رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

غانم المفتاح

نادرة هي المواقف التي تُنقش في الذاكرة الإنسانية ولا تُمحى منها بسهولة، وذلك لتميّزها من حيث الأفراد والظروف المحيطة والزمان والمكان. ولا يَنسى ملايين، وربما مليارات، الناس صورة الشاب القطري «غانم المفتاح»، الذي تلا آيات من القرآن الكريم خلال حفل افتتاح كأس العالم «فيفا» 2022 في دولة قطر الشقيقة. ووقف «غانم» خلال الافتتاح وكأنه العملاق الذي لا يُقهر أمام الممثّل الأمريكي الكبير «مورغان فريمان»، وألقى واحدة من أروع الكلمات العالمية حول التعايش وقبول الآخر. وهذه الأيام تَصّدرت أخبار «غانم المفتاح» مواقع التواصل الاجتماعي، والعديد من القنوات الفضائية بعد دخوله المستشفى في ألمانيا لإجراء عملية جراحية. وقال «غانم» قبيل العملية إن «حالته الصحية تستدعي بين الحين والآخر إجراء تَدخّلات جراحية ضرورية». ولاحقا، وتحديدا منتصف الشهر الحالي، كشف شقيق «غانم» عن أن شقيقه، ورغم تعرّضه لمضاعفات خطيرة عقب العملية الجراحية، إلا أنه «تَمكّن من الكلام بعد تَحسّن حالته»، وسيُكمل العلاج في «مركز تأهيلي» خلال المرحلة القادمة. وحقيقة يستحق «غانم» أن يكون قدوة لشباب العالم، وبالذات دولنا العربية، حيث إن بعضهم تعايشوا مع البطالة والعيش الرغيد دون السعي الجادّ للعمل والبذل والعطاء، رغم أنهم في تمام الصحة والعافية. ولد «غانم» في 5 أيار/ مايو 2002، ويُعاني من حالة نادرة ومع ذلك رفض الاستسلام، وناضل حتى النهاية، وبدعم أمه التي تستحقّ لقب «الأم المحاربة لليأس». ولم يكن «غانم» مجرّد شخص حاول مقاومة الإعاقة الجسدية فحسب بل أراد أن يَنقش اسمه في عدّة مجالات وضمن أصحاب الإرادات النادرة والمتميزة. وساهم «غانم» في المنصات الإعلامية، ونشر الكثير من رسائل التحفيز للشباب، ودعاهم إلى عدم اليأس والقنوط، وشارك، وبنشاط مُتميّز، في مجال توعية الدول والمنظمات بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، واليوم لديه قرابة 5.9 مليون متابع على الانستغرام. ولاحقا أسّس «غانم» شركته الخاصة بصناعة الآيس كريم «غريسة»، وعُيّن، كذلك، سفيرا للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة، ومؤسسة «أيادي الخير نحو آسيا»، ومركز قطر للمال، وغيرها. وانضمّ «غانم» في كانون الأول/ ديسمبر 2023 لوفد قطري مُتوجّه إلى مصر لدعم المصابين من غزة، وزار مستشفى العريش ليُقدّم الدعم المعنوي للمرضى. ويُعدّ «غانم» من الطلبة المتفوّقين في دراسته، وشارك في قمّة المستقبل 2024 في نيويورك، وألقى كلمة ملهمة تهدف إلى زيادة الوعي بذوي الهمم، وقبلها أسس جمعية «غانم الرابح» للكراسي المتحرّكة لتوزيعها لمَن يحتاجها. وبعدها تخرّج «غانم» بمرتبة الشرف في العلوم السياسية في عام 2024، ويطمح للعمل في السلك الدبلوماسي مستقبلاً. وأدى «غانم» العمرة لأكثر من مرّة، وشارك في تَسلّق أعلى قمّة جبلية في الخليج «جبل شمس» وغيرها من الفعاليات الصعبة والمعقّدة. إن روح التفاؤل التي ملأت فكر «غانم» وروحه شجّعته للتغلب على إعاقته، ولهذا دعا كل من أُصيب بهذه الحالة النادرة أن يسعى لتحقيق حلمه رغم الظروف القاهرة المحيطة بهم، وتجربة «غانم» المميّزة تُدّرس اليوم في العديد من المناهج المدرسية. فأيّ إرادة تلك التي ترعرعت وسط أمواج طوفان التحدّيات القاهرة، وكيف غُرِسَت، ومَنْ الذي أنبتها، وسقاها، ورعاها، وحفظها من الذبول؟ حقيقة الكلام عن هذه التجارب القاسية ليس سهلا، ولكن «غانم» جعل المستحيل في قاموس حياته ليّناً هيّنا، وجعل الصعوبات سَلِسَة وممتعة، وهنا تكمن قوة الإرادة، وصلابة التحمّل، والصراع مع الظروف القاسية. صدقا يستحقّ «غانم» أن يكون قدوة للتحدي والصبر والصمود للشباب الناجحين، وبمثابة منارة يُفترض أن يتعلّم منها الذين آثروا النوم والكسل على العمل، والاعتماد على الغير بدلا من العطاء والمحاولة للنجاح والبناء. وأخيرا ننقل كلمات «غانم» وقوله: «هناك مَن يقول إنّني تَحدّيت إعاقتي، ولكن أنا أقول إنّني لم أتحدها، بل تَعايشت معها».

1386

| 22 أغسطس 2025

التعبئة تتسارع والمجهول المرعب يقترب!

يقصد بالتعبئة، ببساطة، تحويل غالبية قدرات الدولة بشكل عام، والقدرات العسكرية بشكل خاص من مرحلة «السلم» إلى مرحلة «الحرب» لمواجهة أخطار داخلية وخارجية متوقعة، أو متوهمة، سواء أكانت بشرية، أو طبيعية. وتشمل «التعبئة العسكرية» القدرات الأمنية والبشرية والمالية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وبما يخدم الجاهزية الوطنية، وتعزيز قدرات الدولة على التصدي للمخاطر وتحقيق المصلحة العليا. والتعبئة العسكرية قرار مفصلي لمواجهة تهديد محتمل أو لتنفيذ مخططات معينة، ولذلك، ومنذ عدة أشهر، وخصوصا بعد فشلها الذريع في القضاء على المقاومة الفلسطينية، تحاول «إسرائيل» احتلال غزة بالكامل. وسبق لمجلس الوزراء الصهيوني المصغر «الكابينت» أن مَدّد يوم 2 آذار/ مارس 2025 صلاحية «التعبئة الاحتياطية»، بحيث يُمكن استدعاء حتى 400 ألف جندي احتياط لغاية 29 أيار/ مايو 2025. ووافقت الحكومة يوم 8 آب/ أغسطس الحالي على اقتراح رئيسها «بنيامين نتنياهو» لغزو غزة، والمخيمات الوسطى، وتهجير مليون فلسطيني جنوباً، رغم المعارضة الدولية والداخلية لهذه الخطة الجنونية والانتقامية!. وبعد يومين منح «نتنياهو» لوزير الجيش «يسرائيل كاتس» الصلاحية لاستدعاء ما يقرب من 430 ألف جندي احتياطي حتّى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، استعدادا لاحتلال غزة!. وهنالك الآن تسريبات تؤكد أن ست فرق عسكرية «إسرائيلية» ستشارك في الحرب البرية لاحتلال غزة، ونقل سكانها إلى «مراكز إيواء» ومراكز لتوزيع المساعدات قبل انطلاق العملية المرتقبة بشهر ونصف الشهر!. وعندما ندقق في قدرات «إسرائيل» العسكرية، ومن مراكز متخصصة، سنجدها تمتلك 173 ألف جندي بالخدمة الفعلية، وأكثر من 465 ألف جندي احتياط. ولديها 595 طائرة مقاتلة ومسيّرة ومروحية، وجميعها تمتاز بقدراتها التكنولوجية المتقدمة. وتمتلك أيضا 1650 دبابة، وقُرابة 7500 مدرعة قتالية، ونحو 950 مدفعا ذاتي الحركة وميدانيا وغيرها من المعدات الحديثة. ولو افترضنا استخدام 600 ألف عسكري «إسرائيلي» على أقل تقدير في الهجوم المرتقب، فهذا يعني، وبحسبة بسيطة، أن كل مدني في غزة سيقابله ثلاثة جنود وبأحدث الأسلحة، عدا آلاف الدبابات والمدرعات والطائرات! وأمام هذه المعطيات نتساءل، وبحيرة مزعجة: - ما الغاية من تجييش مئات آلاف المقاتلين لمواجهة نحو مليون ونصف المليون مدني أعزل في غزة؟ - وهل أصبحت غزة تُهدد الوجود «الإسرائيلي» بعد صمودها لعام وعشرة أشهر، ولهذا يُريدون محوها؟ - وكيف ستَنْقل «إسرائيل» أكثر من مليون شخص نحو الجنوب رغم المقاومة والدمار، وكيف ستتعامل مع هذه الأعداد الهائلة وبينهم المرضى وكبار السن، فهل ستسحقهم، ويكون مصيرهم بين قتيل، وجريح، ومعوق، وأسير، ومهجر، ومطارد، وكأنها لم تُشْبِع أحقادها بأكثر من 120 ألف فلسطيني بين شهيد ومعوق ومفقود، منذ 679 يوما؟ - وهل سيستسلم أهالي غزة بهذه السهولة التي تتصورها «إسرائيل»، أم أنها ستستخدم القوة المميتة لتحقيق خطتها؟ - وهل «نتنياهو» يهرول نحو الحرب الشاملة لحفظ ماء وجهه، وتجنب مواجهة تداعيات الغضب الداخلي، وخصوصا ملف الأسرى لدى المقاومة؟ - وأخيرا، فإن التعبئة العسكرية، وفقا للأدبيات العسكرية، تُعْلَن أوقات الحروب الحاسمة والتهديدات الضخمة، فهل هذه الأسباب متوافرة في غزة الآن؟ يبدو أن «إسرائيل» تريد إعلان «التعبئة» للخلاص من الموقف الهزيل القائم نتيجة لصلابة المقاومة الرافضة للاستسلام والتراجع! ولهذا قال رئيس الأركان الجيش «الإسرائيلي» الفريق «إيال زمير»، إن خطة «نتنياهو» ستُعرّض «حياة الرهائن للخطر»، وستُرسل جنود «إسرائيل» إلى «فَخّ الموت». فهل عرفتم الآن كمية الرعب في قلوب قادة «إسرائيل» وعقولهم؟ عملية غزة المرتقبة ستُزيد من عزلة «إسرائيل»، وستجهض أي محاولة لإنقاذ أسْراها لدى المقاومة، وربما، لا تحصل حتى على جثثهم، وهذا سيفتح الباب لمظاهرات عارمة بالمدن «الإسرائيلية». التطورات الخطيرة تُحتِّم على المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية ضرورة الإسراع لتخليص المدنيين الغزيين من مجزرة «إسرائيلية» محققة ووقف الحرب قبل أن يكون العالم، بعد شهر ونصف الشهر، بمواجهة مجزرة جديدة قد تتجاوز كافة التوقعات من حيث الكم والنوع والبشاعة!.

1098

| 15 أغسطس 2025

النداء الأخير!

يطلق مصطلح «النداء الأخير» على الفترة الحرجة التي يقترب فيها الموقف أو الإنسان، من الوصول الحتمي لتوقيت معين لا يمكن تدارك تبعاته بسهولة، وغالبا ما نسمع هذا النداء في المطارات! وهي دعوة للركاب الغافلين، أو المتأخرين لتدارك الصعود للطائرة قبل إغلاق البوابة، وحينها يغدو الصعود ضربا من المحال! والمصطلح استخدم في عموم مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية وغيرها. واستعير في السياسة والحروب لبيان المواقف العسيرة والمعقدة، وضرورة اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية قبل الوصول لمرحلة الانفجار العام والانهيار نتيجة السياسات الخاطئة والفوضى الإدارية. واستفيد منه اجتماعيا للتحذير من الظواهر الساحقة ومنها المخدرات والتلاعب بالقوانين وغيرها من السلوكيات الضاربة لأمن الدولة والمجتمع! واستعمل المصطلح طبيا في أوقات السلم والحرب، ولهذا وجدنا أن القائمين على القطاع الصحي لغزة أطلقوا، الثلاثاء الماضي، «النداء الأخير» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من البشر الذين تاهوا بين الضربات الجوية والصاروخية «الإسرائيلية» العشوائية، والحصار الظالم المطبق على القطاع! وأطلقت صحة غزة «نداءها الأخير» للمجتمع الدولي بضرورة التدخل السريع لإنقاذ الأرواح التي لم تعد مرتبطة بالحرب فقط بل بانتشار أمراض قاتلة مثل مرض متلازمة «غيلان باريه» النادر! وفي هذه الظروف المشحونة بالرعب والجوع والموت يسعى رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو للحصول على موافقة مجلس الوزراء لدعم خطته الخيالية لاحتلال غزة كاملة رغم رفض جيشه لفكرته الجنونية! وكشفت بعض الصحف العبرية، الثلاثاء الماضي، أن نتنياهو أبلغ فريقه: « قد حُسم الأمر، نحن نهدف إلى احتلال كامل لقطاع غزة»، وأكد بأنه ستكون هناك عمليات حتى في «المناطق التي يُحتجز فيها الرهائن»، وإذا لم «يوافق رئيس الأركان»، الفريق إيال زمير، «فعليه الاستقالة»، كونه يُعارض احتلال غزة! التوجه «الإسرائيلي» الجديد يؤكد سعي «تل أبيب» الحثيث لإفشال مفاوضاتها مع الفلسطينيين في الدوحة، ويثبت بأن «إسرائيل» لم تأت للمفاوضات للوصول إلى حلول مقبولة للطرفين، ولكنها أرادت أن تُملي شروطها على الفلسطينيين، وهذا الرأي لا يمكن قبوله بعد التضحيات الفلسطينية الضخمة، والاستخفاف «الإسرائيلي» بحياة الفلسطينيين، وحاضرهم ومستقبلهم! وتسيطر «إسرائيل» حاليا، وفقا لحكومة غزة، على 77 بالمئة من مساحة غزة؛ وهذا يعني أنها تُخطط لاحتلال الربع المتبقي من القطاع! وبعيدا عن المؤيدين والمعارضين لخطة نتنياهو، أرى بأنه يفترض الوقوف أمام عدة أسئلة كبرى، ومنها: - ما مصير أكثر من مليون ونصف فلسطيني من المحاصرين داخل غزة، ومَنْ سيحميهم، وخصوصا أن نصفهم، ربما، سيُسحقون بمخطط نتنياهو الجديد؟ - ثم بأي أرض يمكن أن يؤول مصير هؤلاء المحاصرين بعد الحرب؟ - ومَن سيضمن سلامة الأسرى الصهاينة داخل القطاع، وهل مسؤولية قتلهم «المتوقعة» خلال الهجوم المرتقب تقع على نتنياهو أم على المقاومة التي حافظت على حياتهم في أصعب الظروف؟ - وما الموقف الدولي والعربي من هذه الخطوة الصهيونية المصيرية والفاصلة، وما تداعياتها؟ هذه التساؤلات والاحتمالات الجوهرية وغيرها تجعل العالم على مفترق طريق حاد جدا، وعليه ينبغي العمل بالوسائل الدبلوماسية وعبر المحافل الدولية والعلاقات مع الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات الأمريكية، لإنقاذ ما تبقى من غزة، وإلا فإننا سنشهد أكبر مجزرة إنسانية تُغذّي غرور نتنياهو وتسحق الأبرياء! وهكذا، وفي ضوء تراخي غالبية الدول عن نصرة غزة، أعتقد أن هذا النداء هو «النداء الأخير» للإنسانية لتنقذ سمعتها من «الموقف المخجل» الذي سيلاحقها إلى يوم القيامة! إن «النداء الأخير» يَفرض على الأنقياء العمل لدعم غزة، كلٌ من موقعه، وأقل الدعم هو الرفض للهمجية «الإسرائيلية»، ولو في القلب، بعيدا عن الموقف «السقيم» بالوقوف مع «إسرائيل» ضد المقاومة الفلسطينية! هي فرصتنا التاريخية لنصرة غزة، رمز البطولة والرجولة والتمسك بالحقوق، وبوابة صيانة الماضي والحاضر والمستقبل! وهي «النداء الأخير» للعالم أجمع: «فهل ستتحرك الدول قبل أن يلفظ مَن تبقى من سكان غزة أنفاسهم؟ كما قالت صحة القطاع في «صرختها الأخيرة»!

858

| 08 أغسطس 2025

حكايات فلسطينية عالمية

تدخل المدن لكتب التاريخ بمواقفها النبيلة والمشينة، تماما، مثلما يدخلها العباقرة والعلماء والنوابغ بإنجازاتهم، والكثير من المجرمين والقتلة والإرهابيين بجرائمهم. وتُسطّر عموم كتب التاريخ الأحداث الكبرى والصغرى المتعلّقة بالإنسان والحياة بحيادية وموضوعية، وهنالك أحداث تفرض نفسها على كتب التاريخ رغما عن بعض المؤرخين الذين، ربما، لا يَميلون ولا يَتعاطفون مع مَن غيّروا اقتحموا التاريخ وغيروا مجراه. وغزة اليوم هي الخبر الأول والأبرز في عموم النشرات الإخبارية العالمية والمحادثات بين غالبية الدول، وكأنها عملاق اسطوري يفرض نفسه على القاصي والداني، والحاضر والمستقبل. عالميا وشعبيا هنالك الكثير من الحكايات، الحقيقية والخيالية، التي تتناقلها الشعوب، ومنها حكايات ألف ليلة وليلة، وسندريلا، وعلاء الدين والمصباح السحري، والسندباد البحري، وغيرها، وستضاف إليها، حتما، «حكايات فلسطين». والحكايات الفلسطينية كتبت بمداد دماء الشهداء، وصرخات اليتامى والثكالى، وها هي «إسرائيل»، ومنذ أكثر من 665 يوما، ما تركت سلاحا تمتلكه إلا وجربته ضد الغزّيين العزّل، وقتلت، حتى الساعة، أكثر من 60 ألف مدني، وهنالك، وفقا لمنظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، «مليون امرأة وفتاة في غزة يواجهن المجاعة». وها هي جثث الشهداء في كل مكان، وكل مَن يعيش في غزة عرضة للموت، وهكذا هم أهل غزة يُصارعون مخططات «إسرائيل» الساعية لمحوهم وقطع أي صلة لهم بالحياة عبر عمليات قتل وتجويع مدروسة تُتَرجم الحقد «الإسرائيلي» الدفين وغير المبرّر. وهكذا فنحن أمام همجية «إسرائيلية» مُتجذرة، وكراهية عميقة، وصور تزرع الأسى والألم في النفوس، وقنابل تهبط من السماء، تُدمّر الناس والبيوت، ووسط هذه الفوضى هنالك ما يقرب من مليوني شخص أعزل يهيمون في أرجاء القطاع لا يدرون إلى أين يذهبون، بحثا عن الأمان والطعام. وها هي غالبية دول العالم تُتابع بعض مجازر «إسرائيل» في غزة، والتي تهز الضمائر، حيث الموت بالجملة، والصراخ والجوع في الأرجاء، دون أن تتحرك، حقيقة، لوقف تلك المجازر. هذه الحكايات الفلسطينية الفريدة دفعت 25 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، يوم 21/7/2025، لمطالبة «إسرائيل» بالرفع الفوري للقيود التي تفرضها على تدفق المساعدات لغزة، وأكدت رفضها «أي إجراء لإحداث تغيير ديمغرافي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فمَن الذي غيّر المواقف الدولية غير الصمود الفلسطيني؟ أظنّ أن حكايات الصمود الغزّي التي أذهلت العالم هي السبب الذي دفع غالبية الدول والشخصيات المشهورة للاهتمام بغزة وما يقع على أهلها وأرضها من جرائم قتل وتجويع وسحق للحياة. وبالمقابل فإن الدول الغربية المترددة في دعمها لغزة، والمستمرة بدعمها «لإسرائيل»، ضربت بدساتيرها الضامنة لحقوق الانسان وكرامته عرض الحائط. إن الحكايات الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اللحظة، والتي ستحكى للبشرية في غالبية بقاع الأرض، ليست نسجا من الخيال، بل أحداث واقعية، تُثبت أن الفلسطينيين والغزّيين وقفوا في وجه واحدة من أعتى الهجمات الهمجية بعد الحرب العالمية الثانية. والحكايات الفلسطينية والغزّية مَزجت الحاضر بالماضي والمستقبل، والحياة بالموت والأمل، وذَوّبت الشبع بالجوع والسلام، وكأن غزة تُعلّم العالم أن الموت، ورغم هيبته، كونه الحقيقة المخيفة المرعبة إلا أن إيمان أهلها جعلهم لا يهابون الموت، ويتعايشون معه، ولم يتركوا، حتى، صلوات الجنائز على شهدائهم رغم الصواريخ والجوع والإرهاب. فعن أيّ شعب نتكلم، وكيف سيؤرخ المؤرخون هذه الأحداث، وكيف سيَصفون هذا الصمود النادر للرجال والنساء والأطفال والأصحاء والمرضى والحوامل، وكيف سيكتبون عن تعايشهم مع الموت والحرب، تماماً مثلما يحلمون بالحياة والسلام؟ وقريبا ستكون غزة واحدة من مصادر الابداع لشركات إنتاج الأفلام السينمائية العالمية، وسيقف العالم حينها، كما هو اليوم، احتراما لصور الصمود والصبر والثبات الغزّي. فلسطين وغزة حكايتنا المثالية التي نتباهى بها أمام العالم لأن أهلها جزء منا ونحن جزء منهم، ولأنهم عنوان للفخر والعزّ والبطولة والبسالة والقيم النبيلة الرفيعة الراقية. أما نحن فسنبقى نكتب عن بطولات غزة وتضحياتها وثباتها وآلامها، وهذا أقل الواجب الواقع علينا تجاه أهلها الأنقياء الأوفياء.

618

| 01 أغسطس 2025

جرائم «إسرائيل» بعيدا عن الإعلام!

أبشع الجرائم في عصرنا الحاضر تلك التي تُنقل على الهواء مباشرة للقريب والبعيد، والأشد بشاعة أن ملايين الناس صارت تنظر لتلك الجرائم وكأنها أحداث عادية، ويُمكن للجميع متابعتها وهم يتناولون الطعام، أو يحتسون الشاي! ولا خلاف حول أهمية الإعلام المحايد ودوره في نقل الحقائق للعالم، حيث تُعدّ وسائل الإعلام المتنوّعة ركيزة أصيلة في حياة الدول والشعوب. ويتركّز دور الإعلام في نقل الحقائق والأحداث والأخبار فضلا عن تشكيل الرأي العامّ، وتوجيه المجتمع والتوعية والتثقيف والترفيه والرقابة الأصيلة النقية باعتباره السلطة الرابعة في الترتيبات الهرمية للسلطات في غالبية الدول! وهذا الدور الدقيق، غالبا، يكون في أوقات السلم، والسلام، ولكن في أوقات الحرب والتناحر يختلف دور الإعلام تماما، بل وتتضاعف أهميته ومسؤوليته قياسا بالأوقات الطبيعية! وتأتي أهمية الإعلام في الحرب بنقله للحقائق الميدانية، أو تضليل العدو ضمن عمليات التمويه والحرب النفسية، ورفع معنويات المقاتلين والتعبئة العامّة بما يضمن إلحاق الهزيمة المادية والمعنوية بالعدوّ! والدور الأبرز للإعلام الحربي هو توثيق جرائم العدوّ وانتهاكاته في أرض المعركة وضد المدنيين العزل! والإعلام اليوم، في زمن القرية الصغيرة التي نحن فيها، بات من الضروريات التي لا يُمكن الاستغناء عنها في جميع المجالات، وخصوصا تلك المتعلّقة بالإنسان! ومنذ أكثر من 655 يوما تُتابع «إسرائيل» جرائمها البشعة بحقّ أهالي غزة، وكأنها تُسابق الزمن لقتل المزيد من الأبرياء، وهدم المزيد من البنايات، وسحق المزيد من مظاهر الحياة، وكأننا أمام سياسة محو مدروسة وتُنفّذ بدقة متناهية وأمام أنظار العالم! وقتلت «إسرائيل»، حتى ساعة كتابة هذا المقال، 59219 فلسطينيا في غزة، وفقا للجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء! والجرائم «الإسرائيلية» البعيدة عن الإعلام لم تقتصر على الطائرات المسيّرة التي لا تُفرّق بين الضحايا، بل هنالك اليوم أسلحة التجويع التي تَتَفنّن «إسرائيل» في استخدامها، بصمت وهدوء، ضد ما يقرب من مليوني نسمة في غزة! ومن هنا، ولمعرفتها بأهمية الإعلام، حاولت «إسرائيل» نحر الإعلام المحايد والشعبي في غزة حتى لا يَنقل بعض الحقائق للعالم! ومن هذا المنطلق طالب «فيليب لازاريني»، المفوّض العامّ للأونروا يوم 18/7/2025 برفع الحظر المفروض على دخول وسائل الإعلام الدولية لغزة، لأنه «الحظر» سيُغذّي حملات التضليل المشككة بالبيانات والروايات» الناقلة للجرائم «الإسرائيلية»! والصحفيون الناقلون للحقائق في غزة هم أهداف أصيلة للطائرات المسيّرة، وأكّد «لازاريني»: «مقتل أكثر من 200 صحفي فلسطيني»! وهنالك احصائيات تؤكّد مقتل أكثر من 230 صحفيا خلال 655 يوما، وآخرها استشهاد الزميلة «ولاء الجعبري» وأطفالها الخمسة، الأربعاء الماضي، في غارة «إسرائيلية»! ورغم التحذيرات العالمية تواصل «إسرائيل» استخفافها بالإنسان والقوانين الدولية، وتتابع جريمة تجويعها لأهالي غزة! وشاهدنا، وخلال البث المباشر، سقوط عشرات الغزيين على الأرض من شدّة الجوع، وقد مات منهم حتى اللحظة 115 شخصا، فيما حذّرت صحة غزة من تفاقم المجاعة، وتأثيرها على حياة المواطنين! والمدهش أن جنود «إسرائيل» يتلاعبون بأرواح الفلسطينيين المنتظرين للمساعدات الإنسانية بالرصاص الحيّ، وكأنهم يلعبون لعبة إلكترونية، وهذه الجرائم البشعة، نقلها الإعلام الشعبي الفلسطيني للعالم! هذه الحقائق دفعت «أفيغادور ليبرمان» زعيم حزب «إسرائيل بيتُنا» للقول، الثلاثاء الماضي، بأن هذه «الحرب شَوّهت صورة إسرائيل»! والاستخفاف «الإسرائيلي» دفع العاهل البلجيكي «الملك فيليب» للقول يوم 21/7/2025:»ما يجري في غزة عار على الإنسانية»! وحثّ الإعلامي الأمريكي «جنك أويغر» لينتقد بشدة وسائل الإعلام الغربية، ويكشف «تحيّزها الواضح لصالح إسرائيل وتجاهلها لمعاناة فلسطين»! إن الجرائم «الإسرائيلية» سواء أكانت أمام الإعلام، أم في الظلام فسيكتبها التاريخ بمداد الخزي والعار! ومهما حاولت «إسرائيل» أن تخفي الحقيقة فستفشل، واليوم الإعلام الشعبي الفلسطيني ينقل جرائمها لحظة بلحظة حتى يَطّلع العالم على بعض جناياتها المتوحّشة والفظيعة! وأخيرا ننقل رسالة فريق قناة «غزة الآن» للعالم بسبب المجاعة، قبل يومين: «نكتب إليكم كلماتنا في لحظات حرجة، وقد لا نتواصل بعدها»!

585

| 25 يوليو 2025

مساعدات «إنسانية» مغمّسة بدماء الفلسطينيين!

يعاني قطاع غزة من مخطّطات مركّبة مليئة بالقتل والإرهاب والإعاقة والتهجير وسحق كرامة الإنسان ومحاولات هدم للحاضر والمستقبل، بالأسلحة القاتلة المتنوعة والتجويع! وسبق للسلطات «الإسرائيلية» أن سمحت، ولغاية نهاية العام 2024، بمرور عدد قليل من شاحنات المساعدات والبضائع، وبمعدّل 50 شاحنة يوميا، وهي تمثّل 10 بالمائة فقط من الاحتياجات الحقيقية لغزة، وهي تسمح اليوم، وبضغوط دولية، بدخول بضع شاحنات يوميا، وتستهدف غالبيتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال مراحل التوزيع! وسياسة غلق المعابر والتجويع بدأتها تل أبيب منذ 2 مارس/ آذار الماضي بشكل محكم تهدف لتحريك الشارع الغزي ضد المقاومة الفلسطينية وخلق ربكة شعبية، وصراعات داخلية، وهذا ما لم يتحقّق! واللافت للنظر، والمحيّر للفكر كيف أن المجتمع الدولي يتابع قصف «إسرائيل» وقتلها وترهيبها للمدنيين العزل وهم يحاولون الحصول على المساعدات الغذائية الشحيحة التي تدخل القطاع بصلابة لا يمتلكها إلا من سُلبت منهم جميع خيارات النجاة! وقد ذكرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان منتصف الشهر الحالي أن «إسرائيل» قتلت 865 شخصا قرب مراكز مساعدات غزة خلال الأسابيع الـ 6 الماضية، وأن عمليات القتل والهجمات ضد الفلسطينيين تكثّفت في الأسابيع الأخيرة! وهكذا حَوّلت «إسرائيل» مراكز توزيع المساعدات كمائن لصيد الأبرياء، وهنا نلاحظ أن الفلسطينيين، وبسبب شدة المجاعة التي يعانون منها، يضطرون لدخول هذه المناطق المرعبة للحصول على المساعدات لتقديم العون لعوائلهم، وخصوصا للأطفال والنساء! ومع تأكيد منظمة «الأونروا» على ارتفاع معدلات سوء التغذية في القطاع، ذكرت حكومة غزة أن أكثر من 66 طفلا فقدوا حياتهم بسبب مضاعفات سوء التغذية والمجاعة الناتجة عن سياسة التجويع الممنهج! وتتزامن الضربات «الإسرائيلية» الانتقامية مع تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في غزة نتيجة لسوء التغذية التي تُهدّد الأطفال وكبار السنّ والمرضى، ومع ذلك فإن غالبية دول العالم تتجاهل هذه المأساة، وكأن غزة من كوكب آخر! وأعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، يوم 8/7/2025 أن نحو 112 طفلا يدخلون مستشفيات غزة يوميا للعلاج من سوء التغذية منذ بداية العام الجاري، جرّاء الحصار «الإسرائيلي» الخانق! والحصار لم يستثن أحدا، وقد طال أكثر من مائة ألف مسنّ، وهم يمثّلون 5 بالمائة من سكان غزة! وجرائم استهداف المساعدات تُعدّ جريمة جسيمة وفقا للقانون الدولي الإنساني، وقد أكدت اتفاقيات جنيف لعام 1949، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: على أن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، يمكن أن يُشكِّل جريمة حرب! وتحاول «إسرائيل» فرض واقع جديد بعيد عن القوانين والأنظمة الدولية، حيث ترى نفسها فوق القانون، وهي تتنصّل عن كافة المواثيق والقوانين الدولية، وتنفّذ ما يحقّق أطماعها التوسعية ولو على حساب حقوق وممتلكات الآخرين، وحياة المدنيين والأبرياء! وهذه الجرائم الصهيونية هي محاولات من حكومة بنيامين نتنياهو للتغطية على الفشل الميداني في معارك غزة، ولهذا وجدنا أن زعماء المعارضة «الإسرائيلية» قد اتهموا نتنياهو بـ»بيع جنوده والتضحية بدمائهم في سبيل البقاء السياسي» بعد مقتل ثلاثة جنود الاثنين الماضي بغزة! وهكذا تستمر العمليات «الإسرائيلية» بنحر الساكن والمتحرّك، والصغير والكبير، والسقيم والسليم، والشاب والمسنّ، والنساء والرجال، والأموات والأحياء في غزة، وكأنها سياسة محو واقتلاع وانتقام وتهشيم للمدنيين العزل وذلك بعد أن عجز الجيش «الإسرائيلي» عن مواجهة المقاومة الفلسطينية فأراد أن يظهر «بطولاته» المزيفة على المدنيين العزل! وأخيرا ننقل كلام «عمير بارتوف» أستاذ دراسات الهولوكوست بجامعة براون، في مقاله المنشور منتصف الشهر الحالي في «نيويورك تايمز»: «لقد أصبح استنتاجي الحتمي أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني»! الحقيقة الصادمة لقادة «إسرائيل» أن عمليّاتهم العسكرية، ورغم قساوتها وهمجيّتها، لم تُحقّق غايتها في كسر ارتباط الفلسطينيين بأرضهم وحقوقهم، وهذا هو النصر الفلسطيني الحقيقي، وإن لم يتحقّق الآن على أرض الواقع!

660

| 18 يوليو 2025

كمائن غزة ومفاوضات الدوحة

لاحظنا خلال الأشهر الماضية، وقبل عودة «إسرائيل» للمفاوضات التي نقضتها سابقا بأن جيشها كثّف من عملياته العسكرية العشوائية ضد المدنيين العزل في غزة سعيا منها لكسر المقاومة في الميدان، ولكنها عجزت عن ذلك، ولهذا اضطرّت للعودة للتفاوض مع الفلسطينيين.وحقيقة لا يوجد في القانون الدولي ما يمنع أي جيش أو مقاومة من تصعيد العمليات العسكرية خلال المفاوضات، ولكنها، وفقا لبعض المنظرين، تعتبر خرقا لنيّة السلام، ومع ذلك فهي شائعة في غالبية الصراعات والحروب والمواجهات. وتَستخدم غالبية الدول أسلوب تكثيف العمليات العسكرية خلال المفاوضات لتقوية موقعها على طاولة المفاوضات، وفرض شروطها عبر القصف المكثّف، والتركيز على تصفية القيادات الميدانية، وتهشيم البنية التحتية للمقابل لدفعه لقبول الواقع وقبول شروط الطرف الضاغط، وهذا ما سعت تل أبيب لتحقيقه خلال الأشهر الماضية وحتى الآن!. ومع الإصرار «الإسرائيلي» على التصعيد العسكري خلال المفاوضات الحالية وجدنا أن المقاومة الفلسطينية لم تقف مكتوفة الأيدي بل قلبت المعادلة، وجعلت الجيش «الإسرائيلي» وقادة الاحتلال في مواقف هزيلة، وإحراجات ساحقة ميدانيا وسياسيا واجتماعيا. ومن أبرز ثمار الإصرار الفلسطيني العمليات والكمائن النوعية للمقاومة، وبالذات الأخيرة منها، كونها أحرجت الكابينة الحكومية «الإسرائيلية»، والقيادة الميدانية للجيش التي فشلت بعد عشرات الوعود في إنهاء المقاومة، وبالمحصّلة إشعال الغضب الشعبي الصهيوني ضد الحكومة والحرب. وسنذكر هنا أبرز الكمائن التي وقع فيها الجيش «الإسرائيلي» منذ نهاية عام 2023 وحتى الآن: - كمين الشجاعية يوم 12 كانون الأول/‏ ديسمبر 2023، وأسفر عن مقتل نحو 10 جنود وضبّاط من لواء غولاني. - كمين المغازي يوم 22 كانون الثاني/‏ يناير 2024، وأسفر عن مقتل 21 جندياً وضابطاً. - كمين الزنة في خان يونس يوم 6 نيسان/‏ أبريل 2024 وقُتل فيه أربعة جنود، بينهم ضابط. - كمين تل السلطان منتصف حزيران/‏ يونيو 2024 في رفح، وأوقع 8 قتلى. - كمين مركب في خان يونس يوم 24 حزيران/‏ يونيو 2024، وقتل فيه أربعة جنود وجرح 17 آخرون! - كمين «كسر السيف» ببيت حانون شمالي غزة، حيث استهدفت المقاومة يوم 19 نيسان/‏ أبريل 2025 جيبا عسكريا للاحتلال وأوقعوا أفرادها ما بين قتيل وجريح. - كمين «الفرقة 98» في الشجاعية، يوم 3/‏7/‏2025، والتي وجدت نفسها أمام ثلاث عمليات فدائية أوقعت قتيلا و8 مصابين من وحدة «إيغوز» النخبوية، بينهم 3 في حالة خطرة. - كمين بيت حانون شمالي غزة يوم 7/‏7/‏2025 وتسبب بمقتل 6 جنود، وأسر اثنين، واصابة 19 آخرين. والكمائن الأخيرة في الشجاعية وبيت حانون نُفّذَت خلال مفاوضات الدوحة، وكمين بيت حانون أفقد الجيش الصهيوني السيطرة على العمليات الأرضية، خصوصا بعد تأكيد الإعلام «الإسرائيلي» أن «مقاتلي القسام دخلوا بالكمين بلباس جنودنا ولم يَتعرّفوا عليهم». والكمين الأخير نُفّذ بدقة متناهية بحيث إن المقاومة زرعت الألغام عند كافة المداخل، ونفّذت خطّتها على الدبابة الواقعة بالكمين، ثم هاجمت القوة المساندة، ثم أطاحت بقوتي الانقاذ الأولى والثانية، وأخيرا فجّرت الموقع المزروع بعشرات الألغام المضادّة للدبابات، وتلاها عملية فتح النيران على الموقع. وذكرت بعض الوكالات أن عدد الأحداث الخطيرة ضد الجيش «الإسرائيلي» يصعب حصرها بدقّة، ولكنها أكثر من 200 حادث أمني نوعي منذ نهاية 2023 ولغاية منتصف 2025. وهكذا فإن ضربات المقاومة النوعية أربكت المفاوض «الإسرائيلي» وجعلته يتردّد في اتخاذ القرار الصائب خصوصا بعد أن وضعته تلك الضربات أمام معادلة جديدة لا يمكنه معها فرض شروطه على المفاوض الفلسطيني. التناغم الفلسطيني، الميداني في غزة ، سيُجبر «إسرائيل» على النزول من برجها العاجي والقبول بالكثير من شروط المقاومة الفلسطينية رغما عن إرادتها.

846

| 11 يوليو 2025

حروب المستشفيات!

حَدَّد نظام «روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية» الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، ومنها: «تَعَمّد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية والعلمية والخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية»! ومعلوم أن الجيوش، وفقا للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، ينبغي أن تتجنّب استهداف المستشفيات والمراكز الطبية المتعلقة بالمدنيين، ولكن يبدو أن «إسرائيل» فوق القانون، ولا تتعامل بالمنطق القانوني والإنساني الأصيل! وسبق لنائب المتحدث للأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن قال يوم 22/3/2025، بشأن هجوم «إسرائيل» ضد مستشفى «الصداقة التركي ـ الفلسطيني» شمالي غزة إن «أي هجوم يستهدف البنية التحتية الطبية هو انتهاك للقانون الدولي الإنساني»! وخلال معركة الـ (12) يوما بين «إسرائيل» وإيران، برزت اتهامات مباشرة من تل أبيب لطهران بالوقوف وراء استهداف مستشفى «سوروكا» بمدينة بئر السبع الجنوبية صباح يوم 19/6/2025، وقد وصفت «إسرائيل» الهجوم، الذي أسفر عن إصابات وأضرار مادّية، بالمتعمّد! أما إيران فقد أكدت، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن هدف الهجوم الرئيس هو مجمع «حديقة غاف يام نيغيف التكنولوجية»، الواقع على بُعد ميل واحد من مستشفى «سوروكا»، الذي يستخدمه الجيش «الإسرائيلي»! وبالمقابل أعلن وزير الصحة الإيراني «محمد رضا ظفرقندي»، السبت الماضي، أن «إسرائيل» هاجمت 3 مستشفيات، و6 سيارات إسعاف، وأن اثنين من الكوادر الطبية قتلا في الهجمات! وبموازاة ذلك، وحينما نتابع الاستهداف «الإسرائيلي» للمستشفيات والمراكز الصحية في غزة منذ بداية طوفان الأقصى في تشرين الأول/ أكتوبر العام 2023 وحتى الآن، فإننا سنقف مذهولين أمام بعض الإحصائيات التي تُظْهِر حجم الحقد والكراهية الصهيونية ضد الإنسان في غزة! وذكر (مركز معلومات فلسطين)، «مُعطى»، يوم 17 حزيران/ يونيو 2025 أن 39 مشفى خرجت من الخدمة في غزة، وأن الكوادر الطبية فقدت 1581 شهيدا، بالإضافة إلى 360 معتقلا، وقد سُجّل 186 استهداف لسيارات الإسعاف، و720 انتهاكا للمرافق الصحية! وبلغت نسبة نقص الأدوية إلى 47 %، بينما وصلت درجة نقص المستهلكات الطبية إلى 65 %، وسَجَّل المركز عجزا تجاوز معدّل 85 % في مستلزمات جراحة العظام والعيون، فيما وصلت نسبة العجز في مستهلكات جراحة القلب إلى 100 %! وأمام هذه الإحصائيات المخيفة والمخجلة والموثَّقة لاستهداف «إسرائيل» للقطاع الصحي في غزة وصف وزير الخارجية «الإسرائيلي»، جدعون ساعر، الهجوم الإيراني على مستشفى «سوروكا» بأنه «جريمة حرب»! فهل يحقّ للكيان الصهيوني أن يضرب أيّ هدف يُريده، وبحجج جاهزة ومفبركة، ولا يحقّ للآخرين استهداف الأهداف الحيوية والعسكرية في الأراضي المحتلة؟ وهل الإنسان الذي يعيش في غزة يختلف عن الإنسان الذي يعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وهكذا تستمر جرائم الاحتلال في استهداف المستشفيات والمراكز الصحية، ولا جدال بأن القوانين الدولية والشرائع الإنسانية تعتبر استهداف المستشفيات المدنية في الحروب من الأعمال غير الأخلاقية وغير القانونية، وطعنة في صميم المبادئ الإنسانية! ما تشهده غزة من انتهاك للقوانين الإنسانية واعتداءات فاحشة ضد الأبرياء المدنيين يُعدّ وصمة عار في جبين الإنسانية، وضربة موجعة للضمير العالمي الصامت، وخصوصا مع استغلال «إسرائيل» لانشغال الإعلام العالمي بحربها مع إيران لتستمر في قتلها المتواصل والوحشي لمئات المدنيين من المنتظرين للمساعدات الإنسانية وغيرهم في غزة، وهذه جريمة مُركّبة تؤكّد الحقد الدفين، والكراهية الأصيلة للإنسان، والقوانين الدولية الإنسانية! يجب ألا يغيب عن البال أن «إسرائيل» كيان ضارب للقوانين الدولية والإنسانية، ولكنها اليوم تطالب بتطبيق القانون الدولي ضد إيران! وعلى هذا الأساس ينبغي على المجتمع الدولي، ومجلس الأمن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والعفو الدولية وغيرها أن تَتحرّك لمحاسبة الشخصيات والكيانات التي تتعمّد استهداف المستشفيات البعيدة عن الاستخدامات العسكرية كونها تُعدّ جريمة حرب! وعليه وأمام هذه التناقضات مَن سيُنْصِف أهالي غزة من المظالم «الإسرائيلية» المتنوعة والمستمرة منذ عشرات السنين وحتى الساعة؟

606

| 04 يوليو 2025

تحليلات إسرائيلية!

الحرب الدائرة بين «إسرائيل» وإيران منذ سبعة أيام لم تكن مفاجئة، فالعداء بين تل أبيب وطهران ليس وليد اللحظة، وتمتدّ التصريحات والتصريحات المضادّة بينهما لعدّة عقود!. وقد لاحظنا، حاليا، الكم الهائل من التحليلات السياسية والعسكرية في القنوات والصحف والمواقع العبرية، وغالبية التحليلات، وإن أشادت بالقدرات العسكرية والاستخباراتية «الإسرائيلية»، إلا أنها متخوّفة من امتداد أمد الحرب!. لا خلاف أن «إسرائيل» في مأزق واضح، وربّما تصوّرت نفسها بأنها ستكون في رحلة خاطفة لضرب أهداف حيوية إيرانية سواء على مستوى الأشخاص، أو المؤسّسات، ثم تنتهي الحكاية. ولكن الردّ الإيراني كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان «مفاجئا»، وهذا يعني أنهم توقعوا أن يكون الردّ محدودا وقاصرا على بعض الأهداف، وليس الضرب في العمق الصهيوني وخصوصا تل أبيب، والدوائر العسكرية الحسّاسة. ومع ذلك اعتبرت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، أن الردّ الإيراني «أقلّ حدّة مما كان متوقعًا، ومن غير الحكمة توقع استسلام طهران بعد أيام، أو أسابيع من القصف الجوي». والضربات «الإسرائيلية» التي قد تتوسّع على إيران، والتي، ربما، ستطول البنية التحتية للغاز والنفط وبقيّة المصادر الأساسية للحياة فإنها قد تدفع إيران لمزيد من التصعيد . وبالمحصّلة تسعى إيران للضغط على «إسرائيل» للكفّ عن المزيد من الهجمات، بتصعيد جديد وهذا الاحتمال وارد جدا، ولكنه حتى الساعة لم يظهر للميادين السياسية والعسكرية. والسؤال الذي يتردّد حاليا، حتى من الكارهين لإيران، هل تل أبيب تورطت في المواجهة مع طهران؟ وهل أن نتنياهو سيُقدّم المزيد من التنازلات لإيران؟، وهل إيران ستعود أقوى لطاولة المفاوضات النووية مع واشنطن، أم أن الكفّة تميل لصالح «إسرائيل»؟ أرى أن تطوّرات الأحداث هي الفيصل لأن الحرب حتى الساعة تتنامى وتتوسع، ولهذا فإن الأبواب مشرعة لجميع السيناريوهات بما فيها سيناريو توقف الحرب والتفاهم بين الأركان الثلاثة، طهران وتل أبيب وواشنطن!. داخليا كشف الخبير الأمني الصهيوني في صحيفة هآرتس العبرية «يوسي ميلمان» عن أن مسؤولا كبيرا (في الموساد) قال له: «تُقاس الحرب بنهايتها، لا بالضربة الأولى، مهما كانت ناجحة، خاصةً عندما يتعلّق الأمر بإعلان حرب شاملة، كما تفعل إسرائيل بالفعل. آمل أن يكون هناك اتّفاق مع الولايات المتحدة على إنهاء هذه الخطوة»!. وهذا التصريح يأتي في وقت توعّد فيه القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بتوجيه ضربات حاسمة ومؤثّرة ضد «إسرائيل». وتمتلك إيران ورقة الصواريخ الفرط صوتية، الدقيقة، التي يصعب التصدي لها من المنظومات الدفاعية الصهيونية، بعد أن كان قادة الصهاينة يتغنّون بالقبّة الحديدية وقدرتها على صَدّ الهجمات لكن يبدو أن قدراتها محدودة مع الصواريخ المتطوّرة. وقد وصفت صحيفة «يديعوت» العبرية الليلة الثانية من الضربات الإيرانية بأنها «أصعب ليلة منذ بداية الحرب، والقصف قاتل». فيما قالت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن الدمار بأنه «لم يُرَ مثله في الجبهة الداخلية الإسرائيلية منذ وقت طويل». الهجمات والهجمات المضادّة بين طهران وتل أبيب أسفرت عن عشرات القتلى ومئات الجرحى مع مخاوف من سقوط المزيد من الضحايا ودمار هائل وفقا للعديد من الصحف العبرية. وأخيرا ننقل كلام «بن كسبيت»، المحلل السياسي لصحيفة «معاريف» العبرية: «حسم هذه الحرب سيتحقّق فقط إذا انضمت الولايات المتحدة إلى الهجمات . نأمل ألا تتجه المنطقة لمزيد من التصعيد وأن يتم اللجوء للحلول الدبلوماسية .

924

| 20 يونيو 2025

غزة تختبر إنسانية الأمم!

الحياة بسنواتها المعدودات، وإن طالت، فهي ميدان للكفاح والنضال والتوثيق للمواقف الإنسانية الحميدة والخبيثة، الفردية والجماعية. والإنسان الأصيل، أو العارف لمعنى الإنسانية لا يمكنه أن يعيش بمعزل عن معاناة الناس الآخرين وهمومهم وإن كانوا من ملل وديانات وأصول مختلفة لأنه يحترم إنسانيته، ويعرف أن مفهوم الإنسانية أكبر وأوسع وأعظم من المادّيات المحسوسة، والأفكار المغلقة! ومنذ بدء الخليقة وغالبية المواقف النبيلة والسقيمة، والخيّرة والشريرة، والأصيلة والسقيمة تُدَوّن في كتب التاريخ والسيّر الذاتية، الفردية والجماعية! وقد دَوّنت كتب التاريخ قَتْل قابيل لهابيل، ولاحقا، ومع تكاثف النمو السكاني صارت الجرائم بالآلاف ثم بالملايين، وكأن البشر يسعون لسحق بعضهم البعض على هذا الكوكب المليء بالخوف والموت والإرهاب، والقليل من الأمان والسلام!. ومن أشنع تلك الحوادث غزوات المغول التي قيل بأنها سحقت أكثر من 70 مليون شخص خلال مائة عام، وتلتها الحرب الكونية الثانية التي قُدّر عدد ضحاياها بأكثر من 85 مليون شخص، وكذلك الحروب الكورية، والعالمية الأولى، وحرب فيتنام، ومجاعات الاتّحاد السوفييتي وإيرلندا والصين وغيرها. وهكذا كانت يد الأشرار تنفّذ وتنشر أحقادها على بني جنسها دون أن تجد من يصدها أو يدينها في أقل التقديرات، وهذا تماما ما تفعله «إسرائيل» اليوم مع المدنيين العزل في غزة منذ أكثر من عام وسبعة أشهر! وفي خضمّ هذه المجازر الصهيونية تبرز بين حين وآخر محاولات لكسر طوق الحصار المضروب على غزة، ومنها السفينة «مادلين» التي أبحرت باتّجاه غزة، وهي السفينة رقم 36 ضمن سلسلة سفن تحالف «أسطول الحرية». ولم تتوان «إسرائيل» عن مهاجمة تلك السفن، ومنها «سفينة مرمرة» في عام 2010، وقد أسفر الحادث، حينها، عن استشهاد 10 ناشطين أتراك، واعتقال بقية الطاقم!؟ وحاولت السفينة «مادلين» التي تَقلّ 12 ناشطا من دولة مختلفة، وجميعهم يحملون جنسيات أجنبية، كسر طوق الحصار على غزة، ولكن الكوماندوس «الإسرائيلي» اقتحم «مادلين»، الاثنين الماضي، واقتادتها إلى ميناء أسدود، ولاحقا حاولت «إسرائيل» ترحيل النشطاء الذين كانوا على متنها، ومع ذلك رفض بعضهم التوقيع على أوامر الترحيل، وهم مُصرّون على دخول غزة!. و»مادلين كُلّاب» هي صيّادة سمك غزية، ومن هنا جاءت تسمية السفينة، وذلك دعماً للمرأة الغزية، العاملة والصابرة. ورحلة «مادلين»، وإن لم يكتب لها النجاح التامّ، لكنّها كانت ضرورية لتوجيه أنظار العالم لمأساة غزة التي يقتلها الحصار والنيران العشوائية «الإسرائيلية». لقد أثبتت السفينة «مادلين» أن العالم الحرّ يقف مع غزة، ويصارع مياه البحر المتوسط، وإرهاب المسيّرات، وتهديدات وزارة الدفاع «الإسرائيلية» لكسر طوق الحصار عن غزة. ولم تتوقف محاولات دعم غزة عند سفينة «مادلين». وفي أول محاولة عربية جادة، تسعى «قافلة الصمود»، التي تضمّ عشرات النشطاء من بعض الدول العربية، منذ يومين، وبالتنسيق مع منظّمات إنسانية مصرية للوصول إلى معبر رفح لكسر الحصار والدخول إلى غزة. وتهدف هذه التحرّكات الشعبية والنقابية والبرلمانية لتخليص سكان غزة من جريمة المجاعة، وإنهاء الإبادة الجماعية وإدخال المساعدات الغذائية والطّبّية العاجلة للمواطنين المحاصرين، وتسهيل خروج بعض الجرحى لتلقي العلاج، ونقل بعض الحقيقة المتعلّقة بحجم الجرائم الصهيونية في القطاع للمجتمع الدولي. ومع هذه الضغوط الدولية والإقليمية هل يمكن «لإسرائيل» أن تقف أمام هذه الأمواج العاتية من الرفض الشعبي والدبلوماسي العالمي لسياساتها الهمجية تجاه غزة؟ لا شكّ بأن غزة قَدّمت الكثير من التضحيات، ولكنّها ربحت المعركة سياسيا وإنسانيا وقانونيا، وستكون الكلمة الفصل في نهاية هذه المواجهات لفلسطين وأهلها الأحرار الذين آمنوا بأن الأوطان لا تَتحرّر إلا بالدماء والتضحيات. وأخيرا ننقل هنا كلمة للمفكر الأمريكي «نورمان فينكلستاين»، يوم 7/6/2025، والذي أكّد أن «مَن كانوا يُبرّرون الإبادة في غزّة يبدأون بالانسحاب الآن، ليس لأنهم شعروا بالندم، بل لأنهم يخشون العواقب، وأن الحقائق لم تتغيّر منذ اليوم الأوّل، بل فقط باتت المجزرة تقترب من نهايتها، ولذلك بدأ البعض بالقفز من السفينة محاولين النجاة بأنفسهم»!.

549

| 13 يونيو 2025

كم «وردة» أحرقتها إسرائيل في غزة!

منذ أكثر من عام ونصف ونحن نُتابع كيف أن مئات الصحفيين حَمَلوا على عاتقهم شرف الدفاع عن فلسطين وأهلها ومقاومتها دون تحزب، أو تعصب إلا للقضية، والعدالة، والإنسانية، والحقوق المكفولة بموجب القوانين الدولية! ومن المتوقع أن تجد خلالها مرحلة «الدفاع المبارك» بعض الأعداء الذين يحاولون الطعن بك وسبك وشتمك، والتقليل من شأن قلمك ومواقفك، وهذا أمر طبيعي لأنها مواجهة بين الخير والشر، والإنسانية والوحشية، والسلام والحرب، والنور والظلام، والحياة والموت، ومن المؤكد أنها مليئة بالأشواك، والألغام، والقنابل القاتلة والمدمرة، ومَن يسير في ميادين الحرب يتوقع الموت، والجرح والاعاقة، والطعن بكل الجوانب النبيلة. والمرهق أن تَجد مَن يطعنك وهو يتصور نفسه من الداعمين للإنسانية والخير، والبناء والنور والحياة بحجة أن المقاومة يجب ألا تصارع «إسرائيل» وهي التي تسببت بمقتل عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين. والحقيقة فإن الرد على هؤلاء مرهق ومزعج، وربما، عبثي، ولهذا يمكن الرد عليهم برد ذلك الشيخ الغزي الذي ظهر قبل أيام في عدة قنوات فضائية وهو يصرخ: «نحن غير نادمين على طوفان الأقصى». فهل يحق لنا بعد ذلك أن نتكلم؟ ثم لماذا لا يتحدثون بنفس الروحية والحماس عن الوحشية والطغيان والهمجية والقسوة «الإسرائيلية»، أم أن كرهكم لهذا الطرف أو ذاك من المعادلة الفلسطينية أعْماكم وجعلكم لا تُميزون بين الحق والباطل، والصح والخطأ، والهمجية والمدنية؟ ولماذا لا يتكلمون عن موجة الغضب في الداخل «الإسرائيلي» التي تصرخ ليلا ونهارا، وتؤكد أن الجيش الإسرائيلي فشل في هزيمة المقاومة الفلسطينية؟ والواقع فإن إسرائيل سواء أُوقفت الحرب، أم لم توقف، وسواء نجحت في حربها الهمجية على أهل غزة، أم فشلت، وسواء وسواء فإنها ستدفع الثمن باهظا، وسيكون لهذه الحرب آثار قاتلة على مستقبل الكيان الصهيوني. ولا نريد أن نُجري سردا لمظاهر الرفض والمشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الضاربة للداخل الإسرائيلي ولكننا سنكتفي بتصريح يائير غولان زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي المعارض، يوم 5/6/2025، وقوله: «يجب إبعاد نتنياهو فورا عن دائرة صنع القرار». فهل هنالك أزمة أوضح من هذه الأزمة التي تُظْهِر تَخبط قادة الاحتلال في الحرب ضد غزة والنقمة على الحكومة، وآخرها الإنذار الإرهابي الذي أصدره الجيش الإسرائيلي يوم 26/5/2025 بالإخلاء الفوري لسكان مناطق بني سهيلا، والقرارة، وعبسان بخان يونس جنوبي غزة. فهل هذه التحركات الإسرائيلية دليل على القوة، أم الربكة العسكرية؟ جميع المعطيات الداخلية والخارجية تؤكد أن إسرائيل في ورطة كبيرة، وأنها آيلة إلى الهزيمة ولو بعد حين. استهداف إسرائيل للمدنيين هو بداية انهيارها، ومنها الصور الاجرامية التي نُقِلت على الهواء مباشرة حيث كادت النيران أن تلتهم الطفلة «وردة الشيخ خليل» بعد أن التهمت أسرتها في خيمتهم بقطاع غزة. وقد تابع العالم «المتحضر» المشهد المروع لوردة وهي تحاول النجاة بجسدها الغض من النيران التي تُحيط بها من كل جانب، بعد استشهاد عائلتها. فكم «وردة» أحرقتها إسرائيل في غزة؟ منظمة الطفولة العالمية «اليونيسيف» أكدت منتصف نيسان/ أبريل 2025 أن 16 ألف طفل قتلوا في غزة منذ بداية الحرب، أي بمعدل 27 طفلا يوميا، وأن الحرب خلفت 39 ألف طفل يتيم بين ركام القطاع. فأين القوانين الإنسانية، وأخلاقيات الحروب؟ حقيقة لا أدري كيف أُعلق على ركام غزة لأنه ليس حجارة وحديدا بل هو حجارة مزجت برماد أجساد الشهداء، وأشلائهم ودمائهم، فهل هنالك جرائم في الكون أبشع من هذه المناظر المخيفة! وأخيرا ننقل كلمة «ديفيد هيرست»، رئيس تحرير موقع «ميدل ايست آي: «هناك عاملان أساسيان سيُسرعان بإنهاء المذبحة الجارية، على غرار ما حدث في حرب فيتنام: تصميم الفلسطينيين على الصمود في أرضهم، والغضب العالمي المتصاعد ضد إسرائيل. إسرائيل قد تنتصر في المعارك العسكرية، لكنها، مثل الولايات المتحدة في فيتنام، ستخسر الحرب سياسياً وأخلاقياً في النهاية». وهذا ما سيتحقق ولو بعد حين.

792

| 06 يونيو 2025

أقوى امرأة في التاريخ الحديث

أصعب المواقف تلك التي يقف فيها القلم وحامله في حالة ذهول وحيرة في كيفيّة التعاطي مع بعض الأحداث الجسام، والمصائب العظام، والكوارث المهلكات! وأعْقَد المواقف تلك المرتبطة بالإنسان، وأشدّها صعوبة تلك المتعلّقة بالمرأة ذلك الكائن الرقيق اللطيف المليء بالعاطفة والنقاء. والكتابة عن تضحيات النساء وصبرهنّ مهمّة شاقّة ومرهقة لأنك تحاول الجمع بين الضعف والقوّة، والرقة والجلادة، والعاطفة والحزم، والابتسامة والدموع، وهذه تناقضات لا تُجْمَع بالهيّن. وأرى من اليسير الكتابة عن سعادة النساء وابتسامتهنّ ورقتهنّ ودورهنّ الناصع في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع، ولكن من العسير الكتابة عن ألم النساء ودموعهن وصرخاتهن وغيرها من مظاهر الأسى والألم. وفي عالمنا اليوم أغلب ما يُذكر من أخبار وتقارير عن النساء يرتبط بثيابهنّ وعطورهنّ وآخر صرخات المودة في عوالم الأزياء!. ولكن، ووسط هذا العالم المنشغل بأزياء المرأة وأدوات تجميلها، نجد أنّ المرأة الغزّية تُنْحر بلا رحمة، وبلا تمييز، ومع ذلك تستمرّ وتصبر وتضحّي وتسطّر أروع قصص الثبات والصمود!. وقد أصدرت هيئة الأمم المتّحدة للمرأة يوم 20 أيّار/ مايو 2025 بيانا أعلنت فيه تقديراتها لعدد النساء والفتيات اللواتي قتلنّ في غزّة منذ السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر 2023، واللواتي تجاوز عددهنّ 28 ألفا، بمعدل امرأة/ فتاة واحدة كلّ ساعة نتيجة الهجمات «الإسرائيلية»!. وقالت الهيئة إنّ بين القتلى «آلاف الأمهات اللواتي تركنّ وراءهنّ أطفالا وعائلات ومجتمعات مدمّرة»، وكشفت عن أن أكثر من «مليون امرأة وفتاة يواجهنّ مستويات كارثية من الجوع، ومخاطر النزوح، وارتفاع معدلات وفيات الأمهات»!. التضحيات الضخمة للنساء الفلسطينيات تدفعنا للوقوف بصمت وخجل نتيجة الكم الهائل من الثبات والصبر، ومنها الموقف النادر للدكتورة الغزّية «آلاء النجار». هذه المرأة الإنسانة الطبيبة تستمرّ منذ أكثر من عام ونصف في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لبنات جنسها، ورفضت الهروب من غزّة والعمل بشهادتها وخبرتها في أرقى مستشفيات المنطقة وآثرت خدمة أهلها وقضيتها. والمعيب بحقّ قادة الكيان الصهيوني وجيشه تلك المجازر المستمرّة ضدّ الفلسطينيين المدنيين منذ نهاية عام 2023 والتي تزداد، مع الساعات، وحشية وهمجية، ورغم بشاعة كافة جرائم الاحتلال في عموم فلسطين فإن جريمتهم الضخمة بحق عائلة آلاء النجار في غزّة كانت الأشنع والأبشع!. وقد قتلت قوّات الاحتلال تسعة أطفال للدكتور حمدي النجار وزوجته الطبيبة آلاء النجار (أكبرهم 12 عاما) بمدينة خان يونس جنوبي غزّة، وبقي واحد (آدم - 10 أعوام ) مع والده في العناية المركّزة. وفقدت آلاء تسعة أبناء وبنات وهم: يحيى، وركان، ورسلان، وجبران، وإيف، وريفان، وسيدين، ولقمان، وسيدرا، والكبار منهم حافظون لكتاب الله. ومع ذلك صبرت الأم «آلاء»، ولم تشق الثوب، ولم تلطم الخدود، ولم تشتك من قدرها بل صبرت وحوقلت وكتمت. وهنا يتمايز الإيمان واليقين عن تجّار الوطن والقضية. آلاء النجار تذكرنا بعدّة نساء سطر التاريخ أسماءهنّ لأنهن مثال للصبر والصمود، ومن بينهنّ تُماضر بنت عمرو بن الحارثِ السلمية، الشهيرة بالخَنْسَاء، واشتهرت برثائها لأربعة من أبنائها لأنّهم استشهدوا بمعركة القادسية (15 هـ). وكذلك صفية بنت عبد المطلب، والمرأة الدينارية، ونسيبة بنت كعب، وغيرهنّ من النساء الصابرات النادرات. وحينما نقارن آلاء النجار بأكثر امرأة فقدت من الأبناء في العصور القديمة والحديثة، العربية والإسلامية والأجنبية، نجدها لوحدها شامخة في ميادين الصبر لأنها فقدت تسعة من أبنائها في لحظة واحدة!. والأهم أنها لم تشتك ولم تقل إلا كلمة واحدة بعد الكارثة، إلا وهي: «هم أحياء عند ربهم يرزقون». هذه المرأة المتميّزة، والفريدة، والاستثنائية، والعجيبة، والمتفرّدة، والفذّة سيُنْقَش اسمها في كتب التاريخ الإنساني عبر العصور لأنها بحقّ امرأة لا تتكرّر. يا أختاه، يا آلاء النجار: نحن متعاطفون معك غاية التعاطف، وأصابنا مصابك في جواهر أرواحنا، وصميم قلوبنا، إلا أن عزاءنا هو صبرك الفريد وإيمانك النقي وصلابتك النادرة. أعانك الله على مصابك ومصابنا.

1473

| 30 مايو 2025

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

2541

| 16 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

2325

| 15 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1191

| 11 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

1095

| 14 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

1047

| 15 أكتوبر 2026

جريمة على مطار الرياض
جريمة على مطار الرياض

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...

777

| 18 أكتوبر 2026

كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية
كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية

حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...

729

| 18 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

681

| 12 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

600

| 13 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

591

| 11 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

483

| 11 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

477

| 15 أكتوبر 2026

أخبار محلية