رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خصوم الإخوان وكنوع من إدارة المعركة الإعلامية ضدهم.. يزعمون أن مشروع الإخوان قد انتهى وأنهم لن تقوم لهم قائمة بعد الذي وقع ضدهم في مصر، وما تعانيه الثورة في سوريا وجزئيا في غيرها.. بل إن بعض هؤلاء ذهب بعيدا في توصيف نهاية الإخوان وقرر – بشماتة بادية – أن هذه النهاية لن تتجاوز الخمس سنوات القادمة.. ذلك يذكرنا بتوهمات المفكر الأمريكي فوكوياما الذي توهم أن الصراع قد انتهى لصالح الغرب بعد توغل الأمريكان في احتلالات مباشرة وغير مباشرة في المنطقة مطالع هذا القرن.. وأقول: على العكس من كل ما يقال في ذم الإخوان وادعاء هزيمتهم فإني أرى أنه ليس من المبالغة في شيء وصف ما حققوه وما تحقق لهم من الإنجازات على أنه إبداعات في الأداء، وأن ما وقع عليهم من ابتلاءات إنما هو هبات وتوفيقات ربانية تذكر بقوله تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ*). المطلوب والذي لا بد منه هنا أن نرصد الأحداث بمسح شمولي وأن ننظر لها بمنظار أوسع من رؤية منفردة لما نعتقد أنه شر أو منفردة لما نعتقد أنه خير.. لا بد أن نرى كل الحالة من هبوط وصعود، وأن نرى ما يقع للإخوان وما يقع لخصومهم وأثر كل ذلك على الفئة الصامتة بينهما، يجب أن ننظر بشمولية تناسب امتداد الإخوان الزماني في عشرات السنين الماضية وعشرات وربما مئات السنين القادمة، وامتدادهم المكاني كجماعة لا تخلو منها دولة أو محافظة أو مدينة أو قرية، وامتدادهم المشروعي الذي يمتد في الفكر والسياسة والعلاقات.. وأطرح جملة الملحوظات الآتية التي أراها تُمعير الموقف وتحكم تقويمه على صيغة السؤال وعلى سبيل الاستدلال وليس الاستقصاء.. وأقول: 1- قد أزيح حكم "الإخوان" في مصر بالقوة العسكرية وبالقتل الذريع، وأخذ زعيمهم – مرسي – من سدة الحكم إلى السجن مباشرة.. والسؤال: هل هذه إزاحة أخلاقية سوية معبرة عن رأي عام؟ ومن الذي حقق الغلبة فيها إذا كنا نتحدث عن صناعة ثقافة وحضارة ولياقة مجتمعية وعن صراع في مجال الأفكار والاتجاهات يصنع المستقبل؟ 2- وأن يحكم "مرسي" فيحسن إذ يحكم، وأن يعتدى عليه فيكظم غيظه، وأن يراودوه على عروبته وإسلاميته ووطنيته فيثبت رسوخ الجبال، وأن يخوّفوه فيتحدى ويصمد صمود الأبطال، وأن يسجنوه فيبتسم ويستعلي بقيمه.. أليس كل ذلك يصنعه رمزا وقيادة شعبية يمكن المراهنة عليها لا تقل عن غاندي الهنود وهيرتسل اليهود ومانديلا الأفارقة وناصر القوميين؟ وإذ يصير للإخوان هذه الرمزية الحاضرة وأن يلتف حولها (مسيحيون، وناصريون وطلاب وليبراليون ونساء ورجال وإسلاميون وعلمانيون..) أليس ذلك نصرا لهم وأي نصر؟! ودعك في هذا المقام مما يفتريه خصومه وأعداؤه مما لا يقنعون به أولادهم وأهل بيتهم! 3- وإذا كان الإعلام قد دأب ولعشرات السنين على اتهامهم والإشاعة عليهم بأنهم عملاء وظلاميون وحجريون وإرهابيون ودمويون وأنهم إن صلحوا لقيادة جمعيات العمل الخيري فلا يصلحون للحكم، وأنهم ليس لديهم مشروع أو برنامج سياسي، ثم حكم الإخوان ورغم قصر المدة وكثرة التعثير وقطع الطريق عليهم نجحوا، وبعد أن أزيحوا عن الحكم سالموا وقالوا (سلميتنا أقوى من الرصاص) ثم قام الانقلابيون يتقفّون آثارهم وينفذون برنامجهم حذو القذة بالقذة.. فهل بقي أحد يصدق شيئا من تلك الفري والإشاعات؟ 4- وإذا كان "الإخوان" قد قبلوا سابقا وضمن معادلة عدم الغرق في الخصومات الأمنية أن يكونوا جزءا ثانويا من معارضة في صدارتها أطياف العلمانية والليبرالية والقومية، وأن يمارسوا السياسة الرسمية من ورائهم وبالقدر المسموح ؛ فهل الأمر اليوم على هذا الحال بالنسبة للإخوان أو بالنسبة لمنافسيهم وخصومهم؟ 5- وأن ينكسر حاجز الخوف في ضمير شعوبنا كالذي نراه في مصر وسوريا وغيرها اليوم، وأن تنخرط الشعوب في المتابعة اليومية للأحداث والتفاعل الفكري والسياسي معها، وأن تدخل قضايا الأمة كل بيت وتصير محور نقاش كل أسرة.. أليس كل ذلك لصالح الإخوان وصالح مشروعهم ومقتضى تربيتهم؟ 6- وعندما تسقط في مصر – بالذات - الأصنام الثلاثة وأقصد بها (العسكر المستبد، والقضاء المسيس، والمؤسسة الدينية المخترقة والمصوغة مخابراتيا) عندما تسقط هذه الأصنام التي لم تستخدم إلا ضد المشروع الإسلامي وإلا لنهب خيرات الأمة، وإلا لحماية الفاسدين المتألهين على ذلك الشعب المسكين منذ ستين سنة، ويصير لدى طالب المدرسة الإعدادية والثانوية القدرة والجرأة على نقدها وتصفيف المحاسبات والمجادلات لها.. أليس ذلك كله لصالح مشروع الإخوان التحرري والعدالي والإسلامي والوطني والثوري ومواجهة الفساد والمشروع الصهيوني؟ آخر القول: لو كان هدف "الإخوان المسلمون" أن يصلوا للحكم لكان نزولهم عنه في مصر نوع هزيمة ووجه خسارة رغم أن الانقلاب لم يثبت ولم يستقر بعد، ولكن إذا كانت غايتهم أن يصلوا بوعي الأمة وإرادتها للقبول والرضا بحكم الشرع والعبودية لله تعالى فإن ما وقع لهم وما أحسنوه في حالتي الصعود والهبوط لا يمكن اعتباره إلا مكتسبات وإلا انتصارات وإلا أنه صيرهم اللواء المعقود والأمل المنشود.
506
| 21 نوفمبر 2013
ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات" هذه المرة أخذت خصوصية بسبب تطورين اثنين أنشأتهما منظمة فتح وسلطتها، أحدهما متعلق بالعدو الصهيوني والآخر متعلق بحماس وغزة.. وكان متوقعا أن تصير للتطورين امتدادات وتداعيات تطال كل الحالة الفلسطينية.. متحدثو فتح والسلطة اجتهدوا كثيرا ومنذ شهور في التلميح وأحيانا التصريح واستخدام لهجة صارمة ولغة قطعية جازمة بأن القاتل هو العدو الصهيوني، ما فهم أن فتح والسلطة امتلكت أدلة وبيّنات جديدة بخلاف كل السنوات الماضية وأنها أتمت بناء الملف الاتهامي وأنها بصدد اتخاذ إجراء ما ضد العدو متناسب مع المستجدات ومختلف عما سبق اتخاذه في هذا الاتجاه.. هذا هو التطور الأول؛ أما التطور الثاني: فهو تهديدهم المتواصل لحماس ولغزة مستقويين بالانقلاب المصري الذي يوالونه، وفي هذا السياق تتابعت تصريحاتهم بأكثر من أسلوب وفي أكثر من مناسبة، وحشدوا إعلامهم في هذه الحرب المعنوية، وأنشأوا ما سمي "حركة تمرد غزة" على غرار تلك المصرية التي أنشأها السيسي لدعم انقلابه.. وحددوا ساعة الصفر لحراكهم يوم 11/11 وقال أحد متحدثيهم (أي حمساوي يخرج من بيته يوم 11/11 لا يلوم إلا نفسه). ثم جاء يوم المخاض الموعود بين مصدق للتهديد ويتحسب له ولتداعياته، وبين العالمين بحال فتح والسلطة ومعادلاتها، والعارفين بحال الانقلاب المصري وفشله بعد أربعة أشهر في تأمين أو قاعدة ارتكاز وأمان له فضلا عن الانطلاق منها ضد غزة ولم يكونوا ليأخذوا هذه التهديدات على محمل الأهمية. جاء يوم المخاض وإذا بالجبل يعطس عطستين، ويمر ذلك اليوم كأي يوم قبله وكأي يوم بعده، وتنصرف فتح لمعالجاتها اليومية ومعانياتها التفصيلية بعيدا عما كان عليها أن تفعله ضد العدو، وعما فشلت في فعله ضد المقاومة وغزة. فإذا تجاوزنا منظمة فتح والسلطة وتهديداتها وحالها ومآلها.. وعدنا لعرفات واغتياله ومناسبته وما يجب أن يقال وأن يفعل في هذه المناسبة.. فأقول: لا عجب أن يترحم على عرفات اليوم كثيرون ممن لم يكونوا مغرمين به حال حياته، لأن كلمة الحق يجب أن تقال، ويجب أن يقولها من كانوا يؤيدونه ومن كانوا يعارضونه.. وهذا هو المحك الذي تمتحن فيه المصداقية والوطنية والشرف والعدل. كلمة الحق يجب أن تقال عندما يسطو على ميراثه أولئك الذين كانوا يخالفونه ويعادونه ويتآمرون عليه ويحاصرونه ممن كانوا معه ذات مرة من أجل اكتساب شرعية لم يستحقونها بالرصيد الذاتي ولم يضحوا في سبيلها بشيء (أحدهم صرح أنه لم يطلق رصاصة واحدة على العدو!!). كلمة الحق يجب أن تقال أيضا عندما نرى – المنعّمين المتسمنين على الموائد، المتنقلين بين الفنادق، ملاّك الفلل والقصور يجرجرون منظمة عرفات وميراثه لنصرة نظم مجرمة معادية لطموحات وحريات شعوبها (سوريا، ومصر مثال ذلك). لهذا وذاك وذلك يصير تقرير الحقائق واجبا وطنيا وصراحة لا بد منها.. حتى لو كان مؤسفا وغير لائق ذلك في مناسبة لها كل هذا الجلال والحساسية.. ولهذا وذاك وذلك يصير ضروريا وضع النقاط على الحروف والحؤول دون السطو الخبيث على الرجل وميراثه ومشروعه. من حق الشعب الفلسطيني أن يعرف ما لدى ذلك القائد الفتحوي الهارب من القضاء من معلومات وأسرار يقول إنها تتعلق باغتيال الراحل عرفات، وإنه يمتلكها، وإنها سبب الخلاف بينه وبين رئيس الحركة "محمود عباس"! حتى لو كان ذلك الهارب مجرد يحاول ركوب المناسبة للتذكير بنفسه وليسترعي اهتماما إعلاميا زائفا. آخر القول: المؤتمرات الصحفية والتصريحات النارية واللهجة التهديدية التي تكلمت بها لجنة التحقيق في قضية دم عرفات لا قيمة لها ما لم يكن وراءها ملف اتهام حقيقي وما لم يكن التحرك جادا باتجاه فعل حقيقي بعد ذلك.. فإن أرادت منظمة فتح وسلطتها أن تثأر للراحل فالأكيد أن الثأر ليس في جهة حماس، والأكيد أيضا أن الثأر الجلي الواضح لا ينتظر ملفات ومحاكمات.. وفي فلسطين مثل يقول (الحق على قد إيد صاحبه).
471
| 14 نوفمبر 2013
يوم الإثنين الماضي غرة المحرم من هذا العام قدم الانقلابيون في مصر الرئيس المنتخب "محمد مرسي" لأول جلسة محاكمة.. ومن خلال رصد ما صرحوا به وما حاول تمريره إعلامهم، فقد كان واضحا أنهم هدفوا من وراء محاكمته إلى أمرين؛ الأول موجّه للداخل المصري، وهو: تغيير الصورة الذهنية لدى الشعب المصري عن رئيسه من صورة هيبة الرئاسة ووقار الرسمية ولبوسها المدني والوجاهي التي تغذيه بالمعنويات وتزوده بالصمود وتزيد اتقاد الثورة واستمرارها إلى صورة ذهنية نقيضة يكون فيها الرئيس ذليلا قانعا مهانا باردا خائفا.. ولك أن تتخيل ما كان سينتج عن ذلك – لو أن سعيهم هذا نجح ومبتغاهم تم – لراحوا يتحدثون عن خيبة رئيس، ولصبغوا أنفسهم بمعاني ثورة 25 يناير التي حاكمت المخلوع، ولتفاخروا بالثأر الذي سيكونون حققوه ضد الثورة .. وأن تتخيل أثر كل ذلك على زخم ودفع وثقل الثورة التي يمور بها الشعب المصري.. أما الهدف الثاني: وهو موجه للخارج، فهو: التظاهر بأن الانقلاب تعافى، وأنه صار يتصرف في مؤسسات الدولة بمنطق السيادة، وأنه ماض فيما يسميه خارطة الطريق، أما الغاية الأبعد من وراء هذا فهي إكساب أنفسهم شرعية الأمر الواقع وشرعية الإنجاز لرفع الحرج القانوني والأخلاقي والسياسي عن داعميهم المتهمين بالتحريض والعمل ضد الديمقراطية.. وهذا سر جعلهم المحكمة محكمة جنايات ونشرهم إشاعة أن تحت يد نيابتهم سبعة آلاف صفحة اتهام للرئيس.. وأيضا سر استماتتهم في محاولة إقناع الناس بأن يوم المحاكمة سيكون يوما عاديا بلا استثناءات. لكن الرئيس ومعه شعبه العظيم الذي لا تقل عظمته عن عظمة أي شعب يعشق الحرية ويؤمن بقدراته وكرامته.. لم يعطوهم ما يريدون، ولم يحققوا لهم ما يتمنون، فكان الرئيس استثنائيا، وكانت المحاكمة استثنائية، وكانت الإجراءات كذلك.. فالرئيس لم يلبس لباس الاعتقال، ولم ينثن عزمه عن التمسك بصفته الرسمية، ولم تلن قناته عن هويته الإسلامية والإخوانية التي هي أهم أسباب الانقلاب عليه وخطفه؛ فقام يصلي في محجزه ويؤم الجماعة في سكينة وخشوع ويذكر القاضي بحقه عليه كرئيس أن يمكنه من الخروج لممارسة مهامه الرسمية.. ومثله فعل بقية إخوانه.. هنا يحضرني مشهد صورة الساقط المخلوع "حسني" الذي فقد عزمه وانفكت عزيمته وسقط رداؤه وانحل إزاره وارتعدت فرائصه، وانفضحت نواقصه.. يوم كان يؤتى به للمحكمة مسجى كالأموات، متواريا بأبنائه من خزي كآبته.. حتى أنه بكى ذات مرة كالأطفال.. وهو العسكري العتل الجوّاظ المتكبر الذي من ورائه السيسي وقدّامه دولة عميقة ومال ومرتزقون ونظم لا تفرط فيه.. يوم المحاكمة كان فارقا واستثنائيا أيضا من حيث طبيعة وقانونية وشكل المحاكمة؛ فهي غير قانونية وغير دستورية يحال فيها رئيس من نائب عينه انقلاب، ثم يحال إلى المحكمة دون المرور بالبرلمان.. (وهذا خلاصة رأي قانوني أدلى به المستشار الخضري النائب السابق لرئيس محكمة النقض حول الإحالة) وكانت استثنائية أيضا بكونها محاكمة لأول رئيس منتخب عرفته مصر منذ تاريخها.. وأما من حيث الإجراءات والارتباكات فقد بدا العسكر متلبطين، إذ يحشدون عشرات آلاف الجنود والشرطة لتأمين المكان، ثم يغيرون مكان المحاكمة، ويغيرون السجن الذي سيودع فيه الرئيس.. خروج الناس بالملايين في كل المحافظات ومن كل الفئات (الناصريين والمسيحيين والأزهريين والطلاب والعمال والصعايدة والإسلاميين والمحافظات والألتراس والقضاة ووو ..) وتعطل مطار القاهرة الدولي، وإيقاف المترو والقطارات.. كل ذلك أيضا جعل يوم المحاكمة استثنائيا بامتياز.. وأثبت من جديد وللمرة الألف أن الانقلاب معزول، وأن الشعار الذي رفعته حركة تمرد وجبهة الإنقاذ لتبرير الانقلاب "ثورة 30 مليون في 30 يونيو" ولزعم أن الشعب لهم ومعهم.. إنما هو نوع من الاستهزاء بالشعب المصري العظيم والتلفيق المعتاد عليه من شرذمة فاشلة خائبة، ومن بقايا ليبراليين تائهين، ومن فئة ليبراليين اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.. آخر القول: جرت رياح المحاكمة بما لم تشته سفن الانقلابيين وبما لم تتخيّله عقولهم السفهة وفهومهم السمجة؛ فمرسي لم يخنع لأنه ليس حسني، والإخوان لم يهتزوا لأنهم ببساطة ليسوا الحزب العلماني الفاسد المنحل ولا الوفد ولا التجمع المواليان له.. ذلك يذكرني بقوله تبارك وتعالى: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، وبمقولة ابن تيمية لما هددوه بالسجن: "سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة"..
419
| 07 نوفمبر 2013
أسرانا هم شهداؤنا الأحياء وهم في كل أمة مجد وأعظمها، وعليه فتحرير أسرى فلسطين أيا كانت صفتهم أو عناوينهم السياسية أو الفكرية هو أمر لا يعتبر فيه الفرح بالنسبة لكل وطني شريف إلا الحد الأدنى في سلم الحقوق الوطنية والاحترام.. وحق لهم ألا تنام على ضيمهم أمتهم لساعة واحدة دون تعمل على إكراه العدو على تحريرهم.. كما فعلت وتفعل المقاومة - وفي الذؤابة منها حماس - كل الوقت (صفقة شاليط دليل على ذلك، وأخيرا قبل أسبوعين اكتشف العدو نفقا في غزة متجها لفلسطين الـ 48 واعترفت به حماس فالنهج جدي والمحاولة بالتأكيد لن تكون الأخيرة). مع ذلك ومع كل الاعتذار لأهالي الأسرى وبعيدا عن أية حساسيات سياسية أو حزبية.. ليس شعبنا من السذاجة والتغفل كي يكتفي بالفرح تجاه إطلاق هؤلاء الأسرى أو تأخذه نشوة العاطفة لتقبل فكرة أن إطلاقهم كان إنجازا رسميا باهرا للسلطة وللمفاوضات كما يحاول متحدثوها الزعم بعيدا عن فهم ورصد الأثمان والظروف التي يأتي فيها.. وأقول: لنتفق في البداية على أن العدو وكما خبرناه وخبره الشعب الفلسطيني ويعرفه العالم ليس من الأريحية ولا الأخلاقية ليفرج عن هؤلاء الأسرى مجانا؛ بالأخص عندما يكونون من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات الذين تتعلق قضاياهم بما يسميه "دم إسرائيليين"، ولنتفق أيضا على أن السلطة ورغم كل الاتفاقات وضامنيها وشهودها وصيغها لا تملك على العدو بها استحقاقا مقدسا "فقد أعلن ومنذ بداية المفاوضات قبل عشرين سنة أنه ليست لديه مع الفلسطينيين مقدسات.. ثم لنتفق أخيرا على أن السلطة وباتفاق العقلاء ومن يفهمون أبجديات السياسة لا تملك ضغطا ولا "عرطا" على العدو لا بالقوة على ولا بالعلاقات ولا بالحرد ولا بالوداد.. وأرجو أن لا ننسى أنها كسرت البندقية منذ 82 من القرن الماضي، وأنها باتت منذ يوم ذاك تتقلب في المصالح والمنافع الشخصية والحزبية والحسابات الصغيرة التي يوفرها لها الاحتلال كمقاول مياومة.. هذه الحقائق لا بد أن نستحضرها اليوم وكلما قدم العدو هدية قد تبدو مجانية للسلطة.. وهي تطرح سؤالا أجده في غاية الجدية والمنطقية.. لم هذا الإفراج الآن إذن؟ بالأخص إذا كنا نتحدث عن أسرى ما قبل أوسلو الذين تأخر الإفراج عنهم عشرين سنة على الأقل، وكنا نتحدث عن أزمة داخلية لدى العدو في سياق رفض المتطرفين لهذه الخطوة. أعتقد أن هذه الصفقة تأتي لهدف محدد وواحد فقط وهي تتناسب معه حجما ودلالة.. هو تخدير المشاعر الفلسطينية والالتفاف على حالة الاحتقان السياسي والثوري الذي بدأ يتهيأ على الساحة الفلسطينية ويشبه إلى حد بعيد لحظات انطلاق انتفاضة الأقصى المجيدة. من مؤشرات حالة الاحتقان هذه أنها كثيرا ما تحدث وكتب عنها في الفترة الأخيرة قادة وكتّاب الأعمدة الرئيسة في صحف العدو.. أما مظاهرها وأسبابها فكثيرة ومتراكمة منها ؛ اعتداءات كبار الحاخامين اليهود المتزايدة على المسجد الأقصى، وإعلان حكومة العدو عن مشاريع بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وقيام المستوطنين والتنظيمات اليهودية المختلفة بأعمال إرهابية متوالية لترويع المواطنين، وحملات الاعتقالات الجديدة التي يتعرض لها المقاومون وتدان بالسكوت عليها وبالتنسيق للقيام بها السلطة.. إضافة لما يتوارد ويتواتر من أخبار وتصريحات حول فشل الانتخابات حتى الآن.. (كشف القيادي الفلسطيني اليساري وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمقرب من قيادة فتح - تيسير خالد – أن الاحتلال لم يتقدم بأية أفكار ملموسة بعد ثلاثة أشهر من بدء المفاوضات، وأنه يجري الحديث الآن عن إعلان مبادئ أو اتفاق إطار يتم تنفيذه خلال ثلاث سنوات على غرار اتفاق أوسلو). لذلك ليس من اكتشاف الذرة ولا من اختراع العجلة فهم أن هناك محاولة للالتفاف على هذا الاحتقان وتخفيته ومداراته ويراد شغل الإعلام والعناوين الفلسطينية عنه بزغاريد أمهات الأسرى وزوجاتهم بهذه الملهاة فيما القدس والضفة تهود وفيما مسار المفاوضات مغلق وفيما غزة تموت تحت الحصار. تذكرنا هذه الملهاة بعام 88 الماضي حيث أعلنت القيادة الفلسطينية في اجتماع المجلس الوطني بالجزائر الاعتراف بإسرائيل وبقراري مجلس الأمن 242، 338 مترافقا مع إعلان الدولة الفلسطينية في المنفى لتنطلق الزغاريد المجهزة مسبقا ولتتغير كل العناوين السياسية لتلك المرحلة. صحيح أنه ليس يليق أن يزهد أحد في القيمة المعنوية لأي إفراج عن أسير حرية في أي بقعة على الأرض بصرف النظر عن المدة المتبقية له وعن انتمائه وعن عدد المفرج عنهم.. ولكن عندما تنحو القيادة الفلسطينية لوصف هذا الإفراج بالإنجاز السياسي الباهر والحصري لها، وعندما تحاول به تسويق منحى المفاوضات العبثية التي ضيعت صيفة كل الثوابت، فإن من حقنا حينئذ وفي سبيل وضع الأمور في نصابها وردها إلى حقيقتها وموضوعيتها أن نسأل : كم عدد أو كم نسبة الذين سيفرج عنهم بهده الصفقة مقارنا بالذين سيظلون يرسفون في أغلال الأسر والإهانة وراءهم؟ وأن نسأل وبدون حرج أو تردد عن الثمن؟ نسأل عن الثمن في ظل ما نشرته وسائل الإعلام من حديث لوزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" في باريس أمام الوفد العربي الذي ضم (13) وزيرا في باريس وقال فيه إن الرئيس عباس "لم يشترط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات! وإنما طالب بإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين! وتسديد ديون السلطة والبالغة 600 مليون دولار"!! آخر القول: رغم أن الفرح بالإفراج عن أي أسير هو شعور وطني بمضامين ثورية وأخلاقية وحضارية عالية.. إلا أنه يكون مرفوضا ومدانا عندما إذا صار ثمنه الموافقة على الاستيطان والدوران في ساقية مفاوضات عبثية تبدد الثوابت الوطنية، وإذا كان شرطه أن يتعهد الأسير بالخروج من المقاومة، وإذا تحول إلى ملهاة تغطي الإفشال والتنازلات.
439
| 31 أكتوبر 2013
كلمة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية يوم السبت الماضي 19 / 10 تعتبر مبادرة ثمينة وجهها لمنظمة فتح والسلطة والفرقاء الفلسطينيين لتأكيد الثوابت الفلسطينية والرغبة لدى حماس والمقاومة في المصالحة وجمع الشمل الوطني، والتأكيد على حق المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المسلحة، وعلى عدم التدخل في شؤون مصر أو غيرها. الكلمة وكما يؤكد بعض كتّاب فتح امتازت بلغة حوارية وطنية واضحة وجدية وعملية، وتعاطت بروحية إيجابية عالية وتصالحية مع تخوفات الطرف الآخر وحاجته للطمأنة.. مع ذلك فالموقف الرسمي لفتح ووفق ما يؤشر عليه واقع تصريحات قادتها وتغافلهم عن المبادرة ظل حبيس سوء الظن والتشكيك في النيات واتهام الدوافع، ولا يزال يراهن على أن حماس في أزمة تستغل وليست تقم مبادرة تستثمر.. كما لا تزال تصر على أن المفاوضات مع العدو – ورغم الفشل الذي تتلبط به - ستفضي لتسوية تغير كل العناوين الفلسطينية، وترجح كفتها على كفة المقاومة وكفة الضفة على كفة غزة، فهي تستكبر على المصالحة وفي المحصلة لا تزال فتح تصر على السباحة في بحر الخلافات ورفض المبادرة.. وأقول: على الإخوة في منظمة فتح أن يلتفتوا وأن يتنبهوا إلى أن كلمة السيد هنية – مبادرته - لا تأتي في سياق أزمة حماس فقط، ولكنها في ثلاثة سياقات تفضي بالضرورة لثلاث حقائق صارت القضية الفلسطينية – للأسف – رهنا بها. فمبادرة السيد هنية جاءت أولا في سياق الذكرى الثانية لصفقة وفاء الأحرار التي حررت بها حماس أكثر من ألف أسير فلسطيني من ذوي المؤبدات والأحكام العالية مقابل الجندي شاليط.. هذا السياق يفضي لحقيقة أن لدى المقاومة قدرة على المبادرة بمواجهة العدو وتخسيره وهزيمة وعيه؛ فإذا جمعنا مع هذا المشهد قدرتها - أي حماس - على قصف تل أبيب كما رأينا منذ أقل من سنة ؛ فإن ذلك يعني أن أفق الأمل أمام الفلسطينيين لا يزال مفتوحا، وأن عليهم أن يتوحدوا ليلجوه، ولينتشروا في مداه من جديد على أساس الحد الأدنى من البرنامج الوطني والثوري وعلاقات وامتدادات كلا الحركتين حماس وفتح والمؤسسات التي تسيطران عليها. السياق الثاني للمبادرة هو فشل المفاوضات، وكون العدو بمواقفه المتزمتة والحجرية هو السبب في ذلك.. هذه الحقيقة ليست جديدة، وهي تعني أن المنظمة في أزمة حقيقية تجاه قدرتها على تبرير إطلاقها المفاوضات يوم أطلقتها، وفي أزمة تجاه قدرتها على تبرير الاستمرار فيها من بعد، ثم في أزمة التحضير واتخاذ القرار لبديل يوم إعلان فشلها.. في حين أنه ليس أمامها إلا بديلان، إما الفراغ واجترار الإرجاء والاستغفال وإما المقاومة على طريقة حماس.. والبديلان كلاهما سيفتحان عليها أبواب جهنم إما من شعبها في البديل الأول، أو من العدو في البديل الثاني. أما السياق الثالث فهو الذي لا تنظر فتح إلا له ومن خلاله.. وهو أزمة حماس.. التي لا أعتقد أن حماس تنكرها ؛ فالحصار الخانق على غزة أزمة، والظروف السياسية المتقلبة في المنطقة أزمة، وتغير الحلفاء أو نقصهم أزمة.. ليس على ذلك خلاف ؛ ولكن السؤال الذي يؤشر على الأزمة الأكبر والأخطر هو: هل هذه هي الأزمة الوحيدة في الحالة الفلسطينية؟ وهل استغلال فتح لهذه الأزمة هو الموقف الوطني والثوري الذي عليها - فتح - أن تصر عليه وأن تتمترس خلفه؟ وكم سيصبر الشعب الفلسطيني على هذا الاستغلال الذي وصل درجة التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني والتنسيق الفتنوي والمخابراتي مع الانقلاب المصري وتشديده الحصار والتهديد على غزة؟ ولماذا يعتقد الإخوة في فتح والسلطة بأن العوامل الوطنية والثورية ستفعل فعلها ضد حماس يوم 11 / 11 ولن تفعل فعلها في التحضير للانتفاضة الثالثة؟ وكيف سيتدبرون أمورهم إذا لم تنتج المفاوضات – ولن تنتج – دولة في الحد الأدنى من التسوية المقبولة؟ ولماذا يفترضون أن الشعب سيتحرك معهم فقط وفي خندقهم تجاه الانقسام، وهم المدانون به بقدر ما تدان به حماس، بل أكثر مع كل رفض لإنهائه؟ آخر القول: أرجو أن يصدق الإخوة في فتح والسلطة أن حماس لن تجثو على ركبتيها استسلاما وانهيارا إذا صارت مع الحائط وجها لوجه؟ وأرجو أن يفكروا ولو مرة واحدة بطريقة أكثر واقعية ووطنية وإيجابية من أجل فلسطين وفي حبها بكل فصائلها وحاجتها للجميع.. وأرجو أن لا يشردوا من المصالحة إلى المساجلات والمناكفات وسوء الظن، ففلسطين بحاجة لهم ولحماس ولكل جهد.. وإن شاؤوا فلينظروا الأمة من حولهم وما انتهى إليه حالها!!
480
| 24 أكتوبر 2013
بعد تأكيد عباس زكي أنه مبعوث رسمي في مهمة سياسية من محمود عباس رئيس سلطة الحكم الذاتي في رام الله لبشار الأسد.. لم يبق مجال لإنكار أن هذه الزيارات المتلاحقة والمتنوعة تأتي في سياق التقارب ومحاولات الاحتواء الصهيوني الغربي لمعسكر (إيران - سوريا - حزب نصر الله) فإذا كان التقارب – أي تقارب – لابد أن يقوم على أساس منطقي وعلى مصالح أو تقارب في الرؤى السياسية تجاه قضية مركزية أو مصلحة إستراتيجية، فإن السؤال هو ما الأساس الذي يقوم عليه التقارب خصوصا وأن بين الطرفين دماء وأشلاء ومجازر منذ ثلاثين سنة أو يزيد؟ هل هو تقارب طاهر لصالح القضية الفلسطينية كالذي كان ذات يوم بين النظام وحماس أم هو شيء آخر؟ وهل يستطيع النظام أن يعوض بفتح وسلطتها ما خسره بابتعاد حماس عنه؟ لن نسأل فتح وسلطتها إن كانت تستطيع أن تقنع شعبها بهذا التحالف فهي لا تأبه بشعبها ولا برأيه وقناعاته وقبوله أو رفضه أصلا.. ولكن السؤال: ما الذي تستطيع أن تقدمه للنظام؟ وأرى أنه لابد في البداية من جمع الصورة الإجمالية للموقفين، وتشخيص ما طرأ عليهما من تحولات ومن ثم البحث بعد ذلك في الدلالات والمستخلصات.. وأقول: المتيقن هو أن حماس ليست من السذاجة ولا التهور لتفرط في تحالف مع النظام السوري الذي استفادت منه لذاتها ولقضيتها الكثير، ولم تكن لترفض كل محاولاته لخطب ودها واستعادة الأيام الخوالي مرارا وتكرارا لسبب بسيط ممكن تجاوزه، بالأخص هي لا تستغنى عن هذه الاستفادات.. ذلك كله يقين والمصلحة فيه راجحة والضرورة الملجئة فيه واضحة.. النظام السوري أيضا ويقينا هو الآخر لم يكن ليترك مصالحة في تحالف مع حماس النظيفة الناصعة والقوية والبارعة والوطنية والناصعة التي قصفت تل أبيب وأمّنت نفسها في غزة ولها في العالمين العربي والإسلامي كل هذا الرواج والاحترام والمستقبل والعافية ليستبدلها بسلطة ضعيفة تائهة متهمة متدهنة بالاحتلال، وفي أحسن الأحوال لا تملك من أمر نفسها قليلا ولا كثيرا فضلا عن أن تنفعه بهذا القليل أو الكثير.. فما بالك وهي تعصف بها الانحشارات والأزمات والانغلاقات وفقدان البوصلة والفضائح المالية والصراعات الداخلية؟ (آخر فضائح هذه السلطة (تقرير"الصندي تايمز" البريطانية يوم الإثنين الماضي 14 / 10 حول اختفاء نحو 2.5 مليار دولار أمريكي من مساعدات تلقتها من الاتحاد الأوروبي خلال الأربع سنوات ما بين 2008 و2012.. التقرير أعده فريق التحقيق الأوروبي الذي بعثته " المحكمة الأوروبية للرقابة على أداء الاتحاد " وقد عزا اختفاء هذه المليارات لسوء إدارة الجانب الفلسطيني، والهدر الكبير في المصروفات، وحالات الفساد.. إلخ). نعود للسؤال عن علاقة السلطة بالنظام السوري في هذه الفترة، وأسباب تقبله لها وسعيها له.. فأقول: الذي حدث هو أن النظام السوري تورط في حرب ضد شعبه، وقام في سياق ذلك بما لا يمكن لحماس أن تقبله تحت أي اعتبار؛ فقد أطلق حربا إبادية غبية طائفية ضد شعبه، وفتح على أساسها بلاده لإيران وحزب نصر الله اللبناني وقوى تابعة لصنيعة أمريكا في العراق ما يعد خيانة عظمى وجريمة مكتملة.. ثم قام يريد استخدام وجاهة القضية الفلسطينية ورصيده في دعم مقاومتها لتبرير هذه الجرائم وهذا الاستقواء على شعبه المسكين.. فما كان من حماس إلا أن رفضت شهادة الزور وممالأة الظالم هذه.. وأنى لها أن تقبل بهذه الخلطة (الخلطبيطة) وهي حركة تحرر وطني لا يمكن أن تتآمر على الحرية في أي مكان وضد أي كان، ودعوة إسلامية لا يمكن أن تتآمر على الإسلام تحت أي مسوغ، وأن اتجاها أخلاقيا طهوريا لا يمكن أن يتدنس بتأييد طاغية ظالم فاجر باغ، وهي تؤمن بالقرآن وتفهمه وتلتزمه وتقرأ فيه قول الله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى).. لذلك لم يجد النظام السوري ضالته أو بغيته في حماس.. وحماس أيضا لم تكن لتنتظر سببا آخر للابتعاد عنه فبادرت لذلك رغم محاولاته مجاملتها وخطب ودها.. لقد تركت حماس النظام السوري وتركت معه جملة المكتسبات التي ظلت ترفل في نعيمها لأكثر من 13 عاما مضى ولسان حالها يقول " من أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أرضى الناس في سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ". أما منظمة فتح والسلطة فهي تتصرف منسجمة مع براغماتيتها وتاريخها ومع ضروراتها ومصالحها ومع ما اعتادته من التدخل في شؤون الآخرين (الأردن ولبنان والكويت والعراق ومصر حاليا أمثلة ودلائل على ذلك) ولست أبرر لها، ولا أعتقد أنها تفعل الصواب.. ولكنها " في هذه المرة بالنسبة لما سبق واعتادت " كمن يغرق في البحر فلا يأبه برش المطر".. أما من الناحية السياسية الصرفة فقد وجدت السلطة ومنظمتها مساحة فارغة تركتها حماس، ووجدت نظاما متهرئا متهتكا يسعى لحليف فلسطيني يداري به خيبته ولو كان الشيطان.. فما الذي يمنعها عما تظنه منجاها وملجأها؟ فاجتمع الطرفان على مناكفة واحدة، وإثم واحد، وعداوة واحدة، والأكيد أنها تمنّي نفسها أنها بهذا الحلف الجديد إضافة لحلفها مع (إسرائيل) وصنائع (إسرائيل) في المنطقة – سوف تطوق حماس وتخضعها أو تنهيها.. هذا شيء، والشيء الآخر هو أن السلطة تقوم بدور السنارة أو الملقاط في اصطياد نظام الأسد واحتوائه لصالح الغرب وإسرائيل وأمريكا.. بما يتسق ويتوازى مع محاولات أطراف أخرى تقوم بذات الدور مع إيران. على ذلك فإن تقارب السلطة مع النظام السوري يمكن تقويمه والنظر إليه على أنه: 1- نوع من لعق الصحون وقمٌّ ما أسقطته وزهدت فيه حماس فلتهنأ به 2- فتح وسلطتها تتقبلان النظام السوري خاليا من المقاومة، فلا قياس ولا سواء مع ما كانت تتقبله حماس منه وعليه 3- تقارب منظمة فتح وسلطتها مع هذا النظام يأتي حال تلبسه بجريمة الطائفية وقتل شعبه وحال غرقه في قتل الفلسطينيين وتآمره على المقاومة وهو انقلاب جديد إضافي على القضية الفلسطينية يذكرنا بانقلاباتهم الكثيرة عليها وعلى الشرعية الثورية والانتخابية وعلى الشعب الفلسطيني من قبل، وهو يذكرنا بانقلابهم على الانتفاضة الأولى باتفاق أوسلو، وانقلابهم على الانتفاضة الثانية بتغيير القيادة ثم دعوى وحدانية السلاح ثم الانتخابات التشريعية، وانقلابهم على انتخابات 2006 بالحرب الأهلية وفرق الموت التي أودت بالوحدة الوطنية وقسمت الوطن.. إلى آخر هذه السلسلة البائسة الآثمة التي ليس آخرها التنسيق الأمني ضد المقاومة، ولن تنتهي بالتآمر مع العدو ومع السيسي لغزو غزة 4- هذا كله لا يوصف في معايير السياسة والثقافة وعالم الأخلاق والقيم إلا خروجا على الوطن، وقصر نظر، وسقوط يتحاشاه العقلاء النبلاء، ولا يفكر فيه إلا السفهاء التائهون ولا يلج إليه إلا المغامرون الذين لا يفكرون في مآلات الأمور ولا يحسبون حساب الغد وما قد يأتي به. آخر القول: نظام بشار الأسد نظام هالك مضطرب تائه لا يكاد يحمي رأسه، وما بقاؤه إلا اعتمادا على تقبل الغرب لفكرة (دعوه يهدم سوريا) وأما منظمة فتح وسلطتها فهي أكثر منه بؤسا ولا تملك ما يطمع أن يناله بها أو منها.. وأما غزة ومقاومتها فهي أثبت رسوخا وأعمق مدى من أن تهزها مناورات الخائبين أو أن يقطع طريقها البلهاء والتائهون.. كل هذا المشهد الكيدي الباهت البارد الجامد أرى أنه يعبر عنه المثل الفلسطيني الذي يقول " التم المتعوس على خايب الرجا " وبوركتم.
499
| 17 أكتوبر 2013
المساجلات الكلامية والمناكفات الإعلامية ومعيقات المصالحة عادت لتكون هي عنوان المرحلة بين فتح وحماس، وما أكتبه اليوم ليس من قبيل المشاركة في هذه المواجهات ولا لزيادة طينتها بلة ونارها تأججا، ولكن لأن الكثير مما يقع الآن من التناقض ومحاولات ومن إعادة التذكير بالثارات القديمة قد وقع مثله منذ سبع سنوات مضت.. هذا يعني أن بث الأمل وحده وأن التبشير بإمكانية المصالحة وحده وأن التغطية على الحقائق بحجة عدم تسميم الأجواء كل ذلك لم يعد يجدي، بل على العكس من ذلك فإن على الكتّاب أن يكونوا أكثر صراحة وصرامة وأشد وضوحا وعدالة من السياسيين المجاملين أو المتحاملين على أحد الفريقين لنحمل المسؤولية ونشخص الحالة التي بدأت تتحول – للأسف - إلى دائمة وصارت تحوّل الانقسام السياسي إلى انفكاك تاريخي مع طول زمانه، وفصام واقعي بترسخ مظاهره وأحداثه، وتجارة كسب بكثرة المستثمرين فيه، وفضيحة فشل مع كل نكوص عن تجاوزه وإنهائه.. لم يعد الأمر يحتمل اللف والدوران عندما يتعلق بتشديد الحصار على غزة ومخططات لغزو عساكر الانقلاب المصري لهدمها وفتنتها، ولم يعد يمكن التغطي بالفذلكات الكلامية ودعاوى الحرص على الثوابت عندما تصل الأمور إلى انهيار القضية كلها وبهدم الأقصى وبتهتك سياسي وديني وقومي وأخلاقي يجرجرنا إليه رئيس وزراء العدو – نتنياهو - كما بدا في خطابه الأخير الذي شطب فيه حق العودة، واعتبر الاعتراف بالدولة اليهودية غير كاف، وأن الصراع لا علاقة له بالاحتلال والاستيطان.. في هذا الخضم لا يجوز ولا يليق ولا يحق أن نكون إلا صرحاء ومباشرين.. فنحن أمام فريقين، أحدهما يسعى وراء كل بارقة مصالحة وكل وحدة وطنية وكل فرصة للمقاومة.. والآخر يوطد الانقسام ويجذّر التزييف ويغرق القضية في حساباته الشخصية والفصائلية.. أعتقد أن مدخل العدالة والموضوعية في تحميل المسؤولية هنا هو رصد أزمة المشروع الوطني الفلسطيني ابتداء ثم نظر وتحديد ما إن كان يتحملها هذا الاتجاه أو ذاك.. وأقول: أولا: القضية تعاني أولا من برود بل جمود البعدين العربي والإسلامي عن القضية، ومن نقصان بل انعدام الدعم الحقيقي لها ؛ والسؤال.. هل المسؤول عن هذا هو حماس والمقاومة التي تتواصل مع الأمة كلها من طنجة حتى جاكرتا، والتي لم تتدخل في شأن أحد ولم تستفز أحدا عليها أو على قضيتها ؛ أم منظمة التحرير المقودة من منظمة فتح والتي أغرقت الشعب الفلسطيني في فتنة الأردن ثم لبنان ثم العراق والكويت.. ثم ها هي اليوم تتآمر مع نظام سوريا ضد شعبه، ومع الانقلابي الفاجر المجرم في مصر ضد غزة وضد الشعب المصري؟ فمن إذن يتحمل المسؤولية عن تفريق الأمة عن القضية؟ ثانيا والقضية تعاني من عجز الفلسطينيين عن فعل حقيقي في مواجهة الاحتلال الذي يتنكر للتسوية ويصر مع ذلك على بقاء التنسيق الأمني الاستخباري بهدف منع المقاومة، ويصر على إلحاق الاقتصاد الفلسطيني باقتصاده، ويستمر في الاستيطان والتهويد والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والاعتداءات المتكررة على المساجد والمزارع والآمنين الفلسطينيين وقلب حياتهم إلى جحيم حقيقي.. السؤال: هل المسؤول عن ذلك حماس وهي التي بما تيسر لها تقاوم وتتبنى قضية الأسرى وتحررهم، ولما تيسر لها أن تقصف تل أبيب لم تتأخر، والصامدة والمرابطة التي لم تمثل الفلسطينيين في أية مفاوضات، ولم تجلس مع العدو لحظة ؛ أم المسؤول عن هذا العجز منظمة التحرير وفتح التي تورطت وورطت شعبها وقضيتها في المفاوضات وابتزازات العدو لها، والتي وقعت الاتفاقات وحشرت الشعب والقضية تحت سقوف الاحتلال، والتي تنسق أمنيا معه وتطارد المقاومة، والتي تمثل رسميا الشعب الفلسطيني وتملك مقعدا في الأمم المتحدة، وتعرف الطريق لمحكمة الجنايات الدولية.. ثم لم تستثمر من ذلك شيئا، وبدلا منه هي تعلن ليل نهار أنها لا تهدف لنزع الشرعية عن كيان العدو، وتفاوض كل الوقت، وتحشر نفسها وشعبها تحت سقوف اتفاقات التنازل، وتصدر للواجهة رموز هذه التنازلات والإرهاقات والتنسيقات، وتقاتل دون العدو – كما رأينا أخيرا في جنين -؟ ثالثا: والانقسام بين غزة والضفة الذي يتسبب في تشتت الجهد الفلسطيني ويوفر فرصا للعدو، وهو وجه كالح بائس من وجوه الأزمة ؛ من المسؤول عنه ؛ أهي حماس التي طالما دعت للتوافق وسارعت لكل بادرة صلح في مصر أو الدوحة أو السودان أو اليمن.. أم فتح التي لم تقبل بالمصالحة إلا بعد فشل العدوان الصهيوني 2008 – 2009 الذي ظلت تراهن عليه منذ الانقسام.. وبعد قبولها بالمصالحة.. كم حربا إعلامية وسياسية ودبلوماسية قطعت بها طريقها؟ وكم أصرت ولا تزال على عدم الاتفاق على الحد الأدنى من البرنامج السياسي الذي يعالج جذور الأزمة وعلى أن تكون الانتخابات بديلا عنها؟ آخر القول: سيكتب التاريخ أن منظمة التحرير ومنظمة فتح وناتجتهما – سلطة الحكم الذاتي - لا سواها ولا قدامها ولا وراءها هي التي تتحمل المسؤولية كاملة عن المأزق الاستراتيجي والتاريخي الذي تورطت وورطت شعبها فيه... أنها عليها أن تجد المخرج.. فهل تتفهم وهل تتنبه قبل ذات مندم؟!
445
| 10 أكتوبر 2013
القدس اليوم تهود، والأقصى يقسّم، والاستيطان يستشري في أوصال فلسطين، والقضية تصفى، وآخر مكتسبات ثورة مائة عام تتبخر وتتبدد.. فيما الفلسطينيون إما محاصر مستهدف، ويواجه بما تبقى من لحمه الحي، ويضحي بقياداته، ويصمد قدر جهده ، وفريق آخر غارق في الفساد والاستبداد متآمر مع المحتل.. وفي مصر اليوم فئة منكَرة تقترب بها من الهاوية وتضعها على شفير الانهيار الكامل والثورة المسلحة التي ستهدم – لا قدر الله - ما انبنى فيها منذ سبعة آلاف سنة ؛ فيما المصريون إما مسالم يريد الديمقراطية ثائر على عهود الاستبداد والفساد والكبت والخيانة والسرقة آملا طامعا في مستقبل أفضل، ويقدم في سبيل ذلك روحه وولده وماله وحريته، أو آخر يمارس القتل ويتآمر على مصر ودينها وعروبتها وعلى كيانها ومكانها ومكانتها وإمكاناتها.. السيسي قال يوم 3 / 8 الماضي لصحيفة الواشنطن بوست "المشكلة مع مرسي والإخوان عقيدتهم القائمة على استعادة الخلافة الإسلامية".. مثل ذلك قل عن سوريا التي تتفتت الآن وتنخرها الحزازات الطائفية ويهلكها الاستبداد المقيت.. والناس هناك أيضا ناسان.. وأقول: لكل أمة أعداء، ونحن كأمة محترمة ولدينا من التاريخ والجغرافيا والدين والثقافة والإمكانات ما يميزنا عن الآخرين وما نحسد عليه.. كالناس تماما في ذلك، ولا بد أن يكون لنا أعداء.. غير أننا تمارس علينا ألوان وأصناف من الترهيب والتغفيل والاختراق الفكري والسياسي والأمني تجعلنا في كثير من البلدان والأحيان والأحوال لقمة سائغة وثروة مكشوفة.. المشكلة الكبيرة والخطيرة ليست في العداوة الخارجية الواردة من وراء الحدود الدينية والسياسية والقومية والجغرافية والمتوقعة على أي حال، ولكنها بل جوهرها أن فينا من آمن بفري العدو ومقولاته إلى حد تبنيها والمنافحة عنها أو أخذته رعدة الخوف والتلبك إلى حد التسليم بالهزيمة وتقديم كل شيء. ذلك خلط الباطل والكذب والتزييف بالحق، ودثر الاستخذاء والجبن والتفريط بالواقعية، وخلط الجاهلية السوداء المقيتة البغيضة بالإسلام، وركّب العمالة والتزييف والتخريب على الوطنية.. فظهر فينا المنماعون فكريا المتهرئون أخلاقيا الممالئون الباطل يسندونه ويؤمنون بقوته أكثر من إيمانهم بقوة الله تعالى وبغلبة قَدَرِه، هؤلاء اقتنعوا أن صراع أعدائنا معنا هو محدود ضد فئة دون الكل (ضد الإرهاب دون الإسلام في الأمة، وضد حماس دون فتح في فلسطين، وضد حزب نصر الله دون تيار المستقبل في لبنان، وضد السنة دون الشيعة في العراق وسوريا، وضد طالبان دون كرازاي في أفغانستان، وضد الإخوان دون حزب النور السلفي والعلمانيين واللبراليين في مصر.. إلخ).. فتبلبلت أفكارهم وزورت الحقائق بين أيديهم.. وفقدنا الثور الأبيض وإن لم نتدارك الأسود والأحمر فقد نفقدهما غدا. أقصد هنا الفئة الذين لا ينقصهم الإخلاص بقدر ما تنقصهم الثقافة والوعي الاستراتيجي والحذر من الخدع والدعايات فانطلت عليهم الإشاعات.. وأقصد أولئك (الغلابة) والفقراء والمعدمين الذين لا يزالون عميا وصما وبكما عن جرائم بعض الأنظمة ولا يزالون يدافعون عنها، واقصد بها في مصر الذين يصلون ويصومون وربما يقومون الليل ثم فوّضوا السيسي بقتل إخوانهم المسالمين المظلومين وأيدوا انقلابه الفاسد الغادر وليس لهم فيه ناقة ولا بعير ولا حتى جزرة ولا لقمة، وأقصد بها أنصاف المثقفين وأرباعهم وأعشارهم الذين لا يزالون يدافعون عن بشار القاتل بعد أن قتل ما يقارب المائتي ألف وشرد الملايين ودمر البلاد وأذل العباد.. وأقصد بها الثوار في فلسطين الذين في سجلاتهم عشرات السنين ومئات الشهور وآلاف الأيام من السجن والاعتقال وهدمت في ذلك بيوتهم وصودرت أراضيهم ثم هم اليوم يدافعون عن المفاوضات العبثية ويتآمرون على المقاومة النظيفة الشريفة وينساقون مع من فوقهم من عملاء الاحتلال المنسقين أمنيا واستخباريا معه.. ومثل هؤلاء وهؤلاء صرنا نرى ونسمع في أكثر من مكان. ولست أقصد ولا أعول على كرازايات المنطقة وعملائها الذين هم والأعداء جهة واحدة ومعسكر واحد وفاشية وجاهلية واحدة تفوق كراهيتها للإسلام والعروبة ما كان لدى أبي جهل وأبي لهب وعتبة وفارس القديمة والروم.. كما لا أقصد الأذيال والأتباع ولا الانقلابيين في مصر، ولا الطائفيين في العراق وسوريا وإيران، ولا المتعاونين مع الاحتلال في فلسطين، ولا الذين يحملون على الإسلام ويتآمرون على الأمة من المشايخ والمفتين والخطباء والمثقفين والإعلاميين.. فهؤلاء فاق انحرافهم أي إصلاح، واتسع خرق دينهم على الرتق، وتخطت نفاقيتهم وقاحة وصراحة ودموية نفاقية ابن سلول وابن سبأ من بعده وابن العلقمي من بعد بعده. آخر القول: لقد صار الطريقان اليوم واضحيْن بيّنيْن، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة) فإما إلى الإسلام والعروبة والسلام والحضارة والأخلاق والوطنية، وهو طريق له رموزه وأبطاله وشعاراته ومعه أكثر الأمة وعليه من الدلائل ما لا ينكره منصف متنبه.. وإما إلى الكفر والخيانة والتخليط والجريمة والدم، وهو طريق له أبالسته ومروجوه وشعاراته.. ولا تخطئ العين فسقهم وفجورهم وأهواءهم.. مهما تخفوا وراء المكائد أو ترنحوا تحت الرشا.
1023
| 03 أكتوبر 2013
يوم الإثنين الماضي 23/9 أصدرت "محكمة القضايا العاجلة" في القاهرة قرارا حظرت بموجبه أنشطة جماعة "الإخوان المسلمون" في كامل الأراضي المصرية، والتحفظ على أموالها ومقارها.. الجدير ذكره أن دعوى الحظر هذه رفعها ضدها "حزب التجمع الشيوعي" الذي ظل متحالفا مع الساقط حسني حتى خلعته ثورة يناير ثم تحالف من بعده مع الانقلاب الدموي.. وأقول: ما يقع على "الإخوان" اليوم ليس أمرا مفاجئا ولا غريبا بالنسبة لهم كجماعة ولا كرسالة، وما هو إلا تحصيل حاصل بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس الإخواني وما تبعه وتخلله من اعتقالات وإعدامات ونهب مقرات وإغلاق فضائيات وتلفيق تهم وافتراءات.. كما أنه ليس مفاجئا ولا غريبا بالنظر لأعداء "الإخوان" من صهاينة وصليبيين وملحدين ومنافقين وما يجب أن يتوقع منهم.. فالإخوان من حيث تكوينهم العقدي والفكري ومن حيث هدفهم الأساسي هم تغييريون إصلاحيون وإسلاميون.. بالتالي وبالضرورة فلا بد أن يواجهوا تحديات، وأن يخوضوا صراعات، وأن يتوقعوا اصطفافات كثيرة ونافذة ضدهم؛ هكذا هو طريق الدعوات. أما أعداؤهم فهل يتوقع منهم إلا الغدر، وإلا أن يرفضوا الإصلاح، وإلا أن يواجهوا "الجماعة" كما تواجههم؟ وإذا كان البعض يحمّل الإخوان مسؤولية استفزاز الأعداء؛ فهل تقبل هؤلاء الأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رضوا عن إسلامه ليرضوا عن الإخوان؟ السؤال هنا: هل الإخوان على استعداد للاستقالة من الإصلاح؟ وهل يقبلون النزول على رضوان الأعداء وأن يستخذوا لهم ويتمسحوا ببطونهم بدل دينهم وأوطانهم ورضوان الله تعالى؟ جدير بالتذكر هنا قول الله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وفي المقابل: هل أعداء الإخوان على استعداد للتخلي عن امتيازاتهم وعن مشاريعهم الاستعمارية، وأن يتقبلوا سبيل الرشد حتى لو كان مسالما وديمقراطيا وحضاريا؟ ونتذكر هنا قول الله تعالى: (وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً). يتوهم أعداء الإخوان أن قرارا كهذا سيعزلهم، ويفسح الطريق لهم – للأعداء الفاشلين - لكسب أصوات الناس وليسابقوا أنفسهم ويطاردوا وحدهم في ميدان الانتخابات؛ على حد من قال (خلا الميدان لحميدان).. ونسوا سنن التغيير وحراك التاريخ، وأن ذلك لن يكون إلا بقدر ما يعجز الناس عن تخليص حقوقهم وحريتهم ومواطنتهم. لقد تخيلوا أنهم بقرارهم هذا يتمثلون عبد الناصر، وأن ناس هذا الزمان كناس ذلك الزمان، وأن ظروف الإخوان كظروفهم يومذاك.. وأنهم بقرارهم هذا يستطيعون تأخير الإخوان أو عزلهم لثلاثين أو أربعين سنة أخرى؛ ونسوا أو غفلوا عن أن قرار الحظر يأتي اليوم والإخوان في أوج عزهم ونجاحاتهم، وبعد أن عرفهم الناس، وبعد أن غسلوا شبهات وإشاعات عشرات السنين من التشويه والأكاذيب، وبعد أن عرف الناس أنهم في الأهداف إسلاميون ووطنيون، وفي الوسائل سلميون ديمقراطيون، وأنهم في الأخلاق متسامحون حضاريون، وفي الجرأة والقوة والمواجهة رجال أحرار مجاهدون. ويأتي قرار الحظر اليوم بعد أن عرف الناس خصوم الإخوان أيضاً وماهية أفكارهم وحقيقتهم وارتباطاتهم وفسادهم ودمويتهم، وتبين أن ما يتمسحون به من دعاوى سياسية وأخلاقية ووطنية وخطاب ديني كله لا يعدو أن يكون سُلَّما للاستبداد الشخصي والحزبي والإلحاق بقوى الشر العالمية والاحتلال الصهيوني، ولا يرتفع عن أن يكون تكئة ومدخلا لتزييف الصورة العامة وتخدير الشعوب. يأتي قرار حظر "الجماعة" اليوم "بعد أن صار القضاء المصري في أرذل العمر، وفي أسوأ السمعة، وطرفا في العداوة، ويفتقد الحد الضروري من الشرف والموضوعية والاحترام، وبعد أن تدنس بالانقلاب اللادستوري واللاقانوني واللاأخلاقي. ويأتي قرار حظر "الجماعة" اليوم "بعد أن صار الناس مع الإخوان في خندق واحد في كره الباطل، والحرص على الأوطان، كما في السراء والضراء.. مع زيادة ما لدى الإخوان من استعداد لتقدم الصفوف في المغارم والتضحية بالمغانم والسبق في مواجهة التحديات. ويأتي القرار والجماعة اليوم تدافع عن الكرامة الدينية والوطنية والشخصية لأمتها وشعوبها، وتنافح عن استقلال الأوطان وتحامي عن أموال الأمة وثقافتها وخصوصياتها.. فصارت القضيتان قضية واحدة، فصار الشعب رصيدا لها.. ويصح حينئذ اعتبار هذا القرار رغم ما انطوى عليه من خبث مقصد وسوء نية وجريمة وإيذاء.. غاية المنحة في جوهر المحنة ومكرا يمكره الله تعالى بأولئك البائسين الخاسئين. آخر القول: قرار حظر جماعة "الإخوان" في مصر لا يساوي ثمن الورق الذي كتب عليه؛ وهم ليسوا جماعة نكرة أو مبهمة ليفتري عليها من شاء ما شاء ؛ فرموزها وسياساتها ومواقفها أوضح وأصرح من أن تزيف أو أن تتهم بالأخص في زمن الأجواء المفتوحة والإعلام العابر والفكر الثوري والافتضاح الويكيليكسي.. ويكفيهم شرفا أن يكون خصمهم الصهاينة الأقحاح وأذيالهم من الانقلابيين.. وقديما قيل: "بضدها تتميز الأشياء".
497
| 27 سبتمبر 2013
على طرفي خريطة الحالة الفلسطينية اليوم بدأ يرتسم خطان استراتيجيان يحصران داخلهما كل الوقائع والمتوقعات، ويمكن اعتبارهما مقدمتين لحدث كبير بدأت تلوح معالمه.. الخطان هما (انحشار سياسي) فلسطيني، وعجز القيادة المتنفذة عن التحرك والفعل خارج نطاق مرادات ومعادلات الاحتلال.. هذان الخطان يشكلان حصارا على الحالة الفلسطينية، ويعتبران في التشخيص الاستراتيجي مقدمتين ضروريتين لانطلاق الانتفاضة الثالثة المنتظرة، والتي يتوقع أن تجتاح في طريقها كل حالة التهرؤ والتوهان السياسي الذي تتلبط به تلك القيادة.. أعتقد أنه لم يبق دونها - بالقياس على الانتفاضتين السابقتين (1987، 2000) - إلا شرارة الانطلاق أو حدث البداية، الذي قد يكون عدوانا مصريا على المقاومة في غزة، أو بلوغ الحصار المشدد عليها حدا لا يمكن الصبر عليه، أو إعلان فشل المفاوضات الجارية، أو دخول الصهاينة للمسجد الأقصى، أو اقتطاع بعضه، أو - ربما أقل من ذلك – مجرد حدث أمني من العدو.. وكل ذلك ممكن وبات قاب قوسين أو أدنى .. لنتذكر الانتفاضتين السابقتين 1987 و2000 ولنرصد ما قلناه عن المقدمتين وحدث الانطلاق فيهما.. في الانتفاضة الأولى بدأ (الانسداد السياسي) قبل خمس سنوات منها؛ وتحديدا في 1982 وخروج قوات المنظمة من بيروت وتفرقها في الشتات، وانشغالها بأمور ليس أهمها (وربما ليس منها) الثورة، وتجلى (عجز القيادة الفلسطينية) في بعدها عن الوطن ماديا ومعنويا، واجترارها حديثا أشبه بالغمغمة والوشوشة عن فكرة المؤتمر الدولي للسلام.. فجاء حدث الانطلاق عندما تعمد قائد شاحنة صهيوني دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين. وفي الانتفاضة الثانية (انتفاضة بيت المقدس) كان (الانسداد السياسي) بعد أن انتهت المرحلة الانتقالية ومفاوضاتها الماراثونية، متجاوزة الأمد الموعود بسنتين بعد الخمس المتفق عليها في أوسلو دون الوصول لشيء، وساد شعور عام وعارم بالفشل.. وتجلى (عجز القيادة الرسمية) بعد دخولها القفص الصهيوني، وأضحت من دون بدائل ولا هوامش، مع اضطرارها لمواصلة عملية تسوية خاسرة والتغطي بمفردات إعلامية مبتذلة.. فاكتملت مرة أخرى مقدمتا الانتفاضة (الانسداد السياسي، وفقدان الثقة في القيادة) فجاء حدث الانطلاق يوم دخل "شارون" إلى المسجد الأقصى.. وأقول: إذا كانت الانتفاضتان السابقتان قد انتهتا – مع كل الأسف - إلى سلطة حكم ذاتي داخل القفص الصهيوني في الأولى، وإلى انقلاب القيادة الفلسطينية على ذاتها ثم الانقسام ثم اللاشيء في الثانية، فإن منطق الاستفادة من التجارب يقول: إن الانتفاضة الثالثة ستنطلق (في وقت قريب أو بعيد) وستحمل أملا بالخروج عن كل المألوف والمعهود، ولا يتوقع أن تسرق أو تحتوى كسابقتيها؛ لن تسرق باتفاقيات ثنائية مع العدو "كأوسلو"، والشعب الفلسطيني لن يسلم انتفاضته وحصائله السياسية للعدو قبل إنجاز التحرير ذاته وتقريره على أرض الواقع؛ فقد عرف الاتفاقيات الثنائية، وخبر الوسطاء والرعاة العاجزين والمنحازين.. ولن تسرق بقتل زعيم معتصم بمبادئه كما حدث في الانتفاضة الثانية لأبي عمار؛ فلا أبا عمار بعد الأول، ولا تمسكا بالثوابت أو تمنعا عن التنازلات من التالين الضعفاء والمتشاكسين الأقران والأنداد، فتغيير أحدهم لن يكون حدثا لافتا ولا استثنائيا يقف الشعب الفلسطيني أو يغير اتجاهاته عنده.. الانتفاضة القادمة لن تحتوي بالقوة العسكرية كما يخططون أو يتوهمون ؛ فإن كان عدوانا مصريا على غزة – ولا نتمناه لمصر قبل أن لا نتمناه لغزة – فالأكيد أن المقاومة والناس لن يكونوا خرافا تدوسهم دبابات السيسي كما فعلت بالشعب المصري، ولكنها المقاومة، و(الدم الذي يستدعي الدم) وستكون محرقة للجيش المترهل منذ ثلاثين سنة، ومزيدا من أسباب الانتفاض والمقاومة لا أسباب الخمود والسكون.. وأما في الضفة فالطرف المعتدي هو (إسرائيل) جهارا نهارا، ومعادلة المقاومة ضد الاحتلال واضحة صريحة بينة لا لبس فيها ولا تشويش عليها.. بما يزيد حراجة موقف السلطة أولا، وبما يستثير الناس للمواجهة ثانيا. آخر القول: الانتفاضة الثالثة قادمة، وقد اكتملت مقدمتاها، ولم يبق إلا حدث الانطلاق.. الذي يؤجج النار تحت الرماد.. ولئن انطلقت فإن كل الحيل والمناورات السياسية التي استخدمت في الالتفاف على سابقتيها لن تنفع في ثنيها أو سرقتها، وستتجاوز السلطة وقيادتها والانقسام ومترتباته وعملية التسوية وتهرؤاتها (ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم).
445
| 19 سبتمبر 2013
لا يجوز استبعاد أن الانقلابيين في مصر، يفكرون جديا في عدوان عسكري على غزة قد تسبقه محاولة اجترار تجربة حركة تمرد التي صنعوها واستعملوها في انقلابهم، ويقوم بها أنصار سلطة الحكم الذاتي هناك.. هذا العدوان لا يستبعد لأسباب يمكن جمعها في سببين اثنين ؛ أحدهما: مقتضى إبقاء وتثبيت الانقلاب نفسه، والثاني: مقتضى إنهاء وضعية غزة تحت حكم حماس، وعلاقة ذلك بالمفاوضات مع (إسرائيل) من ناحية، ورد الانقلابيين الجميل لها – كما تقول صحف العدو وكتّابها من ناحية أخرى. أما مصلحة الانقلاب في حرب على غزة فتتمثل في 1- أن عدوانا كهذا يكسبه اعترافا الشرعية الدولية والإقليمية التي طريقها أميركا وإسرائيل، كما يكسبه دعم وتمويل النظم الصهيوعربية " 2- وأن عدوانا كهذا سوف يستقطب عناوين الإعلام، ويصير مشجبا يعلقون عليه انهياراتهم الخلقية والاقتصادية والأمنية. وأما مقتضى وضعية غزة ؛ فيتمثل في: 1- أن غزة في ذهنية الصهاينة ومفاوضي سلطة الحكم الذاتي هي المكان الوحيد والحصري لإقامة الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح الموعودة، والتي ستحفظ ماء وجه مفاوضاتهم في نهاية المطاف، وهذا يعني ضرورة إنهاء حكم حماس لغزة من أجل فتح أفق هذه النهاية التي يفترض أن ترسو عندها المفاوضات خلال مهلة التسعة أشهر من بدئها (والوقت يتلاشى)، فبقاء حكم حماس واستمرار توليها مقاليد السيطرة والمقاومة في غزة يحبط فكرة الدولة – المخرج – ويبعثرها، كما يفقد المفاوضات ذريعتها الوحيدة ويصيّرها مجرد عملية عبثية ومتوالية عدمية 2- أن حربا على غزة يشنها (جيش منسوب للعروبة) ستكون أقدر وأجدى من حرب "إسرائيلية" عليها لميزتين في نظرهم ؛ الأولى: أن جبهة الاعتراض العام العربية والعالمية عليها لن تكون بسعة وتأثير جبهة الاعتراض على عدوان يهودي، والثانية: أن الجيوش "العربية" لا تأبه بكثرة من يقتل منها بخلاف جيش الاحتلال!! في هذا السياق صرنا نسمع شعارات ضد حماس وغزة وحواليها في سيناء؛ مثل "غزة إقليم متمرد، محاربة الإرهاب، تأمين حدود مصر، الأمن القومي المصري، إنهاء الانقسام بالقوة.. إلخ" وفي ذات السياق تأتي التحركات العسكرية المصرية ضد غزة، والحملة الإعلامية التي تشنها فضائيات الانقلاب المصري عليها، وتأتي افتراءات واصطناعات الأحداث الأمنية في سيناء وتقريبها من حدودها، ويأتي سماح العدو لعسكر الانقلابيين بالاقتراب من تلك المنطقة خلافا للاتفاقات الموقعة، ويأتي إعلان "عزام الأحمد" عن رغبته في الدخول إلى غزة على دبابة مصرية.. إلى غير ذلك من الحيثيات والشواهد. بقي أن نسأل.. إذا كانت هذه حسابات أمريكا وحسابات العدو الصهيوني، وتوابعهما من عساكر الانقلاب وسلطة الحكم الذاتي ومن يلف لفهما.. فهل الأمر على ما يريدونه؟ وهل ما يريدونه يقررونه؟ وهل ما يقررونه حتم لازم وضربة لازب؟ لا فكاك منها أم أن حسابات السرايا تختلف عن حسابات القرايا.. كما يقال؟ بحسبة بسيطة وبادي الرأي، يمكن القطع بأن الأمر لن يكون كما يريدون، وأن نقاط قوة يمتلكها الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة هذا العدوان ستحبطه فيما لو حدث ؛ من ذلك 1- الناس في مصر لا يزالون يخرجون للشوارع رافضين الانقلاب وهذه نار حارقة للانقلاب، وبالتأكيد سيزداد أوارها ويتسع مداها ويمكن تأجيجها في وجه هذا العدوان 2- الانقلاب لم يحقق نصرا واستقرارا يرتكز إليه كنقطة انطلاق تجاه حرب خارجية 3- أي عدوان على غزة سيظل دائما منسوبا لأبيه الصهيوني، فاقدا للمبرر الأخلاقي، فكيف ولحماس سمعتها النظيفة كحركة مقاومة؟! وتاريخها الذي يقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية؟! وكيف إذا كان في مقابلها انقلابيون دمويون خائنون طارئون؟! الأكيد أن ذلك سيمنع تحقيق الاستقطاب المستهدف ضد حماس 4- قيام سلطة الانقلاب بتدمير الأنفاق وتفريغ كامل منطقة الحدود مع غزة بعرض كيلو متر من المساكن والأنفاق قطع حجة العدوان من أساسها وارتكازها على دعوى حماية ألأمن القومي المصري 5- هذه الحرب ستكون لها خطورة حقيقية وبالغة على النظم (الصهيوعربية) الداعمة للانقلاب والهشة في مهب الثورات العربية 6- إذا كان للانقلاب المصري بطولات على شعبه المسكين الأعزل وعلى الجماعة المتشبثة بالسلمية، فالأكيد أن مثل ذلك ليس في غزة ؛ التي يحميها عشرات الآلاف من أسود المجاهدين العقائديين وأهل الأرض التي تعرفهم ويعرفونها، والذين اكتسبوا الكثير من الخبرات القتالية في حروبهم الحقيقية التي خاضوها ضد أعتا الجيوش وأكثرها إعدادا واستعدادا وعدة وعتادا هو جيش الاحتلال 7- سيستغرق عدوان كهذا من الوقت ما يمكن أن تنقلب به أمور كثيرة لصالح الشعب الفلسطيني ومقاومته.. وقد يكون الشرارة التي تطلق الانتفاضة الثالثة المنتظرة، أو الشرارة التي تطلق انقلابا كبيرا في الرأي العام المصري يؤدي للانقلاب العسكري المنتظر أيضا 8- لا يجوز أن نغفل قدرة حماس وأنصارها من أشخاص ومنظمات ودول على تجييش الرأي العام الشعبي الدولي والإقليمي والمستوى القانوني ضد حرب كهذه.. وفي ذهننا (سفن كسر الحصار، والحملات العالمية الخيرية والإعلامية والسياسية والقانونية.. وفي ذهننا أيضا شعب سيناء وما يمكن أن يقوم به) 9- وأخيرا – في كلامي لا في الواقع – سيكون العامل الديني والروحي والمعنوي لصالح غزة والمقاومة التي ستكون المظلومة والمحقة في مقابل عسكر خائنين بلدهم، منقلبين على دستورهم، موالين لعدو أمتهم الكافر، ومستندين لطابور من المتصهينين المنافقين) وكل ذلك تحت راية الظلم والفساد والإلحاد!! فهل يستوي في عين الله تعالى من سعيه إلى الرشاد مع من سعيه إلى الخراب اليباب؟! آخر القول: يفكرون في عدوان على غزة، وقد يسبقه مغامرون بمحاولة تمرد على المقاومة.. ولكنها لن تكون إلا زوبعة في فنجان، ولئن حدثت – ونسأل الله أن لا تحدث – فلن تكون إلا على رقابهم ورقاب الصم البكم العمه البله الذين يتبعونهم، وعلى ما تبقى من أسباب وجودهم.. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
471
| 12 سبتمبر 2013
لم يكن مفاجئا أن يقوم بالانقلاب على الشرعية والديمقراطية في مصر وأن يقتلوا المتظاهرين السلميين " السيسي " وعسكريون من المخترقين فكريا ، والملوثين سلوكيا ، والموالين لإسرائيل وأمريكا ، ممن امتلأت قلوبهم حقدا ، وفكرهم انحرافا ، ووجدانهم لأعداء الأمة ودّا وولاء ، ولم يكن مستغربا أن ينفذ لهم القتل وحرق المساجد والساجدين ويمارس لهم الإرهاب والإفساد كتلة من الجنود ، عقولهم صماء ، وقلوبهم سوداء ، وجهلهم حاكم ، وعتههم مستحكم .. وأن يدعمهم ويوقد معهم نار الكراهية والفتنة نظم صهيوعربية ؛ فهذا كله متوقع وممكن ومفهوم والناس رأته وتراه وستراه في كل وقت.. وهي لا تنخدع بكل هؤلاء ولا حتى بطغمة السياسيين والإعلاميين وأدعياء الثقافة من البائرين والفاشلين والفلول والمنحرفين والصليبيين فكل هؤلاء كارهون وجاهلون بالإسلام ويسيئون الظن بالإسلاميين ، كذلك فهم يرون السياسة - في عرفهم - لا تقوم إلا على الالتواء والكذب والغدر والخباثة والمصالح .. لكن غير المتفهم ولا المتسامح فيه بحال هو أن ينحاز للانقلاب ، وأن يدافع عن جريمته ، وعن الغدر والخيانة أشخاص يتصدرون الفتوى الدينية والخطابة المنبرية ، وفي المفترض أنهم قرأوا القرآن وفهموا مواعظه وإرشاداته ، هؤلاء وبدلا من أن يحجزوا الناس عن الولوج في الفتنة وأن يكونوا موازين الهدى ، إذا بهم يسارعون في الضلال ، ويزينون الباطل ، وإذا بأفكارهم تنحرف وأخلاقهم تفسد ومسالكهم تعوج فيغرقون فيها بل ويتزيدون في اللدد على المؤمنين تلدد المنافقين ، ويحرّضون على قتل المسلمين المسالمين تحريض الأعداء المجاهرين .. والمصيبة أن منهم – وللأسف – من له ذكر طنّت به الأمصار ، وضنّت بمثله الأعصار ، وطارت به الأخبار ، وقد رضي لنفسه – ذلك البائس - أن تصير صنعته ليُّ أعناق الأدلة ، وأن تصبح مهنته النفاق والكذب ، وأن يتجاوب مع أهواء الظالمين المفتونين ، فيدلي بالآراء الفاسدة ، وينحو إلى الاتجاهات المشبوهة الشائهة .. ولولا ما يخشى من أن يزهدوا الناس في الدين ، وأن يجرئوا عليه سفهة العامة وسفلة الفاسقين .. ما كتبت فيهم أسود في أبيض . فإن قيل : من حق العالم أن يجتهد وأن يصيب ويخطئ ، وأن يكون له رأي سياسي وموقف فكري ، حتى لو خالف كل الناس ، وإلا فكيف يكون العلم قائدا لا مقودا ، وموجِّها لا موجَّها.. أقول: العالم في الإسلام - بخلاف ما في النصرانية واليهودية والبوذية والهندوسية والمجوسية وكل الملل والنحل التي صنعها أو حرفها الناس - ليس ربا ولا إلها ولا مقدسا ، ولا هو ناطق بالحق المطلق في الرضا والغضب ، ولا هو يفتي أو يجتهد اعتباطا وكيفما اتفق ، فلا يبني آراءه على هوى نفسه ، ولا يقيم فتاواه على ما ينقدح في خاطره ، ولا يخضع لخوف ولا يسعى لطمع ، ولا يلوذ بشوارد المواقف ولا يتغطى ببعثرات الأفكار. والعالم في الإسلام هو الذي ينسجم بكلية ما يقول ويعمل ويجتهد ويفتي مع مقاصد الدين والصحيح من الأدلة والقاطع اليقين ، رواية ودراية.. فإن خالف من ذلك شيئا لم يكن أعز من عمر الذي خطأته امرأة ، ينبري له المسلمون رجالا ونساء ليصوبوه ، فهم أكفياء بمجموعهم لمواجهته والرد عليه ، ما في ذلك شك أو خلاف ؛ فليس ديننا طلاسم مغلقة ، ولا أسرارا مخبوءة ، ولا فهوما محتكرة ؛ ولكنه الواضح الصافي ، والبسيط والعذب الفرات.. يستوعبه العالم والعامي ، ويفهمه الكبير والصغير ، يقنع به الأعرابي في البادية ، بقدر ما يروق للحضري في قلب المدينة.. لذلك اشتهرت على ألسن المسلمين عبارة (يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال) فالدين هو السيد وهو الحاكم وهو الفيصل وهو اللازم (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول). فإذا خرجنا من التعميم إلى التعيين ، فإن ما جاء على ألسن من أسميهم " علماء البيادة " في مصر ومن شايعهم من غيرها في تأييد ما قام به الفاجر القاتل المبير الموالي لأعداء الله الوالغ في دماء شعبه المدعو " عبد الفتاح السيسي " أخزى الله سعيه وأخسأ فأله ، هو من خروج على معلوم من الدين بالضرورة والاشتهار ، وهو – والعياذ بالله – نوع من الدفاع عن المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة. وحتى لا ينخدع أحد ببياض عمائمهم أو سواد لحاهم ؛ نسأل من اغتر بهم: أليس "السيسي" قد غصب الملك انقلابا وتآمرا وانحيازا على إمام انعقدت له بيعة صحيحة ؟ ألم يتوسل لغدره وفجره بالسلاح والدم والقتل؟ ألا يعلم هؤلاء (الملتبسون المتهرئون والجهلة وغير المثقفين) أن الغدر والمكر والشقاق والنفاق والتآمر والانحياز ظلم لا عدل؟ وأنه خلق اللئام لا الأسوياء؟ وأنه حرابة لا طاعة؟ ألم يعلموا أن "السيسي" صرح لصحيفة الواشنطن بوست بقوله "إن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة بأي حال من الأحوال عما يجري هنا، ومنذ شهور طلبت دعمهم للمشورة كشريك إستراتيجي وحليف لنا"؟ أوليس هذا اعترافا صريحا بالشراكة والتعاون والتحالف والولاء لأعداء الأمة؟ فأين عقيدة الولاء والبراء؟ ثم نسأل: أليس "السيسي" قد انحاز لفئة قليلة علمانية وصليبية على حساب الرئيس الشرعي والكثرة الكاثرة من المسلمين ودعاة تطبيق الشريعة؟ ونسأل: أليسوا بدعمهم للانقلاب إنما يشجعون أي قائد مغرور مغامر في أي بلد مستقر أن ينقلب على دولته ونظامها وأن يفسد استقرارها وأن يستبيح دماءها؟ سمعنا من علماء الفتنة في سوريا - البوطي وحسون.. يفتون بقتل الثوار ، وسمعنا من يسمون أنفسهم "جمعية العلماء" في اليمن يفتون بتحريم التظاهر ؛ وسمعنا الهباش في فلسطين يفتي بقتل حماس وأنصارها؛ ولكننا لم نسمع مثل هؤلاء الأفاكين الكذابين الغشاشين في مصر الذين يفتون بقتل جملة الملايين السلميين المطالبين بالديمقراطية والشرعية. آخر القول: إنهم "خدام العسكر" وإن تكلموا باسم الدين ، وهم بما يقولون ويفعلون لا ينفكون عن أحد اثنين ؛ إما جاهل مخدوع لا يعرف "ألف باء" السياسة والواقع والعلاقات ، أو غاشم غشاش فاجر ظالم.. وفي الحالين لا يحق له أن يفتي في أمر مصر ولا غيرها ؛ بقليل ولا بكثير.
698
| 05 سبتمبر 2013
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
3306
| 06 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1074
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
1071
| 04 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
915
| 09 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
489
| 04 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
477
| 07 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
444
| 07 أكتوبر 2026
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...
420
| 05 أكتوبر 2026
- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...
417
| 04 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
402
| 06 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
396
| 06 أكتوبر 2026
يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...
390
| 04 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية