رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السنوار والشوك والقرنفل!

هنالك الكثير من الأشخاص الذين اقترن ذكرهم بالبطولة والتحدي، وهذا الكلام في عصرنا الحالي يتمثل بالمهاتما غاندي، والأمير عبد القادر الجزائري، والشهيد عمر المختار، والقائد جيفارا، والمجاهد عبد القادر الحسيني، والشهيد أحمد ياسين وغيرهم. وبعد طوفان الأقصى اقترن اسم الشهيد يحيى السنوار بالطوفان، والتحدي، والاستخفاف بالعدو حتى اللحظات الأخيرة، وفي أحرج الظروف والمواقف! والسنوار صار أيقونة عالمية ولم يعد «مجرد» رمز فلسطيني، بل هو اليوم مثالا لتحدي الكراهية والخراب والاحتلال، وربما، هو من أكثر الأسماء بحثا في الشبكة العنكبوتية! ولد السنوار في عام 1962 واستشهد صامدا متحديا في عام 2024، بعد أن تسنم رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس منذ 6 آب/ أغسطس 2024 وبعد اغتيال الشهيد إسماعيل هنية! مَنْ كان يتصوّر أن السنوار المحكوم في العام 1989م بأربعة أحكام بالسجن مدى الحياة، و(25) عاما أخرى، سيكون هو الضارب لكيان الصهاينة وحكومة نتنياهو، والزارع للخوف في أرجاء الأراضي المحتلة؟ بقي السنوار أسيرا لأكثر من (22) عاما في السجون الصهيونية، وخلال صفقة إطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط المحتجز لدى المقاومة الفلسطينية، في العام 2011، أُطلق سراحه بتلك الصفقة التي شملت أكثر من ألف أسير! وتجربة السجن المريرة كانت متنوعة ومثمرة بالنسبة للسنوار، فقد كان صديقا لجميع الأسرى، ورفيقا صادقا لرفاق الخارج، ولم ينس نصيبه من القراءة وتطوير الذات! والسنوار كان قائدا وأديبا، وكتب روايته «الشوك والقرنفل» خلف قضبان الاحتلال! ويقول معلق الشؤون العربية في إذاعة الجيش الصهيوني «جاكي خوجي» بمقال في صحيفة موقع «معاريف» بان «السنوار، وخلال 22 عاما في الأسر، ألَّف ثلاثة كتب». والذي يعنينا رواية «الشوك والقرنفل»، التي كتبها في ظروف استثنائية، وهي من الأدب المصوِّر للواقع، والهادف لزرع الأمل واستمرار التحدي للمحتل! والرواية يصنفها بعض النقاد بأنها من كتابات السيرة الذاتية، وهي تصوّر عائلة فلسطينية عاشت (35) عاما في مخيم الشاطئ بالقطاع، وربما، هي عائلة السنوار، أو إشارة لأي بيت فلسطيني في ظل الظروف المتشابهة وقساوة الاحتلال والضياع! وتُظْهِر الرواية، عبر الشباب الخمسة داخل تلك العائلة، التنوع الفكري للفلسطينيين! ويُبين «الأم» بأنها الخيمة والمدبرة لشؤون العائلة، بعد أن فُقِدَ الأب في حرب عام 1967! وهذه دلالة واضحة على مكانة الأم الفلسطينية التي وقفت وضحت وناضلت، منذ عقود، لبناء الإنسان، وعمارة البيوت رغم الاحتلال وهمجيته وعدوانيته! ونحن هنا لا نريد نقد الرواية ولكن نسلط الضوء على السنوار الإنسان، والقائد المليء بالصبر والصمود والتحدي، والأمل رغم الظروف المليئة بالظلم والاضطهاد وراء القضبان! ثم لماذا هذا العنوان: «الشوك والقرنفل»؟ والشوك في قواميس اللغة هو «ما يَخْرُجُ من الشَّجَر، أو النَّباتِ دقيقًا صُلْبًا محدَّد الرَّأْس كالإبر». وهنالك العديد من الكلمات المرادفة لكلمة «شوك» ومنها: البَأْس، والشَكِيمَة، والشِدَّة، والصَرِيمة، والقُدْرَة، والقُوَّة، والمَنَعَة، والمُكْنَة! فهل كان يقصد «بالشوك» الصمود والثبات بوجه الاحتلال، أم أراد أن يكشف همجية الاحتلال ومآسيه بحق الفلسطينيين داخل المعتقلات وخارجها؟ ولفظة قَرَنْفُل، مفرد قَرَنْفُلَة: جنس أزهار مشهورة، وأنواعه عديدة، وجميعها زراعيّة تزيينية، وأزهارها جميلة الشَّكل تاجيّة الارتكاز عطرية. ومرادفات كلمة (قرنفل)، ربما، كل ما يتعلق بالورود والأزهار والأمل والحب والحياة والحرية والنور والسلام! وحتما أراد السنوار الجمع بين المتناقضات: الحرية والأسر، والتحرير والاحتلال، والسلام والحرب، والبداية والنهاية، والنور والظلام، والسعادة والتعاسة، والحياة والموت، والشوك والقرنفل! رحم الله السنوار الشهيد والمجاهد والمناضل ورمز البطولة والأديب والإنسان النقي، والذي سيبقى اسمه منقوشا في ذاكرة الأعداء قبل الأصدقاء!

1323

| 01 نوفمبر 2024

الأطفال أحباب الله وأعداء نتنياهو!

تؤكد العديد من المؤسسات العربية المتخصصة بالطفولة أن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي يمرّ بها الكائن البشري منذ ميلاده وحتى سن الثانية عشرة. وتعدّ الطفولة من أهم مراحل الحياة الإنسانية، حيث يكتسب فيها الأطفال العادات والمهارات العقلية والاجتماعية والعرفية التي تلازمهم طيلة حياتهم. والأطفال هم ربيع الأرض، وزهور المجتمع، ومطر البساتين، وينابيع الفرح والسرور، وهم الأرض الخصبة للسعادة والفرح والبهجة، وهم في ذات الوقت أضعف المخلوقات الإنسانية، وبالذات في أوقات الأزمات ومنها الحروب والتهجير والفيضانات وغير ذلك. وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» أنه يحق لجميع الأطفال أن يتمتعوا بالحماية من العنف، ويفترض العمل من أجل حمايتهم في الحروب. ومع هذه التناقضات الإنسانية والقانونية على كوكبنا نحاول تسليط بعض الضوء على واقع أطفال غزة بعد عام من الحرب الانتقامية التي يشنها الكيان الصهيوني ضد أهالي غزة عموما والأطفال خصوصا!. فبينما ينعم أطفال غالبية دول العالم بالدفء والحنان والتعليم يصارع أطفال غزة الحياة، وهم يعانون من قساوة البرد، وفقدان حنان الأمهات وسط غياب تام للقطاع التعليمي والصحي والخدمي!. إن براءة الأطفال القائمة على الحب والصفاء وفطرة الوفاء والضحك واللعب جميعها نُحِرت في غزة، ويحاول نتنياهو بالمقابل أن يتباكى بسبب بضعة صواريخ سقطت على بعض المقاطعات المحتلة وكأن أطفال الصهاينة من جنس بشري نادر، وأطفال غزة ليسوا من البشر!. وخلال العام الماضي ارتكبت «إسرائيل» مئات عمليات القنص والإعدام لأطفال غزة وكأنهم جنود في ميادين القتال!. وسبق لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن قالت في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 بأن (65) من العاملين الصحيين الأمريكيين الذين يعملون في غزة زوّدوا الصحيفة بأكثر من (160) صورة وفيديو، وشرحوا أوضاع الأطفال الذين أصيبوا بطلقات نارية في رؤوسهم أو صدورهم. وبداية شهر شباط/ فبراير 2024 قالت صحيفة هآرتس الصهيونية إن (11) ألفا و(500) طفل قتلوا في غزة!. وأعلن الجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء، في الرابع من نيسان/ أبريل 2024 أن القوات «الإسرائيلية» تقتل نحو أربعة أطفال كل ساعة في غزة!. فيما كشف «فيليب لازاريني»، المفوض العام لوكالة «غوث»، عن أن عدد الأطفال الذين قتلوا بسبب الحرب المستمرة في غزة يفوق عددهم المسجل على مدى أربعة أعوام من النزاعات في العالم!. وأظهرت الأمم المتحدة أن (12) ألفا و(193) طفلا قتلوا في نزاعات حول العالم بين العامين 2019 و2022!. وخلال (11) شهرا من الحرب، ارتفع عدد ضحايا الهجمات «الإسرائيلية» من الأطفال إلى (16) ألفا و(456) قتيلا، وآلاف المصابين، بحسب حكومة غزة. وهكذا تستمر مأساة أطفال غزة، ولا أحد يعرف على وجه التحديد كم هي أعداد الضحايا من الأطفال بعد عام من الهجمات الصهيونية الانتقامية على غزة. وحاليا ترتكب «إسرائيل» أكبر جريمة تهجير في التاريخ الحديث من شمال غزة نحو المجهول وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، بمقطع يظهر طفلة غزّية نازحة وهي تحمل شقيقتها المصابة لأكثر من كيلومترين لتلتحق بعائلتهما وهي حافية القدمين وتحت أشعة الشمس الحارقة!. فأين الضمير الإنساني مما يجري لأطفال غزة أم أن العالم الغربي لا يسمع ولا يرى حينما يتعلق الأمر بجرائم «إسرائيل»؟ ومن الفقرات المهمة المتعلقة بالمجرمين أكدت منظمة « اليونيسيف» على ضرورة «إخضاع مرتكبي الجرائم ضد الأطفال للمساءلة»؛ وعليه ينبغي على المجتمع الدولي تقديم نتنياهو لمحكمة دولية لارتكابه مئات الجرائم بحق الفلسطينيين عموما، وأطفال غزة خصوصا! فمتى سيحاكم نتنياهو وكيانه لتحقيق بعض العدالة على الأرض؟

732

| 27 أكتوبر 2024

إسرائيل والسنوار.. مَن اغتال مَن؟

يقال بأن الشجاعة هي الجرأة، والبسالة، والجراءة، والبأس، والإقدام، والثبات، وجميعها مفردات تؤكد الصمود والقوة. ويقال بأنها ثبات القلب عند النَّوَازل، واستقراره عند المخاوف. ومَن يتابع جريمة اغتيال يحيى السنوار، الشهيد السعيد، والقائد الميداني والسياسي لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» سيبقى مبهورا ومندهشا من الموقف. أيُعقل أن هذا الرجل ليس مثل بقية الناس؟! ضُرِبت البناية التي يتحصن بها بقذيفة دبابة، وقطعت يده اليمنى، وعادت قوة صهيونية أخرى لمهاجمته وقاومهم بالقنابل اليدوية، وأصاب أحد الجنود اصابة خطيرة، واضطرهم للانسحاب والاستعانة بطائرة مسيّرة لتستكشف مَن هذه «القوة الضخمة» الموجودة داخل البناية، والتي هزمت عشرات الصهاينة؟ المذهل أن الطائرة الصهيونية اكتشفت أن هذه المقاومة كانت من رجل واحد وجريح، وصَوّرته وهو جالس بهدوء المؤمنين، وثبات الأبطال، وتحمل الجبال رغم البتر الذي في يده اليمنى والجروح الأخرى المتنوعة، ومع هذه الآلام، التي كنا نشعر بها ولا يشعر بها السنوار، يحمل السنوار بيده اليسرى عصا ويحاول اسقاط الطائرة المسيّرة!. أيعقل ما رأيناه أم هي لقطات من فيلم عالمي لا علاقة لها بالواقع؟ وهنا نتساءل مَن اغتال مَن؟ هل «إسرائيل» اغتالت السنوار أم السنوار هو الذي اغتال «إسرائيل»؟ وقبل الرد على هذه الفرضية نُذكّر بأن «إسرائيل»، ومنذ طوفان الأقصى، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولا نريد أن نقول قبل هذا التاريخ، وهي تبحث عن السنوار حيّا أو ميّتا، وقد حاولت «إسرائيل» مرارا محاربة المقاومة الفلسطينية نفسيا ببث أنباء كاذبة عن مقتل واعتقال السنوار، لأنها تعرف ثقل الرجل في الميادين العسكرية والسياسية. وحقيقة هنالك عشرات الأدلة على أن السنوار اغتال «إسرائيل»، ومنها ثناء «حنان غيفن» قائد الوحدة 8200 الاستخبارية «الإسرائيلية» سابقا على السنوار، وعلى قدرته على تضليل «إسرائيل» وضمان سرية هجوم السابع من أكتوبر. وتصريح «دفير كريب»، المسؤول السابق بجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) الصهيوني، بأن على «إسرائيل التفكير جيدا، لا الفرح، بعد مقتل السنوار»!. وكذلك التصريح الخطير والجريء لمحرر الشؤون الفلسطينية لقناة «كان» العبرية «أليئور ليفي» بأن السنوار «أصبح أسطورة، واغتياله لن يغيّر من ذلك شيئاً، ونحن كإسرائيليين نجد صعوبة في فهم حماس»!. وبينت صحيفة الغارديان البريطانية «بأنه، ورغم كل التكنولوجيا الإسرائيلية، قضى السنوار في اشتباك مباشر»!، وذكر الممثل الأمريكي «دان بيلزيريان» في منشور على منصة إكس: كل مَن يقاتل الإرهابيين «الإسرائيليين» بطل، السنوار بطل ومقاتل من أجل الحرية، «ارقد بسلام يا السنوار إرثك باق يا صديقنا». وأدى «إريك وارسو»، وهو جندي أمريكي سابق وصانع محتوى، التحية العسكرية للسنوار أثنى عليه ثناءً بديعاً يستحقه القادة الأبطال. وقد صدقت حماس في نعيها للسنوار: «ارتقى بطلاً شهيداً، مقبلاً غير مُدبر، مُمْتَشقاً سلاحه، مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال، يتنقل بين كل المواقع القتالية صامداً مرابطاً ثابتاً على الأرض». ولا يفوتنا هنا أن نقف بإجلال واحترام وفخر أمام صورة السنوار الشهيد بعد أن حمل أربعة من الجنود الصهاينة، رغما عنهم، جثمانه على أكتافهم، وكأن الأقدار تريد أن تنحت هذه الصورة لشهيد نادر في ذاكرة الأجيال. وهكذا يبدو أن السنوار هو الذي اغتال «إسرائيل» عسكريا ومعنويا، وستبقى صورته خالدة وهو يقاوم الطائرة المسيّرة بالعصا مثلما خلد التاريخ بطولات عبد القادر الحسيني، وعمر المختار، وأحمد ياسين وغيرهم من رجال البطولة والمقاومة والسلام. رحمة الله عليك يا أيها السنوار المغوار، وهنيئا لك الشجاعة والثبات، وهذه الحقيقة نقلها الصهاينة قبل غيرهم، وقد أثبتوا للعالم شجاعتك وجهادك حتى الرمق الأخير.

