رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تصر الولايات المتحدة الأمريكية على تصفية القضية الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني سياسيا، وتركز كل جهودها على الوصول إلى هذه النتيجة من خلال المفاوضات التي يمكن أن يطلق عليها "مفاوضات القتل الرحيم"، دون إراقة دماء أو دموع أو صراخ أو آهات ألم أو مقاومة.تمخضت 39 جولة من مفاوضات كيري تمخضت عن اتفاق إطار في قذفه الأمريكيون في وجه الفلسطينيين يطالبهم: "الاعتراف بيهودية إسرائيل، وبقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر، وبقاء الاستيطان، والسيطرة الإسرائيلية على الأجواء والاتصالات، ونسيان موضوع اللاجئين وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه"، وهي مبادرة غريبة من نوعها لا يمكن أن يقبلها أي فلسطيني.الراعي الأمريكي للمفاوضات ليس أكثر من ذئب يريد أن يلتهم بالشراكة مع الكيان الإسرائيلي الحمل الفلسطيني، وهذا ما أثار رجلا يتبنى الحلول السلمية حتى النخاع مثل ياسر عبد ربه أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية إلى ويدفعه إلى القول، إن العملية السياسية تصطدم بحائط مسدود، حائط الاستيطان والتوسع، وإصرار حكومة إسرائيل على جملة من الاشتراطات التي يعرفون ألا قيادة فلسطينية في الماضي أو الحاضر أو المستقبل ومعها الشعب الفلسطيني، يمكن أن تقبل بها.. فمطالبة إسرائيل بالاعتراف بدولة يهودية يعني مطالبتنا بإلغاء روايتنا التاريخية وتبني الرواية التاريخية الإسرائيلية عن دولة لا نعرف حتى حدودها.. إسرائيل تريد إقامة جدار في الأغوار شبيه بالجدار القائم حالياً غرب الضفة، كما تريد إبقاء الكتل الاستيطانية التي لا يعرف حتى الوسيط الأميركي مساحتها وحجمها وتتوسع يومياً، والقدس بكاملها تلقى المصير ذاته، مصير الضم واستمرار التهويد. وتساءل: "أي دولة (فلسطينية) يقصدون؟ دولة بلا حدود ولا معابر ولا عاصمة".موقف عبد ربه هو ذات الموقف الذي قاله صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، رغم موافقتهما على تقديم تنازلات خطيرة تطال من حقوق الشعب الفلسطيني، إلا أنه ومع هذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بعد 20 عاما من بدئها، وهي جزء من قرن بشر به إسحق شامير في مدريد عندما قال "سنجعل الفلسطينيين يتفاوضون معنا 100 عام"، مما أجبر وزير الخارجية الأمريكي على قطع جولته الأوروبية والعودة إلى فلسطين لإنقاذ المفاوضات من الانهيار واجتمع مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطولا دون جدوى ولم يقنعه بتنفيذ ما عليه من التزامات وعلى رأسها إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى وعددهم 104 أسرى مما دفع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله محمود عباس إلى التوقيع على طلبات الانضمام إلى 15 اتفاقية للانضمام إلى المعاهدات المنظمات الدولية من بين 63 يستطيع الفلسطينيون الانضمام إليها بصفتهم "دولة مراقب" في الأمم المتحدة، وهي خطوة بررها عباس بأنها تأتي ردا على "المماطلة الإسرائيلية" لكنه أردف "وفي نفس الوقت نحن مصرون على الوصول إلى تسوية من خلال المفاوضات"، ثم زاد من التبرير:"لا نريد استخدام هذا الحق ضد أحد ولا نريد المواجهة مع أحد أو الصدام مع الولايات المتحدة، فنحن لا نعمل ضد أمريكا ولا ضد أي طرف آخر. خطوة عباس ليست أكثر من مناورة، ودون أن يضع على الطاولة أي خيار يستدعي المقاومة على الأرض، فعباس لا يرى في الأفق إلا المفاوضات فقط دون أي بدائل.لا أثق بمحمود عباس، ولا أثق بسلطته، والتجربة التاريخية تقول إن هذا الرجل لا يكف عن التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، مما يحتم النظر خلف الأبواب لنعرف ماهية "طبخة السم" المقبلة لإخراج المفاوضات من مأزقها، وما هي التنازلات الإضافية التي سيقدمها، والتي يجب أن يمنعها الشعب الفلسطيني.
828
| 02 أبريل 2014
"الشعب أحبط اليوم المخططات الخبيثة والفخاخ اللا أخلاقية، وأحبط اولئك الذين هاجموا تركيا، ولن تكون هناك دولة داخل الدولة. حان الوقت للقضاء عليهم".. بهذه الكلمات خاطب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انصاره بعد فوز حزب العدالة والتنمية الذي يقوده بنحو نصف اصوات الناخبين في الانتخابات البلدية، التي اعتبرها المراقبون استفتاء على حكمه، مما دفع أحد المعلقين إلى القول "إن الناخبين الأتراك صوتوا لأردوغان لأنهم يعتقدون ان تركيا ستسقط اذا سقط هذا الزعيم"، فهو لم يعد رئيساً لحزب او رئاسة الوزراء بل تحول إلى زعيم للأمة التركية، وقائد لها، استطاع ان يمخر بها عباب الامواج المتلاطمة وينقلها من امة تعاني من الفقر والفاقة والبطالة الى بلد يحتل المرتبة السابعة عشرة اقتصادياً على مستوى العالم، واستطاع ان ينقذ تركيا من الإفلاس ويسدد كل ديون صندوق النقد الدولي بل ويقرضه 5 مليارات دولار، وتمكن من إعادة تركيا الى هويتها الاصلية، وجعل التركي يفتخر بتركيته في العالم، وهو ما ردت عليه الحشود المليونية التي اجتمعت للاحتفال بالنصر وهتفت "الله اكبر.. تركيا فخورة بك".. ثلاثة عناصر قادت أردوغان لهذا الفوز التاريخي بنسبة 46 %، وهي: توفر كاريزما القيادة وكادر من الكفاءات وشعب واعٍ، وهي متطلبات اساسية للنجاح في أي مجتمع، فعلى الرغم من الحملة الشرسة عليه من جميع خصومه بلا استثناء، وانقلاب حليفه السابق فتح الله غولن عليه، وقصفه باتهامات بالفساد وبث تسريبات لاجتماع سري لمجلس الأمن القومي لتشويه سمعة نظامه، الا ان الشعب التركي وضع هذه الحملة وراء ظهورهم وانحازوا الى الإنجازات على الأرض، فهذه الادعاءات لا تساوي شيئا في مواجهة التطور الكبير الذي شهدته تركيا خلال 12 عاماً من حكم أردوغان، مما جعل من تركيا بلداً يحسب حسابه إقليميا ودوليا، ورسخ مكانة تركيا كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية، وهذا ما يدركه الأتراك جيداً، وهو ما أقنع واحداً من كل اثنين للتصويت لأردوغان وبرنامجه ورجاله. هذا الفوز الكاسح لحزب العدالة والتنمية لا يعني نهاية المطاف بالنسبة لأردوغان، فقد هدد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي الذي فاز حزبه بنحو 15 % من الأصوات أنه "لن يعود أي شيء كما كان، لأن أردوغان اختار المضي في طريق الانقسام، وأن الفوز الذي حققه حزبه لا يبرئه من شبهات الفساد"، مما يعني أن الحرب ستستمر ضده بلا هوادة، وهو ذات الموقف الذي اتخذه فتح الله غولن الذي يدير شبكة إعلامية وتعليمية ضخمة، وتبين أن أنصاره تغلغلوا في القضاء والشرطة، مما دفع أردوغان الى اتهامهم بإقامة "دولة موازية" وتوعد ان يجعلهم يدفعون الثمن، مما جعل سونير كاجابتاي من معهد واشنطن القريب من دوائر اللوبي اليهودي في العاصمة الامريكية، الى التبشير بان فوز أردوغان سيثير " غضب الليبراليين وأنصار غولن والمعارضة العلمانية، وستصبح تركيا اكثر استقطابا، مع خطر حصول اضطرابات"، وهذا يعني أن الحكومة التركية ستواجه معركة مع حلف "ليبيرالي علماني غولاني (أنصار غولن)، وأنهم سيعمدون الى محاولة ضرب الاستقرار، واشاعة الاضطرابات في الشوارع، كما جرى في الشهور الماضية، وهو ما توعد أردوغان بمواجهته بكل حزم، بعد أن حصل على "تفويض شعبي ديمقراطي".نتائج الانتخابات البلدية في تركيا درس بليغ في ممارسة الحكم بهدوء وتؤدة وحزم وثبات، وفي الاعتماد على الثقة الشعبية وعلى إرادة الناس التي لا تقهر، وعلى الكفاءة في مواجهة الآلة الإعلامية الضخمة لخصومه وأعدائه، ودرس بليغ في الوعي الشعبي، وثقافته وقدرته على التمييز بين الغث والسمين، وبين الصالح والطالح، وبين الحقائق والافتراءات، وهي القدرة الشعبية التي جعلت من أردوغان الشخصية الأكثر شعبية في البلاد منذ عقد من الزمان، فهذا الشعب أسقط الفضائح التي قذف بها أردوغان، بدل أن يسقط هذا الزعيم الذي قاده إلى الاستقرار والازدهار والكرامة، بين شعوب العالم.
877
| 01 أبريل 2014
عمد سيدنا إبراهيم عليه السلام على إستراتيجية هجومية عندما استعصى عليه أن يقنع الناس بعبادة الله سبحانه وتعالى وترك عبادة الأصنام، وذهبت جميع محاولاته الإقناعية إدراج الرياح مع استخدامه الكلام، وحتى والده لم يستجب له، فكان أن انتقل إلى مرحلة أخرى، وهي تكسير الأصنام وتحطيمها إلا واحدا منها لتحميله مسؤولية ما حدث.. وعلى الرغم من البرهان العملي على فساد معتقداتهم الوثنية واعترافهم أن هذه الأصنام غير قادرة على النطق والحركة وحماية نفسها أو القيام بأي فعل، فإن ردة فعل القوم كانت "حرقوه"، وهي نتيجة غريبة ومحيرة، فإبراهيم عليه السلام أقام عليهم الحجة إلا أن الرد كان إقصائيا وإجراميا ألا وهو حرقه للتخلص منه. هذه الإستراتيجية "كسر الصنم" يحتاجها العالم العربي اليوم أكثر من أي يوم مضى، فقد تغيرت الصيغة الصنمية، وبدل أن يعبد الناس حجارة لا تنطق انتقلوا إلى عبادة الأشخاص، وتحويلهم إلى "آلهة" يساعدهم في ذلك آلة إعلامية ضخمة ومذهلة، تقلب الحقائق وتسحر أعين الناس وتزيف وعيهم، وأفضل مثال على ذلك هو ما يجري في مصر حيث يقوم "سحرة من رجال الدين والإعلام" على تحويل الجنرال السابق عبد الفتاح السيسي إلى صنم كامل الأوصاف، وتكفل رجال دين بإسباغ الصبغة الدينية عليه بوصفه "مبعوث العناية الإلهية" و"المخلص" و"المنقذ" وذهب رئيس قسم الفقه جامعة الأزهر إلى وصفه بــ "بالنبي" مثل موسى ووصف وزير الداخلية محمد إبراهيم بأنه نبي مثل "هارون"، في واحدة من أشد الاعتداءات على الإسلام والعقيدة الإسلامية، وذهب بعض الشيعة في مصر إلى اعتبار السيسي بأنه وصية "علي بن أبي طالب" بما يمهد لإعطائه صفة "الولاية والعصمة". وفي الجانب الآخر.. قامت وسائل الإعلام المصرية والإماراتية والسعودية بتحويل محطاتها الفضائية وصحفها ومواقعها الإلكترونية إلى أبواق للترويج للسيسي وتلميعه وخلق صورة وهمية له بأنه "البطل" وأن مستقبل مصر مرتبط به، وعمل الآلة الإعلامية المصريةالتي يسيطر عليها الانقلاب على "النفخ" في الرجل إلى درجة تقديمه وتسويقه على أنه "الحلم والأمل"، وللأسف غاب عن الفضاء العربي إعلام كمي مكافئ في مواجهة التدليس والكذب والتزوير، ولولا قناة الجزيرة والجزيرة مباشر مصر، لكان الفضاء ملعبا فارغا للآلة الإعلامية الانقلابية، مع عدم إغفال بعض المحطات الصغيرة مثل القدس والحوار واليرموك، وهي قنوات صغيرة غير قادرة على صد الهجمة الإعلامية الانقلابية الشرسة والكبيرة.لكن، وعلى الرغم من هذه الحملة الضخمة لتحويل السيسي إلى "البطل المنقذ والمخلص ومبعوث العناية الإلهية"، في المحطات الفضائية التي تهيمن عليها الحكومات السعودية والإماراتية والانقلابيون في مصر، إلا أن الغلبة كانت لمناصري الشرعية والربيع العربي وثورة 25 يناير في الإعلام الجديد، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومالت الكفة لصالح المحررين من الإعلام التقليدي، باستثناء الجزيرة والقدس والحوار واليرموك، وبدت معركة الانقلابيين ومموليهم خاسرة، وأفضل مثال على ذلك الحملة التي دشتها مناصرو الشرعية والمعارضون للانتخابات بعنوان "هاشتاق".. انتخبوا.. العرص".. على موقع توتير لتسجل 100 مليون تغريدة خلال يومين فقط، مما حول هذا الهاشتاق "الوسم" إلى ثالث أكبر عنوان متداول على تويتر، الأمر الذي أثار اهتمام وسائل الإعلام في العالم العربي والعالم، وقامت بعض المحطات التليفزيونية بإعداد تقارير مصورة على هذا "الوسم"، مما وجه ضربة نجلاء لمحاولات تحويل عبد الفتاح السيسي إلى "صنم"، وعملت معاول المغردين على تكسير الصنم بضخ ملايين التعليقات والصور الساخرة التي قلبت صورة الجنرال إلى "مسخرة" وانقلبت الأمور ضد بطريقة لم يشهدها العالم من قبل، الأمر الذي أثار حفيظة الإعلاميين المروجين للانقلاب في مصر.
3616
| 30 مارس 2014
انحطاط النظام الانقلابي في مصر وإجرامه وصل إلى درك لا يمكن قياسه، لأنه خارج عن كل السياقات الأخلاقية والإنسانية والقانونية، ويتجلى ذلك في إصدار حكم بإعدام 529 شخصا من مؤيدي الشرعية والإخوان المسلمين المعارضين للانقلاب خلال عشرين دقيقة.هذا الأحكام الجماعية في قضية يفترض أن تضم ثلاثة آلاف صفحة، ومئات الشهود والإثباتات وغيرها من المتطلبات القانونية، دفعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إلى القول إنها "تتحدى المنطق" وتثير الصدمة ولا تنسجم مع المعايير الدولية، وأذهلت روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بطريقة جعلته يتهم السلطة الانقلابية في مصر بتنفيذ عملية إعدام جماعي بطريقة غير مسبوقة، بقوله :"العدد المذهل للأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام في هذه القضية لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث، وإن إصدار أحكام الإعدام الجماعية هذه بعد محاكمة كانت مليئة بالمخالفات الإجرائية هو انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان".. ووصفت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين الأحكام بأنها "تمثل نكرانا غير مقبول لكرامة الإنسان"، وسخرت جريدة نيويورك تايمز من المحكمة وقالت:"إن الحكم عرض مسرحي لعملية سياسية مقررة سلفا، فالقاضي كان يقصد في حكمه استفزاز وإخافة أي شخص يتجرأ على تحدي العسكر ، أو دعم وإظهار التعاطف مع الإخوان المسلمين ومحمد مرسي الذي انتخب رئيسا عام 2012، وهو أكبر حكم جماعي يصدر في تاريخ مصر الحديث، جاء بعد محاكمة استمرت ليومين، ليست كافية لتقديم مرافعة ضد شخص واحد علاوة على 529 شخصا، فاتهام مثل هذا العدد الكبير في مقتل رجل واحد مثير للسخرية ومناف للعقل".وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن هذه المحاكمات تسفر عن "أحكام مشينة تمثل انتهاكا خطيراً للعدالة"، وطالب محامون ومنظمات حقوقية أمريكية بالضغط على النظام العسكري الحاكم في مصر لإنهاء "العبث" القضائي، بعد ما توالت أصداء "حكم الإعدامات" في مصر من قبل سلطات الانقلاب، وأعرب "الائتلاف العالمي للحريات والحقوق "عن "قلقه من مدى تدهور الأوضاع الحقوقية والقانونية في مصر، وإن صدور مثل الأحكام يثبت أن القضاء المصري متورط وبشدة في ممارسة الانتهاكات الحقوقية والقانونية التي تتم في مصر منذ الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي".واعتبر المرصد المصري للحقوق والحريات أحكام الإعدام بأنها "قتل واضح وصريح للعدالة والقانون المحلي والدولي، ووصمة عار في جبين القضاء الانقلابي، لأنه لم يراع حق الإنسان في الحياة ، ويخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعبر عبدالله الحداد عضو لجنة العلاقات الخارجية لحزب الحرية والعدالة عن ذهوله لمستوى القضاء المصري وقال:" من المخزي رؤية القضاء في مصر بهذه الصورة ، هذا القضاء مجرد أداة اضطهاد لصالح زعيم الانقلاب العسكري".هذه جملة من المواقف الدولية والعربية حيال هذه الأحكام التي تفتقر إلى أي معايير عقلانية من قبل نظام انقلابي يسجن 22 ألف مصري في زنازين قذرة ومكتظة مخالفة لكل الشروط الإنسانية التي تليق بالبشر.لابد من إسقاط الانقلاب والانقلابيين الذين عاثوا في مصر فسادا، بمساندة الأجهزة الفاسدة في القضاء والإعلام، لأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء في الديكتاتورية والعنف والتسلط وانتهاك حقوق الإنسان والقتل والإعدامات.الأمة العربية كلها تخوض معركتها في مصر، والمستقبل العربي كله مرهون بما يحدث في مصر، وسقوط الانقلاب والفلول كفيل بفتح الأبواب أمام آفاق أرحب أمام العرب من المحيط إلى الخليج.ليس هناك حاجة إلى دليل على مدى إجرام النظام الانقلابي مما يجري، فهؤلاء الانقلابيون قتلوا 6000 إنسان وسجنوا 22000 وحرقوا الجثث وجرفوا الموتى في الجرافات واعتدوا على النساء في الشوارع وقتلوا الطلاب في جامعاتهم، ووظفوا الإعلام الفاسد، وحولوا القضاء الفاسد إلى مقصلة اعدامات دموية لامثيل لها في التاريخ الحديث، من أجل السيطرة على حكم مصر.لا يجوز السكوت على هؤلاء الانقلابيين المجرمين، والساكت عنهم شيطان أخرس، فهؤلاء يقتلون شباب مصر ويدمرون مستقبل مصر والعرب، إنهم يدمرون مستقبل الأمة كلها، ولهذا فإن إسقاطهم واجب وضرورة لازمة لابد منها، ولا بد من إعادة الشرعية التي اختارها المصريون عبر صناديق الاقتراع.. فمستقبل مصر والأمة العربية مرهون بسقوطهم.
1899
| 27 مارس 2014
لطالما كتبت عن الموت في سوريا.. عن الشهداء والجرحى وعن الدماء التي تسيل كالأنهار، وعن الرجال والنساء والأطفال الذين تقتلهم البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والفراغية والكيماوية، وعن أولئك الذين يموتون غيلة وغدرا وتعسفا، وعن الزهور التي يقصفها وحوش الأسد في كل مدينة وحارة وزقاق.لطالما كتبت عن 200 ألف شهيد قتلهم الإرهابي بشار الأسد ومجرمو قوات الدفاع العلوية وحزب الله وعصائب الحق وكتائب ابو الفضل العباس وغيرهم من القتلة الذين يذبحون الشعب السوري منذ 3 سنوات على مرأى ومسمع من العالم كله.لطالما كتبت عن أطفال سوريا الذين يقتلهم همجيو القرن الحادي والعشرين، الذين سفكوا دماء 10.000 طفل وطفلة في كل أنحاء الشام، لأنهم يريدون أن يقتلوا مستقبل سوريا، لكنها المرة الأولى التي يطرق الموت بابي ليصبح مسالة شخصية، بل شخصية جدا، فإن تتحدث عن الآخرين شيء، وان تتحدث عن السكين التي تغرز تحت جلدك شيء آخر، فالموت داهم صديقي مهند إسكيف، لم يداهمه كما يموت البشر العاديين، بل قضى تحت سياط الجلادين الحاقدين على كل شيء.. فقط شهران من الاعتقال.. شهران من التعذيب كانت كافية لقتله.لم يكن مهند سياسيا، ولم يكن حزبيا ولم لديه أجندة سرية وخفية، ولم يكن جزءا من صفقة ولا من مؤامرة، كان شابا عاديا ولم يكن لديه أن تطلعات، كان عاديا.. عاديا جدا، لكنه تحول فجأة إلى ضحية وجثة هامدة مفقودة.. قتلوه وسلموا أمه وثيقة وفاته ورفضوا أن يسلموا جثته أو رفاته، كما يحدث مع آلاف السوريين الأبرياء ممن تقتلهم آلة الموت الأسدية الإرهابية.قبل اندلاع الثورة العربية في تونس كنت دمشق في زيارة هي الأولى من نوعها ونزلت ضيفا في منزل مهند.. كان منزلا متواضعا في منطقة ركن الفقيرة، وتحتاج إلى الكثير من الجهد والتعب لكي تصل إليه، لكنه كان منزلا مليئا بالمحبة والأخوة.. تجولت معه في دمشق والمسجد الأموي وسوق الحميدية والحريقة.. كنا ننتقل من مكان إلى مكان، وكان دليلي في دمشق وعيني التي أرى بها، وكان رفيقا لا يمل بل يبعث الفرح والسرور في النفس.اليوم يغيب مهند عن الوجود غيلة، يغيب قسرا وقهرا وسجنا وتعذيبا في سجون طاغية قاتل لا يرحم، ويقتل تحت التعذيب الإجرامي الذي لا تعرف له البشرية مثيلا، يموت ويعلن وفاته دون أن تظهر جثته، ودون أن تسلم لامه المكلومة الحزينة، يموت نصف موت بانتظار النصف الثاني. تماما كما قتل اثنان من أعمامه واحد أبناء عمه تحت التعذيب قبل شهور قليلهلم افعل الكثير من أجل الثورة السورية، سوى الكتابة، فلست مقاتلا، ولم احمل يوما سلاحا.. لم افعل الكثير لضحايا البربرية سوى الحزن على الشهداء والجرحى والمغتصبات والمعتقلين والمفقودين، لكن الحزن اليوم أصبح شخصيا بل شخصيا جدا، فالغائب صديقي والمقتول صديقي والمفقود صديقي والمسجون صديقي والمعذب صديقي لأن مهند كان غائبا ومغيبا ومفقودا ومسجونا ومعذبا ومقتولا.عزاؤنا أن دم مهند ودماء جميع الشهداء في سوريا لن تذهب، وأن الشعوب لا تنسى ضحاياها، ولن تنسى قتلاها وأن القصاص قادم لا محالة بإذن الله.. عزاءنا أن دماء الشهداء هي وقود الثورة ومشاعل الضياء نحو الحرية والكرامة، ودماء مهند صبت في نفس النهر الذي تجري فيه دماء 200 ألف شهيد، ودماء مئات الآلاف من الجرحى.يجتاحني الألم الذي يحرق الروح، ويغوص بي الجرح الملوع للقلب على مهند، هذا الشاب الذي اكتب رثاءه قبل أوانه، وكنت أود أن لا أفعل ذلك.. رحم الله الشهيد مهند، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأحسن عزاء أمه وشقيقيه مؤيد وعبد الرزاق ورزقهم الصبر.. فالمصاب جلل، لكنها ضريبة الحرية التي يدفعها الشعب السوري العظيم.. و "إنا لله وإنا إليه راجعون".
1169
| 20 مارس 2014
بعد 96 عاما من صدور وعد بلفور المشؤوم في الثاني من نوفمبر 1917، والذي تعهد فيه وزير الخارجية البريطاني إثر بلفور بإنشاء "وطن قومي لليهود" في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني، يعود رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفيد كاميرون ليجدد الوعد مرة أخرى أمام الكنيست الإسرائيلي في 12 مارس الجاري قائلا:" "مكانة إسرائيل كوطن للشعب اليهودي لن ترتكز أبداً على قرارات جوفاء قام بتمريرها سياسيون هواة.. وأن نزع الشرعية عن دولة إسرائيل خاطئ، هذا أمر بغيض وسنهزمه معا"، ويعلن معارضته لأي شكل من أشكال مقاطعة إسرائيل ويؤكد دعمه الصلب لأمن إسرائيل.. وأن بريطانيا تعارض المقاطعة، سواء كانت من النقابات العمالية التي تقوم بحملات لاستبعاد الإسرائيليين أو الجامعات التي تحاول خنق التبادل الأكاديمي".لا يوجد صفاقة في الدنيا تعادل صفاقة بريطانيا التي تعود بعد قرن للتأكيد على جريمتها بحق الشعب الفلسطيني واستمرارها بدعم الكيان الصهيوني الإرهابي الذي أسس بمشاركة بريطانيا مأساة الشعب الفلسطيني المستمرة، وتهجيره خارج أرضه وتعرضه للويلات من حروب وحصار وقتل وإبادة في الأردن ولبنان وسوريا والعراق وليبيا ومصر، وتحويل الفلسطيني إلى "كائن غير مرغوب"، وتعذيبه على الحدود، ومنعه من ممارسة حقه الطبيعي كإنسان، ومحاولة البعض التعامل مع الشعب الفلسطيني على أنه "كتلة بشرية"، بل تجرأ وزير سياحة لبناني يدعى نقولا فتوش عام 1995 بالقول إن الفلسطينيين عبارة عن "نفايات بشرية".بريطانيا أسست ورسمت وخططت وصممت ونفذت مأساة الشعب الفلسطيني، فاحتلت أرضه وقتلت أبناءه وشكلت لليهود جيشا وسلمته فلسطين، قبل أن تغادر، لتسلم راية الكراهية والعدوان للولايات المتحدة الأمريكية "الراعي الرسمي لإرهاب الدولة الإسرائيلي" والتي تدافع عنها في كل محفل، وتفرض على العالم أن يقبل بإسرائيل "دولة فوق القانون".عودة بريطانيا ورئيس وزرائها لتجديد وعد بلفور والتعهد بحماية الكيان الإسرائيلي وأمنه "بصلابة" استهانة بالشعب الفلسطيني والأمة العربية، وللأسف فإن أحدا لم يعترض على تصريحات ديفيد كاميرون، وهذا يعني أن الأنظمة العربية موافقة على هذه التصريحات، فالسكوت علامة الرضى، وبينما تتجرأ دول مثل السعودية والإمارات والبحرين على سحب سفرائها من قطر لأنها لا توافق على الانقلاب في مصر، فإن هذه الدول، وغيرها بالطبع، سكتت وصمت أذانها عن إصرار بريطانيا على المضي قدما في جريمتها ضد الشعب الفلسطيني، لكن الأنكى من ذلك هو سكوت محمود عباس ميرزا وسلطته عنها، مع أنها تمثل "نظريا" تطلعات الشعب الفلسطيني بنيل حقوقه، وهو صمت مريب يعني الاشتراك الكامل بالجريمة.بريطانيا لا تخجل من التأكيد على "مكانة إسرائيل ويهوديتها" ويعتبر رئيس وزرائها أن من يشكك بذلك "أجوف" ولا يفهم في السياسة، ويتفاخر أمام كنيست الاحتلال الإسرائيلي "بجذوره اليهودية"، وعلى الفلسطينيين والعرب عدم التردد بفضح بريطانيا وجريمتها التاريخية المستمرة والمتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وحق الأمة العربية التي اتفقت مع فرنسا على تقسيمها حسب ما يعرف باتفاق "سايكس – بيكو".بريطانيا دولة بلا أخلاق، ولو كان لديها الحد الأدنى من الأخلاق والضمير لاعتذرت عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني لا أن تعود للتأكيد عليها بصلافة واحتقار لكل العرب.ولكن ورغم كل الوعود والعهود، ورغم صلابة الالتزام "الغربي" بأمن الكيان الإسرائيلي، فإن هذا الكيان سيختفي وستعود فلسطين إلى أهلها وشعبها، فنهاية إسرائيل حتمية تاريخية، لأنه ليس أكثر من "كيان عابر في زمن عابر" بلا جذور أو تاريخ، فشعبه مختلق كما يقول شلومو ساند، وتاريخه مختلق كما يقول كيت وايتلام، ولا ديمومة لكيان مختلق حتى لو جاءت بريطانيا بكل جيوشها لحمايته.
1075
| 18 مارس 2014
مع دخول الثورة السورية يوم أمس عامها الرابع، سجل السوريون 1096 يوما من المواجهات السلمية والعسكرية ضد أعتى نظام إرهابي في القرنين العشرين والحادي والعشرين، قتل خلالها نحو 200 ألف سوري وجرح أكثر من نصف مليون واعتقل ربع مليون شخص، ودمر أكثر من 2.5 مليون منزل، وهجر 9.6 مليون سوري من منازلهم، ودفع 3 ملايين سوري للهروب إلى خارج سوريا واغتصب نظام الأسد الإجرامي أكثر من 25 امرأة وفتاة، وقتل أكثر من 10 آلاف طفل، مما يجعل ما يجري في سوريا "مأساة القرن" بكل ما تعنيه المأساة من معاناة وألم ودماء ودموع.ورغم كل هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، لا يزال نظام الأسد الإجرامي البربري الهمجي متماسكا ولم يسقط حتى الآن، فما هي العوامل التي ساعدت نظام الأسد الإرهابي على الصمود في وجه الثورة وعدم الانهيار والتفكك؟ هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية وفرت لنظام الأسد المجرم القدرة على الاستمرار منها:1- تكتل الطائفة العلوية حول نظام الأسد الإجرامي، مما وفر له حاضنة وخزانا بشريا يمده بالرجال، فأتباع الديانة العلوية انحازوا إلى جانب نظام يعتبرونه ممثلا لهم، طبعا مع بعض الاستثناءات الفردية من العلويين وهم لا يشكلون أي ثقل ولا وزن لهم.2- تمحور منتفعين وانتهازيين حول "حزب البعث العربي الاشتراكي" الذي يقوده الأسد، وهؤلاء ربطوا مصيرهم بمصير هذا الحزب، ويعتبرون سقوطه سقوطا لهم.3- دخول ميليشيات حزب الله المعركة إلى جانب قوات الأسد، وعناصر هذا الحزب "حالش" مدربون ولديهم الخبرة العسكرية والميدانية والقدرة على شن حرب عصابات، بالإضافة إلى الشحن الأيديولوجي والديني ويظهر هذا في شعاراتهم "يا لثأرات الحسين.. وزينب لن تسبى مرتين"، واعتبر زعيمه حسن نصر الله القتال في سوريا "واجبا مقدسا وحربا تاريخية"، وصرح أحد قادة الحزب أنه "لولا حزب الله لسقط الأسد في ساعتين".4- دخول مجموعات كبيرة من الميليشيات الشيعية العراقية مما يسمى "عصائب أهل الحق وكتائب أبو الفضل العباس"، للقتال إلى جانب نظام الأسد لأسباب دينية.5- دخول مجاميع من الحوثيين اليمنيين الشيعة إلى سوريا للقتال دفاعا عن نظام الأسد الإرهابي، وهؤلاء وفروا مددا بشريا للتحالف الشيعي في سوريا.6- الدعم المطلق من إيران للأسد ونظامه الدموي ماليا وسياسيا وعسكريا وبإرسال الخبراء العسكريين من الحرس الثوري.7- الدعم السياسي والدبلوماسي اللا محدود من قبل روسيا لنظام الأسد الإرهابي المجرم والدفاع عنه في المحافل الدولية وعرقلة صدور أي قرار ضده من قبل مجلس الأمن، بمشاركة الصين..8- من العوامل التي أسهمت بعدم سقوط الأسد تفكك المعارضة السورية وتحولها إلى أدوات تلعب بها الدول الإقليمية.9- ظهور ما يسمى دولة العراق الإسلامية في العراق والشام والتي تعرف إعلاميا بـــ "داعش"، وتحركاتها المشبوهة وشنها المعارك ضد الثوار مما أجبر فصائل الثورة السورية على قتال هذه المجموعة الضالة المضلة، وقد ثبت أنها تعمل لصالح نظام الأسد الإرهابي، وأن بعض قادتها من ضبط الحرس الجمهوري لنظام الأسد المجرم، واغتالت "داعش" أكثر من 25 قائدا من الكتائب الإسلامية والجيش الحر، وأدى القتال معها إلى سقوط نحو 1500 قتيل، مما خفف الضغط عن قوات الأسد وميليشياته.هذه بعض الأسباب التي حالت دون سقوط نظام الأسد الإرهابي حتى الآن، وأجلت انتصار الثورة التي يمكن وصفها بأنها "أعظم وأشجع ثورة في التاريخ الإنساني" رغم تعرض الشعب السوري لمجازر وإبادات تفوق ما نفذه هتلر بمرات عديدة كما قال مسؤول أممي.
731
| 16 مارس 2014
ترتكب السياسة السعودية أخطاء بالجملة، كان آخرها بالطبع "الحركشة" بقطر عبر سحب السفير، وإلى جانبها بالطبع الثنائي "الإمارات والبحرين"، وهو خطأ كبير إستراتيجيا، فاستعداء دولة خليجية يعني نقل الأزمات الخارجية إلى أقرب نقطة "جيوبوليتكية"، للداخل السعودي، وتحولها، بشكل أو بآخر إلى أزمة داخلية بمقدار ما هي خارجية، مما يضع السعودية في مأزق حقيقي.يكفي إلقاء نظرة على الخارطة لمعرفة مدى عمق هذه الأزمة، ففي الخاصرة الجنوبية للسعودية يقبع اليمن الغارق في الأزمات، حيث يتحالف الجهل والفقر والبطالة وانتشار السلاح والاقتتال الداخلي وعدم الاستقرار وهشاشة الحكومة والاغتيالات التي تنفذها الطائرات بلا طيار الأمريكية، مما يجعل من اليمن بلدا مستباحا بلا سيادة من الناحية العملية، وسيطرة الحوثيين على مناطق واسعة وصلت إلى مشارف العاصمة.في الشرق هناك العلاقات الفاترة، تاريخيا، بين السعودية وعمان، وابتعاد مسقط عن الفضاء السعودي والتحليق بعيدا عنه، وفي الشمال الشرقي، هناك الكويت التي تقبع في "مثل الرعب" بين قوى كبيرة إقليميا، وتحاول دائما أن تكون وسطية في مواقفها لإرضاء كل الأطراف والابتعاد عن الصدام، وإلى الشمال هناك العراق الملتهب الذي يعيش حريقا يوميا، وهو أقرب إلى إيران منه إلى السعودية، مما يجعل منه صداعا في الرأس السعودي الذي يخشى أن ينتقل إليه الحريق العراقي، وإلى جانبه الأردن، الذي يمارس سياسة مياومة "كل يوم بيومه" ويحاول أن يبعد النيران المشتعلة في شرقه وشماله وغربه، عن أراضيه، وهو يجامل السعودية، لأنه يرغب بفقدان المعونات المالية، ويحاول أن يرضي الجميع، مع أن ذلك غاية لا تدرك، وإلى شمال الشمال، هناك سوريا التي ينكل فيها نظام الأسد الإرهابي بالشعب السوري، في ظل عجز عربي، وارتباك سعودي، وضع الثورة السورية كلها في قالب من الجمر، فالسعودية لا تريد انتصار ثورة يقودها الإسلاميون، وهي تفضل بقاء الأسد على حكومة إسلامية في سوريا.لكن الخسارة الكبيرة للرياض هي الورقة الفلسطينية، التي تعتبر قلب الصراع في المنطقة العربية، بسبب معاداتها لحركة حماس الإسلامية، وتأييدها لسلطة محمود عباس ميرزا، مما جعل منها طرفا خارجيا في الصراع الفلسطيني، وأسهم بدفع حماس إلى أحضان إيران من جديد، رغم المواقف المتباينة لإيران وحماس من الثورة السورية.وهناك الفشل الكبير للانقلاب في مصر، وهو الانقلاب الذي استثمرت فيه السعودية والإمارات الكبير، ماليا وسياسيا، مما وضع السياسات السعودية في "متاهة"، لا يعرف لها طريق أو مخرج، وهناك فشل إضافي في تونس التي تمكنت حتى الآن من اجتياز عنق الزجاجة والتوافق على دستور يرضي الجميع، إسلاميين وعلمانيين.والسؤال المهم هو: هل يمكن لأي نظام في العالم أن يكون له كل هؤلاء الأعداء مرة واحدة، ويشعر بالراحة والاستقرار؟ وألا يعبر ذلك عن فشل سياسي وإخفاق إستراتيجي كبير يتطلب المراجعة وإعادة النظر وتغيير المسار بدلا من تكبد المزيد من الخسائر؟أحيانا يشعر المراقب بأن السياسة السعودية تشبه لعبة القمار، فهي قامرت بكل المحيط والجوار وخسرت، ومع هذا تصر على الاستمرار في المقامرة على أمل أن تكسب في المرة المقبلة، دون قراءة جيدة للأوراق على الطاولة، فالسعودية خسرت العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وخسرت مصر "الجوكر"، ومع هذا تصر على المضي قدما لتسجيل المزيد من الخسائر وهذه المرة في قلب الدار، وقلب الجزيرة العربية، بضمها قطر إلى قائمة الأعداء أو الخصوم على الأقل، في مسعى لتحقيق "مكسب معنوي" يساعدها على تخطي "الأزمة النفسية السياسية" للنكسات المتتالية خاصة في مصر، وهذا تفكير قاصر وعاجز وضيق الأفق وعديم الجدوى، ونتائجه معروفة سلفا.
983
| 13 مارس 2014
خلال الأيام الماضية استغرقت بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المختلفة على الشبكة العنكبوتية لرصد ما أستطيع حول قضية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين وما يدور حولها من أحاديث وأخبار وتعليقات، وصعقني أن أجد الإنترنت وقد تحول إلى ساحة حرب إلكترونية تشن فيه مليشيات إلكترونية حربا ضروسا على قطر، تبث الشائعات والأخبار المزيفة والتعليقات العدائية والصور الملعوب بها، في واحدة من أشرس المعارك التي عرفتها، ويجب أن أكون أمينا وأقول بكل صراحة إن الكفة كانت راجحة وبنسبة كبيرة للمليشيات الإلكترونية السعودية والإماراتية ومؤيدي الانقلابيين المصريين الذين كانوا يقصفون بلا هوادة.مقابل كل خبر قطري هناك 10 أخبار معادية ومقابل كل تعليق مئات التعليقات ومقابل كل صفحة آلاف الصفحات، ومن يريد دليلا على ذلك عليه أن يدخل إلى صفحتي على تويتر ليعرف معنى أن تكون وحيدا في مواجهة جيش من المهاجمين، فلقد آثرت أن أخوض هذه التجربة بنفسي لقياس عنف الهجمة وسعتها وقوتها وامتداداتها.هذه المليشيات الإلكترونية التي شكلت "حلفا شيطانيا" تعمل من دون كلل أو ملل لـ"شيطنة" قطر، وتشويه صورتها، وضرب اقتصادها، وشن حرب نفسية على مؤيديها ومواطنيها، وتحريضهم على حكومتهم، وصولا إلى السباب والشتائم، ويكفي نظرة واحدة على النت لإدراك مدى حجم هذه الحملة الشيطانية، الأمر الذي يتطلب من الحكومة دراسة الوضع ووضع الخطط والآليات التنفيذية " للخروج من هذا المأزق الكبير"، فقد ثبت أن قطر مكشوفة إعلاميا على النت وبطريقة تبعث على القلق.لقد سبق ونبهت إلى هذه الظاهرة منذ عام 2010 وكتبت حينها أن الإمارات والسعودية (دون أن أذكرهما بالاسم حينها) تتمددان إعلاميا بسرعة وتعملان على إحكام سيطرتهما على الإعلام والفضاء الإلكتروني وتعملان على تأسيس الفضائيات التي تكاثرت كالفطر والطحالب الذي يلوث الفضاء، وتشتريان صحفا وصحفيين وأقلام ومساحات إخبارية وبرامجية، وتكادان تحكمان سيطرتهما المحطات القوية والفاعلة، فهما تتحكمان بنحو 82% من السوق الإعلاني في العالم العربي "70% للسعودية و12% للإمارات"، وهما يضخان أموالا كبيرة جدا، وهؤلاء المذيعون وغيرهم من الإعلاميين والصحفيين "يزمرون" لمن يدفع المال، وبالطبع فإن السعودية والإمارات تدفعان الكثير من المال، نفس اللعبة يلعبونها مع قطر حاليا، فهم يشنون "حرب استنزاف" إعلامية عبر الفضاء التلفزيوني والتحشيد الافتراضي واللعب بأعصاب الناس ونفسياتهم من خلال بث شائعات.يكفي أن أشير إلى خبر "إطلاق سراح الراهبات المختطفات في سوريا" الذي تم عبر وساطة قطرية، وكيف تعامل معه إعلام "المليشيات الإلكترونية" ببرود يكاد يصل إلى درجة الإهمال، مع أن هذا الخبر تصدر النشرات العالمية، وكيف كان هناك تعمد لتجاهل اسم قطر والتركيز على ضابط شرطة لبناني وتصويره على أنه البطل الذي حقق الصفقة، ولو أن هذه الصفقة تمت بوساطة سعودية أو إماراتية لسمعت مزاميرهم في القمر لشدتها ولولا وجود الجزيرة لتحول إطلاق سراح الراهبات إلى خبر صغير في نشرة عابرة في الفضائيات والمواقع التي يحتكرونها.تحتاج قطر إلى استراتيجية إعلامية جديدة، تؤسس لجيش إلكتروني على غرار الجيوش الإلكترونية الموجودة في العالم، فإن تكون على حق لا يكفي لكي تنتصر، فالحق يحتاج إلى قوة وإعلام وإنترنت يتصدى لقوى الظلام والضلال، فمن لا يملك أدوات الدفاع عن حقه يخسر، وأستحضر هنا ما قاله لوط عليه السلام كما ورد في القرآن الكريم " متوعدا قومه "لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد" أي لنكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل كما ورد في تفسير ابن كثير. إننا نركن إلى الله ناصر الحق دائما ونتوكل عليه ونعقل بعد التوكل بإعداد العدة والاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة، وهذا يتطلب سرعة في الحركة وفعالية في الأداء وقوة في الطرح لمواجهة "تسونامي" العداء الإلكتروني لقطر.
1044
| 11 مارس 2014
تحولت قطر من قوة ناعمة إلى قوة فاعلة على مدى عقد من الزمان، مما أثار حفيظة البعض ممن كانوا ينظرون إليها باعتبارها تابعا تتلقى الأوامر والتعليمات والإملاءات، وهالهم أن يروا فاعلية الدبلوماسية القطرية، عربيا وإقليميا ودوليا، وأخذوا يكيدون لدولة قطر في السر والعلن، وسلطوا عليها شياطين إعلامهم وأبواقهم الآثمة من كل حدب وصوب.التوجهات القطرية لم ترق للبعض، ممن اعتبروا أن "تمدد" الدبلوماسية القطرية خارج حدودها "كفر يستحق التوبة"، ومن هنا بدأت "الحركشات" وتوجيه اللوم والنقد والتجريح وتشويه السمعة والشيطنة، دون أن ترد الدوحة على هذه الإساءات. إلا أن الأمور تفجرت في النهاية على شكل سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، وعللت هذه الدول قرارها في بيان ثلاثي جاء فيه أن قطر رفضت السير، ضمن إطار سياسة موحدة لدول المجلس، وفسر هذه السياسة بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة بينها، بما في ذلك الاتفاقية الأمنية، والالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي.هذه الصيغة تكشف عقلية "الإملاءات" التي تفرضها دولة منتصرة على دولة خاسرة في حرب، وكأنه لا رأي لها ولا قرار في الموافقة أو عدم الموفقة على هذه الاتفاقية أو تلك، وخاصة إذا كانت اتفاقية أمنية لا تعني سوى استعداء الشعوب وحكمها بالحديد والنار" وهو ما لا تحتاجه قطر، فنسبة الرضا عن الحياة في قطر تتجاوز 96% ، وهي من أكثر الدول أمنا في العالم، والعلاقة بين المواطنين مع نظام الحكم طيبة، وغالبية المقيمين يعلنون ولاءهم وانتماءهم لقطر وأهلها وحكومتها، مما ينفي الحاجة إلى إجراءات أمنية تعمل على خلق دولة بوليسية، وهناك ما يكفي من القوانين التي تضمن معاقبة من يسيء أو يخرج على النظام أو المنظومة الاجتماعية في إطار من العدالة وليس الاستبداد والتسلط، فهل هذا الوضع يهدد أمن السعودية والإمارات والبحرين؟ بالتأكيد لا .. لكن القضية هي أنهم يريدون لقطر أن تكون على شاكلة أوضاعهم وقوانينهم، ويكفي هنا أن أشير إلى أن قانون الإرهاب السعودي الذي صدر قبل يومين يحول البشرية كلها إلى متهمين وليس الشعب في السعودية فقط، فهو يحظر المظاهرات والاجتماعات و الندوات أو المؤتمرات "داخل السعودية وخارجها" أو إظهار التعاطف أو المشاركة في جميع وسائل الإعلام المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ومواقع الإنترنت، أو تداول مضامينها بأي صورة كانت، أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيارات، أو أي رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها. وللمرة الأولى في العالم العربي وربما العالم تتحول المشاركة في ندوة أو مؤتمر إلى عمل إرهابي، فهل هناك دولة في العالم تحترم نفسها يمكن أن تحول مواطنيها إلى مجرد"ملفات أمنية"، وهل يستقيم أي حكم بهذه الطريقة يحول البلد إلى "قلعة من الخوف".هذه الدول تريد تحويل أنظمة الحكم في الخليج العربي إلى سياج أمني يضرب ظهور الناس ويقطع مع الشعوب ويعاديها، وهو مالا تحتاجه قطر، لأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة مودة وثقة، فالشعب يثق بنظامه والنظام يثق بشعبه، والكل يحتكم إلى منظومة من القوانين تعطي كل ذي حق حقه، فقطر تؤمن بالحرية التي يكفر بها الآخرون.القضية الأساسية الثانية تتعلق بالربيع العربي، والكل يعلم أن قطر انحازت إلى الشعوب التي تطالب بالحرية، وأيدت الثورات العربية، وهذا ما لم يرق لدول في الخليج العربي سخرت كل إمكانياتها لإحباط الثورات وآمال الشعوب العربية بالانعتاق من الظلم والدكتاتورية والفساد، وذهبت أبعد من ذلك بتمويل الانقلاب على أول رئيس مدني شرعي في تاريخ مصر الحديث، وهو ما لم تقبله قطر التي تؤمن أن الشعب المصري هو صاحب الحق في اختيار حكامه عبر صناديق الاقتراع وليس الانقلاب، مما أغضب السعودية والإمارات اللتان استثمرتا مليارات الدولار في الانقلاب على الشرعية.
1244
| 09 مارس 2014
يتعقد المشهد في المنطقة العربية يوما بعد يوما، بسبب تداخل العوامل الإقليمية والدولية مع العوامل المحلية في الدول العربية وخاصة في مصر وسوريا اللتين تعيشان حالة من الثورة الشعبية ضد النظامين الحاكمين.فالثورة في سوريا على وشك أن تدخل عامها الرابع دون أن يظهر في الأفق أي بوادر لانتصار الثوار أو نظام الأسد الإرهابي، وتسيطر على الواقع الميداني هناك حالة من التوازن العسكري من الطرفين، وهي معادلة أرادتها قوى عربية وإقليمية ودولية للحيلولة دون انتصار الثورة وسقوط النظام لإدخالهما معا إلى "قن الطاعة" الإقليمية والدولية، للبحث عن "حل سياسي"، وهو ما بدأ في محادثات جنيف 1 وجنيف 2، التي فشلت بسبب عدم توفر الظروف الملائمة، وتشبث كل طرف بـ"حلم" الانتصار على الطرف الآخر، وهو أمر يبدو مستحيلا حاليا في ظل الوضع الإقليمي والدولي.على الجهة الأخرى فإن الشعب المصري يستمر في ثورته ضد الانقلاب، وتستمر المظاهرات بشكل يومي على مدى 8 شهور كاملة، ليسجل المصريون رقما قياسيا في الصمود في الشوارع والميادين، الأمر الذي يمكن اعتباره "معجزة"، فهذه التظاهرات تستمر رغم القتل والاعتقال والإهانة والبلطجية الذين يعتدون على مؤيدي الشرعية، وهو واقع يظهر أيضا أن الجنرالات الانقلابيين وحلفاءهم في "تحالف الشيطان" مستمرون في غيهم وإفسادهم وإصرارهم على الاستيلاء على السلطة.الملاحظ أن الوضع في سوريا ومصر يخرج عن نطاق المحلية ويتحول صراع إقليمي بين قوى عربية وإيران وتركيا، مما حول الثورة في كلا البلدين إلى "حالة تجاذب واستقطاب خارجي"، بدأت مفاعليها تظهر إلى العلن في الأيام الأخيرة، كما أن عدم الاستقرار في أوكرانيا جذب الاهتمام الأمريكي والأوروبي إلى شرق القارة العجوز، التي يتحفز الدب الروسي على الانقضاض عليها بعد دخول الجيش الروسي إلى المشهد بقوة وإحكام سيطرته على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، مما يثير قلق أوروبا كلها ومخاوفها من خروج الوضع عن السيطرة في أوكرانيا التي انقسمت بين شرق أرثوذكسي وشرق كاثوليكي وبين أكثرية أوكرانية وأقلية روسية وأقلية مسلمة تترية في القرم.هذا التصعيد الكبير في أوكرانيا وضع الأصابع الروسية على الزناد استعدادا لإطلاق النار بكل جدية، وهو الأمر الذي ردت عليه واشنطن والعواصم الأوروبية بالتهديد بفرض عقوبات اقتصادية وعزلة سياسية على روسيا، وهو رد ضعيف على الفعل الروسي العسكري الكبير، الذي حرك فرقا عسكريا وأساطيل في اتجاه أوكرانيا.المشهد في أوكرانيا سحب الاهتمام الروسي الأمريكي الأوروبي من المنطقة العربية، وحول ما يجري في مصر وسوريا إلى "أولوية ثانية"، وتراجع الاهتمام، ولو بشكل قليل، ولولا وجود الكيان الإسرائيلي ومخاوف الغرب على أمن هذه الكيان لكان التراجع أكبر، مما يعطي "الوكلاء الإقليميين" دورا أكبر في البلدين، وهو الأمر الذي سيترجم استمرارا للصراع في مصر وسوريا بين الشعبين والأنظمة الدكتاتورية.المعادلة حاليا تكاد تكون ثابتة وساكنة، فالقوى المؤيدة للثورة في سوريا ليس لديها ما يكفي من القوة لإسقاط النظام، ومؤيدو الشرعية في مصر يواصلون تظاهراتهم السلمية لكنهم لا يملكون القوة اللازمة والكافية للإطاحة بالانقلابيين الذين بدأ حلفاؤهم الإقليميون محاولة تجفيف "الموارد المالية والمساندة الإعلامية" الخارجية، وأعلنوا الحرب من أجل محاولة وقف التظاهرات من الخارج لعجزهم عن وقفها في الداخل، فهم يعتقدون أنهم إذا تمكنوا من "تجفيف الينابيع الخارجية" فلربما يستطيعون وقف الثورة في مصر، وهو تفكير أقرب إلى الوهم.المرحلة المقبلة ستكون صعبة في سوريا ومصر ومناطق أخرى في العالم العربي، فقد بدأت تتشكل محاور علنية تعمل على الأرض للمرة الأولى منذ اندلاع الثورات العربية قبل 4 سنوات.
655
| 06 مارس 2014
يشن الاحتلال الإسرائيلي والانقلابيون في مصر حرب إبادة ضد 1.8 مليون إنسان فلسطيني في قطاع غزة، بطريقة مخزية، تشكل عارا على الأمة العربية كلها من المحيط إلى الخليج، قبل أن تكون عارا على الجنرالات الانقلابيين في مصر والكيان الإسرائيلي.لا يكتفي المحاصرون للفلسطينيين الغزاويون، وهم بالمناسبة وللتذكير عرب ومسلمون، بل يحاولون خنق مئات الآلاف من البشر هناك ووضعهم على حافة الموت البطيء والسريع.لقد اتفقت المصالح الإسرائيلية ومصالح الانقلابيين المصريين على "ضرورة الإطاحة لحكم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهو هدف معلن للطرفين، بل ذهب الانقلابيون في مصر خطوة أبعد من ذلك بالتعامل مع حركة حماس على أنها "تنظيما إرهابيا" بدل التعامل معها حركة للمقاومة الشعبية حتى في إطار قوانين الحرب الدولية، التي تعتبر أن القتال ضد الاحتلال أمرا مشروعا.ما لا يريد الانقلابيون فهمه هو أن الكيان الإسرائيلي، بكل ما يملك من قوة لم يستطع أن يسقط حماس في فلسطين ومن ضمنها غزة، وشن حربا عاتية استمرت 22 يوما استخدم فيها ثلث قواته البرية ونصف طائراته ولم يتمكن أن يكسر شوكتها، وهذا ما يجعل من بعض التهديدات التي تصدر في مصر لشن حرب عسكرية على حماس في غزة مجرد "هبل" على طريقة علاج الايدز بأسياخ "الكفته"، وتفاديا لهذا "الخرف العسكري الموهوم لإسقاط حماس" لجأ الانقلابيون إلى تشديد الحصار على القطاع وهدم الأنفاق وإغلاق المعبر، ووضع الفلسطينيين المارين عبر الأراضي المصرين في حالة أشبه ما تكون بـ"الاعتقال"، وبالطبع "تمشية الأمور عن طريق الرشاوى وهو ما شهدته بنفسي على المعبر"، فالرشوة هناك تحولت إلى "بزنس" للمرور من القطاع واليه، وهذا معروف للقاصي والداني.الوضع الإنساني في قطاع غزة يتفاقم بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنها معبر رفح، والبطالة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، والفقر يفوق الوصف، والمؤسسات التعليمية والجامعات هناك تعمل "بطلوع الروح"، فلا الطلاب قادرين على الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم، ولا الجامعات قادرة على إدامة العملية التعليمية بسبب نقص التمويل وعدم قدرة الطلاب على دفع الرسوم، ولا هي قادرة على تشغيل المختبرات بسبب انقطاع الكهرباء، ولا هي قادرة على تشغيل مولداتها بسبب نقص البنزين والسولار، ولا الاساتذة الجامعيون قادرون على مواصلة المسيرة بسبب الصعوبات المعيشية والافتقار للكتب والمراجع والاحتكاك مع المؤسسات التعليمية في العالم بسبب إغلاق المعابر.هذا الوضع الكئيب يطال أيضاً المراكز الصحية والمستشفيات التي تعاني من نقص الأدوية والمواد والمستلزمات الطبية إلى درجة إجراء بعض العمليات على "ضوء الشموع " كما حدث في إحدى المرات، مما يضع الوضع الصحي للإنسان الفلسطيني في قطاع غزة في مهب الريح، والأنكى من ذلك أن يمنع الانقلابيون المصريون والمحتلون الإسرائيليون المرضى من الخروج لتلقي العلاج في دول العالم.على سلطة رام الله أن تتحرك لرفع الحصار عمليا، وعلى حماس التي تحكم القطاع أن تقدم حلا هي الأخرى، ووقف المجاملات الكاذبة، لأن العرب والمجتمع الدولي كله لن يتحرك إذا لم يتحرك الفلسطينيون على الأرض، وهذا الحصار الذي دخل عامة الثامن يجب أن يرفع، ولا يجوز التعامل مع الفلسطينيين في قطاع غزة على أنهم "رهائن" لهذا الطرف أو ذاك.
699
| 04 مارس 2014
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
3294
| 06 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1065
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
1062
| 04 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
774
| 09 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
483
| 04 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
465
| 07 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
444
| 07 أكتوبر 2026
- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...
414
| 04 أكتوبر 2026
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...
414
| 05 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
402
| 06 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
396
| 06 أكتوبر 2026
يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...
390
| 04 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية