رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نزع السلاح والسلام

في أحد تعريفات السياسة عُّرفَ بفن الحرب والسلم، ولكن تعريفي للسياسة هو فن الحرب والسلم لنزع السلاح. وليس السلاح بمعناه المادي فقط! فهناك معانٍ مجازية للسلاح ومنها الأسلحة الاقتصادية كالمقاطعة والعقوبات. وكلها تبنى على المصالح الاقتصادية للدول والمؤسسات والشركات الدولية لتجارة السلاح، وان كان للعقائد والأفكار دور ثانوي بالنسبة لذلك. فلنجاح السلاح من خلال الحروب امر حيوي يدعو الى استمراريتها بداعي در الأموال لتلك المؤسسات بغض النظر عن سيل الدم الإنساني جراء ذلك! إن التجاذبات السياسية بين الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة لنزع السلاح من الأفراد مثال حي لنزع السلاح لإحلال السلام. بالرغم من الحملات الديمقراطية لفرض قوانين نزع السلاح فما زال الرئيس ترمب من أشد المعارضين لنزع السلاح بالرغم من حوادث القتل المروعة التي تحدث هناك بين الفينة والآخرى. وكل ذلك بحجة أن تلك الحيازة للسلاح بدافع الدفاع ضد الشر للمواطن الأمريكي. إن استمرارية هذا الامر لها من المنطق المفهوم، أي انها مبنية على مبدأ توازن الرعب. حيث إن فكر المجرم في اقتحام المنزل للسرقة او ارتكاب الجريمة فانه يتوقع حيازة مالك المنزل للسلاح، فيخلق نوعا من السلم والأمن المجتمعي داخل الدولة. ولكن هل ينطبق هذا المفهوم السياسي الأمريكي على منطقتنا العربية يا ترى؟ فنزع السلاح في منطقتنا العربية ما زال هو الهدف الرئيسي في المفاوضات لنزع السلاح من الأطراف المقاومة في المنطقة. دون ابداء أي تنازل عن ذلك. فكل المفاوضات التي تمت بشتى الطرق عبر الأزمان السابقة وحتى الآن هي لنزع سلاح المقاومة من فلسطين. وهي في الماضي القريب دمرت قدرات الدفاع للجيش السوري. وما زالت ماضية قدماً لإنهاء أي مقاومة للفصائل التابعة لإيران في لبنان كحزب الله. ولكم في الضربة الأخيرة من الكيان في سوريا لوزارة الدفاع هناك خير دليل لما يعني نزع السلاح لإحلال السلام! وايضاً للسلاح اقتصاد تجاري ترتفع أسهمه بنجاح كفاءة السلاح من خلال الحروب. فعند نشوب الحرب بين الهند وباكستان، تفوقت فاعلية سلاح الجو الباكستاني في المعارك التي جرت مما اظهر فاعلية أسلحة الطيران الصينية وترتفع أسهم طلبها على الصعيد الدولي. ولكن هل للدول الصغرى والمتوسطة شراء الأسلحة من الغرب او الشرق كما يحلو لها؟ الاجابة قطعاً لا أيها السيدات والسادة. فالدول الصغرى التي عندها اتفاقيات استراتيجية مع الدول الغربية ليس لها من المرونة والمساحة التي تمكنها من تنويع الأسلحة. وان كان فإن حجم ونوع الأسلحة ليس بالذي يردع أو يجعلها تدافع عن نفسها أمام الأعداء. فالدول الكبرى تصرف الأسلحة لتحقيق هدفين رئيسين سياسي واقتصادي هما الهيمنة والسيطرة على الدولة المشترية للسلاح بالإضافة الى المنفعة الاقتصادية جراء شرائه. فلن تسمح باي رفع لمستوى القوى عبر شراء السلاح لدولة تملك من خلالها زمام أمرها. ليس هناك سلام ولا حرب دائمة، فمهما طال السلام في الدول التي تظن انها امنة لابد ان يأتي يوم ويتغير ذلك، فدوام الحال من المحال. فقوة السلاح تعطيك المنعة وحرية القرار وأعداء الامة لا يريدونها أن تنفك من وطأة الاستعمار، فلابأس أن يخدر المستعمر او مسمى آخر المحتل بخطط إعادة الإعمار. ولكن هيهات هيهات فالفكر قبل الحجر. إن العمل على ذلك ممنهج بخطط ثابتة ومعدلة على حسب نتائج تحقيقه. ومجمل هذه الأهداف هو إفناء أي مقاومة سياسية من خلال فنون الحرب والسلم حتى يمكن استسلام كل الأنظمة او الحكومات المقاومة لتلك الأهداف. ونزع سيادتها حتى تعلن استسلامها عبر الموافقة على شروط الاستسلام وفقاً للدول المهيمنة. وإن لم يعترف بعض من فئات الشعوب في هذه الدول المناهضة. فإذا امعنت في التاريخ فترى الكل يحاول السيطرة على العالم وفق فكره ومعتقده ومصالحه ولكن وفق أدوات نزع السلاح من الخصوم. فالأيام دول، يوم لك ويوم عليك.

306

| 20 يوليو 2025

الاستهلاك بين الإسراف والتبذير

لا يوجد إنسان أو مؤسسة أو دولة على وجه البسيطة إلا وتنفق على احتياجاتها ورغباتها الاستهلاكية والاقتصادية. وإن كان هذا هو المعنى الاصطلاحي، فإن العجيب هو المعنى اللغوي للكلمة؛ حيث إن مصدرها اللغوي يأتي من أصل معاني الهلاك كهلك وأهلك أي ما يصطلح على زوال المنافع التي وجد الشيء من أجلها أو نهاية حياة الشيء. فيا لنفع لغتنا التي بينت حكمة الأمر من لفظ الكلمة قبل تعريفها. إن أهمية ارتباط الأمر أوسع من ذلك بكثير، لأنني أسأل؛ هل هناك فرق بين والإسراف والتبذير؟ فالإسراف لغةً هو التجاوز والزيادة في الحد، والتبذير هو صرف المال بتجاوز فيما لا ينبغي. فإن استهلاك الإنسان بتبذير وإسراف يؤدي إلى الدمار والخراب والهلاك الحتمي. تختلف ثقافات الإسراف والتبذير حول العالم، فعند اليابانيين مثلاً فإن الطعام الكثير مثل الأمر الحاصل في ثقافتنا العربية قد يكون أمراً مستهجناً وغير مرغوب. وفي المقابل فإن كثرته على المائدة العربية يعتبر مثالا للكرم العربي الأصيل. تذكرت قصةً ذات عبرة لشخص سائح مرتاد لمطعم في أحد المدن الأوروبية قد طلب فوق الحد الذي يكفيه؟ وإذ بمدير المطعم يطلب جهة امنية مسؤولة عن الرقابة لمعاقبة هذا السائح لعدم انهاء وجبة الطعام المقدمة لتفرض عليه غرامة مالية! فالمفهوم الياباني «موتوناي» ومعناه لا للتبذير ولا للهدر ولا للإسراف. فتأثيره على بيئتنا مفيد لإعادة استخدام وتدوير العناصر، مما يمكننا من تقليل النفايات والاستهلاك الزائد دون مبرر. كما ينعكس على الناحية الشخصية لتقدير المواد المعطاة من رب العالمين، كما يعزز وينمي الشعور بالامتنان والرحمة للآخرين. من الضروري معرفة قياس الحاجات المطلوبة للاستهلاك والتوفير على مستوى الفرد أو المؤسسة. ففي أمثلتنا الشعبية من الحكمة ما يفيد المعنى؛ «مدّ رجُولك على قدْ لحَافكْ» أي مد القدم على حد الغطاء. من ضمن الأمور المستفادة لتربية الأبناء على المائدة كيفية غرف الطعام من الإناء الى صحن الأكل، فلا يغرف إلا الحد الذي يستطيع أكله، وليس ملء الصحن عن آخره. ولكن في ثقافتنا العربية ترى الموائد والصحون المملوءة بالطعام دون معرفة عدد او قياس الاستهلاك له! ثم ترى الصحون ممتلئة بفضل الطعام الذي لا يُعلم كيف يصرف؟ فيرمى في حاويات المهملات دون إحساس بأصحاب الحاجة من الجوعى والمساكين والفقراء. ومع ذلك فإن المؤسسات الخيرية كحفظ النعمة ومثيلاتها لها دور جميل لتوصيل هذا الطعام لمستحقيه. إن في دراسات الجدوى الاقتصادية دورا فعالا في هذا الإطار. فدراسات الجدوى تقيس من الناحية المادية والبشرية الاحتياجات الضرورية للمؤسسة والفرد على السواء. فقياس رأس المال المطلوب للمشاريع بسائر حجمها أو حتى الحاجات الشخصية للفرد يمكن قياسها بناءً على مستوى الدخل والتكلفة. وهو بالتالي مرتبط بالأساس من خلال مستوى دخل الفرد وتكلفة الحاجات الضرورية بناء على ظروف الطلب والعرض من السوق المحلي والدولي. فهذه الدراسات تنقذ البيئة التي نعيش فيها من الخراب والدمار جراء الكسب السيئ جراء سوء التدبير والاستهتار، ونضوب الموارد من الاستهلاك الجائر. قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} ٤١ الروم. في إحدى الدورات التدريبية عن اعداد الموازنات، قصة عن رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر عندما عُرض عليها مشروع لإنشاء طريق على منطقة تضاريسية مرتفعة، فاقترحوا عليها إزالة المرتفع، فسألتهم عن دراسة جدوى المشروع لتكون الإجابة إنها لم تتم بالشكل الشامل المطلوب؟ لتغضب وترفض المشروع بشكله لتعاد دراسته مرة أخرى ليتم تجنب إزالة المرتفع وحفظ البيئة والتكلفة على السواء. يجب علينا معرفة الحاجة الحقيقية عند الطلب او الاستهلاك. ويكون ذلك بمعرفة الحاجات الحقيقية للحياة، والتفرقة بين ما هو من الكماليات والترف والضروريات. فنحن في الأصل كبشر غايتنا التكليف للعبادة وعمارة الأرض في هذه الحياة، وليس الترف والاستمتاع بها. فنحن نأكل لنعيش ولسنا نعيش لنأكل.

795

| 13 يوليو 2025

كبار القدر

أود أن أبدي إعجابي بهذه المبادرة الرائعة للغاية لتغيير مسمى كبار السن إلى كبار القدر، والذي تم من قبل حكومة الدولة مشكورة. ولكن يبقى احتياج كفاءة التعامل مع هذه الفئة من قبل الموظفين والعاملين داخل المؤسسات، بالإضافة إلى آلية التطبيق والتعامل بالشكل المناسب مع هذه الفئة المقدرة. ففي إحدى المؤسسات الحكومية وأنا في انتظار موعدي مع أحد المسؤولين شهدت أحد كبار القدر خارجاً من مكتب هذا المسؤول ويبدو عليه الانهاك والتعب! وقبل دخولي اذ به يعود ليسأل بصوت خافت "وين أراجع؟" أي زين علي ان اراجع، فرددت عليه "ايش بالاك" أي ما بك وهو على وشك الانهيار، فقال لي "نشّف ريقي"! أي المسؤول. ثم طلبت من العامل في المؤسسة أن يقدم له الماء، وذكر لي أنه لم يأخذ قيلولته، حيث كان هذا الموعد خارج مواعيد الدوام الرسمي ايضاً!. فلا يكفي لكبار القدر أن تقدم لهم الإعفاءات والخصومات وامتيازات الأماكن المخصصة لهم. بل يجب على ديوان الخدمة المدنية أن يبدأ بوضع خطة شاملة لوضع برامج تدريبية وورش عمل على كيفية التعامل مع هذه الفئة المعتبرة اجتماعياً، بالإضافة إلى إلزام عدد كاف من الموظفين والعاملين في جميع المؤسسات الحكومية لأخذ هذه الدورات المتخصصة او إنشائها ان لم تكن موجودة. حيث يعتبر في العادة كبار القدر أكثر ذكاء عاطفياً من فئة الشباب، ويرجع ذلك لتراكم تجارب الحياة. فيجب إضافة مرفقات أو أماكن وجهات اتصال وموظفين مخصصين لكبار القدر في جميع المؤسسات والمراكز الحكومية لتلك الفئة، لتكون مجهزة بكافة التسهيلات المطلوبة. وهو الأمر الذي يتطلب العمل عليه ورصد الموازنات بشكل كاف. ما زال هناك متسع من الوقت والجهد للقيام بذلك على النحو المطلوب. من ضمن الأمثلة على احتياج تلك الإجراءات للتطوير، عند مراجعتي لمعاملة في أحد مراكز الخدمات الحكومية؛ أخذت رقما لأنتظر دوري في إنهاء المعاملة، ولكن المستغرب هو تأخر المدة المستغرقة للانتظار فسألت الموظف عند الاستقبال عن ذلك، فذكر أن الزحام بسبب الأولوية لكبار السن والنساء. ولاحظت أن هذا الأمر على المطلق دون تحديد أو تخصيص لأماكن استقبال المراجعين بذلك. فوجدت أكثر النساء المستفيدين من هذا الأمر دون وجود لكبار القدر، حيث عند إنجاز معاملتي عند إحدى الموظفات لتشتكي من هذا النظام المطبق الجديد. أعزائي القراء، إن الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في الإجراءات قبل التطبيق الفوري لها دون إعداد مسبق. فلا نريد من الموظفين أن يبدو امتعاضهم عند التعامل مع كبار القدر بطريقة غير لائقة تزعج تجربتهم في انجاز المعاملات الحكومية. ولكن يجب على المسؤولين النظر في ثلاثة محاور رئيسة للقيام بذلك، وهي معايير جودة التعامل مع كبار القدر، ووضع مقترحات لاستبيانات رضا كبار القدر عن تجربتهم في تخليص معاملاتهم الحكومية، وآلية فعالة للرقابة والتدقيق والمسائلة على المسؤولين عند التعامل مع كبار القدر في كل مؤسسة حكومية. فيجب على المسؤولين والعاملين في المؤسسات الانتباه لمشاعر كبار القدر، والعلم بكيفية التفاعل الإيجابي معهم. وذلك من خلال التحكم بردود الأفعال خصوصاً في المواقف الصعبة، والاستجابة بصبر وتفهم. ولذلك فإن الإنصات الفعال والتواصل المتعاطف من الأدوات السحرية لجعل كبار القدر يشعرون بالرضا عند التعامل. فكبار القدر لا يطلبون الا الكرامة والاحترام. إن المجتمع القطري يعتبر من أفضل المجتمعات حول العالم في كيفية التعامل مع كبار القدر. وهو السبب الذي شجع الدولة على تغيير التسمية الى كبار القدر. فلن تجد إلا نادر العدد في مؤسسات كبار العمر او المسنين، وذلك لأن المجتمع يعتبر من يأخذ قريبه من كبار السن الى تلك الأماكن؛ من العار والأمر المشين، والذي ينظر اليه المجتمع بشكل معيب ومنبوذ. وكل ذلك لأنه متسم بالأخلاق الإسلامية التي تقدر كبار القدر وتوقرهم. وفي النهاية نسأل العزيز القدير أن يحفظ لنا كبار القدر ويمدهم بالصحة والعافية والسعادة الدائمة.

309

| 06 يوليو 2025

هل ماتت الحكمة من العالم؟

حفظ الله قطر وحفظ الله الأمير، وشكراً لجهود التصدي لهذا العدوان على دولتنا الحبيبة. بعد الضربات على قاعدة العديد والتي لم تعهدها البلاد والمنطقة منذ حرب الخليج الأولى أكثر من خمسة وثلاثين سنة، ارتفعت الأصوات على أنها مسرحية وليست تسوية سياسية وهذا لا يصدر من عدم المتخصصين بالمجال! إذ تُضرب أكثر دولة وسيطة وساعية لحفظ السلام في المنطقة بل والأكثر في العالم. دائماً ما كنت الدولة تنتهج سياسة الحكمة واحترام القانون الدولي حول العالم. كما يضاف أنها أكثر من سعى من دول المنطقة على عدم الاعتداء على إيران الجارة الجغرافية، وهذه الحرب الدائرة بين إيران والكيان بعد الهجوم على مفاعلاتها النووية دون تأكيد حتمي لجدوى الهجوم. وهي الشريك المشترك لأكبر حقول العالم بالغاز الطبيعي وهو حقل الشمال. إنه لأمر مستغرب أن يحصل كل هذا التصعيد المهدد لأمن الخليج العربي والتجارة الدولية لتعقد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة من أجل مصالح الكيان. ليُطرح التساؤل عن مدى أهلية الحكمة السياسية في عالمنا المعاصر. هناك نظرية في علوم الإدارة مسماه بجبل الجليد؛ تشير إلى ما يظهر على السطح، وهو جزء صغير عن المشاكل الحقيقية غير المرئية في جزر الجبل. حيث في كواليس السياسة أكثر مما هو معلوم، فكثير من الدول الصغيرة والمتوسطة تكون ضحايا لتلك المحادثات في تلك المطابخ والتي تنتهي بقرارات مصيرية. فمنذ إعلان البرلمان الإيراني إغلاق مضيق هرمز ليتحول مسار الحرب الدائرة إلى مستوى خطير للغاية. حيث إن حصل هذا فله عواقب وخيمة على كل العالم لا يحمد عقباها من انهيار الاقتصاد وتفاقم مسار الحرب وصعوبة المفاوضات السياسية، وتداعياته على المنطقة بأسرها بشكل ليس له رجعة. أعزائي إن الحروب إن قامت فهي ليست مزحة أو مسرحية، وإن شئتم فسألوا من نجا منها وكان فيها. فقنبلتا هيروشيما وناكا زاكي، أوقفت الحرب العالمية الثانية من المستوى التي كانت فيه بين الدول الكبرى. وانبثقت منها الاتفاقيات والمعاهدات التي شكلت العالم من النواحي السياسية والاقتصادية والقانونية والتكنولوجية وحتى الاجتماعية والدينية آيضاً. فلنا في هلع بعض الناس في الأمس القريب داخل الدولة عظة وعبرة. فمشاهدة فقد الأحباب والأعزاء ومعايشة جو الحرب ليس بالأمر الهين. فما بالك وإن قامت الحروب بين الدول الكبرى النووية! إن معظم الدول الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا والصين تنتهج حروب الوكالة أي أنها تستعمل دول الأقل حجماً بالنفوذ والهيمنة لتقوم بالحروب بالنيابة عنها. وهي إذ تقوم بذلك قد تكون على هيئة حروب فعلية بالحديد والنار أو حروب باردة بالاستخبارات والجواسيس. وللأسف هذا مشاهد أعزائي في عالمنا اليوم، ولكن زاد بوتيرة غير مسبوقة منذ نهاية القرن الفائت وحتى هذه اللحظة. فإننا لم نشهد وبإذن الله لا نشهد حروبا نووية. فما بالك وإذا انطلقت الرؤوس النووية بين الدول ماذا يبقى من العالم؟ وهل يهنأ العيش بعد ذلك؟! فهذه الحروب لا سمح الله إذا قامت سترجع العالم إلى العصور الوسطى إن بقي بعدها حياة! إني أعتب على من تذمر من عدم إعلام الناس بوقت كاف عن تلك الضربة! وهي إذ كانت تسوية سياسية بين الدول المعنية فليس بالضرورة إعلام الدولة الضاربة بوقت الضربة بالتحديد للدولة المعتدى عليها. وعهدنا من الدولة عدم ترويع الآمنين في كثير من الأزمات السابقة. ودولتنا الحبيبة من أمن الدول في العالم. ولكن الأمر عصيب وغير معهود ومفاجئ. ولكن النصيحة للجهات المعنية بسرعة العمل على التوعية وعمل الورش اللازمة بجدية، فيكون الناس على استعداد تام عند حدوث تلك الحوادث مرة أخرى. وقبل أن أختم أحبابي القراء؛ فسنن الله لن ترد لمثيري الحروب حيث قال {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه} المائدة ٦٤.

366

| 29 يونيو 2025

الوعي بإدارة المخاطر

إن الوضع الراهن يلزمنا بالتوعية الذاتية وإرشاد كل من يعز علينا بأهمية إدارة المخاطر في وقت الأزمات. فإدارة الأزمات تتطلب تحديد وتحليل ورصد وتقييم المخاطر ومن ثم معالجتها. ولكن الغريب هو حجم الشائعات المؤثرة على الناس بشكل غير طبيعي من جهات غير معلومة، وهناك منصات غير معنية بالأزمة بشكل مباشر تروج للأمر وقد يكون ذلك لمصالح دول معادية أو غير معنية بتلك المخاطر بشكل مباشر. خصوصاً تلك التي تتحدث عن تلوث بيئي إشعاعي جراء تلوث مياه الخليج العربي بالإشعاع النووي! مما أدى إلى حالة من الذعر من بعض الناس والتوجه لشراء المياه المعدنية والأطعمة المعلبة بشكل مبالغ فيه وذلك تحسباً من التسريب من المفاعلات النووية القريبة من مياه الخليج جراء الحرب القائمة. ولكن لا يمنع الأمر من بيان إدارة المخاطر وقت الأزمات. إن الإنسان عدو ما يجهل! إن الخطوة الأولى لإدارة أي أزمة هي الهدوء وعدم الهلع. هل تتذكرون سابقاً وقت أزمة كورونا، حيث أصاب الخوف من نقص المواد التموينية خصوصاً والحجر الصحي وأزمة الحصار. ولكن الدولة بلجنة الطوارئ كانت مثالا يحتذى به للنجاح الباهر على مستوى المنطقة بل والعالم، بالرغم من أن دولا في العالم بقيت تعاني حتى تتعافى من تلك الأزمة. يجب على ساكني هذه الأرض الطيبة الثقة بالله وبولاة الأمور وعدم المبالغة والتهويل لما يجري حولنا اليوم. فيجب أخذ الوعي بالمخاطر من الجهات الإعلامية الرسمية ووكالات الأنباء والقنوات الإخبارية الوطنية الرسمية. ومن هنا يتم تحديد وتحليل المخاطر. في الثمانينات تم قصف وتدمير المفاعل النووي العراقي. وفي ذلك الوقت لم يحدث أي تلوث أو كارثة بيئية. وها نحن في وقت الأزمة الحالية نعيش في حالة من الترقب لمفاعل بوشهر القريب من مياه الخليج لاحتمال تسرب نووي للمياه! الأمر الذي يدعو للرصد والتقييم. فهذا المفاعل بطريقة عمله صعب تأثير التلوث البيئي حسب المعلوم عنه. كم أن الظروف المناخية المحيطة به لا تساعد على انتشار هذا التلوث الإشعاعي. الأمر الآخر أن المصالح الدولية والمشتركة تفرض على العالم رعاية أمن المنطقة فهي شريان الاقتصاد الدولي خصوصاً أن أكثر من ثلاثين في المئة من مقدرات النفط والطاقة تخرج من هذه المنطقة. ومثال ذلك عدم انقطاع الغاز الطبيعي عن إحدى دول الحصار في أوج الأزمة في ذلك الوقت، فالخسارة للجميع إن صدق هذا الخطر. من ضمن الأمور المستغربة أن يعيش الإنسان في وطن ولا يثق في إدارته للأزمات بالرغم من النجاح الجلي في مراحل سابقة! وكثير من الأحيان تكون المخاطر غير حقيقية ومبالغا فيها، وقد يكون الأمر القريب أخطر من ذلك. فاحتمالية نشوب حريق جراء خطأ في المطبخ أو سلك كهربائي أكثر خطراً على الأسرة من موضوع تلوث مياه الخليج في حال انعدام وسائل الطوارئ. فأهمية معرفة هذا الأمر حقيقية وشديدة للغاية. فالنظرة الشمولية لإدارة المخاطر تستدعي أخذ الحيطة والحذر لكل ما يجري حولنا وليست النظرة الضيقة ليمكننا معالجته في كل وقت. خلاصة الأمر: يجب التعامل مع الوعي بإدارة المخاطر من الجهات الرسمية. إن الدولة تأخذ الحيطة والحذر من خطر التلوث النووي. حيث أنشأت شبكة وطنية لرصد جودة الهواء ومراقبة الإشعاعات. كما وضعت خطة للطوارئ والأمن النووي وتشغيل شبكة للإنذار المبكر عن التسريبات الإشعاعية عند وقوعه لا سمح الله. اللهم اجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين.

447

| 22 يونيو 2025

المهام والتوتر

أول ما يفكر أحدنا بمهمة ما، يبدأ البدن بالشعور بالتوتر إن لم تكن من عاداته اليومية الاعتيادية. وذلك لأن تلك العادات اليومية تأتي من اللاواعي، حيث يقوم الجسم تلقائياً بأخذ أقصر الطرق لتجنبها، وهو إذ يقوم بذلك بشكل إيجابي نافع لصحة الجسم، ولكن قد يصبح مدعاة للكسل بشكل سلبي إن لم ينتبه لها الإنسان. إن الأمر يدعو للتفكير، وكثيراً ما نرى محاولات المتخصصين وغير المتخصصين غير ناجحة نحو كيفية التخلص من التوترات بالكلية في حاضرنا المتسارع، خصوصاً وهذا العصر السريع في تطوره، والذي يفوق الطاقة البشرية للتحمل. فكل إنسان حامل لجهاز محمول مشغول بعالمه العقلي عن المهام المطلوبة منه، وبالتالي يتصف بحالة من التوترات المستمرة وقلة التركيز والإجهاد المستغرب، وذلك لأنه مصاب بحالة من الإدمان على التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وإن كان هناك مستثنى من البعض بالقدر اليسير، ولن تجد الاستثناء إلا للذين يحاولون التوافق مع الفطرة الربانية التي خلق الله الكون عليها عبر تتابع الليل والنهار والشمس والقمر. وعلى المجمل فإن منع التوتر بالكلية عن الإنسان غير ممكن. ولكنها محاولة لتقديم نصائح قد تفيد الفرد لتخفيف التوتر. في مرة من المرات وأنا متجه لبدء تماريني الرياضية المعتادة، وجدت شاشة التلفاز على قناة الأخبار، فاستغربت وسألت العاملين في الصالة الرياضية عن سبب ذلك، ليرد بأن بعض مرتادي الصالة يطلب ذلك، فسألته هل الصالة الرياضية مخصصة لتتبع الأخبار؟ وتذكرت حالة بعض الناس المتسمرين في شتى الأوقات لتتبع الأخبار، وهم في حالة من التوتر المزمن، وذلك بسبب مشاهدة الأخبار المتوترة على مدار الساعة! هل يصلح ذلك للإنسان؟ فالصالة مخصصة للرياضة وهي من وسائل تخفيف التوتر. وبالتالي يبقى السؤال قائماً كيف نستطيع السيطرة على إدارة التوتر بشكل فعال؟ إن ذلك ممكن من خلال الانهماك بالعمل بشكل أكبر، وترك القلق، وذلك من خلال نموذج من أربع كلمات؛ وهي التجنب، والتغيير، والتعايش، والرضا أو القبول. فيمكن تجنب التوتر برفض المهام التي تؤدي إلى التوتر وغير الضرورية أو من الممكن تفويضها للغير. ومثال ذلك المهام البسيطة التي لا تتطلب جهدا من الإنسان، كرب العائلة أو مسؤول الإدارة الذي يمكنه تفويض المهام البسيطة لأحد أفراد الأسرة أو زملاء ومرؤوسي العمل. ليركز على المهام الأكثر أهمية. وأما تطبيق التغيير عن طريق التواصل الواضح للحاجة، فيكون ذلك من خلال فنون الرد السريعة للاستيضاح قبل الحكم المسبق على الحديث دون حكمة. كما يمكن تفصيل المهام إلى خطوات مدارة لحل كل إشكال على حدة. حيث تبسيط المشكلات إلا مشكلات صغيرة من الممكن حلها. ومن خلال التعايش يتم تعديل التوقعات الخيالية، والتركيز على واقع ما يمكن التحكم به. وذلك من خلال تخطيط إعادة تصور المشكلة بشكل إيجابي. والعرفان والشكر لله بالنعم الحاصلة والواقعة. وأخيراً وليس آخراً؛ القبول بالقضاء والقدر، والرضا بما لا يمكن تغيره والسماح بالأمر وإباحة الأشخاص عما بدر، والبحث عن معاني لهذه التحديات والتركيز على ما يمكن تحسينه وزيادته فقط. لكل منا همه الذي يشغله ويجعله في توتر دائم بين الفينة والأخرى، فأحببت أن أضيف تطبيقات ستة كي تساعد على تقليل التوتر على الشخص، وهي إعطاء التنفس حقه لثوان معدودة قبل الحديث، والذي ثبت أنه يساعد تنظيم التوتر في الجسم. الاسترخاء لكل عضلات الجسم من خلال الراحة أو التدليك الصحي. قاعدة الخمس ثوان لروبنس عبر العد العكسي من خمسة إلى واحد او استبدالها بالذكر، التخلص من السموم الرقمية عبر أخذ حيز من وقتك اليومي بتجنب كل الشاشات الرقمية بجد خصوصاً في المساء، الأمر الذي يساعد على تجديد النشاط الذهني. تقنية تسمى الأبجدية لتحليل الأحداث المسببة للتوتر وبيان عواقبها، والتي تساعد الشخص على تغير طريقة تفكيره بشكل منطقي، وذلك بعد معرفة الأسباب والمسببات للتوتر. وفي النهاية ليس هناك ما يدعو للتوتر ونحن في بعد عن مناطق التوتر حول العالم. أتمنى لكم العافية أعزائي.

453

| 15 يونيو 2025

التحفظ على الموارد البشرية

عيدكم مبارك أعزائي القراء. إن من المظاهر الشائعة بين الناس؛ الترجمة الحرفية لكل مصطلح او أي شيء جدَّ في عالمنا، ويعتبر من الإشكالات المزمنة في العالم العربي اليوم. ومن تلك المظاهر الترجمة الحرفية لمصطلح إدارة الموارد البشرية. إن مصطلح Human Recourses استخدم لأول مرة لفظياً في نهاية القرن الثامن العشر من قبل أكاديمي امريكي في مجال الاقتصاد، وذلك في إطار الجو العام الصناعي للعمال في ذلك الوقت. ومع ذلك فإن الاستخدام الفعلي للمسمى كان عبر تغيير المسمى من إدارة شؤون الموظفين إلى إدارة الموارد البشرية في أوائل القرن التاسع عشر. الغريب في الأمر أن هذا الاصطلاح لم يدخل إلى المملكة المتحدة إلا في بداية الثمانينات من القرن الفائت من قبل الولايات المتحدة! بالرغم من أن الأولى هي موطن اللغة الإنجليزية الأصلي. وانتشر هذا المصطلح بشكل ظاهر في العالم العربي عبر العقد الحالي من القرن بشكل ملحوظ، وهو من مظاهر العولمة والطغيان الثقافي للولايات المتحدة عبر العالم، فقد انتشر هذا المسمى لإدارة الموارد البشرية أو رأس المال البشري كمسمى آخر في المنظمات الحكومية وغير الحكومية والتجارية والخيرية ايضاً. إن مصطلح المورد يطلق عادةً على الخيرات التي يبحث عنها البشر والدول لاحتياجها من تلك الموارد من طاقة باطنية كنفط وغاز وفحم ومعادن ثمينة كذهب وفضة وألماس، أو زراعية كقمح وشعير، أو حيوانية كالأنعام عموماً وغيرها من المنتجات بمختلف أنواعها والتي يطلق عليها هذا الاصطلاح. ولكن هل يصلح أن يكون الإنسان مورداً يا ترى؟ في بداية أيام دراستي الأستاذية لإدارة الأعمال كنت أبحث عن مادة إدارة الموارد البشرية بحكم خبرتي العملية في المجال، ليظهر لي أن المسمى مختلف للمادة، فقد كانت Managing People at work place ومعناه إدارة الناس في مكان العمل، الأمر الذي دعاني للتفكر في هذا المصطلح لمرة أخرى، والذي دعاني أسأل السؤال الذي سألت. قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} الإسراء ٧٠، فلقد حزنت بعد ما عرفت أن هذا المصطلح الإداري درج في العالم العربي دون استيقاف للمصطلح من قبل علماء اللغة. ولا أدري ما هو الداعي لتغير مسمى إدارة شؤون الموظفين الذي كان يفي بالغرض، وليست إدارة الموارد البشرية والتي تعتبر ترجمة حرفية للمصطلح. فإن للإنسان كرامة خاصة ليست كسائر المخلوقات. بل إن الغرب الذي انبهر به كثير من الناس صدع رؤوسنا بحقوق الإنسان وهو ينتهكها في أكثر من مناسبة بحجة الاتجار بالبشر. ويستخدمها كأداة للابتزاز السياسي خصوصاً مع الحملات الغربية السابقة لحقوق العمال في فترة كأس العالم السبقة. فالغرب يرى العالم بمنظوره هو، فكيف لا نراه بمنظورنا نحن؟ وهو الذي أطلق هذا المسمى كمصطلح ابتداءً. قد يختلف الكثير معي بالرأي إخواني العلماء في مجال الإدارة ولكن لعلماء اللغة الحق في حفظ لغتنا العربية، بل والاعتزاز بها. ولكني أدعو للتفكر في الأمر. فلماذا لا يطلق مصطلح الإدارة البشرية دون إطلاق الموارد على سبيل المثال لا الحصر؟ إن ثقافة إدارة الناس في ذهن العقل العربي سلبية للأسف. فمن تلك المظاهر إطلاق الاتهامات من البعض على إدارات الموارد البشرية على أنها مكان للخبث الإداري عبر التعيين بالواسطة او المحاباة وتصفية المصالح أو إنهاء الخدمات بدون وجه حق، والتهكم بتشبيه تلك الإدارات بأنهم كاليهود الصهاينة على سبيل المزاح!. لا أعتقد بتاتاً أن اختصاصي تشريعات حقوق الإنسان في الدول الغربية انتبهوا لهذا الأمر، بل إنهم هم المصدرون لأغلب الأفكار الإدارية في عصر العولمة. وخصوصاً هذا الفكر الرأسمالي المتوحش بهيمنته على كل مناحي الحياة. بل وكل أنحاء العالم بما فيها الدول ذات الفكر الشيوعي كالصين، خصيصاً التعاملات الدولية. فهذا الفكر هو سبب التسمية والتي تجعل البشر كالموارد المادية من مال ومواد يجب إدارتها. كان الأولى والأفضل لدولنا العربية تسمية هذا النوع من الإدارة بإدارة الشؤون البشرية على سبيل الاقتراح، لا الموارد البشرية.

1536

| 10 يونيو 2025

سياسة الأبواب المغلقة

ارتبطت وظيفة حجاب الملوك منذ قديم الأزمان بالأبواب المغلقة، بغض النظر عن طبيعة وتسمية الوظيفة. والتي تقتصر على منع الأفراد من الدخول دون إذن الى مكان السلطة عبر التاريخ. حيث بدأ اشتهار المسمى عربياً في عهود خلفاء بني امية. وهي السياسة التي تعرف بعدم سهولة وصول العاملين والمراجعين إلى المسؤولين عن الأمر. وفي المقابل فإن سياسة الأبواب المفتوحة هي على النقيض من ذلك، فهي تتيح إمكانية التواصل بين الموظفين والجمهور، أو مع القيادات أو أي شكل آخر لأصحاب السلطة، وذلك لمناقشة مخاوفهم أو أسئلتهم أو قضاياهم دون خوف من عواقب الردود السلبية أو العواقب. وهي ممارسة مصممة لتعزيز التواصل المفتوح والشفاف والسهل لترسيخ الثقة بين السلطة والجمهور. كما أن من المشاهد الدولية لسياسات الأبواب المغلقة؛ والتي حدثت عندما اتخذت الولايات المتحدة تلك السياسة، عند اعلان كوبا أنها ستسمح لأي شخص مهما كانت صفة حسن سيرته وسلوكه بالمغادرة إذا رغب في ذلك إلى الولايات المتحدة. حيث رفضت الولايات المتحدة حينها السماح للأشخاص من دول أخرى بالسفر او الدخول او الانتقال إليها، وذلك إما لأسباب سياسية او أمنية او مجتمعية ارتبطت بهذا الحدث، وذلك خوفًا من مواجهة ضغط التعامل مع عدد المهاجرين الكبير. إن في مقولة «الزبون دائماً على حق» عبرة وعظة لمن يغلق بابه دون سبب وجيه لقضاء حاجة الناس، فما بالك أن تكون هي من صميم صلب عمل هذا المسؤول! فعندما يكون منصب المسؤول استقبال معاملات الناس، كيف يستوي تطبيقه لسياسة الأبواب المغلقة؟ بل إذا كانت صفة الإدارة أو المؤسسة هي القيام بحق مصالحهم. فمن تجاربي في هذا السياق طلبي لموعد مقابلة مع أحد المسؤولين في إحدى الجهات العامة، وبعد انتظار لمدة منسية للموعد استغرقت شهورا، راجعت هذه الجهة لنفس المعاملة، ليطلب مني أخذ موعد آخر وذلك لنقص سلطة الموظفين لإنجاز المعاملة المطلوبة من قبلهم. ليتم شرح أسباب ذلك بضبابية لا يمكن فهم الداعي لها! ليتفاجأ سكرتير الإدارة بوجود طلب موعد سابق لم يتم تنسيق تحديده منذ تسعة أشهر، فهل التمس له العذر بأن «الغائب عذره معه»؟ وهل لم يكن له نائب يأخذ بزمام أمر المسؤولية على عاتقه؟ ولم يتم لقاء المسؤول حتى اليوم؟. بل يجب أيها السيدات والسادة أن تقتصر هذه السياسة في نطاق تنظيم صفوف استقبال المراجعين والجمهور وترتيب الأمور الإدارية للتنفيذ، والتي لم يتم حصرها من قبل المؤسسة، وفي نطاق اختصاص الإدارة المعنية بذلك. ويجب على المؤسسات أن تتبع سياسات الأبواب المفتوحة بالتعامل خصوصاً ذات الطابع الجماهري. فليست كل سياسة لغلق الأبواب في محلها ولا كل سياسة لفتح الأبواب مطلوبة. إن من الناس من تُعَطّل المصالح والمعاملات عن قصد، ومن خلال سياسة غلق الأبواب لتفتح قناة فرعية فاسدة خارج إطار العمل لتسترزق على عاتق تلك الحوائج. لتكون مدعاة للرشوة والاختلاس، والعياذ بالله من ذلك. قد يُتَّفَهم سياسة الأبواب المغلقة في التعاملات الدولية، حيث تتم الاتصالات بين الدول عن طريق الإدارات الدبلوماسية لبناء العلاقات ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الدولية وذلك لأسباب سياسية بناء على غايات وتوجهات الدول فيما بينها. ولكن هل من الممكن تعميم هذه السياسة في كل الأفاق يا ترى؟ الأكيد أخي العزيز أن تصور ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال. بل إن أهداف الدول على العموم هي الصالح العام المنجز لمصالح الناس. لذلك وجب العلم أن على المسؤول في منصبه وفق صفته الوظيفية، أن يقدم أقصى ما بوسعه من خدمة لتخليص أمور الناس في نطاق الأمانة التي على عاتقه، بل أن يعمل على تحسين وتجويد عمله لخدمة الناس بإتقان. واتباع سياسة الأبواب المفتوحة على العموم، وأن يخصص سياسة الأبواب المغلقة في إطار ضيق وفق الحاجة فقط.

492

| 01 يونيو 2025

التنمر في العمل

عجيب أمر عدم قدرة أنظمة ولوائح اماكن العمل او الدول على منع هذه الظاهرة القبيحة من التفاقم في عالمنا المتحضر اليوم! كنت اظن ان هذه الظاهرة ستكون متزامنة فقط في عهد الطفولة وأنها لن تحصل في مرحلة الكبر، ولم أدر بأي حال من الأحوال انها تجاوزت ذلك الى كل مراحل عمر الانسان بل تجاوزتها الى التنمر لما بين الدول، ولكن سأتطرق في مقالتي هذه إلى التنمر في مكان العمل، بالرغم من حداثة المصطلح كمفهوم ولغة وتشبيه بالنمر الغاضب المخيف ومعنها كالبلطجي في بعض اللهجات العربية، الا انه والعلم لله دخل الى معاجم اللغة والاجتماع لتشابه الكلمة والمعنى مع اول جبابرة الأرض وهو النمرود. فتعود للتنمر في العمل؛ فنجد هناك علامات وأشكالا كثيرة لا يجب تجاهلها مهما يكن. فمثال ذلك؛ توجيه النقد المستمر من قبل مسؤولك المباشر بالعمل دون سبب وجيه، حيث لا يتم تقدير قيمة عملك مهما بذلت من جهد، وتقويض مجهودات أدائك عبر أخذ الفضل من قبل المديرين والزملاء او من خلال تدمير كل عمل مقدم من قبلك. ومن تلك العلامات ان تتم مراقبتك باستمرارية واستجوابك او التحكم بتصرفاتك أكثر من اللازم بما يسمى «بالإدارة الدقيقة»، وقد تشوه سمعتك من خلال نشر الشائعات او من خلال البهتان والقصص المكذوبة والمناقشات التي تدور عنك وحولك ومن وراء ظهرك. كما يتم تهميشك او تحييدك او تجاهلك من قبل شركاء وارباب العمل فيما يسمى بالمعاملة الصامتة. ومن الممكن ان تكون اساءة لفظية عبر توجيه الإهانة المباشرة للشخصية او التعليقات المتهكمة او اللاذعة بشكل مباشر للهيمنة او من خلال حدة الصوت وارتفاعه او الصراخ، وايضاً النقد على الملاحظات او التقارير بشكل غير عادل او تضخيم المسائل الثانوية والتقليل من أهمية جهدك الحقيقي بما يسمى «بالتلاعب بالمراجعات». كما قد يتم تقديم تعليمات مضللة او مبهمة وغير واضحة للعمل المطلوب عن قصد، او مهام غير واقعية، والأدهى والأمر ان تكون مصممة عمداً لجعلك تفشل، ولكن يبقى السؤال المنطقي لهذه المسألة العويصة؛ ما الحل؟ ان معرفة او اجادة المتنمرين او من تكون تصرفاته عدائية هي بداية الحل او إيجاد الاشكال وهو نصف الحل كما يقال، ولا تتعجل بالحديث قبل ترسخ الأمر في العقل قبل القلب. ولا تستجيب للنقد او تبرر له. وابق هادئاً عند الصراخ او الاهانة ومن ثم اجعلهم يتفكرون فيما عملوا وبين تكلفة ذلك بمنتهى الحلم والهدوء. يجب عليك اخي الكريم معرفة حقوقك الإنسانية قبل الوظيفية، فلك حق الاحترام والكرامة ولا شك، ويجب عليك مواجهة التنمر بشجاعة وذلك من خلال مواجهة بوادره وقنوات أذيته ولا تنتظر واطلب المساعدة من اصدق الناس لك واستشر، فما خاب من استشار، فدائماً هناك من يسمع ويساعد. ولا تفهم مثال «الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح» من خلال الموقف السلبي وذلك من خلال الاستسلام والتسليم للمتنمر. قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران (١٣٩). وفي نهاية المطاف إذا كان مكان عملك يعاني من انتشار التنمر بشكل كبير فعليك بالتفكير بشكل حكيم وسليم بالمغادرة فوراً، والإعداد له بشكل صحيح وقبل فوات الأوان وألا تصبح ضحية للتنمر لا سمح الله! كما يجب عليك مواجهة ذلك من خلال استخدام كل السبل المتاحة للشكوى وايصال ذلك عبر القنوات الصحيحة لإجراء الدفاع عن حقك داخل مكان العمل او خارجه واستخدام القنوات القانونية الصحيحة والمتاحة لإرساء العدل وعدم الركون للظلم. فإن في البلاد من الخير الكبير المسعف لتجنب هذه الظاهرة المقيتة. وإعلموا إخوتي ان منكم من مروءته وحياؤه يمنعه من التصرف، او رقي أدبه وتربيته الأصيلة تترفع به عن النزول لهذا المنزلق المزعج، ولكن ما باليد حيله.

537

| 25 مايو 2025

الأخلاق نجاح التعامل

كأني أرى دهشة أحد المسؤولين عندما بينت له احتياج المجتمع لحسن الخلق، عند سؤاله في مقابلة لأحد البرامج التي سوف تظهر في إحدى القنوات! حيث استغربت من ردة الفعل وهذه الحاجة الحاصلة في كل مكان في العالم لمكارم الأخلاق، خصوصاً والانحطاط الأخلاقي في زيادة مطردة في الآفاق المختلفة كمنصات التواصل الاجتماعي وفي المجتمعات قاطبةً. قال صلى الله عليه وسلم (إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه الشيخان. ولكن الأمر الحاصل هو عادة الناس على سوء الأخلاق بل اعتبارها من قوة الشخصية وحسنها هو ضعفها! فإن حسن الخلق مطلب في التعاملات الدبلوماسية عند المراسيم والبروتوكول، وفي التعاملات الإدارية عند إجرائها بين الجمهور، فهي التي تعطي القيمة، وحتى في التعاملات التجارية بين التجار الدوليين والمحليين والمستهلكين. والتعاملات القانونية في القضاء بين المحامين والوكلاء والقضاة، وحتى في التعاملات الاجتماعية بين الأزواج والأرحام والأبناء. بل هي من أسرار كسب القلوب وبالتالي نجاح الغيات وصلابة المجتمع وهو جزء رصين من سمات حسن الخلق. إن المسؤول ذا حسن الخلق يعكس قيادته على مرؤوسيه في أماكن العمل بحسن خلقه وحتى على أهل بيته مع زوجته وأبنائه، والعكس صحيح لتجد المسؤول المتجهم العابس صعب التعامل، لا يمكن التفاوض معه، يعكس سوء خلقه على مرؤوسيه وأهله لتجد انعكاس ذلك على جمهوره وأرحامه في التعاملات اليومية، فهو منغلق العقل ومنغلق القلب. عملت مع أحد مدراء الإدارات ذي الوجه المتبسم كل يوم، فكان يعكس جواً من الإيجابية في الإدارة والمنعكسة على كل أنحاء المؤسسة. بل إنها تتجاوز ذلك ليضرب به المثل في المؤسسات الأخرى لخصلته بالتبسم ولين الجانب في التعامل. بل إن الأعجب أن ذكره يبقى حتى بعد تقاعده ووفاته لما تركه من صيتٍ طيب لحسن الخلق. ومن الناس من تراه فظاً في التعامل وغليظ القلب ولا يرحم وسمته الانتقام والحقد والحسد، أنانياً لا يرى إلا مصلحته، تجده مع مرور الوقت انعزل ولا يُريد الناس ولا الناس تُريد زيارته مصداقاً للآية { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران ١٥٩ ولكن من أخطر أنواع البشر هو الذي يتودد ويظهر لك حسن التعامل ومن ثم يخونك لغايات في قلبه مبنية على سوء النية. فالنوايا لا تنقسم إلى قسمين، فمن كانت غايته الإصلاح فإن غايته الإصلاح وإن اختلطت فسدت ولن تتوفق. خلاصة القول إن سر نجاح التعامل بين البشر مبني على حسن الأخلاق على جميع الأصعدة، بين الأفراد والمؤسسات والدول. لن ينجح أي تفاوض دولي بين دول صديقة ودول عدوة إلا بحسن خلق التعامل بين أطراف التفاوض، ولن تتم عملية بيع وشراء بجميع المستويات إلا بحسن الخلق، ولن يتم قبول أي دعوة لأفكار مهما كانت مقنعة إلا بحسن الخلق. وما سواها من تعاملات لا تكون التعاملات فيها ذات أخلاق، فهي مدعاة للشقاق والنفاق وللإشكالات الحالية والمستقبلية. فحتى أشقى أنواع الخلافات تكون حلولها ومقاربتها من خلال الحوار البناء المبني على حسن الخلق، فاختلاف الآراء لا يفسد للود قضية بين أصحاب الأخلاق الرفيعة.

594

| 18 مايو 2025

«اللوبيات» حقيقة

فعلاً إنها حقيقة! لا أعني البهو أي مساحة الاستقبال الرئيسة في الفنادق، ولكن أعني مجموعة المجالس أو الاجتماعات التي تربط فئة ذات مصالح مشتركة للتجمع في مكان واحد، وذلك من أجل صناعة القرار أو صنع المصير. وغالباً ما يشاع هذا التعبير في ميادين السياسة والغرف الدبلوماسية المغلقة، ولكنه يتجاوزه إلى أماكن النفوذ والسلطة ما بين الشؤون الإدارية التنفيذية والمناصب الوسطى في سائر مجالات الحياة المختلفة، وذلك حسب مستوى الأهمية والحاجة والمكانة وتطلب الأمر بين الناس في هذه الحياة وغالباً ما يكون خارج الأطر الرسمية للاجتماعات وتجمعات أماكن العمل، ولكن يبقى أبشع شكل في أذهان الناس حول العالم اللوبي الصهيوني لما له من تأثير مشاهد للمجازر المؤسفة على أهلنا في فلسطين الحبيبة فك الله مصابهم. يظن أن أشكال اللوبيات في الأدبيات الغربية قد عرف في العصور الوسطى ما بين القرن الخامس والسادس عشر. إن هذا التجمع الإنساني غالباً ما يكون مرتبطاً بالغايات السلبية للتحقيق. فمن اللوبيات التي تهدف للتأثير على سياسات الدول والمنظمات الدولية، إلى اللوبيات التي تستهدف المؤسسات والشركات والأفراد. وقد يكون من رواد تلك اللوبيات أعضاء وعاملون ومنتمون لتلك الجهات قاطبة وقد يطلب دفع رسوم للانضمام إلى نواديها، وقد يكون من خارجها بحسب ما تطلب المصلحة والغاية. ولكن دعونا نتطرق لإيجابيات اللوبيات داخل المؤسسة؛ فيمكن للفرد التعبير عن آرائه بشكل غير رسمي، مما يؤدي إلى مزيد من الأريحية لصناعة القرار. ولكن هناك شكلا آخر من اللوبيات والتي تحدث بشكل سلبي داخل المؤسسة، يؤدي الى التلاعب بالسلطة والسيطرة على سياسات الإجراءات، الأمر الذي يؤدي إلى سيطرة فئة قليلة على شؤون إدارة المؤسسة في الإدارة. ومثال ذلك عندما يجتمع مجموعة من زملاء العمل بشكل معتاد لاجتماع غير معتاد لتبني علاقة خاصة قد تتجاوز خارج إطار مكان ووقت العمل ليتآمروا على زميل أو مسؤول أو مؤسسة بكاملها، وذلك لتحقيق مصالحهم المشتركة! وأهم مظهر من مظاهر تلك اللوبيات هي نميمة المكاتب، حيث يدخل المسؤول على أحد المكاتب ليجد تجمعا غير اعتيادي لموظفين من نفس الادارة أو إدارات مختلفة يتحدثون ومن ثم يتوقف الحديث فجأة دلالة على عدم رغبة المجتمعين بسماع الحاضر للحديث. غالباً ما تحدث هذه الظاهرة عندما تجتمع السلطة والمال عند الفرد، لتكون جاذبة بشكل تلقائي للمتسلقين والمتملقين لهذه التجمعات. وغالباً ما تكون في المجالس الأكثر سلطة ومالا، وتنتهي بسقوط هؤلاء في جشع الطمع للمزيد من السلطة والمال بشكل فاسد لتنهي حياتهم المهنية بأيدي العدالة في نهاية المطاف. واخيراً أتمنى من المسؤولين في جميع المؤسسات والشركات الانتباه لهذه الظاهرة غير الحميدة للبلاد، وأن تقوم إدارات الرقابة والشفافية والمحاسبة والتدقيق الإداري بدور أكبر لمحاربة هذه الظاهرة، وألا تكون هذه التجمعات إلا في حدودها الرسمية والنافعة فقط. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ● وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ● وَاتَّقُوا اللَّهَ ● إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة المائدة (٢).

1551

| 11 مايو 2025

القيادة الطيبة أم اللطيفة؟

قد يظن البعض أنهم سيان أو كلمتان لنفس المعنى، ولكن الأمر ليس كما يُظَنّ. فاللطف يضفي نوعاً من اللين في التعامل مع الآخرين، والطيبة تبني الثقة في الطرف الآخر. فالذي يقود في شتى المناصب يجب أن يكون طيباً وليس لطيفاً. فالقيادة الطيبة هي من فنون السياسة في التعامل ما بين الأفراد والمنظمات والدول والتي يجب على القائد الفذ أن يتسم بها، أما اللطف فهو جزء من الطيبة، ولكنها سمة محددة لوقت محدد في المكان المحدد. فالقائد اللطيف يتجنب المواجهات ليحفظ السلام، ولكن ردود فعله قد تكون غامضة وقراراته تبدو وكأنها مفروشة بالورود وذلك لتدافع الدول أو الشركات أو الأفراد في ما بينها ووفق التنافس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتكنولوجي وحتى التشريعي والقانوني وفي كل البيئات وعبر العصور وحتى عالمنا اليوم. بل إن أصحاب تلك السمة يبذلون قصارى جهدهم لكي يكونوا محبوبين، ولكنهم أيضاً يتجنبون التحديات ويركزون على الراحة فقط! بالإضافة إلى تجاهل الصراعات، على أمل أن يتم حلها من تلقاء نفسها، ويتخذون القرارات بناءً على تجنب إزعاج الأشخاص أو الجهات، وقد تكون أكبر سمة يشتهر بها هي المجاملات الدبلوماسية غير المجدية. أما في الجانب المقابل فإن القائد الطيب أو المتسم بالطيبة يتحلى بالدبلوماسية أيضاً، ولكن يكون حازماً في قراراته وقاسياً في فرض الثواب والعقاب وفق الحنكة والحكمة. كما يتمسك بوحدة فريقه من خلال الاعتماد على إمكانياتهم، ويشاركهم ردود الفعل الصادقة بشكل عاطفي مناسب، يحترم الحدود الشخصية، يدعم الاحترافية والمؤسساتية على جميع الأصعدة، يباشر علاج الإشكالات أو الصراعات بالحِلم لإيجاد الحلول، ويتخذ القرارات العادلة حتى في الأوقات الصعبة وإن كانت قاسية على الأفراد والشعوب، ولا يحتفل إلا بالإنجازات الحقيقية. لذلك ينصح القائد بخمسة أمور ليكون قائداً متسماً بالطيبة. القيادة الآمنة وذلك من خلال الشفافية في الطرح واتخاذ القرارات ومدعوم بالمصداقية في التواصل حتى وإن كانت الحقيقة صادمة، ملامس لمشاعر وعواطف المقابل ومتفهم لتصور ووجهات نظر فريقه وجمهوره قبل تنفيذ الأمور، يضع سقفا واضحا لتوقعات الغايات المطلوبة من فريقه العامل بشكل دقيق وواضح، يقدم ردود فعل بخرائط طريق واضحة، ومبينة لمناطق القوة والنماء بشكل مراعٍ للدقة والتحديد، وأخيراً وليس آخراً؛ يبني ثقة بناءً على تقدم نتائج العمل بشكل ثابت، حيث يضع القواعد والمبادئ من خلال التشريعات للقوانين أو اللوائح العادلة المدعومة بالقرارات التنفيذية الإستراتيجية الراسخة. إلا أنني أتحفظ على مقولة اندثار عصر الطيبين في دولة قطر الحبيبة كما درج في الآونة الأخيرة، كما قال رسول الله (أمتي كالغيث) فالطيبون ما زالوا وسوف يبقون إلى قيام الساعة. لذلك فإن القادة الطيبين يتواجدون وأثرهم الخير بائن في كل زمان ومكان، والأمثلة كثيرة بيننا منذ تأسيس الدولة على يد الشيخ المؤسس جاسم بن محمد آل ثاني يرحمه الله، وحتى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو الأمير قائد البلاد الأول الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظهما الله وسدد خطاهما على الخير. فخير قيادات قطر منحوتة بأحجار ذهبية راسخة عبر التاريخ وحتى عصرنا الحالي اليوم.

399

| 04 مايو 2025

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

5040

| 30 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2484

| 26 مارس 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1467

| 31 مارس 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1218

| 31 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

912

| 25 مارس 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

867

| 31 مارس 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

819

| 30 مارس 2026

alsharq
أنتَ وأنتِ

إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...

795

| 25 مارس 2026

alsharq
حين يكشف الابتلاء معادن النفوس

«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...

690

| 29 مارس 2026

alsharq
قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...

657

| 27 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

615

| 25 مارس 2026

alsharq
خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...

603

| 25 مارس 2026

أخبار محلية