2124

| 21 أكتوبر 2024

هل غزة من كوكب آخر؟

«المقاومة» كلمة لها نصيب من اسمها، فهي تملأ النفس بالتحدي والثبات والقدرة على مواجهة الصعاب وتغافل الخوف والتردد والتضحيات. وهنالك الكثير من المفردات المرادفة لكلمة «المقاومة» ومنها النضال، والكفاح، والمعارضة، والممانعة، والمجابهة، والمدافعة، والمنافحة والجهاد، والقتال، والصراع وغيرها. وجميعها تعني الوقوف بوجه القوى المحتلة والظالمة والغاشمة السارقة للأوطان، والقاتلة للإنسان، والساحقة للحقوق. وكلمة المقاومة، وأخواتها، مفردة ملاصقة للحياة والموت في ذات الوقت، وهي سبيل للتحرير من المحتل والقوى الشريرة وبهذا فهي خطوة، أو ضرورة لترتيب الحياة، وربما تكون بداية للغدر والقتل والموت على يد القوى المحتلة الخبيثة. ومن يقرأ تاريخ المقاومة العربية الحديث سيقف طويلا أمام بطولات ومواقف ناصعة، سطر فيها الرجال والنساء عشرات المواقف الصلبة القاهرة للمحتل. ولا يمكن تغافل المقاومة الجزائرية التي ضحت بمليون شهيد في نضالها ضد المحتل الفرنسي، والمقاومة الليبية التي وقفت ببسالة ضد الهمجية السقيمة للمحتل الإيطالي. وذات الموقف سطره الشعب المصري بوجه الاحتلال البريطاني، والشعب العراقي في مقارعة المحتل البريطاني أيضا. ولاحقا صرنا أمام مقاومة يصعب وصفها لأنها صدقا مقاومة نادرة وهي التي تقارع المحتل منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى الساعة، وهي المقاومة الفلسطينية النادرة. وتلتها المقاومة العراقية التي وقفت بوجه الاحتلال الأمريكي في عام 2003 وأرغمته على توقيع اتفاقية الانسحاب نهاية عام 2011. والانتصار ثمرة لعملية تنظيمية دقيقة ومخطط لها بعناية، قائمة على اكتساب العلوم العسكرية والتكنولوجية والمدعومة بتحركات سياسية داخلية وخارجية، والأهم من كل ذلك توعية شعبية بضرورة وأهمية المقاومة وصولا للأهداف المرجوة والنصر على القوى المريضة المحتلة والظالمة. وهذه جميعها لا تكون إلا بإعلام رصين ودقيق قادر على توعية الشعوب، وإضاءة الطريق في داخل مدن المقاومة وخارجها. ولا يمكن تجاهل دور المثقفين والبنى الثقافية والأدوات الإعلامية في دعم المقاومة وانتصارها، وكذلك ربما مساهمتهم المسمومة في كسر المقاومة وخذلانها. وينبغي التحذير هنا من عوامل الخلل الذاتية الكامنة في بعض الكيانات المقاومة وضرورة معالجتها، وبالذات أمراض النفوس، ونشر الوسواس السياسي والميداني في الأرجاء وغيرها من الأمراض التي قد تهزم المقاومة من داخلها. إن المقاومين اختاروا لأنفسهم طريق الأرواح المليئة بالأمل، والخالية من القنوط، وطريق العاملين الأقوياء والخالي من القاعدين الضعفاء، وطريق الصارخين بالحق والرجولة، والخالي من الصامتين الخانعين وهذه جميعها قيم ومبادئ رصينة لتصميم النصر وتحقيقه وتعمير الأوطان والعيش في أرض حرة كريمة. ونحن هنا لا نتكلم بالعاطفة حينما نصف المعارك الرجولية في غزة، بل نكتب بمداد دمائنا وقلوبنا وأنفسنا الخجلة من تضحيات الفلسطينيين والغزيين على وجه الخصوص. فهل هنالك شعب على وجه المعمورة، وخصوصا في زمن الميوعة والتراخي والتنعم بالخيرات، يمكن أن يصبر مثلما صبر أهالي غزة؟ وهل أهل غزة يعيشون معنا على هذا الكوكب المليء بالخنوع والرعب والخوف، أم أنهم من كوكب آخر، وبالذات ونحن نتابع الأخبار عبر المحطات التلفزيونية الناقلة لتضحياتهم الخيالية، وصبرهم المذهل، رغم حجم الخسائر وقسوة العدو، وكأننا نتابع أخبار مدينة من كوكب آخر، وكأن بيننا وبينها مئات الأميال؟. غزة شبه المدمرة حاليا، وقد شرد أكثر من مليون ونصف المليون من سكانها، واستشهد أكثر من 42 ألفا، وقدمت عشرات آلاف الجرحى، ولكنها ترفض الاستسلام. هي المقاومة الفلسطينية التي يحق لنا أن نفتخر بها، وبصمود أهلها، وأرى أن أهل غزة وحدهم مَن يملكون الحق في تقييم قيادة مقاومتهم لأنهم ارتضوا لأنفسهم السير معها إما في طريق الحياة والتحرير أو الشهادة والتحرير.

1326

| 14 أكتوبر 2024

لنحتفل بغزة وصمودها وبطولاتها!

هنالك مفردات مركبة حديثة نحتت في الذاكرة الإنسانية ولا يمكن نسيانها بسهولة، وبمجرد أن تذكر يذهب العقل مباشرة لتفاصيلها وأحداثها. ومن هذه المفردات: حرب الخليج الأولى، والغزو العراقي للكويت، والحادي عشر من سبتمبر، وحرب الخليج الثالثة، والثورة السورية، وطوفان الأقصى، وغيرها من المفردات التي لا يسع المجال لذكرها في العالم ودولنا العربية على وجه التحديد. والطوفان، كما في القواميس العربية، يقال: «حطُوفَانٌ - [ط و ف]. «غَمَرَ الطُّوفَانُ كُلَّ البِقَاعِ»: الفَيَضَانُ العَظِيمُ. وجاء في موسوعة المصطلحات الإسلامية «ويطلق الطوفان على كل ما كان عظيما كثيرا يحيط بالأشياء ويشملها، من ذلك: الموت العام؛ لما فيه من إهلاك للجميع، ويطلق مصطلح (الطوفان) أيضا في باب الإيمان بالرسل ويراد به طوفان نوح عليه السلام وهو: (فيضان عظيم حصل بسبب طغيان قومه وفسادهم في الأرض). وعسكريا حينما تذكر اليوم مفردة «طوفان الأقصى» يذهب الفكر إلى عملية «طوفان الأقصى»، وهي عملية رجولية فلسطينية انطلقت من قطاع غزة، واستهدفت البلدات الصهيونية الملاصقة للقطاع! وامتازت تلك العملية بالدقة العالية، والتوقيت المدروس، والجرأة النادرة، والسرعة الفائقة، والتنظيم العملياتي، والثبات بعد الاقتحام! وقد وقعت العملية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ولهذا هنالك من يسميها عملية السابع من أكتوبر، وبالمقابل، وللتغطية على فشلها الأمني يسميها الصهاينة «عملية السيوف الحديدية»! والعملية نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، وكانت بقيادة كتائب عز الدين القسام، المعروفة إعلاميا باسم كتاب القسام، وشارك معها العديد من حركات المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة الجهاد، والجبهة الديمقراطية، والجبهة الشعبية وغيرها من المنظمات والحركات فضلا عن عموم أهالي غزة الأخيار! ونحن لا نريد أن ندخل في سردية الخسائر الصهيونية في معركة الطوفان لأنها وبموجب ميزان القوى لا يمكن أن تكون متكافئة مع تضحيات المقاومة الفلسطينية! ولكن الثابت أن الكيان الصهيوني غير الشرعي كيان زرع في قلب الأمة العربية ومدعوم حتى اليوم من الولايات المتحدة وغالبية الدول الأوروبية، ومع ذلك، ورغم كل الدعم والسعي لكسر المقاومة الفلسطينية، سياسيا وإعلاميا ومعنويا، صمدت واستمر صمودها لأكثر من عام! اليوم، ونحن نعيش في السابع من أكتوبر 2024 يحق لنا أن نحتفل بمرور عام من الصبر والبطولة والتضحيات والقدرة على المطاولة في الميدان! اليوم وبعد عام من الضربات الصهيونية التي ارتكب فيها العدو مئات المجازر بحق المدنيين نجد أن كتائب القسام تدك تل أبيب بصواريخها، وأجبرت صفارات الإنذار الصهيوني على أن تدوي في المستعمرات الصهيونية! وفي كل ساعة من أشهر المقاومة تعلن سرايا القدس عن عملية جديدة في المواجهات مع العدو، وآخر تلك العمليات استهدافهم بقذيفة «تاندوم دبابة ميركافا الإسرائيلية» وسط مخيم جباليا شمالي غزة. وبعد عام من الطوفان ذكر موقع «والا الإسرائيلي» بأن تقديرات أجهزة الأمن «الإسرائيلية» تؤكد أن «حماس» لا تزال تمتلك مئات الصواريخ وتسعى لترميم خطوط التصنيع. عام من التكتيك الذي أذهل العدو وتمكن خلاله رجال المقاومة من تضييع أثر العشرات من الأسرى الصهاينة تحت الأرض في ملحمة الأنفاق التي أذهلت دول العالم من حيث التنظيم والتخطيط تحت الأرض! «طوفان الأقصى» زرع الثقة بالنفس في قدرتها على مواجهة آلة الحرب الصهيونية! «طوفان الأقصى» أعاد للأمة هيبتها! «طوفان الأقصى» أظهر الأنقياء والخبثاء، وفرز الصديق ونقى الصفوف من الخونة والعملاء! «طوفان الأقصى» أثبت بأن الرجولة تحقق المستحيل رغم الترسانات العسكرية! تحية لرجال الأقصى ولأهل فلسطين وغزة ولكل من ناصرهم ولو بالكلمة! لنحتفل بغزة وبطولاتها!

645

| 08 أكتوبر 2024

جولة بين «النقد والانتقاد»

يبدو أن الأجواء «البوليسية والدكتاتورية» في غالبية الدول والمؤسسات والكيانات السياسية والشرعية والإنسانية دفعت بعض الأصدقاء والكرام ليؤكدوا بأن المقال الأخير «لنتقبل الانتقاد!»، والذي نشر في صحيفة الشرق القطرية الغراء الأسبوع الماضي، كان مهما وواقعيا جدا. والتفاعل مع المقالات، وبالذات من النخب السياسية والعلمية والثقافية الحقيقية، من أهم دواعي الغبطة والسرور لأي كاتب. وبخصوص مقالي الأخير فقد وصلتني ملاحظة قيمة من أستاذين جليلين تشير إلى الفرق بين «النقد والانتقاد». ونحن لا نريد أن نركب موجة الدكتاتورية المؤسساتية والرسمية والشخصية بل سنتعامل بأريحية وقبول للرأي الآخر، ونحاول تسليط الضوء على مفردتي «النقد والانتقاد» بشكل مختصر وشفاف. يبدو أن سبب الخلط أو اللبس القائم بين «النقد والانتقاد» يعود لتشاركهما في جذر الكلمة. ‏وبخصوص الفعل (‏نَقَدَ‏):‏ «النون، والقاف، والدال» أصل صحيح يدل على إبراز شيء وبُروزه‏. وجاء في المعجم الوسيط: نَقَدَ الشيءَ نَقْدًا: نقره ليميّز جَيِّده من رديئه. ويُقال: نقَد الشِّعْرَ: أَظهر ما فيه من عيْب أَو حُسْن، وبهذا فإن النقد يذكر العيوب والمحاسن معا. أما الانْتِقَاد فهو من الجذر (نقد) أيضا، ويقال: انتقَدَ الشِّعْر: أَظهرَ عَيْبَه، ولكن جاء في المعجم الوسيط: «فلانٌ ينقُد النَّاسَ: يعيبُهم ويغتابُهم»، «والنقد» بهذا المعنى مشابه لمعنى «الانتقاد». وجاء في «المنجد في اللغة العربية المعاصرة»: «انتقادي: الذي يكون هدفُه التَّمْييز بين المَحاسِن والمَساوِئ في مُؤلف أَدبي‌ أو فني». وبهذا فإن «النقد والانتقاد» يشيران لذات المعنى في بعض القواميس، ولذلك جاء الخلط بينهما. ومع ذلك يبدو أن الأدق، وفقا لبعض القواميس والدارج هو أن «النقد» يُرَكّز على الإيجابيات والسلبيات، بحيادية، بينما «الانتقاد» فعل يقتنص الأخطاء ونقاط الخلل دون محاولة النصح والتصويب. وبهذا يظهر الفرق والتلاحم بين «النقد والانتقاد». وفي كل الأحوال ينبغي التركيز على الغاية من «النقد والانتقاد» بعيدا عن الاختلاف في القواميس العربية، وهي العمل على تقويم الاعوجاج، والتحذير من الآفات والأفكار السقيمة. ثم مَن يملك حق النقد؟ وهل النقد قضية مزاجية وعشوائية وفوضوية، أم مسألة علمية ومنظمة ومرتبة؟ أرى أن النقد «حق» لأصحاب الرأي الرصين، والعقل الفهيم، والنضال الأصيل، والتضحيات الواضحة، ويكون ممَن يُسْمع كلامهم، وبأسلوب محترم، بعيدا عن السب والشتم والتجريح والطعن بالأعراض والأنساب، وتناسي النضال والمواقف السابقة، وبشرط أن يهدف «النقد» لتحقيق غايات عامة، وليس لمصالح شخصية ضيقة. ويفترض بالمُنْتَقدين ألا ينقادوا وراء شهوة الانتقام، والسعي لمجرد «النقد» دون العمل للتصحيح، ولبناء أرضية مشتركة خالية من أسباب التشرذم والاختلاف، والتناحر، والحسد وغيرها من أمراض المؤسسات والنفوس البشرية. عموما فإن المراد من المقال ليس تصيد الأخطاء والبحث عن الهفوات، وهذه من الأخلاق المعيبة التي يفترض الابتعاد عنها من جميع الناس فضلا عن العاملين في السياسة والإعلام، بل الغاية الجوهرية النصح والتقويم. وهنا نقول إن الأخطاء جزء من مسيرة أي عمل بشري، ولا يمكن تَصوّر جهد إنساني خاليا من العيوب والهفوات، وبالتالي نحن نتحدث عن ضرورة تقبل النقد البناء، الهادف لتقويم عمل الحكومات والمؤسسات والمنظمات وصولا لمرحلة تحقيق الأهداف المرجوة خدمة للمجتمع والدولة. إن تقبل النقد ضروري جدا في استمرار العمل السليم لبناء الدولة وترشيد الجهود بمختلف القطاعات الإنسانية والسياسية، ومَن يظن أن النقد حالة مرضية فهو فيه «خيط من الدكتاتورية». هي دعوة نقية وصافية لكل المسؤولين بأن يتقبلوا التشاور والنصح والنقد، وألا يركبوا مركب الدكتاتورية القاتل لأن التجارب أثبتت أن القيادات الدكتاتورية، الرسمية والشعبية، مصيرها الذبول والضياع.

2049

| 01 أكتوبر 2024

لنتقبل الانتقاد!

من النادر أن تجد شخصا لا يحاول انتقاد الآخرين في زماننا، وهذا الكلام يشمل غالبية الناس. والانتقاد يعني، وفقا لقواميس العربية، نقد الشّيء، وبيان عيوبه ومحاسنه، ويقال: ‹›لا يُبصر الدينارَ غيرُ الناقدِ»، وبهذا فإن نقد الناس هي محاولة لإظهار عيوبهم ومحاسنهم! وانتقاد الذات، أو الآخرين، من المواضيع الحيوية والملاصقة للناس في كافة مجالات حياتهم، ولا يتخلف في ذلك الفقراء والأغنياء، والجهلة والمتعلمون، والخفراء والأمراء وغيرهم. والانتقاد قد يكون إيجابيا، وهو الأقل والأندر، وقد يكون سلبيا وهو الأكثر والأوسع. والكثير من الناس تتألم نتيجة الانتقادات السلبية لأنها من معاول التقزيم للذات الإنسانية، ومن أدوات القتل المعنوي للناس. ونلاحظ اليوم أن غالبية الكيانات السياسية والفكرية والشرعية الصافية والملوثة، وكذلك الكثير من الأشخاص الأنقياء والملوثين حريصون على انتقاد الناس، أو الكيانات الأخرى، ولا يتقبلون أي انتقادات لكياناتهم وشخوصهم وكأنهم معصومون من الخطأ، أو هم فوق الشبهات! والانتقاد البنّاء وسيلة طيبة لمساعدة الآخرين على تجاوز حالة سلبية ولكن بأسلوب مهذب ولسان طيب وأفكار تنويرية، وذلك على خلاف الانتقاد الهَدّام والذي يكون بأسلوب فض، ولسان مرّ، وأفكار ظلامية! وفي المجالات السياسية الواسعة والضيقة يفترض تثقيف الأتباع على سياسة الانتقاد على اعتبار أنهم مرآة عاكسة لعمل الدولة والكيانات والمؤسسات السياسية والشرعية والمجتمعية. وبالمقابل فإن المسؤول الحكيم والناجح ينبغي عليه قبول الانتقاد، وأن يتابع مرحلة، أو مراحل، التصحيح دون المساس بالشخص المُنْتَقد لأن ملاحقة المُنتقدين يعني إيقاف عجلة التفحص والمتابعة والبناء والتكوير. ومن هنا فإن المسؤول الصادق ينبغي عليه تقديم الناصحين وتكريمهم، وابعاد المزورين للحقائق وتقليص دورهم! إن الاعتراف بالخطأ من الفضائل التي تليق بالفرسان، والمسؤول المعترف بتقصيره، والمتماسك والضابط لنفسه، والمبتعد عن الجدال والرد والتشكيك والطعن بالآخرين يستحق الثناء، حتى وإن أخطأ، لأن العاملين لا شك يقعون في الخطأ، والنائمون قطعا لا يقعون في الخطأ! ولهذا ينبغي على الإنسان العاقل والدول المتينة والمؤسسات الرصينة أن تراجع نفسها بين حين وآخر، بل وتطلب من رجالاتها الأنقياء تقديم النصح والمشورة والانتقاد للحالات السلبية الخطيرة! ولا ننسى هنا مسألة النقد الذاتي وأهميته وضرورة أن يكون أولوية كبرى في مراحل العمل وبالذات تلك المليئة بالتحديات الداخلية والخارجية! إن أبرز صور الفشل العام للدولة والمؤسسات والأفراد تكون بتراكم الأخطاء، وعدم البحث عن الحلول الناجعة وبالنتيجة نكون أمام تلال من المشاكل البعيدة عن التفاهمات والمقاربات! ولهذا فإن دوام واستمرار ذات الأخطاء والسلوكيات المهلكة تتحمل القيادة مسؤوليته لأنها هي التي ارتضت لنفسها ان تكون في الصدارة، ويتحملها كذلك كل مَن يقدر على التقويم وآثر الصمت لمصالح شخصية وخاصة! لنتعلم أن الأنقياء على مرّ العصور قبلوا النصيحة والنقد حتى من عموم الناس فضلا عن علية القوم والنخب الثقافية والدينية والمجتمعية، التي يهمها النصح، والخلاص من السلبيات، والتأسيس لمرحلة جديدة قائمة على الثقة المتبادلة، والنصيحة، والعمل الممزوج بالحب والتسامح! وبذلك فإن الانغماس في المثاليات الفارغة والمفاخر المزيفة، واسقاط اللوم على «المُنْتَقدين» وجعلها شماعة للتخدير، وربما، لتبرير الفشل تُعدّ من أهم أسباب التكابر والتعالي على الانتقاد وعدم قبول الآخر! صنع القرار الصائب يكون بالحكمة والدراسة والتشاور مع العقلاء، وبخلاف ذلك فستكون الدولة والمؤسسات أمام قرارات ارتجالية همجية يمكن أن تحرق القريب والبعيد والأخضر واليابس! لا يُمكننا أن نُوقِف الانتقادات، وبالذات الإيجابية والمفصلية منها، وعليه ينبغي أن يُنْظر لها بأنها جزء من منظومة العمل، بل هي فرصة للتقويم والتجديد وليس بالضرورة هي مؤامرة وعدوانية وتخريبية!

1335

| 24 سبتمبر 2024

معضلة «الاستسلام» للخراب الفكري والإنساني

الاستسلام لحظة فاصلة ما بين النصر والهزيمة، والعز والخنوع، والنجاح والفشل، والبناء والهدم، والنور والظلام، والحياة والموت. والاستسلام ليس مفردة خاصة بالهزائم العسكرية الميدانية بل هي مفردة موجودة في كافة نواحي الحياة المدنية والعسكرية، والعامة والخاصة. والاستسلام يمكن قبوله من الفاشلين والخانعين والخونة والجبناء والبخلاء والتافهين والساقطين، ولكن لا يمكن قبوله من الناجحين والصامدين والمناضلين والشجعان والكرماء والحكماء وعلية القوم، وإلا سنكون أمام معضلة فكرية وإنسانية وتربوية، وربما، شرعية وإنسانية! ويختلف المُسْتَسْلِم لغايات شخصية ودنيوية عن المُسْتَسْلِم الشجاع والكريم والقوي لأن الأول استسلم دون اضطرار للاستسلام، بينما الثاني استسلم نتيجة للظروف القاسية المحيطة به، ولم يرفع الراية البيضاء إلا بعد أن أجبر على رفعها! وتبرز مواقف الرجال الأصلاء في أوقات الأزمات الكبرى، وبالذات تلك المتعلقة بالأوطان، ومستقبل الكيانات الكبرى والتجمعات الإنسانية، وحتى التربوية والشرعية. ويفترض في الحالة الطبيعية أن يكون موقف الرجال مع العدالة والإنصاف والصواب، ولكن، مع الأسف، نشاهد اليوم الكثير من الحالات السقيمة التي يقف فيها الكثير من الذين يدّعون أنهم من «النخب» العلمية والفكرية مع الباطل ضد الحق، ومع الظالم ضد المظلوم، ومع الخراب ضد البناء! وهنالك الكثير من المعضلات بمضار الاستسلام وأخطرها استسلام «النخب» المجتمعية والفكرية للواقع وأصبحت، وبلا حياء، لا تمتلك أيّ رأي، وقرار، وتَهْرُب من الواجب الإنساني والأخلاقي بسرعة البرق! وهكذا فإن «النخب» التي تبيع الحق وتشتري الباطل، وتتاجر بالمبادئ، وتساوم على الثوابت، وتقايض بالقيم هؤلاء آفة خطيرة ومعضلة مهلكة وسرطان قاتل يستحق الاستئصال من الجذور! ومن طرق علاج آفة الاستسلام الكلمة الطيبة والنصيحة والمحاجة المنطقية وإلا فإن التهديد بكشف حقيقتهم وتعريتهم من الحلول الاضطرارية لتخليص الحاضر والمستقبل من شرورهم! ومن أخطار الشخصيات «الاستسلامية» عملها الدؤوب لضرب الشخصيات الفاعلة والعاملة، وحرصها على التشكيك في أعمالهم، ولهذا فإن محاربة الشخصيات «الاستسلامية» ضرورة ملحة لاستمرار المسيرة والعمل والحياة لأن الاستسلام وقتل الحقيقة ونصرة الظالمين هو هزيمة قاسية وساحقة للإنسان، ومن يقتل الإنسان ماديا لا يختلف عمن يقتل معنويا! إن الحكمة المزيفة، والصلاح المغشوش، والتقوى الوهمية لا يُمكنها أن تصمد أمام حركة الحياة وتطورها! وعليه فإن ولم أر في حياتي أخس من المُسْتَسْلِم المتملق الباهت وقد يكون استسلامه بسبب الخوف على الوظيفة أو المنحة والمكرمة وغيرها من المكاسب المادية! فكيف ينظر أمثال هؤلاء لأنفسهم؟ وكيف ينظر إليهم الآخرون؟ والسؤال المهم هنا لماذا ينتصر الأشرار في حربهم ضد الأخيار، ولماذا يكون صوت الباطل هو الأعلى؟ ولا ينتصر الشر على الخير، والظلام على النور ولماذا يقومون بتخدير الناس ورميهم في مواجهات ساحقة وحروب طاحنة بسبب لاعب كرة قدم دولي يلعب في هذا النادي أو ذاك؟! وهؤلاء التافهون أو المغرر بهم، ربما، يدخلون في نقاشات باهتة وساخنة بسبب دوري كرة القدم أو مهرجانات للرقص والغناء! لقد شغلوا الناس بأخبار سقيمة، وشغلوهم وخوفوهم من قضايا الأمة المصيرية، وأرعبوهم من أزمات وأمراض وأوبئة بعيدة، والغاية هي إشغال الناس بالتوافه، وإسدال الستار على الأمور الكبرى، وأهمها الحفاظ على حياة الإنسان وكرامته وحاضره ومستقبله! يفترض بالأنقياء ألا يسمحوا للساقطين والتافهين والنفعيين أن يتسلقوا سُلْم العمل الوطني والإنساني لأنهم «يناضلون» لتأمين منافعهم الشخصية وإن ظهروا بمظهر النقي الورع والحارس للوطن والدين والناس. المنتصرون على الاستسلام هم الذين يمتلكون الشجاعة الإنسانية والفكرية لقول كلمة بيضاء تنير ميادين الظلم وظلمات الجور! ورحم الله مصطفى الرافعي حينما قال: إن لم تزد شيئاً على الدنيا: كنت أنت زائداً على الدنيا!

1497

| 16 سبتمبر 2024

البطانة «الشيطانية» والحاشية «الماكرة»!

لا يُذكر أي مسؤول في العالم، وبالذات في عالمنا العربي، إلا وتذكر معه البطانة والحاشية التي تعمل معه. والبِطانة: (اسم)، وجمعها: بَطَائِن، والبِطانَةُ: ما يُبَطَّن به الثوب، والبِطانَةُ هي السريرةُ، ويقال في قواميس اللغة العربية: بِطانَةُ الرَّجُلِ: أَهْلُهُ وَأَقْرِباؤُهُ. ويرى العالم محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح المعروف بالقرطبي إن كلمة «البطانة» مصدر، يسمى به الواحد والجمع. ويؤكد بأن «بطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره، وأصله من البطن الذي هو خلاف الظهر. وبطن فلان بفلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان خاصا به. قال الشاعر: أولئك خلصائي نعم وبطانتي... وهم عيبتي من دون كل قريب». وهنالك تشابه بين الحاشية والبطانة فكلاهما بمعنى واحد تقريبا حيث تذكر قواميس اللغة العربية أن الحاشية: الأهل والخاصّة، والبطانة: حاشية الرَّجل/ الملك. وفي جميع الأحوال فنحن نقصد غالبية الأشخاص المقربين من الملوك والرؤساء والأمراء والمسؤولين وزعماء الكيانات الكبيرة والصغيرة. وتشمل البطانة اليوم السكرتير الخاص، ومدير المكتب (السكرتير)، والحرس الخاص، والسائق الشخصي، وغالبية الأفراد المقربين من المسؤول. وقد لاحظنا بأن الحاشية (البطانة) قد تكون صالحة وصافية وقد تكون طالحة وشيطانية، ولا شك أن الكلام في الغالب ينصب على الحاشية السوداء والشيطانية والخبيثة والحاقدة والماكرة والمستهترة والشاذة. وأخطر أنواع البطانة الشريرة هي البطانة التي تتفق مع بعضها في تضليل المسؤول وتخريب رأيه ونظره للقضايا المحيطة به والأفراد! وصِرنا، ربما، أمام مرحلة «حُكم الحاشية» حيث إن الحاشية هي التي تتحكم بهذا الملف أو ذاك، وهي التي تقدم هذا الشخص أو ذاك، وهي التي تزكي وتُسَقِط وتُضيّع وتلعب بالملعب وكأنها القادرة على فعل أي شيء وقد يكون دورها ليس فقط خداع هذا المسؤول أو ذاك بل وتتحرك وتتصرف وتقرر دون الرجوع عليه مستغلة الثقة التي منحها ذلك المسؤول لفلان أو فلان من الحاشية! إن المنطق السياسي والعقلي والإنساني يؤكد أن الحاكم أو الملك أو القائد أو أي مسؤول هو المسؤول عن أي قرار يصدر من مكتبه سلبا أو إيجابا، وهنا تكمن أهمية وخطورة البطانة الخبيثة ودورها في قتل وتسقيط ونهاية المسؤول «النائم في العسل» بسبب الثقة الكبيرة التي منحها لأُناس لا يستحقونها! والحقيقة فإن البطانة الشريرة هم ثلة من السرّاق والخبثاء والأشرار والنفعيين والفاقدين لأبسط مقومات الرجولة، وهم يَدّعون النزاهة والأمانة والنقاء والطيبة والرجولة. ولا يمكن هنا أن نُبرئ المسؤول من تقريبه لهذه الحاشية الفاسدة المتهالكة، وكان ينبغي عليه أن يفطن لألاعيب البطانة واتفاقهم المستمر في التقييم، وتطابق الآراء ولعبهم لدور الجنود الأوفياء الأنقياء والحقيقة هم أعداء خبثاء! ولا يفوتنا هنا أن نشير بأن المسؤول النقي يفترض أن يتابع الترف المادي والمالي لحاشيته، والذي لا يتوافق مع ما يحصلون عليه من أموال خلال عملهم معه، وهذا يدلل على وجود فساد مالي وإداري يحتاج للمعالجة والاستئصال! ليعمل كل مسؤول سواء في الدولة أو خارجها سواء أكان هو المسؤول الأعلى أم هنالك من هو أعلى منه أن يعمل على إعادة النظر في بطانته وحاشيته، ويسعى لتنقيتها من الأشرار والخبثاء الذين يتظاهرون بالطيبة والولاء وهم أخطر أعداء المسؤول، وربما، هم من سينهُون مسيرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. المسؤول الناجح هو المسؤول الذي يعرف كيف يختار حاشيته وبطانته، والمسؤول الفاشل هو المسؤول الذي لا يحرص على تنقية حاشيته ويترك مصير العمل بيد بعض الحاشية وكأنه بهذا التصرف بعيد عن المساءلة! صححوا المسار، ونقوا مكاتبكم وصفوفكم من الحاشية والبطانة الفاسدة قبل فوات الأوان!

1818

| 02 سبتمبر 2024

حرب العصابات في عالم المؤسسات!

هنالك العديد من التعاريف لكلمة مؤسسة [مفرد]: ج مؤسسات، في القواميس العربية الحديثة. وترى بعض القواميس أن المؤسسة هي منشأة‏ تؤسَّس لغرض معين أو لمنفعة عامة، ولديها من الموارد ما يكفل ذلك، وهنالك مؤسسات علمية، ودستورية، وسياسية وخيرية. وقد تحدثت العديد من الكتب عن المؤسسات وما يتعلق بها، وآخرها كتاب «حرب العصابات في عالم المؤسسات»، وهو من تأليف: باتريك لينشيوني، وترجمة: هبة نجيب مغربي، ٢٠٢٤م. ويناقش الكتاب العديد من القضايا المتعلقة بالعمل المؤسسي، ولا نريد الخوض في تفاصيلها. والعمل المؤسسي قائم على الخطط الجماعية والفردية ويعتمد بشكل واضح على التشاور في صناعة القرار في ترتيب وتطبيق مراحل العمل، وهو بعيد عن الفردية أو «الدكتاتورية المؤسساتية». وتعالج المأسسة (المؤسساتية) آفة الفردية وتكافح الديكتاتورية في العمل وبالتالي تفتح الباب للجميع للمنافسة، كل من موقعه، وذلك عبر زرع الثقة في نفوس جميع العاملين، والانتقال من الفردية التامة إلى الحالة الجماعية في القرارات والتخطيط والترتيب والتنفيذ. والعمل المؤسسي تجربة دقيقة بحاجة لفريق تخطيط حكيم ومتمرس، وهو ليس شعارا يرفع بينما العمل بعيد عن أبسط أبجديات المؤسساتية. ولا ننسى هنا الدور الريادي للقيادة في ترتيب وترشيد العمل المؤسسي؛ وبهذا فإن العمل المؤسسي الرصين والناجح تقف وراءه قيادة رصينة وناجحة، والعمل المؤسسي الهزيل أو الفاشل تقف وراءه قيادة هزيلة وفاشلة. والقيادة الواعية تعمل على كسر الحواجز المتنوعة سعيا منها لفتح باب المنافسة بين الزملاء وصولا لتحقيق أفضل النتائج في الميدان. والعمل المؤسسي ليس بعيدا عن الآفات الساحقة للأعمال الناجحة، ولهذا فإن المزاجية والمحسوبية والأنانية والتقييمات السقيمة وغيرها من الأسباب من أهم الآفات المدمرة للعمل المؤسسي. وبهذه الأساليب الإدارية الهمجية سيحكم بالإعدام على الكفاءة الإنتاجية وسيضطر الموظفون الأكفاء للهروب لمؤسسات حقيقية ورصينة. إن الإدارة الناجحة تزرع روح التعاون بين زملاء العمل من جهة، وبينهم وبين الإدارة من جهة أخرى، ولا تبني أي حواجز حقيقية أو وهمية بين الجميع. وتمتلك الإدارة السليمة، كذلك، القدرة على تذليل الصعاب ومعالجة المشكلات بحكمة وعلمية وموضوعية وتحاول زراعة روحية الفريق الواحد في أرجاء المؤسسة. وهنالك العديد من ثمرات العمل المؤسسي ومن أبرزها استمرارية العمل وقدرته على المنافسة في الميادين الحياتية المتنوعة. وعند تطبيق المؤسساتية الحقيقية سنصل إلى الاستثمار الأمثل للجهود والطاقات والموارد البشرية والمالية وصولا إلى النجاح المنشود في الميادين السياسية والاقتصادية والمجتمعية وحتى الإنسانية والدعوية. ولعل من أخطر العوامل المهددة لغالبية الكيانات التي تدعي بأنها قائمة على المؤسساتية هو غياب الروح الجماعية والتكاتف التلاحم والتواد بين غالبية أفرادها وكأنهم أحيانا مجموعة من الأعداء أو المتخاصمين في كيان واحد. وبناء على هذه الحقائق يفترض بالكيانات التي تعاني من «القيادة الفردية» وفوضى «العمل الفردي» والتي تحارب أو تتجاهل «العمل الجماعي» والمؤسساتي الحقيقي أن تسعى وبعجالة لتنمية «الفكر الجماعي»، وأن تحارب «الدكتاتورية الإدارية» وتُنهي حالة التجمعات الداخلية والعصابات المشكلة داخل المؤسسة. مَن يسعى لإنجاح العمل المؤسسي عليه أن يفتح باب النافسة الشريفة وتشجيع العمل التعاوني والجماعي، وتضييق الهوة بين العاملين من حيث التعامل والأجور والمكافآت والتأمين الصحي، وزرع الاستقرار النسبي للعمل وفتح باب قبول الرأي والرأي الآخر والانتقادات البناءة، وألا يحارب الكفاءات الفردية وغيرها من الأدوات الحافظة للعمل والداعمة للجهود والطاقات. العمل المؤسسي يتطلب الانفتاح على العالم وعلى الآخرين، وامتلاك عقلية حكيمة وناضجة، والابتعاد عن سياسات التسلط والتحكم بالآخرين. ولا تحولوا «المؤسسات» إلى ميادين للحروب بين الموظفين، وتذكروا أن العمل المؤسسي طريق النجاح المضمون في كافة المجالات العامة والخاصة.

1656

| 27 أغسطس 2024

فوضى الفكر والقيادة!

يُعدّ مصطلح «الفوضى» أو «الفوضوية» من المصطلحات العميقة التي تتلاعب بها القوى الشريرة الساعية لبقاء مئات ملايين الناس في ظلمات الجهل والتخلّف والهمجية!. والإنسان، كما يقال ابن بيئته، وعندما يولد الإنسان يكون خلال ساعات ابن بيئته التي ولد فيها، فأبناء الأمراء أمراء، وأبناء الأغنياء أغنياء، وأبناء الفقراء فقراء، وهكذا حال غالبية الناس. وابن البيئة المُرتّبة يعشق، غالبا، الترتيب، وابن البيئة الفوضوية يكون، غالبا، بعيدا عن الترتيب، وهكذا هي أحوال الناس في حِلّهم وترحالهم ومعظم تقلّبات حياتهم. والفوضى قد تكون في البيوت والشوارع وأماكن العمل وإدارة المؤسّسات والدول، وقد تكون مطلقة، وقد تكون محدودة. والفوضى وفقا لقواميس اللغة: «اختلال في أداء الوظائف والمهام الموكلة إلى أصحابها وافتقارها إلى النظام». والفوضى قد تكون أمنية، أو سياسية، أو إدارية، أو نخبوية وفكرية، أو قيادية، أو مجتمعية، أو اقتصادية، وتختلف درجة خطورتها وأهميتها تبعا لمدى التصاقها بالمجتمع والناس وتأثيرها عليهم. وأظن أن «الفوضى الأمنية» تقود لكافة أنواع الفوضى الأخرى، والفوضى الأمنية نتيجة حتمية للفوضى السياسية، وبالمحصلة، ربما، تُعتبر الفوضى الأمنية والسياسية من أخطر الأنواع والتي ستقود حتما لنشر التشويش والارتباك والخلط في الحياة. وأعتقد أن «الفوضى الفكرية» من أبشع الأنواع، لأنها حينما تُغرس في مكان ما تتلاعب بالمفاهيم والعقول وتحاول التحكّم بالآخرين عبر أدوات ناعمة ودقيقة، وخبيثة. والفوضى الفكرية الحاصلة في مجتمعاتنا اليوم سببها غياب الأهداف الواضحة، والتصادم الشديد بين الاختصاصات المختلفة والتناحر الحادّ بين القدرات الشخصية والتحصيل العلمي والطموحات الأنانية الشاذة، وغيرها من الأسباب التي تزرع الحيرة في نواحي العمل والحياة. وحينما تُذكر الفوضى تذكر مباشرة الفوضى الخلاقة، (البناءة)، «Constructive Chaos»! وهي مخطط سياسي وأمني قائم على الفوضى المقصودة والمدروسة لإخضاع شعب ما، أو لإنهاء أو نشر فكرة ما، وبالتالي تهدف الفوضى الخلاقة لبناء وضع سياسي وإنساني جديد مليء بالشعارات البراقة، وواقعيا يسعى القائمون على الفوضى الخلاقة لتحقيق أهدافهم مَرّة باسم الدين، وأخرى باسم الديمقراطية والانفتاح، وثالثة باسم حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات القائمة على تخدير الشعوب!. ونجد، في العمل السياسي، أن «الفوضى الفعلية» تتمثل في غياب القائد أو الرئيس (المدير) الكفؤ، وحينها سيواجه العمل فوضى عارمة في البرامج السياسية، والخطط الآنية والمستقبلية، وفي اختيار «رفاق المسيرة» والموظفين وتقييمهم وغيرها من ضروريات العمل. ويحاول «زعماء الفوضى» خلال تنفيذ مخططاتهم الخبيثة خلط الأوراق، وتقديم الفاسدين، والمنافقين والمتملقين والزاحفين والساقطين، والمفترين!. وقد يتطور أمر «الفوضى القيادية» إلى درجة خلط الحقّ بالباطل، والصحيح بالسقيم، والنور بالظلام، والنقي بالملوث، بل وقد يصل الأمر لدرجة تفضيل الباطل والسقيم والظلام والملوث على الحق والصحي والنور والنقي، وهذا خلل خطير وكبير يتوجب معالجته بالحزم المؤسساتي، والضرب بقوة الفكر والمنطق والقوانين الناظمة وألا يترك لمثل هؤلاء «الفوضويين» العبث بمصير الناس وأفكارهم وتقييماتهم. ولا شكّ أن هذه «الفوضى القيادية الخبيثة» ستقود لتبديد الطاقات البشرية، والأوقات، والأموال، وفقدان الحكمة، وإيغال الصدور وزرع الكراهية بين أبناء المؤسسة وبالنتيجة الفشل الذريع للجميع دون استثناء. ورحم الله الشاعر الأفوه الأودي حينما قال: لا يصلــــــــــح النــــــــــــــاس فوضـــــــــــى لا سراة لهم ولا ســــــــــــــــــــراة إذا جُهَّـــــــــــــــــــــــالهم ســــــــــــادوا لنحارب الفوضى بالتخطيط والعمل والمواقف الصلبة، ولا نترك أي مجال للعابثين والفوضويين أن يستأسِدوا على الناس عموما، والرجال خصوصا. إن كنت في مركب مليء بالفوضى الإدارية والقيادية ليكن أول مشاريعك النجاة من هذا المركب لأن المراكب الفوضوية لا تصل إلى بَرّ الأمان.

1881

| 20 أغسطس 2024

والناقمون على طوفان الأقصى وانتخاب السنوار!

منذ أن انطلقت معركة طوفان الأقصى المباركة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ونحن نتابع بعض الأصوات الشاذة والأقلام المسمومة التي تطعن بالمقاومة الفلسطينية الباسلة! وقد انقسم العرب والمسلمون إلى فريقين: الأول، وهم الأغلبية، ويمثله المؤيدون والمناصرون لغزة، والثاني، وهم القلة، ويمثله الطاعنون والمثبطون للمقاومة! وخلال الحرب العالمية الثانية وجدنا أن بعض الدول الأوروبية انهارت بسرعة مذهلة، ولاحظنا أن الدنمارك استسلمت في ست ساعات، ولوكسمبورج انهارت بعد يوم واحد، وسقطت هولندا بعد خمسة أيام فقط، وخلال ثلاثة أسابيع رفعت بلجيكا الراية البيضاء، وبعد شهر وخمسة أيام استسلمت بولندا، واحتاجت فرنسا إلى ٤٦ يوماً فقط لتنهار، وسقطت النرويج بعد ٦٢ يوماً! واليوم نجد أن غزة المؤمنة وبإمكانياتها المتواضعة، ورغم التآمر عليها وهي تقاتل منذ أكثر من 300 يوم دولا عظمى، ولم ترفع الراية البيضاء! ومع هذا الصمود الفلسطيني المنقطع النظير صرنا نسمع بأصوات حاقدة ومعارضة للمقاومة ومؤيدة للخنوع والهزيمة، ولا ندري ما غايتها ولمصلحة مَن يقولون كلامهم المسموم؟ ومع الأسف وجدنا أن هذه الهجمة البربرية الهمجية من بعض المحسوبين على «علماء الدين» الذين يظنون أنهم وحدهم يفهمون الدين، ومن بعض علماء السلاطين، ومن بعض الصحفيين والإعلاميين والقنوات الفضائية والجامع بينهم أنهم جميعهم ضد المقاومة الفلسطينية! وكأن «الجريمة الكبرى» التي ارتكبتها المقاومة هي المقاومة، وكأنهم يقولون لا تُلْحقوا أي ضرر بالعدو، وحافظوا على سلامة «إسرائيل»، وأنتم مجرمون قتلة لأنكم تريدون تحرير أرضكم من العدو الغاصب القاتل المجرم! والأدهى والأمر أن بعضهم وصل إلى مرحلة السؤال عن «حكم الترحم على الشهيد إسماعيل هنية»؟ وبالمقابل لاحظنا أن بعض اليهود في أوروبا خرجوا في مظاهرات منددة بالجرائم الصهيونية بينما نجد أن هؤلاء الحاقدين والمحسوبين على العرب والمسلمين يقفون ضد المقاومة الفلسطينية! وسبق للحاخام حاييم سوفير عميد حركة «ناطوري كارتا» في بريطانيا، أن أكد، يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، أن» إسرائيل ليس لها حق في الوجود، والتوراة تمنع احتلال فلسطين»! وحينما نقرأ التاريخ النضالي للشعوب الأجنبية والعربية والإسلامية نجد أن القوات المحتلة لم تخرج بالورود والدعاء فقط، بل إن دماء الرجال وتضحياتهم هي التي عبدت طرق التحرير، وأجبرت قوى الاحتلال على الهروب والهزيمة! وهذه الحقائق النضالية كتبت في الجزائر ومصر والشام وليبيا والعراق وغيرها حيث وقف الأخيار من رجال هذه الدول بوجه القوى المحتلة، وأجبروهم على الاستسلام والاعتراف بحقوقهم، فلماذا حينما تكون المعادلة والقضية مع «إسرائيل» نجد هذا الكلام الهائل والغريب في الدفاع عن الصهاينة ونصرتهم؟ إن الثورات الشعبية والحراك التحرري المعارض للاحتلال قال كلمته ولم نسمع ولو كلمة طعن واحدة من العلماء والمثقفين والصحفيين والأدباء والمفكرين والفلاسفة ضد هذه الحركات التحررية! فلماذا صرنا اليوم أمام بعض التيارات العربية والإسلامية الحاقدة على المقاومة ورجالها وبحجج لا يمكن أن تصمد أمام أبسط القوانين الأرضية فضلا عن الشرائع السماوية! وأخيرا فإن اختيار يحيى السنوار زعيما لحركة حماس هو الرد الصاروخي على جميع الذين قالوا بأن المقاومة قد ندمت على معركة طوفان الأقصی! نصيحتنا الإنسانية لكل المتنطعين والحاقدين والذين ارتضوا لأنفسهم أن يرموا عقولهم في الظلام ويقبلوا بما يمليه عليهم فلان وفلان من الزعماء «والعلماء» عليكم أن تكفوا عن الطعن بشهداء فلسطين والأمة، وليتذكروا أن التاريخ لا يرحم المُخَذْلين! ومع جميع هذه المثبطات فإن فلسطين ومقاومتها ستنتصر وسيكتب التاريخ مواقفهم بالعز والفخر، وستُكْتَب مواقف المثبطين بالعار والخنوع!

1125

| 12 أغسطس 2024

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4242

| 29 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3159

| 24 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1110

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1086

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1047

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

819

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

696

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

672

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

507

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

483

| 27 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

480

| 28 سبتمبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

468

| 29 سبتمبر 2026

أخبار محلية