولة الكيان من وراء هذه المشاركة! الديمقراطية هي كل واحد لا يتجزأ. فلا يمكن لدولة أو لحزب أن يكون ديمقراطياً وصهيونياً في الوقت نفسه، وديمقراطياً وعنصرياً، وديمقراطياً وفاشياً، وديمقراطياً وعدوانياً!.. فما الفائدة للعرب إذن من دخول المؤسسة التشريعية الصهيونية؟ نتحدى أن يتحفنا المروجون "لأهمية المشاركة" في الكنيست. بإيراد فائدة عملية واحدة من مشاركة العرب وأحزابهم في عضوية الكنيست... باستثناء الخطابات؟! وسأتراجع عن خطأ رأيي حينها وأقوم بتقديم اعتذار مكتوب عمّا كتبت!
389
| 30 يناير 2015
جاء في الأنباء.. قالت القناة الإسرائيلية الثانية، إنه وبعد مرور قرابة النصف عام على انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، "إلا أن هناك شيئا ما، وحالة لم يسبق لها مثيل أخذت بالازدياد في صفوف الجنود الذين قاتلوا في غزة". وأضافت القناة: أن المئات من الجنود الذين قاتلوا في القطاع وعادوا لبيوتهم يعيشون في حالة من الخوف والكوابيس لا تفارقهم طوال ساعات الليل، "فالجنود يتحدثون عن استفاقتهم من النوم وأشباح في وجوههم". ونقلت القناة رواية عن أحد الجنود يدعى دافيد بن سيمون (22 عاماً) أصيب جراء قذيفة هاون أطلقتها المقاومة الفلسطينية قائلا: "مازلت حتى هذا اليوم أعيش صوت الانفجار وقوته فعند سماع صوت رعد الشتاء أتصور بأن كل الرعد هو صوت لسقوط قذيفة هاون". وكانت صحيفة "معاريف" الصهيونية، قد أعلنت الإثنين الماضي، أن الشرطة العسكرية تحقق في انتحار 3 جنود من لواء "جفعاتي" (أحد ألوية النخبة) على خلفية مشاكل نفسية لها علاقة على ما يبدو باشتراكهم في المعركة البرية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة. نعم.. معركتنا عادلة فنحن على حق، لذا فمقاومونا وشهداؤنا على مدى قرن زمني يظهرون لهم في أحلامهم.. يزورونهم ككوابيس تقض مضاجعهم أبد الحياة. هم لقطاء جاءوا يغتصبون أرضنا الفلسطينية العربية الطاهرة. وفلسطين هي مهد الحضارة وانطلاق التاريخ ومسرى الأنبياء، هي الصخرة التي تحطم عليها غرور الغزاة من نابليون بونابرت مرورا بالصليبيين وغيرهم وصولا إلى رحيل البريطانيين عن بلدنا، مصير الحركة الصهيونية ووليدها الاستيطاني عن أرضنا سيكون مثل مصائر كل غزاة فلسطين: الهزيمة.. الانكسار.. والذهاب إلى مزابل التاريخ.. وبقاء فلسطين العروبة خالدة خلود الدهر. الأرض الفلسطينية تقاوم المحتلين على طريقتها.. تماما مثلما السماء والبحر الفلسطيني، مثلما أسوار عكا وحبات التراب والشجر الفلسطيني!وعدت الحركة الصهيونية اليهود في كل أنحاء العالم بأن وطنهم "الموعود" سيدر عليهم السمن والعسل والخيرات! أتوا.. يأتون.. وقادمون سيصدقون الرواية! يأتون فيروا الأرض الفلسطينية عكس كل الوعود الكاذبة: يحسونها جحيما.. ترابها يهتز تحت أقدامهم، سماؤها نار تحرقهم، أشجارها تتجسد في المقاومة.. أبناؤها يدفعون أرواحهم في سبيلها فتهتز الصورة في أدمغتهم وتكون الكوابيس والأصوات من حولهم.. وهم الذين ماتوا من قبل مئات المرات رعبا من مقاومتنا الباسلة في معارك المواجهة مع العدو.في عدوانهم الأخير على قطاع غزة رأوا البسالات الفلسطينية فانذهلوا: أنفاق ممتدة تحت الأرض، مقاتلون فلسطينيون أقسموا على القتال ضد عدو الدين والدنيا والحياة، فوجئوا بعمالقة يدركون بأنهم سيكونون خالدين بعد استشهادهم. لم يغرهم شيئا في الدنيا: لا أموال..لا أولاد.. ولا الجاه.. يغريهم فقط الدفاع عن الوطن الفلسطيني فطلبوا الشهادة وأقدموا عليها.. لذا يخترقون معجزة الدفاع عن شرف الوطن. أما الغزاة فهم غرباء عن تاريخنا عن حضارتنا.. يدركون في دواخلهم هذه الحقيقة.. فينهزمون رغم تسليحهم الحديث وينهزمون في دواخلهم قبل الهزيمة في المعركة. قرعوا رؤوسنا بتمسك جيشهم بـ"طهارة السلاح" فرأينا مذابحهم.. جرائمهم.. هدمهم للبيوت على رؤوس أصحابها.. شهدنا فاشية جديدة متمثلة في هذه الحركة الصهيونية العنصرية الحاقدة على كل من هو إنساني وجميل.نعم: من يمتلك الحق هو الأشجع في القتال، من يمتلك الأرض هو القادر على السير في دروبها حيث تسري حبات ترابها في شرايينه.. يصنع مقاومته من نسغ رحيق أزهارها وهديل حمامها فيكون التماهي بين الوطن وأبنائه طبيعيا.. لذا من الطبيعي دوما أن يصنع الفلسطيني مقاومته حتى بالوسائل البسيطة: أحجار، عجلات سيارات، سكاكين. مقاليع وقبل كل شيء: الإيمان بحقه وبعدالة قضيته، فتكون التضحية التي تتجسد في كثير من الحالات على شكل معجزة في زمن لا معجزات! فبه تكون البسالة وتتجسد في الشهادة طعما ولونا واستبسالا! وحياة.. أما الدخيل على الأرض والوطن فيظل مثل مرتزق لا ارتباط له بهما ولا إحساس لديه بانتماء لأي منهما! من الطبيعي والحالة هذه أن تملأ الثقة بالانتصار نفوس أبنائه.. وأن تكون الكوابيس في النهارات وفي ليالي للغرباء الطارئين عليه.قالوا وشددوا التأكيد في زمن خفوت المقاومة الفلسطينية على أن قبور الشهداء كانت تتحرك في الليل احتجاجا على عدم تحرك الأحياء! هكذا هو الفلسطيني الأصيل يقاوم مغتصبي أرضه حيا وميتا! أما الطارئون الغرباء عن أرواحنا وتاريخنا وأرضنا وأشجارنا.. يظلون جبناء في نهاراتهم ولياليهم.. فنظهر لهم أشباحا.. كوابيس تؤرقهم أبد الدهر.
616
| 23 يناير 2015
مفارقة محزنة في تظاهرة باريس العالمية، ضد الإرهاب! نعم، الإرهابي الفاشي نتنياهو، ورئيس وزراء دولة الإرهاب المنظّم والمتصل ضد الفلسطينيين والعرب والإنسانية، يحضر التظاهرة! رئيس السلطة (المحتلة فعليا) أبو مازن، وآخرون من العالم العربي يسيرون جنبا إلى جنب مع عدوهم الرئيسي والأساسي المجرم الفاشي رئيس وزراء الكيان! المنادي جهارا ونهارا بقتل العرب، فهم من وجهة نظره: "أفاعٍ وصراصير، والجيدون منهم، الميّتون! مثلما أن التعامل مع العرب يتوجب أن يكون فقط من خلال القوة، فهم الصاغرون لها دوما، كما يجوز قتلهم، حتى أطفالهم! لا وجود للفلسطينيين، والعرب هم من اخترعوا قضيتهم! ما يسمى بفلسطين هي تاريخيا أرض إسرائيل! العرب ليسوا أكثر من بدو رحّل! وما يدعونها فلسطين، كانت خالية قبل عودة اليهود إليها، سكنَها متوحشون، إرهابيون بطبعهم، جهلة، ليست لهم من علاقة لا بالحضارة أو التاريخ! أرض الأردن جرى اقتطاعها من أرض إسرائيل! وباستطاعة الفلسطينيين إقامة دولتهم فيها"، وغير ذلك من العنجهية والصلف والعدوان معتقدا وممارسات! هذا الفاشي يتظاهر ضد الإرهاب! ليس ذلك فحسب، بل يدعو من قلب باريس ومن على فضائيات فرنسا الحكومية إلى هجرة اليهود منها إلى إسرائيل! نعم، مفارقات محزنة، وليس من المستغرب أن تؤدي لكثيرين من مشاهديها، وإضافة إلى الغصّة في القلب والقهر العميق في الروح، وللإصابة بأمراض كثيرة مثل: الضغط والسكّري وقرحة المعدة والجلطات في القلب أو في الدماغ، وغير ذلك من الأمراض! فما نشاهده من زيف عالمي، ومن استهتار صهيوني، ومن استكانة في الوضعين الفلسطيني والعربي، كل ذلك يدعو إلى الغثيان والتقيؤ والمغص! للأسف هذه هي الحقيقة! لا نشك أن العملية الإرهابية الأخيرة على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، والتي اقترفها قتلة مجرمون إرهابيون، أيا كان دينهم، عملية دنيئة ومسيئة للعرب والمسلمين، قبل الإساءة للإنسانية جمعاء كما للغرب بكل مسيحييه! العملية أدانها العرب والمسلمون جميعا، العملية الإرهابية يجري استغلالها ببشاعة صهيونيا وغربيا، وذلك في محاولة محمومة لتصوير الصراع مع الإرهاب، وكأنه صراع إسلامي – مسيحي! هذه الأسطوانة الممجوجة التي نسمعها بين الفينة والأخرى، نعم الإرهاب لا يعرف شكلا ولا هوية ولا عرقا ولا دينا! بداية: ضروري التأكيد على أن العرب بمسلميهم ومسيحييهم يعانون فعلا من الإرهاب الأصولي، مهما كان الدين الذي يجري التستر تحت لوائه، إسلاميا، مسيحيا أو يهوديا، دليلنا ما يجري من إرهاب في العراق، سوريا، ليبيا، مصر، اليمن، تونس، لبنان، كما أن دولا عربية أخرى عانت من تفجيرات وعمليات إرهابية في عواصمها ودولها: الأردن، السعودية، السودان، الجزائر وغيرها! بالمقابل عانينا ونعاني وسنعاني في كل الأقطار العربية من الإرهاب الصهيوني، اغتيال قادة فلسطينيين في تونس ولبنان، تفجير الطائرة الليبية في الجو، اغتيال المبحوح في دبي وغيرها من أشكال وأصول للإرهاب، نعاني جميعا من إرهاب الدولة الصهيونية الدائم والمستديم طالما بقيت! الفلسطينيون يعانون إرهابا متواصلا منذ قرن زمني ولا يزالون، دول عربية جرى استعمارها أوروبيا لحقبات طويلة، شعوبها عانت إرهابا احتلاليا لأراضيها واغتصابا لإرادة أبنائها وتنكيلا بشعا بهم، ومحاولة المستعمر محو هويتها العربية- الإسلامية، الجزائر مثلا، وغيرها.ثانيا، الإرهاب الأصولي تحت غطاء الإسلام، يرتد في تداعياته على كل العرب، بمسيحييهم ومسلميهم، إن بـ"الفوبيا" من الإسلام واستعمالها غطاء لتشويهه، أو بإعادة الربط بين العرب والإرهاب، مثلما كانت الصورة في حقبة امتدت لثلاثة عقود، فمثلا حينما كان يجري انفجار عادي لأسطوانة غاز في العالم، كان الإعلام الغربي وقبل إجراء أي تحقيقات، يسارع إلى البث والتعميم في وسائله: "بأنه يشتبه بمسببين لهم ملامح شرق أوسطية، فرّوا من المكان"! الإعلام الغربي أوجد صورة "إرهابية" نمطية للعربي في وسائله، العملية الإرهابية الأخيرة تتماهى مع المخططات الغربية لإلصاق "الإرهاب" بالعرب والمسلمين،من ارتدادات إرهاب الأصوليين تحت راية الإسلام على الفلسطينيين العرب، أنه وفي هذه المرحلة تحديدا، تتصاعد الدعوات البرلمانية الغربية للاعتراف بدولة مستقلة للفلسطينيين، والأخيرون (مع إخوانهم العرب بالطبع) أكثر من سيتأثرون سلبا من تداعيات عملية "شارلي إيبدو" الإرهابية الأخيرة في فرنسا.الغريب أن وسائل إعلامية صهيونية وغربية، وللأسف بعض العربية روّجت لمظاهرات ابتهاج فلسطينية بالعملية الإرهابية الأخيرة في مخيمات لبنان. الجالية العربية في فرنسا (كما الجاليات في الدول الأخرى) ستتأثر سلبا بالعملية الإرهابية، وكلنا يذكر تداعيات 11 سبتمبر على العرب في الولايات المتحدة، وإمكانية أخذ تأشيرات دخولها لكل العرب ممن يودون زيارتها، هذا رغم أن كتبا كثيرة صدرت، وواحد منها صدر حديثا، وكلها تؤكد أن ما جرى في نيويورك آنذاك هو بفعل المخابرات الصهيونية بالتخطيط مع بعض شبيهاتها في بعض الدول الغربية!ثالثا: الإرهاب الأصولي تحت راية الإسلام، هو في معظم تنظيماته، كان وهو الآن من صنع غربي تحت تبريرات كانت سابقا، وغيرها موجود حاليا، إن كتبا كثيرة ومنها مذكرات هيلاري كلينتون، التي صدرت في نيويورك عام 2014 المنصرم، كما أن بحثا قيّما ومهما للبروفيسور الكندي ميشيل شوسودوفسكي، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتا، نشرها في "مركز الأبحاث حول العولمة"، وهي بعنوان جذور داعش، تؤكد على أن أمريكا هي التي أوجدت داعش، رابعا: للأسف، الإعلام الغربي لا يراعي الفرق بين "حرية الإعلام والتعبير" التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبين الإساءة المقصودة لـ"حرية المعتقد الديني" واحترام القيم والأديان، هل الحرية تعني الإساءة والاستهزاء والسخرية من الرسول الكريم "محمد" صلى الله عليه وسلّم؟ ألم تعرف الصحيفة أنها ستسيء بذلك لدين يعتنقه ما يزيد على المليار مسلم؟ هل الإساءة للدين الإسلامي من قبل القائمين على الصحيفة هي "حرية تعبير"؟ للعلم في فرنسا تحديدا هناك قانون "غيسو" الذي جرى سنّه منذ بضع سنوات! والذي يمنع على مطلق كاتب التشكيك (تصوروا مجرد التشكيك) في الرواية الصهيونية لما يسمى بـ"الهولوكوست"، تحت طائلة السجن لفترة 6 سنوات! كلنا يعرف مصير المفكر الفرنسي روجيه جارودي الذي أسلم، وغيره من الذين انتقدوا وينتقدون، "الصهيونية" وأضاليلها، تعتيم إعلامي عليهم، وعدم نشر كتبهم وآرائهم في كافة دور النشر والصحف الغربية، عدم طبع كتبهم، طردهم من أعمالهم الوظيفية، اعتقالهم، اتهامهم بـ"العداء للسامية" وغير ذلك من الوسائل! للعلم هذا القانون عممه اتحاد الدول الأوروبية ليصبح ساري المفعول في كافة الدول الأوروبية! بريطانيا ذات القضاء التاريخي العريق، غيرّت قوانينها! بهدف عدم ملاحقة المجرمين الصهيونيين فيها، والمرفوعة عليهم قضايا وتهم إجرامية، واقتراف جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في محاكمها! دول أوروبية أخرى حذت حذو نفس الخطوة البريطانية، منها إسبانيا للأسف، وغيرها من الدول.غريب هذا المنطق الأوروبي، يسمح بالإساءة للإسلام ورموزه، وممنوع مجرد البحث في الأضاليل الصهيونية، وممنوع ملاحقة واعتقال مجرمي الحرب من سياسيي وعسكريي الكيان! أهذه هي "الديمقراطية والعدالة والمساواة في الحقوق" في أوروبا؟!ثم التساؤل الغاية في الأهمية: لماذا لم تقم هذه الحركات الأصولية سابقا،، ولا الآن،، ولن تقوم مستقبلا،،، بأي عملية ضد الكيان الصهيوني لا في داخل فلسطين أو في العالم، الصحف والسياسيون والعسكريون "الإسرائيليون" وعلى رأس القائمة نتنياهو، ليبرمان، يعلون وغيرهم، استغلوا العملية الإرهابية الأخيرة في فرنسا (باعتبار "الإرهاب الإسلامي" يستهدف كلا من الغرب وقيمه، وأوروبا تحديدا ويستهدف المسيحية و"إسرائيل") لتصوير الأمر على أنه صراع إسلامي – مسيحي! تماما مثلما حاولوا ويحاولون تصوير الصراع مع الكيان، وكأنه صراع إسلامي - يهودي! للأسف تصريحات عديد من المعنيين الأوروبيين، وكذلك المنظمات الشوفينية الأوروبية الجديدة مثل (حزب "النازيون الجدد "، حركة "بيجيدا" اليمينية الفاشية، حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" وغيرها) وأحزاب أوروبية يمينية متطرفة، لها مواقف معروفة من الجاليات العربية والإسلامية في دولها، اتخذت ذات المواقف وتحاول تصوير الأمر وكأنه صراع بين الإسلام والمسيحية!.هذه المسرحيات تجري أمام أعيننا للأسف! إنها المفرقات المحزنة في حاضرنا. يبقى سؤال مهم: لماذا لا تقوم مظاهرة عالمية، في إحدى العواصم العربية، ضد الإرهاب المنظّم لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وتأييدا لحقوقه؟!
