رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قصة حُب لصاحب السمو الأمير

لم يكن تاريخ 18 ديسمبر على مر السنوات يوماً عادياً، بل كان وسيظل تاريخاً مميزا، أما سر تميُّزه فيكمن في أنه التاريخ الذي ظل يثبت فيه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى كل عام متانة ذلك الارتباط العاطفي الوثيق وتلك المشاعر القلبية والإنسانية الجياشة التي تفيض بالحُب والوُد الصادق بين القيادة والشعب وكل مقيم يسكن هذه الأرض الطيبة، بل وكل من وطأت قدماه هذا البلد، زائراً كان أم سائحاً، إن هذا اليوم هو يوم الولاء والوفاء والفداء، الولاء من الشعب المحب إلى القائد الرمز، لأنه يرى فيه الأمير المتواضع والأب والأخ الحنون والقريب الواصل لرحمه والمعتز بأصله وقرابته. والوفاء من القائد لشعبه الذي يحبه ويقدِّره حق تقديره، فصاحب السمو الأمير، هو أحد أولئك القلائل الذين اختصهم الله بقضاء حوائج الشعب، حببه الله في الخير وحبَّب الخير إليه. وأما الفداء فهو فداء القائد والشعب لديننا الحنيف ولهذا الوطن، فنحن جميعاً على عهد الوطن باقون، وعلى نهج الآباء والأجداد سائرون وفي دروب الخير والعمل والنهضة متقدمون.وربما يستغرب العالم في العلاقة الحميمة التي تربط بين القطريين وصاحب السمو الأمير، لماذا تستغربون؟ وهو قريب منا وهو معنا في أفراحنا وأحزاننا، يجلس ويتحدث إلينا كما كان المؤسس رحمه الله الشيخ جاسم بن محمد يجلس مع القبائل القطرية. فقصة الحب هذه ليست مجرد رومانسية من نسج الخيال، إنما قصة حب واقعية حقيقية بدأت منذ زمن طويل، وما زالت غرامياتها تجري في عروق الشعب القطري كل يوم، فلقد استطاع صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في سبعة عشر عاماً أن يبني قطر الحديثة، قطر التي وضعت اسمها عالياً حتى أصبح يضيء السماء، قطر التي ثبتت علمها في سارية المجد فغدا خفاقاً يسر ويسعد الناظرين، قطر التي ارتقت درجات سلم الحضارة والتقدم ليس فقط في مجال الاقتصاد والسياسة، ولكن في جميع المجالات الإنسانية والاجتماعية، فلقد نقشت قطر اسمها بأحرف من حُب في قلوب كل الناس.لقد كانت سياسة صاحب السمو الأمير واضحة منذ البداية أن الإنسان هو عماد التطور والتقدم الحضاري، وأننا في قطر لا نخشى العولمة ودهاليزها وتداعياتها، لأننا ارتكزنا على أساس قوي متين من التنمية مصطحبين معها هويتنا الجامعة وإرثنا الفكري والتراثي والأخلاقي، فكان أن تفجرت منها عيون التعليم المتقدم والإعلام الحُر وحقوق الإنسان، وتلك كانت أهم المجالات التي تم التركيز عليها منذ تولي صاحب السمو الأمير مقاليد الحكم في البلاد.لذلك، فعندما يسير صاحب السمو الأمير مترجلاً أمام الجماهير بعد المسير في صبيحة اليوم الوطني، فإنه يحيي الجميع من مواطنين ومقيمين، ويسلم على كبار السن والشباب ويقبِّل الأطفال، في مشهد رائع بديع يفيض بالمحبة والمعزَّة والوله والغرام والهيام الأبدي، مشهد من شدة العشق لا تستطيع معه دموع الفرح أن تبقى مكانها، فتهبط من مكمنها جزلةً بشوشة في لحظات الفرح في يوم الفرح، إنها باختصار قصة الحب القديمة المتجددة والعلاقة بين الأمير وشعبه، فصاحب السمو الأمير متيم بشعبه والشعب متيمٌ به حتى الهيام.إذن فليرَ العالم، وليرَ كل من يتحدث عن قطر بسوء، مدى وشكل علاقة هذا الحُب الطاهر الذي تنسج خيوطه أمهاتنا في مناسج السدو، ويسقيه آباؤنا في مراح الإبل، ويلمِّعه أجدادنا كل صباح في أصداف اللؤلؤ، ويستذكره شبابنا في قاعات المحاضرات والمتاحف وصالات الفنون، ويردده أبناؤنا مع طابور الصباح في المدارس، وتجلجل به آليات المصانع وأروقة المكاتب: كيف أننا في قطر، قيادةً وشعباً ومقيمين، هدفنا واحد، هو بناء قطر، وأن صاحب السمو الأمير المفدى بفكره وحكمته ونظرته الثاقبة استطاع أن يجعل قطر، الدولة الأعلى نمواً في كل المجالات، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وإنسانياً.فإنجازاتنا الكبيرة تلك لها أهميتها لأنها تأتي في الوقت الذي كانت فيه المنطقة والعالم العربي تمر بفترة من الاضطرابات والتحولات، فالانتفاضات الشعبية ضد الحكومات الاستبدادية قد هزت بعض الدول العربية، لكن قطر وقفت دوماً دعامة للاستقرار من خلال عدة مبادرات جريئة، فصاحب السمو الأمير الذي استطاع من خلال الربيع العربي أن يثبت للعالم أن هناك شعبا عربيا يريد أن يعيش في جو مفعم بالعدالة، تشع فيه كل يوم شمس الحرية الدافئة ويستنشق فيها أوكسجين الكرامة الإنسانية، فكان دعمه للشعوب العربية ضد الاستبداد ومد يده الكريمة لهم من أجل الأمن والاستقرار في عالمنا العربي، وهذا ليس بغريب علينا في قطر لأن صاحب السمو الأمير رسخ فينا حبنا للشعوب العربية، فبلاد العرب أوطاننا. فدولة قطر الصغيرة في حجمها ومساحتها، كبيرة في دعمها للشعوب العربية من أجل السلام في المنطقة ومن أجل التنمية المستدامة، انطلاقاً من الفهم الراقي المتحضر والفكر المستنير والخلفية الإنسانية النادرة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أن الخير والسلام لنا ولسوانا.على العالم ألا يستغرب عندما يرى بلداً ضمن حدود الوطن العربي تتجسد فيه علاقة حب من الدرجة الأولى بين الرئيس والشعب، وأن يخرج المواطنون والمقيمون على السواء مبكرين لتحية سمو الأمير احتفالاً بمناسبة اليوم الوطني، فقطر ليست كبعض الدول التي خرجت شعوبها في ثورات ضد حكامها المستبدين، فلقد خرجنا في قطر ثائرين بالحُب والعشق لقائدنا، ولنثبت للعالم أننا في قطر عائلة واحدة ومجتمع واحد تحت قيادة سمو الأمير، ولنقول للعالم بأن أميرنا معنا يزورنا ونزوره، نراه ويرانا، نشاركه الفرح ويشاركنا أفراحنا ونحييه ونصافحه ويتحدث معنا، فهو أبانا الذي علَّمنا الحُب وأخانا الذي علَّمنا معنى أن نتقدم ونزدهر.على العالم ألا يستغرب عندما يرى حشود القطريين والمقيمين تملأ الساحات والشوارع، تربطهم هذه العلاقة من الحب مع صاحب السمو الأمير، لأننا أصبحنا في قطر أكثر تقدماً في كافة المجالات، من الإعلام مروراً بالثقافة، فالشؤون الاجتماعية، فالتعليم، فالصحة، فالاقتصاد إلى السياسة، فقطر اليوم هي قرطبة الأمس الأندلسية الضاربة جذورها في التاريخ حضارةً وثقافةً إسلامية ومنارة للعلم والثقافة والأدب، فلقد رسم صاحب السمو الأمير لقطر عصراً ذهبياً جديداً من التقدم والرقي، ونجد أعلى درجات الرقي هنا في قطر، متجسداً في ذلك المشهد الراقي حقاً عندما يلتحم الرئيس بشعبه وتزول عند تلك اللحظة التاريخية جميع الحواجز والعوائق.فوالله ثم والله إنها لقصة حب صادقة ونابعة من صميم أفئدة هذا الشعب، فليحفظ الله لنا أبا مشعل، الأمير والأب والأخ، وأن تدوم لقطر العزة والفخر والمجد، وأن تستمر المسيرة طوال السنوات القادمة، فحبك لشعبك يا صاحب السمو الأمير حبٌ متبادل وكذا شعبك بك مغرم، وأننا جميعاً أبناء هذا الوطن نفديك بأرواحنا، حتى أننا نفعل كما يفعل المحبون، نجرح أنفسنا لنرسم بدمائنا قلباً كبيراً.. ثم نكتب بداخله: "نحبك أبا مشعل".

810

| 20 ديسمبر 2012

خالد مشعل من المقاومة إلى السياسة

تسارعت وتيرة الأحداث السياسية في الآونة الأخيرة وتلاحقت خطاها بشكل ملحوظ، فبعد عامين من الربيع العربي وسيطرة الإسلاميين على حكومات دول الربيع العربي، وأحداث سوريا الدامية وخروج خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس من دمشق وفك الارتباط الإيراني الحمساوي، وزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى قطاع غزة المحاصرة - والتي كانت خطوة مهمة نحو كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عدة سنوات - والتوصل إلى اتفاق الهدنة بين الإسرائيليين وحركة حماس بعد مرور أكثر من أسبوع من القتال، تحت إشراف مصر التي ترأست المباحثات بين الطرفين ونتجت على ضوئها توقيع الهدنة بينهما، واعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين بصفة دولة غير عضو بأغلبية ساحقة، جاءت زيارة خالد مشعل إلى غزة لتفتح صفحة جديدة في العلاقات الإسرائيلية العربية والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية ورسم خارطة جديدة للشرق الأوسط.ومع إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، وبعد سبعة وثلاثين عاماً، زار خالد مشعل قطاع غزة، حيث كان المشهد عاطفياً بين بكاء وسجود وفرحة وانتصار، امتزجت فيه دموع الفرح بتراب غزة، وكان في استقباله الآلاف من جميع الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية، في زيارته الأولى لهذه البقعة الغالية من أرض فلسطين منذ عشرات السنين من الفراق بعدما كان قد غادر الضفة الغربية وهو فتى.ووصف مشعل الزيارة بأنها "ولادة ثالثة"، بعد مولده الفعلي عام 1956، ونجاته من محاولة اغتيال في الأردن والتي كان وراءها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة فاشلة بأحد شوارع العاصمة الأردنية عمان.لقد كشف خالد مشعل عن مرحلة جديدة لحركة حماس تبدو أقرب إلى العملية السياسية، ليس فقط لتوحيد جميع الأطياف الفلسطينية ولكن لتغيير إستراتيجية التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وهي فرصة لكي يكشف عن تطورات سياسية في رؤية حماس للمرحلة القادمة، ولعل الحديث عن قبول حماس بدولة على حدود 1967 لهو  دليل على التوجه نحو تطوير العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بما أنها قابلة للاعتراف بإسرائيل. فلقد اعتبر خالد مشعل أن "المقاومة وسيلة وليست غاية" و"إذا وجد العالم طريقا ليس فيه مقاومة ودم يعيد لنا فلسطين والقدس وحق العودة وينهي الاحتلال الصهيوني البغيض فأهلاً وسهلاً".وفي هذا السياق؛ قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية الذي عقد في الدوحة هذا الأسبوع: "إن من أبرز التطورات والمتغيرات في منطقتنا هذه الثورات الشعبية التي اجتاحت عالمنا العربي وهي في بعدها تتطلع إلى سلام حقيقي تصنعه الشعوب وليس سلاما وهميا تفرضه الحكومات، وهذه حقيقة نرجو أن تدركها إسرائيل وأن تعي مضامينها واستحقاقاتها". وأيضاً قال معاليه: "إسرائيل، إن لم تستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية وتنحاز بصدق إلى السلام، فإن القوة لن تحقق لها الأمن، وأن السلام وحده كفيل بضمان أمنها ومستقبلها".وبعد انطلاق الثورات العربية ومغادرة مشعل لسوريا، أصبحت إسرائيل تنظر للرجل بشكل مختلف بعض الشيء، ويقول المحللون أنه رغم ذلك فقد يكون مشعل هو الرجل القادر على فتح حوار بين حماس وإسرائيل، حيث كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية هذا الأسبوع عن أن حكومة بنيامين نتنياهو قررت اتخاذ إجراءات جذرية لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، في تغير دراماتيكي لسياستها تجاه حركة حماس.وقال المحلل العسكري للصحيفة "أليكس فيشمان" في مقال افتتاحي: "إن نتنياهو قرر تغيير سياسة حكومته من إسقاط حكومة حماس إلى تخفيف إجراءات الحصار بصورة فاعلة، أملا في دفع حماس إلى أحضان ما وصفه بـ (المعسكر السني) الأكثر اعتدالاً في المنطقة.وقال "شلومو بروم" كبير الباحثين بمعهد دراسات الأمن القومي، وهو معهد أبحاث مستقل في تل أبيب: "يلعب خالد مشعل حاليا دورا أكثر إيجابية من وجهة نظر إسرائيل، وبوجه عام، فإن حماس منقسمة إلى فصيلين، فصيل غزة والفصيل الخارجي، وهناك نقاش بين الاثنين على عدة مستويات، وفصيل مشعل الخارجي أكثر اعتدالا بكثير، وهذا سبب أهميته لإسرائيل".وحيث يعتبر الكثير من السياسيين في إسرائيل أن خالد مشعل تبنى في السنوات الماضية موقفا يقوم على تأييد فكرة إبرام هدنة طويلة في مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب عام 1967، (الأرض مقابل السلام)، وأن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية سوف تتغير إذا استطاع خالد مشعل تغيير سياسة حماس والدخول في حوار جاد مع الجانب الإسرائيلي، إما مباشرةً أو عن طريق وسيط.ويقول "عوزي رابي" مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط: "رسميا نقول إننا لا نتعامل معهم (أي حماس)، لكن الأمور تتغير أمام أعيننا، إذا ما كان خالد مشعل قادرا على إنفاذ كلمته فسوف يتباحث معه أحد من هنا حتى لو سراً".وكان لدى بعض القادة الإسرائيليين وجهة نظر مختلفة في حرب غزة الأخيرة التي استمرت أكثر من أسبوع وانتهت بهدنة ووقف لإطلاق النار، خاصة بعد تطهير قيادات حماس وتدمير مراكز قوتها وشن سلسلة من الهجمات الجوية وابتعاد حماس عن المظلة الإيرانية، ودفعها إلى اتجاه المعسكر السني (مصر وقطر)، وهنا يلعب خالد مشعل الدور الرئيسي في هذا التغير الإقليمي.عندما تناقلت وسائل الإعلام المختلفة ما قاله خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بأن الحركة تقبل بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 استغرب البعض من هذا التغير المفاجئ الذي طرأ على النهج الاستراتيجي والأسلوب التكتيكي لدى حماس، ولكن لا بد أن تلعب مصر دور الوسيط تحت حكومة الدكتور مرسي للوصول إلى تحقيق أهداف حماس وحتماً ستضمن لإسرائيل أن تحقق أهدافها من جهة. حيث يرى الكثيرون أن استكمال مشروع حكم الإخوان المسلمين وسيطرتهم على حكومات دول الربيع العربي لتشمل فلسطين، وربما في المستقبل الأردن وسوريا، سوف تجعل المحادثات أكثر جدية، ولا يمكن حدوث هذا إلا بمباركة إسرائيلية أمريكية. وهنا لا بد لحماس أن تمتلك جميع أوراق اللعبة عسكريا وسياسياً، ولعل الإسرائيليين أبلغوا السيد محمود عباس بأن هناك سياسة جديدة في المنطقة، وأن إسرائيل يمكنها أن تجلس وتتحاور مع حماس.ومؤخراً أعلن خالد مشعل أنه لن يترشح لرئاسة المكتب السياسي، في خطوة ربما تمهيدا لتهيئة نفسه كبديل لمحمود عباس في قيادة المرحلة القادمة، حيث بدا من الواضح أن الحركة ستسير قدما نحو المصالحة، لذا فإن حماس ترى أن عليها أن تتهيأ لقيادة مركز القرار الفلسطيني، من أجل وضع نهاية لعقود من الصراع في الشرق الأوسط، هذا إن أحسنت قيادة حركة حماس معالجة قضاياها الداخلية والخارجية، وانتهجت نفس سياسة جماعة الإخوان المسلمين، لأن الشعوب العربية تتعاطف مع المنهج الإسلامي وتتقبل سياستهم، ومن جهة أخرى تتماشى مع أمريكا ومصالحها في المنطقة.يبدو أن الأيام القليلة القادمة سوف تكون حبلى بالكثير من المفاجآت، وستتكشف لنا الكثير من الحقائق، كما قال الشاعر طرفة بن العبد: ستبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا، ويأتيك بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ.

790

| 13 ديسمبر 2012

شفافية الإعلام العربي بعد عامين من الربيع العربي

سيسطر تاريخ الربيع العربي السابع عشر من ديسمبر 2010 بأحرفٍ من ذهب، فالحادثة التي شهدها هذا اليوم لم تكن لتنال أكثر من عنوان عابر يتصدر صفحات وسائل الإعلام، والتي غدت فيما بعد الشرارة التي أشعلت الثورات العربية. وقد أصبح محمد البوعزيزي، أسطورة في العالم العربي.لم تتوقف الثورة داخل الحدود التونسية، بل اجتاح الناس الشوارع في الدول العربية المجاورة مستمدين الشجاعة من النجاح الذي حققته الثورة. فسرعان ما أطاحت مصر بنظام حسني مبارك، الذي لحق به الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي وافق في نهاية الأمر على مقترح مجلس التعاون الخليجي للتنحي عن الحكم ونقل السلطة. وهناك ليبيا التي غيرتها الثورة أيضاً حيث جاء مقتل الزعيم معمر القذافي الذي حكم البلاد مدة طويلة على يد شعبه.وواصلت الثورات اجتياح المنطقة بكثافة ووتيرة متفاوتتين. فها هي سوريا تقاسي مخاض الثورة حيث تشهد اشتباكات وصدامات عنيفة بين المعارضين للحكومة والقوات الموالية للرئيس بشار الأسد. إن القلاقل والاضطرابات السياسية ليست من الأمور الجديدة على المنطقة التي عانت حروباً وصراعات كثيرة بين مختلف الجماعات المقسمة على أساس عرقي وقبلي وطائفي وحزبي.بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية (البطالة ومستويات الفقر والتضخم والفساد والشفافية)، فإنه لا يمكن نكران عامل آخر أسهم في اندلاع الثورات ألا وهو انعدام حرية التعبير. فحرية التعبير عن رأي المرء دون أية قيود ودون خوف هو حق أساس لكل إنسان. وهذه الحرية قائمة على مستويات مختلفة هي الحرية الشخصية وحرية الإعلام وحريات المؤسسات. وهذه الحريات الثلاثة متداخلة حيث إنه من المستحيل تحقيق الحرية الشخصية دون توفر درجة مقبولة من حرية الإعلام وحرية المؤسسات.ولا يمكن للمرء الحديث عن الثورة دون أن يذكر الدور الحيوي الذي لعبته وسائل الإعلام في هذه الثورات، فقد تكون موجة الاحتجاجات والثورات التي هزت الشرق الأوسط هي الأكثر تغطيةً في تاريخ الإعلام، حيث أصبحت القنوات التلفزيونية مثل قناة الجزيرة وقناة العربية حافزاً وأدوات لإعلام المشاهدين المحليين والدوليين بما يدور على الأرض من أحداث، في الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الغربية لا تزال تتدافع لمعرفة أين كان يدور الحدث.وكانت قناة الجزيرة هي السباقة في تغطية بدايات الثورة في تونس عندما نشرت خبراً عن الاحتجاجات التي تلتها تضحية محمد البوعزيزي بنفسه. كما أن تغطية الشبكة للمظاهرات والصدامات التي وقعت في ميدان التحرير في القاهرة لمدة 18 يوماً متواصلاً عزز من مكانة القناة، إلا أنه تم انتقاد الجزيرة أيضاً لمدها دعماً ضمنياً للجماعات والأحزاب الإسلامية بالسماح لزعماء إسلاميين بالظهور في برامج إخبارية أو إجراء الإعلاميين مقابلات معهم. فقد كان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي ضيفاً دائماً للجزيرة، إضافة إلى برامج أحمد منصور المستمرة والداعمة للإسلاميين. حتى اشتكى البعض من تغطية الجزيرة لمجموعات منتقاة فقط. ولكن الرأي العام استمر بالانقسام حول تغطية الثورات العربية سواءً من قبل الجزيرة أو من قبل شبكات أخرى، فهناك انقسام بين الداعمين للثورات التي يعتبرونها وسائل للناس لاستعادة ما فقدوه من صوت تحت استبداد وطغيان الطغاة وأولئك الذين يرون في الثورات تهديداً للوضع الراهن ومقدمة للفوضى في المنطقة.كانت بعض وسائل الإعلام تقوم بدعم كل معارض للنظام الاستبدادي وتنشر مواضيع أو تبث برامج متواصلة حتى أننا استمعنا إلى فتاوى خاصة فقط للربيع العربي. ولكن ما يحدث اليوم يجعلنا نراجع أنفسنا في ما يخص مصداقية هذه الوسائل الإعلامية.وبما أن ثورات الربيع العربي استطاعت كسر حاجز الخوف لدى الشعوب العربية بذهاب الحكومات المستبدة ومرحلة الاستبداد الذي ولىٌ إلى غير رجعة، فقد رأينا في الثورات العربية الجميع يقف صفاً واحداً ضد الاستبداد، الإسلاميون والليبراليون واليساريون ورجال ونساء وأطفال القبائل المختلفة من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ولكن مازلنا نشهد من بعض وسائل الإعلام العربي وبسبب أجنداتها الخاصة أو أجندات العاملين بها، خلق أنظمة استبدادية جديدة على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة.وبعد مرور عامين على ثورات الربيع العربي وسيطرة الإسلاميين على حكومات بعض دول الربيع العربي، فإننا نرى التحول الكبير في وسائل الإعلام العربي، بدلاً من أن نخلق إعلاماً حراً وديمقراطياً يعتمد على الديمقراطية والشفافية في طرح المواضيع والقيم الأخلاقية والمسؤولية اتجاه الشعوب العربية. فنحن الآن نرى أن بعض وسائل الإعلام تتحيز إلى أفكار وأيدلوجيات وأجندات خاصة حتى أصبح ما كان مسموح أثناء ثورات الربيع محرماً الآن.ما يحدث في مصر الآن لهو دليل قاطع على تحيز بعض وسائل الإعلام لبعض الأطراف على حساب أطراف أخرى، حيث نرى قناة الجزيرة تميل إلى حكومة الإخوان بينما تنحاز قناة العربية للمعارضين في ميدان التحرير، وذلك بدلاً من أن تقوم القناتان بنشر ثقافة وفكر سياسي رصين. حتى أصبح كل من المعارضين في ميدان التحرير أو الداعمين بالقرب من جامعة القاهرة كفاراً وبلطجية وفلولاً، بدلاً من الدعوة إلى التقارب والتكامل بين أفراد المجتمع، مما أدى إلى بث الفتنة وانشقاق النسيج الاجتماعي في مصر بين مؤيد ورافض، حتى بتنا لا نستغرب إذا تم تكفير من لا يقوم بالتصويت على مشروع الدستور.إن حرية الإعلام تقوم على الالتزام بالمبادئ العالمية لحرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية، وتطوير ثقافة المواطنة بين كل أفراد المجتمع، دون تمييز بينهم أو استخفاف ببعضهم، فهذه المبادئ من شأنها تعزيز القيم الإعلامية الفاضلة ونبذ الكراهية والبغضاء والبعد عن الانحياز. وتأتي أهمية الإعلام بشكل خاص حيث إنها أحد أهم المبادئ في قانون حقوق الإنسان الدولي، حتى تسمح للناس بالوصول إلى المعلومات بشكل موضوعي، حيث إنه من المفترض أنها تعمل على التوازن وتجهض أي ممارسات للفساد.إن حرية الرأي وحرية التعبير لا تعني إغفال الإعلاميين عن المسؤولية الأخلاقية وممارسة العمل الإعلامي بطريقة صحيحة، ولكن هناك قواعد عامة وثوابت لابد من التقيد بها، ومنها الموضوعية، الصدق، الدقة، المسؤولية، النزاهة، الاستقلالية، والكرامة، والعدالة والمهنية. نحتاج إلى إعلام للمرحلة القادمة برؤية صادقة صحيحة، بحيث تهدف إلى تحقيق الخير والنفع لجميع أفراد المجتمع، قال الله سبحانه وتعالى في محكم آياته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين) التوبة:119. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات:6.

590

| 05 ديسمبر 2012

رسالة افتراضية من الإمام حسن البنا إلى الرئيس مرسي

إنه لفخر ما بعده فخر إذ وفق الله سبحانه وتعالى شعب مصر بالثورة والانتصار على الحاكم المستبد وتحرير البلاد من فرعون الأمة. ولأن المصريين يحبون وطنهم، ويحرصون على وحدته القومية ولا يجدون غضاضة على أي إنسان يخلص لمصر العروبة ومصر الإسلام.وبعد أن منَّ الله عليك بالفوز في الانتخابات الرئاسية أيها الرئيس مرسي، يجب عليك أن تبتغي وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه، وذلك مكفول لك ما دمت مخلصاً. ولم يكلفك الله نتائج الأعمال ولكن كلفك صدق التوجه وحسن الاستعداد، وأنت بعد ذلك إما مخطئ فلك أجر العاملين المجتهدين، وإما مصيب فلك أجر الفائزين المصيبين.فالحاكم مسؤول بين يدي الله ثم بين الناس، وهو أجير لهم وعامل لديهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، وأبو بكر رضي الله عنه يقول، عندما ولي الأمر وصعد المنبر: (أيها الناس، كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم؛ فأنا الآن أحترف لكم، فافرضوا لي من بيت مالكم)، وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الاجتماعي أفضل وأعدل تفسير، بل إنه وضع أساسه، فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة، فإذا أحسن فله أجره، وإن أساء فعليه عقابه.فالشعب المصري على أتم استعداد للبذل، ولكن في طريق واضحة مرسومة تؤدي إلى الحرية، بقيادة حكومة حازمة ترسم له في قوة وإخلاص مراحل هذا الطريق. أما إذا استمرت الحكومة في ترددها وتراخيها واضطرابها، فلن يؤدي ذلك بالشعب إلا إلى أحد أمرين، إما أن يثور، وإما أن يموت، وكلاهما جريمة وطنية لا يغتفرها أبداً التاريخ.إن الإعلان الدستوري الأخير  وضع الأمة  في حيرة بين مؤيد ورافض، حيث إن مبادئ الحكم الدستوري تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها، وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة، وبيان حدود كل سلطة من السلطات حتى تطابق تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم. يجب عليك عدم الدعوة إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل الدعوة إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة، بصيغة الحكم الدستوري النيابي لأنه أقرب النظم إلى الإسلام، تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي: مسؤولية الحاكم، ووحدة الأمة، واحترام الإرادة. فالإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك واحد منها عن الآخر.إن الكرامة الإنسانية للشعب المصري الثائر كانت من بين الأسباب المؤدية إلى الثورة، فالكل يريد العيش بكرامة واحترام، ولهذا كانت الثورة محاولة لاسترداد الكرامة التي سلبت، والاحترام الذي افتقده هذا الشعب من قبل الحاكم المستبد، لذا خرجت للتعبير عن ذلك بإلحاحها على ممارسة الحكم بنفسها، لعلها تحظى بمعاملة كريمة وعادلة، وأن تسُمع كلمتها، وأن تكون هنالك قوانين وأنظمة تعامل الجميع بعدالة وإنصاف دون تمييز.إذا لم تتمكن من معالجة الأوضاع الحالية بسرعة وفعالية، وهنالك احتمالية كبيرة لاندلاع الثورة المضادة حيث توقعات وطموحات الشعب المصري عالية  وشاهدنا المظاهرات التي خرجت في محمد محمود وخروج الشعب لميدان التحرير يوم الثلاثاء الماضي واستشهاد عدد من شباب مصر وإصابة الكثير في المحلة الكبرى ودمياط وغيرها.إن الأمر خطير، ولقد حاولت وحاول البعض من المصلحين أن يصلوا إلى وحدة ولو مؤقتة لمواجهة هذه الظروف العصيبة التي تجتازها مصر، ولكن الإسراع في جنيك لثمار حركتنا قد سبب ردة فعل من بعض أفراد الشعب والقوى الوطنية المصرية  . فعليك باحترام رأي الأمة، ووجوب تمثيلها وإشراكها في الحكم إشراكاً صحيحاً، والإصلاح بالاستفتاء العام، ومراجعة أقوال الفقهاء، وأن القضاء في مصر له تاريخ كبير لابد ألا ينسف. ولا شك أن سلطان القانون قد تزعزع وفقد احترامه كذلك، بسبب هذه الاستثناءات والإعلانات الدستورية والمحسوبيات  والاعتداء أحياناً بنسخ القانون لغرض شخصي أو حزبي. ربما الدوافع تكون معروفة دائماً ولا تخفى على أحد، فيعمل ذلك عمله في النفوس وينال من هيبة القانون واحترام النظام.إن ما حدث يوم الثلاثاء الماضي على ضوء إعلانكم الدستوري واستشهاد عدد من شباب مصر تفقد حكومتك هيبتها في النفوس بسبب هذا التجريح بالحق وبالباطل الذي تمليه الروح الحزبية البحتة، وبسبب هذا العجز الناتج عن عدم تحديد المسؤولية. إن مصر اليوم ليست مصر الأمس، فإن النفوس في مصر اليوم ليست مطبوعة بطابع الطاعة والاستسلام، فعليك بأن تنهض بحاجات الشعب أولاً حتى تستطيع أن تكسب حب الجميع وليس البعض.  .وليس من العيب أن تتراجع عن هذا الإعلان الدستوري، حتى لا تقذف بمصر إلى الهاوية، حيث إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تراجع عن قرارات اتخذها عام 1956، وأيضا الرئيس الراحل أنور السادات تراجع عن قرارات أخرى عام 1977.  .أحب أن أصارحك، إن دعوتنا مازالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى القبول عند الكثير من أفراد الشعب، ولكن عليك ألا تكون سبباً في هدم هذه الدعوة. لا تيأس، فليس اليأس من أخلاق المسلمين وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ومازال في الوقت متسع للرجوع إلى وحدة الصف ومازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعبنا. (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) القصص 56.ملاحظة:تم اقتباس أقوال الإمام حسن البنا في رسالة افتراضية للرئيس الدكتور محمد مرسي.

676

| 29 نوفمبر 2012

عشرة أسباب وراء الهجوم الإسرائيلي على غزة

اندلعت في الأسبوع الماضي موجة جديدة من المواجهات بين إسرائيل وحماس في غزة، أسفرت حتى الآن عن مقتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء. وقد تجددت المواجهات في أعقاب سلسلة من الصواريخ التي استهدفت نشطاء في غزة بينهم المسؤول العسكري في حركة حماس أحمد الجعبري. وأقرت الدولة العبرية بقيامها بهجمات جوية قالت إنها تهدف للنيل من قيادة حماس التي تقوم بهجمات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين. وأضافت محذرة بأنها ستطلق المزيد من الصورايخ لضمان أمنها القومي. وقالت إن مقتل الجعبري جاء رداً على هجمات فلسطينية قالت إنها أتتها من غزة. وكان الجعبري وعلى مدى سنوات يشكل هدفا إسرائيليا لدوره الأساسي في صناعة القرارات العسكرية لحماس بعد عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008.وقد ردت حماس على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق أربعة صواريخ غراد لم تسفر عن خسائر إلا بعض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمدينة بيرشيبا. ومع استمرار المواجهات تتزايد أعداد الضحايا المدنيين، في الوقت الذي أدانت فيه دول العالم هذه الاعتداءات ونادت بوقف إطلاق النار تمهيدا لحل سلمي. وفيما يلي الأسباب العشرة التي دفعت إسرائيل لتجديد عدوانها على غزة:1.    الحرب كأداة انتخابية: تأتي هذه الهجمات في توقيت مع الانتخابات الإسرائيلية العامة المزمع إجراؤها في 22 يناير 2013. ومع أن استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسهولة باعتباره زعيم المرحلة الذي تحتاجه البلاد لمعالجة مشكلاتها الداخلية ويضمن استقرارها في السنوات المقبلة. وكانت شعبية نتنياهو قد تدهورت بسبب الاحتجاجات المطالبة بالعدالة الاجتماعية التي كان لها تأثير بالغ على حكومته. إلا أنه استعاد شعبيته إثر الخطاب الذي تناول فيه الحملة الفلسطينية لنيل عضوية كاملة في الأمم المتحدة. ومع تصاعد الهجمات الحالية فإن اهتمام الرأي العام قد تحول نحو التهديد الذي يمكن أن يشكله النزاع مع غزة، إلى جانب خشيتهم ألا تتطور العمليات قبيل الانتخابات إلى حرب شاملة كتلك التي حدثت عام 2008. ويتوقع أن تركز حملة إعادة انتخاب نتنياهو خلال ما تبقى من أسابيع قليلة على ضمان الأمن القومي للدولة.2.    تنبيه للإدارة الأمريكية: فالنزاع الحالي ربما أريد منه توظيف السياسة الخارجية لإدارة أوباما، حيث يتوقع أن يستمر نتنياهو الذي دعم ميت رومني، المضي في تنفيذ مخططاته بغض النظر عما أسفرت عنه الانتخابات الأمريكية. وقد أكد أوباما يوم الأحد الماضي دعمه لإسرائيل وفي حقها للدفاع عن نفسها في الوقت الذي حث فيه الحكومة الإسرائيلية على إيجاد سبل لوقف الهجمات. كما عبر نتنياهو بدوره عن تقديره للاستثمار الأمريكي في نظام القبة الحديدية.3.    تحد للحكومة المصرية: إن تصاعد الأزمة في غزة وضع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي تحت المزيد من الضغوط، واستمرار الأزمة من شأنه أن يهدد اتفاقية السلام التي تربط بلاده بإسرائيل، رغم تعهده بالمحافظة على تلك الاتفاقية مع أن هنالك تعاطفا في الشارع المصري مع الفلسطينيين وإدانتهم للاعتداءات الإسرائيلية.4.    تقييم قوة حماس: توعدت إسرائيل بالرد القاسي على الهجمات الصاروخية لحماس، وذلك بتدمير مراكز قوتها وبشن سلسلة من الهجمات الجوية. وكانت التوترات بين السودان وإسرائيل قد تصاعدت بسبب هجوم الأخيرة في 24 أكتوبر الماضي على مصنع للذخيرة في السودان. وتعتقد إسرائيل بأن الإيرانيين ينقلون الأسلحة إلى قطاع غزة عبر السودان لتزويد حركة حماس.5.    تطهير قيادات حماس: كانت قوات الدفاع الإسرائيلية قد حذرت بعد اغتيال الجعبري قيادات حماس بأنهم سيكونون هدفا لإسرائيل ضمن مساعيها لتصفية من تعتقد بأنها مجموعات إرهابية. وقد أدان الفلسطينيون الهجمات الإسرائيلية وطالبوا الدول العربية بالدفاع عن غزة. وكان الوسيط غيرشون باسكن قد أشار يوم الخميس الماضي بأن الجعبري كان قد تسلم قبل ساعات من مقتله، مسودة اتفاق "لهدنة دائمة" مع إسرائيل. مع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أكد بأن بلاده غير مستعدة للتعايش مع وضع كهذا، في إشارة إلى تصعيد حماس لهجماتها على إسرائيل.6.    التأثير على التصويت في الأمم المتحدة: اتهم أعضاء البعثة الفلسطينية للأمم المتحدة إسرائيل بتوقيت هجومها على غزة عمدا في هذه الفترة لإفشال مساعيهم في الحصول على عضوية كمراقب في الأمم المتحدة. ومن جانبه كرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله بأنه سيستمر في مساعيه رغم معارضة أمريكا وإسرائيل. وكان أغلب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتوا لصالح عضوية فلسطين. وإذا ضمن الفلسطينيون عضوية دولتهم في المنظمة الدولية فسيكون بإمكانهم مقاضاة إسرائيل أمام محكمة الجرائم الدولية. وحذرت إسرائيل من جانبها الفلسطينيين بأنها ستلغي جميع الاتفاقيات الموقعة معها وستطرد الرئيس محمود عباس إذا استمر في مسعاه.7.    تجربة القبة الحديدية: تستفيد إسرائيل من أزمة غزة في اختبار نظامها الدفاعي المعروف بالقبة الحديدية التي تمت تجربتها أول مرة في عام 2011. وكانت الدرع الصاروخية قد اعترضت خلال عطلة نهاية الأسبوع أكثر من 200 صاروخ تم إطلاقها من غزة وحققت بذلك نجاحاً بنسبة %90. وكانت أمريكا قد خصصت مبلغ 300 مليون دولار لتطوير هذا المشروع الدفاعي. وقد أعطى نظام القبة الحديدية إسرائيل ميزة عسكرية مما يجعلها تهاجم غزة باستمرار دون رادع.8.    سوريا وأمن إسرائيل: إن الهجوم الإسرائيلي على حماس يعطي فكرة عما آل إليه الوضع في سوريا. وبقرب نهاية نظام الأسد، فإن إسرائيل تجهز أمن حدودها وجيشها لمواجهة آثار انهياره. وتعتبر سوريا في غاية من الأهمية بالنسبة لإسرائيل التي تخشى من أن يمتد الصراع إلى مرتفعات الجولان، مع الخوف من إمكانية سقوط المخزون السوري من أسلحة الدمار الشامل بأيدي جماعات إسلامية جهادية.9.    تقييم ردود الفعل العربية في مرحلة ما بعد الثورات (الربيع العربي): فالهجوم على غزة أثار ضجة أقل في البلدان العربية بالمقارنة بما أحدثه في الغرب بسبب التحولات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط. فقد أدانت مصر الهجوم وسحبت سفيرها من تل أبيب، ودعا الرئيس مرسي مجلس أمنه لاجتماع طارئ. كما أدان الأردن الهجوم وحذر من أن يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. أما تركيا فقد نأت بنفسها عن حليفها السابق إسرائيل.10. توجيه رسالة إلى قطر: قبل الهجوم كانت قطر قد أعلنت زيادة استثماراتها في غزة من 254 مليون دولار إلى 400 مليون دولار ضمن جهود إعادة بناء ما دمرته إسرائيل، وهي خطوة انتقدتها إسرائيل ووصفتها بأنها "غير جيدة". وكان صاحب السمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد أعرب عن موقفه تجاه عملية السلام لمعالجة النزاع في غزة. ويعد الهجوم على غزة في هذا السياق إنذارا غير مباشر لقطر لحثها على قطع وعودها للفلسطينيين.ودعا وزراء خارجية الدول العربية مع ستة عشر وزيرا آخر من الدول الأجنبية إلى وقف نزيف الدم والجلوس في مفاوضات سلام. على أن تترك إسرائيل وحماس مطالبهما في النزاع جانبا والاتفاق أولا على وقف الهجمات الجوية والصاروخية. وإذا تهيأت الأوضاع تبقى المسألة رهنا للوقت لتأتي اللحظة التي يجلس فيها الطرفان للتوصل لاتفاق سلام نهائي. والأولوية الآن هي لتهدئة الأوضاع والهدنة ومن ثم العمل على وضع حد للنزاع طويل الأمد بين الطرفين.

1621

| 22 نوفمبر 2012

حتما ستنتهي الثورة السورية بالنصر ..

قادت قطر خلال هذا الأسبوع عملا في غاية الأهمية من شأنه أن يعجل بسقوط النظام القمعي للرئيس بشار الأسد. وكانت المحادثات المطولة التي امتدت لأربعة أيام تهدف إلى تشكيل إطار موحد لمختلف قوى المعارضة للدفع بجهود مقاومة النظام قدماً. وقد رحبت الحكومات الغربية بهذه الخطوة واعتبرتها خطوة إيجابية نحو إنهاء حكم عائلة الأسد الذي امتد لأكثر من أربعين عاما. وقد توجت هذه المحادثات المطولة يوم الأحد الماضي بتوقيع المجلس الوطني السوري، أكبر قوة سياسية معارضة للنظام، اتفاقا يقضي بتشكيل تحالف جديد أطلق عليه "الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية". وبهذا تكون المعارضة قد استجابت للضغوط المتزايدة لقبول مجموعات أخرى لم ترغب في ضمها إلى صفوفها لعدم فعاليتها أو لدورها الهامشي. وقد وافق المجلس الوطني السوري في الاتفاق المبدئي على انتخاب أحمد معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف المشكل حديثا، فيما تم انتخاب رياض سيف، وسهير الأتاسي نائبين للرئيس. وأكدت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها للاتفاق الذي توصلت إليه قوى المعارضة لإسقاط الأسد ورموز نظامه، وترفض فيه أي حوار مع النظام. كما يمنح الاتفاق صلاحيات تشكيل هيئة قضائية وطنية، وتشكيل حكومة مؤقتة بعد نيل التحالف لاعتراف المجتمع الدولي، ومن ثم إقامة حكومة انتقالية بعد إسقاط النظام.وكان رئيس الوزراء القطري معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد أكد قبل وصوله إلى القاهرة أنه سيجري مباحثات مع وزراء الخارجية العرب والحلفاء الأوروبيين لكسب الاعتراف للتحالف الجديد. وهذا ما تحقق فعلا في اجتماع وزراء الخارجية العرب والأوروبيين في القاهرة. وبنيل المعارضة الاعتراف الدولي ستكون قد اكتسبت الشرعية الكاملة المنشودة لتشكيل حكومة مؤقتة داخل سوريا أو في المنفى. وكانت الدول الأساسية الداعمة قد وعدت التحالف بتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية تمكنه من تحقيق أهدافه للشعب السوري.وكان بشار الأسد قد استبق هذا الحدث بالظهور في مقابلة مع قناة روسيا اليوم الأسبوع الماضي أكد فيه بقاءه في الحكم وتعهده "للعيش والموت" في سوريا حيث عاش منذ ولادته. وتشير كلماته في المقابلة على أنه ربما أراد أن يرد على المطالبات المستمرة من المجتمع الدولي لإنهاء حكمه العسكري. كما أشار الأسد بأنه لن يتنحى عن الحكم أو يغادر سوريا، بل وحذر الدول الغربية من التدخل في الشأن الداخلي السوري، وإذا حدث وتم التدخل فإن الثمن سيكون أكثر من أن يتحمله العالم حسب قوله.ومنذ مارس 2011 فإن المواجهات الدموية مع الثوار قد أودت بحياة أكثر من 37 ألف سوري، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد كلما طالت فترة بقاء الأسد ونظامه في الحكم. وتتخوف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة من انتشار هذه الحرب عبر حدود الدول المجاورة لتزيد المشكلة تعقيدا، لتتعمق الأزمة التي تهدد انعكاساتها الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.وقد وقعت بالفعل سلسلة من الهجمات على الحدود مع لبنان وتركيا وإسرائيل، كانت آخرها غارة للطيران السوري على منطقة رأس العين الحدودية التي تسيطر عليها المعارضة، وأودت بحياة 16 شخصا، وأجبرت أعداداً أخرى على عبور الحدود للاحتماء بمخيمات اللاجئين على الجانب التركي. وقد دفعت التطورات على الحدود مع تركيا حلف الناتو لتأكيد تعهداته بحماية حليفته تركيا والدفاع عنها. ومن جانبها قالت الحكومة التركية بأنها ستتخذ إجراءات دفاعية لتفادي امتداد العنف إليها من سوريا.وفي أعقاب محادثات توحيد المعارضة في الدوحة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلاً من سوريا وإسرائيل إلى ممارسة ضبط النفس بعد أن سقطت قذيفة على الجانب الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان وردت عليه إسرائيل بطلقات تحذيرية. ويأتي الهجوم إثر تصريحات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكد فيها أن إسرائيل "مستعدة للتعامل مع أي تطور" في إشارة إلى الأزمة السورية.وكررت الدول المجارة لسوريا مطالبتها للمجتمع الدولي خاصة أمريكا بإقامة منطقة حظر للطيران لمنع طيران الأسد من مهاجمة اللاجئين في المناطق الحدودية، وامتداد النزاع إلى دول الجوار. ولا تزال الدول الغربية مترددة في اتخاذ مثل هذه الخطوة بسبب الفيتو الروسي- الصيني المزدوج ضد قرار فرض عقوبات على سوريا. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أشار في سبتمبر الماضي إلى أن الولايات المتحدة لا تعطي اهتماما كافيا للأزمة السورية وتقدم دعماً غير مؤثر للمعارضة لانشغالها بالانتخابات الرئاسية.وبالعودة للوراء، فإن أخطاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إدارة الأزمة السورية وتعامله مع الثورة يبرهن على أن هنالك ثغرات وجوانب ضعف في سياسته الخارجية. وها هو أوباما قد أعيد انتخابه، وحان الوقت لتفعيل سياسة بلاده الخارجية لتقويض حكم الأسد، وزيادة الدعم لقوى المعارضة للتخلص من النظام القمعي. وباعتبارها المشكلة الأكثر إلحاحا خلال هذه الفترة، فإن الظروف تبدو مواتية لأوباما ليستعيد زمام المبادرة في الأزمة السورية. حيث يمكنه مع حلفائه أخذ الدروس والعبر من تجربته خلال السنوات الأربع الماضية في التعامل مع قضايا المنطقة.أما في إيران الحليف الأقرب إلى سوريا، فإن صناديق الاقتراع ستحدد قريبا الرئيس الذي سيخلف أحمدي نجاد. وأياً كان الفائز في انتخابات 2013، فالمؤكد هو أن الدولتين ستواجهان تحديات جمة. فبالنسبة لإيران يتوقع أن تتدخل المزيد من الأطراف للحد من طموحاتها النووية، بينما ستدخل الأزمة السورية مرحلة حاسمة في ضوء تعزيز المقاومة لموقفها بتوحيد صفوفها وكسب المزيد من التأييد الإقليمي والدولي.وكانت شعوب الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية تكافح من أجل تحقيق المزيد من الإصلاحات السياسية، وأن تجربة الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن تبرهن لنا بأن الزمن وحده كفيل بتحديد اللحظة التي يحين فيها التغيير الحقيقي في بلد ما. فالحاكم السابق لليبيا الدكتاتور معمر القذافي الذي حكم البلاد لحوالي اثنين وأربعين عاما وتمسك بالحكم إلى آخر لحظة لقي فيها حتفه بعد أن تعرض لما يكفي من الإهانات والإذلال على يد من ثاروا على حكمه. وكذا حسني مبارك الذي حكم البلاد لثلاثين عاما يواجه مصيره المحتوم في بلده مصر بعد أن حكم عليه بالسجن المؤبد. وبعد إعلان الرئيس السوري بأنه "سيعيش ويموت " في سوريا يتضح لنا بأنها مسألة وقت لا غير لنرى اللحظة التي يتم فيها إقصاؤه من الحكم بشتى السبل الممكنة. وبنهاية هذا العام ستكون الأيام الحالكة للثورة السورية قد انتهت وتأتي اللحظة التي نشهد فيها نهاية قصة حكم الأسد. فما تحقق خلال هذه الأيام القليلة الماضية يجعلنا أكثر تفاؤلا برؤية غد مشرق للثورة السورية، وتباشير عام 2013 تلوح في الأفق بالنصر المؤزر للشعب السوري.

451

| 15 نوفمبر 2012

الربيع العربي في دول مجلس التعاون الخليجي

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي واحة تتمتع بقدر من السلام والاستقرار في وسط الاضطرابات والفوضى التي تعصف بأرجاء منطقة الشرق الأوسط جراء ثورات الربيع العربي والانتفاضات الشعبية. فباستثناء مملكة البحرين وسلطنة عمان فإن مظاهر الاحتجاجات والتوترات المرتبطة بموجة ثورات الربيع العربي تبدو نادرة الحدوث بعد أن انطلقت شرارة هذه الثورات في تونس منذ حوالي العامين تقريبا. ومع هذا لا يمكننا أن نغفل عن الأحداث التي بدأت مؤخرا بخطى متسارعة لتخلخل حالة الهدوء والسلام في كل من الكويت والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.فقد هزت الكويت في الأسبوع الماضي سلسلة من الاحتجاجات التي تحولت إلى أعمال عنف. حيث اتجه المتظاهرون إلى السجن المركزي للبلاد للمطالبة بالإفراج عن عضو البرلمان السابق مسلم البراك، الذي اعتقل إثر خطاب ألقاه أمام المتظاهرين، وانتقد فيه أمير البلاد سمو الشيخ صباح، ولكن أطلق سراح البراك في آخر الأمر مقابل كفالة مالية بلغت عشرة آلاف دينار كويتي أي ما عادل (35.574 دولار). إلا أن هذه الإجراءات لم تردع الناشطين والمجموعات الشبابية من تنظيم مظاهرات احتجاجية في يوم الأحد الماضي تحت شعار " كرامة البلاد 2"، رغم منع الحكومة لأي تجمعات جماهيرية تضم أكثر من عشرين شخصا، في ضوء الصدامات التي وقعت بين الشرطة والمحتجين على التعديلات التي فرضها سمو الأمير بعد موافقة مجلس الوزراء على قانون الانتخابات لعام 2006. وقد شارك في المظاهرة التي فرقتها قوات الأمن الكويتية باستخدام القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية عدد كبير من المتظاهرين.وفي هذه الأثناء، تصاعدت المظاهرات الاحتجاجية للشيعة في محافظة القطيف في شرق المملكة العربية السعودية، وهي مظاهرات أسفرت منذ اندلاعها في مطلع عام 2011، عن مقتل 14 مدنيا واثنين من ضباط الشرطة. كما تمت محاكمة تسعة عشر شخصاً في الأسبوع الماضي بعد التظاهر بالقرب من سجن طرفاية للمطالبة بإطلاق سراح أفراد أسرهم المحتجزين فيه. وتتزايد الاحتجاجات في المملكة مع استمرار الأقلية الشيعية في ممارسة الضغط على الحكومة للحصول على المزيد من الحقوق.كما أدت الاحتكاكات بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات إلى التراشق بالكلمات. وقد نشبت هذه الأزمة إثر الكشف عن تزايد نفوذ الجماعات الإسلامية في الحياة السياسية للبلاد. حيث كان ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي أكثر صراحة بشأن نشاط جماعة الإخوان المسلمين التي اتهمها عبر حسابه في تويتر، بالتآمر لتغيير أنظمة الحكم في بلدان مجلس التعاون الخليجي. وفي السياق نفسه أكد مؤخرا وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان تخوف بلاده مما ينظر إليه على أنه تدخل الجماعة، بدعوته دول مجلس التعاون للعمل معا لمنع الإخوان المسلمين من تقويض أنظمة الحكم في المنطقة.ومع أن قطر بعيدة عن الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة لما تتمتع به من هدوء واستقرار داخلي، إلا أن المخاطر الخارجية الناجمة عن دعم البلاد للشعوب في بلدان الربيع العربي، ودورها في مساعدة ضحايا المواجهات الدامية في سوريا من المدنيين، قد لا يروق للبعض. فقد صرح مؤخرا اللواء حسن فيروز آبادي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قائلاً بأن الإدارة الأمريكية بصدد إثارة فتنة جديدة في سوريا، ونصح قطر "بعدم تعريض أمنها للخطر بالوقوع في فخ الأمريكيين". وتحمل تصريحات أبادي تهديدات مقنعة لقطر مفادها، أن استمرارها في دعم السوريين قد يعرض أمنها واستقرارها للخطر.ولهذا فإن كل هذه الأحداث والاحتجاجات الطائفية المستمرة في البحرين، والمسيرات بسبب البطالة في عمان، لا تبشر بخير لمستقبل المنطقة. فالمنطقة تشهد الآن تهديدات غير مسبوقة ليس لأمنها واستقرارها فحسب، بل أيضا تغيير النظام السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي.فنزعة الناس في المنطقة نحو المطالبة بالمزيد من الحقوق والحريات قد أخذت تتنامى. ولهذا هنالك احتمال كبير في أن تصل يوما حكومات دول مجلس التعاون إلى نقطة التحول إلى ملكيات دستورية شبيهة بما هو قائم اليوم في بريطانيا وإسبانيا واليابان وتايلاند، حيث تعمل الملكيات ضمن إطار دستوري بشكل يضمن استمرارها السياسي في الحكم.وقد اتخذت كل من الكويت والبحرين خطوات في هذا الاتجاه، بإقامة برلمانات منتخبة، ولكن لا يزال الأمراء يحتفظون بحق اختيار رئيس الوزراء ومجلس الوزراء الذي يتمتع بصلاحيات تشريعية كبيرة. وقد يتغير هذا الوضع مدفوعا برغبة الناس في المزيد من الإصلاحات الديمقراطية تحت التأثير الجزئي لانتفاضات الربيع العربي. وأن وجود رئيس وزراء وبرلمان منتخب لم يكن فكرة بعيدة المنال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي مستقبلا.ومع ذلك، فإن تحقيق المزيد من الحريات الديمقراطية بالتحول إلى ملكيات دستورية لن يحل جميع المشكلات التي تعاني منها كل دولة من دول المجلس في آن واحد. بل قد يسفر عن ذلك تفاقم للأوضاع، خاصة أن دول مجلس التعاون ليست لها تقاليد راسخة في ممارسة السياسة عبر أحزاب سياسية كما هو قائم في الغرب اليوم. حيث يدعم الناس أحزاباً سياسية بعينها انطلاقا من فكرها السياسي. ولهذا تعد دول المجلس بحاجة إلى وضع أسس تحول دون قيام أحزاب على أسس دينية أو طائفية أو قبلية، بل على أسس وقواعد فكرية سياسية إنسانية وبرامج تقوم على الديمقراطية والقيم الأخلاقية بشكل لا يؤدي إلى المزيد من التصدعات في المكونات الاجتماعية لدولها.حيث إننا رأينا في ثورات الربيع العربي الجميع يقف صفا واحداً، الإسلاميون والليبراليون واليساريون ورجال ونساء وأطفال القبائل المختلفة ضد الاستبداد ومن أجل الحرية والعدالة والكرامة.وكان صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد أكد في مقابلة مع صحيفة الفايننشال تايمز في عام 2012، بأن الديمقراطية ينبغي أن تتحقق "خطوة خطوة... وتحتاج إلى تعليم جيد ومحللين جيدين". ولهذا فإن التحدي الذي يواجه دول المجلس الآن يتمثل في كيفية تعليم شعوبهم بشكل ينتقل بهم إلى مرحلة التفكير بعيدا عن التحالفات الطائفية والقبلية المعتادة، ليدعموا أحزاباً ذات رؤى سياسية وقوى لها برامج قابلة للتطبيق وتسهم في تطور ونماء هذه البلدان.والتغيير في المنطقة أمر لا يمكن تجنبه أو استبعاده. وقد توقع هذا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عند زيارته للولايات المتحدة في عام 1997، حيث اقتبس من مقولات الرئيس الأمريكي جون اف كنيدي قوله: "إن الذين يجعلون من الثورة السلمية أمرا مستحيلا، فإنهم يجعلون من العنف الثوري أمرا لا مفر منه".

427

| 09 نوفمبر 2012

ميت رومني وموقفه من قضايا الشرق الأوسط

قبل أيام قلائل من انتخابات الرئاسة الأمريكية، دخل الرئيس أوباما في سجال قوي مع الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس ميت رومني، حيث حاول كل من المرشحين وعبر ثلاث جولات من المناظرات التي اتسمت بالحدة والاشتباكات الكلامية، إلى إيصال خططهما المستقبلية للأمريكيين ولبقية العالم. كان المرشحان عنيفان خلال المناظرة في مهاجمة بعضهما، وسعى كل منهما لإبراز نقاط ضعف الآخر، مما أربك المتابعين في تحديد النقاط الحقيقية التي أحرزها كل منهما في قضية من القضايا التي تناولاها.وقد كانت المناظرة الأخيرة تتعلق بالسياسة الخارجية ولهذا بدت على أنها الأقل إثارة لاهتمام الأمريكيين، بينما كانت ذات أهمية بالغة للمتابعين في أرجاء أخرى من العالم، خاصة أولئك الذين يجدون في المناظرة وسيلة لتقييم الطريقة التي سيتعامل بها الرئيس الأمريكي القادم مع المشكلات الخارجية المعقدة خاصة تلك المتعلقة بالشرق الأوسط.وكان رومني قد تعهد مبكرا باستعادة الزخم لحملته بعد تسريب شريط فيديو عبر النت حصلت عليه "موذر جونز" وصف فيه 47 % من الأمريكيين على أنهم ضحايا يعتمدون على الحكومة. كما أشار في نفس هذه اللقطات إلى عدم إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط عندما سئل عن إمكانية حل النزاع بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية. وقال المرشح الجمهوري إنه يؤمن بسياسة أمريكية ثابتة في المنطقة، رغم أنه يشكك في وجود هذه السياسة حاليا. وأضاف أن الفلسطينيين غير راغبين في السلام الآن، ونقلت مجلة "موذر جونز" الأمريكية والتي قال فيها إن الفلسطينيين "ملتزمون بتدمير إسرائيل والقضاء عليها، وإنهم لا يريدون السلام، وإن حصلوا على دولة خاصة بهم فإن الإيرانيين سيبدأون بشحن السلاح إلى الضفة الغربية كي يستخدم ضد إسرائيل وإن على العالم أن يتعلم أن يتعايش مع ذلك".ومن الجلي أن هذه التصريحات المتهورة لرومني قد لا تسهم في إنجاح الجهود الأمريكية الجارية لاستعادة مصداقيتها في العالم الإسلامي، وهي قضية يوليها مرشحو الرئاسة الأمريكية قدرا كبيرا من الاهتمام، إلا أن رومني يبدو استثناء في ذلك.وكان رومني قد انتقد في الجولات الثلاثة للمناظرات الرئيس أوباما لفشله في خفض العجز الأمريكي وفي إيجاد فرص عمل بإنعاش الوضع الاقتصادي. كما انتقد السياسة الخارجية لأوباما باتهامه بأنه لم يحسن التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، وبأن سياسته كانت ساذجة التصور، وفشل في تقديم الدعم الكافي لإسرائيل التي تعتبر حليفا تقليديا لأمريكا. وكانت لهذا الهجوم نتائج عكسية عندما رد أوباما بقوله: "إن الحاكم يقترح على الولايات المتحدة إشعال حرب أخرى في المنطقة".وتتركز سياسة رومني الشرق أوسطية على تعزيز الاقتصاد الذي يعتبره الأساس في توطيد زعامة بلاده في المنطقة. وأن هدفه هو مساعدة مجموعات وحكومات لتعزيز الديمقراطية وخلق فرص اقتصادية ومنح الأولوية لحقوق الإنسان، ومقاومة الإيرانيين وتأثيرات الجهاديين.ورغم انتقاد رومني أحيانا لعدم تقديمه برنامجا مفصلا، إلا أنه يريد أن يبرهن عدم افتقاره إلى غريزة السياسة الخارجية الأمريكية. وعند اختياره رئيسا سيخطط لإعادة تشكيل الوضع في الشرق الأوسط بإرسال المزيد من سفن البحرية الأمريكية، وبنشر المئات من القوات الفاعلة، وتعزيز الدفعات الصاروخية في المنطقة، وزيادة أعداد حلفائه من العرب وإسرائيل.وتجدر الإشارة إلى أن بعض جوانب سياسته الخارجية في المنطقة مشابهة لسياسة أوباما، حيث يعتبر كل منهما البرنامج النووي الإيراني تهديدا للأمن الإقليمي والأمن القومي الأمريكي. وأكد رومني على أنه سيمنع إيران من بلوغ هدفها الطموح. كما دعم رومني موقف الإدارة الحالية بشأن الانسحاب من أفغانستان، ليضع بذلك نهاية لعمليات مكافحة الإرهاب في عام 2014، رغم أن الخطة غير معتمدة بشكل كلي.أما بخصوص سوريا، فإن رومني يريد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وتعهد بأنه سيقدم الدعم للجماعات المعارضة التي تسعى للتخلص من نظام الأسد القمعي.أما فيما يتعلق بأقرب حلفاء أمريكا، فقد أشار رومني على أنه سيعزز علاقة أمريكا بإسرائيل بعكس أوباما الذي بقي بعيدا عنها، حسب تعبيره. وعبر عن عزمه بأن تكون إسرائيل أول دولة يزورها بعد توليه الرئاسة، وبأنه سيؤمن لها المزيد من الدعم العسكري والسياسي إذا أصر الفلسطينيون على إقامة الدولة. وطالب مصر بأن تكون حليفة لأمريكا وأن تحترم اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل.ولرومني وجهة نظر مخالفة لمنافسه أوباما فيما يتعلق بالربيع العربي، حيث يناقض منافسه أوباما الذي يتهمه بعدم إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان، وبتعريض حياة العديد من الناس للمخاطر على نحو المشاهد الدموية التي حدثت في كل من ليبيا وسوريا. ويؤمن رومني بمسيرة الحرية لرونالد ريجان التي تذكر بأنه "لا يمكننا التحكم في وتيرة الحرية، حيث إن هدفها النهائي هو ضمان الحرية لجميع الناس بالتساوي".إن صياغة سياسة خارجية فعالة يعد أمرا حيويا لانتخابات الرئاسة الأمريكية لكونها تحدد الكيفية التي سيقود بها الرئيس المقبل بلاده، والكيفية التي سيتعامل بها مع بقية دول العالم والمنظمات الدولية، خاصة أن السياسات المعلنة للولايات المتحدة تهدف إلى توحيد جهود الدول لإنهاء الحروب ومكافحة الإرهاب وتعزيز المصالح الاقتصادية والحريات الديمقراطية ومعالجة الاحتياجات الإنسانية. وتعد هذه الجوانب حيوية لإقامة روابط قوية مع الدول الحليفة، والتي ستساعد بدورها الولايات المتحدة في تعزيز دورها الاقتصادي وفي تأمين أمنها القومي. وبعد هذا كله، يبقى السؤال، كيف يظل الرئيس الأمريكي القادم مجهولا؟ فرومني ربما حاول استغلال فشل أوباما لتحقيق مكاسب توطد خطاه في الانتخابات، إلا أن الأحداث في الشرق الأوسط أعادت أوباما فعليا إلى مهمته غير المنتهية.

426

| 01 نوفمبر 2012

اليمن والدور الإيراني

 ما زال أمام اليمن طريق طويلة ليقطعها لحسم معركته من أجل الوصول للانتقال السلمي للسلطة فينام قرير العين ينعم بالاستقرار، وذلك بسبب القوى الداخلية والخارجية التي تسعى دوما للتدخل في شؤونه الداخلية عبر بوابة استغلال الاضطرابات السياسية في البلاد، ويواجه الرئيس اليمني المؤقت عبد ربه منصور هادي، والذي تسلم السلطة في البلاد من خلال المبادرة التي رعتها دول مجلس التعاون الخليجي في 25 فبراير من هذا العام، حاليا تحديات مستمرة للخطر المحدق باليمن، والمتمثل في أطماع إيران في الشرق الأوسط.ولقد ساءت علاقات اليمن وإيران، المتوترة أصلا، بعد اتهام الرئيس هادي السلطات الإيرانية بالعمل على زعزعة أمن بلاده بدعمها للحركات المسلحة والسياسية عن طريق تقديم المساعدات العسكرية والمالية لنشر الفوضى التي من شأنها أن تعرقل مزيدا من التقدم في البلاد. ومن ناحية أخرى، استدعت إيران القائم بأعمال السفارة اليمنية في طهران، وسلمته مذكرة احتجاج على اتهامات هادي واصفة إياها بأنها "لا أساس لها من الصحة"، كما نفت طهران في وقت لاحق هذه المزاعم قائلة إن مبتغاها هو استعادة الأمن والاستقرار في البلد الذي مزقته الحرب.ومع ذلك، كشفت تداعيات الأحداث مؤخرا أن إيران قد لعبت دورا في دعم جماعات التمرد في اليمن، ففي الثامن من أكتوبر الجاري، كشفت قوى الأمن اليمنية شبكة تجسس يقودها إيرانيون دخلوا اليمن على أساس أنهم مستثمرون يرغبون في إنشاء مصنع في البلاد، وقد تم ضبط شبكة التجسس، والتي تضم في عضويتها أيضا سوريين ويمنيين، عقب قيامهم باستيراد أدوات ومعدات المصنع، وتبين أن هذه المعدات لم تكن لأغراض مدنية متعلقة بالمصنع وإنما لأغراض عسكرية، كما تم الكشف عن خمس شبكات تجسسية تعمل لصالح إيران وتم إحالة أعضائها إلى القضاء في وقت سابق، بينما ما زال أفراد شبكة التجسس التي تم اكتشافها مؤخرا رهن الاعتقال.وكان هادي قد جدد دعوته للحكومة الإيرانية بعدم التدخل في شؤون بلاده الداخلية، مؤكداً أنها ستدفع الثمن إذا ما استمرت في التدخل، ومن جانبها، أكدت الولايات المتحدة أن إيران تدعم المتمردين الحوثيين الشيعة في شمال اليمن وأيضا الحركة الانفصالية في الجنوب والمعروفة باسم الحراك الجنوبي، في خطوة لبسط قاعدة نفوذها في دول شبه الجزيرة العربية، وبالإضافة إلى ذلك، قالت الولايات المتحدة أن الإيرانيين يقومون بتقديم العديد من المساعدات العسكرية للانفصاليين في اليمن من خلال التواصل مع عناصر في حزب الله في لبنان، وتخشى إدارة هادي من أن التدخلات الإيرانية ستدفع تنظيم القاعدة للتغلغل في اليمن مستفيدا من الوضع الأمني الهش السائد حاليا في البلاد.ويعود السبب وراء تدخل إيران الإقليمي في المنطقة إلى رغبتها في تعزيز قبضتها على حلفائها البعيدين، حيث إن السقوط المرتقب لنظام الأسد في سوريا قد حدا بإيران إلى أن تحول اهتمامها باتجاه البحرين واليمن والقرن الإفريقي، لتأمين نفوذها في شبه الجزيرة العربية، إذ تسعى إيران لإيجاد موطئ قدم لها في تلك الدول التي يوجد فيها نسبة، ولو قليلة، من المواطنين الشيعة، كما هو الحال في اليمن.وترى إيران في اليمن قاعدة انطلاق لتحقيق طموحها في الشرق الأوسط وما سواه، وبوضع يدها على اليمن، بتميز موقعه الاستراتيجي الواقع أسفل المملكة العربية السعودية - أكبر المنافسين لإيران في الخليج - وأحد المسيطرين على الممرات الملاحية الرئيسة في ساحل البحر الأحمر.وسيظل اليمن ذو الأغلبية السنية بمثابة موطئ قدم لإيران التي يهيمن عليها الشيعة مما سيشكل تهديدا لأمن خصمها المذهبي، المملكة العربية السعودية، ودول عربية أخرى. وتسعى إيران جاهدة لتعميق نفوذها في الشرق الأوسط، وفي ذات الوقت فهي تعمل على الحيلولة دون أن يكون هناك أي دور أجنبي في المنطقة، وذلك لتمهيد الطريق لتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى جميع أنحاء العالم، وبالتالي تشكيل المنطقة حسب قالب أفكارها الدينية.وفي أعقاب الربيع العربي، وفي ظل عدم وجود مركز قوة في المنطقة، أصبحت إيران على مقربة من تحقيق هدفها المتمثل في الحصول على دعم الدول العربية المجاورة من خلال محاولتها السيطرة وفرض نفوذها على الدول المضطربة، وفي الوقت نفسه حماية مصالحها الخاصة المترسخة منذ القدم، وضمان أنه لن يكون هناك أي تدخل دولي من شأنه أن يهدد طموحاتها التوسعية.واتضح جليا تدخل إيران المتزايد في المنطقة من خلال الفوضى في لبنان والعراق وسوريا، ناهيك عن اليمن، من خلال دعم أقليات محدودة ضد بقية الفئات الغالبة في البلاد، ما أدى إلى اشتباكات مدنية واسعة النطاق إضافة إلى العنف الطائفي. ففي سوريا، تقوم إيران بدعم الرئيس بشار الأسد والموالين له من خلال توفير المعدات التقنية والتدريب شبه العسكري لقوات الأمن السورية، وأفادت التقارير أيضا أن الإيرانيين قد قاموا بتوفير معدات إلكترونية حديثة إلى دمشق لعرقلة عمليات الوصول إلى الإنترنت، وذلك لحجب أخبار هجمات قوات الأسد وغاراتهم على الأبرياء، من التسرب إلى وسائل الإعلام الأجنبية، بالإضافة إلى أن إيران أيضا متهمة بالتنسيق مع المتظاهرين الشيعة في البحرين لإسقاط النظام الذي تربطه أواصر صلات عميقة مع المملكة العربية السعودية، وهكذا تطول قائمة تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.ورأت إيران في انتفاضات الربيع العربي في المنطقة فرصة مواتية لتوسيع انتشارها العسكري لحماية طموحها النووي، وحتى تنفذ - بحرية تامة - خطتها الرامية للمحافظة على النظام الإسلامي في الشرق الأوسط.واعتبر المجتمع الدولي الدور الإيراني في تصعيد العنف في اليمن ودول عربية أخرى، على أنه تهديد عالمي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، فإيران، الناشرة لتكنولوجيا الصواريخ الباليستية، قد نجحت في الوقت نفسه في تهديد الولايات المتحدة ببرامجها النووية المحتملة، وتخشى الولايات المتحدة من أن تقوم إيران بتحفيز حلفائها لتطوير أسلحة نووية من شأنها أن تعرض الأمن الإقليمي والقومي للخطر.وشددت الولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، عقوباتها من خلال تقييد التجارة الخارجية لإيران بما في ذلك تصدير النفط الخام الإيراني، والخدمات المصرفية، وقطاعات الطاقة والتقنيات، للضغط على إيران بهدف الجلوس للتفاوض حول برنامجها النووي، وتحدت إيران التزاماتها الدولية من خلال تطوير أسلحتها النووية وزيادة قدراتها العسكرية لدعم بعض الطوائف في الدول العربية الهشة، بهدف الإبقاء على نار الخلافات وعدم الاستقرار.قد يكون اليمن ما زال بعيدا عن خط النهاية، ولكن خطواته المتواضعة قد رفعت آمال العديد من اليمنيين بأن البلاد سوف تكون قادرة على إحراز التقدم في مجالات شتى بخطى ثابتة، وهناك احتمالات، في حال نجح الحوار الوطني، بأن يكون اليمن قادرا في النهاية على التغلب على الكثير من العوائق الداخلية والخارجية التي تقف حجر عثرة في طريقه نحو الانتقال السلمي للسلطة والإصلاح الشامل.وفي الوقت الراهن، لا يزال اليمن في أمس الحاجة لتعزيز وتوحيد قواته العسكرية تزامنا مع تعزيز القطاع الاقتصادي، وسيساعد الحوار الوطني المرتقب، والذي سينعقد في شهر نوفمبر المقبل، اليمن على معالجة مشاكله المزمنة بما في ذلك قضايا نظام الحكم، والدستور، والأهم من ذلك كله قضية الأزمة الإنسانية. وسيقرر الحوار الوطني ما إذا كان اليمن على استعداد للتقدم خطوة أخرى إلى الأمام، أم سوف يسقط كليا إلى هاوية فشل الدولة. أما بالنسبة لإيران، فإن استمرارها في التدخل في الشؤون السياسية لليمن سيكون مجانبا للحكمة والصواب، حيث إن البلاد مدعومة بقوة الشباب اليمني العربي، وتماما مثلما أشار هادي، فإنه يجب على إيران أن تبقى بعيدا عن كل ما يتعلق بالشأن اليمني.

443

| 17 أكتوبر 2012

لماذا تفشل العديد من المبادرات في قطر؟

استطاعت قطر خلال السنوات القليلة الماضية أن تضع نفسها ضمن قائمة أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتناسباً مع استمرار وتيرة النمو الاقتصادي في الدولة، فلقد قامت الحكومة بإنشاء العديد من المبادرات والمشاريع التي طالت مختلف القطاعات الحيوية في المجتمع، مثل الصحة والتعليم والمرور والبنية التحتية والبيئة، هذا على سبيل المثال لا الحصر، من أجل تحسين حياة الناس في دولة قطر.ورغم كثرة المبادرات وتوفر الدعم المالي من قبل الحكومة، إلا أن هناك مشكلة عامة ظلت تعصف ببعض هذه المبادرات المهمة، وهي عدم قدرة هذه المبادرات على تحقيق أهدافها بالكامل، حيث يكون مصير الكثير من هذه المبادرات إما الفشل، أو نادراً ما تحقق قليلاً من النجاح، رغم ضخامة التمويل وتوفر كافة الموارد اللازمة لها.ولعل أحد الأسباب يكمن في أن العديد من هذه المبادرات لم يتم اختبارها ودراستها بالشكل المطلوب، ولم يتم تحديد مدى ملاءمتها لثقافة المجتمع القطري، وفي ذات الوقت، فإن بعض هذه المشاريع لم يتم الترويج لها بشكل صحيح، وبالتالي فشلت في الوصول إلى الجمهور، حيث إن معظم هذه المشاريع تتطلب إشراك كافة فئات المجتمع، علها تسترعي اهتمام قلة من الناس ليشاركوا فيها بصورة فاعلة.وهناك سبب آخر قد ينبع أيضا من حقيقة أنه بعد الضجة الأولى التي تكون دائما مصاحبة لإطلاق هذه المبادرات، فإنها تفقد قوتها التي من المفترض أن تدفعها قدما إلى الأمام حيث لا يتم متابعتها بالصورة المثلى، بجانب عدم وجود آليات التقييم التي يمكن أن تعطي مؤشرا على تقدم هذه المبادرات، إذا كانت ذات جدوى أم لا.ففي عام 2010، أطلق المجلس الأعلى للصحة حملة لمكافحة التدخين بهدف تفعيل القانون رقم 20 لعام 2002 بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته، ووفقا للمجلس الأعلى للصحة، فلقد تم رصد 1690 مخالفة تدخين في عام 2010 من خلال 2362 زيارة ميدانية للمجمعات التجارية والأماكن العامة الأخرى التي يحظر فيها التدخين، وتم أيضا زيادة الضرائب على منتجات التبغ، وكذلك تم طرح فكرة إدراج صور ورسومات تحذر من المخاطر الصحية للتدخين مطبوعة على علب التبغ، ولكن ورغم تطبيق كل هذه الإجراءات، إلا أن هناك العديد من الناس لايبالون بل يدخنون علنا في مراكز التسوق وغيرها من الأماكن العامة مما يدل على أن طريقة التوعية والتثقيف لم تصل إلى المجتمع بالطريقة الصحيحة.هذا مجرد مثال من بين أمثلة كثيرة على المشاريع أو المبادرات التي تصارع بشق الأنفس من أجل تحقيق أهدافها. وبجانب ذلك، هناك أيضا حملة للحد من مخاطر السمنة والأمراض الأخرى المتعلقة بأسلوب ونمط الحياة، فلقد صاحب إطلاق تلك المبادرات الكثير من الضجة في مقابل القليل جدا من النتائج التي تم إحرازها.ولا تقتصر المبادرات التي تكابد من أجل نجاحها وتحقيق أهدافها على القطاع الصحي فقط، حيث تعاني المشاريع والمبادرات في النظام التعليمي أيضا من وجود مشاكل وصعوبات في إيصال الرسالة للمجتمع، ولعل أبلغ مثال على ذلك هو مبادرة المدارس المستقلة، فعندما بدأت تجربة هذه المدارس المستقلة لأول مرة، كان من المفترض أن تحدث ثورة حقيقية في نظام التعليم في قطر، لأنها منحت مطلق الحرية لكي تحقق أهدافها ذاتيا رغم تمويلها الحكومي، ولقد مرت عشر سنوات ونحن ما زلنا ننتظر أن نشهد تحسينات ملموسة في النظام التعليمي في الدولة. بالإضافة إلى ذلك، قامت مؤسسة قطر بإطلاق الكثير من المبادرات والمشاريع، ومع أهميتها بالنسبة للمجتمع، إلا أنه لم يتم تسويقها والترويج لها للجمهور بشكل صحيح، ونتج عن ذلك عدم إلمام البعض بالأمر وبالتالي دعمها، مما أدى إلى عدم تحقيق أهدافها بالطريقة المرجوة أو إلى فشل هذه المبادرات التي كان بالإمكان أن يستفيد منها عدد كبير من الناس.إحدى الطرق لحل مشكلة هذه المبادرات، وهو إنشاء لجنة حكومية أو هيئة للإشراف على تسويق وترويج وتقييم هذه المبادرات والمشاريع التي تقوم مختلف الجهات الحكومية بإطلاقها، على أن تقوم هذه اللجنة أو الهيئة، والتي يمكن وضعها تحت رعاية مجلس الوزراء أو سمو ولي العهد، توكل لها مهمة إعداد وتثقيف المجتمع وتأهيله من خلال استخدام وسائل التسويق المختلفة، بحيث تجد هذه المشاريع والمبادرات الصدى الطيب والقبول الحسن، وحتى تكتسب قيمة الفعالية أيضا في المدى البعيد.إن القضية الحاسمة التي تواجه هذه المبادرات والمشاريع هي عدم تنفيذ الرؤية التي وضعت من أجلها، وغالبية هذه المبادرات تتطلب إشراك أفراد المجتمع، ولكن ونسبة لافتقاد بعض الجهات أو الهيئات الحكومية، التي أطلقت هذه المبادرات، للمعرفة والمهارات اللازمة لتسويقها وتعزيزها وتقييمها داخلياً قبل طرحها للمجتمع، فالمشكلة تكمن في أن المجتمع لا يكون على علم ودراية كافية بماهية وتفاصيل هذه المبادرات، ومن ثم يبدأ الناس في إبداء تذمرهم من المبادرة عبر وسائل الإعلام المختلفة، مما يخلق ردود أفعال سلبية، وهذا ما يجعل العديد من الناس يحيدون عن دعم هذه المبادرات، مما ينتج عنه فشلها قبل أن تبدأ في تحقيق أهدافها.لذا يجب أن يكون هناك لجنة حكومية تكون بمثابة الجهة الاستشارية التي توفر المساعدة اللازمة من تسويق وترويج وتقييم لهذه المبادرات، بحيث تعينها على النجاح، دون التدخل في العمل اليومي للمشروع الفعلي. وتحتاج هذه المشاريع والمبادرات أيضا إلى إشراك أكثر من وزارة واحدة أو هيئة من أجل أن يتم تنفيذها بنجاح، وهنا يأتي دور اللجنة كجسر يربط بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية ووسائل الإعلام، فعلى سبيل المثال، لا ينبغي أن تقتصر حملة إدارة المرور للحد من حوادث الطرق في قطر، فقط على تلك الجهة الحكومية، وتنظم وزارة الداخلية حاليا حملة "مدارس بلا حوادث"، بحيث لا تقتصر الحملة فقط على المدارس، بل يجب أن تشمل أيضا وسائل الإعلام المختلفة، طالما أنها تؤثر على المجتمع بأكمله.لا يمكن لمثل هذه المبادرات أن تنفذ بنجاح دون أن تجد الدعم والآلية الحكومية اللازمة، ولذلك، فإنه من الأهمية أن تخطو الحكومة خطوتها الأولى من أجل تعزيز ومساندة كافة هذه المبادرات كما أن مجلس الشورى المنتخب سوف يدخل في السنة القادمة على خط وطني الحبيب صباح الخير ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة والكُتاب مما يجعله في دائرة الضوء والمزيد من الانتقادات. بطرحنا هذا كل ما نرجوه ونأمله أن تصل كافة المبادرات إلى أهدافها المرجوة حتى تجني قطر وشعبها ثمار هذه المبادرات على المدى الطويل.

766

| 11 أكتوبر 2012

عشرة حلول لإنهاء الأزمة في سوريا

منذ بداية انتفاضة الربيع العربي في سوريا العام الماضي، اقتراحات كثيرة وسيناريوهات من جانب كل من المنظمات العربية والدولية، كجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، من أجل وضع حد لإراقة الدماء في سوريا، وكانت جامعة الدول العربية قد اقترحت في وقت سابق من هذا العام حلا شبيها بالسيناريو اليمني، لاعتماده، يلزم الرئيس بشار الأسد بتسليم السلطة لنائبه، كذلك ورد اقتراح آخر لتطبيق نموذج البوسنة، من خلال قيام حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة بتدخل مشترك في سوريا.وبعد أن قوبلت كل هذه المقترحات بالرفض من قبل الأسد، فإن الأزمة السورية ما زالت تراوح مكانها، ومع مرور الأيام تلو الأيام والشهور تلو الشهور، ما زال المدنيون الأبرياء يقتلون في ظل حرب أهلية بات شبحها يهدد مصير جميع السوريين والمنطقة أيضا.ونورد فيما يلي عشرة حلول يمكنها أن تنهي الأزمة في سوريا، وعلينا أن نتذكر أنه لا يوجد حل واحد يمكن له منفردا أن يحل الأزمة السورية، ولكن من خلال مزج اثنين أو أكثر من التدابير المقترحة أدناه، يمكن تمهيد الطريق لوقف العنف الذي يحدث.1. فرض منطقة حظر جوي في سوريا:ففي الأسبوع الماضي، دعت قطر لفرض منطقة حظر للطيران على سوريا لتوفير ملاذ آمن للشعب السوري، في ظل استمرار قوات الأسد في قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار، بواسطة الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر. وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية: إن إقامة منطقة حظر الطيران سيكون لها تأييد واسع من قبل كل من الدول العربية والأوروبية.2. تأمين المناطق التي يسيطر عليها الثوار:وتعزيزا للمكاسب التي حققها الثوار، فإن المناطق التي يسيطر عليها الثوار تحتاج إلى تأمين كامل من هجمات نظام الأسد، وفي هذا الإطار دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأمم المتحدة " لتوفر على الفور للشعب السوري كل الدعم الذي يطلبه منا وحماية المناطق التي تم تحريرها".3. تقديم المساعدات والدعم اللوجستي للثوار:وتماشيا مع الحل السابق، فإن تأمين المناطق التي يسيطر عليها الثوار يعني بالتالي أن على المجتمع الدولي أن يواصل تقديم كافة المساعدات الممكنة والدعم اللوجستي للثوار، بحيث تكون لديهم الأدوات اللازمة لتأمين المناطق التي تم تحريرها من قبضة نظام الأسد.4. تشكيل حكومة انتقالية سورية تحظى باعتراف من قبل المجتمع الدولي:وعلى غرار المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فإن هناك حاجة ماسة لتشكيل إطار سياسي موحد يضم كافة ألوان الطيف التي تمثل قوات الثوار وجماعات المعارضة، فوجود حكومة سورية انتقالية تحظى باعتراف المجتمع الدولي، سيساعد على إضفاء الشرعية على نضال جماعات المعارضة ضد نظام الأسد، ويمنح الثورة واجهة سياسية، كما سيزودهم بالقوة اللازمة التي يحتاجونها عند تعاملهم مع نظام الأسد.5. قطع العلاقات التجارية مع روسيا والصين:وبما أن روسيا والصين قد ظلتا حجري عثرة أمام قرار مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، باعتراضهما ثلاث مرات على فرض إجراءات أممية بحق سوريا، مما أدى إلى الحالة الراهنة من الجمود في العلاقات الدبلوماسية بشأن هذه القضية، فإنه ينبغي للدول العربية تضافر جهودها من أجل قطع علاقات التبادل التجاري مع كل من روسيا والصين.ووفقا لنائب رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، في تصريحات ألقاها خلال الدورة الثالثة للمنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية والتي عقدت بمدينة ينتشوان الصينية، فإن حجم التبادل التجاري الحالي بين الصين والدول العربية يقارب 200 مليار دولار أمريكي، وأن الاستثمارات بين البلدين قد نمت ثمانية أضعاف خلال السنوات العشر الأخيرة، هذا بالإضافة إلى ضخامة حجم التبادل التجاري بين دول الشرق الأوسط وروسيا، وفي وقت سابق من هذا العام، دعت العديد من القيادات الدينية لمقاطعة المنتجات الروسية والصينية بسبب دعم الدولتين للنظام السوري.ومن خلال قطع العلاقات التجارية مع روسيا والصين، فإنه تمكن ممارسة الضغط على هذين البلدين لإعادة النظر في دعمهما لنظام الأسد، وفي نهاية الأمر، فإن ما ستتكبده الدولتان جراء قطع العلاقات التجارية من قبل الدول العربية أكبر بكثير مما ستفقدانه من خلال تراجعهما عن دعم الحكومة السورية المحاصرة.6. تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة:ولعل أحد التدابير الأخرى في إطار جهود حل الأزمة في سوريا، يكمن في الدعوة إلى تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يسمح باستخدام القوة العسكرية من قبل الأمم المتحدة في سوريا، خصوصا وأن الصراع الدائر هناك الآن ربما يهدد السلام والأمن في المنطقة، وقد تم بالفعل اقتراح هذا الحل في مجلس الأمن الدولي عدة مرات، إلا أن كلا من روسيا والصين ظلتا تستخدمان حق النقض ضد هذا المشروع، وفي حين لا يزال حل الفصل السابع واردا، إلا أنه يحتاج لموافقة كاملة من جميع أعضاء مجلس الأمن.7. تخلي إيران عن دعمها لنظام الأسد:وإذا ما قامت إيران بتراجع مفاجئ عن دعمها لنظام الأسد، فإن هذا سيمثل ضربة قوية للنظام السوري، في مقابل عقد صفقة سياسية معها تتمثل في رفع العقوبات على تجارتها النفطية المفروضة من قبل الدول الأوروبية والغربية، وقد يرى البعض من أول وهلة استحالة تطبيق مثل هذا الحل، ولكن علينا أن نضع في الحسبان أن الاقتصاد الإيراني يعاني الأمرين بسبب هذه العقوبات، فلقد ارتفع معدل البطالة إلى نسبة 15.3٪ في عام 2011، في الوقت الذي تجاوزت فيه معدلات التضخم نسبة 22.5٪ في عام 2011، بالإضافة إلى التدهور التاريخي للعملة الإيرانية والاضطرابات التي بدأت تسري في أوساط الشعب الإيراني، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت محافظة خراسان رضوي، في شمالي شرق البلاد، بسبب ارتفاع أسعار الدجاج.8. إرسال قوات تدخل عربية ودولية مشتركة إلى سوريا:وخلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا، دعا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى تدخل عسكري عربي في سوريا لوقف نزيف الدم في البلاد، وقال سموه: إن "من الأفضل للدول العربية نفسها أن تتدخل انطلاقا من واجباتها الإنسانية والسياسية والعسكرية، وأن تفعل ما هو ضروري لوقف سفك الدماء"، وساق صاحب السمو الأمير مثالا على ذلك بسابقة مماثلة حين تدخلت قوات الردع العربية في لبنان في سبعينيات القرن الماضي لإنهاء الاقتتال هناك.ولا شك أن وجود قوات تدخل عربية ودولية مشتركة يعتبر حلا مناسبا للحيلولة دون استمرار وتمادي الأسد في ذبح شعبه.9. تنحي الأسد ونقل السلطة:وهناك حل آخر وارد لنزع فتيل الأزمة السورية، وهو أن الأسد سوف يدرك في نهاية الأمر حقيقة ما وصلت إليه البلاد من وضع ميؤوس منه، ومن أجل الحفاظ على بعض المكاسب في وضعه الراهن، على ضآلتها، فإنه سيتنحى كرئيس وينقل السلطة إما إلى نائبه أو إلى حكومة مؤقتة، في مقابل منحه هو وأسرته الحصانة.10. اغتيال الأسد من قبل قوات الثوار:ويتمثل الحل الأخير والجذري للأزمة السورية، في إمكانية اغتيال الأسد، إما بواسطة الثوار، أو أي مجموعة أخرى، فيغدو مصيره مماثلا لمصير قاتل شعبه، وشبيهه الليبي معمر القذافي. نأمل ألا يصل الوضع إلى هذه النهاية لتجنب حدوث حرب طائفية مع الجيش العلوي الداعم للأسد، فلا تزال الأولوية هي إيجاد حل سلمي للأزمة السورية، ولكن وفي ظل إغلاق كل الأبواب أمام جهود تسوية الأزمة، فإن خيار الحل السلمي يصبح أمرا غير مجد، ومضيعة للوقت، ولآلاف الأرواح البريئة التي تظل تزهق هناك دون ذنب اقترفته، ودون وازع من ضمير أو دين أو حتى إنسانية من قبل نظام الأسد وقواته.

3025

| 04 أكتوبر 2012

تدخلات صالح في عملية الانتقال السياسي في اليمن

رغم أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يعد في السلطة، إلا أن ظلاله ما زالت مخيمة تهدد مسار الحكومة الجديدة نحو التغيير، وتمت الإطاحة بصالح عن السلطة بعد ثورة الشباب السلمية واستنادا إلى اتفاق تم بوساطة مجلس التعاون الخليجي في 23 نوفمبر 2011، والذي وقع عليه علي عبد الله صالح نتيجة للضغوط الدولية، وتطلبت مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي تخليه عن الحكم ونقل سلطاته إلى نائبه مقابل منحه الحصانة، جنبا إلى جنب مع أسرته، من الملاحقة القضائية. وعدت هذه الخطوة التي خطتها دول مجلس التعاون الخليجي حدثا هاما نحو استعادة السلام والاستقرار، والحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، ووضع حجر الأساس للانتعاش الاقتصادي في اليمن.وفي الوقت الذي كان فيه اليمنيون يمنون أنفسهم بأن يؤدي التحول السياسي إلى إنقاذ البلاد من التدهور الاقتصادي والإنساني، بدأت معركة ما بعد عهد صالح، فبعد وقت قصير لم يتجاوز الأربعة أيام من جلوس الرئيس المنتخب حديثا عبدربه منصور هادي، والذي فاز بالتزكية في الانتخابات التي جرت في 21 فبراير، على مقعد الرئاسة، بدأت القوات الموالية لصالح بقيادة العميد أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق، تقاتل باستماتة من أجل إعادة النظام القديم.واستمرت الاشتباكات بين العسكريين الموالين لصالح والقوات الحكومية في الاندلاع، والتي يعتقد كثيرون أنها محاولة لعرقلة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن وزعزعة استقرار أمن نظام الرئيس هادي، وزاد الوضع سوء بعد الهجمات العسكرية التي استهدفت مسؤولين في النظام الجديد. وفي الحادي والثلاثين من يوليو من هذا العام، احتلت مجموعة منشقة من رجال الشرطة مبنى وزارة الداخلية، واشتبكوا مع القوات الحكومية في تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل 15 شخصا، ونسبت اللجنة الأمنية العليا الهجوم إلى "مجموعة من المحرضين في صفوف قوة الشرطة تهدف إلى زعزعة الأمن"، واتهمت الحكومة من يقفون وراء الهجوم بالسعي لنشر الفوضى في محاولة يائسة لتقويض العملية السياسية في اليمن، كما اتهم ناشطون من معارضي نظام صالح، الرئيس السابق بالتحريض على العنف لعرقلة مسيرة التحول السياسي التي يقودها الرئيس عبدربه منصور هادي.ومع تنامي حالة الفوضى واستمرارها في اليمن، أصدر الرئيس باراك أوباما أمرا تنفيذيا باتخاذ إجراءات في حق الأشخاص الذين يهددون السلام والأمن والاستقرار في اليمن، ويسمح القرار لوزارة الخزانة الأمريكية بتجميد أصول أي شخص يعرقل عملية الانتقال السياسي في اليمن، كما أعرب الاتحاد الأوروبي كذلك عن دعمه للرئيس هادي وجهوده لتطبيق أحكام اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لنقل السلطة.وظلت تدخلات صالح وأقاربه العقبة الرئيسية في تحقيق الاستقرار في اليمن، فبعد 33 عاما من حكمه الاستبدادي، ترك اليمن في وضع على حافة الانهيار، وانكشاف سجل تاريخه الطويل الملطخ بالفساد من خلال حالة الشعب اليمني وافتقاره لأبسط مقومات الحياة، وأيضا من خلال سياسة التمييز والمحاباة التي كان يتبعها في تعيينه للكثير من أقاربه وأصدقائه المقربين في مناصب عليا في الجيش والأمن، وهكذا أنشأ قوة لا يستهان بها يقودها أعوانه المقربين له.وتتضمن الخطة المرحلية للرئيس هادي خلال فترة حكمه المحددة بعامين، إعادة هيكلة الجيش، وإجراء حوار وطني شامل وصياغة دستور جديد للبلاد، ويأتي كل ذلك بالتزامن مع استعادة الأمن وبسط السلام في ربوع البلاد التي أضرت بها النزاعات، وذلك من أجل تمهيد الطريق للانتخابات العامة المقرر انعقادها في 2014.وكانت أولى خطوات هادي الإصلاحية قد بدأت بإعادة هيكلة جيش النظام السابق، والذي تشكل في الماضي إما من أعوان وأقرباء صالح أو الموالين له، وتعهد الرئيس الجديد بإنهاء الدكتاتورية العسكرية عبر إزالة جميع رموز النظام السابق من أسرة وأقارب الرئيس صالح، من جميع المناصب القيادية في المؤسسات العسكرية والمدنية، وذكر المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، جمال بن عمر، أن قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي المتعلقة بإعادة هيكلة قطاع الأمن تعد خطوة مهمة على مسار إدماج القوات المسلحة تحت قيادة وطنية موحدة ومهنية في إطار سيادة القانون.وفي السادس من أبريل من هذا العام، أقال هادي اثنين من القادة العسكريين ضمن تغييرات شملت نحو 20 من كبار قيادات الجيش اليمني من أقرباء سلفه صالح، وكانت إقالة كل من محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح، والذي كان يشغل منصب قائد القوات الجوية، واللواء طارق محمد عبد الله صالح، ابن أخ الرئيس صالح، الذي كان على قيادة الحرس الرئاسي، قد أحدثتا هزة كبيرة في أوساط الجيش. ومع ذلك، فلقد ظل بعض أعوان صالح في مناصبهم القوية، فما زال ابنه قائدا للحرس الجمهوري، كما لا يزال ابن أخيه يحيى محمد عبد الله صالح، قائدا لقوات الأمن المركزي.ووصلت الحكومة اليمنية المؤقتة إلى مرحلة مصيرية وهي تواجه عددا من التحديات المتمثلة في تآمر عناصر النظام القديم، والمتظاهرين، وحركات التمرد الإقليمية. وإذا لم يملأ الرئيس هادي فراغ السلطة بالكامل، فسوف تستمر الحكومة السابقة في تدخلاتها السافرة لإعاقة عملية الانتقال السياسي، لذا يجب على الرئيس هادي، رغم قصر فترة عمله في إدارة الدولة، لابد من التأكيد على وفائه بوعده باجتثاث عناصر النظام السابق من قوات الأمن دون الانقلاب على أولئك الموالين لصالح.كما أصبحت مسألة تنظيم القاعدة تشكل أيضا تهديدا، إذ يخشى المجتمع الدولي من تنامي قوة مقاتلي التنظيم خلال فترة الانتفاضة، وعبر هادي عن عزمه على اتخاذ إجراءات صارمة ضد تنظيم القاعدة واستعادة السيطرة على مناطق الجنوب التي تسيطر عليها. وفي غضون ذلك، فإن الوضع الإنساني في اليمن لم يتغير رغم الأشهر التي شهدت فيه البلاد استقرارا سياسيا ورغم تدفق حملات الإغاثة كذلك، كما يواصل اليمن مواجهة تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة على المدى البعيد، بما في ذلك شح الموارد المائية وارتفاع معدل النمو السكاني، وتنتظر كل هذه المشاكل معالجتها من قبل الرئيس هادي، من أجل مساعدة اليمن على التخلص من آثار أزمة 2011 السياسية.ومع وقوف عملية التحول السياسي على أرضية غير ثابتة، فإن اليمن يظل بعيداً عن تحقيق أهدافه وغاياته العليا، ولكن البلاد لديها فرصة للمضي قدما لتحقيق إصلاح ذي معنى من خلال مؤتمر الحوار الوطني المقبل المقرر عقده في أواخر العام القادم، وقال الأمين العام للأمم المتحدة في بيان ألقاه نيابة عنه المتحدث باسمه مارتن نسيركي في يوليو الماضي: "إن الحوار الوطني سيكون فرصة لجميع القوى الفاعلة في اليمن للعمل بشكل جماعي من أجل إيجاد عقد اجتماعي جديد وتحقيق المصالحة الوطنية"، وإذا فشل النظام الجديد في مواجهة التحديات السياسية الماثلة أمام البلاد منذ أمد طويل، فسيكون اليمن عرضة لخطر المزيد من العنف والتجزؤ وعدم الاستقرار والانفصال.لقد أمسكت الحكومة المؤقتة بيد البلاد الهشة وهي على حافة انهيار الدولة، بمساعدة الدعم الدولي والخليجي الذي صعد مواجهته ضد الحكم الاستبدادي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسيظل توقف الأزمة السياسية في اليمن رهينا إما بدعم صالح وعائلته لمبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، عبر الانسحاب من الحياة السياسية خلال الفترة الانتقالية، أو بمغادرته لليمن لإفساح المجال للإدارة الجديدة.ومن جانبه، ينبغي على هادي تجنب أي تعيينات تقوم على أساس قبلي، والتواصل مع الشعب وأصحاب المصلحة بشفافية حول القضايا الرئيسة المتعلقة بالتناوب في الخدمة المدنية والعسكرية، والتقاعد القسري، والتعيينات. وعلى أي حال ستنبئنا الأيام المقبلة ما إذا كان اليمن على استعداد للإصلاح السياسي الحقيقي أم لا، أما في الوقت الراهن، فنتمنى من المجتمع الدولي ومجلس التعاون الخليجي دعم حكومة الرئيس هادي الانتقالية لتجنيب البلاد المخاطر وسقوط مزيد من الضحايا، وحتى يخرج اليمن متعافيا من الربيع العربي إلى ربيع الحرية والتنمية والاستقرار.

489

| 27 سبتمبر 2012

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1545

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1317

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1116

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1089

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

735

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

729

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

702

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

642

| 20 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

567

| 22 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

564

| 19 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

555

| 19 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

549

| 23 مايو 2026

أخبار محلية