رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حرّك اعتقال الشيخ أحمد الأسير الذي يلاحقه القضاء اللبناني بتهمة الاعتداء على الجيش اللبناني، حرّك الجمود الذي تعاني منه البلاد، في ظل شغور رئاسة الجمهورية، وتعطيل مجلس النواب، واحتضار مجلس الوزراء. فاستغلّت الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية إلقاء القبض على الأسير لاستعادة بعض البريق الذي فقدته. فقد تبين أن الأمن في لبنان مستتب، وأن الأجهزة الأمنية يقظة وواعية لكل شاردة وواردة، وأنها ساهرة على راحة المواطنين وملاحقة جميع المطلوبين للقضاء اللبناني. فإلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير مؤشر على أن الأجهزة الأمنية بلغت مستوى عاليا من الحرفية تضاهي حرفية الأجهزة الأمنية العالمية. الإعجاب بإنجازات الأجهزة الأمنية يصبح مضاعفاً حين نعلم أن هذه الأجهزة ينقصها الكثير من الأجهزة المتطورة التي تساعدها على أداء مهامها. لكن وكما أشار مدير عام الأمن العام فإن الإمساك بالأسير كان "نتاج بصمة الحرص على الوطن، في ظل عدم امتلاك جهاز لكشف بصمة العين". تمت العملية، وقضى اللبنانيون أياماً وليالي في سماع بيانات الثناء والإشادة بأداء الأجهزة الأمنية، وتصفيق الجميع لها. انتهت العملية، وتحققت العدالة، وعاش لبنان بسبات ونبات، وأنجب اللبنانيون صبياناً وبنات. فاعتبر البعض أن مشاكل البلد انتهت بعدما ألقي القبض على الأسير، وكأنه هو السبب في كل المشاكل، وكأنه المطلوب الوحيد للقضاء، وكأنه الوحيد الذي أخلّ بالأمن، فلاحقته الأجهزة الأمنية، وفرّغت للإمساك به مجموعات من أفرادها ومخبريها لرصده وتقفي آثاره وملاحقته. فهناك كثر غيره مطلوبون للقضاء، بجرائم أكثر دموية وبشاعة من التهمة الموجهة للأسير، ليس القضاء اللبناني فقط بل كذلك القضاء الدولي. الحفاوة والبهجة التي عمّت اللبنانيين بتوقيف الشيخ الأسير لم تشمل الجميع. فليس سراً أن اعتقاله أحزن شريحة أخرى، بعضهم لأنه كان يؤيّد طروحاته خاصة فيما يتعلق بسلاح حزب الله ورفض احتكار المقاومة، وبعضهم لأنه لا يرضى أن يتم التعاطي مع عالم وشيخ ورجل دين بالطريقة التي عومل بها سواء من قبل الأجهزة الأمنية أو من قبل وسائل الإعلام، والبعض الآخر وهم كثر حزنوا لأن توقيف الأسير عزَز الشعور لديهم أن العدالة في لبنان عرجاء تمشي على رجل واحدة، فلا تأخذ مجراها إلا في مواجهة أشخاص وجهات تنتمي لطائفة بعينها، في حين أن العدالة نفسها تغطّ في نوم عميق، وتبحث عن مجرى لها حين تكون المهمة الأمنية في مواجهة أشخاص ينتمون لجهات وأحزاب وطوائف أخرى. استغرب البعض حزن فريق من اللبنانيين على اعتقال الأسير. فقد كانوا يريدون منهم أن يصفقوا وهم يتابعون إهمال السلطة القضائية الأدلة والقرائن التي تؤكد مشاركة أطراف مسلحة أخرى في المواجهات التي جرت في منطقة عبرا التي يتهم فيها الأسير بالاعتداء على الجيش اللبناني. يريدون منهم أن يصفقوا وهم يتابعون إصرار الأجهزة الأمنية على إنكار ما شاهده جميع اللبنانيين من مشاركة هذه الميليشيات، التي لا أحد يريد أن يدقق في الدور الذي قامت به، وإلى أي جهة تنتمي، وبأمر من ائتمرت، وهل كانت تطلق النار على الأسير فقط، أم أن بندقيتها مالت باتجاهات أخرى. مدعاة فخر أن يقوم مواطنون بمساندة الأجهزة الأمنية في أداء مهامها، لكن من المعيب أن تستغبي الأجهزة الأمنية اللبنانيين، وتريد منهم إغماض أعينهم عما شاهدوه ولمسوه. يريدون منهم أن يصفقوا لاعتقال الأسير، وقناعتهم تزداد يوماً بعد يوم بأن الدولة لا تمارس هيبتها وسلطتها إلا عليهم، وهي تتحول لسلطة هزيلة مهدورة الهيبة حين يُطلب منها القيام بواجبها في مواجهة لبنانيين آخرين. يريدون منهم أن يصفقوا لاعتقال الشيخ الأسير، وهم يغضون النظر ويهملون مئات آخرين مطلوبين للقضاء. حسب شهادة الكثيرين شكل توقيف الأسير نقلة نوعية وحرفية عالية في العمل الأمني. ما ينتظره اللبنانيون في المرحلة القادمة، هو أن تتم ترجمة هذه النقلة والحرفية في عمليات أمنية أخرى، فتفرّغ الأجهزة الأمنية مجموعات من عناصرها لرصد ومتابعة وملاحقة عشرات المطلوبين للعدالة اللبنانية والدولية، كما فعلت لاعتقال الأسير. كي تؤكد مهنيتها وحرفيتها والأهم وطنيتها.. ينتظر اللبنانيون من الأجهزة الأمنية بذل ما تستطيع للإمساك بمطلوبين للقضاء معروفين بالاسم، وبعضهم معروف مكان إقامته. ربما يعتبر البعض أن الأجهزة الأمنية تستحق التهنئة والثناء لنجاحها في اعتقال أحد المطلوبين للعدالة. لكن هذا الثناء والتهنئة تصبح محل نظر حين تكون ملاحقة المطلوبين موجّهة إلى طرف دون غيره. فالعدالة حين لا تشمل الجميع تكون ظلما وجورا، وهو ما على الأجهزة الأمنية إثبات عكسه.
384
| 25 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قبل سنوات قليلة، ظهرت على السطح ظاهرة الشيخ أحمد الأسير. الأسير كان إماماً لأحد مساجد مدينة صيدا، وهو رفع لواء معارضة حزب الله، فاعتصم ومؤيدوه في الشارع مشترطين بحث سلاح حزب الله بشكل جدي بين الفرقاء اللبنانيين. فحسب الشيخ الأسير، ليس من المنطق أن يحتكر فريق حمل السلاح وتشريعه وقوننته دون بقية اللبنانيين، وهو كان يردد دائماً أن تحركه سلمي، وأنه يكنّ التقدير للعناصر الأمنية التي تسعى لقمع تحركه، وأن مشكلته هي مع حزب الله حصراً وليس مع الدولة اللبنانية أو مؤسساتها العسكرية والأمنية. رغم كل ذلك، استنفر الجيش اللبناني، واستعرت وسائل الإعلام في الهجوم عليه والسخرية منه، وصار اعتصام الأسير مشكلة المشاكل وسبب البلايا في البلد، وبُذلت كل الوسائل للضغط عليه والتضييق عليه لإجهاضه. اليوم، تقدم رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون خطوات كثيرة عما قام به الأسير. فعون لم يكتف بإنزال مناصريه إلى الشارع، وتجييشهم ورفع شعارات طائفية مقيتة ذكّرت اللبنانيين بخلافات الحرب الأهلية، بل إنه صوّب سهامه نحو المؤسسة العسكرية وقائدها، ووجه الاتهامات والانتقادات والتهديدات لقيادتها، والسخرية من البيانات التي تصدر عنها، واتهم الجيش اللبناني بأنه صار "عسكر سلام" إشارة إلى رئيس الحكومة تمام سلام، ووصفه بـ"عسكر السرايا" نسبة للسرايا الحكومي مقر رئيس الوزراء. كل ذلك فقط لأن الجيش أراد المساواة بين اللبنانيين، بمنع الإخلال بالأمن والإضرار بمصالح المواطنين، والإساءة للمقرات الرسمية، ولطالما كانت هذه السياسة تلقى من عون كل ترحيب وتصفيق، لكن لم يكن في حسبانه أنها ستطبق يوماً عليه. اللافت أن الأبواق التي كانت تصاب بالهستيريا حين يتم الغمز من قناة أداء المؤسسة العسكرية وخطورة التحرك في الشارع، وما يمكن أن يؤدي إليه من تهديد للسلم الأهلي واحتقان طائفي أصابتها السكتة والتزمت الصمت. بل إن الأطراف التي كانت تهمس في الماضي بانحياز المؤسسة العسكرية لطرف دون طرف، أو مخالفة بعض أفرادها للقانون والأخلاق والمناقبية العسكرية، كانت تُقابل بعاصفة من الانتقاد والهجوم واتهامها بالنيل من كرامة المؤسسة العسكرية، والـتأثير على معنويات العسكريين التي تعد خطاً أحمر يحظر المساس به أو الاقتراب منه. فحسب هؤلاء، إن أي خطأ يصدر من جانب أفراد في المؤسسة العسكرية تتم معالجته ضمن أروقة هذه المؤسسة بعيداً عن وسائل الإعلام. وعلى هذا الأساس حاول وزير الداخلية قبل أشهر إهمال التعذيب الذي مارسته بعض عناصر القوى الأمنية بحق مساجين في سجن رومية، لولا شريط مصور كشف عن هذه الجريمة، فاضطر الوزير للإقرار بما حصل ووعد بإجراء تحقيق علني لم نسمع بتفاصيله حتى يومنا هذا. القاعدة المتبعة إذاً، هي أن كرامة العسكريين ومعنوياتهم أمر جلل، لا يجب التساهل معه أياً كان الفعل الذي ارتكبه العسكريون، لكن يبدو أن هذه القاعدة لا تشمل جميع اللبنانيين. فمن الواضح أن انتقاد المؤسسة العسكرية محظور على فئة من اللبنانيين ومسموح لغيرهم، وهو التبرير المنطقي الوحيد إزاء صمت المؤسسة العسكرية ووسائل الإعلام والطبقة السياسية على ما تتعرض له هذه المؤسسة من اتهام وتجريح وتهديد من جانب العماد ميشال عون وفريقه السياسي. يدرك جميع اللبنانيين أن التوازنات السياسية والطائفية والاستحقاقات الانتخابية المنتظرة ربما تؤثر على تصرفات بعض القوى والشخصيات وربما الضباط المرشحين لمناصب كبيرة. وليس سراً أن قائد الجيش العماد جان قهوجي أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية في ظل الخلاف المستحكم بين فريقي 8 و14 آذار. كما يدرك الجميع أن بعض كبار ضباط الجيش مازالوا يدينون بالولاء للعماد ميشال عون الذي كان قبل ربع قرن قائداً لهم. لكن ذلك لا يبرر صمت المؤسسة العسكرية إزاء ما تتعرض له من جانب عون وتياره، وعدم تعاملها معه كما سبق وتعاملت في حالات مشابهة من حزم وقوة، ولا يبرر كذلك أن تخضع هذه المؤسسة للابتزاز الذي يمارسه عون بحقها فتتساهل، حيث يجب التشدد، وتغض الطرف عن تهديد السلم الأهلي، والمساس بكرامة المؤسسات الدستورية. المؤسسة العسكرية اليوم أمام امتحان إثبات مناقبيتها واستمرارها كمؤسسة وطنية جامعة لكل اللبنانيين. وعلى هذه المؤسسة والقائمين عليها أن يدركوا أن جميع اللبنانيين ينتظرون منها النجاح في الامتحان، فرسوبها ستنعكس آثاره على صورتها وهيبتها ونزاهة قيادتها، وهي بذلك ستؤكد ظنون المشككين بالمؤسسة العسكرية الذين طالما اتهموها بالانحياز، وعدم المساواة في تعاملها بين اللبنانيين.
431
| 17 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كنت أستمع لأحد البرامج على إذاعة محلية لبنانية تتبع للمرجع الشيعي اللبناني الراحل السيد محمد حسين فضل الله. كان المذيع يستقبل اتصالات المستمعين الذين يطرحون أسئلة واستفهامات شرعية على أحد المشايخ المتواجد في الأستوديو. إحدى المشاركات اتصلت شاكية حادثة حصلت مع ابنها في مؤسسة تربوية تابعة للسيد فضل الله، فقد أخبرها أن المعلمة خلال إحدى الحصص التعليمية لعنت خليفة رسول الله أبا بكر الصديق. استهجن المذيع وضيفه في الأستوديو الحادثة، وذكّر الأخير بفتوى السيد فضل الله التي أكد فيها على تحريم لعن الصحابة، وطلب من المتصلة التواصل معه كي يتسنّى التثبّت مما حصل، وتحديد مكان الواقعة، ومحاسبة المعلمة التي قامت بهذا الفعل "الشنيع"، حسب وصف الشيخ. تخالف هذه الواقعة الصورة الذهنية التي يسعى البعض لإشاعتها عن المسلمين الشيعة، وهي أن جميع الشيعة يلعنون ويشتمون ويكفّرون صحابة الرسول الأكرم، وأنه لا مكان للتلاقي معهم، وأن جميع الشيعة يناصبون السنّة العداء ويسعون للقضاء عليهم والتخلص منهم. ولعلّ هذا الأمر يقودنا إلى مشكلة أساسية تعاني منها أمتنا الإسلامية، وهي التعميم وعدم التحرّي والتدقيق في صحة الأخبار، والميل نحو "الخبريات" التي تثير العصبيات، وتؤجّج الخلافات، وتشحن الأحقاد. وقد وقع في "فخ" هذه المشكلة الكثير من علماء المسلمين السنّة، الذين يأخذون رأياً من آراء مراجع الشيعة ويعمّمونه على جميع الشيعة، مهملين تعدد الآراء والخلافات بين المراجع الشيعية، بينما بعض التمحيص يكشف أن آراء بعض المراجع الشيعية تجعله أقرب للمذهب السني منها للمذهب الشيعي. ولعلّ أبرز الأمور التي تدلّل على هذا الأمر هو ثبوت الهلال، حيث إن فتوى السيد محمد حسين فضل الله - الذي يعد أحد أهم مراجع الشيعة في العالم - باعتماد الحساب الفلكي لثبوت الهلال أدّت إلى التطابق في معظم الأحيان بين المسلمين السنة والشيعة المقلّدين له. وقد بات معتاداً في لبنان خلال السنوات الماضية أن يتوافق المسلمون السنّة والشيعة المقلّدون للسيد فضل الله في بدء صيام رمضان وحلول عيد الفطر، في حين يثبت الهلال في وقت آخر لدى بقية الشيعة. هذا لا يعني أن الصورة وردية، فالخلافات بين المسلمين السنّة والشيعة كثيرة وعميقة وهي ليست وهماً كما يحلو للبعض أن يبسّطها. ومن المعروف أنها أحدثت صدعاً عميقاً في التاريخ الإسلامي يرجع لألف وأربعمائة عام. لكن المؤكد هو أن القضايا الخلافية بين المسلمين السنّة والشيعة على كثرتها وعمقها، فإنها تبقى في إطار الخلاف الذي لا يجيز التقاتل، ولا يبرر أن يعلن السنّة الحرب على الشيعة للقضاء عليهم، وأن يعلن الشيعة الحرب على السنّة للقضاء عليهم، وأن يستبيح كل طرف دماء الآخر. وقد بات مكشوفاً رفع الرايات المذهبية التي تخفي وراءها خلافات سياسية وطموحات توسعيّة تم إلباسها صراعاً مذهبياً لتمريرها وحشد الرجال لتأييدها. وقد نجح هذا المسعى في الكثير من الأماكن، ففي سوريا مثلاً، غاب مطلب الحرية والكرامة الذي رفعه الشعب السوري في مواجهة نظامه، وتكبّد من أجله القتل والاعتقال والتعذيب، واحتلّت الصورة قوى وتنظيمات وميليشيات طائفية متشددة، وكان ذلك نتاجاً طبيعياً للتعصب الطائفي الذي حرّك القوى المؤيدة والمساندة للنظام السوري. فبعيداً عن الخطاب الإعلامي لهذه القوى التي تزعم أن مساندة نظام بشار الأسد والقتال إلى جانبه إنما هو لتحرير فلسطين وحماية محور المقاومة والممانعة، وعرقلة المخططات الإسرائيلية في المنطقة، فإن قليلاً من المتابعة يكشف أن العنوان الطائفي هو المحرك لهذه القوى. وليس بعيداً عنّا شعار "لن تُسبى زينب مرتين" الذي رفعه حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية العراقية لتبرير غرقهم في دماء الشعب السوري. ومن يتابع الأفلام المصورة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي للمقاتلين الشيعة الذين يشاركون النظام في سوريا، يدرك أن الوقود النفسي والمعنوي والديني لهؤلاء المقاتلين ليس تحرير المسجد الأقصى، ولا مواجهة أمريكا "الشيطان الأكبر"، ولا استئصال إسرائيل "الغدة السرطانية"، بل فقط هتاف "لبيك يا حسين"، و"يا زهراء". ليس متوقعاً أن يجد الخلاف بين السنّة والشيعة نهاية قريبة، لكن ما يجب أن يسعى إليه جميع المخلصين في هذه الأمة، هو أن يبقى هذا الخلاف في إطاره الديني والفقهي والتاريخي والفكري، بعيداً عن أي استغلال سياسي، لتمرير أطماع توسعية، واستعادة أمجاد تاريخية.
535
| 09 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); طلبت أم حسن من أحد المسؤولين في حزب الله تأمين لقاء مع السيد حسن نصر الله. أخبرها المسؤول أن "السيد" وقته ضيق ومشاغله كثيرة وهمومه كبيرة، لكنه سيوصل الطلب إلى الجهة المعنية في الحزب، مع ترجيح الرفض. .. المفاجأة كانت أن الرد على طلب أم حسن كان بالموافقة، وطُلب منها الاستعداد للقاء خلال أيام. أم حسن سيدة ستينية من إحدى قرى الجنوب اللبناني، زوجها من منطقة البقاع، كان مسؤولاً محلياً في حزب الله، سقط خلال المواجهات مع العدو الإسرائيلي عام 2006، أما نجلها الأكبر "حسن" فقتل قبل أسابيع خلال المواجهات الدائرة في سوريا، ونعاه الحزب سقط خلال أداء "واجبه الجهادي" في منطقة الزبداني. لم تكن الإجراءات الأمنية للقاء السيد حسن مشددة، فأم حسن شخصية موثوقة لدى الجهات الأمنية في الحزب، وليس من داع لعمليات تمويه وتفتيش، فمن يموت زوجها وابنها في سبيل حزب الله لا يعقل أن تسبّب أذى لقائد هذا الحزب. دخلت أم حسن على السيد حسن الذي كان بانتظارها، استقبلها بابتسامة عريضة وترحيب دافئ واضعاً يده على صدره، مشيراً لها إلى الجلوس في صدر المجلس. أومأ السيد حسن لحراسه بالمغادرة، فلا خوف على أمنه من أم حسن "أمّنا جميعاً" كما وصفها. في بداية اللقاء شعرت أم حسن بالخجل، فهي تجلس في حضرة "السيد حسن" الذي طالما أنصتت إلى خطاباته وكلماته . كسر نصر الله حاجز الرهبة بالثناء على عائلتها، والإشادة بالتضحية والجهاد الذي قدمته . تنهدت أم حسن وأخذت نفساً عميقاً، أخرجته من فمها على دفعات متقطعة ثمّ قالت: تدرك يا سيد حسن المعزّة والودّ والاحترام الذي أكنّه لكم، وتدرك أن زوجي وابني قدما أرواحهما فداء لكم، ولا اعتراض لي على ذلك، بل على العكس، ولكن اسمح لي يا سيد أن أستفهم عن بعض الأمور التي لم أجد جواباً لها. ابتسم السيد ابتسامة لطيفة وأشار بيده أن تقدم ما لديها. قالت: يا سيد حسن، حين استشهد أبو حسن في مواجهة إسرائيل أقمت عرساً وبدأت بتلقي التهاني، فزوجي سقط على أرض لبنان دفاعاً عنه وعن شعبه، في مواجهة ألدّ أعداء المسلمين والعرب والإنسانية، ولكن يا سيد حسن أنت تدرك أن حسن سقط قبل أسابيع على أرض سوريا، وقد سألت رفاقه عن هوية العدو الذي يقاتلونه، فأخبروني أنهم جماعات تكفيرية لكن معظمهم سوريون يقاتلون في قراهم وبلداتهم. يا سيد حسن، أنا مقتنعة أن من نقاتلهم في سوريا يحملون فكراً تكفيرياً لكنهم على أرضهم وبين ناسهم، في حين أن حسن ورفاقه الذين طالما تربّوا على محاربة إسرائيل للقضاء عليها وتحرير فلسطين وتعبيد طريق القدس، ذهبوا إلى أرض غريبة، يقاتلون هناك، ويموتون هناك، يدافعون عن نظام لا أعرف ما إذا كان يستحق التضحية من أجله أم لا. يا سيد حسن أرجو أن تجيبني: هل يستحق هذا النظام كل هذا العناء، هل يستحق أن نضحي بحسن وخيرة شبابنا ورجالنا من أجله، في الوقت الذي يتفرج علينا العدو الإسرائيلي؟. سكت السيد حسن برهة ليتأكد من أن أم حسن أفرغت ما لديها، عدّل من وضعية نظارته، كاد أن يتكلم لولا مقاطعة دخول أحدهم وهو يحمل صينية عليها أقداح الشاي. الواقعة أعلاه من وحي الخيال، لكن ليس ما يمنع أن تكون قد حصلت بالفعل.
1006
| 02 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ازدحم مطار بيروت الدولي خلال الأيام الماضية بآلاف اللبنانيين المغتربين الذين قدموا لقضاء عطلة الصيف في لبنان. ما لا يعرفه كثيرون هو أن آلافاً آخرين من المغتربين فضّلوا البقاء في بلدان اغترابهم، أو السفر إلى بلد آخر لقضاء عطلة الصيف فيه. بعض هؤلاء لم يزر لبنان منذ سنوات، وبعضهم مازال على تواصل مع ذويه وأصحابه ويتابع أخبار لبنان ويحرص على قراءة صحفه كل يوم، والبعض الآخر كاد أن ينسى أنه لبناني، لا يعبأ بما يجري فيه، ولا يهتم بأحداثه. للوهلة الأولى يظن المرء أن هؤلاء المغتربين أصيبوا بنوع من الجحود تجاه لبنان وضعف الانتماء إليه وغياب الحس الوطني، لكن لهؤلاء وجهة نظر تستحق أن تُسمع. فهؤلاء يتساءلون، وهل لبنان وطن يستحق الانتماء إليه؟ هل هو وطن يستحق الحياة فيه والتعلق به؟ هل نأتي إلى لبنان لنتشارك واللبنانيين الإذلال اليومي الذي تمارسه الدولة بقطع التيار الكهربائي في ظل درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية. أجمل ما في الأمر أن اللبنانيين تأقلموا مع هذا الوضع، وباتوا يستقبلون ساعات التقنين بطيب خاطر، وكل طموحهم أن تبقى ساعات التقنين على ما هي عليه. هل نزور لبنان لقضاء النهار والليل في مراقبة المستوى الذي وصلت إليه المياه في الخزان، والاتصال بعامل تعبئة المياه لحجز موعد معه لتعبئة مياه في الغالب تكون مالحة. نزور لبنان للاستمتاع بأكوام النفايات المنتشرة في كل مكان واستنشاق رائحتها التي تدعو للغثيان، ومداعبة الذباب والبعوض الذي أعلن حرباً مفتوحة على منازل اللبنانيين، يريد الاستيطان فيها وبناء جدار عازل حولها وامتصاص دماء الأطفال والعجّز؟ هل ما زال لبنان وطنا يستحق الحياة على أرضه حين تحتل أخبار القتل والخطف والاعتداء والسرقة والنشل معظم مساحة نشرات الأخبار؟ هل من الطبيعي أن تكون الطريق الواصلة بين المطار وبيروت مرتعاً لعصابات السرقة والنشل بعلم الأجهزة الأمنية وصمتها؟ هل يتجرأ المغترب اللبناني على زيارة لبنان حين تصله كل يوم أخبار خطف أبناء المغتربين والمطالبة بفدية مالية لإطلاق سراحهم؟ هل هو وطن يشجع المغترب على زيارته حين يتابع العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً هو أشبه بفيلم رعب لرجل يقوم بطعن آخر بسكين في أنحاء مختلفة من جسده ويجهز عليه في وضح النهار في العاصمة بيروت، ليتبيّن أن السبب هو خلاف على أفضلية المرور. هل يكون وطناً ذلك المكان الذي تستأذن فيه الأجهزة الأمنية قبل أن تدخل إلى مناطق بعينها؟ هل هو وطن حين يستبق وزير الداخلية تنفيذ حملات أمنية في مناطق بعينها بالإعلان عنها مسبقاً والتحذير ودق جرس الإنذار إفساحاً في المجال أمام المطلوبين للهرب والاختباء تجنباً للإحراج في حال وقوع أحدهم قيد الاعتقال. هل نطلق على البقعة الجغرافية اسم وطن التي يكذب فيها وزير الداخلية ويدّعي عدم حصول تجاوزات في السجون، ثم بعد انتشار شريط مصور يظهر فيه عناصر أمنية وهم يعذبون بوحشية موقوفين يجري التحقيق بمضمون الشريط المصور حصراً، ولا يملك أحد الجرأة للتوسع في التحقيق لضبط كل التجاوزات التي حصلت؟. هل يصنّف تحت خانة الأوطان المكان الذي تتحرك فيه آلاف العناصر المسلحة متجاوزة الحدود لتقاتل في بلد مجاور تخوض معركة بالنيابة عن آخرين، ليس فقط دون إذن السلطة اللبنانية، بل وهي تحاول توريط هذه السلطة في معركة ليست معركتها وقد نجحت في مسعاها إلى حد كبير. يتساءل الكثير من اللبنانيين المغتربين عن أي وطن تحدثوننا، عن رئاسة جمهورية شاغرة، أو عن مجلس نواب معطّل، أم عن حكومة مكبّلة، أم عن أجهزة أمنية وقضاء غير بعيدين عن التسييس.. ماذا بقي من مقوّمات الوطن حتى تطالبونا بالعودة إليه والحنين له، ثم بعد ذلك تتهموننا بالجحود وقلّة الأصل؟!. كل ما سبق هي مشاكل حقيقية ومآس يومية يعانيها اللبنانيون، لكنها رغم ذلك، لا تنفي أن لبنان كان وسيبقى وطنا لأبنائه، وهنا أستذكر ما قاله الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي في فيلم "عايز حقي" حين استشاره "عوّاد" ببيع حقه بالمال العام فأجابه مدبولي: "بيع يا عوّاد.. بس قبل ما تفرق الفلوس، لفّ العالم كله وحاول تشتري وطن مش هتلاقي".
769
| 26 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في ثمانينيات القرن الماضي، عُرضت في بيروت مسرحية حملت اسم "فيلم أمريكي طويل". المسرحية عبارة عن مستشفى للمجانين تضم مجموعة من الرجال أصيبوا بعاهات عقلية بسبب أحداث مرت بهم خلال الحرب الأهلية. أحد فصول المسرحية يتحدث خلاله أحد المجانين لطبيبه عن السبب الذي دفعه للجنون، فيقول إنه كان يقاتل إلى جانب القوى التي تحمل لواء المقاومة ومواجهة الاستعمار والإمبريالية العالمية. في إحدى محطات القتال، احتاجت قوى المقاومة للسلاح، فإذا بقوى الاستعمار تمدها بالسلاح والمال. فوجئ المجنون بما حصل حينذاك، لكن الحاجة للسلاح ماسة، ولا مجال للانتظار. في مرحلة لاحقة، نزلت قوى المقاومة إلى خندقها لمواجهة قوى الاستعمار والإمبريالية الرأسمالية، فإذا بالاستعمار ينزل معهم إلى الخندق نفسه، معلناً أنه سيقاتل إلى جانب قوى المقاومة. حاولت الأخيرة إقناع الاستعمار بأنه لا يمكن أن ينزلا سوياً في الخندق نفسه لأنهما أعداء، لكن الاستعمار أصر على موقفه، مما أصاب المتحدث بالجنون بعدما اختلط عليه العدو من الصديق، ولم يعد يستطيع التفريق بينهما. فالعدو الذي نشأ وتربى على معاداته ومواجهته وقتاله بات إلى جانبه في خندق واحد. ولكن ضد من؟! لا أحد، ففقد المسكين عقله وأصيب بالجنون. هذا المشهد من المسرحية التي عرضت قبل أكثر من ثلاثين عاماً يصلح عرضه في أيامنا هذه، بل لعلّنا شهدنا في الأيام الماضية مثيلاً له على أرض الواقع. فالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الدول الست الكبرى وإيران حول برنامجها النووي ربما يصيب بعض أبناء محور المقاومة والممانعة بانفصام الشخصية أو الجنون. فالاتفاق شكل انقلاباً عقائدياً وفكرياً وسياسياً لهذا المحور الذي بنى منهجه وإستراتيجيته ورؤيته ومساره "المقاوم" على مواجهة ومعاداة بلاد "العم سام" وحلفائها.من المعروف أن كل دولة في العالم تجد في نفسها القدرة على التوسع والامتداد، تسعى لذلك بالطريقة التي تجدها محققة لمصالحها، سواء كان ذلك بخوض الحروب أو بالمفاوضات الدبلوماسية وهو ما فعلته إيران مؤخراً. لكن مشكلة إيران تكمن في أنها لم تمهد لهذا المسار الدبلوماسي السلمي أمام مؤيديها وجمهورها "المقاوم". فالعقيدة القتالية لهذا المحور مبنية على العداء للغرب، وأن الولايات المتحدة "غدة سرطانية" يجب استئصالها من الوجود، وأن إيران ستحرق الأخضر واليابس، وأنها لن تُبقي ولن تذر إذا ما تم الاقتراب منها أو من حلفائها، وأن قوى الاستعمار العالمية التي تساعد إسرائيل في احتلال فلسطين ستكون مضطرة لمواجهة إيران التي ترفع لواء تحرير القدس، وأن... ثم بعد ذلك كله، عقدت إيران اتفاقاً مع دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وباتت العلاقة التي تربط وزير خارجيتها بوزير خارجية الغدة السرطانية أحلى "من السمن على العسل"، لدرجة أنهما باتا يناديان بعضهما بالاسم الأول رفعاً للكلفة والرسميات. يذكر اللبنانيون أن أحد أبرز الأسباب التي قدمها حزب الله وحلفاؤه للمطالبة باستقالة حكومة فؤاد السنيورة عام 2007 هي أن الأخير استقبل وزيرة الخارجية الأمريكية حينذاك كونداليسا رايس. فتم تعليق صورة ضخمة للسنيورة وسط بيروت وهو يصافح رايس بعدما تم تعديل صورة الأخيرة لتبدو على هيئة آكلة لحوم البشر تنزف من أسنانها الدماء. اليوم بات بإمكان السنيورة أن يعلق صورة مشابهة على مدخل الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) يظهر فيها محمد جواد ظريف وهو يصافح جون كيري وتنزف من أسنان الأخير الدماء.التهمة الأبرز التي يوجهها حزب الله لخصومه هي أنهم "عملاء السفارة" الأمريكية، ينسقون معها ويلتقون بسفيرها. على الحزب اليوم أن يبحث عن تهمة جديدة، فاللقاءات التي عُقدت بين دبلوماسيي طهران وواشنطن خلال الأشهر الماضية أكثر حميمية وودية من اللقاءات التي عقدها بعض سياسيي لبنان بطاقم السفارة الأمريكية في بيروت خلال عقود. لا خلاف بأن الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني سيغير أموراً كثيرة، لكن أمراً أساسياً يجب المسارعة لتغييره، وهو البنية الفكرية والعقائدية للجانب الإيراني. فلم يعد يستقيم أن تواصل إيران الادعاء بأنها قائدة محور المقاومة والممانعة بعدما صارت صديقة مع "الشيطان الأكبر". على إيران وحلفائها أن يبحثوا عن اسم آخر لمحورهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فمن غير المستبعد أن نشهد نوبات جنون شبيهة بالتي شهدناها في مسرحية "فيلم أمريكي طويل"، حيث سيصرخ المجانين.. مقاومة نعم، لكن ضد من؟!
358
| 19 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا تستطيع أن تكون مع فلسطين إلا إذا كنت مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا كنت عدواً للجمهورية الإسلامية في إيران فأنت عدو لفلسطين وللقدس. بهذا الوضوح وهذه الصراحة تحدث أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته لمناسبة يوم القدس العالمي. نصر الله كانت له إضافات، فهو اعتبر أن كل "شهيد" يسقط من صفوف حزب الله في سوريا هو "شهيد" من أجل فلسطين، وتوّج خطابه بالتأكيد على أن طريق القدس يمر في القلمون وفي الزبداني وفي حمص وفي حلب وفي درعا وفي السويداء وفي الحسكة، فإذا ذهبت سوريا ذهبت فلسطين وضاعت فلسطين.الأمر محسوم بالنسبة إليه ولا مجال للتردد، إيران تعني فلسطين، والارتماء في أحضان إيران هو بداية الطريق لتحرير فلسطين، وتنفيذ مخططات إيران في المنطقة، والانخراط في مشروعها التوسعي يعني أنك إلى جانب فلسطين والشعب الفلسطيني، ولا يمكن الوصول إلى فلسطين إلا بعد المرور بطهران، وأخذ بركة الولي الفقيه.العالم بالنسبة لنصر الله فسطاطين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع إيران وبالتالي مع فلسطين وخيار الشعب الفلسطيني، وإما أنك تعادي إيران وهذا يعني حكماً أنك تعادي فلسطين وموال لإسرائيل وللجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني. حتى الفلسطينيين أنفسهم حسب نصر الله، لن يكونوا مع أنفسهم ولن يكونوا إلى جانب أرضهم ومقدساتهم ما لم يكونوا إلى جانب إيران، يصفقون لها ويرفعون قبضاتهم مرددين شعاراتها، مدافعين عما تقوم به، ومؤيدين لمخططاتها.كل ما تقوم به إيران هو في سبيل تحرير فلسطين وخدمة لشعبها. فميليشيات الحشد الشعبي التي تدعمها في العراق وترتكب الجرائم بحق أبناء المناطق السنية هو تعبيد الطريق نحو القدس، والدعم الذي تقدمه لميليشيات الحوثي في اليمن في أعمال القتل والتخريب والانقلاب على الديمقراطية كل ذلك يهدف للوصول إلى فلسطين، والدعم الذي تقدمه لقوى المعارضة البحرينية هو كذلك يسعى لمواجهة العدو الإسرائيلي.يريد منا السيد نصر الله أن نصدق هذا الهراء. يريدنا أن نصدق بأن قتال حزبه في سوريا يهدف لدعم فلسطين ومساندة أهلها، يريدنا أن نصدق أن انتقال آلاف المقاتلين من حزبه من الجبهة مع إسرائيل، والابتعاد مئات الكيلومترات عن أرض فلسطين والتوجه إلى الأراضي السورية لقتل أبناء الشعب السوري هو لدعم فلسطين، يريدنا أن نصدق أن محاصرة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق وتجويع أهله وإذلالهم هو لمصلحة الشعب الفلسطيني. يريدنا نصر الله أن نصدق بأن السعي لتحرير فلسطين والزحف نحو القدس هو مروءة وشهامة وجهاد وحسنة لوجه الله تقدمها إيران، وليس شعاراً براقاً خادعاً تسعى من ورائه إيران للتغلغل في العالم العربي وبسط نفوذها فيه تحت راية تحرير فلسطين.يقول نصر الله إن طريق القدس تمر في حمص وحلب والحسكة والزبداني، هل يريدنا أن نصل إلى القدس على جثث الشعب السوري؟ هل يريد أن يقتل الشعب السوري كي يحرر فلسطين؟ هل الشعب الفلسطيني يرضى بأن يكون الشعب السوري والعراقي واليمني ثمناً لتحرير أرضهم؟ ثم من وكل نصر الله وحزبه وإيران بتحرير فلسطين والوصول إلى القدس؟ إذا كان يريد تحرير فلسطين حري به أن يقدم يد العون للشعب الفلسطيني بالسعي لفك الحصار المفروض عليه، وحري به أن يسعى للتخفيف من القيود والتضييق الذي تمارسه الحكومة اللبنانية على اللاجئين الفلسطينيين، وحري به أن يسعى لفك الحصار المفروض على مخيم اليرموك في سوريا. هؤلاء هم الفلسطينيون الذين يدّعي نصر الله حرصه عليهم، وليس من حقه ولا من حق أحد أن يستخدمهم شمّاعة يختبئ وراءها كل من أراد أن يمارس القمع والظلم والاضطهاد بحق شعبه تحت راية تحرير فلسطين.من المنطقي أن تسعى إيران كغيرها من دول العالم لتوسيع نفوذها ومحاولة الهيمنة على ما حولها، لكن ما ليس منطقياً ولا أخلاقياً هو يتم استخدام اسم فلسطين وسيلة لتنفيذ هذه المخططات.
686
| 12 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الأحداث الأمنية التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة لم تكن مفاجئة لأحد. فالكل كان ينتظر أن يؤدي الأداء القمعي للنظام الانقلابي إلى ردة فعل منطقية لا يملك أحد ضمان سلميتها، بل إن معظم التحليلات تشير إلى أن مصر قد تكون دخلت في نفق مجهول من الإرهاب والإرهاب المضاد، يذكّر بالمرحلة الدموية التي شهدتها مطلع تسعينات القرن الماضي. ردة فعل النظام الانقلابي على العمليات الأمنية الأخيرة -وكما كانت متوقعة- عِوض أن تبحث في أسباب التفجيرات والحوادث الأمنية ومحاولة معالجتها، فإنها نحت باتجاه مزيد من القمع والقتل والاعتقال، الأمر الذي سيؤدي حكماً لمزيد من ردات الفعل ومزيد من المواجهة الدموية. ومن الواضح أن نسبة الذكاء التي يتمتع بها النظام الانقلابي لم تسمح له بالاتعاظ من تجارب أخرى مرت ببعض الأقطار العربية كشفت عن فشل الخيارات الأمنية، ونجاح خيارات المصالحة والوئام والحوار ومشاركة الجميع.منذ وصول النظام الانقلابي إلى السلطة قبل عامين، شهدت مصر العديد من الحوادث الأمنية والتفجيرات، لكن التفجير الأخير الذي استهدف النائب العام ميزه عما سبقه أن تنفيذه تطلب عملاً محترفاً، كالرصد والمراقبة المسبقة، وطبيعة العبوة المتفجرة، وانسحاب الفاعلين دون انكشافهم رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها النظام الانقلابي حول رجاله، مما ينبئ بأن الأحداث الأمنية أخذت منحى جديداً من العمل المنظم بعيداً عن الفردية والعشوائية. أما عن الجهة التي قامت بتنفيذ التفجيرات والاغتيالات في مصر فجميع الاحتمالات واردة. منها أن يكون النظام نفسه يريد إعادة ترتيب لأوراقه الداخلية ولمراكز نفوذه، وهو أمر سبق القيام به في الأشهر الماضية بطرق مختلفة، كإقالة وزراء وإعادة تشكيل ضباط واستبعاد شخصيات والتلويح بالملاحقة القضائية لآخرين كانوا أدوات بيد النظام. فربما يكون الاغتيال وسيلة للتخلص من هذه الأدوات، وهو أمر ليس مستبعداً على نظام قتل آلاف المصريين ليصل إلى السلطة، فمن من السهل عليه أن يقتل رجلاً من رجاله، أو أن يقوم بافتعال تفجير هنا أو مواجهة مسلحة هناك لتحقيق مصلحته. وهو بهذا الأداء يكون أصاب أكثر من عصفور بحجر واحد. فهو إضافة إلى تخلصه ممن أراد، فإنه بذلك منح نفسه مبرراً لتنفيذ المزيد من الإجراءات القمعية تحت عنوان مواجهة الأخطار التي تحدق بالشعب المصري، وهو ظهر أمام العالم في صورة المهدَد من "الإرهابيين"، مما قد يعفيه من الانتقادات الدولية الكثيرة التي لاحقته منذ وصوله إلى الحكم، وتمنحه الإذن لمواصلة نهجه القمعي تحت راية القضاء على الإرهاب. وهو ما حصل فعلاً حين قتلت الأجهزة الأمنية بدم بارد عدد من قيادات الإخوان المسلمين بمنطقة 6 أكتوبر بعدما قامت باعتقالهم دون أن نسمع صوتاً يدين أو يستنكر هذه الجريمة. من الاحتمالات التي يجب عدم إهمالها، هي أن يكون من يقوم بتنفيذ التفجيرات ويفتعل الأحداث الأمنية في مصر طرف ثالث لا يريد للأمور أن تستقر، ويعترض طريق أي محاولة للمصالحة الداخلية، ويسعى لأن يزيد النظام القمعي من قمعه ودمويته، عسى أن يؤدي ذلك إلى دفع المتضررين من هذا القمع لاسيَّما رافعي لواء "الإسلام المعتدل" لانتهاج نهج عنفي لا ينتمي إلى أدبياتهم ومنهجهم وتاريخهم ومدرستهم.من الجهات التي يحتمل أن تكون مسؤولة عن الأحداث الأمنية التي تشهدها مصر هي الجماعات المسلحة التي تخوض حرباً شرسة مع النظام في صحراء سيناء، بعدما قرر الأخير أن استقرار الأمور لا يكون إلا بالخيار العسكري والأمني، عوض أن يكون بالاهتمام بمنطقة سيناء ورفع الظلم اللاحق بها. فأدركت الجماعات المسلحة أن إيلام النظام لا يكون بمواجهته في سيناء فقط، بل يجب أن تنتقل المعركة إلى أرض النظام في العاصمة واستهداف رجاله وأركانه حتى تكون ضرباتها موجعة.يبقى احتمال لا يجب إغفاله، وهو أن يكون الذين يقفون وراء الأحداث الأمنية هم إسلاميون ملّوا من شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" الذي ترفع لواءه جماعة الإخوان المسلمين، فأرادوا الانتقام لدماء آلاف الشهداء وعشرات آلاف المعتقلين الذين قام النظام بقتلهم وتعذيبهم واعتقالهم.لا أمل بحكمة النظام الانقلابي ولا وعيه، فالأداء الفاشي الذي قدمه خلال العامين المنصرمين كشف عن مستوى عال من الغباء والذهنية العسكرية الدموية. لكن الأمل يبقى معقوداً على وعي الدول التي دعمت الانقلاب وساندته وموّلته. عليها أن تدرك أن الخيار الأمني لن يفضي لنتيجة، وأن الاستمرار في قمع القوى الحية واغتيال كوادرها والتضييق عليها لن يرسي الأمن بل سيزيد من انفلات الشارع، وسيدفع البلاد إلى مسار مجهول سيحرق في طريقه الأخضر واليابس، لن تكون هذه الدول بمنأى عن لهيبه.
529
| 05 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وقعت الكارثة، فسعت السلطة اللبنانية لتداركها ولملمة آثارها والحرص على عدم تكرارها. الكارثة لم تكن بانكشاف حصول التعذيب في أحد أكبر السجون اللبنانية، بل في أن اللبنانيين والعالم شاهدوا عيّنة مصوّرة منه، من خلال فيلميْن مصوّرين انتشرا على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى شاشات التلفزة ظهر فيهما عناصر أمنية لبنانية تقوم بتعذيب وحشي لعدد من الموقوفين الإسلاميين. الحديث عن التعذيب في السجون اللبنانية ليس جديداً، فروايات الموقوفين الذين يخرجون من وراء القضبان متواترة وكثيرة، وهي في جميع الأحوال لا تحتاج لدليل بما أنها مطبوعة على أجسادهم متسببة بعلامات حمراء وخضراء وسوداء، وأيضاً عاهات مؤقتة ودائمة. هذا خسر عينه بعدما تلقى ضربة عليها، وآخر أصيب بالديسك بعدما وضعه السجانون بوضعية "الدولاب" لأيام، وآخر بات يحتاج لغسيل الكلى بشكل مستمر بعدما حُرم من الماء فترة طويلة، عدا الأمراض النفسية التي تصيب معظمهم جراء الإهانات والشتائم والتهديد بالاعتداء على الأعراض.. إلا أن جميع هذه الروايات لم تكن تلقَ آذاناً صاغية، وكانت المراجع الرسمية تصر أمام وفود المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية على نفي حصول التعذيب في السجون أو في مراكز التوقيف، ليكشف الفيلمان المصوران عن كذب هذه الادعاءات ولتؤكد على كل ما كان يُقال. معالجة فضيحة التعذيب المصوّرة شكلت فضيحة أكثر من الحدث نفسه. فوزير الداخلية أدان واستنكر، وضرب يده على صدره متحملاً المسؤولية مؤكداً إجراء تحقيق "شفاف"، واعداً بعدم تكرار ما حصل، بعدما تمّ توقيف العناصر الأمنية التي ظهرت في الفيلمين المصورين. ولكن، ماذا عن العناصر الأمنية التي مارست التعذيب ولم تنكشف هويتها ولم يظهرا في الفيلمين، ألن تتم ملاحقتهم؟ ماذا عن الصورة التي تسربت إلى وسائل الإعلام ويظهر فيها عشرات الموقوفين وهم عراة في ساحة السجن من بينهم رجال دين وتبدو على أجسادهم آثار التعذيب والتنكيل، من قام بهذا الفعل، ومن سيحاسب عليه؟ ماذا عن روايات الموقوفين الذين أخلي سبيلهم وتحدث بعضهم إلى وسائل الإعلام عن أن التعذيب في السجون ومراكز الاعتقال دائمة ومستمرة وهي لم تتوقف يوماً؟ من سيدقق في تأكيد عدد من الموقوفين أن التعذيب الذي حصل قبل شهرين خلال مداهمة السجن استهدف بشكل خاص الموقوفين الإسلاميين؟ من يتابع تأكيد إحدى المنظمات الحقوقية بأن بعض عناصر الأمن أرغموا أحد الموقوفين على اغتصاب زميله؟ هل ستكرر السلطات المعنية خطأها بإهمال اتهامات السجناء والموقوفين للعناصر الأمنية؟السلطة السياسية أهملت الفضيحة الإنسانية والأخلاقية والقانونية التي شاهدها العالم وصبّت اهتمامها على منح الحصانة لوزير الداخلية ولجهاز قوى الأمن الداخلي الذي تنتمي إليه العناصر التي ظهرت في الفيلمين المصورين. ولكن من سيعيد الكرامة للموقوفين الذين أهينت كرامتهم، من يعيد النظر لمن خسر إحدى عينيه، من سيخفف عن الموقوفين الأوجاع التي تسبب بها التعذيب، والأهم ما الضامن لعدم تكرار ما شاهده العالم، طالما أن السلطات المعنية تصر على أن ما حصل كان فردياً؟من الظلم تحميل وزير الداخلية وقوى الأمن الداخلي وحدهم وزر ما حصل، فأعمال التعذيب والإهانة والتحقير في السجون وفي أقبية التحقيق وحتى في الشارع أمر معروف وشائع، وهو لاينحصر بجهاز أمني دون غيره. فقبل عامين قتل أحد الموقوفين الإسلاميين جراء التعذيب الذي تعرض له خلال التحقيق معه من قبل مخابرات الجيش اللبناني ولم يعرف أحد نتيجة التحقيق بذلك. وقبل فترة انتشرت أفلام مصورة تظهر فيها عناصر أمنية وهي تقوم بضرب وركل وإهانة أحد المواطنين في الشارع، ولم يُعلن عن أي إجراء لمحاسبة المسؤولين. فمن الواضح أن مشكلة التعذيب تكمن في الذهنية التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية، ومن الواضح أكثر غياب أي إرادة جدية لمعالجة هذا الأمر من جذوره طالما أن المعنيين يصرون على تبسيطه ووضعه في الإطار الفردي. حسب الإجراءات التي اتخذها وزير الداخلية، بالإمكان تأكيد أن أعمال التعذيب في السجون ستتواصل لكن على الأرجح من دون تصوير، وستشكل السجون ومراكز التحقيق اللبنانية مصنعاً نموذجياً يقوم بتخريج إرهابيين متطرفين وانتحاريين لايسعون بعد خروجهم من السجن إلا للانتقام من الذين عذّبوهم وامتهنوا كرامتهم وأهانوهم، والارتماء في أحضان الجهات التي تناصب السلطة التي عذّبتهم العداء. هل نتساءل بعد ذلك لماذا يلتحقون بتنظيم داعش؟!
377
| 29 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); سواء صحت الرسالة التي قيل إن المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع بعث بها من داخل سجنه أم لم تصح، فإن المضمون الذي تناقلته وسائل الإعلام يتطابق مع رؤية بديع وجماعته، ويتناغم مع الهتاف في ميدان رابعة العدوية "سلميتنا أقوى من الرصاص".المنهج السلمي ورفض استخدام العنف هو منهج أصيل في أدبيات جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها عام 1928 وحتى يومنا هذا، سواء في مصر أو في الأقطار العربية والإسلامية التي انتشر فيها فكر حسن البنا ومنهج دعوته. ولعلّ التمسك بهذا المنهج هو الذي أدى في محطات كثيرة لخروج أفراد من صفوف الإخوان، الذين لم يتحملوا تبعات السلمية فجنحوا نحو العنف والمواجهة المسلحة.حصد الإخوان المسلمون في مصر عقب ثورة يناير 2011 ثمار أكثر من ثمانين عاماً من العمل والدعوة والجهد والتضحية، بعدما نجحوا في بناء أرضية شعبية صلبة عجزت الأنظمة التي توالت على حكم مصر عن هدمها أو التأثير عليها. ولعلّ النتائج التي حققها الإخوان في الانتخابات التشريعية وبعدها انتخابات مجلس الشورى وبعدها الانتخابات الرئاسية مؤشر واضح على حجم الثقة التي أولاها الشعب المصري لهذه الجماعة. لكن وكما كشفت الأيام، عاد الفساد المعشعش في أجهزة الدولة وإداراتها بقيادة الجيش لتنفيذ انقلاب دموي تسبب بمقتل آلاف المصريين واعتقال عشرات الآلاف.اليوم تتعرض جماعة الإخوان المسلمين في مصر لحملة إبادة معلنة، يقودها نظام وصل على جثث المصريين، بتواطؤ -أو أقله- بتغاض وصمت عربي وعالمي مريب، لايقطعه إلا المواقف التي تصدر عن قطر وتركيا اللتين تؤكدان في كل مناسبة على ضرورة وقف العنف والكيدية التي يمارسها النظام بحق جماعة الإخوان. فالنظام لم يكتفِ بتنفيذ انقلابه والاستيلاء على السلطة، والإطاحة بالديمقراطية وسحق خيار الشعب المصري، وارتكاب مجزرة ميدان رابعة، والزجّ بآلاف المصريين في السجون وتعذيبهم، بل إنه يواصل جرائمه بإصدار أحكام قضائية بإعدام قادة وكوادر جماعة الإخوان.في ظل ما يتعرض له الإخوان، بدأ بعض المخلصين من أبناء هذه الجماعة بطرح أسئلة تحتاج من يجيب عنها من قيادة الجماعة، فتبقى أسئلة تائهة لأن القيادة إما منفية خارج مصر أو زُجّ بمعظمهم في السجون يواجهون أحكام الإعدام أو السجن المؤبد. يتساءل كثيرون من أبناء الجماعة: هل مازالت سلميتنا أقوى من الرصاص؟ بماذا أفادت السلمية في ظل استمرار النظام بارتكاب أعمال القتل والتعذيب وإصدار أحكام الإعدام؟ أليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا ونواجه من يقتلنا ويزجّ بنا في السجون ظلماً وعدواناً؟ ماهي مهمة السيفين الموجودين على شعار الإخوان إذا لم يُستخدما لرفع الظلم والدفاع عن الحق؟ هل تقتصر مهمتهما فقط على مواجهة العدو الإسرائيلي والمحتل الأجنبي؟ ألم يرتكب النظام بحق المصريين أعمال قتل وبطش وتعذيب زادت عما ارتكبه العدو الإسرائيلي والاحتلال البريطاني؟ ألسنا بشر يحق لنا أن نثأر لكرامتنا وأعراضنا وأن نواجه من يسيء إلينا؟ ألا يساهم تمسكنا بالسلمية بتشجيع النظام لارتكاب المزيد من أعمال القتل والظلم طالما أنه لايواجه مقاومة؟ ألم تساهم السلمية في تجرؤ سخفاء القوم على جماعة الإخوان وتشويه صورتها في وسائل الإعلام والاستهزاء بها؟ هل قدَر الجماعة أن تظل تعاني بطش الأنظمة وتشويه الإعلام والتعرض للتنكيل والقتل والاعتقال والتعذيب؟ هل قدر أبنائها أن يبقوا في السجون وتكون حريتهم محطة فاصلة بين اعتقال واعتقال؟ هل قدرهم حين يتلقوا الصفعة على خدهم الأيمن أن يديروا خدهم الأيسر رافضين استخدام وسائل متاحة بين أيديهم للدفاع عن أنفسهم ورد الظلم الذي يصيبهم؟."سلميتنا أقوى من الرصاص" منهج تربى عليه أبناء الإخوان المسلمين ليكون طريقهم لدخول الجنة، لكنه يدخلهم كذلك في نفق لا تبدو له نهاية من الانكسار والإحباط والقهر. ألا يمكن دخول الجنة إلا حين يكون المرء مظلوماً مقهوراً منكسراً؟ لماذا الخيار دائماً بين السلمية والعنف؟ ألا يوجد طريق آخر يحفظ الجماعة وأبناءها وبناءها ويجعل الآخرين يهابونها ولايتجرأون عليها؟ ألا يستحق الظلم والبطش وأحكام الإعدام التي تصدر بحق قيادات وكوادر الإخوان أن تتم إعادة النظر بمنهج "سلميتنا أقوى من الرصاص"؟ إذا كانت الأحكام الشرعية تتغير بتغير الظروف والأحوال، ألا يستحق منهج السلمية إعادة التفكير في جدواه؟ ربما بعد الموازنة بين المصلحة والمفسدة يتم التمسك بمنهج السلمية مجدداً، لكن الأمر يستحق عناء المحاولة، فلا تكون السلمية مجرد تراث ومنهج نشأت عليه جماعة الإخوان ولرفض إعادة النظر فيه.
1819
| 21 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تعاني مجتمعاتنا العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة حالة من الصراع والتنازع في النظرة تجاه دور المرأة في الأسرة والمجتمع. فبين محافظ اعتاد على فكرة أن المرأة هي ذلك الكائن الضعيف اللطيف الناعم الذي يحتاج للحماية والرعاية من الرجل، والاختباء في كنفه لدفع الأذى والخطر عنه، التي تجد سعادتها في الاهتمام بمنزلها وزوجها وأبنائها والعناية بهم، والتي تجد نجاحها من خلال نجاحهم وتقدّمهم. وبين رؤية طارئة وافدة تعتبر المرأة فرداً مستقلاً بذاتها في الأسرة في مواجهة الرجل وليس إلى جانبه ومعه، بل مزاحماً له في مختلف شؤون الحياة، تطالب بالمساواة معه في كل شيء، وتعتبر أنه يجب أن يكون لها ما له وعليها ما عليه، دون النظر للاختلافات الكثيرة التي فطر الله عليها عباده، والتمايز في الخلق والخلقة بين الرجل والمرأة.إزاء كل قضية تثار في وسائل الإعلام حول إساءة تعرضت لها المرأة من الرجل تجد جمعيات حماية المرأة فرصة لرفع الصوت والتصعيد والمطالبة بالمساواة. فيتم الاختباء وراء شعار حماية المرأة من العنف الأسري الذي تتعرض بعض النساء من أزواجهن للمطالبة بإقرار قوانين تمنح المرأة المساواة مع الرجل في كل الحقوق والواجبات. بل إن أحد الشعارات التي رُفعت في إحدى التظاهرات التي شهدها لبنان قبل فترة كتب عليها "أوقفوا العنف ضد المرأة وإلا..."، دون أن نعرف ما يمكن أن تكون الكلمة التي ستتبع "وإلا". الكثير من جمعيات الدفاع عن المرأة في عالمنا العربي أهدافها نبيلة، وهي بالفعل مقتنعة بأن حقوق المرأة مهدورة ويجب صونها وحمايتها حرصاً على المرأة وكرامتها. لكن البعض الآخر من هذه الجمعيات مشبوه، أنشئ معظمها بدعم خارجي من مؤسسات غربية شبه حكومية، لم تتكبد النساء المنضويات في هذه الجمعيات عناء التفكير بالخلفيات والأسباب التي يمكن أن تدفع هذه المؤسسات لتقديم الدعم المالي، وما المقابل الذي ستحصل عليه من وراء كرمها هذا. فهل تسعى هذه الجهات فعلاً لحماية المرأة أم أنها تسعى لتغريب مجتمعاتنا وتصدير قيمها ومبادئها إلينا. هذه القيم التي لاعلاقة لها بقيم ومبادئ مجتمعاتنا وتاريخنا وتراثنا، وهي تخالف في أماكن كثيرة شرعنا الحنيف.. فالرجل الذي يحترم زوجته ويحسن إليها ويقدّرها، لايفعل ذلك لأن القانون يفرض ذلك، بل لأنه تربى على هذا الأمر وتعلمه من ذويه ولأن الإسلام حضّ على ذلك. العقبة التي تعترض جميعات الدفاع عن حقوق المرأة هو أن ما تطالب به ينسف الصورة الذهنية للمرأة التي تشكلت في أذهاننا على مدى عقود. فالمرأة هي التي تمنح دون مقابل، هي الأم والأخت والزوجة والإبنة، هي الإنسان الذي يتصرف بدافع فطرته الأنثوية الرقيقة التي خلقها الله عليه. أما في ظل مطالبات الجمعيات النسائية بإقرار قانون يحدد العلاقة بين الرجل والمرأة، فإن هذا يعني أن علاقة المرأة بالرجل ستكون محكومة بالقانون، بعيداً عن أي عواطف أو فطرة أو نخوة أو شهامة أو تربية إسلامية. وبالتالي لن نسمع حينها عبارة أن زوج فلانة "ابن حلال" يحسن معاملتها، بل سيصبح التقييم مبني على أن زوج فلانة يلتزم بتطبيق القانون. إذا أصبح القانون هو الذي يحكم العلاقة بين المرأة من الرجل، ولم تعد للقيم والأخلاق والشرع دور في هذه العلاقة، ولم يعد واجباً على الرجل حماية المرأة ورعايتها فإن هذا يعني أن الرجل لن يكون مضطراً لتقديم المرأة طالما أن القانون لاينص على ذلك، ويجدر شطب عبارة "Ladies First" من قاموس الاحترام لأن القانون يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. وليس على الرجل إسعاد زوجته بفتح باب السيارة لها، ولا أن يسحب لها الكرسي في المطعم، ولا أن يقوم بالمهام الصعبة في المنزل، طالما أن كل ذلك غير وارد في القانون، ولست أدري ما إذا كان الإنفاق على المرأة سيبقى واجباً على الرجل طالما أنهما متساويان في الحقوق والواجبات. لنتخيل أي مجتمع يمكن أن نكون عليه حينها.في اللحظة التي تنجح فيها جمعيات الدفاع عن المرأة بوضع أسلاك شائكة حول المرأة لمنع الرجل من الاقتراب منها والاعتقاد أنها بذلك تحميها منه، ستبدأ الجمعيات نفسها مرحلة جديدة من استيراد المزيد من القيم الغربية، وربما تغير اللافتة التي تعمل تحتها، فتستبدل حماية المرأة لتصبح حماية الأطفال من ذويهم والمطالبة بحماية الأبناء من أهلهم والمطالبة بالاستقلال عنهم.
579
| 15 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرحلة جديدة من تفكك الدولة وانهيار النسيج الاجتماعي بين اللبنانيين أعلن عنها السيد حسن نصرالله حين أعطى الضوء الأخضر لمن يُطلق عليهم وصف "الأهالي" لإنشاء تشكيلات مسلحة لمواجهة ما يعتبره الخطر التكفيري. الحاضنة الشعبية المحيطة بحزب الله لم تتأخر في تلبية نداء سيدها، لاسيما أن المئات من أفرادها مطلوبون للقضاء اللبناني لارتكابهم جرائم قتل وسرقة وسلب وتجارة مخدرات، وهم طالما انتظروا وسيلة تمكنهم من التحرك أمام أعين الأجهزة الأمنية دون الخوف من الملاحقة.أمين عام حزب الله في إطلالته الإعلامية قبل يومين، حاول تلطيف الموقف بطريقة غير مباشرة، وخفّف من وطأة ما سبق أن ألمح إليه بإعلان التعبئة العامة، فتراجع خطوة إلى الوراء وقال إن المواجهة العسكرية التي يخوضها حزبه من المسلحين لاتستدعي "حتى الآن" إعلان حشد شعبي ولا تحتاج إلى استنفار شعبي ولا إلى تعبئة شعبية عامة. ضعوا خطاً أحمر تحت كلمة "حتى الآن"، لأن هذا يعني أنه ربما يخرج علينا نصرالله بعد أسبوع أو أسبوعين أو شهر ليقول أن المواجهة باتت تستلزم إعلان تعبئة عامة، وأن الوضع يستلزم تشكيل حشد شعبي شبيه بالحشد الشعبي العراقي الذي تتناقل وسائل الإعلام كل يوم جرائمه، والتي لاتقل دموية وإجراماً عما يرتكبه تنظيم الدولة الإسلامية. مرة جديدة يفرض نصرالله على اللبنانيين معادلاته الخاصة دون استئذان. فبعدما سبق أن فرض على الحكومة الإقرار بثلاثية: الشعب والجيش والمقاومة، يمهد اليوم لمعادلة رباعية جديدة هي: الجيش والشعب والمقاومة والحشد الشعبي.مخطئ من يظن أن الحاضنة الشعبية التي تحيط بحزب الله مستقلة فيما تقوم به، فالتجربة كشفت أن من يصفهم نصرالله بـ"الأهالي" إنما هم أداة من أدوات الحزب يستخدمهم حين يحتاج، وقناع يختبئ وراءه لتجنب المواجهة المباشرة مع الذين يتحرج من مواجهتهم بشكل مباشر. ونظراً لأهمية الدور الذي يقوم به "الأهالي"، يحرص نصرالله في كل مناسبة على توجيه التحية لهم ووصفهم بأكرم الناس وأشرف الناس وأعزّ الناس وأطهر الناس وأوفى الناس. رغم أن جميع اللبنانيين يدركون بأن المئات من "أشرف الناس" إنما هم قتلة وقاطعو طرق وسارقون وتجار مخدرات يختبئون في قرى البقاع من أعين الأجهزة الأمنية، لكن وبما أنهم مناصرون لحزب الله فهذا يعني أن ذنبهم مغفور."الأهالي" المؤيدون لحزب الله إرادتهم دائماً منسجمة مع رغبة وإرادة الحزب: إذا طُلب منهم الغضب يغضبون، وإذا طُلب منهم النزول إلى الشارع يفعلون، وحين يُطلب منهم العودة إلى منازلهم لايناقشون. وقد شهد اللبنانيون محطات كثيرة كان لـ"أهالي" حزب الله دور أقرب أن يكون عسكرياً ميليشياوياً، فهم الذين يعترضون طريق آليات قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) جنوب لبنان ويمنعونهم من المرور في الطرق التي يعتبرها حزب الله محظورة، وهم الذين سبق أن اعتدوا على المحققين في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري في إحدى العيادات النسائية في منطقة الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) وسلبوهم ما يحملون وطردوهم، وهم الذين احتلوا وسط بيروت عام 2007 لأكثر من عام تلبية لطلب حزب الله."الأهالي" في أجندة حزب الله ليسوا فقط أداة، بل هم في أحيان كثيرة ذريعة. فحسن نصرالله برّر سعي حزبه لاقتحام بلدة عرسال وجرودها بأن "الأهالي" مستاؤون من استمرار الخطر المحدق بهم من المسلحين. الغريب أن الأهالي المستائين اليوم من وجود المسلحين، لم يشعروا بهذا الاستياء قبل عام حين كانت بلدة عرسال وجرودها طريقاً للسيارات المفخخة التي تسببت بمقتل وجرح العشرات منهم في الضاحية الجنوبية وقرى البقاع، رغم أن المنطق الطبيعي يقود إلى أن هذه التفجيرات تسببت بضرر كبير لـ"الأهالي"، لكنهم لم يتحركوا حينها، مما يؤكد أن تحركهم لايستند إلى مايصيبهم وما يصب في مصلحتهم، بل للأذى الذي يصيب حزب الله ومصلحته في معركته مع المسلحين على الأراضي السورية. حديث أمين عام حزب الله عن إعلان التعبئة العامة وإمكانية تشكيل حشد شعبي لايهدف فقط لجس نبض اللبنانيين، بل أيضاً لتوجيه رسائل لمن يعنيهم الأمر، مفادها أن الحزب ماض في الغرق بالمستنقع السوري غير عابئ بالأضرار التي يمكن أن يخلّفها، وهو يريد من الدولة اللبنانية الغرق معه، وفي حال إصرارها على الحياد، فالبدائل متاحة وقد تكون مكلفة. فالجميع يدرك أن إعلان إحدى الطوائف عن تشكيل حشد شعبي مسلح في بلد متعدد كلبنان يعني سعي الطوائف الأخرى للإعلان عن حشدها الشعبي الخاص، مع ما يؤديه ذلك من هرولة نحو حرب أهلية جديدة.
467
| 07 يونيو 2015
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
6036
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1815
| 13 مايو 2026
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1329
| 18 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1179
| 13 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1137
| 14 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
930
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
777
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
759
| 13 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
705
| 17 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
690
| 13 مايو 2026
الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...
627
| 14 مايو 2026
في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...
588
| 14 مايو 2026
مساحة إعلانية