رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال مسؤولون في السلطة الفلسطينية ، إن الرئيس محمود عباس يعتزم الإعلان عن إجراء انتخابات عامة ، وحث حركة " حماس " على المشاركة فيها ، أو إعلان قطاع غزة إقليما متمردا في حال رفضت ذلك .. وأضاف المسؤولون في تصريحات للقناة الثانية العبرية نقلتها صحيفة القدس المحلية مساء الجمعة : " أن عباس سيتخذ خطوات أكثر دراماتيكية قريبا ، وإنه ماض في الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة ، وأن هذه الخطوة تأتي لتحدي حماس في غزة ، وفي حال رفضها سيعلن عن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وحدها واعتبار قطاع غزة إقليما متمردا. ورغم أن " أمين مقبول " القيادي الفتحوي نفى أن تكون اللجنة المركزية أو المجلس الثوري في منظمته ناقشا ذلك ، إلا أن الاتجاه العام وسابق الخبرة بفتح يؤكد أنهم يفكرون في ذلك ، فقد سبق أن ناقشت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هذه الفكرة بنفس الذريعة ، ووصل الأمر إلى إبلاغ الرئيس المصري – المخلوع الساقط - وعدد من القيادات العربية منهم عمرو موسى بموقفها هذا .. ويومها أعلن عن خطط سيترتب عليها مطاردة حماس قانونيا محليا ودوليا ، ووقف الرواتب عن غزة ، ووقف كل التنسيقات المتعلقة بالغذاء والوقود.. إلخ. وأقول: سواء فكرت فتح أو لم تفكر في هذا الأمر ، وسواء كان ذلك رسميا أم غير رسمي ، فلا بد من تقرير حقيقة أن غير مرتبط بالانتخابات بقدر ما أن الانتخابات – الذريعة – ليست مقصودة لذاتها ولا هي نتاج رغبة حقيقية في ممارسة الديمقراطية.. ولكنها نوع من جس النبض لقياس ردة فعل الفصائل وحماس وهوامش الرد الممكنة (كما قال حسن خريشة نائب رئيس التشريعي الفلسطيني) في ظل ما يعتقدونه من أن حماس محشورة وأنه يمكن ابتزازها. الظن الغالب حتى الآن أنهم لن يفعلوها ، وأن تسريب خبر بهذا المضمون إنما يراد منه الضغط على حماس وإقناعها بضرورة الحوار على أساس رؤيتهم ، وذلك أمر مفهوم في العمل السياسي ، وإن كان غير مناسب في الحالة الفلسطينية بالنظر لما وصل إليه الفصام بين شقي الوطن وللحاجة لإصلاح ذات البين أكثر من الحاجة للمناورات والتذاكيات.. فإن فعلوا واختاروا أن يكونوا خارج المنطق وتجاوزوا كل المعايير الوطنية والعقلية وغامروا بكل شيء ولغير شيء!! فلن نفاجأ به فالقوم في الأغلب الأعم لا يتصرفون من وحي قناعاتهم ومصالح شعبهم ولكن من واقع ضغوط المشكلات الداخلية واستحقاقات الاتفاقات الموقعة مع العدو.. يزيد هذا الاحتمال بوجود أشخاص بأعيانهم في هذه السلطة لهم فكر وأهواء وارتباطات (ويتمتعون برعونة استثنائية) تجعلهم قد يغامرون بكل شيء ، ولا يجوز أن ننسى هنا أنهم فعلوا قريبا من ذلك يوم ادعوا أن في غزة خلايا (إرهابية) ما فهم يومها أنهم يحاولون توفير غطاء أخلاقي وسياسي لأي محاولة اجتياح صهيوني ، وتهييج وتحريض أمريكا والغرب على حماس وغزة.. وفعلوها أيضا يوم قدموا مشروع قرار لمجلس الأمن بهذا المضمون والذي لم يتراجعوا عنه إلا تحت الضغوط (وبعض الحسابات) ، وفعلوها يوم طلبوا من باراك – وزير حرب العدو – صراحة اجتياح غزة وقدموا له رؤية متكاملة بهذا الخصوص ولم يهدؤوا حتى أخذوا وعدا منه بذلك ، وفعلوها يوم قطعوا رواتب من ليس معهم ويوم عبثوا بلقمة الخبز وجرعة الدواء .. وفعلوها حتى أيام الخير بينهم وبين حماس بعد اتفاق مكة عندما راسلوا الحكومات الغربية بعدم التواصل مع وزراء حماس .. فالقوم لم يهدؤوا لحظة عن الكيد لحماس وما من مرة سئلوا الفتنة إلا (آتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا). على منظمة فتح قبل أن تقبل (بالاندزاز) لهذا القرار أن تعلم أنها بذلك تضع نفسها في مواجهة كل الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة - وليس في غزة وحدها ، وأن تعلم أن القضية الفلسطينية والتضامن مع حماس لم يعد مسألة داخلية تحسمها المعادلات الداخلية أو الاستقواء بالخارج ولكنه صار عربيا وإقليميا وإنسانيا بل (وفتحاويا) ، وأن تعلم أن الانقلاب في مصر الذي تعول على دعمه هو من الضعف وعدم الشرعية بحيث يصير موقف كهذا مزيدا من التهرؤ له والتسريع في فنائه ، وأن تعلم أن ذلك سيسرع في تشقيق ما تبقى من أطلالها .. وبالأخص إذا صار الفرز على قاعدة من مع الوطن ومن ضده ومن يقتل غزة ومن يحييها ! وأخيرا وليس آخرا أن تعلم أن حماس لن تهرول طالبة الرحمة منها ، وأنه سيكون لديها من الوقت وهوامش الفعل الكثير مما لم تفعله حتى الآن ، فقد أثبتت أنها الأشد في سباق التحمل ، والأصبر في لعبة عض الأصابع ، فإن غرهم صبرها في الضفة فالظن أن ذلك ما كان إلا في إطار ما يمكن الصبر عليه ولأنه لا يزال يجري الحديث عن مصالحة (ولعلهم يتقون)! ليتذكر الإخوة في فتح أن حماس وغزة تعرضت للكثير من قبل فلم تركع ولم تخضع ولم تلن أو تستكن ؛ فالعدو أعلن ذات مرة غزة كيانا معاديا ، وقصفها بالصواريخ والطائرات والمدفعية ، وحرض العالم كله عليها ، وحاصرها وجوعها ثم حاول اجتياحها بنفسه لا بالوكالة ! وكثير من الدول صنفت حماس كمنظمة إرهابية.. فأين وصل كل ذلك؟ ألم يعودوا يبحثون عن تهدئة مع حماس ويوسطون الوساطات؟ ولماذا نبتعد كثيرا ؛ ألم ترفض فتح ذاتها كل دعاوى المصالحة والحوار التي طرحتها حماس منذ الحسم.. ثم ماذا؟ ألم تتنازل عن كل شروطها وتعود تدعو للحوار وتوسط مصر مرة واليمن أخرى والسودان ثالثة؟ والدول العربية التي قطعت علاقاتها مع حماس وافترت عليها ودربت الانقلابيين ضدها، ووعدتهم (لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) ثم ماذا ؟ أقول : إن الأهم والأولى والذي يجب على فتح والسلطة والرئيس عباس أن يتذكره ويعملوا له بدل هذه الفرقعات والإيحاءات والجعجعات ، وقبل فوات الأوان هو أن يعودوا للتفكير المنطقي التصالحي الذي يحفظ لهم - قبل حماس - ماء الوجه ، ولا يبدد حصائل تضحيات هذا الشعب العظيم الذي يستحق الكثير.. صحيح أن الخلاف بين فتح وحماس يشمل كل الملفات (المفاوضات والمقاومة والثوابت والخلافات والتدخلات والإصلاحات والمنظمة وموازين العمل وعلاقة الداخل بالخارج .. إلى غير ذلك) ولكن ذلك يعني العمل على فكفكة هذه المشكلات وليس تعميقها أو إضافة إشكالات عليها ، ويعني أن يذهبوا إلى اتفاقات المصالحة بكل وثائقها ، وألا يغرقوا في لحظة الانقلاب وأوهام الفرصة. معلوم أن في القيادة الفلسطينية من يحلف بكل مقدس لديه على أنه لن يفهم المتغيرات ، وأنه سيقع في نفس الحفرة ألف مرة ، ومن لا يزال يفكر ويتعامل مع شعبه بما أدى لكوارث فيما مضى ، وقد يؤدي إلى المزيد منها ومن الانشقاق في الحالة السياسية والفكرية والجغرافية والديموغرافية.. ويبدو أن الله تعالى يستدرج هؤلاء القوم من حيث لا يعلمون ويملي لهم بكيده المتين ، ليفضح آخر مؤامراتهم ولكي يأتوا لحوار فلسطيني ذات يوم وليس في يدهم ما يناورون به .. آخر القول: إن على كل ذي ضمير حي في فتح قبل غيرها أن يتداركوا وقفة محاسبة ولحظة عودة.. فالرجوع لا يزال ممكنا.. ذلك قبله وبعده عمل كثير ، ولكن العودة للحق والمعاجلة إليه خير من التمادي في الباطل.
398
| 29 أغسطس 2013
بعد الانقلاب على الثورة في مصر، وما تبعته من أحداث واعتداءات تقع على الإخوان وحلفائهم، وخطاب قائد الانقلاب أمام ضباطه، واللغة التي استخدمها واستعار فيها خطابا دينيا وعاطفيا وغيبيا، لتزكية نفسه وانقلابه وتغسيل دمويته، وتشويه صورة الإخوان.. ورغم أن الناس لا يصدقون هذا الانقلابي، الذي يرونه في صورة الغادر لرئيسه، المنقلب على دستور بلده، الحانث بالقسم الذي أقسمه على الإخلاص لوطنه.. الناس – وأنا منهم – يجول في ذهني سؤال موضوعي استيضاحي؛ هل أخطأ الإخوان أو هل بالفعل أضاعوا فرصا كثيرة؟ وهل كان عليهم أن يفعلوا شيئا لم يفعلوه؟ ثم إلى أين تتجه الأمور؟ في ظل قناعة الإخوان تاريخيا بالمظلومية ووطنيا بالشرعية والتعاطف والتأييد، وعربيا في سياق ثورات متفجرة ونماذج عنف، نجحت في تغيير كامل لنظام القذافي الذي هو أقسى نظام عربي، ونجحت في إخضاع إرادة النظام السوري الذي لا يقل سوءا وفجورا وقساوة، حتى جعلته يتبرع بالمبادرات ويقدم التنازلات.. وأقول: أما من حيث الأخطاء فللإخوان أخطاء، كما لخصومهم أيضا أخطاء؛ غير أن أخطاء الإخوان ليست من جنس ما حاول ذلك الغادر إقناع سامعيه ومعجبيه به.. هي أخطاء لكنها (يصح نسبها لحسن النية)؛ أخطاء في إدارة العلاقات مع الخصوم والمنافسين الذين كانوا دائما يحاولون ابتزازهم كثمن لها، قبل الانقسام وبعده؛ ولكن أخطاء الإخوان هذه - إن شئنا أن نحددها أكثر – تنحصر في مكانين اثنين تحديدا؛ هما 1- إحسان الظن في رفقاء الثورة من تلك الاتجاهات والاعتقاد بأنهم على قدر من الضمانة والوعي، بحيث لا يفرطون فيها تحت اعتبارات التنافس أو الخلاف الأيديولوجي أو المصالح 2- الغفلة عن معادلات الجيش والأجهزة الأمنية وعن ارتباطهما بالخارج من ناحية وبالنظام القديم والنفوس المريضة والمال الفاسد من ناحية أخرى، ثم قدرتهما على استقطاب الخصوم، وعلى إعادة توزيع الخارطة الحزبية على أسس نظام الساقط مبارك.. لذلك اتجه الإخوان إلى صندوق الاقتراع بكل إمكاناتهم، وأحيانا لم يراعوا الرضا بينهم وبين بعض حلفائهم الذين صاروا خصوما فيما بعد.. هذه الأخطاء - ودون التقليل من خطيئتها أو انتقادها - لا تعتبر في الحيوات الحزبية العالمية أخطاء، إذا قسناها بحيوات الأحزاب وبالخصومات السياسية في كل دول العالم الحر الذي يرفل بالديمقراطية.. هي أيضا ليست أخطاء في مقابل بالمقارنة مع ما فعله ويفعله بل ما يجرمه خصومهم، سواء في حق الرأي العام الذي يحتقرونه، أو في حق الديمقراطية التي ينقلبون عليها، أو في حق الدولة المدنية التي يسقطونها، أو في حق الوطن الذي باتوا يرهنونه للعنف والجريمة والبلطجة، أو في حق مصر التي يخضعونها بكل تاريخها وبكل السبعة آلاف سنة من الحضارة الدولة المنظمة لنظم بلهاء متخلفة، طارئة على الحالة الإقليمية، ويدخلون في شؤونها الداخلية الأجنبي الخبيث.. وإذن؛ فهل تستوي الأخطاء؟ بناء عليه فإن الرأي العام لم ير خصوم الإخوان في يوم على أسوأ مما يرونهم عليه اليوم؛ من انقسام، ومؤامرات، وخيانة وطنية، وولاء للأعداء، وتردد، وخوف، وفضائح، وارتجاعات، وتحالف مع الفساد والاستبداد، ودموية، وفشل، وانقلاب على صندوق الاقتراع، وذيلية لدول متخلفة.. بقدر ما لم ير الرأي العام الإخوان في يوم على أحسن مما يراهم عليه الآن: من شرعية، ورمزية، وديمقراطية، وسلمية، وجماهيرية، ونقاء، ووطنية، وتماسك، وقرب من الله تعالى، وشهرة ملء السمع والبصر، وثقة، وقوة حجة.. لكن قصير النظر فقط هو الذي لا يرى ذلك.. بقي أن مما يطمئن النفس في حال الإخوان بعد كل ما جرى حتى الآن، وبالنظر لحجم تنظيمهم وقدراتهم، ورغم اعتقال الرجل الأول في جماعتهم؛ ورغم مؤيدات ومؤهلات الاتجاه للعنف، هو أنهم يؤكدون في كل مناسبة وعلى كل منبر وبعد كل مظلمة بأنهم لا يزالون يعتقدون أن الديمقراطية والانتشار الشعبي هو الساحة التي لن يتزحزحوا عنها، ولن ينجروا لغيرها، وأن السلمية فقط هي التي ستضمن لهم مزيدا من التفوق والانتشار وتفويت انتهازية الخصوم.. ذلك يؤكد فهمهم لقيمة الأوطان ولضرورة عدم الغرق في حروب أهلية تقسمها وتصرف عن الهم الأساس.. آخر القول: الإخوان بشر ككل البشر، ولهم حق الاجتهاد والصواب والخطأ، وما يتعرضون له اليوم لن يكون نهاية التاريخ.. ولقد قاموا بما كان عليهم أن يقوموا به، وأصروا على ما كان يجب أن يصروا عليه، وجسدوا أبرز وأجلى معاني السلمية والشعبية والوطنية، وأجلى قيم الصمود والتضحية والانسجام الداخلي.. أيا كانت النتائج التي بالتأكيد لن تقف عند الانقلاب الذي هو محنة تكاد تفرج وهم يكاد يزول..
419
| 22 أغسطس 2013
لولا ما يختزن في ذهني من حقائق، وما أتبصره من دلالات، وما أعرفه من تداخلات الحالة المصرية، وما أرصده من سياقها وسباقها ولحاقها لخدعني ذلك الفلولي بمهاراته ومهنيته في صنع الأكاذيب، والإسناد للإشاعات، ثم استخلاصاته الدموية القاسية والمتهورة، ولصدّقت جزءا من كلامه كان كافيا لتجريم مرسي والمعتصمين السلميين في "رابعة والنهضة" ولتقبلت تبريراته "للبلطجة والانقلاب" على الشعب المصري وثورته.. قلت في نفسي " فكيف إذا سمع هذا الكلام أولئك الذين وصفهم بالبسطاء والطيبين الذين طلب منهم موقفا لنصرة مصر، كما يقول!؟ وأقول: حتى لا يقع هؤلاء (البسطاء..) فريسة لهذا اللئيم وضحية لإشاعاته وترويجاته الفاجرة.. رأيت أن أستحضر أربعة موازين هي أساسة وحاكمة على أقوال وأفعال الناس في الحالة المصرية وفي أي حالة مختلطة مرتبكة أخرى مضت أو قد تستجد في المستقبل ؛ بما يكفل تحصين كل ناظر من خطأ الجهالة أو التسرع أو الانخداع بالغشاشين الكذابين.. هذه الموازين مقررة دينا وعقلا ومنطقا ويفترض أن لا يختلف اثنان على جوهرية الاحتكام لها وموضوعية الاستدلال بها.. الميزان الأول: "قرينة الحال" بمعنى أن الكلام لا يقبل على عواهنه ما لم يصدقه العقل السليم، وما لم تشهد له الوقائع والقرائن.. وإلا فالكلام يجيده كل كذاب ويحسن تنميقه وتزويقه كل منافق.. من الناس كما جاء في الحديث النبوي من هو "ألحن بحجته من الآخر "فيضلل السامع، ولذلك حذر الله تعالى نبيه من أناس قال عنهم (وإن يقولوا تسمع لقولهم) ثم قال (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون)، وإن من لحن القول مخاطبة العاطفة واستجاشة المعاني المقدسة لكلام أصله لا يقوم على ساق ولا ينضبط بسياق كما فعل ذلك الشقي الفلولي.. ولنذهب للحقائق والشواهد والقرائن ونسأل عن نوعية الناس الذين يهاجمهم ويبرر قتلهم، ونوعية المقابلين لهم ويدافع عنهم ويبرر جرائمهم ؛ أليس الذين يهاجمهم مصريين؟ أليسوا القائمين الصائمين المصلين الساجدين الراكعين العفيفين والمتعلمين والمثقفين؟ أليسوا الذين يدافعون عن الشرعية ومعاني الاستقلال وكرامة شعبهم وعن الحكم المدني والدستوري؟ ثم أليس الذين يدافع عنهم في الجهة المقابلة هم البلطجية والقتلة والمشردون والذين لوثوا سمعة ميدان التحرير بصور حسني مبارك وبتوزيع البانجو وبالتحرش الجنسي؟ أليسوا هم المتأمركين والمتأسرلين والمتدولرين (يريدون الدولار)؟ أليسوا هم تلك الشرذمة القليلة المتخلفة المنقلبة على الوطنية والديمقراطية وعلى الدولة المدنية وعلى الدستور والقانون؟ الميزان الثاني: "ميزان الثقل الشعبي" فقد أورد البخاري رحمه الله في صحيحه يرفعه عن أنس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (أنتم شهداء الله في أرضه) وإذن فما يراه الناس بمجملهم حقا هو الحق على الحقيقة.. وهذا في جوهره تجسيد لقيمة الديمقراطية وتحقيق لمعنى المساواة والعدل والمواطنة.. وإذن فهل من معه الشعب كمن هو ضده؟ وهل من فاز في الانتخابات كمن خسرها وكمن رفضه الشعب وكمن اعتزل الانتخابات ابتداء كالبرادعي؟. يقولون: الإخوان فازوا في الصندوق بنسبة ضئيلة وليس بالإجماع! ثم فشلوا وأساءوا فلفظهم الشعب، ويخلصون إلى أنه ليس من الصواب انتظار بقية فترة حكمهم لمجرد أن الصندوق أتى بهم!! وأقول: وهذه الملايين الثائرة اليوم في الشوارع رافضة الانقلاب أليست تعبر عن رأي عام وعن شعب له موقف؟ ألم يفز الإخوان في انتخابات واستفتاءات متكررة خمس مرات وعلى مدى ثمانية أشهر؟ ألم يكن ذلك تجديدا للثقة فيهم أكثر من مرة؟ أما أن الذين خرجوا في 30 / 6 كانوا ملايين تعبر عن إرادة الشعب المصري فهذه أرقام مبالغة وقد نقضتها القياسات العلمية، وثبت أن جزءا منها كانت صورا ممسرحة ومدبلجة وبعضها مستعار من ثورة الـ 25 يناير، كما نقضتها استطلاعات الرأي الأخيرة التي أشارت لرفض الانقلاب وتقبل عودة مرسي بنسبة 69%). الميزان الثالث: "ميزان الولاء والبراء" أو بتعبير أبسط " ميزان الصداقات والعداوات " وقديما قيل " قل لي من صديقك أقل لك من أنت " وهنا نسأل: هل السيسي والانقلابيون الذين تدعمهم (إسرائيل) وينسقون معها ومع أميركا كمن تعاديه إسرائيل وأمريكا وتتآمران عليه؟ ومن شاء فليرجع للمقابلة التي أجرتها الـ "بي بي سي" مع اللواء (أيمن سلامة) الذي استمات في الدفاع عن الانقلاب، لكنه وتحت حراجة الأسئلة ووطأة ذكاء السائل اعترف آخر بأن الانقلاب لم يكن بدافع الفشل المزعوم لمرسي ولا نزولا على إرادة الملايين المزعومة والمغشوشة، ولكنه كان من أجل حماية العلاقة مع (إسرائيل) وخوفا من العبث بما اعتبره المعادلات الجيوسياسية معها!! ونسأل: هل الانقلابيون على الحق وهم الذين كان أول قراراتهم محاصرة غزة وقطع شرايين الحياة عنها ؛ أم مرسي الذي كان أول قراراته فتح المعابر وتأدية حق الجوار والعشرة والأخوة الإسلامية والقومية والإنسانية لها؟ وهل الانقلابيون الذين ينسقون مع (إسرائيل) لقصف وقتل أهلهم ومواطنيهم في سيناء، كمرسي الذي أدخل الجيش رغما عنها لسيناء، والذي وقف مع المقاومة في 14 / 11 الماضي وكبح جماح غطرستها؟ وهل الانقلابيين الذين معيتهم الفلول من إعلاميين وسياسيين وفاسدين ومن جيش وأجهزة أمن ودولة عميقة قامت ثورة 25 يناير في الأساس ضدهم ؛ كمرسي الذي معيته القرآن والسنة والثوار الحقيقيون والبسطاء وعامة الشعب وفقراؤه؟ الميزان الرابع " الميزان الأخلاقي " وهنا نسأل: هل يوصف انقلاب السيسي بأقل من الخيانة لقائده، والخيانة لصندوق الاقتراع، والخيانة لليمين التي حلفها يوم تولى موقعه، والخيانة لمهمة الجيش الذي لا يجوز أن ينحاز لغير الشرعية ولا أن يتخلى عن مهمته في حماية الثغور؟ أليس من الخيانة لمصر أن يدخل جيشها أتون الفتنة وموالج الإهانة التي صارت على كل لسان؟ أليس من الخيانة للأكثرية سحق اختيارهم لصالح الأقلية والشرذمة القليلة؟ وأين الأخلاق عندما يستقبح الانقلابيون اليوم ما كانوا يحبذونه وينظّرون لشرعيته سنة كاملة في حكم مرسي، وعندما يقبلون اليوم ما كانوا يرفضونه بالأمس القريب؟ وإذا كانت ثورة الحشود هي التي أسقطت مبارك، وهي ذاتها الآلية التي استخدموها لإفشال وعزل مرسي مضافا إليها جرائم قتل والاعتداءات على القصور الرئاسية وعلى الأملاك الخاصة ؛ ثم يرفضونها اليوم ويطالبون بفضها بدموية ؛ أليس هذا من الكيل بمكيالين الذي نلوم عليه عدونا؟ وهل من الأخلاق في شيء أن يفعلوا ذلك رغم سلمية الاعتصامات؟ آخر القول: موازين الحق كثيرة، وأعتقد أن ما يحدث في مصر وما يتورط فيه الانقلابيون وحلفاؤهم ضد الشعب المصري أكثر دلالة وأوضح من أن يختلف على أنه انقلاب وأنه إسرائيلي بامتياز وأن من قاموا به إنما انحازوا لشرذمة قليلة وافقهم هواهم واستقوت بهم وها هي تمارس كل الموبقات السياسية والقبائح التآمرية ؛ وعند هذا الحد تسقط كل الدعاوى الكلامية والتعبيرات اللغوية مهما كانت بلاغتها وأيا كان قائلها..
397
| 15 أغسطس 2013
بعض الحريصين والمتخوفين على الإخوان وعلى الثورة المصرية الذين يقعون تحت تأثير الحرب النفسية التي يشنها الإعلام المضاد للثورة المصرية وفي إطار هجوم المصالحات والتسويات التي يعرضها الأمريكان والأوروبيون، يستسهلون القبول بتلك العروض وربما يعتقدون أن مجرد وجود "الإخوان المسلمون" في الساحة السياسية كإسلاميين كانوا كل عمرهم جماعة محظورة مكسبا لا يجوز التفريط به، ويرون أنه ليس على الإخوان من حرج إن اكتفوا بذلك مرحليا حتى لو ظل العسكر صاحب الكلمة الأولى، أو ظل الانقلاب وما ترتب عليه حاكما على الموقف.. هؤلاء يحتجون – أو يخدعون أنفسهم – أحيانا بمقولات من مثل (خذ وطالب، الصبر مفتاح الفرج، أخف الضررين، أحسن من لا شيء.. وما شاكل ذلك).. وفي معرض التنبيه على خطورة هذه التنازلات – التي هي مكتسبات موهومة – أقول: أولا: إن الانقلاب ورغم كل ما يمارسه من القتل والتخويف والخطف والاعتقال والاستغفال وما يدور معه من آلة إعلامية محلية وعالمية.. لم يفلح في إثناء الناس عما يؤمنون به ، كما أنه لم يستطع تسويق نفسه على المنظومات الدولية والعربية والإفريقية.. على العكس من ذلك ففي كل يوم يكتشف الناس أكثر وأكثر حجم المشكلة التي يتسبب فيها.. هذا الفشل وهذا الانكشاف هو الذي حدا باللاعبين الحقيقيين - الأمريكان والأوروبيين – ليظهروا عيانا بيانا وليقوموا بمهمة مفاوضة الثورة بأنفسهم بدلا عنه وليطرحوا على الإخوان حلول حفظ ماء الوجه وضمان الحد الأدنى من الطموحات السياسية. ثانيا: لقد صار مرسي رمزا للثورة والتغيير واجتثاث الفساد والفسدة، وصار رأسا في إحباط المؤامرات وملاحقة المتآمرين، وصار عنوانا لتأكيد اتجاهات الاستقلال عن الإرادات الصهيونية والأمريكية، وصار حصنا واقيا من اعتداء العسكر على الشرعية، وصار قائدا لعملية تطهير وتنظيف القضاء والإعلام والجيش، وصار قدوة في تجذير الديمقراطية والتزام الدستور.. إلى آخر هذه السلسلة الشرفية والوطنية من مطالب ومعاني الثورة.. وهذا بالتأكيد يرتب عليه خاصة وعلى جماعته - الإخوان المسلمون - والثوار عامة مسؤولية لا تناسبها الحلول الوسط وطروحات الفرص وخيارات ما تحت التهديد. ثالثا : كل ما يتم الاتفاق عليه أو يسكت عنه في مصالحة اليوم سيكون هو الصورة النهائية التي سترسو عليها الثورة المصرية.. بمعنى أن أي شرعية قادمة لن تستطيع حماية صندوق الانتخابات من العسكر ما لم تتم محاسبة الذين انقلبوا على نتائج خمسة انتخابات، وبمعنى أن أي شرعية لن تستطيع إقالة قاض فاسد إذا لم تتم إقالته قبل المصالحة أو لم توضع لذلك آلية واضحة. رابعا: لا بد من إلجاء الانقلابيين للمغادرة ليس من الحياة السياسية فقط بل ومن البلد الذي استغلوه وانقلبوا عليه وأفسدوه.. وإلا فلن تخرج مصر من دائرة أنصاف الثورات وأرباعها وأعشارها ومن صراع الانقلابات والدولة العميقة والفلول وتحكم الأقلية. خامسا: ما لم تتحقق غايات الثورة المصرية وما لم يحاسب العسكر على فعلتهم فإن كل محاولات المصالحة والوساطات لن تكون إلا محاولة لهدم قيم الثورة ومسخها وتصفيتها بفارق الشكل فقط، وسيثبت ذلك منطق الانقلابات التي تأتي على مقتضيات ومقاسات الأمركة والأسرلة والدولرة التي حاربها الإخوان وحاربتها كل الثورات العربية الحقيقية، كما أنه نوع من الخذلان للجماهير التي تدعم الشرعية وترى الإخوان أملها وخيارها، ولو حدث ذلك - الخذلان لا قدر الله - فلن تجتمع لهم الأمة مرة أخرى.. وسيقول القائل من بعد (سيتخلى عنا الإخوان عند أول محطة - صفقة -). سادسا: لقد اكتسب الإخوان بالثورة قوة برزت في امتحان صندوق الاقتراع وفي امتحان الحشد، وها هي تبرز في العروض التي تعرض عليهم ممن عهدناهم لا يقبلون بوجود الإخوان - مجرد وجود دون أي امتيازات!! من هنا فلا يجوز للإخوان أن يتصرفوا بعيدا عن هذه المكتسبات.. * آخر القول: المصالحة التي يعرضها الانقلابيون في مصر ومحركوهم لا تصدر عن موضوعية طرأت عليهم ؛ ولكنها محاولة لمسح ومسخ الإخوان والثورة.. وإن على الإخوان أن يصروا على مبادئهم السلمية والألمعية ولا يقبلوا بالساق والإمعية!
708
| 08 أغسطس 2013
الانقلابيون في مصر ليس فقط يفكرون في فض الاعتصامات ومنع المظاهرات بالقوة؛ ولكنهم – وهذه حقيقة – قد قرروا ذلك بالفعل، وهذا ما صرح به (بشوية هبل) وزير داخليتهم الذي أعلن في مؤتمره الصحفي عقب "مجزرة المنصة" أن القرار جاهز ولكنه ينتظر الغطاء القانوني فقط!! هذا الأمر واضح، فالاعتصامات (بالأخص رابعة والنهضة) وبما يتخللهما من أنشطة فنية وإعلامية وما تصدرانه من رسائل داخلية وخارجية، وما تسقطانه كل يوم من رموز ومعاني الانقلاب وطنيا وأخلاقيا.. تتناقض كليا وألف بائيا مع فكرة الانقلاب وميكانزماته.. فأي انقلاب حتى ينجح ويستطيع قلب صفحة النظام الذي انقلب عليه لا بد له من أربعة مقومات؛ منها ثلاثة تتعلق بالداخل الوطني، والرابع هو الاعتبار الخارجي دوليا وإقليميا، وهو مترتب على تلك الثلاثة.. أما الثلاثة المتعلقة بالداخل فهي؛ أولا: أن يكون الإعلام معه فتصنع له هالة من القداسة والتخويف وتبرزه كنظام مستقر وحالة مستتبة.. ثانيا: أن يخضع الناس له خضوعا مطلقا ويتقبلوا الوقائع التي يفرضها عليهم عن حب أو عن كره.. ثالثا: أن يحتكر السلطة لنفسه ولتوليفته فلا تعود موضع تنازع أو تردد.. وأما الرابع والخارجي فهو: أن يعترف به العالم من دول وهيئات واتحادات ومنظمات عمليا في البداية ثم رسميا وبروتوكوليا.. السؤال هو: ما دامت الاعتصامات والمظاهرات متناقضة مع الانقلاب ومقتضيات نجاحه إلى هذا الحد؛ وإذا كان الدم المصري في عقيدتهم لا قيمة ولا قداسة له كما رأينا يوم الحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس والإسكندرية.. وإذا لم يكن في وجدانهم احترام أو حرمة لرمضان أو للوطن أو للدين؛ وإذا لم يكن في خاطرهم الإبقاء على شعرة معاوية للتفاهم أو الصلح مع الخصوم (بدليل الانقلاب ذاته واستهدافهم خصومهم بالجملة وبكل هذه الوقاحة والمباشرة والعموم التي لم يعرفها التاريخ المصري كله منذ فرعون الأول الذي استهدف بني إسرائيل من رعاياه ولم يفتح حربا على كل المصريين كما يفعلون – أقول: فلماذا إذن ينتظرون كل هذا الوقت من بعد الانقلاب على اعتصامات رابعة والنهضة وعلى المسيرات؟ الجواب القطعي: هو لأنهم يخافون مما سيترتب على ذلك من انسياح الملايين في الشوارع إضافة للملايين الثائرة والتي لم تدخل أصلا بيوتها بعد الثورة.. هو إذن خوفهم من الثورة المصرية، ومما أنضجته في إحساس المصريين من قيمة للكرامة الإنسانية وخوفا مما أيقظته في المصريين من رفض للاستبداد والاستعباد الذي ذاقوا مرارته مورس منذ أن صارت مصر دولة – سوى بضع عشرات من السنين المتفرقة وتحت حكم الإسلام. الانقلابيون يعلمون أنهم لو تعدوا على الاعتصامات فقد ينالون قطعة الأرض التي عليها المنصة ولكنهم سيخسرون كل المحافظات وسيواجهون يوميا الملايين وسيفقدون السيطرة، وستدخل مصر بأمنها وناسها ومزاجها في حالة من السيولة وربما الحرب الأهلية والانفلات لا تتمناه إسرائيل ولا تتحمل عقابيله أمريكا ولا ترتق فتقه الأذناب وأموالهم الآثمة في المنطقة.. السؤال الآخر: هل هذا يعني أن الانقلابيين استسلموا لظاهرة الاعتصامات والمسيرات التي تخرج كل يوم وكل ليلة وفي كل شارع وقرية ومدينة ومحافظة؟. الجواب والقطعي أيضا: لا؛ ولكنهم وبرصد أقوالهم وفلتات ألسنتهم وما يقوله كتابهم قد بدأوا يهيئون للاعتداء بالقوة وهم يحاولون صنع وانتظار ثلاثة متغيرات.. المفروض أنهم إذا نجحوا في إيجادها سيقومون بكل ما ترسمه لهم مخيلتهم الباغية الآثمة دون تردد ولا انتظار وحتى لو قتلوا المئات والألوف؛ والمتغيرات الثلاثة؛ أولا: يأس الناس من إمكانية إعادة الشرعية، وتقبلهم العملي للانقلاب، فيقل الناس وتتلاشى الاعتصامات.. الانقلابيون هنا يعولون على معالجات الزمن، وفي سياقه تأتي قرارات نيابتهم اعتقال الرموز والخصوم الشعبيين الذين يثرون الاعتصامات وتتمحور حولهم الحشود.. ثانيا: تهيئة الرأي العام لتقبل مجزرة ضد الاعتصامات وهم يحاولون ذلك من خلال الادعاء بأنها محصورة في فئة الإسلاميين، ثم شيطنتهم إعلاميا، وباتهامهم بممارسة الجرائم وتهديد الأمن وفي هذا السياق تأتي الاعتداءات في سيناء والمنصورة التي يتردد أنها من صنع المخابرات الحربية بالتعاون والتنسيق مع إرهابيين تابعين لحركة فتح.. وفي ذات السياق أيضا ما يشيعونه عن وجود صواريخ ومدافع فوق أسطح البنيات في ميدان الاعتصام.. ثالثا - استكمال مجموعة إجراءات ذات طابع قانوني يحميهم – أي الانقلابيين - من الملاحقات القضائية مستقبلا فيما لو استرجع الشعب المصري ثورته ووضعهم تحت المحاسبة. السؤال الآن: هل هذه المتغيرات متسنّاة للانقلابيين أو في طرقها إليهم؟ الجواب وبالقطع أيضا لا – على الأقل حتى الآن – وذلك لعدة أسباب ؛ 1- أن الإسلاميين يكسبون كل يوم مزيدا من الرأي العام بالأخص من غير المسلمين وغير الإسلاميين وهم بإجادة بالغة يبرزون ذلك إعلاميا، 2- أن الإعلام المؤيد للشرعية لا يزال يعمل ويصل ويستطيع أن يرد الشبهات وينفي ما يحاول إعلام الانقلاب أن يسوقه منها (التنويه هنا بفضل فضائيات بعينها كالجزيرة واليرموك والحوار والقدس والزيتونة والمستقلة) 3- أن تحالف الدفاع عن الشرعية يقدم كل يوم رموزا إعلامية وشعبية جديدة وهيئات وفئات مصاغة بطريقة احترافية ومهنية (هنا برزت تماما قيمة التنظيم والإدارة والضبط والربط الذي يمتاز به تنظيم الإخوان المسلمين) 4- أن الشعب المصري وصل حدا من عشق الحرية والإحساس بقيمتها ومن الخروج والتضحية في سبيلها يمكن الاطمئنان إليه 5- أن الانقلابيين يقعون في أخطاء، بل خطايا، من قتل المواطنين وتناقض وفضائح الاتفاقات السرية مع "الإسرائيليين والأمريكان" ثم اعترافاتهم بأنفسهم وتصويرات مؤامراتهم.. كل ذلك يبقي في الذهن أن عزل "مرسي هو انقلاب ببعد مؤامرتي وليس ثورة ببعد شعبي 6- قيام مبادرات من جهات وسطية (بالمعنى السياسي والفكري) التي يرفضها الانقلابيون.. هذه الوساطات تفعل فعلها في استقطاب الرأي العام ضد الانقلاب، وعلى الشرعيين أن يحفزوها حتى لو منيت بالرفض لأنها تعري الانقلاب.. آخر القول: الانقلاب المصري لا يزال يتلبط في أوائله، ويتعثر في لحظة انطلاقه، وهو بين حيص الرضا بالمعارضة المفروضة عليه والتي تضرب ميكانزماته وتذكر بلا شرعيته، وبيص المواجهة الدموية التي ستطلق في وجهه عش الدبابير وتفلت عليه الأمور.. بالتالي فإن المستقبل للشرعية ما بقيت لديها القدرة على الاستمرار في الحد القائم حتى الآن وإن تأخر النصر قليلا..
622
| 01 أغسطس 2013
هل تغير العدو؟ هل انصلح ميلان ميزان القوة بيننا وبينه؟ هل قبل العدو بمرجعية حدود ال67 للمفاوضات؟ هل التزم بوقف الاستيطان كما كان يشترط عباس لاستئناف المفاوضات.. فإذا كان الجواب لا ولا ولا ولا.. فإنه ليس من الصعوبة اكتشاف أن قيادة رام الله إنما تكرر الفشل ذاته وتدور حول الخيبة التي ظلت ولا تزال تدور حولها منذ أكثر من 23 سنة من المفاوضات العلنية ومثلها وأكثر منها من على طريقة المخاتلات والمخادعات والتحتيات.. لن يتأخر طويلا اليوم الذي سيرى فيه الشعب الفلسطيني أن مفاوضيه عادوا من لدن العدو بخفي حنين، وأن كل ما وعدهم به جون الأجنبي من إمكانية صنع حل لم يكن إلا حصاد الغرور، وأن المفاوضات لم تكن أكثر من الشق السياسي أو الاستثمار السياسي من الهجمة الأميركية الصهيونية التي شقها العسكري هو انقلاب السيسي على الشرعية في مصر.. أفهم أن يكون وزير الخارجية الأميركي ذا شخصية مؤثرة ولولا ذلك ما تبوأ محله، وأفهم أن يكون له منطق في الدفاع عن حق " إسرائيل " في الأمن فهي حليفتهم ومشروعهم في المنطقة، وأفهم أن تكون لهذا ال" كيري " قدرة على تبرير الهجوم الناعم الأميركي على المنطقة ؛ فأميركا هي بلده ولمقتضياتها الإستراتيجية في منطقتنا وجاهة في وجدانه يستطيع أن يعبر عنها.. وأفهم أيضا أن للعدو الصهيوني مقتضياته في إطلاق عملية مفاوضات ممتدة تفكك الضغوط الدولية التي يواجهها بتسببه في الاحتشاد السياسي في المنطقة ونوعا من الهروب من انتفاضة ثالثة باتت المنطقة مؤهلة لها.. ولكن الذي لا يمكن فهمه هو أن يقبل المفاوض الفلسطيني كل ذلك ناسيا أو متناسيا ما خبره عن هذا العدو، وناسيا أو متناسيا قضيته ومصالحه المؤتمن عليها وعلى حصائلها الثورية والسياسية والإعلامية وعلى مكتسبات شعبه؟ والسؤال: إن كان السيد عباس مستعجلا أو جانبه الصواب فأين اللجنة التنفيذية للمنظمة وإن أساءت هذه تقدير الموقف فأين المجلس المركزي وإن أساء هذا أيضا فأين المجلس الوطني؟ وإن انحرفت اللجنة المركزية لفتح فأين المجلس الثوري؟ الحقيقة أننا أمام معضلة ليست في قدرة القيادة المتنفذة في المنظمة على تقدير الموقف ؛ ولكن – والأخطر - هو انفرادها بالقرارات.. وعجز مؤسسات القرار الرسمية في المنظمة عن لجمها أو تسديدها.. يقول السيد " حسن خريشة " نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب موضحا كيفية اتخاذ القرارات داخل مؤسسات المنظمة: "يجتمع عباس باللجنة التنفيذية، فيقولون ما يقولون، ثم يخرج عباس ليقرر ما يريد، ويطلب من أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة - ياسر عبدربه – صياغة ذلك على أنه خلاصات الاجتماع، ثم يمضي عباس لما يريد، فإن عوتب أعضاء اللجنة أو سئلوا أين أنتم؟ أعادوا ما قالوا في الداخل ولم يفعلوا شيئا.. ". والحقيقة أن إطلاق المفاوضات في هذا التوقيت بالذات - وإضافة لعلاقته بالوضع في مصر - له علاقة بالضغوط الدولية على العدو لتغيير موقفه من الفلسطينيين والخروج من الجمود والوضع الراهن ذلك ما أكده " جدعون ليفي " المراسل " الإسرائيلي " في الضفة الغربية عند تعليقه على تزايد الدعوات لقطيعة اقتصادية مع " إسرائيل " مستدلا بجدوى القطيعة الاقتصادية في جنوب إفريقيا على ترجِيح أن لا يصمد الاقتصاد الصهيوني أمام هذه القطيعة.. " ليفي " أشار أيضا إلى أنّ بنوكا كبرى في أوروبا ينتشر نشاطها في كل العالم فحصت إمكانية منع القروض لشركات صهيونية لها صلة تجارية أو اقتصادية مع المناطق الفلسطينية المحتلة، وحذر من أن هذه الخطوة لا يمكن الاستخفاف بشدة مخاطرها على الاقتصاد " الإسرائيلي ". والحقيقة أيضا أن الفلسطينيين المعتدلين! يضيعون اليوم فرصة بعد آلاف الفرص من قبل لحشر " إسرائيل " في الزاوية وتجييش العالم ضدها، وها هم يرتضون أن يكونوا في السوقة لا في المقدمة وعند الذيل لا عند الرأس.. لا أدري كيف سيفاوضون العدو بعد اليوم وهم في هذه الحالة البائسة المزرية من النفاق والتبعية والتهرؤ والزحف على بطون الأيدي وظهور الأقدام.. ولكن يبدو أن شرفا ما لم يرد الله تعالى أن يرفعهم إليه (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون). آخر القول: إن المفاوض الفلسطيني يتلبط تحت الهيمنة الصهيوأميركية وفي هذا السياق هو يتجاهل الحقائق الألف بائية للصراع وعلى استعداد ليمارس النصب السياسي وليلدغ من ذات الجحر الواحد ألف مرة.. أما العدو الصهيوني فدينه وديدنه الكذب، وعقيدته الصراع والدماء، وأنشودته الموت والآلام.. وعليه فالمراهنة على مفاوضات هذان طرفاها إنما هي العمه السياسي والعته الدبلوماسي والضلال بعينه..
395
| 25 يوليو 2013
وصول الإسلاميين للحكم في مصر عبر صناديق الاقتراع أثار خصومهم فقاموا يرفضون هذا الوصول، وفي سياق ذلك رجعوا يجادلون في أحقية الحكم بالشريعة الإسلامية ابتداء، ومع أن هذا التصرف يعتبر خروجا على مفهوم الديمقراطية واحترام رأي الأغلبية بل وعلى مفهوم الاحترام الوطني والأخلاقي.. إلا أن الأخطر هو ما ينطوي عليه موقف هؤلاء من رفض لحكم الشريعة الإسلامية، فهم بذلك من حيث يعلمون أو يجهلون إنما ينكرون معلوما من الدين بالضرورة.. وهنا المشكلة؛ وأرى أن الحقائق الثماني الآتية ترد الأمور لنصابها.. الحقيقة الأولى: أن تحكيم شريعة الله تعالى ليس مسألة خلافية أو عائمة من دون هداية حتى نكون مخيرين بين قبولها ورفضها.. والله تعالى يقول: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاتَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) ومن المعلوم أن حكم الله تعالى هو دينه المقرر في الكتاب والسنة والمنقولُ والمحفوظُ والصالحُ والمصلحُ لكل زمان ومكان. . الحقيقة الثانية: أن حكم الله لا يقوم من دون رجال يقيمونه، فإن رفض خصوم الشريعة أن يقوم بذلك الإخوان أو السلفيون أو الأزهريون أو – حسب وصفهم - " الإرهابيون والمتخلفون والمتزمتون والرجعيون والحجريون والخشبيون والظلاميون " فليأتونا برجال نعرف علمهم وصلاحهم ليوصفوا لنا هذا الحكم وليقرروا لنا أصول الشريعة وفروعها.. وسنكون سعداء أن يتنافس الناس على ذلك ووفق فهم صحيح ورؤية منضبطة.. وإذن فالقضية ليست قضية أشخاص أو أحزاب، كما لا يجوز اتخاذ أخطاء التطبيق - إن وجدت – بابا لرفض الشريعة كلها بكل فهومها وتطبيقاتها.. وهذا ما نجد عليه مواقف معظم الرافضين.. الحقيقة الثالثة: أن أعداء الشريعة الإسلامية – كما رأيناهم - لا يتورعون عن استخدام الكذب والإشاعة والقمع وحتى الخيانة والقتل والحرق.. وربما يبررون ذلك بفهم خاطئ أو ترخص زائف.. وقد رأينا قضاءهم وإعلامهم وأخلاقهم الفاسدة وسياسييهم المخترقين.. (الصحفي اﻹسرائيلي " بن شفيت " وصف الفريق السيسي في صحيفة هآرتس العبرية قبل أيام بأنه البطل اﻹسرائيلي الجديد! ثم قال " في إسرائيل وبدون أي شك نحن مع السيسي، ومع اﻻنقلاب العسكري على نظام الإخوان الإرهابي المتطرف، وكلنا مع جنراﻻت حليقي اللحى "). الحقيقة الرابعة: أن الأمة جربت حكم شريعة الله تعالى لأكثر من 1300 عام قبل إسقاط الخلافة 1923 من القرن الماضي على يد الهالك " أتاتورك " وقد سجل التاريخ أن حكم الشريعة قد أثمر كل هذه القرون فضيلة ورقيا وأنه أضاف للبشرية الكثير من التقنيات المادية والقيم المعنوية والخبرات الحياتية.. وأنه كان يأخذ بروح كل عصر حكم فيه.. وأصل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها " وإذن فلا منطق لاتهام الإسلام أو رفضه بحجة عدم الصلاحية. . الحقيقة الخامسة: أن الذين يرفضون حكم الشريعة في مصر – وغيرها بالطبع – قد ثبت أنهم من دون قوة السلطة لا يملكون مشروعا حقيقيا يناسب بلادنا واستقلالاتنا وطموحات شعوبنا.. ثبت ذلك بالتجربة أيضا.. فقد حكموا وجربناهم سواء منهم من ينتسب للاشتراكية أو للرأسمالية أو للدكتاتورية والفساد فما أورثوا الأمة إلا الفقر والهزيمة والتخلف والتبعية للأجنبي ونهبوا الأمة وجرّفوا خيراتها. .بالتالي فهم لا يقبلون أن يقوم حكم صالح رشيد يفضح فسادهم وتخلفهم ويسترجع الحقوق منهم.. الحقيقة السادسة: أن حكم الله تعالى لا يعادي الإبداع ومصالح الناس ولا يمنع الاجتهاد والتجديد، ولا يحارب الفن والانفتاح والعلم- كما يشيع أعداء الشريعة الإسلامية - فالله تعالى أطلق العِنان لقدرات البشر ليجتهدوا ويبدعوا في كل المجالات حتى لو وصلوا إلى السماء.. فقال سبحانه: (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) ؛ ولكن الإسلام إنما يحارب الظلم والانفلات والفساد والإباحية والتخريب والغرق في ثقافات الآخرين وتسليم البلاد ومقدراتها وكرامتها لإرادات أعداء الأمة التاريخيين وإن تسمت هذه الاتجاهات أحيانا بأسماء محترمة تدليسا وتزويرا. . الحقيقة السابعة: أنه قد يوجد بين دعاة الإسلام من يسيء بسلوكه أو بفكره أو بتزمته أو باعتقاده أنه يملك كل الحقيقة ؛ لكن هؤلاء قلة مرفوضة حتى عند الإسلاميين أنفسهم، ثم إن صناديق الاقتراع ستعزلهم.. فما الخوف أو التخويف منهم إذن؟ الحقيقة الثامنة: أن حكم الشريعة هو حكم مدني بمرجعية إسلامية بديلا عن المرجعية الماركسية أو الرأسمالية أو الدكتاتورية التي ابتليت بها الأمة ردحا من الزمن وحان وقت التخلص منها.. وليس حكم الشريعة هو الحكم الديني بالمعنى الثيوقراطي اللاهوتي الذي عرف في أوروبا في عصور التخلف والذي كان يقدس الحاكم حتى لو كان ظالما أو مخطئا.. فالطاعة في الإسلام طاعة راشدة وعلى المعروف لا على المنكر.. آخر القول: لا يجوز تجميد ولا تعويق أو رفض الحكم بشريعة الله تعالى بأي ذريعة.. والله تعالى يقول (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ويقول (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا). .
1915
| 18 يوليو 2013
مما لا شك فيه أن الإحاطة من خلال مقال صحفي بما جرى ويجري في مصر منذ بداية الثورة، والخلوص من كل ذلك لتقييم الأحداث واستشفاف دلالاتها هو أمر غير سهل ولا ميسور.. خاصة أن مصر وغيرها ليس فيها ملاك خالص ولا شيطان كامل، كما أن الأحداث غير متساوية لا في القيمة ولا في المدلول حتى لو تساوت في بعض الظواهر.. وعليه فلا بد من قراءة الصورة العامة والخلوص لدلالاتها المهمة وعدم الغرق في التفاصيل الكثيرة التي تصرف عن الجوهر الذي لا تخطئه العين ولا تختلف فيه الأفهام.. وتحت هذا الاعتبار أقول: لقد كشفت ممارسات جبهة الإنقاذ ومن لف لفها وسلوك إعلامهم وطريقتهم في معارضة الإسلاميين ثم الانقلاب والدموية التي انتهوا إليها واحتقارهم لنتائج صناديق الاقتراع ثم لجوؤهم إلى استخدام كل الطروحات التي كان السيد مرسي ولسنة كاملة يدعوهم لها وكانوا يرفضونها، كشفت أن العناوين السياسية والفكرية الجميلة والرائقة التي طالما زعقوا بها ونالوا بها التأييد والقبول الشعبي كالديمقراطية والحوار والوطنية وعصمة الدم الوطني واحترام المقدسات الوطنية والدينية.. كلها لا تعدو في وجدانهم أن تكون "حصان طروادة" ليخترقوا بها وعي الأمة من أجل الوصول إلى الحكم الذي يرونه حكرا لهم ووقفا عليهم وميراثا بينهم من الأب للابن ومنه إلى الحفيد ثم ابنه وحفيده.. وكشفت أنهم من دون السلطة ومميزاتها وإمكاناتها عدميون لا برامج لديهم ولا رؤية ولا رسالة، وأن عدّتهم لاكتساب رضا الداخل هو الاستغفال، ولاكتساب رضا الخارج هو الوقوف في وجه الإسلاميين وأن يحبطوا كل محاولة جادة للإصلاح والتغيير في بلادهم.. وكشفت أنهم مع أعداء الأمة ومع الغرب قلبا وقالبا في سياق واحد، يقدمون له التأليه والمصالح ويفتحون له البلاد ويُخضعون له العباد، فيما هو يتمنن بقبولهم تابعين له ويمنحهم مكتسبات العبودية.. وكشفت أنهم انتهازيون وفي سبيل مصالحهم وتمرير مواقفهم يتنقلون بين اليسارية واليمينية والوطنية وبين التوتير والاستقرار.. ليست لهم عقيدة يؤمنون بها ولا بمصر ونيلها وأهراماتها التي طالما نشدوا لها الأناشيد وعبدوها من دون الله، أما عندما يأمنون الفضيحة وعندما تغيب العين الساهرة فتتوقع منهم كل خبيثة، يخطفون ويحرقون وينتهكون الأعراض ويدنسون المقدسات ويدوسون الوطن والدين والخلق وينقضون العهد ويخونون الأمانة.. وأما جرأتهم على دين الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم كما فعل المدعو "حامد عبد الصمد" وهو من قياداتهم الذي اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاشية والاستبداد وبأنه قدوة الإسلاميين في قهر المخالفين ثم لم يستنكر عليه ذلك منهم أحد.. قد كشف ذلك أن مشكلتهم ليست مع الإخوان ولا مع الإسلاميين (أو من يسمونهم إسلامويين) ولا مع التطرف والإرهاب، ولكنها مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع العقيدة الغراء ومع الإسلام أصولا وفكرا وسلوكا وتهذيبا ومع الطهر والنزاهة وثقافة الاستقلال.. أما مهاترات قضاتهم ضد الرئاسة واستعداء رموزهم الخارجَ على الداخل، ثم انخراط المحكمة الدستورية بأعلا هيئتها في الانقلاب الدموي، وقبول رئيسها أن يكون مخلب غدر للرئيس الشرعي والدستوري والمنتخب، وأن يقسم الرئيس المنتسب لها على دستور ألغي قبل قسمه بقرار انقلابي، ثم يحلف أنه سيحافظ عليه فيما هو متلبس بخيانته وإلغائه، ثم إن تضفي المحكمة الدستورية بكل هيئتها العمومية مسحة القانونية والدستورية على انقلاب والخيانة.. كل ذلك يصدّق ما يقال عن أن تعييناتهم كانت تتم بالوساطات والمحسوبيات، كما يكشف عن أن مقدسات القضاء والقانون والدستور ليست في وجدانهم وأنها في حالة انهدام وانعدام تحت أيديهم. . أما مشاركة شيخ الأزهر في الانقلاب بفتواه ثم خروجه على الناس مرتين في ثلاثة أيام ليستغفل غضب الملايين الهادرة ينوه بحرمة الدماء ويتوسل الهدوء، وهو الذي لم نره يخرج مرة واحدة طيلة سنة كاملة من حكم مرسي ليفعل ذات الشيء أو ليدين ما يقومون به من قتل وعنف وإراقة دماء وحرق مقرات أو ليؤنب المنفلتين الذين حولوا ميدان التحرير لميدان تحرش واغتصاب وسرقة.. كل ذلك من شيخ الأزهر يكشف أنه بهذه الحال وهذا المنطق ؛ إنما ينطلق في مواقفه وفتاواه لا من علم ولا دين ولكن من كونه صاحب موقف سياسي متآمر ومنحاز، وبصفته عضوا سابقا في لجنة السياسات العليا في الحزب الوطني المنحل الذي صار من الواضح أنه ليس منحلا إلا في الظاهر فقط. آخر القول: أرى أن تبذل الجهود في رصد ما تؤكده الأحداث في مصر من دلالات وإشارات وما تنبئ عنه من منطلقات وقناعات حول هؤلاء الذين استغفلوا قطاعات من الأمة لزمن مضى ويجب أن ينتهي.. هذه هي العبرة الأساس والقيمة الحقيقية التي تستحق الأمة وتستحق مصر أن تحصل عليها مقابل خسارة سنتين ونصف من عمر الثورة ومقابل الدماء البريئة التي سفكت حتى الآن..
595
| 11 يوليو 2013
واضح أن الثورة المصرية متأزمة، بادعاء كل فريق من فريقي الرئاسة والمعارضة بأنه الذي يمثلها، وواضح أن شرعية الانتخاب وصندوق الاقتراع في مأزق خطير ولم تعد هي الحاكمة على الموقف.. فما الذي جرى في مصر؟ ولماذا انقلبت الأمور رأسا على عقب؟ وهل ارتكب الرئيس من الأخطاء أو الخطايا ما يقتضي أن تقف منه المعارضة هذا الموقف الأصم المغلق؟ وهل كل الذين نزلوا إلى ميدان التحرير اليوم ثوار وطنيون أم هم ثوار في الثورة المضادة؟ وأخيرا إلى أين تسير هذه الثورة؟ وأقول : أن يخلع حسني مبارك في ثمانية عشر يوما، وأن يفوز "الإخوان المسلمون" بأغلبية انتخابية في البرلمان ثم في الشورى، وأن ينتخب منهم بعد ذلك رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.. وأن يكون كل ذلك في أكبر دولة عربية تقع على حدود المعسكر الصهيوني والمشروع الاستعماري الذي يمتد في أكثر من إحدى عشرة حملة عسكرية عبر أربعة عشر قرنا مضت.. لذلك فإنه يخطئ أشد الخطأ من يظن أن ذلك كان سيمر بسهولة أو يتم تقبله من أعداء الإسلام وأعداء الاستقلال وأعداء الثورات الداخليين والخارجيين.. ويخطئ أيضا أشد الخطأ من يظن أن ثورة كهذه يمكن أن تصل نهاية غاياتها بمجرد كونها سلمية وشعبية ومن خلال وقوف الآلاف في ميدان التحرير. الأكيد أن الرئيس مرسي ليس مبرأ من كل عيب، ولا هو منزه عن النقص.. لذلك لا يجوز ولا يصح إدانة المعارضة لمجرد أنها معارضة، ولا لأنها تتظاهر وتحتج عليه أو على قراراته أو سياساته، بل ولا لأنها تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة.. فذلك كله من الأعراف الحزبية ومقبول في عرف المواجهات السياسية التي تعرفها كل الدول والنظم في كل الدنيا، ومثل هذه المعارضات المحترمة والمعتادة توجد في مصر ولكن اللافت أنها اليوم في صف مرسي لا لذاته وليس بالضرورة قناعة بسياساته وبرنامجه ولكن لتثبيت الشرعية والديمقراطية التي جاءت به. أما المعارضة التي تحتل ميدان التحرير فإنها على الحقيقة وبالفعل لا بمجرد الوهم أو إلقاء التهم هي تمثل اليوم معول الهدم لكل شيء جميل في مصر.. فهي: 1- قبلت فلول النظام الساقط وأعادت منتجاتهم وتأهيلهم وتسويقهم والتحالف معهم حتى رأينا أشخاصهم قد صاروا لدى هذه المعارضة قيادات ومرشدين ومفكرين، ورأينا صور الساقط توزع في ميدان التحرير 2- وهي تعارض كل شيء وفي كل وقت وليس لديها برنامج ولا رؤية وبالتالي فهي معارضة عدمية عبثية ومن أجل المعارضة فقط 3- وأفسدت كل العناوين السياسية والوطنية ومكتسبات الثورة.. أفسدت معنى الديمقراطية وأفسدت هيبة واحترام القضاء، وأفسدت موضوعية ومهنية الإعلام، وأفسدت معنى وقيم وصورة الثورة وسمعة ميدان التحرير الذي صار ميدانا للتخليط ويعتدى فيه على النساء وتوزع فيه المخدرات، 4- وحولت الثورة من سلمية وشعبية وعمومية إلى دموية إجرامية تحرق مقرات الخصوم وتقتل المنافسين وتقطع طرق الآمنين وتقسم الوطن بين مسيحيين ومسلمين. هذه الممارسات والخطايا التي اتسمت بها معارضة ميدان التحرير وأفسدت أو تكاد تفسد كل شيء تهدد بفشل أول وأهم تجربة ديمقراطية شعبية مدنية حقيقية وتمهد بإعادة سطوة وسيطرة الجيش والمفسدين النهّابين وإعادة هيمنة الأعداء وممالكهم المالية والسياسية والفكرية والإعلامية فيها.. هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها مجرد أخطاء أو حالات متفرقة؛ بدليل أنها تكررت في كل مرة كما لو كانت قانونا ومنهجية يتواصون بها ويصرون عليها، ثم لأنها ممارسات قادة قبل أن تكون تقليدات أتباع. فإن سألنا عن قادتهم كأشخاص واتجاهات واكتفينا بالخمسة الأكابر فيهم.. فسنجد "نجيب ساويرس" الذي هو ممول ميدان التحرير يواجه الاتهام بالخيانة العظمى ضمن قضية الجاسوس "بشار إبراهيم" المنظورة هذه الأيام في المحاكم المصرية.. أما "محمد البرادعي" فهو عضو جنباً إلى جنب مع المصرفي والجنرال الصهيوني "جورج سوروس" ومع وزير الخارجية السابق للعدو "شلومو بن عامي" في مجموعة الأزمات الدولية - اليهودية التي تعمل على تفكيك الدول العربية وتجريدها من الأسلحة الإستراتيجية، كما أنه كان مرشح الإدارة الأمريكية ضد المرشح المصري لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولن ننسى أنه الذي تباكى على الهولوكوست اليهودي في الإعلام الألماني، وأنه الذي بتقاريره الرسمية الزائفة عن أسلحة العراق التي طالت سوريا ومصر أيضا كان التكئة لأمريكا في غزوها للعراق وإسقاطها له، أما ثالثهم فهو "سيد البدوي شحاتة" وهذا أيضا عليه قضية تزوير، فيما الرابع "عمرو موسى" فهو عراب التسوية وهو الذي أمضى آخر ثلاثين سنة من عمره في خدمة النظام البائد فضلا عن أنه قبل ذلك من مجموعة كوبنهاجن للتطبيع مع العدو.. أما "حمدين صباحي" وهو خامسهم فهو وإن لم يتهم في ذاته بصهينة أو أمركة – حتى الآن - ولكنه الذي يضع يده في يد المجرم بشار الأسد وفي يد الفلول ثم إن على بعض أهل بيته قضايا نصب بمئات آلاف الدولارات. آخر القول: لا يمكن نسبة ما يجري في ميدان التحرير لثورة 25 يناير بل ولا يصح تشبيهه بها لا من حيث نوعية الثوار ولا من حيث أطراف الصراع ولا من حيث الأخلاقيات السائدة هناك.. وأما سعيهم لإسقاط الرئيس المنتخب وإفشال تجربة الديمقراطية والشرعية الانتخابية فإن قدر له أن ينجح فلسوف تكون له آثاره الكبيرة والخطيرة على زيادة اتجاهات التطرف في المنطقة وعلى معنى الثورة وروح الوطنية وهيبة الدولة وحتى على بناء مصر وبقائها.
675
| 04 يوليو 2013
لو سألنا الشعب الفلسطيني ومقاومته ونخبه عن مواقف قطر والشيخ "حمد بن خليفة" وعن دعمه للمقاومة ودفاعه عن المظلمة الفلسطينية في المجامع والمؤتمرات والمؤسسات الدولية وإدانته للعدوان، وعن سعيه في المصالحة بما لم يسع مثله بعض الفلسطينيين أنفسهم؛ لو سألنا الفلسطينيين عن ذلك لمدحوا جرأته وأثنوا على دفء أخوته بما لا يتفقون على مثله في حق بعضهم.. ولو سألنا اللبنانيين عن دعمه للمقاومة وتمويله إعمار الجنوب وإصلاحه بين الفرقاء.. لقال اللبنانيون في مدحه ما لا يقولونه في كثير من وطنييهم ولنسبوا إليه الكثير من فضائل الاستقرار الذي ينعمون به اليوم.. ولو سألنا السودانيين عن رعايته للوحدة الوطنية، أو سألنا الشعوب المصرية والتونسية والليبية واليمنية ثم السورية والشعوب العربية بالعموم عن مواقفه تجاههم وتبنيه لمظالمهم لقالوا في الإشادة به ما لا يقولونه في كثير من زعمائهم وأهل ثقتهم.. ومثل هذه الإشادات على صعيد مواقفه السياسية والخارجية يقال وأكثر منه داخليا في قطر، على صعيد مواقفه وقراراته الاقتصادية والثقافية والحضارية.. ومع ذلك فإن المتشككين والمتضررين من سياسات قطر ومن مواقف هذا الرجل الفذ – وكما هو متوقع - لا يتركون فرصة للتشكيك في كل ذلك إلا استغلوها، ولا تأويلا سيئا ممكنا إلا لجأوا إليه.. ولكن الحدث اليوم وتخلي الرجل عن الحكم، وأن يكون ذلك طوعيا وأن يأتي في أوج نجاحاته، وحال كمال نضجه، ورغبة شعبه والشعوب العربية والإسلامية به.. كل ذلك يعد ردا جوهريا – وإن لم يكن مقصودا ولا ضروريا - على كل المشككين والمتشككين والكاذبين والمكذوب عليهم في ذلك؛ وأقول: عندما يتخلى الشيخ "حمد بن خليفة" عن الحكم في ذكرى يوم استلامه له بالشهر واليوم قبل ثمانية عشر عاما.. فإن ذلك يعني أن التغيير إنما جرى اختياريا، وعن رغبة لديه؛ لا عن ضرورة ولا عن ظروف قهرية، أما عن الفكرة وراء هذا القرار وميزان قياس المصالح والمفاسد، فذلك يدلل على أن فكر هذا الرجل سابق وأنه إبداعي وليس نمطيا ولا اعتياديا، كما يدلل على زهده في الحكم، وهو موقف لم يفعله إلا قلة وآحاد من الزعماء كل حقبة من مئات السنين!! لقد أوضح قرار "الشيخ حمد" لمن لا يزالون يضعون مواقف قطر ومواقف أميرها في دائرة الإدانة المبدئية لمجرد الشك النمطي وسوء الظن التقليدي أو لمجرد القياس على مواقف زعماء آخرين بغير جامع مشترك.. أوضح أنهم أمام شخصية ليست موضع قياس مع أي زعامة عرفوها.. وعليه فليس من الصواب ولا من حسن الذوق أن يقارن أو تقارن خطوته هذه المبدعة والعظيمة والأخلاقية والحضارية بما يفعله زعماء - رأيناهم - يهلكون الحرث والنسل ويحرقون الأخضر واليابس ويقطعون أوطانهم ويبددون الإنجازات من أجل أنفسهم وسلطتهم وسطوتهم !! حتى لو كانت المقارنة على سبيل المدح وإبراز الفرق.. هذا القرار (التاريخي والأخلاقي والوطني والحضاري وغير المقيس ولا المقيس عليه) يشير إلى مميزات هذا الرجل وإلى أيديولوجيته ونظرته لذاته وأهل بيته ولوطنه ومواطنيه، كما يشير للفارق الجوهري والنوعي في فكره ووجدانه، ويدلل على الرؤية التي يستهدي بها في تعاطيه مع قضايا الأمة والشعوب وحجم وعمق الفرق بينه وبين كل ما حوله.. هذا النوع من الأخلاق الوطنية وهذا الفهم غير التقليدي الذي يحكم تفكير ومواقف وقناعات الرجل؛ يجب أن يستوعبه بعض الفلسطينيين الذين يسيئون الظن ويتشككون في علاقة قطر بالقضية ودعمها للمقاومة، حيث تخلى عنها وخانها بعض الأقربين من الفلسطينيين أنفسهم.. وينبغي أن يستوعبه الذين صدّقوا تشكيكات أعداء الثورات فيما وراء دعمه وتأييده وتبنيه لهذه الثورات التحررية الحالية. كما يجب أن يفهمه ويستوعبه الذين استغربوا تخلصه من علاقاته بحزب نصر الله وسوريا وإيران يوم ورطوا أنفسهم في حرب مذهبية طائفية نتنة بغيضة ؛ رغم سابق صداقاته ومصالحه معهم وإخلاصه لهم. لقد رأت شعوبنا مجاملات من حكامها، بل رأت وسمعت زعماءها ينافقونها في مرحلة ما؛ فمنهم من بكى على الشاشات، ومنهم من راح يتحدث عن رغبته في الموت على ثرى الوطن أو تمسح بالتاريخ وبإنجازاته، ومنهم من تكلم بلغة البسطاء وادعى تفهم مطالب شعبه فقام يطلق الوعود والأمنيات ويقدم الرشاوى في لحظة فارقة.. لكن كل هذه المجاملات والمنافقات رصدتها شعوبنا فوجدتها لا تأتي إلا تحت وقع الضرورة أو في سياق المقايضة والتبادلية (كتنازلات هامشية في مقابل مكاسب إستراتيجية) وبهدف استغفال الرأي العام.. ووجدت أن هذه الحملان الوديعة سرعان ما تتحول إلى ضباع غادرة وذئاب قاتلة وقلوب سوداء إذا مس أحد، ولو من دون قصد، سلطاتهم ومميزاتهم أو سلطان ومميزات الدائرة العاشرة ممن حولهم من الأنصار والأعوان.. آخر القول: لم نرَ حاكما ولا وزيرا ولا حتى رئيس مخفر شرطة يتنازل وهو في كامل صحته وبمحض اختياره عن مميزات موقعه ؛ فكيف إذا كان الموقع هو الزعامة الأولى؟! وكيف إذا كانت التضحية بالحكم كله وبالسلطة وبكل مميزاتها التي لا توازيها أي مقتضيات مجاملة؟! لقد أعطى الشيخ حمد من نفسه القدوة على أن الحكم وعوائده الشخصية لا يستحق أن تقتل الشعوب من أجله ولا أن تسيل قطرة دم واحدة في سبيل مجده، واتضح عمليا أن ما حكم مواقفه الرائعة هو حسن نيته وفارق همته وبعد نظره..
663
| 27 يونيو 2013
في مؤتمره الذي عقد الخميس الماضي 13 / 6 في القاهرة تحت عنوان « دور العلماء في نصرة سورية » اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في البيان الصادر عنه والذي ألقاه الشيخ محمد حسان أن " ما يجري في أرض الشام من عدوان سافر من النظام السوري والإيراني وحزب الله وحلفائهم الطائفيين يعد حرباً معلنة على الإسلام والمسلمين ".. البيان أعلن وجوب الجهاد ضد هؤلاء بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد وكل ما من شأنه إنقاذ الشعب السوري.. كما دعا لمقاطعة الدول الداعمة له وعلى رأسها روسيا وإيران.. وبحسب وسائل إعلامية فإن رؤية ورسالة المؤتمر تركزت على توحيد أهل السنة في جبهة عامة للدفاع عن الإسلام وشريعته الخالدة ومقاومة المشروع الصفوي في بلاد الإسلام.. فإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأنهم بذلك يجب أن تتبوصل مواقفهم بطهورية الأنبياء الأخلاقية اتجاها وقوة ووضوحا بقدر ما يجب أن تبتعد عن الانفعال والاستعجال والنزق.. فإن موقف العلماء هذا لا يمكن اعتباره بعد كل هذه الفترة من بداية الثورة وبهذه الصيغة المتوازنة وإذ حصروا الإدانة الطائفية بحكومات تلك الدول وبالحزب لا بشعوبها ولا بكل الشيعة.. فلا يمكن اعتباره بهذه المحددات إلا غاية الحكمة والإمهال وإلا في إطار الأخلاقية العالية والإحساس بالمسؤولية.. إذ لا يجوز أن نغرق في اللحظة التي يراد لنا فيها أن نذهب إلى صراع طائفي مفتوح وصريح يدمر الصيغ الوطنية والقومية والأخلاقية التي حكمت العلاقة بين الطائفتين لمئات السنين، ويدمر البلاد والمنجزات ويرهق الأمة ويدمي كيانها.. مع ذلك فإن المرجو من هذا المؤتمر أكثر من عبارات (طالب وأوصى واستنكر ودعا) التي عنونت فقرات بيانه الأخير.. وأرى في هذا السياق ومن قبيل الحرص على أن يقع المؤتمر في مواقعه التي يجب أن يقع فيها، وحتى لا ننزلق لصراع يستفيد منه غيرنا كالذي كان في أفغانستان ثم في العراق.. وحتى يكون لكلام علمائنا الفضلاء الوجاهة القيمية الاعتبارية التي يجب أن تكون له، ولا تتحول كلماتهم ومواقفهم لمجرد فقاعات هواء أو انعكاسا للحالة الباردة البائسة التي اعتدنا أن نراها في مجمل تفاعلنا مع الأحداث الجسام والنوائب التي طحنتنا خلال الثلاثين سنة الأخيرة.. فإن المطلوب من العلماء في المشهد السوري وفي غيره كما أرى: أولا: أن يقدموا جهدهم في ثلاثة مقامات أو ثلاثة أدوار، هي على الترتيب لا على المصادفة 1- قيادة وتوجيه الأمة للموقف المبدئي المؤصل شرعا والعادل والمعمق دراسة وفهما حتى يشد المخالف قبل الموافق للاقتناع به وهو ما قاموا به في هذا المؤتمر.. 2- المحافظة على هامش فرق عن مواقف السياسيين والنظم الرسمية ولو في جانب الإجراءات والتنفيذ، مهما كانت هذه النظم على حق، لأن مصلحة الأمة في الفرق بين العلماء والنظم أكبر بكثير من مصلحتها في التطابق الكامل بينهما ليبقى لكل فريق هامش التحرك خارج موقف الفريق الآخر ؛ ثم إن للعلماء دورا لا تملكه النظم والحكومات الرسمية المنخرطة في الأزمة وهم في مقام الأب للجميع، 3- وعلى العلماء أن يتحركوا في كل القضايا وفي كل الأوقات بالأخص في القضية الكبيرة والوجع الدائم – فلسطين - حتى يكونوا مواكبين للأحداث وكلها تتصل ببعضها وتشترك في معظم محركاتها، وحتى لا يظهر علماؤنا الأجلاء بمظهر من يستدعون حينا وينسون أحيانا، أو كأنهم يتحركون بأجندات غيرهم.. ثانيا: المتوقع من علمائنا الأجلاء أن يتابعوا إعلان الجهاد المقدس الذي أعلنوه في الموضوع السوري، ولكن وفق منهجية وتراتبية حكيمة ووفق أجندة رصينة.. وحتى يكون ذلك فالمتوقع أن يشكلوا من وراء مؤتمرهم هذا لجنة تتابع ما قرروه، وتضع الآليات المناسبة لتنفيذه، ويتوقع أن تصير لهم تواصلاتهم مع كل الجهات المعنية بالأزمة.. العلماء لا يصلح أن يظلوا من دون مركز للدراسات الإستراتيجية والاستشرافية يكون مستقلا عن الانحياز والأهواء السياسية حتى يمتلكوا زمام الموضوعية والمبادرة وحتى يسبقوا الأحداث ولا يظلوا يلاحقونها ملاحقة، وحتى يمكنهم صياغة وسبك الأفكار والمشاريع تجاه الأزمات الواقعة والمتوقعة ولا تظل اجتماعاتهم وفتاواهم انعكاسا لأحداث ومعالة لأخطاء تفرض عليهم. ثالثا: إذا تنبهنا إلى أن هامش عمل العلماء مختلف عن هامش عمل السياسيين، وتنبهنا إلى أن موقفهم يعبر عن الدين أولا وليس عن آرائهم الشخصية أو مواقف الدول التي ينتمون إليها، وتنبهنا إلى أن عملهم يبدأ بدراسة المشكلة، ثم القيام بمهمة (فأصلحوا بين أخويكم)، ثم تهيئة الرأي العام للقرارات الحاسمة ضد الطرف المعتدي الباغي، وأخيرا إلحاق القرارات بالعمل على توليف الحلفاء والداعمين والتحرك فيما بينهم.. فالأكيد أن على العلماء سوى ما قاموا به أن يدعوا علماء الشيعة من إيران وسوريا ولبنان، وأن يناقشوهم جديا وتفصيليا في الموقف ومخارجه ومداخله ومخاطره؟ ثم يشكّلوا منهم جميعا لجنة متحركة بين الأطراف تلملم الجراح على غرار اللجنة التي شكلت يوم احتل العراق الكويت؟ آخر القول: ما قام به علماء الأمة من نصرة للثورة وتجريم للنظام السوري الطائفي هو عين الصواب والواجب المتعين في وقته ومحله ؛ ولكن السؤال: هل هذا الموقف القوي والمباشر هو أول المطاف ؛ أم هو آخر المطاف؟ وهل هذا كل ما سيقومون به..
371
| 20 يونيو 2013
عندما كانت ثورات الربيع العربي ضد معسكر أمريكا في المنطقة - نظام ابن علي في تونس، ونظام حسني مبارك في مصر - لم يكن من خوف على الرأي العام أن ترتبك مفاهيمه تجاه ذاته وقناعاته أو تجاه أعدائه وخصومه أو تجاه ما يجب تغييره أو الصبر عليه؛ فالنظامان الساقطان اجتمعت في كل منهما أسباب الثورة عليه وأهمها سببان لا يختلف على التبرير بهما عاقلان ولا يتناطح فيهما كبشان؛ الخصلة الأولى ما يتعلق بالوضع الداخلي وعلاقة كل منهما بشعبه وطريقته في التعامل مع السلطة ومقدرات الأمة، فكلاهما كانا فاسدين مستبدين مزيفين مجرمين كذابين نهبا البلاد وأذلا العباد.. الخصلة الثانية ما يتعلق بعلاقة كل منهما بأعداء الأمة وقضاياها الإستراتيجية، فقد كانا خؤونين عميلين للصهاينة، ذليلين منبطحين للهيمنة الأجنبية وقبلا أن يترسبا في قعر المعادلة الصهيونية.. لذلك وجدنا الغرب يقف مع هذين النظامين حتى آخر لحظة.. وذلك ذاته هو الذي جمع الناس في صعيد واحد ضدهما يرددون ذات العبارات ويرفعون نفس الشعارات ويطالبون بنفس المطالب متناسين الفروق بين تياراتهم وأحزابهم وانتماءاتهم.. ثم انتقلت الثورات إلى داخل معسكر المقاومة – إلى اليمن وسوريا وليبيا – صحيح أن هذه النظم لم تكن سواء في تبني ودعم المقاومة وصحيح أنها كانت تتصرف من وحي أهدافها واستثماراتها ؛ لكنها في الحد الأدنى لم تكن على علاقة منتظمة أو مجاهرة مع (إسرائيل) ولم تكن مستجيبة بالقدر الكافي لمقتضيات تجسيد المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.. وبعيدا عن الغوص في تفاصيل انتقال الثورة من هذا المعسكر إلى ذاك وما إن كانت لأمريكا يد في ذلك، فالمسألة تظل مجرد ظنون وتحليلات أكثر منها معلومات وحقائق وقد يأتي اليوم الذي تتكشف فيه هذه الأمور.. الأهم أن الانتقال حصل.. وأن الثورات انطلقت وليس لأحد أن يستنكر انطلاقها ضد نظم صماء لا تسمع إلا نفسها، عمياء لا ترى إلا ذاتها.. انطلقت الشعوب المقهورة وحق لها أن تثور على قاهريها.. ثارت الشعوب ولكن زوايا النظر اختلفت، والأمة افترقت، وبات المشهد كالتالي؛ شعوب ثائرة ومحقة تستغيث بسكان الكرة الأرضية لإيقاف شلال الدماء البريئة، وصارت لا مانع لديها أن تتدخل أمريكا أو حتى الشيطان لإنقاذ الأبرياء.. وثورات غير منسجمة وغير موحدة وأحيانا غير ناضجة وقد يكون بعضها مخترقا.. ونظم كانت إلى وقت قريب في معسكر المقاومة – كنظام بشار الأسد - وهي تستخدم رصيدها من المقاومة في قمع شعوبها وتدمير بلدانها، ثم لما استنفذت هذا الرصيد لجأت لمنطق الطائفية البغيضة المختلطة أصلا بالعمالة للأجنبي كنظام المالكي.. خصوم المقاومة التاريخيون وخصوم سوريا وليبيا "القديمون" يدعمون الثورات ويتباكون على دماء الأبرياء النازفة، ليس حبا في الثورات ولكن اجترارا لعداوات سابقة وتصفية حسابات قديمة، وهي تحاول تسويق مقولاتها القديمة التي أنشأتها ضد مشروع المقاومة أصلا. ذلك كله أربك الكثير من القناعات وخلط الكثير من المفاهيم.. وأسقط لدى البعض الحواجز الفكرية والنفسية والسياسية التي انبنت عبر عشرات السنين كمكتسبات للتجربة والاستقلال.. وتضاربت مواقف واتجاهات الرأي العام الذي لا يتهم في إخلاصه بقدر ما يدان فهمه للأمور وزوايا نظره وتحليله للأحداث.. فصار بعض من اعتدنا نسمعهم أو نقرأ لهم يدافعون عن المقاومة؛ صاروا يهاجمونها وتنحط لغتهم ومصطلحاتهم إلى مستوى ما كان يقوله ومازال يردده ضدها عملاء أمريكا وإسرائيل، ورأينا حزب نصر الله والنظام السوري وإعلامهما يسوّقون مقولات ورؤية فلول حسني مبارك ومخلفات ابن علي ضد الثورات وراحوا ينظّرون لبطلان هذه الثورات وأنها مخترقة وعميلة، ثم رأينا في الجهة الأخرى بعض داعمي الثورات العربية ينكرون أن النظام السوري كان أصلا في مربع المقاومة بما يهبط إلى الكذب ويتماهى مع ما كان ولا يزال يقوله ويردده أعداء المقاومة التاريخيون الذين يتهمونها ويفترون عليها ليل نهار، وفي سبيل رد حزب نصر الله عن القصير وعن معاونة النظام الفاجر صار قوم يتكلمون عن ضرورة ضبط الحدود السياسية بين سوريا ولبنان كما لو كانت هذه الحدود مقدسات لا يجوز تجاوزها.. وصرنا نرى من يتمنى في جوهره أن تدخل (إسرائيل) وأمريكا المعركة لتكسير عظام النظام السوري وحزب نصر الله وإيران.. المشكلة هنا فيما يتبع هذا التقبل من انهدام الوعي تجاه مخططات أمريكا للمنطقة.. إلى غير ذلك من التحولات والارتباكات التي لا تراعي الفوارق بين المواقف وحدود المقبول والمرفوض منها. لذا لا بد من إعادة الحسابات وفرز المواقف وتصنيف الاتجاهات، ولا بد من تجاوز الخطاب الانفعالي والعاطفي والتنبه لوضع الأمور في مواضعها كمكتسبات وعي وتراكم خبرات.. أقصد فيما يتعلق بالمفاهيم الغازية والمرتبكة وليس في ضرورة ووجوب مواجهة النظام (المتبغل) في سوريا؛ وفي هذا السياق نتساءل: هل مشكلة الأمة مع حزب نصر الله ومع ميليشيات المالكي ومع النظام السوري ومع إيران - اليوم - أنهم شيعة أم أنهم قاتلون مستبدون؟ وهل مشكلة الأمة مع حزب نصر الله وميليشيات المالكي وإيران أنهم تدخلوا في سوريا ولم يلتزموا بالحدود السياسية التي رسمها "سايكس بيكو" و "سان ريمو" في عشرينيات القرن الماضي؛ أم أنهم تدخلوا بمذهبية بغيضة لدعم نظام فاجر ولقطع الطريق على ثورة شعب مظلوم منتهب؟ وهل مشكلة الأمة مع حزب نصر الله أن سلاحه في لبنان غير شرعي وأنه خارج سيطرة الحكومة الشرعية؛ أم أنه يقاتل به الثورة السورية ويستعمله في طائفيته النتنة؟ وفي المقابل هل مشكلة حزب نصر الله والنظام السوري وإيران مع حماس والإخوان هي على فرز من مع المقاومة ومن ضدها؛ أم لأن حماس والإخوان متصالحون مع ضميرهم الديني والوطني والقومي والإنساني ووقفوا مع الثورة السورية ورفضوا الغرق في الحرب الطائفية التي صنعها نظام بشار البائس وحلفاؤه المذهبيون؟ آخر القول: على أنصار المقاومة ابتداء وعلى كل مثقف ومفكر وصاحب رأي يسمعه الناس أن يعيدوا تثبيت مكتسباتهم ومكتسبات الأمة الفكرية والاتجاهية والثورية، وأن يتذكروا الفوارق مع المعسكر الصهيوأمريكي في المنطقة مهما تظاهر رموزه ونظمه بالحرص على الثورة السورية، ومهما اضطرت الأمة لرؤيتهم داخل معسكرها في لحظة ضرورة.. فما هو إلا بعض الوقت حتى يسقط النظام (المتبغل) في سوريا ثم تعود معادلات ستين سنة من المواجهة حاكمة على حراكاتنا من جديد..
471
| 13 يونيو 2013
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1230
| 28 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1119
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1113
| 29 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1110
| 27 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
951
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
735
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
729
| 27 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
549
| 27 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
504
| 29 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
501
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية