رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل ما زال الجيش الحر حراً؟

عندما تسمع اسم "الجيش الحر" يتبادر لذهنك فوراً ذلك الجيش العظيم الأبي الذي يناضل من أجل شعبه وقضاياه العادلة، لكن هل يا ترى الجيش السوري الذي انشق عن جيش النظام أثبت أنه حر فعلاً، أم أن الأيام أثبتت أنه كان مجرد بنادق للإيجار؟ هل يمثل السوريين الذين ثاروا من أجل الحرية والكرامة، أم أنه يمثل فقط مصالح القوى المتكالبة على سوريا والتي باتت تستخدمه كأداة لتصفية حساباتها وتحقيق أطماعها على الأرض السورية؟ ماذا حققت فصائل المعارضة للسوريين، وماذا حققت لمشغليها؟ ألا ينطبق تعبير الصحفي اللبناني الراحل غسان تويني الذي استخدمه لوصف لبنان ذات يوم، ألا ينطبق على سوريا؟ لقد وصف تويني الحرب اللبنانية التي دامت ستة عشر عاماً بأنها "حرب الآخرين" على أرض لبنان. هل يختلف الوضع في سوريا، أم أن سوريا صارت لبنان أخرى بلاعبين قدامى وجدد؟ اليوم عادت أمريكا لتداعب أحلام السوريين بالتحرر من الظلم والطغيان بالإعلان عن أنها ستعاود تقديم الدعم والتدريب للجيش السوري الحر بعد توقف دام أكثر من عام. وكشفت مصادر مطلعة للأناضول، الأربعاء، عن أن الولايات المتحدة الأمريكية استأنفت تدريب "جيش المغاوير" التابع للجيش السوري الحر، وقالت المصادر إن التدريبات بدأت بالفعل في قاعدة "التنف" الواقعة على مثلت الحدود السورية الأردنية العراقية، إضافة إلى تدريبات في معسكرات داخل الأردن، وحسب المصادر، يتلقى أفراد "الجيش الحر" تدريبات على القتال في البيئة الصحراوية والجبلية وعمليات إنزال واقتحام وعمليات المداهمة، والقتال في ظروف مناخية صعبة. وأفادت بأن ضباطاً من الجيش من جهاز الاستخبارات الأمريكية يشرفون على التدريبات، إلى جانب مسؤولين ومستشارين من التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي. وذكرت المصادر أن القوات الأمريكية في التنف فتحت باب الانضمام إلى "جيش المغاوير"، بهدف زيادة عدد المقاتلين وخاصة من أبناء المنطقة الشرقية. وأشارت إلى أن الهدف من إعادة تنشيط "الجيش الحر" في قاعدة التنف، هو القضاء على خلايا "داعش" في المنطقة، إلى جانب التحضير للسيطرة على الحدود السورية العراقية التي تتمركز فيها المجموعات الإرهابية التابعة لإيران في مدينة البوكمال وباديتها وقاعدة "التنف" (جنوب شرق)، تقع قرب الحدود مع الأردن والعراق، وتضم غرفة عمليات أمريكية مشتركة مع فصائل من الجيش الحر في المنطقة. لاحظوا في الخبر أعلاه ليس هناك أي ذكر لأهداف الشعب السوري أو الثورة السورية أو المصالح السورية. كل ما يهم أمريكا في العودة إلى تدريب الجيش السوري الحر هو تحقيق المصالح الأمريكية في سوريا سواء في محاربة الجماعات التي تريد القضاء عليها أو على صعيد تقليم أظافر النفوذ الإيراني على الحدود العراقية السورية. وكما هو معروف أن إسرائيل هي أقوى المطالبين بطرد الإيرانيين من سوريا. وفي حال انخرط الجيش السوري الحر في محاربة الإيرانيين في البوكمال فهذا يعني أنه ينفذ مهمة إسرائيلية بحتة. لا شك أن طرد الميليشيات الإيرانية من سوريا يحظى بتأييد السواد الأعظم من السوريين، لكن من الذي سمح لتلك الميليشيات بدخول سوريا لدعم النظام والقضاء على جماعات المعارضة في المقام الأول؟ أليست إسرائيل وأمريكا؟ من الذي باع فصائل الجيش الحر في الجنوب وسلم درعا دون قتال للروس والنظام ودفع بالمقاتلين إلى إدلب؟ أليست أمريكا وإسرائيل؟ ألم تستخدم إسرائيل جماعات الجيش الحر في الجنوب لتحقيق أهدافها ثم باعتها بقشرة بصل؟ هل نسي الجيش الحر ما حصل له في غرفة الموك سيئة الصيت؟ فلماذا ما زال يعمل لصالح الذين باعوه؟ ماذا يستفيد السوريون من عمل الجيش الحر لدى الأمريكيين؟ لو قال الأمريكيون إننا سندعم الجيش الحر لتحرير سوريا من الظلم والطغيان، لربما صفق له ملايين السوريين، لكن أمريكا تقولها بالفم الملآن إنها لا تدعم الجيش الحر لمواجهة النظام، بل لمواجهة جماعات يعتبرها النظام نفسه معادية، وبالتالي فإن أمريكا تكون في هذه الحالة تدعم الجيش الحر لمساعدة النظام. لماذا ما زال الجيش الحر يثق بالأمريكيين الذين وصفوه ذات يوم بأنه ثلة من المزارعين والعاطلين عن العمل على حد وصف أوباما، وأنه ليس جيشاً جديراً بالاحترام والدعم؟ هناك الآن أكثر من ثمانين ألف مقاتل سوري يندرجون في إطار ما يسمى الجيش الحر في تركيا، ولا شك أن كثيرين يعتبرون أن هناك مصلحة مشتركة بين الجيش الحر وتركيا في مواجهة قوات النظام وحماية المناطق المحررة. وقد أبلى المقاتلون حتى الآن بلاء حسناً في حماة وإدلب في مواجهة قوات النظام والميليشيات الإيرانية والروسية، لكن هل يا ترى تعمل تلك الفصائل من أجل تحرير سوريا من الطغاة والمحتلين والغزاة، أم أنها تحولت إلى أدوات تخدم مصالح قوى خارجية في سوريا؟ لا شك أيضاً أن هناك مصلحة مشتركة بين الجيش الحر والأتراك في مواجهة الفصائل الكردية، لكن هل خاض أكثر من ثمانين مقاتلاً سورياً أي معركة بدعم تركي منذ سنوات ضد النظام وحلفائه، أم فقط ضد الجماعات التي تهدد الأمن التركي، يتساءل محلل سوري؟ وكي نعود إلى الوراء قليلاً: لماذا انشطر الجيش الحر إلى أكثر من ألف وخمسمائة فصيل عاثوا خراباً ودماراً وقمعاً وفساداً في المناطق التي سيطروا عليها في عموم البلاد؟ هل يمكن مواجهة النظام وحلفائه بفصائل تكفيرية لا هم لها إلا تكفير بعضها البعض والاقتتال على الغنائم والمغانم؟ هل هؤلاء ثوار أم عصابات مرتزقة من أقذر الأنواع؟ غالباً ما يتهم المعارضون السوريون جيش النظام بأنه أصبح مجرد تابع للروس والإيرانيين في سوريا، لكن ماذا عن فصائل المعارضة؟ هل هي فصائل تملك قرارها؟ وفي الختام: من أطلق هذا الاسم على "الجيش الحر"؟ هل أطلقه السوريون أم قوى خارجية؟ هل هو جيش حر فعلاً، أم أصبح بنادق للإيجار؟ . kasimf@aljazeera.net

1487

| 21 يوليو 2019

هكذا خدعت إسرائيل الثوار السوريين وحمت النظام من السقوط

 تظاهرت إسرائيل منذ اليوم الأول للثورة السورية بأنها مع انتفاضة الشعب السوري وإسقاط النظام. وقد تعاطف إعلامها مع المتظاهرين السوريين، وكان بين الحين والآخر يفضح همجية الجيش السوري ووحشيته في التعامل مع السوريين الثائرين. وقد ساد انطباع لدى قوى المعارضة السورية أن إسرائيل تقف إلى جانبها في مواجهة النظام الفاشي وإسقاطه. وقد ابتلع بعض المعارضين المغفلين الطعم وبدأ يزور تل أبيب للتنسيق مع الإسرائيليين وطلب العون منهم لتحرير سوريا من ربقة النظام الطائفي. وقد شاهدنا بعض المعارضين على الشاشات وهم يقابلون المسؤولين الإسرائيليين ويستقوون بهم على النظام. وكي تلعب إسرائيل اللعبة على أصولها وتخدع السوريين الثائرين كانت تستقبل الجرحى والمصابين من الفصائل المعارضة على الحدود مع سوريا وتعالجهم في مستشفياتها أمام الكاميرات، مما جعل النظام السوري وحلفاءه يصفون قوى المعارضة والفصائل بأنها خائنة وعميلة للكيان الصهيوني. وكان النظام يستشهد دائماً بعلاج بعض المعارضين في المستشفيات الإسرائيلية على أنه أقوى دليل على وقوف إسرائيل مع معارضيه الخونة، وبأنه يمثل الوطنية السورية. ولا ننسى أن إسرائيل كانت عنصراً قوياً داخل غرفة الموك في الأردن التي كانت تدير العمليات في جنوب سوريا. وقد عمل معظم فصائل المعارضة السورية في الجنوب تحت إمرة إسرائيل وتوجيهاتها، وحققوا الكثير من الانتصارات على قوات النظام خاصة في درعا، مما جعلهم يأمنون جانب إسرائيل ويعتبرونها سنداً حقيقياً لهم في مواجهة الأسد. لم يدر في خلد أي معارض أو مقاتل في تلك الفترة أن إسرائيل كانت تستخدمهم ليس لإسقاط النظام بل فقط لتحقيق أهدافها في سوريا والمنطقة. دارت الأيام لنكتشف أن أصدق تصريح سمعناه خلال الثورة السورية كان تصريح رامي مخلوف مدير أعمال بشار الأسد التجارية حينما قال في مقابلة شهيرة في بداية الثورة السورية مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية جملته التاريخية: " أمن إسرائيل من أمن النظام". بعبارة أخرى أن الأمن الذي حظيت به إسرائيل منذ أربعين عاماً كان بفضل كلب الحراسة السوري تحديداً، وإذا سقط هذا الكلب فإن أمن إسرائيل سيصبح في خطر. تلك الجملة الشهيرة فضحت كل شيء وأماطت اللثام عن التحالف المخفي بين زعيم الممانعة والمقاومة المزعوم والمحتل الإسرائيلي. مع ذلك لم ينتبه المعارضون السوريون لجملة رامي مخلوف جيداً، وظلوا يراهنون على الدور الإسرائيلي لعل الدولة العبرية تحقق أحلامهم وتسقط النظام الذي ثاروا عليه. لكن ساعة الحقيقة حانت أخيراً واكتشف المعارضون الملعوب الإسرائيلي عندما دخل الروسي والإيراني إلى سوريا بشكل مفضوح وراحا يستهدفان كل القوى المعارضة للنظام بضوء أخضر إسرائيلي بالدرجة الأولى. وقد سمعت أحد كبار الضباط السوريين المنشقين في الجنوب وهو يصف الاتفاق الروسي الإسرائيلي لتسليم درعا للنظام وإرسال المقاتلين المعارضين إلى إدلب بأنها أكبر مؤامرة على الثورة. صح النوم. لاحظوا كيف انتقلت إسرائيل بلمح البصر من داعم مزعوم للثورة السورية إلى حليف للروس والإيرانيين الذين دخلوا سوريا تحديداً لإنقاذ النظام والقضاء على معارضيه بمباركة أمريكية وإسرائيلية لا تخطئها عين. هل يستطيع أحد في العالم أن يدخل سوريا من دون إذن إسرائيلي؟ هل وصل قاسم سليماني إلى بحيرة طبريا لمواجهة الثوار السوريين دون أن تراه إسرائيل؟ بالطبع لا، بل إن إسرائيل هي من أوعزت للروس والميليشيات الإيرانية أن تتدخل في سوريا في اللحظة المطلوبة لإنقاذ النظام وتدمير قوى المعارضة. والسؤال البسيط الذي لا بد من طرحه: هل كانت إسرائيل لتسمح للروس والإيرانيين أن يدخلوا سوريا بكل قواتهم لدعم الأسد لو كانت إسرائيل فعلاً تريد إسقاط النظام؟ بالطبع لا. لقد قالت روسيا إنها جاءت إلى سوريا تحديداً لمواجهة الإرهابيين، وفي اليوم التالي وجدنا الروسي ينسق كل خطواته في سوريا مع الإسرائيلي بحيث قال وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان وقتها إن إسرائيل تنسق مع روسيا على مدار الساعة. كيف تكون إسرائيل عندئذ حليفة للفصائل السورية وفي الوقت نفسه تنسق مع الروس لحظة بلحظة للقضاء على تلك الفصائل؟ وقد فضح الاجتماع الثلاثي الذي جمع الروس والأمريكيين والإسرائيليين في القدس قبل أيام لحل المسألة السورية، فضح الدور الإسرائيلي بشكل كامل. وقد قال الرئيس الروسي حرفياً إننا ذاهبون إلى إسرائيل لإيجاد حل للمعضلة السورية. بمعنى آخر فهو يقول إن الكلمة الأولى والأخيرة لإسرائيل فيما يخص القضية السورية. وفعلاً قالت إسرائيل كلمتها في الاجتماع التاريخي الذي ضم مستشاري الأمن القومي لكل من روسيا وأمريكا وإسرائيل. ما الحب إلا للحبيب الأول قالتها تل أبيب. نحن مع بقاء النظام وربما إعادة تأهيله ولن نسمح لأي قوة خارجية أن تبقى في سوريا بعد أن أنجزت المهمة التي طلبناها منها كإيران مثلاً، وهي حماية النظام من السقوط وتأجيج الوضع المذهبي في سوريا بين الشيعة والسنة. قالتها إسرائيل بالفم الملآن: انتهت مهمتك يا إيران في سوريا ولا بد أن تغادري قبل أن نبدأ بتهشيم ميليشياتك وقواعدك في جارتنا السورية. لهذا لا بد أن تضحك بملء شدقيك وأنت ما زلت ترى بعض المعارضين السوريين وهم يشدون الرحال إلى إسرائيل لتحريضها على نظام الأسد. يا إلهي ما أغباكم وما أسخفكم؟ من أنتم لتقارنوا أنفسكم مع النظام؟ من أنتم لتختاركم إسرائيل وتترك النظام الذي قدم لها خدمات تاريخية بشكل مباشر أو غير مباشر لم تحلم بها في تاريخها؟ لقد نجحت إسرائيل في تحقيق كل أهدافها في سوريا من خلال دعم المعارضة والنظام في آن معاً. وأول هذه الأهداف تحطيم سوريا وتدمير جيشها وتهجير شعبها وتحويلها إلى بلد منكوب لعشرات السنين لا تقوم له قائمة بوجود نظام مهيض الجناح مكسور الإرادة ينفذ كل ما هو مطلوب منه ويكون لعبة في أيدي الكبار كما هو الحال الآن حيث أصبح النظام ورئيسه مجرد طرطور يتلقى الأوامر الإسرائيلية عبر الوسيط الروسي الذي بات ينسق كل خطواته في سوريا مع الحليف الإسرائيلي.

1390

| 07 يوليو 2019

هل تحولت الانترنت إلى مكب نفايات؟

النشر أصبح في متناول الجميع لم يعد حكراً على المتحكمين بأجهزة الإعلام من حكومات وأثرياء الإنترنت وقعت ضحية حريتها اللامحدودة لتصبح أقرب إلى الهزل منها إلى الجد "كلام الجرايد" الذي كنا نسخر منه أصبح أكثر مصداقية من "كلام الإنترنت"   ليس هناك أدنى شك بأن الإنترنت تـُعتبر واحداً من أعظم الإنجازات المعرفية والإعلامية عبر التاريخ، إن لم تكن الأعظم،فمن هذه الشاشة الصغيرة التي تبعد عن أرنبة أنفك عدة سنتيمترات تتفجر أكبر ثورة منذ بدء الخليقة. وبفضلها أصبح كل واحد منا ناشراً رغم أنف حكومات القمع والحجر والتضييق والمراقبة وكبت الأنفاس، هذا فيما كان يصعب في الماضي نشر كلمة أو كلمتين في وسائل الإعلام التقليدية بشق الأنفس. الآن يستطيع أي شخص على وجه المعمورة أن يشتري جهاز كومبيوتر ويشترك في خدمة الإنترنت، ومن ثم يبدأ بنشر يريد ليقرأه الملايين. إنه تحول تاريخي تعجز الكلمات عن وصفه.  لم يعد النشر حكراً على المتحكمين بأجهزة الإعلام من حكومات وأثرياء، بل غدا في متناول الجميع دون أي استثناء. لا عجب أن أصبح المدونون قوة إعلامية هائلة تهدد عرش الامبراطوريات الكبرى بالرغم من أنهم مجرد أفراد مسلحين بكاميرات صغيرة وأجهزة كومبيوتر بسيطة وغرف لا تتسع إلا لكرسي وطاولة متواضعة.  لكن "الحلو ما يكملش" كما يقول الأخوة المصريون، فكما أن الصحف أصبحت، عندما ظهرت للمرة الأولى، مثاراً للسخرية والتهكم بعد أن عجّت صفحاتها بالتلفيقات والأكاذيب والكلام الفارغ والدعايات المفضوحة، ها هي الإنترنت، على عظمتها، وقد أصبحت أيضاً محط ازدراء الكثيرين واحتقارهم، لكن ليس لأنها وسيلة إعلام مسيّرة وموجهة كالصحف، بل، من سخرية القدر، لأنها،على عكس الصحافة تماماً، تتمتع بحرية هائلة منفلتة لم تتمتع بها وسيلة إعلام أو أداة معرفة من قبل على مر الزمان. وكما كنا نسخر من محتويات بعض الصحف بأنها مجرد "كلام جرايد"، ها نحن وقد بدأنا نطلق الوصف ذاته على محتويات الشبكة العنكبوتية، كأن نقول عن مواد الشبكة بأنها مجرد "كلام إنترنت" للتدليل على عدم مصداقيتها وجديتها. وأتذكر أن أحد الزعماء وصف المعارضة الهزيلة في بلده بأنها "معارضة إنترنت"، أي أنها مجرد صراخ إلكتروني أو ثرثرة عنكبوتية لا أكثر ولا أقل.  لقد وقعت الإنترنت فعلاً ضحية حريتها اللامحدودة لتصبح أقرب إلى الهزل منها إلى الجد، فمن هذه الشاشة، كما يصفها البعض، "تقرأ عكس أي شيء في العالم، فتواجهك مئات المواقع التي تمجد محاسن النازية والعنصرية وسلبياتها، وتقرأ تبريرات للإلحاد، وتقع عيناك على عفن فكري يرى الشذوذ والاعتداء على الأطفال أموراً طبيعية. وتدشن موقعاً إرهابياً تتحرك فوق حروفه سيارات مفخخة من الجهل والأمية الثقافية والكراهية. وتتابع ملايين المواقع التي تدعو إلى الإباحية أو الإرهاب أو الفرقة بين الأديان أو عودة الاستعمار أو إبادة أجناس بشرية، وستجد لكل زعماء الحركات المناهضة لحقوق الإنسان والمساواة مؤيدين ومواقع المعجبين، بل والمبررات "المنطقية والعقلية" لأكثر المباديء سفالة وحقارة ووضاعة.  من هذه الشاشة تنتقد المقدسات، وتسب الأنبياء، وترفض الإيمان بالله الواحد القهار، وتكذب على تاريخ المصلحين، وتروج لحكايات عفنة عن كتب تكدس عليها غبار الزمن فلا تتصفحها إلا وتسقط صفحاتها بين يديك. من هذه الشاشة تبصق على الثقافة والكِتاب والعلم وسيلتف حولك الجهلة كما يتجمع الذباب حول قصعة من الفضلات.  لقد فقدت الوثائق القيمة قيمتها ومصداقيتها بمجرد وضعها على الإنترنت. فكم من الوثائق والحقائق أصبح مشكوكاً في صدقيتها ودقتها بعد أن انتشرت على الأثير الإلكتروني، مع العلم أنها قد تتمتع بقدر كبير من الأهمية. فمثلاً بمجرد أن أفرجت الخارجية البريطانية عن الوثيقة الشهيرة للمستر "همفر" التي يروي فيها قصة نشر الوهابية في المنطقة العربية فقدت الوثيقة مصداقيتها وأصبحت، بعد انتشارها على الإنترنت كانتشار النار في الهشيم، في نظر الكثيرين، مجرد تلفيق وافتراء على المذهب الوهابي. ولا يستطيع أحد الآن إثبات صحة الوثيقة أو نفيها، لا لشيء إلا لإنها غدت مادة إنترنتية مبتذلة.  حتى الصحف والإذاعات والتلفزيونيات قلما تثق بأخبار الإنترنت وموادها. فمثلاً عندما تعيد الفضائيات نشر شريط مصور لعملية تزعم إحدى الجماعات أنها قامت بها مثلاً تضطر الفضائيات إلى التنويه بإن الشريط منشور على الإنترنت، وليس هناك وسيلة للتأكد من صحته، أي أنه قد لا يكون حقيقياًً، وبالتالي تضع إشارات استفهام حول حدوث العملية، وكأنها بدورها تحذر المشاهدين من تصديق كل ما يجدونه على الشبكة العنكبوتية. بعبارة أخرى فإن "كلام الجرايد" الذي كنا نسخر منه أصبح أكثر مصداقية من "كلام الإنترنت"، فعلى الأقل يمكن اقتباس خبر من صحيفة دون التنويه بعدم القدرة على التأكد من صحته.  لا ضير أبداً في أن تفتح الشبكة العنكبوتية أبوابها للتنكيت والتهريج والقص واللصق والفكاهة والنميمة والقيل والقال طالما أن بعض الناس يميلون إلى تصديق أغرب الأشياء وأكثرها مجافاة للحقيقة، فهذه قد تكون بهارات صحفية مطلوبة أحياناًً من القراء أنفسهم، لكن يُخشى في أن يصبح الهزل السمة العامة للإنترنت بعد أن غدت أشبه بمكب هائل، أو حاوية نفايات، فتفقد قيمتها كأعظم فتح إعلامي في التاريخ. يقول الإنجليز إذا كانوا غير متأكدين من صحة خبر ما: "لنأخذه مع "قبصة ملح"، أي أن لا نصدقه تماماً. وأرجو أن لا يجد مرتادو الشبكة العنكبوتية أنفسهم في يوم من الأيام مضطرين لأخذ مواد الإنترنت وأخبارها مع صاع ملح. kasimf@aljazeera.net

1631

| 30 يونيو 2019

السلطة والسيادة

السلطة في العالم الثالث مغايرة للسيادة وتمارسالقوة ضد مواطنيها النظام السوري لم يعد يملك من أمره شيئاً حتى في أبسط القرارات الطغاة يحكمون بدعم قوى كبرى ولا يخشون عواقب التدمير والقتل يُضحكني انشغال كثير من السوريين بتغيير بعض القيادات الأمنية أو العسكرية أو بترفيع الضباط وتغيير بعض المسؤولين، ويعزون ذلك الأمر إلى فرض أمر روسي تارة أو إيراني تارة أخرى، منطلقين من فكرة مفادها: بأن النظام لم يعد يملك من أمره شيئًا. ولعل سائلاً يسأل وما المضحك في ذلك؟ وأراه سؤالاً مهماً، بل انه سؤالٌ يفتح الباب واسعاً أمام مختصي السياسة ليعلنوا للناس أنّ ثمة فارقاً بين السلطة والسيادة، فالسلطة الممنوحة لدول ما قبل الدول تكمن في حقّ إذلال الشعوب والتحكم بها وتنميطها بأسوأ الأساليب مقابل سيادة منقوصة أو معدومة في بعض البلاد. ولهذا تحرص أمريكا على أن تكون بلادنا بلاد «سلطة» حين تمنح شرعيتها لأنظمة تملك سلطة ولا تملك سيادة. وربما أنّ الأنظمة الوظيفية تخطّت أنظمة الحكم لدينا بعد أن انتقلت أنظمتنا إلى الحالة الخدمية. ومن هنا يمكن أن نفسّر طغيان هذا الحاكم أو ذاك أو إسقاط حاكم ومجيء آخر أكثر إجراماً. ويكون هذا الإجرام سبباً في البقاء أو سبباً في إضفاء الشرعية عليه، وكلنا يذكر كلام ترامب لأحد الجنرالات العرب وهو يصفه بأنّه قائد عظيم ويقوم بأعمال عظيمة، وهو جنرال منقلب على الديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا، وقد وصل من خلال الدماء، وخطف رئيساً منتخباً ولم يسمح له بالدفاع عن نفسه حتى بالكلام، ومنع عنه رؤية أهله حتى مات في سجنه، ولم يسمح لأهلة بدفنه أو أن تقام له جنازة شعبية. عندما يكون أيّ حاكمٍ قادراً أن يقتل ويذبح ويعتقل بالملايين، ويدمّر ويحرق الأخضر واليابس، فهذا لا يعني أنه طاغية ومجرم.. لا. لا ابداً، بل هو مدعوم من قوى كبرى وينفذ مهمات مطلوبة منه بحماية الكبار. وهذا الفعل يدخل في باب السلطة. هذه السلطة التي تقيّد الشعوب العربية وتمنعها من النهوض، وهذا التفويض محصورٌ بصاحبة القرار العالمي، وليس بدول كبرى في العالم كروسيا أو في المنطقة كإيران، فهاتان الدولتان تعملان وفق استراتيجية أمريكية ما عُلم منها القضاء على الثورات ومنع انهيار البناء الرسمي للمنطقة وحماية إسرائيل أو الحرب بالوكالة، وما خفي منها أنّ الاقتصاد الأمريكي المتعثر منذ أزمة «وول ستريت» يحتاج حروباً ونزاعاتٍ في منطقتنا، وهي الأثرى في العالم، وهدم عدة دول ما يسمح للشركات العابرة القومية أن تتمدد في المنطقة وتبدأ بالبناء أو مشروع مارشال جديد وبناء على وقائع الأرض، فإن من ذكرنا ليس لهم في القرار السلطوي، بل هو تفويض من «ضباع العالم» لهذا الحاكم أو ذاك. وفي الحالة السورية وما يتردد عن دور روسي إيراني في التغيير والتعيين أتحدى أن تستطيع روسيا أن تفرج عن سجين سوري واحد من سجون النظام، فكل الواسطات والمناشدات للروس لإطلاق سراح عبد العزيز الخير باءت بالفشل! ولهذا تجد المخابرات تفعل ما تريد من ظلم وقهر وامتهان كرامة، بل تتدرب هذه الأجهزة عند «قادة العالم» وتتلمذ عليهم وتمدّهم بأحدث تكنولوجيا المعلومات ووسائل التعذيب، بل وتتعاون مع المخابرات الأمريكية في تعذيب خصومها، فالسلطة في العالم الثالث مغايرة للسيادة، فهل تستطيع دولة في منطقتنا أن تبيع نفطها بعملتها المحلية؟ وحين تجرأ صدام حسين أن يبيع النفط باليورو تعلمون ماذا كانت النتيجة! ورب قائل يقول: هناك دول ثرية وقوية ولكنها منقوصة السيادة، ولاسيما دول المحور؟ نقول نعم، وهذه السيادة المنقوصة تعني عدم التفكير في التوسع العسكري أو بناء أحلاف خارج القوة العظمى، وفي المقابل لم تجعل السلطة في بلادها تفويضاً من أمريكا مقابل إذلال الشعوب، بل كانت ومازالت تتبع الشعب بوصفه مصدر السلطات وصاحب التفويض يمنحه بانتخابات حرّة ويسحبه بالطريقة ذاتها ويفوض حزبًا آخر. وأختم: كل من يقول إن روسيا تتحكم بتعيينات النظام السوري وتفرض على رئيسه أن يعيّن ويرفّع ويحيل للتقاعد من تريد، وكذلك من يخال أن إيران لها الصلاحيات ذاتها يضحك على نفسه ويحلم أضغاث أحلام، فتلك أمور تُركت له في التفويض الذي ذكرناه، ولكي يحقق شروط البقاء، ويزيد في دمار سورية، فقد كان كل الضباط السوريين الجدد من عظام رقبة النظام ومن أقرب المقربين العلويين. ويبقى الدور الروسي أو الإيراني ومن يزودهما بالمال والمعلومات ضمن الخط المرسوم أو عقد الاستئجار الأمريكي والرؤية الإسرائيلية، والذي لا يتجاوز تدمير المنطقة، وحماية وصناعة نزاع مجتمعي طويل الأمد، ومن ثم يخرجان بعد أن أدّيا المهمة. kasimf@aljazeera.net

1215

| 23 يونيو 2019

ما الفرق بين صحن الذهب وصحن الخشب؟

تستغرب فعلاً، هذا النهم واللهاث والسعي الحثيث من قبل البعض وراء زخارف الدنيا ومباهجها، وما هو سر هذه الأنانية والجشع البشري لاقتناء الفاخر والساحر والباهظ من المتاع، ولا أدري، والحال، لما يلجأ بعض الناس إلى اقتناء الأقلام المصنوعة من الذهب أو الأقلام غالية الثمن مما رصّـع بالألماس والمعادن الثمينة؟ ولماذا يلبسون الساعات الذهبية أو الماسية الغالية جداً؟ ولماذا يزيـّنون واجهات غرف الطعام بأطقم الصحون المذهـّبة أو المصنوعة من خزف ثمين جداً؟ لماذا يأكلون من حلل فاخرة جداً ويقضون الساعات بـ»المولات» بحثاً عن الأفخم والأغلى والأجود؟ ولماذا يشربون القهوة أو الشاي من فناجين مزركشة ومطلية بزخارف ذهبية و»يكرعون» الماء بكؤوس غريبة؟ ولماذا يميل آخرون لتكون حنفيات المغاسل والحمّامات في بيوتهم مصنوعة من معادن نفيسة؟ ولا بد والحال من التساؤل والبحث عن الحكمة من هذا السلوك الإنساني المريب؟ هل هو نوع من البطر وعدم التعب في كسب المال يكمن وراء هدره بهذه الطريقة أم هو نمط من التعويض حيث المثل الشعبي الساخر القائل: «عنزة الجربانة لا تشرب إلا من رأس النبع»؟ وهل؟ وهل؟ وهل؟ والأهم هل يا ترى يستطيع القلم الذهبي أن يكتب بطريقة أفضل من أقلام البلاستيك أو أقلام الرصاص؟ هل يمكن لصاحبه أن ينتج أعمالاً أدبية أو سياسية أو فكرية لا يستطيع أن ينتجها صاحب قلم الرصاص أو الأقلام الرخيصة؟ هل كتب شكسبير أعماله الخالدة بأقلام من الألماس حتى غزت العالم وأصبحت تزين مكتبات العالم من أقصاه إلى أقصاه؟ أم يا ترى كتبها بأقلام بدائية جداً أو ربما بما يشبه الأقلام؟ لماذا ينفق البعض آلاف الدولارات على شراء أقلام فاخرة يضعونها في جيوب بدلاتهم أو أثوابهم، بينما لا يستطيع بعضهم أن يكتب جملة مفيدة واحدة من دون أن يقترف أخطاء إملائية ونحوية يندى لها الجبين؟ هل القلم يصنع الكاتب أم أن الكاتب العظيم يستطيع أن يكتب بأصابعه أو بريشة الطير، وكما يقال أيضاً: «الغزّلة تغزل بالعود»، أي الإنسان الماهر يتقن عمله بأي شيء كالغزّالة الماهرة التي لا تحتاج للمغزل بعملها ويمكنها القيام بالغزل حتى بـ»عود»، عادي؟ ومن هنا يجب ألا ننسى أن العالم البريطاني الراحل ستيفن هوكنغ كان مقعداً ولا يستطيع أن يحرك أي عضو من جسمه، لكنه اكتشف أسرار الكون من على كرسي متحرك، ناهيكم عن انتفاء القيمة العملية للأقلام وباتت في طريقها إلى الانقراض شيئاً فشيئاً بعد أن أصبحت الكتابة الكترونية على أجهزة الموبايل والحواسيب في المقام الأول. وعلى الرغم من أن صناعة الساعات في العالم تراجعت كثيراً لأن ملايين الناس استعاضوا عنها بساعات الموبايلات ولم يعد الكثيرون يلبسون الساعات، إلا أن البعض ما زال مغرماً بشراء الساعات الثمينة جداً التي يصل ثمن بعضها إلى مئات آلاف الدولارات؟ هل يا ترى تقيس الساعات الفاخرة الزمن بطريقة أفضل من الساعات البلاستيكية التي يمكن شراؤها بخمسة دولارات؟ ثم ما فائدة أن تلبس ساعة ثمينة جداً لكنك لا تحترم قيمة الوقت ولا المواعيد؟ هل يا ترى شرب القهوة من فنجان مذهب أطيب مذاقاً وطعماً من شربها بفنجان صيني بسيط؟ ماذا يضيف الفنجان الغالي الثمن والمرصع بالذهب للقهوة أو الشاي؟ هل يبدو شرب الماء ألذ طعماً من كأس الكريستال أو الفضة من شربه بالكأس البسيط أو الفخار مع العلم أن الطب ينصح باستخدام الفخار لشرب الماء لأنه صحي أكثر ويقوم بتنقية المياه من الشوائب. وفنجان قهوة بسيط في أحضان الطبيعة أطيب وألذ بمائة مرة من تناوله بفنجان فاخر في أرقى الفنادق في العالم. الذي يعطي لفنجان القهوة طعمه اللذيذ ليس الفنجان بل الروح والنفس والطبيعة وراحة البال. إن كأساً من الشاي مصنوعاً في إبريق قديم مطلي بالسواد من كثرة الاستخدام على موقدة حطب في أحضان الطبيعة له طعم لا يضاهيه كل كؤوس الذهب في العالم. هل كان الطبخ بالأواني الثمينة ينتج طعاماً طيباً؟ لماذا يتباهى البعض بالطهي بأوان غالية الثمن؟ هل هذا يا ترى نوع من التحضر أم من الإسراف والـ»بهورة» و»الفنجرة» والفشخرة» التي لا طائل ولا فائدة منها؟ أليست الخرفان المطهية بالأفران الطبيعية تحت الأرض أطيب من كل أدوات الشواء الحديثة بالغاز أو الكهرباء؟ وفي كتابه الشهير بعنوان «خرافة التخلف والتقدم» للراحل جلال أمين يتساءل: «ماذا استفدنا من صناعة الملاعق والسكاكين والشوك غير استنزاف المعادن؟ هل الأكل بالملاعق أفضل وألذ من الأكل باليدين». ماذا تستفيد عندما تغسل يديك بماء نازل من نافورة مصنوعة من الذهب الخالص؟ هل الكرسي الذهبي مريح أكثر من الجلوس على التراب يا ترى؟ هل السيارات الفارهة التي يبلغ ثمن الواحدة مئات الآلاف من الدولارات مريحة أكثر بكثير من السيارات الاقتصادية؟ هل توصلك إلى المكان الذي تريد بسرعة أكبر؟ هل يا ترى الفراش المصنوع من ريش النعام والخشب المذهب مريح أكثر من النوم على الأرض أو العشب؟ ما فائدة أن تنام في غرف نوم بعشرات الألوف من الدولارات إذا كنت غير قادر على النوم أصلاً بسبب القلق أو المرض لا سمح الله؟ هل السرير الذي يبلغ طوله خمسة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار أفضل من السرير العادي؟ فلا السرير الذي يجعلك تنام مرتاح الضمير ولا حتى الدواء بل العقل الباطن، فإذا كان عقلك الباطن مطمئناً ستنام قرير العين وإذا كان مضطرباً فلن تستطيع النوم على سرير من ذهب بطول مائة متر وعرض عشرين. هل يحقق الإنسان ذاته يا ترى باقتناء الأغلى من الأقلام والسيارات والساعات؟ هؤلاء لا يدركون أنه لو امتلكت ألف قصر فلن تنام إلا في غرفة نوم وعلى سرير متر بمترين بأحسن الأحوال؟ ولو كان عندك آلاف الدونمات والهكتارات من الأراضي فلن تحصد بالنهاية أكثر من مساحة متر بمتر في باطن الأرض. استودعكم الله... ذاهب إلى السوق...وصدق من قال إن بني آدم لا تـُشبع عينه إلا حبة التراب. kasimf@aljazeera.net

2466

| 02 يونيو 2019

بيعوا سوريا للشيطان لكن ارحمونا من هذا الشيطان !

من الطبيعي جداً اليوم أن تدخل أي وزارة أو دائرة حكومية أو حتى مستشفى لتفاجأ بموظف بـ»الشيال» وهو يرفع كلتا رجليه على الطاولة بوجهك (أكرمكم الله جميعاً)، ويحتسي كأساً من «المتة» والويل كل الويل لك لو بادرته بأي سؤال أو حتى لو ألقيت عليه تحية الصباح فلن تعلم بأي فرع أمني ستقضي بقية عمرك، فيما الفوضى والوسخ والقمل والقمامة والروائح الكريهة تنتشر في أرجاء المكان، حتى لو كنت تزور مستشفى للأطفال، وعلى ذكر المستشفيات هل تعلم أنه يُطلب من مريض بحالة إسعافية أن يذهب ويشتري بنفسه الضماد والأدوية من صيدليات مرتبطة بمافيا المشفى وكيساً من الدم لأن المشفى لا تقدم له سوى شهادة الوفاة على الأغلب لأن المدير السابق الذي يتنعم بمليارات المشفى قد سرقها وتم تكريمه من بشار الأسد وأمـّن الحماية له من الملاحقة القانونية لأنه من الحاشية ومن أطراف و»حباشات» بني لبوة ولا يتجرأ جهاز بالدولة أن يقترب منه، وما ان يدخل المواطن الفقير أي مؤسسة حكومية حتى يخضع معها لسلسلة من الابتزاز والتشليح والسعي للحصول على الموافقات الأمنية من هذا الفرع أو ذاك، إنه كابوس مرعب يعيشه السوريون من عقود طويلة وسنوات، فهذه الطغمة والشرذمة الطائفية الفلاحية الريفية الفظة التي تتسم بالغباء والتقتير الشديد والرعونة والضحالة المعرفية وضيق الأفق وقصر النظر لم تنجح حتى في إدارة فندق، وكل الفنادق السورية العالمية اختفت وصارت أشبه بمخافر وفروع أمنية يديرها مخبرون وأزلام محسوبون على النظام ومن أقاربه غير مؤهلين علمياً ولا مهنياً، وقد عهدت لهم من باب التنفيعة والمحاصصة و»الكوتا» العائلية فأفلست وانهارت وسحبت الشركات المالكة الاعتراف بها وتصنيفها لأن نظام المخابرات الفاشي المتخلف والتعفيش والتعفير لم يستطع أن يدير فندقاً محترماً فكيف يدير بلداً معقداً ومركباً ؟ هذا هو حال الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر التي تديرها وتشرف عليها عصابات بني لبوة المعروفة بسوريا الأسد وأجهزتها الفاشية التي يديرها جنرالات شبه أميين وفدوا إلى أجهزة الدولة ودخلوها من خلفيات ريفية وقرى جبلية نائية وترقوا بمؤسسات الدولة واحتلوا مناصب عالية فقط لمجرد قربهم من النظام، وهذه المؤسسات الحكومية التي تديرها وتملكها وتتناهبها وتتقاسمها شراذم من عصابات ومافيات نهبوية سرقت البلد وأفرغت خزائنه تماماً، وبات المواطن السوري مصنفاً، بعدها، كأفقر إنسان بالتاريخ، بدخل يومي أقل من نصف دولار فيما المعدل العالمي هو دولاران لأفقر بلدان العالم كالصومال وميانمار فيما تحول السواد الأعظم من شعبها إلى بائعي أوراق نصيب، وسائقي سيارات عمومي وماسحي «...»، وعاطلين عن العمل ومتسكعين ولاجئين بدول الجوار بحثاً عن اللقمة المغمسة بالدم والذل والعار هرباً من جور وظلم وقهر وتسلط مافيات وعصابات بني لبوة حيث بلغ عدد المطلوبين للأجهزة الأمنية وفق تسريبات خاصة لـ»15» مليون سوري جلهم مطلوب لبشار الأسد. ومع هذا الحال والواقع المتردي، تحولت الدولة ومؤسساتها إلى ملكيات خاصة لأصحابها، و»ومزاريب» ذهب تدر المليارات على مالكيها الجدد من العائلات والعصابات والشخصيات المرتبطة عضوياً بالنظام الفاشي منذ تأسيسه على يد المقبور المؤسس لشبكات اللصوص والجواسيس فيما سمّي بالحركة التخريبية المباركة، وتعمل هذه المؤسسات من بابها لمحرابها لخدمة صاحبها ومالكها ومديرها وحاشيته وزبائنه، ومن ثم، ليهرب مديريها أو وزيرها «المقاوم» بالنهاية، إلى إحدى الدول الإمبريالية والصهيونية ويتركها خاوية على عروشها، و»خرابة» تصفر فيها الرياح وتنعق فيها الغربان هذه هي الصورة المأساوية القاتمة السوداء، ولا مبالغة البتة، لسوريا الأسد التي تديرها هذه العائلة الفاسقة الباغية المجرمة، وتديرها وكأنها مزرعة خاصة توزع فيها المناصب والوزارات بناء على اعتبارات القرابة من هذه العائلة ولمن يخدمها حتى باتت وزارات الدولة توزع محاصصة فرئيس فرع أمني له كذا مديرية، والوزير الفلاني له معمل كذا، أما مدير هذه الإدارة الأمنية فله كذا، وعضو القيادة القطرية له جوائز الترضية التالية، ورئيس تلك العصابة يحظى بهذه المزايا، وزعيم تلك المافيا له هذه المزرعة والإقطاعة التي يتصرف بها وبكوادرها وميزانيتها كمزرعة وملكية خاصة، وهكذا توزع المناصب وفقاً لثقل وأهمية المسؤول بدءاً من البواب ببلدية بقرية، وصولاً إلى رئاسة مجلس الوزراء فكله محسوب بالشعرة والقيراط فيما يجوع 95% من شعبها ويهجرها شبابها وعقولها وخيرة خبراتها الذين لا يجدون مكاناً لهم في هذا المستنقع الآسن والبازار الموبوء بشتى أنواع المزايدات والمساومات والمقايضات. كل هذا الكلام وسواه الكثير، مما يضيق به الحيز والمقام، يخطر بالبال، اليوم، مع الحديث المتداول والزوابع السجالية التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي حول منح روسيا حق إدارة مرفأ طرطوس وما قيل أيضاً عن منحهم حق إدارة مطار دمشق الدولي بعد انهيار الدولة السورية وتفكك بناها التحتية وإفلاسها وعجزها، بالتالي، عن تقديم أي شيء للمواطن السوري سوى فذلكات بشار لبوة الخاوية. وفي استطلاع أجري على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، حول الأمر، وشاركت فيه عينة متباينة وشرائح غير محددة من السوريين طُـلب من المقترعين الإجابة على ما يلي: أيهما تفضل أن يبقى مطار دمشق الدولي وكراً للمخابرات والفساد وإرهاب السوريين أم تأخذه روسيا وتحوله لمطار محترم؟ وشارك بالاستطلاع حوالي 1300 مشارك أجمع، وعبـّر 98% منهم على رغبتهم بأن تأخذه حتى روسيا كقوة احتلال، وجاءت النتائج صادمة ومرعبة لجهة غياب والافتقار لأي دافع «وطني» و انعدام أية رغبة بالعودة للإدارة الأسدية ومعاييرها المافيوزية التافهة المعهودة التي دمرت البلاد وشردت العباد في الأمصار والأكوان، والمهم، كما يوحي ويظهر باطن الاستطلاع وظاهره، ألا يبقى البلد بيد وتحت سلطة ورحمة بني لبوة، ولسان حالهم يقول أعطوا سوريا للشيطان، وإبليس والجن والعفاريت الزرق والصفر والحمر المهم ارحمونا وأنقذونا من الشيطان الرجيم الوريث المتفذلك القاصر المعتوه البليد المهرج المهزلة المعاق الذي لم يقدم لسوريا وشعبها الذي توشّح بالسواد سوى الدم والدموع والموت والأسى والخراب والدمار.

1361

| 26 مايو 2019

هل أنهت إيران مهمتها في سوريا؟

ليس سراً أبداً أن أمن إسرائيل من أهم مقدسات أمريكا وأوروبا وحتى روسيا وكل الأنظمة العربية عموماً. لقد أقسم الجميع منذ عقود وعقود على حماية أمن إسرائيل بكل السبل والوسائل، حتى لو تطلب ذلك التضحية بالمصالح الخاصة لتلك الأطراف. أمن إسرائيل لا يعلو عليه أمن في العالم، وبالتالي لا يمكن أن يسمح الغرب وعلى رأسه أمريكا للطير الطائر أن يخترق أو حتى يقترب من حدود إسرائيل المقدسة. ولا ننسى أن أهم أوراق اعتماد الطواغيت والجنرالات العرب الحاكمين في دول الطوق هي حماية أمن إسرائيل أولاً وأخيراً. ولا ننسى ما قاله ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف في بداية الثورة حيث كشف لأول مرة دون مواربة أن أمن إسرائيل من أمن النظام، أي أن أمن إسرائيل سيتضرر كثيراً فيما لو سقط النظام لأن مهمته الأولى الحفاظ على أمن الدولة العبرية. وغالباً ما تعمل إسرائيل بعقلية الملك حيرود عندما يتعلق الأمر بحماية أمنها، فليس هناك مجال للمجازفة مطلقاً ولو كانت نسبة الخطورة واحداً بالمليون. ومعروف أن الملك حيرود قد قام ذات يوم بقتل كل المواليد الجدد عندما قالوا له إن أحد المواليد سيصبح ملكاً وسيهدد عرشك، فاغتال كل الرضع خشية أن يصبح أحدهم فعلاً ملكاً ذات يوم يهدد ملكه. ولا ننسى كيف قامت الدولة العبرية بتدمير المفاعل النووي العراقي وهو على الهيكل خشية أن يصبح العراق صاحب قوة نووية تهدد إسرائيل. ليس مسموحاً بأي سلاح في المنطقة يمكن أن يهدد إسرائيل ولو واحداً بالمائة. وقد شاهدنا في الماضي كيف وصلت الطائرات الإسرائيلية إلى أفريقيا عندما تعرض أمن أحد مواطنيها للخطر. إسرائيل بعبارة أخرى مستعدة أن تذهب إلى أقاصي المعمورة لمواجهة أي خطر يمكن أن يهدد أمنها حتى لو بعد مائة عام. الضربات الاستباقية الإسرائيلية عمل مقدس في الاستراتيجية السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وبما أن إسرائيل تخشى على أمنها من مخاطر قد تكون في آخر الكون، فكيف يا ترى سمحت لعشرات الميليشيات الإيرانية الداعشية الشيعية وعلى رأسها حزب الله اللبناني الذي تزعم أنه يهددها، كيف سمحت لها بدخول سوريا بكل عتادها وعديدها وأن تصل إلى حدودها في القنيطرة ودرعا؟ كيف سمحت لقاسم سليماني أن يشرب الشاي على بعد ضربة حجر من بحيرة طبريا؟ لقد قالها سليماني أكثر من مرة إنه كان يستمتع صباحاً بمنظر بحيرة طبريا وهو يشرب الشاي على مقربة منها. هل يعقل أن الصواريخ وعشرات الألوف من المرتزقة الإيرانيين وصلوا إلى تخوم الجولان السوري المحتل ولم تشاهدهم الأقمار الصناعية الإسرائيلية والأمريكية؟ هل كانت الكهرباء مقطوعة في إسرائيل وقتها يا ترى؟ بالطبع لا. لا يمكن لبندقية أو صاروخ أن يدخل سوريا من دون إذن إسرائيلي. وبالتالي فإن إيران وروسيا دخلتا بالدرجة الأولى بضوء أخضر إسرائيلي وأمريكي تحديداً لمهمة محدودة. لقد وجدت أمريكا وإسرائيل نفسيهما في مواجهة الثورة السورية في ورطة تاريخية وقد كان أمامهما خياران، الخيار الأول أن يتركا الشعب السوري يقضي على النظام الحامي لإسرائيل في دمشق، ويقيم دولة ديمقراطية حضارية حداثية صناعية تنافس إسرائيل. ومعروف عن الشعب السوري أنه إذا تحرر يمكن أن يحقق المعجزات، فلم يصل السوريون إلى أي بلد في العالم إلا وتفوقوا في كل المجلات، لكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً في بلدهم لأن مهمة النظام الحاكم إجهاض أي نهضة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو تكنولوجية في سوريا يمكن أن تهدد سلامة إسرائيل وأمنها ومستقبلها. لقد حكم آل الأسد سوريا لنصف قرن تقريباً بناء على خدماتهم التي يقدمونها للدولة العبرية في مجال دعس الشعب السوري وتكبيله بأجهزة المخابرات ومنعه من تحقيق أي نهضة أو تقدم يؤثر على إسرائيل. لقد كان نظام الأسد وما زال بمثابة كلب حراسة أو كلب صيد يعمل لصالح إسرائيل وأمنها وبقائها الدولة الأهم في المنطقة. ولو سمح بأي نهضة في سوريا لما بقي يوماً واحداً في السلطة. ماذا تفعل إسرائيل عندما وجدت كلب حراستها على وشك السقوط وأن السوريين يمكن أن ينجزوا ثورة تصبح مضرباً للمثل في المنطقة؟ بالطبع لا يمكن مطلقاً أن تسمح بهذا، فقد نامت إسرائيل قريرة العين على مدى عقود بفضل الأنظمة العسكرية التي داست الشعوب وخنقتها وعدت أنفاسها، فكيف تسمح تل أبيب بأن تتحرر تلك الشعوب لتهددها؟ مستحيل. وجدتها وجدتها، صاحت إسرائيل، لنسمح لإيران بدخول سوريا، فنضرب عصفورين بحجر واحد، أولاً نقضي على الثورة السورية وثانياً نؤسس لصراع شيعي سني يدوم لعقود وعقود وربما قرون. تعالي يا إيران إلى سوريا كي تدمري الثورة السورية وتحمي كلبنا الوفي في الشام. أنت أهون الشرين بالنسبة لنا، ومن السهل التعامل معك فيما لو ركبت رأسك وطالبت بأثمان عالية مقابل تدمير سوريا وتهجير السوريين وتخريب ثورتها والقضاء على أحلام شعبها بأن يكون حراً أبياً محترماً في دولة ديمقراطية حرة لكل أبنائها. باختصار فقد كانت إيران بالنسبة للإسرائيليين والأمريكيين الخيار الأفضل والأسهل. وعندما بدأت تطالب بنفوذ كبير في سوريا وترفع صوتها ضد إسرائيل التف الحبل الأمريكي حول عنقها إلى حد أن أمريكا منعتها من تصدير النفط لأي بلد في العالم مع العلم أن النفط يشكل 44% من مصدر الدخل القومي في إيران. لقد سألوا مستشار الأمن القومي الأمريكي الشهير بريجنسكي ذات يوم: "ألستم نادمين على صناعة تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى التي انقلبت عليكم الآن وأصبحت تهددكم،" فأجاب بريجنسكي: " لقد كان أمامنا خياران: أن نترك الاتحاد السوفياتي أقوى منافس لنا في العالم يهددنا، أو نصنع جماعات إسلامية متطرفة تستطيع أن تساهم في القضاء على الاتحاد السوفياتي، فوجدنا أن الخيار الثاني أسهل وأفضل بكثير، حتى لو عادتنا فيما بعد." وهكذا تعاملت إسرائيل مع السماح لإيران بدخول سوريا. لقد وجدت أن إجهاض الثورة ومنع قيام دولة سورية حرة مستقلة على حدودها بواسطة إيران أفضل بكثير وأقل خطورة من السماح بنجاح التحول الثوري والديمقراطي في سوريا. بعبارة أخرى لقد كانت إيران مجرد أداة في المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، وكما هو معروف فإن الأدوات كمناديل الكلينكس تكون في الجيب قبل الاستخدام، وبعد الاستخدام تُرمى في سلة الزبالة. kasimf@aljazeera.net

1630

| 28 أبريل 2019

الروس والأمريكان والإسرائيليون متحالفون وأتباعهم السوريون يتقاتلون

حتى الطيار الروسي الذي أسقط طائرته الأتراك، أو أولئك الطيارون الروس الخمسة عشر الذين سقطوا بخطأ "سوري" لطائرة عاثرة الحظ أتت بمرمى النيران السورية حين التصدي لعدوان إسرائيلي في خريف العام 2018، لم يحظوا بذات الاهتمام، أو حتى بقدر ضئيل من الوداع الجنائزي المهيب، التي حظيت بها مجرد رفات لقتيل إسرائيلي سقط في مواجهة عسكرية منذ سبعة وثلاثين عاماً بالتمام والكمال، ما يعطي فكرة كافية عن القيمة والمكانة الاستثنائية المعنوية العالية والصاخبة إن للحدث بحد ذاته، أو لهوية وصاحبه لدى ثلة من نخبة من المشيعين وكبار القوم في روسيا وإسرائيل يتقدمهم نتنياهو و"القيصر" أبو على بوتين صاحب الحظوة الخاصة عند المقاومين. وبصرف النظر، حتى، عن كل تلك الاعتبارات والنواحي والمعايير الإنسانية والمشاعر العاطفية التي رافقت عملية تسليم رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل فإن العملية قد أماطت اللثام عن جوانب أخرى أكثر أهمية مما ظهر حتى الآن عند التدخل الروسي في سوريا لجهة الالتزام المطلق بأمن إسرائيل وكونه يتصرف كوكيل معتمد وموثوق لإسرائيل أكثر مما هو "مقاول" أو مقاوم، ولا ضير، يدغدغ أحلام، ويرضي غرور المقاومين. وبدا واضحاً، اليوم، أن واحداً على الأقل من الاهتمامات والهواجس الروسية الكبرى بتدخلها العسكري له جانب وبعد إسرائيلي عظيم لا يمكن القفز فوقه يفكك الكثير من شيفرات وألغاز "المصالحات" وعمليات التسليم والاستسلام الكبرى التي جرت هنا وهناك، إن لجهة الوقوف متفرجاً ومكتوف الأيدي حيال الطائرات الإسرائيلية وهي تسرح وتمرح بالأجواء السورية ملقية السلام على جنرالاته الأشاوس فوق حميميم وهي غادية وبادية، أو لجهة العمل كنباش وحفار قبور و"حانوتي" وربما كـ"كشّاش" حمام في قادم الأيام، وبدا فيها القيصر الروسي كلها صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وسيد القرار، لكنه كان ينفذ إملاءات وتصورات نتنياهو بالذات، وهذا ويا للسخرية، والمفارقات الكبرى، ما دأب الموالون على تسميته بالانتصارات. ولا يمكن اليوم، حقيقة، إحصاء وتتبع عدد المرات التي قام بها نتنياهو بزيارات مكوكية لموسكو، والتي يحرص الجانب الروسي على إظهارها بمنتهى الود والحميمية وأبعد من بروتوكولية، وكلها باتت تؤكد أن العلاقة بين الجانبين أكثر من مجرد تحالف استراتيجي لتنسف تلك الرؤية السطحية والصبيانية "البطولية" الساذجة لعاصفة السوخوي التي أتت بالمطلق وفق توافق وغض طرف وترتيب وضوء أخضر أمريكي إسرائيلي. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلا يمكن، والحال، تجاهل التعاطي الشخصي الذي قابل به "القيصر" حليفه السوري، خلال أكثر من لقاء بينهما وقد خلا من أدنى البروتوكول الرئاسي المعمول به حتى مع أصغر الدول حجماً وأقلها تأثيراً وثقلاً استراتيجياً ونوعياً، بالتزامن مع نشر صور مهينة، وغير لائقة، للرئاسة السورية، تظهر بما لا يدع أدنى مجال للتخمين والتأويل أن القيصر كان يتعامل مع صاحبه ليس بصفة رئيس بالحدود الدنيا المتعارف عليها، ولا حتى ربما بصفة التابع و"الشغـّيل" المياوم الرخيص، بل ربما أقل من ذلك بكثير وبما لا يسمح بذكره هذا المقام الرفيع. إن الصمت الروسي المطبق حيال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والرفض المطلق حتى اليوم لتشغيل بطاريات الـS300، الروسية، مع الاستبعاد الكامل لمنح السوريين المنظومة الأكثر تطوراً من السلالة الصاروخية الشهيرة، تشي وتؤكد بالضرورة أن المشرف وصاحب القرار الأول والأخير بالعملية هو نتنياهو، ذات نفسه، وليس القيصر أبو علي بوتين الروسي حبيب الشبيحة والموالين، وحين سيتم تسليمها أو تفعيلها، قد لا يكون هناك أية ضرورة لاستخدامها، وقد تتحول لخردة في مواقعها، بعد أن تكون إسرائيل قد ذرعت سوريا جيئة وذهاباً، وطولاً وعرضاً بغاراتها على الأهداف التي تقلق راحتها، وتمنع جنرالاتها، حتى الآن، من السبات المريح والعميق وقد أحالتها-أي الأهداف- لأطلال. واستطراداً، وفي الجوانب العسكرية والأمنية المحضة، فإن التنسيق سيصل لمستويات ومراحل متقدمة جداً من الكرم الحاتمي الروسي لإسرائيل بتسليم كل المعلومات والملفات وقواعد البيانات مما بات يمتلك وينام عليه هؤلاء من معطيات عسكرية سورية حساسة جداً تخص مختلف الفرقاء باتت كلها اليوم في أدراج جنرالات جيش الدفاع. ومن هنا، بالتالي، لا يمكن الحديث عن اتفاق وتنسيق روسي-إسرائيلي دون استذكار وإقحام الجانب الأمريكي كمعنى مباشرة، ومنخرط مشارك وراء الستار، بكل ما يجري من ترتيبات وتطورات نظراً للعلاقة الاستراتيجية الخاصة جداً مع الإسرائيليين. وبذا، وبعدما تبين مدى متانة التحالف الروسي-الإسرائيلي-الأمريكي والتنسيق بينهما على كافة المستويات فهذا سيحيلنا لمستوى وجانب أدهى وأدق للقضية برمتها وهو العلاقة بين المعارضة والموالاة اللتين يبدو أنهما تلتقيا بالنهاية، وبشكل ما، تحت سقف لاعب أو حلف واحد وتعملان لصالح وتحت جناح تكتل وقيادة واحدة مع بلوغ التنسيق الأمريكي الروسي الإسرائيلي آفاقا لا يمكن تصورها وتخيلها على أعتى دهاة وجهابذة التحليل والتنظير الاستراتيجي وما ظهر منه غير رأس جبل الجليد في همروجة الرفاة والله وحده يعلم أين ينتهي ذلك الحلف والتنسيق بين الثعالب الثلاثة. مبروك للمعارضة والنظام هذا الحلف غير المباشر، وهذه الشراكة الإستراتيجية الأغرب بالتاريخ..والمعادلة هي كالتالي: المعارضة رسمياً كانت تتمول وتتلقى توجيهاتها وتشتغل عند السيد الأمريكي وبالمقابل بات النظام بقبضة القيصر ويعمل تحت إمرته من الباب للمحراب، فيما اللاعبان الكبيران الروسي والأمريكي يقدمان الخدمات يشتغلان لمصلحة السيد الإسرائيلي... ومن هنا يلوح عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية، وإن بدت غير مباشرة، أحياناً، بين المعارضة والنظام وعملهما الدؤوب والمشترك لغاية واحدة وهي تقويض وإضعاف وتفكيك البلد وتسليمها لـ"الأغيار". لماذا تتحاربون أيها الموالون والمعارضون السوريون بينما كفلاؤكم متحدون؟ kasimf@aljazeera.net

908

| 14 أبريل 2019

أيها المثقفون والإعلاميون الكبار كيف تؤيدون الجنرالات؟

أعرف مجموعة لا بأس بها من الكتاب والصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب المخضرمين البارزين. وهم بصراحة على قدر عال جداً من الخبرة والاطلاع والتاريخ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتهمهم بقصر النظر أو قلة المعرفة، بل على العكس من ذلك يعرفون البئر وغطاءه جيداً ولهم مئات الدراسات والكتب والمؤلفات والمقالات في شتى أنواع المعرفة والسياسة. والأغرب من ذلك أن بعضهم بلغ من العمر عتياً، وقد تجاوز السبعين من العمر أو اقترب منها. بعبارة أخرى، لم يعد بحاجة إلى المال بعد هذا العمر الطويل في الكد والعمل. لا شك أنهم جمعوا ما يكفيهم لبقية العمر وربما أكثر بكثير مما يستطيعون تركه لورثتهم وأولادهم من بعدهم. ولو كان هؤلاء المؤيدون لبشار الأسد وأمثاله في بداية مشوارهم الإعلامي ويريدون أن يكسبوا بعض المال أو يتقربون من الأنظمة العسكرية الفاشية كي تدعمهم لتحقيق بعض طموحاتهم في الحياة، لربما سامحناهم وقلنا: الحياة صعبة ومن حق هؤلاء المبتدئين في الكتابة والصحافة والإعلام والثقافة أن يستظلوا بظل أي جهة تساعدهم للانطلاق، لكن الغريب العجيب أن كل الذين يوالون الأسد من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين ويدافعون عنه في مواقعهم الالكترونية وعلى الشاشات وغيرها، كما أسلفت، صاروا أقرب إلى الموت منهم إلى الحياة، وغزا الشيب أو الصلع رؤوسهم منذ سنوات. مع ذلك ما زالوا يشتغلون بعقلية المرتزقة، مع العلم أن الحقائق أمامهم تفقأ العيون في سوريا وغيرها من الديكتاتوريات العسكرية القذرة. سؤال لذلك القومجي العربي الذي كان يطالب الشارع العربي منذ عقود بالانتفاضة على الطواغيت، لماذا عندما انتفض الشارع وقفت أنت وأمثالك مع الطواغيت ضد الشارع؟ لا شك أنك ستقول إن الثورات العربية كانت بترتيب أمريكي إسرائيلي عربي، وهي لتدمير البلاد العربية. لنفترض جدلاً أن الثورات كانت عبارة عن مؤامرة على بلادنا كم تدعون، هل يسمح لك ذلك أن تقف مع بشار الأسد الذي شرد خمسة عشر مليون سوري مسلم خارج سوريا وداخلها، وقتل أكثر من مليون سوري ودمر نصف سوريا أو أكثر بطائراته وصواريخه ودباباته؟ لو اكتفى هؤلاء القومجيون في فضح ما يسمونه بالمؤامرة الكبرى على تدمير سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، لربما غفرنا لهم، وقلنا: هذا رأي قابل للأخذ والرد، لكن المشكلة أنهم وقفوا مع الجهة الغلط، وقفوا مع المجرمين ضد الضحايا. دائماً تراهم يدافعون عن إيران والأسد وروسيا وبقية الديكتاتوريات الاستبدادية بحجة التصدي للغرب، وقلما تسمع منهم كلمة واحدة لصالح ملايين السوريين والمصريين والجزائريين والسودانيين فوق الأرض أو تحتها الذين سحقتهم آلة الحرب السورية والإيرانية والروسية وأمثالها. ليتكم اكتفيتم بهجاء ما تسمونه مؤامرة على سوريا، ولم تنحازوا إلى النظام القاتل، لربما غفر لكم الشارع العربي الذي خسرتموه، لكنكم رحتم ترددون نفس أسطوانة الأسد وشركاه وكأنكم أبواق مدفوعة الثمن. ليتني أعرف ماذا ستفعلون بالأموال التي تتقاضونها من إيران كي تجملوا صورتها وصورة عملائها في سوريا واليمن ولبنان. هل يعقل أنكم تعتبرون نصف الشعب السوري المشرد والمذبوح ثلة من العملاء والخونة؟ كيف يختلف خطابكم الدنيء عن خطاب النظام الذي يعتبر الملايين التي خرجت ضده مجرد جراثيم يجب تنظيف سوريا من رجسها. سأتفق معكم أيها القومجيون بأن الجماعات الإرهابية التي أرسلها الغرب والعرب دمرت الكثير في سوريا وساهمت في تشريد ملايين السوريين، لكن هل يسمح لكم هذا أن تقفوا مع النظام السوري وحلفائه؟ أتساءل أحياناً: كيف لهذا الذي يدعي أنه قومي عربي وكان يساند صدام حسين ليل نهار في حربه ضد الفرس، كيف له أن ينتقل للعمل مع الذين أعدموا صدام حسين في عيد الأضحى المبارك على أساس طائفي مفضوح؟ كيف يستطيع هؤلاء أن ينقلوا البندقية بهذا الشكل القذر من الكتف القومي العربي إلى الكتف الإيراني الذي قتل صدام حسين وشارك الأمريكان في احتلال العراق بسبب توجهات نظام صدام القومية والعروبية. لقد فعلت إيران الأفاعيل لتدمير العراق ونظامه الذي كان يرفع شعارات عروبية. فكيف إذاً لهؤلاء القومجيين العرب أن يدافعوا الآن عن المشروع الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟ ألم يسمعوا كبار المسؤولين الإيرانيين وهم يتفاخرون باحتلال أربع عواصم عربية؟ ما هو موقفهم من هذه التصريحات؟ أم أن التومان الإيراني جعلهم يغمضون أعينهم عن المشروع الإيراني الإحلالي في لبنان والعراق وسوريا واليمن والحبل على الجرار؟ سؤال آخر لهؤلاء القومجيين العجائز: أيهما أخطر على العرب والعروبة، إسرائيل التي تحتل عاصمة عربية واحدة أم إيران التي تعترف بعظمة لسانها أنها تحتل أربع عواصم عربية؟ لسنا هنا في مجال المفاضلة بين الصهاينة والصفاينة، فكلهم مستعمرون وغزاة بغض النظر عن حجم الأرض التي يحتلونها ويسيطرون عليها في بلادنا. لكن عجباً كيف تعتبرون هذا غاصباً وذاك محرراً مع أنه يتفاخر باحتلال بلداننا على لسان كبار مسؤوليه؟ لا نريدكم أيها "المثقفون" الكبار، ونحن نعرف أنكم تعرفون الكثير، أن تقفوا مع الذين تعتبرونهم متآمرين على سوريا والعراق وليبيا واليمن والجزائر والسودان ومصر، بل على الأقل لا تقفوا مع الجنرالات الأوغاد والقتلة والمجرمين. كونوا على الأقل على الحياد، فالتاريخ لا يرحم، هذا إذا كنتم تعيرون التاريخ أي اهتمام،. ولم يكن هدفكم فقط ملء جيوبكم من أموال الجنرالات وحلفائهم الصفاينة المجبولة بدماء ملايين الضحايا العرب. falkasim@gmail.com

1158

| 07 أبريل 2019

لماذا تحتفظ أمريكا وإسرائيل ببشار الأسد حتى الآن؟

دعونا نعترف ونقر أولاً بعيداً عن العنتريات المهترئة بتاع حلف المماتعة والمقاولة بأن ليس هناك نظام أو حاكم عربي يستطيع أن يتحدى أمريكا أو يعصي أوامرها، أو يهدد مصالحها ومصالح ربيبتها الأولى في الشرق الأوسط الولاية الأولى (إسرائيل). لا تصدقوا مطلقاً أن أحداً يستطيع التمرد على العم سام ويبقى في مكانه، فإذا أسقط الغرب الاتحاد السوفييتي الذي كان يمتلك قنابل نووية تستطيع أن تدمر العالم ثلاثين مرة، فبالتأكيد لن يعجز عن إسقاط حام عربي وصل إلى السلطة عبر دهاليز الغرب وتحديداً عبر البوابتين الأمريكية والإسرائيلية؟ تعالوا الآن نرى لماذا سقط صدام حسين ومعمر القذافي وبقي بشار الأسد. أرجوكم لا أحد يقول لنا إن الأسد صمد بقوته أو بقوة حلفائه الروس والإيرانيين، فالحقيقة أن روسيا وإيران تدخلتا في سوريا بضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي لحماية الأسد من شعبه وخصومه الآخرين، وليس من التهديد الأمريكي أو الإسرائيلي. دعكم من ترهات وسخافات القومجيين العرب وبتوع حلف المقاولة. إن من يحمي نظام الأسد حتى الآن ويمنع سقوطه وسقوط رئيسه الأمريكان والإسرائيليون حصراً، وليس الإيرانيين ولا الروس. وقد قال مسؤول روسي كبير في السنوات الأولى للثورة إن من يحمي الأسد ليس موسكو بل واشنطن. سمعت هذه العبارة بأذني من مسؤول كبير. وبصراحة لم أكن بحاجة لسماعها لأن الحقائق على الأرض تفقأ العيون، وليست بحاجة لتأكيد من روسيا. لاحظوا كيف تعامل الأمريكيون مع صدام والقذافي وكيف تعاملوا مع الأسد. لقد حاصروا صدام لثلاثة عشر عاماً حتى عاد العراق إلى العصر الحجري، ثم انقضوا عليه دفعة واحدة وعلى نظامه وجيشه، فسحقوا النظام عن بكرة أبيه، ووضعوا أسماء أركان النظام على ورق الكوتشينا، وراحوا يصفوّنهم الواحد تلو الآخر، فذاب النظام تماماً، ولم يبق منه إلا بقايا لا يجمعها سوى الضعف والتشتت والاندثار. كذلك فعلت أمريكا مع الجيش العراقي الذي حلته منذ بداية الغزو، بحيث لم يبق في العراق جيش ولا نظام، ناهيك عن أن أمريكا أيام الغزو منعت وصول صوت القيادة العراقية إلى أي وسيلة إعلام باستثناء شريط أو شريطين مسجلين لصدام وبعض المقابلات مع وزير إعلامه الذي اختفى بعدها فجأة. لقد تم حجب صوت النظام تماماً عن وسائل الإعلام بضغوط أمريكية. كذلك حدث مع نظام القذافي، فلم يكتف حلف الناتو بقيادة أمريكا بالتدخل جواً وبراً للقضاء على النظام وجيشه، بل عملت أمريكا وحلفاؤها على اجتثاث نظام القذافي من جذوره. وقد شاهدنا بالطبع كيف ألقوا القبض على صدام حسين وعرضوه للعالم في مشهد مذل للغاية، وكيف قتلوا القذافي وعرضوا جثته وتباهوا بإظهارها على شاشات التلفزيون العالمية. ثم اعتقلوا أو قتلوا معظم أركان نظامه، ولم يبق منه سوى أنفار قلائل يمكن التحكم بهم والسيطرة عليهم بسهولة. لقد كان واضحاً أن هناك قراراً أمريكياً باستئصال نظامي صدام والقذافي عن بكرة أبيهما تماماً. لماذا يا ترى؟ السبب بسيط جداً، فلو كان نظاما القذافي وصدام مناسبين للمصالح الأمريكية، لما سقطا مطلقاً، لكن الأيام علمتنا أن النظامين الليبي والعراقي كانا يشكلان خطراً من نوع ما على المصالح والمشاريع الأمريكية والإسرائيلية، لهذا جاءت الأوامر باجتثاثهما من جذورهما وجعل رئيسيهما عبرة لمن يعتبر ولكل من يفكر ولو للحظة بمجرد التمرد على الأوامر الأمريكية. ولا تنسوا أن صدام أطلق صواريخ بالستية على قلب إسرائيل، بينما كان القذافي يحلم بعالم أفريقي بقيادة ليبيا، لكن المسكين نسي أن أفريقيا مازالت تحت الاحتلال الغربي، فذهب هو وصدام ضحية تفكيرهما الصبياني الطائش. على العكس من ليبيا والعراق، لاحظوا كيف أن الجيش السوري وصل في مرحلة ما إلى أضعف حالاته، وكانت فرصة مؤاتية لإسرائيل كي تنهيه إلى غير رجعة. لكن إسرائيل، لم تحاول مطلقاً استغلال ضعفه والقضاء عليه، بل تركته وساعدته هي وأمريكا على استعادة كل المناطق التي خسرها لمعارضيه. ولو كان جيش الأسد يشكل خطراً فعلاً على إسرائيل كما يدعي، لكانت استغلت انهياره الوشيك ذات يوم وتخلصت منه، لكنها لم تفعل مطلقاً، بينما في العراق دمرت هي وأمريكا الجيش العراقي عن بكرة أبيه واستخدمت أمريكا في معركة مطار بغداد أسلحة كانت تذيب الدبابات. لاحظوا ماذا فعلت أمريكا بأركان النظامين العراقي والليبي، وكيف تركت النظام السوري سليماً معافى. لم تسقط أي وزارة سورية، ولا فرع أمني ولا أي قطعة عسكرية، بل ظلت القيادة السورية ممسكة بكل تلابيب الدولة رغم كل ما حدث. ولو كانت أمريكا وإسرائيل تريدان تدمير مؤسسات دولة الأسد لما ترددتا لحظة واحدة، بل تركتا النظام بكامل سيطرته. وكل الذين انشقوا عن النظام لم يكونوا من صلب الدولة الطائفية، بل كان بالإمكان استبدالهم بلحظات. لا أحد يحدثني عن صلابة الجيش السوري أو قياداته، فلو أراد الأمريكان والإسرائيليون اختراقه وتدميره لكان ذلك أسهل من شرب الماء، لكن لم يكن هناك قرار أمريكي بإسقاط النظام السوري أو استبداله، لأنه لم يشكل يوماً خطراً لا على المصالح الغربية ولا على إسرائيل بل كان يلعب دوره المرسوم على أكمل وجه، رغم كل العنتريات الإعلامية الأسدية الكوميدية ضد الصهيونية والامبريالية. وقد سئل مسؤول أمريكي ذات يوم عن عدوانية الإعلام السوري ضد أمريكا، فقال: "نحن لا يهمنا ما يقول النظام ضدنا، بل ما يفعل من أجلنا، فلو طلبنا منه أن ينفذ لنا أمراً بنسبة خمسين بالمائة، فكنا نجد في اليوم التالي أنه نفذه بنسبة مائة بالمائة. لم يرفض لنا طلباً، بل كان يزايد علينا في حماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية." وأخيراً وليس آخراً، لاحظوا أن أمريكا عندما قررت إسقاط نظامي صدام والقذافي لم تذهب إلى مجلس الأمن كي تواجه الفيتو الروسي أو الصيني، بل تصرفت خارج مجلس الأمن تماماً، بينما في الوضع السوري، كانت تضحك علينا في مجلس الأمن وتتحجج بالفيتو الروسي. ولا شك أنها كانت متفقة مع الروس على استخدام الفيتو لأنها لم تكن تنوي مطلقاً الإضرار بنظام الأسد الذي على ما يبدو مازال لديه دور كبير في المشروع الأمريكي. هل يستطيع أحد أن ينكر أن بشار يلعب منذ سنوات دور قائد مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي في المنطقة سواء كان يدري أو لا يدري؟ لاحظوا أيضاً كيف أخرست أمريكا كل أبواق النظامين الليبي والعراقي الإعلامية. في لحظة ما لم يبق للقذافي منفذ إعلامي واحد، فاضطر لشراء ساعات بث على قناة عراقية تبث من دمشق بملايين الدولارات كي يوصل صوته للعالم، وتبين لاحقاً أن المكالمة التي أجراها القذافي مع مالك القناة في دمشق هي التي دلت الفرنسيين على مكانه، فاصطادوه وخوزقوه. على العكس من ذلك، لاحظوا كيف تتسابق وسائل الإعلام الأمريكية والغربية والعربية على إجراء المقابلات مع بشار الأسد ومع مسؤوليه وأبواقه الإعلامية منذ بداية الثورة. هل امتنعت أي وسيلة إعلام دولية عن بث تصريحات مسؤولي الأسد وإفراد البرامج والمؤتمرات الصحفية لهم عمال على بطال؟ بالطبع لا، لا بل كانت القنوات تدفع لأبواق النظام السوري كي يظهروا عليها. وطبعاً لو كان هناك قرار أمريكي بخنق صوت النظام الأسدي إعلامياً لما تجرأ أحد على إجراء أي مقابلة مع أي مسؤول سوري. ثم يحدثونك عن المؤامرة الكونية. المؤامرة كانت على سوريا صحيح، لكن ليس على النظام الذي يشارك المتآمرين في تدمير سوريا وتحويلها إلى خربة كي تنام إسرائيل قريرة العين لعقود وعقود. . وسلامتكم falkasim@gmail.com  

4641

| 17 مارس 2019

لماذا كلما انتفض شعب عربي رفعوا في وجهه الفزاعة السورية؟

ذريعة أنصار السيسي أن الوضع في مصرأفضل من سوريا الجزائريون والسودانيون يثورون في وجه العسكر بنفس القوة ليس هناك أدنى شك أن السواد الأعظم من الأنظمة العربية دعمت النظام الفاشي في سوريا علناً وسراً لإيصال سوريا إلى ما وصلت إليه من دمار وخراب وتهجير. وقد كان الهدف بالنسبة لتلك الأنظمة وطواغيتها كبح جماح أي ثورات قادمة في بلادها بحيث تصبح سوريا بعبعاً تخشاه الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج ولا تفكر مطلقاً بالخروج على طاعة حكوماتها وحكامها، وتقبل بكل أنواع القمع والاضطهاد والاستبداد على اعتبار أن الوضع الحالي الذي تعيشه في بلدانها أفضل ألف مرة من الوضع الذي وصل إليه الشعب السوري، حيث فقد أكثر من مليون ضحية، وتشرد منه حوالي خمسة عشر مليوناً بالإضافة طبعاً إلى تدمير ملايين المنازل وإعادة سوريا خمسين عاماً أو أكثر إلى الوراء. في مصر مثلاً كلما رفع أحد صوته، ينقض عليه العشرات ليقولوا له: "مهما وصل الوضع في مصر من سوء سيبقى أفضل من وضع سوريا. هل تريدنا أن نصبح مثل السوريين...صل على النبي والعن الشيطان واقبل بالوضع الحالي واحمد ربنا أننا لم نصل إلى حال سوريا". والهمروجة نفسها تسمعها في الجزائر، فكلما كان الشعب يطالب بأبسط حقوقه كانوا يذكرونه بالعشرية السوداء التي حدثت في نهاية القرن الماضي وحوّلها النظام المخابراتي العسكري الجزائري بقيادة جنرالات النهب والسلب والبطش إلى جحيم لا يطاق بالنسبة للجزائريين كي لا يفكر الشعب لمائة عام قادمة بأن يفتح فمه في وجه النظام الفاشي في الجزائر الذي يحكم بالحديد والنار وقوانين الطوارئ وينهب خيرات البلاد لمصلحة طغمة عسكرية مخابراتية ضيقة. ومعروف أن ثروات الجزائر موزعة على ثلة فاسدة من الجنرالات يتقاسمون القمح والأرز والنفط فيما بينهم بحيث أصبحوا يعرفون بجنرالات القمح والأرز والنفط. ومعروف أن النظام الجزائري ساعد نظام الأسد كثيراً في قمع الثورة الشعبية السورية على اعتبار أنه لديه خبرة في قمع الثورات التي حصلت في الجزائر من قبل. ومعروف أن أول من استخدم الجماعات الإسلامية المتطرفة للإجهاز على الثورات الشعبية وإحباط مطالب الشعوب كان جنرالات الجزائر الذين صنعوا ما يسمى بـ"الجيا" "الجماعة الإسلامية المسلحة" التي كانت نسخة طبق الأصل عن داعش وأخواتها. وقد ذكر بعض الضباط الجزائريين وقتها أن النظام الفاشيستي في الجزائر كان يستورد حاويات مليئة باللحى الاصطناعية من الصين كي يلبسها عملاؤه وضباطه ويفتعلوا المجازر والخراب والدمار في البلاد باسم الإسلاميين. وعندما بدأ الشعب الجزائري يتحرك قليلاً احتجاجاً على ترشيح بو تفليقة لولاية رئاسية خامسة بدأت أبواق النظام تستخدم الفزاعة السورية لتمرير ترشيح رئيس خارج من القبر بكفالة، كما لو أن الجزائر لا تمتلك قائداً يستطيع أن يحل محل هذا الرئيس المومياء الزومبي. لاحظوا كمية الاحتقار لدى أولئك الذين يريدون أن يفرضوا رئيساً ميتاً على الجزائريين. عاد البعبع السوري إلى وسائل إعلام الجنرالات وراحت أبواقهم تحذر الشعب من مصير مشابه للشعب السوري. فكلما حاول شعب أن يتحرر ويحصل على قليل من الحرية والكرامة يرفعون في وجهه الفزاعة السورية، إما أن تقبلوا بوضعكم المزري أو نجعلكم تترحمون على أيام الطغيان الخوالي كما حدث في سوريا. وأيضاً في السودان يستخدم نظام الجنرالات الإسلامجي اللعبة نفسها مع الشعب السوداني الذي يطالب بلقمة خبز نظيف وقليل من أوكسجين الحرية. لكن البشير الذي زار طاغية الشام قبل مدة يبدو أنه يقرأ من نفس الكتاب، فبدل أن ينصاع إلى أصوات الشعب الذي يرزح تحت خط الفقر والقهر، راح يستخدم البعبع السوري بنفس الطريقة الجزائرية القذرة. هل يا ترى اتعظت الشعوب العربية من المأساة السورية التي يستخدمها الطواغيت العرب لإخماد أصوات شعوبهم وإعادتها إلى زرائب الطاعة، أم إنها كسرت القيود رغم ما شاهدته من فظائع في سوريا؟ بالأمس القريب خرج الشعب الأردني ورفع نفس الشعارات التي رفعها السوريون، وعلى رأسها: "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولم يخش من المحنة السورية على بعد ضربة حجر من عمان. وها هم الجزائريون والسودانيون يهبون في وجه الطغاة العسكريين بنفس القوة. وستلحقهم شعوب أخرى. ومن يعتقد أن الوضع في سوريا استقر للنظام الفاشي الذي استعان على شعبه بالغزاة والمحتلين يضحك على نفسه. لن تعود سوريا كما كانت مطلقاً. ولا أحد يستطيع إعاة عقارب الساعة إلى الوراء لا بالحديد والنار ولا بأي شيء آخر. لهذا بدل من تهديد شعوبكم بالبعبع السوري ابحثوا عن حل يجنبكم ويجنب بلدانكم النموذج السوري الرهيب. تعلموا من الكارثة السورية بدل أن تستخدموها سيفاً مسلطاً على رقاب شعوبكم كلما رفع صوته قليلاً وطالب بقليل من الأوكسجين والخبز. falkasim@gmail.com

1440

| 03 مارس 2019

هل تندلع حرب إسرائيلية إيرانية؟

تصاعدت في الآونة الأخيرة الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية في سوريا. وارتفعت حدة التهديدات بين الإيرانيين والإسرائيليين. ومما زاد في رفع حدة المواجهة أن أمريكا وإسرائيل رتبتا مؤتمراً دولياً في وارسو بمشاركة أنظمة عربية لمواجهة الخطر الإيراني.، هذه الأجواء المحمومة جعلت الكثيرين يتوقعون أن تشتعل الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، لكن السياسة علمتنا أن لا نأخذ أبدا بظاهر الأمور مهما كانت مشتعلة إعلاميا، فالحقيقة لا تجدها في وسائل الإعلام ولا في التصريحات السياسية النارية، بل تجدها على أرض الواقع. وقد أخبرنا الفلاسفة الإغريق أن لا نركز على ما يقوله الساسة، بل على ما يفعلونه على الأرض. ولو نظرنا إلى ما فعلته إسرائيل وإيران على الأرض، نجد أن الطرفين حلف واحد يتقاسم العالم العربي بالمسطرة والقلم. رغم كل هذه الجعجعة الإعلامية بين الطرفين. قالها لي باحث سوري كبير يعيش في أمريكا منذ الأيام الأولى للثورة السورية، وهو مؤيد للنظام بطريقة ذكية، قال: "لا تتفاجؤوا بالتغلغل الإيراني المتزايد في المنطقة عموما وسوريا خصوصاً: فهناك اتفاق بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، يسمح لإيران بالتمدد واستعداء العرب للتخفيف من العداء العربي لإسرائيل. بعبارة أخرى هناك اتفاق بين إسرائيل وإيران على تقاسم العداء مع العرب، فبدلا من أن تظل إسرائيل البعبع والعدو الوحيد للعرب في المنطقة، تتقاسم العداء مع إيران، بحيث يخف الضغط على إسرائيل. ولو نظرنا الآن لوجدنا ثمرات هذا الاتفاق على الأرض؛ ألم يصبح غالبية العرب ينظرون إلى إيران على أنها أخطر عليهم من إسرائيل؟ وبالتالي، فإن كل العداء هذا الظاهر بين الصفيوني والصهيوني مجرد ضحك على الذقون. أما الخوف الإسرائيلي من الوجود الإيراني في سوريا ولبنان فقد أصبح نكتة سمجة لم تعد تنطلي على تلاميذ المدارس. كيف سمحت إسرائيل وأمريكا لذراع عسكري إيراني ضارب أن ينشأ على حدود إسرائيل مباشرة مع لبنان بعد فترة قصيرة جداً من وصول الخميني إلى السلطة، وبالتالي أن يهدد «الصهاينة» من على مرمى حجر؟ تعالوا نشاهد كيف سهّلت أمريكا وإسرائيل لإيران الخمينية أن تتمدد حتى تصل إلى حدود إسرائيل. ألم يرفع الإمام الخميني عند وصوله إلى السلطة في إيران في نهاية سبعينيات القرن الماضي قادما من بلاد الغرب «اللعين»، شعار محاربة الشيطان الأكبر، ألا وهي أمريكا وكل الجهات المتحالفة معها في الشرق الأوسط؟ ألم تكن إسرائيل على رأس قائمة الجهات التي استهدفتها القيادة الإيرانية الجديدة التي استلمت مقاليد الحكم بعد الثورة؟ ألم نسمع وقتها كيف بدأ الإيرانيون الجدد يرفعون شعار تحرير القدس وإغراق الصهاينة بالماء؟ ألم تنتبه إسرائيل وأمريكا لكل تلك التهديدات الإيرانية الصارخة؟ لماذا لم تتخذ واشنطن وتل أبيب كل الاحتياطات، وترصد كل التحركات الإيرانية الجديدة لحظة بلحظة خوفا من حملة الثأر الإيرانية الرهيبة التي أطلقها الخميني ضد الشيطان الأكبر وربيبته إسرائيل؟ على العكس من ذلك، نجد أن التغلغل الإيراني في المنطقة بعد سنوات قلائل على الثورة الإيرانية، فقد وصلت إيران فورا إلى الحدود الإسرائيلية بلمح البصر بعد تهديداتها النارية للإمبريالية والصهيونية. وفي بداية الثمانينيات، وبعد ثلاث سنوات أو أقل، ظهر فجأة إلى الوجود «حزب الله اللبناني» كأول طليعة وذراع عسكري لإيران في المنطقة. ولو ظهر ذلك الحزب مثلا في بلد عربي بعيد عن إسرائيل، لبلعنا القصة، لكن الذي حصل أن إيران أسست حزب الله على الحدود مباشرة مع ما تسميه وسائل الإعلام الإيرانية «الكيان الصهيوني»، بعد أن قضت بالتعاون مع النظام السوري على كل الفصائل اللبنانية والفلسطينية والوطنية واليسارية والإسلامية وغيرها في لبنان التي كانت تخوض حرب العصابات ضد إسرائيل. فجأة ظهر حزب الله ليرفع شعار تحرير القدس من على الحدود مع إسرائيل مباشرة، وليس من طهران. والسؤال هنا بعد تولي الخميني مقاليد الحكم في إيران ورفعه شعارات تقطر عداء لإسرائيل وأمريكا: كيف سمحت إسرائيل وأمريكا لذراع عسكري إيراني ضارب أن ينشأ على حدود إسرائيل مباشرة مع لبنان بعد فترة قصيرة جدا من وصول الخميني إلى السلطة، وبالتالي أن يهدد «الصهاينة» من على مرمى حجر؟ بعض الساخرين يتهكم قائلا: يبدو أن أمريكا وإسرائيل اللتين تراقب أقمارهما الاصطناعية دبيب النمل في المنطقة، كانتا نائمتين في تلك اللحظات التي ظهر فيها حزب الله على الحدود مع إسرائيل، أو كانت الكهرباء مقطوعة في إسرائيل، فنشأ الحزب ونما، ودجج نفسه بالسلاح الإيراني والسوري بلمح البصر، وعندما استفاقت أمريكا وإسرائيل وجدتا أن هناك قوة عسكرية إيرانية ضاربة على الحدود الإسرائيلية، فأسقط في أيديهما، وندمتا على الساعة التي أخذتا فيها غفوة، فاستغلتها إيران في إنضاج حزب الله، وجعله سيفا مسلطا على رقبة إسرائيل بين ليلة وضحاها. وبما أن النظام الإيراني الجديد رفع منذ بداية الثورة شعار القضاء على الصهيونية، فكيف سمحت له إسرائيل وأمريكا أن يتغلغل في سوريا جارة «الصهيونية» المباشرة بهذا الشكل الرهيب، بحيث أصبحت سوريا على مدى عقود بعد الثورة الإيرانية (عدوة الإمبريالية والصهيونية)، أصبحت مربط خيل إيران في المنطقة؟ يبدو أيضا أن الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أثناء التغلغل الإيراني في سوريا والهيمنة عليها كانت نائمة، ربما بسبب التعب، أو بعد تناول وجبة ثقيلة من الأسماك، فاستغلت إيران الغفوة أيضا، ووصلت إلى حدود «الكيان الصهيوني» لتهدده مباشرة. وها هو الحرس الثوري الإيراني الذي يريد أن يدمر الصهاينة يصول ويجول الآن في سوريا حتى وصل إلى تخوم الجولان، وإسرائيل «المسكينة» غافلة عنه. يا سلام! يا حرام! لو كانت إسرائيل تخشى من إيران وميليشياتها الطائفية في سوريا، لما سمحت هي وأمريكا لتلك الميليشيات بدخول سوريا أصلا، ومن سلم العراق لإيران على طبق من ذهب، لا يمكن أن يعرقل التغلغل الفارسي في سوريا، ومن يخشى من حزب الله في لبنان، لا يمكن أن يسمح لإيران بإنشاء ألف حزب الله في سوريا ولا ننسى أن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي قال قبل أيام إن إيران لا تعتبر أمريكا الشيطان الأكبر، بل تعتبر فقط ترامب وجماعته، مما يفضح كل تلك اللعبة التي يلعبها الصفاينة والصهاينة على العرب منذ عقود. falkasim@gmail.com

2516

| 24 فبراير 2019

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

3165

| 04 مايو 2026

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

3006

| 06 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1119

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

828

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

699

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

687

| 07 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

513

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

489

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

489

| 04 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

471

| 01 مايو 2026

alsharq
لا حرب ولا سلام

لم تعد المنطقة تُفهم اليوم عبر ثنائية الحرب...

423

| 04 مايو 2026

alsharq
أوسمة تيك أوي

من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست...

420

| 04 مايو 2026

أخبار محلية