815
| 15 يناير 2015
أبنائي وبناتي: أتعرفون.. ما انكسرت يوما أمام غاز. أيا كانت جنسيته. ظللت عصيّة على أقدام المحتلين. كنت.. وأنا وسأظل جحيما لهم ونيرنا مفتوحة عليهم.. لن أكون حنونة إلا عليكم. تاريخ وفائي يشهد عليه. حنوّي على رفات أبنائي الشهداء في حبّات ترابي.. هؤلاء المزروعون فيّ منذ كنت.. عبر الأزل. وأقسمت على الإخلاص لهم ولكم بأفقي الرّحب. وبشاطئي الممتد على بحر يافا. ومنارته. وبجبال كرملي وسهولي. صككت عهدي لكم. على الصخور. وجذوع زيتونات خالدات ذاب التاريخ وما فنين... لم يكنّ ليعمّرن إلا في ترابي.. قطعت عهدي في تراتيل الصلوات منذ ما قبل المسيح. مرورا بابن الخطّاب. وبأحمد باشا على أسوار عكا.. وصولا إلى اللحظة. وسأظل مثلما أنا وعلى عهدكم بي. زقزقة العصافير وهديل الحمام وعبق القهوة الصباحية... تشهد على انغماسكم في شراييني.. تماما مثلما.. جذور السنديانات المنغرسة في روحي قبل ترابي! أتدركون طعم الوفاء المنثور في الريح..ورذاذه المعانق. كل فجر. لبراعم وأعناق أشجار البرتقال. في الصباحات الربيعية الدافئة؟ وذيّاك التماهي بين الوطن والأم والعشق والحبيبة... وأولا بين الوطن وأبنائه؟ هكذا وفائي لكم وبلا تمنن. نعم. هكذا أندغم بكم وبتفاصيلكم اليومية. لنكون معا تجسيدا لإرادة الحياة.. أم وأبناؤها.. يصارعون دوما من أجل الحرية.. والكرامة.. لأظل وإيّاكم مرفوعي الرؤوس والهامات.. لا ننحني لعواصف.. ولن يفرض محتل إرادته. لا عليّ.. ولا على أيّ واحد منكم. ما للبعض منكم.. تهتز ركبه للمحتلين!؟ يساومون عليّ.. على ترابي مقابل حفنة من دولارات ومناصب فارغة إلا في أذهانهم.. يحتسون "أمجادها" المكللة بالعار والخطيئة. والفارغة من أية مضامين سوى الشكل منها!؟ما لهم ينسون تاريخي ويبيعونني في سوق النخاسة؟! لا يدركون.. أن ترابي.. كما جسدي.. كما طموحاتي.. كما حلمي.. كما وفائي.. كما أنا..لا يقبل القسمة على اثنين!إنهم يعملون على تمزيق روحي قبل جسدي مثلما أراد قاض (ولو عن طريق المحاولة لإثبات بنوة الطفل لإحدى متنازعتين على أمومته) تمزيق جسد طفل!. فكيف تمزّق الأم؟ وكيف يجري اقتسام الوطن؟ بين غريب محتل طارئ مصيره التلاشي مثل كل محتل تعاقب على ترابي... وبين ابني... الفلسطيني العربي الكنعاني الأصيل.. وقد اقتسمت وإياه التاريخ والمعاناة والآلام والآمال الرائعة!؟ دلوني بالله عليكم.. كيف.. كيف.. كيف؟ يريدون المساومة على أسواري في عكا وعلى شواطئ يافا وجبالي وسهولي وتاريخي.. وبوعود كاذبة.. وحقائب.. يريدون مسح تاريخي بجرة قلم وبقرارات سياسية وبمفاوضات عبثية..وبدراهم من الفضة! أيكون هذا ثمن الوفاء لي؟ أيكون هذا ثمن إخلاصي وحرصي؟!مددت أجنحتي دوما لأظللكم من وهج الشمس.أطلقت فيا أشرعتي تحتمون بها.. أوصيت عرائس البحر بإنشاد كل ترانيم حماية الإصابة بالعين. وتجاوز اللجّات البحرية.. وأنتم تركبون البحر والخطر: إبحارا وصيدا وأمواجا... كن يتعطرن بروائح الياسمين و..أريج فوّاح مقطّر من أزهار الفل والورود الجوريّة.. ممزوج بروائح البرتقال والأم...وبرائحتي.. نعم.. أنا وطنكم.. أنا فلسطين.. فلسطين المخلصين فقط..لعهودنا وصكوكنا وعلاقتنا الروحية المغمّسة بالطيب والمسك ودماء الشهداء. وحنان الأمهات. وعشق الأرض.. وطعم الوطن المخبّأ في الحلم.. السارح في الفضاءات. والمجسّد فيّ.. فلسطين الحرّة.. الكارهة للمغتصبين.. سابقين ولاحقين وحاليين... الدافئة والحنونة لأبنائها وعليهم.رفض أبنائي منذ البداية قرار تقسيمي... أولئك عرفوا وأدركوا حقيقة العدو ومشروعه في المنطقة. كمقدمة لإنشاء دولته الكبرى من النيل إلى الفرات.أولئك أدركوا حقيقة المشروع الصهيوني الذي رُسم أساسه ووُصفت مبادؤه في مؤتمرات ومؤامرات كثيرة. تم اقتلاع ثلاثة أرباع مليون من أبنائي.. من أرضي. وتم تهجيرهم قسرا إلى الخارج.نعم تآمر المشروعان الصهيوني والإمبريالي على تذويب مصطلح "الشعب الفلسطيني". وحاولوا طمس هويتي وهويتهم. وتم تصوير قضية أبنائي، بأنها مشكلة لجوء إنساني لبضعة آلاف من دولة عاشوا فيها "كأقلية".... وهم الأصل. ادّعوا أن خروج أبنائي مني كان "اختياريا "لذا أصبحوا لاجئين. وهم بحاجة إلى مساعدات دولية إنسانية للانتصار على ظروفهم. تم تجاهل قضيتهم الوطنية تماماً،وحتى عام 1967 انمحت بشكل نسبي هويتهم. سوى من أحزاب وطنية قومية ركزّت على الهوية التحررية الوطنية لأبنائي. نعم. لم يكن العدو بحاجة إلى سبب لاحتلال الجزء المتبقي من أرضي عام 1967. لكن هذا الاحتلال جاء أسرع مما كان متوقعاً. استغل الأعداء. الأحداث التي جرت في ذلك العام للقيام باحتلالهم، وبذلك قامت إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروعها وهي الخطوة الاحتلالية لي من النهر إلى البحر، وبذلك يستطيع العدو. استقدام الملايين من اليهود من مختلف أنحاء العالم. ولذلك سارع إلى ضم مدينة القدس ومحاولة تهويدها بشكل تدريجي. وأصيب بسعار الاستيطان والذي ما زال ماضيا بحلقاته حتى اللحظة.ومع انطلاق حركة المقاومة لأبنائي وبدء التساؤلات الدولية حول الهوية التحررية لهم. وبفعل مقاومتهم وتضحياتهم. بدأ العالم في فهم الأبعاد الحقيقية ولادة قضية الفلسطينيين من أبنائي. توالت الأحداث. وجاءت اتفاقيات أوسلو ووادي عربة بعد كمب ديفيد.. ثم إقامة السلطة... واختيار المفاوضات نهجا وحيدا لتحريري!! أنا فلسطين.. بالمعنيين الواسع الكبير. والعام والخاص: فلسطينية عربية خالصة.. كنت وسأظل وسأكون كما أنا. كل من يساوم على تمزيقي.. لا يمت لي بصلة! عزائي أن معظم أبنائي. متمسكون بي.. ما زالوا يركبون الأخطار والأهوال من أجل تحريري.. لنكون مثلما كنّا... ومثلما يتوجب أن نكون... يدركون أنني سأعود إليهم كاملة من نهري إلى بحري... نعم.. المجد للمقاومة... وسأظل أهتف: المجد للمقاومة.. فعدوي وعدوكم.... عدونا المشترك لا يدرك إلا لغة القوة... وستظلون قادرين على تحقيق ما يبدو أنه معجزة تحريري الذي سيتم ولو بعد حين طال الزمن أم قصر... سنعود إلى الالتحام معا من جديد... وسيرحل العابرون.
781
| 09 يناير 2015
نجح الجمهوريون الذين سيطروا على مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات التشريعية الأمريكية الأخيرة في محاصرة الرئيس باراك أوباما وحزبه. نعم. نجحوا في جعل رأس هرم الإدارة الأمريكية بطة عرجاء! ليس ذلك فحسب وإنما نجحوا في سن قانون "دعم الحرية في أوكرانيا " والذي ينص على: فرض المزيد من العقوبات على روسيا. وتقديم أسلحة حديثة وفتّاكة إلى سلطات كييف. من جهته قام البرلمان الأوكراني بإلغاء قانون "حياد أوكرانيا". كما أن الرئيس ورئيس وزرائه وسياسيين عديدين أعلنوا عن رغبتهم الشديدة في الانضمام إلى كافة الاتفاقيات والهيئات الغربية وعلى رأسها: حلف شمال الأطلسي. من جهته حاول الغرب وما يزال تشديد الحصار على روسيا في ثلاثة قطاعات: المصرفي. قطاعي الطاقة والأسلحة. العقوبات تهدف إلى شل عصب الاقتصاد الروسي وضرب سيولته النقدية.الرئيس أوباما وقّع قانون "دعم حرية أوكرانيا" وقام بفرض عقوبات جديدة على روسيا: منع تصدير البضائع والتقنيات والخدمات إلى شبه جزيرة القرم.الاتحاد الأوروبي حظر على كافة الأوروبيين. تصدير البضائع والاستثمار والتجارة إلى شبه جزيرة القرم. كندا منعت تصدير التكنولوجيا المستخدمة في قطاعي النفط والغاز إلى السلطات في القرم. كما قامت بحظر دخول أكثر من 120 مسؤولا روسيا إليها. وقامت بتجميد أرصدهم في بنوكها.موسكو جد مستاءة من العقوبات الأخيرة. واعتبرتها "ألغاما في طريق العلاقات مع أمريكا وكافة الدول الغربية". ما زاد الطين بلّة: انخفاض أسعار النفط عالميا إلى ما دون النصف. أي أقل من 60 دولارا للبرميل! موسكو تعتبر أن هذا الانخفاض مقصود وأن لواشنطن ضلع أساس فيه. وبخاصة أنها ضبطت (وفق بيان رسمي روسي) عملاء أمريكيين في البورصة يعملون: لتخريب أسعار العملات الصعبة. وتقليل سعر صرف الروبل بالنسبة للعملات المعنية.. الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم في روسيا وانهيار الروبل. لقد بلغت خسائر روسيا جرّاء العقوبات وانخفاض أسعار النفط 120 مليار دولار (حتى اللحظة)! روسيا لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه التحديات والاستفزازات الغربية. لقد وقّع الرئيس الروسي بوتين قانونا سمي بـ: "العقيدة العسكرية الروسية الجديدة" وتشمل: الأولوية لمجابهة الأخطار من قبل حلف شمال الأطلسي. من مهام الأساس للجيش الروسي: تأمين المصالح الوطنية لروسيا وبخاصة في منطقة القطب الشمالي (منطقة تماس مع أمريكا). تحديد 14 خطرا يواجه روسيا. منها: الانتباه الشديد لما يسمى بـ " الضربات الفورية الأمريكية) والقرار والتنفيذ الأمريكي لها يستغرق فقط ساعة واحدة. مجابهة الاستخبارات الأجنبية والهيئات الساعية لتخريب روسيا وتدمير أمنها. مواجهة التهديدات المتصاعدة للتطرف والإرهاب. ولعل من أهم بنود العقيدة الجديدة: حق روسيا في استعمال الأسلحة النووية للأغراض الدفاعية. اقتصاديا قامت روسيا بتجميد أسعار العديد من السلع ومنها المشروب الرئيس للروس (الفودكا). كما قامت برفع سعر الفائدة الأساسية على الروبل. وذلك في محاولة منها للحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي الروسي. لقد ذكر الرئيس بوتين في خطاب قريب له: ليس بمقدور أحد عزل روسيا أو إرهابها. التصعيد هو سمة الوضع في العلاقة بين روسيا والغرب. إن ما يجري من أحداث في أوكرانيا يؤثر مباشرة على أمن الفيدرالية الروسية. لذلك. فإن روسيا ستمضي في الصراع الدائر. إن مع الدولة الجارة أو في صراع الحرب الباردة من جديد مع حلف الناتو. الطرفان الروسي والناتوي يحاولان ما استطاعا إحراز مكاسب لكل منهما على حساب الصراع في أوكرانيا: الناتو حاول ضمها إلى الحلف من أجل بناء قواعد عسكرية له فيها(ونجح تقريبا في ذلك). على طريق استكمال إحاطة روسيا بالأسلحة الصواريخية. وروسيا مستفيدة من درس بولندا. تضغط باتجاه منع تحقيق هذا الأمر. من خلال الضغط على حلفائها الأوكرانيين من أصل روسي. في اتجاه منع تمرير المخطط الغربي في أوكرانيا. لذلك. فإنه بالمعنى الواسع تم تدويل الصراع الأوكراني. وهو مرشح لامتدادات أخرى: من الملاحظ أن حدة التصريحات بين الزعماء الغربيين ونظرائهم الروس زادت مؤخرا وهي تأخذ شكلا تصاعديا. بوتين بدوره كان قد قال في تصريح سابق له بعد التفويض الذي أخذه من البرلمان الروسي (مجلس الدوما) باتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات لحماية الروس والناطقين بالروسية في أوكرانيا: "آمل أن لا اضطر إلى استخدام هذا الحق وأن نتمكن من حل المشكلات الخطرة بالوسائل السياسية والدبلوماسية".وكالة الإعلام الروسية قالت: "إن بوتين ذكر أيضاً في اجتماع رسمي بشأن صناعة الدفاع الروسية: أن موسكو يجب أن تزيد إنتاج نظم للصواريخ المضادة للصواريخ والمضادة للطائرات بما فيها صواريخ "إس-300". التصريح يعني ما يعنيه. التقديرات تشي بأن الأوضاع في أوكرانيا من جهة. وبين روسيا وبينها من جهة ثانية. وبين روسيا والغرب من جهة ثالثة لن تستقر عند الوضع الحالي. نعم بالنسبة لأوكرانيا الولايات الاحتمالات مفتوحة على أكثر من صعيد: هناك التهديد بالتقسيم بين أوكرانيا الشرقية والأخرى الغربية. روسيا التي أعلنت رفضها للخطوات الأوكرانية من خلال تصريحات واضحة ومحددة لرئيس الوزراء ميدفيديف نادت بالعودة إلى تطبيق الاتفاق الموقع بين حليفها يانكوفيتش وبين المعارضة. ربما تلجأ إلى التدخل العسكري (رغم استبعاد ذلك في الوقت القريب) في أوكرانيا. احتمال الحرب الأهلية احتمال وارد هو الآخر. الأمر مرهون بتطورات الصراع. غير أن من الثابت القول:أن روسيا(والرئيس بوتين شخصياً) لن تقف مكتوفة الأيدي في الصراع الدائر حول أوكرانيا. فالأخيرة بالنسبة لها (بالإضافة إلى دول البلطيق وبيلو روسيا) عامل استراتيجي مهم في حساباتها الاستراتيجية... بالتالي لا مجال للتسليم الروسي للناتو في نشر قواعد صاروخية ناتوية على أراضي الجمهورية المجاورة. كما أن موسكو نصّبت من نفسها قطبا مواجها للولايات المتحدة على الساحة الدولية. المواطنون الروس في غالبيتهم بستفزون إذ ما لامس عدو شعورهم القومي. من قبل أوقفوا زحف نابليون. وهزموا القوات النازية على أبواب موسكو.. وأصروا على أن لا يدخلها النازيون... وهذا ما حصل.
869
| 01 يناير 2015
برزت خلافات فلسطينية حادة بشأن المشروع الذي تقدمت به السلطة إلى مجلس الأمن الدولي. فقد أعلنت تنظيمات فلسطينية عديدة: أن المشروع. جرى طرح بعض أفكاره شفويا (وليس كتابة) في اجتماعات القيادة الفلسطينية وأنه لم يعرض عليها بصياغته النهائية من الأساس. وأنه لا يراعي أدنى الحقوق الوطنية الفلسطينية. كما صرح مسؤولون عديدون من مختلف التنظيمات بأن لها العديد من الاعتراضات عليه. معروف أن المشروع أيضا جرى إعداده بعد إدخال تعديلات فرنسية على صياغة بنوده. كما أنه وفقا لتصريحات وزير الخارجية الفلسطيني. فإن تقديمه جرى بلونه الأزرق. وهو ما يعني: إمكانية إجراء تعديلات أخرى عليه (المقصود من واشنطن!) التي أعلن وزير خارجيتها بكل الصراحة والوضوح: بأن بلده ستقوم بالتصويت ضدو. (أي استعمال حق النقض – الفيتو – عليه). لذا. فإن السلطة الفلسطينية وفي محاولة منها لإقناع واشنطن بالتصويت لصالحه. تركت المجال مفتوحا لما تريده من إدخال تعديلات!. بداية، من الضروري القول: أن واشنطن هي ببغاء يردد وجهات النظر الإسرائيلية. وأن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية على درجة من التحالف الاستراتيجي الذي يقع: خارج إطار دخوله مرحلة التأثير الفعلي على تأييد واشنطن لدولة الكيان وما تطرحه من تسويات. العلاقة بين الطرفين. هي خارج إطار التدخل الفعلي من قبل أية إدارة أمريكية في التسبب بخلاف بين الدولتين. قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه: التأييد الفعلي المطلق دون قيدٍ أو شرط من أية إدارة أمريكية أو أي رئيس أمريكي للحليفة الإسرائيلية. قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك. مثل الموقف الأمريكي العلني (وليس العملي) من المستوطنات. أو حول هذه السياسة أو تلك... لكنه التعارض الآني. الثانوي الذي لا يؤثر على استراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين. ولا على إمكانية قيام ضغط أمريكي على الحليف الذي تعامل دولته في أمريكا: على أنها: أحق من ولاية أمريكية!. المشروع المقدّم ذو صياغة ملتبسة. فقد تحدث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية بشكل عام من دون تحديدها كما وردت في البرنامج الوطني المرحلي. المشروع لا يتحدث صراحة عن القدس الشرقية. وكل الأراضي المحتلة عام 1967. كحقوق فلسطينية شرعية للانسحاب الصهيوني منها تماما.... كما تحدث عن القدس كعاصمة للدولتين من دون تفصيل!.. المشروع تحدث عن حق عودة اللاجئين على أساس ما يسمى بـ "مبادرة السلام العربية " التي أخضعت هذا الحق. للاتفاق بين الجانبين!في الوقت الذي أعلنت فيه دولة الكيان مرارا: أنها ترفض حق العودة جملة وتفصيلا!. المشروع لم يتحدث عن حق العودة على أساس القرار الصادر من الأمم المتحدة تحت رقم 194. والذي نص صراحة على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. المشروع يتحدث عن الدعوة إلى "وقف العنف والتحريض بين الجانبين". هو لا يتحدث عن العنف الصهيوني تجاه شعبنا! كما أنه لم يتحدث عن مقاومة شعبنا ككفاح مشروع بقرارين واضحين من الأمم المتحدة ينصان على:" حق الشعوب المحتلة في مقاومة محتلي أراضيها ومغتصبي إرادات شعوبها... بما في ذلك: الكفاح المسلّح"!. المشروع يتكلم عن عنف بين طرفين.. وكأنه نزاع عادي بين دولتين على أمتار حدودية بينهما!. المشروع باختصار ساوى بين الضحية والجلاد وساوى بين جريمة فعل الاحتلال وبين المقاومة الطبيعية له. المشروع لم يتحدث عن المستوطنات بشكل واضح وصريح وضرورة سحبها وتفكيكها كلها. ولا عن رفض تعديل الحدود! والأمن... دون توضيحها وفقا لمفهوم الإجماع الوطني الفلسطيني لها! في الوقت الذي تعلن فيه دولة الكيان بكل الوضوح: أن لا عودة لحدود 4 يونيو 1967! ولاءاتها الأخرى المعروفة. وفقا للحقوقيين وخبراء القانون الدولي. فإن بإمكان السلطة الفلسطينية سحب المشروع المقدم إلى مجلس الأمن الدولي. وتعديله وفقا للحقوق الوطنية الفلسطينية. فاللبس في الصياغة تستغله دولة الكيان دوما لصالحها:هذا ما حصل بالنسبة للقرار رقم 242. الذي يدعو بنصه الإنجليزي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي جرى احتلالها عام 1967 . أما حين تمت ترجمته إلى النص العربي للقرار. أثارت أمريكا وبريطانيا وفرنسا مشكلة على (أل التعريف) وطالبت بعدم تضمينها للصياغة في نص اللغة العربية. أي أصبح الخلاف على. الانسحاب من (أراض محتلة) أو من (الأراضي المحتلة) والفرق كبير بين التعبيرين. وحتى اللحظة لم يجر الاتفاق على ترجمة القرار إلى العربية. فالدول العربية تفهم أنه الانسحاب من كل الأراضي المحتلة عام 1967. أما إسرائيل وأصدقاؤها وحلفاؤها فيفهمونه على أنه انسحاب من أراض محتلة. وليس من كل الأراضي!. نسوق الحادثة للدلالة على أهمية الصياغة في مشاريع القرارات المقدمة إلى المنظمات والهيئات الدولية! فنحن أمام عدو يستغل كل الثغرات الصياغية في مشاريع القرارات الفلسطينية والعربية!.
375
| 25 ديسمبر 2014
أذكر...أنني تناولت موضوع: خطأ استعمال وصف " العبرية " في الدلالة على دولة الكيان الصهيوني! في مقالة كتبتها على صفحات هذه الجريدة الغرّاء منذ عشر سنوات. أرسلت ما كتبت للصحف العربية. التي تنشر مقالات يومية مترجمة عن الصحف الصهيونية. على صفحاتها اليومية (لا للنشر وإنما للتصحيح). تحت ما تعتمده من عنوان: " الصحف العبرية"! للأسف. استمرت هذه الصحف في خطّها. ولم يناقشني أحد فيما كتبت...لا اتفاقا ولا تخطئة ولا تصحيحا! استعمال هذا اللفظ هو أكبر خطأ نستعمله في الكتابة الصحفية. اليوم. أعود إلى الموضوع بشكل أكثر توسعا. فالدقة في التعابير واستعمالها. مسألة أساسية في الصراع القائم بيننا وبين دولة الكيان الصهيوني، وكدليل على حرص الصهاينة على التمسك بالتعابير، فإن نتنياهو المستقيل حاليا. ومنذ خطابه الأول في جامعة بارايلان، بعيد تسلمه لمنصبه لفترة ولايته الثالثة، ومن أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وحتى اللحظة: يتمسك بشرط وهو: اعتراف الفلسطينيين والعرب بــ(يهودية) دولة الكيان في إنجاز أية تسويات مع الطرفين.أذكر كذلك: أنني كتبت مقالة حديثة. بعنوان: بعد الاعتراف بـ "يهودية" الكيان سيأتي دور "عبريته". نعم التعبيران مرتبطان. ولكل منهما نفس التداعيات الخطيرة على الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية. وعلى العرب والعديد من أقطارهم. فشعار "دولة إسرائيل الكبرى" لم ينته بعد من مخيلات اليمين الصهيوني المتطرف. والذي وفقا لاستطلاعات عديدة في دولة الكيان. يحقق إنجازات متصاعدة. والتقديرات: أنه في عام 2025 سيشكل ما نسبته 62% من الشارع الصهيوني في دولة الكيان. رغم كل ذلك للأسف. ما زال البعض من صحفيينا وكتّابنا وبخاصة بعض الأجهزة الإعلامية (بما في ذلك الفضائيات ومن ضمنها فلسطينية) يستعملون تعبير الدولة (العبرية) في وصف الكيان. استعمال هذا التعبير الخاطئ يأتي عن حسن نيةٍ بالتأكيد. رغم "أن الأفعال والسياسات لا تقاس بالنوايا الحسنة"، لا ينطلق هذا المقال لمحاولة فرض رأي صاحبه على الآخرين، بل من وجهة نظر تؤمن بالديمقراطية المطلقة، ودعوت وأدعو مجددا: وبعد أن أسرد حقائقي التي بحثت عنها في مصادر كثيرة. من له وجهة نظر معارضة. أن يخطّ ذلك على صفحات هذه الجريدة. أو يتفضل بالكتابة لي مباشرة. .من يستعمل هذا التعبير المقيت والخاطئ ربما لا يدرك معانيه: باختصار.يعني الاعتراف بالرواية الصهيونية للتاريخ الفلسطيني: أرضاً وشعباً وحضارة، ويعني أيضاً. أن فلسطين ملتصقة منذ فجر التاريخ باليهود. وأن العرب والفلسطينيين طارئون عليها، ويعني أيضاً: زيف التاريخ العربي-الإسلامي لفلسطين، ويعني شئنا أم أبينا، حقاً تاريخياً لليهود في فلسطين، وأنها فعلاً هي (أرض الميعاد) بالنسبة لهم،وأنه يحق للكيان التعامل مع فلسطينيي منطقة 48 باعتبارهم مواطنين من درجة سادسة، وأن من حق إسرائيل ممارسة التمييز ضدهم، ومن حقها طردهم. ففلسطين هي دولة (عبرية) أو (يهودية) لا فرق في ذلك، فالتعبيران يصبان في نفس المجرى، ويعني ويعني ويعني..... أشياء أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها جميعاً. ولا مانع من التطرق مرة أخرى لأسباب ذلك. فوفقاً لباحثين ومؤرخين غربيين وعرباً، منهم على سبيل المثال لا الحصر: ج.د. درايغر أستاذ اللغة العبرية في جامعة اكسفورد. وفي مقالة له في دائرة المعارف البريطانية. أيضا وفقا للمنقب(الأثري) وخبير اللغات القديمة كلوفاني بيتيناتو، وكذلك الدكتور محمد نحل أستاذ التاريخ في جامعة الأزهر وغيرهم، وبخاصة كذلك بعد اكتشاف لغة(إبلا) في مغائر مملكة (إبلا) السامية، جنوبي حلب، فإن كلمة "عبرية"، هي كلمة عامة تطلق على طائفة كبيرة من القبائل الرحِّل في صحراء الشام، وجاءت بهذا المعنى في الكتابة المسمارية والفرعونية، ولم يكن لليهود وجود في ذلك الحين، ولما وُجد اليهود وانتسبوا إلى إسرائيل.كانوا هم يقولون عن "العبرية" إنها لغة كنعان. كذلك.فإنه وفقا للعديد من الباحثين العرب في بحث لهم بعنوان " ملف الثقافة اليهودية " يؤكدون على: أن لغة اليهود في فلسطين وبلاد الشام. ممن تواجدوا فيها. كانت الكنعانية مثل لغة باقي سكان فلسطين والشام.أما الباحث عبدالوهاب الجبوري وفي بحثه القيّم: (نشاة اللغة العبرية وتطورها) فيؤكد على: أن اليهود قاموا بتحريف الحقائق التاريخية والعملية والادعاء بتاريخية اللغة العبرية وإعطائها صفة الاستقلالية.اللغة العبرية هي إحدى اللهجات الآرامية والكنعانية (أي في عصر ما قبل ظهور اليهودية كديانة... والدين لا يعني إثنية ولا عرقا. ومخاطبة الله عز وجل لليهود في قرآننا الكريم.ينطلق من مخاطبتهم كأهل ديانة). جماعات اليهود في العالم لا تزال تتحدث بلغات الشعوب الموجودة بين ظهرانيها. وهذا هو الأصل. أما بعض الحاخامات ومعهم المتدينون. فيحرصون على ابتكار لهجة خاصة بهم. فالتجمعات اليهودية في العالم. لا تزال لا تأخذ باللغة العبرية. فـ بعض الأشكناز(اليهود الغربيون) يتحدثون الييدشية والتي هي خليط عجيب من لهجات ولغات أوروبية حديثة. اما بعض السفارديم (اليهود الشرقيون) فيتحدثون بلهجة اللادينو الإسبانية. فيما بعد ومع بدايات ظهر مفهوم "الصهيونية السياسية" وليس الدينية. حرص الحاخامات وعلماء اللغة من اليهود على تطوير اللهجة اليديشية (المشتركة بين الغربيين والشرقيين وتحويلها إلى لغة عبرية... وجاء شعار الصهيوني آحاد هاعام: أول عبري من اليهود!). كما يشير كثيرون من الباحثين وخبراء اللغات القديمة إلى حداثة اللغة العبرية. وإلى أنها خليط من لغات. منها القديمة والحديثة أيضاً. كما يؤكدون. على أن الحاخامات وجدوا أن أحسن طريقة يمكن إتباعها لربط تاريخهم بأقدم العصور، هي استعمال مصطلح (عبري). للدلالة على اليهود بوجه عام، وبذلك يكون تاريخ فلسطين تاريخاً واحداً متصلاً. ومرتبطاً منذ أقدم العصور بــ(الشعب) اليهودي. وقد تمسك الباحثون والمؤرخون اليهود وما زالوا بالنظرية القائلة: إن العبرية بمعنى اليهودية، والتي أطلقوا عليها اسم(العبرانية التوارتية). هي أقدم لغة سامية معروفة، متجاهلين وجود الكنعانية القديمة فهم ينكرونها في كتبهم التاريخية جملة وتفصيلا ويؤرخون لبدايات علم اللغات... "ابتداء من اللغة العبرية...لغة اليهود" عبر التاريخ. تصوروا مثل هذا التزوير للتاريخ!؟ إنهم يحاولون بذلك: الربط القسري بين العبرية والتاريخ اليهودي واليهود! ويورد الراحلان غسان كنفاني. وجودت السعد في دراستيهما عن الأدب الصهيوني . الحرص الأدبي الإسرائيلي. على استعمال مصطلح (العبرية) للدلالة على وجود (الثقافة اليهودية الواحدة).تتطرقت كتب كثيرة إلى المسألة اليهودية. من كتاب كارل ماركس عن هذه المسألة، مروراً بالمفهوم المادي للمسألة اليهودية، إمبراطورية الخزر وميراثها.. القبيلة الثالثة عشرة للباحث والمؤرخ اليهودي المعادي للصهيونية آرثر كوستلر المترجم إلى العربية والصادر عن دار اليوسف عام 1978. وغيرها، وصولاً إلى شلوموساند في كتابيه (اختراع الشعب اليهودي. اختراع أرض إسرائيل) وغيرهم وغيرهم كثيرون. ينفون وجود أية روابط بين اليهود القدامى واليهود الحاليين. ولذلك فإن وصف إسرائيل بــ(العبرية) هو وقوع في الفخ الإسرائيلي-الصهيوني. ألم يئن الأوان للكف عن استعمال تعبير الدولة (العبرية) والصحف(العبرية)؟ في بعض الإعلام العربي وبضمنه الفلسطيني.
494
| 19 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
3540
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
3510
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1452
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1020
| 11 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
789
| 13 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
690
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
651
| 12 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
633
| 09 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
612
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
582
| 11 مايو 2026
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...
558
| 09 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
549
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية