رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكاكين والمتاجر السياسية!

السياسة كلمة ضخمة وضابطة لحركة غالبية الدول والجماعات والأفراد منذ مئات السنين. وكل ما يجري حولنا في العلاقات الدولية والداخلية والمنزلية تَتحكّم فيه مفاهيم سياسية تَختصّ بكل صنف منها. والسياسة فنّ أو علم حُكْم الدول والمجتمعات الإنسانية وتنظيم شؤون الحياة العامّة والخاصّة، وهي من العلوم المختصّة بدراسة ممارسة السلطة لتحقيق غايات مُعيّنة في إطار الدولة، أو المجتمع. وهذا الفنّ المتعلّق بالدولة مارسه مجموعة من السياسيين يتمّ اختيارهم إما من الشعب أو من النخب لإدارة زمام الأمور على مَرّ العصور. والسياسة ليست لعبة لهو أو مضمارا لتضييع الأوقات والأموال والجهود بل هي ممارسة لنشاط هادف يسعى لتحقيق أهداف عامّة نافعة وخادمة للدولة والمجتمع، وهذه هي السياسة الإيجابية. وبالمقابل هنالك السياسة السلبية العبثية التي تُمثّل الناس تمثيلا صُوَريّا مزوّرا ومُزيّفا، وهذه من أخطر أنواع السياسات الضاربة للدولة والمجتمع، والحاضر والمستقبل!. وبالأمس كُنّا نسمع بالدكاكين السياسية، ولم نكن نستوعب معناها الدقيق!، وحينما كبرنا، واستوعبنا بعض الحقيقة، عرفنا لماذا يطلق على بعض الأحزاب والكيانات السياسية، وحتى بعض الشخصيات البارزة، بأنها دكاكين سياسية، أو مُلاّك لدكاكين سياسية. والدُكّان، وجمعه: (دكاكين) هو المتجر والحانوت، وبلغة اليوم هو السوبر ماركت، والمتاجر الكبرى التي تبيع حاجيّات الناس المختلفة. والفرق بين الدكاكين الحقيقية التي تبيع حاجيات الناس الضرورية والكمالية وبين الدكاكين السياسية أن الأولى تبيع للناس حاجيّاتهم حقيقة وبوضوح وبأسعار ظاهرة، وبلا كذب، ولا خداع في غالب المحلّات. أما الدكاكين السياسية فبضاعتها، بضاعة وهمية قائمة على بيع الوطن والناس وقضايا الأمة الكبرى والصغرى، وتجارتها، تُرَوّج عبر الخطابات الرنّانة المليئة بالوعود الضخمة، والوردية، والقائمة على التلاعب بمشاعر الناس، وبالذات الفقراء منهم!. إن تجار القضايا الوطنية والقومية والشعوب والحروب من أبشع الناس لأنهم يمتازون بالكذب والخداع والتزوير والنفاق والتلاعب بمشاعر الجماهير!. ويؤكّد علماء السياسة أن السياسة تمثّل القواعد المُنظّمة لعلاقة الحاكم، أو المسؤول بالناس، وهذا يعني أن العلاقة بينهما ليست عبثية بل قائمة على أسس متينة أبرزها الصدق والوضوح والشفافية والوفاء بالعهود من كلا الطرفين. فهل نضع الوعود الكاذبة في خانة السياسات، أم خانة المؤامرات على الوطن والناس؟ أظن، وبلا تردّد، أن السياسي الذي يُغلّف برنامجه الانتخابي، وخطاباته العامة بالمشاريع المزيفة، والوعود الفضائية، والكلام المبالغ فيه، هذا السياسي لا يقل خطورة على الوطن من الإرهابيين لأن كليهما يقتلان الحياة، فالأول يقتلها ببناء الأسس الهزيلة والوهمية المخرّبة للدولة والناس، والثاني يقتلها بالسلاح والتخريب!. إن السياسي الذي يُقدّم الوعود الكبيرة في الخطابات الجماهيرية والرسمية ثمّ يَتنصّل عنها ويَتهرّب منها من الظلم أن يدخل عالم السياسة. ومَن يظنون أن السياسة هي فنّ الكذب، هم ساقطون أخلاقيا، ولا يملكون ذرّة من الرجولة والقيم والمبادئ، لأن السياسي الكَذّاب لا يؤتمن على الوطن والناس، ويمكن أن يتاجر بهم في أي فرصة وأي مكان. ويتوجّب أن نوضح حقيقة دور الجماهير في دوام واستمرارية هذه النماذج المخادعة في سَدّة الحكم وفي المناصب المتنوعة، ويفترض بالمواطن، الناخب، ألا يلدغ من الجحر مرّتين وألا يُعيد انتخاب السياسي الذي يقدّم الوعود المزيّفة، وإلا فإن الناخب هنا ليس ضحيّة وإنما شريك في المؤامرة على الوطن والمواطنين. لتكن هنالك حملة وطنية في كل بلد تنمو فيه الطفيليات السياسية، تدعو لضرب مشاريع السياسات الكاذبة، وتشجيع السياسات الصادقة القائمة على الواقعية والوعود الدقيقة والقريبة. لا تقتلوا الناس بسياسات مليئة بالكذب والتزوير والعبثية، وابنوا الوطن واحموا الناس بالعمل والصدق والنزاهة والشفافية.

1590

| 16 يونيو 2024

رفح تذبح والعالم يتفرج!

أُقرّت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وعُرِضَت للتوقيع وللتصديق أو للانضمام بقرار الجمعية العامة المرقم 260 ألف (د-3)، والمؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948. وبيّنت المادة الثانية من الاتفاقية أن الإبادة الجماعية تعني أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه: (أ) قتل أعضاء من الجماعة. (ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة. وقد ذكرت المادة الأولى من الاتفاقية بأن الأطراف المتعاقدة تصادق على الإبادة الجماعية، سواء ارتُكِبَت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها. وبقراءة ومتابعة الجرائم «الإسرائيلية» في عموم فلسطين نجد أن «إسرائيل» قد استخفت بالقوانين الدولية، وآخر جرائمها مجزرة يوم 28/5/2024 حيث قتل أكثر من 50 شخصا في رفح على الحدود المصرية جنوبي غزة. وهذه ليست المجزرة الأولى للاحتلال، وسبق لوزارة الصحة في غزة، نهاية شباط/ فبراير 2024، أن كشفت عن إحصائية لعدد المجازر الصهيونية التي ارتكبها الاحتلال منذ بدء «الإبادة الجماعية على غزة» في السابع من أكتوبر الماضي، وأن الاحتلال ارتكب 2581 مجزرةً خلال 141 يوما من العدوان المتواصل على كافة مناطق غزة، وأدت المجازر إلى ارتقاء أكثر من 36 ألف شهيد ومفقود، وإصابة أكثر من 69 ألفا آخرين بينهم 11 ألف إصابة تستدعي عمليات جراحية «معقدة» و»طارئة» في الخارج. ومجازر غزة ليست الأولى في تاريخ المجازر الصهيونية في فلسطين منذ عام 1948، وسبق للصهاينة أن ارتكبوا مجزرة دير ياسين في أبريل/ نيسان عام 1948، وراح ضحيتها حوالي 250 ضحية أغلبهم من كبار السن والأطفال والنساء. ثم تلتها مجزرة قرية الطنطورة بحيفا في مايو/ أيار 1948 والتي خلفت أكثر من 200 شهيدا دفنوا في حفرة كبيرة أو قبر جماعي أُجبر بعض الفلسطينيين على حفره. وبعدها وقعت مجزرة كفر قاسم تشرين الأول/ أكتوبر 1956، ووقعت المذبحة في نهار بدء العدوان الثلاثي على مصر، 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956 وقتل حوالي 49 فلسطينيا خلال ساعة واحدة فقط. ثم نفّذ الصهاينة مذبحة اللد في الجنوب الشرقي من مدينة يافا في حزيران/ يونيو 1948، وراح ضحية المجزرة أكثر من 400 فلسطيني. ونَفّذ الجيش الصهيوني في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956 مذبحة ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوبي غزة، وراح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا، ثم مذبحة الأقصى الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول 1990، وراح ضحيتها 21 فلسطينيا وإصابة أكثر من 150 آخرين. وفي شباط/ فبراير 1994، ارتكب طبيب «إسرائيلي» متطرف مجزرة قتل 29 مصليا فلسطينيا وجرح 150 آخرين. وفي أبريل/ نيسان 2002 قتلت «إسرائيل» أكثر من 59 فلسطينيا في مخيم جنين. ويبدو أن تاريخ الصهاينة مليء بالمجازر البشعة، وهي جرائم تؤكد أن «إسرائيل» فوق القانون الدولي، وأن البيت الأبيض هو الداعم الأقوى للصهاينة بارتكاب مجازرهم، ومنها مجزرة رفح الأخيرة. وقد حملت حركة حماس الإدارة الأمريكية والرئيس بايدن بشكل خاص المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة. وهكذا يبدو أن جيش «إسرائيل» الحاقد يواجه أطفال غزة الرضع بكل ما يملك من أدوات قاتلة وهمجية ومحرمة دوليا. فهل هنالك مجلس للأمن في هذا الكوكب؟ وأين دور الدول الأوروبية؟ وأين دور الدول الإسلامية؟ وأين دور الدول العربية؟ وأين الضمير الإنساني؟ ثم أيعقل يُقتل الأطفال والنساء بنيران الأسلحة «الإسرائيلية» المحرمة والثقيلة والعالم يتفرج؟

927

| 03 يونيو 2024

جوهر الكلام: ردود متنوعة على مقال الشرق القطرية!

منذ أن مُهد ليّ الطريق لكتابة المقالات في الصحف العراقية والأردنية منذ ما يقرب من 20 عاما، وأنا أحاول أن أكتب بروح الثكلى، وليس بلسان النائحة، لأن النائحة ليست كالثكلى كما يقال. وقد كتبت مئات المقالات السياسية والاجتماعية والإنسانية، وبين حين وآخر تنهال عليّ التعليقات المؤيدة، وربما المعارضة والمستغربة لفكرة المقال، وهذه، حتما، علامات تفاعل مع الفكرة، وهذا هو المهم. الأفكار التي يطرحها الكاتب ليس بالضرورة أن تكون محطّ اتّفاق وتأييد الجميع، والكاتب الذي يكتب ما يُريده عامة الناس، ولا تبرز بكتاباته بصمته وأسلوبه الخاصّ لا يمكن عدّه من الكتاب، بل هو مجرّد آلة بشرية فارغة من الأحاسيس تُسود أوراق الصحف والمجلات بكلمات سقيمة، ولا قيمة لها. ومقالي الأخير قبل خمسة أيام: (اتّهامات باطلة وجاهزة) في جريدة الشرق القطرية الغرّاء فيه غَصّة، وألم وحسرة. وقد كتبته بسبب أن ظلم تقييمات بعض المأجورين قد بلغت درجات خطيرة، ولكونها قائمة على مجرّد نقل طروحات أُناس لهم قيمتهم في زمانهم ومجتمعاتهم وعموم الفكر الإنساني، سواء اتفقنا معهم أم اختلفا! وقد وصلتني العديد من التعليقات والتساؤلات المتعلقة بفكرة المقال، وبعيدا عن الإطالة أحاول هنا نقل أهم تلك التفاعلات: أغلب التعليقات تطرّقت لأسباب كتابة المقال، ومشكلته! وعلّق صديق كريم بقوله تعالى: «خذ العفو وأمر بالعُرْف وأعرضْ عن الجاهلين، [الأَعرَاف: 199]». وأشار أحد العلماء الفضلاء: يبدو أن أحداً قد آلمَك! وذكر صديق: أحسنتم الوصف... أقوال وحكم أكثر من رائعة وأعجبتني: عدو حكيم أفضل من صديق جاهل... فعلا الجهل أعدا أعداء الإنسان، فالجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به! وبيّن عالم من كركوك: فعلا الحكيم تكفيه الإشارة إن كان يبصر أو يسمع! وعَلّق صديق مناضل: «واضح الغرض هو حماية قلمك من أن يُتّهم.. ولكن مهما سقت من لطائف الحكم لا أظنّك تَسْلَم، وقد أفتاك إمام المسلمين أحمد: كيف السبيل الى السلامة من الناس؟ قال تعطيهم ولا تأخذ منهم، ويؤذونك ولا تؤذهم، وتقضي مصالحهم ولا تكلّفهم بقضاء مصالحك، قالوا إنها صعبة يا إمام! قال وليْتك تَسلم! وقال مهندس ذكي: موضوع مهم جدا في ظل اختلال المنظومة الأخلاقية والقيمية! وقال صديق آخر: مقال ثري بالحكم، والتراث الأدبي والأخلاقي، وتزكية النفس الإنسانية، وتوعية العقل البشرية إلى ماهيته، فاذا وصل إلى قراره جازت مخاطبته والنهل من علومه.. ومن حكم سيدنا علي رضي الله عنه»: «المرء مخبوء تحت لسانه تكلموا تعرفوا، فلغة الكلام دليل على رجاحة العقل وقبح الكلام دليل الجهل». وأخيرا قول صديقي المُقرّب: «صح لسانك، ولكن قلّ المتعظون»! والتعليق المميز لصحفي عربي كبير: «مقالة جميلة تستظهر معاناة عميقة وعنيفة، رشق الناس ولي أعناقهم وأيديهم ونواياهم وأفكارهم مسألة عبثية يقوم بها غالبا عبثيون متعيشون على العبثية». وأخيرا كتب لي قائد سياسي عراقي: مَنْ هذا الذي أزعجك يا أبا محمد ...فكتبت عنه تلميحاً لا تصريحاً! وأجمل التعليقات وصلني من ابنتي التي قالت: طريقتك بالكتابة متغيرة هنا، كأنني أقرأ مقالا لشخص آخر وليس لأبي! وهكذا بقية التعليقات تدور حول ذات الغرض، ويمكن القول إن سبب المقال عامّ، حيث يُتّهم الناس بسبب النقولات البريئة، وحاولت، جاهدا، تصحيح مسار اتّهامات الناس، وبيان الفرق بين النقولات وبين الإيمان بهذه النقولات! وهكذا هي الحياة صراع بين العلم والجهل، والوفاء والخيانة، والسعادة والتعاسة، والقوة والضعف، والأمن والخوف، والإيمان والكفر، والأنقياء والخبثاء! وليْتنا نَسْلَم!

1284

| 25 مايو 2024

اتّهامات باطلة وجاهزة!

ملئت الأدبيات الإنسانية بالكثير من الحِكم والكلمات المأثورة والكتب المخطوطة المميزة، والمقالات المنحوتة النادرة، وكلها أدلة على رُقيّ الفكر الإنساني سواء اتفقنا مع القائل أم اختلفنا! وقد قرأنا آلاف المقالات والأقوال والحِكم لرجال الفكر الإنساني على مَرّ العصور. وقرأنا قول افلاطون: «الظلم بحدّ ذاته معضلة، إلا أن الأسوأ من ذلك ألا يتجرع الظالم مرارة ظلمه». وحكمة سقراط: «عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل»، وقوله: «الفقر والِد الثورة والجريمة». وكذلك قول ماركوس أوريليوس، الإمبراطور الروماني والفيلسوف: «لا تحتقر أحدًا، ولكن لا تكن عبدًا لأحد». وتنبيه سيدنا عيسى عليه السلام: «بالتواضع تُعَمّر الحكمة لا بالتكبر، كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل»! وقول العرب في عصر الجاهلية: «كل المصائب قد تمر على الفتى، فتهون غير شماتة الأعداء». وقول نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: «لا تعتمد على خلق رجل حتى تجربه عند الغضب». وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «دولة الباطل ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة». وفطنة عمر بن عبد العزيز بقوله: «إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقْرَبوا منه؛ فإنَّه يُلقَّى الحِكْمَة». وقول ذو النون: «الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق»! وقول الحسن البصري رحمه الله: «احذر ممن نقل إليك حديث غيرك، فإنه سينقل إلى غيرك حديثك». وتذكرة الشافعي رحمه الله: «مَن وعظ أخاه سرا فقد نصحــه ومن وعظه علانية فقد فضحه». وتأكيد نيكولو ميكافيلي « إذا أردت أن تقضي على منافسيك وأن تبرز قوتك للجميع، أخلق انقلاباً وقم بالقضاء عليه». وتوصيف المهاتما غاندي بأن « القوة لا تأتي من الإمكانات الجسدية بل من عزيمة الإرادة». وسياسة كارل ماركس بقوله» يسمح للمظلومين كل بضع سنوات، بأن يختاروا نوابا عنهم من الطبقة التي تضطهدهم، ليمثلوهم وهم يقمعونهم». وبيان فلاديمير لينين» المثقفون هم أكثر الناس قدرة على الخيانة، لأنهم أكثرهم قدرة على تبريرها». ووصية ملك العراق فيصل الأول: «إن الحُكْم يقوم إما على المحبة أو على الرهبة، وأنا أريد أن يكون حكم شعبي على المحبة». وقول جون كنيدي (الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية):»من يجعلون الثورة السلمية مستحيلة يجعلون الثورة العنيفة حتمية». ونصيحة ونستون تشرشل» أدرس التاريخ، أدرس التاريخ، فهناك تكمن أسرار الحكم». وحكمة الفنان شارلي شابلن: «لا تبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق.. ولا تبالغ في الصراحة حتى لا تسقط في وحل الوقاحة». وكلمات نزار قباني» ليس كل شيء في القلب يقال لذلك خلق الله التنهيدة، الدموع، النوم الطويل، الابتسامة الباردة، ورجف اليدين». وهكذا فنحن يمكن أن نقرأ للمؤمنين وللكفار، وللأنبياء والفجار، والأنقياء والخبثاء، والصالحين والطالحين، والمفكرين والعبثيين، والمصلحين والمخربين، وللأصدقاء والأعداء؛ لأن الحكمة ضالة الإنسان الحيّ الحكيم يبحث عنها أينما كانت وفي أي وعاء حُفِظَت، وعليه من المخجل والمعيب اتهام الناس بسبب ميلهم لمقولة شخص ما! ومن هنا ينبغي أن نكفّ عن توزيع الاتّهامات على الناس بمجرّد ميولهم الثقافية العامة، وحبّهم للاطلاع والمعرفة والحكمة، وإلا فهذا ظلم مُركّب سيقود للخراب والضياع والكراهية. مَن يوزع الاتهامات على الآخرين: إما حاقد، أو جاهل، أو مأجور، ولا أظن أن هذه الصفات تستحق الاحترام والتقدير والتبجيل. والحليم تكفيه الإشارة!

1353

| 21 مايو 2024

الموت في جميع الأرجاء لكن نصر غزة مؤكد

تابعت، قبل أيام، مقطعا مُصوّرا، يَصف الحياة في غزة، ويؤكد بأن الموت ينتشر في كل مكان. ويتساءل: ماذا تفعل إن أردت أن تنجو من الموت في غزة؟ لا تجلس بالبيت، ولا تخرج منه، ولا تنزح لمدرسة، أو مؤسسة حتى لو حملت بطاقات كل الهيئات الدولية! ولا تلجا لمستشفى، صحيح أن القانون الدولي يمنع قصف المشافي، ولكن ليس إذا كانت في غزة! لا تذهب لبقالة، أو مخبز، أو تمشي في منتصف الشارع، أو تحت البنايات! لا تبقى في منطقتك، ولا تنزح لأي مكان قريب، أو بعيد! ولا تجلس وحدك ولا تجتمع مع عائلتك، ولا تقترب من مسجد ولا كنيسة، ولا...، ولا...، فلا مكان آمن في غزة! شهيد كل خمس دقائق يوميا بقنابل تلقيها «إسرائيل» على رؤوس الغزيين! وفي أسبوع واحد فقط قصفت «إسرائيل» غزة أكثر مما قصفت أمريكا أفغانستان في عام كامل! هذا هو واقع الحال في غزة، فكيف ينجو الناس من الموت وسط هذه المحرقة المستمرة أمام أنظار المجتمع الدولي؟ لا خلاف بين العقلاء أن «إسرائيل» أجرمت بحق الفلسطينيين في واحدة من أبشع المعارك بين قوات محتلة حاقدة، وشعب يقاوم بأبسط الإمكانيات المتاحة. إن العار الذي لحق العالم، كل العالم، إلا الدول والأشخاص الذين كان لهم موقف مميز من غزة، هذا العار لا يُمحى بسهولة لأننا نعيش في عصر يقال عنه عصر التطور والتحضر والتقدم، ولكن الواقع مختلف جدا حيث إننا نتابع، وعلى الهواء مباشرة، آلة الحرب الإسرائيلية الإرهابية، وهي تقتل وتدمر وتذبح وتهجر أهلنا في غزة بهمجية وحقد دفين قلّ نظيره، وهي لا تفرق بنيرانها الشريرة بين الأطفال والرجال والنساء والمسلحين وغير المسلحين، وهي تحرق كل ما يتحرك! وتحاول «إسرائيل» الاستعانة بواشنطن للقضاء، أيضا، على قادة المقاومة الفلسطينية في غزة، وعلى رأسهم يحيى السنوار العقل المدبر لهجمات السابع من أكتوبر 2023. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» «الإسرائيلية» يوم 11/‏5/‏2023 أن «إسرائيل جعلت من القضاء على السنوار عنصرا أساسيا في هدفها الذي أعلنت عنه والمتمثل في تدمير حماس»! صدقا هي حرب إبادة وتدمير، وهي حرب حرق لكل إنسان فوق الأرض، وتدمير لكل صورة من صور الحياة، وهذا الواقع الإرهابي لا يتفق لا مع القوانين الدولية، ولا مع أبسط أخلاق الحروب القديمة والحديثة. هذه الحرب الهمجية لا يمكن أن تستمر، وفي لحظة ما ستتوقف، وسيكتشف العالم حينها حجم الدمار والهمجية الصهيونية التي مُورست في غزة. ووفقا لهذه الهمجية طالب مجلس الأمن الدولي، 10/‏5/‏2024، بإجراء تحقيق «مستقل» و«فوري» بعد اكتشاف مقابر جماعية في مستشفيي ناصر والشفاء وبمحيطهما في غزة، حيث عثر على مئات الجثث التي تعود خصوصا لنساء وأطفال وشيوخ». إن الفاتورة الباهظة التي دفعتها المقاومة الفلسطينية سواء من مقاتليها أو من المدنيين لم تذهب أدراج الرياح! والتضحيات الفلسطينية الغالية أثمرت عن قرار أممي، ولو كان رمزيا، صدر يوم 10/‏5/‏2024 حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبرى تأييدا «لطلب عضوية فلسطين في المنظمة الأممية». وهذه الخطوة أضافت حملا ثقيلا جديدا على حكومة بنيامين نتنياهو، وأكدت وزارة خارجيته أن التصويت «يبعث برسالة إلى حماس مفادها أن العنف يؤتي ثماره». النصر الفلسطيني لا يمكن أن يكون بالمجان، وهذا هو واقع المقاومات في التاريخ، ولكن النتيجة القطعية المؤكدة أن النصر سيكون لصالح غزة وأهلها، والخزي والعار «لإسرائيل» ومَن يقف معها!

1083

| 14 مايو 2024

مواقف شعبية دولية تستحق التقدير

قيل الكثير من الكلام عن الضمير البشري، ودوره في تماسك العلاقات، والترابط الإنساني، والتمسك بالقيم والمبادئ. والضمير هو جوهر من جواهر وأسرار الإنسان، ويرى الفيلسوف اليوناني «أرسطو» أن «الضمير هو أقوى محكمة على الأرض»، ويقول الأديب الفلسطيني غسان كنفاني: «لو أراد الرجل أن يكون شجاعاً فليقم بمطاوعة ضميره»، ويعتقد نيلسون مانديلا بأن «مَن يملك ضميراً حياً لا يخشى أحداً». ومع هذه الأقوال الراقية وغيرها وجدنا الملايين من أصحاب الضمائر الحية، وهم يقفون بثبات ضد الجرائم الصهيونية المستمرة في غزة منذ سبعة أشهر!. وقد لاحظنا ملايين العرب والمسلمين من المعارضين لقتل أهالي غزة قد خرجوا في مظاهرات عارمة بداية معارك «طوفان الأقصى»، وبعدها خرجوا في مظاهرات خجولة هنا أو هناك، ثم بعدها دبّ الملل ليقتل غالبية تلك الفعاليات الضرورية وكأنه استسلام وهروب من مواجهة الواقع، وبعدها عاد كل إنسان ليمارس حياته بصورة طبيعية!. وبالمقابل رأينا بعض المواقف العربية والأجنبية الرصينة التي رفضت الاكتفاء بالمراقبة، ومن ذلك الوفد الطبي الكويتي الذي دخل غزة، وغيره من الكوادر الطبية العربية والأجنبية التي رفضت الهروب من الجحيم وآثروا مواجهة الهمجية الصهيونية والوقوف مع الجرحى في مستشفيات القطاع!. وقد دفع بعض الأجانب حياته وهو يعمل لمساعدة أهالي غزة، وفي الأول من نيسان/ أبريل 2024 قالت منظمة «وورلد سنترال كيتشن» غير الحكومية، إن سبعة أشخاص يعملون لصالحها، بينهم مواطنون من أستراليا، وبريطانيا، وبولندا، لقوا حتفهم في ضربة جوية «إسرائيلية» على غزة!. والمواقف الإنسانية الأجنبية في الوقوف مع مأساة غزة لا يمكن حصرها، وهنالك العديد من المدن الأوروبية لم تمل، أو تتوقف عن مظاهراتها المعارضة للحرب حتى اليوم!. ونهاية نيسان/ أبريل الماضي خرجت مظاهرات حاشدة في عدة دول أوروبية، ومنها العاصمة البريطانية لندن، ومدينة إسطنبول التركية، والعاصمة أنقرة، وبعض المدن الفرنسية، على رأسها العاصمة باريس، وكذلك العديد من المدن الهولندية والدنماركية والسويدية والنرويجية ومحيط البيت الأبيض الأمريكي ومدينة مونتريال الكندية، وأخيرا عواصم إسبانيا وألمانيا، وأستراليا واليابان!. والموقف الإنساني المذهل تمثل، حقيقة، بالحراك الطلابي الدولي المناصر لغزة حول العالم، حيث انطلق في أمريكا ووصل إلى المكسيك، وأستراليا، وأوروبا، واليوم هنالك محاولات مستميتة لإجهاضه في الولايات المتحدة. وقد أوقفت الشرطة الأمريكية أكثر من ألفي متظاهر في الجامعات الأمريكية خلال أسبوعين من الاحتجاج، وهنالك دعوات للتحقيق في تجاهل الشرطة هجوم مؤيدي الاحتلال على الطلاب المعتصمين بأمريكا. ومنذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع يتواصل حراك طلابي في جامعات أمريكية وأوروبية رفضا لاستمرار الحرب «الإسرائيلية» على غزة والمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، ووقف المساعدات العسكرية الأمريكية «لإسرائيل»، وسحب استثمارات الجامعات مع الشركات الداعمة «لإسرائيل»، ووقف التعاون الأكاديمي مع الجامعات «الإسرائيلية»، والتراجع عن الإجراءات القمعية التي واكبت الحراك. إن هذه المواقف الإنسانية الطلابية وغيرها تؤكد أن الضمير الإنساني بخير، وأن الملايين من المواطنين الأوروبيين يرفضون همجية «إسرائيل»، ويقفون مع حقوق الفلسطينيين المدعومة بالقوانين الدولية وضمائر الأحرار في العالم. ونظّمت عدة طواقم طبية بداية أيار/ مايو الحالي في غزة «وقفة شكر» لطلاب جامعات أمريكية وأوروبية؛ لرفضهم حرب «إسرائيل» المتواصلة على القطاع للشهر السابع، والتي خلفت أكثر من» 40 ألف شهيد ومفقود معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 70 ألف جريح بينهم عدد كبير ممن أصيبوا بإعاقات دائمة»، شكرا لجميع أصحاب الضمائر الحيّة، وطلاب العالم في أمريكا وأوروبا الذين وقفوا مع غزة. فعلا جعلتمونا نخجل من أنفسنا!

570

| 06 مايو 2024

الفلسطينيون وغريزة الحب والقضايا المصيرية!

الغريزة قوة مركبة في الإنسان، ويتصف بها كل موجود على الأرض، وهي التي بموجبها نرى هذا الالتصاق بالكون وحب البقاء والمال والتملك والأمومة، وكذلك التراحم والارتباط بالحياة لدى القطعان الحيوانية بكافة صنوفها وسلالاتها. ومن هنا ليس عيبا، أن ينكسر الإنسان حينما يتألم لأي ضرر يصيب ما يحب من الأبناء والأموال والسلطات، ولكن الغريب هو حالة الصمود والثبات والصبر منقطع النظير. وهذه المعاني النبيلة والراقية في الصبر والتحدي قرأنا عنها في كتب الأثر المباركة، ولكننا نراها اليوم تتجسد في العديد من الشعوب الصامدة وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، والأروع أنها تتجسد في ثبات القيادات اللصيقة بشعبها. وقد استشهد يوم 10 نيسان/ أبريل 2024 ثلاثة من أبناء رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وثلاثة من أحفاده خلال قصف «إسرائيلي» استهدف سيارتهم بمخيم الشاطئ غربي غزة! وكان الموقف الأبرز لهنية «أبو شهداء»، بعد سماعه لخبر استشهادهم بأن دعا لهم بكلمة: (الله يسهل عليهم) رغم صدمته، ثم طلب من مرافقيه إتمام زيارة بقية الجرحى الفلسطينيين في المستشفى القطري!. وفي أول تصريح صحفي أدلى به هنية بعد الحادثة: «أشكر الله على هذا الشرف الذي أكرمنا به باستشهاد أبنائي الثلاثة وبعض الأحفاد. ما يقرب من 60 من أفراد عائلتي ارتقوا شهداء شأن كل أبناء فلسطين ولا فرق بينهم، والعدو واهم إذا ظن أنه بقتله أبنائي سنغير مواقفنا»!. فأي صبر، وأي قدرات تمتلكها هذه القيادات النقية!. وموقف هنية ليس الأول في غزة وفلسطين، وهنالك عشرات آلاف المنكوبين الذين صرحوا بذات الكلمات وبأن الشهادة شرف لهم ولعوائلهم. ويأتي حادث استشهاد عائلة هنية بعد أيام من اعتقال شقيقته «صباح هنية» ببلدة تل السبع جنوبي فلسطين. وقد استشهد العديد من قادة حماس، منذ معركة طوفان الأقصى، ومنهم نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، وثلاثة من أعضاء المكتب السياسي، وهم «زكريا معمر، وجواد أبو شمالة، وجميلة الشنطي»، وابن وابنة وزوج وأخت وحفيدة عضو المكتب السياسي فتحي حماد، واثنان من أبناء عضو المكتب السياسي ياسر حرب، وابن عضو المكتب السياسي نزار عوض الله، وابنة وحفيد عضو المكتب السياسي محمود الزهار، ووالدة عضو المكتب السياسي باسم نعيم، وثلاثة من أبناء وثمانية من أحفاد عضو المكتب السياسي كمال أبو عون، وأسرة عضو المكتب السياسي أبو جهاد الدجني كلها، وغيرهم من الشهداء، المدنيين والعسكريين. وهذه أدلة قاطعة على أن قادة المقاومة جزء من الشعب الفلسطيني ولهذا لم نر أي تململ، أو غضب شعبي ضد المقاومة رغم الخراب الذي عم غالبية مدن غزة لأنهم يرونهم يعانون كما يعانون، ويموتون كما يموتون، وهم لم يتخلوا عن المواطنين في غزة. وحادثة استشهاد أبناء هنية وأحفاده أثبتت زيف الإعلام العربي والأجنبي البعيد عن الحيادية والموضوعية والذي أكد أن عوائل قيادات المقاومة، ومنها عائلة هنية، هربت إلى أوروبا لتخليصهم من جحيم المعارك والموت في غزة. الاستهداف الصهيوني لعائلة هنية «علامة إفلاس تشير إلى أن إسرائيل تبحث عن مخرج لنهاية الحرب»، كما قال رئيس «حماس» في الخارج، خالد مشعل، يوم 12 نيسان/ أبريل الحالي! إن حالة الثبات والتحمل الفلسطينية والتضحيات الجسام لقيادات المقاومة الفلسطينية لدليل قاطع على الإيمان بالقضية، والذوبان بالمبادئ القائمة على العمل والبعيدة عن خداع الجماهير، وهذه من أهم عوامل النصر والظفر. الأيام القادمة سنرى فيها الإعلان الرسمي الصهيوني بالفشل، ونهاية حكومة بنيامين نتنياهو، وبداية الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ومقاومتها الخيالية.

405

| 30 أبريل 2024

«إسرائيل» جريمتنا!

وقع بين يدي كتاب (إسرائيل جريمتنا) تأليف (ميلر بوروز) أستاذ الدراسات التوراتية في جامعة ييل بالولايات المتحدة، وكانت طبعته الأولى في العام 1952. والكتاب يعود لعَلَم من أعلام الدراسات التوراتية وتاريخ الأديان في الولايات المتحدة. ورافق مؤلفه المأساة الفلسطينية منذ نشأتها حتى المرحلة التي أقرت فيها هيئة الأمم المتحدة مشروع التقسيم، وما تلاها من اضطرار العرب للهجرة من فلسطين وغيرها من المآسي! ومُؤلّف الكتاب مؤمن أشدّ الإيمان بأن الصهيونية مخطئة في الأساس وإلى حدّ فاجع، وكتابه يتطرق إلى المظالم التي نزلت بعرب فلسطين والمزاعم الصهيونية والمصالح الأمريكية واليهودية! ويؤكد الكتاب بأن مجزرة دير ياسين في التاسع من نيسان/ أبريل 1948 كانت واحدة من أبشع المجازر الصهيونية، حيث هاجمت القوات «الإسرائيلية» ثلاث قرى جنوبية، وأخرجت منها 8000 عربي، ودمّرت منازلهم؛ وبالتالي يبدو أن هذه السياسات الصهيونية هي سياسات مُمنهجة منذ العام 1948 وحتى اليوم! وأبرز ما ذُكر في الكتاب أن مسؤولية المأساة الفلسطينية لا يمكن أن تُلْقى على أكتاف فريق واحد من الفرقاء المعنيين، وأن المسؤولية تقع على «الإنجليز، والأمم المتحدة والولايات المتحدة، ومسيحيي العالم، والعرب واليهود»، وأنهم جميعا مسؤولون، وبنسب ودرجات متفاوتة، عن مأساة فلسطين! ولا شك في أن قسطا كبيرا من مسؤولية المأساة الفلسطينية تَتحمّله هيئة الأمم، وأن «مشروع التقسيم الذي تَبنّته الهيئة لم يكن ذلك المنهج الحكيم، وأنه ما كان عادلا ولا واقعيا»! ومَن يعود للتاريخ الحالي يجد أننا أمام ذات المآسي والمجازر بحق الفلسطينيين! واليوم، صرنا أمام أكثر من 33 ألف شهيد قتلتهم الآلة الصهيونية المتوحّشة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الآن، فضلا عن قرابة 100 ألف جريح، وأكثر من مليون مهجر داخل قطاع غزة وخارجه، وهذا يعني أن استمرار الدعم الأمريكي والبريطاني، القديم الجديد، للكيان الصهيوني يؤكد استمرار تلك السياسات الانتقامية من العرب، والساعية لضربهم وتدميرهم، وتحطيم حقوقهم التاريخية والإنسانية؛ وهذا دليل على المواقف الغربية المتناقضة! ولاحظنا أن الغربيين يتحدّثون بخطاباتهم عن الحياة والتعايش، ويدّعون الدفاع عن الحقوق الإنسانية والوقوف مع الحق، ولكن عندما يتعلّق الأمر بالكيان الصهيوني فإن القضية تختلف، ونكون حينها أمام مواقف غربية متناقضة، لا علاقة لها لا بالمنطق، ولا بالأخلاق، ولا بالإنسانية، ولا بحقوق الإنسان! إن استمرار قتل الفلسطينيين في غزة، واحتمالية الهجوم الصهيوني على رفح، وعدم احترام الكيان الصهيوني لتصويت مجلس الأمن الدولي على القرار (2728) بشأن وقف إطلاق النار في غزة، يوم 25 آذار/ مارس الماضي، وكذلك تجاهل «إسرائيل» لحرمة شهر رمضان المبارك على رغم من وجود معاهدات صهيونية مع دول عربية وإسلامية جميع هذه المعطيات تؤكد أن «إسرائيل» تتجاهل مَنْ تمتلك معهم معاهدات سلام! إذا نحن أمام كيان متغطرس يرى نفسه فوق القانون، وفوق المواثيق الدولية، وفوق اتفاقيات السلام! وبناء على ذلك فإن «إسرائيل» ليست كيانا مُؤهّلا لأن تكون معه اتفاقية سلام لأن الأنظمة التي ترى نفسها فوق القانون لا يمكن أن تحترم القانون، ولا تتفق مع الآخرين بجوانب إنسانية تتعلق بالإنسان وحقوقه، وهذه منطلقات لا تؤسس لحالة تعايش دائم، كون «إسرائيل» أصلا تنظر إلى العرب والفلسطينيين نظرة خالية من الإنسانية، ومليئة بالتكبر والكراهية والانتقام! إن مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير ينطبق تماما على الشعب الفلسطيني المظلوم؛ وعليه لا يوجد أي حق تاريخي، ولا أخلاقي، ولا قانوني يدعم إقامة الكيان الصهيوني الخبيث على أرض فلسطين المغتصبة! فعلا «إسرائيل» جريمة الدول التي دعمتها!

1620

| 06 أبريل 2024

سياسة (فرّق تسد)!

تدخل السياسة في إدارة الدول والجماعات والكيانات والتحالفات والمنظمات، وحتى العشائر والبيوت والأفراد، ولهذا تتنامى معانيها وأدواتها يوما بعد يوم! والسياسة مفردة مليئة بالمعاني والأبعاد الظاهرة والخفية، والحقيقية والمزيفة، ولكنها في نهاية المطاف تحقق الهدف الساعي لتحقيقه مَن يملك السلطة والمال والحيلة. وتنوعت اليوم صور السياسة العالمية فهي قد تكون هادئة أو صاخبة، ومسالمة أو تهديدية، ومتفقة أو مختلفة وغيرها من الأساليب التي تختلف سبل التعاطي معها وفقا لكل نوع. ومن المصطلحات السياسية الرائجة مصطلح سياسة (فَرّق تَسُد)، وهو، وفقا للموسوعة البريطانية، مصطلح سياسي عسكري اقتصادي يعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة، وغير متحدة مع بعضها مما يَسْهُل التعامل معها. ويصعب تحديد بداية نشوء المصطلح لأنه قرين السياسات التوسعية والاستعمارية والتخريبية، وعليه أينما وجد الاستعمار ومصالح الدول التوسعية وجدت سياسة (فرّق تسد) الشيطانية. وهذه السياسة الخبيثة قد تكون بين الدول أو الأقاليم أو الأحزاب والشركات وحتى الشخصيات الكبيرة، وتشمل غالبية المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والمجتمعية. وسياسة (فرّق تسد) قد تكون على شكل تفجير، أو اغتيال، أو خبر مزيف، أو صورة مفبركة، أو نكتة، أو دعاية وغيرها من الأساليب التي يمكن أن تنتشر اليوم انتشار النار بالهشيم عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وبجميع برامجها الواسعة والمتنوعة. وتهدف هذه السياسات الشريرة إلى تهديم وإضعاف كيان الخصوم وتشويه سمعتهم، وتنظيم حملات لتزييف الحقائق، ونشر القلق بين أتباعهم، وإشعال وإدارة الحروب النفسية. وتهدف كذلك للسيطرة على الدول والجماعات والشعوب، وربما الإغواء، وهذه السياسات، رغم بشاعتها، لكنها تملك طاقات تأثيرية شاسعة وواسعة. وتحاول جماعات سياسة (فرّق تسد)، ومنذ سنوات طويلة، كسر غطاء أسرار الدول لاستخدامها في مخططاتها الخبيثة. وقد رأينا في بعض الصراعات شركات رسمية وغير رسمية تبيع أسلحتها لطرفي النزاع وكأنها في بازار (سوق) عالمي لبيع الأسلحة بعيدا عن حسابات آثارها التدميرية. وسياسة (التخريب والتفريق) تسعى لتهيئة أرضية خصبة لزراعة الكراهية لنشر هذه الكوارث والأحقاد في الأرض وذلك لأن جنون الارتياب السياسي من الخصوم يدفع العديد من أجهزة التجسس للاستعانة بالشيطان لتحقيق أهدافها ولو بفاتورة باهظة الثمن من دماء الأبرياء. وهنالك العديد من الدول في شرقنا الأوسط تمتلك إمكانيات بشرية هائلة، وثروات نادرة ولكنها تعاني من الفقر والاقتتال والفتن والتناحر بسبب سياسات (فرّق تسد). ويحاول زعماء سياسة (فرّق تسد) زرع البذور الخبيثة لسياساتهم المليئة بالحقد والكراهية والمزج بين الحق والباطل، والوطني والخائن، والواضح والغامض حتى يتمكنوا من خلط الأوراق والأفكار وتمرير مشاريعهم العدائية التخريبية التقسيمية. وسياسات التفرق الخطيرة تتنقل في الساحة الدولية، وربما هي تنتعش وتزدهر في دول لا تملك قيادات أصيلة وأجهزة أمن رصينة. وسياسات التشتيت السقيمة تبتهج في البلدان الفقيرة ثقافيا واجتماعيا، وتفشل في بثّ سمومها بين الشعوب المحصنة بالثقافة والمحبة. ويحاول قادة سياسات التمزق السياسي والمجتمعي، عادة، الضرب على الأوتار الحساسة التي يمكن من خلالها تحريك الجماهير أو الشارع ضد سياسات داخلية وخارجية محددة، وهي، قطعا، ليست في مصلحة تلك الجماهير المُغَرَّر بها، وإنما لمصلحة الدولة والكيانات والشخصيات الناشرة لسياسات التناحر والتفرق. النجاح المذهل لغالبية سياسات «فرّق تسد» تدعو إلى ضرورة الحذر منها، والعمل لإخماد آثارها التخريبية. وتعتبر سياسة التثقيف المجتمعي والمؤسساتي الطريقة المثلى لتدمير سياسات التفرّق تدميرا ذاتيا. وينبغي التركيز على سياسات «فرّق تسد» الخبيثة والدقيقة والعزيزة، والعناية بملاحقة من يروجونها في بلداننا قبل فوات الأوان وتهديم الأوطان والإنسان بسببها.

3594

| 30 مارس 2024

هؤلاء هم الخونة المتنكرون!

عندما تذكر مفردة (الخيانة) يَذهب الفكر الإنساني مباشرة إلى مَن يبيع وطنه، ويتعامل مع العدوّ في أوقات السلم والحرب! ويبدو، ومع تعقد الحياة، اتّسعت دائرة بعض المفاهيم والمصطلحات، ومنها (الخيانة)، ولهذا صرنا نواجه عشرات آلاف الخونة في غالب البلدان! وهؤلاء الخونة المُتَنَكِّرون يشتركون في التوصيف، ويختلفون في المقام والمهام، فمنهم مَن يقود مَرْكب الخونة، ومنهم من يُنفذ أوامر الخائن (الكبير)، ومنهم مَن يستغل منصبه ومكانته، وربما، (نضاله) لخيانة الوطن والناس، وغيرها من الأدوار الخبيثة القاصمة لظهر الوطن والناس! ولا يمكننا حصر أعداد هؤلاء الخونة بسهولة، ولكن، مَن يعزف سيمفونيات الوطنية على المواطنين، وهو أول مَن يعمل لمصالحه الخاصة والحزبية دون النظر لمصلحة الوطن والناس فهو خائن! والمسؤول الذي يعمل عبر سياسات شاذة وبعيدة عن التخطيط الدقيق والمدروس ولا ينقل الحقائق لمسؤوليه فهو خائن! والمسؤول الذي يشلّ طاقات شباب الوطن فهو خائن للحاضر والمستقبل! والمساهمون في التخلف الحضاري والعلمي والعملي هؤلاء في تشكيلة فريق الخونة! والذين أهلكوا الأراضي الزراعية الشاسعة والصالحة للزراعة خونة! والذين حطموا المصانع والمعامل، وأوقفوا دواليب الإنتاج خونة! ومَن يَخدع الناس بمشاريع وهمية هزيلة ظاهرها التقنية والتطور، وباطنها الهشاشة والتراجع فهو خائن! والذي يُنَمّي أمواله عبر سراديب الفساد الإداري والمالي ويقتات على أموال الدولة والشعب فهو خائن! ومَن يسرق أموال الدولة، ويساهم في تنمية آثارها المتعفنة التي فَرَّخت جيوشا من الفقراء والمحطمين فهو خائن! ومَن يسعى لتضييق الخناق على أرزاق الناس ومصادر عيشهم فهو خائن! والمتشبثون بالخراب، بعناوين براقة، والداعمون للفساد العام، والرشاوى والمحسوبية بمؤسسات الدولة خونة! والذين يحطمون كيان الدولة، وبأساليب شيطانية قائمة على المصالح الشخصية وبعيدة عن أدوات التطور، خونة! والمتملقون، وسماسرة المناصب والعلاقات، والذين يسعون لتخريب ضمائر الناس، وأفكارهم وثقافتهم خونة من نوع مميز! والذين ينفخون كروشهم بأموال المشاريع الهزيلة والخالية من أبسط مواصفات الجودة المحلية، وليست العالمية، فهم خونة! ومَن لا يُقدم النصيحة للوطن والناس، وهو قادر على ذلك، فهو خائن! والذين يكممون أفواه الناصحين، ويحطمون أقلام المحبين، ويكبلون حرية الحريصين فهؤلاء هُم قادة مَرْكب الخيانة! ورجال الأمن والدولة الذين يتلذذون بهدر كرامة المواطنين خونة! والمشجعون على الطائفية والتناحر بين المواطنين خونة! والمستغلون للمنابر الدينية لنشر الأفكار الهدامة خونة! والذين يتهمون الناس بالباطل، ويحاربونهم في مناصبهم ووظائفهم وأرزاقهم خونة! ودعاة الإعلام الهزيل، والمُسَلِّط الضوء على آليات انهيار منظومات القيم الوطنية والفكرية والتربوية والإنسانية والأخلاقية، والناشر للخراب الأخلاقي وسموم العري، والإغراء والبهيمية بين الناس فهم خونة! والذين يرمون الوطن بمستنقعات التهلكة عبر تجارة المخدرات خونة! والذين يستوردون البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية السيئة الجودة خونة! والذين ينثرون أموال الوطن في الملاهي الليلية خونة! وهؤلاء جميعا هم جزء من منظومة الخيانة الخفية، ولكنهم، ومع جميع هذه المآسي، فإن انغماسهم بالخيانة جعل، غالبيتهم، كائنات خالية من الإحساس والضمير! الدول التي يتمتع بخيراتها ثلة من الخونة والسراق جديرة بالبحث عن حياتها، وحاضرها ومستقبلها، وإلا فإن السكوت عن الخيانة والفساد هو بحدّ ذاته خيانة للنفس والوطن، ولهذا ينبغي على الشعوب الحرّة أن تعين الحكومات النقية، وبالطرق الحكيمة والقانونية، للقضاء على منابع الخيانة والفساد! لنحترم الوطن ونحافظ عليه بقوانين لا تُسَن وفقا لمصالح ضيقة بل وفقا لمصلحة الوطن والمواطنين! العمل الطاهر، والمال الناصع، والجهود الصافية، والقلوب المتلاحمة، والسواعد المتكاتفة قادرة على زراعة الأمل، واجتثاث الخونة والعملاء من الأرض حتى تعود الأوطان صافية نقية كما ينبغي.

3054

| 23 مارس 2024

لنعتذر من أنفسنا !

على الرغم من التقدم العلمي الهائل، والتطور الفكري المذهل إلا أن هنالك الكثير من أسرار هذا الكون بقيت غامضة، ولا يمكن للعقول البشرية أن تقتحمها، رغم المحاولات الجادة والحقيقية. ومن بين أهم الألغاز هي «الروح والنفس والعقل»، وربما قوله تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، يجعلنا نترك التعمق في هذه الألغاز والمفاهيم. والحديث عن النفس من المواضيع المعقدة، والإنسان السوي يفترض به أن يعرف نفسه، وكيانه وفكره، وأن يعمل جاهدا لتحقيق ذاته، وسعادته الروحية والفكرية. وينبغي أن يتساءل: هل أنا أتعامل مع نفسي بالشكل الصحيح، أم أنا أعاملها معاملة العدو الذي لا يهمه نتيجة الهجوم وأسلوب الخطاب والتعامل؟ وحينما نتحدث عن النفس فنحن لا نتحدث عن الأسئلة الجدلية التي تدور في الفكر الإنساني، والتي حاول الفلاسفة والحكماء الإجابة عنها بتعقيدات مرهقة، بينما أجابت عنها الكتب السماوية بردود واضحة وحازمة، تحسم الجدل. وقد حثت الرسالات السماوية والمدارس الفلسفية الصافية على ضرورة تكريم النفس الإنسانية. ومعلوم أن المناعة الجسدية تنعكس على قوة الجسد كذلك المناعة النفسية كلما قويت قلّت الأمراض النفسية وبالنتيجة تقل الأمراض العضوية. ويفترض التركيز على السبل المحققة لصيانة النفس ومنها التمسك بالإرادة، والثقة بالذات ومراجعتها، والإصرار على النجاح، وتحديد الهدف المطلوب بلوغه، والتصالح مع النفس، والتسلح باليقين والعلم، وعدم التعصب، والتفاؤل، والابتعاد عن التعميم. ونحن هنا لا نريد أن ندخل في نظريات أو أفكار علم النفس بل نحن نتحدث مع النفس (الذات والقارئ) مباشرة بعيدا عن الخلط في كثير من النظريات التي لم تتمكن غالبيتها حتى اليوم من زراعة السعادة في النفس البشرية. إن تهذيب النفس ورعايتها لا تقل أهمية عن رعاية الجسد، وربما، تفوق أهميتها على أهمية الجسد لأن النفس المُرهَقة والقلقة تقتل صاحبها، وتتركه يدور في الجحيم. وحماية النفس توجب العناية المركزة على تهذيبها بالتربية والتعليم والتثقيف، ولجمها عن مدمرات الفكر والجسد، وصيانتها من أصدقاء السوء، والأفكار الهدامة، والنظريات الهابطة التي تحاول الكيانات الشريرة تلميعها والتسويق إليها. ولا يمكن التغاضي عن دور الأخلاق الفاضلة في سعادة النفس، وإقبالها على الحياة بخطوات مليئة بالثقة والبهجة بينما الأخلاق السيئة تدفع الإنسان لكراهية الناس والحياة. إن التعامل القاسي، والأخلاق الجافة مع الآخرين قد تدفع العقلاء للشعور بالألم لأنهم حريصون على التفكير من أجل سعادة الآخرين، وربما، يتمنون لو تركوا الأمور بلا تخطيط، ولكن تجارب العظماء في الحياة علمتنا أن اليأس ليس من سمات العاملين، ولهذا يُفترض التحلي بالصبر والثبات حتى تحقيق الغاية من وجودنا على هذا الكوكب. وأَنْفُسنا هي الأجساد الشفافة غير المنظورة، والعناية بها تقود لصحة وسلامة الأجساد المادية المنظورة، ومن أكبر أسباب إرهاق النفس الإنسانية بالتعمق في السياسة لغير ذوي الاختصاص. لنرحم أنفسنا من ملاحقة السياسات الوضيعة لأنها تدمر النفس، وترهق الأعصاب، وتُعطل التفكير، ولنُلاحق السياسات الصافية لأن الإنسان والأوطان لا يُبنون إلا بالسياسات الرصينة. لنعتذر لأنفسنا على إهمالنا لها، وإرهاقها بالعكوف على فعاليات عبثية لم نجن منها إلا العداوات وضياع الصحة والأوقات، ومن ذلك عكوفنا، غير المُبرر، على الهواتف النقالة ولأكثر من عشر ساعات يوميا، وكذلك متابعتنا للحوارات السياسية السقيمة في غالبية مجاميع مواقع التواصل الاجتماعي النقاشية، والخالية من الفائدة والمليئة بالكراهية والهامشية والسطحية. لنعتذر من أنفسنا لأننا أنهكناها بأشياء لم نجن منها غير المشاكل والتعب. لنعتذر من أنفسنا ونرحمها لأنها أغلى ما نملك، وإلا فسنبقى ندور في دوامات عبثية سقيمة ومهلكة.

921

| 16 مارس 2024

الكتابة المميزة في زمن السرعة!

يُقال بأن اللغة التي لا تتطوّر تندثر، وهذه حقيقة أثبتتها التجارب الإنسانية في التعامل مع اللغات، التي هي الأداة الأوسع في التواصل بين الشعوب. والكتابة الصحفية، وبالذات مقالات الرأي، متحرّكة ومتطوّرة لارتباطها بالإنسان والمجتمع وبتطوّرات حياة الناس اليومية، ومن هنا تأتي أهمية العناية بها. ومما لا خلاف عليه بين ذوي الاختصاص، وربما عموم الكُتّاب والقراء على حدّ سواء، بأنه لا يمكن القفز على دور الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) في خلق جمهور يَميل إلى العبارات القصيرة، ويَنفر من الفقرات الطويلة، فضلا عن الدراسات والبحوث والمقالات.والكتابة من الأدوات القيّمة في التخاطب الإنساني، ولهذا حَدّد العديد من علماء اللغة وغيرهم بعض الصفات الواجب توفرها في الكتابة الإبداعية. ومن أبرز تلك الصفات الوضوح، وذلك لأن الخطاب الغامض لا يُحقّق هدف التواصل مع الآخرين.وينبغي أن تَتّسم الكتابة، أيضا، بالحيادية والموضوعية قدر الإمكان، وكذلك الإيجاز، والبعد عن الإطناب المُخِلّ. وسنركز على «خصيصة الإيجاز» باعتبار أن التعلّق بالإسهاب والإطالة من المشاكل التي تعاني منها الكثير من الكتابات اليوم. وقد صرنا اليوم في عصر مختلف تماما عن العصور السابقة، وهو ليس عصر التواصل والنقل والأكل السريع فقط، بل هو عصر القراءة السريعة، ولهذا يفترض أن تبتعد الكتابة عن تنفير القارئ، والسعي لشَدّه للموضوع عبر الأسلوب المُنَمَّق، والأفكار الجديدة والمشوقة والتنويرية، والتعليمية والتثقيفية! والإيجاز هو تنقية الكتابة من الشوائب اللفظية والفكرية، ومن الغموض والتعقيد. ومع ذلك قد تكون بعض المواضيع بحاجة إلى استدلالات أكثر وهنا يُجْبر الكاتب على إطالة الكلام، وهذا الأمر مختلف من حال إلى حال، وفي كل الأحوال فإن الإيجاز جزء من مهام العقل الذكي كون الكلام الموجز يدفع المتلقي لحفظه. ولهذا نجد أن الأمثال الدارجة والأقوال المأثورة والحكم الإنسانية لمختلف الثقافات والشعوب تمتاز بالإيجاز وتُتَداول على ألسِنة الناس لأنها موجزة، ومليئة بالحكم والخير والوعي والتجارب. وأتصوّر أن المقال الطويل ليس دليلا على القدرات البارعة لكاتبه لأن الصعوبة ليست في الإسهاب وإنما في إمكانية الإيجاز، والقدرة على توصيل الفكرة، وبمعان عميقة ورصينة، رغم قلّة الكلمات. وكلامنا لا يعني الدفع للإخلال بالمعنى لأن الإيجاز المشوّه خلل في الفكر، ويفترض أن تَكْتَمل الفكرة وإلا فهي فكرة مشوّهة.والغاية من الإيجاز هي الابتعاد عن إرهاق كاهل فكر القارئ بالعبارات الطويلة، والكلمات الغامضة الغريبة، وربما، المندثرة، وكذلك العمل على إيصال الرسالة، وإنعاش الفكر بكلمات سليمة وقليلة العدد، بعيدا عن التكلّف والحشو. ولا يغيب عن فكر الكاتب الحاذق أن لكل مَقام مَقالا يَليق به وبأهله، وهذه قاعدة دقيقة وذهبية ينبغي الاهتمام بها والعناية بتفحّصها والتركيز عليها. ولا يفوتنا التذكير بضرورة الدقّة في المعلومات الواردة بالمقال لأنها مسؤولية إنسانية، وأخلاقية، ومهنية، وتاريخية، وقانونية، ويفترض عدم استغلال رصانة المؤسسة الصحفية والإعلامية، وثقتها بكاتب المقال، وكذلك ثقة المتلقّي (القارئ) بالكاتب لتمرير معلومات سقيمة وضعيفة! وينبغي على الكاتب المُمَيّز أن يرتقي بكلامه إلى مستوى الفكر الإنساني الناضج، وتمحيص الكلام قبل نقله للجمهور.ونكاد نجزم أن النضج في الكتابة يقوم على اللغة السليمة الواضحة والبسيطة والموجزة بعيدا عن المفردات السقيمة، والبناء الركيك للجمل، والتكرار السقيم المُمِلّ. وهذا ما أكدت عليه كتب التراث التي ينبغي الرجوع إليها وتوظيفها بما يخدم عصرنا الحاضر الذي اختلفت فيه الكثير من المقاييس والموازين والتطلعات. وخلاصة الكلام يُفترض بالكاتب النبيه ملاحقة الحقائق وتصفيتها من الشوائب، والاقتصاد في الكلمات دون المساس بجوهر الأفكار المطروحة والمعلومات.

1047

| 11 مارس 2024

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

1944

| 23 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

885

| 18 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

657

| 20 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

537

| 22 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

498

| 19 فبراير 2026

alsharq
رمضان .. حين يأتي الضوء بهدوء

شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...

477

| 17 فبراير 2026

alsharq
قطر ومجلس السلام

تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...

456

| 20 فبراير 2026

alsharq
المعسكر الداخلي

رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم، بل هو...

414

| 18 فبراير 2026

alsharq
لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات...

414

| 19 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

408

| 20 فبراير 2026

alsharq
حين تمشي الأحلام على قدميك

يحدث أحيانًا أن يتأخر العالم كله خطوةً واحدة،...

399

| 18 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

393

| 22 فبراير 2026

أخبار محلية