رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الكويت.. ديمقراطية الصحراء

تشهد الكويت اليوم، رابع انتخاباتها البرلمانية التي تجرى خلال ست سنوات، بعد أن قام أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح أواخر العام الماضي بحل البرلمان عقب استقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح إثر اتهامات بالفساد وسوء الإدارة. وكان نواب المعارضة والمتظاهرون قد اقتحموا مبنى البرلمان بعد طلب تقدمت به مجموعة من النواب لاستجواب رئيس الوزراء السابق، إلا أن طلب الاستجواب قوبل بالرفض من قِبل مجلس الوزراء، وعليه، فقد قام أمير الكويت بتعيين وزير الدفاع السابق الشيخ جابر مبارك الأحمد الصباح رئيسا جديدا للوزراء. الانتخابات الكويتية ذات أهمية خاصة، ليس فقط لأنها المرة الرابعة التي يقوم فيها أمير الكويت بحل البرلمان وبالدعوة لانتخابات مبكرة، ولكن أيضا لحقيقة أنها تأتي في أعقاب فضيحة الرشوة والفساد المالي، فيما عرف بـ "ووترجيت الكويتية". خلال الفترة التي عصفت بها أجواء ثورات الربيع العربي بأنحاء متفرقة من منطقة الشرق الأوسط، ظلت الكويت إلى حد كبير في مأمن بعيدة عن تلك الاضطرابات التي أثرت على جيرانها من الدول العربية، ولكن اقتحام المتظاهرين الأخير للبرلمان بالإضافة إلى إضراب بعض العاملين في القطاع العام، ينبئان بأن دولة الكويت ليست بمنأى عن الحراك الشعبي وأنها قد نصبت خيمتها في وسط مجرى سيل الربيع العربي الجارف، ولكن دول الربيع العربي قامت بتغيير أنظمتها بينما الكويت تبحث عن الإصلاحات. إن الكويت دائماً ما تفخر بكونها أول دولة خليجية تنال استقلالها في العام 1961، ولديها برلمان منتخب يمتلك وحده السلطة التشريعية وذلك منذ 1963، في وقت كانت فيه معظم دول مجلس التعاون الخليجي لم تستقل بعد، ولعل هذا هو السبب الذي جعلنا نختار عنوانا تاريخيا لهذا المقال من واحدة من أقدم المقالات التي تحدثت عن الديمقراطية الكويتية الذي نشرته مجلة "تايم" في عام 1967. ومع ذلك، فلقد أصبح البرلمان الكويتي في الآونة الأخيرة مصدرا للخلاف بسبب التناحر السياسي بين المعارضة والنواب الموالين للحكومة. يتوجه اليوم حوالي 400.000 مواطن كويتي لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الحالية لانتخاب أعضاء البرلمان الخمسين من جملة 286 مرشحا، بينهم 23 امرأة يأملن في تجاوز المستوى القياسي الذي سجلته المرأة في 2009، عندما تم انتخاب أربع نساء - لأول مرة - في تاريخ مجلس الأمة. إن نمط الحكومة الكويتية الحالي هو مزيج من النظام البرلماني والرئاسي بجانب الحاكم ومجلس الوزراء، الذي يتألف من أفراد الأسرة الحاكمة الذين يتمتعون بصلاحيات واسعة، فأمير الكويت يختار رئيس الوزراء، والذي بدوره يختار أعضاء مجلس وزرائه. كما أن برلمانها الشرعي المؤلف من 50 مقعدا، الصلاحيات التشريعية والرقابية، إلى جانب صلاحية دعوة رئيس مجلس الوزراء والوزراء لاستجوابهم بشأن القضايا الملحة، كما يمكنه حجب الثقة عن أي مسؤول وعزله عن منصبه. لقد أصبحت الانتخابات البرلمانية في الكويت اليوم مسرحاً مفتوحاً لعرض العديد من القضايا التي تواجه البلاد. ومن ضمن هذه القضايا التي باتت تسيطر على مجريات الانتخابات، بروز أصوات عدد من المرشحين تطالب بتعديل الدستور وتدعو إلى إجراء إصلاحات دستورية في الكويت من أجل الوصول إلى ملكية دستورية. ودعوات تغيير دستور 1962 في الكويت ليست جديدة، ففي عام 1982 تم طرح مبادرة قدمتها الحكومة لتغيير 16 مادة من مواد الدستور، لكنها لم تحصل على ما يكفي من أصوات الشعب، بالإضافة إلى ذلك، دعا بعض المرشحين أيضا لإصدار تشريعات من شأنها مواكبة التعديلات الدستورية. وثمة قضية أخرى برزت خلال الانتخابات الحالية، وهي إمكانية إنشاء نظام متعدد الأحزاب، فحسب القانون الحالي، لا يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية مما يضطر رجال السياسة من قوى المعارضة للاعتماد على تشكيل تكتلات في البرلمان. والبعض يدعو أيضا إلى تقليص عدد الدوائر الانتخابية الخمس الحالية إلى دائرة انتخابية واحدة فقط لكل الكويت. في عام 1981، تم تقسيم الكويت إلى خمس وعشرين محافظة وكانت كل محافظة تختار اثنين من المرشحين للبرلمان، وقد تغيرت خارطة الدوائر الانتخابية في 2006 عندما تم اعتماد تشريعات قلصت من عدد المحافظات ليصبح عددها خمس كما هو الحال الآن. هناك أيضا نقطة رئيسة أثيرت في الحملة الانتخابية الحالية، وهي تتعلق بوضع تشريعات من شأنها الحد من انتشار الفساد والرشوة في القطاعات الحكومية المختلفة، وهي القضية التي كانت وراء حل البرلمان السابق وقيام الانتخابات الحالية. كانت هناك أيضاً دعوات إلى تغيير النظام القبلي والطائفي خشية تمزيق النسيج الاجتماعي للشعب الكويتي. فعندما يتعلق الأمر بالعملية الانتخابية، يفترض النأي عن العنصرية القبلية والطائفية، ومراعاة عدم توجيه الفئات الناخبة لاختيار مرشحيهم بناء على هذا الأساس، والدعوة بالمقابل إلى نظام اجتماعي تكون المساواة فيه على أساس المواطنة والانتماء المدني من أجل ضمان التعددية السياسية في البلاد. ومن المواضيع الأخرى التي أثيرت أيضا خلال حملات المرشحين، قضية تلك الفئة السكانية من المواطنين الذين يعيشون في الكويت ولا يحملون جنسية أو هوية أو إثبات مواطنة، وهي ما تعرف في الكويت بفئة "البدون". كذلك أثيرت قضية التباطؤ الذي حدث في عملية التنمية بسبب المواجهات السياسية المستمرة والمؤسفة التي حدثت في البرلمان الكويتي، والتي كانت تحول دون سرعة اتخاذ القرارات لتمرير التشريعات مما نجم عنها تأخير وتعطيل عدد كبير من مشاريع التنمية المصيرية التي كان من شأنها أن تعود بالنفع على الشعب الكويتي. إن القضايا التي يتوجب على الكويت التعامل معها خلال هذه الانتخابات هي أيضا نفس القضايا التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، رغم وجود بعض الاختلافات. وحيث أن الكويت أول دولة خليجية تنتهج نظام الحكم الديمقراطي، فهي تعتبر مقياسا جيدا للمناخ السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي. إن غالبية دول مجلس التعاون الخليجي التي تتطلع لانتهاج نظام ديمقراطي كأساس للحكم، تنظر إلى الكويت كنموذج يحتذى به، ولهذا فإن نتائج الانتخابات في الكويت سيكون لها دور حاسم في الكيفية التي ستمضي بها دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى قدما في الإصلاحات الديمقراطية في بلدانهم. ورغم العديد من المشاكل التي واجهت الكويت خلال تجربتها الطويلة في الحياة الديمقراطية، فإن انتخابات اليوم تتيح للكويت فتح صفحة جديدة تطوي بها كل القضايا التي ظلت تواجه الحكومة السابقة. وقد اتخذت الحكومة بالفعل خطوات لضمان الشفافية والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية من خلال إنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات ولجنة للمراقبة تتألف من أعضاء في جمعية الشفافية الكويتية، وجمعية المحامين الكويتية وجمعية الصحافيين الكويتية. وللمرة الأولى، منحت الحكومة منظمات المجتمع المدني تصديقات لإنشاء مراكز في نقاط أقسام الشرطة التي تم تحديدها لإجراء عمليات الاقتراع في الدوائر الانتخابية الخمس، كما تمت دعوة فريق مراقبين دوليين مكون من ثلاثين مشرفا من 18 دولة لمراقبة العملية الانتخابية علاوة على توفير مركز إعلامي خاص للصحافيين لتغطية الحدث. كل هذه الترتيبات تدل على أن الكويت حريصة على تحصين العملية الانتخابية وأنها تبذل كل ما في وسعها لضمان أن تكون الانتخابات شفافة وحرة ونزيهة. ومع ذلك، لم تسلم الساحة السياسية من الأذى، فقد تخللت الحملات الانتخابية بعض الأحداث المؤسفة التي شوهت بالفعل الوجه الجميل للعملية الانتخابية، حيث أشار تقرير نشرته صحيفة كويت تايمز، إلى أن بعضا من رجال القبائل الغاضبين المنتمين لقبيلة مطير، قاموا بإحراق مقر الدائرة الانتخابية الثالثة للمرشح محمد الجويهل في منطقة العديلية، بسبب تصريحات أدلى بها خلال تجمع حاشد في وقت سابق، رأى فيها الغاضبون مساساً بمرشح الدائرة الرابعة الدكتور عبيد الوسمي وبقبيلة مطير. والأمر المؤسف هو أن السلطات لم تتمكن من إخماد النيران بسبب إغلاق الطريق بما يقرب من ألف شخص تجمعوا أمام خيمة الحملة الانتخابية للمرشح الجويهل. هذه الحادثة لا تبشر بالخير بالنسبة للنظام الديمقراطي في الكويت لإصابته بالهشاشة، ويمكن التلويح بها كذريعة من قبل الناقمين على فكرة وجود الديمقراطية في بلدانهم، باعتبار مثل هذه الأحداث مثالا حيا لإخفاقات النظام الديمقراطي. في مقال بصحيفة الكويت تايمز، كتب المحرر عبدالرحمن العليان، معلقاً على هذا الحادث: "... إنه علامة غير جيدة لمسار الديمقراطية في البلد الذي يعتبر أيقونة الديمقراطية في الشرق الأوسط". ومن المتوقع أن تتخذ السلطات الكويتية إجراءات قوية وصارمة ضد الأشخاص المسؤولين عن هذا الحادث والتأكد من أن هذا لن يحدث مرة أخرى مستقبلاً، لذا يجب أن يكون للكويت مواقفها الصلبة وإجراءاتها المقنعة، من أجل الحفاظ على طريقها في الحياة الديمقراطية، ضد أعداء الديمقراطية. إن المواطنين الخليجيين ينظرون للكويت كمثال يحتذى به في تطبيق العملية الديمقراطية عملياً على أرض الواقع في دولة خليجية، ويأملون أن يسود النظام الديمقراطي في ذلك البلد الخليجي الشقيق، خصوصا وأن دولة قطر تتجه نحو الانتخابات البرلمانية في منتصف 2013، وكذلك البحرين التي حققت بعض الإصلاحات في دستورها لاستيعاب التطورات التي حدثت مؤخرا هناك. وفي مناخ سياسي يتواصل فيه هبوب رياح الربيع العربي، فإن أنظار العالم مشدودة إلى انتخابات الكويت وما سيتمخض عنها من نتائج قد تكون مقياساً لقدرة الملكيات الخليجية على التحول إلى ملكيات دستورية تحكمها مؤسسات منتخبة من قبل شعوبها. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

1249

| 02 فبراير 2012

سوريا بين ربيع الحرية وجحيم الحرب الأهلية

 طرحت الجامعة العربية هذا الأسبوع مبادرة لتسوية الأزمة السورية ووضع حد للعنف هناك، وذلك من خلال حث الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي، و "تفويض صلاحياته إلى نائبه لتسهيل مهمة تشكيل حكومة وحدة وطنية". وقالت الجامعة أيضا إنها سوف تتوجه إلى مجلس الأمن، وألمحت إلى إمكانية فرض مزيد من العقوبات على سوريا. وجاء الرد السوري برفض مبادرة الجامعة العربية واعتبروا أنها "تشكل تهديداً لسيادتها الوطنية، وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وانتهاكاً صريحاً للأهداف التي أنشئت من أجلها جامعة الدول العربية، وخرقاً واضحاً للمادة الثامنة من ميثاقها". ومن ناحية أخرى، أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن الخطة السورية " "تشابه نوعا ما المبادرة الخليجية في اليمن"، والتي نتج عنها موافقة علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية على التنحي. وهذا التشابه يشير إلى أن مبادرة جامعة الدول العربية بشأن سوريا قد تمت بقرار ودعم من المملكة العربية السعودية التي ألقت بكامل ثقلها في هذه المبادرة، وهي شبيهة بالمبادرة الخليجية الخاصة بالوضع في اليمن، في حين انسحبت قطر من المبادرة الخليجية. كذلك تلك الحقيقة المؤكدة بأن جميع الدول العربية باستثناء لبنان، والجزائر التي أبدت تحفظاً على أحد بنود المبادرة والمتمثل في إبلاغ مجلس الأمن لدعم الخطة العربية مما جعل سوريا تكيل الاتهامات للمملكة العربية السعودية بأنها قد مارست ضغوطا على الدول العربية. وعلاوة على ذلك، فإن العراق الذي اعتاد على الامتناع عن التصويت بشأن كل التوصيات السابقة الخاصة بالأزمة السورية، قد غيّر من موقفه وسياسته القديمة ووافق كذلك على مبادرة الجامعة العربية. ومع ذلك، فإن الوضع في سوريا يختلف اختلافا شاسعا عن ذلك الذي باليمن. فمن جانب، فقد رفض الرئيس السوري الخطة بينما وافق عليها الرئيس اليمني، أحد أسباب ذلك هو أن الرئيس علي عبدالله صالح لم يكن يتمتع بدعم دولي قوي في حين أن سوريا تحظى بدعم كل من إيران وروسيا، كما أن الرئيس اليمني كان قد خسر دعم حميد الأحمر، الشخصية ذات النفوذ السياسي المؤثر، وذلك مع بداية انتفاضة الربيع العربي في البلاد. أضف إلى ذلك الضغط المستمر من جانب المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي، بجانب محاولة الاغتيال التي تعرض لها والتي أصيب على إثرها بجروح خطيرة في انفجار القنبلة التي زرعت في المسجد الرئاسي، تعتبر من الأسباب التي جعلت علي عبدالله صالح يضطر لقبول شروط المبادرة الخليجية، فهو لم يكن لديه خيار آخر خاصة بعد محاولة اغتياله تلك والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح. أما ما يحدث في سوريا فهو مختلف، فحتى هذه اللحظة، ما زال القمع العنيف ضد المتظاهرين هناك مستمر، رغم وجود مراقبي الجامعة العربية. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن سوريا هذا الأسبوع، أن المملكة قد قامت بسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب "لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي التي تهدف أساساً لحقن الدماء الغالية علينا جميعاً". ورغم الاحتجاجات في سوريا، إلا أن الرئيس الأسد ما زال يتمتع بدعم شعبي وسند داخلي، كما أن شقيقه ماهر الأسد ما زال يحظى بسيطرته ونفوذه على الجيش السوري. وقد ذكرنا في مقالاتنا السابقة بأن الوضع في سوريا ذاهب إلى مفترق طريق، وحتى اللحظة لا أحد يعلم في أي اتجاه ستمضي الأوضاع، فالاحتمال الأول هو أن يتنحى الرئيس الأسد ويقوم بالتالي بتسليم السلطة إلى حكومة وحدة وطنية، أو أن يعاند ويبقى في السلطة فتشتعل حرباً أهلية بين مختلف المجموعات. أوضح معالي الشيخ حمد بن جاسم أن الاقتراح السابق من قِبل صاحب السمو أمير البلاد المفدى لإرسال قوات حفظ سلام، إنما هو نتيجة لأعمال العنف التي تشهدها سوريا بسبب الاستخدام المفرط والطويل الأمد للقوة من قبل قوات النظام السوري، والذي أجبر جزءا من الشعب على حمل السلاح والمواجهة من أجل الدفاع عن أنفسهم. وأضاف معالي رئيس الوزراء: "أنا أعلم أن هذه فكرة متقدمة لأنها ستكون هي المرة الأولى التي تقوم فيها الجامعة العربية بإرسال قوة لحفظ السلام إلى بلد عربي". وأشار أيضا إلى نموذج قوات الردع العربية التي تم إرسالها إلى لبنان خلال الحرب الأهلية. فإذا اتخذ النظام السوري قراره بالذهاب إلى حرب أهلية، فإن الحكومة السورية سوف تضعف وسيكون وضعها مماثلا لما حدث في لبنان عام 1976، عندما قامت الدول العربية بإنشاء قوات تدخل سريع سُميَّت بقوات الردع العربية، التي تألفت آنذاك من قوات من سوريا والسعودية والسودان والإمارات وليبيا، بناء على طلب من الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية، بسبب تصاعد الحرب الأهلية في البلاد وقتها، ولكن المعادلة مختلفة في سوريا. وخلال مؤتمر صحفي مشترك لمعالي الشيخ حمد بن جاسم، والدكتور نبيل العربي، قام مراسل لمحطة تليفزيون "سوريا الغد" بتوجيه سؤال لمعالي الشيخ حمد بن جاسم قائلاً: "إن الشعب السوري قالها بوضوح إنه يريد إعدام الرئيس ويريد إسقاط النظام..". فقام الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بمقاطعته ساخراً: "حسنا، اذهب واعدمه" في حين أن معالي رئيس الوزراء قاطعه قائلاً: "ومن الذي يمنعكم من إسقاط النظام؟". كل هذه التعليقات تشير فيما يبدو إلى أن الوضع في سوريا على حافة حرب أهلية، وأن العنف سوف يستمر، وأن مختلف الفصائل السورية ستتقاتل للتنافس على السلطة في البلاد. ومن أجل منع حدوث ذلك، ينبغي للبلدان التي تدعم سوريا، مثل إيران وروسيا، أن تمارس مزيداً من الضغط على الرئيس الأسد للتنحي لتجنب حرب أهلية دامية. وبخصوص موقف كل من إيران وروسيا بخصوص الأزمة في سوريا، دعا معالي رئيس مجلس وزراء قطر، روسيا لتبني الحل العربي للأزمة السورية، وقال مشيراً إلى أن موسكو كانت قد طلبت في وقت سابق حلاً عربياً للأزمة: "أن قرارات روسيا محترمة وهي تعلم أنها طلبت تدخلا عربيا"، وتمنى كذلك أن تتماشى رغبات روسيا مع رغبات العالم العربي. كما دعا إيران إلى اتخاذ القرار الصحيح بشأن سوريا قائلاً: "يربطنا بإيران تاريخ وعلاقات"، وتمنى أن يكون تدخلها لمصلحة الشعب السوري. فلذلك ينبغي على الأسد التفكير في مبادرة الجامعة العربية والنظر إليها بعين الاعتبار، فهذه المبادرة ربما تكون طريقه الوحيد للخروج من هذا الوضع المزري والمتدهور، ليس فقط بالنسبة له هو أو لأسرته - التي ستفقد الكثير إذا ما ذهب الاتجاه في سوريا نحو حرب أهلية - ولكن من أجل المواطنين السوريين الذين سيعانون كثيراً، ولا شك أن قيام حرب أهلية سيتسبب في انتكاسة كبيرة بالنسبة لاقتصاد البلاد الذي ربما يستغرق وقتا طويلا لكي يتعافى. نأمل ألا يأتي ذلك اليوم الذي تعقد فيه جامعة الدول العربية اجتماعا آخر لإرسال قوات الردع العربية إلى سوريا بسبب الحرب الأهلية، يجب على الأسد أن يقبل بمبادرة الجامعة العربية وأن يتنحّى لمصلحة بلده وشعبه. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

512

| 26 يناير 2012

هل من طريق لإنشاء هيئة الطرق والمواصلات؟

في الآونة الأخيرة، وفي صحفنا المحلية، بدأت مجموعة من الكُتّاب والصحافيين التطرُّق إلى بعض الظواهر مثل حالات حوادث المرور واستعانوا بإحصاءات كعدد الوفيات وخلافه، وكان اللوم يقع على المسؤولين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أصبحوا مسؤولين. هناك نقطة رئيسية ومهمة يجب أخذها في الاعتبار، وهي أن السلامة العامة مسؤولية الفرد قبل أن تكون مسؤولية الجهات المعنية، يجب أن نحاسب أنفسنا قبل أن نتوجه باللوم إلى المسؤولين، كيف لنا أن نلوم الدولة أو المسؤول ونجعلهم يتحملون المسؤولية؟ فالدولة تضع الإطار العام والقوانين وتسِن التشريعات والقوانين التي من شأنها حماية أمن وأمان المواطن والمقيم. أما السلامة العامة، فهي مسؤولية الأفراد أنفسهم، فالمجتمع يحتاج للتثقيف الذاتي في كل ما يخُص أساسيات وقواعد وشروط السلامة العامة، فالسرعة المفرطة وعدم الاهتمام بالسيارة وعدم انتباه السائق أو الحديث بالجوال أثناء القيادة.. كل هذه الأمور لا علاقة لها بالمسؤولين وإنما تتعلّق بالثقافة والوعي العام وهذه مسؤولية المجتمع. نحن في حاجة إلى دراسة معدلات زيادة الحوادث المرورية وربطها بمدى تطوّر الوعي في المجتمع ومدى انتشار ثقافة المسؤولية في مقابل تراجع ثقافة اللا مبالاة، وحسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية 2010، فإن دولة قطر تُعتبر أكثر دولة ازدحاماً بالسيارات في المتر المربع. إن المشكلة تكمن في زيادة نسبة حوادث الطرق بصورة ملحوظة ومذهلة، ولأسباب عديدة أهمها السرعة الزائدة. بجانب السلامة العامة نود أيضاً أن نؤكد أن مشكلة الطرق تكمن في أن المسؤولية موزعة ما بين إدارة المرور من جهة والبلدية وأشغال من جهة ثانية وشركات الاتصالات وكهرماء وشركات اللوحات الإعلانية من جهة ثالثة.. ففي حال إغلاق أو تغيير مسار أو أعمال حفريات أو ترصيف أو تشجير طريق ما، أو غيرها، فقد يتم ذلك من قِبل أي من الجهات سالفة الذكر بدون علم وإحاطة المستخدم للطريق، فالطريق غير صالح ولكن لا يستطيع المستخدم التكهُّن بمعرفة الأسباب أو مَن المسؤول، وهذا يحدث لأنه ليست هناك هيئة مسؤولة عن تلك الطرق، مع العلم بوجود لجنة تنسيقية من كل الجهات، إلا أن هذه اللجنة غير مسؤولة عن الحوادث. إن مشاريع الطرق في أي دولة تجعل من تلك الدولة لوحة حضارية رائعة يرسم خطوطها الرائعون القائمون على أمر ذلك البلد الراقي، ولذلك وجب علينا تذكير الحكومة بنقطة مهمة للغاية، ففي كثير من دول العالم توجد هيئة الطرق والمواصلات، وعليه فيجب على الحكومة أن تفكر جدياً في إنشاء هيئة الطرق والمواصلات تمتلك المسؤولية الكاملة على جميع الطرق، وتقوم بالتنسيق بين جميع الجهات، وهي الجهة المسؤولة والمخولة بوضع المعايير والدراسات ومراجعة ومراقبة المشاريع حتى تستطيع أن تكون نقطة الوصل بين المستخدم والجهات الرسمية، فإدارة المرور هي إدارة تشغيلية، والبلدية وأشغال هما إدارتان تنفيذيتان، والشركات هي جهات خدمية، أما هيئة الطرق والمواصلات في جميع دول العالم فهي الجهة المسؤولة عن الإدارة والجودة والسلامة في الطرق. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

585

| 23 يناير 2012

مستقبل أفغانستان يبدأ في قطر

أفادت تقارير إخبارية مؤخراً بأن حركة طالبان ستقوم بفتح مكتب لها في دولة قطر. ويعتقد كثيرون أن هذه الخطوة من الممكن أن تمهِّد لإجراء محادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. بدأت الحرب في أفغانستان في أكتوبر 2001 - بعد ثلاثة أشهر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر من قبل تنظيم قاعدة أسامة بن لادن. وبما أن تنظيم القاعدة قد تأسس في أفغانستان، ويتمتع بحماية من حركة طالبان، فلقد قامت الولايات المتحدة بغزو البلاد بهدف القضاء على تنظيم القاعدة. اعتقد معظم الناس في ذلك الحين بأن الحرب سوف تضع أوزارها خلال بضعة أشهر ولكن حتى الآن ما زالت الولايات المتحدة تقاتل حركة طالبان المتمرِّدة على نطاق واسع. بعد أكثر من عقد من الزمان، أصبحت الحرب في أفغانستان أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة متجاوزة في ذلك حرب فيتنام. وبغض النظر عن طول مُدَّتها، فإن الحرب في أفغانستان تعتبر الأكثر تكلفة ضمن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في أي وقت مضى مع إجمالي نفقات وصل إلى 489 مليون دولار أمريكي وما زال الإنفاق مستمراً بحسب ما أورده موقع costofwar.com الذي يقيس ارتفاع تكلفة الحرب في الثانية الواحدة. وفقاً لمؤشر أفغانستان في معهد بروكينغز، فإنه قد تم قتل 1841 جندي أمريكي فيما أصيب 14.969 في العمليات منذ بداية الحرب في عام 2001. وقد تم تشريد ونزوح ما يقارب من 352.000 شخص داخلياً في البلاد حتى ديسمبر 2010. ورغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي لعدد المدنيين الذين قتلوا منذ عام 2001، فإن التقديرات تشير إلى أن عشرات الآلاف من المدنيين قد لقوا حتفهم في الحرب الجارية هناك. بعد أحد عشر عاماً من القتال، اعترفت الولايات المتحدة أخيراً بالحاجة لإجراء محادثات مع حركة طالبان خصوصاً أن الجماعة قد غيَّرت تكتيكاتها وبدلاً من العمل في الخفاء واصل المتمرِّدون عملياتهم في شكل حرب عصابات ضد القوات الأمريكية. لقد أدركت الولايات المتحدة أن الرئيس الأفغاني الحالي حميد كرزاي له القليل من السيطرة على البلاد باستثناء بعض المناطق التي لديه فيها نفوذ. ومن أجل وضع استراتيجية قابلة للتطبيق للخروج من هذه الحرب المطولة، كان لزاماً عليهم البدء في مفاوضات مع حركة طالبان. في عام 2009 أثناء مراقبة الانتخابات في أفغانستان، قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، "في كل مرة نطلق فيها واحدة من طائراتنا من دون طيار من قاعدة كنساس ونقتل مائة شخص، نصنع مائة ألف من الأعداء الجدد". وأضاف كارتر: "أود أن نتفاوض مع السكان المحليين بدلاً من زيادة عدد القوات". هناك نحو 40 مليون من البشتون في جميع أنحاء العالم من بينهم أكثر من 14 مليون شخص في أفغانستان و28 مليونا في باكستان. بغض النظر عن عددهم الكبير، فللبشتون تأثير قوي في آسيا الوسطى وروابطهم العائلية عميقة. لذا، فإنه من المهم، كما قال كارتر، بالنسبة للولايات المتحدة أن تعقد محادثات وتتفاوض مع حركة طالبان بما أن أكثرية أعضائها ينتمون إلى إحدى الجماعات العرقية الرئيسية في أفغانستان. ومؤخرا أثارت تصريحات نائب الرئيس جو بايدن الجدل عندما أعلن في مقابلة مع مجلة نيوزويك بأن "حركة طالبان في حد ذاتها ليست عدوّاً لنا". وأضاف: "لم يدلِ الرئيس مطلقاً في أي من تصريحاتنا السياسية بأن حركة طالبان هي عدونا لأنها تهدد مصالح الولايات المتحدة". كذلك ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في تصريح لمجلة السياسة الخارجية "ذا كيبُل": أنها "سوف تدعم المصالحة مع عناصر طالبان الذين هم على استعداد للخروج من ساحة المعركة، شريطة نبذ العنف وقطع العلاقات مع تنظيم القاعدة ودعم الدستور الأفغاني وأن يكونوا جزءً من العملية السياسية". في حلقة نقاش بمركز وودرو ويلسون الدولي في نوفمبر من العام الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر، "ليس لدي أي اعتراض من حيث المبدأ على التفاوض مع حركة طالبان". لكنه أضاف أنه: "إذا كانت هناك مفاوضات مع حركة طالبان، فإنها ينبغي أن تكون في إطار المفاوضات الإقليمية متعددة الأطراف". وقد أعلن الرئيس أوباما في العام الماضي أن الولايات المتحدة سوف تسحب قواتها وتقوم بتسليم المهمة الأمنية في نهاية الأمر إلى السلطات الأفغانية بحلول عام 2014. وقد تتمكن الولايات المتحدة من خلال المحادثات مع حركة طالبان من إيجاد وسيلة لإدخال الجماعة في العملية السياسية لتصبح جزءً من الحكومة الأفغانية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين إدارة الرئيس أوباما والرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون. ففي بداية عهده، كان جونسون يعتقد بضرورة احتواء نفوذ الشيوعية، ولهذا قام على النقيض من أوامر سلفه القاضية بسحب القوات العسكرية بزيادة أعدادها في حرب فيتنام. ولكن مع تصاعد عدد الضحايا، أصبحت سياسة جونسون لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأمريكي، وأدرك الرجل أنه لا يمكن كسب تلك الحرب ولذلك سعى لتحقيق تسوية سلمية. وبالمثل، فإن الرئيس أوباما يواجه اليوم نفس الوضع. ومع ذلك، فإن قرار الرئيس أوباما بالتفاوض مع حركة طالبان مثير للشكوك، خاصةً أن هذا القرار أتى في نهاية فترة إدارته حيث ستكون الانتخابات المقبلة في شهر نوفمبر من هذا العام. كان أحد الوعود التي قطعها الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية هو إغلاق سجن خليج جوانتانامو، ولكنه لم يتمكن حتى الآن من الوفاء بذلك الوعد. فهل تتجه إدارة أوباما من خلال المحادثات مع حركة طالبان لإغلاق فصل من فصول الحرب الأفغانية عن طريق التفاوض على إطلاق سراح البقية الباقية من سجناء جوانتانامو، وفي الوقت نفسه الوفاء بوعد أوباما لإغلاق السجن؟ لقد طالبت حركة طالبان بالفعل بأن يتم نقل بعض السجناء المحتجزين في خليج غوانتانامو إلى دولة قطر. وقد سعوا مؤخراً للإفراج عن ثلاثة من كبار قادتهم مقابل إفراجهم عن جندي أمريكي كان قد أُعتقِل في أفغانستان قبل عامين ونصف. ومع ذلك، قد يشكل هذا الأمر مشكلة محتملة بالنسبة لدولة قطر خصوصاً أن الأحكام الواردة في دستور البلاد لا تسمح باعتقال أي شخص من دون محاكمة. فالمادة 36 من الدستور القطري تنص على أن " الحرية الشخصية مكفولة، ولا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولايعرَّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويعتبر التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون". ومن خلال إجراء محادثات مع حركة طالبان، يبدو أن الولايات المتحدة تحاول تطبيق سياسة فرِّق تَسُد بغية الفصل بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة (بين الأفغان والعرب) بحيث يمكنها حصر نفوذ حركة طالبان داخل أفغانستان فقط. وهذا يشير على نحو ما بأن نفوذ تنظيم القاعدة قد تراجع بعض الشيء خاصةً بعد مقتل أسامة بن لادن، فمنذ ذلك الحين، لم نسمع أي أخبار عن نشاطات تنظيم القاعدة. كما كان للربيع العربي الذي اجتاح منطقة الشرق الأوسط في العام الماضي تأثير كبير في تقليص نفوذ تنظيم القاعدة على الجماهير. فرغم أن أفكار ابن لادن وتنظيم القاعدة لم تختفِ تماماً من الساحة، إلا أنها ضعُفت لأن الجماهير أصبحت هي السُلطة لإدراكهم أن بإمكانهم الحصول على مطالبهم دون اللجوء إلى دعم جماعات أو أفكار معينة. فقد أظهر الربيع العربي أن الناس بإمكانهم إجراء التغييرات التي يريدونها لمجتمعاتهم بأنفسهم. والآن وبعد أن أصبحت الأفكار القديمة لا تتمتع بالنفوذ الذي كانت تحظى به، صار الغرب يُسوِّق لنوع جديد من الفكر ألا وهو الإسلام المعتدل والذي يتجسَّد في جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات التي اكتسبت السلطة من خلال الانتخابات بعد الإطاحة بالأنظمة العربية القديمة. إن على الدول الغربية التي تحاول الدفع بهذه الأفكار أن تستفيد من أحداث الماضي التي تحمل كثيراً من العِبَر حتى لا يعيد التاريخ نفسه. من خلال استضافة مكتب طالبان في دولة قطر، يمكن للدولة مرة أخرى أن تلعب دورا أساسياً في مستقبل أفغانستان. وبغض النظر عن وجود قاعدة أمريكية في دولة قطر، فإن أمن قطر واستقرارها يهيئان بيئة مثالية لعقد محادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. وأيضاً، فإن قطر كانت دائماً وما زالت لها سمعتها كداعية للإصلاح. وليست هناك طريقة لإبراز الدور الإصلاحي لهذا البلد أفضل من أن يصبح وسيطاً بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في نسختها المعتدلة الجديدة. بذلك، يمكن لقطر أن تصبح رائدة في مجال إدخال الإسلام المعتدل في ميدان السياسة. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

486

| 22 يناير 2012

2012 عام الربيع الفارسي

ارتفعت حدة التوتر بين إيران والغرب مرة أخرى، عندما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز في ظل الخلاف حول برنامجها النووي والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية. وقد حذرت إيران جيرانها من دول الخليج العربي بعدم زيادة إنتاجهم من النفط وتعويض إمدادات النفط الإيراني بالسوق لتغطية النقص نتيجة الحظر المتوقّع فرضه من قِبل الاتحاد الأوروبي على صادرات إيران النفطية. وقال مندوب إيران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) محمد علي خطيبي: "إن عواقب هذا الأمر لا يمكن التنبؤ بها، لذا لا ينبغي لجيراننا العرب التعاون مع هؤلاء المغامرين، وعليهم اتباع سياسات حكيمة". ومع ذلك، فلقد ذكر علي النعيمي وزير النفط السعودي أن المملكة العربية السعودية "ملتزمة دائما" بتلبية الاحتياجات النفطية لدعم استقرار سوق النفط، وذلك في إشارة إلى استعداد المملكة لسد النقص في إمدادات النفط الذي قد ينجم عن فرض عقوبات ضد إيران على صادراتها النفطية. وزاد الأمر تعقيداً مقتل العالم النووي الإيراني مصطفى أحمدي روشان، والذي تم اغتياله في سيارته بقنبلة مغناطيسية، مما زاد اشتعال جذوة العداء مع الغرب، واتهمت إيران واشنطن بتدبير عملية القتل الأخيرة وبعثت برسالة عن طريق السفارة السويسرية في طهران تفيد بأن في حوزتهم " مستندات وأدلة دامغة تؤكد دور وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تخطيط وتوجيه ودعم هذا العمل الإرهابي ". إن المواقف العدوانية الأخيرة لإيران تجاه الغرب تخفي حقيقة أن إيران تعاني من وجود مشاكل داخلية، فمشكلة إيران الحقيقية تكمن داخليا وليس خارجيا. الوضع الآن في إيران يشابه وضع العراق قبل غزوه للكويت، حيث كان العراق يمر بأزمة اقتصادية في ذلك الوقت نظرا لعدم قدرته على دفع الأموال التي اقترضت لتمويل حربه مع إيران، وبالمثل، فإن إيران تواجه حالياً أزمة سياسية ومالية مزدوجة، وتعاني كذلك من الصراع الداخلي بين المسؤولين في الحكومة، والآن تلوح في الأفق بوادر لفرض عقوبات على صادراتها النفطية. فإيران اليوم في وضع يائس. في العام الماضي، هزت البلاد واحدة من أكبر فضائح الفساد في تاريخها من خلال عملية احتيال مصرفي بما يقدَّر بـ 2.8 بليون دولار أمريكي قام بارتكابها بعض حلفاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، مما أثار غضب المواطن العادي في الشارع الإيراني والذي يعيش حالة يُرثى لها في ظل تضخم متزايد بجانب ارتفاع معدَّلات البطالة، كما أظهرت قائمة مؤشر الفساد لسنة 2011 من قِبل منظمة الشفافية الدولية التي ترصد الفساد على مستوى العالم، فقد احتلت إيران المرتبة (120) واعتبرتها واحدة من الدول "الأكثر فساداً" في العالم، ويضم المؤشر 183 دولة وكلما زاد الرقم الذي يشير إلى ترتيب الدولة في القائمة كانت أكثر فساداً. ومؤخراً، ظهرت تقارير تفيد بأن الرئيس أحمدي نجاد قد اتهم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، بأنه الضالع الرئيس في قضية اختلاس أموال من خزينة الدولة. وشهدت انتخابات عام 2009 في إيران معارضة لم يسبق لها مثيل إبان فوز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد على منافسه مير حسين موسوي، واندلعت الاشتباكات بين الحكومة وجماعات المعارضة في حين قامت السلطات بحملات اعتقال ودهم واسعة وألقت القبض على مجموعات تدعو إلى إجراء إصلاحات سياسية في إيران. إن إعادة انتخاب الرئيس أحمدي نجاد لفترة ولاية رئاسية ثانية، بالتأكيد لم تكن عملية سهلة خاصة بعد فضائح الفساد وصراعات الحكومة الإيرانية الداخلية التي طفت إلى السطح بين أحمدي نجاد ومؤيدي الزعيم الإيراني الراحل آية الله الخميني. وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، في برنامج "واجه الأمة" الذي بثته قناة سي بي إس الإخبارية، أن "الخطوة المسؤولة التي يجب القيام بها الآن هي الاستمرار في ممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية على إيران لإجبارها على السير في الطريق الصحيح، والتأكد من أنهم لن يتمكنوا من المضي قدماً في تطوير برنامجهم النووي ". موقف الانتظار والترقب الذي يتبناه الغرب تجاه إيران، يبين جلياً أنها مجرَّد مسألة وقت في انتظار ما يمكن أن تأتي به رياح الاضطرابات الداخلية في مهب الريح الإيراني الحالي - بما يشتهي الغرب – وما إذا كانت هذه الاضطرابات سوف تتصاعد إلى احتجاجات شاملة على غرار ما حدث في ثورات الربيع العربي، حيث إن تلك الشعوب العربية في بلدانها كانت تعاني من نفس وضع إيران المتأزم، لذا قررت جماهير تلك الشعوب أن تتولّى زمام الأمور بنفسها. ومع ذلك، فإنه إذا ما حققت إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، فإن ذلك سيؤدي إلى إلحاق مزيد من الضرر باقتصادها لأنه سوف يرفع من سعر النفط ويزيد الحصار ومعدّل التضخم في إيران الذي بلغ في شهر نوفمبر من العام الماضي 19.1 ?، بعد أن قفز من 18.3 ? في شهر أكتوبر 2011، وعليه، فإنه إذا ما قامت إيران بإغلاق المضيق، فإن هذا سيكون بمثابة هزيمة ذاتية لها في عقر دارها، باعتبار حقيقة أن أغلب الاقتصاد الإيراني يعتمد على ريع عائدات النفط - حيث تساهم فيه بأكثر من 82 في المائة. هذا الموقف العدائي من جانب إيران تجاه الغرب هو مجرد غطاء للتستر على مشاكلها الداخلية من فساد وبطالة وارتفاع أشبه بالقفز بالزانة في معدلات التضخم، وهذه هي مجمل المشاكل الحقيقية التي تواجه إيران الآن. علينا أن نتذكر أيضا أن هذه الأشياء مجتمعة كانت هي نفس القشة التي قصمت ظهور بعض رموز الحكم في بلدان الربيع العربية، وكانت سبباً في انتشار نسائم الربيع العربي في معظم دول الشرق الأوسط، فإذا ما استمرت الاضطرابات الداخلية في إيران، هل سيكون هناك احتمال بأن يشهد عام 2012 بزوغ فجر الربيع الفارسي؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في الشعب الإيراني نفسه، وما إذا كانوا يريدون الاستمرار في وضعهم الحالي، أو أن يتولّوا زمام الأمور هناك بقوة إرادتهم.. وأيديهم. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

446

| 19 يناير 2012

أمنيات قطرية 2012

لم يكن 2011 عاماً عادياً في قطر على الصعيدين الدولي والمحلي. لقد وقعت العديد من الأحداث التي حولت أنظار العالم إلى قطر. مع الربيع العربي، ارتفع اسم قطر بشكل بارز، باعتبارها واحدة من الدول التي ساهمت في دعم الشعوب العربية والحكومات للإصلاح ودعم العمل العربي المشترك، ومحليا إعلان حضرة صاحب السمو الأمير المفدى عن انعقاد الانتخابات البرلمانية في عام 2013 وغيرها من الإنجازات الضخمة في المجالات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية. رغم كل هذه الإنجازات المتميزة، لا يزال هناك المزيد مما هو في طور التنفيذ أو تم الالتزام بإنجازه. وهنا نود أن نتطرق إلى 12 أمنية، نتمنى أن ترى النور في عام 2012، حيث لم يبق من هذا العام إلا ثلاثة أيام: 1. قانون الأنشطة الإعلامية: منذ أكثر من عام ونحن نسمع عن قانون الأنشطة الإعلامية وحديث وزير الثقافة والفنون والتراث عن هذا المشروع. وأعلنته الأمانة العامة لمجلس الوزراء وقام مجلس الشورى بالمراجعة والإيضاح والاستفسار عن هذا القانون الذي نسمع عنه ولا نراه والذي طال انتظاره طويلاً بما فيه الكفاية. لذا نأمل أن يتم الإعلان عن القانون الجديد والكشف عنه بحلول عام 2012 ولكن كل الخوف أن يكون دون المستوى والعالم تنتظر من قطر قانوناً إعلامياً حراً يكون على مستوى طموح قطر في الإصلاح والتطور وعلى مبدأ حرية الرأي. 2. المحكمة الدستورية: أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى القانون رقم (12) لسنة 2008 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا. وتباعا، أصدر سعادة الأستاذ مبارك بن خليفة العسيري أول قرار له، منذ توليه منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ينص على أن تنشأ لجنة تسيير الأعمال الإدارية اللازمة لتنفيذ قانون المحكمة الدستورية العليا. وحتى الآن لم نسمع عن تعيين القضاة أو البدء في عمل المحكمة رسميا. 3. التأمين الصحي: منذ سنوات ونحن نسمع عن نظام التأمين الصحي الذي سوف يعمل على تقديم خدمات ميسرة، وسيكون إلزاميا للجميع، فيما سيستفيد الزائرون من تغطية صحية يتم الإعداد لها ضمن النظام العام. والدولة بحاجة الى اتخاذ إجراءات سريعة لوضع نظام التأمين الوطني الصحي الذي من شأنه أن يعطي الناس المزيد من الحرية في اختيار مزودي الرعاية الصحية في الدولة. 4. مستشفى الأطفال: منذ الألعاب الآسيوية ونحن نسمع عن إنشاء مستشفى الأطفال الجديد الذي سيكون أول مستشفى في قطر متخصص في طب الأطفال بمدينة حمد الطبية، على أن يعمل المستشفى الجديد وفق أفضل المعايير الدولية المعروفة في منظومة طب الأطفال. نأمل أن يكون عام 2012 هو عام مباشرة العمل في هذا المستشفى. 5. الخطة العمرانية الشاملة: تتولى الهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني مهمة إعداد خطة التنمية العمرانية الشاملة لدولة قطر، وهي خطة شاملة طويلة المدى لتوجيه عمليات التنمية العمرانية مع تزايد عدد السكان. وبما أن قطر تستعد لاستضافة كأس العالم 2022، إذا فقد أصبحت الحاجة ملحة الى وضع وتطبيق خطة طويلة المدى لتعكس كافة المتغيرات الاقتصادية والعمرانية والإنمائية على مستوى الدولة تتسم بالاستقرار والديمومة. 6. رواتب المساعدات الاجتماعية: المساعدات والرواتب، التي تصرفها وزارة الشؤون الاجتماعية لكل من الأسر المحتاجة، والمطلقات، والزوجات المهجورات، والأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعاجزين عن العمل، والأيتام، ما زالت دون المستوى لدولة نفطية مثل قطر. وحيث أعلنت الحكومة مشكورة مؤخرا عن زيادة في رواتب موظفي القطاع العام، فلماذا لا تشمل الزيادة هذه الفئة أيضاً؟ 7. أبناء القطريات: لطالما كرست قطر جهودها لوضع حد للتمييز ضد المرأة، خاصة وأن دستور قطر يعامل كلاً من الرجال والنساء على قدم المساواة في الحقوق والواجبات. ومع ذلك، فإن التشريعات الحالية تجعل من الصعب تحقيق المواطنة لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري. وهنا تجدر الإشارة الى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وصفت أوضاع أبناء القطريات لأب أجنبي بأنها أسوأ من وضع اللقطاء. ولفت التقرير الى أن الأم القطرية المتزوجة من أجنبي في حاجة ماسة لمنح جنسيتها لأبنائها في مرحلة مبكرة كي يتمتعوا بأبسط الحقوق . 8. السوق الثانوية في البورصة: السوق الموازية أو الثانوية في سوق الأسهم للشركات الصغيرة والمتوسطة هو نوع من تنوع الاقتصاد وهي واحدة من الأولويات الرئيسية في البلاد. وفي مايو من هذا العام، أعلنت الحكومة أنها ستنشئ سوق الأسهم الثانوية للشركات الصغيرة والمتوسطة في البورصة الرئيسية. 9. التقاعد في القطاع الخاص: على الرغم من العديد من الحملات التي تقوم بها الحكومة من أجل تشجيع القطريين على العمل في القطاع الخاص، لا يزال عدد كبير منهم يتردد في الالتحاق بالقطاع الخاص. وأحد الأسباب الرئيسية لعزوف كثير من القطريين العمل في القطاع الخاص هو عدم وجود نظام تقاعد. 10. قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة: الجمعيات المهنية أو الخاصة عادة ما تشكل دليلاً على التطور الديمقراطي في الدولة. لذلك يتوجب على الحكومة أن تشجع تشكيل مثل هذه الجمعيات، لأنها بمثابة هيئة تمثيلية للشعب. لذلك نطالب بمراجعة القانون الذي يؤسفنا أنه يساعد على البروقراطية الإدارية والتكاليف العالية، والتشجيع على إنشاء أكبر عدد من الجمعيات وأن تقوم جمعيات المجتمع المدني بدورها في قطر. 11. مستشفى الوكرة: أنجزت هيئة الأشغال العامة (أشغال) مشروع مستشفى الوكرة، الذي بدأ انشاؤه في مايو 2007، على مساحة إجمالية تقدر بـ 303 آلاف مترمربع وتبلغ طاقته الاستيعابية 321 سريرا، ويضم العديد من الأقسام، مما سيساهم في تخفيف الأعباء الحالية على المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطيبة. وكان من المقرر أن يفتتح المستشفى هذا العام لكن تم تأجيله. 12. مشروع قانون توطين الوظائف: تم الإعلان في الصحف المحلية في عام 2010 عن مشروع قانون توطين الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص، وعقوبة المخالفين الذين لا يلتزمون بتطبيق النسب التي يحددها مجلس الوزراء لتوطين الوظائف بغرامة لا تقل عن 50 ألف ريال ولا تزيد عن 100 ألف ريال، على أن تشكل اللجنة الدائمة لتوطين الوظائف برئاسة وزير العمل. لذا نأمل أن يتم الإعلان عن القانون الجديد والكشف عنه بحلول عام 2012. هذه ليست سوى بعض من الأمنيات التي نأمل أن تأخذ شكلها النهائي في عام 2012 من أجل التقدم والرخاء في وطننا الحبيب قطر. وأخيرا تحية إكبار وإجلال لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين. وتحية إلى حكومتنا الرشيدة وإلى الشعب القطري والمقيمين على أرض قطر. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على قطر بالأمن والأمان. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@qatar.net.qa

760

| 29 ديسمبر 2011

ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من العراق؟

وقع هذا الأسبوع وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا على وثيقة إنهاء الحرب في العراق رسميا، بعد خروج آخر دبابة أمريكية من العراق عبر الحدود إلى الكويت. ولم يكن هناك أي مؤشر على سعادة العراقيين بهذا التطور الجديد كما لم تكن هناك أي دلائل على الاحتفال. ومنذ بدء الحرب على العراق في عام 2003 عندما غزت الولايات المتحدة البلاد وأطاحت بنظام صدام حسين، وصلت التكاليف الإجمالية إلى نحو 807 مليارات دولار أمريكي، وفقا لموقع costofwar.com، هذا بالإضافة إلى خسارة الولايات المتحدة لـ 4484 من الأفراد العسكريين منذ عام 2003، فضلا عن وفاة حوالي 115,676 مدنيا عراقيا ونزوح نحو 2.7 مليون عراقي (على أساس تقرير مؤشر العراق من جانب بروكينغز - 30 نوفمبر 2011). وبغض النظر عن هذا، تركت حرب العراق أيضا بصمة سوداء لا تمحى وجلبت العار على تاريخ الولايات المتحدة بسبب التعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب العراقي. مما جعل جماعات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية تدعو إلى إلقاء القبض على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بسبب انتهاك قوانين التعذيب، إضافة إلى اتهام وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد بارتكاب جرائم حرب في فرنسا وألمانيا، بعد أن تقدمت جماعات حقوق الإنسان بشكوى جنائية بحقه. تشير كل هذه الإحصاءات إلى أن كلا من العراق والولايات المتحدة خسرتا بشكل كبير في هذه الحرب. ووفقا للاقتصادي جوزيف ستيغليتز الفائز بجائزة نوبل، وصلت تكلفة حرب العراق إلى 50-60 مرة أكثر مما توقعته إدارة بوش السابقة، وهذا كان السبب الأساسي للأزمة المصرفية التي هددت الاقتصاد العالمي. وإذا أضفنا تكلفة الحرب التي لا تزال مستمرة في أفغانستان، فإن الولايات المتحدة تحملت تكاليف تقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، ناهيكم عن الآلاف من الأرواح التي فقدت أو تشردت من كلا الجانبين. ما الذي حققته الحرب في العراق فعليا؟ قد يقول البعض إن حرب العراق أعطت العراقيين الديمقراطية وحق التصويت لانتخاب قادتهم، خاصة أن الانتخابات ستجرى في البلاد للمرة الثالثة. ولكن الديمقراطية لاتكن فقط في الحق في اختيار القادة بل في الاستقرار والأمن والشعور بالأمان وحرية الرأي والقدرة على تحسين الحياة الاقتصادية للشعوب ومساعدتهم على إيجاد فرص عمل والقدرة على امتلاك العقارات وتأسيس الأعمال دون الخوف من انتزاعها منهم بالقوة. على الرغم من أن عمليات القتل والتفجيرات في البلاد قلت منذ ذروة الحرب على العراق، إلا أن الناس لا يزالون يموتون في شوارع بغداد ولا يزال يشكل الأمن مشكلة، علما أن التهديد الطائفي زاد منذ إعلان الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما عن انسحاب قواته من العراق في أكتوبر من هذا العام. وقد يعتبر البعض الآخر أن حرب العراق قد أطاحت بديكتاتورية صدام حسين. هذا صحيح، لكن بعض القلة من الناس، يؤكدون أنهم يفضلون العيش في ظل نظام صدام حسين، بسبب السلام والاستقرار النسبي الذي كان في البلاد آنذاك. وقد نشرت كامبريدج كتاباً جديداً حول صدام حسين في سبتمبر 2011 بعنوان "أشرطة صدام: ما يدور بداخل نظام حكم الطاغية، 1978-2001"، الذي قام بإعادة فحص نظام صدام، مبينا قومية الدكتاتور السابق وعدائيته تجاه الولايات المتحدة وذلك في ذروة دعم الولايات المتحدة للعراق خلال الثمانينيات، وفقا لمقال كتبه ديفيد فالكي أحد محرري الكتاب، في السياسة الخارجية. وأشار فالكي أيضا إلى أن "صدام حسين اعتقد أن امتلاك العراق لسلاح نووي سيمكن البلاد من تحرير الأراضي الفلسطينية من إسرائيل. لم تسعَ العراق للحصول على أسلحة نووية لبدء الضربة النووية الأولى ضد إسرائيل، حيث أوضح صدام أنه أراد صنع سلاح نووي لردع استخدام الأسلحة النووية الإسرائيلية، بحيث يمكن للعراق شن حرب استنزاف دامية". وبالطبع، قد يكون صدام قد ارتكب خطأ بغزو الكويت، ولكن هذا ليس موضوعنا هنا. وفي نهاية المطاف، فإن الجهة الوحيدة المستفيدة من الحرب على العراق وما تلاها من انسحاب للقوات الأمريكية هي إيران، حيث أن إيران أثبتت وجودها في الأوساط السياسية والعسكرية في العراق. وأفضل مثال على نفوذ إيران في العراق، زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى واشنطن الاسبوع الماضي، حيث ضم الوفد المرافق له هادي فرحان العامري الذي يشغل منصب وزير النقل العراقي. العامري هو أيضا القائد السابق لفيلق بدر الذي كان الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي حصل على دعم من الحرس الثوري الإيراني. وهذا ليس إلا دلالة بسيطة على تطور الوضع في العراق. وبالفعل، نشبت أزمة سياسية في اليوم الأخير من انسحاب القوات الأمريكية عندما دعا رئيس الوزراء المالكي للتصويت على حجب الثقة عن نائبه صلاح المطلك، بينما أصدرت وزارة الداخلية العراقية مذكرة اعتقال ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي، حيث إن العديد من حراسه كانوا رهن التحقيق بسبب تفجير الشهر الماضي في المنطقة الخضراء. وفي مؤتمر صحفي أذاعه التلفزيون، اتهم الهاشمي الحكومة الشيعية التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي باستخدام قوات الأمن في البلاد ضد المعارضين السياسيين والسنة منهم على وجه التحديد. وقال الهاشمي "إن الهدف واضح، وهو ليس أكثر من افتراء سياسي". علما أن المطلك والهاشمي ينتميان الى الكتلة العراقية العلمانية، التي تضم شريحة كبيرة من الطائفة السنية. وبسبب هذه التطورات، هناك مخاوف من وجود بقايا من العنف الطائفي، وتكمن التحديات في قدرة قوات الأمن العراقية على حدها من دون مساعدة من القوات الأمريكية. وينبغي أن نضع مسؤولية مستقبل العراق على الولايات المتحدة التي أوصلت البلاد الى وضعها الحالي. ومن الواضح للعيان، أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش ارتكبت الخطا الأساسي. إلا أنه لا ينبغي على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تزيد الأوضاع سوء من خلال سحب القوات الأمريكية وتركها للمقاولين الفرعيين مثل شركة بلاك ووتر/اكس اي أو إيران. ومن خلال انسحابها من العراق، أعطت الولايات المتحدة إيران فرصة للسيطرة على العراق، من خلال "ولاية الفقيه"، الفكرة التي كان قد بها آية الله الخميني والتي تشكل الآن أساسا في دستور جمهورية إيران الإسلامية. في الماضي، كان يراه شيعة العرب في العراق مرجعاً لهم، ولكن بعد الإطاحة بصدام وزيادة نفوذ ايران في البلاد، تغيرت هذه الديناميكية وتعززت الخطة الأصلية الإيرانية للاستيلاء على العراق. وما يزال يتعين القيام بالمزيد في العراق. لننتظر ونرى ما إذا كانت العراق قادرة على المحافظة على استقلالها من دون أن تتأثر إلى حد كبير بإيران وسياساتها أو أن حماسة الربيع العربي الذي انتشر في جميع أنحاء المنطقة سوف تؤثر على العراق ويستمرعدم الاستقرار لفترة طويلة. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@qatar.net.qa

1166

| 22 ديسمبر 2011

لا للتحايل على القانون

التحايل على القانون يحدث عندما يتجاوز أو يلتف أي فرد أو جماعة على قانون معين أو مجموعة من القوانين من أجل تحقيق المصلحة الذاتية للفرد أو الجماعة، دون مراعاة لمصلحة الجميع. وهناك طرق عديدة للتحايل على القانون والأكثر شيوعا منها في الغرب هو عندما يحاول بعض الساسة التحايل على قوانين الانتخابات خاصة فيما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية. وفي قطر أيضا، يجد بعض الأفراد أو المؤسسات في الحكومة أو القطاع الخاص طرقاً يتم من خلالها التحايل على القانون. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر برنامج التقطير. فوفقا لسياسة التوظيف في المؤسسات والهيئات الحكومية، يجب الحد من توظيف الأجانب في الوظائف الإدارية التي لا تتطلب مهارة عالية المستوى، على أن تعطى الأولوية في التعيين للمواطنين القطريين لهذا النوع من الوظائف. وما يحدث أحيانا هو قيام بعض المؤسسات والهيئات الحكومية بمحاولة تجاوز هذا القانون عن طريق التعاقد مع الموظف الأجنبي تحت مسمى وظيفي آخر، مبينة أنه سيعمل في وظيفة تحتاج إلى مهارات وخبرات عالية. وعلى ضوء ذلك يذكر في عقد العمل الموقع بين الطرفين، أن الموظف الجديد سيقوم بعمل مستشار أو أكاديمي أو فني ذي خبرة عالية، بينما في الواقع يعمل هذا الموظف في وظيفة إدارية فقط. ومثال آخر على التحايل على القوانين في مسألة الفحص الطبي أو إصدار التأشيرات، عندما لا ينجح بعض الأفراد في الفحص الطبي أو يتم رفض إصدار تأشيرة لهم من قبل إدارة العمل، تقوم الجهات المستقدمة بجلبهم عن طريق تأشيرات الزيارة، وبعد انتهاء المدة، يغادرون البلاد لبضعة أيام ثم يعودون في وقت لاحق بنفس الطريقة بتأشيرة زيارة جديدة. وليس التحايل مقتصرا على الوظائف والتأشيرات فقط، بل أصبح أيضا منتشرا في المجالات التجارية، مثلا في الشركات الخاصة التي فرض القانون أن تكون حكرا على القطريين فقط، أو في بعض الشركات التي تكون بنسبة 51? للقطريين و49? للأجانب، بينما يقوم الطرفان بتوقيع عقود جانبية تظهر أن الشركة مملوكة 100? للأجنبي، ولكن تؤسس الشركة وتقيد في السجل التجاري على أنها مملوكة للقطري بنسبة 100?، بينما هي ملك للأجنبي، وذلك فقط لتفادي دفع الضرائب للدولة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التحايل على القانون يحدث في جميع الدول وعلى جميع مستويات المجتمع، لكنه متفش بشكل خاص لدى الأفراد الذين يتبوءون وظائف مهمة أو يكونون في موقع سلطة في المؤسسات والهيئات الحكومية. فما هي الآلية التي يجب على الحكومة أن تتبناها من أجل منع هذا التحايل؟ خاصة أن دولة قطر في طليعة الدول التي تحارب الفساد وتنص القوانين التي تسمح بمزيد من الشفافية في الحكومة، وتتعاون في هذا الصدد مع المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة. وفي نفس السياق، قامت الدولة مؤخرا بإنشاء الهيئة التنظيمية الخاصة "هيئة الرقابة الإدارية والشفافية" باعتبارها الجهة الرقابية المسؤولة عن مكافحة الفساد والتي من شأنها المراقبة والتدقيق عن كثب على مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية للتأكد من أنها تعمل بكل شفافية وأن المسؤولين في هذه الوزارات والهيئات لا يسيئون استخدام الأموال العامة أو السلطة الإدارية. وهذا مؤشر جيد وخير دليل على أن قطر جادة في التصدي للفساد، ليس فقط على الصعيد الدولي، بل أيضا على الصعيد المحلي. وحيث إن الدولة جادة في معالجة مشكلة الفساد، لذلك يتوجب على الحكومة أن تعطي الدعم الكامل لهذه الهيئة من أجل إنشاء آلية تمنع ممارسة التحايل على القانون. وينبغي على الهيئة أيضا أن تأخذ زمام المبادرة لإطلاق حملة ضد الفساد والتحايل خصوصا أن هذا النوع من العمليات لا يمكن أن ينجح دون دعم ومساندة الحكومة. من خلال وجود أداة تسمح للهيئة بتعقب انتهاكات القوانين وممارسات التحايل، فهذا بالتأكيد سوف يقلل من هذه الممارسات ويقطع الطريق على المتحايلين على القوانين، مما يتصدى لجميع أنواع وأدوات وآليات الفساد قبل تفشيه. وفي هذا الخصوص قال الرئيس المنتخب حديثاً في تونس منصف المرزوقي، ذات مرة، إن الفساد موجود في كل المجتمعات، وهو مثل العشب السيئ الذي ينمو وتصعب إزالته. لذا المهم أن يكون هناك جهاز أو آلية يمكن أن نقطع بها هذا العشب السيئ بحيث لا يتعدى على الحديقة ولا يعاود الظهور مرة أخرى. الإسلام، كدين، يدين الفساد وممارسة التحايل على القانون. إذن يجب علينا كشعب مسلم أن نضع موضع التطبيق هذه القيم الإسلامية التي تدعو للمكافحة ضد هذه الأنواع من الممارسات غير الأخلاقية لأن مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

5727

| 15 ديسمبر 2011

نصرالله والحديث البراغماتي

جاء الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الأسبوع الماضي بعد القرار الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي لتحويل حصة لبنان من الأموال إلى المحكمة الخاصة للبنان، كدليل قاطع على وضع الحزب الحساس والقلق، في الوقت الذي تعاني فيه سوريا من الانتفاضة، وتشديد العقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووي، وكذلك حدة التوترات المتصاعدة مع الغرب بسبب الهجوم الأخير على السفارة البريطانية في طهران. وفي خطابه شدد نصر الله على خطر الطائفية، ليس في لبنان فقط بل في سوريا أيضا، قائلا إن "بعض وسائل الإعلام تحاول إظهار وجود صراع طائفي في سوريا"، مضيفا أن "البعض منها يصر على وجود 3000 مقاتل إضافة الى دخول الآلاف من المقاتلين من الجيش المهدي العراقي الى سوريا"، مؤكدا أن كل هذا مفتعل من أعداء حزب الله، وعليه، فإنه يدعو إلى "ضبط النفس وتجنب الخطاب الطائفي". وهنا يظهر تغيير كلي في لهجة نصرالله المعتادة، رغم أننا لا نستغرب ذلك، لعلمنا بأن نصرالله يريد أن يظهر لشعبه أنه لم يكن ولن يكون جزءًا من حرب طائفية محتملة في سوريا. ومن ناحية أخرى، لم يغفل نصر الله، في خطابه،عن انتقاد رئيس الوزراء السابق سعد الحريري, واتهامه و14 آذار، بالمساومة على المحكمة الخاصة للبنان من أجل البقاء في السلطة فقط. وما اعتبره نصر الله مساومة, ليس في الحقيقة سوى تضحية شخصية كبيرة من جانب الحريري"من أجل استقرار الحكومة اللبنانية"، مظهرا نزعته القومية تجاه وطنه، عندما أراد وضع مصلحة الوطن قبل محكمة والده. وبالإضافة إلى اتهامه بالمساومة, اشتكى نصر الله أيضا من أن الحريري لم يفعل شيئا خلال فترة توليه رئاسة الحكومة. ونحن نجد أن هذا الوصف يدعو للسخرية، حيث إن نصرالله انتقد الحريري لقلة إنجازاته خلال مدة قصيرة قضاها في الحكومة، في الوقت الذي تغاضى فيه عمدا عن ذكر أن النظام السوري المتوارث الذيحكم سوريا لأكثر من عقد من الزمن لم يقم بأي إصلاحات أو تحسينات مثله مثل الدكتاتوريين الآخرين الذين تم إسقاطهم خلال الربيع العربي، مما يظهر تحيز نصرالله الكامل لسوريا. وأيضا تساءل نصر الله في خطابه عن مدى شرعية المبالغ المدفوعة للمحكمة الخاصة، بما أن رئيس الوزراء ميقاتي استخدم ميزانية اللجنة العليا للإغاثة لتمويلها. ولكنني أتساءل: هل ياترى كان الدفع ممكنا دون الموافقة الضمنية لحزب الله؟ خاصة أن حل استخدام ميزانية اللجنة العليا للإغاثة لتمويل المحكمة ليس شيئا جديدا وكان من الممكن القيام به خلال عهد الحريري. ودعونا لا ننسى أنه كان بالإمكان التمويل من خلال مصادر خارجية وتبرعات. فلماذا أتى هذا الحل الآن؟هل جاءت موافقة حزب الله الضمنية على التمويل، بسبب ضعف موقفها الحالي لأن حلفاءها, سوريا وإيران لديهما مشاكلهما الخاصة؟ وفي هذا الإطار, جاء خطاب نصر الله ليظهره كسياسي براغماتي. لو فشلت حكومة ميقاتي، بسبب التنازع حول تمويل المحكمة، لكان حزب الله وسوريا في وضع أكثر صعوبة وحرجا. فبالطبع لا حزب الله ولا سوريا يريدان فشل حكومة ميقاتي لأن هذا سيكون ضد مصلحتهما، لأن تشكيل حكومة لبنانية جديدة سيضع سوريا في وضع أسوأ مما هي عليه الآن،لأن هناك احتمال كبير بألاتكون الحكومة الجديدة موالية لسوريا كما الحال مع الحكومة الراهنة.ومع القرارات التي صدرت مؤخرا من قبل الجامعة العربية, ستخضع سوريا لعقوبات اقتصادية, وسوف يزداد الوضع سوءً، في حال فشل حكومة ميقاتي وعودة الحريري والمنافسين الآخرين لحزب الله إلى السلطة، حيث ستقطع عندها العلاقات مع سوريا. وبالموافقة ضمنا على تمويل المحكمة، يحاول حزب الله كسب الوقت أملا في أن يتحسن الوضع في سوريا ويهدأ الربيع العربي، مظهرا للجمهور في نفس الوقت عدم موافقته على تمويل المحكمة. لا شك أن هذه المسألة سوف تثار مرة أخرى في العام المقبل، وإذا تحسن الوضع في سوريا وهدأت ثورات الربيع العربي، فمن المؤكد أن السيد نصرالله سوف يرفض تمويل المحكمة، دون أن يظهر بصورة الرجل الذي غير رأيه أو مبادئه. وأخيرا، نود أن نشير إلى أن الشخص الوحيد الذي يستفيد من كل هذا, هو رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي سوف يبرز كبطل مهما كانت نتائج تمويل المحكمة. أولا, لو لم تتم الموافقة على التمويل,لكان استقال من منصبه، كما أعلن مسبقا, ولكان أصبح بطلا للحزب السني لثبات موقفه. ثانيا, لو تمت الموافقة على التمويل, كما حدث بالفعل, فهو سيظهر أيضا كبطل لأنه حقق الهدف وتوصل الى حل المعادلة الصعبة مع حزب الله بشأن قضية المحكمة الخاصة. وفي نهاية المطاف, الأهم عند الجميع هو البقاء. لذلك ليس من المستغرب أبدا, أن يقوم كل من حزب الله وحماس والإخوان المسلمين وإيران وغيرهم، بتغيير لهجتهم، عندما يهدد وجودهم، فحينها، توضع الإيديولوجيات جانبا، وتفرض سياسة البراغماتية. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.net.qa

642

| 08 ديسمبر 2011

النظام السوري والجزيرة.. اتهامات متبادلة

أظهر وليد المعلم وزير الخارجية السوري، خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الإثنين الماضي، مقاطع فيديو مصورة يدعي فيها أن هناك مجازر ارتكبت بواسطة مجموعات إرهابية مسلحة ضد الشعب السوري. واتهم المعلم هذه المجموعات الإرهابية المسلحة بتنفيذ هجمات وجرائم ضد المدنيين العزل وضد أفراد الجيش السوري، ضمن خطة تعمل على إغراق البلاد بموجات من العنف وإراقة الدماء، لافتا إلى أن الجامعة العربية تتجاهل وجود هؤلاء الإرهابيين في البلاد، بينما تقوم بفرض عقوبات سابقة لأوانها على سوريا. وتظهر لقطات الفيديو، التي تم بثها، صورا عن "مقبرة جماعية لشهداء قوات الأمن السوري" اكتشفتها السلطات السورية، إضافة إلى جثث متفحمة وملطخة بالدماء، تدعي الحكومة السورية، أنها لأشخاص قتلوا بواسطة ما سمتها بـ"مجموعات إرهابية" تحرض على نشر الفوضى والعنف في البلاد. لذا لا بد لنا من طرح هذا السؤال على الحكومة السورية: إذا كانت هذه اللقطات صحيحة، فهل يعقل أن الجيش السوري، الذي يضم 304 آلاف عسكري فعلي و450 ألف احتياطي جميعهم مسلحون بأسلحة عالية التقنية، لا يستطيع السيطرة على تلك المجموعات الإرهابية؟! هل هذا يعني أن الوضع في سوريا أسوأ من مجرد وجود مجموعات إرهابية تثير الخراب والدمار في البلاد؟ ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أرى فيها صورا للعنف في أخبار الإعلام السوري، إلا أنني ما زلت أصدم لرؤية هذه الصور، التي تظهر للعلن بطريقة صارخة وغير خاضعة لأية رقابة، في مؤتمر صحفي يشاهده شريحة كبيرة من المجتمع العربي. وبالعودة إلى قوانين حقوق الإنسان الدولية، فإنها تشير إلى أن جميع الأشخاص لديهم الحق في الحفاظ على خصوصيتهم وكرامتهم. وإظهار هذه الصور المروعة علنا، تبين مدى تدهور حقوق هؤلاء الضحايا والتعدي الفاضح على خصوصيتهم وكرامتهم المكفولة لهم. ويجدر بنا ألا ننسى الأطفال الذين قد يشاهدون هذه الصور على شاشة التلفاز، وما لهذه الصور المروعة والعنيفة من تأثير سلبي عليهم. وبإظهار هذه الصور، يبدو النظام السوري وكأنه يريد استخدام كل سلاح في جعبة إعلامه، لتكذيب التغطية الإعلامية الفاضحة والسلبية التي تلقاها النظام في الشهور القليلة الماضية. وبالفعل، فقد بدأ الإعلام السوري ببث برنامج وثائقي يظهر التغطية المضللة التي تقوم بها قناة الجزيرة والقنوات الفضائية الأخرى عن المظاهرات التي تحدث في البلاد. وأحد الأمثلة المستخدمة في هذا البرنامج الوثائقي، تظهر أن صورة الولد التي بثتها الجزيرة، والذي من المفروض أنه قتل أثناء تصادم بين قوات الحكومة السورية والمتظاهرين، هي صورة لنفس الولد الذي قتل في الصراع اليمني منذ شهور قليلة. وفي لقطة أخرى، أظهر الإعلام السوري فيديو لأناس ادعى أنهم متظاهرون في مدينة سورية، وهي نفس الصورة لمتظاهرين في مدينة أخرى. وعلى ما يبدو، فقد بدأ النظام السوري بشن حرب إعلامية ضد قناة الجزيرة. ومن جهتها وكالعادة، لم تقبع الجزيرة صامتة، بل قلبت الطاولة على النظام السوري، حيث أكدت أن بعض الصور التي أظهرها المعلم في الموتمر الصحفي هي صور وهمية ومزيفة أخذت من لقطات قديمة مصورة، منها صورة لرجل ادعى المعلم أنه قتل على أيدي المجموعات الإرهابية التي تثير الفوضى في البلاد، إلا أنها في الحقيقة صورة لرجل مصري قتل في لبنان في عام 2010. أما الصورة التي تظهر عصابات إرهابية مسلحة، من المفترض أنها تخضع للتدريب، فقد أخذت أصلا من فيديو التقط في منطقة طرابلس ـ لبنان في عام 2008. وبمواجهة ادعاءات الحكومة السورية، تبين الجزيرة للمشاهد والرأي العام، أن الاتهامات السورية هي مجرد ألاعيب وحيل من النظام السوري في محاولة يائسة منه للتمسك بالسلطة. وعلى كل حال، نحن ندعو الحكومة السورية وقناة الجزيرة لتوضيح الاتهامات التي يتبادلونها. ففي النهاية من مسؤوليتهما إبلاغ الرأي العام بالحقيقة والواقع الذي يحدث في سوريا، حيث إن المصداقية والسمعة الحسنة شيئان مهمان جدا لأي منظمة سواء إعلامية أو حكومية، فإذا شوهت هذه المصداقية أو فسدت، سيكون من الصعب على أي منظمة الحصول مجددا على ثقة الرأي العام الذي تقوم بخدمته في الأساس. رئيس تحرير جريدة البننسولا Khalid@pen.com.qa

473

| 01 ديسمبر 2011

قطر والإمبراطورية البريطانية

نشرت العديد من الصحف الدولية الكبرى في الأسبوع الماضي تقارير عن دور قطر في الربيع العربي والانتفاضات العربية، ومعظمها كانت غير متسامحة، وفي كثير من الأحيان كانت الصحف منحازة للكٌتاب. وأشار الكاتب (روبرت فيسك) في صحيفة (الإندبندنت - لندن) إلى أنه لدى قطر طموحات على غرار "الإمبراطورية البريطانية" في العالم العربي خاصة أنها ساعدت في إسقاط نظام القذافي في ليبيا والآن هي المؤيدة الرئيسة في الضغط على سوريا في الجامعة العربية. وقامت صحيفة (نيويورك تايمز) وطبعتها الدولية (انترناشيونال هيرالد تريبيون)، بنشر خبر في الصفحة الأولى حول "التأثير الكبير" لقطر الذي يناقض صغر حجمها. وأشار التقرير إلى أن بعض الأشخاص غير راضين عن قطر، ومنهم من ليس مرتاحا للنوايا الحقيقية من مناورات قطر السياسية المثيرة للجدل. وقامت أيضا صحيفة (تلجراف - لندن) بنشر مقال حول تحول قطر إلى لاعب كبير في "اللعبة الكبرى" للسياسة الدولية. وحمل مقال افتتاحي في صحيفة (فاينانشال تايمز) لهجة أكثر إيجابية، حيث نصح حكومات الغرب بالتعاون مع قطر، لأن سياسة قطر في تقارب الأيديولوجيات المعارضة هي طبيعة الدبلوماسية ويجب أن نكون معجبين بها. وكما هو متوقع، فقد ارتفعت مكانة قطر في الآونة الأخيرة بسبب وجودها في ربيع الثورات العربية مما قد لا يلقى ترحيباً من بعض الفئات. والجدير بالذكر هنا أن الحالة السياسية في الشرق الأوسط معقدة منذ أكثر من نصف قرن، ولا تزال حتى الآن. ومع وجود الحروب والخلافات بين الدول مثل الصراع بين إسرائيل وفلسطين الذي طال أمده، وحرب العراق الأخيرة، والتدخل الإيراني في العراق وطموحاتها النووية وتقسيم السودان، فإنه من الصعب للغاية السير على الخط الفاصل بين كون دولة قطر صديقة أو عدوة. ومن أجل التعامل مع هذه البيئة الصعبة، يجب على الدول العمل باتجاه التوازن بين مختلف دول الشرق الأوسط التي قد تكون لها مصالح وجداول أعمال متضاربة. وفي الوقت الذي تواجه فيه بعض الدول مشاكل داخلية خاصة بها، تواجه دول أخرى مشاكل مع دول مجاورة لها، مما أعطى الفرصة لقطر بأن تلعب دورا أساسيا، نظرا لعلاقاتها الجيدة مع مختلف دول المنطقة، مما يتطلب دبلوماسية صادقة وفطنة سياسية، تمتلكها قطر بالفعل، لتمكينها من لعب دور الوسيط والمطالب بالإصلاح. وعليه، فإنه من المتوقع أن تتكون لدى البعض "نظرية المؤامرة"، خاصة أن بعض الشعوب قد شاهدت كيف يمكن للحكومات والأشكال الأخرى من السلطات ووسائل الإعلام، أن تظهر الحقيقة ملتوية لتتناسب مع أجندتهم الشخصية. لذلك، فإنه ليس من المستغرب أن يرتابوا في تحركات قطر السياسية. ومع ذلك، ينبغي عليهم أن يتذكروا أن قطر ليست دولة كبيرة، سواء في الحجم أو عدد السكان، وبالتالي، فإنه لا يمكن أن تكون لديها مطامع "الإمبراطورية البريطانية" من أجل الاستفادة من الآخرين اقتصاديا أو سياسيا، حيث تملك قطر أعلى نصيب دخل للفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، وبالتأكيد فهي ليست في حاجة للسيطرة على البلدان الأخرى من أجل الحصول على فوائد. لقد كانت دوما سياسة قطر الخارجية تدور حول العمل كوسيط لحل النزاعات بين الدول في المنطقة والمساعدة على رأب الخلافات. وبالفعل فقد نجحت الوساطة القطرية في كل من لبنان ودارفور وبين إريتريا وجيبوتي ومختلف الأطراف الفلسطينية فضلا عن علاقاتها الجيدة مع الغرب وإيران. وفي الوقت نفسه، فقد كانت قطر دائما في طليعة الدول الداعية إلى إجراء إصلاحات وكانت من أولى الدول التي دعمت وحدة اليمن، في حين أن بعض الدول في المنطقة كانت ضد الوحدة اليمنية الوطنية، إلا أن قطر ثابرت بمطالبتها لاعتقادها المطلق بأنه من شأن اليمن الموحدة أن تجعل المنطقة أكثر قوة واستقراراً. وعليه، فإن اتهام قطر بأنها السبب ببدء ثورات الربيع العربية، هو ببساطة غير صحيح، لأن وقود هذه الثورات كان موجودا منذ فترة طويلة في هذه المجتمعات، بعد أن سئم الشباب العربي من اللامبالاة تجاهه ومن الفساد في الحكومات وانعدام فرص العمل وارتفاع نسبة الأمية، مما أدى بحشد الثورات، بمساعدة التكنولوجيا الجديدة في الشبكات الاجتماعية. ويتم تعريف الثورة بأنها تغيير جذري للحكم بوقت قياسي. وعادة تبدأ الثورات داخليا من قبل مجموعة أو مجموعات من الناس يشعرون بالظلم وعدم المساواة. وبعض الأمثلة عن الثورات الشهيرة، الثورة الفرنسية في القرن السابع عشر والثورة الروسية عام 1917 والثورة الصينية عام 1927. والثورات العربية لم تشتعل بقيادة قطر أو الدول الأجنبية، بل كانت ناجمة عن الشعب العربي، خاصة فئة الشباب منه. وفضلا عن دور قطر كوسيط، فهي لطالما دعت لإجراء إصلاحات في المنطقة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية كجزء من سياستها الخارجية. ولطالما كانت وساطة قطر تحت مظلة المنظمات الدولية أو العربية مثل الجامعة العربية أو الأمم المتحدة. ولا تنطبق عليها هذه المقولة العربية "تغرد خارج السرب"، إذ إنها كانت دائما تتماشى مع موقف هذه المنظمات. إذا كانت قطر تبحث عن أي فائدة، فهي مصلحة العالم العربي بأسره كما هو مبين في دعمها المطلق للمساعي الفلسطينية لإقامة الدولة والاعتراف بها في الأمم المتحدة. قطر تؤمن إيمانا راسخا بأن عالماً عربياً موحداً وقوياً هو أفضل من هذا الوضع الضعيف والمملوء بالصراعات الذي يزيد من عدم الاستقرار. وقد كرست دولة قطر مساعيها في الإصلاح ليس فقط في الخارج بل أيضا في الداخل، وذلك عبر الإنفاق على التعليم. وقطر هي إحدى الدول القليلة التي تنفق 4.9 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على التعليم وهي أعلى المعدلات في المنطقة، كما تخصص أيضا 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على البحوث التي تمولها الحكومة وهي أعلى نسبة في العالم، يقينا منها بأن الإصلاحات تكمن من خلال تعليم الشعوب. أيضا احتلت قطر المرتبة رقم 19 عالميا ورقم 1 في منطقة الشرق الأوسط في مؤشرات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية. وربما تكون هذه الانتقادات لقطر بسبب تغطية الجزيرة للقضايا المختلفة. ورغم أننا لا نتفق دائما مع وجهة نظر قناة الجزيرة إلا أننا نعتقد بأنها جزء من حرية الإعلام. ومنذ بدء قناة الجزيرة، تعلم الناس في العالم العربي سماع وتقبل الآراء التي قد تكون مخالفة لآرائهم (الرأي والرأي الآخر). وقناة الجزيرة وفيسبوك وتويتر ويوتيوب هي مجرد أدوات استخدمها الشباب العربي في ربيع الثورات العربية لتحقيق الإصلاحات في المنطقة. ليس لأي بلد الفضل في صنع ربيع الثورات العربية، التي بدأت مع الشباب، الذين يشكلون أكثر من 30 في المائة من سكان الشرق الأوسط. ونحن لم نسمع أي انتقادات حول دور قطر من الشباب العربي، وهذا مؤشر جيد على أن الشباب العربي يفهم الدور الإصلاحي الذي تقوم به قطر. وحبذا، لو استمع نظام حسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا وعلي عبدالله صالح في اليمن ومؤخرا بشار الأسد في سوريا، لدعوة دولة قطر للإصلاح قبل أن يصلوا إلى نقطة اللاعودة، لكانت المجريات اتخذت بالتأكيد مسارا مختلفا. وعلاوة على ذلك، لا ينبغي السماح لدول الربيع العربي الوصول إلى مرحلة حرجة، حيث يتأثر استقرارها الاقتصادي بالمزيد من انعدام الأمن والخطر، الذي سوف يسمح بالفوضى والاضطرابات المتتالية. وهنا يأتي دور بعض دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا قطر، في دعم هذه الدول. وبالفعل فقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي بوضع خطة خاصة على غرار (مارشال) لدعم البحرين وسلطنة عمان عندما واجهتا عدم الاستقرار. وقد تعهدت بعض دول مجلس التعاون الخليجي أيضا بتقديم المساعدة المالية لمصر وتونس. فالبلدان التي شهدت انتفاضات الربيع العربي، وتلك التي تواجه حاليا الانتفاضات، هي الأكثر ضعفا وهي بحاجة إلى المساعدة التي يمكن أن تحصل عليها من أجل استقرارها ومنعها من السقوط في الفوضى ومواجهة انتفاضة أخرى جديدة. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa

801

| 24 نوفمبر 2011

الجيش العربي السوري..

وأخيرا اتخذت الجامعة العربية موقفا قويا لإنهاء أعمال العنف الجارية في سوريا معلنة عن قراراتها الجديدة لمعالجة الأزمة. ويهدف أحد قرارات جامعة الدول العربية إلى دعوة الجيش العربي السوري لعدم الانخراط في أعمال العنف والقتل ضد الشعب السوري. هذه هي المرة الأولى التي تخاطب فيها جامعة الدول العربية جيش دولة من الدول الأعضاء فيها، مما يشير إلى أن الجامعة أخذت في الاعتبار الدور المحتمل للجيش العربي السوري في حل الأزمة في البلاد. وفقا لموقع غلوبل فايرباور.كوم، يحتل الجيش العربي السوري المرتبة رقم 35 في العالم من حيث القوة العسكرية، ولديه حاليا 304,000 عسكري ناشط و450,500 عسكري احتياطي. وأحد فرق الجيش العربي السوري هي السرية الرابعة، التي كانت فيما مضى قوة عسكرية تسمى (سرايا الدفاع) تأسست عام 1966 تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق رئيس الجمهورية آنذاك حافظ الأسد واندمجت لاحقا في الجيش العربي السوري. وعملت هذه الوحدة على الدفاع عن حكومة حافظ الأسد من الهجمات الداخلية والخارجية. واكتسبت الشهرة في 1982 عندما انتشرت لقمع انتفاضة إسلامية في مدينة حماة. وفي عام 1984، عندما كان الرئيس حافظ الأسد في حالة صحية ضعيفة وحدث فراغ في السلطة، حاول شقيقه رفعت الاستيلاء على السلطة باستخدام السرية الرابعة. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه مع ماهر شقيق الرئيس الحالي بشار الأسد، الذي يقود سرية النخبة الرابعة والحرس الجمهوري. ولكن الوضع الآن يختلف عن انتفاضة الثمانينيات في حماة لأن الثورة السورية انتشرت بالفعل في العديد من المدن وتهدد بالامتداد إلى دمشق ومناطق أخرى في البلاد. وينبغي علينا أيضا ألا ننسى أن الربيع العربي الذي أثر على معظم البلدان في منطقة الشرق الأوسط، سوف يقوي المعارضة في سوريا. وبالفعل هناك تقارير تشير الى أن بعض الفصائل في الجيش السوري قد انشقت وهي الآن تقف إلى جانب المحتجين. وقد قام بعض العسكريين المنشقين بتأسيس ما يسمى بالجيش السوري الحر. ومن خلال دعوة الجيش العربي السوري، تعطي جامعة الدول العربية رسالة مفادها أنه يمكن للجيش القيام بدور نشط في إنهاء إراقة الدماء على غرار ما فعل الجيش المصري عندما وقف إلى جانب الشعب ضد الرئيس السابق حسني مبارك وكذلك الجيش التونسي عندما دعم الشعب ضد الزعيم السابق زين العابدين بن علي. إذا كان التغيير والإصلاح سيحدثان في سوريا، فلا بد من أن يأتيا من قوات في الداخل. وأن دعوة جامعة الدول العربية تعطي الجيش العربي السوري بعض الشرعية في التصرف لوقف قتل المدنيين الأبرياء بمن فيهم الأطفال. كما يتوجب على الجيش العربي السوري البدء في اتخاذ خطوات باتجاه حل الأزمة من أجل تجنب حرب أهلية مماثلة لتلك التي شهدناها في العراق خصوصا أن سوريا تتكون من مختلف المجموعات العرقية. ولكنني أعتقد أن الأزمة السورية لن تصبح عنيفة مثل العراق لأننا لن نرى أي قوى خارجية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي أو القوة الدولية تحاول التدخل في سوريا، بسبب الوضع المعقد في الدولة المدعومة من قبل إيران إضافة إلى علاقتها المميزة مع حزب الله في لبنان وحدودها مع إسرائيل. وأكثر ما يمكن عمله من قبل حلف شمال الأطلسي هو خلق "منطقة حظر طيران" في سوريا. لذا ينبغي أن يفهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد بأنه من مصلحة الجميع تسليم السلطة سلميا للشعب السوري الآن قبل أن يتم تنفيذ عقوبات اقتصادية وسياسية ضده من جانب الجامعة العربية، مما سيجعل الأمور أكثر سوءا. ويتعين على النظام أن يتعلم درسا من الأزمة الدستورية التي حصلت عام 2009 في الهندوراس عندما قام الجيش الهندوراسي بانقلاب للإطاحة بالرئيس السابق مانويل زيلايا بسبب خطط لإعادة كتابة الدستور من أجل الحد من مدة الولاية الرئاسية. والجيش العربي السوري هو في أفضل موقف لإنهاء العنف في البلاد إذا تم اتخاذ إجراءات حاسمة الآن قبل أن يتم رفع قضية ضد الحكومة السورية في المحكمة الجنائية الدولية أو الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان. ولكن لابد من توحد المعارضة السورية حتى يستطيع الجيش السوري أن يدعمها. وبالفعل فقد طلبت جامعة الدول العربية من المعارضة الاجتماع في مقرها من أجل الاتفاق على رؤية موحدة. وبما أن القوات المسلحة في أي بلد تعمل على حماية شعبها من التهديدات سواء كانت داخلية أو خارجية، لذلك، فمن واجب الجيش العربي السوري ومسؤوليته حماية أرواح الشعب السوري قبل أن تتحول إلى طرف الخصم في المحكمة الجنائية الدولية. رئيس تحرير جريدة البننسولا Khalid@pen.com.qa

729

| 17 نوفمبر 2011

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4512

| 06 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

4059

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

2112

| 05 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

939

| 11 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

783

| 05 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

777

| 07 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

756

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

723

| 08 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

582

| 09 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

567

| 07 مايو 2026

alsharq
البحث عن السكينة.. «العقيدة» الملاذ لمواجهة الألم النفسي؟

في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد...

465

| 06 مايو 2026

alsharq
قبل أن تلهث وراء المفقود

زيارة سريعة لعدد من المرضى في أي مستشفى،...

444

| 07 مايو 2026

أخبار محلية