رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرة جديدة، يدفع اللبنانيون ضريبة مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، بعودة شبح التفجيرات الإرهابية بعد توقف دام قرابة عام وخمسة أشهر، مستهدفاً أحد أحياء ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله ومقر قيادته. رغم التدابير الأمنية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مناطق نفوذ حزب الله سواء تلك التابعة للحزب أو للسلطة اللبنانية، نجح الإرهابيون في تنفيذ جريمتهم مما أدى لسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى لبنانيين وفلسطينيين وسوريين من جميع الطوائف. لا تختلف عملية التفجير الأخيرة عن التفجيرات التي سبقتها لناحية الدوافع والمبررات. وهي في جميع الأحوال مبررات منطقية، وهي الرد على مشاركة حزب الله في قتل الشعب السوري والانتقام منه. لكن هذا التشابه، تقابله اختلافات في جوانب أخرى. فهي المرة الأولى التي يتبنى فيها تنظيم الدولة بشكل واضح ومباشر تنفيذ تفجيرات في لبنان. فجميع التفجيرات السابقة كان يتم تبنيها من تنظيمات أخرى، كالقاعدة أو جبهة النصرة، أو كتائب عبد الله عزام... لكن هذه المرة جاء تبني تنظيم الدولة مباشراً ورسمياً، وهي بمثابة رسالة لمن يعنيهم الأمر، بأن يد التنظيم بدأت العبث بلبنان، وأن نجاح النظام السوري وحزب الله في إبعاده عن الحدود اللبنانية السورية لم ينجح في إبعاده عن الداخل اللبناني. الأمر الآخر الذي يجب الإشارة إليه، هو أن الاعتقالات والمداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية يومياً في مختلف المناطق، ونجاحها في تفكيك عدد من الشبكات التي تنتمي لتنظيم الدولة، وزج أفرادها في السجون، كل ذلك لم يقف حائلاً أمام نشاط شبكات أخرى لم تتمكن الأجهزة الأمنية من رصدها، فنجحت هذه الشبكات باختراق بيئة حزب الله وتنفيذ تفجيراتها. حماية اللبنانيين هي مجرد ذريعة لانخراط الحزب في مشروع ولاية الفقيه للهيمنة على المنطقة، يدلل على ذلك الشعارات الطائفية المقيتة التي يرفعها حزب الله كل حين.بعد أيام من وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 أطل السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله في مقابلة تلفزيونية قال فيها إنه لو كان يعلم أن إقدام حزبه على خطف جنديين إسرائيليين سيؤدي إلى العدوان المدمر الذي قامت به إسرائيل لما أقدم الحزب على عملية الخطف. هل اقترب اليوم الذي يقول فيه نصرالله إنه لو كان يعلم أن مشاركة حزبه في القتال إلى جانب النظام السوري ستعود بالويلات على لبنان لما أقدم عليه؟!
400
| 15 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أضفى الفوز الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية التركية فرحة وبهجة لدى شريحة واسعة من المسلمين حول العالم، الذين وجدوا في هذا النصر بارقة أمل في زمن أغبر عمّ فيه السواد. في مقابل الفرحين بالإنجاز التركي الكبير، عمّ الصمت شريحة أخرى وجدت في استمرار نجاح حزب العدالة والتنمية عقبة في طريق المشروع الذي ينتمون إليه، ونزع البريق الذي يعتقدون أنه مازال يحيط بهم. هؤلاء القوم ابتكروا أسباباً وأعذاراً تبرر النجاح الذي تحقق في تركيا، فمن الاتهام بتزوير النتائج، وممارسة حزب العدالة والتنمية ترهيب الناخبين وتخويفهم من المخاطر الأمنية، وقمع الإعلام.. وغيرها من الاتهامات التي أثبتت الوقائع أنها أضغاث أحلام. حقيقة واحدة رفض المستاؤون من الفوز الأردوغاني الإقرار بها، وهي أن الانتصار الكبير الذي تحقق في تركيا كان شهادة ثقة كبيرة بحزب ومشروع الرئيس رجب طيب أردوغان.حار هؤلاء القوم بأمرهم، فاصفرت وجوههم، وزاغت عيونهم، وتلعثمت ألسنتهم ولم يدروا ما يقولون، فهم لم يعتادوا التعايش مع واقع نجاح الآخرين وتحقيق الانتصارات، فهم تربوا على فكرة أنهم وحدهم من يحملون راية النصر والقدسية والمقاومة وعلى الآخرين اللحاق بهم لا أن يشاركهم فيه. ونتذكر جميعاً خلال العدوان الأخير على غزة حين نجحت المقاومة الفلسطينية في استهداف حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد بعد حيفا، ساد القوم صمت مريب، وتبعثرت كلماتهم، فسخّفوا ما حصل وحاولوا تجاهله طالما لأنه لم يأت على أيديهم.ما يجب التأكيد عليه هو التالي: نعم من حق الإسلاميين في العالم العربي الفرح بما حققه حزب العدالة والتنمية في تركيا، من حقهم الشعور بالانتماء لمشروع الذي يحمله هذا الحزب، واعتبار الرئيس التركي زعيماً كبيراً وهامة إسلامية، سواء أعجب هذا الأمر الآخرين أم لم يعجبهم. من حق الإسلاميين أن يفرحوا لأي انتصار يحققه الإسلاميون حول العالم، سواء كان حزباً أو جماعة في أي مكان من العالم طالما أنهم يحملون مشروعاً إسلامياً وطالما أنهم وصلوا بثقة الناس وتأييدهم من خلال وسائل ديمقراطية دون ضغط أو إكراه، لا ينتظرون إذن أحد ولا يلقون اعتباراً لأي تشكيك أو اتهام في وطنيتهم.الفرحة بالفوز الذي حققه الطيب في تركيا كان مضاعفاً، ليس فقط لأنه جاء بعد أشهر من محطة انتخابية شهدت تراجعاً واضحاً في شعبيته ومكانة حزبه، بل لأن الجميع يدرك أن التجربة الإسلامية التركية تشكل للبعض غصة في الحلق، الذين يعتبرون أنها الحلقة الأخيرة في مسلسل إجهاض المشروع الإسلامي والانقضاض عليه والرقص على جثث أصحابه، فلم يبق أمام أعداء هذا المشروع من العرب والعجم إلا تركيا، فدفعوا الملايين لشراء الذمم ووسائل الإعلام لتشويه الحقائق وطمسها، فنجاح أي تجربة إسلامية ديمقراطية ولو في بلد بعيد عنهم يكشف عوراتهم ويفضح سوءهم وفسادهم.
515
| 08 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تواصل الدولة اللبنانية تخبطها في ملفاتها المتعثرة، فمن أزمة النفايات التي لم تجد حلاً في ظل تفاقمها مع غرق المناطق اللبنانية بالأمطار، مروراً بالشلل الحكومي وترهل الأداء النيابي، وصولاً إلى استمرار شغور سدة الرئاسة. في موازاة هذا الأفق المسدود، يواصل حزب الله وتيار المستقبل جلسات الحوار بينهما، رغم التراشق الإعلامي بينهما الذي يكاد أن يصل حد تبادل الشتائم. عشرون جلسة حوار عقدها الطرفان حتى الآن، أهم ما صدر عنها، الإصرار على مواصلة الحوار. من يقرأ البيان الذي صدر عن جلسة الحوار الأخيرة بين الطرفين يظن أنه صدر عن لقاء بين حليفين صديقين وليس بين خصمين يتبادلان الاتهامات والتخوين على المنابر وفي وسائل الإعلام. فحسب البيان «أكد المجتمعون إصرارهم على التمسك بالحوار واستكماله»، وشدّدوا «على تهيئة الأجواء لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، حكومة ومجلساً نيابياً، لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والحياتية، وعلى تعزيز الأمن في كل المناطق اللبنانية واستكمال الإجراءات المتفق عليها في هذا الشأن». لم يعد ينقص هذا البيان إلا إعلان الطرفين توقيع مذكرة تفاهم مشتركة وإعلان تحالف إستراتيجي نظراً إلى التطابق الكبير في المواقف تجاه القضايا الإشكالية. كنا وما زلنا وسنبقى نؤيد كل دعوة للحوار والتلاقي بين مختلف القوى اللبنانية، طالما أنه يساهم في تنفيس الاحتقان في الشارع، ويبعد كأس الفتنة المذهبية عن اللبنانيين، ويساهم بإيجاد حد أدنى من التنسيق والتعاون. لكن فارقاً كبيراً بين أن يكون الحوار هو نتاج وعي وإدراك أطرافه بأهمية ما يقومون به، ودوره في نزع فتيل حرب أهلية جديدة، وبين أن يكون استجابة لمطالب خارجية لا تريد من الحوار أكثر من صورة فوتوغرافية لطاولة يجلس حولها المتحاورون. فارق كبير بين أن يكون انعقاد طاولة الحوار هو الهدف من انعقاده ولو لم يؤد إلى نتيجة، وبين أن يكون الهدف هو الوصول لنقاط مشتركة تسهم في لملمة ما بقي من الدولة ومؤسساتها. فارق بين أن يكون أطراف الحوار حريصين على التهدئة والتلاقي والتنسيق فيما بينهم، وبين أن يكونوا هم أنفسهم من يفتعلون الاحتقان والتوتر بين اللبنانيين بمواقفهم وتصريحاتهم. وهنا يحق لنا أن نتساءل، كيف نصدق أن المتحاورين اتفقوا على «تهيئة الأجواء لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية حكومة ومجلساً نيابياً لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والحياتية»، في الوقت الذي يقفون وراء تعطيل عمل المؤسسات الدستورية؟. كيف نصدق أنهم يحاولون التوصل لانتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الذي يساهم الطرفان في تعطيل هذا الانتخاب، سواء لناحية تعطيل نصاب مجلس النواب، أو لناحية إصرار كل طرف على مرشحه ورفض مرشح الطرف الآخر؟. كيف للبنانيين أن يصدقوا أن حزب الله وتيار المستقبل حريصان على «تعزيز الأمن في كل المناطق اللبنانية واستكمال الإجراءات المتفق عليها» في الوقت الذي تابع اللبنانيون خلال إحياء مراسم عاشوراء في ضاحية بيروت الجنوبية عروضاً ميليشياوية مسلحة وأمناً ذاتياً في غياب تام للقوى الأمنية؟. كيف لنا أن نصدق بأن وزير الداخلية الذي ينتمي لتيار المستقبل حريص على تعزيز الأمن حين يطلب من حزب الله المساعدة في تطبيق خطته الأمنية في البقاع؟. كيف نصدق أن المتحاورين حريصون على الأمن والاستقرار حين يجيّش أمين عام حزب الله مناصريه، فيهتف الآلاف منهم بشعارات معادية للمملكة العربية السعودية؟. كيف نصدقهم حين يفاخرون في خطبهم العاشورائية أنهم حزب «ولاية الفقيه» وحزب إيران في لبنان، ثم بعد كل ذلك يريدون إقناعنا بأنهم حريصون على الحوار؟. يؤمن اللبنانيون بأن الحوار أمر إيجابي ويجب الحرص عليه طالما أنه يشكل تنفيسة للاحتقان وحالة التوتر التي تسود الشارع. لكن هذا الإيمان يتزعزع ويتحول إلى كفر حين يصبح الحوار قميص عثمان يتلطى خلفه أطرافه لإخفاء عوراتهم ويتخذونه ذريعة لتصعيد مواقفهم وتخوين الآخرين. إذا استمر الحوار على هذه الشاكلة من النفاق والتدليس والدجل، فلا قيمة له ولا معنى، ولا حاجة للبنانيين به.
303
| 01 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أعادت عمليات الطعن والدهس التي شهدتها الأراضي المحتلة في الأسابيع الماضية البريق والوهج للقضية الفلسطينية، فأزالت عنها طبقة الغبار السميكة التي غطتها في السنوات الماضية، بعد انشغال الشعوب العربية عنها بهمومها وقضاياها ومعاناتها. أقول الشعوب لأن معظم الأنظمة العربية لم تكن يوماً مهتمة بالقضية الفلسطينية إلا من زاوية البحث عن سبيل لإنهائها.ما تشهده الأراضي الفلسطينية من عمليات طعن ودهس ينفذها مقاومون ومقاومات تأكيد لكل من ساوره شك، بأن الاحتلال لن يرتاح، وأن الشعب الفلسطيني لن يسكت على ضيم، وأنه مهما طال الزمن، وتآمر القريب والبعيد، فإن الاحتلال يبقى احتلالاً، والظلم يبقى ظلماً، وأن كل ما يُحكى عن حلول للقضية الفلسطينية تتضمن التخلي عن أراضي الـ1948 واستجداء أراضي الـ1967 إنما هو نسج خيال ليس له مكان في عقول الفلسطينيين وقلوبهم.مشاهد تاريخية وبطولية تابعها العالم عبر وسائل الإعلام ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي لشبان فلسطينيين لم يؤثر بهم الانقسام الداخلي، ولا خذلان معظم العرب وتآمر بعضهم لتشديد الخناق حول رقابهم وإغراقهم بالمياه على حدود قطاع غزة. شبان لم يلتفتوا لتهديدات الاحتلال ولا لإجراءاته العقابية بحق عوائلهم ومنازلهم وأرزاقهم، بحثوا عن وسيلة للثأر للمسجد الأقصى، فلم يعثروا إلا على سكين مطبخ أو دواسة بنزين تشفي غليلهم.لا نملك إلا الانحناء احتراماً وتقديراً وإعجاباً بالبطولات الرائعة التي قام بها أبناء الضفة الغربية وأراضي الـ48، الذين يقدمون نماذج تاريخية في النضال والمقاومة ومقارعة الاحتلال. يقدمون دروساً للعالم أجمع أنه مهما اختلت موازين القوى، ومهما كان الاحتلال دموياً وغاصباً ومجرماً، فإن الشعوب الحرة لن تعدم وسيلة للمواجهة إذا توفرت لها الإرادة والعزيمة، وطالما أن شعلة المقاومة مشتعلة في النفوس.كان بديهياً أن تبارك قوى المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، العمليات البطولية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، وكان بديهياً أكثر، أن تلقى هذه العمليات تصفيق وترحيب وتشجيع الشعوب العربية والإسلامية التي وجدت في هذه العمليات بارقة أمل بعد سلسلة الانكسارات والهزائم والضعف الذي تعاني منه هذه الشعوب، بعدما نجح المتآمرون في سرقة الربيع العربي، وتحويل بوصلة اهتمام الشعوب إلى أكلها وشربها ورزقها بعيداً عن قضاياها الكبرى. لكن رغم ذلك، فإن فارقاً كبيراً بين أن تكون هذه العمليات الفردية دافعاً للفخر والاعتزاز والمباركة، وبين أن تكون سبيلاً وحيداً للتحرير والمواجهة والنضال. عمليات الطعن والدهس موجعة ومؤلمة، وتساهم في إرباك بيئة العدو، لكنها لن تكون موجعة بالقدر الكافي لردعه ودفعه لوقف اعتداءاته واستفزازاته وجرائمه، انتفاضة الحجارة عام 1987حركت العواطف والمشاعر وخطفت الأفئدة، لكنها لم تحرر أرضاً، ولم تطلق سراح أسير، وكانت مدخلاً لمسار التسوية الانبطاحية. الذي حرر الأرض وأطلق الأسرى هي صواريخ المقاومة وعمليات خطف جنود الاحتلال.لا أقلل من قدسية وبطولة وعزيمة الذين ينفذون عمليات الطعن والدهس، فهم قاموا بما استطاعوا وهم شهداء عند ربهم يرزقون، لكن هذه العمليات يجب أن تترافق مع أساليب أخرى للمقاومة، أثبتت التجربة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يرتدع إلا بها.
675
| 25 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عادت المحكمة العسكرية في لبنان إلى الواجهة من جديد، بعدما أحيل إليها موقوفو "الحراك المدني" الذين تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في التظاهر أمام مجلس النواب وسط بيروت، لتعود الأسئلة وعلامات الاستفهام المتعلقة بهذه المحكمة. فحسب القانون الداخلي للمحكمة العسكرية هي محكمة استثنائية، تم إنشاؤها لتكون مخصصة لمحاكمة العناصر العسكرية والقضايا المتعلقة بهم، كي لا يُعرض العسكريون أمام المحاكم المدنية، وحرصاً على التسريع في إجراءات المحاكمة.المحاكم العسكرية ليست ابتكاراً لبنانياً، فهي موجودة في كل دول العالم، لكن الابتكار اللبناني هو توسيع صلاحيات هذه المحكمة ونطاق عملها لتشمل الكثير من القضايا والملفات التي لاعلاقة للمؤسسة العسكرية بها. فسبب إحالة موقوفي "الحراك المدني" إلى المحكمة العسكرية هو اتهامهم بالاعتداء على عناصر عسكرية، واعتبار محاولتهم نزع الشريط الشائك مساسا "بعتاد عسكري" يقع ضمن نطاق صلاحيات هذه المحكمة رغم أن الموقوفين مدنيون.هي ليست المرة الأولى التي توسع المحكمة العسكرية من صلاحياتها ونطاق اختصاصها، فجميع القضايا التي تندرج تحت بند "تشكيل جماعة إرهابية" باتت من صلاحية هذه المحكمة، وتقع تحت هذا البند معظم القضايا المحالة إلى القضاء، مستغلين الصياغة الفضفاضة التي لا تحدد تعريفاً للإرهاب، فعانى مئات الموقوفين الإسلاميين خلال السنوات الماضية الأمرّين من هذه المحكمة وإجراءاتها، واستنسابية قرارتها. لكن لم يكن أحد يعبأ بهذه المعاناة، بل إن بعض اللبنانيين كان يستمتع بما يعانيه الموقوفون الإسلاميون، ويشمت بهم، ويؤيد الظلم اللاحق بهم.الذريعة الجاهزة التي يقدمها المؤيدون لاستمرار عمل المحكمة العسكرية "الاستثنائية" هي أنها وقضاتها منزّهون عن الفساد الذي يعشعش في زوايا قاعات المحاكم المدنية، وأنها مازالت بمنأى عن التدخلات السياسية في أحكامها وقرارتها. إضافة لذلك فإن إجراءاتها أكثر اختصاراً وسرعة من إجراءات التقاضي أمام المحاكم المدنية. وهي بكل الأحوال ذريعة مخجلة ومعيبة، لأنها تعني التشكيك بجميع الأحكام التي صدرت وتصدر عن القضاء المدني. علاوة على أن نزاهة القضاء العسكري لا شيء يؤكدها، ليس تشكيكاً به، بل لأن قضاته العسكريين لم يهبطوا إلى قوس المحكمة من المريخ، ولم يصلوا إلينا من المدينة الفاضلة، فهم من نسيج المجتمع اللبناني، يعانون مشاكله، ويصيبهم ما يصيب بقية اللبنانيين. هذا عدا أن القانون العسكري لايفرض أن يكون لقضاة المحكمة خلفية حقوقية أو قانونية، ويعيّنهم قائد الجيش دون أي تقييد أو شروط أو ضوابط لهذا التعيين. أما لناحية تأثير السياسة على قرارات المحكمة، فإنني أكتفي بسرد حادثة شخصية، حيث إنني ومجموعة من المحامين قمنا بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري، نشكو إليه بطء إجراءات المحكمة العسكرية بحق الموقوفين الإسلاميين، فطلب من سكرتيره الاتصال برئيس المحكمة، وتحدث إليه أنه لايريد "وجع راس" من هذا الموضوع، طالباً منه تسريع الإجراءات، لأصحو في اليوم التالي على اتصال قلم المحكمة العسكرية يطلب مني المسارعة لتقديم طلب "إخلاء سبيل" كي يتم الإفراج عن بعض الموقوفين.أما لناحية سرعة إجراءات التقاضي أمام المحكمة العسكرية فلن أذكّر بمئات الموقوفين الإسلاميين الذين يقبعون في السجن منذ سنوات دون صدور أحكام بحقهم، وسأكتفي بما نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية قبل أيام حول عدد الموقوفين المصنّفين "إرهابيين". فالسجون تضم 2030 موقوفاً (إرهابياً-إسلامياً) تمت إحالة 885 منهم فقط إلى المراجع المختصة، وهذا يعني أن 1145 موقوفاً يقبعون في السجن، لم تبدأ بعد إجراءات محاكمتهم، فعن أي تسريع يتحدثون؟!.لعلّ السبب الأبرز الذي يدفع البعض للتمسك بالمحكمة العسكرية .من المرجح أن تبادر المحكمة العسكرية لإطلاق سراح موقوفي "الحراك المدني"، لامتصاص الضغط الذي يمارسه هؤلاء في الإعلام والشارع، وبالتالي من المتوقع أن تخفت الأصوات المطالبة بإلغاء هذه المحكمة، لتستمر المعاناة من نصيب مئات الموقوفين الإسلاميين، الذين لن يجدوا نصيراً لهم أو من يوصل صوتهم.
787
| 18 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أنا مواطن لبناني أزعم أنني صالح، تدفعني الحمية والشهامة لحمل عبء الوقوف في مواجهة أي ضرر قد يصيب إخوتي اللبنانيين ومساعدة الجيش والقوى الأمنية الأخرى في الذود عن الحدود، ودرء المخاطر المحدقة بلبنان. أنا مواطن أريد حمل السلاح لحماية وطني من إرهاب الكيان الإسرائيلي، هل من محتج؟ هل من يرفع الصوت؟ هل من مدّع بأن رغبتي هذه مخالفة للقانون؟ فإضافة إلى أنني مواطن صالح، فإنني قارئ صالح كذلك، وقد تمعّنت بكل كلمة من كلمات البيان الوزاري الذي نالت به حكومة الرئيس تمام سلام ثقة مجلس النواب. وقد ورد قبل نهاية البيان بأسطر قليلة العبارة التالية "التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة"، وبما أنني أحمل الهوية اللبنانية فإنني سأستعمل هذا الحق وأساهم في مقاومة إسرائيل التي مازالت تحتل بضعة أمتار مربعة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا جنوب لبنان. وأنا في سبيل ذلك، أعلن على الملأ أنني سأشتري قطعاً من السلاح، وسأقوم بتخزينه وسأتدرب على استخدامه، وربما أضطر لنقله من مكان إلى آخر، وحذار أن يعترض طريقي أحد، أو أن يسألني عن مصدر السلاح أو عن مكان تخزينه، أو أن يصادر هذا السلاح إذا تم العثور عليه. فأنا ألتزم بمضمون البيان الوزاري الذي أكد على حقي كمواطن في مقاومة الاحتلال ورد اعتداءاته، وأنا لست بحاجة لشهادة أحد كي أمارس هذا الحق، فالبيان الوزاري لم يحدد حزباً أو طائفة أو جماعة للقيام بواجب المقاومة، بل إنه جاء عاماً يشمل جميع اللبنانيين، وأنا سأستفيد من هذا التعميم. لست وحدي من يريد استعمال هذا الحق، فلبنانيون كثر يشاركونني هذه الرغبة، ويملكون الغيرة والحمية والشهامة للدفاع عن سيادة لبنان وتحرير أرضه المحتلة وهم يريدون المشاركة في حمل السلاح ويرفضون احتكاره من جانب فريق دون غيره.في البداية كانت ذريعة هذا الفريق للاحتفاظ بسلاحه أنه يسعى لدحر إسرائيل عن جنوب لبنان. لتتحول الذريعة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 إلى أن الاحتفاظ بالسلاح يهدف لحماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي محتمل في المستقبل. بناء على ذلك يحتفظ هذا الفريق بترسانة عسكرية وصاروخية متطورة تصلهم عبر المنافذ الحدودية من أماكن معروفة. وهم فرضوا غطاء قانونياً لكل من مشى في ركبهم وتبنى شعاراتهم وتحول لأداة في خدمة مشروعهم، فجميع الميليشيات المنتشرة في المناطق اللبنانية تحتفظ بسلاحها أمام أعين الأجهزة الأمنية، طالما أنهم ينتمون إلى محور المقاومة والممانعة، ويحظون ببركة "السيد".في مرحلة لاحقة وبعدما بردت الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، بدأت الهمهمات والهمسات حول عدم الحاجة للسلاح خارج إطار الدولة، وأن القوى الأمنية الشرعية قادرة على حماية اللبنانيين من الأخطار التي تتهددهم، لكن سرعان ما برز في الأفق خطر آخر، هو خطر الجماعات التكفيرية التي أحرقت الشجر والبشر، وقدمت نماذج مرعبة، ليشكل هذا الأداء هدية ثمينة لحَمَلة السلاح، الذين وجدوا في الإجرام والدموية التي قدمتها الجماعات التكفيرية في وسائل الإعلام مبرراً إضافياً لاحتفاظهم بالسلاح، هذه المرة ليس في مواجهة إسرائيل بل لمواجهة الجماعات التكفيرية، رغم أن هذه الذريعة لا سند قانونيا لها سواء في الدستور أو البيان الوزاري. لطالما كان شعار "الموت لأمريكا وإسرائيل" مبرراً لهذا المحور كي ينفذ مشروعه في المنطقة، وكان يحظى بتصفيق ومباركة وتأييد الشعوب العربية. لكن بعد الهدنة غير المعلنة مع إسرائيل، والحلف غير المعلن مع أمريكا، كان لابد من صناعة عدو جديد يشكل غطاء للاستمرار في المشروع التوسعي. وهي سياسة مبدعة تفتق لها عقل محور المقاومة الإيراني منذ عقود، وحماية لانكشاف هذه السياسة يحرص على أن ترافق عملية صناعة العدو إرهاب فكري يقوم على قمع أي محاولة للتفكير أو النقاش، ومن يتجرأ على ذلك تنتظره تهم العمالة والخيانة.. في مقابل هذا الإبداع يبرز خمول معظم العرب الذين خضعوا للوضع القائم وتكيّفوا معه، ويساهمون باستمراره، ويكتفون بالصراخ والنحيب والشكوى.
487
| 11 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في الموازين المنطقية والدنيوية يمكن القول إن التدخل الروسي العسكري في سوريا سينعكس سلباً على موازين القوى بين النظام وقوى المعارضة لمصلحة الأول. لاسيما أن التدخل الجوي الروسي تزامن مع حديث عن عملية برية واسعة يشارك فيها أطراف المحور الذي يصر أصحابه على تسميته "بمحور المقاومة"، بأطرافه الإيرانية والسورية ومتفرعاتهما الميليشياوية اللبنانية والعراقية. هذا الواقع ما كان ليحصل لو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزم بالذريعة التي قدمها لتبرير تدخل جيشه في سوريا وهي استهداف تنظيم الدولة الإسلامية حصراً. فقد كشفت الضربات التي نفذتها طائرات السوخوي الروسية أن أهدافها ستشمل جميع القوى التي تعارض النظام السوري، سواء كانت تنظيم الدولة أو جبهة النصرة أو جيش الفتح أو الجيش السوري الحر. التدخل العسكري الروسي لم يكن المتغيّر الوحيد في معادلة الأزمة السورية، فهو تزامن مع انحراف واضح في المواقف الغربية. فبعدما كان بديهياً أن حل الأزمة في سوريا لن يكون بوجود بشار الأسد، اختلفت النغمة مؤخراً، فأطلقت سلسلة مواقف جديدة دشنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حين قال إن المطلوب هو رحيل الأسد ولكن ليس بالضرورة بشكل فوري، لتخرج بعده مواقف أكثر وضوحاً يمكن اختصارها بما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي اعتبر أنه من الممكن أن يبقى بشار الأسد رئيساً لحكومة انتقالية. حتى تركيا التي طالما وقفت إلى جانب الشعب السوري وساندت ثورته وشددت على رحيل الأسد قبل أي تسوية، ربما لا تصمد أمام منظومة دولية متكاملة للأزمة السورية تهمل مصالح السوريين. أعود فأقول إن جميع المؤشرات العسكرية الميدانية والدبلوماسية الدولية تشير إلى أن وضع المعارضة السورية لن يكون في أحسن حال، لكن هذه الخلاصة هي النصف الفارغ من الكوب، فهناك نصف آخر يجدر بجميع المؤيدين والمتعاطفين مع الثورة السورية أخذه بعين الاعتبار وعدم إهماله. فالثورة السورية لأول مرة منذ انطلاقها تعود إلى أصحابها وأهلها، تعود إلى الشعب السوري الذي أطلقها ويدفع ثمنها منذ أربع سنوات من دمه وعرقه وممتلكاته، تعود إلى الشعب الذي تحمل القتل والذل والمهانة وانتهاك الأعراض والنزوح والتعذيب في المعتقلات. الثورة السورية اليوم تبيضّ صفحتها من جديد بعدما لوّثتها مصالح دولية، لم تكن تريد الخير للشعب السوري بقدر ما كانت تريد مواجهة خصومها مستخدمة أبناء الشعب السوري حطباً لهذه المواجهة. مخطئ من يظن أن شعلة الثورة السورية التي أشعلها جسد حمزة الخطيب وحنجرة إبراهيم قاشوش ونضال مشعل تمو ووحيد البلعوس يمكن أن يخمدها تدخل روسي أو تآمر دولي. وأهم من يظن أن الشعب الذي دفع دمه وماله وعرضه وكرامته لنيل الحرية يمكن أن يخضع لتسوية دولية.إن تخلي الجميع عن الشعب السوري يعيد البريق والوهج لهتاف "ما لنا غيرك يا الله" الذي صدحت به حناجر السوريين حين انطلقت ثورتهم وواجهت به بطش النظام وصلفه. "ما لنا غيرك يا الله" هو الذي دفع الرجال لحمل السلاح تاركين وراءهم أهلهم وأرزاقهم ومن يحبون، وحاربوا بما توفر بين أيديهم جيش النظام وشبّيحته والميليشيات الطائفية التي ساندته. هؤلاء المجاهدون لم يقدموا كل هذه التضحيات كي يأتيهم جون كيري من وراء البحار ويفرض عليهم بقاء من يؤمنون أنه سبب مآسيهم ونكباتهم وعذاباتهم. "ما لنا غيرك يا الله" كانت السند لملايين اللاجئين السوريين الذين تحملوا القهر والذل والمعاناة والحاجة، وخاضوا عباب البحر قبل أن يبتلع كثيراً منهم، تحملوا كل ذلك في سبيل التخلص من ظلم نظام الأسد والعيش بحرية وكرامة.لم يراهن أبناء الثورة السورية يوماً على المجتمع الدولي والدعم الخارجي. فالأهالي الذين تظاهروا في درعا بعد التعذيب الذي تعرض له أطفالهم في أحد مراكز الأمن لم يخطر ببالهم أن نقمتهم ستعمّ الأراضي السورية، وأن رفضهم للظلم والقهر ستنتقل عدواه إلى جميع السوريين. من رفع الصوت في درعا لم يكن يفقه شيئاً عن التوازنات الدولية، ولعبة المحاور، والمشروع النووي الإيراني، وأمن "إسرائيل".. المواطن السوري الذي ظهر على شاشات التلفزة وهو يصرخ "أنا إنسان ماني حيوان" جلّ ما أراده هو أن يعيش كباقي البشر على هذه الأرض، وهو سيواصل نضاله مهما كانت التضحيات والأثمان.
709
| 04 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وجد السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله في حادث التدافع المؤسف الذي شهده مشعر منى قضية جديدة لينتقد بها المملكة العربية السعودية، تضاف إلى لائحة طويلة من القضايا الأخرى.. فهو حمّل السلطات السعودية مسؤولية الحادث، وطالب بمشاركة مندوبين من الدول سقط لها ضحايا في الحادث في التحقيق، وطبعاً إيران على رأس هذه الدول، مقترحاً إنشاء هيئة إشراف على موسم الحج مشكّلة من الدول التي لديها أعداد ضخمة من الحجيج، وبالطبع تقع إيران مرة أخرى على رأس قائمة هذه الدول. من محاسن الصدف أن موقف نصرالله جاء متناغماً ومنسجماً –كما دائماً- مع الموقف الذي أطلقه علي الخامنئي المرشد الإيراني بعد وقت قصير من حصول حادث التدافع.هي ليست المرة الأولى التي يبدو فيها نصرالله رقيق القلب حريصاً على عدم إراقة الدماء، ففي الشأن اليمني كشف نصرالله عن جانب عاطفي وإنساني في شخصيته حين رفع لواء الدفاع عن المسلحين الحوثيين في اليمن، واعتبر التحالف العربي الذي سعى لإعادة الشرعية اليمنية عدواناً غاشماً على اليمن وتدخلاً في شؤونه. لكن الملفت هو أن إحساس نصرالله المرهف وإنسانيته المفرطة التي فاضت في اليمن والسعودية غابت في سوريا، فهو يشارك النظام السوري في قتل شعبه، وتهجيره، واعتقاله، وتدمير منازله، وإذلال أبنائه. فلم نسمع من نصرالله يوماً تحميلاً لنظام بشار الأسد على الجرائم التي يرتكبها، ولم نسمع منه مطالبة بإجراء تحقيق في المجازر الكثيرة التي تنفذها طائرات الأسد كل يوم من خلال رمي براميلها المتفجرة على الأحياء السكنية.. ومن الواضح أن نصرالله لم يشعر بتأنيب الضمير ولو مرة واحدة على مساندة حزبه للقاتل ومشاركته في الإجهاز على القتيل.حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة رحّب بالتدخل الروسي في سوريا، واعتبره عاملاً إيجابياً سيساهم في إبعاد الأخطار عن المنطقة. ولكن مهلاً، أليس نصرالله نفسه الذي انتقد التدخل العربي في اليمن واعتبره عدواناً سافراً وهمجياً، وطالب بأن يُترك أبناء اليمن كي يعالجوا شؤونهم بأنفسهم، فكيف يرحب بالتدخل الروسي في سوريا؟ ثم كيف يبيح نصرالله لنفسه الترحيب بروسيا، التي التقى زعيمها فلاديمير بوتين قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الغدة السرطانية حسب قاموس نصرالله)، وطمأنه بأن الأسلحة الروسية لن تشكل تهديداً لإسرائيل؟ قبل ذلك، لماذا لم نسمع من نصرالله انتقاداً للتحالف الدولي الذي يصب حممه في سوريا تحت عنوان محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ألا يعد هذا عدواناً خارجياً يستحق الإدانة والتنديد؟ لاسيما أن هذا التحالف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي يصفها نصرالله وحزبه بأنها "الشيطان الأكبر". من القضايا التي كشف عنها نصرالله في حديثه المتلفز إعلان التوصل إلى اتفاق مع فصائل المعارضة، يقضي بتأمين انسحاب مقاتلي المعارضة من منطقة الزبداني في مقابل انسحاب أبناء منطقتي الفوعة وكفريا، تليها هدنة مؤقتة لمدة 6 أشهر. نصرالله يحرص في كل مناسبة على نفي الخلفية الطائفية لمواقفه، وأنه يقف إلى جانب الحق أينما كان دون النظر إلى دين أو مذهب أو طائفة. لكن.. أليس ملفتاً أن نصرالله وحزبه لم يهتموا بمصير مئات آلاف السوريين، ولم يعبأوا بسقوط عشرات القرى والبلدات والمدن والمحافظات السورية، ويهتمون فقط بقريتي الفوعة وكفريا التي – من محاسن الصدف أيضاً- أن أبناءها ينتمون للطائفة الشيعية؟ كيف لنا أن نصدق بأن الدوافع التي تحرك حزب الله تجاه مختلف القضايا ليست طائفية حين نجد أن دعمه وتأييده للحوثيين في اليمن والشيعة في العراق والبحرين والمملكة العربية السعودية لاعلاقة لها بخيار المقاومة الذي أصمّ آذاننا به، بل فقط بانتماء هذه القوى لمذهب بعينه، وارتمائهم في أحضان مشروع بعينه يرفع لواء الممانعة والمقاومة وتحرير فلسطين وسيلة للتوسع وتوزيع نفوذه في أرجاء المنطقة. كيف نصدق أن لاخلفية طائفية لمواقف حزب الله وأنه يسعى فقط لتحرير فلسطين (كما يقول)، حين تكون جبهته المشتركة مع إسرائيل أهدأ بقاع الأرض، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. كيف نصدق نصرالله حين يستنفر لحماية مقام السيدة زينب في دمشق ويدفع برجاله تحت راية "لن تسبى زينب مرتين"، في حين أنه يكتفي بإصدار بيان تنديد واستنكار للاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.
729
| 27 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); استاءت بعض الأحزاب من الحراك الشعبي الذي شهده الشارع اللبناني في الأسابيع الماضية، مبعث الاستياء يعود إلى أن هذا الحراك شمل اتهام الطبقة السياسية بالفساد، ولم يستثن أحداً دون آخر. وفي الوقت الذي أهملت بعض الأحزاب هذا الحراك ولم تلقِ به بالاً، ثارت ثائرة أحزاب أخرى، وشنّت حملة تشويه للحراك الشعبي، فهي تعتبر نفسها منزهةً عن الفساد، وتدّعي أنها سبقت الحراك الشعبي في الدعوة لمحاربته بسنوات، فهل تقبل اليوم أن يتم اتهامها بهذه التهمة ووضعها في خانة واحدة مع الأحزاب الأخرى؟!.أحد هذه الأحزاب المستاءة هي في الأصل تمنح نفسها صبغة القدسية الإلهية، وهي احتكرت لواء الدفاع عن اللبنانيين رغماً عن أنوفهم، وتوزّع على مؤيديها ومناصريها وشبّيحتها وجميع من نجحت بشراء ذممهم أوصاف "أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس"، حتى ولو كانوا من المجرمين والقتلة ومروّجي المخدرات. نزاهة هذا الحزب وطهارته وصلت حد إرغام إحدى وسائل الإعلام على نزع صورة زعيمه من قائمة زعماء الفساد في لبنان التي كانت تضعها خلفية لأحد برامجها التلفزيونية. كثرت الشعارات التي يرفعها الحراك الشعبي، فمن شعار "طلعت ريحتكن" إلى "بدنا نحاسب" و"كلكن يعني كلكن" وصولاً إلى "حلّوا عنّا" و"عالشارع".. القاسم المشترك بين جميع هذه الشعارات أنها تحارب الفساد وتطالب بالإطاحة بالمفدسين، لكن ما هو الفساد، وما هي أشكاله ودرجاته وأنواعه؟ وهل الفساد يمكن اختصاره فقط بسرقة المال العام وتلقي الرشاوى والمحسوبيات وتقاسم المصالح؟ ماذا عن أشكال الفساد الأخرى التي يزيد ضررها على اللبنانيين أضعاف أضرار الفساد المالي والإداري؟ سؤال آخر: من هم الفاسدون، هل هم فقط الذين ينهبون ويسرقون ويستغلون مناصبهم، أم أنه يشمل آخرين، أفعالهم وارتكاباتهم بحق لبنان واللبنانيين تجاوزت بكثير أفعال الفاسدين، وماذا عن الذين لم ينخرطوا بلعبة الفساد، ليس تعففاً، بل لأنهم لم يكونوا مضطرين لذلك، بما أن ملايين الدولارات تصلهم من وراء الحدود. ثم ماذا عن الفاسدين الذين لم تسنح لهم فرصة لممارسة فسادهم، أيضاً ليس تعففاً، بل لأن قوتهم ونفوذهم لم يسعفهم للالتحاق بجنة الحكم وإبراز مواهبهم بالسرقة والنهب والاستغلال.ثم ماذا عن الذي يعطل عجلة الدولة ويهدد بفرط عقدها، ويعرقل حياة اللبنانيين، فقط لأن بعض التعيينات في الدولة لم تأت حسب مزاجه ألا يكون فاسداً. أليس فاسداً الذي يعرقل انتخاب رئيس للجمهورية طالما أن الانتخاب لن يحمله إلى قصر بعبدا، أليس فاسداً الذي يعرقل تشكيل حكومة ما لم يتم إسناد حقيبة لصهره؟ أليس فاسداً الذي يكون مستعداً لضرب المؤسسة العسكرية وإحالة عشرات الضباط على التقاعد فقط كي يأتي من يريد قائداً للجيش؟!.ألا يكون فاسداً الذي يبسط سطوته ونفوذه على اللبنانيين، ويحتكر حمل السلاح، كما يحتكر أموراً كثيرة أخرى؟ أليس فاسداً الذي لا يعبأ بوجود سلطة أو دولة أو مصالح شعب فينخرط في مشاريع إقليمية ودولية تعود بالويل والثبور وعظائم الأمور على اللبنانيين، وتضرب علاقتهم بأشقائهم العرب، وتنعكس سلباً على أوضاع مئات آلاف المغتربين الذين يعملون في دول الخليج العربي؟ أليس فاسداً ذلك الذي ربما تجنب السرقة ونهب المال لعدم الحاجة إليه، لكنه يمارس القتل والتنكيل بحق شعب ارتكب جريمة المطالبة بالحرية؟ أليس فاسداً من يقمع أصوات من حوله، ومن لا يستجيب لقمعه يكون عرضة لاتهامات العمالة والتخوين؟!.هل هؤلاء هم فقط الفاسدون؟ ألا يمتد الفساد إلى الشعب اللبناني نفسه، الذي لا يتعلم من أخطائه فيعيد اختيار الطبقة السياسية الفاسدة نفسها في كل محطة انتخابية، ألا يشمل الفساد اللبنانيين لأنهم لا يتحركون ولا يتظاهرون ولا يثأرون إلا حين يتم المساس بالقائد الملهم والزعيم المظفر والطائفة المصون، في حين أنهم لا يهتمون كثيراً بعجزهم عن تأمين قيمة القسط المدرسي لأبنائهم، أو السهي لتأمين التيار الكهربائي. ألا يشمل الشعب اللبنانيين الفساد لأنهم تكيّفوا مع واقع أن الواسطة والمحسوبية هي الطريق للوصول إلى الوظائف العامة، بعيداً عن الكفاءة والجدارة، ألسنا جميعاً فاسدين و"طلعت ريحتنا" لأننا ارتضينا العيش في وطن يتقاسم خيراته طبقة نافذة من الفاسدين، ونكرر منح الثقة لهم، ونهتف لهم، ونفديهم بأرواحنا؟!الحراك الذي يشهده الشارع لا يمكن أن يحقق أهدافه إذا اقتصر على مواجهة الفساد المالي والإداري، وأهمل مواجهة أشكال الفساد الأخرى التي تشكل خطراً وأذى، أضعاف ما يشكله الفساد الذي يطالب المتظاهرون في الشارع بالقضاء عليه.
436
| 20 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); جاءت دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى طاولة حوار جمع عليها القوى الأساسية في البلد لتحرك المياه السياسية الراكدة، وإعطاء بريق أمل أن عجلة الدولة التي تعاني من الجمود والتكلس يمكن لها أن تعاود الحركة. اللافت في مواقف القوى التي لبّت دعوة الرئيس بري أنها هذه المرة لم تضع قيوداً وشروطاً على جدول أعمال النقاش قبل الموافقة على المشاركة فيه، بخلاف ما حصل عند طاولة الحوار السابقة، التي فرض عليها حزب الله القفز فوق البند الخلافي الرئيسي بين المتحاورين وهو سلاح الحزب.من حيث المبدأ، لا يسع اللبنانيين إلا أن يرحبوا بطاولة الحوار، وأن يتضرعوا إلى الله أن يطيل جلساتها ويوسع عدد المشاركين فيها، ليس أملاً بالوصول إلى نتائج إيجابية، فهذا أمر يئس اللبنانيون من انتظاره، بل لأن انشغال السياسيين فيما بينهم على طاولة الحوار، يؤدي حكماً لانشغالهم عن الشعب اللبناني، فكما أن نوم الظالم عبادة، فكذلك انشغال الظالم عبادة. انشغال السياسيين ليس الإيجابية الوحيدة للحوار، فهو أيضاً يشكل منصة إعلامية رسمية لإطلالاتهم. وهو ما يعني بالتالي امتناع كثير من السياسيين عن اختراع مناسبات واحتفالات ومؤتمرات صحفية وتنظيم موائد لإعلان مواقفهم تجاه الأمور المستجدة. من إيجابيات طاولة الحوار كذلك، وربما هي الإيجابية الأهم، أنها تشكل تنفيسة طبيعية لأجواء الاحتقان والتشنج بين اللبنانيين. فمشهد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى جانب رئيس كتلة حزب الله محمد رعد وعلى الطرف الآخر من الطاولة العماد ميشال عون ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل وهم يتبادلون الابتسامات الصفراء، هذا المشهد وإن كان مصطنعاً إلا أنه ينعكس تهدئة لنفوس المناصرين لهؤلاء الأشخاص، وتنفيساً للكراهية المتبادلة بينهم، وبدء هدنة غير معلنة فيما بينهم، وهو أمر يعد إنجازاً كبيراً، يُحسب لطاولة الحوار ولو كان إنجازها الوحيد.إيجابية أخرى، وهي أن عجلة الدولة ستعاود الحركة، وخطوط التواصل بين أركانها ستعود الحرارة إليه، وإن كانت هذه الإيجابية يصنفها خبراء دستوريون في خانة الجريمة الموصوفة، لأن هذا التواصل يتم خارج مؤسسات الدولة الدستورية كمجلسي النواب والوزراء. لكن بعيداً عن الدستوريين، فإن التعطيل القائم في هذه المؤسسات، وشغور سدة الرئاسة، والحاجة لحماية لبنان من لهيب النار المشتعلة في سوريا، وتسيير شؤون البلاد والعباد، كل ذلك يشكل أولوية قصوى، وضرورة داهمة تستحق من أجلها أن يتم التغاضي عن الأصول الدستورية.مقابل إيجابيات الحوار الكثيرة، فإن سلبيات أخرى لم تعد سراً، فالمشاركون بطاولة الحوار لا يملكون الاختباء وراء أصبعهم والتصرف وكأنهم سيصلون لحلول الملفات المستعصية التي من أجلها تمت الدعوة للحوار، فهم يدركون أنهم "لن يشيلو الزير من البير"، ولن يتمكنوا من تقديم أو تأخير واقع الحال، ولعلّ هذا الإدراك المسبق بالعجز هو الذي دفع أطراف طاولة الحوار لتلبية دعوة رئيس مجلس النواب دون شروط مسبقة أو تردد. فالمتحاورون قبل الشعب اللبناني يدركون أن انتخاب رئيس الجمهورية ليس شأناً داخلياً تقرره القوى السياسية، بل هو أحد الملفات الإقليمية التي تتحكم بها الدول النافذة في المنطقة. وهو ملف ينتظر حالياً في الثلاجة ما ستسفر عنه الطبخة المشتعلة حول لبنان، ومن الواضح أنه لا يشكل أولوية ملحة، بل ربما يكون ملفاً هامشياً تتم التضحية به للوصول إلى تسوية إقليمية تعيد ترتيب الأوراق وتشكيل المنطقة من جديد.أما نقاش مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري الذي شكل نقطة خلافية بين الأطراف السياسية وعامل تشنج واحتقان بين اللبنانيين فقد بات أمراً عفا عليه الزمن بعدما تشكل التحالف الدولي للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، وبات حزب الله في صف واحد إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يشكلون جبهة متكاملة لمحاربة هذا التنظيم، دون أي التفاتة لمعاناة الشعب السوري ومحاولة مساندته للتخلص من النظام الذي يقتل ويشرد ويعتقل ويعذب. لذلك، لم يعد حزب الله يجد نفسه مضطراً للرد على انتقادات القوى اللبنانية الأخرى حول سلاحه. هذا السلاح الذي طالما تجاوزت مهمته حدود لبنان، لتصبح هذه المهمة أكثر أهمية وأوسع نطاقاً، لا تتخطى حدود لبنان فقط، بل حدود المنطقة تحت عنوان مواجهة الجماعات التكفيرية.كل ما سبق يقود إلى سؤال: على ماذا يتحاور المتحاورون إذاً؟!.
343
| 13 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا أحد كان يتصور أن تظاهرة الأهالي في قرى درعا بسوريا الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن تعذيب أبنائهم يمكن أن تتحول إلى ثورة شعبية تشمل كل الأراضي السورية. فالدولة الأمنية القمعية راسخة وثابتة ومتجذرة منذ عقود، ومن المستحيل اقتلاعها أو حتى هزّها. لكن حصل ما لم يكن يخطر ببال، فقد أعمى الله بصيرة نظام الأسد، ورفض محاسبة المسؤولين عن أحداث درعا، وعوض معالجة المشكلة أسهم في تفاقمها، فتعاظم الحنق والغضب، وانتقلت عدواه إلى بقية المناطق، ووصل إلى أن ثلثي الأراضي السورية باتت اليوم خارج سيطرة النظام، وكل التقديرات تشير إلى أن النظام زائل لا محالة. ما ينطبق على سوريا انطبق على دول الربيع العربي الأخرى، فالأنظمة الجائرة نجحت في زرع جذورها وفسادها وقبضتها الأمنية في كل مكان، وعلى كل الناس. والمنطق الطبيعي والعقل السليم وموازين القوى والظروف الإقليمية والدولية، كل ذلك كان يشير إلى استحالة اهتزاز أنظمة الحكم هذه أو التأثير بها، فكيف باقتلاعها والإطاحة بها. لكن إرادة رب العباد كانت مختلفة، فيسّر الله رجالاً تظاهروا ورفعوا الصوت وكسروا جدار الخوف، وتوسعت دائرة الغضب، وما كان مستحيلاً صار واقعاً، فتمت الإطاحة بأنظمة بثّت على مدى عقود رعبها بين الناس. التحركات الشعبية التي يشهدها لبنان منذ أسابيع شبيهة بالتي شهدتها دول الربيع العربي. ورغم التركيبة المعقدة للدولة اللبنانية، فإنها حتماً لن تكون أكثر تعقيداً وصلابة من أنظمة الحكم التي تمت الإطاحة بها في مصر وتونس واليمن وليبيا وقريباً –بإذن الله- سوريا. فمن حيث الشكل يبدو قيام ثورة شعبية في لبنان تطيح بالنظام أكثر سهولة ويسر من تلك التي شهدتها دول الربيع العربي. فالنظام في لبنان يكاد يكون غير موجود، فهو دون ثورة مهتز ومفكك ومقطع الأوصال ومكبّل اليدين وعاجز عن الفعل، فكيف بثورة تسعى للإطاحة به؟! فالمشكلة في لبنان –بخلاف ما ينادي به المتظاهرون مؤخراً- ليست بنظام الحكم الذي يكاد ينهار دون أن يقترب منه أحد، المشكلة بطبقة سياسية فاسدة، وزعامات طائفية نجحت كل واحدة منها في بناء نظام حكم خاص بها ضمن طائفتها، وهي تتشارك مع الزعامات الطائفية الأخرى المكاسب والمغانم على هذه الأرض التي أطلق عليها اسم لبنان. ربما يكون بإمكان ثورة شعبية أن تقيل وزيراً، أو تطيح بحكومة، أو تُسقط رئيساً، لكن ذلك لن يغيّر من واقع اللبنانيين شيئاً، طالما أن النظام الطائفي مازال قائماً، وطالما أن الزعامات السياسية تتحكم برقاب العباد. في كل ثورات الربيع العربي كانت "الحرية" هي المطلب الأساسي الذي تحركت من أجلها الشعوب. بينما في لبنان الحرية متاحة، وموازين القوى التي تفرزها الانتخابات هي حقيقية وواقعية إلى حد كبير. فلا أحد يشكك بصدقية وشفافية الانتخابات في لبنان، رغم أن الطبقة السياسية حريصة على احتكار تمثيل طوائفها، وعدم السماح لآخرين لمشاركتها هذا التمثيل، لكن ذلك لا يعني أن زعماء الطوائف وصلوا إلى كراسيهم بالتزوير أو القهر أو الخوف، بل بتأييد الناس وثقتهم، وهم الممثلون الحقيقيون لغالبية أبناء طوائفهم. ومن المعروف أن الانتخابات إذا حصلت اليوم فإنها ستفرز الطبقة السياسية نفسها مع تغييرات طفيفة لا تشكل تغييراً جوهرياً في المشهد السياسي العام. بماذا ستطالب الثورة في لبنان إذا أطاحت بالنظام المتداعي، طالما أن اللبنانيين راضون بفساد زعمائهم، وتكيّفوا مع هذا الفساد وتعايشوا معه، بل يصرون على منح الزعماء الفاسدين أصواتهم وثقتهم وتأييدهم وتصفيقهم، ولا يرضون بديلاً عنهم. مشكلة اللبنانيين أنهم تحوّلوا لمواطنين آليين، يؤيدون الزعيم دون إدراك أو تفكير، أياً كان هذا الزعيم ومهما كان طالما أنه يمثل طائفتهم، حتى ولو ورّث زعامته وفساده لابنه وحفيده وأقربائه، ولو كان لا يستطيع التمييز بين الألف والعصى. مشكلة اللبنانيين أنهم لا يعبأون بمصالحهم وهمومهم ومآسيهم، بقدر ما يعبأون بمصالح الزعيم ومكاسبه. كي تنجح الثورة في لبنان وتحقق نتائجها يجب أن تبدأ من نفوس اللبنانيين وعقولهم، قبل أن تبدأ بالثورة على النظام. فإسقاط النظام دون إسقاط الذهنية الطائفية، ستفرز على الأرجح طبقية سياسية شبيهة بتلك القائمة، وربما تكون أكثر فساداً.
453
| 06 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أثبت لبنان مرة جديدة تميزه عن غيره، وأن ما ينطبق على دول العالم قاطبة لا ينطبق عليه، فاللبناني يحرص دائماً على أن يكون "ما في متلو تنين". وضمن هذا الحرص يندرج ركون اللبنانيين وصمتهم أمام التفكك الذي تشهده البلاد. ففي كل بقاع الدنيا يؤدي الفساد والانهيار الاقتصادي والسياسي والأمني الذي تعاني منه البلاد لاشتعال ثورات شعبية تشارك فيها مختلف أطياف المجتمع لإطاحة الأنظمة الفاسدة، إلا في لبنان، فرغم المآسي والنكبات والمصائب التي يعاني منها اللبنانيون، فإنهم لا يلتفّون إلا حول زعيمهم، ولا يجتمعون إلا للدفاع عن طائفتهم، ولا يتقاتلون إلا على حصتهم من قطعة الجبن التي لا يأكلها في النهاية إلا المحظيون من حاشية الزعيم. هذا الواقع المؤلم كاد يجد خاتمة له ويصل إلى نهاية سعيدة، في ظل التظاهرات التي شهدها وسط بيروت، وتغيرت النهاية السعيدة إلى نكسة جديدة في بناء وطن يجعل اللبناني يفتخر بلبنانيته، ونقطة سوداء في مسار الطموح لبناء نسيج اجتماعي متجانس، بعيداً عن إقطاعيات الطوائف والسياسة والمال، فقد نجحت هذه الإقطاعيات بتفوّق بحرف التظاهرات السلمية عن وجهتها المطالبة برفع النفايات من الشوارع، ووقف الفساد، إلى وجهات أخرى شوّهت صورتها ونفّرت اللبنانيين منها، بعد أعمال الشغب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة التي قام بها مندسون. نجحت الطبقة السياسية والمنتفعون منها بتوجيه رسالة لكل من يعتبر نفسه بعيداً عن الاصطفاف الطائفي والسياسي في لبنان مفادها أن مكانه ليس هنا، وأن عليه أن يبحث عن بقعة جغرافية في أرض الله الواسعة يعيش عليها، أما إذا أراد العيش في لبنان، فما عليه إلا اعتياد التصفيق والهتاف للحزب، وتعليق صور الزعيم، وترديد شعارات الحزب. كان بإمكان التظاهرات التي طالبت بإيجاد حل لأزمة النفايات أن تتطور لتكون شرارة لاندلاع ثورة شعبية على الفساد كتلك التي شهدتها دول الربيع العربي. كان بإمكان مطلب رفع النفايات أن يكبر ككرة الثلج ليتحول إلى المطالبة بسقوط النظام الطائفي وبناء عقد اجتماعي جديد مبني على العيش المشترك والاحترام بين اللبنانيين، لكن أمراء الطوائف والأحزاب ما كان لهم أن يقفوا متفرجين وهم يشاهدون لبنانيين يجتمعون حول مطلب جامع بعيداً عن مصالح الطائفة والحزب والزعيم، فتداركوا الأمر وأوعزوا لشبيحتهم وبلطجيتهم وزعرانهم الذين كانوا بانتظار إشارة للقيام بأعمال الشغب والاعتداء على الممتلكات، وتشويه كل صورة مشرقة. أمام هذا المشهد السوداوي يواصل المواطن اللبناني المسكين الصراخ، يعاني من أوضاع سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية مزرية، يقبع في منزله، ينفث دخان سيجارته بعصبية، مع كل مصيبة جديدة يسمع عنها في نشرة الأخبار، ينظر إلى طفله الصغير الذي يلهو بلعبته، فيتذكر أنه لم يتمكن من تأمين جمع ثمن القسط المدرسي للعام الدراسي الذي يطل برأسه الأسبوع المقبل، هذا المواطن ليس نموذجاً نادراً، ففي لبنان شرفاء ومخلصون كثر، لا ينتمون إلى حزب ولا يقدّسون الطائفة، ولا يبغون من هذه الحياة إلا العيش بكرامة وحرية، لا يريدون رفاهية، فقط يتمنون كفاف يومهم وتأمين تعليم واستشفاء أبنائهم. أراد هؤلاء المشاركة في التظاهرة التي شهدها وسط بيروت لرفع الصوت والصراخ بوجه طبقة سياسية طائفية فاسدة لا تراعي إلا مصالحها. أراد هؤلاء أن يثبتوا للعالم أن في لبنان مواطنين لم تتلوث أيديهم بالفساد، لبنانيون مستاءون من الأوضاع الذي وصل إليه بلدهم، لبنانيون ليسوا مع 14 ولا 8 آذار، لا يعبأون بشغور كرسي الرئاسة، وغير معنيين بالخلافات بين السياسيين، إضافة لهؤلاء يوجد لبنانيون كثر يتابعون من وراء الشاشات ما جرى وسط بيروت، لكنهم يفتقدون الجرأة والشجاعة التي يملكها من نزلوا إلى الشارع، مشكلة هؤلاء أنهم يتجنبون تصدر المشهد ويفضلون الجلوس في الصفوف الخلفية، واعتادوا اللحاق بالركب، وكانوا بانتظار ما ستؤول إليه الأمور حتى ينزلوا ويشاركوا في التحرك. شرفاء هذا الوطن ليسوا قلة، لكن لا زعيم مستعد لقيادتهم ودعمهم ومساندتهم والمطالبة بحقوقهم. هنيئاً للطبقة السياسية نجاحها مرة جديدة في إجهاض حراك شعبي وطني وحرف وجهته السلمية. هنيئاً لهذه الطبقة تفويت الفرصة أمام بروز مجتمع مدني لا ينتمي لطائفة ولا حزب ولا زعيم، هنيئاً لها تحقيق انتصار جديد على أهلها وناسها، وتعازينا الحارة للشعب اللبناني المسحوق الذي لم تتح له فرصة التغيير، و"هارد لك" في المرات القادمة.
901
| 30 أغسطس 2015
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...
33018
| 01 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...
5364
| 03 سبتمبر 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...
4461
| 30 أغسطس 2026
قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...
3468
| 29 أغسطس 2026
عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...
1407
| 02 سبتمبر 2026
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...
1047
| 30 أغسطس 2026
في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...
996
| 02 سبتمبر 2026
كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...
891
| 28 أغسطس 2026
هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...
867
| 02 سبتمبر 2026
في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...
765
| 02 سبتمبر 2026
يُعدّ الاحتباس الحراري من أخطر التحديات التي يواجهها...
621
| 30 أغسطس 2026
في صباح عادي بمدرسة «تريبهوفان تريشولي» في نيبال،...
540
| 02 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية