رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تستغرق المشاوير في العاصمة السعودية الرياض وقتا أطول لتباعد مناحي المدينة واتساعها وزحمة الطرق المشغولة أيضا بمشاريع التطوير وإضافة المزيد من الكباري لذلك كان وقت الرحلة ما بين الفندق المخصص لسكن ضيوف الجنادرية وموقع القرية التراثية طويلاً رغم أن الحرس الوطني وهو الجهة المنظمة للمهرجان قد خصص موكباً رسمياً ومسارات خاصة لتنقل الضيوف وهم أكثر من 300 عالم وأديب ومثقف تجمعوا من كل أنحاء العالم للمشاركة في فعاليات المهرجان وحضورها. عموماً أصحاب الفكر والرأي يعرفون كيفية الاستفادة من أوقات الانتظار غالباً لذلك تتحول الجولات إلى حوارات وندوات مصغرة تسيطر عليها أحداث الموسم والقضايا الكبرى فيه لذلك كانت أحداث القصف العشوائي والمكثف لمدينة حمص السورية من قبل جيش النظام هناك محل الحديث والحوارات بين الضيوف وكذلك تبعات الفيتو الروسي الصيني المزدوج الذي وصفه خادم الحرمين الشريفين في حفل استقباله لضيوف المهرجان بأنه محبط ويشير الملك عبد الله إلى أن الأيام الحالية مخيفة. أما ما كان يغلب على حوارات الضيوف فهي تغريدة حمزة كشغري المشئومة على تويتر والتي أطلق لنفسه فيها حجماً غير مسبوق محلياً من البذاءة والمساس بالذات الإلهية العظيمة والسب العلني لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث لم تأت هذه المهاترة من سلمان رشدي أو من الرسام الدنماركي كورت فيستر جارد. بل جاءت هذه المرة من الداخل. فرغم الغضبة الكبرى في العالم الإسلامي والسعودية خاصة تجاه كشغري سواء من المؤسسة الرسمية حيث صدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإلقاء القبض عليه والذي تم بالفعل اعتقاله في مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور صباح الأربعاء الماضي بعد فراره من المملكة وقبل ذلك صدور قرار وزير الإعلام السعودي بمنعه من الكتابة في أي مطبوعة سعودية وتنادي بعض الجماعات والأشخاص بالنيل المباشر منه وتحديد موقع سكنه على خرائط المواقع الإلكترونية ومع أنه سيقدم للمحاكمة لينال الجزاء المناسب والرادع جراء ما اقترفت يداه وشط به فكره إلا أن الحادثة ترسم ملامح جديدة وغير مسبوغة لجانب من الفكر المحلي الذي تساعد وسائل الاتصال الحديثة في كشفه وتعرية بعض شذوذه. وكما يقال في المثل الشعبي السائد " إذا كانت علتك من بطنك فمن أين تأتيك العافية؟" فالعلة داخلية هذه المرة وعلنية أيضا في فضاء تويتر الواسع وقد لا تمثل سوى قمة جبل الجليد فربما هناك من يحمل نفس فكر كشغري ويعبر بنفس مفردات البذاءة والسب مستغلين فضاء الحرية غير المحدود في شبكات التواصل لذلك لن تكون محاكمة كشغري أو حتى إنزال العقوبة المستحقة عليه سوى عنوان لملحمة طويلة ومتعددة الفصول والأجزاء. فالمهمة تجاه مثل تغريدة الشؤم تلك واسعة لا تعالجها المحاكمة فحسب بل نحتاج إلى حملات وممارسات جادة لتحصين دواخلنا عموماً في البيوت والمدارس ووسائل الإعلام والاتصال فنحن مجتمع محافظ يلتزم بمحددات عقيدته ويحترم رموزها ونحتاج إلى تعديلات متطورة ومستمرة في أساليب ترسيخ عقيدتنا بين الناشئة وعموم الأجيال فيصير أن تتشاذ الأفكار وتتداخل معها مسوغات الفهم الخاطئ والاستقاء من منابع أخرى دخيلة ونحن في الغالب لا نملك من مستلزمات التحصين سوى ما تيسر من الأدوات البدائية وغير المتفاعلة مع النمطيات الجديدة في عالم اليوم وتكنولوجياته. أجدها فرصة هنا لأعلن عن حاجتنا إلى استنتاج مجددات فاعلة لترسيخ الفهم العام وإلى صياغة عصرية للمناهج خاصة في جوانب الإيمانيات والعقائد التي تحتاج إلى مواكبة لشرح مفهومها وأسسها بعيداً عن التلقين والحفظ وعدم الاعتماد فقط على التواترات والتناقلات الجافة. فبيننا أجيال تلازمها تحولات وتلفها استهدافات وسحب متلونة ومع إيماننا العميق بسلامة نهجنا وصلاحيته لكل العصور تبقى المؤثرات مكثفة من حولنا وحتى لا يخرج علينا كشغري آخر بتغريدات جديدة فنحن نحتاج إلى سبل تحصين جديدة وفاعلة. عموماً ظلت النقاشات حول أحداث الوسط مستمرة بين عموم ضيوف الجنادرية 27 والذي نعيش الآن فعالياته وندواته المتعددة أملاً في التأثير في مجمل فهمنا ومحيطنا. Farhan_alaqeel@yahoo.com
541
| 12 فبراير 2012
ما بين الحنق البغيض كما في حلقة الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة مساء الثلاثاء الماضي إلى بورسعيد المصرية حيث عشرات القتلى ومئات الجرحى في إستاد المدينة الرياضي فالصورة هناك مكبرة لما دار في أستوديو الجزيرة فقد غابت كل قيم الحوار وأدبيات الخلاف وحضرت السياسة بشوائبها لتضاف صورة أخرى إلى هزائمنا العربية فمن يخجل ومن يرعوي. أعتقد لم يكن أحد يعرف للعصا وسطا يمكن الإمساك به، فالكل كان مهاجماً ينتهز لحظات ضعف خصمه ويتحرى الإجهاز عليه في مقتل. فما الذي يجري في مصر الآن بعد أن تهيأت الظروف لبناء المؤسسات وانتظم عقد البرلمان الجديد بعد انتخابات كانت هادئة وناجحة في الإعداد والتنظيم لها. وبلا شك تحييد الأمن وتهميش دوره والتطاول على أجهزته ورجاله جعل الساحة خالية أمام الانتهازيين وأصحاب المخططات والأجندات للجنوح بالبلد إلى مأزق ومخاضات وحلة يستعصي الخروج منها مهما حاولت أجهزة الدولة القيادية العمل للعودة إلى الهدوء والاستقرار. وأعود إلى الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي عندما تحدث في أطروحته حول أمن الخليج في المؤتمر المنعقد لهذا الشأن في العاصمة البحرينية المنامة منتصف الشهر الماضي حيث استشهد بمؤازرة مجلس العموم البريطاني لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون في جهود حكومته لبسط الأمن بعد حالات الشغب التي اندلعت في بريطانيا الصيف الماضي فقد منح الرجل وأجهزة الأمن في حكومته تفويضاً لمعالجة الوضع مشمولاً بالحصانة لهم فصار أن أخذت المشاغبات نهايتها عاجلاً. ولكن في مصر حيث أتيح للمارقين والخارجين على القانون فرصة النيل العام من رجال الأمن والعمل على تحييد دورهم فاستمرت صور التخريب والاستهتار بأرواح الناس بل وصل الأمر إلى مطالبة المجلس العسكري الحاكم بتسليم السلطة للمدنيين بعد تخلي الرئيس مبارك عن رئاسة الجمهورية وتفويض العسكر بإدارة البلاد فلمن يُسلم المجلس العسكري السلطة في ظروف أصعب وهو القوة الأولى هناك. عموماً الموقف الآن في مصر يستلزم الحزم العسكري بشكل أكبر بل كان الأجدر بالمشير طنطاوي ألا تكون هديته في الذكرى الأولى للثورة إلغاء العمل بقانون الطوارئ بل كان التريث وقتا أطول هو الأجدر لمواجهة الموقف طالما كان الهدف المحافظة على أرواح الناس وممتلكاتهم دون المساس بحرياتهم وكراماتهم. إذا فـ "الأمن" هو الوصفة الأنجع للمرحلة المصرية المقبلة أيا كان هو الرئيس القادم وهويته وميوله فالمشهد في إستاد بورسعيد كان مرعباً في شكله وتبعاته فقد كانت تذاكر المباراة عند البعض تذكرة نهائية للخروج من الدنيا لذلك لا للمجاملة أو التهاون في أمن مصر أو تحميل التبعات للمسؤولين قبل منحهم الصلاحيات اللازمة لضبط الأمن. أعود إلى أستوديو الجزيرة حيث برنامج الاتجاه المعاكس الذي سُجلت في حلقته الأخيرة خيبة جديدة للمشهد العربي فكما جُرح القاهرة الدامي بعد مجزرة بورسعيد إلى دمشق وريفها ومدن سوريا الأخرى النازفة الآن فكانت الحلقة سجالاً لما يجري هناك سوى أن السيد جوزيف أبو فاضل تجاوز حدود المسلمات الإعلامية وذوقيات مواجهة الجمهور فبادر بالهجوم والضرب للدكتور اللاذقاني مسجلاً موقف من نوع خاص للتسويق لميول بعض النخب اللبنانية تجاه ما يجري في سوريا. ورغم اعتراف السيد أبو فاضل بأن اللاذقاني قد استفزه كثيراً وقابل تحيته بالصد وأن الحلقة برمتها كانت موجهة ضده إلا أن اللاذقاني خرج كاسباً من دون ذلك التحشيد فالعقل والحكمة هي الضالة التي أضاعها السيد جوزيف أمام الجمهور كما يستمر الآن نظام بشار في تفويت فرص الحكمة لمعالجة الأمور في بلاده معولاً في ختام الأمر على ورقة الفيتو الروسي والتي لن تصمد طويلاً تبعاً لتاريخ الروس في الكثير من المواقف والأحداث التي وضعت مصلحتهم أمام بقاء حلفائهم فكانت النتيجة المصلحة وذهب الحلفاء كما ذهب صدام وغيره. عموماً الليالي حبلى وصدمتنا في ذوقيات إعلامنا مستمرة وكان الله في عون زميلنا فيصل القاسم الذي أنصحه بدوره في مكافحة شغب اللقاءات وفنون الدفاع عن النفس. Farhan_alaqeel@yahoo.com
402
| 05 فبراير 2012
الفريق ضاحي خلفان يُعد أشهر قائد شرطة عربي إن جاز لنا الوصف ليس فقط لارتباطه العريق بقيادة شرطة إمارة دبي المتميزة عالمياً بالعديد من المنجزات والمظاهر فهو رجل شرطة مخضرم تولى مهامه القيادية منذ العام 1980م وكشف مؤخراً في مؤتمر"الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.. رؤية من الداخل" والذي انعقد في البحرين مؤخراً عن رؤية سياسية عميقة تلازم شاراته العسكرية والنجاحات البوليسية لجهاز أمن بلاده فقد كانت أطروحته وغير المغلفة بالدبلوماسية حسبما وصف نفسه مثار حديث العامة والمتابعين لمجريات المؤتمر وباهتمام واسع فقد خرج السفير الأمريكي من قاعة المؤتمر مسجلاً موقف امتعاض على الصراحة المطلقة في حديث الفريق خلفان!! والذي انتقد مباشرة سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة مطالباً بمنهجية واضحة في تعاملها مع دول الخليج العربية في ظل الظروف الراهنة في المنطقة. وحقيقة كانت مثل أطروحة الفريق غائبة عن جملة منتدياتنا ومؤتمراتنا المغلفة غالباً بديباجات المجاملة " والحوم حول الحمى " فقط دون التشخيص المباشر للعلة والصدح بالحلول الناجعة لها. فامتعاض السفير الأمريكي وخروجه من القاعة هو رفض للرأي الآخر وللصراحة برمتها!! فليس ببعيد من قاعة المؤتمر المهم في فكرته وتوقيته ترصد أحداثا مقلقة تهدد أمن دول المنطقة عامة حيث نسائم الربيع العربي في البحرين كانت تحمل رائحة لممارسات تتعامل معها السياسة الأمريكية بأكثر من وجه وتُرتهن الأحداث في شوارع المنامة وقراها ضمن مزايدات عالمية واسعة تشمل تهديدات البرنامج النووي الإيراني ومشروع الحضر على بيوعات النفوط الإيرانية والفواتير اللاحقة إثر ذلك على دول المنطقة. فحدة الحراك في الشارع المحلي متناسقة مع جملة المباحثات العالمية حول هذه الملفات المرتبطة من جانب آخر بخطط التغيير والمشاريع المستقبلية لخارطة المنطقة والمفهومة ضمن أدلجات السياسة الأمريكية وحالات الابتزاز الواضحة تجاه الحكومات المحلية والتي تستخدم فيها مسلمات الواقع البنيوي لتركيبة الشعوب هنا كأوراق لذلك الابتزاز. ضاحي خلفان وضع النقط فوق الحروف وأدلى صراحة ضمن مخاوفه الـ 38 المهددة لأمن المنطقة الداخلية منها والخارجية فقال ما يجب أن يقال مبكراً وأسهب في نقد النهج الخليجي وممارساته المخلة بالأمن وصيغ الاستقرار الشامل والدائم فمع أن المهدد الأول الذي تحدث عنه خلفان هو السياسة الأمريكية تجاه المنطقة مستنداً في أطروحته على منابع الفكر الأمريكي وثقافته حين استعرض مفارقات السياسية الأمريكية في العمل على تحقيق نهج الديمقراطية في المنطقة التي تسقطها بوضوح مواقف الإدارة الأمريكية بشأن فلسطين! وحقيقة يغيب عن السياسة الأمريكية رغم عمق إمكانية فهمها ودراساتها المتعددة والتاريخية العمق في فهم طبيعة المكون الخليجي وتعاطي حكام المنطقة وشعوبها لمفهوم المصالح العليا وأسلوب تحقيقها رغم ما ينتاب ذلك من شوائب ومخالفات محلية هي في الغالب بديهية بين كل الشعوب كناتج للفطرة الإنسانية إنما وضعها تحت المجهر الدولي دائماً واعتبارها بيت القصيد في الخلل المحلي والمحفز الأكبر للتغيير وتضييق المساحة حول المحاولات الإصلاحية وتهميشها أمام فهم الشعوب بالإعلامية الموجهة فهو المشجب المهم الذي ينبغي فهمه من عامة الشعوب حتى لا يكون ذلك المحور هو المدخل نحو التغيير ثم الدخول في التنازع والفوضى التي لن تكون خلاقة هنا أبداً وفقا لطبيعة المنطقة وديموجرافيتها وأجندات محيطها. أقول مع أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة كما قال خلفان هي المهدد الأول إلا أن المهددات الأخرى لا تقل خطورة أيضا على أمننا ومستقبل أوطاننا وحتى لا نظل كشعوب وحكومات نبحث عن المخارج لأزماتنا بتحميل المسؤولية للغير فالكل يجمع على أن هناك أخطاء وممارسات يجب أن تتبدل بأسلوب منهجي ومعالجات جذرية ومؤسسية لا حلول مؤقتة أو ردود أفعال تنتهي صلاحيتها سريعاً ومثل هذه الأمور بالطبع هي في يد المسؤولين ليظل أيضاً مستقبل المنطقة وأمنها واستقرارها بين أيديهم كما هو في ذممهم لذلك يجب أن تكون المعالجات سريعة وحصيفة تعطي للمواطن حقه أين كان ميوله لتضعه في دائرة المسؤولية تجاه وطنه فهو الدرع الأول والأقوى أمام أي تهديد خارجي.Farhan_alaqeel@yahoo.com
422
| 29 يناير 2012
تتابع أوساط الإعلام العالمية باهتمام ظاهرة الهكر الذي اقتحم المؤسسات المالية في الدولة العبرية كاشفاً معلومات وأرقام المتعاملين هناك وناشراً الذعر بينهم في سابقة خطيرة وواسعة في عالم المعلوماتية تتعدى مجرد السطو المعتاد للحسابات البريدية الشخصية " الإيميل ". ولعل الجانب الأكثر حفزاً لمتابعة هذا الحدث هو تسمية هذا المتهكر لنفسه بـ " الهكر السعودي " ربما في محاولة لجر السعودية إلى حلبة من الصراع التقني مع إسرائيل في توقيت ساخن عالمياً وحافل بجملة من الأحداث والمواجهات مابين عسكرية وأخرى مالية . بيد أن لتسميته بالهكر السعودي حقيقة لا يمكن إثباتها بدقه لتأصيل التهمة فهذا المتهكر الخفي يجيد اللغات ويملك تقنيات عالية ووقتا واسعا ومتاحا ربما لا تسمح به ظروف طالب يرفد مدخوله الشهري بالعمل في أحد مطاعم دول أمريكا اللاتينية حسبما نشر من معلومات شخصية عنه وموطن ممارساته وتحديد المفتاح التقني له وحدود نطاقه. فمع أننا نحمل من مشاعر الحنق والعداء الكثير بفعل ممارسات المحتل وسلوكه تجاه أهلنا ومقدساتنا إلا أننا لا نقر التخريب والاستهداف بهذه الصورة أو غيرها من الممارسات ولا نقبل تسميتنا عموماً بالمخربين أو مجرد انتمائهم لنا. ومثلما ذهب إليه الكثيرون في تحليلاتهم ومتابعتهم حول الحدث وتسميته بالمؤامرة والتأليب ضدنا وحفز المخربين وهواة العبث التقني أو حتى المبرمج من الطرف الآخر لاستهدافنا مؤسسات وأفرادا خصوصاً في هذا التوقيت العالمي المتأزم سياسياً ومالياً لاسيَّما في ظروف المنطقة تحديداً وتنامي التأزيم العالمي مع إيران والجانح نحو المواجهة فيبدو تخفيف الضغط على إيران بكل السبل محاولات مقنعة وعلى كل المستويات خاصة عند استقراء سلسلة أحداث المنطقة تاريخياً. فالغالبية من عامة المتابعين مع هذا الطرح والأخذ به فهذا الهكر المبطن محاولة لوضع الشباب السعودي تحت المجهر دائماً أينما حلو. فلا ننسى حين استخدم ثلة من الشباب السعودي والمغرر بهم في عمليات الحادي عشر من سبتمبر وتسميتهم بالعضلات في مهمة الأحداث. فقد كان الاستهداف واضحاً لجر السعودية في العملية تحقيقاً لضرب جملة من المصالح والعلاقات بين المملكة والعالم. فكان السعوديون بعدها محلا لممارسات مشددة في مختلف مطارات العالم ورسمت حولهم صورة ذهنية مشينة فقد ألحق الإرهاب بكل صيغة بشخصيتنا وملامحنا وجواز سفرنا الذي كان قبلها محلا للترحيب والثقة حول العالم. وتبعاً لذلك فنحن لسنا بحاجة إلى المزيد من سوء المعاملة ونظرات الشك أينما ذهبنا كما أن لدينا الآن عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات المبتعثين في مختلف جامعات العالم ونأمل أن تكون دراستهم إضافة قيمية لحصيلنا المعرفي ومسيرتنا التنموية وأن يكونوا جميعاً عوناً للأمة بعلمهم وفكرهم. ولعل إلصاق تهمة الهكر بطالب سعودي فيها من الاستهداف لبرنامج الابتعاث الواسع وما يضيفه من انفتاح علمي فيرى فيه العدو مخافة كبرى, فقد قيل " إن العلم سلاح لا ينفد " خاصة وأن الطلبة السعوديين يسجلون نجاحات علمية مشرفة ويسهمون في تزايد المعرفة في مجالات دراساتهم بالأبحاث النوعية والمتميزة والتي ترصدها نشرة " الراصد " التي تصدرها وزارة التعليم العالي السعودية. وهنا أعتقد جازماً أن لقضية الهكر السعودي حسبما يسمى أبعادا كبيرة وخطيرة جداً وأن هناك أطرافا خفية في الحادثة قد يتبدى دورها لاحقاً فيما لو تحقق التثبت من شخصية هذا الممارس العبث الذي نتمنى جميعا أن لا يكون سعودياً أبدا فربما تطالنا عموماً ملاحقات قانونية أو تلزم بلادنا بتعويضات مالية أو قد تكون مثل هذه الممارسات الصبيانية مدخلاً لفرض التزامات غير حميدة. نتمنى أن نكون حاذقين جميعاً لمواجهة هذه الحالة فالمسألة تتعدى مجرد السطو على حساباتنا الإلكترونية وحالات الغضب عند حدوثها.Farhan_alaqeel@yahoo.com
508
| 22 يناير 2012
كانت بغداد تحتفل بمرور ألف عام على تأسيسها فحشدت للمناسبة الفعاليات المنوعة ودُعي لها مئات المؤرخين والأدباء مابين كُتاب وشعراء وإعلاميين يحدوهم جميعاً هوى بغداد بمكونها التاريخي ومكانها الاستثنائي الذي أغرى الخليفة أبو جعفر المنصور فاختطها عاصمة لدولة العباسيين موظفاً حيوية المكان حول الفرات لفكر استراتيجي ربما لا يزال مؤثراً بينما سكان بغداد يتجولون بين الرصافة والكرخ وحول الفرات ليظل تأسيس مدينتهم حدثاً تحتفل به الأجيال حتى وإن غاب جل مضمونه عن غالبيتهم. فبغداد تُغري إليها دائماً كعروس بابلية لذلك كنت ألبي دعوة حضور المناسبة في العام 1987م التي وصلتني وأنا في بدايات سنوات الدراسة الجامعية موقعة بخط لطيف نصيف جاسم وزير الثقافة والإعلام آنذاك فحضرت غراً بين عمالقة كبار من مؤرخين ومفكرين وغيرهم ألتزم الصمت غالباً وأدون ما يروق لي من الشعر والنثر. فالعراق كان بوابة العرب الشرقية ورحى القادسية كانت تدور حيث لا صوت فوق صوت المعركة فكل الإعلام مشغول برسم وجهة تفند كل ما يقال من غير مصادرنا فصفقنا كثيراً للعراق وانشغلت الطرق إليه بقوافل التمويل والإمداد كما صب المفكرون والشعراء ملئ جعبتهم شعراً ونثراً فقالت سعاد الصباح ما قالت وأطربني شطر بيتها وما أعقبه من قول حين قالت " أنا امرأة قررت أن تحب العراق " فقد أحببنا العراق جميعاً رجالا ونساء. أو ليس قاتل عنا العراق بالوكالة وحرس أبوابنا بالوكالة. عموماً قصيدة الدكتورة سعاد بذاتها ملحمة تفصل بين ثلاث حقب فمرة نحب معها المقاتل عنا وتارة نكره الغازي لنا وثالثة نمضي الليل طويلاً على لحون المواويل الحزينة نندب حظنا وحظ العراق. أعود إلى رحلتي تلك التي قابلت فيها الدكتور مصطفى عبدالقادر النجار وهو مؤرخ كبير شغل في تلك الفترة رئاسة اتحاد المؤرخين العرب عندما كانت بغداد مقراً للاتحاد حيث كان لنظام صدام شهية في استقطاب المؤسسات العربية لتكون بغداد مقراً لها فكنت ألتقي بالنجار كثيراً بحكم وجود السعودي الدكتور عبدالله الشبل ضمن المدعوين وهو نائب رئيس الاتحاد ففي منزله البغدادي الجميل على إحدى ضفاف الفرات حيث دعانا النجار ذات مساء فتحدث عن المناسبة كثيراً مردفاً القول مباشرة لي بأن التاريخ وثيقة لا يمكن تزويرها مهما حاول العابثون والساسة المنتهزون ومطوعو التاريخ " فالتاريخ كما يقول يملك حيادية مطلقة " كما برر النجار وجود المقر الرئيس للاتحاد في بغداد بخوف المؤرخين على موروث الأمة من العبث وبحكم أمانة العراق على الأمة وموروثها فكانت بغداد هي الأنسب لمقر الاتحاد. وبعد الغزو العراقي للكويت أصدر الاتحاد بيانه الشهير من بغداد يؤكد موقعوه أن الكويت جزء من خارطة العراق فكان في البيان رائحة قوية للسياسة وإملاءاتها. عموماً عادت الكويت حرة ونقل الاتحاد أمانته إلى القاهرة وبقي في حديث النجار ما يمكن الاستدلال به على خصوصية واقع العراق اليوم والأزمة السياسية بين رموز نظامه حيث وزعت السلطات والمحاصصات السياسية وفقاً لتقسيم جديد لتركيبة سكانية معدة وفق أجندة ألبست للعراق بعد الغزو الأمريكي الذي غادرت آخر ثلة من جنوده مؤخراً وبقي الثوب الجديد فضفاضاً غير متناسق مع حجم العراق وتاريخه الذي ظل طويلاً عصيا على دعاة الفرقة وسماسرتها لتدب في البلاد الخلافات وتزرع الخصومات باهتمام ربما أكبر من زرع التمن وأشجار النخيل. بل والأدهى أن يظل التاريخ والمؤرخون في خانة المتفرجين يرصدون فقط ما يتاح بينما قاعدة التاريخ التي صيغ بها العراق الجديد أعيد تركيبها بمزاجية سياسية جديدة وعلى مرأى من رجال التاريخ وحراسه ممن قالوا إن التاريخ وثيقة عصية على السياسة والتزوير فإذا به أداة في أيدي السياسيين وفي بلد احتفل بآلاف السنين من تاريخه. فشكراً د. النجار فقد ذهب العشاء الجميل على ضفاف الفرات وظلت أحاديث المساء شاهدا على ما يجري حول النهر.Farhan_alaqeel@yahoo.com
518
| 15 يناير 2012
في حين طبول الحرب تقرع ليس ببعيد عن هنا حيث الحنق الإيراني من حزم العقوبات الدولية المتلاحقة على تعاملات الدولة الفارسية واقتصادها المتأزم أصلا. يطلق نظام طهران التهديدات المتلاحقة لإغلاق مضيق هرمز الحيوي استفزازاً للعالم ورداً على تلك العقوبات التي دفعت بأساطيل الولايات المتحدة صوب الخليج بعد مناورات البحرية الإيرانية مؤخراً ونشاطها في استخدام أسلحة وصواريخ ذات تقنيات متقدمة في مدى استهدافاتها. والسؤال هل تجدي حزم العقوبات مع شعب تعلم طوال الـ 30 عاما الماضية كيف يتعامل مع الحظر الدولي داخلياً وخارجياً فيمرر بعض الاتفاقات التبادلية لتجارته المعتمدة على النفط والغاز ويحض داخلياً على الإنتاج وتحقيق موارد ولو بسيطة لمعظم سكانه البالغ تعدادهم 74 مليون نسمة إضافة إلى حفز التصنيع الداخلي ومحاكاة السلع العالمية سداً للاحتياج المحلي والتصدير لاسيَّما وأن الاقتصاد الإيراني يتميز بإنتاج سلع فريدة عالمياً مثل السجاد المميز والذي يقتنيه غالباً الميسورون وأثرياء العالم لما فيه من الفخامة وجودة التصنيع اليدوي المستوطن في عدد من المدن الإيرانية. عموماً ما كنت أود الحديث عنه هنا بعيداً عن نذر الحرب هو السجاد الإيراني ذاته والذي تعد صناعته من أشهر وأقدم الصناعات اليدوية في إيران وتؤكد الوثائق التاريخية، بأن أول سجادة يدوية في العالم تم نسجها في إيران، ويستدل المؤرخون على ذلك بالعثور على أقدم سجادة في مقبرة بازيريك، جنوب سيبريا ويعيدون تاريخها إلى العصر الاخميني قبل حوالي 400 إلى 300 عام قبل الميلاد. وقد ظلت صناعة السجاد علامة مميزة لعدة عصور تاريخية مرت بها بلاد فارس وأثرت ثقافة تلك العصور في رسومات تلك المنتجات وشكلها العام بينما ظلت جودة الإنتاج علامة فارقة وصناعة مستدامة تستهوي هواة هذا الفن وفخامته المصنوعة يدوياً. وقبل أن أخوض في تفاصيل حضور صناعة السجاد في اقتصادات إيران وددت أن أورد هذه القصة التي تؤكد الاهتمام العالمي بهذه الصناعة وذوقيتها التاريخية فيذكر لي أحد الأصدقاء أثناء دراسته في نيويورك أنه عمد إلى تأثيث بيته المؤقت هناك وبحكم يسر ذات اليد فقد كان باذخا في هذا الجانب فقصد أرقى المحلات وأغلاها أسعارا لينتقي مكونات منزله خاصة وأنه حديث عهد بزواج فكان يمارس نوعاً من الاستعراض المالي وقدرات الصرف أمام شريكة عش الزوجية فصار أن اقتنى سجادة إيرانية صغيرة لوضعها في مدخل المنزل بمبلغ ألفي دولار. وبعد شهور عاود زيارة نفس المتجر الذي اقتنى منه السجادة ليعرض عليه صاحب المتجر شراء ذات السجادة بمبلغ 10 آلاف دولار ولكنه بحكم ثرائه لم يعر اهتماماً للعرض المضاعف والذي تكرر مرات متعددة بمبالغ مضاعفة مما حدا بصاحبنا البحث عن ماهية سجادته وتاريخها فقرر الاستعانة بصديق ذي خبرة في هذه الصناعة وتاريخها والذي دهش من وجود تلك السجادة بذاتها عنده فهي حسب قوله مصنفة عالمياً ضمن المقتنيات التاريخية والتي نهبت من مقتنيات شاه إيران المخلوع. وهنا قرر الصديق بيعها للمتجر بسعر يحدده هو هذه المرة خشية من انكشاف سرها فيتعرض منزله لما يخشاه من السرقة. كان ذلك في بداية الثمانينيات وتظل صناعة السجاد الفاخر احتكاراً إيرانياً حتى اليوم حيث بوارج البحرية الأمريكية في خليجنا ترفع درجات تأهبها ربما لمواجهات متوقعة ودون أن تدخل صناعة السجاد ضمن محظور التجارة مع إيران والتي تعد ثالث موارد العملة للجمهورية بعد النفط والغاز ومشتقاته بمقدار 1.5 مليار دولار سنوياً ويمثل دخل ملايين الأسر هناك. وخلاصة القول: إن كافة السبل ليست مفروشة بالسجاد والذي لا يمكن الاعتماد عليه في ظل سوق عالمية منافسة. فهناك أزمة داخلية تنتظر الشعب الإيراني جراء الحظر الدولي وبنوده حيث لن تسد الموارد الأخرى حاجة الشعب المتزايد والذي يعاني اقتصاده من البطالة والتضخم وهو ما يدعو إلى استقراء هاد وعقلاني من قبل ساسة الجمهورية لقبول صيغة متوافقة مع العالم بشأن برنامج بلادهم النووي تجنباً لمزيد من الضغط على حالة الشعب الاقتصادية. كذلك مراعاة الحالة السياسية لكينونة النظام الذي يبدو هشاً من الداخل إثر الاختلافات الظاهرة بين الراديكاليين ومؤسسة الحكم والتجاذب مع بعض الرموز والطوائف. فنتمنى أن يتنبه عقلاء النظام إلى محددات المشهد وخطورة جر المنطقة إلى أزمة أكبر لمجرد الشعارات والشحن المعنوي. Farhan_alaqeel@yahoo.com
412
| 08 يناير 2012
لا ينفك سمو الأمير سعود الفيصل عن ممارسة الدبلوماسية في معظمِ أمورهِ حيث يعد الآن من المخضرمين في مجالهِ باعتبارهِ أقدم وزراء الخارجية على مستوى العالم منذ تعيينه وزيراً للخارجية السعودية في العام 1975م. فكان سموه دبلوماسياً في إجابتهِ على سؤال لإحدى الزميلات الصحافيات في المؤتمر الذي أعقب ختام الدورة 32 لقمة قادة التعاون الخليجي فقد سألته الزميلة عن سبب وجود حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني في الرياض في الثالث عشر من ديسمبر الماضي. فرد سمو الفيصل مبتسماً بأن الضيف وزير استخبارات وهل يمكن معرفة ما يدور في حوارات رجال الاستخبارات. إلا أن سموه علق على تلك الزيارة كأول تعليق من مصدر رسمي من الطرفين بقول سموه: أعتقد أنها محاولة لإبراز أنهم مستعدون للتفاوض رغم أنه كان هنالك عدة محاولات للقاء بين وزراء الخارجية وطرحنا عليهم عدة مواعيد ولم يتمكنوا من تلبيتها ربما إذا مضوا على المستوى الاستخباراتي يعتقدون أنهم مؤهلين أكثر للحديث من أنه لو كان على مستوى دبلوماسي ومعلن ربما كان مقصدهم من هذا ولكن على أي حال ؛ وعلى أي مستوى هم يريدون أن يتفاوضوا معنا، نحن مستعدون أن نتفاوض.. الإنسان يتفاوض مع عدوه فما بالك مع جاره". انتهى تعليق سموه. ومع أن تلك الزيارة لم تتابع إعلامياً سوى بخبر مقتضب من الطرفين ربما لطابعها الاستخباراتي إلا أنها اعتبرت كسقوط الحجر في الماء الراكد رغم أن الأحداث المحيطة والتجاذبات بين البلدين لم تكن راكدة أبداً فهناك أكثر من محور متأزم بين البلدين يجعل العلاقات الثنائية على المحك منها أحداث البحرين واتهام السعودية لإيران بالتدخل في شؤون دول المنطقة وكذلك الإعلان عن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن "عادل الجبير " والتحقيق الدولي بشأنها ناهيك عن الشحن الشعبي العام المتبادل وفقاً للجدلية التاريخية في اختلاف المذاهب وتبني البعض حالة متشنجة للحوار وصناعة الغلبة لمحيطة. وحيث إن السياسة عالم اللامعقول أو اللامتوقع فكان حضور حيدر مصلحي للرياض مفاجأة من النوع الثقيل لكل الأوساط فإلى جانب كونها أفرحت دعاة التواصل والتعاون والتنسيق بين البلدين كتهدئة للأوضاع وسحباً لفتيل الاشتعال المتأهب لأكثر من سبب وباعتبار التعاون هو أكثر السبل المتاحة تهيأ من غيره لتحديد مستقبل المنطقة وهو كذلك لغة العقلاء وتظل نتائجه محسوبة ضمناً بالإيجابية خلاف المواجهات المدمرة التي يتحمس لها أطرف أخرى في معادلة المنطقة كالدعوة إلى ضرب إيران بسبب برنامجها النووي أو بذريعة محاولة اغتيال الجبير أو التدخل في شؤون المنطقة لضمان الورقة السعودية وحلفائها من العرب في ذلك التحشيد الكبير ضد إيران التي تمارس بلا شك مراوغات سياسية مزعجة غالباً لكل الدوائر العالمية رغم تلاقي مصالحها مع الكثير من القوى المؤثرة وهو ما تستفيد منه السياسة الإيرانية بذكاء كبير كما حصل في العراق وأفغانستان بل حتى في قيام الجمهورية الإسلامية ذاتها عام 1979م فكانت مناورة الساسة الجدد هناك تفوق قدرات نظام الشاه المخلوع خاصة بعد تراكمات حنق العالم الغربي عليه إثر تأميم النفط الإيراني حسب خطة رئيس وزراء نظام الشاه محمد مصدقي عام 1953م والتي عصفت حينها بسوق النفط وحولت مجريات آلة الصناعة الغربية إلى فكر ومسار جديدين فكان يستلزم ردة فعل مؤدبة أو قاضية على الشاه ونظامه. فمن تلك الحلقة يمكن فهم مجريات علاقات العهد الجديد بين الإيرانيين والغرب وعمق التنسيق بينهما والتي لا تخلو أيضا من محاولات تحجيم مستمرة للمارد الإيراني الجديد والمتطلع إلى مساحة ودور أكبر ربما بمسوغ عقدي بينما تظل في ذمته فاتورة مستمرة لمن مهد لوصوله إلى سدة الحكم كنموذج جاهز هناك بعد إسقاط الشاه فكانت العلاقات الغربية مع إيران تسخن وتفتر تبعاً للمعطيات المحيطة وما تدلي به التطلعات الإيرانية تجاه المنطقة بل ويظل الغرب يستخدم إيران كورقة مهمة للعب في مجريات المنطقة تحارب وتحجم أحيانا كحالة الحرب العراقية الإيرانية وتبرز أحيانا بعد أحداث 11 من سبتمبر وهويات مدبريها. عموماً يظل التنسيق والتعاون السعودي الإيراني هو حجر الزاوية في هدوء المنطقة وسلامتها من الحروب الطاحنة فالجانبان يدركان أهمية ذلك تبعاً لفهم الأدوار الذاتية بل ونناشد إلى المزيد من حزم التواصل بين البلدين تحقيقاً للهدوء وسلامة المنطقة. كما أنه يبقى لفهم العامة في المنطقة باختلاف مشاربهم الفكرية ضرورة ملحة لاستيعاب الموقف وحقيقته التاريخية والأدوار المنوطة بكل جانب تحقيقاً لعدم التشنج المتبادل وللمضي نحو معادلة متوازنة تضمن السلامة للجميع والعيش المشترك في منطقة شاء القدر أن تكون ساخنة وفاعلة في كل مجريات العالم وتاريخه. Farhan_alaqeel@yahoo.com
413
| 01 يناير 2012
" إذا فتحت الباب فإنك لن تستطيع تحديد كمية الهواء الداخلة منه" مثل أمريكي. وفي تناقضات الثقافة الأمريكية ما بين استحواذ التقنية والمعرفة وحرية الفكر والدفاع الواسع عنه يحار العقل وتلازمه دهشة بحجم حجارة الأهرامات المصرية وبارتفاع تمثال الحرية الذي يرمز علوه حسب تعليق أحد الصحفيين إلى رؤية الخارج الأمريكي فقط بينما تشوه عمق الحراك الأمريكي وحدود نفوذه ممارسات مخجلة للحرية ومعناها. أيضا يقول أحد المخضرمين في الشأن السياسي الأمريكي في إجابة صحفية له عن سر الاستقرار السياسي هناك والهدوء الذي يصاحب تناقل السلطة بين الجمهوريين والديمقراط بأن السر في ذلك الهدوء والانسجام يعود إلى عدم وجود سفارة أمريكية في واشنطن "ولكم باقي الفهم" وما وددت قوله هنا إن سر تخلي الرئيس حسني مبارك عن السلطة في بلاده هو شعوره بالإحباط العميق لتخلي الإدارة الأمريكية عنه وعن نظامه بتلك النداءات المتلاحقة التي أطلقوها وبنبرات مخيفة مع بداية الثورة المصرية بالدعوة إلى ضرورة التغيير وتخلي مبارك العاجل عن السلطة رغم وعوده المتلفزة بالإصلاح وعدم التوريث أو حتى الاستمرار في السلطة فقال حرفياً: " إنني لا أنتوي الترشح لفترة رئاسية قادمة " مرجحاً تجنيب مصر ويلات ما تعانيه الآن من اختراقات ومشاهد عجيبة ومحزنة في مشهدها العام والسياسي تحديداً فحمل الرجل معه إلى مشفاه القسري لوعة الحدث وإحباط الصداقات الزائفة. فقد فُتح الباب واسعاً هناك وعلى الطريقة الأمريكية هذه المرة وظل الهواء منه متدفقاً من دون حساب ودون فهم لمجريات اللعبة وأبعادها بيد أن النظام العسكري الحاكم هناك ظل ينزه دوره ويحافظ على سلامة مصر ملتزما بمهمته الوطنية دون أن يلتفت إلى دعوات التخلي عن السلطة بما فيها دعوات البيت الأبيض. ولمن يدع العسكر السلطة هناك خصوصاً في هذه المرحلة التي سقطت فيها الرموز تحت أقدام المحتجين في ميدان التحرير حيث لم يعد يقنع العامة أي قادم للوزارة أو حتى الرئاسة لاحقاً رغم "أن السماء لا تمطر حكاما أبداً" فالشعوب مناطة بمهمة أمورها وتدبيرها لصالحهم متى ما حكموا العقل وقدموا المصلحة العليا وتعوذوا من شيطان الفتن والمفتنين والمندسين "فكم من ثورة قالت لشعبها دعني" بينما الشعب المصري لم يدع مصيره بيد الرئيس مبارك وحزبه الوطني وآثر التغيير وحشد المليونيات الثورية المشحونة غضباً ربما وفقا "للفوضى الخلاقة" ومحركاتها دون أن يتبينوا مطلقاً تبعات اللعبة والتي تسير حذرة تتجاوز غالباً مجريات المشهد العام ومفاجآته الغريبة على شعب مصر حين يجنح بعضه إلى إحراق ثروات الأمة الفكرية وافتعال المواجهات البينية واقتحام مؤسساته الرمزية والبلد كله في حالة مخاض صعب انتظاراً لولادة مرحلة جديدة ومؤسسة رئاسية جديدة ترضي كل الأطياف المصرية عقب مراحل الانتخابات الحالية التي يؤمل لها كل محبي أرض الكنانة النجاح ولتعود مصر فاعلة في محيط أمتها وقضاياها المصيرية ولن يتحقق ذلك دون الهدوء وعمومية الوعي بخطورة المرحلة وضرورة تجاوزها بعيداً عن التشنج والمزايدات واستعراض القوى وبسط الوعود الزائفة أمام الناخب المصري ليكون له فقط القرار في اختيار الأصلح لقيادة البلاد في المرحلة القادمة. كما أن التشكيك المتبادل بين القوى السياسية وتخويف العامة من أجنداتها اللاحقة مع الزج بها في تبعات خارجية من المعطلات الكبرى لمسير النهج السياسي العام وهو أيضاً ممارسة مشئومة لطموح القادم من الأيام والهادف لاستقرار مصر وتوجهها نحو البناء والتنمية لتوفير فرص العيش الكريم لعشرات ملايينها البشرية الكثيفة التي تتطلع إلى مصر جديدة توفر لمعظمهم حد العيش ولتكون جاذبة للاستثمار باستقرارها ومكونها الكبير والفاعل بمؤهلاته وموارده. فنقول لإخواننا في مصر: "كفى تنازعات وتجاذبات بعدما تحقق لثورتكم التغيير المطلوب فركزوا العمل الآن نحو هدفكم الأكبر وهدف الأمة فيكم".Farhan_alaqeel@yahoo.com
487
| 25 ديسمبر 2011
كانت التوقعات الفلكية تشير إلى خسوف كلي للقمر مساء البارحة فلله سبحانه الحكمة في تدبير أمور الكون وحركاته. أما في أوروبا فالواقع المالي هناك يشير إلى أفول نجم اليورو كعملة نقدية موحدة لدول القارة بعد تفاقم أزمة الديون التي اندلعت من اليونان وظلت دول الاتحاد تبحث عن مخارج وحلول تقي الاتحاد وفكرته التي تضمنت احتواء اقتصاديات محدودة أو متعثرة لبعض الدول الأعضاء والتي يقال إنها سعت إلى الانضواء تحت مظلة الاتحاد بدافع عقدي عملت لأجله طويلاً المؤسسات الفكرية الطامحة للوحدة هناك وتشكل في بدايات تكوينه كمؤسسة عسكرية غربية لمواجهة مد الفكر الاشتراكي المتمثل في الاتحاد السوفيتي المنحل والذي جذب دول الشرق الأوروبي لفلكه وفكره الاشتراكي فكان حلف الأطلنطي الذي تشكل في العام 1949م عقب سلسلة من التغيرات في خارطة القوى العالمية انتهى على إثرها النفوذ الاستعماري الأوروبي لعدد من الدول الآسيوية والإفريقية وبرزت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية غربية لمواجهة الاتحاد السوفيتي كقوة شرقية بفكر مالي اشتراكي اضمحل بكل قواه وعسكرته أمام نظريات الرأسمالية العالمية ربما تحقيقاً لجدلية التاريخ التي يؤمن بها منظرو الفكر الماركسي ومضمونه القائم على أن كل فكرة تنقلب إلى نقيضها مع مرور الوقت فكان أن أفلت الاشتراكية التي انقلبت على الإقطاعية الأوروبية. والآن قد نعاصر أفولاً آخر للرأسمالية بتبدي حالات من العجز المتلاحق تلازم بعض دول أوروبا وعملتها الموحدة بعد عمر قصير جداً حسب أعمار الدول والحضارات. فما الذي حدث وماذا سيحدث لاحقاً خاصة أن بريق الاتحاد الأوروبي ونمطيته البراقة شملت مختلف دول العالم وتداخلت مصرفيتها مع ذلك النظام الذي يصارع الآن أزمات ضخمة تهدد مستقبله وحتى استمرار بقائه ككيان واحد. فالأطروحات مستمرة بقناعة كبيرة لفصل عدد من الاقتصاديات المتعثرة والإبقاء على الأقوى منها فقط من دول القارة التي حلمُت طويلاً بوحدة قوية ومنوعة وعملة لا تقهر حتى أمام عميدها القديم " الدولار " فكان اليورو يمثل قمة التحالف بعد أن توحدت الكثير من المعاملات وغدت عملة اليورو الآن محل المعضلة الكبرى. نسوق ما تقدم من استعراض للحالة الاقتصادية الأوروبية وعملتنا الخليجية الموحدة المرتقب البت في مصير أصدرها ضن أجندت اجتماعات القمة الخليجية القادمة في الرياض. فالمؤشرات تشير إلى استحالة التوحد النقدي وصدور العملة الآن أو حتى الحوار المعمق في موضوعها المتشعب ربما لانشغال قمة القادة بالأهم من المواضيع الآن تبعاً للظروف السياسية في المنطقة وتعثر التكامل المحلي في الكثير من متطلبات إجراء التوحد إضافة إلى استمرارية تباين معايير الاقتصاديات المعنية بالاندماج النقدي الخليجي مثل موازين المدفوعات ونسب التضخم ومستويات الدخول والنواتج القومية لكل دولة. فالأحلام الخليجية العريضة والواعدة لن تكون المحفز الأقوى لإقرار الوحدة النقدية فمستقبل الشعوب لا يبنى إطلاقاً على مجرد الأحلام دون الأخذ بحيثيات الواقع ومسلماته. فيؤكد محللو المالية والمتابعون للشأن الخليجي أن اندماجاً نقدياً محلياً ربما لن يحدث قبل عدة عقود زمنية يستلزم العمل خلالها نحو هذا الهدف بالكثير من الأفكار والتوافق الجاد مع التركيز على تجارب الشعوب في هذا الشأن لاسيما التجربة النقدية الأوروبية المعاصرة والتي انخسفت كقمر البارحة ليلة منتصف الشهر حيث يرصد القمر بدراً بينما أشرق خافت الضوء لمعطيات فلكية قدرها الخالق سبحانه ليعود القمر بعد ساعات بدراً لامعاً في سمائنا بينما في حسابات البشر قد تأخذ العودة إلى الطبيعة وقتاً وجهداً كبيرين لذلك نحن مع التعمق الخليجي لصياغة الوحدة النقدية بفكر وإجراء متكامل حتى لا تشرق ضعيفة وتخبو سريعاً. Farhan_alaqeel@yahoo.com
1168
| 11 ديسمبر 2011
لم يسلم المكون السعودي منذ نشأته ضمن أطر الكيان الواحد من تناقضات تخبو وتبرز تبعاً لمتغيرات جملة الظروف المحلية والمحيطة كحالة تاريخية تصاحب كافة الدول والمجتمعات مهما بلغت نمطية تركيبها السياسي ومحور إيديولوجياتها المتمثل في عمق فكر أتباعها وتوحدهم نحوه. فالاختلاف سمة إنسانية خالدة وملازمة لكل أطور التجمعات الإنسانية. لذلك لم يكن بدعاً أن تطفوا أحداث القطيف شرق السعودية على المشهد العام مؤخراً فهناك ثمة محرك وراء الحدث وامتداده التاريخي ولعل أبرز تلك المحركات الآن هي الحالة الثورية العربية المعاصرة إضافة إلى جملة ترسبات وممارسات محلية يوقظها ويدعيها البعض تجاه طائفة بعينها. وليس بعيداً عن النهج الرسمي في التعاطي مع الحالة في القطيف والتي عبر عنها بيان وزارة الداخلية السعودية مسنداً بعض التجاوزات الشبابية إلى إملاء خارجي ودعوة البيان الصريحة إلى كبار القطيف للأخذ بيد أولئك المتجاوزين إلى جادة الصواب. فالعبارة الأخيرة تحديداً في البيان هي ما وددت الإشارة إليه في مقالتي هنا حيث تسند إلى كبار القطيف مهمة المشاركة في إنها تلك الحالة باعتبار أهل القطيف ضمن ذلك المكون الواسع للبلاد والمتعدد المذاهب والأطياف والذي سبق له تجاوز جملة من الحالات المماثلة بتغليب المصلحة أولاً: واستقراء تبعات الانجراف لمثل تلك التجاوزات. ففي عمق المشكلة كانت الأصوات من القطيف تنادي إلى الكف عن المزيد من التشاحن والتصعيد ضمن اصطفافات طائفية مع التأكيد على الانتماء الوطني ونقائه من شائبة الولاء للغير مبدين الرغبة في تحقيق جملة من الاستحقاقات المدنية العامة. وحقيقة كانت الحكومة السعودية حصيفة في احتواء الموقف ووقف التصعيد والمواجهات بسحب نقاط التفتيش من المنطقة وبث دواعي الهدوء والتواصل . فقد وضعت أصابع كلا الأطراف على الجرح مباشرة بعدما تبدى للجميع اندساس فئة مغرر بفكرها لتنحو بالأحداث صوب المواجهات والتصعيد. أما هوية ذلك التغرير ومصدره فهي معلومة وتتسق مع مشهد أحداث المنطقة ربما لتوجيه الأنظار عن الثورة في سوريا وتخفيف بعض الضغط عن هناك أو يمكن فهمها من جانب أخر وبرؤية عالمية للعمل على التحشيد الموجه ضد إيران. ومن جملة ما يحسب للقيادة السعودية الحزم في مواجهة أي محاولة لإخلال الأمن في البلاد أين كان مصدرها وعدم التعميم في تحميل تبعية الحدث لأي فئة أو مدينة وفقاً لما سبق أن واجهت به الجهات الأمنية محاولات الإرهاب التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة فكان التعامل محصوراً مع ذات المصدر دون محيطه بل وزادت الحكومة السعودية في أحداث القطيف مؤخراً تكثيف التواصل مع رموز المنطقة بغية التوافق في فهم الحدث وصياغة حلوله بشكل جذري اعتماداً على محصلة ثوابت أساسية ضمن محور العلاقة بين القيادة وعموم الشعب فأهل القطيف بما يمثلونه من كثافة للمذهب الشيعي لا يشكلون فزاعة لأمن الوطن وتركيبته الاجتماعية فهم جزء ملتحم بالنسيج العام لهم ما لغيرهم وعليهم ما على غيرهم أيضا يشاركون بفعالية في جملة الأنشطة الحياتية والعملية وتضمن لهم الدولة حقوق المواطنة كاملة دون تمييز بل وينتشرون في كل مناطقها للعيش والعمل ولهم مواقف تاريخية ومستمرة في تشكيل لحمة الوطن والولاء لقيادته والعمل معها ضمن المكون العام منذ بداية التأسيس وتلك المحصلة الأولى. أما الأخرى فكبار القطيف من أعيان وعلماء يدركون معنى الانتماء وهويته ويستقرأون بحصافة وعمق مجريات الأحداث ومضمونها وعائديتها على الدول والشعوب وفائدة الوحدة الوطنية فيعلنون نبذ فكر التطرف ويعملون على تمتين الانتماء للوطن بحقيقة واعية دون مجاملة أو تمظهر وإن شاب المشهد بعض الأصوات المخالفة فهي تحسب في النهاية إلى أجندات خارجية تكرر المحاولات لاستغلال الحالة العامة وإسقاطها على الأحداث المحلية وهي أيضا لا تخلو من رائحة الابتزاز كسبا لمصالح إستراتيجية كبرى ربما تمليها ظروف الاقتصاد العالمي. وتبقى أحداث القطيف حالة ترصد ضمن سلسلة ظواهر الأحداث في عموم الدول والمجتمعات. Farhan_alaqeel@yahoo.com
472
| 04 ديسمبر 2011
يبدو أن الثقة هي أزمتنا الراهنة في الوطن العربي بعد أن تغلغل النكوص والإعياء في دواخل معظم العامة بعد أن شح الخبز أحيانا وصودرت الحريات وأخرست الألسن , ومكمن الخوف أن تتعمق هذه المتلازمة التاريخية المتكررة ليغدو وهن الثقة سمة تسربل مجمل العلاقات فيما بيننا وحتى بين أنفسنا ذاتها فتسقط القدوة ويظل الجدل الواسع هو حراكنا الدائم في كل الأمور بما فيها تلك المصيرية التي تحدد مستقبل مجتمعاتنا وأنظمة الحكم في دولنا في عصر تعصفنا فيه المؤامرات والفتن , وصور الأزمة متنوعة ومتلاحقة تبرز في مشاهد الأحداث الدائرة في أكثر من موقع هبت عليه نسائم الربيع العربي الغريب فحركت دواعي البحث عن مكتسب قد لا تستوعبه مسلمات الواقع وظروف المكان وثقافته وخرجت جموع المحتجين مدفوعة بالأمل فقط و دون استيعاب متقن لمعطيات المستقبل وما يأتي به التغيير من معطيات غير متناسقة تماما مع الواقع ومتطلباته , فالحلم الواسع جرد الأنفس من الثقة المتبادلة وغدت استحقاقات الربيع فضفاضة في بعض حالاتها على جسد الواقع ومسلماته , وفي ميدان التحرير بمصر صورة لتلك الحالة التي لا نفهم فيها من هو مع أو ضد الربيع الأول وفي البحرين جدل واسع حول مضمون تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة وفي اليمن صنفت المبادرة الخليجية بعد أشهر طويلة من الترتيب الدبلوماسي الدولي لها بأنها مجرد صفقة لا غير مابين جناحين رابح وخاسر , وفي سوريا يظل الموقف حرجاً بتزايد سقوط المحتجين ما بين قتلى وجرحى , فالكل هنا وهناك من شعوب ومؤسسات يبحث عن تحقيق الذات مبرزاً مسوغات الثقة في مشروعه , فمن يكسب أو يخسر في ظل ضبابية المفاهيم وغياب الثقة , هذا هو السؤال الكبير والذي تبرز جدلية أطرافه جلية في ميدان التحرير المصري تحديداً باعتبار الحالة عامة تصور مضمون الحراك الشعبي في كل مكان بحثاً عن الحرية والتجديد حيث تظل القيم واحدة والأهداف متوافقة وإن اختلفت ظروف المواقع والشخوص , فالأخوة في مصر يستشعرون اختطافاً مبرمجاً لثورتهم بعد أشهر من الاحتجاج وسقوط مئات الضحايا فلم تحمل قرارات ما بعد الثورة إلى نفوسهم تحقيقاً ولو لجزء من ذلك الطموح الذي أزاح نظاماً تاريخياً عن سدة الحكم في بلادهم , فلا سبيل إذاً سوى المبيت في عري التحرير والمناداة بأعلى الأصوات استمراراً للاحتجاج فربما تحقق للوطن الكبير جزء من طموح شعبه للثقة فيمن هو أجدر بمهمة الولاية الكبرى في البلاد " رغم أن الأيام لن تنجب ملاكاً للحكم " . وفي اليمن استمرت الاحتجاجات الشعبية في صنعاء وما حولها تقديراً بأن المعارضة قد باعت جزء من مطالبهم رغم أن المبادرة الخليجية صيغة ومضموناً تستهدف مصلحة أوسع لمستقبل اليمن فيما لو توافقت الأطراف على الثقة على هذا المشروع الذي ظل متعسراً هو الأخر في جملة مراحله بسبب الثقة فيما بين الأطراف المتنازعة على السلطة هناك , آما في البحرين فرغم أن الدولة جادة من خلال ما تتبناه من أطروحات لتجنيب البلاد المزيد من التوتر وفقاً لما أبداه جلالة ملك البحرين تجاه تقرير لجنة التحقيق إلا أن الثقة هي الأخرى تظل هناك محل توجس من الطرف المعارض رغم أن الفرصة مواتية له لجني المزيد من المكاسب المرحلية بمجرد بناء جسور من الثقة والتعاون , وفي سوريا تعتم الصورة حول ثقة الأطراف ليظل المخرج محفوفاً بمخاطر جمة قد تطال كل المنطقة , إذاً أزمتنا العربية الكبرى هي الثقة والتي قد تنجب مزيداً من بؤر التوتر الجديدة طالما ظل معاش المواطن العربي وعلاقته بمؤسساته الحاكمة محفوفاً بغياب الثقة المبنية على أسس الديمقراطية السليمة وتكريس هدر الحقوق . Farhan_alaqeel@yahoo.com
455
| 27 نوفمبر 2011
أكمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم الخامس من مايو الماضي 30 عاماً منذ انطلاقة تأسيسه في العاصمة الإماراتية أبو ظبي عام 1981م ومنذ يوم التأسيس وحتى يومنا هذا الذي نترقب فيه عقد القمة 32 والتي تعد تاريخية وفقاً لمشهد المنطقة والأحداث الجارية فيها الآن فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسور طوال الـ 30 عاماً الماضية امتحنت صمود المجلس وفعالية قراراته كتكتل إقليمي ترتكز عضويته على جملة رؤى وملتقيات محلية منوعة من أهمهما البنية الشعبية المشتركة للدول الست الأعضاء. فإلى جانب المسارات الخاصة بمواطني الدول الأعضاء في مطارات دولهم ومشروع العملة النقدية الموحدة التي ربما تأجل الحديث حولها بسبب الأحداث الإقليمية والاتجاه المكثف نحو المحور السياسي لمتابعة ظروف المنطقة والتوسع في إتاحة عضوية المجلس أمام دول جديدة مثل مملكتي الأردن والمغرب اللتين تسربت أخبار عن حضور قادتهما للقمة المرتقبة في الرياض الشهر المقبل ربما لاستكمال عضوية البلدين في المجلس الآخذة مسيرته نحو التنامي والتكامل لمواجهة تحديات المرحلة وظروف المستقبل. بيد أن المواطن العادي هنا في عموم دول المجلس لا يزال يتطلع إلى تفعيل حقيقي إلى جملة القرارات المتعلقة باستحقاقه من الخدمات وتكامل الحقوق الخاصة بالتملك ومزاولة التجارة وغيرها من المزايا التي أقرت ضمن سلسلة القمم والقرارات الخليجية. فقد قام المجلس عند تأسيسه في ظروف استثنائية لازمت المنطقة إثر الحرب العراقية الإيرانية فركز بعض الاهتمام في بداياته نحو البنية التنموية المحلية وتفعيل التعاون المشترك في المجالات البعيدة عن المحاور السياسية والعسكرية وفقاً لرؤية تبعد فكرة التكتل عن تلك المحاور الإستراتيجية حتى أن اسم المجلس جانب لفظة الخليج العربي تجنباً لاستفزاز الطرف الإيراني الذي يدعي فارسية مياه الخليج ويتبنى أجندة ثورية معلنة لتصدير ثورته التي انطلقت قبيل تأسيس المجلس بأشهر معدودة. وحقيقة يجب أن يدون جيلنا الحالي وكل الأجيال اللاحقة من أبناء دول المجلس إعجابهم بفكرة تأسيسه التي توافقت إرادة مؤسساتنا السياسية عليها رغم حداثة بنيويتها إلا أن الفكر هنا كان عميقاً وذكياً أنجب مؤسسة مشتركة واجهت جملة من التحديات والظروف كان أبرزها الاحتلال العراقي للكويت ومؤخراً ظروف دولة البحرين وتبني المبادرة الخليجية بشأن اليمن والإسهام في معالجة ظروف بعض الدول العربية التي أنجبها الربيع العربي المعاصر. أيضاً ظل المجلس محاربا نشطا طوال عهده ينحو صوب التنمية في حالات السكينة والهدوء في المنطقة فحقق جملة من الإنجازات التنموية العملاقة كشبكة الربط الكهربائي والتوحد في الإجراء الجمركي ومعاملات التأمين الوظيفي وغيرها. فالتجربة الخليجية ناجحة بكل المقاييس كما أن دول المجلس بمكونها وقدراتها وخبراتها عام 1981م ليست كما هي الآن في العام 2011م لا في مجرد محيطها الجيوسياسي فقط بل تسجل حضوراً دولياً مؤثراً في مجالات السياسة والاقتصاد وتمثل بنيتها القانونية في شكل أنظمة الحكم والعلاقة بين السلطات والمواطنين أنموذجا ناجحاً للإدارة تبعاً لجملة التحديث والتطوير المتبعة هنا وهو ما يستحق الوقوف عنده وإبرازه كتجربة عالمية ناجحة استطاعت أن توفر مستويات متميزة للتعايش والشراكة. ومن جانب آخر نعود إلى انضمام الأردن والمغرب إلى عضوية المجلس وملف انضمام اليمن والحديث عن انضمام العراق ومصر لهذه العضوية التي يحسبها البعض كلفة اقتصادية للدول الأصل المؤسسة وتتباين حولها العديد من الآراء محلياً وعالمياً فيذهب البعض هنا إلى ضرورة الاستفتاء الشعبي لأي توسع في العضوية كتأكيد على أهمية مشاركة المواطن المحلي في بنية المجلس ومستقبله وكما كانت الدعوة إلى إنشائه برؤية سياسية وطابع تنموي تعود انطلاقة المرحلة الثانية بضرورة يحكمها استحقاق مسيس يفرضه وقت حرج لا يحتمل سوى التراص والاصطفاف وتغليب الحكمة دائماً. فكما كان المجلس حصيفاً في إدارة الأزمة مع الطرف الإيراني إبان الحرب العراقية الإيرانية تجنبت فيها دولنا المواجهة والتصعيد بفهم مشترك واستيعاب لفرضية التعايش فندرك أيضاً عمق الفهم القيادي للمجلس للتعامل مع الظروف والأطروحات الدولية وإملاءاتها بشأن الملفات الإيرانية الساخنة للخروج بمعادلة تجنب المنطقة أية أزمات لاحقة حيث لا تزال بعض دولنا تملك اتصالاً فعالاً مع الطرف الإيراني. أيضا في مجمل الملفات العربية المطروحة هناك مخارج يستوعبها القادة لرسم مستقبل أقل ضرراً على مصالح العموم ومستقبل الشعوب. Farhan_alaqeel@yahoo.com
474
| 20 نوفمبر 2011
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4590
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1398
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1248
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1056
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
957
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
846
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
729
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
654
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
648
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
636
| 08 مارس 2026
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان...
531
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية