رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن أكثر المصطلحات التي ضحكوا وما زالوا يضحكون بها على الشعب السوري مصطلح "الحل السياسي". ولطالما سمعنا من كل القوى الإقليمية والعربية والدولية عبارة فضفاضة مطاطة كوميدية سخيفة وهي عبارة "لا حل عسكرياً في سوريا". يا إلهي: وماذا تسمون كل ما فعلته روسيا وإيران وميليشياتها والنظام على مدى الأعوام الأربعة الماضية منذ الغزو الروسي الرسمي لسوريا في 15 سبتمبر من عام 2015؟ هل كان تدخلاً سياسياً بربكم، أم كان غزواً عسكرياً مفضوحاً لصالح النظام على حساب كل قوى المعارضة وداعميها؟ كم هو مضحك ومضلل أن تسمع مصطلح "الحل السياسي" بينما كل ما يحدث على الأرض هو اجتياح وحل عسكري وحشي بامتياز. أين السياسي في التدخل الروسي الذي لم يترك منطقة تسيطر عليها المعارضة إلا ودمرها فوق رؤوس ساكنيها على طريقة الأرض المحروقة التي مارسها الروس في الشيشان وخاصة في عاصمتها غروزني التي سووها بالأرض، وهو مشهد يذكرنا بمشاهد الدمار الرهيب في الحرب العالمية الثانية بمدينة درسدن الألمانية وغيرها. هل كانت مؤتمرات أستانا التي رعتها روسيا وتركيا وإيران مؤتمرات للحل السياسي أم مؤتمرات استسلام بكل ما في الكلمة من معنى؟ ماذا حققت تلك المؤتمرات للشعب السوري وقواه المعارضة غير تسليم المناطق والاعتراف للقوة الروسية وتوابعها والتنازل لها عن الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة تباعاً. ومنذ الغزو الروسي تخلت كل الفصائل عن مناطقها تحت القصف النازي. هل كان ذلك حلاً سياسياً؟ لا يسع المرء هنا إلا أن يضحك عالياً على هذا الحل السياسي الكوميدي. قال سياسي. ما هو السياسي في القصف الهمجي الذي حرق حتى المدارس والجوامع والمشافي؟ هل تسليم المناطق ثم الذهاب إلى أستانا وسوتشي تحت ضغط القوة الروسية والإيرانية حل سياسي، أم استسلام كامل الأوصاف؟ الحلول السياسية الحقيقية لخصها شاعر تونس العظيم أبو القاسم الشابي في بيته الشهير: " انَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ مَكْذُوبة..والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي...لا عَدْلَ إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب". ماذا بقي في سوريا لقوى المعارضة كي يكون هناك حل سياسي يرضي جميع الأطراف؟ كيف يتم تقاسم السلطة في سوريا إذا كان هناك طرف يسيطر على كل مفاصل الدولة العسكرية والاستخباراتية والمدنية وطرف لم يعد يمتلك شيئاً؟ حتى لو فرضت القوى الدولية تقاسم السلطة حسب مقررات جنيف في سوريا، فستبقى اليد العليا للنظام وحلفائه، وسيكون نصيب المعارضة الحالية كنصيب ما كان يسمى "الجبهة الوطنية التقدمية" لصاحبها حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث كان النظام يمنحها سلطات معينة، ولم تكن أصلاً معارضة حقيقية، بدليل أن رؤساء أحزابها كانوا أكثر أسدية من حزب البعث نفسه. ويكفي أن تعلموا أن أحد أشهر شخصيات تلك المعارضة الكرتونية صفوان قدسي كان يمتدح حافظ الأسد أكثر من البعثيين أنفسهم، وألف كتاباً في حب الأسد. وهو نفسه رأس مؤتمر سوتشي الروسي الذي تريده موسكو أساساً للحل في سوريا بعد أن بلغ من العمر أكثر من ثمانين سنة.. زغرطي يا انشراح.. يعني وكأن روسيا تقول للسوريين عبر صفوان قدسي سنعيدكم إلى زمن حافظ لأن زمن بشار كان رحيماً بكم أكثر من اللازم. هذا التوجه الروسي أصبح واضحاً الآن بعدما أعاد الجميع إلى زريبة الطاعة بالقوة الوحشية. ان أي حل سياسي في سوريا سيكون على الطريقة اللبنانية واتفاق الطائف في أحسن الأحوال...باختصار سينتهي الصراع في سوريا، وسيتم توزيع السلطة بين عدة فرقاء، لكن ستبقى القوة الحقيقية بأيدي النظام لينقلب على الجميع لاحقاً كما فعل حزب الله في لبنان حيث وزعوا السلطات هناك بين الميليشيات الطائفية المتصارعة، لكن حزب الله الآن صار صاحب اليد العليا في لبنان بفضل امتلاكه القوة وصارت بقية الشرائح اللبنانية تحت رحمته العسكرية. سوريا بعد الحل ستكون مثل لبنان الآن بالنسبة للمتفائلين...أي أن صاحب المدفع الثقيل سيحكم سوريا وحتى أحزاب المعارضة. أما المتشائمون فلا يتوقعون أن يكون هناك حتى مؤتمر طائف سوري على الطريقة اللبنانية، لأنه في لبنان عندما انتهت الحرب لم يكن هناك منتصرون ومهزومون، بل كان هناك تعادل في الانتصارات والخسارات، مما سهّل من عملية تقاسم السلطة وقتها. أما في سوريا فالمنتصر هو الطرف الروسي وتوابعه النظامية والإيرانية بفعل الحل العسكري، وبالتالي، فإن الأمر محسوم لصالح طرف ضد آخر قبل أن تبدأ المفاوضات من أجل طائف سوري. وهذا يعني من الخطأ حتى مقارنة الحل السياسي في سوريا بالحل اللبناني. قال حل سياسي قال؟ بل قل: أبشع أنواع الحلول العسكرية. falkasim@gmail.com
1244
| 17 فبراير 2019
المؤيدون بقـّوا، أو يبقـّون البحصة: الأسد، ما غيره، سبب الهلاك والدمار؟ هل بات الأسد ممسحة وملطشة ومسخرة حتى للمؤيدين؟ أو لمؤيديه؟ أو لجميع السوريين؟ لم يعد بمقدور أحد اليوم لجم ذاك الضجيج المتعالي، وإسكات كل تلك الأصوات الناقدة والشاجبة والمستنكرة لفشل وتواطؤ الأسد وتضامنه مع مافيات النهب وشراذم التشليح وطغم الفساد وعصابات القهر والتجويع التي تفتك بعموم البسطاء والفقراء السوريين، كما لن تستطع كل ماركات عطور العالم تبخير عفن روائح الفضائح الكريهة التي تنبعث تباعاً من نظام بات يتربع عالمياً على عروش الانحطاط واللصوصية والممارسات المافيوزية والتردي والفساد والسلب وانهيار النظام العام، ويقف إعلام المسخرة والطبل التي تديره "فصعونة" تشيواوا فاشلة عاجزاً بكل أبواقه عن الدفاع عن سيل الانتقادات التي باتت تتدفق وتغمر وتتطاول بتهكم مرير على قمة هرم الطغمة الفاشية الحاكمة ورمز النظام الأسقط تاريخياً، وعالمياً. وفي الآونة الأخيرة، بدأنا نشعر بالحرج والإحباط والتواضع والتراجع عن منازلة ومقارعة كل تلك الأصوات الناقدة وحيث لم نعد قادرين، البتة، على مجاراة المؤيدين للنظام السوري في انتقاداتهم وشتائمهم وصرخاتهم المتعالية ضد "آل الأسد" ونظامهم الفاشي. وبدأنا شيئاً فشيئاً نستمتع بمنشورات المؤيدين وتعليقاتهم على مواقع التواصل أكثر مما نكتب عن الوضع في سوريا. لماذا نتعب أنفسنا إذا كان غالبية المؤيدين صاروا على يميننا في الانتقاد وفضح عورات النظام على كل الأصعدة؟ أليس من الأفضل أن تجلس وتضحك وتقول للمؤيدين الذين بدأوا يشعرون بالخازوق: "صحتين، أو على الأقل: صح النوم؟" لا أدري لماذا كانوا يتهموننا بالخيانة والعمالة والارتزاق لمجرد أننا كنا نردد ما يقولونه الآن منذ ثماني سنوات؟ هل كانوا مخدّرين؟ ألم نقل لكم إن الجرح السوري أعمق مما ترون، ولن يؤلمكم خلال الحرب، بل بعدها ستشعرون بألمه الذي لا يحتمل فيما بعد؟ وكما تعلمون أن الجرح وهو ساخن لا يؤلم صاحبه بقدر ما يؤلمه بعد أن يبرد. والجرح البارد مؤلم جداً. ولا أعتقد أنكم غافلون عن ذلك. اليوم الأخوة المؤيدون، وأقول أخوة لأننا توحدنا كسوريين، في مواقفنا العامة، وصرنا جميعاً مؤيدين ومعارضين في الهم سواء لا فضل لسوري على آخر إلا بشدة الانتقاد والهجوم على النظام والحكومة، وحِـدّة الوجع والمعاناة التي تتفاوت وتتباين بين شريحة وأختها، أقول لهم: "هل قلنا شيئاً خاطئاً على مدى السنوات الماضية هل كنا نفتري ونتجنى بشأن هذا النظام الجائر الغاشم الظالم القهري المفتري؟ بالطبع لا. أنتم اليوم أقوى حدة وهجوماً منا في هجاء النظام وحكومته. وهنا أود أن أشكر المؤيد الشهير بشار برهوم، وهو بالمناسبة من "عظام رقبة" النظام وفهمكم كاف، والذي كان يوجه سهامه ويجلد بؤساء الحكومة السورية الذين لا حول لهم ولا قوة، لكنه في الوقت نفسه كان يمتدح نظام "المماتعة" و"المباطحة" والعنتريات الهوجاء الفارغة ليل نهار، والتي أودت بسوريا إلى مهلكة ومحشرة لا قيامة منها، وخاصة ما يسمونه بـ"السيد الرئيس"، على اعتبار أن الرئيس "حاجة تانية"، و"زلمة كويس" لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من وراء شركات لصوص بني مخلوف، لكن، ويا حرام، ويا للوعة والأسى تبين لاحقاً أن كل البلاء متأتٍ وحاصل من حفنة "الأشرار" الملاعين الذين حوله من حكومة ووزراء ومجلس شعب فاسدين. لا أدري كيف كنتم ترددون هذه الكذبة الثخينة، والثقيلة على القلب، مع العلم أنكم كنتم تعرفون البئر وغطاءه وكل "الدياب" التي ترعى خلف المراعي. لقد انفضح خطابكم، بعدما هزلت وبان عجافكم، وكنتم تتظاهرون، بقرارة أنفسكم، أن رأس النظام خط أحمر، لكنكم متأكدون أنه هو الآمر الناهي في كل شيء في سوريا، ويتحكم حتى في أبسط الأمور في مزرعة العصابات والمافيات. لا ألومكم مطلقاً عندما كنتم تعملون بالمثل المصري الشعبي الشهير: "إذا لم تكن قادراً على ضرب الحمار فاضرب البردعة". على العموم، بعض المؤيدين العتيدين في منطقة الساحل السوري معقل النظام صار يضرب بـ"المليان" وتحت الحزام في الأيام الماضية، ولم يعد يوفر في خطابه حتى "سيادته". فالسيد برهوم الذي كان يبتعد عن انتقاد الرأس الكبيرة، قال في شريطه الأخير: "لقد أصبح أملنا بالسيد الرئيس صغيراً جداً" على ضوء الأزمة المعيشية الطاحنة التي تحيط بالمؤيدين. ولعمري هذا تطور خطير جداً في خطاب المؤيدين، فنحن نعلم في سوريا منذ 1970 أن بإمكان الناس أن ينتقدوا الحكومة على الناعم جداً، لكن النقد الناعم للسيد الرئيس يذهب بالمنتقدين إلى غياهب السجون وأحياناً وراء الشمس، ومع ذلك تجرأ برهوم على توجيه ضربة قوية لـ"سيادته"، معتبراً أن الأمل فيه صار شبه معدوم. وقد تقدّم برهوم خطوة أخرى عندما قال في أحد تصريحاته التي بثها على الهواء مباشرة في فيسبوك: "أنا على وشك أن أوجه اعتذاراً لما كنا نسميها بالقنوات المغرضة، لأننا اكتشفنا الآن أن كل ما كانت تقوله عن النظام وعن سوريا كان صحيحاً. ولا تتفاجأوا إذا قدمتُ اعتذاراً أيضاً لفيصل القاسم، لأن الرجل كان يقول ما نقوله نحن الآن لا أكثر ولا أقل". لن أنسى، أيضاً، بأنني توقفت عن الكتابة عن أحوال مدينتي السويداء منذ شهور وشهور. لكن ليس لأنني لست مهتماً بأحوالها، بل لأن كل الشبيحة في المدينة صاروا يرددون ما كنا نكتبه ونقوله عن النظام قبل سنوات، فلماذا نتعب أنفسنا وننافسهم في الحديث عن أشياء يواجهونها يومياً في لقمة عيشهم، وأحوالهم الأمنية والخطف والنهب والسلب والتشبيح وغلاء الأسعار واختفاء السلع الأولية والقمع واللصوصية والانفلات الأمني. ها هم أكثر من أربعين ألف شاب في السويداء وحدها يرفضون الالتحاق بجيش النظام. وهذه بنظر النظام خيانة عظمى. وبالتالي أتساءل: "من الخائن في هذه الحالة في نظر النظام: الإعلامي الذي كان يضع أوجاع الناس وهمومها على الهواء، أم الذين يرفضون الخدمة في جيشه؟" هنا أستطيع أن أقول إنني أصبحت معارضاً ناعماً جداً بالمقارنة مع شباب السويداء الأشاوس الذين كانوا يتهموننا بالعمالة لكنهم الآن يرفضون الالتحاق بالجيش "العربي" السوري. قد يرى البعض أن انتفاضة المؤيدين على النظام مدفوعة من المخابرات لغاية في نفس يعقوب للتنفيس، أو لتحذير اللاجئين من العودة إلى البلد لأنه أوضاعه تحت التحت، لكن مع ذلك، لم يكن بمقدور هؤلاء المؤيدين الذين كانوا يطبلون ويزمرون للنظام على مدى سنوات، لم يكن بإمكانهم أن يرفعوا أصواتهم بهذا الشكل الجريء والتطاول على رأس النظام مباشرة لولا التضحيات التي قدمها أخوتهم في المعارضة. لم تكن أصواتكم أيها المؤيدون لتلعلع عالياً لولا أن أشقاءكم اللاجئين والمهجرين والمبعدين والجرحى والشهداء والضحايا قدّموا الغالي والرخيص كي تتمكنوا أنتم أيها المؤيدون لاحقاً لتعبروا عن رأيكم بحرية وبلا خوف ولولا أننا كنا قد رفعنا الصوت و"العيار" قبلكم بكثير، ومع الاحترام لكل ما تقولونه، فهو ليس إلا صدى، ورجع، وإن كان متأخراً جداً، لما كنّا نردد ونقول من زمن ليس بقصير. falkasim@gmail.com
1477
| 03 فبراير 2019
خطوة رائعة اتخذتها دولة قطر قبل أيام عندما صدر مرسوم أميري بفرض اللغة العربية لغة التخاطب الرسمية في الدوائر والمؤسسات الحكومية وجعلها لغة التعليم الأولى في البلاد. ومعروف أن دولة قطر تمتلك نظاماً تعليمياً هو الأفضل من نوعه في العالم العربي وحصل على درجات متقدمة جداً عالمياً كونه يستضيف نخبة من أفضل الجامعات الغربية. لكن بوجود هذه الجامعات الشهيرة، فقد طغت اللغة الانجليزية في مجال التعليم على اللغة العربية، وأصبح الإقبال على التعلم بالعربية محدوداً ومقتصراً على جامعة قطر وبضعة مؤسسات قليلة. لكن بهذه المرسوم الجديد يُعاد الاعتبار للغة الضاد ويعطيها الأولوية في الحقل التربوي والتعليمي. وبما أن قطر قد خطت هذه الخطوة الرائعة في وقت تتسابق فيه بقية الدول على إزاحة العربية من المشهد التعليمي، هناك خطوة مكملة أخرى لا بد منها، ولا شك أنها ستكون رديفاً عظيماً لقرار تثبيت اللغة العربية كلغة أولى في الحقل التربوي. وهذه الخطوة تخص التدريس في المدارس الخاصة التي تدرّس بالانجليزية والفرنسية وغيرهما، وتتعامل مع اللغة العربية والتاريخين العربي والإسلامي ومادة التربية الإسلامية كمواد ثانوية. وبما أن هذه المدارس أصبحت أقوى وأكثر انتشاراً من المدارس الحكومية التي تعلم بالعربية، فلا بد من دمجها بالنظام التربوي العام الذي أصبحت لغة الضاد عماده الأول. كيف؟ تنتشر المدارس الأجنبية في العالم العربي كانتشار النار في الهشيم. ورغم ارتفاع أقساطها الدراسية، إلا أنها تحظى بإقبال عزّ نظيره من العرب، خاصة في الدول العربية ميسورة الحال. في الآن ذاته، يعاني التعليم الحكومي في معظم البلدان العربية من تدهور تلو الآخر، مما يدفع بالكثيرين إلى إرسال أبنائهم وبناتهم إلى مدارس أجنبية. طبعاً ليس هناك مشكلة في وجود مدارس أوروبية وأمريكية في العالم العربي، خاصة وأن لغة التدريس فيها هي اللغة الانجليزية التي يسعى الجميع في العالم إلى تعلمها كونها اللغة العالمية الأولى في السياسة والتجارة والاقتصاد والثقافة والطب وغيره. ناهيك عن أن أساليب التدريس في المدارس الأجنبية متقدمة كثيراً على نظيراتها العربية. لكن الطامة الكبرى في هذه المدارس غير العربية أنها تخرّج أجيالاً عربية منسلخة من ثقافتها وتاريخها وأحياناً لغتها. وإذا استثنينا العادات والتقاليد التي يحصل عليها الطلاب العرب من تلك المدارس الأجنبية، وهي تقاليد مختلفة تماماً عن التقاليد العربية والإسلامية على أقل تقدير، فإن المشكلة الأكبر هي أن المدارس المذكورة تقوم بتدريس مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية كمادتين ثانويتين هامشيتين، فبالكاد مثلاً يحصل التلاميذ العرب على ساعتين لتعلم اللغة العربية في الأسبوع، مما يجعل لغتهم العربية ضعيفة للغاية، كما لو كانت لغة أجنبية بالنسبة لهم. لا أدري لماذا لا يتم تخصيص عدد أكبر من الساعات أسبوعياً لتدريس اللغة العربية في المدارس الأجنبية بحيث يتقدم التلاميذ في اللغتين العربية والانجليزية على حد سواء. تحية إلى مدرسة «الشويفات» التي تدرس العربية خمسة أيام بالأسبوع جنباً إلى جنب مع الانجليزية، وليس كمادة ثانوية. فما أجمل أن نجد تلاميذ عرباً يتحدثون الانجليزية والعربية بطلاقة، بدل معاملة العربية كاليتيمة على مائدة اللئام. ومن الاتهامات الموجهة للمدارس الأجنبية العاملة في بلادنا أن تلك المدارس تقوم أيضاً بتدريس التاريخ الغربي للتلاميذ العرب، بينما تتجاهل التاريخين العربي والإسلامي تماماً، علماً أن التاريخ يعتبر جزءاً مهماً من الشخصية الوطنية للإنسان العربي. وبذلك يتخرج الطلاب وهم مصابون بانفصام من حيث الانتماء، فلا هم عرب مائة بالمائة بسبب جهلهم بتاريخهم العربي الإسلامي، ولا هم غربيون بسبب انتمائهم الأصلي للعروبة والإسلام. وبالتالي فنحن بصدد أجيال هجينة من حيث الانتماء. تصوروا مثلاً أن يتخرج الطلاب العرب من المدارس والكليات الأجنبية العاملة في العالم العربي وهم لا يعرفون شيئاً عن العصور الإسلامية بدءاً بعصر الرسول عليه الصلاة والسلام، مروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما تلاهما. قد يقول البعض إن التلاميذ سيعرفون شيئاً ما عن الدين الإسلامي من خلال مادة التربية الإسلامية. لكن حتى تلك المادة لا تحظى بالاهتمام الكافي في المدارس الأجنبية في بلادنا، ناهيك عن أن بعض المدارس تتعامل مع مادة الشرعية كما لو كانت عبئاً على المنهاج المدرسي. زد على ذلك أن تلك المادة لا تغطي أساسيات التاريخ الإسلامي، فتغدو أسماء مثل خالد ابن الوليد وصلاح الدين الأيوبي محرر القدس، ومعاوية بن أبي سفيان وغيره من عظماء التاريخ الإسلامي تغدو أسماء غريبة على الطلاب العرب، اللهم إلا إذا قرأوا كتب التاريخ كنوع من المطالعة الاختيارية. وهو ما لا يحدث كثيراً لأن الطلاب يكونون قد تشربوا الثقافة الغربية تماماً، مما يجعلهم ينظرون شزراً أحياناً إلى ثقافتهم وتاريخهم العربيين. وقد شاهدت تلاميذ وتلميذات عربيات في بعض المدارس الأجنبية يرفضن الاستماع إلى الأغاني العربية، فما بالك أن يقرأن التاريخ الإسلامي. لهذا اقترح على وزارت التربية والتعليم في العالم العربي أن تصدر قوانين ملزمة تفرض على المدارس الأجنبية في بلادنا العربية تدريس اللغة العربية يومياً بالإضافة إلى مادة التاريخ العربي والإسلامي لسد هذه الثغرة الخطيرة في مناهج التعليم التي تدرسها تلك المدارس. ولا أعتقد أن هناك صعوبة في فرض اللغة العربية على المدارس الخاصة وإدراج مادة التاريخ ضمن المناهج الأجنبية. هل يعقل أن يتخرج الطالب العربي وهو يعرف عن ملكات وملوك أوروبا وعن الحرب العالمية الثانية أكثر مما يعرف بكثير عن المعارك الإسلامية التاريخية وأبطالها العظام، وعن الخلفاء الراشدين أو خلفاء العصرين الأموي والعباسي؟ ألسنا هنا بصدد أجيال عربية منتزعة من هويتها ولغتها وتاريخها؟ مرحباً بفرض اللغة العربية ليس فقط على المدارس الحكومية، بل بالدرجة الأولى على المدارس الأجنبية الخاصة، وكي تكتمل الصورة الجميلة لا بد أيضاً من إلزام تلك المدارس بجعل التربية الإسلامية والتاريخين العربي والإسلامي مادتين رئيسيتين وليس كما سمعت ذات يوم من مديرة مدرسة أجنبية وهي تقول: «اللغة العربية والتربية الدينية تشكلان لنا وجع رأس لا نعرف كيف سنتخلص منه». falkasim@gmail.com
5599
| 27 يناير 2019
السيل في سوريا قد بلغ الزبى فعلاً وأن السوريين بعد الثورة ليسوا كما قبلها عندما يكون المواطن السوري إنساناً وليس رأس قطيع سنصحو على وطن حر كريم ترتفع في سوريا هذه الأيام حدة الانتقادات للنظام، ليس في أوساط المعارضة المعهودة أصلاً، بل في صفوف الموالين والمؤيدين الذين يبدو أنهم شربوا حليب سباع على عجل، وراحوا يلطمون يميناً وشمالاً مستهدفين رأس النظام بشكل مباشر، إلى حد جعل البعض يتساءل: «من أين جاءتهم هذه الشجاعة النادرة وهم الذين كانوا يخشون انتقاد رئيس بلدية فما بالك بالرئيس السوري؟» وقد بدأ الأمر بالمناشدة عن طريق الممثلة شكران مرتجى، لكن أيمن زيدان تجاوز المناشدة وطالب الرئيس بإعادة كبرياء سوريا المهدور. بينما راح شبيح معروف بالتهجم على شخص الأسد شخصياً قائلاً له: «أملنا بك أصبح صغيراً جداً.» ثم ظهر مؤيد مسيحي معروف ليقول للأسد: «ربما استطعت القضاء على المعارضة، لكن عليك أن تعلم أنه لم يعد لديك مؤيدون.» وظهر الإعلامي المؤيد رضى الباشا في فيديو يقول فيه للأسد: «لم يبق لنا إلا نناشد الرئيس أردوغان كي ينقذنا من الحكومة السورية الفاشلة.» البعض اعتبرها لعبة مخابراتية مفضوحة للتنفيس على طريقة مسرحيات دريد لحام الشهيرة التي كانت تتطاول على الجميع بطريقة مدروسة وممسوكة، لكن لا بد من الإشارة إلى أن السيل في سوريا قد بلغ الزبى فعلاً وأن السوريين بعد الثورة ليسوا كما قبلها. وهنا أريد أن أقتبس من مقال مهم ومثير لأحد السوريين في الداخل وهو من المحسوبين على معسكر النظام، لكن ما كتبه بصراحة سيروق لكل السوريين سواء كانوا مؤيدين أو معارضين. ويأتي الكلام بعد الأداء الهزيل للفريق السوري في مباريات كأس آسيا حيث خسر أمام فلسطين والأردن وإستراليا بطريقة مذلة. ويتساءل غسان المعلم في هذا السياق: «من المجنون الذي يعتقد أنّنا خرجنا من التصفيات منذ ساعات؟ نحنُ خارج كلّ التصنيفات المعتمدة في العالم المتحضّر. جامعاتنا خارج التصنيف! ومناهجنا الأسوأ. جوازات سفرنا هي الأضعف في هذا العالم حتى أن جزر القمر تحتاج لفيزا. مستوانا في الفساد هو المركز الأخير منافسةً مع الصومال كمواطنين... وفي القرن الواحد والعشرين لا زلنا خارج نطاق المعمورة.. بلا أيّة خدمات ورواتب وبأقسى ظروف معيشيّة يمكن أن تمرّ على وطن ما «. ويضيف: «وطن انقسم بين مؤيّد ومعارض ومقاوم وخائن وبين داخل وخارج وبين انتماء لجهة وانتماء لجهات ونسينا التراب والتاريخ بل إننا انهلنا عليه بكلّ قوّة للتغيير.. ونسينا أننا السادة السوريون. لقد خرجنا منذ سنين عديدة.. خرجنا بمجالس الشعب الوهميّة ومجالس الإدارة المحليّة والتي يعلم أصغر فرد بسوريا بأن كلمة عضو تعني القيمة الفلانيّة من الليرات. خرجنا لأننا لم نُسقط وزارة أو مجلساً محلّياً أو حجبنا الثقة عن مختار حيّ صغير.» خرجنا لأننا واظبنا على الترشيحات والتعيينات ونيل الثقة. خرجنا لأنّ قضاءنا عبارة عن سمسرة وصفقات. خرجنا لأننا نخاف من سيارة بيجو ستيشن بدلاً من أن تكون الثقة هي العنوان بين المواطن والأمن وليس الذعر والهلع. خرجنا لأن كلّ المسؤولين بلا استثناء أصبحوا في قصور عاجيّة ولا زلنا نصفّق ونطبّل أمامهم عندما ( يخرطوننا ) ذات الشعارات الخشبيّة عن الصمود والتصدّي، بينما دفاتر عائلاتهم تخلو من شهيد.. وحساباتهم البنكيّة تضجّ وتعمّ وتفيض بالدولارات. خرجنا.. لأن الأعداء يخطّطون لقهرنا منذ عشرات السنين.. ومسؤولونا يعنّفون الصارخ بالخطر. ويمرّرون الوقت بفشروا وخسئوا، وبدنا نلعن أبوهم إذا بيقرّبوا علينا، وأبواب جهنّم سنفتحها وسننتصر وس س س س. وللأسف... السوريون الشرفاء كلّهم في جهنّم، يضيف المعلم. خرجنا لأننا استبدلنا التوكّل بالتواكل.. ورضينا بكبح جماح العقل واستبدلناه بقُبلات الأيادي والعمائم ودعواتهم لنا بالنصر ودعائنا لهم بالحمد بعد سلب بقايا الفكر والمال. خرجنا.. لأننا أضعنا البوصلة.. البوصلة هي المواطن قبل أي بقعة جغرافية لن تتحرّر بالدعاء. أضعنا الإنسان.. وقضينا على شذرات كرامته عمداً بتدجين مدروس من دويلات الفساد العميقة المتشابكة. اليوم خرجنا من كأس آسيا.. وغداً من شمال سوريا وبحسب ترامب وأردوغان سيتمّ تقاسمه، وعلينا العمل بدلاً من الشعارات ونقد الناقدين. الذي بعده قد نخرج خارج درب التبّانة إذا بقينا على ذات المنوال ولا زلنا نراوح بذات المكان... عندما يكون المواطن السوري إنساناً وليس رأس قطيع بحجّة المؤامرات والدسائس وشلّة الإمبريالية سنصحو على وطن حر كريم. وينتهي غسان المعلم نواحه ككل السوريين المتألمين بالسؤال الذي يطرحه كل الشعب السوري بلا استثناء: «هل فعلاً أننا في سوريا نعيش؟» falkasim@gmail.com
1129
| 20 يناير 2019
لا شك أن إيران صارت الحاكم بأمرها في العراق بفضل تحالفها مع الغزاة الأمريكيين منذ بداية هذا القرن، ولا شك أنها تحاول تعميم التجربة العراقية على لبنان وسوريا واليمن وأي بلد عربي تستطيع اختراقه بدعم أمريكي وإسرائيلي. لكن كما يقول المثل الشعبي «ليس كل وقعاتها بزلابية» فالتركيبة السكانية والدينية والثقافية لكل بلد عربي تختلف عن الآخر، فلا يمكن مثلاً تمرير الوصفة الإيرانية في العراق في سوريا، ففي العراق مثلاً تمكنت إيران من إحكام قبضتها على النظام العراقي بعد الغزو أولاً بمباركة أمريكية، وثانياً وهو الأهم أن حوالي نصف العراق هم من الشيعة المذهب السائد في إيران ذاتها، لهذا استخدمت العامل المذهبي والديني بقوة في تمرير مخططها في العراق عن طريق وكلائها الدينيين ومن بعدهم المسؤولون الشيعة الذين يوالونها مذهبياً وعقدياً. ولا ننسى أن هناك قاعدة وحاضنة شعبية في العراق تساعد الإيرانيين على التغلغل في البلاد ثقافياً ودينياً ومن ثم السيطرة على الأرض. صحيح أيضاً أنها استطاعت عبر ذراعيها المذهبي والعسكري المتمثلين بحزب الله أن تتغلغل في لبنان وتحكم قبضتها على جزء كبير منه بالترغيب والترهيب، لكن تأثيرها الثقافي والديني يبقى منحصراً في الضاحية الجنوبية من بيروت حيث يتمركز حلفاؤها الشيعة، بينما تبقى بقية أجزاء لبنان المسيحية والدرزية والإسلامية السنية خارج التأثير الإيراني الممجوج والممقوت والمرفوض رفضاً قاطعاً. وتتمثل السيطرة الإيرانية على لبنان في ذراعيها الاقتصادي والعسكري فقط، فهي قادرة على تطويع الأحزاب اللبنانية بالقوة والترهيب أو بالتمويل فقط، ومهما مكثت في لبنان فلن تستطيع أن تتجذر بسبب تنوع التركيبة الديمغرافية والدينية والثقافية في البلاد. ويتساءل البعض: بما أن إيران تمكنت من فرض سيطرتها على العراق مذهبياً وسياسياً، وفي لبنان عسكرياً واقتصادياً، فلماذا لا تتمكن من الهيمنة على سوريا بذات الطريقتين أو بطريقة مختلفة؟ والجواب على هذا السؤال: إن الوضع في سوريا أصعب على إيران بكثير مهما قدم لها النظام من خدمات وتسهيلات على الأرض مرحلياً لماذا؟ لأن الغالبية العظمى من الشعب السوري لا توالي إيران مذهبياً كما في العراق، فالسواد الأعظم من السوريين من المسلمين السنة الذين يكرهون الأرض التي تمشي عليها إيران، لا بل يعتبرونها قوة غازية تحاول أن تفرض مذهبها على شعب غالبيته من السنة. دعك من القيادات الدينية السنية السياسية في سوريا التي تسبح بحمد إيران وتبارك التحالف معها الآن، فهذه الطبقة لا تمون على شيء في سوريا أصلاً وهي مجرد موظفين يؤدون مهمة مطلوبة منهم من القيادة السورية التي تتحالف مع إيران لمصلحتها بالدرجة الأولى وليس لتمكين الإيرانيين من رقبة سوريا. والأمر الإيجابي الآخر أن الطائفة العلوية التي قد تبدو متحالفة مع إيران مذهبياً، إلا أن الواقع يقول إن العلويين هم أكثر الكارهين للنفوذ الإيراني في سوريا، ولا ننسى أن الشيعة يكفرّون العلويين أصلاً ولا يعتبرونهم من الاثنى عشرية. أضف إلى ذلك أن العلويين طائفة علمانية تحب الحياة ومعظم أفرادها متنورون ومنفتحون ويكرهون الانغلاق والفكر الظلامي الإيراني، ومهما حاولت إيران اختراق مناطقهم بالعامل المالي واستغلال ظروفهم الاقتصادية المزرية، إلا أنهم لن يقبلوا بتشييعهم وتحويلهم إلى دروايش في ولاية الفقيه، ولا شك أنهم سيقاومون إيران مثل بقية السوريين وربما أكثر. لا تصدقوا كل الأقاويل أن سوريا صارت في الجيب الإيراني، فبالرغم من كل التسهيلات التي حصلت عليها إيران في سوريا، إلا أنها تبقى حتى في نظر القيادة السياسية والعسكرية والأمنية في سوريا قوة غريبة أجبرتها الظروف على التحالف معها عسكرياً وسياسياً، لكن لا يمكن السماح لها بابتلاع البلد وتسييره حسب الرغبة الفارسية. ومن الأمور الإيجابية في سوريا الآن أن الغالبية العظمى من الطبقات الثقافية والسياسية والدينية تستخدم أسلوب التقية مع إيران، على مبدأ: داوها بالتي كانت هي الداء. تمالأها في العلن، وتلعنها سراً. ولا بد من التذكير هنا أن السواد الأعظم من النخبة السياسية والأمنية السورية يكره الإيرانيين كما يكرهون الأمراض، ويقولون فيها ما لم يقله مالك في الخمر في جلساتهم الخاصة، فهم لا يطيقونها ويعتبرون التحالف معها ضرورة أجبرتهم عليها الظروف لحماية النظام لا أكثر ولا أقل. وقد يكون لدى إيران الآن في سوريا موالون داخل القيادات الأمنية والعسكرية، لكن النظام يراقب كل شيء ويعرف كل شاردة وورادة عن التغلغل والنفوذ الإيراني داخل البلاد، لا بل إن أكثر من يحارب عمليات التشييع الإيرانية داخل سوريا ويضبطها هو النظام. ولا تتفاجأوا إذا سمعتم أن أكثر من يحاول كبح جماح الإيرانيين داخل سوريا هي القيادة السورية. ومن الخطأ الظن أن البلد قد تم تسليمه لإيران، لا أبداً، وهناك كلام الآن عن أن النظام بصدد تسريح العديد من القيادات العسكرية والأمنية المقربة من إيران. ولا ننسى أن التحالف مع الروس كان هدفه الأساسي منع إيران من السيطرة على سوريا وابتلاعها. ولو سألت السوريين في الداخل: من تفضلون: إيران أم روسيا لصوّت كل السوريين لصالح النفوذ الروسي ضد الإيراني، لأن روسيا ليس لديها مطامع دينية وثقافية إحلالية في سوريا على الأقل كما لإيران. ولا تتفاجأوا أيضاً إذا سمعتم أن القيادة السورية قد تنفست الصعداء بعد طرد الإيرانيين من سوريا بهذه الطريقة أو تلك. ولن أتعجب إذا سمعت أن الكثيرين في سوريا يباركون الضربات التي تتعرض لها القواعد الإيرانية في البلاد من هذا الطرف أو ذاك. دعكم من التصريحات السياسية، فهي للاستهلاك الإعلامي فقط. والنخبة السورية المتحالفة مع إيران الآن تعلم علم اليقين أن تعاظم النفوذ الإيراني في سوريا يشكل خطراً عليها أكثر من أي شيء آخر، لهذا ستكون أسعد الناس عندما يتم تقليم أظافر الإيراني في سوريا على أن تبقى حليفاً مضبوطاً في خدمة سوريا وليس العكس. ولا تنسوا أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية والعربية لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة كلها تصب في خدمة الموقف السوري حتى لو لم يعلن عن موقفه. falkasim@gmail.com
2319
| 13 يناير 2019
هل تعلم أنه وفي هذا الطقس القارص البارد المتجمد والأجواء الكانونية وفي عز الفصل الشتائي و»أربعينيته» الثلجية الشهيرة التي يعرفها كل مواطن سوري قديماً وحديثاً، وهي بالضبط موسم التجمد وتساقط الثلوج، والتي تصل فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في بعض مدن وقرى سوريا الأسد و»الانتصارات» على الشعب، وخاصة في المرتفعات الجبلية حيث الفقر والجوع والبطالة والحرمان واليأس ورائحة الدماء والموت الذي زرعته السياسات الطائشة والغباء السلطوي الأزلي وعنجهية ومغامرات وحماقات الحاكم الصبي الأبله الوريث، وحيث صار كل بيت بسوريا متشحاً بالسواد وتظلله الكآبة والأسى واللوعة والحرمان وفوق ذلك كله ينعدم تماماً، ولا توجد اليوم ولا نقطة مازوت للتدفئة أو جرة غاز، كما لا يمكنك أن ترى «لمبة» واحدة مضاءة في كل تلك البيوت المظلمة الكئيبة التي حولتها عصابات الأسد شاليش مخلوف إلى مقبرة حقيقية ودار موحشة مظلمة لعموم السوريين تنعق فيها البوم والخفافيش والغربان وتختفي منها كل مظاهر الفرح والسرور والهناء، حيث باتت حياة كل سوري مجرد كابوس يوم ورحلة يومية مع القهر والجوع والظلم والحرمان والمعاناة والبحث عن جرة غاز ونقطة مازوت يزرع من خلالها، علماً أن طبقة اللصوص والمافيا المخلوفية الأسدية الشاليشية تحتكر هذه المواد الضرورية وتخفيها عن أعين الشعب لتبيعها في السوق السوداء مستغلة الحاجة الماسة للمواطنين، ومع العلم تعيش حياة بذخ وفحش ورفاهية كالأباطرة وسط أفقر شعوب العالم قاطبة، وأصبحت تلك العصابات ورموزها من أغنى الأغنياء بالعالم، حيث فر محمد مخلوف مؤخراً بـ77 مليار دولار، ويعيش بها بحماية بوتين في ضواحي موسكو حياة الملوك والأباطرة والملوك العظام.. وفيما تئن وتعن وترن بنوك الغرب و»تنخ» من وطأة وحجم مئات المليارات المخلوفية - الأسدية - الشاليشية المنهوبة من دم وعرق ورقبة المواطن السوري التي كانت تنهب وتهرب للخارج وتكدس هناك على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان من النهب المنظم للثروة الوطنية وتوضع في تلك الحسابات القارونية المليارديرية... وللعلم أيضاً فإن كل تلك المواد الأساسية متوافرة في السوق السوداء التي تسيطر عليها وتديرها وتحميها ذات العصابات التي تستورد البطاريات و»اللدات» والمولدات ولوازم الكهرباء وتبيعها بالأسعار العالية التي تحددها. كما أن جرة الغاز الواحدة متوافرة في السوق السوداء التي يسيطر عليها المحافظ ومافيات كل محافظة أسدية وبسعر 10000 ليرة سورية، أي ما يعادل نصف راتب الموظف السوري تقريباً البالغ 25 ألف ليرة سورية. وتراهم يتحكمون بالحاجات الضرورية والأساسية للمواطن السوري المسكين ويبتزونه. وتحول الأمر في بعض وجوهه إلى ما يشبه سياسات العقاب الجماعي والقهر والإذلال الممنهج والإبادة الشاملة والجريمة المنظمة التي تقودها هذه العصابات الحاقدة المنظمة ضد عموم الشعب السوري الذي انتفض ذات يوم مطالباً بأبسط حقوقه من غذاء وحرية وكرامة وكبرياء وقليل من الكهرباء كبقية شعوب العالم التي تنعم وترفل بهذه الرفاهية البسيطة والتي لم تعد الحياة تعني شيئاً من دونها، لكن العصابات تستخدمها كوسائل ابتزاز وإذلال وقهر وتربح وتكسب وارتزاق وإثراء فاحش على حساب لقمة وهناء الموطن الغلبان الذي بات بلا حول له ولا قوة ولا يوجد من يشتكي له عجره وبجره وهمّه وهمومه سوى الله رب العالمين.. يا رب...يا رب.. يا رب: انقذنا وارحم هذا الكائن المنكوب المدعو بالمواطن السوري... يا رب يا رب يا رب أفض وانعم علينا بقليل من الغاز والمازوت والكهرباء في هذه الأجواء والأنواء والأيام الثقيلة الحزينة. الشعب لا يريد إسقاط النظام..... الشعب يريد المازوت... والكهرباء والغاز فقط لا غير.
1514
| 06 يناير 2019
لم أكتب مقالي الأسبوعي هذا الأسبوع، فقد وصلتني هذه الرسالة من دمشق، وناشدني صاحبها أن أنشرها بطريقتي الخاصة، كي يعرف العالم ما الذي يحصل في سوريا الآن، بعد أن غابت القضية السورية عن الشاشات ووسائل الإعلام العربية والإعلامية. وأنا بدوري ألبي رغبة المرسل الذي يعترف أنه كان على مدى السنوات الثماني الماضية مؤيداً للنظام، لكنه بدأ يشعر الآن كملايين السوريين المؤيدين بأنه تعرض لعملية خداع تاريخي، ولا بد من أن يبدأ المؤيدون برفع أصواتهم بعد أن قدموا مئات الألوف من الضحايا على مذبح النظام ليجدوا أنفسهم الآن يبحثون عن لقمة الخبز والدواء ولا يجدونها. والأنكى من ذلك أن أبناءهم باتوا يهربون إلى الجبال خوفاً من الزج بهم في صفوف جيش الأسد ليقتلوا ما تبقى من السوريين في الداخل. يقول صاحب الرسالة: «لم يكتف نظام القتل واللصوص الفاشي بسلب ونهب سوريا وإفقار وتجويع وإذلال شعبها وتركيعه وتهجيره إلى المنافي وأقاصي الأرضي البعيدة وجعله واحداً من أفقر شعوب العالم قاطبة المعروفة على مر التاريخ وحرمانه من أبسط حقوقه ومتطلبات العيش والرفاهية ومعاملته كسخرة وعبيد وقطيع بزريبة وحظيرة خاصة ومملوكة لبني أسد وتحويله إلى شعب من النازحين واللاجئين والمشردين والجياع الفارين من بلادهم، بل يريد أيضا سلبهم أعز ما لديهم وهم أبناؤهم وسوقهم لخدمة لصوص وحيتان ومافيات البلد وعصابات وشراذم القتلة وسفاحي الشعب السوري بحجة إسرائيل والمقاومة التي لا يتجرؤون على إطلاق «فشكة» بارودة صيد واحدة صوبها، وكل من قُتل ومات من زهرة شباب سوريا الجريحة مات بمواجهة الشعب الثائر ضد الطغيان الأسدي وفي الداخل في درعا والسويداء والرقة وحلب، وليس في الجولان ومن أجل مليارات بشار وسامر فوز ورياض شاليش ورامي مخلوف وبقية عصابات القتل الفاشية التي تجثم على صدر الشعب السوري الفقير الجائع المعدم الذي لا يجد اليوم لا الغاز ولا الماء ولا الكهرباء ولا الدواء وراتب أجدع موظف سوري (الوزير) لا يصل المائة دولار، أي ثلاثة دولارات باليوم للوزير وليس للمواطن العادي، وهو معدل غير موجود وغير مدرج على لوائح ومؤشرات الأمم المتحدة لمعايير الفقر والحياة، أي أن منجزات الرئيس المعتوه بشار الأسد حرمت السوريين أيضا من شرف التصنيف كفقراء وبشر عاديين تساوياً مع بقية شعوب العالم.. ومن رأى الشباب السوري وهو يُجر بالسلاسل ومحشور بأقفاص كالبهائم وهم في عز الشباب والعنفوان أن يتذكر فقط رواية الجذور لأليكس هيلي والعبد الأفريقي كونتا كونتا وقصته المأساوية ورحلته المضنية مع القهر والذل والعبودية وخدمة أخس وأنذل وأحط طغمة قتل ولصوص ظهرت بالتاريخ، بل سيدرك كم بات رخيصاً هذا السوري عند بني أسد وشاليش ومخلوف وما يضمره ذيل الكلب المجرم للسوريين، وأن لا مستقبل ولا حياة حرة وكريمة وكرامة وعيش هنيء أبدا للشعب بوجود هؤلاء الفاشيست القتلة الحاقدين الموتورين الذين حولوا سوريا لسجن كبير ومقبرة موشحة بالسواد وملجأ أيتام ومخيمات للفقر والجوع والتشرد المهجورة الكئيبة البائسة الخاوية على عروشها تصفر وتنعق فيها البوم والغربان إكراماً وخدمة لمشروع ملالي طهران. ينعم ويلعب اليوم ذيل الكلب وطغمته المجرمة من شاليش ومخلوف وبقية أفراد العصابة بمئات مليارات الدولارات، ويسرقون البلد بشكل ممنهج ومنظم، ولا يتركون للشعب حتى الفتات كجرة غاز يطبخ عليها، هذا في حال توفر معه ثمن لقمة العيش، 50 دولاراً يا ناس (25 الف ليرة) هو متوسط راتب العائلة شهريا يا جمااااعة الخير، يا هووو، يا بشر، يا أوادم، لا تكفي الطفل حليباً وحفاضات، ومع ذلك يريدون أن يسرقوا أبناءنا منا ويزجوهم بالقتال خدمة للخامنئي وليموتوا بالمجان خدمة لبقاء هؤلاء السفلة البرابرة اللصوص القتلة الأنذال الذين يبيعون الشعب الشعارات الكاذبة والتضليلية البراقة. صُدم الرأي العام العالمي والسوري خاصة وصُعقت الأمهات الثكالى المفجوعات بأبنائهن والمحرومات من فلذات أكبادهن وهن يرون زهرة شباب سوريا مكبلين بزرد السلاسل من أجل معتوه ومعاق ذهنياً يقود عصابة قتل ولصوص تفتك بالسوريين على مدى 50 عاماً، ولم يصدّق كثيرون هذه الصور الصادمة، لكن من يعيش في سوريا ويرى ويتابع مشهداً بات مألوفاً ومحزناً ومؤلماً وموجعاً وطاعناً بكرامة كل سوري، وهي الدوريات المشتركة و»الطيارة» التي توقف السيارات العابرة في مناطق سيطرة ذيل الكلب وتفتش بأوراق أي شاب وطلاب الجامعات وجيوبهم، وتنزع ملابسهم بالشوارع و»تفيشهم»، وتختطفهم أمام مرأى الناس جميعاً، وتنزلهم عنوة من الحافلات العامة سيدرك أن لقطة ومشهد السلاسل ليس إلا تفصيلاً بسيطاً في رواية طويلة ومحزنة وقصة طويلة عنوانها تدمير سوريا وقتل شعبها واستمرار مسلسل العبودية والطغيان والاستبداد وكابوس ثقيل اسمه عائلة أبو البراميل الأسدي...» falkasim@gmail.com
1048
| 16 ديسمبر 2018
كما توقعنا وقلنا مراراً، فإن وقت الحرب في سوريا كان أسهل على النظام بألف مرة من وقت انتهاء الحرب. لقد حاول المستحيل لإطالة أمد الصراع في البلاد كي يتهرب من استحقاقات ما بعد الصراع، وخاصة أمام مؤيديه الذين كانوا ينتظرون النهاية كي يحصلوا على جوائزهم ومستحقاتهم بعد أن دفعوا مئات الألوف من القتلى فداء للأسد. لقد كان بشار يتذرع دائماً بمحاربة الإرهاب والإرهابيين، وخاصة الدواعش عندما كان يطالبه مؤيدوه بدفع فاتورة دفاعهم عنه وعن نظامه. وكلما كان أحد المؤيدين يطالب بأبسط مستحقاته، كان النظام يتحجج بالصراع مع الإرهابيين كي يتهرب من دفع المستحقات التي لا يملكها. أما اليوم، وقد أنهى الروس الحرب في سوريا رغماً عن النظام، فقد بات الأسد وعصابته مكشوفين أمام المؤيدين قبل المعارضين. وهو الآن في وضع أسوأ من وضع الحرب بألف مرة، لأنه لا يستطيع أن يقدم شيئاً لمؤيديه سوى ساعة حائط أو رأس ماعز أو صحارة برتقال درجة عاشرة. لقد بدأ المؤيدون يكتشفون الآن أنهم كانوا مجرد وقود في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأنهم انخدعوا طويلاً، فلا هم استرجعوا أحباءهم، ولا هم سيحصلون حتى على جوائز ترضية بعد أن أخذوا يشاهدون أن عصابة الأسد والمقربين منها هم الذين استفادوا من الحرب، وجمعوا المليارات على حساب دماء المؤيدين قبل المعارضين. حتى في الساحل السوري حيث قاعدة النظام راح الناس يرفعون أصواتهم عالياً مطالبين بتوزيع الثروات التي تجمعت في أيدي العائلات المقربة من الأسد وعصابته. وسأنشر الآن رسائل وصلتني من شبيحة سوريين بدأوا يشعرون أنهم أكلوا خازوقاً كبيراً بعد أن خذلهم النظام وتركهم يلعقون جروحهم لوحدهم. ومن المضحك أن مؤيدي بشار الأسد صاروا الآن يرفعون الكثير من شعارات الثورة، وخاصة شعارات المطالبة بالحقوق وتوزيع الثروات ومحاربة الفساد ولقمة العيش النظيفة... بعد أن خذلهم النظام الذي صفقوا له وتركهم جائعين معدمين يعيشون على الفتات ولا يجدون ثمن حبة الدواء ولا الغذاء.Top of Form سؤال برسم كل شاب سوري مطلوب للجيش: من أجل من تموتون وتخسرون أرواحكم، يتساءل أحد المؤيدين سابقاً؟ «هل أنت ذاهب للخدمة العسكرية فعلاً وتأدية واجب مقدس وعظيم للوطن وسوريا فعلاً وتحريرها من عشرات الاحتلالات الروسية والإيرانية والتركية والإسرائيلية والأمريكية والإرهابية وللحفاظ على كرامة وسيادة سوريا وشعبها وحمايتها وتحقيق الازدهار والنهضة والتقدم الرفاهية للشعب والعدالة الاجتماعية وحماية دستور البلد، أم أنت ذاهب لحماية مصالح شوية لصوص وحرامية وزعران ومافيات نهب الثروة الوطنية وأموال الأسد وشاليش ومخلوف (أودع محمد مخلوف خال النظام 77 مليار دولار في روسيا من لقمة وحق وثروة الشعب السوري الذي بات اليوم واحداً من أفقر شعوب الأرض)، وسرقتها وتهريبها وحرمان الشعب المنكوب من التمتع بخيرات بلده التي سطا عليها واحتكرها لجيوبهم هؤلاء الضباع والمافيات واللصوص؟» ويضيف المؤيد لبشار سابقاً: «أيها الشاب السوري، هل رأيت ما حل بأقرانك من الشباب من خيرة وزهرة شباب سوريا كيف قضوا بالمجان ممن دفعوا حياتهم وشبابهم وعمرهم في هذه الحرب كيف فعل بهم النظام ورماهم وعوّض أهاليهم بساعة حائط و»صحارة» حمضيات معفنة ودون أن يعوض لهم بشيء ودون أن يقدم أو يصدر أية قرارات لصالح الشعب، بل غدر بالشعب وبدأ بسلسلة إجراءات انتقامية ضد الجميع وأنت غداً على موعد حرمانك من الاتصال مع أبيك وأمك بعد أن يحجب الأسد وعصاباته المافيوزية وضباعه النهمة الشرسة التي لا تشبع ولا تكل ولا تمل من مص دماء السوريين وإفقارهم وتجويعهم وقهرهم وإذلالهم خدمات الاتصال المجانية من الواتس والفيس والفايبر والمسنجر انتقاماً منك، وكله من أجل أن ينهب محمد مخلوف والأسد والشاليش المليارات ويهربونها لروسيا وإيران، ويأتيك واحد مفعوص فاسد وحرامي وصبي مافيات مثل ابن الفوز ليلعب بالمليارات ويسيطر على ثروتك الوطنية وحقك بها ويحرمك منها وتموت أنت بالنهاية بالمجان من أجل هؤلاء؟» ويقول أحد الشبيحة الذي خسر أربعة من أفراد عائلته فداء لبشار: «أنظروا لزملائكم وأقرانكم الذين فروا ونفدوا بريشهم من جحيم النظام الأسدي كيف ينعمون بالمزايات والتعويضات والضمان الاجتماعي ويتقاضون الرواتب الشهرية بالعملة الصعبة في دول الغرب الإمبريالية ويعيشون بسلام واطمئنان ويحققون أحلامهم فيما ترمي لك عصابات القرداحة 10 دولارات راتباً شهرياً ثمنا لحياتك الرخيصة التي لا تساوي أي شيء عند هذه العصابات والحثالات القذرة الحقيرة المنحطة التي سطت على ثروة البلد وحقوق ومصائر البشر.» ويضيف شبيح آخر: «كذّبوني لشوف: هل هذه سوريا الأسد؟ من كم يوم هجمت عصابات المحافظة بريف دمشق وهم كلهم مع المحافظ قشة لفة من عصابات الأسد وصبيان مخابرات بشار ويأتمرون بأمرتهم هجموا بكامل عتادهم الحربي المدجج بالأسلحة على مخالفة صغيرة بمنطقة عش الورور ارتكبها عسكري مقعد وجريح من الجيش من مدينة طرطوس وهو علوي بالمناسبة على أساس يعملها ورشة خياطة يتعيش منها هو ومرته وهالكم طفل من عياله بعد ما أصبح عاجزاً تماماً وفقد القدرة على الحركة، ويومها طبلت مواقع التواصل بالحادثة حتى الشيخ المهرج وكبير شبيحة الفيس والموالاة جنرال المخابرات والسفير السابق أبو المجد استنفر ووقف مع الرجل العاجز وكتب هالشي على صفحته متضامناً معه وضجت صفحات الشبيحة بالقصة مستنكرة ما قامت به عصابات وكلاب النظام ضد عسكري فقير علوي جريح وعاجز وقامت الدنيا وما قعدت واجتمعت القيادة القُطرية وحكومة خميس لاتخاذ إجراءات صارمة بحق هالفقير الدرويش العاجز المعتر وتأديبه هو وكل من تسول له نفسه أن يعيش بشرف بكرامته ويكسب من عرق جبينه بسوريا الأسد....يعني ورشة صغيرة لفقير علوي دفع دمه منشان هالعصابات الحقيرة، الدولة كلها قامت عليه وقالت ممنوع يشتغل ويعيش بكرامته ويشبع الأكل بسوريا ولاحقين المواطن المعتر الفقير ع الدعسة ولقمة العيش، فهلق يعني بدكم تقنعونا أن دولة الأسد صارت كتير متسامحة وقلبها طيب و»بزنس» وتشجع وتدعم رجل الأعمال السني سامر فوز وتسمح له ببناء المدن والضواحي الحديثة وتصدر له القوانين الخاصة لذلك كالقانون رقم 10 وتعديلاته وتطلق يده بعشرات مليارات الدولارات التي لا يعرف أحد من أين حصل عليها، والكل بسوريا وخارجها من الكبير للصغير والمقمط بالسرير يعلم أنه مجرد واجهة لبشار ورامي وبني شاليش الكرام العظام ....» وفي رسالة أخرى يقول أحد الشبيحة السابقين: «اضحكوا مع عصابات الأسد مخلوف شاليش: «سامر فوز ملياردير الغفلة بسوريا الذي ظهر على السطح فجأة في زمن الحرب والفقر والدمار وتوقف الأعمال ينشئ ويبني إمبراطورية مالية واقتصادية وعقارية ذهبية في قلب سوريا الأسد في دمشق عاصمة المملكة الأسدية وتحت أنظار عصابات الثلاثي أسد-شاليش-مخلوف التي تطارد فقراء سوريا على «صندوق بويا» وتمنعهم من العمل كبويجيه وتطاردهم على كشك فلافل وبسطة جرجير وفجل لأنها توهن نفسية الأمة وتقاسم المواطن رزقه وتبتز الفقراء بعيشهم ورزقهم بضرائب باهظة وستمنع عنهم قريبا الواتس آب والمسنجر والياهو والفايبر وتنهب السوريين وتجوعهم وتمص دمهم قال اليوم تسمح لهذا بتكديس المليارات الخرافية وعلى أساس «ما حدا شايفه» وأن أبو سمرا الفوزاني رجل عصامي وبنى ثروته بعرق جبينه وعشرات مليارات الدولارات التي يرشها هنا وهناك هي من شغله وتعبه وكد عرقه وجبينه بوظيفته بالريجيي والعمل بوزارات الدولة الفقيرة الجائعة المفلسة وأن دولة المخابرات والجنرالات اللصوص الحرامية تسمح للمواطن السوري بتكوين الثروات واللعب بالمليارات دون تدخل منها.» «فعلاااا أنه شو هالسر بسوريا، يضيف آخر، «أن المقاومين وأدعياء الوطنجية والممانعين الكبار كلهم مليارديرية ومن أصحاب المليارات والثروات والقصور والسيارات الفارهة والعقارات التي لا تأكلها النيران والفقراء المعترين والمثقفين الشرفاء والكتاب والإعلاميين المعارضين يُتهمون من الممانعين بالجاسوسية والعمالة للصهيونية والاستعمار»؟ وفي رسالة من مؤيد في الساحل السوري يقول: «يا حرام يا سوريا: غياب القانون والمؤسسات وسيطرة العصابات والمافيات، لا يوجد دولة... أفراد هم من يديرون البلد ويتحكمون بكل شاردة وواردة ورقاب ولقمة عيش المواطن فلان وعلان وضريطان هم سوريا والبلد لهم وآكلين البيضة وقشرتها والباقي لهم الفضلات، والشعب كله لا قيمة ولا وزن له أمام واحد من السلالات القدرية التي تقبض على الثروة وحقنا كلنا نكله مصدية هذا إذا لقينا مين يشتري شوية جوعانين وفقرا ومنتوفين...خوش مقاومجية والله» falkasim@gmail.com
1571
| 18 نوفمبر 2018
دعونا نعترف أن سرطان الطائفية كامن في العديد من البلدان العربية ذات التعدد الديني والمذهبي منذ أكثر من قرن. وهو يضرب جذوره عميقاً في التاريخ، ويعود إلى الفترة التي تلت وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام. هذا بالنسبة للصراع بين الشيعة والسنة الذي ما زال يفتك بالمسلمين حتى هذه اللحظة، وزاد خطره بعد الثورات إثر تدخل إيران المذهبي الشنيع في المنطقة وظهور جماعات دينية سنية متطرفة كالقاعدة وداعش والنصرة وغيرها. أما بالنسبة للتمييز بين الطوائف فقد بدأ بشكل صارخ بعد كتابات ابن تيمية الذي حرض الأكثرية على كل الطوائف والأقليات. ومنذ ذلك الحين وكثيرون من أتباع "شيخ الإسلام" يطبقون تحريضه الفاشي ضد الآخرين بحق أو بغير حق. والساحة الآن مليئة بملايين المسلمين الذين ما زالوا متشبثين بأقوال ابن تيمية كما لو أنه أحد المرسلين الذي لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من بين يديه. وبينما اتحد الأوربيون فيما بينهم وأصبحوا كياناً واحداً من خمس وعشرين دولة شهدت فيما بينها حروباً طاحنة حرقت الأخضر واليابس، وسحقت ملايين البشر وخاصة فيما يسمى بحرب الثلاثين عاماً بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا، إلا أن الكثير من المسلمين ما زالوا يعملون بتعاليم ابن تيمية في نظرتهم لكل المذاهب والطوائف التي تعيش في المنطقة، كما لو كانت عدوهم اللدود. لم يتعلم هؤلاء لا من الأوربيين الذين دفنوا صراعاتهم الدينية، وتربعوا على عرش الحضارة الحديثة، ولا من الصينيين الذين ليس لديهم دين أصلاً. لقد أصبحت الصين ثاني أقوى قوة اقتصادية بعد أمريكا، مع أن أكثر من تسعين بالمائة من الصينيين بلا دين، بينما ما زال المسلمون الذين يعبدون إرشادات ابن تيمية ليل نهار يقبعون في ذيل الأمم اقتصادياً وتكنولوجياً وحضارياً. لا شك أن الآخرين الطامعين بثروات العرب والمسلمين وببلادهم التي تقع في قلب العالم سعداء جداً بهذا الصراع الإسلامي الإسلامي، ولا شك أنهم عملوا ويعملون على تعميق الشروخ بين المذاهب الإسلامية من جهة، وخاصة بين الشيعة والسنة، وبين المسلمين وبقية الأقليات من جهة أخرى. وقد استغل ضباع العالم وكلابه الثورات العربية وحولوها إلى حروب أهلية وطائفية ودينية، بدل أن يعملوا على نقل الشعوب العربية من تحت ربقة الظلم والطغيان إلى فضاء الديمقراطية كما فعلوا مع الأوربيين الشرقيين. وقد لاحظنا كيف تحول العراق وسوريا واليمن إلى ساحات دموية لتصفية الحسابات المذهبية والطائفية بين سكان تلك البلدان، ففي العراق صار الصراع الأبرز بين الشيعة والسنة. وقد لعب الغزو الأمريكي دوراً محورياً في تغذية هذا الصراع لنهب خيرات بلاد الرافدين وترك سكانه يذبحون بعضهم البعض على الهوية الطائفية. وفي سوريا بدل أن تنتقل البلاد إلى حياة سياسية جديدة بعيداً عن الديكتاتورية الأمنية والعسكرية، تحول الصراع إلى صراع طائفي بغيض لم يجلب للسوريين سوى الدمار والخراب والتهجير. فإذا كان النظام يقاتل من منطلق طائفي كما يتهمه معارضوه، فلا شك أن المجاميع الإرهابية الإسلامية المتطرفة رفعت بدورها شعارات دينية مقيتة، لا بل إنها أطلقت على نفسها أسماء دينية كانت الغاية منها تنفير كل من هو ليس مسلماً في المنطقة واستعداءه، وبذلك جعلت بقية الأقليات تقف مضطرة في المعسكر الآخر خوفاً من الهجمة الدينية المتطرفة التي اجتاحت سوريا وغيرها. وقد شاهدنا ما فعل مغول العصر الدواعش في السويداء السورية قبل فترة وجيزة، حيث دخلوا عشرات البيوت ونحروا سكانها الأبرياء وخطفوا عشرات النساء بطريقة وحشية، مما زاد في حدة الصراع الطائفي في سوريا المنكوبة. لقد درج كثيرون في السنوات الماضية على إلصاق تهمة الطائفية حصراً بالأقليات. لكن هل الأكثرية يا ترى سوية وديمقراطية في نظرتها إلى الآخرين في المنطقة؟ أليس ما فعله الدواعش مثالاً صارخاً على الفكر التكفيري الذي يغذي هؤلاء الهمجيين؟ لا شك أن الأكثرية المسلمة تضررت كثيراً في المنطقة وتشرد الملايين منها، لكن أليست الجماعات المقاتلة باسمها في غاية الطائفية مع الآخرين؟ ألا تعتبر تلك الجماعات بقية الأقليات على أنها كافرة وجديرة بالاستئصال؟ ألا ينظر عتاة المتطرفين إلى العلويين والدروز والمسيحيين والإسماعيليين والشيعة على أنهم مرتدون. ألم يقاتلوهم على أساس طائفي أيضاً؟ كثيرون من أبناء الأقليات تضامن وتعاطف ووقف مع الأكثرية المسلمة في المنطقة لما عانته من دمار وقتل وتهجير بسبب الجماعات التكفيرية الظلامية التي زعم تمثيلها، وواجه الأنظمة، لكن في اللحظة التي يوجه فيها هؤلاء المتعاطفون معها نقداً بسيطاً لتلك الجماعات، تلجأ فوراً إلى وصفهم بالنصيريين والدروز والكفار. طالما أنت معهم مائة بالمائة فأنت كافر مقبول يغضون الطرف عنك مرحلياً، وفي اللحظة التي تنتقدهم فيها نقداً بسيطاً تصبح فوراً كافراً جديراً بالسحق والذبح. وإذا كان بعض أبناء الطوائف طائفياً فعلاً، فمن الذي يجب أن يستوعب الآخر، الأقليات الصغيرة أم الأكثرية؟ لماذا لم يتعلم الجميع من محنة لبنان التي استمرت ستة عشر عاماً، وذبحت الطوائف بعضها بعضاً على أساس ديني ومذهبي وطائفي؟ ماذا كسب اللبنانيون من حربهم؟ هل قضى المسلمون على المسيحيين؟ هل قضى الدروز على الشيعة؟ هل قضى الشيعة على السنة؟ هل قضى الموارنة على الدروز؟ لا أبداً، بل عادوا ليتعايشوا مع بعضهم البعض. لا يمكن مطلقاً أن يتمكن طرف من القضاء على طرف آخر في هذه المنطقة ذات التركيب الفسيفسائي. ورغم كل ما حصل في سوريا من معارك طائفية ومن تحريض وتجييش مذهبي وطائفي من الجميع، فلم ينتصر أحد، ولا بد أن يعيد الجميع النظر في مواقفهم المتشنجة وغير العاقلة، ولا بد من العودة عن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الجميع، ففي النهاية لا بد من التعايش بين كل مكونات سوريا وغيرها. فليكن الدين لله والوطن للجميع، ومن لا يتعلم من تجاربه الفاشلة، سيكررها مرات ومرات بنفس الأسلوب الفاشل والقاتل. وقد صدق الكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي عندما قال: "في كل صراع هناك قاتل ومقتول إلا في الصراع الطائفي، فهما قتيلان". falkasim@gmail.com
1304
| 30 سبتمبر 2018
هل ما زالت كلمة "جهاد" تثير في نفوس العرب والمسلمين العزة والكرامة والنخوة والفروسية وما إلى ذلك من مشاعر إسلامية عظيمة، أم صار كثيرون ينظرون إلى هذا الركن الإسلامي نظرة ازدراء كي لا نقول شيئاً آخر؟ ألم يتشارك الجهاديون المزعومون مع قوى غير إسلامية كثيرة في شيطنة هذا المفهوم الإسلامي وتحويله إلى مادة للسخرية والتهكم وحتى الاحتقار؟ ألم تنجح الفصائل الجهادية الأفغانية وأخواتها كتنظيم القاعدة وداعش والنصرة وغيرها في تشويه "الجهاد" وجعله أقرب إلى الارتزاق والإرهاب والمتاجرة بالعواطف الدينية؟ ألم يغد الجهاد في عصرنا هذا مرادفاً إما للتكسب المادي إذا كان الوكيل الجهادي راضياً عن "مجاهديه"، أو مرادفاً للإرهاب إذا كان الوكيل ساخطاً. وبالتالي فقد حان الوقت لوضع النقاط على الحروف. الكثيرون مثلاً لاموا زعماء الدول الأعضاء في "منظمة المؤتمر الإسلامي" قبل سنوات وسنوات على إلغائهم رسمياً فريضة الجهاد من العمل الإسلامي في مؤتمر داكار بالسنغال. لا بل اعتبرهم البعض وقتها "منبطحين ومستسلمين". لكن لو نظرنا إلى قضية إلغاء مفهوم الجهاد من زاوية أخرى، لوجدنا أن الزعماء المسلمين أحسنوا صنعاً. كيف لا وقد غدا الجهاد في الربع الأخير من القرن العشرين ألعوبة في أيدي بعض القوى التي سخرته لأغراض سياسية دنيئة لا علاقة لها أبداً بتلك الفريضة الإسلامية السامية. هل يستطيع أحد أن ينكر أن الجهاد أصبح منذ الغزو السوفياتي لأفغانستان أشبه بحروب المرتزقة؟ فمن المعلوم أن “المجاهدين” الأفغان لم يجاهدوا بأي حال من الأحوال لتحرير بلدهم من ربقة المحتل السوفياتي بقدر ما كانوا ينفذون مهمة عسكرية (دون أن يدروا) نيابة عن الذين كانوا يمولونهم، ويزودونهم بالعتاد، وعلى رأس هؤلاء كانت تقف وكالة الاستخبارات الأمريكية وبعض الدول العربية التي دفعت أكثر من اثنين وعشرين مليار دولار كأتعاب لـ”المجاهدين”، لا لتحرير أفغانستان طبعاً، بل لدحر السوفيات الذين كانوا يشكلون باحتلالهم لأفغانستان خطراً على المصالح الأمريكية في المنطقة، وخاصة على الطرق المؤدية إلى نفط بحر قزوين. ناهيك عن أن الأمريكيين”محرري أفغانستان” المزعومين عادوا، واحتلوا البلاد بعد خروج المحتل الروسي تحت مزاعم لا تنطلي حتى على تلاميذ المدارس. وبما أن العملية بأكملها لم تكن جهاداً، بل مجرد حرب مدفوعة الثمن، أو بالأحرى حرب بالوكالة “war by proxy” لصالح جهات خارجية، انتهى الجهاد الأفغاني إلى حرب عصابات بين “المجاهدين” الذين حولوا البلاد إلى مسرح للاقتتال الداخلي على الغنائم. وقد عانت أفغانستان بعد خروج الغازي السوفياتي على أيدي “المجاهدين” أكثر مما عانت أيام الاحتلال. فلو كان “المجاهدون” يجاهدون فعلاً من أجل بلدهم لنهضت أفغانستان بعد التحرير. غير أن العكس قد حصل. لكن بعض “المجاهدين” العرب لم يع الدرس الأفغاني تماماً، فراحوا يكررون الخطأ نفسه. ألم تحاك الحركات “الجهادية” التي تملأ الساحة ضجيجاً منذ العقدين الماضيين من القرن الماضي النموذج الأفغاني، حتى لو اختلفت الطرق والأساليب والداعمون. وأتحدى أي حركة مقاومة استطاعت أن تحرر بلدها منذ حرب فيتنام من دون أن تكون مدعومة من جهات لها مصلحة في مساندتها. فلولا الدعم السوفياتي والصيني لفيتنام نكاية بالأمريكيين لما نجحت حركة المقاومة الفيتنامية. فليس هناك دعم للمقاومة لوجه الله في أي مكان من العالم. كله بحساب. وما ينطبق على المقاومة الفيتنامية ينسحب على الحركات “الجهادية” في أي مكان كان. وفي اللحظة التي تسحب فيها الجهات الداعمة دعمها لهذه الحركة أو تلك لا شك أن الكثير من الأمور ستتغير. لنكن صريحين: ألا تخدم الكثير من الحركات “الجهادية” العربية أجندات خارجية لا تخفى على أحد؟ هل كان لتلك الحركات أن تزدهر وتتصاعد لولا أن هناك أيادي خارجية تمدها بالدعم المالي والإعلامي والمعنوي، بما فيها حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية؟ هل أخطأ أحد الساخرين عندما قال إن العرب نوعان، الأول “يناضل” نيابة عن المشروع الأمريكي، والثاني نيابة عن القوى الأجنبية المعادية للمشروع الأمريكي؟ أي أننا مجرد أدوات لا أكثر ولا أقل، حتى لو صدم هذا الكلام بعض المكابرين. لا أعتقد أن هناك مشروعاً جهادياً عربياً خالصاً حتى الآن، بل مجرد “جهاد بالوكالة”. لقد ظن الكثيرون ذات يوم، وكل الظن إثم هنا، إن هناك حركات “جهادية” في العراق مثلاً، ثم تبين لنا أن معظمها مخترقة من العديد من أجهزة المخابرات العربية والدولية. وكل واحدة منها تعمل بمقدار. ولعل أكثر ما يثير السخرية وربما الضحك أن بعض تلك الحركات تعمل بتوجيهات مباشرة أو غير مباشرة من أنظمة لا تطيق سماع كلمة “إسلاميين”، مع ذلك فقد اقتضت الضرورات إباحة المحظورات لغايات لا علاقة لها أبداً بـ”الجهاد”. ما حدا أحسن من حدا، فقد استوت الأنظمة الإسلاماوية مع الأنظمة العلمانية في المتاجرة بـ”الجهاديين”. فبما أن “الجهاد” أصبح سلعة فلا بأس أن يشتريها ويبيعها الجميع على مختلف مشاربهم. ربما استفاد المتاجرون الجدد من أولئك الذين تاجروا بـ”المجاهدين” في أفغانستان.، وخاصة في سوريا التي تحولت إلى ساحة لفصائل إجرامية لا علاقة لها لا بالإسلام ولا بالله. قد يقول البعض إن المتاجرة بـ”المجاهدين” لعبة خطيرة قد تنقلب على المتاجرين بها وبالاً، كما حدث للأمريكيين وأعوانهم من جراء ظاهرة “الأفغان العرب” وما تلاهم من منظمات “إرهابية” حسب التوصيف الأمريكي. فقد شعر المجاهدون الذين أبلوا بلاء حسناً في الحرب ضد السوفيات بأنهم كانوا مجرد بيادق في أيدي أمريكا وبعض الدول العربية، فثأروا لأنفسهم بأكثر من طريقة هزت الجميع. لكن مستشار الأمن القومي الأمريكي الشهير بريجنسكي كان أفضل من وازن بين المتاجرة بـ”المجاهدين” والأهداف الإستراتيجية التي حققها الأمريكيون من وراء ذلك. فعندما سألوه ذات مرة: “ألا تندم أمريكا على دعمها ومساندتها لإسلاميي أفغانستان وإخوانهم العرب، بدليل أن الأمريكيين فرّخوا حركات مضادة لهم في المنطقة”، فأجاب بريجنسكي قائلاً: “أيهما أهم ظهور جماعات إسلامية بسيطة، أم التخلص من الإمبراطورية السوفياتية”؟ بعبارة أخرى فإن بمقدور الأمريكيين تحمل نتائج تلاعبهم بـ”المجاهدين” مقابل القضاء على عدوهم التاريخي الاتحاد السوفياتي الذي كان غزوه ومن ثم طرده من أفغانستان على أيدي “المجاهدين” ووكلائهم الأمريكيين القشة التي أودت بالاتحاد السوفياتي إلى غير رجعة. وما ينطبق على أمريكا ينسحب على الجهات الأخرى التي تاجرت بـ”المجاهدين” في العراق وسوريا وغيرها. لا بل إن بعض العرب تفوقوا على الأمريكيين في التخلص من قادة “مجاهديهم” بعد أن تكون قد انتهت مهمتهم القذرة. هل بعد كل ذلك ما زال الجهاد في سبيل الله والأوطان، أم أنه “جهاد في المزاد”؟ falkasim@gmail.com
1748
| 16 سبتمبر 2018
بعد أيام على انطلاق الربيع العربي في عدد من الدول العربية قبل أكثر من سبع سنوات، كتبت مقالاً حذرت فيه من تكرار المثال الأفغاني والصومالي، ووضعت أمام المنتفضين الخطايا التي وقع فيها الأفغان والصوماليون في انتفاضاتهم على الطغاة. وسأعيد الآن نشر المقال حرفياً، ليس لأنني توقعت النتيجة الحاصلة في الكثير من بلاد الثورات الآن، بل لنتساءل: لماذا لا يتعلم العرب من التاريخ؟ لماذا يكررون الأخطاء نفسها مع أنها مازالت حية في الذاكرة؟ إلى نص المقال: "لا شك أن التخلص من الطواغيت العرب وأنظمتهم العفنة والحقيرة هدف عظيم للغاية. ولتعش الأيادي التي ساهمت وتساهم في دق المسمار الأخير في نعوشهم. لكن هناك هدف آخر لا يقل أهمية وخطورة عن الهدف الأول، ألا وهو قيادة المرحلة التالية بعد سقوط الطغاة. فقد قدم لنا التاريخ أمثلة مرعبة يجب على الثوار العرب أجمعين التعلم منها وتجنبها، وهم في بداية انتفاضاتهم بكل ما أوتوا من قوة وعقل كي لا يتحول الانتصار على الطغيان وبالاً على الشعوب. لقد نجح المجاهدون الأفغان في يوم من الأيام في التخلص من نظام نجيب الله المرتزق الذي كان مجرد ألعوبة في أيدي السوفيات الأوغاد. لا بل تمكن المجاهدون أيضاً من كنس الاحتلال السوفياتي الغاشم نفسه إلى جهنم وبئس المصير. لكن الانتصار الأفغاني على السوفيات وأزلامهم لم يأت لأفغانستان بالمنِّ والسلوى ولا بالتحرير الحقيقي. فما إن انتهى المجاهدون الأفغان من مهمة تنظيف البلاد من الاحتلال الداخلي والخارجي حتى راحوا يتقاتلون فيما بينهم على الغنائم. لا شك أن الكثير منا يتذكر ما حل بأفغانستان بعد انتصار المجاهدين، فقد تحولت البلاد إلى ساحة حرب من أقصاها إلى أقصاها بين المجاهدين أنفسهم، مما أدى إلى الإمعان في تمزيق البلاد وزعزعة استقرارها وإفقارها وتحويل شعبها إلى لاجئين وجائعين. فبدلاً من التكاتف للملمة جراح أفغانستان الغائرة وتوحيد الصفوف راح المجاهدون يذبحون بعضهم البعض من أجل الاستيلاء على السلطة، وكأنهم جاهدوا ليس لتحرير الوطن من ربقة المحتلين وأزلامهم، بل من أجل أن يحلوا محلهم في الجثم على صدور البلاد والعباد. ومن كثرة ما عانى الأفغان من اقتتال المجاهدين فيما بينهم لم يكن لديهم أي مانع بعد طول عناء من القبول بديكتاتورية جديدة أشد وأنكى من ديكتاتورية الشيوعيين وأزلامهم، ألا وهي ديكتاتورية طالبان التي تمكنت من الانتصار على المجاهدين والفوز بحكم البلاد. قد يجادل البعض بأن حركة طالبان كانت في وقتها أفضل حل لبلد أنهكته الحرب الأهلية. وربما يكونون على حق. لكن الشعب الأفغاني لم يقدم كل تلك التضحيات وقتها كي ينتقل من حضن الديكتاتورية الشيوعية إلى حضن ديكتاتورية دينية خانقة. ولو لم يتقاتل المجاهدون فيما بينهم لما أوصلوا السلطة إلى أيدي طالبان، ولما جعلوا أفغانستان مرتعاً للقاصي والداني كي يتدخل في شؤونها ويستغل معاناة أهلها. لا شك أننا نتذكر كيف أصبحت أفغانستان لاحقاً ساحة للاستخبارات الإقليمية والدولية والقوى المتصارعة على ذلك الجزء الحيوي جداً من العالم. ولا ننسى الدرس الصومالي البشع، صحيح أن الشعب الصومالي استطاع التخلص من الطاغية سيئ الصيت محمد سياد بري، لكنه فشل بسبب احترابه الداخلي ونزاعه الدموي على السلطة فيما بعد في بناء صومال جديد أفضل من ذلك الذي كان يرزح تحت ربقة الطاغوت سياد بري. ولو قارنا وضع الصومال في عهد الطاغية القديم بوضع البلاد بعده لرأينا حجم الدمار والانهيار اللذين حلا بالبلاد على مدى السنين الماضي، فقد أصبح الصومال مضرباً للأمثال في التشرذم والفشل والتفكك. فبدل أن يبني الصوماليون دولة ديموقراطية حديثة بعد التخلص من بري أنتجوا دولة فاشلة بامتياز، لتصبح البلاد مرتعاً ليس فقط للعصابات المحلية المتقاتلة بل أيضاً للطامعين والعابثين بأمن واستقرار البلاد من خارج الحدود. ولا ننسى أن الفراغ السياسي يغري الخارج بالتدخل دائماً، لا سيما وأن الطبيعة نفسها لا تسمح بالفراغ. ومما يجعل الكثير من بلادنا العربية الثائرة عرضة للأفغنة والصوملة أن حكامها "الأشاوس" لم يبنوا على مدى عقود دولاً حقيقية متماسكة، بل حولوها إلى مجرد تجمعات مفككة للملل والنحل والطوائف والأفخاذ والقبائل والعشائر التي لا تأمن جانب بعضها البعض. لقد حاول الطواغيت العرب ضرب مكونات البلاد ببعضها البعض على المبدأ الاستعماري الحقير: "فرّق تسد". فتلك هي الوسيلة الأفضل للطغاة العرب للسيطرة على الشعوب والتحكم برقابها. بعبارة أخرى، ليس لدينا دول وطنية حقيقية في البلدان الثائرة بسبب غياب مبدأ المواطنة. وبالتالي، فإن بلداننا مرشحة للسقوط بسهولة في المستنقع الصومالي والأفغاني واليوغسلافي إذا ما سار الثوار العرب على النهج الأفغاني بعد سقوط الأنظمة الحالية. وتلك ستكون أكبر هدية يقدمها الثوار للمستبدين الساقطين الذين سيكونون في غاية السعادة لتشرذم البلاد والعباد بعد سقوطهم. ولا ننسى أن الطواغيت العرب لا مانع لديهم أبداً، عندما يجدون أنفسهم محصورين في الزاوية، في تحويل بلدانهم إلى دويلات متناحرة، أو حتى الانفصال عن البلد الأم وتشكيل كيانات قبلية أو طائفية هزيلة. لقد علمنا التاريخ أن الطغاة ربما يستطيعون بناء دول بالحديد والنار لفترة ما، كما فعل الرئيس اليوغسلافي السابق جوزيف بروس تيتو، لكن ما إن يرحل الديكتاتور أو يسقط حتى تعود البلاد إلى مكوناتها الأساسية. وقد شاهدنا كيف تشرذم الاتحاد السوفياتي رغم قوته الجبارة، وكيف تفككت يوغسلافيا بعد تيتو إلى كيانات ودويلات متناحرة. ورأينا أيضاً كم كان سهلاً تفتيت العراق بعد رحيل الديكتاتورية. وما حل بالعراق وبيوغسلافيا ممكن أن يحل ببعض البلدان العربية ذات التنوع العرقي والطائفي والديني. لهذا على الثوار العرب أن يعملوا جاهدين على رص الصفوف بعد سقوط الطواغيت للحفاظ على النسيج الوطني وحماية الوحدات الوطنية المنهكة. بعبارة أخرى، عليهم أن يعوا الدرس الأفغاني واليوغسلافي والصومالي والسوفياتي والعراقي جيداً كي لا يقعوا في الحفرة نفسها. ويجب على الثوار العرب أن لا ينسوا أيضاً أن هناك الكثير من القوى الإقليمية الطامعة بالمواقع الإستراتيجية للبلدان الثائرة، وهي مستعدة في أسرع وقت لمناصرة جماعة ضد أخرى لتتحول بلداننا إلى ساحات صراع كبرى تكون فيها الشعوب أكبر الخاسرين. فلا ننسى التنافس التركي والإيراني والإسرائيلي والأمريكي بطبيعة الحال على المنطقة. وبالتالي، فإن منع التناحر بين الجماعات والمعارضات الثائرة والحيلولة دون الصراع على السلطة بعد نفوق الأنظمة الحالية أمر في غاية الأهمية كي لا نقول إننا استبدلنا قواداً بديُّوث". هذا المقال مكتوب قبل سبع سنوات ونيف.
3315
| 09 سبتمبر 2018
فتش عن إسرائيل في كل ما يحدث في المنطقة. وهذا طبعاً ليس إقحاماً مؤامراتياً لإسرائيل في كل ما يحدث لنا من مصائب، بل هو خطط إسرائيلية اعترف بها ونشرها الإسرائيليون أنفسهم قبل عشرات السنين. ولو نظرت إلى الحرب على العراق منذ مطلع الثمانينيات، ولبنان، وليبيا، والحرب الجارية الآن في العراق، وسوريا، واليمن، فسترى أنها ترجمة حرفية للوثيقة الإسرائيلية المعروفة باسم وثيقة "عوديد ينون" المنشورة في مجلة "كيفونيم" عام 1982، وتحمل عنوان "الخطة الصهيونية للشرق الأوسط"، والتي تستند إلى رؤية مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل مطلع القرن الماضي. وثيقة ينون هي أكثر الوثائق وضوحاً وتفصيلاً -حتى اليوم- بشأن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط، وأن أهميتها لا تتعلق بقيمتها التاريخية، بل بالكابوس الذي تعرضه، فهي تركّز على إضعاف الدول العربية وتقسيمها لاحقاً كجزء من المشروع التوسعي الصهيوني، وعلى الاستيطان بالضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من فلسطين وضم الضفة وقطاع غزة لإسرائيل. ودعا ينون في وثيقته المشؤومة إلى تقسيم العراق إلى دولة كردية ودولتين عربيتين واحدة للشيعة وأخرى للسنة. كما دعا ينون أيضا إلى تقسيم لبنان وسوريا ومصر وإيران وتركيا والصومال وباكستان، ودول شمال أفريقيا، وتوقع أن يبدأ ذلك من مصر، وينتشر إلى السودان وليبيا وبقية المنطقة، وسيتم تقسيم الدول العربية وغيرها على أسس عرقية أو طائفية وفقا لحالة كل دولة. تتطلب إقامة "إسرائيل الكبرى"، حسب الوثيقة، تفتيت الدول العربية القائمة حالياً إلى دويلات صغيرة تصبح كل منها معتمدة على إسرائيل في بقائها وشرعيتها، لأن الأخيرة لا تستطيع الاستمرار في البقاء إلا إذا أصبحت قوة إقليمية مهيمنة. وهذا يتطلب التخطيط لدق الأسافين بين العرب كي يصبحوا مقسمين ومشتتين وجاهزين للخضوع لهيمنتها. وأشارت الخطة إلى أن عملية تحقيق هدف إبعاد الفلسطينيين من فلسطين لم تتوقف أبداً. هل يأتي قانون القومية الإسرائيلي الآن الذي يجعل من إسرائيل دولة لليهود فقط وطرد الفلسطينيين تطبيقاً لبنود وثيقة عوديد؟ وذكرت وثيقة عوديد أن الفلسطينيين ليسوا الهدف الوحيد للمخطط الصهيوني، بل إن أي دولة عربية، خاصة تلك التي تتمتع برؤى قومية واضحة ومتسقة، هي الأخرى هدف أكيد عاجلاً أم آجلاً. ومن ضمن ما قالته وثيقة ينون إن الدول العربية، وبسبب أقلياتها العرقية والطائفية لا تستطيع التعامل مع مشاكلها الأساسية، وبالتالي لا تشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل على المدى البعيد، وفصّلت الوثيقة كثيراً حول هذه النقطة وحول كل دولة عربية تقريباً. وقالت إن العراق لولا قوة نظام حكمه وجيشه وموارده النفطية لكانت حاله ليست أفضل من لبنان، والدول الإسلامية (إيران، وباكستان، وتركيا، وأفغانستان) لا تختلف كثيراً عن الدول العربية، ووصفت المنطقة من المغرب إلى الهند ومن الصومال إلى تركيا بالاضطراب والهشاشة. وقال عوديد في وثيقته التي نراها أمامنا الآن، إنه إذا تفتت مصر، فإن دولاً مثل ليبيا والسودان وحتى الدول العربية الأبعد ستتفتت هي الأخرى، وإن قيام دولة الأقباط المسيحيين في صعيد مصر مع دويلات ضعيفة حولها هو المفتاح لعملية تاريخية في المستقبل تأجلت بسبب اتفاقية السلام، لكنها حتمية على المدى البعيد. هذا السيناريو الرهيب لم يعد حبراً على ورق، ولم يعد يدخل في إطار التفكير المؤامراتي، بل أصبح حقيقة تفقأ العيون. ولو نظرنا الآن إلى العالم العربي منذ ذلك الحين لوجدنا أن ما يجري فيه يكاد يكون تطبيقاً حرفياً لوثيقة عوديد. انظر كيف أصبح العراق، انظر كيف أصبح السودان، وكيف أصبحت ليبيا واليمن وسوريا. انظر ماذا يفعلون بتركيا. أليست المؤامرة على العملة التركية بداية لمخطط أخطر بكثير؟ ألم يقل الزعيم التركي الراحل أربكان عام 1992: "إذا رأيت الأنظار مسلطة على سوريا، فاعلم أن تركيا الهدف التالي؟" كل الدول التي استهدفها المخطط الصهيوني تتفكك حسب الخطة المذكورة، أو ستتفكك إذا نجحت الخطة. لا نبرأ قطعاً الأنظمة العربية مما حدث من خراب ودمار وتهجير في بلاد كثيرة، لكن أليس ما نراه الآن في سوريا تحديداً ترجمة حرفية لخطة كيفونيم؟ هل تخلت إسرائيل عن مشروع تقسيم سوريا التاريخي؟ أم إنها ما زالت تعمل على انتزاع دويلة كردية شمال سوريا لمحاصرة سوريا وتركيا؟ ألا تحاول أن تقيم دويلة في جنوب سوريا كحاجز بيها وبين سوريا للغرض نفسه؟ ألم يدع مسؤول إسرائيلي قبل أيام دروز إسرائيل إلى العيش في سوريا ضمن دويلة درزية إذا كانوا يرفضون قانون القومية الإسرائيلي الجديد الذي يجعل من إسرائيل دولة لليهود فقط؟ أليس ما يحدث في مدينة السويداء السورية من قلاقل مؤشراً على محاولات إسرائيلية قذرة لتقسيم سوريا ودفع الدروز إلى المطالبة بدويلة خاصة بهم؟ أليس حرياً بالسوريين جميعاً أن يكونوا يقظين لهذا المخطط المفضوح، وأن الحفاظ على سوريا موحدة أهم الآن من أي شيء آخر؟ هل سيتحسن الوضع في سوريا فيما لو نجح، لا سمح الله، مخطط التقسيم، أم سيزداد سوءاً بعشرات المرات؟ أليس ما يسمى بصفقة القرن الآن التي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية والإجهاز على ما تبقى من الفسطينيين في ديارهم التاريخية أحد تجليات وثيقة عوديد المشؤومة؟ هل ستكون صفقة القرن إذا نجحت آخر حلقة في حلقات الوثيقة الإسرائيلية؟
5843
| 02 سبتمبر 2018
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1656
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1125
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1122
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
747
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
732
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
720
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
663
| 20 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
588
| 23 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
585
| 26 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
579
| 22 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
564
| 23 مايو 2026
كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...
552
| 25 مايو 2026
مساحة إعلانية