رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العلم سيد الذكاء

كثيراً ما يتجادل الناس في مسألة المفاضلة بين العقل والعلم، وفي القدر المطلوب منهما للإبداع والاختراع والتفوق. لا أحد معشر الشباب يستطيع أن يهوّن من شأن الذكاء ومن دوره في تنظيم المعرفة وخضها من أجل الوصول إلى شيء جديد، ولا أريد هنا أن ألفت نظركم إلى أشياء بديهية، لكن أود أن أشير إلى أن كلا من الذكاء والعلم أساسي في الإبداع والنجاح، لكن كلما قل العلم ظهر دور الذكاء، وكلما كثر العلم تراجع دور الذكاء، وأن الحجم المتاح من العلم شيء هائل، وأن المعرفة تتضاعف في هذا العصر كل خمس عشرة سنة مرة، مما يعني أن قيمة الذكاء تتراجع باستمرار، ومن هنا فإن الاعتقاد السائد الآن هو أن (العلم) هو المصدر الأساسي لنمو العقل، وقد شبه أحدهم العقل بالرحى التي تطحن الحبوب وشبه العلم بالقمح الذي نصبه فيها، فمهما كانت الرحى عظيمة فإنها لن تخرج لنا طحينا إلا من نوع القمح الذي وضعناه فيها، وإذا لم نضع فيها شيئاً لن تخرج لنا شيئاً. ذكاء متوسط مع تعلم جيد ومع جد ومثابرة وتخطيط طموح أجدى على صاحبه وأنفع له من ذكاء متوهج وعال جداً، لكن لا يصحبه تنظيم ولا علم ولا طموح.. وهذا هو التفسير الصحيح لما نراه من تسجيل كثيف لبراءات الاختراع لدى بعض الدول سنوياً، وما نراه من شح في ذلك لدى دول أخرى، حيث إن الذكاء على مستوى الأمم والشعوب موحد، إن الذكاء فعلاً لا ينفع الذين لا يملكون سواه شيئاً. قال صاحبي ما الذي يعنيه هذا بالنسبة للشباب؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- حين يبلغ أحدكم أشده أيها الشباب، فليحرص على تلقي العلم عن نبهاء عصره كبراء قومه، وأن الإنسان حين يأخذ عن الكبار، فإنه يرشح نفسه ليصير مثله، وابحثوا عن الجامعات المتميزة ولو كانت مكلفة لأن التعليم والتدريب الجيدين يعوضان المرء عن بعض ما لديه من نقص في الإمكانات العقلية. 2- لا تلتفتوا إلى ما قد يقوله فيكم بعض أساتذتكم من أنكم متوسطو الذكاء، واعملوا على الاستفادة من أوقاتكم إلى أقصى حد، وادرسوا التخصصات التي تميلون إليها. 3- لا تفكروا في مستقبلكم ولا ترسموا أهدافكم بناء على ما لديكم من ذكاء، ولكن حاولوا أن تحصلوا العلم النافع الذي يساعدكم على الوصول إلى تلك الأهداف. 4- بالصبر والعزيمة على طلب العلم قد يحقق كل منكم من التقدم الشخصي على المدى البعيد ما يعجز عنه كثير من الأذكياء.

517

| 19 مارس 2012

ابحثوا عن فرص لإحياء القلب وإنعاش الروح

إن محصلة كل العبادات في الإسلام يا معشر الشباب، محصورة في شيء واحد هو تحقيق العبودية لله وحده في نفس المسلم وعقله وسلوكه وتقوية صلته بالمولى عز وجل، فهو يحبه ويستحي منه، ويخافه ويشعر بمعيته وكسب رضائه، وأود أن أقول لكم أيها الشباب: على الرغم من تقدم عدد من الأمور في حياتنا مثل الفكر والوعي والعلم والاقتصاد.. إلا أن هناك ركناً مهماً يصاب بالضمور والذبول هو الجانب الروحي، جانب الإحساس بمعية الخالق عز وجل لنا وحضوره الجليل في قلوبنا وأرواحنا، يحدث لنا هذا بسبب كثافة المشاغل اليومية وتعقد الحياة المعاصرة. فالإنسان يا أعزائي ضعيف ومن السهل أن يشعر بالخوف ولهذا فإنه دائما في حاجة إلى مظلة أمان يحتمي بها من خطر المجهول وليس هناك شيء كالصلة بالله تعالى لتوفير تلك المظلة وهذا هو بالطبع ما يدفعني إلى التركيز على الجانب الروحي، فكونوا على ثقة بأن امكانات النصر والنجاة متوافرة وكبيرة، وهناك شباب كثيرون من هذه الأمة يتحركون ويشقون طريقهم على نهج الصحابة.. والطريق إلى ذلك بسيط وواضح وأهم ملامحه في النقاط الآتية: 1- قاوموا المغريات وكل ما يصرفكم عن التفكير في فضل الرحمن عز وجل. 2- تذكروا على الدوام أن مستقبلكم وكل شأنكم في يد الله العزيز الرحيم، وحاولوا ترسيخ هذا المعنى في وعيكم من خلال استحضاره وفهم مدلولاته. 3- كلما رأيتم فرصة سانحة رددوا في أنفسكم "هذا يرضي الله"، ثم سارعوا إليه، مسح على رأس يتيم، صدقة بمبلغ زهيد، تقبيل يد الوالد والوالدة. 4- الاستيقاظ قبل الفجر والتوجه إلى المولى تعالى بالدعاء والصلاة والمناجاة. وكنا في الزمن الجميل نردد هذا النشيد الذي يرسخ هذه المعاني في وجداننا منذ الصغر. إنني أصحو صباحاً ولربي أتقرب بصلاة ودعاء هكذا الطفل المؤدب ثم أغدو لعلومي ولدار الدرس أذهب 5- تعلموا الانكسار بين يدي الله واظهروا حاجتكم المطلقة إلى عفوه ومعونته، وأكثروا من الثناء عليه، واتخذوا منه وسيلة لترقيق قلوبكم. إن ما ذكره كاتب السطور ليس عبارة عن تكاليف شاقة، وإنما هو فرصة لإنعاش الروح وإحياء القلب والشعور ببهجة حياة جديدة.

1054

| 12 مارس 2012

الوطنية: عطاء وشعور بالأمان

إن كل حركة إيجابية وكل إسهام خير يرفع من شأن الوطن. وكيف لا؟! فللوطن على أهله فضل عظيم وأياد بيضاء، فعلى أرضه يعيشون وتحت سمائه يستظلون، ومن ثماره يأكلون، وفي ثراه يدفنون، لا يستطيع النبلاء وأهل النفوس الكبيرة أن ينسوا مساقط رؤوسهم مهما بلغوا وعلوا لأن الحنين إلى الأوطان جزء من وفائهم ونبلهم، إن حب المسلم لوطنه جزء من حبه لدينه، حب الوطن من الإيمان، وحب الوطن فرض علينا نفديه بروحنا وأعيننا. احذروا معشر الشباب أن تتعاملوا مع الوطن كما يتعامل التاجر مع التاجر: كم ستدفع لي؟ وبضاعتي تساوي أكثر.. إن هذا المنطق يجافي الحب الحقيقي للوطن، لا تقولوا أيها الشباب ما الذي قدمه لنا وطننا، وقولوا ما الذي قدمناه نحن لوطننا؟ البلد الصالح وطن يسكنه صالحون، والبلد الفاسد بلد يسكنه فاسدون، والسائل أن يسأل من هو المواطن الصالح؟ وأقول في جواب هذا السؤال: 1- المواطن الصالح إنسان قادر على أن يمنح الوطن شيئاً من عاطفته واهتمامه، وهذا يدفعه إلى خدمته والدفاع عنه. 2- المواطن الصالح قبل كل شيء هو لبنة متميزة يفتخر بها المهندس الماهر يجعله جزءا من صرح الوطن الكبير. 3- صلاحية المرء لأن يكون جزءاً من صرح الوطن تتجلى في شيئين هما: الاستقامة في السلوك والكفاءة الشخصية، فنحن نسعى لبناء وطن مستقيم خلوق. 4- المواطن الصالح هو الذي يعطف على جيرانه ويهتم بأمرهم، إن غابوا سأل عنهم وإن مرضوا أسرع لعيادتهم، وإن استعانوا به كان لهم خير معين. 5- المواطن الصالح يشكل إضافة لوطنه من خلال اعداده الجيد لذاته. 6- المواطن الصالح هو الذي يتبرع لوطنه عند النكبات والملمات، يذكر كاتب السطور أنه في الزمن الجميل حدث حريق ميت غمر المشهور: الذي ارتجل فيه حافظ إبراهيم قصيدته (حريق ميت غمر) التي تبدأ بالبيت الآتي: سائلوا الليل عنهم والنهار كيف باتت نساؤهم والعذارى والتي على أثرها تبرع نفر كبير من الأغنياء والفقراء لإعادة بناء مدينة ميت غمر. 7- المواطن الصالح يملك فائضاً من الوقت أو الجهد أو المال ويعمل على توظيف ذلك الفائض في خدمة العناصر الضعيفة من أبناء بلده من الأرامل والأيتام. 8- أسوأ شيء على الوطن أقوام يتحدثون عن أمجاده، ويتغنون باسمه، وهم يعملون على إيذائه والإساءة إلى سمعته.

935

| 05 مارس 2012

بهذه الأخلاق ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته

إن من دلائل الخير في الأمم أن ترى أبناءها في حياتهم الشخصية والعائلية لا ينفقون إلا بقدر معتدل، ولكنهم في حياتهم الاجتماعية كرماء أسخياء، هكذا يعيش أبناء العالم المتحضر اليوم، يقتصد أحدهم في الإنفاق على نفسه إلى درجة تقرب من البخل، فترى الغني الكبير يلبس الثوب البسيط، ولكنه ينفق الملايين على جامعة تؤسس أو على بحث علمي كبير. إنك لتجد الإسلام يحثك في حياتك الخاصة على الاعتدال لا سرف ولا تقتير فيقول: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)، "الإسراء: 29". بهذه الأخلاق ربى رسولنا صلى الله عليه وسلم صحابته، وربى صحابته الناس، فكان ما خلد التاريخ من آثار برهم وسخائهم. لقد كان أبوبكر رضي الله عنه في حياته الخاصة من أبسط الناس معيشة ومأكلا وملبسا، حتى إذا احتاج المسلمون إلى المال للإنفاق على غزوة تبوك، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على تجهيز الجيش، جاء أبوبكر بكل ماله فقال له رسول الله: ماذا أبقيت لأهلك؟ يقول الصديق: لقد أبقيت لهم الله ورسوله، وهذا عثمان الغني، عندما يصيب الناس في عهد عمر شدة وقحط، فتأتيه قافلة من الشام ألف جمل، فيأتيه التجار يطلبون أن يبيعهم هذه القافلة، فيقول كم تعطونني ربحا؟ قالوا عشرة في المائة، فقال لهم عثمان: إني وجدت من يعطيني على الدرهم سبعمائة فأكثر، إني وجدت الله يقول: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)، "البقرة: 161"، أشهدكم أني بعتها لله وانها صدقة على المسلمين.. وهذا مثل من الأغنياء. وكان علي رضي الله عنه يأكل مع زوجته فاطمة ما لا يكاد يكفيهما فجاءها سائل فأعطياه ما يأكلان، وظلا طاويين من الجوع حتى نزل فيهما قول الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، "الحشر: 9"، وهذا مثل من الفقراء. وتتصدق عائشة يوما بمبلغ كبير من المال، وهي صائمة لا تلبس إلا ثوبا باليا.. فقالت لها خادمتها بعد أن أنفقها: لو أبقيت لنا ما نفطر عليه لكان خيرا، قالت عائشة، وقد نسيت نفسها وذكرت أمتها. لو ذكرتيني لفعلت.. وهذا مثال من النساء. بهذه الأخلاق شيدت المساجد والمدارس في صدر الإسلام وبنيت الخانات يأوي إليها أبناء السبيل، وبهذا انفرد تاريخنا بأوقاف أوقفت على أنواع الخير الاجتماعي.. فلقد كانت عندنا الأوقاف المنتشرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، لتمريض الحيوانات المريضة، كما كان من أوقافنا أوقاف لتزويج الشباب والفتيات العاجزين عن نفقات الزواج، وأوقاف لاستئجار الرجال ليقودوا العميان، فكان لكل أعمى قائد يقوده. ولرفع معنويات المريض كان هناك وقف لاستئجار اثنين في بعض المشافي يذهبان كل يوم إلى المريض يقفان بجانبه ويوهمانه بأنهما يتكلمان سرا عنه، فيقول أحدهما للآخر: ما رأيك في هذا المريض اليوم؟ كيف حاله؟ فيقول الآخر: إني أراه اليوم في تحسن، فوجهه مشرق، وعيناه متألقتان، ثم ينصرفان وقد ارتفعت معنويات المريض وتقدم نحو الشفاء. بهذه الأخلاق لا نعجب من أن ينتشر الإسلام في نصف العالم في نصف قرن، لذا نرجو إعادة مجد الإسلام، وهذا المجد لن يتأتى لنا إلا بإعادة الأخلاق الإسلامية والتربية الإسلامية على يد المرأة المسلمة كأم وزوجة. أيتها الأخوات من أمهات وزوجات: شجعن أزواجكن على الجود والبر في سبيل المصلحة العامة، شجعنهم على أن يحرموكن ليعطوا الأمة، ويقتروا على أولادكن ليسبغوا من مال الله على عباد الله. كنّ كما كانت عائشة: تنسين أنفسكن وتذكرن أمتكن، علمن أبناءكن وبناتكن أن يكونوا مصدرا للخير في حياة أمتهم، تعطي ولا تأخذ، تخصب ولا تجدب، وتحيي ولا تميت... علمنهم كيف يعيشون في التاريخ مثل آبائهم وأمهاتهم.. منارات تنعكس أضواؤها على الإنسانية حبا ورحمة ورؤوساً شامخة نبلا وكمالا. هذا وبالله التوفيق.

737

| 27 فبراير 2012

الأمانة تنتظم الاستقامة في كل شؤون الحياة

كثير من الناس يرون "الأمانة" هي قيام الإنسان بحفظ ما يودع لديه من مال، فإن وافاه صاحبه كان أمينها وإن أنكره كان خائناً، وهذا وإن كان من معاني الأمانة إلا أنه في الواقع أضيق حدودها، يقول تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا)، "الأحزاب: 72"، وطبيعي أن الأمانة هنا ليست حفظ المال فقط، فذلك ما لا يفيده نص الآية، وإنما نستشعر أن المراد "بالأمانة هنا شيء تأباه طبيعة" العالم كلها ما عدا الإنسان وإن الإنسان وحده هو الذي أهل بطبيعته واستعداده للإنصاف به. وبذلك يكون معنى الأمانة ملازما للعقل الإنساني والروح الإنسانية، فأصبح تحديدا للأمانة الواردة في الآية هو التزام الواجبات الاجتماعية وأداؤها خير أداء. فالعقل أمانة لدى الإنسان إن عمل بمقتضاه ونظمه بالعلم والمعرفة كان قائما بحق الأمانة. والجسم أمانة لديك، فإن أنت غذيته ورفقت به فلم ترهقه بالأعمال كنت محافظا على الأمانة، وفي ذلك يقول عليه السلام: "نفسك مطيتك فارفق بها". وزوجك وولدك ووالداك وكل من تشترك معهم في صلة القربى، ويلزمك حفظهم والنصح لهم وأسديت لهم الخير وأبعدت عنهم الأذى كنت قائما بالأمانة: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)، "التحريم: 12". والشعب في أيدي الحكام والمسؤولين أمانة فإن قاموا بما يجب عليهم نحوه من نصح ورعاية وصيانة لكرامته وحريته كانوا أمناء أوفياء، وإلا كانوا من أغش الناس وأكثرهم خيانة. والعلم أمانة في نفوس العلماء، إن وطؤوا للناس سبله، وكشفوا في الكون أسراره، واستعملوه في الرفاهية الإنسانية وخيرها وسلامتها، كانوا أمناء أوفياء يستخدمون ثواب الله (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، "فاطر: 28"، والمال في أيدي الناس أمانة، فإن أحسنوا التصرف به، وأداء الحقوق الاجتماعية فيه، كانوا أمناء أوفياء، لهم الذكر الجميل في الدنيا والآخرة، وإلا كانوا خونة ظالمين (وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)، "الحديد: 7". وهكذا نجد الأمانة تنتظم الاستقامة في كل شؤون الحياة، من عقيدة وأدب وتكافل اجتماعي، وسياسة حكيمة وخلق حسن كريم، والأمانة بهذا المعنى وهذه الحدود سر سعادة الأمم وشقائها، ويوم كانت أمتنا من أصدق الشعوب في حمل هذه الأمانة والوفاء بها كانت خير أمة أخرجت للناس.. وكلنا يعرف قصة المرأة العربية التي سرقت متاعا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وجاء أهلها يستشفعون لديه لإسقاط العقوبة عنها فغضب عليه السلام وقال: "... لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". فهذه هي أمانة الحاكم في تنفيذ القانون على الناس جميعاً. وعندما مر علي كرَّم الله وجهه في المسجد فرأى واعظا يعظ الناس فقال له: أتعرف أحكام القرآن وناسخه ومنسوخه؟ قال لا، فقال علي: هلكت وأهلكت، ثم منعه من التحدث إلى العامة.. وهذه هي أمانة رئيس الدولة في صيانة العلم وحفظ عقائد الناس من أن يفسدها الجاهلون. ولقد كان صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله – من أكثر ملوك عصره توفيقا في الفتوح والنصر، وكان نصيبه من الغنائم كبيرا جدا، أوقفه كله مدارس ومشافي ومساجد ولم يترك لأولاده شيئا. وهذه هي أمانة القائد المجاهد الذي يأبى أن يتاجر بجهاده ويرضى بالله وجنته وثوابه بديلا. ووقف الشيخ العز بن عبدالسلام قاضي القضاة في دمشق مرة في وجه سلطان دمشق، وأنكر عليه تعامله مع الافرنج مقابل نجدتهم إياه مع أخيه سلطان مصر، واعتبر الشيخ ذلك خيانة للمسلمين في حق البلاد، فلما عزله السلطان عن منصبه أبى الإقامة في بلد يخون فيه حاكمه حقوق الشعب وسيادته. وهذه هي الأمانة؛ أمانة عالم يصدع بالحق في وجه حاكم ظالم ويكشف خيانة الحاكم للشعب دون أن تأخذه في الله لومة لائم. ونعرف جميعا قصة تصدق عائشة بمبلغ كبير وليس لديها ما تفطر عليه، وهذه أمانة الغنى المؤمن، نسي جوع نفسه ليذكر جوع غيره من أبناء الشعب. واليوم.. أيها الشباب، ارتفعت الشكوى من سوء الأوضاع في مجتمعاتنا الحاضرة، حتى لا تجد راضيا يتحدث إليك عن مجتمعه حديث المطمئن إلى سعادته، الواثق بحقه، فهل تجدون لذلك سببا يجمع أسباب اضطرابنا كلها إلا وصفا واحدا وهو ترك الأمانة. هذا وبالله التوفيق.

2830

| 20 فبراير 2012

قطر الفتية.. تنصف اللغة العربية "2-2"

ذكرت في المقالة السابقة أننا كنا في مصر ندرس العلوم جميعها بالعربية منذ عهد محمد علي حتى جاء الاحتلال البريطاني فأصدر قراراً عام 1889م، يرغمون فيه المصريين على أن يتعلموا الانجليزية، عوضاً عن العربية، ولذلك قاوم المصريون المخلصون هذا القرار الظالم، ولما تولى سعد زغلول نظارة (وزارة) المعارف 1906م، أصدر قرارا قوميا يلغي القرار الاستعماري السابق، ويقضي بتعريب التعليم، ولكن البريطانيين حاربوا تعريب التعليم العالي وأخرجوا سعداً من نظارة المعارف عندما لمسوا إصراره على تعريب التعليم، وظلت مصر تطالب بتعريب التعليم طوال القرن الماضي حتى الآن ولكن لا حياة لمن تنادي، وعندما صدر قرار قطر بتعريب التعليم في جامعة قطر – في 25/1/2012م، عيد الشباب في مصر – ازددت ابتهاجاً فوق ابتهاجي لهذا القرار الثوري الجرئ. قال صاحبي الشاب: كيف كان تعريب التعليم في قطر خطوة جريئة؟ قلت: للأسباب التالية: * إن التدريس بالعربية يعزز انتماءنا للإسلام، وأن العربية هي لغة ديننا الإسلامي الحنيف، فالدول تفخر بلغتها القومية، فاليابان متقدمة علميا بفضل ترجمة اللغات العربية إلى لغتها اليابانية اعزازا لها (وقد عز أقوام بعز لغات، كما قال الشاعر حافظ إبراهيم). * إن عدداً كثيراً من أولياء الأمور ابتهجوا بعد صدور القرار لأن فيه ضمانا لمستقبل أبنائهم، فقد كان أولياء الأمور ينفقون الكثير على تعليم أبنائهم حتى يتجاوزوا مرحلة التوفل والايلس والبرنامج التأسيسي من دروس خصوصية والتحاق ببعض المعاهد التي تدرس لهم الانجليزية فصدور هذا القرار أزاح عنهم هذا الهم فأبناؤهم يمكنهم وبكل سهولة دخول الجامعة فقط عندما يحصلون على النسبة التي تؤهلهم لدخول الجامعة. * إن عشرات الطلاب باتوا يفكرون بالرجوع لاستكمال تعليمهم الجامعي في جامعة قطر بعد انقطاع دام لسنوات كان سببه البرنامج التأسيسي الذي كان عقبة كؤودا أمام الطلاب ما جعلهم يفضلون البقاء في المنازل أو الانتقال إلى جامعات أخرى تكون قوانين التعليم فيها أسهل من قوانين جامعة قطر. * إن اعتبار العربية لغة الجامعة أمر يستحق الإشادة، خاصة أن عدداً كبيراً من الطلاب يعانون من عدم اعتماد العربية في جامعة قطر إضافة إلى أن التأسيسي كان يشكل صعوبة واجهت الكثير من الطلاب، كان من المفترض إصدار مثل هذا القرار منذ سنوات طويلة بسبب أن مئات الطلاب من مواطنين ومقيمين تضرروا كثيراً بسبب تأخر هذا القرار. * بعد إصدار هذا القرار سوف يشعر الكثير من الطلاب بالندم بسبب أنهم درسوا في كليات وتخصصات أخرى غير التي كانوا يتمنونها في السابق وكل ذلك كان تجنبا لبرنامج التأسيسي، حيث بات البعض يفكر بتكملة دراسته الجامعية في التخصص الذي تمناه في السابق بعيداً عن برنامج التأسيسي. فاصلة قصيرة.. قصة في صميم الموضوع حصل إبراهيم على شهادة الثانوية العامة بنسبة 77% وعلى الرغم من أن والده أنفق عليه مبالغ طائلة للدروس الخصوصية ومعاهد اللغات، إلا أن برنامج التأسيسي كان يشغل عقبة كؤودا في استمرار دراسته الجامعية، فقد فشل عامين متتاليين، وهجر الدراسة وهو مصمم على أن يجنب أخاه الخطأ الذي وقع فيه. عمل إبراهيم في وظيفة متواضعة بالثانوية كي يساعد والده في تعليم أخيه الأصغر، كما فعل أبوه معه، وفور نجاح أخيه الأصغر بتفوق في الثانوية نصحه الأب والأخ بالسفر إلى إحدى الدول العربية الشقيقة لاستكمال دراسته الجامعية، وخلال أربع سنوات ظفر بليسانس الحقوق بتفوق وعين في إحدى الوزارات بالدوحة، وكان أخوه الأكبر (إبراهيم) ضمن مرؤوسيه. قلت لإبراهيم: لو قدر لك الآن أن تدرس في الجامعة، ما الكلية التي تختارها؟ ولماذا؟ قال: اختار الدراسة في كلية التربية فعن طريقها سأتعرف على استراتيجيات التعليم والتي على ضوئها أوجه وأرشد أبنائي وأقاربي للطريق الصحيح، وبذلك أكون قد خدمت نفسي ووطني، وجدير بالملاحظة أنني قبل تجربتي مع التأسيسي كنت أرغب في دراسة للقانون وبعد التجربة أرغب التربية، والله من وراء القصد.

537

| 13 فبراير 2012

وازن بين الأقوياء والضعفاء حتى لا يطغى قوي ولا يُمتهن ضعيف

إن لفظي التعصب والتسامح من ألفاظ الهجاء والمدح الشائعة في مجتمعنا، فإذا أراد الناس أن يذموا شخصا، قالوا عنه إنه متعصب، وإذا أرادوا أن يمدحوه ويثنوا عليه قالوا إنه متسامح. قال صاحبي: ما هو نصيب هذا من الحق؟ وما أثره في حياتنا الاجتماعية؟ قلت: هناك حقوق للأفراد وحقوق للجماعات. ومن حقوق الأفراد ما هي أساسية لا يعتبر الإنسان سعيدا بدونها، كحق الحياة وحق العلم.. إلخ، ومن واجبه أن يدافع عنها ويتعصب لها. هكذا يكون تعصب الإنسان لحقوقه الأساسية ودفاعه عنها فضيلة يحمد عليها، وتسامحه فيها نقيصة يذم عليها.. أما في الحقوق الجزئية كحقك على فلان بمال، فالتمسك بحقك مشروع ولا عيب فيه، أما حقوق الجماعة كحقها في الاستقلال والكرامة والأمن والسعادة، فهي حقوق مقدسة لا يجوز التفريط فيها، بل يعتبر التفريط فيها خيانة تستحق العقوبة البالغة. وخير تطبيق على هذا دور أبي بكر رضي الله عنه ضد المرتدين، حين وقف ذلك الموقف الحازم الشديد من هؤلاء المرتدين.. فلقد أراده بعض الصحابة أن يهادنهم ويجيب بعضهم إلى ما أرادوا من الامتناع عن دفع الأموال لخزانة الدولة، فأبى ذلك وخالفهم جميعا وقال قولته الشهيرة: "والله لو منعوني حقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلتهم عليه". إنه هنا يقف موقف المتشدد في حق الجماعة المنكر على من يتمرد عليها المتعصب لقوانينها وأنظمتها، الحريص على نصيبها في أموال الأفراد.. فهو هنا في أشد حالات التعصب الكريم الحميد، ومن ثم كان في مكانة الصدارة بين الرؤساء الخالدين. ولا شك في أن العقيدة مظهر من مظاهر الحياة الحرة الكريمة للأفراد والجماعات، والدين في حقيقته – كما يريده الله – طريق حب وسلام للناس وسلام فيما بينهم كما قال عليه الصلاة والسلام "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، رواه البخاري ومسلم، وهو عمل الخير للناس جميعا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله"، رواه البزار. فمن تمسك بالدين فقد تعصب للحب والخير والحق والعدل، ومن تساهل فيه، كان متسامحاً في هدم كيان المجتمع وإشاعة الشر والعدوان والظلم فيه. والدين الحق يعطي لكل ذي حق حقه، ويحفظ كرامة البائسين والمشردين، ويوازن بين الأقوياء والضعفاء حتى لا يطغى قوي ولا يمتهن ضعيف فهو على هذا دعوة إلى عدالة اجتماعية. إن هذه هي حقيقة التعصب الكريم للعقيدة وتلك هي حدوده وآثاره.. أما التعصب الذميم، فهو أن تضطهد مخالفيك في العقيدة، تحقد عليهم وتسيئ معاملتهم. إن التاريخ يقف موقف الإجلال والاحترام للذين أظهروا سماحة الدين في حكمهم، وفتوحاتهم، كما يصب لعنته واحتقاره على الذين قاموا بأبشع صور التعصب في انتصاراتهم وسيطرتهم. فحين دخل عمر رضي الله عنه بيت المقدس وأعطى أهلها أمانا على معابدهم وكنائسهم وعقائدهم وأموالهم، كان مثالا لصاحب الدين في سماحته ونفسه الإنسانية الكبيرة. وحين دخل السلطان محمد الفاتح القسطنطينية، وأعطى بطرياركها سلطانا داخليا على رعيتهم، لا يتدخل في عقائدهم ولا في عبادتهم، كان مثالا لرجل الدين الذي يتسع صدره للناس جميعاً، والذي يرى أن حق الناس أن يعبدوا الله أحراراً كما يشاؤون. وحينما نقارن بين سماحة الإسلام وما فعله الإسبان المتعصبون على إسبانيا المسلمة، حيث شردوا أهلها واضطهدوا عقائدها، لم يكونوا يمثلون سماحة الدين الذي يعتنقونه، وإنما كانوا يمثلون حقد المتدين الجاهل. إن مآسي التفرقة والعداء والحروب والفتن الدينية إنما كانت ناشئة من التعصب اللئيم للجهل والحقد والخرافة والضلالة. أيها الشباب.. يقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). فهذا خطاب للجماعة أن تتعصب لحقها ولا تسامح فيه أبدا، ويقول تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). فهذا هو خطاب للفرد أن يتسامح مع الناس ويسعهم بصدره وخلقه. هذا وبالله التوفيق.

701

| 06 فبراير 2012

يا معشر الشباب العربي.. احذروا البلايا التي تجمعت عليكم!

درجت الديانات في هذا الشرق الأوسط وفيه تقع الأماكن المقدسة, وفي هذا الشرق الأوسط أقام الإسلام للعرب دولتهم، وجعل منهم أمة مترامية الأطراف بعد أن لم يكونوا في التاريخ شيئاً مذكوراً. ولكن العرب خانوا تعاليم الإسلام عدة مرات فأصابهم من ضربات القدر وخزي الأيام. أول مرة خانوا تعاليم الإسلام كانت في أواخر القرن الرابع الهجري عندما أوهنوا أمرهم، وتبعوا أهواءهم، عندئذ ظهر أول فوج للصليبيين، واكتسح المقاومة الضعيفة، ولما كانت هذه البقاع من أرض الله لا تعني العرب وحدهم، وإنما تعني المسلمين من كل جنس وبلد، فإن فساد العرب أصلحته الأجناس الإسلامية الأخرى!! فتقدم الأكراد والأتراك باسم الإسلام ونشلوا العرب من وهدتهم، ومازالوا يقاتلون الصليبيين حتى أجلوهم عن المواطن التي احتلوها ومازالوا كذلك يجالدون التتار حتى كسروا شوكتهم. وعاد العرب والمسلمون إلى فلسطين بعد أن طهرها الإيمان المجرد والإخلاص لله والعمل لدينه، وخان العرب الإسلام مرة ثانية في الأندلس يوم غرقوا في الملاهي، وملأوا أفواههم فخرا بعصبياتهم القبلية، ونزعاتهم العنصرية، ونسوا أن الإسلام محا كل هذه الدعاوى، وألغى آثار الجاهلية، واستحيا قيم الإيمان والفضيلة وحدها في موازين البشر. فماذا كانت العقبى؟ لقد دخلوا بالإسلام أرض الأندلس، فلما جحدوه وتذكروا عروبتهم طردوا من هذه الأرض شر طردة، واقفرت منهم مغان عمرت بشبيبتهم وشبابهم، واليوم يعيد التاريخ نفسه، فهل نتعظ قبل أن تدور علينا رحاه فتطحننا كما طحنت من قبلنا من المفرطين واللاهين!! إن القدس سقطت اليوم في أيدي اليهود.. والزحف الجديد يضمر في طواياه السود إبادة أمة وإزالة تاريخ. والعرب في أوضاع الهزيمة التي وقع فيها من قبل أسلافهم المفرطون أولئك الذين انسحبوا من الأندلس، وانحدروا أمام الصليبيين القدامى، نعم في الأوضاع نفسها. نهمة إلى الشهوات هبطت من الكبار إلى الصغار، وجعلت الكل يطلبون الدنيا بخسة، ويسرعون وراء مآربها ركض الوحش في البرية بلا عقل ولا تقوى.. وزاد الطين بلة بلاء جدّ على التاريخ العربي. هذا البلاء قوم يجردون العروبة من الإسلام، ويقطعونها عن أبيها الروحي والفكري والحضاري والعسكري، ويريدون إفهام الأجيال الجديدة أنهم أولاد أنف الناقة وتأبط شرا وأمثالهم عالم الأساطير!! إن أمة الإسلام كالجسد الواحد يشد بعضه بعضا، ورسولنا يقول: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى". إنني أحذر العرب المصريين، والعرب كافة من هذه البلايا التي تجمعت عليهم، والنيران التي تحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم. وما أرى الوقت يتسع للتلكؤ في عودة النظام السوري إلى الله.. لذا أرجو المولى سبحانه أن يكشف الغمة والكرب ويحجب الأقدار رحمة بالشعب السوري الشقيق: رب إن القضاء أنحى عليهم فاكشف الكرب واحجب الأقدارا ومر النار أن تكف أذاها ومر الغيث أن يسيل انهمارا أين طوفان صاحب الفلك يروى هذه النار؟ فهي تشكو في سوريا الأوارا فاصلة صغيرة: لا يزال يرن في أذني قول رفيق السلاح في معركة 1967م، الرائد محمد الشربيني: "إن الشعوب التي لا تبصر بعيونها سوف تحتاج إلى هذه العيون لتبكي طويلا". والله من وراء القصد.

644

| 02 فبراير 2012

قطر الفتية.. تنصف اللغة العربية "1"

قال صاحبي: إنني قلق على مستقبل لغتنا وأحس بالمؤامرات التي تستهدف إماتتها، فهلا حدثتنا عن الأحوال النفسية وراء البغضاء الكامنة ضدها؟ قلت: القضاء على العربية مخطط تبشيري مدروس بعناية وينفذ بتؤدة وإصرار، وقد بدأ هجوما على الحروف العربية التي تكتب بها بعض اللغات الإسلامية؛ فأمكن خلال الخمسين سنة الأخيرة إماتة هذه الحروف في إندونيسيا وماليزيا ونيجيريا وتنزانيا وغيرها، وذلك حتى تنقطع العلاقات بالمؤلفات الدينية التي كتبها الأسلاف خلال ألف عام، ونجحت هذه الحركة، وشبت الناشئة المسلمة وهي لا تحسن قراءة ما كتب الآباء. وقد أطمع هذا النجاح الاستعمار فحاول أن يلغي الحروف العربية، وحمل عبدالعزيز باشا فهمي لواء هذا الارتداد، ولكن الله سلم فسحقت الفتنة في مهدها (مصر).. ونشطت المقاومة الإسلامية لهذا المصير الخطير ونادت بصوت مرتفع، انه لا توجد أمة حرة في العالم كله تمارس العلم بلغة أجنبية. لقد نقلت الأمم المختلفة العلم إلى لغاتها لتيسره لأبنائها، ولتصير العلوم من أهم أسس ثقافتها، ولكن يحيا العلم في الأمة وتحيا الأمة بالعلم ولهذا سمي عصر نقل العلوم في أوروبا (عصر النهضة)، ولقد كنا في مصر ندرس العلوم كلها بالعربية منذ عهد محمد علي حتى جاء الاحتلال: فأصدر الانجليز قرارا سنة 1889م، يرغمون فيه المصريين على أن يتعلموا الانجليزية بدلا من العربية، وذلك لتحقيق أهداف استعمارية قاتلة منها: قصر التعليم على طائفة تدين بالولاء تتولى الوظائف الحكومية وإضعاف الروح القومية بين المتعلمين لأن اللغة الانجليزية توجه ولاءهم للاستعمار الانجليزي. لذلك قاوم المصريون المخلصون هذا القرار الغاشم، ولما تولى سعد زغلول نظارة المعارف سنة 1906م، أصدر قرارا قوميا، يلغي القرار الاستعماري السابق، ويقضي بتعريب التعليم ولكن الانجليز حاربوا تعريب التعليم العالي وأخرجوا سعداً من نظارة المعارف لإصراره على تعريب التعليم. وأثناء كتابتي بالأمس لهذا المقال تعلمت أن قطر الفتية أنصفت لغتنا العربية بتعريبها التعليم في الجامعة القطرية، فأثلج هذا الخبر صدري فصرت فرحا فرحتين، فرحة عيد ثورة للشباب المصري في 25 يناير وفرحة إنصاف اللغة العربية، ولكي تكتمل الفائدة ينبغي إصلاح التعليم العام كالآتي: * إلغاء اللغة الأجنبية في التعليم الابتدائي المستقل لأن بقاءها خطأ تربوي، وقد نوهت لهذا في مؤتمرات كثيرة. * إلغاء اللغة الفرنسية في التعليم الابتدائي في المدارس الخاصة، وتضاف حصصها إلى مادة اللغة العربية. وقد بادرت مدرسة نيوتن الابتدائية فضمت حصة واحدة من الفرنسية إلى العربية في الصف السادس. * ينبغي تدريس التاريخ القطري والتربية القومية باللغة العربية في المدارس الخاصة. وأخيراً أشكر قطر الفتية على تعريب التعليم في الجامعة أولاً، وإنشاء مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاقي ثانياً.

456

| 30 يناير 2012

فاسألوا أهل الذكر

كنت جالساً مرة في أحد المجالس، فسمعت حواراً بين شخصين بجانبي يتحدثان عن السياسة العامة في البلاد، ومن خلال حديثهما كان يبدو أنهما غير مثقفين، وكان مما قاله أحدهما للآخر، إن السياسيين في هذه البلاد لا يفهمون، ثم هز رأسه وقال؛ ما دام الذين يشتغلون بالأمور السياسية في بلادنا لا يفهمون فكيف تتقدم؟ هذا حديث سمعته منذ بضعة أسابيع، ونسمع مثله في الطرقات والأسواق والمجالس وهو يدل على نقطتين مهمتين: أما الأولى، فهي أننا شعب يعنى جميع أفراده، بالقضايا السياسية العامة، فهو يتتبع أنباءها في الصحف والإذاعة والأحاديث التي تدور في المنتديات.. وهي ظاهرة تدل على وعي وتبشر بخير. أما الثانية، فهي أن هذا الوعي لم يكتمل بعد، ولم ينتظم بحيث تستفيد منه البلاد، فلا يكفي أن تتبع أخبار بلادك وحوادثها، بل لابد أن تعرف حدودك في النقد والتأييد والمعارضة، وحين يبلغ الأمر بالذين لا يعرفون السياسة ومجرى الحوادث وظروفها أن يحكموا – من غير ثقافة تساعدهم – بأنهم أفهم من السياسيين جميعا، واعلم من كل من يتصدى للعمل العام من أحزاب ونواب وجماعات ومسؤولين بطرق الخير، يكون ذلك برهان الفوضى والسذاجة في الوعي الاجتماعي للأمة. والحق أننا في شؤوننا العادية نكاد نسلم جميعا بهذا المبدأ، ومن أمثالنا العامية في ذلك: "أعط العيش (الخبز) لخبازه ولو يأكل نصفه" ولكننا جميعا نكاد ندعى الخبرة والمعرفة أكثر من أي إنسان في أمرين مهمين في حياتنا هما: الدين والسياسة. فأما الدين فيكاد يزعم كل واحد منا أنه يفهم دينه تمام الفهم، وأنه أعلم بدينه من علماء الشريعة وفقهائها.. ونجد هذا الزعم واضحا في فريقين من الناس: الجاهلين من المتدينين، والجاهلين من المتحررين، أولئك يجرؤون في الفتوى على الله فيحللون الحرام ويحرمون الحلال من غير معرفة بنصوص الشريعة وقواعدها، وهؤلاء يجرؤون على الحق فيزعمون أن الدين ما وافق أهواءهم وطابق ميولهم من غير علم بمبادئ الشريعة وأحكامها وأصولها العامة. وأما السياسة فكل منا يدعي أنه أفهم بها من غيره، وأدرى بوجوهها الصحيحة ممن عداه، وليت الأمر اقتصر عند هذا بل يتجاوز إلى الاتهام في النوايا، والاتهام في الضمائر، والاتهام في السلوك فكل من يخالفنا في السياسة خائن، وكل من نعارضه في الحكم مرتش سارق، وهكذا ضاعت المفاهيم السياسية الصادقة والقيم الأخلاقية المستقيمة، فزرع الشك في تربة الوطن زرعاً، ولم يعد شعب يثق بسياسي ولا سياسي يحترم شعبا. قال صاحبي: ماذا عن الإسلام؟ أفيدني أفادك الله. قلت: لقد أمر الإسلام باجتماع الكلمة فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، "آل عمران: 103"، فإذا اختلفت الآراء حول أمر اجتهادي وجب المسير مع الجماعة وألزم الإسلام الإنسان بأن يسأل أهل العلم بالشيء حين يجهله ويريد معرفته فقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، "النحل: 43"، وعاب على الذين يتبعون الظن ولا يتحققون فيما ينقلون أو يحكمون فقال تعالى: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وان أنتم إلا تخرصون)، "الأنعام: 148"، أما الذين يستمعون إلى أقاويل السوء فينشرونها من غير تحقيق ولا يرجعون إلى حسن الظن والتثبت في اتهام الناس فقد أنبهم القرآن في قصة الإفك أشد تأنيب ومن قوله تعالى في ذلك: (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين)، "النور: 16-17". ومما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: "ثلاث مهلكات: شح مطاعٌ، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه"، رواه الطبراني. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يهلك الفرد أو الجماعة أكثر من بخل يستولي على النفس حتى تخضع له، ومن هوى يتحكم في الإنسان فإذا هو المسيطر عليه في أحكامه على الناس وعلاقاته بالجيران، من إعجاب بالرأي حتى لا يتبع جاهل عالما،ولا صغيرا كبيرا، ولا فرد جماعة. أيها الشباب، إن من واجبكم أن تتبعوا الأحداث التي تقع في بلادكم بكل يقظة وانتباه، فالوطن هو وطنكم، والخير الذي يعمه إن حسنت أحواله هو خير لكم ولأولادكم ولأحفادكم، والنار التي تحيط به إن امتدت إليه سوف تمتد فيما تمتد إلى بيوتكم وأموالكم، فكونوا يقظين في تتبع الأحداث، وكونوا عادلين في الحكم عليها، فما تبين لكم أنه الحق بعد إمعان نظر وسداد منطق فاحرصوا عليه، ولا تجاملوا فيه أحدا، ودافعوا عنه بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا هو موقفكم الذي ينبغي أن يكون من أحداث قومكم وشؤون بلادكم، وهو النهج الذي سنّه لكم المعلم الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: "إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالم" رواه الطبراني.

1412

| 23 يناير 2012

التمسوا أسباب السعادة في نفوسكم وفي بيوتكم..

قال صاحبي: إذا كان الغربيون يقولون في أعقاب كل جريمة "فتش عن المرأة" فإن من الواجب أن نقول في أعقاب كل مشكلة اجتماعية وكل انحراف خلقي "فتش عن المنزل" والمشكلات التي تنشأ عن اضطراب الحياة الزوجية كثيرة، وكم أدت إلى جرائم كبرى.. قلت لصاحبي: هل اضطراب الحياة الزوجية مقصور على بيئة معينة؟ قال صاحبي: لا بل هو في الأوساط الغنية والفقيرة، والأوساط المتعلمة والجاهلية. غير أن هذه المشكلة تبدو واضحة الأثر كثيرة الظهور في البيئات التي ضعف فيها وازع الدين والخلق، وأقصد بالدين، الدين النيّر العميق في النفس، لا الدين السطحي الذي يعتمد على المظاهر والشعارات والطقوس الباهتة التي تسمو بالروح ولا تزكي نفساً..، قلت: ما الأسباب التي تنشأ عنها المشاكل العائلية؟ قال: المشاكل العائلية متعددة ويمكننا الاقتصار على أكثرها انتشاراً ووقوعاً. فمن ذلك تحكيم العاطفة أو المصلحة المادية عند اختيار الزوج أو الزوجة، فكثيراً ما ينشأ الزواج على حب عاطفي مشبوب لا يلبث أن يفتر بعد الزواج بأشهر معدودات، وما يلبث أن يكتشف الزوجان أن هناك فرقا شاسعا بينهما في الأخلاق أو المزاج أو الثقافة أو الميول. وقد تعجب الفتاة بشاب وسيم الطلعة فتسرع إلى إجابة طلبه، ثم يشتد بها الأسى حين تكتشف فيه خلقا سيئا.. وكثيراً ما ينشأ الزواج عن طمع في الثروة.. فهذا خاطب ذو وظيفة أو دخل كبير.. أولى في نظرنا من خاطب ليست له ثروة أو ليس له أب غني.. وغالبا ما يكون مع الغنى المفرط الفساد المتلف. ومن أسباب المشاكل العائلية سوء فهم كل من الزوجين لطباع الآخر.. فقد يكون الزوج حاد المزاج، شديد الإحساس يتأثر بأتفه الأشياء التي يراها مخالفة لذوقه، فلا تراعي زوجه فيه هذا.. فتضحك وهو غاضب،وتعرض عنه، ويتكلم الكلمة فترد بعشر.. فما هي إلا أن تثور العاصفة وينفجر البركان.. ومن أسباب المشاكل الاجتماعية تدخل الزوج في الشؤون البيتية أكثر مما ينبغي، فقد يدخل معها المطبخ ويبدي ملاحظاته.. وهكذا تضيق زوجته بفضوله، فما تلبث يوما بعد يوم أن تنفجر وتثور. ومن أسباب المشاكل العائلية عدم مراعاة الزوجة لأوضاع زوجها المالية.. فهي تريد أن تلبس كما تلبس أختها، وتريد أن تستكثر من أثاث البيت كما تستكثر أختها.. دون ملاحظة الفرق بين ثروة زوجها وثروة زوج أختها، وهكذا يرهق الزوج في ميزانيته، ويضطر أن يستدين ويرهق نفسه إرضاء لزوجته. ومن أسباب المشاكل العائلية عدم تقدير الزوجة لأعباء زوجها، فقد يكون الزوج سياسياً من واجبه أن يجتمع مع الناس ويستقبلهم.. وقد يكون صحفياً أو أستاذاً من واجبه أن يقرأ أو يكتب، فتضيق زوجته بالاجتماعات العامة، وتتبرم من قراءاته وكتاباته. أيها الشباب، هذه بعض مشاكلنا العائلية.. لم يسردها كلها صاحبي "المتخصص في علم الاجتماع" وترك مشكلة الحماة، ومشكلة الزوجة والأخوات فإنها تمثل 80% من مشاكلنا العائلية. على أية حال، هذه الأسباب كان من الحكمة تداركها إذا تذكرنا الحقائق التالية: الأولى: إننا ننظر إلى الحياة الزوجية بمنظار مادي، فنحن نعتبر الزواج الموفق هو الذي توفر فيه الثروة أو الجاه أو الجمال، وهي مقاييس وحدها لا تعطي السعادة، ثم هي لا دوام لها، فالثروة قد تتبدل والجاه قد يزول والجمال يذبل، والخير أن ننظر إلى الحياة الزوجية بمنظار معنوي روحي قبل أي شيء. الثانية: إن ديننا يأمرنا بحسن الخلق فيجب أن نكون من أحسن الناس أخلاقا مع أزواجنا وزوجاتنا.. يقول تعالى مخاطبا الرجال: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً يجعل الله فيه خيراً كثيراً)، "النساء: 18"، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله" رواه الحاكم وابن ماجة. ولست أرى أقبح من امرأة تتزين للزائرات وتحسن لهن الكلام واللقاء، ثم تكون مع زوجها سيئة الكلام واللقاء.. وكذلك الرجل الذي يتزين للناس ببشاشة الوجه، حتى إذا انقلب إلى أهله بدا فظاً غليظاً، عابس الوجه. الثالثة: الزواج قد ربط الزوجين، بمصير واحد في غالب الأمر حتى نهاية الحياة، فما يصيب أحدهما من ضيق أو عسر، فإذا لم يذكر الزوج إلا نفسه ولم تذكر الزوجة إلا نفسها، فقد أذهبا هذا الرباط المقدس، وجعلا نفسيهما كشريكين هم كل منهما أن يربح على حساب الآخر. إن السعادة في الحياة.. أيها الأزواج.. أيتها الزوجات.. هل كل ما في الحياة، فالتمسوا أسباب السعادة في أنفسكم وفي بيوتكم قبل أن تلتمسوها في الشوارع، أو المدارس، أو المنتديات... هذا وبالله التوفيق.

855

| 16 يناير 2012

الإصلاح الاجتماعي يبدأ من الأسرة

من يدرس وضع الأسرة في مجتمعاتنا، وما تعانيه من مشاكل نفسية وخلقية واجتماعية، ويقف على ما يقدم إلى محاكمنا الشرعية والمذهبية والملية من دعاوى الخصومة الزوجية، ويتأكد أننا في أشد الحاجة إلى إصلاح اجتماعي يهتم قبل كل شيء بوضع العائلة والعلاقات بين أفرادها، فاضطراب الحياة الزوجية عامل كبير من عوامل الاضطراب السياسي والاجتماعي في أمتنا جمعاء. ويوم كانت أمتنا رائدة لركب الإنسانية إلى الخير، كانت في بيوتها بما لا يعرف له التاريخ مثيلاً، من استقرار الحياة الزوجية، والحب والتعاون لجميع أفرادها، ذلك أن الإسلام وضع لكل من الزوجة والزوج، والآباء والأبناء، حدودا واضحة يتميز فيها حق كل فئة عن حق الفئة الأخرى. وهذه الحقوق أقامها الإسلام على دعامتين هما: العدل والحب، فالعدل هو دعامة التشريع الإسلامي ومدار فلسفته. الله قدس ركنه وحاطه الأنبياء، فالليث بين الضواري والظبى عند العدل سواء، والحب هو روح التربية الإسلامية، وعلى العدل والحب قام نظام الأسرة في الإسلام، واستقام بهما شأن العائلة المسلمة. قال صاحبي: كيف يكون الحب وتنمو بذوره بين الزوجين؟ قلت: حين رغب الإسلام! لكل من الرجل والمرأة أن يكون الباعث على اشتراكهما في الحياة الزوجية أمراً نفسياً يربط بين قلبيهما برباط وثيق من الحب والألفة ينمو مع الزمن، وتزيده الأيام توثقا مع إعجاب كل منهما بخلق الآخر واستقامته ودينه، لا الرغبة في ماله، وانظر إلى هذا التعبير الرائع عن غاية الزواج حين يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، "الروم: 21". وتأمل هذا التشبيه البليغ في قوله: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، "البقرة: 187"، وعلى هذا الأساس القوي الرائع من الحب والإعجاب والغايات الروحية النبيلة يبدأ الرجل والمرأة حياتهما الزوجية المشتركة، وفي ظل هذا الحب تحل كل المشاكل الناشئة بينهما فيما بعد.. والآن يا صاحبي دعني أذكر لك بعض حقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها.. لنبدأ بحقوق الزوج.. فأولها طاعة الزوجة له بالمعروف، وهي طاعة تحتمها المصلحة المعنوية المشتركة بين كل شريكين، إنها ليست طاعة العبد لسيده، وإنما طاعة الأخ الصغير للأخ الكبير، هذه هي الطاعة التي يطلبها الإسلام من الزوجة لزوجها، وهي القوامة التي أشار إليها القرآن بقوله: (الرجال قوامون على النساء)، "النساء: 33". ومن حقوق الزوج أن تعنى الزوجة ببيتها وتحفظ للزوج ماله وأبناءه وتوفر له راحته وهدوءه، وكلما كانت حريصة على البيت وأمواله لا تفرط فيه ولا تعطي منه شيئاً إلا بإذن الزوج كانت أجدر بثقته واطمئنانه. ومن حق الزوج على زوجته أن ترعى شعوره فتبتعد عما يؤذيه من قول أو فعل أو خلق، وأن تراعي ظروفه المالية ومكانته الاجتماعية، فلا تضيق ذرعا بعمله خارج البيت ما دام عملاً شريفاً يكتسب منه، فإنها شريكة الزوج في نجاحه الاجتماعي وحسن سمعته بين الناس. ومن حقوق الزوج الا تخرج زوجته من بيته بغير اذنه، والا تبدي زينتها للأجانب ليطمئن قلبه وتسكن نفسه، ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تخرج الزوجة من بيته إلا بإذنه فإن فعلت (أي خرجت بغير إذن من زوجها) لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع. ومن حقوق الزوج أن تترك له زوجته وقتا يفرغ فيه لنفسه ولفكره، فإن كان عابدا تركت له وقتا تطمئن فيه نفسه إلى عبادة الله بخشوع وحضور قلب، وإن كان عالما تركت له وقتا يقرأ فيه أو يكتب أو يفكر أو يؤلف.. إن اللذة التي يجدها العالم في قراءته والأديب في هدأته، لا تعدلها لذة في الحياة، وقد لا تشعر الزوجة بهذه اللذة فلا تفهم لها معنى. كان تولستوى (أكبر كتاب الروس في عهد القياصرة) من أسعد الناس بحياته الزوجية في أول عهده بالزواج. ثم كان من أشقى الناس بزوجته.. فقد تغيرت أفكار تولستوى ومال إلى الزهد وكرّس حياته لإنقاذ البؤساء ونصرة الفقراء، فلم تستطع زوجته أن تسايره في حياته الجديدة، فما زالت به تنغص عليه حياته وتضايقه في اتجاهه الجديد حتى لقي الموت بسببها. قال صاحبي: كيف كان ذلك؟ أفدني أفادك الله. قلت: إنها لم تسقه السم ولم تخنقه في الفراش، ولكنها ألجأته إلى هجر البيت فتسلل هارباً في ليلة باردة عاصفة ممطرة من ليالي الشتاء وخرج هائما في ظلام الليل فأصيب بالتهاب رئوي لم يمهله أكثر من عشرة أيام، حيث وجدت جثته ملقاة في فناء إحدى محطات السكك الحديدية، وقد كان مما أوصى به قبل موته ألا يؤذن لزوجته برؤيته.

1240

| 09 يناير 2012

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4296

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

3696

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1467

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1026

| 11 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

861

| 13 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

693

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

663

| 12 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

648

| 14 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

612

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

588

| 11 مايو 2026

alsharq
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع

نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...

561

| 09 مايو 2026

أخبار محلية