رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بغداد .. قصة مدينة السلام

كنت أنتظر الإذن لمقابلة الملحق الثقافي في السفارة العراقية في الرياض عبداللطيف السعدون الذي أتابع مقالاته في صحيفة الشرق الأوسط. كان ذلك ربيع العام 1987م ووقتها مازلت طالباً أزاحم الدراسة بممارسة الصحافة كهواية ملحة في هذه جريدة "اليوم" السعودية ففاجأتني الدعوة الرسمية لزيارة بغداد لحضور احتفالات المدينة بتاريخ تأسيسها في عهد الخليفة أبو جعفر المنصور وكانت زيارة السفارة لإنهاء إجراءات السفر حيث كان السعدون لطيفاً كاسمه يُثمن للسعوديين عموماً وقفتهم مع بلاده إبان حرب القادسية كما أُسميت تلك الحرب التي أفضت لتغيرات جوهرية في تركيبة المنطقة خصوصاً بعد احتلال الكويت وحرب التحالف لتحريرها وهي نفس الفترة التي أغلقت فيها السفارة السعودية في بغداد والجاري العمل الآن على معاودة افتتاحها في تقدير من حكومة المملكة لأهمية التواصل مع العراق بعد التحولات الكبرى في قيادته وسياسته وهي أيضاً محاولة لاحتواء ما يمكن من عروبة البلد العريق بتاريخه وحضارته وظروفه الراهنة والمقلقة لكل المنطقة بعد أن غدت أرضه نهباً للحركات الانتهازية التي تستهدف الأمة عموماً حيث لم يعد العراق يصدر الثقافة والتاريخ للعرب ولكل العالم بل غدا بؤرة تصدر القلق والإرهاب مثلما حملت لنا أخبار صباح الإثنين الماضي من تسلل تلك المجموعة الإرهابية التي استهدفت مركز سويف السعودي مع العراق وقتلت غيلة وغدراً قائد حرس الحدود ورفاقه في استهداف أحمق يبرز النوايا الخبيثة تجاه المملكة وأمنها. فالعراق بظروفه وساحته المفتوحة للشراذم الانتهازية المتطرفة يحتاج صياغة جوهرية في سياسته وبناء مكوناته وعلاقاته مع دول الجوار تحديداً بما يحقق القضاء على مثل تلك القوى العدوانية التي استغلت حالة الفضاء الأمني والتغليب الطائفي والانشغال السياسي بعيداً عما يجب أن يكون عليه العراق ضمن حياض أمته ومحيطة لا مجرد الارتهان والتبعية لطرف يكرس انسلاخ العراق نحوه دون حساب لتاريخ العراق ومكونه، وتلك مهمة الحكومة العراقية الحالية التي تمد لها الحكومة السعودية يد العمل والتعاون ممثلاً في إعادة فتح السفارة لتحقيق تعاون جوهري يخدم البلدين وعموم الأمة فربما استفز هذا الخبر قوى الغدر فدفعت بشراذمها صوب الحدود هنا لتعرقل مسيرة التعاون وتشكك في مصداقيته، فالمملكة كانت مبادرة في تأمين حدودها مبكراً منعاً للتسلل حفاظاً على أمنها وأمن العراق وهو ما يجب أن يقابل بإجراء مماثل من العراق لضبط حدوده فقد تكرر الاستهداف وتنوعت مصادره حيث نتذكر تصاريح واثق البطاط وصواريخ جماعته الإرهابية التي استهدفت شمال المملكة وهو ما يُحرج الحكومة العراقية ويقلل من مصداقيتها معنا في وقت يحتاج الجميع للتلاحم والعمل معاً. فالمملكة لم تضمر للعراق وشعبه سوى الخير والتعاون لتحقيق المكانة التاريخية لهذا البلد الذي يمثل الروح لتاريخ الأمة ومستقبلها، لذلك نتمنى أن يمضي فتح السفارة هناك لتحقيق التعاون المطلوب وليكون العراق دائماً كما عهدناه رئة للثقافة وحبر مدادها المستمد من تاريخ المنصور حين وضع اللبنات الأولى للعاصمة بغداد كمدينة للسلام، فهكذا كان عبداللطيف السعدون يبسط لي عند زيارته في الرياض حكاية تاريخ بغداد بينما يعيش الآن أيام المنفى بعيداً في فنزويلا يتابع ويكتب بألم عن مدينة السلام.

2457

| 11 يناير 2015

في سبيل من عُطب الشام

في حين كل الصرخات تأتي مخنوقة من أرض الشام ترصد الروائية السورية هيفاء بيطار حالة من الضحك العلني على الشعب السوري الشقيق، فما رفعت الأقلام ولا جفت الصحف، فهناك من يرصد حماقات النظام المستبد الذي صور للناس بداية الثورة في شكل مؤامرة وأحرق علناً الدليل المتمثل في أكوام حبوب الهلوسة المغلفة بشعار قناة الجزيرة، هيفاء الروائية الجزلة في إنتاجها الأدبي لم تبخل على قرائها في تبيان حقيقة الحدث فرصد قلمها المكلوم صرخات الأمهات وأنين المعتقلين وهلع الشوارع وجوع الأطفال وصوت البنادق، تماماً مثلما كانت ترصد في سطور رواياتها العديدة، صوت البحر وحبات ماء المطر وقصص العشق في مدينتها اللاذقية الحالمة.توسعت ثورة الربيع ودخلت أطراف انتهازية تحلم بالتمكين ورفع حديثي السنون الرايات السود لدولة الخلافة المزعومة وتعالى الأنين وتكاثرت أشلاء الجثث وتعطلت كل الحلول بين العواصم التي تقاسمت المشهد، بين داعم ورافض لاستمرار النظام الذي تمادى في غش شعبه وتصوير الحدث في شكل مؤامرات تصاغ بعقلية سينمائية حالمة، كما تشير الروائية بيطار في سلسلة مقالاتها التي حملت تحولاً في نظرتها للحدث السوري المؤلم، فقد كانت تنتقد في مقالها "أشكال الجنون" حقيقة المتحولين صوب الثورة بعد جني الثروات والحديث من على مقاعد المقاهي الباريسية عن حلم الانتصار وفي جيوبهم الكثير من المال ووثائق اللجوء بعيداً عن أتون المعركة، بينما في مقال المؤامرة الأخير يجدد قلمها النحيب بصوت رفيع على الوضع السوري الذي تسبب فيه النظام وتخبطه لتنزع عن عينيها، كما يبدو في سطور المقالة، غبش النظرة والأمل في إصلاح النظام وحاله المأزوم لتؤكد أن المؤامرة شيء من خيال الساسة وحلم التشبث بالسلطة ببث الشفافية المغشوشة بالدسائس وصناعة الاصطفاف حول نظام يمتهن صنوف الاعتقال وصناعة الخوف وتكتيم الأفواه وارتهان الوطن ومقدراته للمخططات المضرة بمصالح الأمة ومستقبلها, فذهبت سوريا نهباً للنزاعات المتوسعة والتاريخية وظهرت القوى الانتهازية، فكل حزب بما لديهم فرحين، دون أن تلوح أي انفراجات أو حلول في الأفق رغم كثافة الحشود وتوالي المؤتمرات، حيث توسعة معادلة الأزمة بظهور معطيات جديدة، بينما الشعب السوري بكل مصنفاته يعيش لوعة ممتدة من مارس 2011، ليظل تجيير الحدث اليومي وتصفية الأرواح مبنياً للمجهول كما قالت تلك الأم اللاذقية في مشفى المدينة، "في سبيل من عُطب أبني"، لنقول جميعاً في سبيل من عُطبت الشام وغدت سوريا التاريخ نهباً للنزاعات والتصفيات الإقليمية والدولية ويدفع شعبها ثمن النعرات والخلافات الدولية وهو ما يدعو صوت العقل السوري تحديداً كما تنشده بيطار في كتاباتها ليقول القول الفصل إن كان في الوقت متسع بعد أن مس الجميع الموت والضر والخوف، فلابد من إعادة الحسابات داخل سوريا وخارجها لتلافي ما يمكن من فظاعات الحدث المستطير، فالثورة السورية أخذت أبعاداً غير مثيلاتها من الثورات العربية والتاريخية ولن يقدم النظام هناك أي تنازلات طالما ظلت للحسابات الدولية مصالحها التي تغذي خلسة الانتهازيين وفظاعة النظام وتعامله الشرس مع بقايا شعبه.

409

| 04 يناير 2015

المسافة ما بين مصر وقطر مجرد حرفين

مرحلة جديدة تستشرفها الأمة بعد لقاء المصالحة التاريخي بين مصر وقطر والذي سعى له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرأب الصدع وتنقية الأجواء العربية في هذه المرحلة التاريخية والحرجة التي جرت الأمة وشعوبها إلى مخاض صعب وتحولات سلبية أضرت بالجميع، فقد استلهم خادم الحرمين جوانب الحدث وخطورة الموقف وتصدى لكل الظروف بمقتضى الحكمة والمسؤولية التاريخية تجاه الأمة وشعوبها وأثمرت الجهود باللقاء القطري المصري الأسبوع الماضي الذي سعت له قيادة المملكة ليكون البوابة الأرحب والأرضية الصلبة نحو مستقبل عربي يستنهض قدرات الأمة لمواجهة التحديات الكبرى في عموم قضاياها ومصالح شعوبها وتحقيق التكامل التام بين العواصم الرئيسية لبناء الثقة نحو ذلك، ولم يكن خبر اللقاء المصري القطري مفاجأة للوسط المتابع لمسير الأحداث فقمة الرياض التشاورية وقمة الدوحة الاعتيادية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي حفلتا بجملة من التحركات القيادية الجادة نحو هذا الاتجاه المهم ومهدت له بصيغ محكمة وفق ما أبده معالي رئيس الديوان الملكي السعودي الأستاذ خالد التويجري في تعليق معاليه على هذا الحدث الذي مثل خادم الحرمين فيه كمبعوث خاص مؤكداً معاليه أن معطيات اللقاء يمكن استنتاجها ومتابعتها قريباً في تضامن الأمة وتعزيز لحمتها وفق رؤية قادة الدول المعنية لإنجاح هذه المبادرة التي تتضمن جملة ملفات حيوية في العديد من المجالات التي تعزز علاقة البلدين وتعيدها إلى المسار الحيوي والمثمر للأمة ولشعبي البلدين وتجُب ما سبقها من خلافات وصلت بالعلاقات بين مصر وقطر إلى مرحلة خطرة من التأزم والتراشق اليومي حسب ما يرصد في وسائل الإعلام، وحقيقة تبرز في هذه المصالحة وما سبقها من لقاءات متانة وعمق الفكر القطري وجدارته في التفوق على كل الظروف تحقيقاً لمصالح الأمة، فجمهورية مصر العربية بحضورها التاريخي ومكانتها العالمية تمثل الثقل الاستراتيجي والمحوري المهم للأمة وقضاياها رغم ما مر بها من ظروف، أيضاً لم تكن دولة قطر بمكانتها العربية والعالمية الحالية تغرد خارج السرب فيما يخص العناية بقضايا الأمة وهمومها بل كان ذلك هو العامل المشترك في ملامح الخلاف وحتى في جوانب الاتفاق لذلك كانت النتائج مثمرة في توحيد الرؤى واستثمارها نحو هذا الصالح الحيوي، فما يجمع مصر وقطر أكبر من ملامح الخلاف وهناك جملة توافقات وتعاون مثمر بين البلدين مهد لهذا التلاقي الذي يجب أن يحترم ويتم التعاطي معه بروح المسؤولية من الجميع خاصة من وسائل الإعلام ورواد الفكر وقادته الذين خاطبهم خادم الحرمين في البيان الملكي الاستثنائي عقب قمة الرياض التشاورية، فمن ذلك البيان يستنبط حجم المسؤولية التاريخية التي يوليها الملك عبدالله لقضايا الأمة وضرورة استشعار الجميع لدورهم ومسؤولياتهم فيها تحقيقاً للصالح ونبذ المثبطات له، أعود لقطر ومصر فما بينهم هو مجرد حرفين يتمثلان في "لا" لما يعكر الصفو ويذهب بريح الأمة ونعم للود والتلاقي، فالثابت في العلاقات هو أكبر من مجرد سحابة عابرة أمطرت بما يُعلم الأمة عموماً بحقيقة وأهمية التعاون لمواجهة تحديات أكبر وأخطر.

3085

| 28 ديسمبر 2014

في اليوم الوطني القطري

في الثامن عشر من ديسمبر احتفلنا، ولو من بعيد، مع دولة قطر الشقيقة بذكرى التأسيس المجيدة للدولة على هذه الأرض المباركة، وهي احتفالية تحمل جملة مضامين منوعة لهذا الكيان الذي يستمد عراقة حضوره الحضاري والعالمي الكبيرين من تلك المناسبة التي لم تكن عفوية في بداياتها، بل تستند إلى فكر رحب استلهم المستقبل وصناعة القوة مبكراً لتغدو قطر الدولة والإنسان إلى ما هي عليه اليوم من تقدم ونماء، كان الجميع يعايش لحظات الانبهار بالتفوق القطري في العديد من المجالات والتي لا تمثلها مظاهر النمو العمراني وتصاعد البنايات الحديثة فقط، بل هناك حضور إنساني فريد في ثقافة الإنسان القطري وتفوقه المبهر والسريع في الكثير من المجالات التي وضعت قطر في صدارة الكثير من المجالات، وحقيقة لم يكن ليتحقق لها ذلك لولا الإرادة والمنهجية الواضحة التي رسمها سمو الشيخ الوالد حمد بن خليفة آل ثاني منذ تولي سموه مقاليد الحكم، وصولاً إلى عهد سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد، فما بين هذا المثلث الذي يتألف من تاريخ التأسيس على يد الشيخ جاسم ثم بداية عهد الشيخ حمد، وصولاً إلى تاريخ اليوم، هناك جملة استقراءات تصاحب هذه المسيرة بيد أن العذر يلازم من لم يستوعب الفكرة السامية لسمو الأمير الأب، الذي هدف إلى اختزال الوقت وتعويض الماضي بحضور مؤثر ومذهل في الوقت نفسه لكل المتابعين لهذا التفوق النوعي القطري، لن أتحدث عن السياسة وظروفها رغم أن لقطر رقما مميزا في المحافل والمواقف وصنعت على يدها الكثير من المصالحات ولكن هو تفوق للروح القطرية على بعض الأطر بإثباتات للواقع وبمواقف مؤثرة، قد نختلف في بعض المواقف والرؤى ولكننا نحترم لقطر سيادتها وأبعاد سياستها، لذلك كان التئام الدول الخليجية في القمة التشاورية في الرياض وكذلك القمة الاعتيادية في الدوحة وجملة المواقف القطرية فيها تثبت أن هناك إرادة تنحاز لضمير الأمة ومصالحها وتطلعات شعوبها بل هناك حقيقة تجلت في القمم الخليجية الأخيرة وهي الحرص القطري على البيت الخليجي في أمنه وفي مصالحه وفي قراراته وتفاعله مع محيطه الإقليمي وهذه ليست بغريبة على الشعب القطري وحكومته التي تحتضن المواقف الراعية لتعزيز مواقف الأمة. أعود إلى مناسبة اليوم الوطني والتي لم تكن فرحة مقصورة على شعب قطر، بل كانت المناسبة فرحاً وابتهاجاً خليجياً كفرحتنا عموماً بمناسبة ذكرى تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة أو ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية أو ذكرى الاستقلال للبحرين أو الكويت أو سلطنة عُمان، فلا تزال الروح الخليجية واحدة والعزم قائم على الاستمرارية والتصدي لكل الظروف والتحديات لذلك لم تكن مناسبة اليوم الوطني القطري مجرد احتفاليات شعبية في شوارع وميادين العاصمة الدوحة، بل هي استعراض لقوة كل دول الخليج ومتانة العلاقة بين شعوبها وقياداتها.

607

| 21 ديسمبر 2014

عيون الغر المعتقل تشي بالمخيف

مقطع فيديو تم تداوله عبر وسائل الاتصال يكرس فينا الصدمة والخيبة معاً ونحن نرى فيه مآقِيَ شاب حديث السن من جلدتنا تبحث نظرته المحتارة عن النجاة. وكيف له ذلك وهو من هرول هرباً صوب المجهول. كان الجندي العراقي يستنطق هذا الغِر عن موطنه وعمره وهو رهن الاعتقال في العراق حيث تسلل استجابة لدعوات الفتنة دون وعي أو هدى. فالمعتقل الذي ظهرت صوره في الفيديو عمره 18 سنة وانضم لداعش عبر وسائل الاتصال سوى أن مصيره لن يكون على ما يرام له ولا لمن غرروا به للذهاب إلى هناك وهم صناع المعضلة وباعة الوهم الذين لم تفلح كل الدراسات والبحوث في فك شفرتهم والحد من تماديهم في استقطاب الشباب والزج بهم في العمليات بصيغة لعبة الورق حيث لكل ورقة دور وقيمة في اللعبة تحقيقاً لأهداف وأيديولوجيات يتداخل فيها الفكر بالسياسة. كان مقطع الشاب المعتقل يُعرَض وينتشر ونحن بعد لم تبرد لوعتنا من هول الصدمة بضلوع الشاب مروان الظفر في أحداث الدالوة في الأحساء وهو العائد من معتقلات العراق بعد مشاركته فيما يسمونه جهاداً هناك فقد صدقناه عبر برنامج الثامنة وهو يضحك علينا ويسترسل في نعت وسائل التعذيب ويبدي البراءة سوى أن في الأكمة ما فيها ومسلسل الابتعاث مستمر إلى العراق وغيرها من مواطن الأحداث لترتد الرصاصة إلى صدورنا وتوغل في فجيعتنا في أبنائنا؛ فما الذي يملكه داعش من القدرة على التحشيد ورص الصفوف بهذه الكثافة من كل حدب وصوب فلا تقولوا إنها الإيمانيات والكرامات فقد أوضحت الجهات الشرعية المعتبرة حقيقة هذه الكتل وأهدافها المستبيحة للدين كما إن ما قيل إبان الحرب الأفغانية في الثمانينات من كرامات وقصص لا تصدق لمجرد التسويق للجهاد ، هناك كما أسموه في كتاب "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" لـ عبدالله عزام فصوروا لنا كيف تخترق كراماتهم العادة ونواميس الطبيعة ، فكان الجهادي يبث قبضة الرمل من يده على الدبابة الروسية فتحترق ، وكانت الرصاصات تصوب نحو صدر الجهادي فتسقط كحبات التمر برداً وسلاماً في جيبه ؛ فذهب كل ذلك سدى في عودة الفرق هناك لقتال بعضها البعض بحثاً عن السلطة وحطام الدنيا أو تنفيذاً لأجندات الغير؛ وها هي الحالة تتكرر ليوغل هؤلاء المُغرر بهم في دمغنا جميعاً بوصمة لا نحبها ولا توافق ديننا ولا خلقنا، بل أصبح ذاتنا وأمننا هدفاً رئيساً لهم؛ فهم يسجلون مغالطات تاريخية كبرى ويسيئون للدين أيما إساءة؛ فما تحولت المنطقة إلى الرعب والصراعات إلا من بعد حادثة 11 سبتمبر والتي كانت فكرتهم وامتداداً لغطرستهم ليصبح العالم الإسلامي وقوداً لمعركة استهدفت تصفية المسلمين ببعضهم البعض . أعود إلى ذلك الشاب المحاط بثلة العسكر في العراق بعد اعتقاله ونضع الصورة تحت المجهر ونكرر دون ملل : مَن حمل هذا الغِر إلى مجاهل القتال والسلاح؛ ربما تتعدد الأجوبة وتتكرر ونقول إهمال الأسرة أو غفلتها أو اقتناص الرفاق أو الخطاب الديني أو الفراغ أو القهر الاجتماعي أو هو الحدة في قبول الآخر وبالطبع هي جملة مسببات لا يمكن تشخيصها بدقة سوى أن الأبرز هو تفوق لغة خطاب التطرف وتنوعه للاستدراج من كل العالم ببضع أجهزة محدودة بينما نحن بكل إعلامياتنا ووزاراتنا الثقافية وقنواتنا عاجزون حتى عن مجرد قطع حبل الوصل بين شبابنا والتطرف. لذلك فلنستمر في إعادة الحسابات دائماً؛ فعيون الغِر المعتقل تشي بالمخيف.

781

| 14 ديسمبر 2014

عن تكريم عبدالعزيز البابطين في سدير

عبدالعزيز بن سعود البابطين نموذج للعصامية الخليجية وفي دولة الكويت الشقيقة تحديداً، حيث عاشت أسرته منتقلة من وسط الجزيرة العربية "روضة سدير"، فبنى الرجل نفسه ضمن محيط يعشق التجارة والشعر معاً؛ بل أن للرجل سمات قيادية ومعطاءة في مجالات شتى تستهدف خدمة الإنسانية عموماً، وإن تركزت معظم مشاريعه العلمية والخيرية والأدبية في الدول العربية والإسلامية فهو من رعيل الستينيات الذين بنو لدولة الكويت سمعة تجارية واسعة عندما كانت الكويت بمجرد فطنة وذكاء رجالها وجهة للتجارة في المنطقة؛ فسوقها النشطة كانت تغذي العراق وإيران وعموم دول الجزيرة؛ بل عايشنا في بداية السبعينيات ملامح لتلك الحركة التجارية الضخمة وارتباط الجودة والنوعية في السلع العالمية التي يزكيها لدى المستهلك مجرد مرورها بسوق الكويت؛ فتجار الكويت هم من علم أهل الخليج ملامح التجارة وهم من ساهم في شق خور دبي وهم من أسس سوق مرشد هناك حسب محاضرة لرجل الأعمال الكويتي محمد جواد بوخمسين في غرفة الأحساء التجارية عام 2011م، وهم أصحاب المبادرات المؤسسية في دعم العمل الخيري والأدبي فلهم نشاط واسع ومبكر في هذا الجانب, عبدالعزيز البابطين الذي كُرم في مسقط رأس أسرته "روضة سدير"، يوم الجمعة الماضي وبرعاية من صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس مؤسسة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري في مبادرة من ملتقى عبدالله البابطين الثقافي في روضة سدير وبحضور عدد من رواد الفكر والأدب رجل عُرف عنه حبه للشعر والشعراء، ويرجح هو ذلك الميول لارتباطات أسرية بالشاعر الكويتي الشهير محمد بن لعبون؛ فراحت المؤسسة تجمع شذور الشعر كما في معجم البابطين وتشجع الشعراء على الإبداع وتستنهض رموز الشعر القديم مثل علي أبن المقرب وبن زيدون والأخطل الصغير وأبو القاسم الشابي وغيرهم ممن أثروا شعر الأمة وتاريخه، هذا إلى جانب تأسيس المكتبة الشعرية العملاقة بمبناها ومحتواها في الكويت والاهتمام بالإصدارات المتنوعة, أيضاً للرجل عطاءات في مجال التعليم وتبني الشباب خاصة في الدول الإسلامية والتكفل بتعليمهم في الجامعات والمعاهد غيرها من المناشط بل أن للرجل اهتمامات دولية في مجال توظيف الأدب لصناعة التلاقي بين الشعوب فهناك مركز سعود البابطين لحوار الحضارات كذلك له مبادرات شخصية للمصالحة والتوافق بين الدول كما فعل بين إيران والجزائر، كما أن الرجل ثري بمبادراته المتنوعة في مختلف المجالات الإنسانية والتي يوظف لها جزءا من ريع الأعمال التجارية الضخمة والمتنوعة؛ هذا إلى جانب اهتماماته بالعلاقات الشخصية وتوظيفها لصالح الاهتمامات العلمية والأدبية.. وما رعاية سمو الأمير أحمد بن عبدالعزيز لمناسبة التكريم التي يقيمها آل البابطين في ديرتهم الأصل إلا تأكيد وتقدير لمكانة الرجل الذي يعد شاهداً على مراحل وأحداث مهمة عاشتها عموم منطقتنا الخليجية خاصة فترة الحرب العراقية الإيرانية واحتلال الكويت، فلدى الرجل الكثير من المواقف والذكريات التي تحتاج أن توثق أكثر كرصيد للأجيال.

852

| 07 ديسمبر 2014

هل نجيد لعبة النفط؟

يرجح محللون أن النفط هو السبب الرئيسي لأحداث المنطقة التاريخية والتغيرات السياسية المستمرة فيها. فما بعد العام 1973م واستخدام العرب للنفط كورقة سياسية في الحرب ضد المحتل الإسرائيلي، وقبلها قرار رئيس وزراء الشاه "محمد مصدق 1951م" لتأميم النفط الإيراني والذي استنسخ لتأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس 1956م وكان السبب في العدوان الثلاثي على مصر، ومذاك والنفط هو الوجه الآخر والرئيسي للعبة السياسية في العالم وصولاً لاجتماعات الأوبك يوم الخميس الماضي في فيينا، حيث هوت أسعار سلة نفوط برنت إلى مستويات متدنية بعد حجم الأسعار القياسية التي وصل لها في الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية، فيرى المحللون أن التأثير السياسي لا يزال هو المحرك لسوق النفط العالمية بعد استقراء اقتصادات دول اليورو واستخدام النفط كورقة ضغط مزدوجة كعقوبة أولاً للاقتصاد الروسي بسبب موقف روسيا من الأزمة الأوكرانية ثم للضغط على إيران لقبول التنازلات حول برنامجها النووي. كما أن هناك جملة مسببات تستخدم للتأثير على السوق النفطية، كالتلويح بالنفط الصخري الأمريكي والذي يصار إلى التأثير به تخويفا في بعض المواقف رغم أن الدراسات العلمية تحجم ذلك التأثير، إلا أن استخدام المكينة الإعلامية العالمية وتطويعها للتلويح بهذا التأثير تؤتي أكلها أحياناً. عموماً نحن في الدول المصدرة والتي تعتمد على النفط في مداخيلها الأساسية نتأثر في كلا الحالتين، صعوداً ونزولاً، وربما تنساق بعض دولنا قسراً للمشاركة في اللعبة السياسية العالمية واتخاذ مواقف محايدة لإتاحة الأجواء لمرور المجريات السياسية كما تشتهي لها القوى العالمية وربما هذا هو الدافع نحو إبقاء سقف الإنتاج لدول الأوبك في نفس مستوياته حسب اجتماعات الخميس الماضي. أعود إلى جوانب التأثير التي يمكن استقراؤها من سوق النفط صعوداً ونزولاً، فالارتفاعات الجالبة لموارد مالية يُحمد جانبها الإيجابي فقط في تمتين الموارد العالية وتوسيع الإنفاق وهو ما يضع دولنا في حالة مستعجلة لتبديد الثروة طالما غاب الرشد الاقتصادي والإمكانات المستوعبة لهذه الموارد، فتجد حالة من الإنفاق الاستهلاكي المكثف دون التركيز على الاستثمارات ذات القيمة المضافة، هذا خلاف حالات التضخم وانفلات الأسعار في جوانب اقتصادية وسلع متنوعة، كذلك هناك برمجة خفية لاستنزاف الدول ضخمة الموارد وزجها في مغامرات اقتصادية وسياسية وربما حروب غير محسوبة أو حتى تخويفها للتوجه نحو الإنفاق للتسلح. ناهيك عن حالة الاستنزاف للموارد في مشاريع غير مبررة أو حتى الهدر في مشاريع غير ذات جودة، فهذه الرؤية عند البعض ترى أيضاً أن الانطلاقة السعرية للنفط تحتاج لكبح جماح صعودها المستمر لما تسببه من آثار سلبية على اقتصادات الدول المنتجة. فالفترة المئوية "أسعار ما فوق المائة دولار للبرميل" أو الذهبية، كما يسميها البعض، لسعر النفط يفترض أن نخرج منها بمسلمات وخبرات تزيد من وعي اقتصاداتنا في حال توسع الموارد وأن يكون هناك رشد في التعامل مع هذا الحجم من الموارد ببناء اقتصادات أقوى لا تعتمد على النفط سوى أن ذلك ظل شعاراً فقط دون ممارسة أو تأثير على مجريات الاقتصاد رغم ما مر بالمنطقة وبسوق النفط من أزمات متكررة. فيبدو أن التاريخ لم يعلمنا إجادة لعبة النفط جيداً وكما ينبغي أن تكون هذه السلعة رافداً لسياساتنا ومستقبل اقتصاداتنا ورفاهية أجيالنا.

796

| 30 نوفمبر 2014

رسالة خادم الحرمين للإعلام وقادة الرأي

استشرف العالم أجمعه مرحلة جديدة باتفاق قادة دول التعاون الخليجي في قمتهم التشاورية الأسبوع الماضي في الرياض, كانت قمة استثنائية بكل المقاييس، لم تعد الأمور العالقة بين دول المجلس إلى مجاريها فحسب، بل متنت العلاقات وأطر العمل المشترك لمواجهة تحديات المرحلة بروح تعاونية جادة تستنهض قيم المجلس ونظامه التأسيسي الذي تمحورت حوله رؤى دول المنطقة حين إعلان قيامه في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وفي ظروف إقليمية وعالمية مشابهة للظروف الراهنة التي فرضت رهانات قاسية على مصادر القرار في المنطقة، بل تعدت إلى مراحل أصعب وأعمق في محاولة لجر الشعوب المحلية لتنافسية حادة للتأثير في مجريات الأحداث بصورة سلبية تستهدف الوصول بالخلافات المحلية إلى مرحلة عدم السيطرة بفعل التحشيد الإعلامي الواسع والممنهج غالباً, عموماً رغم كل عتمة ما قبل اتفاق الرياض وما قد تؤول إليه الأمور كان هناك بصيص شعاع قادم يدركه الواثقون في حنكة القيادات الخليجية، فهي ثقة مكتنزة لا يمكن أن تبددها اختلافات وجهات النظر مهما بلغ مداها أو غذيت بالأفكار الانتهازية المتسللة, فالاتفاق الخليجي ليس بروتوكولياً محضاً أو حفلة مجاملة "حب خشوم" تسف ما قد سلف، بل هو ارتكاز واثق بمهارة لنبذ الداء ومواجهة المرحلة القادمة بمقومات تصحح المسار وتتمكن لتلك المواجهة التي تغيض العداء ومن به وهم مستطير، وبالطبع تفرح كل متطلع لسلامة الخليج وواثق من قوته الصلدة التي تجاوزت بها ظروفاً تاريخية صعبة, فالاتفاق، ووفقاً للبيان الذي صدر عن الديوان الملكي السعودي كان يحمل التصريح المباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في حالة استثنائية لمثل هذه التصاريح، فكان يؤكد على وسائل الإعلام وقادة الرأي والفكر ليكونوا معينين لتحقيق الخير ودافعين للشر، وخص، حفظه الله، إخواننا من شعب مصر الشقيقة بالمناشدة للعمل في إنجاح هذا الاتفاق الذي يصب في مصلحة بلادهم والأمة عموماً, فهذه الرسالة الملكية الكريمة التي تُعبر عن ضمير كل القادة في دولنا وشعوبها المخلصة تستهدف لجم الشر ودعواته ووقف الخوض فيما لا ينبغي من دواعي الفرقة وتمس هذه الكلمات أيضاً ضمير الفكر العربي وقادته عموماً للوعي بمقتضيات المرحلة وظروفها والتوافق نحو الخير والعمل لأجله، فقد تحدث، حفظه الله، لكل العرب بشفافية مطلقة، موضحاً حقائق الموقف، ومحملاً الإعلام وعموم وسائله ومصادره مسؤولية تاريخية تجاه الأمة، وعليه يجب أن يفتح الإعلام في كل منابعه صفحة جديدة تؤسس لمرحلة من الوفاق والتقارب وتشخيص الداء دون التنابز والتراشق وتفجير غضب الشعوب وتحشيدها بالإثارة السلبية التي آلت ببعض شعوبنا ودولهم نحو المهالك والضياع، وهي بلا شك مسؤولية عظيمة يجب أن يستشعرها أهل الإعلام وكذلك كل المتلقين من العامة، فقد بلغ السيل الزبى ووصل السل إلى العظم، لذلك كانت رسالة خادم الحرمين مباشرة تعني الجميع، لذلك فلنؤسس لميثاق شرف إعلامي يلتزم به كل المشتغلين في الإعلام وقيادة الرأي في وطننا الكبير لنتجاوز جميعاً المخاطر الجسام التي تحيط بأمتنا، نسأل الله التوفيق والسداد لقادتنا في دول الخليج، فقد أبهجنا اتفاق الرياض بكل ما فيه.

466

| 23 نوفمبر 2014

قمة بريسبن.. هل تعدل الميزان العالمي؟

لا تزال اجتماعات القمة لدول العشرين تلتئم منذ يوم أمس في مدينة بريسبن الأسترالية بحضور كبار قادة دول العالم للخروج بصيغ معدلة تصحح مسار الاقتصاد العالمي الواهن وحالات الركود والانتكاسات الاقتصادية بوضع الخطط والحلول لإنعاش الاقتصاد العالمي وتجنيب العالم التراجع والكساد في ضوء مؤشرات أسعار النفط المتراجعة، خاصة أن دول مجموعة العشرين تحقق 90 % من إجمالي الناتج العالمي وتسعى إلى تحقيق نسبة نمو تدفع بوتيرة الإنتاج نحو الاستمرارية والنمو، مستفيدة من تجارب التاريخ العالمي ومنافساته المخلة بمسيرة الاقتصاد وكذلك تجاربه الناجحة أيضاً في تنمية موارد الدول. والحديث عن الاقتصاد والنمو والصناعة لا يبتعد عن أحاديث السياسة والحروب ومشاكل العالم هنا وهناك، فما يجري في بريسبن ليس ببعيد في مضمونه عما يجري في حلب السورية وفي أوكرانيا وفي القدس وشوارع بنغازي وفي كل بقعة من بقاع العالم، حتى فيما بين الكوريتين من تنافس خطر، فصياغة المعادلات الاقتصادية العالمية والأخذ بها نحو مضمار النمو يتطلب تحريك الجانب السياسي وتعديل مساره غالباً حتى لا تجنح محركات السياسة نحو السلبية المطلقة للعالم وتولد المزيد من الحنق والصراعات التي تعطل آلة الإنتاج وتعمم الكساد بين الدول جمعاء. فالحروب وحدها لا تنعش موارد الدول المصنعة وهذه نظرية اقتصادية تنبه لها رموز الرأسمالية، بل هو التوازن والعقلانية لتحقيق سلم عالمي واقتصاد متنامٍ. كانت آلة الإنتاج ترحب بسير المعارك في الحروب العالمية مستعرة بينما صحيفة " The New York Times " تنشر في عددها الصادر بتاريخ 4 فبراير 1943م تقريراً يبشر رواد وول ستريت في مانهاتن في نيويوك الأمريكية بأن قوة الحرب العالمية تفرخ 30 ألف وظيفة شهرياً في سوق العمل المحلي هناك. تلك هي الصياغة المشهورة في خيال العامة في كل مكان لتوافق الإنتاج مع آلة القتل. فهل يقلب قادة العشرين المعادلة في قمتهم أمس واليوم في بريسبن ليعدلوا مسار الاقتصاد العالمي وفق تفاهمات تضع السلاح جانباً وتفعل في العالم روح التوافق والإنسانية والتعاون بين الدول وتنمية المجتمعات الفقيرة وتأهيلها للمشاركة في الإنتاج وتنمية الموارد خاصة وهي تؤطر فكرتها حول المحور الاقتصادي منذ أن انطلقت هذه المجموعة "العشرين" من أوروبا لمواجهة الأزمة المالية في التسعينيات وشكل نجاحها طموحاً للتوسع بضم الاقتصادات الناشئة لتحقيق ذلك التفاعل والنمو وهو مؤشر طيب في تعزيز علاقات الدول والشعوب وفق محور البناء ولكن يجب أن تكون الصراحة والشفافية حاضرة أيضاً في تناول هموم الشعوب وقضاياهم، ليست المناخية فحسب، بل حتى ما يخبئه الضمير العالمي من تجاوزات ومن خطط لا تكتفي بمجرد مصادرة أو تقنين موارد العيش للمجتمعات، بل يتمادى الجنوح غالباً نحو صناعة الوحشية والتقاتل بين المجتمعات وتعزيز ذلك ودعمه فكرياً ومادياً. نتمنى لقمة العشرين النجاح، بيد أن نجاح الاقتصاد العالمي ونموه مرهون بالقضاء على التطرف وسلب الحقوق ووأد الكراهية والتمييز بين كل الناس، فتلك هي معادلات التوازن العالمي المطلوبة.

635

| 16 نوفمبر 2014

حادثة الدالوة .. الوطن عصي على الفرقة

مشاهد مؤثرة صاحبت تشييع ضحايا الحادثة الإرهابية في قرية الدالوة مساء الإثنين الماضي، كان الملمح الرئيسي لمشهد التشييع الضخم في تلك القرية الإحسائية شرق السعودية والتي تبعد 15 كيلو مترا عن مركز المحافظة الإحساء "الهفوف" يتمحور حول إبراز رسالة واحدة للعالم بأن المجتمع المحلي السعودي عصي على محاولات دس الفرقة وجر البلاد إلى مستنقع الفتنة والتناحر بين المذاهب التي طالما تعايش أهلها في دعة وسلامة وشراكة، حيث لم يسجل التاريخ أي حادثة أو تصادم بين أهل المذهبين في البلاد، كانت الرسالة واضحة في لافتات المشيعين وأعلامهم الوطنية وحضورهم المشترك من كل المناطق السعودية، فقد حُملت صور شهداء الواجب من العسكريين الذين قضوا في مطاردة المعتدين من أصحاب الفكر التكفيري والمتطرفين والذين استهدفوا جر البلاد إلى مستنقع التناحر بين الطوائف وكذلك شحن أبناء الطائفة الشيعية ضد الحكومة لمحاولة إبراز التقصير في حمايتهم رغم التكثيف الأمني وما يتاح لهم من الحرية الواسعة لممارسة شعائرهم في مثل تلك المناسبة التي قصد فيها الفاعلون تنفيذ جريمتهم النكراء وهي الاحتفال بذكرى وفاة الإمام الحسين وفي موقع لا تزال الحيرة تلازم المتابعين لاختياره مسرحاً للجريمة. فالمجتمع الإحسائي بأطيافه تعايش قروناً مع هذه الحالة ولكنها يد الغدر والتعبئة المغلوطة للفكر الضال الذي ظل يحذر منه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كل مناسبة تستدعي ذلك، مستشعراً الخطر منه على المجتمع والأمة، بل والعالم أجمع، بل ونعت، حفظه الله، العلماء والمشايخ بالكسل في مواجهة هذا الغول المدمر سوى أن يد الخفاء والغدر لا تفهم المعنى الصحيح لحياض الدين والوطن الذي يوفر لرعاياه الحقوق والحريات والأمن والرخاء، فتسللوا غدرا مساء الإثنين لتنفيذ جريمتهم التي خابت وعادت لتسجل مقاييس جديدة لمعاني الترابط والتلاحم بين جموع الناس التي تؤمن بأن للأمن معناه وللسيادة الوطنية معناها في بلد لا يعرف منذ توحيده سوى الرخاء والضرب بيد من حديد لكل مخل غادر، فتقاطرت الجموع عصر يوم الجمعة الماضي حول جبل القارة، حيث القرية المنكوبة والتي أصبحت الخبر الرئيسي في كل وسائل الإعلام العالمية بعد الحادث وزارها كبار رجالات الدولة معزين ومؤكدين أن المصاب مصاب الوطن، لتظهر الصورة على عكس ما دبره المرجفون ورؤوسهم ويتحول الوطن إلى شحنة غضب عارمة ضد الإرهاب، فقد وصل السل إلى العظم ولم يعد هناك متسع للتهاون في نبذ كل دواعي التطرف وتحول الخطاب في كل صوره ومن كل مصادره إلى رسائل عملية لمواجهة تلك الحالة النكراء وذيولها أينما كانوا، فليس من المصلحة التراشق أو التشاحن وقد عرف العدو في هيئته التي تتلبس ثياب الطهر والتقوى منفذة أجندات الأعداء ومستغلة كل سبل بث السموم، سراً وعلانية، في وطن يضمن لرعاياه عملياً السلامة والرخاء ويدرك الجميع أن في هذه السلامة قوة لهم وللأمة دون مواربة أو تشكيك وهو ما يرهب الأعداء وينوع مخططاتهم، حقيقة كانت مشاهد التشييع ومظاهر الوطن تؤكد اللحمة وترسل الرسائل بأن الوطن عصي على الفرقة دائماً رغم الفتن وحالات التربص، فالالتفاف حول الأمن وحول القيادة هو رسالة الجميع.

1217

| 09 نوفمبر 2014

كيسنجر والمنفذون العرب

لا يزال ثعلب السياسة الأمريكية "هنري كيسنجر" أو عجوزها، كما تنعته الصحف الأمريكية أحيانا، في لفتة تقديرية لتاريخه السياسي المخضرم والذي عاصر خلاله عدة رؤساء للبيت الأبيض وعاصر أيضا جملة تحولات وتغيرات سياسية في كل العالم وربما كان شريكاً رئيسياً في رسم الطريق إليها جراء إستراتيجيات البيت الأبيض وعموم السياسة الأمريكية والتي تدار بعقلية حاخام متطرف يتبنى الصهيونية، فكراً وعملاً، وبشكل علني. كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية في الفترة 1973-1977م ومخطط اتفاق كامب ديفيد 1979م والشاهد على مرحلة الحرب الباردة وخبايا التنافس الشديد بين بلاده والاتحاد السوفيتي هو مستشار الأمن القومي في فترة الرئيس ريتشارد نيكسون والباحث السياسي الذي ظل يبيع خبراته للعديد من الشخوص والدول بعد تفرغه لهذا الدور الاستشاري الذي يدر ذهباً، خاصة ممن يثقون في أطروحاته وآرائه وتلك الكاريزما الدبلوماسية التي صاحبت مراحله العملية، فهو يعرف متى يتحدث وتغلب عليه حالة الإنصات والهدوء في المواجهة واستجماع القوى والرد في حدود كلمات بسيطة غالبها مأخوذ مما قال المتحدث، لذلك تقاطر الزبائن للتعاقد مع دكانته السياسية كسباً لوده القديم والمؤثر حتى في صقور السياسة الأمريكية اليوم ممن أعجبهم تأثيره وهو في زهو شبابه السياسي عندما كان العالم يعرفه أكثر من غيره من وجوه السياسة، خاصة في حرب 73م والوقف التاريخي العربي لإمدادات النفط، فكان كيسنجر هو مهندس المرحلة وسيد المشهد الذي بدد مخاوف الغرب من تعطل آلتهم الصناعية وبشرهم بعودة الإمداد النفطي عاجلاً، معللا الحدث بحالة غضب عربي سرعان ما تزول. بينما على الجانب الآخر فهو يحذر العرب من اللعب بالنار مرة أخرى. لذلك كان كيسنجر هو سيد الموقف في تلك المرحلة، كيسنجر والذي لم يعاصره جيل الرئيس باراك أوباما أو مسؤولي الخارجية المتأخرين، إلا من خلال تلك الصور المعلقة له في بهو مبنى الخارجية في واشنطن، بينما لتلك الصور دلالاتها ورمزيتها عند كل موظفي الخارجية، حيث يستذكرون مواقف الرجل العجوز ومناوراته التي يسيطر عليها محاور النفط وإيران والصراع العربي الإسرائيلي والاتحاد السوفيتي والصين حتى مع تنظيره لحالة الربيع العربي ظلت تلك المحاور هي الجوهر في تحليلاته والتي لا يزال يبيعها على من يقتنع برأيه وحتى عندما فقد العجوز بعض زبائنه الدائمين لجأ إلى حيلة الميديا وتأثير عناوين الصحافة العالمية للحضور العلني عليها وإطلاق التكهنات والتصورات وتخويف من به ريبة أملا في اللجوء إليه وإلى استشاراته الاحتمالية، فالرجل لم يعد يتعاطى مع تاريخه كإرث يوفر له الزهو والحماسة في هذه السن المتقدمة التي تخالطها انتهازية الزهايمر، بل هو يعلن من خلال أطروحاته المتأخرة أن النصر دائماً لإسرائيل وأن نتائج الربيع العربي ستجنيها إسرائيل ويحرض إدارة بلادة لاحتلال دول النفط السبع هنا في الخليج ضماناً للإمداد والسيطرة على العالم.عموما كيسنجر يتحدث ثم يبيع، بينما هناك من بني جلدتنا من ينفذ ويحمل السلاح في وجه أخيه ومواطنيه تحقيقاً لطموحات كيسنجر ومن معه.

1061

| 02 نوفمبر 2014

ملتقى الإعلام الإلكتروني.. صناعة الموثوقية

ظل الاختلاف في تقرير مصير الصحف الورقية ومستقبلها مابين الاستمرار والاندثار معلقاً في ختام ملتقى الإعلام الإلكتروني الذي عُقد في الإحساء الأسبوع الماضي بمبادرة وتنظيم من صحيفتنا الإلكترونية الناشئة "الإحساء أون لاين" والتي تحول اسمها أثناء افتتاح فعاليات الملتقى إلى موطن الأخبار استجابة للقرار الرسمي السعودي الذي يستبعد المسميات المناطقية والطائفية سعياً في توسيع نطاق عمل هذه الصحف وأهدافها والتي يربو عدد المرخص منها في البلاد إلى أكثر من 250 صحيفة لتعمل ضمن بوتقة الإعلام وحرفيته دون قيود المكان وفكر فريق العمل في كل منها. وعودة إلى الملتقى الذي كان أبرز المتحدثين في افتتاحيته التي أقيمت في رحاب جامعة الملك فيصل وحضرها المئات من الطلبة والشباب الدكتور عبدالله الجاسر نائب وزير الإعلام السعودي وهو رجل الإعلام المخضرم وممن يسهمون ويؤثرون بقوة في القرار الإعلامي وطبيعة توجهاته حيث قال إن المملكة أسوة بمعظم الدول العربية لم تبادر في التعاطي مع وسائل الإعلام الحديث مبكراً حيث فرض الإعلام الإلكتروني نفسه كقوة ناعمة وواقعاً إعلاميا جديداً وشكل تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة في كل العالم. وعلى هامش جلسات الملتقى كان الجاسر يُبشر بتحول جذري في التعامل الرسمي مع هذا النوع من الإعلام والأخذ به نحو الواجهة بينما كانت الجلسات تشكل نموذجاً للصراع بين جيلين تختلف مفاهيم وعادات كل منهما في التعاطي مع عصر الرقمية وتسارع الخبر. كانت الجلسات الأربع في الملتقى تستقطب الفكر العالمي بكل أبعاده في مجال الإعلام وتستحضر التجارب والدراسات العالمية والمحلية لتبرهن للجيل المتقدم والمتمسك بالنمطية التقليدية أهمية هذا الحضور النوعي الذي يتعامل مع المهنة الصحفية بنكهة تفتقد رائحة الأحبار وأصوات المطابع وتستلزم إعادة برمجة الفكر المتلقي بما يحد من خطورة المد التقني وما يحمله لقلب المفاهيم والموازين المعتادة للمجتمعات بعد أن تجاوزت الرقمية كل الحدود وغدت ترسم للعالم أطراً جديدة بدلت حتى من سياسات الدول والمستثمرين في هذا القطاع الضخم. أيضا الملتقى كان مدعوماً من كبريات الشركات العالمية في عالم الرقمية إدراكاً منها أن المستقبل في كل مكان سيكون لهذه الصناعة التي نؤمن بها دون أن نفسح لحضورها المجال وحدود التلقي المناسبين، فقد انتقد المتحدثون استمرار بعض السياسات الإعلامية وطالبوا بأن يكون الدعم للصحف الإلكترونية الناشئة ليس صورياً وليس بالضرورة أن يكون مادياً صرفاً بل يجب أن يفسح لها المجال في الحضور والقبول أسوة بالصحف الورقية لتكون ذات عمل مؤسسي موثق يمكنه التعاطي مع السوق بما يحقق استمراريته ونماءه. وحقيقة كان الملتقى تجمعاً كبيراً لرموز الإعلام وتقنياته، تناقشوا كثيراً وطرحوا هموماً جمة لمواجهة القادم في عصر الرقمية الذي تتخلله انتهازية واسعة تشن حروباً فكرية تستهدف اختطاف المشهد وتجيره لصالح التوجهات المغلوطة، لذلك كانت الرسالة الأبرز في توصيات الملتقى هي الأخذ بالحرفية وتمتين الثقة مع المتلقي لتكون رسالة الإعلام الإلكتروني كما هي سريعة واضحة وذات موثوقية.

435

| 26 أكتوبر 2014

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

1923

| 23 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

885

| 18 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

657

| 20 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

537

| 22 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

498

| 19 فبراير 2026

alsharq
رمضان .. حين يأتي الضوء بهدوء

شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...

477

| 17 فبراير 2026

alsharq
قطر ومجلس السلام

تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...

456

| 20 فبراير 2026

alsharq
المعسكر الداخلي

رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم، بل هو...

414

| 18 فبراير 2026

alsharq
لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات...

414

| 19 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

402

| 20 فبراير 2026

alsharq
حين تمشي الأحلام على قدميك

يحدث أحيانًا أن يتأخر العالم كله خطوةً واحدة،...

399

| 18 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

393

| 22 فبراير 2026

أخبار محلية