رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ألحت علينا هذه الخاطرة ونحن نتابع بحسرة ووله وطن يغرق؛ نساء ورجال يجرجرون صغارهم وعواجيزهم واياديهم لا تقبض إلا على " صرة هديمات " وشباب فتي يقود مبادرات لايصال معونات وفتح ممرات للمياه ووحل الطين وبامكانيات محدودة لكنها ملئة بالنخوة السودانية والمروة.. وحينما هبطت طائرات الاغاثة القطرية مطار الخرطوم لم يكن ذلك أمرا مختلفا عن معتاد "كعبة المضيوم " كأسم على مسمى أياد بيضاء ظلت تتمدد للمظلوم.. المقهور.. ولمن ظلم نفسه " كبلدياتنا " أو ظلمته الظروف.. وفجعته كوارث السيول "وماصت " حيطان طين وقش كانت تستره. • فجر الاثنين نزلت طائرة الاغاثة والخرطوم واطرافها غارقة حتى انفها في بركة كبيرة أسر بأكملها تاهت بوصلتها.. وقرى ونجوع وابقار وماعز وجدوا أنفسهم في العراء الماء تحتهم والاسقف تتهاوى وصواعق كهربائية تخطف أرواحهم. • ما نتحدث عنهم ونتمنى ان تصلهم الاغاثات قصيرة وطويلة المدى إن كان من الجار اثيوبيا ومصر رغم ظروفهم المعروفة هم "المعدمون ملح الارض " الشريحة الاساسية والكبيرة من " العراء الحفاء" الذين كانوا اصلا لا يملكون قوت يوم لا علاقة له بالجودة والسعرات الحرارية انهم الفقراء واطفال الشوارع والمرضى والارامل حيطان بيوتهم ذابت كالبسكويت في كوب الماء المغلي.. •سألتني صديقاتي عائشة وحصة ماذا هناك؟ قلت شوارع شقت لمسافات طويلة وبفاقد صرف صحي ومصارف آمنة.. وقرى طرفية قامت على حساب ريف طارد لاسر غادرت الحواشات وعافت الضرع والزرع لانعدام مقومات الحياة ولضرورات التعليم والصحة جاءت لعاصمة متخمة تتمدد وتكبر بدون خريطة كنتورية وبمواصفات وجودة وغياب للمتابعة المنضبطة المسؤولة من ساكني البيوت البيضاء المشيدة بالخرسانات في ظل ميزانية تدار " بقوت اليوم باليوم " أفرزت ضغوطات في مفاصل الدولة وصراعات لقسمة السلطة والثروة.. وحسابات لدول تتشكل وتتحور مواقفها. • المتضررون شيدوا منازلهم المنكوبة طوبة طوبة مبللة بعرق جبينهم وكسوا اسقفها بشق من اثواب حريمهم وخرق اطفالهم علها تقيهم شر البرد وحر الشمس فاذا بالسيول والامطار تذوبها وتسويها ضمن طين الارض وتتركها في جزر معزولة قابلة للانفجار الوبائي.. • طائرات " كعبة المضيوم " اول من حلقت بمطار الخرطوم ولسنا هنا لنقول شكرا.. لان " شكرا " كلمة قاصرة تتوارى خجلا عن حجم العطاء النبيل في وقت دس " النعام " حولنا اعناقهم وتقزم الكبار متجاهلين الوجع الانساني.. ان المساعدات الاغاثية ما عادت هي الاخرى منفكة عن التوجهات السياسية رغم انها لبني البشر وللحيوان والنبات.. لاطفال تصرخ بطونهم من قرصة الجوع ومن لدغ الباعوض والناموس ولاصحاح بيئة اصلا متردية.. • كعبة المضيوم ستظل شعاع وسط عتمة الظلام وانحياز انساني لاغاثة " زولات " غاصوا في وحل الطين والماء فقدوا جرعة الانسولين ومطهر الجروح ومنقذ الحياة.. انهم في العراء.. لا يسترهم إلا سقف السماء الرحيم بعباده • " كعبة المضيوم " انحيازها لقضايا الشعوب العربية والمسلمة والسودان بالاخص معروفة بحكم ارادة ارتضتها لنفسها وروابط نسجتها بعركة الحياة السياسية وتراكم خبرات السنين، وثقة متبادلة ونفر من ابناء الجالية السودانية ظلوا يمشون بين اهل هذا البلد بالتوادد والاحترام والتقدير والانضباط.. • مددوا أياديكم وبأياديكم " للغبش" انهم يحتاجون الغطاء الساتر والدواء.. ولآليات شطف البرك وشق القنوات واقامة السواتر لحواف النهر المتمرد فكل الشواهد تقول انه سينفجر فيضانات ستكون هي الاسوة، فمدن تغرق وتتعرض لاوبئة فتاكة.. وكعبة المضيوم نريدها بوصلة تعيد شيء من عقارب الساعة لانسان بسيط بعيد عن مرمى النظر وكاميرات الفضائيات الملونة وللحديث بقية. همسة: شكرا قطر.. وشكرا للمبادرات الانسانية.
534
| 15 أغسطس 2013
ليس فقط على وزن الربيع العربي.. فالسودان ظل عصياً على الإتيان بالربيع لكنه فشل في درء كارثة ليست الاولى في تاريخه، كما فشلت المعارضة السياسية جرجرة اذياله، رغم أن أطرافه إما منفصلة كجنوبه أو تصارع للاستقرار كدارفور، مما أرهق كاهل المواطن الأغبش.. هل يرجع ذلك لقبضة الجالسين على مقاليد الحكم.. أو لمعارضة ما انفكت تطلق تصريحات لا يحسبها المتلقي إلا فضفضة وإخراجاً للهواء الساخن من الصدور، لأنها غادرت اهتمام المواطن الذي يصرف جل وقته للقمة العيش، في وقت ارتفعت تكاليف "قفة الملاح" وضرورات العلاج والتعليم لأرقام فلكية مع التردي العام في الخدمات.. • الخرطوم وضواحيها لم تنم الايام الماضية؛ فقد قضى الغالبية ليلتهم في ملحمة نفير شعبي يحمون صغارهم ونساءهم وحيطان منازلهم واسقفها من انزلاق جرف الممتلكات والحيوانات والجهال، وغرقت البلاد في "شبر ميّه".. سيول جاءتها من الجبال والاودية والجحور العشوائية التي يسكنها الغلابة، وأمطار غزيرة استمرت ليومين في ظل بنية تحتية متهالكة في قلب العاصمة فما بال الاقاليم؟ فحدث ولا حرج. • العام 1988 أعلن السودان موطن كوارث، بعد ان اجتاحته فيضانات وامطار، ووقتها وصلته معونات دولية واقليمية من الاشقاء العرب محملة بالاغاثة؛ شملت رغيف الخبز!! ففي ذلك الزمان كانت النساء يشعلن الفحم والاخشاب لطهي الطعام قبل الاكتشافات البترولية التي ادخلت الغاز للمطبخ، ولكن "يا فرحة ما تمت" فقبل الانضمام لنادي النفط دخلت البلاد في مناوشات مع الجار "المنفصل" الغني بالذهب الأسود، فاختلطت الأوراق وتدحرج الاقتصاد لدرجات متدنية يدفع ثمنها "الغُبُش" ملح الأرض. • 25 عاماً منذ كارثة 1988 الشهيرة.. وقرابة الـ 60 عاما من عمر الاستقلال وما زالت بيوت العاصمة تقضي حاجتها وتفرق "قاذوراتها" في آبار يشيدها ملاك المنازل، كيفما كانت امكاناتهم المالية، وما أن تعاقدت ولاية الخرطوم لإنشاء شبكة صرف صحي بثالث مدن العاصمة المثلثة وبإحدى أعرق الأحياء المكتظة بالسكان اختلط "الماء العذب بالنجس" لعدم المتابعة المنضبطة، رغم ان المهندس السوداني مشهود له، ولكن غالبية الكفاءات هجرت البلاد، او هم مبعدون عن مواطن القرارات و"كيكة" العطاءات. • "25" عاماً كافية لعمل خريطة عصرية بمصارف صحية تحت الارض وجسور وكباري فوقها، ولكن مع خرير سيول ليلة السبت انكشف المستور، وبدلاً من فتح غرف للطوارئ وأخريات لتدارس معالجات جذور المشكلة، طاف الريس بمروحية مبرراً الإخفاق وعدم الاستعداد المتقن؛ بأن الأمطار والسيول فاقت التنبؤاءت!! في الوقت الذي جلس حاضنو الكيبورد "المعارضون" لتفنيد لماذا منعت السعودية طائرة الرئيس من العبور للمشاركة في تنصيب رئيس ايراني منتخب، وكأن مشاكل البلاد ستحل بالقبض عن الريس المتخفي من المحكمة الجنائية. • إن كانت حادثة عبور الطائرة عرضياً، فان الخريف مكرر ضمن فصول السنة، ويحصد الأرواح وقوت العباد ويتلف البنية الهشة، وآثاره الصحية ممتدة، وبرغم أن "الخريف والطائرة" لا يتشابهان، لكنهما يتوافقان في ان اصل مشكلة السودان عدم التحديد الدقيق للاولويات، وتهميش الكفاءات لعدم الولاء السياسي، وتجاوز أخطاء المحسوبين وأصحاب الحظوة، ووقوف المعارضة عند عتبات المناوشات السياسية على حساب الجلوس إلى كراسي التوافق الهادف لبناء الوطن.. • ستظل الخرطوم تغرق بخرير الماء، والطائرات تعود أدراجها وفي جوفها ريس مثقل بهموم الحكم والملاحقة الجنائية، لان العضلات تراخت عن ضرب رقاب المقصرين، ولارتخاء عضلات المعارضة التي لا تحسن إلا إخراج الهواء الساخن، ومؤسسات مالية وشركات استثمار لم تتقن المسؤولية الاجتماعية لسوء الرقابة والتوجيه الحصيف.. أما المواطن فيضيق صدره لهثاً وراء لقمة عيش جاف، ويضرب كفاً بكف "أين المفر؟" فالسيول تحته وأمطار غزيرة تنهمر فوق رأسه وطائرات إنقاذ تحلق في السماء علها تمطر ذهباً، رغم أن السودان سلة لغذاء العالم.. أنجز مشروعات عملاقة كسد مروي لان كثيرين وضعوا في كراسي أكبر من حجمهم.. ولأن حديث الإخفاقات يطول نقول.. آه يا وطن.. همسة: الأوطان التي تتقن التخطيط والتنفيذ المنضبط تسجل أسطرها ضمن الدول الحافظة لحقوق مواطنيها المحفزة لقدراتهم.
389
| 12 أغسطس 2013
• تشرق شمس الغد والمسلمون يستشرفون فجر شهر الخير جعله الله للتقوى والمغفرة.. إخوة وأهل لنا تضيق بهم سبل الحياة وحاجتهم ملحة للغذاء والدواء وجرعة الماء الزلال، والصيام شعيرة للعبادة وفلسفة اسلامية للتآزر والتجرد من الأنا، وليشعر الموسرون بلسعة خواء البطون، شيمة الحياة اليومية لشريحة كبيرة من بني البشر.. انزل الله الرخاء على امة المصطفى عليه الصلاة والسلام. •انها دعوة لنطبق فلسفة "كأني أكلت" وهي قصة حيوية واقعية نسوقها لعل البعض يتخطفها ويترجمها معنا كسلوكيات تربوية في معيشته، ولنستمد منها ما يعيننا على خلق توليفة انسانية تتناسب وعصرنا ولكسر آلة الفقر التي تقوى شوكتها "أكثر من 925 مليون جائع فى العالم غالبيتهم بأفريقيا واسيا".. وقصة مسجد "كأني أكلت" تستحق مناداتها واستلهامها كنهج حياة، وليس بالضرورة لبناء مساجد بل للمدارس والمشافي ولاطفال جياع ومرضى يلهثون لجرعة دواء منقذ، وما اكثر مواجع الحياة في بلادنا المسلمة. •خير الدين افندي عاش في منطقة "فاتح" باسطنبول.. كان حينما تتوق نفسه لتفاح او رمان وعنب يضع ثمنها دراهم في مخباته الاخرى ويقول "كأني اكلت" ويكتفي باستنشاق رائحة المشاوي المغرية والاسماك الطازجة ويلجم شهواته إلا ما يقيم أوده، وشيئا فشيئا زادت "القروش" فبنى مسجدا صغيرا، ولما كان أهل قريته يعرفون ذلك، اطلقوا عليه "صانكي يدم" أي "كأني أكلت". •ماذا لو كل ست بيت قللت كميات الطعام والحلويات بدلا من البذخ الذي يذهب كثيره لسلة المهملات.. ماذا لو علمنا اطفالنا الاكتفاء بلعبة واحدة او اثنتين.. ماذا لو راجع كل من اعضاء الاسرة قائمة ضرورياتهم من ملابس وعطورات وهكذا.. وان كان مسجد "صانكي يدم" يقف الان كتحفة معمارية ومعلم للارادة والورع.. فيمكننا انا وانت ان نطعم افواها تتقزم من الجوع.. وننقذ مرضى يتمددون في فراش الاستشفاء، ونشيد مدارس وبيوتا لتؤوي اسرا متعففة بعضها أكل الطين لسد رمقه.. ومراكز طبية غسلت لمرضاها بالفشل الكلوي من "البايبات" مباشرة لان مكائن الغسيل لا توجد بها فلاتر تنقية، علما بان المياه اصلا ملوثة.. ولا نقول ضيقوا على انفسكم ولكن اقتصدوا لنعيد لرمضان كرمه وفضائله.. اللهم اشهد فقد بلغت.. والله المستعان.. همسة: لا تترددوا.. ألجموا شهواتكم، ومددوا اياديكم لنتواصل لتطبيق فلسفة "كأني أكلت"..
584
| 08 أغسطس 2013
• ما أن حلت ليلة الخامس عشر من رمضان حتى انطلق الصبايا والصبيان ملأوا الدوحة وضواحيها فرحاً وضجيجاً بملابسهم المزركشة والأهازيج التراثية "قرنقعوه قرنقعوه.. اعطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم" فنشطت الذاكرة لأيام الطفولة المترعة بكل ما هو جميل.. فالعادات التراثية للشعوب رديف لفطرتهم ومساند لميولهم المشتق من هويتهم. • "والرحمتات الرحمة جاءت او عشاء الميتين" احتفال شبع لأطفال السودان ومساكينهم، حيث تحرص الاسر في الجمعة الاخيرة من رمضان ليكون الشبع للجميع، ويطلق عليها: "الجمعة اليتيمة" لأن لا جمعة بعدها، وضمن العشر الأواخر، وتيمماً للمصطفى "ص" حيث كان اسرع من الريح المرسلة لبذل الخير. • وليلة الرحمتات.. تمتين لصلة الأرحام وللبذل السخي لينام الجميع في تلك الليلة، وليس فيهم جائع وتتبارى الاسر لعمل الفتة، ويذبح الموسرون الذبائح.. و"الفتة" خبز مشرب بالشوربة والأرز واللحم، ويطوف الأولاد والبنات يطرقون بفوارغ العلب المعدنية المليئة بالحصى لتصدر أصواتا إيقاعية تتناسق وترانيمهم، وللإسراع لهم بالوليمة التي تبدأ من منتصف النهار يأكلون بعدها التمر المنقوع في الماء، ويدهن للبنات شعورهن بدهن طيب ذي عطر فواح مغلي بمنقوع القرنفل "المسمار" وتحرص ربة الأسرة لتصب الماء بنفسها على أيدي الصغار لغسلها وهم يرددون "الله يرحم موتاكم" تين تين اعطونا عشاء الميتين" في سيمفونية روحانية تجذب أحباب الله ليشاركوا بالدعاء المستجاب في نهار وليالي رمضان. • وبرغم انني لم اجد اصلا لهذه العادة المنتشرة تقريبا في كل أقاليم السودان، فإن مفردات اهازيجها مرتبطة بالبذل والدعاء والترحم على الأموات، ودليل على الفطرة السليمة فالتمر والتين من فضائل الشهر لقيمتهما الغذائية، وكان المصطفى (ص) يبدأ فطوره بالتمر، كما أن فلسفة الصوم مؤازرة للفقراء والمحتاجين وفرصة للمساكين للشبع والارتواء. • والسودانيون عرفوا بالكرم والنخوة وما زالوا رغم الظروف الاقتصادية الحالكة والغلاء المعيشي الطاحن، أكثر حرصاً على نصب ما يشبه الخيام الرمضانية وسط الاحياء والميادين العامة، وكل أسرة تخرج طعامها من وجبات شعبية "كالعصيدة والقراصة" والتمر والبليلة مترجمين مقولة "الجود بالموجود" في تظاهرة اجتماعية تحيي روح التواصل، فيتناول المعدم طعاماً من جاره الغني باللحوم والفواكه الطازجة، وللعزاب وعابري الطريق العام وقت الإفطار النصيب الاكبر. • إن العادات والتقاليد في دولنا العربية والاسلامية تتشابه، وإن اختلفت مسمياتها وهي في الاصل توطن لإعانة الضعيف ومساندة المسكين وإعالة اليتيم وكفالة المحتاج وطالب العلم والمرضى.. وسع الله عليكم جميعا وملكنا وأياكم الاجر والثواب.. أمين. همسة: القرنقعوه أو ليلة الرحمتات عادات موغلة في القدم؛ فهي ترسيخ للعدالة الاجتماعية في أسمى معانيها.
2790
| 05 أغسطس 2013
• فى تظاهرة اجتماعية ثقافية جمعت الوان الطيف السودانى على مائدة الافطار تم افتتاح المقر الجديد للمركز الثقافى السودانى بعد ان ظل المقر القديم ولسنوات طويلة بلا روح ولا نفس وبرغم ذلك ظل " الزول " يتعاطى الفعل الثقافى وينهل من معينه كقاريء نهم ومشاهد متعمق ومشارك واع ذلك لان رحم هذه الامة ممتليء بالبذور الطيبة وهى التى انجبت الروائى العالمى الطيب صالح ولابسة بردة عكاز روضة الحاج والشاعر الفحل التجانى يوسف بشير وغيرهم كثر لم يتح لهم الانجلاء ليسجلوا ضمن قوائم المشاهير وبحكم خجل وتواضع فطرى عرف به الانسان السودانى عموما او اقصاءات بغيضة كادت تمزق الثوب الطاهر. • سعادة السفير ياسر خضر خاطب الحضور فى كلمة حماسية وجدانية تارة وشديدة اللهجة اخرى ولا نظن الا انها نابعة من حرص على ان المكنون الثقافى السودانى كنز يحق لابنائه ان يجلوا عنه الغبار ليقف شامخا وسط ثقافات الامم وقد " أكد وشدد وألح " ان المركز سيظل وعاء للجميع بدون فرز وأنه سيحرسه بكل طاقته وطاقمه ليكون شعلة مضيئة وبوتقة تصاهر ومعايشة ويد قوية ترفع من شأن المثقف وتوثق لعطائه وتراثه وتدفعه ليتكامل مع الاخرين فى مدينة كالدوحة تتنفس بالثقافة وتنام لتصحو على اوتارها فى رهان اطلقته على نفسها كعاصمة ابدية للثقافة العربية. • لا نتحدث عن السودان لانه انجب نوابغ لكن لانه بلد متعدد الاعراق افريقيته لم تلغ عروبيته، مترامى الاطراف باطن ارضه ما زالت تكتنز تراثا ان ازيح عنه الغبار قد يغير فى كثير من المفاهيم عن الحضارة الانسانية وانسانه ذو فطرة سليمة وروح صافيه معتقة بحب الطبيعة بنيلها وصحرائها وبياديها مكنته من نسج القصيد ورسم اللوحة بريشة فنان مرهف الحس ولم تزيده الشدائد التى تتكالب عليه من منغصات الحياة المعيشية الا قوة وتماسكا اجتماعيا يلحظه الجميع وقد اطلق عليه البعض " ملح الطعام " لتفاعله الحميم بقضايا امته العربية المسلمة وفى محيطه الجغرافى الافريقي. • المركز الثقافى نريده مقرا يعج بالفعل الرصين والالتزام الاخلاقى وليزيح الستارة عن تراثنا وموروثنا وحضارتنا الموغلة فى القدم.. نريده فانوسا يضيء لاولادنا وبناتنا دروبهم لنهل العلم والمعرفة والتشبث بقيمهم النبيلة وان يتمازجوا مع الاخرين من الجاليات المقيمة فى قطر وليتبادلوا المعرفة وليمدوا الجسور مع الوطن كاياد قوية تساند التعايش وترتق الثوب العربى الاسلامي. • نريده حيطانا ناطقة بالعربية السليمة وحافظة للهجات المحلية ولتعلم اللغات الاجنبية وللرسم والشعر والموسيقى.. نريده خشبة تعيد للمسرح ابو الفنون عظمته ومائدة مستديرة لنقاشات فكرية معتقة بروح الانتماء لاوطاننا العربية والاسلامية والافريقية التى تمزقها الانقسامات السياسية البغيضة.. نريده منارة وفنارا لسفن تبحر فى دوحة الخير ووهج نورها يضيء عوالم العتمة فى عالم يتحرك بسرعة البرق وبالضغط على ازرار التقانة يلملم اطراف كوكب الارض لينهل الجميع من علم الحداثة والعصرنة ودون ان تختل هويته وفطرته السليمة.. همسة: " الثوب البسند العمة " مقولة فاضلة
423
| 29 يوليو 2013
•لست بصدد تعداد قيم الشهر الفضيل ومدرسته في السلوكيات وضبط النفس وتشذيبها كمدرسة متحضرة سبقت الانظمة الوضعية واللوائح والقوانين وعلماء الدين جزاهم الله خيرا لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا وسلطوا عليها الضوء.. وبرغم ذلك نلمس تصرفات لا تمت للفضائل من قريب ولا بعيد.. البعض ترك الاكل والشرب نعم.. واطلق شياطينه ليقبض على "زمارة رقاب " كل من يصادفه في طريقه.. • ولعل المقطع الذي بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث ضرب احدهم وفي الشارع العام بدولة خليجية سائقا من إحدى الجنسيات الاسيوية كنموذج لعدم ضبط النفس واخذ القانون باليد في سلوك لا يشبه الانسان السوي فما بال حدوثه في شهر للسكينة وادخال الطمانينة للنفس وترك الغلو والتكبر وكفلسفة اسلامية لترسيخ ان بني البشر سواسيا فوقهم فقط العلي القدير وبيده موازين الامور وتوزيع الارزاق. • إن البعد عن شيم الانسانية ومبادئها النبيلة افرزت سلوكيات تعيفها النفس البشرية وترسم صورا سالبة عن امة المصطفى الكريم الامين الذي نفاخر به الامم الى يوم الدين وبرغم انها فردية ولكن كل فرد مفترض ان يكون قدوة خاصة إن كان في موقع المسؤولية لكي لا يتحول لبقعة سوداء في ثوب المسلم التقي الورع المالك لمقود النفس الامارة بالسوء.. والسلوكيات الحياتية هي عنوان الانسان وقياس مدى رقيه وتحضره وفي اي مرتبة يجلس بصرف النظر عن موقعه الوظيفي وما يكتنزه من اموال. • ما يحدث في شوارع الدوحة والتعدي الصارخ لمسارات السيارات بات يؤرق السائقين ويحصد الارواح البعض يعتبر نفسه امبراطور زمانه ويفترض ان سيارته " المفخخة الكشخة " يحتم على كل سائق لعربة متواضعة ان يفسح له المجال دون أي حق حتى ولو قرر فجأة الانحراف يمينا او يسارا.. تراه كالحلزوني يرعب كل من يجاوره في المسار.. تصرفات رعناء تحدث وسط الشوارع وجهود رجالات المرور مشكورين دائما ما تبوء بالفشل حيث ان الانظمة المرورية تتركز على الدوارات والاشارات الضوئية ومسارات الشوارع وعمقها متروك للسائق. • ضيوف الخيام الرمضانية اغلبهم يرتادها بملابس العمل التي تفوح منها الروائح الكريهة وقد طالبنا سابقا شركات المقاولات والاعمال الميدانية ومسؤولي الجاليات تكثيف التوعية بضرورة النظافة الشخصية كهدف سام ارتبط بفضيلة الصيام. • البعض وضع هواتفه على الصامت مفضلا السكون والراحة رغم انه في مركز خدمي ويعلم تماما ان هذه الهواتف لتسهيل امور المواطنين ولتقليل الضغط على المؤسسات الخدمية.. وبعض موظفي الخدمة الامامية " الكاونتر " يرد على السائل من "طرف خشمه "ويبلع كلماته فيدور المراجع في دائرة مفرغة خاصة إن كان شابا صغيرا او من جنسيات بعينها عرفت بالاستكانة في حين ترى وجهه يتهلل ويفرد كرسي بجانبه لبعض محسوبيه ومعارفه.. عجائب. همسة: انهم يفقدون نقاطا جوهرية في ميزان اعمالهم ويرسمون صورة سالبة لمؤسساتهم.. وقطر التي تستحق الكثير.
393
| 22 يوليو 2013
• مع تزايد المتراصّين في صفوف المحتاجين والفقراء رغم طموحاتهم وآمالهم الانسانية لشح الموارد الطبيعية، وتراجع الانتاجية بسبب السياسة الرعناء لكثير من الجالسين على كراسي الحكم، وتفشي الفساد والمحسوبية بدولنا العربية والإفريقية تدخل مع إشراقة شمس كل يوم أسر وأفراد لدائرة العُدم والجهل والمرض. • إن قطر وهي تستضيف مكتب منظمة الدعوة الاسلامية منذ عام 1987 فان ايادي محسنيها تصل لبقاع وبلدان بعيدة، ما زال إنسانها يعيش حياة الكهوف.. وعبر مصداقية هذه المؤسسة وجهد العاملين بها وصلت مياه الشرب للانسان والحيوان، وعُمِرَت المساجد والمشافي والمدارس وكُسِيَ الحفاة العراة، وأطعم الايتام وتغيرت ملامح الحياة المعيشية لكثير من اللاجئين بسبب الحروب والصراعات القبلية. • شكراً لمكتب منظمة الدعوة الإسلامية ممثلة بمديرها الشيخ حماد عبدالقادر لإيصالهم المعونات الانسانية خلال هذا الشهر الفضيل، لأسر كاد لحم جلدهم يذوب تحت حرارة الشمس الحارقة، وهم يلهثون لأجل حفنة دقيق أو أرز وجرعة دواء شاف بإذن الله. • إن سلال رمضان ومؤنته وموائد الافطار الجماعي تمثل فرحة حقيقية لاسر معدمة، وتترجم التراحم والتكاتف والتآزر، وحينما نتحدث عن محتويات هذه السلال فهي تتركز على الضرورات التي تقي الانسان شر الجوع، وترسخ لقيمنا الاسلامية النبيلة، فشهر الصيام هو شهر الخير والعطاء، شهر ملامسة الهموم البشرية الإنسانية. • ومنظمة الدعوة الاسلامية التي انشئت عام 1980م منظمة خيرية انسانية طوعية، هي نموذج للتعاون العربي الاسلامي، ومقرها الخرطوم وتنشط وسط الايتام والفقراء والمساكين المكروبين، وتتكفل بتعليمهم ليتمكنوا من تغيير نمط الحياة وسط مجتمعاتهم، وهي فلسفة إسلامية تحض على مباركة العمل اليدوي والاكتفاء بالقليل، وعدم إراقة ماء الوجه بالتسول، لذلك فان التركيز على المشروعات الإنتاجية من ريعها كفيل بمحاربة العطالة وسط الشباب، وإبعادهم عن الوقوع فريسة لتعاطي المخدرات وامتهان الجريمة.. إلخ. • والمنظمة تتخذ أسلوب العمل المتكامل بالتركيز على الدعوة الإسلامية، مصحوبة بالتنمية والخدمات الاجتماعية، استجابة للواقع الأليم الذي يعاني منه المسلمون في إفريقيا، والمتمثل في الجهل والفقر والمرض والتشرد. فوظفت خدماتها للدعوة إلى الله وإبلاغ رسالته وسط الشباب، ونفذت الرعاية الصحية والاجتماعية والإغاثية وكفالة الأيتام والإعلام ورعاية الأمومة والطفولة. • إن توفير لقمة العيش والكسوة والعلاج تتوجب على كل مسلم ان يمدد اياديه ـ وبحسب قدراته ـ لتوفير الحد الادنى الذي يسد رمق الجوع القارص لفقراء تتكالب حولهم المواجع؛ من اراضٍ قاحلة، وحروب أهلية، وحكام متسلطين فاسدين، أداروا ظهورهم، للمشروعات الزراعية والصناعية.. ودورانها وحده هو الذي سيغير معالم الحياة لشعوب مطحونة.. فشكراً لهذه المنظمة التي تصل لتلك البقاع النائية. همسة: يبقى التحدي الأكبر هو التوازن بين الحاجة الآنية، وقيام مشروعات تنموية مثمرة.
622
| 16 يوليو 2013
•لا نعتقد ان قرار تسليم سلطة حكم الدولة تم بين ليلة وضحاها بل نتاج لرؤية ثاقبة وعين فاحصة ولجهود مدروسة بعناية قادها اولو الامر وفي عدة محاور فعلى صعيد السياسة الداخلية وضعت القيادة نصب اعينها تطوير قدرات الانسان القطري، تأهيله وتعليمه وصحته وحينما بان القطاف كان سمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة واثق بان ما زرعه يتم حصاده اليوم لمقابلة المرحلة الجديدة من تاريخ البلاد وتحت نظر الجميع...... ما حققه الجيل الجديد من نجاحات لا مكان لحصرها.. قبل سنوات وفي حديث صحفي لخصت سمو الشيخة موزا فلسفتها في تربية اطفالها " الطفولة المبصرة " قد يكون الكثيرون تجاوزوا هذه المفردة دون تمعن في حين انها مليئة بالمضامين وقد تناولتها في أكثر من مقالة باعتبار ان الزرع الطيب لا ينتج إلا حصادا طيبا والطفولة المبصرة مفردة عميقة المعني ودلالاتها ما اجمع عليه المراقبون والمحللون وهم يشخصون شخصية سمو الشيخ تميم وما حواه خطابه من مؤشرات الالتزام والجدية والاستعداد لتحمل المسؤولية التي القيت على عاتقه من خلال جموع المواطنين الذين تراصوا بعضهم بعضا في موكب حضاري رسم صورة للتلاحم والتأييد الشعبي. •ان قطر وخلال السنوات العشرالاخيرة حرضت في انسانها شعلة المسؤولية ومكامن الطموح والتطلع للتعليم النوعي ورصدت لذلك موارد مالية واستدعت تجارب وخبرات عالمية وفتحت ابوابها ونوافذها للابتكارات على الصعيد الثقافي والاجتماعي واستضافت مؤتمرات وورش عمل وكل ما من شأنه ان يثري قدرات القوة البشرية ويضع الفرد على المحك وبتمارين فعلية ساخنة لم يكن امام المكلفين بالمسؤوليات غير بذل مزيد من الجهد والعطاء فظهرت على الساحة وفي كثير من مواقع العمل شخصيات في كامل القدرات ولم يكن ما تلقوه من تعليم في ابواب المعرفة شهادات ورقية مبروزة في اطارات لامعة بل فكر ناضج وقدرة على الابداع والعمل المميز والالتزام. • السياسة الخارجية هي الاخرى كان لها البعد الاعمق لبلورة استراتيجية قطر ووضعها في بؤرة نظر محيطها الاقليمي العربي الاسلامي والعالمي بعضه تقبله الاخرون وبعضه استفزهم كحراك مركب ومربك للاخرين وكانت الدوحة في مرمى الحجارة من الحاسدين وقاصري النظر ولعل ما سجلته قطر في دفاتر وسجل الحريات الاعلامية وتأسيسها لقاعدة الرأي والرأي الاخر وفرد فضاءتها لكل من لا صوت له مدرسة تضاف لنجاحاتها وقدرتها لتسليم السلطة في اجواء امنة وسلسة. •وإن كانت المرحلة المنتهية شهدت مبادرات جريئة لم تخل في بعض الاحيان من روح المغامرة فان الغد لا يحتمل إلا النجاحات المنضبطة والتشكيلة الجديدة لم تخل من بروز وجوه انطبقت عليها مقولة " الطفولة المبصرة " والتي هي الان في كامل المسؤولية كحصاد لتربية مجتمعية وامهات ارضعن ابناءهن حليب الجدية والامانة والمصداقية وإلا فالمحاسبة هي الفيصل بحسب خطاب أمير البلاد حفظه الله وجعل التوفيق حليف كل من قبل لبس قفاز العمل الرصين الذي ينفع العباد والبلاد. همسة: التحدي الاكبر تحقيق الانجازات الملموسة على الارض
391
| 01 يوليو 2013
• حمل خطاب تسليم سلطة حكم الدولة لسمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى عدة رسائل قوية ومباشرة جلها مقتبسة من النهج الاسلامي وقيم ومؤروث هذه البلاد "الثبات على الحق" تلك المفردة التي تحوي في جوفها الكثير من المضامين الانسانية النبيلة التي كانت ديدن ادارة الدولة على ايادي سمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واوصى بها لمن تسلم دفة أشرعة السفينة التي تمخر في انسيابية وترو نتيجة للسياسة الرصينة والطموحة التي كانت العلامة البارزة لادارة الحكم . • احداث الانتقال السلس للسلطة فى قطر الخير .. سيسطرها التاريخ بأحرف من نور .. انه تمرين صادق وجاد ونزيه لكيف تكون الديمقرطية وتجليات المسؤولية ..انها رسالة للعالم والذي يفاخر بأنه متقدم بابن بين ابناء العرب وحكامه من هو أنموذج حي ومتحضر وواثق الخطى للتخلي عن السلطة وبارادته ورؤيته الثاقبة وهو في كامل عنفوانه والبلد في كامل اهبته للانطلاق للامام والتمسك بالقيم الديمقراطية الحقيقية ... " الشيخ حمد " هذا الانسان المتفرد الذي استطاع ان يضع قطر على خريطة العالم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وجعل منها بقعة ضوء مشعة لاجل رفاهية انسانها وتقدمه . • وإن كان تسليم السلطة بهذه السلاسة والرقي جاء في وقت تتقاتل فيه الدول العربية وبعض حكامها لتشبثهم بكراسي الحكم مضحين بارادة شعوبهم وتطلعاتهم، فان مثل هذه القرارات الشجاعة ليست بغريبة على قطر التي شهد لها العالم والاعداء قبل الاصدقاء انها صاحبة مواقف وقدرات على اتخاذ القرارات الجريئة إن كان ذلك على صعيد السياسة الداخلية للبلد او على المستوى الاقليمي والعالم . • قطر اليوم ونحن نبارك للشيخ تميم تسلم مقاليد الحكم ندعو الله العلي القدير ان يحفظ هذا البلد قويا امنا انموذجا للقيم الاسلامية والتقاليد العربية الاصيلة وان تمخر سفينة التقدم الى الامام وفي معيتها انسان قطر وكل من يعيش على هذه الارض الطيبة ترجمة للثبات على الحق وهي قمة المسؤولية والشيخ تميم اهلا لها .. ومبروك مرة اخرى ..
414
| 27 يونيو 2013
•نحن على مشارف شهر رمضان الفضيل و"سبيط الرطب" يسر العين ويدخل الطمأنينة للقلب لكني حزينة حينما تقع عيناي على نخيلات شقت عن ثمارها الطيبة "التمر " طعام الفقراء وهو عرضة للتلوث البيئي وتتدلى لتلامس تراب الارض وعوادم السيارات والهوام ودون غطاء يحفظها كنعمة وكثروة طبيعية حبا الله بها هذه الارض الطيبة جاء في الاحاديث الشريفة "لا يجوع أهل بيت عندهم تمر " وثبت علميا ان به عناصر وفيتامينات مهمة، والجاف منه يحتوي على 70.6 % من الكربوهيدرات، 2.5 % من الدهون 1.32 املاح معدنية والياف وكانت وصية رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها التمر خرج وليدها حليماً، فإنه كان طعام مريم حيث ولدت، ولو علم طعاماً خيراً من التمر لأطعمها إياه" رواه الترمذي. • والتمر غذاء كامل ومنبه لحركة الرحم ومقو لعضلاته ومن هنا كانت الإشارة القرآنية إلى السيدة / مريم البتول وهي تضع نبي الله عيسى عليه السلام بقول الحق تبارك وتعالى لها:( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّا) مريم 25،26 • وحسنا تفعل جهات الاختصاص بتزيين شوارع الدوحة ومداخل المؤسسات المهمة كالمتحف الاسلامي بشجيرات النخيل التي ارتبط تاريخها بالجزيرة العربية وكان التمر الموونة الاساسية لمجاهدي الفتوحات الاسلامية.. هذا الخير الوفير الذي نراه بأعيننا كلما مررنا بأحد الشوارع او البيوتات الكبيرة لم يجد مع الاسف الشديد حظه الكامل من العناية ان سبايط التمر تتدلى مهملة وعرضة للملوثات المختلفة. • البعض جزاهم الله خيرا سارع بتشذئب الاغصان والباس السبيط اكياسا تحفظه حتى كمال النضج كنعمة حباها الله لهذه الارض ودون جهد يذكر حيث تتفتق بطون الشجيرات وتلقح نفسها بنفسها نتيجة حركة الرياح التي تحمل مسحوق اللقاح من الذكر للانثى في حين يتكبد المزارع في كثير من الدول الفقيرة مشاق التلقيح والحصاد لان التمر ثروتهم الغالية وغذاؤهم الغني المبارك وموونتهم الموسمية. • انها دعوة للجمعيات الخيرية التي ما زالت تعتمد على عطاء المحسنين للتحول لفلسفة "الوعاء المنتج " والتنمية المستدامة بوضع يدها حصريا على النخيلات المهملات وتحويل التمور لتدخل لدورتها الاقتصادية بقيام مصانع للحفظ والتعليب ودعم المراكز البحثية وطلبة العلم لوضع التمور ضمن خريطة ابحاثهم وتجاربهم، جاء بالاخبار ان باحثات في التغذية من دولة عربية توصلتا لقهوة من نواة التمر حلوة المذاق وخالية من الكافيين. كما ان التمر عنصر مهم خلال الشهر الفضيل. همسة: إن لم نهتم " بالتمر كثروة " فالنهتم بشجيرات النخيل التي ارتبطت في الموروث الشعبي بالكبرياء.
718
| 24 يونيو 2013
ما أن تدخل لأي مؤسسة خدمية إلا وموظفو الصفوف الأمامية منكفئين على الأجهزة الحاسوبية التي انتشرت " كالنار في الهشيم " وباتت إحدى أهم أدوات العمل وسرعة إنجازه ولا لغة اليوم للعامة والخاصة بغير لغات بوابات التواصل الاجتماعي ومستحدثاتها المتلاحقة... بدايات الثمانينات كان الأمر مختلفا القليلون فقط سمعوا أو تعاملوا بهذا الساحر المدهش رجل الأعمال المعروف " المناعي " كان من بينهم حيث أسهمت شركاته بتجارة " التكنولوجيا " وطرحت برامج للتدريب والتأهيل. آنذاك ساورني قلق كيف سأتمكن في الغد القريب من مساعدة أطفالي في دروسهم المدرسية، وكيف لي متابعة الأحداث وفق اهتماماتي الإعلامية وقد وجدت ضالتي في " شركة الكمبيوتر العربية " فالتحقت بأول دورة أعلن عنها ولم يتجاوز عددنا العشرة.. انقضى الأسبوع الأول لم تتعد معلوماتنا أبجديات " الحوسبة " ومعرفة بعض أجزاء الجهاز في حين كن متعطشين للتلاعب بالأزرار واختراق الأسرار والمحاضر يحد من انطلاقتنا فأودعت صندوق المقترحات رسالة مطالبة تخصيص جزء من المحاضرة للتمارين التطبيقية... في أحد الأيام دلف للقاعة شاب قطري طويل القامة ألقى التحية مقدما نفسه أنه " عادل المناعي " وحدثنا: أن من يؤهل نفسه بعلم الكمبيوتر إنما يمحو أميته باستشراف المستقبل وأن العالم حولنا بات يتعامل بالحوسبة عوضا عن أي أوراق وملفات الخ.. وقال بما أنكم أول دفعة لدورة رفيعة المستوى فتلفزيون قطر برنامج "جريدة المساء " سيسجل حلقة معكم وسأل عن الراغبين بالمشاركة. طأطأ الجميع رأسه علامة الرفض.. فإذا " المناعي " يخرج ورقة صفراء من جيبه كمفتاح لمبتغاه وأردف أنت صاحبة الرسالة تشاركين ولم يترك لي خيارا آخر حيث سألني من زوجك لنستأذنه فقلت له أنا أقوم بالمهمة..لكنه ألح وما أن أخبرته.. قال الأخ صديق ونعرفه كإعلامي اقتصادي أيضا. كانت الحلقة مميزة أن تحدث المشاهدون عن الزائر الجديد الذي سيشاركهم حياتهم وتركز محور النقاش عن أهمية فك طلاسم " التقانة " ليفأجئني مقدم البرامج الزميل الإعلامي مبارك عمر سعيد ما دافعك لتلقي مثل هذه الدورة وأنت زوجة وأم لأطفال فذكرت أنه الخوف من الأمية التي تحد من قدراتي مساعدة أبنائي مستقبلا بجانب رغبتي حفظ مستندات ثبوتية للأسرة وبعض الكتب والإصدارات الثمينة الخ وتحدث " المناعي " للبرنامج الذي سجل بالقاعة بحضور جميع المتدربين بعقلية المعلم الاقتصادي ورجل " بزنس " يقيس مفردات حياة عصرية ستدار بالتكنولوجيا وسيقاسم الايفون والايباد أولادنا أوقاتهم وبضغطة زر يطوف بهم لأرجاء المعمورة.. ما دفعني لسرد هذه الوقائع ما تشهده قطر الآن من نقلة نوعية لتوطين التكنولوجيا الحديثة بكافة المؤسسات وهي تقود نهضة اقتصادية علمية قوية وسريعة ادواتها حصاد الثورة المعلوماتية وما أنتجته من أجهزة دقيقة تسهل الحياة وتيسرها نجدها بمستشفياتنا وحجرات التعلم والبيت والنادي والشارع.. إنها حقا نعمة إن أحسن استغلالها واستخدامها . همسة: شكرا لرجل بقامة " المناعي " أتاحت لنا استنارته المبكرة التعامل بالتقانة ومعرفة شيء من خباياها.
534
| 17 يونيو 2013
• منذ سنوات انطلقت ثماني من مؤسسات المجتمع المدني بخريطة اهداف وطموحات عريضة لتغوص في خلايا المجتمع وترفع من قدراته الثقافية والاجتماعية وتقوده لتطورات تحميه من الانزلاقات ولتكون احدى الايادي القوية المساندة لحراك ارتكزت عليه قطر وهي تشرئب للمستقبل بقناعة ان ثرواتها من القوة البشرية هو رهانها الاساسي. • " مجموعة الثمانية " قامت برؤية لمستقبل بعيد منظور، فعلى سبيل المثال حينما قفز لفظ " الشفلح " لقاموس المفردات سألت صديقتي الباحثة ظبية السليطي عن معنى هذه المفردة قالت "الشفلح" شجيرة معمرة دائمة الخضرة وذات لون اخضر مزرق. اوراقها سميكة وبازهار كبيرة تتفتح في الصباح بلون ابيض مائل للوردي وتذبل قبل الظهر معطية لوناً احمر جميلاً. وثمرتها تشبه الكمثرى محمولة على عنق طويل. وعندما تنضج يتحول لونها من الاخضر المصفر إلى قرمزي زاهٍ وطعمها حلو من الداخل ومر من الخارج. وورد بمخطوطة لأبي جعفر ابن أبي خالد المتطبب "الاعتماد في الأدوية المفردة وقواها ومنافعها" ان المستعمل منها عرقها وورقها ونوارها وحبها. وهي قاطعة ومنقية للرطوبات الزائدة في المعدة ومفتحة لسدد الكبد ومحللة لماء الطحال ومدرة للبول والطمث واذا شربت بعسل وماء حار نفع من أوجاع النقرس والوهن العارض للادراك. • وهكذا كان لمؤسسة "دريمة" للايتام من نفحات الاسم ورونق ازهار جاءت من قلب البيئة القطرية لتترسخ في الوجدان وتطوف باسم قطر في محيطها الاقليمي والعالمي بكيف يكون الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة وفاقدي الابوين. وقد شهدت بدايات انطلاق مركز الاستشارات العائلية من خط هاتفي ساخن من كبائن خشبية بدار تنمية الاسرة آنذاك ليصل لبرامج وورش عمل ترتق نسيج العلائق الاسرية وتسد اي فجوات قد تفسد للود قضية، والحال كذلك بمركز ثقافي الطفولة والاتجار بالبشر وحماية المرأة والطفل تستهدف كل منها شريحة تعتني بها وتفسح لها المجالات واسعة للاندماج السلس في حركة الحياة.. ولكن.. • بقع سوداء بدأت تعلق ببعض هذه المؤسسات " تابعنا بعضه في الصحف اليومية " وكأن سوسا ينخر في عظامها إما بسبب ادارات تنفيذية صرفتها همومها الذاتية عن الهموم العامة التي قامت اصلا من اجلها او بسبب حزمة من اللوائح والانظمة لم تكتمل دورتها لتتطابق والاهداف النبيلة..او بسبب الانغلاق على الذات والشللية البغيضة.. ان القوانين واللوائح لوحدها غير كافية فالعمل العام منظومة متكاملة عصب الاساس فيها هو القوة البشرية والكوادر الكفء التي تتجرد وتعصف ذهنها للاتيان بكل ما يضيف مبتكرا لمسارات العمل الذي يجب ان يتجدد وفق الازمنة ومتطلباتها. • ان الشللية " وشيلني واشيلك " من ابغض المساوئ، كما ان رمي الحبل على الغارب لمن اكتسبوا الثقة المطلقة مدعاة للانزلاق عن المسارات فيظهر ما لا يحمد عقباه.. كما ان عدم وجود مجالس استشارية محايدة تمتلك الحس الوطني لتقييم الانجازات وتنقيح البرامج وتجيزها امرا هاما.. كما ان الاتكاء على النجاحات في مرحلة من المراحل قد يصيب البعض بالتخمة والشعور المفرط بالأنا في ظل تغييب اصحاب القدرات من كيانات المجتمع وعزوفها عن العمل العام وهكذا.. • وبرغم هذا وذاك فلا يمكن نكران ان هذه المؤسسات اوجدت فرقا واضحا، فمركز الشفلح على سبيل المثال تطابق فعله واسمه واستطاع ان يخرج فئة كانت حقوقها مغمورة، بل كانت خارج خريطة الاهتمام تماما، واليوم نجد ذوي الاحتياجات الخاصة وقد ازيحت عنهم ستارة سميكة عزلتهم طويلا عن مسرح الحياة وتفاعلاتها، كما ان كثيرا من الاسر رفعت عن نفسها الرهق وازاحت الخجل بتبنيها لاطفال فاقدي النسب وقدمتهم ليمارسوا ادوارهم الطبيعية ضمن مصفوفة المجتمع. • اذن هذه المؤسسات باتت ضرورة وقامت باهداف نبيلة استشرفت رفاهية المجتمع، لذلك لابد من وقفة لتجلية مساراتها وتنقيح انظمتها وغسل البقاع السوداء التي علقت باطرافها قبل ان تقضي على ما حققته من نجاحات.. والله المستعان. همسة: قال الحكماء " عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك "
497
| 10 يونيو 2013
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
5997
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1776
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1164
| 13 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1122
| 14 مايو 2026
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1026
| 18 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
891
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
774
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
756
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
705
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
678
| 13 مايو 2026
الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...
618
| 14 مايو 2026
مساحة إعلانية