رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نواصل الحديث حول كتاب «العقلية الصهيونية ولاهوت الإبادة» لمؤلفه/ قتيبة مسلم ثانياً: دور التيار الشيوعي في مواجهة المشروع الكولونيالي الصهيوني تتناول هذه الدراسة الدور الحقيقي للحركة الشيوعية في النضال ضد الصهيونية، ومساهمتها في نشر التوعية الثورية والتحررية، وبث روح المواجهة ورفض الاستسلام، كما تكشف عن التلاعب الذي مارسته الأنظمة الامبريالية المتواطئة في تأليب الجماعات الصغرى -لا سيما دينياً- على بعضها، وذلك لضمان فرقتها، والتغلب من ثم على المنهج الشيوعي الذي يسعى إلى التطور الشامل. تنقسم هذه الدراسة إلى فصلين يتفرع عنهما عدد من المباحث. فيتناول الفصل الأول (التيار الشيوعي: ظروف النشأة والتطور) نشأته وعقباته وتحدياته ومحاولات تعريبه، من أجل إضفاء روح الوطنية في نضاله نحو التحرر، وفرض مبادئ الاشتراكية والمساواة. أما الثاني (عصبة التحرر الوطني) فيتطرق إلى نشأة العصبة ومواصلة العمل الشيوعي الوطني والتقدمي لا سيما بعد النكبة، وكذلك إلى الاهتمام الذي ولاه الحزب الشيوعي الإسرائيلي للقضية الفلسطينية متضمناً «حق الأقلية العربية بالمساواة والمواطنة الفاعلة، وحق عودة اللاجئين». لذا، يتطرق الباحث في مبحث (معاداة الاستعمار) إلى الخطر المتمثل في عدم وضوح أهداف الجانب الفلسطيني أو أدوات تحقيقها، ما يحيل حراكه السياسي إلى عمل فوضوي وعشوائي ومبعثر ومخترق بتأثير ديني أو قبلي أو تعليمي، خلاف التخطيط المحكم لدى الجانب الصهيوني رغم تناقضاته المركزية. ثالثاً: البدو صراع المكان والأيديولوجيا تتناول هذه الدراسة فئة البدو كشريحة اجتماعية لا تنفصل عن بقية الفئات ضمن النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وما تعرضوا له من هجمة استيطانية استهدفت السيطرة على النقب التي كانوا يتملكون أراضيها ويعيشون عليها، حيث كانت النقب تشكّل عقبة نحو الامتداد السكاني والعمراني والأمني والسياحي لدى الصهاينة، وما كان من أصالة ردود أفعالهم التي أظهرت حقيقتهم الوطنية المتكاتفة مع القضية القومية، وفي رفض الانزواء أو الاندماج مع الجماعات العسكرية المحتلة وخططها الاستعمارية. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول تتفرع بدورها إلى عدد من المباحث. فيتناول الفصل الأول (صراع البقاء والتحدي) التاريخ الوجودي للبدو في صحراء النقب وملكيتهم العرفية والقانونية للأرض وتجذرهم فيها هوية وأصالة، ومحاولة العدو الصهيوني التوغل بينهم واستمالتهم للعمل كعملاء وتجنيد شبابهم في صفوف جيشه، وفصلهم عن انتمائهم العربي، ومحاولة تمدينهم من أجل السيطرة على أراضيهم التي لها أن تستوعب عشرات الآلاف من المهاجرين اليهود. أما الثاني (تحديات الهوية وصمود المكان) فيتطرق إلى خطة طرد البدو قانونياً من أراضيهم باعتبارهم غزاة وسكّان غير شرعيين، الأمر الذي تطوّر إلى صدام، حَصَر البدو في حدود ما أطلق عليه بالسياج. ويستكمل الثالث (الأرض، القانون، الأيديولوجيا) المشاريع الاستيطانية في النقب ورفض البدو الانسلاخ عن حيزهم الجغرافي وانتمائهم الوطني. وفي مبحث (العراقيب: نموذج للتهويد) الذي تناول الفلسطينيين المغيبين في إسرائيل جراء تحيز الرؤية الصهيونية للمواطن اليهودي على الفلسطيني، والقابع تحت خط الفقر، يستشهد الباحث بالنص التوراتي: «وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً، فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرقها أي (تقتلها) تحريماً للحثيين والأدوميين والكنعانيين والفرزيين والحورتيين واليبويسيين كما أمرك الرب إلهك». رابعاً: النظرة الصهيونية للفلسطينيين العرب تتناول هذه الدراسة حقيقة الصهيونية التي تنعكس بشكل أكبر في الصراع التاريخي بين ممثليها والعرب، وضرورة أخذها بعين الاعتبار في التعاطي اليومي، من أجل إذكاء روح الانتماء الوطني، ومواجهة الصراع بتحدياته القائمة وخططه المستقبلية. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول تتفرع بدورها إلى عدد من المباحث. فيتناول الفصل الأول (الاستعلاء والعنصرية) هذا الشعور بالتفوق العرقي الموغل في العقلية الصهيونية والمنعكس في مشروعها الاستيطاني، وفي الربط بين الدين والقومية من أجل خلق أمة من العدم على أنقاض الشعب الفلسطيني، وإقصائه من الحيز الجغرافي والتاريخي والسياسي. أما الثاني (اسقاطات المنفى على الفلسطينيين) فيتناول هذه الإسقاطات ذهنياً وسلوكياً، والتي تبدو أوضح ما تكون في نعت اليهود بها الآخرين، كمحاولة للتعافي النفسي، وإيجاد حيز لممارسة كافة صنوف القمع والظلم والاستبداد وإسقاط صفات «الدونية والشر والفساد والخمول والجهل والكسل» على الفرد الفلسطيني، ومن ثم تفعيل «الموقف الهرتسلي» المؤسس للحركة الصهيونية والمنادي بطرد العرب. ويعرض الثالث (السيطرة العملية: الحلقة العنصرية في نفي الآخر) عدد من الآراء المضطربة لمسؤولين صهاينة تعكس حالة من تطور ميراث الحقد الصهيوني المتأصل، في «نظرة جماعية تحكم الأفراد والمؤسسة» تضمن الوجود الصهيوني على الأرض، الأمر الذي يخلص إلى استمرار الصراع قائماً بين «شعب بلا مقومات أو أصول» و «شعب جذري وأصلاني». يقول الباحث في مبحث (عقدة التفوق وظلم الذات) عن مراهنة الصهيونية في خلق وجودها من بين جملة ممنهجة من أكاذيب وادعاءات وأساطير، وتحقيق مآربها الاستيطانية: «لقد استندت الأيديولوجية الصهيونية على سبع مقولات أساسية، ارتكزت عليها في صياغة وجودها، وتطور تقدمها السياسي: 1) مقولة الأمة اليهودية الواحدة. 2) مقولة شعب الله المختار. 3) مقولة اللاسامية. 4) الصهيونية هي حركة تحرر وطني. 5) الإسرائيلي يساوي اليهودي، واليهودي يساوي الصهيوني. 6) تهويد الأرض التي تم تحريرها.7) كل صهيوني يهودي، وليس كل يهودي صهيوني».
1377
| 11 يوليو 2024
يقدّم كتاب (العقلية الصهيونية ولاهوت الإبادة) مجموعة من أربع دراسات موضوعية تتناول باستفاضة الحركة الصهيونية بما ترتكز عليه من أيديولوجية أخلاقية وعقائدية وتاريخية وعسكرية، في صراعها كطرف معتد في القضية الفلسطينية، وهي الدراسات التي تسعى في الأساس إلى دحض السردية الصهيونية مقابل التأسيس لرواية فلسطينية حقيقية تثبت الحق التاريخي لأصحاب الأرض. ومن خلالها هذه الدراسات، يرمي الباحث إلى كشف الستار عن الأسباب الجذرية التي دفعت بشعب رزح تحت وطأة النازية بين سجن وتعذيب وحرق وتقتيل، ممارسة ذات النهج الإجرامي على الشعب الفلسطيني فور احتلاله، لا سيما مع تنامي حدة «النزعات الفاشية والبربرية والعنصرية»، وقد أصبح أولئك المتورطون في الإجرام موضع تساؤل حتى من قبل بعض المسؤولين الإسرائيليين، ما حدا بعدد من الباحثين إطلاق لقب «النازيين الجدد في إسرائيل» عليهم! لذا، وعن هذا التطرف، يعقّب السياسي الفلسطيني (عيسى قراقع) في تقديمه لهذا الكتاب قائلاً: «لهذا لا غرابة أن تصعد الصهيونية الدينية المتطرفة إلى سدة الحكم في انتخابات إسرائيل عام 2023 والتي ترفع شعار (الموت للعرب)». يضع هذه المجموعة البحثية الأسير الفلسطيني من جنوب نابلس (قتيبة مسلم) البالغ من العمر حتى اليوم خمسة وخمسين عاماً وهو يقبع في سجون الاحتلال لأكثر من عقدين من الزمان، حيث -وحسب شبكة المعلومات- بلغت أحكام سجنه سبعة وثلاثين عاماً، ومجموع اعتقالاته ثلاثين يعود أولها إلى فترة طفولته، وهو الأمر الذي لم يفتّ في عضده ولم يمنعه من استكمال تعليمه وهو في السجن حتى حصوله على درجة الماجستير، فضلاً عن إصدارته الأدبية إضافة إلى هذا الكتاب، ما يدل على روح العزيمة والإرادة الحرة في كفاحه بالعلم والكلمة وهو خلف القضبان! وحسب الكتاب، فقد استعان الباحث في منهجية دراسته -التي تتطلب بالضرورة قدرا من البحث والتقصي والتحليل- بالأداة المكتبية المتوافرة في المعتقل، رغم صعوبة الحصول عليها بطبيعة الحال، لا سيما ما سبق واطلع عليه من كتب ومراجع في إطار بحثه! وفي هذه المراجعة للكتاب (الصادر عن دار طباق للنشر والتوزيع)، سيتم رسم الخطوط العريضة الخاصة بكل دراسة على حدة، والتي جاءت في عناوينها الرئيسية كما يلي: (أولاً: العقلية الصهيونية ولاهوت الإبادة. ثانياً: دور التيار الشيوعي في مواجهة المشروع الكولونيالي الصهيوني. ثالثاً: البدو صراع المكان والأيديولوجية. رابعاً: النظرة الصهيونية للفلسطينيين العرب)، وقد تصدّر الكتاب رؤية دار النشر المتمثلة في المقولة: «نصنع كتاباً يشرق من بين دفتيه مستقبل واعد». تتناول هذه الدراسة الجيش الإسرائيلي من حيث سلوكه الأخلاقي المتمثل بشكل أساسي في جرائم التطهير العرقي من مجازر وإبادة وقتل جماعي، والمستمد في المقام الأول من النصوص التوراتية، إضافة إلى حرصه -حسب مزاعمه- على الأصول الديمقراطية لا سيما المعنية بحقوق الإنسان. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول تتفرع بدورها إلى عدد من المباحث. حيث يتناول الفصل الأول (الجيش بين الولادة والتحديات) نشأة هذا الجيش، والعوامل التي ساهمت في خلقه ذاتياً وموضوعياً، ومدى الحفاظ عليه بعيداً عن التدخلات الحزبية، وعلى الموازنة بين إرساء أسس الأمن والديمقراطية المزعومة ومجابهة القوانين الدولية. أما الفصل الثاني (الجيش بين التراث الديني والأيديولوجية الصهيونية) فيتناول الحالة التي يستند فيها الجيش إلى الموروث العقائدي من جهة والفكر الصهيوني من جهة أخرى، في سبيل خلق نمط استعلائي وعنصري من الشخصية يؤمن بالقتل كلغة وحيدة في التعامل مع الغير، بحيث يُصبح إهدار دم الفرد الفلسطيني تحديداً عملاً أخلاقياً. ويتناول الفصل الثالث (مكانة المؤسسة العسكرية) هذه المكانة التي يعدّها أغلبية الصهاينة من اليمين واليسار مقدّسة، رغم الأصوات الرافضة لأساليب القتل الجماعي التي تتم ممارستها، والتي من شأنها أن تعمل على زعزعة الرأي العام، ومن ثم التأثير على وحدة الجيش، وذلك خلافاً لما تم إعداده لأجله. يقول الباحث في مبحث (طاعة الإله: تجسد العنصرية) عن القتل كقيمة جوهرية ثابتة لدى الصهيونية دينياً وأيديولوجياً، بعد أن يستعرض بعض ما جاء من نصوص مقدّسة: «وإسرائيل التي تنفذ هذه الوصايا عبر الأيديولوجية الصهيونية، تتجه دوما نحو العسكرة والقتل، ونزعة التعصب، والهمجية، وادعاء طهارة السلاح، وخلق نزعة العسكرية عند كل المواطنين، وتقوم (النزعة العسكرية على وجهة نظر مؤداها أن الحرب هي عامل دائم، ومكون ثابت في الحياة الإنسانية، وأن السلام ليس سوى هدنة تحضيرية استعداداً لها)».
804
| 04 يوليو 2024
..... نواصل الحديث حول كتاب «التحرش النفسي في الوسط المهني» لمؤلفه/ د. حميد حشلافي تكشف بعض الدراسات ذات الصلة، عن العلاقة التي قد تربط بين نمط الشخصية وفرص نشوب الصراع، بناءً على الاستعداد السلوكي العدواني للبعض، والميل نحو مواجهة العدوان لدى البعض الآخر! فعن (نمط شخصية المتحرش) تُجمع تلك الدراسات على تصنيفه كشخص «نرجسي منحرف وشاذ»، وكمصّاص لطاقة الضحية من خلال حرصه على استنزافها وامتهان كرامتها، ناكر لأخطائه لا سيما تجاه ضحيته، شكّاك يميل إلى اتهام الآخرين دون دليل واضح، متزعزع غير ثابت في مواقفه، نرجسي مفرط في تبجيل ذاته، بغيض يفتقر لروح التضامن الاجتماعي ولا يتعاطف مع آلام الآخرين رغم فضوله نحو معرفة تفاصيل حياتهم، وهو من ناحية أخرى ماهر في تقمّص دور الضحية ما تطلب الموقف! أما (نمط شخصية الضحية)، فإن أهم ما يميزها بما تحمله من قيم هو «القدرة على مقاومة الانصياع للنرجسي الشاذ. يتجلى ذلك بوضوح في ردود أفعالها التي تتسم بالشفافية، ولا تتناقض بين ما تشعر به وطبيعة مواقفها اتجاه تعاملات الغير معها. فما ينطق به لسانها هو تعبير خالص من قلبها. الضحية تعبر من خلال رد فعلها بكل صراحة عن عدم تقبلها لعبارات التجريح والألفاظ البذيئة والمنحطة، والرفض لكل تصرف فيه عدم تقدير واحترام. إنه تصرف لا نفاق فيه». وفي الآثار الناجمة عن ظاهرة التحرش النفسي، يتم تشخيص الأعراض النفسية المرضية ضمن أربع مجموعات رئيسية، ففي الأولى تظهر الأعراض على هيئة «اضطرابات الذاكرة، صعوبات في التركيز، العزلة والانطواء، قلة المبادرة، سلوكيات عدوانية، شعور بعدم الأمان» وقد بذل ضحيتها جهداً في البحث عن أسباب ما آل إليه وضعه دون جدوى. أما في الثانية التي تظهر في صفة اضطرابات نفسية وجسمية، فتشمل «أحلاما مزعجة، أوجاع البطن، نقص الشهية، عقدة بالحلق، بكاء شديدا». وبينما تظهر الثالثة نتيجة تعرّض الجسد إلى نوبات جزع فجائية، على هيئة «إحساس بثقل على الصدر، تعرق شديد، اضطرابات في نبضات القلب، صعوبة في التنفس»، تظهر الرابعة جرّاء التعرض للضغط المستمر، وهي تشمل «آلام في الظهر والرقبة، قلة التركيز والاهتمام، الشعور بالدوران والرجفة». والمؤلف وهو يؤكد على أن الآثار السلبية التي تصيب المتحرش به لا تعفي المتحرش من تبعاتها الجسدية والنفسية باعتباره المحرّك لهذه «اللعبة الحقيرة والمدمّرة»، يحرص على تأكيد أهمية التكفّل بظاهرة التحرش النفسي على مستوى داخلي بالمؤسسة وعلى مستوى أرفع خارجها، حيث تتطلب الأولى لفت نظر إدارة المؤسسة لممارسات تلك الظاهرة في دوائرها بما يدعمها من قرائن، إضافة إلى ما قد يرفعه طبيب العمل من تقارير طبية تعزو المعاناة النفسية للضحية إلى أسباب مهنية، في حين تتمثل الثانية في دور القضاء والهيئات الحكومية الرقابية وفي الاستعانة بالمجتمع المدني وتأثيره العام. وفي هذه الأخيرة، يستعين المؤلف بالمشرّع الفرنسي، والذي سنّ في قانون الحداثة الاجتماعية من المواد ما يتصدى لهذه الظاهرة ويحدّ من ممارساتها، باعتبارها شكلا من أشكال الجريمة، حيث منها ما ينص على أن: «لا أحد من المستخدمين عليه أن يكون هدفاً لمضايقات متكررة للتحرش المعنوي من أجل أو بغاية الاخلال بمناخ أو ظروف العمل أو بإمكانه سلبه حقوقه وإهانة كرامته، إلحاق الضرر بصحته الجسمية أو الذهنية أو إعاقة مساره المهني المستقبلي». وبينما تتعدد المفاهيم والمصطلحات والعينات الدراسية التي تناولتها المراجع الأوروبية والأمريكية للظاهرة، لا تصّنفها نظيرتها العربية ضمن الأولويات، التجاهل الذي يُعزى إلى قلة أو انعدام البيانات والمعلومات والإحصائيات التي تحدد حجم الظاهرة، وحقيقة تأثيرها المترتب على المستوى الفردي للعامل، والإنتاجي للمؤسسة، والاجتماعي ككل. يحرص المؤلف في نهاية كتابه على تسليط الضوء نحو الجانبين الديني والأخلاقي، والتذكير بما جاءت به أحكام الشريعة الإسلامية من مبادئ تضمن المساواة والاحترام والتكافل وتنبذ كافة أشكال التمييز وتحارب الظلم وتكفل حق الأجير سلفاً، وقد شفّع حديثه بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث المروية، من أجلّها: «بحسب امرئ أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه». وهو في هذا لا يغفل عن المرأة العاملة التي تمثّل نموذج ضحية مثاليا لظاهرة التحرش النفسي في الوسط المهني متضمنة التحرش الجنسي، مشدداً من جديد على المكانة الرفيعة التي خصّها بها التشريع الإسلامي منذ تأسيس الدولة المدنية، وتحريم ما كان يمارس ضدها من ممارسات جاهلية قبل الإسلام. وبينما يبدأ د. حميد حشلافي كتابه بإهداء خصّ به «أصحاب العقول النيّرة»، أولئك الذين أخلصوا أعمالهم وهذّبوا سلوكهم وتحمّلوا ما عليهم من مسئوليات بوفاء، فاستطاعوا الوصول إلى قلوب الأفراد المفعمة لهم بالعرفان والامتنان.. فهو يختمه بتوجيه رسالة إنسانية تحتضن الروابط التي من شأنها أن تجمع البشرية تحت ظل حياة ذات نسق واحد من الأسس والمبادئ والمعاملات.
723
| 27 يونيو 2024
على الرغم من أن الانتهاكات التي يتعرض لها الفرد في محيط عمله تُعد أحد السلوكيات التي لازمته منذ القدم، إلا أن إحصائيات الأبحاث الأكاديمية الحديثة تشير إلى اضطراد تلك الانتهاكات حول العالم، وهي التي تظهر أساساً في سوء استخدام رب العمل للسلطة الممنوحة له، بغية فرض سيطرته على أعضاء فريق العمل وإلزامهم قسراً بالانصياع إليه، مستخدماً كافة أشكال الضغوط المتاحة، كالتهديد المباشر واستمرارية التوبيخ وتعمد الإهانة، والتي قد يصل بعضها إلى حد العنف الجسدي! لذا، فقد استدعى الأمر سنّ القوانين المرعية للحد دون تلك الانتهاكات في حق العامل، وصون كرامته في بيئة العمل، وللحيلولة دون آثارها التي لا بد وأن تمسّ سلامته النفسية في المقام الأول، كإصابته بالأمراض السيكوسوماتية (النفسجسمية) وما قد يلحق بها من تبعات لا يُحمد عواقبها، تظهر في تعرّضه لاضطرابات عقلية ولأفكار تشاؤمية قد تدفع به إلى الانتحار في أسوأ الظروف، إضافة إلى التبعات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تظهر في شكل اضطراب علاقات العمال، ونقص المرونة في سير العمل، وزيادة عدد الإجازات المرضية، وانخفاض معدل الإنتاجية ككل. ومع عالمية هذه الظاهرة التي أخذت هيئة «الوباء الاجتماعي» حسب تعبير المؤلف، فإنه من اللافت للنظر افتقار الأنظمة العربية للتوعية اللازمة بها، سواء من ناحية التنظير الأكاديمي أو التشريع القانوني، إذ لا يعدو «التعذيب المعنوي» في أجهزتها عن كونه تنظيما إداريا معمولا به في المؤسسات، أو عُرفا تم قبوله بمرور الوقت في مناخ العمل كمتطلب، أو كمظهر من مظاهر السلطة اللازمة لرب العمل. لذا، يتصدى المؤلف إلى هذه الظاهرة في كتابه (التحرش النفسي في الوسط المهني) الصادر عن (دار كفاءة المعرفة للنشر والتوزيع)، حيث يتناولها بالتعريف النظري ابتداءً، ثم يتطرق إلى نمطي شخصية المعتدي (المتحرِش) وشخصية الضحية (المتحرَش به)، ويوضح آليات حدوث هذه الظاهرة، وسلوكياتها، واستراتيجياتها التي يتبعها المتحرش لتحقيق أهدافه ضد المتحرش به، وما يترتب عليها من آثار سلبية تصيب العامل والمؤسسة والمجتمع معاً. ثم ينتهي باقتراح منهج وقائي لصد هذه الظاهرة على كافة المستويات، مع تعزيز الجانبين الديني والأخلاقي فيها.. وقد استعان بعدد من المراجع العربية والأجنبية إضافة إلى شهادات بعض الضحايا كأمثلة واقعية. وعن المؤلف، فهو (د. حميد حشلافي). طبيب وباحث استشفائي في كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، وأستاذ جامعي مشارك بقسم علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بها. وهو كذلك كاتب وروائي، أصدر أكثر من عشرين مؤلفاً علمياً وأدبياً، ومشارك فعّال في البرامج التوعوية لا سيما ما يتناول منها الصحة النفسية. تتقاسم الظاهرة تعريفات طبية ونفسية وقانونية، فهي من وجهة أخصائي في الأمراض العقلية «محاولات متكررة ومتواصلة يقوم بها شخص معين بهدف الضغط، وتهشيم المعنويات، والاستفزاز، للحصول على رد فعل من شخص آخر. هذه الطريقة تسبب في الضغط، تفزع، تقهر، تهدد الضحية التي تشعر بأنها لا تملك أي وسيلة لتدافع بها عن نفسها». غير أن التشخيص النفسي يستلزم توفّر ثلاثة مظاهر أساسية، هي: ديمومة المضايقات السلوكية ضد الضحية بهدف إلحاق الأذى به، التأثير السلبي على المستوى المهني للضحية، التأثير السلبي على صحة الضحية الجسدية والنفسية. أما عن طبيعة المضايقات السلوكية، فقد تم تصنيفها -حسب هدف المعتدي من تحرّشه بالضحية- إلى خمس مجموعات، هي: «منع الضحية من كل وسيلة للتعبير» ومن أشكالها عدم السماح للضحية بالتعبير عن طبيعة عملها ومنصبها ورأيها المهني، وإن حدث فمصيره التجاهل أو الاعتراض. «عزل الضحية عن باقي زملاء العمل» ومن أشكالها توجيه أعضاء فريق العمل نحو عدم التواصل مع الضحية، أو بنقل مكتبها بعيداً، أو منعها من استخدام بعض الوسائل المكتبية، أو عدم تحديد مهام عمل واضحة لها. «تشويه سمعة وضرب مصداقية الضحية» ومن أشكالها: توجيه الإهانة، الاستهزاء، إطلاق الإشاعات، تلفيق الأكاذيب، وتكليفها بمهام أدنى من مؤهلاتها العلمية. «إلحاق الضرر بالمسار المهني للضحية» ومن أشكالها التقييم المهني المجحف بحق الضحية، إنكار دورها ضمن فريق العمل، واستمرار الانتقاد والتوبيخ. «إلحاق الضرر بصحة الضحية» ومن أشكالها توجيه عبارات التهديد المتوعدة بالاعتداء اللفظي أو الجسدي، أو تنفيذهما فعلياً. أما عن الاتجاهات التي يتشكّل من خلالها التحرش النفسي، فأربعة: (أفقي) وهو على مستوى الأعضاء أنفسهم في فريق العمل. (عمودي تنازلي) وهو على مستوى رئيس فريق العمل نحو مرؤوسيه. (عمودي تصاعدي) وهو على مستوى أعضاء فريق العمل نحو رئيسهم. (كلي) وفي هذا المستوى، يتضامن الرئيس والمرؤوسون في التحرش النفسي ضد الضحية. يوجه هذا النوع الشامل من التحرش عادة نحو العضو الذي يشكل «مصدر قلق وتهديدا حقيقيا للمسؤول ومعاونيه من زملاء العمل والمتورطين في مخالفات إدارية أو خرق غير قانوني، مقابل إصرار ورفض الضحية المتحرش بها انتهاج نفس سلوكياتهم». فمع السمو الأخلاقي للضحية، تتكالب زمرة الفساد الإداري عليها لأجل ممارسة أقصى ما أمكن من عنف نفسي أو جسدي تصل إلى حد تصفيتها جسدياً، مع استنفاد كافة الحيل لاستمالتها لصالح الزمرة.
549
| 20 يونيو 2024
﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾.. قصص خلّدت أصحابها في صفحات التاريخ، ومدّت من خلَفَهم بدروس تستحق التبصّر! هكذا يعبّر مؤلف كتاب (منارات: قصص إنسانية صارت لهم تاريخاً ولنا دروساً) في مقدمته، فليس التاريخ سوى أخبار الأولين التي تُضرب فيها الأمثال، وجملة من حقائق وعلوم وأخبار، كما يُخبر ابن خلدون.. وليست هي معين للترف الفكري بل مدعاة لاستلهام العبر وانتهاج مساراتها. لذا، يبدع المؤلف (د.عبدالله العمادي) في استنباط المُثل واستخلاص الدروس وهو يستقرئ السيرة النبوية، وقصص الأنبياء، وأخبار التابعين، وأحوال الملوك والطغاة، لأجل الوقوف على تلك النقاط المضيئة التي من شأنها إنارة شعلة الحياة للإنسان، الذي بات أحوج ما يكون للفتة عن حياة الدعة، ولحكمة تعزز ذاته، ولقدوة يجعلها نصب عينيه. عليه، ينتقي في هذه المجموعة القصصية الصادرة عن (بلاتينيوم بوك للنشر والتوزيع) جوانب من قصص التاريخ ترتجي المتعة والفائدة، متجاوزة السرد التفصيلي لأحداثها. يستشعر المؤلف في (رسولنا والتخطيط الاستراتيجي) خطة الهجرة العشرية التكتيكية التي رسمها النبي ﷺ بينما كان لا يزال بين ظهراني قريش، ما يجعل من مقادير الأمور لا تسير على البركة وحسب كما يظن البعض، أو عن طريق الوحي المباشر، إنما بتخطيط استراتيجي مسبق واجتهاد بشري محكم، كما ظهر في حثّ صحابته على الهجرة إلى يثرب، وإبرام الاتفاقيات مع الأنصار، وإرسال دفعة من أصحابه نحو الحبشة كفريق احتياطي حال تعرّض الفريق الأساسي في مكة للأذى، وفي تكليف أبي بكر الصديق تجهيز راحلتين مسبقاً، وتوصية علي بن أبي طالب رد الأمانات لأصحابها الذين أودعوها لديه، وفي استئجار مرشد من خارج مكة على دراية بدروب الصحراء ولا شأن له بخلاف قريش، وتكليف أسماء ابنة الصديق بشؤون التموين اليومي، وأخيها عبدالله بتتبع أخبار مكة ونقلها لهما في المساء. يعلق المؤلف قائلاً: «وهكذا كانت الأمور تجري ضمن سيناريو محكم تم التخطيط له منذ أشهر، حتى وصوله ﷺ وصاحبه رضي الله عنه إلى مقصدهما، وبدء مرحلة جديدة في الدعوة». أما عن القيم الأخلاقية التي تأتي وفق موقف عابر فتقلب حال إنسان ما، يحدّث الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي في (رجال أدين لهم بحياتي) عن نقطة تحوّله إلى الإسلام التي لم تواته بعد لقاء دعاة أو قراءة كتاب، بل عبر جنود بسطاء تساموا بأخلاقهم! فعندما تم اعتقاله وخمسمائة من المناضلين ضد ألمانيا النازية وتهجيرهم إلى منطقة في جنوب الجزائر، أثاروا عصياناً وهم محاطون بالجنود الجزائريين المسلحين، ما حدا بقائدهم الفرنسي إصدار أوامره إطلاق النار عليهم والتي قوبلت بالرفض، وقد برر أحدهم موقفهم وقد هُددوا بالسياط: «إن مما ينافي شرف محارب من الجنوب، أن يطلق رجل مسلح النار على رجل أعزل». وعلى الرغم من أن الطاعة العمياء هي أصل العمل العسكري، إلا أن أولئك الجنود البسطاء رفضوا أمراً يمس أخلاق الرجال.. وكان موقفاً مؤثراً وعلامة فارقة يقول عنها الفيلسوف كأول احتكاك له بالإسلام: «كان احتكاكاً برجال! رجال أدين لهم بحياتي». وفي سابقة من نوعها، يظهر في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز (مجتمع بلا فقراء). فبحسب علوم الإدارة الحديثة، يُعد هذا الخليفة أكفأ اقتصادي عرفته الأمة الإسلامية، حيث لم يكن للفقر وجود في عهده، ما أوقع العاملين على أمر الزكاة في حيرة بخصوص ما فاض ولم يجدوا له مصرفاً، حتى رفعوه إليه، فأمر بتزويج الشباب، ثم قضاء ديون المسلمين والنصارى واليهود، ثم النفقة على أهل العلم، حتى إذا لا يزال فائضاً قال: « اشتروا به قمحاً وانثروه على رؤوس الجبال لكيلا يقال جاع طير». وبينما يُروى عن القائد التتري تيمورلنك قُبح منظره وامتداح وزيره قوته وجاهه كتعويض، وبصرف النظر عن حقيقة الرواية من عدمها، فإن ظاهرة التملّق بما يصحبها من مطامع مادية شائعة، ولقد كان النبي ﷺ يمتدح بعض صحابته في الموضع الذي يستوجب المدح، كما قال يوماً لعمر: «ما رآك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك»، وذلك لعلمه المسبق بأنه لن يتسبب في اغترارهم بأنفسهم. رغم هذا فقد كان ﷺ حريصاً على ألا يشيع المدح في أمته لما له من مردود ليس بالضرورة محموداً على المادح والممدوح، حيث ورد عنه: «إياكم والتمادح.. فإنه الذبح». يقول المؤلف في (اتقوا المدح فإنه الذبح): «فأما وجه الخطر على المادح، أنه حين يجد قبولاً من الممدوح لمديحه، وإن كان مبالغاً فيه، فقد يتجرأ بعد قليل ليواصل في هذا العمل وخاصة إن كان من ورائه نفع ماديّ ينتظره، فيدخل من حيث لا يدري أو يدري، عالم الكذب والنفاق والخداع وغمط الحق. وأما الممدوح فإن وجه الخطورة عنده متمثل في احتمالية وقوعه في فتنة الشعور بالزهو والفخر والترفع». ختاماً، لا بد للقارئ بعد أن يفيق من سحر تلك النفحات الربانية، أن ينتهجها فكراً وسلوكاً، وأن يحدّث عمّا أمكنه منها ولو بآية، مصداقاً لقوله تعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
372
| 16 يونيو 2024
كم جميل أن يتلقّى المرء في يومه رسالة أو أكثر تحمل عبارة حب أو شكر أو تفاؤل أو أمل، غير أن ما يفوقها جمالاً هو ما جاء منها ضمنياً يتقاسمه السحر والمعنى، وليس أبلغ في هذا من كلامه عز وجل الذي ينفد مداده وإن كان بحراً ولا ينفد، والذي يُبطن من إعجازه معانٍ أخرى مع ما يظهر، فيستنبط القلب الذي أقبل عليه ما خفي من لطائفه وتدركه البصيرة.. وهكذا حصل مع هذا الكتاب ومؤلفه. فبينما يستعير المؤلف من خطيب العرب في الجاهلية (قس بن ساعدة الإيادي) اسمه، متيمناً بحكمته، فهو أدهم شرقاوي وحسب.. الكاتب الفلسطيني الذي ذاع صيته وهو بين أقرانه في الألفية الثالثة، حيث كتاباته واقتباساته واستنباطاته وآراءه التي جعلت منه مؤثراً فكرياً، وقد يكون ذلك من حيث لا يدري! لا غرو أن يكفيه هذا الكتاب تقديراً وكان حاضراً كما الملهم بين صناديد كتائب القسّام أمام خرائطهم التي استهدفت في رمضان الفائت وبكمين محكم -بين قلم وسواك وكتاب- وكر للأعداء. يقول الله عز وجل في محكم كتابه ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، غير أن من التذكرة ما لا يأتي بالضرورة في قول من زجر أو عظة، بل منها ما هو فطرة وانتباهة وخفقة قلب! لذا، يهدي المؤلف كتابه إلى من مرّت به جنازة فارتدع عن ذنب عزم على اقترافه، وإلى من مرض واعتبر وقد أراد بقوته من قبل ظُلم ضعيف، وإلى من أصابه الخذلان حين أفرط في ثقته بالناس فاتعظ، وإلى من ضاق صدره فتناهى لسمعه آية فانشرح.. وإلى كل من آمن برسائل الله التي تنزّلت من لدنه لتردّه إليه رداً جميلا. لذا، يستلهم المؤلف في كتابه (رسائل من القرآن) الصادر عن (دار كلمات للنشر والتوزيع) من بعض الآيات الكريمة مقاصد ظاهرة وخفية، ترغيباً وترهيباً. فلقد قصّ الله على نبيه ﷺ من الرسل وأخبارهم ما قصّ، في حين ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، فلا انتقص من شأن أولئك الرسل جهل الناس بهم، والله وحده أعلم بفضلهم. لذا، لا ضير في إنكار الناس لامرئ وهو عند الله عظيم، إذ ان من مأثور الدعاء: (اللهم اجعلني مغموراً عند أهل الأرض مشهوراً عند أهل السماء). غير أن المدح والذم لا يقدمان شيئاً ولا يأخران، إذ ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، وقد بلغ الإمام مالك بن أنس ثناء الصديق عليه ووقوع العدو فيه، فقال قانعاً ومتوجساً في آن: «ما زال الناس كذلك، ولكن نعوذ بالله من اتفاق الألسن كلها»، فيعقّب المؤلف بدوره قائلاً: «لقد استعاذ أن يمدحه الناس كلهم فيغتّر، أو يذمّه الناس كلهم فيكون فيه شيء مما قالوا».. وإن (إرضاء الناس غاية لا تُدرك)! يوصي المؤلف قارئه بالتيقّن أن «أقدار الله كلها خير وإن أوجعتك»، فمع حسرة الفرصة الفائتة والوظيفة المفقودة والصديق الغادر والحبيب الخائن، له أن يردد ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾، فما أخذ الله إلا لحكمة وما أبقى إلا لرحمة، فإن لمس رحمته فليشكر وإن جهل حكمته فليصبر، وهو يقول ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وما أدراك؟ لعل ما أهمّك فقده هو استجابة لدعاء (واصرف عني برحمتك شر ما قضيت) كنت تردده. «غداً أتوب.. غداً أضع برنامجاً للقراءة.. غداً أتبع حمية غذائية».. ولأن الموت لا ينتظر أحداً وأن الإنسان يغريه طول الأمل، فترى الغد يأتي عليه ولم يُصب من الخير الذي انتواه شيئاً، كما أن الذي لا يزال يعتقد أن أمد الموت بعيد، فليعلم بأن «هذا ما كان يعتقده الذين ماتوا منذ دقيقة»، فالتأخير قد يكلّف الإنسان عمراً بأكمله. وكما أنذر الرسول ﷺ أبا ذر بـ «إياك والتسويف بأملك»، يذكّر المؤلف بالرسالة المنطوية في آية ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثم أقول: لم يزل رأي الإمام الشافعي حصيفاً في البحر الذي يستقر الدرّ في قاعه بينما يعلو سطحه الجيف! وكذلك تلك الإصدارات التي يتبّع فيها بعض بنو العرب الفرنجة في تصنيفها بين تنموية وتحفيزية وتطويرية وهي ليست في مجملها بالضرورة كذلك.. في حين تأتي هذه الرسائل القرآنية تحيل الوحي الإلهي إلى دستور عمل، يهذّب الخلق القويم ويحفّز الأخذ بسير الأولين وينمّي العزم بالمضي على الصراط المستقيم.. فحريّ بهذه الرسائل أن تتصدّر! وفي الختام، عود على ذي بدء في الذكرى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.
1197
| 09 يونيو 2024
كتاب فريد من نوعه يدور في فلك الكتب، وما يلفّ حوله من آداب في مهارتي القراءة والكتابة، وما يلحق بهما من فنون الاستنباط والاستقراء والنقد والتحليل، بطبيعة الحال. ففي كتاب (مكتباتهم) الصادر عن (منشورات تكوين)، يستعرض المؤلف (محمد آيت حنّا) باقة من حصيلة اطلاعاته على أعمال عدد من الكتّاب العالميين، بما فيها سيرهم وأفكارهم وفلسفاتهم وتوجّهاتهم ومكتباتهم والمقولات المأثورة عنهم، وما استلهمه في المقابل من عبر وحكم وخواطر ورؤى وتأملات وإسقاطات، شكّلت في مجملها جانبا مما هو عليه اليوم من ثقافة. وكنوع من العرفان، توّج كل مقالة في كتابه بعنوان يحمل اسم الكاتب مسبوقا بكلمة (مكتبة)، كناية عن تفرّد كل واحد منهم في خلق مدرسته المستقلة، أدباً وعلماً.. منها على سبيل المثال: مكتبة ابن بطوطة، مكتبة التوحيدي، مكتبة المأمون، مكتبة الجاحظ، مكتبة هاوكينغ، مكتبة شوبنهاور، مكتبة بنيامين، مكتبة أفلاطون. وعن المؤلف نفسه، فهو مترجم مغربي تعلّم الفلسفة أكاديمياً وكتب فيها أدبياً وترجم أعمال الآخرين التي تناولتها. لذا، تأتي لغته عبقرية بما طرح من مفاهيم فلسفية تنم عن مهارة مختلفة في القراءة ما بين السطور، فهو -على سبيل المثال- لم يرصد تلك الفراغات السارحة بين الكتب على أرففه وحسب، بل افترض -على حساب نظرية الاحتمالات- أنها فرص منظورة لملئها بكل ما هو جديد وخلّاق! بمعنى آخر، هي فضاء لاحتمالات لا تعد ولا تحصى من الكتب والأفكار والآراء والابتكارات، التي لها أن تملأ تلك الفراغات. ومن منظور آخر يختلف عن سابقه، إنها فراغات تستوجب ما يملؤها من محسوسات، كتمثال أو مفكّ أو ساعة قديمة. يقول في (مكتبة دريدا): "ملاحق المكتبة، الزوائد على الكتب، لا تدخل في تضاد مع الكتب، وإنّما هي تكمّلها، وتمنحها بلاغة خاصة. أكتب هذا وأنا أتأمل تمثال الدرويش الموضوع بين مجلدات المثنوي لجلال الدين الرومي، والذي يبهج زواري أكثر من منظر المجلدات، حتى إنّ بعضهم يطلب مني إعارته المجلّدات ومعها التمثال الذي لم يعد بالإمكان فصله عنها". وهو لا يزال في فضاء تلك الفراغات، يرى المؤلف أن بين كل نص ونص فراغ لنص آخر له أن يظهر بينهما، وعلى الرغم من أن عملية الاقتباس من الآخرين تقتل النص الجديد في تصوّره، إلا أن أي نص جديد هو نص حي إذا سرى في عروق نص آخر.. أما النص الذي لم ينشره مؤلفه، فيُفقد القارئ فرصته في امتلاك النص ومن ثم قراءته ونقده وتأويله وحتى الاعتراض عليه.. غير أن استيعاب أي نص بأصالته لا يتم عن طريق قراءته حرفياً، بل عن طريق قراءته قراءة ناقصة ملتوية.. وكما في فكرة التناسخ، فإن الكتب لديها أسلاف، تتجلى قيمتها في بعضها البعض، وكما أن الحبر الواحد يخط فقط كتابا واحدا، كذلك لا يُكتب كتابان من فكرة واحدة.. وكما في نظرية المُثل عند أفلاطون، فإن المكتبة هي الأصل في عالم المثل بينما الكتب في العالم الحسي ليست سوى النسخ.. وإذا كان من الكتب ما تتلبّسه لعنة ما، فيتعلق به القارئ بشكل مرضٍ، أو يعتبره كافياً فيستغني به عمّا سواه، أو لا يتمكّن من إنهائه في الأساس، فإن اللاقراءة كفن للقراءة، أو كفكرة العدم واستحالة بعث الموتى! في المجمل، إن السياحة في المكتبة واكتشاف ما هو فوق رفوفها والتجول بين أرتال الإصدارات في مختلف صنوف المعرفة المتكئة على جدرانها، لهي المتعة التي لا تُضاهى.. وإن المكتبة ليست مجرد جدران تحتضن كتباً تُجمع بترتيب وتُنتظم في صفوف، ثم تُنتقى وتُقرأ وتُعاد، وقد تُباع أو تُعار أو تُهدى أو تُتلف، إنما هي كيان قائم بذاته بذوقها الذي لا يشبه مثيلاتها.. الكيان الذي يجعل من كل قارئ جزءاً لا يتجزأ منها.. وإن للمكتبة حياة خاصة، وإنها لحياة بأكملها.
984
| 31 مايو 2024
..... نواصل الحديث حول كتاب «الأمن الوطني» لمؤلفه/ فايز الدويري تعرض هذه المراجعة أبرز ما جاء في الفصول الثلاثة، اعتماداً على الطبعة الأولى الصادرة من الكتاب عام 2013 عن دار وائل للنشر والتوزيع، وباقتباس يخدم النص (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): ليست الوطنية سوى سمة الانتماء للوطن! فانطلاقاً من مبدأ المواطنة وروح الانتماء، يتأسس ذلك الشعور الوطني للحقوق المشتركة بين المواطنين، الذي يؤسس بدوره مرجعية جديدة تقوم على الانتماء للوطن وحده، تجبّ ما دونها من المرجعيات.. عرقية أو دينية أو مذهبية. غير أن هذه الوطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالموقف تجاه الوطن، لا وحسب في مواجهة خطر خارجي، بل في موقف داخلي يمكّن من مواجهته فعلياً. يوضح اللواء في الفصل الأول هذا الموقف الذي يمسّ الأمن الوطني قائلاً: "إنه يتعلق بسلامة التكوين الوطني من أجل مواجهة ذلك الخطر. بمعنى أن تدمير التكوين الاجتماعي والحراك السياسي، وبناء مجتمع هش، كلها مسائل تجعل المواجهة مع الخطر الخارجي مستحيلة، ولهذا فهي مضادة للوطنية، فالوطنية هي تحضير كافة القوى من أجل مواجهة جادة مع كل خطر خارجي". يُسهب اللواء في حديثه عن الأمن الوطني في الفصل الثاني، فبينما يحدد مستويات الأمن بين فردي وقومي ودون إقليمي وإقليمي ودولي، فإن خصائصه تنطوي على النسبية والمرونة والوضوح والشمولية. ومع منظومة المفاهيم المتباينة التي تناولت صياغة الأمن الوطني، فقد أمكنه استخلاص أربع ركائز أساسية لها، هي: "إدراك التهديدات والتحديات الداخلية والخارجية. وضع الاستراتيجيات اللازمة لتنمية قوى الدولة والانطلاق المؤمن لهذه القوى. توفير القدرة على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية لبناء قوات مسلحة وقوى أمن داخلي قادرة على التصدي والمواجهة لهذه التهديدات. إعداد السيناريوهات واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة التهديدات والتحديات على أن تتصاعد هذه التحضيرات تدريجياً مع تصاعد التهديدات والتحديات سواء كانت داخلية أم خارجية". وبينما يستشهد اللواء برأي الفيلسوف البريطاني هربرت سبنسر القائل "إذا كانت التربية هي الإعداد الصالح للحياة العامة، فالتربية الوطنية هي إعداد المواطن الصالح"، فهو يجعل من هدف التربية العام تقوية انتماء الفرد الوطني أولاً، ومن ثم توجيهه نحو الإيمان بتوجهّات وطنه وإخلاصه لها، الأمر الذي سيسهم قطعاً في توليد شعور بالسعادة والحماسة نحو الدفاع عنه بكل ما يملك، والذي يعزز في نهاية المطاف قاعدة الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي. بيد أن المؤسسات التربوية هي الأكثر قدرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي في تطوير المجتمع وتحقيق التنمية الوطنية الشاملة والتقدم في شتى مجالات الحياة، وإعداد آليات التنشئتين الاجتماعية والسياسية بقيمها ومبادئها ووسائلها المتفقة ومصالح الدولة. لذا، يلخّص اللواء أهم الأهداف المتعلقة بالتربية الوطنية في "تنمية الشعور بالقومية العربية والإيمان بها وبأصالتها وفضلها على الحضارة الإنسانية. تنمية شعور المواطن بوطنه وتكوين عاطفة الانتماء لهذا الوطن. تنمية الشعور بحق المواطنين في الفرص المتكافئة والمساواة الاجتماعية والسياسية. تنمية الوعي الاجتماعي والشعور بأهمية عادات وتقاليد ونظم وقيم الجماعة العربية. تنمية الوعي الاقتصادي والشعور بأهمية الاقتصاد والوطن والمنتجات الوطنية والمستقبل الاقتصادي الأفضل للوطن والمواطن. تبصير المواطن بالأخطار التي تهدد وطنه وتحصينه ضد التسلط الحزبي والطائفي والإقليمي. تربية السلوك الوطني على أساس التعاون والعمل المشترك، وتحمل أعباء الآخرين، وإيثار الصالح العام، واحترام حقوق الغير وآرائهم وعواطفهم. تربية الضمير العربي الذي يوجه المواطن العربي في كل ما يؤخذ ويدع، مستهدياً بمصالح الأمه ومستقبلها". وفي ختام هذا التحليل الموضوعي لمفهوم الأمن الوطني الذي حُق له أن يؤخذ بعين الاعتبار، فيُعمم ويُدرّس، إذ "ولا يُنبئك مثل خبير"، فإنه سيحفّز لا محالة عزيمة الشباب العربي الذي عقد عليه اللواء الأمل في مقدمة كتابه.. وقد عظّم موقفه الشرفاء حين تلقّف شامخاً صيحة المجاهد في كتائب عز الدين القسام المدوية في غزة بـ "حلل يا دويري"، فحلل بقول أمضى من السيف وأثلج صدور قوم مؤمنين.. في الوقت الذي حلل فيه، فأسمع وأوجع قوما آخرين.. فلا نامت أعين الجبناء!.
858
| 03 مايو 2024
في خضم ما يواجه الأمة العربية من أزمات وتهديدات وتحديات تتسارع وتيرتها بشكل ملحوظ لا سيما مع أحداث الآونة الأخيرة، مقابل ما تشهده من تراجع وانحدار وانقسام وتبعية وما يلحق بها بالضرورة من تداعيات لا تُحمد عواقبها، يأتي هذا الكتاب في وقته ليلبي طموح الإنسان العربي الذي تُعقد عليه الآمال في إعادة الربيع الغائب لأوطانه ضمن المسار الصحيح، وضمن ترسيخ مفهوم (الأمن الوطني) كحاجة أساسية للفرد وللمجتمع وللوطن، كل على حد سواء. لذا، يضع الكتاب المعني بالأمن الوطني اللواء المتقاعد والخبير السياسي والعسكري والاستراتيجي (د. فايز محمد الدويري 1952)، والذي ذاع صيته بشكل لافت مؤخراً من خلال التحليل العبقري الذي تناول فيه عمليات طوفان الأقصى على شاشة قناة الجزيرة الإخبارية، إضافة إلى تخصصه في صراعات الشرق الأوسط ككل على رأسها القضية الفلسطينية. تعرض سيرة اللواء الذاتية مسارين، «عسكري وآخر أكاديمي»، فبالإضافة إلى المناصب التي تقلّدها في الجانب العسكري، كآمر كلية الأركان الملكية الأردنية، ومدير سلاح الهندسة الملكي، وقائد هندسة الجيش، وقائد كتيبة الهندسة الملكية، فقد عمل كمحاضر بالمعهد الدبلوماسي الأردني، وكباحث ومحلل استراتيجي في كلية الدفاع الوطني الأردني. تعود هذه الخبرة لذخيرة تحصيل أكاديمي مرموق، فاللواء يحمل درجة الدكتوراه في فلسفة أصول التربية مع درجتين في الماجستير، إحداهما في العلوم والفنون العسكرية المتقدمة والأخرى في العلوم الإدارية والعسكرية، كما يحمل دبلوما عاليا في الدراسات العملياتية، وآخر في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى شهادة البكالوريوس في العلوم الإدارية والعسكرية، وأخرى في الدراسات الاستراتيجية. لا يتوقف نبوغ اللواء عند هذا الحد، بل امتد ليشمل عدداً من الدراسات التي نشرها. يحلل اللواء موضوع (الأمن الوطني) من خلال ثلاثة محاور رئيسية، يتناول في الأول الدولة والمفاهيم الوطنية، والثاني مفهوم الأمن الوطني ونظرياته ومستوياته وخصائصه ومقوماته وسياساته، بينما يخص الثالث بالتربية الوطنية ودور الجامعات الرسمية في تعزيز مفهوم الأمن الوطني. وبينما يضع المؤلف المملكة الأردنية ومرافقها العسكرية والتربوية كنموذج لنطاق بحثه، فإن النتائج قد لا تختلف حال إسقاطها على أي قُطر عربي آخر، لما يجمعها كافة من تاريخ مشترك وتحديات حاضرة وتطلعات مستقبلية.. وهو يهدي كتابه أولاً لروح والديه، خافضاً جناحيه إجلالاً لهما، وتلقّى عنهما الالتزام الديني والانتماء الوطني، ثم إلى كل عربي حر تبنّى ماضي وحاضر ومستقبل أمته العربية التي هي -وإن طالت كبوتها- خير أمة أخرجت للناس. ينشأ مصطلح (الأمن الوطني) مع نشأة الدولة الأمة في القرن السابع عشر الميلادي حسب معاهدة وستفاليا، وهذا ما يقود اللواء لتناول البيئة الوطنية في الفصل الأول، وتحديد مقوماتها وتوضيح الحالات التي مهدّت لعمليات إعادة بناء الدولة، إضافة إلى تسليط الضوء على المفاهيم الوطنية التي تعني في الأساس بتنشئة المواطن الصالح. أما الفصل الثاني، فقد خصّه اللواء لموضوع الكتاب الرئيسي، حيث تناول الأمن الوطني من ناحية تطور مفهومه التاريخي، وأهم ما جاء في تعريفاته وفي نظرياته المتباينة، إضافة إلى خصائصه العامة التي تُقاس ضمن مقومات (الحرية والعدالة والمساواة)، والتي تضمن تحقيق الأمن الوطني من خلال مظاهر الانتماء والولاء للوطن. كما تناول الأبعاد المرتبطة بالأمن الوطني، إنسانياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وبيئياً وجغرافياً وسياسياً وعسكرياً، ما يضمن للدولة البقاء والاستمرار في مواجهة تحدياتها الداخلية والخارجية. ومن هنا ينتقل اللواء للحديث عن ظاهرة الإرهاب لا سيما في ظل التوجه العالمي نحو إلحاقه بالعرب والمسلمين، فيتطرّق إلى الرأي القانوني المعني بتعريفاته، وإلى الفصل بينه وبين المقاومة المسلحة وحق الشعوب المحتلة في النضال ومواصلة الكفاح بالوسائل التي يضمنها القانون الدولي ويكفل لها النصر ونيل الحرية، كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني. وبما أن للتربية دورا مؤكدا في الحفاظ على التراث وتوارثه عبر الأجيال، باعتبارها تنشئة وتنمية وإعدادا للحياة تختص تحديداً في تربية عقل الفرد وإعداده ليكون عضواً صالحاً ضمن جماعة ذات نُظم ومفاهيم وتقاليد، يركز اللواء في الفصل الأخير على دور المؤسسات التربوية في تعزيز الأمن الوطني، وأهمية تهيئتها وتأهيلها وتطويرها من أجل الاضطلاع بدورها الحقيقي في إعداد ذلك المواطن الصالح، والتي تمثّلها في العموم منظومة الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والرفاق والأندية ووسائل الإعلام، كما يتطرق إلى فضيلة ربط الدنيا بالآخرة من خلال موضوع التنشئة السياسية في الإسلام، وركيزة العقد الاجتماعي التي لا تقوم بين الحاكم والمحكوم فحسب، بل بين الحرص على طاعة الله والالتزام بتطبيق شرعه. وربطت بعض تعريفات التنشئة السياسية بالتنشئة الاجتماعية، من حيث زرع القيم المطلوبة لدى الفرد، الكفيلة بصقل شخصيته وتعزيز سبل دفاعه عنها.
1026
| 25 أبريل 2024
..... نواصل الحديث حول كتاب «جدد حياتك» لمؤلفه/ د. محمد الغزالي وعلى الرغم من أن الله عز وجل يغفر اللمم من الذنوب ويتجاوز عن الصغائر لكل مؤمن يسعى إلى كمال إيمانه، غير أن البعض يقيم الدنيا ولا يقعدها لسيئة وقع عليها في سلوك شخص ما رغم ما هو عليه من شمائل الأخلاق. وعلى هذه الحقيقة المؤسفة يصرّح النائب العام في نيويورك (فرانك هوجان) بأن نصف القضايا التي يتم عرضها على محاكم الجنايات تقوم على أسباب تافهة «كجدال ينشأ بين أفراد أسرة، أو من إهانة عابرة أو كلمة جارحة أو إشارة نابية». إن الحل يكمن في «صقل مرآة الذهن» فلا تلتقط سوى صور حقيقية من أروقة الحياة لا تشوبها شوائب، ومن ثم وضع الصورة في نطاقها الأكثر رحابة بحيث لا يتم الحكم عليها بمنأى عن الصور الأخرى، ولا لحظة شر بمنأى عن جبل من الخير. يؤكد الغزالي في موضوع (قضاء وقدر) على أن المؤمن وهو يقرّ بأن مقاليد السماوات والأرض بيد الله وحده، كفيل ببث أعظم مقادير الطمأنينة في قلبه، إذ مهما تقلبّت الأحوال واضطربت الأحداث فإنها تحت مشيئة الله العليا. يقول عز وجل: «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ». وهذا يفسّر ركون المؤمن إلى ربه بعد أن أدى واجبه على أكمل وجه، فمن توكّل عليه وحده استراح، وليس للقلق معنى في أمور تخرج عن نطاق الإرادة البشرية، وإن كان للمرء تقريع نفسه على تفريط ما استوجب عليه سوء، فإن القدر الذي وقع ولم يطلّع عليه من قبل لا يستلزمه ندم، وهو بهذا لا عليه قلق أو تربّص أو ريبة. غير أن كثيرا من الناس لا يفقه هذه الحقيقة سواء كان جهلاً أو جحوداً، فيباشر أحدهم أعماله وهو يحمل هموماً مقيمة لا تقتصر على ما فات وحسب بل على ما قد يرميه به المستقبل لاحقاً، وهو الأمر الذي يتم استغلاله بسوء كما أوضح كارنيجي من خلال المثال الذي ضربه في شركة (لويد) العالمية للتأمين، فقد حققت أرباحاً طائلة خلال المائتي عام السابقة، وستحقق، طالما هواجس الغيب والخوف من المستقبل والخسائر المتوقعة والوهن من تحملّها جميعاً، تثقل كاهن البشر، فيقول: «لكن كثيراً من الرجال الناضجين لا تقل مخاوفهم سخفاً عن مخاوف الأطفال والصبيان، وفي استطاعتنا جميعاً أن نتخلص من تسعة أعشار مخاوفنا تواً لو أننا كففنا عن اجترار خواطرنا، واستعنّا بالحقائق المدعومة بالإحصاء، لنرى إن كان هناك حقاً ما يبرر تلك المخاوف». وليس خيراً من وصية النبي ﷺ إذ قال: «ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس». أما في موضوع (بالحق أنزلناه وبالحق نزل) يرى الغزالي أن الإسلام يعنى بالجانب العقلي من ناحية تنظيم الأفكار التي تنتظم بها مقدمات الأشياء فتنتج الصواب وتحقّ الحق، بينما يعمل في الجانبين النفسي والاجتماعي كأداة لتنظيم المشاعر على أسس من الإيثار والأخوّة والفضيلة ونبذ ما سواها من رذائل. وهو بهذا يمهّد السير نحو الهداية وطريق الحق ومسعى الكمال، فلا تُصبح الغاية من العبادات المفروضة تقمّص صوّرها واعتياد حركاتها وسكناتها، بل كل ما يعزز إدراك العقل ويقرّبه أكثر فأكثر نحو الصواب، وما يساعد على إحكام الأهواء والسير في الحياة بإحسان من غير دنايا أو مظالم. وهو المقصد في قوله تعالى: «فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ». غير أن طبيعة الإنسان تحيد به في بعض الأحيان نحو نزوات وشهوات، وليس الخوف من هذه النزعات سوى مغبّة الاسترسال، فلا تلبث حتى تطرحه في مهالك لا يعود بعدها سالماً. يقول ابن المقفع: «المؤمن بخير ما لم يعثر، فإذا عثر لجّ به العثار». والحل هو أن يحرص المؤمن على ألا يلج هذه اللجاجة، فإن وقع فعليه الاستدراك سريعاً ومجاهدة النفس ألا يعود أبداً. ومع هذه المفارقة في توفيق المبادئ الإسلامية على يد أحد علماء الإسلام، بمنهج حياة دعا إليه مفكر أمريكي لا يعتنق الإسلام ديناً، يصبح لا أطيب مسك للختام من كلام الله عز وجل في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بيديه ولا من خلفه: «فِطرةَ اللهِ التي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا».
897
| 11 أبريل 2024
نواصل الحديث حول كتاب «جدد حياتك» لمؤلفه/ د. محمد الغزالي. ويعرّف الغزالي العلم في موضوع (علم أثمره العمل) بأنه إدراك وقواعد وملكة، فالإدراك هو تصّور مجرّد للأمور، والقواعد هي المبادئ والقوانين، والملكة هي الخبرة المكتسبة، غير أن الأخيرة هي ثمرة الإدراك الوافر وإعمال القواعد معاً. وبعيداً عن أي مفهوم نظري، فإن الدين منهج تهذيبي في الإيمان والأخلاق والسلوك والعمل، إذ لا تكمن الفائدة المرجوة منه في تداوله بين الألسن وحفظه في الذاكرة، فلا بد من العمل به. فهذا الأديب الإيرلندي (برنارد شو) ينهى عن التلقين قائلاً: «إذا لقنت إنساناً شيئاً فلن يتعلم أبداً»، وكان أحد التابعين يقول: «كنا نستعين على حفظ أحاديث رسول الله بالعمل بها». فالقلوب يُحيها العمل بالمعرفة، وأي علم تحصّل عن طريق العمل فهو الملكة التي تبعث على الاستنارة. ويضرب مثلاً في الصلاة التي تبدأ بالدروس ومحاولات إقامتها وتنتهي بالخشوع والتسامي والإخلاص بعد الإقبال وطول الإتقان لشكلها وموضوعها. وينقل عن أحد المدراء أسلوبه الإداري في التعاطي مع المشكلات التي يعرضها عليه فريق عمله بين حين وآخر، إذ كان قد فرض عليهم قبل عرض المشكلة عليه تقديم إجابات رسمية عن أربعة أسئلة، وهي: (ما هي: المشكلة، منشئها، الحلول الممكنة، أفضلها)؟ وهو الأسلوب الذي كان يجده الموظفون قد حلّ ثلاثة أرباع المشكلة قبل عرضها عليه، فلم يجدوا داع لمعونته، وبهذا تقلّص الوقت المخصص للنقاش وطال وقت العمل وحقق أفضل الإنجازات. ثم يحذّر الغزالي من العلم دون العمل، حيث إن مجرد «تعشّق الكمال» عادة لا تتجاوز حدوده طيب الحديث عنه، وهو السلوك الذي كرهه الله لعباده لما يحوطه من شبهة رياء وادعاء، فيقول عزّ من قائل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ». يحذّر الغزالي كذلك في موضوع (آفات الفراغ) من البطالة التي ليست سوى مرتع للرذائل ومجلبة للفساد والفناء، وكيف أن العاطلين في حقيقتهم موتى في الوقت الذي يكون فيه العمل رسالة لكل حي. وقد نبّه النبي ﷺ عن الغفلة في ظل تواتر نعمتي الوقت والعافية إذ قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ «، لذا فإن أفضل ما يصون حياة الإنسان منهج يملأ وقته، فلا يتخلله فراغ يتسلل فيه الشيطان بوسوسة أو غواية. ويضرب في المصباح الكهربائي مثلاً مستعيناً بعلم الطبيعة، إذ إن بمجرد إحداث ثقب صغير في مصباح ما فإن الهواء يندفع فيه دفعاً تلقائياً لتعبئة المساحة الخالية «كذلك تسرع الطبيعة إلى ملء النفس الفارغة» لكن بمشاعر من خوف وقلق وغضب وحسد وغيرة «فهي تندفع بقوة بدائية عنيفة متوارثة من عهد الغابة»، وهي من العنف ما تبدد استقرار العقل والسلام الداخلي. ثم يقرّ الغزالي بحقيقة مؤلمة مفادها أن الفراغ الذي يعاني منه الشرقيون يدّمر كل طاقة إبداعية وموهبة تحت ركام التجاهل والاستهانة كما في المعادن النفيسة في مجاهل المناجم، ويقول: «وعندي أن العلة الأولى لتخلّف الأمة العربية والشعوب الإسلامية ما غلب على أحواله النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعد». لذا فهو يرى استحالة أن تحصد هذه المجاميع الغفيرة أي نجاح دنيوي وأي فلاح أخروي ما لم تُغير أساليبها في الحياة وتمحو من ميادينها كل شرور البطالة والفراغ. ثم ينتقل إلى موضوع (لا تدع التوافه تغلبك على أمرك) وهو يرى المؤمن يتهيّب الكبائر فتردعه عن اقترافها، غير أن منهم من لا يبالي بصغائر الذنوب حتى إذا تراكمت عليه أهلكته! ويقرّب الصورة برجل تحاشى تناول السم بجرعة كبيرة لكنه دأب على تناوله بجرعات صغيرة في ماء ملوث أو طعام مكشوف. لذا، فقد أهاب النبي ﷺ بأمته من اقتراف الصغائر وأوصاها بأن تتطهر حيناً بعد حين من آثارها، فقال: «إياكم ومحقّرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه». وينقل كارنيجي عن (الأدميرال بيرد) عندما قاد معسكراً في القطب الجنوبي في درجة حرارة تنخفض إلى الثمانين تحت الصفر، وبدلاً من الانتباه إلى الأخطار المحدقة، فقد كان رجاله يتخاصمون لأتفه الأسباب، كأن يتعدى أحدهم على المساحة المخصصة لنوم رفيقه بقدر بوصات أو أن يتقزز الآخر من رفيق آخر له يمضغ الطعام ثمان وعشرون مرة، فيعقّب قائلاً: «ولست أعجب لهذا، فإن صغائر كهذه في معسكر قطبي يسعها أن تسلب عقول أشد الناس دربة على الطاعة والنظام».
522
| 04 أبريل 2024
نواصل الحديث حول كتاب «جدد حياتك» لمؤلفه د. محمد الغزالي.. وبينما ينصح (د. أوسلر) طلبته في جامعة (ييل) بأن يبدأوا يومهم بدعاء مأثور عن السيد المسيح يقول فيه: «خبزنا كفافنا أعطنا اليوم»، فقد ورد عن إبراهيم الخليل دعاؤه في كل صباح يطلع عليه: «اللهم إن هذا خلق جديد فافتحه عليّ بطاعتك واختمه لي بمغفرتك ورضوانك وارزقني فيه حسنة تقبلها مني وزكها وضعفها لي وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم ودود كريم»، وهو به يكون قد أدى شُكر يومه. غير أن البعض وهو لا يستشعر الآلاء العظيمة التي انغمس بها من طمأنينة وسكينة وسلامة في نفسه وأهله، يسخط على حرمانه من الثراء، وهو بهذا يكون قد غمط واقعه وأتلف دينه ودنياه. غير أن العيش في حدود اليوم لا يعني تجاهل المستقبل والتخطيط له، بل إن هذا يُعدّ من رجاحة العقل، إنما الفارق هو بين «الاهتمام بالمستقبل والاغتمام به». ويتساءل الغزالي بدوره ويجيب قائلاً: «أتدري كيف يُسرق عمر المرء منه؟ يذهل عن يومه في ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتى ينقضي أجله ويده صفر من أي خير». ثم يتساءل في موضوع (الثبات والأناة والاحتيال) عن ردة فعل المرء الذي تداهمه شدّة تهدد كيانه كله، ما هو صانع؟ أيقف شامخاً مطمئناً أم يدعها تهوي به؟ يجيب كارنيجي بخطة عملية ثلاثية، هي: أولاً: تحديد أسوأ ما قد يصيبه، ثانياً: الاستعداد للتقبل، ثالثاً: المواجهة ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. إن هذا يتفق وقوله ﷺ: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، وكما قال الفيلسوف الصيني (لين يوتانغ): «إن طمأنينة الذهن لا تتأتى إلا مع التسليم بأسوأ الفروض» وهو ما يؤكده علم النفس الحديث من أن التسليم يحرر من القيود، وكلما بقي المرء يقظاً لا يستبعد وقوع النوائب، ويقلّب وجوه الآراء ليختار أحكمها «فإن النجاح لن يخطئه». والغزالي بهذا ينبّه على الفرق بين التسليم واللامبالاة، فيقول: «إذا وجدت الصبر يساوي البلادة في بعض الناس فلا تخلطّن بين تبلّد الطباع المريضة وبين تسليم الأقوياء لما نزل بهم.. وأول معالم الحرية الكاملة ألا يضرع الرجل لحاجة فقدها». وإن الإيمان الحق هو ما يشدّ من عود المرء فلا يهزّه ريح، وإن صبر المرء على فجاءة النوازل لا يبرره سوى نفس أبية تهوّن كل فقد. وشتّان بين نظرة المؤمن وغير المؤمن، فإذا تصوّر أحد الماديين الحياة من التفاهة كصرصار يموت من ضربة عابرة يعود بها إلى العدم ويذهب طي النسيان، فإنها تُصبح عند المؤمن كذكرى حافلة بعد أن ينتقل إلى حياة أخرى أجلّ وأصدق وأكثر وعياً. ويحصر الغزالي في موضوع (هموم وسموم) ما أورده كارنيجي من الإحصائيات التي يظهر فيها بني جلدته الأمريكيين مرضى للقلق، تتلاعب بهم علل عضوية وعصبية ونفسية وعقلية، وفي مراحل عمرية متفاوتة لا يسلم منها حتى فئة الشباب، وقد تم تصنيف القلق بالقاتل الأول في أمريكا، وكل هذا سببه اللهاث المحموم نحو إحراز ما أمكن من المال ومتع الحياة الدنيا. ويتساءل «أهذا هو ثمن النجاح؟ هل يعد ناجحاً ذاك الذي يشتري نجاحه بقرحة في معدته ولغط في قلبه؟ وماذا يفيده مرضه إذا كسب العالم أجمع وخسر صحته؟». ثم يستتبع الغزالي هذا التساؤل بحكمته ﷺ: «إن هذا المال خَضِر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع». لا يجد الغزالي في موضوع (كيف نزيل أسباب القلق؟) مظلوماً تواطأ الناس على بخسه وتراخوا عن نصرته مثل (الحقيقة)! وإن هذا المظلوم له من العاملين به والعارفين لقدره القلة من الناس. وعن هؤلاء القلّة يقول: «والحق أن الرجولات الضخمة لا تُعرف إلا في ميدان الجرأة». فكم من دين تأسس على خرافة وأساطير وكم من سلطة حكّمت الهوى وأحالت الخير شرّا. فيقول: «على أن الاهتداء إلى الحق والثبات على صراطه يحتاج إلى جهد ودأب، ويحتاج كذلك إلى استلهام طويل من عناية الله. وقد كان رسول الله إذا حزبه أمر جنح إلى الصلاة يضم إلى عزيمته وجلده حول الله وطوله». غير أن السكينة في تلّقي الحقيقة مهما كانت وضبط النفس حول ما قد يشوبها من شكوك لهو مطلب أساسي في الوقوف على الحقيقة الدامغة ولا شيء غيرها، ومن ثم التصرف بحزم وإنفاذ القرار بعزم خالص.
1110
| 28 مارس 2024
مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...
15198
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1875
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1653
| 10 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
861
| 12 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
852
| 10 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
681
| 11 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
609
| 11 فبراير 2026
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...
594
| 09 فبراير 2026
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
534
| 15 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
525
| 12 فبراير 2026
لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...
525
| 09 فبراير 2026
لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...
495
| 08 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل