رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بر الوالدين من أعظم القربات وأجَلِّ الطاعات قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، "الإسراء: 23-24". قال القرطبي: قال العلماء: فأحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان، والتزام البر والطاعة له والإذعان، من قرن الله الإحسان إليه بعبادته، وطاعته وشكره بشكره، وهما الوالدان، فقال تعالى: (ان اشكر لي ولوالديك)، "لقمان: 14". ومن علامات الإحسان للأبوين: 1- مصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين، فلعظيم حق الوالدين أمر العبد بالإحسان إليهما وان كانا مشركين، كما قال تعالى: (وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)، "لقمان: 15". وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها – قالت: قدمت إليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: (نعم صلي أمك) أخرجه البخاري في كتاب الهبة رقم (2620). 2- الدعاء لهما: قال تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، "إبراهيم: 40-41". 3- الصدقة عنهما عند وفاتهما: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم، إن أمي افْتُلِتَتْ نفسها ولم توص، وأنا أظنها لو تكلمت لتصدقت، فهل لها أجر إن أتصدق عنها؟ قال: نعم، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز رقم (1388). 4- استئذانهما في جهاد التطوع: عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: (أحي والداك؟) قال: نعم، قال: ففيهما جاهد، أخرجه البخاري. 5- الإحسان إليهما بالمال: عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه فقال: يا رسول الله إن هذا اجتاح مالي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ملك لأبيك، أخرجه أحمد. 6- تقديم برهما على بر الزوجة: إذا طلب أحد الوالدين من الولد طلاق زوجته لعلّة صحيحة وجبت طاعته، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة كان عمر يكرهها، فقال: طلقها فأبيت، فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أطع أباك. أخرجه أحمد.
338
| 29 أكتوبر 2012
الحقيقة أيها الشباب الأعزاء أن المسلم الملتزم بحقيقة الدين يظل متردداً بين خير ينجزه وخير يتطلع إليه، ولذلك فإن قلبه دائم التألق، وضميره في حالة من الراحة العظيمة، إن لدينا عدداً من النصوص التي تحث المسلم على أن يحرص على نية الخير والتطلع إليه، منها قوله صلى الله عليه وسلم "إن الحسنات يذهبن السيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة". متفق عليه.المراد (بالهمّ) هنا العزم والتصميم الذي يصاحبه الحرص على العمل، ومن الأقوال الواردة في الحث على التطلع إلى الخير والحرص على النية الصالحة، قول أبي الدرداء رضي الله عنه: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى".ويقول سعيد بن المسيب: "من هم بصلاة أو صيام أو حج أو عمرة فحيل بينه وبين ذلك، بلغه الله ما نوى"، ويذكر زيد بن اسلم أن رجلا كان يطوف على العلماء قائلاً: من يدلني على عمل لا أزال منه إلى الله عاملا. فإني لا أحب أن تأتي علي ساعة من الليل أو النهار إلا وإني عامل لله تعالى، فقيل له: قد وجدت حاجتك. "اعمل ما استطعت" فإذا فترت أو تركت فهمَّ بعمله فإن الهام بفعل الخير كفاعله. وقد ذكروا أن عبدالله بن الإمام أحمد قال لأبيه أحمد: "يا أبت أوصني، فقال له: يا بني انو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير".قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي:1- الخيرون في أمتنا يحبون الإحسان إلى الخلق، ويحبون المسلمين وهم في خير ونعمة.2- أكبر برهان على أن حب الخير وإرادته موجودان لدى الإنسان هو انغماسه في عمل الخير حتى إذا حالت العقبات بينه وبين الخير لجأ إلى تطلعاته فجعلها خيرة؛ مثال ذلك لي صديق عمل في جامعة صنعاء تحمسا لخير اليمنيين، وعندما حالت الظروف بينه وبين عمله في صنعاء تفرغ لعمل تطوعي آخر – عن طواعية – لخدمة الطلاب اليمنيين في مصر واليمن.3- إن المنتفعين الأساسيين بأعمال الخير ليسوا الذين يستقبلونها بل الذين يقومون بها من حيث الثواب.4- ليحاول كل منكم أن يقوم بعمل خيري صغير كل يوم وذلك مثل الصدقة والسؤال عن صديق ونصيحة لمقصر.5- قارنوا أيها الشباب بين ما تفعلونه من خير وبين ما تطلعون إليه واسعوا إلى تحقيقه.6- اتخذوا من نية الخير حاجزا يحول بينكم وبين المعاصي وحاجزا يمنعكم من السقوط في أوحال الأنانية.7- حدثوا أهلكم وأصدقاءكم المقربين عن نواياكم وتطلعاتكم الخيِّرة، واسألوهم النصيحة.
2461
| 22 أكتوبر 2012
تتميز رسالة الإسلام بأنها جاءت لإصلاح البشرية، دينها ودنياها وآخرتها معاً، وهذا الشمول أهم ما يميز المنهج الإصلاحي الإسلامي. ومما يؤكد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تحقيق جوانب الإصلاح الثلاثة دعاؤه المتكرر: "اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واصلح لي آخرتي التي فيها معادي"، وفي هذا تأكيد على أنه لا صلاح للبشرية إلا بتكافل جوانب الإصلاح، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعاً في ذلك؛ فهذا نبي الله شعيب صلى الله عليه وسلم يقول لقومه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وهو بذلك أيضا يختصر في الإصلاح، ويبين قيمته.إلا أننا نجد في مقابل المصلحين أناسا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، ويحبون العيش في ظل العوج والانحراف، ويرون أن أجواء الفساد تساعد على تحقيق مآربهم، وهم في طباعهم تلك يشبهون الجراثيم التي تنمو وتتكاثر في الأجواء النتنة والعفنة، إذا طلعت الشمس بحرارتها فإن هذه الجراثيم تموت ولذلك فهم لا يحبون العيش في الضوء والعلن، ومن تبجح هؤلاء واقرانهم انهم يروجون لأنفسهم ويخدعون الناس ويدعون انهم مصلحون وقد قال الله عز وجل عنهم "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون".إن من نكد الزمان أن يرفع راية الإصلاح زعيم المفسدين، أو ترفع راية الفضيلة والعفة قوادة بغي!! كما حدث في كثير من فترات الزمان، وهم يفعلون هذا ليحولوا بين الناس والاستماع لدعاة الحق والإصلاح، كما فعل فرعون محرضا جماهير الأمة على دعاة الإصلاح، حيث قال لقومه: "ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد".قال صاحبي: هل هناك من شروط للإصلاح؟ قلت: نعم فهناك الخيرية وشرط قبول التوبة، أما عن قبول الخيرية فعملية الإصلاح هي المهمة للأمة الإسلامية وان المسلم لا يعد مسلما إلا إذا بدأ بممارسة هذه العملية مستدلا بقول المولى عز وجل "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..." ففي هذه الآية الكريمة تتحدد مقومات الخيرية، ومن أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واللذان من أدوات الإصلاح.أما عن الإصلاح بشرط قبول التوبة، فنحن نستقي الحكم من القرآن بأن الإصلاح هو شرط النجاة من الهلاك وذلك من قوله عز وجل "وما كان ربك يهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".ومن خلال الاستعراض للقرآن الكريم تبين أن الله لا يقبل توبة عبد بمجرد الإعلان اللفظي لهذه التوبة بل يشترط على تائب من كل ذنب أن يحدث إصلاحا بعد إفساده.وفي هذا المقام تأتي آيات كثيرة منها على سبيل المثال قوله عز وجل "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما".قال صاحبي: ما مقومات الإصلاح الناجح؟ قلت: هي كالآتي:1- أن يكون المنطلق إيمانيا عاطفيا.2- ألا يحمل مشروعه إلا الصالحون.3- أن يبدأ المصلح بأهله وعشيرته وبمن حوله.4- التدرج ومراعاة طباع الناس وأحوال الزمان.5- إن الإصلاح لكل مجالات الحياة.6- أن تقتنع الأمة به، ولا يفرض عليها فرضا.7- أن تكون بوابته الحرية، ومنهجه الشورى وسناده العدل.8- حماية وحدة الأمة، وعدم محاباة فئة على حساب الأخرى.9- مشاركة الأمة كلها بكل أفرادها وطوائفها في عملية الإصلاح.10- حفظ أرواح الناس وصيانة أعراضهم.والله من وراء القصد.
815
| 14 أكتوبر 2012
أنتم معشر الشباب تجسدون – بمشيئة الله – مستقبل هذه الأمة، فإذا كنتم صالحين جادين كانت الأمة كذلك، تسعى إلى استعادة دورها الإرشادي ومكانتها بين الأمم، ولهذا فإن هذه الأمة في حاجة إلى جيلكم الجديد القادر على العطاء، الصابر على طول الطريق، ولا حدود لطموحاته. البداية أيها الشباب في تحرير النية والسعي في مرضاة الله، فالنية الصالحة تجعل الأعمال الصغيرة كبيرة، والنية السيئة تحول الأعمال الكبيرة إلى أعمال صغيرة، ولو أنكم عرفتم الآمال العريضة التي كان يحملها عظماء هذه الأمة، لأدركتم كيف تم تشييد الحضارة الإسلامية الرائعة. ويذكر التاريخ أن هند بنت عتبة – رضي الله عنها – كانت تسير في أحد دروب مكة، وفي صحبتها ولدها معاوية وهو صبي، إذ قالت لها إحدى النساء إن ابنك هذا سيسود قومه، فقالت هند: عدمته إن كان لن يسود سوى قومه! وقد ظل معاوية واليا على الشام عشرين سنة! وواليا على عموم المسلمين عشرين سنة أخرى، وقد عبر الكثيرون عن مديحهم للطموح العالي، ومن ذلك قول ابن القيم: علو الهمة من علامة كمال العقل وان الراضي بالدنوء دنىء، وقال المتنبي: وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام أصموا آذانكم معشر الشباب عمن يقول: "ما ترك الأول للآخر شيئاً" وعمن يقول: "ليس في الإمكان أبدع مما كان" فالساحة مليئة بالفرص العظيمة، وأنتم في حاجة إلى الطموحات الكبيرة، وان طاقاتكم الكامنة ستظل مهمشة ومعطلة إذا لم تبعثوها وتستفزوها من خلال الأهداف الكبرى. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- حرروا نفوسكم باستمرار من اليأس والإحباط، ولا تسمعوا أبدا لكل أولئك الذين يزرعون فيكم الخوف، ويسحبونكم نحو الخلف. 2- احلموا بالحصول على الأشياء في إطار مبادئكم، ثم فكروا في السبل التي يمكن أن تسلكوها لبلوغ ما تحلمون به، وما أروع قول أحد الحكماء: "ليس الشباب بسواد الشعر ولا بنضارة البشرة. إنما الشباب بالارتقاء المستمر على مستوى العقل والروح...". 3- اكسروا رهبة الخطوة الأولى وانتقلوا من التنظير والتخطيط إلى العمل والتنفيذ. 4- اصرفوا جزءا من أوقاتكم في تطوير أنفسكم والاستفادة من الامكانات التي بين أيديكم. 5- عوّدوا أنفسكم النهوض بعد كل كبوة، فطريق المجد مملوء بالأشواك والأحجار. 6- هموم الكبار كبيرة وهموم الصغار صغيرة، وبعض الناس يملكون كل مقومات العظمة، لكنهم لم يصبحوا عظماء لا لشيء إلا أن اهتماماتكم تافهة!
18932
| 08 أكتوبر 2012
نحن في أيام تتلاشى فيها الأشياء المجانية وتكثر فيها الأشياء التي تخضع للمساومة مما يجعل الناس يشعرون بالخوف، وبالتالي يدفعهم في اتجاه التماس علاقات ذات طابع إنساني وخيري، وهم يجدون في ذلك علاقات الإخوة والصداقة الصادقة، الحياة اليوم أشبه بصحراء ملتهبة والصديق المخلص فيها هو النسمة العليلة. قال صاحبي: ما سمات الصديق الجيد، وكيف يكون المرء صديقا جيدا، ولماذا الشكوى الدائمة عبر التاريخ من قلة الأصدقاء؟ قلت: هذا ما سأوضحه للشباب عبر الأسطر التالية: * إن أول خطوة في اختيار الصديق أن يكون صالحا، يقتبس من أخلاقه ويؤوى إليه عند الشدائد. انظروا إلى الصديق على أنه مصدر للأنس والهداية والثواب من الله تعالى، وأي شيء أعظم من قوله تعالى يوم القيامة كما في الحديث القدسي: "أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي" متفق عليه. ولنا في سيدنا أبي بكر الصديق أسوة حسنة؛ فحين كانا في الغار معاً وأثناء نوم الرسول أطلت حية من جحرها فسدّ أبوبكر بقدمه غير آبه بالموت ليفدي الرسول صاحب الدعوة بنفسه. * إن الأصدقاء من الدرجة الممتازة دائما قليلون، ولهذا يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إذا أصاب أحدكم وداً من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك". * اشعروا أصدقاءكم بأنهم يستطيعون الاعتماد عليكم في كل الشدائد والأزمات، وأن يطلبوا منكم المعونة دون أي حرج، واشعروهم بأن ما يسرون به إليكم يظل سرا مصونا حتى لو ساءت العلاقات بينكم. ورحم الله الشاعر الذي قال: جزى الله الشدائد كل خيرٍ عرفت بها عدوّي من صديقي صديقي من يقاسمني همومي ويرمي بالعداوة من رماني * غضوا الطرف عن هفوات الأصدقاء، وأقلوا من اللوم وما أجمل قول أحد الشعراء في هذا المعنى: من لي بإنسان أغضبته وجهلت كان الحلم رد جوابه * من حق الصديق علينا أن ننصحه سرا، وأن نثني عليه أمام الآخرين، وأن نقبل عذره. * كونوا أصدقاء جيدين ولا تطلبوا من أصدقائكم كذلك، فانتظار المكافأة إخلال بمعنى الصداقة. * الصداقة أشبه بنبتة عزيزة تحتاج على سقاية وحماية وإلا فقدناها. * أخيراً أقول لكم أيها الشباب، إن هذه ليست أعباء ولا تكاليف ثقيلة، وأنتم ستأخذون ممن صادقتموهم مثل ما تعطونهم، وستنعمون بلغاتهم الجميلة مثلما ينعمون بلغاتكم. والله الموفق...
2790
| 01 أكتوبر 2012
قال صاحبي: يسمع الشباب الكثيرين الذين يتحدثون عن السعادة التي تنبع من داخلنا، وبعض أعزائي يشككون في هذا ويقولون: أين كل ما تتحدث عنه الدعاية التجارية من متعة المال والسياحة والسفر واللهو.. هل هذه الأشياء داخلية؟ أو أنكم تريدون إيجاد شيء لتعزية المحرومين أمثالنا؟ قلت: الجواب: لا.. من المهم أن نفرق بين السعادة واللذة.. اللذة فعلاً تأتي غالباً من وراء تناول شيء أو النظر إلى شيء محسوس.. وهي تتصف بكونها عابرة ومؤقتة، فالتلذذ بالطعام والشراب والنوم على فراش ناعم.. فإذا انصرفنا عنه إلى شيء آخر، انتهت اللذة، وصارت ذكرى. وإذا كان التلذذ بشيء محرم، فإن المتلذذ يشعر بشيء من وخز الضمير والندم؛ لأنه يحس بأنه عصى الله تعالى وأنه ضعيف أمام رغباته. أما السعادة، يا معشر الشباب، فإنها ليست شيئاً عابراً، إنها نوع من التربع على قمة السرور والرضا والطمأنينة، وهذا ينشأ في أغلب الأحيان من شعور المرء أنه على الطريق الصحيح والموقف الصحيح والعلاقة الصحيحة، وباختصار انه الشعور الذي ينشأ من اعتقاد المرء أنه يعيش وفق مبادئه، ولهذا كان أهل الصلاح أسعد الناس بالطمأنينة والأمان، لأن منهاج حياتهم منضبط بوضوء وصلاة وصوم، وبصدق وعدالة وتعاون مع الآخرين، وكذلك نحو المجتمع. وبهذا الصدد قال تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، الأنعام. قال صاحبي: هل لنا أن نسألك ذكر بعض التفاصيل علّنا نشعر بالسعادة؟ قلت: حبا وكرامة.. وإليكم هذه التفاصيل: * حين نتذلل بين يدي الرب الرحيم، وحين نناجيه ونشكو إليه ضعفنا. * حين ننتصر على أهوائنا، ونصمد في وجه المغريات. * حين نساعد غيرنا على مواجهة صعوبة الحياة. * حين تغتني عقولنا بالأفكار المبتكرة. * حين ننجز عملاً كبيراً، وتمتلئ قلوبنا بالرضا عنه. * حين تظل نفوسنا وأيدينا مشغولة بالعمل من أجل الحصول على شيء نريد الحصول عليه. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: أ- ابحثوا عن المسرات الدائمة من خلال عمل الصالحات. ب- البطالة والكسل والتقاعس مصدر من مصادر التعاسة فتخلصوا منها إن أردتم السعادة. ج- دربوا أنفسكم على أن يكون فرحكم جماعياً من خلال إدخال السرور على الأهل والأصدقاء. واعلموا أن ادخال السرور على الناس باب من أعظم أبواب التقرب إلى الله تعالى. د- في إمكان المرء أن يبتهج بالقليل الذي بين يديه، وأن يجعل منه مصدرا لسرور مديد، إذا تحلى بالرضا. والله من وراء القصد...
627
| 24 سبتمبر 2012
نمضي في هذا الكون في إطار سنن ربانية ثابتة، وإذا كان علينا أن نتعرف عليها، فإن ذلك من أجل التكيف معها والعمل في ظلالها، ومن تلك السنن أننا لا نستطيع أن نضمن نتائج محاولتنا واجتهاداتنا على نحو مستمر، وكلما كان ما نسعى إلى الحصول عليه كبيرا كانت حساباتنا اقل دقة. شيء جيد أيها الشباب أن تفهموا هذه الحقيقة، وإني ألمس في بعض تعاليم الاسلام ما يدعونها إلى أن تكون مطالبنا كبيرة وألا نرضى بالقليل وأن يكون لدينا نوع من المخاطرة المحسوبة، لأن الذين لا يخاطرون قد لا يربحون، وإذا ربحوا فإن أرباحهم تكون قليلة، وتلمح هذا في إحلال الله تعالى للتجارة وتحريمه للربا، فالتجارة تشتمل على نوع من المخاطرة ولكن أفق الربح فيها واسع وغير محدد، أما الربا فإنه يخلو في العادة من المغامرة لكن الربح دائما محدود وقليل نسبيا. قال صاحبي: إذا كان الإخفاق وعدم الوصول للمراد شيئا متوقعا فكيف ينبغي أن يتعامل شبابنا مع ذلك؟ قلت: لعلي يا صاحبي ألخص الجواب في الآتي: 1- انظروا إلى الإخفاق على أنه شيء طبيعي في الحياة، ولهذا فإن من المهم أن تسيروا في حياتكم وفق القاعدة التالية: لا مكاسب كبيرة إلا عبر الكثير من المحاولات، والامكانات الكامنة لا تسفر عن وجهها بسهولة، وتذكروا أيها الشباب أن الذين لا يذوقون طعم الإخفاق هم الكسالى والمحرومون من الطموحات الكبيرة، وتذكروا أيضا أننا لا ننكر أن المسلمين قد خسروا بعض المعارك، ولكن الرقعة الكلية تتسع، وأن الذين يدخلون في دين الله يتزايدون حتى في معاقل المدنية الحديثة في الشرق والغرب. 2- من المهم أن تعرفوا أننا لا نستطيع في أغلب الأحيان أن نتحكم بالأحداث، ولكننا نستطيع أن نتحكم في ردود أفعالنا عليها، لأن الذي يؤثر علينا ليس ما يحدث، وإنما الآثار التي يتركها في نفوسنا، مثل الذي يفقد عزيزا لديه، فإن هذا يكون تأثيره مدمرا إذا أورثنا اليأس والقنوط، وهذا ما يتنافى مع قول الله "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" فالمسلم الحق قوي لأن منهاج حياته منضبط بصلاة وصوم وعدالة وتعاون مع الآخرين، ولا يستخدم القوة إلا لمهمة مقدسة كإزالة الظلم والفساد والرذيلة. 3- حاولوا بعد كل سقوط أن تنهضوا بشكل أقوى لتبرهنوا لأنفسكم وللناس من حولكم أن الإخفاق يمثل وقودا روحيا لتوثب جديد، فالإسلام يحتوي على عناصر قادرة لها من القوة الفعالة في كل حين حتى في أوقات تخلف المسلمين. 4- تعلموا من الإخفاق خير الدروس وتعرفوا على الطرق المسدودة كي تصلوا في النهاية إلى الطرق السريعة، ولكم أيها الشباب الأسوة الحسنة في ثورة الشباب في مصر وسوريا وتونس في أيامنا هذه؛ فقد قضوا أكثر من ربع قرن ليتعرفوا على الطرق المسدودة وأخيراً اهتدوا إلى الطرق السريعة.
316
| 17 سبتمبر 2012
جاء جميع الأنبياء عليهم السلام بفكرة جوهرية هي (المحدودية): محدودية الحياة والإنسان والأشياءـ، والحقيقة يا أبنائي الشباب إن لدينا من التطبيقات لهذه الفكرة المهمة، وإن تجاهلها يجر على المرء الكثير من المشكلات، إذا كان لكل شيء طاقة على التحمل، فهذا يعني أننا إذا حملناه فوق طاقته فإنه يخذلنا، أو ينقلب علينا، وهذه الشعلة يا أحبائي الشباب مخصصة لإضاءة بعض المفاهيم المهمة في هذا الشأن، وذلك من خلال استعراض بعض الأمثلة: أ – إن الحديد المستخدم في الأعمدة من أجل حمل أسقف المباني له طاقة على التحمل، فإذا حملناه أكثر من طاقته ماذا يحدث له؟ إنه ينحني، وإذا انحنى يصبح وجوده مثل عدمه، وسقط السقف، وهذا مثال مادي محسوس وسهل الفهم. ب – الضمير الذي في صدوركم والتربية الممتازة التي تلقيتموها في أسركم والمبادئ العظيمة التي تؤمنون بها كل ذلك له طاقة على التحمل فلا تحملوه فوق طاقته من خلال العيش في بيئة مليئة بالمعاصي والمنكرات، ولا تحملوه فوق طاقته من خلال مصاحبة رفاق السوء الذين يتعاونون مع شياطينهم على إغوائهم وتدميرهم، وإن كثيراً من الشباب الذين انحرفوا إنما حدث لهم ذلك: بسبب مواجهة تحديات أخلاقية غير عادية وينبغي على العاقل أن يتعظ بغيره. ج – كثير من الشباب لديهم ذكاء ونبوغ، لكنهم لم يحققوا أي تفوق، ولكي يحققوا هذا التفوق عليهم أن يحملوا ذكاءهم فوق طاقته في رحلة الحصول على التفوق، على أن الذكاء ليس أكثر من عنصر واحد من العناصر التي يتطلبها النجاح، فهناك العلم والتقدير والجدية والمثابرة ووضوح الأهداف. د – بعض الفتيات يتمتعن بجمال بارع، وقد تزوجن، وبعد فترة وجيزة بدأت الخلافات، ثم وقع الطلاق. قال صاحبي: لماذا حدث هذا؟ قلت: هناك طبعا أسباب متعددة، منها اعتماد الفتيات على جمالهن وتحميله ما لا يتحمله، حيث تظن الفتاة منهن أن جمالها يوجب على الزوج أن يتحمل كل الأخطاء، ويستجيب لكل الطلبات وما درت أن الجمال يصبح شيئاً مألوفاً للزوج بعد مدة، وأن الذي يستمر هو جمال الروح وجمال الخلق. قال صاحبي: ماذا يعني بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟ قلت: يعني الآتي يا صاحبي: أ – لاحظوا دائماً أن لكل شيء حدا يجب التوقف عنده، وكما يقولون، إن الشيء ينقلب إلى ضده إذا زاد عن حده. ب – التوازن هو أجمل شيء في الحياة، وهو يعني الاعتماد على عناصر متعددة في تيسير أمور حياتنا، فابحثوا عنه باستمرار. ج – احموا أنفسكم من مبالغات الشباب واندفاعاتهم، التي تدفع دائماً في اتجاه التطرف والبعد عن الوسطية.
4475
| 10 سبتمبر 2012
في مرحلة ما قبل النضج نظن أن العطاء العظيم يكون في إطعام الطعام وتقديم المال لمن يحتاج إليه، وحين نكبر، وننضج، يتبين أن العطاء الحقيقي ليس عطاء المال وإنما أشياء أخرى أهم من المال أتعرفون ما هي أيها الشباب؟ إنها أشياء تتصل بالعقل والروح والخبرة والوقت: 1- نحن نعطي عطاء حقيقياً حين نعفو عمن أساء إلينا، وتصبح قلوبنا صافية. 2- نحن نعطي عطاء حقيقياً حين ندعو بإلحاح لأخ في ظهر الغيب. 3- عندما نقدم فكرة عظيمة، تغير حياة إنسان نحو الأحسن نكون قد اعطينا العطاء الحقيقي. 4- نحن نعطي عطاء حقيقيا حين نقبل عذر من يعتذر إلينا، ونقبل عشرته. 5- وعندما نحفز على الخير والنجاح ونقدم التشجيع الصادق نكون قد اعطينا العطاء الحقيقي. 6- نحن نعطي عطاء حقيقيا حين نكون مواطنين صالحين، نسهم في حمل أعباء الوطن. 7- وحين يشعر من يحتك بنا أن الحياة تكون رائعة حين يكون في جوارنا نكون قد اعطينا عطاء حقيقياً. 8- نحن نعطي عطاء حقيقياً حين نتنازل عن شيء من وقتنا لتقديم خدمة أخوية. 9- حين نقدم الاحترام لمن يستحقه، فنكون بذلك قد اعطينا عطاء حقيقياً. يقول أحد الفلاسفة: "هبة الأشياء ليست ثمينة كهبة الأفكار، بل إن الخواتم والجواهر وكل الأشياء النفيسة التي تقدمها لمن نحب ليست هبات حقيقية، ولكنها اعتذار عن الهدايا الحقيقية، الهبة الوحيدة الحقيقية هي بضعة من النفس". تأملوا أيها الشباب قول الله تعالى: "والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم" (سورة الحشر: 10". إن الأنبياء (ص) في عمومهم لم يكونوا يملكون المال، لكنهم قدموا الرؤية والمنهج والأفكار والأهداف، وعلى هديهم سار كل الصالحين الربانيين. قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة إلى الشباب؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- اعملوا كل ما في وسعكم لإسعاد من حولكم، فذلك قمة العطاء. 2- حين نقدم لمسلم خدمة بإخلاص، فإننا في الحقيقة نقدمها لأنفسنا. 3- لا تخافوا من نجاح زملائكم، فهو نجاح للأمة، وأنتم جزء منها. 4- التبسم وحسن الاستقبال والتعاطف والاهتمام والمودة من أكثر ما يحتاج إليه الناس، وهو أكثر ما ينبغي أن نجود به. هذا وبالله التوفيق
3380
| 06 أغسطس 2012
منذ أيام قلائل ألقت فتاة في ريعان الصبا بنفسها في النهر، وماتت غريقة! وقيل في أسباب ذلك: أنها ارادت أن تتخلص من شقاء فرضه عليها أهلها حين أجبروها على الزواج ممن تكره.. وفي الحق ما لقيته المنتحرة من ظلم أهلها يقع كثيرا في بيوتنا، فنحن في الغالب وخاصة في الأوساط الجاهلة أو الفقيرة لا نزال نعامل بناتنا في البيوت معاملة القسوة والاهمال والامتهان.. تقذف البنت من أرحام الأمهات إلى الحياة فنستقبلها بالعبوس والتجهم. إن النتيجة الطبيعية لهذه المعاملة السيئة هي الخطورة على المجتمع. فهي أولا تغرس في نفس البنت شعورا بالمهانة والضعف، حتى إذا أصبحت أما لم يكن في استطاعتها أن تبث في نفوس ابنائها الشعور بالعزة والاعتداد بالكرامة. وهي ثانيا تشعر بأنها مظلومة مهضومة الحق والشعور بالظلم مع الضعف والمهانة يولد الحقد والرغبة في الانتقام. وهي ثالثا تحمل من حيث لا تشعر على الجموح في سلوكها، والخروج على آداب المجتمع وتقاليده، وإن وجدت مجالا ولو ضيقا لنسيم الحرية خارج بيتها، انفلتت ثم انتهت إلى أحد أمرين: إما العار وإما الانتحار.. ولا ريب في أن الإسلام قد وضع النظام الصالح لإيجاد جيل من الفتيات يبنين المجتمع ولا يهدمنه، لقد وضع الإسلام أساسه التربوي الصالح للبنات على انكار عادة للتشاؤم بولادتهن كما كان يفعل عرب الجاهلية.. قال تعالى: "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، ايمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" (النحل: 58-59). متى كان الأمر كذلك كان السبيل الصحيح.. في نظر الاسلام- أن تستقبل البنت بالبشر، وأن تشعر الزوجة من زوجها بأنها لم تأت بأمر ينفر منه، وأن يشعرها الزوج بفرحة ولادتها وسلامتها، حتى تنتقل الطمأنينة من نفس الأم إلى نفس الطفلة. ومن إكرام البنت ألا نشعرها بتفضيل أخيها الصبي عليها، بل استحب الإسلام أن نفضلها على أخيها في الهدايا ليزول من نفسها كل معنى من معاني الشعور بالغبن أو الضعف أمام أخيها. ويذهب الإسلام بعد إلى كراهة الإساءة إليها.. كان لعبدالله بن رواحة جارية تتعاهد غنمه فعدا ذئب عليها فأكل واحدة منها، فضربها عبدالله على وجهها ثم ندم، فأخبر الرسول بما فعل فغضب الرسول وقال لعبدالله: ضربت وجه مؤمنة؟ وما عسى الصبية أن تفعل بالذئب؟ ومازال يكرر ذلك.. وهكذا يحيط الإسلام الفتاة في البيت بجو من الحب والإكرام والصفح في الإساءة والتعهد في التربية والرعاية حتى إذا شارفت سن الزواج نهى أن يفتات الأب عليها في اختيار الزوج، وأمر بأن يؤخذ رأيها فيه واعتبر سكوتها حياء دليل رضا. وهكذا يحول الإسلام دون عسف الآباء في التحكم في مصائر بناتهم ومستقبلهن، ولقد ذهب بعض الأئمة إلى بطلان زواج الأب أو الجد لبنته الصغيرة أو ولده الصغير. وبعد أن بعض الفتيات من يخترن أزواجهن بتأثير حب جارف وغرام مشبوب وكثيرا ما يعقب مثل هذا الزواج الحسرة والندم، ونحن لا ننكر أن القانون وحده لا يحمي الفتاة من عبث أبويها، من أجل ذلك نعتقد أن العلاج الوحيد لظلم الفتاة في بيتها وانحرافها في سيرتها، هو أن يُنشئ الفتاة منذ الصغر على الدين والفضيلة، وأن نغرس ذلك في نفسها غرسا بالإقناع والتربية لا أن تحمل عليه حملا بالإكراه والاضطهاد. إن القسوة لا تربى في الفتاة حصانة.. وهبك أكرهتها على العبادة.. فمن الذي يضمن لك ألا تنحرف حين تخرج.. إن كانت في المدرسة أو كانت في السوق أو كانت في الشارع؟ إن السبيل أيها الناس لاستقامة فتياتكم وسعادتهن زوجات وامهات.. أن يقتنعن- لا أنتم- بأن مستقبلهن ومستقبل الوطن بأيديهن.. وأن يشعرن في قرارة أنفسهن بأنهن مسؤولات أمام الله عن أعمالهن وسلوكهن. والسبيل المضمون إلى ذلك أن تغرسوا في قلوبهن حب الله والرغبة في ثوابه والرهبة من عذابه، وقلب المرأة أسرع إلى الاستجابة، إلى الدين وتعاليمه من الرجل. أيها الفتيات.. إذا شكوتن ظلم آبائكن وامتهان اخوانكن، فالجأن إلى الإسلام ينصفكن.. إلجأن إلى دين آبائكن واخوتكن، الجأن إلى قلوبهم وضمائرهم، إلجأن إلى تذكيرهم بما فرض الله عليهم من رعايتكن واحترامكن وإكرامكن.
600
| 30 يوليو 2012
حين يولد الواحد منا، ويبدأ بالتعرف على من حوله، ثم يخرج إلى الشارع والمدرسة، فتتسع دائرة معرفته، وتزداد خبراته، وبالتالي فإنه يكون أشبه بمن دخل على قاعة كبيرة مظلمة، ومملوءة بالأشياء المبعثرة والصناديق المقفلة والآلات المعقدة.. إنه يجد نفسه خالي الذهن من أي معرفة سابقة حول كل ما يراه، كما قال سبحانه: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً" (سورة النحل: 78). أنه يعلم أن لديه آلاف الأسئلة والاستفسارات التي لا يملك لها الأجوبة ولكن بالتدريج شيئاً فشيئاً يتعرف على الأشياء البسيطة ثم الأصعب، هكذا أبنائي الشباب نحاول اكتشاف أنفسنا واكتشاف الناس من حولنا، والتحديات التي تواجهنا، لكن سنخرج من هذه الدنيا ونحن نملك الكثير من الأمور، كما قال تعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (سورة الإسراء: 85). قال صاحبي ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إلى الشباب؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1 – علينا أن نتواضع، وحبذا أن يكون هذا التواضع على قدر جهلنا. 2 – الأصل في الإنسان أن يكون جاهلاً إلا إذا تعلم. 3 – نحن على قدر ما نعرف وما نتقن ترتفع منزلتنا، وكلما زاد ما نعرفه وما نتقنه تحققت أهدافنا وأهداف أمتنا. 4 – ما دمنا لا نعرف كل شيء، ولم نحط بكل شيء، فإن علينا ألا نصدر أحكامنا على الأحداث إلا بعد دراستها دراسة مستفيضة وإلمام تام بالأحداث وما يحيط بها. 5 – هناك أمور عديدة سوف يكون إلمامنا بها سطحياً أو جزئياً، ومن هنا نحتاج إلى التعمق فيها، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان لدينا العقل المفتوح والروح المتعطشة إلى المعرفة. 6 – إن الآية الكريمة التي ورد ذكرها في مقدمة المقالة وهي: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم........ إلخ" تعد مدخلاً لدراسة علم نفس النمو الذي لا تستغني عنه أسرة كما لا يستغني عنه الشباب، وفي ما يلي عرض لمظاهر النمو المتعددة: أ – النمو الجسمي: ونعني به الزيادة في الوزن والطول ويشمل نمو الأعضاء والأجهزة الجسمية المختلفة، كالجهاز العظمى والرأس والأطراف والأسنان..... إلخ. ب – النمو العقلي: ونعنى به الذكاء العام: مثل التذكر، الإدراك، التخيل.. إلخ. ج – النمو الاجتماعي: يقصد به عملية التنشئة الأسرية والاجتماعية، وعلاقة الفرد بأفراد وجماعات المجتمع. د – النمو الانفعالي: تدرس فيه الانفعالات يمثل: الحب، الحزن، والخوف... إلخ. هـ - النمو اللغوي: يشتمل على دراسة عدد المفردات التي يمتلكها الفرد، وزيادتها عبر مراحل النمو المختلفة. و – النمو الحسي: ويشمل دراسة لنمو الحواس الخمس المختلفة، وكذلك الإحساسات بالألم والعطش والنعاس.
1154
| 23 يوليو 2012
الصراع بين الحرية والعبودية، صراع قديم في تاريخ الإنسانية، بل هو يكاد يكون أول صراع على وجه الأرض عرفه الإنسان، فمن أجل الحرية خاضت الشعوب معارك عديدة، وفي سبيل الحرية تدفع الشعوب راضية شهداءها وأنفس أموالها. وفي حضارتنا أروع الأمثلة على هذا الصراع، فليست معارك بدر وأحد وهوازن ومؤتة، في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا صراعاً مريراً دامياً من أجل الحرية! حرية العقيدة التي أبى الوثنيون على المسلمين أن ينعموا بها، فيعبدوا الله وحده لا شريك له، وحرية الشعب في خلقه وعقله ومعيشته وليس معاركنا بعد ذلك في القادسية واليرموك، وفي الاسكندرية وفي القيروان وبواتيه، إلا معارك خاضتها أمتنا في سبيل التحرير.. تحرير الشعوب من جهالتها وفوضاها، وتحرير الجماهير من استبداد الظالمين والمسرفين بشؤونها وأرزاقها وكرامتها. وليست معاركنا في الحروب الصليبية، إلا معارك للحرية خضناها دفاعا عن أوطاننا وحضارتنا، من غزوات الغربيين الذين لن يشنوها إلا طمعا في أموالنا وأوطاننا وخيراتنا. وليست معاركنا في العصر الحديث، في فلسطين، وفي وادي النيل والرافدين، وفي روابي ميسلون، وفي المغرب العربي، وفي كل أرض عربية مسلمة، تدفقت دماء الشهداء على أرضها، وثارت كتائب الأبطال في وجه الظلم والطغيان، تتسلم أرضنا من احتلال الغاصبين ولتسلم كرامتنا من المهانة. هذه هي الحرية السياسية، ووراء هذه الحرية حريات كثيرة، هي حرية الفكر والعلم، وحرية الرزق والعمل، وحرية الحكم والإدارة، فتأسيس المدارس والمعاهد معركة ضد الجهل والخرافة، وإنشاء المشافي والملاجئ، معركة ضد المرض والتشرد، وقوانين التكافل الاجتماعي، معركة ضد الفقر والبؤس. والحرية ككل معنى كريم، عرضة للتلاعب والتحريف، إن الحرية عند الفرنسيين، هي إذلال المغاربة العرب المسلمين، وإزهاق أرواحهم ونهب ثرواتهم، والحرية عند الانجليز هي الاحتلال في وادي النيل، والعدوان على واحة البريمي، والاستغلال في عدن والإمارات العربية في الخليج العربي. وكما أسىء استغلال الحرية عند الغربيين، أسىء فهمها عند كثير من أبنائنا تلامذة الغربيين.. فالحرية الشخصية عند بعضهم، هي أن تعمل ما تشاء، وترتكب من المنكرات ما تريد، دون أن تحد تصرفاتك آداب المجتمع، أو قوانين الدولة أو تعاليم الدين.. والحرية الفكرية عند آخرين، هي أن تجهر بشتم عقيدة أمتك، والاستخفاف بأديانها وكتبها المقدسة، فإن لم تفعل ذلك وأنت تلميذ في الجامعة أو أستاذ الكلية، كنت جامدا رجعيا، لا تفهم الحرية وتؤمن بها. والحرية الصحفية عند طائفة أخرى، أن تشتم خصومك السياسيين وتنعتهم بالخيانة والسرقة والتآمر والإجرام، فإذا حيل بينك وبين ذلك كان عدوانا على الفكر، وحربا على الصحافة، وقيدا للقلم. هذه مفاهيم خاطئة للحرية، نشأ عنها ما نراه من فوضى وفساد في حياتنا السياسية والأخلاقية، يجب أن نفرق بين الحرية والفوضى، فالحرية استعمال حقك بحيث لا يطغى على حق الآخرين، والفوضى هي طغيان حقك على حق الآخرين، ولضمان الحرية تشرع القوانين والأنظمة، وهذا ما حدث في عام 1928م، فقد عقد مؤتمر مكافحة المسكرات في فيينا، وكان مما قررته اللجنة الاجتماعية، مطالبة الحكومات بعقوبة شارب الخمر بعقوبة بدنية إذا سكر وأصبح ثملا.. وعللت ذلك بقولها: ليست الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء، بل ان تقييد حرية الفرد لضمان حرية المجتمع، هو المفهوم الصحيح لمعنى الحرية. أما بعد، فإن مجتمعاتنا الحاضرة بحاجة إلى من يضبط لها أمرها، وإن ذلك أمانة في أعناق العلماء والمفكرين والمصلحين (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، "آل عمران: 104".
4579
| 16 يوليو 2012
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
10101
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1215
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...
1035
| 14 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
888
| 17 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
858
| 14 مارس 2026
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...
846
| 15 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
840
| 16 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
804
| 17 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
795
| 15 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
705
| 17 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
675
| 13 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
624
| 19 مارس 2026
مساحة إعلانية