رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشرت جريدة الشرق بملحقها الاقتصادي ليوم الجمعة بتاريخ 8/4/2011 بعنوان "مجلس إدارة (..) يوقف تفنيشات الرئيس التنفيذي ويلغي قرار حل مجالس الشركات". وقمت بقراءة الخبر عدة مرات غير مصدق ما يحدث حيث ورد بأن الرئيس التنفيذي قام بتفنيش 80 قطريا و90 غير قطري. مع العلم بأن نشاط الجهات الحكومية وشبه الحكومية هذه الأيام منصب في توفير فرص لتعيين المواطنين من خلال معرض قطر المهني. والذي أعرفه بأن (..) هي من الشركات المساهمة القطرية التي حققت في خلال عمرها القصير أرباحا تجارية كبيرة لمساهميها وفي نفس الوقت استطاعت هذه الشركة استقطاب الكفاءات البشرية، من مواطنين وغير مواطنين، ذات التأهيل العالي وذلك بسبب حجم الرواتب الذي يعكس الجهد المبذول. والذي صدمني من الخبر أنني أعرف كفاءة الرئيس التنفيذي معرفة جيدة وأنه من عائلة عرفت بقدرتها الإدارية والتنظيمية. إننا ندرك أن توجهات سمو أميرنا المفدى وهو ما أكد عليه سموه في احدى خطبه بتاريخ 16/3/2009 عندما ذكر "إن الاستثمار في الإنسان القطري هو اختيارنا الراسخ الذي به تتشكل هوية مجتمعنا القائمة على الجمع بين قيم الأصالة واستحقاقات المعاصرة،.. ليكونوا كما نتوقع منهم شركاء فاعلين في تنمية وطنهم ومجتمعهم مساهمين في بناء عالم مزدهر آمن ومتطور" والاستثمار الذي أفهمه هو تعيين المواطن والعمل على تنميته وتوفير التدريب اللازم له لضمان تطوره ووصوله لأعلى المستويات المهنية الاحترافية وليس تفنيشه تفنيشاً جماعياً. والملاحظ أنه سبق هذا الحدث وبتاريخ 28/3/2011 تدشين انطلاقة إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011 — 2016 التي وجه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد كلمة قال فيها "لقد تم إعداد هذه الإستراتيجية بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أميرنا المفدى ورائد نهضتنا لرسم مسارنا نحو تحقيق أهداف رؤيتنا الوطنية التي تترجم التزامنا برفاه مواطنينا إلى خطة عمل وتعمق العلاقة التبادلية بين النمو الاقتصادي والتنمية الإنسانية وبين مصلحة الوطن ورفاه المواطنين" وأكد سموه على أن "الأجيال المقبلة وحتى الجيل الحالي سوف تجني فوائد جمة من الاستغلال السليم لموارد قطر الطبيعية الوفيرة" وأضاف سموه "بأن ثروتنا الحقيقية تتجاوز الأصول المادية التي نملكها لتشمل القدرات المتوافرة لدى شعبنا ومؤسساتنا ومجتمعنا" أما معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ذكر في خطابه "حيث نواصل اليوم رحلة طويلة ومثمرة من أجل خلق مستقبل أفضل لجميع القطريين وخصوصا أبناءنا والأجيال المقبلة" واستمر معاليه بقوله "إننا سنبدأ رحلتنا معا، الأمر الذي سيتطلب عملاً شاقا وتفانياً من قبل كافة القطريين لضمان استغلال كامل إمكاناتنا الوطنية". هذا هو توجه القيادة الرشيدة لدولة قطر وهم، كما أعرفهم وأفهمهم، في عمل تنموي وإصلاحي دؤوب لبناء الوطن ورفعة شأن المواطن. إن ما حدث في تلك الشركة المساهمة لهو دليل على ما ذكرناه في مقالات سابقة من قلة الأمان الوظيفي في الوظائف التي يشغلها المواطنون وان الإحالة إلى التقاعد لا تخضع لشروط محددة، فقد تكون الإحالة لأي سبب مثل أن المسئول لم يعجبه شكل هذا الموظف أو أن الموظف مر على المسئول بدون أن يسلم عليه. إن عدم وجود الأمان الوظيفي سوف يؤدي بلا شك إلى هروب الكفاءات البشرية من القطاعات الإنتاجية إلى قطاعات أخرى وبالتالي لن تقود إلى تحقيق أهداف رؤية قطر 2030 التي، كما ذكر السيد رئيس تحرير جريدة الشرق بتاريخ 29/3/2011 "إنها من الشعب القطري ولأجل الشعب القطري.. والتي شاءها سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه أن تكون تعبيرا صادقا عن تطلعات المواطنين وعن طموح سموه الكبير لبناء مستقبل أفضل لهذا الوطن العزيز وأبنائه في الحاضر والمستقبل" إننا نقدر توجه القيادة الرشيدة بالاهتمام بالمواطن القطري وتخصيص جانب كبير من الإستراتيجية لخدمته وتوفير الرفاهية له والعمل على توفير الضمانات المستقبلية له ولكنه من المهم جداً أن نكون واضحين لنصل إلى هدفنا بشكل سريع ومباشر بحيث نترجم حب قيادتنا الرشيدة للشعب القطري بواقع حقيقي بعيداً عن الأوهام والأحلام والتصريحات النارية من الجهات المسئولة. إن ما حدث في تلك الشركة المساهمة وما يحدث في الجهات الأخرى من إقصاء لقدرات المواطنين والنيل من مكتسبات الوطن التي رسمها وخطط لها سمو أميرنا المفدى يحتم علينا أن نقف وقفة صدق مع أنفسنا لمساءلة كل من يعترض سبيل رفعة ونمو الوطن وحصول المواطنين على حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون. وفي الختام فلقد أثلج صدورنا ما قام به مجلس إدارة الشركة عندما اجتمع وقرر نصرة الموظفين، وهو أمر نادر الحدوث، عن طريق وقف قرارات الرئيس التنفيذي المتعلقة بتفنيش الموظفين. ونقول لمجلس الإدارة بأننا نحتاج لأمثالكم في كل مكان يضطهد فيه الموظف القطري. والله من وراء القصد،،
493
| 10 أبريل 2011
لقد قمنا بظلم المسئولين الذين يقفون ضد تعيين القطريين أو الذين يقومون بتحويل المواطنين إلى التقاعد المبكر، والسبب أنهم عندما يقومون بهذه الأفعال لا يتكرمون علينا ويبررون الأسباب الخفية التي تقودهم لهذا الأمر، أما الآن وبعد أن عرف السبب فإننا نقول لكل هؤلاء المسئولين "شكراً لكم على اهتمامكم على صحة المواطنين العقلية". فلقد ورد، على صفحات جريدة الراية بتاريخ 18 /3 /2011، خبر مفاده أن دراسة أسترالية جديدة أظهرت أن الوظائف منخفضة الراتب، وعدم الإنصاف في الرواتب، وقلة الأمان الوظيفي يمكن أن تكون جميعها سيئة ولها آثار سلبية على صحة الشخص العقلية، ووجد الباحثون أن الانتقال من البطالة إلى وظيفة من تلك النوعية يرتبط بانخفاض ملحوظ في الصحة العقلية مقارنة بمن لا يزالون عاطلين عن العمل. ونحن نقول ان الرواتب المنخفضة والغلاء وجشع التجار وعدم التوجيه الحكومي والديون المتعثرة والمخالفات المرورية، جعلت رواتب المواطنين لا تصل بقيمتها إلى نهاية الشهر، مما يقودهم للعيش في دوامة لا يعرفون كيفية التخلص أو الخروج منها. ولا يكتفي المواطن بهذا الهم بل عنده هم آخر وهو كيف سيكون حاله عندما يحول إلى التقاعد ويخسر من راتبه الشيء الكثير. ولهذا فهو يستعمل طاقته العقلية للبحث عن حلول لهذه المشكلة وكلما سلك طريقاً وجد نهايته مغلقة لأن شخصا آخر سبقه لهذا الأمر، مما يجبره على تشغيل عقله بطاقة أكبر للوصول إلى حلول أكثر إبداعية الأمر الذي يسرع من حرق الخلايا بسرعة أكبر. أما عدم الإنصاف في الرواتب فهو أمر نلاحظه في كل مكان. فغير القطري في الجامعة ومؤسسة حمد وفي المنشآت الرياضية والكثير غيرها، حتى لو أن القطري يمارس نفس العمل أو الحرفة التي يمارسها غير القطري، يتم تمييزه بالرواتب الخيالية والمكانة العالية والتقدير من الجهات المسئولة. لهذا فالمواطن يستعمل قواه العقلية بكل طاقتها للبحث عن السبب في هذا الأمر ولا يجد سببا جوهريا لهذا الأمر مما يحرق الخلايا المخية بسرعة أكبر ويؤثر على صحته العقلية. أما قلة الأمان الوظيفي فقد خلقها قانون الموارد البشرية المطبق على القطريين دون غيرهم. فالمواطن مهما تفانى في العمل فإنه لن يترقى إلا إذا اتبع الطرق التي تحط من شأنه عن طريق التودد لمرؤوسيه ومسئوليه والكيد لإخوانه بغض النظر عن أدائه الوظيفي، لأن فرص ترقيته مع وجود إخوانه من المواطنين في وظائفهم تكاد معدومة. والمشكلة الأكبر من ذلك أن المواطن يحاسب على أتفه الأسباب بينما غير المواطن كلما أخطأ فإنه يتسلم رسالة تقدير وربما يرقى إلى منصب أكبر بامتيازات أعلى كأن الخطأ لا يصدر منه أبداً. أما الإحالة إلى التقاعد فإنها لا تخضع لشروط محددة، فقد تكون الإحالة لأي سبب مثل أن المسئول لم يعجبه شكل هذا الموظف أو أن الموظف مر على المسئول بدون أن يسلم عليه. ولهذا نجد أن المواطن يفكر ويشغل مخه للوصول إلى حل مناسب للحصول على الترقية بدون أن يحط من كرامته وأن يستمر في الوظيفة بدون أن يتودد أو يتملق للمسئول، مع العلم أن ما يعمله لإرضاء المسئول اليوم هو نفسه الذي قد يسخطه ويغضبه غداً لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك. لهذا فإن هذا المواطن المسكين يفكر ويفكر ويشغل عقله بطاقة تستطيع تشغيل محطات كهربائية لمدن كبيرة والمشكلة أنه لا يصل إلى حل مناسب يرضيه ويرضي رب العالمين مما يؤدي إلى استهلاك عقله بصورة سريعة. فإننا نؤيد نتائج الدراسة الاسترالية، التي طبقت على حوالي 7000 حالة، ونقول ان البطالة فعلاً تؤدي إلى تكامل الصحة العقلية لأنها تمنع الشخص من الزواج ومن ثم العكننة صباحاً ومساءً مع الزوجة ذات الطلبات التي لا تنتهي، وفي نفس الوقت من تحمل طلبات الأبناء ومن مسئولية بناء الأسرة. أما الإحالة للتقاعد المبكر فإنها تؤدي، بدون شك، إلى تدمير المواطن مادياً مما يعجل، بدون شك، من دخوله إلى السجن ليبتعد عن المجتمع وطلباته التي لا ترحم. وكل ذلك يؤدي إلى تكامل الصحة العقلية للمواطنين. ***** ملاحظة ختامية: لقد تم نقدنا عما جاء في مقالة الأسبوع الماضي على عدم إنصافنا لمشروع قانون التقاعد الجديد وذلك لأني اعتمدت على ما نشر فقط على صفحات جريدة الشرق. ولهذا فإنني أسجل هنا احتجاجي على الأمانة العامة لمجلس الوزراء الموقر من جهة والهيئة العامة للتقاعد والمعاشات من جهة أخرى للتعامل بسرية مطلقة مع هذا المشروع المهم لحياة المواطنين. ولنسأل أنفسنا: هل يريد المسئولون أن يطبق القانون الجديد ومن ثم تظهر عيوبه وينتقد ومن ثم تعاد كتابته بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع القانون الأصلي؟ أين هي المساهمة العامة لبناء المجتمع المحلي؟ وأين هي مبادئ الشفافية التي ينادي بها الجميع؟ والله من وراء القصد..
855
| 03 أبريل 2011
وكما عودتنا جريدة الشرق دائماً أن لها الانفراد في السبق الصحفي، فقد قامت بنشر جزء من مشروع القانون الجديد للتقاعد والتأمينات الاجتماعية لعام 2011 في عددها الصادر بتاريخ 22/3/2011. ولقد حاولت أن أحصل على نسخة أولية كاملة من مشروع هذا القانون لكني لم أوفق بذلك لا من الجريدة ولا من المصادر الأخرى ولهذا سوف نركز مقالنا على ما نشر فقط على صفحات جريدة الشرق. ان ما ورد في الجريدة يحمل الكثير من المشاكل التي يتعرض لها المواطنون أولاً: ستتم زيادة اشتراك التقاعد من 5 الى 6 %: وهذا بحد ذاته يعني رفع قيمة الخصم الشهري من رواتب الموظفين في الوقت الذي يعاني الكثير منهم من الغلاء الذي يقصم ظهورهم ولا يرحمهم. اننا نرى أن أي زيادة في الخصم يجب أن يكون مسبباً ويمنح المواطنين مزايا وفوائد مستقبلية أكبر. ثانياً: تخفيض سن التقاعد من 60 سنة الى 59 سنة: وبهذا فقد نالت دولة قطر المكانة الأولى في العالم التي تقر مثل هذا الأمر، لأن التوجه العام هو تأخير سن التقاعد، مثل ما حدث في فرنسا وايطاليا. وهذا يعني ببساطة أن دولة قطر تعمل على الاسراع بالتخلص من العمالة المواطنة ليحل محلها عمالة من خارج الحدود. ولقد ذكرنا مراراً ان المواطنين عددهم قليل ولا بد أن تقوم الدولة والحكومة بالاستفادة ما أمكن من هذه العمالة المواطنة للبقاء أطول مدة ممكنة في ممارسة الوظائف بمختلف أنواعها بدلاً من تسريع العمل على تقاعدها. اما اذا فصلت هذه الفقرة لتسريع احالتنا للتقاعد فهذا يعني بانني دخلت التاريخ في التأثير على صياغة القوانين. ثالثاً: راتب المشترك الشهري الأساسي وفقاً لجدول الرواتب (يقصد منه من بداية مربوط الدرجة) شاملاً للعلاوات الدورية، وعلاوات الترقية، دون غيرهما من العلاوات والبدلات، مضافاً اليه العلاوة الاجتماعية المقررة: ان المتقاعد في القانون الحالي يستلم آخر راتب وصل اليه المواطن مع العلاوة الاجتماعية ولكن التفنن في صياغة هذه المادة تجعل كبار المسئولين بالدولة في وهم بأن القانون لن يهضم حقوق المتقاعدين وأن العلاوات الدورية والترقيات سوف تستمر معهم في فترة التقاعد. وكان بالأحرى، ان أريد العدل، أن يتم ادراج علاوة سنوية للمتقاعد تسمى بدل غلاء وهي تقابل العلاوة الدورية وفي نفس الوقت ادراج علاوة بدل سكن ضمن الراتب الشهري للمتقاعد، حتى لا يبيت المتقاعد في الشارع. رابعاً: متوسط راتب حساب الاشتراك خلال السنوات الثلاث الأخيرة: وهذا يتناقض بشكل كبير مع ما ورد في الفقرة السابقة فلو قلنا على سبيل المثال، مواطن يستلم راتبا أساسيا يبلغ 10000 و11000 و12000 ريال شهرياً في السنوات الثلاث الأخيرة فهو عند تقاعده سوف لن يستلم 12000 كما هو المعمول به الآن بل 33000 ريال ÷ 3 = 11000 ريال. أما المواطن الذي حصل على ترقية حديثاً سوف تكون خسارته كبيرة جداً. ومن المعروف أن سعادة وزير الداخلية، يقوم مشكوراً، برفع رتبة الضباط الى الرتبة الأعلى ومن ثم يحيلهم الى التقاعد وذلك حتى لا يخسر المنتسب للداخلية من راتبه الكثير. أما الآن فلن ينفع قيام سعادة الوزير بترفيع أي ضابط. ان القانون الحالي، مع عدم عدالته، فهو أفضل بكثير من القانون الجديد بالنسبة لهذه المادة. خامساً: راتب المتقاعد بما لا يتجاوز 50 ألف ريال: ففي الوقت الذي يقوم به المواطن بدفع الاشتراكات الشهرية لصندوق التقاعد بحسب راتبه مهما كان حجمه ولو كان مائة ألف ريال، على سبيل المثال، فكيف يسمح المشرع لنفسه أن يحدد راتب المتقاعد بما لا يتجاوز 50 ألف في حين لم يحدد نسبة الاشتراك بالصندوق؟ ان هذا هو الظلم المبين فمن العدالة والانصاف أن يحدد السقف بقيمة الاشتراكات وليس غيرها ولقد نشرت جريدة الشرق تحقيقاً بتاريخ 23/3/2011 تفاعل المواطنين بمسودة المشروع. وتحدثوا بأن القانون الجديد هو لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين وتأمين حياة كريمة لهم. وقال آخرون ان القانون الجديد كان موفقا وعالج الكثير من السلبيات الموجودة في القانون الحالي، ومنح الموظفين العديد من الامتيازات. ولكني أرى، من وجهة نظري الخاصة، أن ما نشر حتى الآن من مشروع القانون الجديد للتقاعد والتأمينات الاجتماعية به ظلم عظيم يحاك ضد المواطنين واننا نخاف من أن ما خفي من القانون هو أعظم وسيجلب التعاسة للمواطنين. وفي الختام نقول انه لمن المهم أن يخضع أي قانون، يمس مصلحة الناس، للمراجعة من أصحاب الاختصاص من المواطنين الغيورين على مصلحة البلاد والعباد وأن تنظم ندوة عامة لمناقشته قبل أن يصل لمرحلة التوقيع والاعتماد والله من وراء القصد،
960
| 27 مارس 2011
بعد نشر مقالة "مرة أخرى.. الديون المتعثرة" في جريدة الشرق بتاريخ 13 /3 /2011 وصلني العديد من الرسائل الإلكترونية ولكن رسالتين منها رغبت أن أتشارك معكم بهما. الرسالة الأولى ذكر صاحبها "إن الكويت صرفت لشعبها مكرمة أميرية.. والبحرين صرفت لشعبها مكرمة ملكية.. والسعودية مررت 13 قراراً ملكياً لصالح الشعب بمختلف فئاته.. والإمارات سبقت الجميع عن طريق رفع رواتب وأجور مواطنيها بنسب خيالية.. وعمان قامت بإصدار قرارات عديدة لصالح المجتمع. ومهما كانت الدوافع لمثل هذه التوجهات وما قيل عنها إلا أنها تصب في المقام الأول والأخير للتخفيف عن كاهل المواطنين إما بشكل مباشر أو غير مباشر". واسترسل صاحب الرسالة بقوله "إننا كقطريين لا ننكر، بالمقارنة مع دول المنطقة، أننا في خير كبير. ولكننا نعاني من بعض الأمور التي تنغص علينا معيشتنا". أما صاحب الرسالة الثانية فهو يتساءل "هل الديون المتعثرة هي لمن رفعت عليه قضية ويعاني الأمرين من الديون والسجن أم أيضا مَن يقوم بالتسديد ولكن يعيش في ضنك الحياة لان كل ما يصل إلى يده يسد القسط الشهري للبنك ويعيش على أقل القليل، يحرم نفسه وأولاده من أشياء كثيرة فقط حتى لا يدخل المحاكم ويعامل معاملة المجرمين"، وينتقل صاحب هذا الإيميل إلى توقع مستقبلي عن الحالة الممكن الوصول إليها بقوله: "هل سنعيش على هذا الشكل مع العلم أن أحوالنا المادية هذه ستزيد تعقيداً عند إحالتنا للتقاعد حيث سينخفض مستوى الرواتب وعندها لن نجد حتى هذا الجزء البسيط الذي لا يسد الرمق وسيكون مصيرنا مثل إخواننا الذين ينتظرون حكم المحاكم كأصحاب الديون المتعثرة". ويختم رسالته الإلكترونية بكلمة تعبر عن المعدن الأصيل لأهل قطر بقوله "لك الشكر الجزيل على كل حرف تكتبه ليصل إلى ولي الأمر سمو أميرنا المفدى الذي، كما عهدناه، لن يقصر مع أهل قطر لان أياديه البيضاء التي تصل إلى خارج قطر لن تبخل بالعطايا داخل قطر". إن هاتين الرسالتين يبينان أن القطريين مع ما يكابدونه من صعوبة الحياة وشظف العيش لا ينكرون النعمة التي هم فيها مقارنة مع الآخرين سواء من أهل الخليج أو الدول الأخرى. وفي نفس الوقت نجد أنهم لم يفقدوا الأمل بالله ومن ثم بولي أمرنا حفظه الله الذي وكله علينا رب العالمين للقيام برعاية مصالحنا في هذه الحياة الدنيا للتخفيف عن كاهل المواطنين ليعيشوا في عزة ورفعة تحت رعايته الكريمة. إننا نعلم علم اليقين أن إنجازات ومكاسب دولة قطر تأتي نتيجة الخيارات الإستراتيجية التي يتخذها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وحكومته الرشيدة، فعندما يحدد سمو الأمير المفدى المشكلة وأبعادها فإنه يعمل دائماً على سرعة اتخاذ القرار ليحد من حجم تلك المشكلة وهذا ما لمسناه من خلال التصدي الفاعل للأزمة الاقتصادية العالمية. إن الإقرار بوجود المشكلة هو أول الطريق للتغلب عليها وحلها. ومن هذا المنطلق فإننا وبحسب ما نعانيه ونسمعه من الجمهور في المجالس والبرامج الإذاعية المباشرة وما ينشر على صفحات الجرائد نستطيع أن نحدد أهم المشاكل، وليس كلها، التي تعترض المجتمع سائلين العلي القدير أن يلهم ولي الأمر القيام بمحاولة حلها: • الديون المتعثرة: وهي تأتي في المقام الأول. • المخالفات المرورية وبالأخص مخالفات الأماكن التي لا توجد بها مواقف • رواتب الشئون الاجتماعية • الغلاء في السلع والخدمات وهي التي أدت لما سبق من مشاكل • فصل الطلبة من الجامعة بسبب طريقة حساب المعدل التراكمي. إن المطلوب من ولي الأمر وحكومته الرشيدة هو اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على سلامة واستقرار البلد وتلاحم أبنائه وتكوين جبهة داخلية قوية عن طريق قوله تعالى "وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ" البقرة: 215 أو كقوله تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ" الجاثية: 15 أو كقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ تَمْرَةٍ" أو انظر إلى معاني هذا الحديث الشريف "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشي بِطَريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ عَلَى الطريقِ فأخَّرَه فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ" فإذا كانت عملية إزاحة غصن شوك من طريق المسلمين كانت نتيجته الخلود في الجنة أبد الآبدين إلا ما شاء الله فما بالكم بمَن يرفع عن المسلمين أشواك الحياة التي يعانون منها وفي الختام نقول إن أهل قطر هم من المسلمين الطيبين ويحبون ولاة أمورهم ويطيعونهم ولا يعصون لهم أمراً وكلهم كبيرهم وصغيرهم يستاهلون الخير والمساندة من ولي الأمر وحكومته الرشيدة. والله من وراء القصد،
598
| 20 مارس 2011
لي تقريباً حوالي أكثر من أسبوع وأنا متابع لبرنامج صباح الخير.. وطني الحبيب وأكاد أجزم بأن أكثر من 95 % من هموم المواطنين تتركز في ثلاث نقاط وهي: الديون وفوائدها وهي أعلاها وغلاء الأسعار وعدم وجود رقابة من حماية المستهلك والمخالفات المرورية وبالأخص في المواقف. وأكد تحقيق قامت به جريدة الشرق بتاريخ 27/2/2011 قيام عدد من الخبراء المصرفيين والقانونيين بالتحذير من التأثيرات السلبية لظاهرة الديون التي تكبل غالبية المواطنين في الوقت الحالي. وقالوا إن أكثر من 80 % من المواطنين مدينون للبنوك ونصفهم غير قادر على السداد، وأكد الخبراء أن الاقتراض من البنوك أصبح ثقافة سائدة في المجتمع وأرجعوا السبب في ذلك إلى مجموعة من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية. وأضافوا قبل الأزمة المالية كانت الأمور تسير بشكل جيد وكانت الإيجارات في ارتفاع مستمر ولذلك توسع البعض في الاقتراض من البنوك سواء للاستثمار العقاري او المضاربة في البورصة ولكن انفجار الأزمة المالية أثر على معظم المواطنين خاصة المقترضين وباتوا غير قادرين على سداد الديون المستحقة عليهم. ومما زاد الطين بلة أن انخفضت رواتب البعض بعد تطبيق قانون الموارد البشرية وهناك من أحيل للتقاعد وفقد جزءاً من راتبه وهناك ممن خسر كل رأس ماله في الأسهم وهناك ممن فقد أعماله وكل تلك الأمور وغيرها الكثير جعلت المواطنين يعانون من ورطة حقيقية يصعب الخروج منها. وأرجع أحد الخبراء الماليين أن المسئولية الكبيرة تقع على عاتق مصرف قطر المركزي. ولقد أعجبني ما أورده سعادة السيد عبدالله بن خالد العطية محافظ مصرف قطر المركزي السابق في مقابلة نشرت في نفس العدد من جريدة الشرق عندما ذكر بأنه قام، عندما كان مديراً لبنك قطر الوطني، بجدولة حوالي 98 % من القروض المتعثرة وقام بالتخطيط بالتضحية بنسبة 40 % من أرباح البنك التي كانت ترحل كاحتياطيات داخلية مقابل تسوية القروض لأن أبعادها ليست مالية أو اجتماعية فقط بل هي ذات أبعاد سياسية وإستراتيجية. وعلى هذه الأبعاد فإنه، أي العطية، فضل القيام بتسوية الديون المشكوك بها على اللجوء إلى المحاكم، لأنه في حالة أخذ المدينين للمحاكم سيكون من شأن ذلك القرار أن يسبّب صدمة مالية كبيرة لكونه سيؤثر سلبياً على المقاولين والمقاولين بالباطن مثلاً وعلى غيرهم، وسيزيد من الركود الاقتصادي وخلق مشاكل قروض إضافية لهم وللبنوك المحلية الأخرى وعندما سئل السيد العطية عن إنشاء صندوق للديون المتعثرة (انظر مقالتنا التي نشرت بجريدة الشرق بتاريخ 7/11/2010) ذكر بأن تدخل الدول لإنقاذ البنوك ومساعدة المواطنين يُعتبر قرارا مهما، وإنشاء هذا الصندوق الذي من خلاله نستطيع "اصطياد عصفورين بحجر"، أولا مساعدة المواطنين وثانياً مساعدة البنوك. وذكر العطية بأن الصندوق المذكور يجب أن يحدّد ماهية القروض المتعثرة ومَن هم الأشخاص المتعثرون، وعندما تشتري الدولة القروضَ يجب أن تعطي فترة سماح معقولة تمتدّ لعدّة سنوات للتسديد، وتحديد آليات عمل الصندوق بوضوح، ودراسةُ كل حالة على حدة، وعلى البنك أن يدفع كل أو بعض هذه التكاليف. لقد قلنا من قبل وحذرنا بأن للديون المتعثرة آثاراً مدمرة على الاقتصاد المحلي والأفراد أسوأها الملاحقة القضائية للشخص المدين، أو حبسه في حال عجزه عن السداد مما يؤدي لتشتت أفراد أسرته وما يصاحب ذلك من أمراض اجتماعية خطيرة. (انظر جريدة الشرق 30/5/2010 و7/11/2010 14/11/2010). وقلنا ان قيام الدولة بحل مشاكل الديون المتعثرة سيحفظ ماء وجه مواطنيها وسيجنبهم الدخول إلى أروقة المحاكم وسيلم شمل الأسرة القطرية بإبعادهم عن السجون بسبب تلك الديون المتعثرة وهذا الأمر في حد ذاته يجعل المواطنين مدينين للدولة على حسن الصنيع والتصرف مما يقوي الجبهة الداخلية لدولة قطر في وقت نحن أحوج إليه إلى ذلك مما سبق. ويجب ألا يغيب عن الذهن بأن قيام الدولة بحل مشاكل الديون المتعثرة هو استثمار في الاقتصاد المحلي القطري ولا يعد انفاقاً عديم الجدوى، وأن جميع المبالغ التي سيتم صرفها ستعود مرة أخرى إلى خزانة الدولة وهي بهذا المعنى أفضل بآلاف المرات من الأموال التي تخرج من قطر للعالم الخارجي بشكل مساعدات وهبات حتى لو كانت بشكل استثمارات إن الوضع لا يزال خطيراً ويحتاج إلى دعم حقيقي من راسمي السياسة الاقتصادية العليا بالدولة ولا أعتقد إن استثمار عدة مليارات من الريالات محلياً سيؤثر على إمكانية الدولة المالية التي أسست ميزانيتها الحالية على أساس سعر النفط بمستوى 55 دولارا، أما الأسعار الحالية للنفط الذي ينتج منه 1.2 مليون برميل يومياً فهي أكثر من 100 دولار ولا ننسى مساهمة الغاز الطبيعي الذي أنتج منه في عام 2010 ما يعادل 76.9 مليار متر مكعب، اللهم لا حسد. والله من وراء القصد،،
553
| 13 مارس 2011
يوم السبت بتاريخ 2 /10/2010 قمت بزيارة للمدينة التعليمية للمشاركة في اليوم المفتوح لأولياء الأمور بجامعات المدينة التعليمية وقابلت في هذه الزيارة العديد من أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعات الأمريكية، طبعاً لا يوجد من بينهم أي مواطن قطري، وكان أصغر هؤلاء أمريكي يبلغ من العمر 67 سنة، وكان محور حديثنا يتركز حول الطلبة ومدى العناية بهم ودفعهم للأمام، وحول الامتيازات الوظيفية التي تمنح لهم "طبعاً لم أتكلم معهم عن حجم الرواتب والأجور التي تدفع لهم لأني متأكد بأنها أكبر مما تدفعه جامعتنا لمنتسبيها" ومن ضمن الحديث سألني أحدهم لماذا لم تفكر بالانتقال إلى المدينة التعليمية كعضو هيئة تدريس لأنه مع الخبرات التي تملكها والمواد التي تدرسها وإجادتك للغة الإنجليزية ستكون إضافة جيدة لأصول المدينة التعليمية. فقلت له أولاً أنا قطري ثانياً لباسي تقليدي وليس غربياً ثالثاً حتى جامعتي، مع إنني أعد من مؤسسي الجامعة إلا إنها بارك الله فيها، تريد لتلك الأسباب أن تحيلني للقاعد قبل أن أصل إلى السن القانونية، فكيف تعتقد بأنه سيتم قبولي بالمدينة التعليمية كعضو هيئة تدريس. فتعجب من ردي وقال إننا في الجامعات الأمريكية نحافظ على أعضاء الهيئة التدريسية لأن هذة السن هي سن العطاء لدى منتسبي الجامعات. أما في بريطانيا فإنه لا يتم تحويل أعضاء الهيئة التدريسية إلى التقاعد إلا إذا زاد عدد أساتذة القسم "بروفيسور" عن ثلاثة ومع ذلك فإنهم يقومون بالتعاقد معهم ليستمروا في الجامعة وبالأخص لأولئك المتميزين بالبحوث وخدمة الجامعة والمجتمع لأن سياسة الجامعات البريطانية تقوم على الاحتفاظ بأصحاب الأسماء اللامعة مهما بلغ من العمر لأن قوة الجامعة تعتمد على سمعة من فيها من أعضاء الهيئة التدريسية بل يصل الأمر إلى أن تتنافس الجامعات البريطانية لإعطاء مميزات وظيفية لسحب الأعضاء من الجامعات الأخرى بغض النظر عن السن. هذا هو الفرق بين فكر بعض المسئولين في جامعتنا وفكر المسئولين بالجامعات الغربية مع العلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لديهما فائض سكاني كبير فإنه من الأفضل لهما إحالة أكبر عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين إلى التقاعد واستبدالهم بغيرهم من الأصغر عمراً بهدف خفض نسبة البطالة في تلك المجتمعات. أما دولة قطر والتي تعاني من عجز كبير في العمالة المواطنة فمن المفروض لها الاحتفاظ بالموظفين المواطنين لأطول فترة ممكنة وذلك للحد من تدفق العمالة الوافدة التي تستنزف الكثير من موارد الدولة ولكن الذي يحدث في قطر هو العكس تماماً. ونجد مصر، في العالم العربي، والتي أيضاً لديها فائض سكاني كبير، لا يحيلون أستاذ الجامعة لهيئة التقاعد والمعاشات مهما بلغ من العمر حتى لو تجاوز السبعين عاماً، إلا بوفاته أو بقرار كتابي منه أو لأسباب صحية. فأستاذ الجامعة، في مصر وليس في قطر، ثروة بشرية عظيمة وأن عطاءه من تدريس الأجيال وخبراته التي أتت نتيجة لأبحاثه لا تقدر بالمال. والسؤال: كيف نحيل للتقاعد من هو في أوج عطائه وقمة توهجه العلمي والفكري خاصة في بلد يبلغ عدد أساتذة الجامعة فيه، في كل تخصص، على أصابع اليد الواحدة والبلد بحاجة لكل قطري مثقف ثقافة رفيعة لبنائه والمساهمة في تثقيف أبنائه وبناته. وذكر لي أحد الأساتذة الأجلاء، من غير القطريين، من الذين أقدرهم واحترمهم لرأيهم ولشخصهم "أنه يجب أن يتساوى القطري مع غير القطري في خدمة قطر بعد سن الستين. لأنه إذا لم يكرم القطري في بلده فمن وأين يتم تكريمه؟" واسترسل هذا الأستاذ بقوله: "إن قطر الصاعدة الواعدة تحتاج للاستفادة من علمائها ومفكريها في جامعتها ومراكزها البحثية ومؤسساتها الثقافية بعد الستين للمساهمة في تنمية قطر على جميع الأصعدة وفى مختلف الميادين بدلا من إحالتهم للتقاعد واستقدام غيرهم ممن تجاوز الستين في العمر وليس لديهم دراية بخصائص المجتمع القطري". هذه هي وجهة نظر عضو هيئة تدريس غير قطري يشاهد، وبحسرة، اختفاء العنصر البشري القطري من مدرجات الجامعة. ومنا نرفع هذا الموضوع لمقام سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين ورئيس مجلس أمناء الجامعة، وإلى بقية الأعضاء الكرام بالمجلس، لتتم مناقشة مساواة القطري مع غير القطري في خدمة قطر بعد سن الستين في إطار مصلحة دولة قطر والمجتمع القطري علماً بأن سن التقاعد بالجامعة وجامعات المدينة التعليمية غير مطبق على أعضاء الهيئة التدريسية من غير القطريين وفي نفس الوقت يجب ألا يغيب عن البال بأن سن التقاعد للقضاة بالمجلس الأعلى للقضاء يبلغ سبعين عاماً. وفي نفس الوقت نقول لمجلس الأمناء ارحموا الطلبة القطريين عن طريق تطوير إجراءات القبول والتقييم التي تناسب في الوقت الحاضر المجتمعات ذات الأعداد الكبيرة ولا تتناسب مع الأعداد الصغيرة للسكان القطريين. بارك الله فيكم في كل ما تقررونه لصالح المجتمع. والله من وراء القصد،
662
| 06 مارس 2011
جلست أتساءل، بعد أن تم حل الخلاف بيني وبين الجامعة على كسور السنة، ما مستقبل القطريين في الجامعة الحكومية الوحيدة التي أنشئت وتم تفعيلها لمصلحة قطر والقطريين؟ وبدأت استعرض أسماء الهيئة التدريسية مع من بقي في الجامعة منهم ووجدت أن نسبتهم، في السنوات الأخيرة، قد انخفضت بشكل كبير جداً. وإذا استمرت هذه النسبة بنفس المعدل فإنه من المتوقع، وكما أكد لي أحد كبار المسئولين بالجامعة، أن يغادر، في خلال الخمس سنوات القادمة، آخر عضو هيئة تدريس قطري الجامعة، وستصبح الهيئة التدريسية بالجامعة، تبعاً لذلك، كلها من غير القطريين. أما فيما يتعلق بالموظفين القطريين (ذكورا وإناثا) فحدث ولا حرج فكل سنة يتم استبعاد عدد لا يستهان به من القطريين (أول دفعة كانت أكثر من 300 موظف في حين أن آخر دفعة من الموظفين القطريين الذين تم تحويلهم من الجامعة إلى هيئة التقاعد تبلغ 67 موظفا) وطبعاً، وحتى تستمر الجامعة بأداء الأعمال، فإنه سيتم استبدالهم بغير قطريين. إن سياسة التقطير التي ينادي بها سمو الأمير المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله والنابعة من حبهما للقطريين وجنّدا لها عدة وزارات لتتابع هذا الأمر غير مطبقة في الجامعة. إن من مهمة الجهات المختلفة، ومنها الجامعة، الارتقاء بمستوى الموظف القطري، وهناك عدة طرق منها توفير الدورات التدريبية وإعطاء الحوافز للملتحقين وإذا لم تفلح هذه الطرق فيكون بالإجبار. والحل الأخير هو فصلهم من وظائفهم واستبدالهم بقطريين آخرين على قائمة الانتظار. أما تحويل القطريين للتقاعد واستبدالهم بغير القطريين فهو القضاء على الوجود القطري في الجهات المختلفة، ومنها الجامعة. والمشكلة أنه في بعض الأحيان يتم تعيين من لهم صلة قرابة بأعضاء أو موظفين من غير القطريين. ونأتي أخيراً، وليس آخراً، للطلبة. فعندما تناول الدستور تعليم الشباب فهو قد خصص ثلاث مواد لهذا الموضوع وذلك لأهميته لحاضر ومستقبل البلاد. ففي المادة (22) ترعى الدولة النشء.. وتوفر له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في شتى المجالات. أما المادة (25): التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه. وفي المادة (49) التعليم حق لكل مواطن وتسعى الدولة لتحقيق إلزامية ومجانية التعليم العام. وأكد سمو الأمير المفدى على توجه الدستور في خطابه بتاريخ 16/3/2009 بحفل افتتاح واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر حيث قال "إن الاستثمار في الإنسان القطري هو اختيارنا الراسخ الذي به تتشكل هوية مجتمعنا القائمة على الجمع بين قيم الأصالة واستحقاقات المعاصرة،.. ليكونوا كما نتوقع منهم شركاء فاعلين في تنمية وطنهم ومجتمعهم مساهمين في بناء عالم مزدهر آمن ومتطور". هذا هو توجه الدولة، دستوراً وقيادة، لتنمية الإنسان القطري. ولكن في الجامعة نجد أن شروط القبول، حسب رأيي واعتقادي، قد وضعت للحد من قبول القطريين في الجامعة ولو تم قبول الطلبة القطريين فإن وجود مثل هذا الشرط قد يعرض طلبتنا إلى الفصل أو تعليق قبولهم حتى حصولهم على التوفل. ولنسأل أنفسنا السؤال البريء: كم من الوزارات والمؤسسات الحكومية، التي تعمل فيها أعداد كبيرة من غير القطريين يستخدمون اللغة الإنجليزية في أعمالهم اليومية أو على الأقل كم هي النسبة المئوية بين استخدام اللغة الإنجليزية واللغة العربية في تلك الجهات؟ ونجد أن الجامعة، في نفس الوقت، قد ألغت كل القواعد المنظمة لحساب المعدل التراكمي التي كانت تمارس من قبل والتي تطبقها الآن الكثير من الجامعات الأمريكية والأوروبية. فالطالب مهما أوتي من فهم ومعرفة ومهما بذل من جهد وتفان فإنه لن يستطيع تحسين معدله التراكمي مما يعرضه للفصل من الجامعة بسبب ضعف المعدل. والنتيجة من ذلك كله أن نسبة عدد الطلبة القطريين إلى الإجمالي بدأت في الضمور بشكل كبير وربما، كما سيحدث لأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين، سنجد في يوم من الأيام أن الطلبة القطريين يشكلون أقلية في الجامعة. وبهذا فإننا سوف نجد الجامعة في وقت قصير جداً تعج بأعضاء هيئة تدريسية وموظفين وطلبة من غير المواطنين وهي في الأصل تم إنشاؤها والصرف عليها سنوياً بمئات الملايين لخدمة المجتمع القطري وأفراده في المقام الأول والأخير. ويجب ألا ننسى أن حجم السكان المواطنين صغير بالنسبة لمتطلبات الأعمال الحالية والمستقبلية. والله من وراء القصد،،
512
| 27 فبراير 2011
لقد تحدث العديد من الكُتَّاب والمختصين عن أسباب زيادة أسعار السلع والخدمات في قطر مقارنة بنظيراتها من دول مجلس التعاون الخليجي وما أود ذكره هو أن هناك أسباباً وجوانب أخرى لم يتم التطرق إليها وتعتبر في غاية الأهمية وتؤدي إلى رفع الأسعار بشكل جنوني. ولقد اتضحت الصورة عندي عندما قمت باستعراض المادة (4) من المرسوم بقانون (33) لسنة 2006 بشأن مصرف قطر المركزي (المصرف) التي تنص على أن يعمل المصرف على تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية والتنموية العامة للدولة بما لا يتعارض مع الأهداف التالية: أولاً: استقرار سعر صرف الريال القطري: ونحن نقول: لم يكن في يوم من الأيام أي علاقة بين المصرف وبين سعر صرف الريال والبركة في ذلك يعود إلى تصدير النفط والغاز وسعر صرف الدولار. فكلما انخفض الدولار مقابل سعر العملات الأخرى ارتفعت أسعار السلع والخدمات في قطر. ثانياً: استقرار أسعار السلع والخدمات: ونحن نقول: هل تساءل أي شخص عن أسباب زيادة أسعار السلع والخدمات في قطر؟ إن رجال الأعمال في دولة قطر لا يستطيعون منافسة أشقائهم، على سبيل المثال، "السعوديين". ففي السعودية فإن رجل الأعمال يقترض بفائدة لا تتجاوز 3 % فلذلك نجده يعمل لصالحه ولصالح المستهلكين بينما في قطر فإن رجل الأعمال يقترض بفائدة لا تقل عن 9 % ولذلك فإنه يعمل لصالحه عن طريق رفع الأسعار على المستهلكين لتعويض نسبة الفوائد التي تجنيها البنوك من أعماله بإيعاز من المصرف. ويعتبر سعر الفائدة أحد أهم العناصر المؤثرة على الأسعار. وهو يمثل سعر فائدة المبالغ التي تتقاضاها البنوك مقابل تقديم القروض والتسهيلات لعملائها وإذا ما قام المصرف برفع سعر الفائدة وسعر الخصم فتصبح تكلفة الاقتراض مرتفعة وبدورها تقوم البنوك بنقل هذا العبء على عملائها عن طريق رفع سعر الفائدة على القروض الذين بدورهم ينقلونه إلى المستهلك البسيط. إن النشاط الصناعي والتجاري والخدمي، في كل دول العالم، يعتمد على الاقتراض من البنوك ولهذا نجد أن البنوك المركزية في الدول التي تسعى للوصول إلى تنمية حقيقية لاقتصادياتها والمحافظة على الأسعار أوجدت ما يعرف بمعدل الإقراض الداخلي للبنوك ففي بريطانيا (لايبور) وفي السعودية (سايبور) وفي هونج كونج (هايبور) وفي الإمارات (ايبور) والذي تتشجع البنوك، على أساسه، إقراض الشركات وتقليص الفارق السعري بين سعر القرض والسعر السائد بين البنوك مما يعطي البنوك مرونة لحماية أنفسهم من ارتفاع السعر الرسمي ويحافظ على معدل هامش الربح والذي من شأنه المساعدة على دعم الانتعاش الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على الاقتراض. وسبق أن أجبر البنك المركزي البريطاني عدة بنوك على دفع تعويضات بأثر رجعي بعد اكتشافه المبالغة بسعر الإقراض. ثالثاً: الاستقرار المالي والمصرفي: ونحن نقول: إن المصرف المركزي، وهذا من وجهة نظري الخاصة، هو آخر من يسعى للاستقرار المالي والمصرفي في دولة قطر. نحن مع المصرف في تبنيه نظام مراقبة البنوك وتعزيز الشفافية ومكافحة غسل الأموال والقضاء على تمويل الإرهاب وتجنب الاحتيال المالي وغير ذلك من الأنظمة والقواعد لتعزيز متانة النظام المالي. إن تحقيق الاستقرار المالي والمحافظة عليه يعتبر شرطاً أساسياً لنمو اقتصادي قوي متوازن يكون تأثير تقلبات أسعار النفط عليه محدوداً ونسبياً، ويتمكن في ظله كافة المشاركين في السوق من المساهمة الفاعلة في الاقتصاد. بل ويساهم أيضاً في إيجاد بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية. وفي مقابلة مع جريدة الشرق بتاريخ 14 /2 /2010 نفى سعادة محافظ المصرف المركزي أن يكون المصرف قد تدخل لتقييد القروض التي تمنحها البنوك العاملة في الدولة وفي نفس المقابلة ذكر قيام المصرف بامتصاص السيولة الفائضة لدى البنوك وتقييد قدرة هذه البنوك على ضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد المحلي عن طريق قيام المصرف برفع نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك العاملة في الدولة وقيامه بإصدار شهادات إيداع متعددة الآجال. يعني ذلك شل قدرة البنوك في تمويل الاقتصاد المحلي. وآخر عمل للمصرف المركزي هو إصدار قرار بتصفية الفروع الإسلامية للبنوك التجارية كأن هذه الفروع أنشأت بدون علم المصرف ومارست نشاطها بعيداً عن رقابة المصرف الأمر الذي أربك العمل المصرفي وقطاع الأعمال وارتفعت الأسعار وساهم ذلك أيضاً في عدم الاستقرار المالي الذي ظهر واضحاً من خلال حركة أسهم البنوك في سوق قطر المالي والأخطر من ذلك أن الطلب بتصفية الفروع الإسلامية لم يرافقه بيان بكيفية تنفيذه. يا مصرف قطر المركزي إنه ليحزننا أن نقول لكم بأن في الاقتصاد لا يوجد قرار إلا وله آثار سلبية وايجابية. فعدم تحديد سعر الفائدة المناسب مع دولة بترولية بميزان مدفوعات قوي ولديها رصيد هائل من العملات الصعبة يؤثر تأثيراً سلبياً على الحركة الاقتصادية ويساهم في ركود اقتصادي خطير جداً مما ينتج عنه ارتفاع في أسعار السلع والخدمات والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض معدلات الربح. وإن تأثير انخفاض الأرباح في القطاع الإنتاجي يؤدي إلى تدهور الدورة المالية الذي يقود إلى تجنب رجال الأعمال لعملية الاقتراض الذي يجعل البنوك، كما ذكر لي أحد المسئولين في بنك رائد، تعاني من عبء الحجم الهائل للإيداعات الموجودة في البنوك دون توظيف ولذلك يأتي خفض سعر فائدة الإقراض ضرورة ملحة بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. والله من وراء القصد،،
699
| 20 فبراير 2011
عندما قرأت في جريدة الشرق بتاريخ 5/2/2011 عن قرار مصرف قطر المركزي بإغلاق وتصفية الفروع الإسلامية للبنوك التجارية التقليدية تذكرت أسلوب بداية الدعوة الإسلامية. فالإسلام بعث لأمة تعبد الأوثان والأصنام فكان من الحكمة أن تكون الدعوة في بداية أمرها سرية، لئلاً يفاجأ أهل مكة بما يهيجهم ويثير حميتهم الجاهلية لآلهتهم وأصنامهم فلذلك لم يكن من الحكمة أن يجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوته إلى الإسلام في هذا المجتمع. وبدأ رسول رب العالمين بعرض الإسلام أولاً على آل بيته وأصدقائه ممن يَعْرِفهم بحب الحق والخير، ويعرفونه بالصدق والصلاح. ثم نشط كل واحد من هؤلاء إلى دعوة من يطمئن إليه ويثق به إلى الإسلام سراً. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم بعيداً عن أنظار المشركين فيرشدهم ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن الكريم، ويثبت الإيمان في قلوبهم. فملكوا الدنيا ودانت لهم، وهدى الله بهم الناس إلى الصراط المستقيم. ولما بدأت عملية تعليم المسلمين، الذين هم حديثو عهد بالإسلام بما يجب أن يتجنبوه من أمور تغضب رب العالمين فقد كانت عملية التعليم الرباني تتم بالتدريج، ففي الأول يأتي بيان خطرها على الفرد والجماعة، ثم الكراهة من الإتيان بها ومزاولتها، وفي النهاية يتم تحريمها تحريماً مطلقاً. هذه هي الرسالة الإسلامية القائمة على إخراج الناس من الغي والضلال إلى الهدى والرشاد، لتكون عزاً ونصراً للمؤمنين ورحمة للعالمين. ونأتي إلى علاقة موضوعنا ببداية الدعوة فنقول بأنه كان لا يوجد في السابق على أراضي دولة قطر بنك إسلامي واحد، بل كانت جميع البنوك من بنوك المقاصة أو البنوك، كما يسميها البعض، الربوية. وعندما بدأ مصرف قطر الإسلامي وبنك قطر الدولي الإسلامي بالعمل على الأراضي القطرية استبشر الناس خيراً. ومع وجود الكثير من الشكوك حول طريقة عمل هذين البنكين إلا إن اندفاع الناس على التعامل معهما كان كبيراً جداً (على أساس حطها برأس عالم واطلع منها سالم) وانعكس هذا الاندفاع على الأرباح السنوية التي يحققانها مقارنة برأس مالهما. الأمر الذي أدى إلى محاولة البنوك التقليدية إلى الخوض في مجال البنوك الإسلامية وأنشئت في هذا المجال فروع قائمة بذاتها تحمل اسمها المتعارف عليه مضافاً إليه كلمة "الإسلامي". وكنت من أوائل المتشككين حول عملية المزج بين أعمال بنوك المقاصة والبنوك الإسلامية في هيكل واحد وبدأت عملية التحري الواعي فكان أن وقع اختياري على بنك (..) فوجدت أن هذا الفرع الإسلامي يقدم خدمات حساب التوفير، وحساب الودائع الاستثمارية، ومرابحة السيارات، ومرابحة البضائع، والتورق، بالإضافة إلى خدمات الاعتماد المستندي، وخطابات الضمان، والاستصناع، والإجارة المنتهية بالتملك والصيرفة الإسلامية والخدمات المالية الاستثمارية للأفراد وأصحاب الشركات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. وعليه فإن هذا الفرع يقدم باقة واسعة من الخيارات والخدمات بالإضافة إلى ذلك فإن لديه هيئة رقابة شرعية تراقب عملياته وتستبعد أي عملية يشوبها عدم الشرعية. أما رأس مال الفرع الإسلامي فإن البنك الرئيسي، مع ان إمكانياته المالية، وحتى لا تختلط الأموال الربوية مع الأموال الإسلامية وبحكم علاقته مع أحد البنوك الإسلامية في الإمارات فقد حصل على قرض حسن لإنشاء ذلك الفرع الإسلامي ليكون مالاً طاهراً لا تشوبه أية شائبة. وبهذا نخلص إلى أن إنشاء وعمل هذا الفرع الإسلامي يتماشى مع الشريعة الإسلامية وفوق ذلك فقد حصل من المصرف المركزي على ترخيص لمزاولة هذا النشاط. إن حصة البنوك والفروع الإسلامية من السوق القطري، كما أوردها تقرير الشرق، وصلت إلى أكثر من 20 % حاليا ومرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، أما عدد حسابات العملاء فقد تجاوز 100 ألف حساب وذلك في فترة بسيطة من الزمن. وعندما أصبحت غالبية المعاملات معاملات إسلامية وانتشر مفهوم التمويل الإسلامي وجدنا المصرف المركزي ينقلنا من الحالة الإسلامية إلى التعامل مع أسلوب المعاملات الربوية ولو كنا في فترة صدر الإسلام لقلنا ربما وجد المصرف المركزي أن غالبية السكان في قطر هم من حديثي عهد بالإسلام فلذلك فإنه لا يريد أن يرتد السكان عن الإسلام. إن القرار الذي لن نختلف معه هو الأمر بإغلاق وتصفية البنوك التجارية التقليدية وإلزامها بالعمل بالأسلوب الإسلامي البحت وذلك تماشياً مع المادة (1) من الدستور القطري، ولنجعل قطر، كما ذكر أحد رجال الأعمال، مركزاً إقليمياً وعالمياً للصيرفة الإسلامية بدلاً من ماليزيا وسنغافورة. إنني أرى، وهذه وجهة نظري، بأن فتح المجال للبنوك التقليدية لفتح نوافذ إسلامية أحدث حالة من المنافسة غير المتكافئة مع البنوك الإسلامية التي بدأت بفقد جزء ليس باليسير من عملياتها المصرفية، ومن ثم انعكس هذا الأمر على مستوى أرباحها. والعجيب في الأمر أن قرار المصرف المركزي أتى بعد أن أعلن بنك (..) الإسلامي بأنه حقق أكثر من 900 مليون ريال أرباحاً صافية (ما شاء الله حتى الحسد وصل لأرباح البنوك). ومن المحتمل، والعهدة على الراوي، قيام المصرف المركزي باستثناء بنك (..) من هذا القرار (المجاملة وصلت حتى في القرارات المصيرية). إن العميل، يا مصرف قطر المركزي، يسعى إلى البنك الذي يحصل منه على أفضل الخدمات وأسرعها، وما دامت الفروع الإسلامية لديها هيئات رقابة شرعية تراقب كافة أعمالها فإنه ليس من اللائق قيام المصرف المركزي بإصدار قرار يتعارض مع سياسة الدولة في دعم المنافسة وفتح السوق أمام الجميع بفرض سياسة حماية لصالح بنوك إسلامية بعينها (نعرفها بالاسم) ولنترك البنوك تتنافس مع بعضها البعض لصالح الأعمال والعملاء، لأن مثل هذا القرار سيضر، وبشكل كبير وواضح، الجميع والله من وراء القصد،،
577
| 13 فبراير 2011
هل يصدق أي عاقل أن قناة الجزيرة تعتبر من ضمن الإعلام القطري؟ لقد قام سمو أميرنا المفدى، في 1995، بإلغاء الرقابة على الإعلام ونجده في كل خطبة أو مناسبة محلية أو عالمية يركز على أهمية أن تتمتع بلاده بالحرية الإعلامية. وفي هذا الخط الذي رسمه منذ استلامه الحكم في دولة قطر أنشأ قناة الجزيرة الفضائية التي ترجمت توجهات سموه إلى واقع ملموس. ومن قوة الحرية التي كانت تمارسها قناة الجزيرة ولا تزال فقد سببت العداء بين دولة قطر وأشقائها وأصدقائها لدرجة أنه كان لدى دولة من الدول الكبرى مخطط لقصف منشآت الجزيرة في قطر وذلك فقط لإسكاتها عن قول الحقيقة. وعندما أعلن عن الدستور وتم التصويت الشعبي عليه وجدنا أن المادة (47) تنص على أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة. أما المادة (48) فهي تنص على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة. وفي نوفمبر 2007 أكد روبير مينار أنه قد تم إنشاء مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي يعد المركز الدولي الأول من نوعه يتأسس في دولة غير غربية، ويهتم بتحديد الانتهاكات ضد حرية الإعلام والدفاع عن حرية الصحافة لضمان حق كل إنسان في التمتع بحرية التعبير والإعلام. وقال الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مؤسسة قطر للإعلام في حفل توقيع إنشاء مركز الدوحة لحرية الإعلام "إن منظمة مراسلون بلا حدود ستكون شريكا لمركز الدوحة لحرية الإعلام في نشر ثقافة حرية الصحافة والإعلام وفي الدفاع عن الصحفيين والإعلاميين الذين يتعرضون للمضايقات والاعتقالات وسوء المعاملة بسبب نشاطهم المهني"، وأشار إلى أن هذا المركز يأتي "خطوة متقدمة من أجل القيام بدور أعمق لدعم وحماية حرية الرأي، ودور أكثر فعالية لتأسيس ثقافة الحوار والمشاركة في المجتمع، وصيانة أكبر للحريات الأساسية وعلى رأسها حرية الصحافة والتعبير" وذكر بأن "مساحة الحرية في قطر متاحة بشكل كبير كما تتاح الحرية الكاملة أمام المؤسسات الإعلامية في التعاطي مع الشأن المحلي أو الخارجي". ورغم كل ذلك نجد أن قطر على لائحة مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" للعام 2010 تحتل المرتبة 121 من مجموع الدول البالغ عددها 178 دولة (كان ترتيب قطر 80 في العام 2006) أما "فريدوم هاوس" فإنها تصف الصحافة القطرية بأنها "غير حرّة". وربما أن السبب الرئيس الذي أدى إلى هذا الأمر هو ما ذكره المعهد الدولي للصحافة، "إن الصحافيين القطريين قلما ما يواجهون تدخلا مباشراً أو عدوانياً من قبل السلطات فيما هم يؤدون واجباتهم المهنية. لكن هذا الأمر ليس انعكاساً لبيئة سانحة لحرية الصحافة بل هو نتيجة انتشار الرقابة الذاتية في أوساط الصحافيين على نطاق واسع". ولهذا نجد الفرق كبيرا جداً بين حرية قناة الجزيرة التي طبقت توجهات قيادتنا الرشيدة في الحصول على الإعلام الحر وبين رئيس تحرير إحدى الصحف المحلية الذين تمنعهم الرقابة الذاتية التي اكتسبوها من أيام الرقيب الحكومي على الاعلام من التقدم للامام وقطف ثمار الحرية الصحافية وحرية الرأي. إنني عندما أكتب في أي موضوع يا سيادة رئيس التحرير، وكما تعلمون ذلك علم اليقين، فإنني لا أقصد التشهير بأي جهة وليس بهدف خلق أي بلبلة اجتماعية أو سياسية، بل القصد الرئيسي من المقالات هو ضمان تحسين أداء المجتمع وتجنب العقبات التي قد تعترض تنفيذ خطط التنمية التي أرسى دعائمها سمو الأمير المفدى. وكما تعلمون فإن مكانة سمو الأمير المفدى لدى جميع أفراد الشعب القطري كبيرة جداً، فهو الأمير الذي أجمع عليه كل المواطنين ولا يرضون عنه بديلاً وهو القاضي الذي نرضى بحكمه والقائد والأب والأخ. وأن طاعته ملزمة لمن يؤمن بالله. نسأل العلي القدير أن يسدد خطى سمو الأمير المفدى وحكومته الرشيدة في بسط وترسيخ العدل والمساواة بين أفراد الشعب وأن ينير رب العالمين طريق الحق لهم ليسلكوه وأن يلهمهم الطرق المثلى للعمل على التخفيف الحقيقي عن كاهل المواطنين والمقيمين في كسبهم للقمة الحلال على هذه الأرض الطيبة. ومهما تكون النتائج وحتى لو لم تنخفض أسعار الوقود والمواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى، وحتى لو كسرت ظهورنا مخالفات المرور وعدم تلقي العلاج الطبي بالطريقة المثلى، ولو حطمتنا الديون البنكية، ولو تم تحويل أغلبية المواطنين للتقاعد، ولو زادت تكلفة السلع والبضائع ولو زادت علينا رسوم الخدمات الحكومية، ولو تمت مصادرة بيوت البر فنحن لن نعترض على المقدر لنا من الله العلي القدير. وفي الختام فإننا نذكركم مرة أخرى يا أخي رئيس التحرير بأن دولة قطر قد أنهت الرقابة الحكومية الرسمية على الإعلام في العام 1995. (ما عدا المواد الجنسية أو المناهضة للإسلام أو العلاقات مع الدول المجاورة) وأن الدستور القطري يضمن حرية الصحافة رغم ما ينص عليه قانون العقوبات من عقوبات جنائية في حالات التشهير أما عدا ذلك فإن مساحة الحرية كبيرة جداً. والله من وراء القصد،،
4348
| 06 فبراير 2011
لقد قمت فى وقت سابق بحجز موعد للوالدة أطال الله فى عمرها ومتعها بالصحة والعافية (قولوا آمين) وكنا قاب قوسين أو أدنى من الموعد المقرر وفجأة وصلتنى رسالة عن طريق الهاتف ان الدكتور يعتذر وقد حدد موعداً جديداً لها بعد شهرين. وكان من المترددين على المجلس أحد الأصدقاء وهو دكتور فى مؤسسة حمد الطبية وسألته لماذا تتأجل المواعيد؟ وكأننى فجرت قنبلة شديدة الانفجار فهذا تم الغاء موعده ولم يحدد له حتى الآن موعداً آخر والثانى قد تم تحويله الى طبيب آخر بدون علمه والثالث أعطى لموعد بعد أربعة أشهر والرابع تم تأجيل موعده ثلاث مرات بدون أن يقابل أى طبيب والخامس تم تحويله للتصوير المقطعى حتى الآن لم يحدد له موعد والسادس أعطى نتائج فحوصات مغايرة لحالته والسابع سافر الى دولة أجنبية ليكتشف أن تشخيص المرض الذى تم تحديده فى قطر غير ما يعانيه والثامن أرادوا اجراء عملية لابنه فى رجله اليمنى بدلاً من الرجل اليسرى المصابة والتاسع يحتاج لنوع من الأدوية غير متوافر فى الصيدلية مما تجبره الحالة أن يسافر كل بضعة أشهر لمنطقة الاحساء ليشتريه منهم والعاشر يدفع مبالغ طائلة لاحدى الجهات العلاجية الخاصة و.. و.. وآخر التقليعات أن أحد القطريين دفع لأحد أصحاب الجنسيات الوافدة مبلغا من المال ليتنازل له عن السرير فى طوارئ مستشفى حمد والنتيجة أننا توقفنا عن لعب الورق وقمنا نتحدث طيلة السهرة عما يعانيه الجميع من الخدمات الطبية فى قطر بشكليها العام والخاص. من منا لم يعان من مرض فى جسده، فيذهب الى المركز الصحى طالباً العلاج الذى يحوله الى مستشفى حمد فيذهب هذا المريض الى الاستقبال لطلب موعد فاذا الموعد لمقابلة الطبيب بعد شهر وعندما يذهب بعد شهر يطلب الطبيب فحوصات وتحاليل ويطلب منه تحديد موعد آخر لمقابلته بعد تنفيذ ما كلف به ويجد أن الموعد الجديد بعد شهر ونصف ليطلعه فقط على نتائج التحليل. والمشكلة الكبرى اذا كانت تلك الفحوصات لم تبين نوع المرض فنجد أن الطبيب يجتهد كما الفقيه فى الدين يجتهد والفرق بينهما أن الفقيه اذا أخطأ فله أجر أما الطبيب اذا أخطأ فللمريض القبر. وموضوع العلاج الطبى هو واقع يثير عدداً من الأسئلة حول مدى التزام ووفاء المجلس الأعلى للصحة بحق المواطنين والمقيمين فى توفير العلاج الذى تكفلته الدولة وهيأت له موارد مالية ضخمة. ومن ذلك الحق هو الحصول على الرعاية الصحية الجيدة فى وقتها المناسب. وتنص المادة (23) من الدستور القطرى على "تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وفقاً للقانون". وأتى القرار الأميرى رقم (13) لسنة 2009 بانشاء المجلس الأعلى للصحة فى مادته (4) على أن "المجلس يهدف بوصفه الجهة العليا المختصة بشؤون الرعاية الصحية فى الدولة الى توفير أقصى مستوى من الرعاية الصحية، وتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية وتقدير عالمي، وذلك فى اطار السياسة العامة للدولة" وعندما قرأت عبارة "وتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية وتقدير عالمي" وجدت الاحصائيات الصحية التالية: مرتبة قطر فى عدد الأسرة عالمياً هى 109، ومرتبة قطر فى عدد الأطباء عالمياً هى 54 (الجمهورية اللبنانية والتى تتلقى دعماً مالياً من قطر هى فى المرتبة 29 عالمياً)، ومرتبة قطر فى النفقات على القطاع الصحى من اجمالى الدخل عالمياً هى 184، مرتبة قطر فى نصيب الفرد من النفقات عالمياً هى 32. ولهذا فلنسأل أنفسنا السؤال البريء: متى آخر مرة قامت الدولة ببناء مستشفى يوازى مستشفى حمد؟ علماً بأن المستشفى افتتح عام 1982 بعدد أسرة تبلغ 616 وذلك عندما كان السكان فى قطر لا يتجاوز عددهم 280 ألف نسمة. والآن وحسب نشرة جهاز الاحصاء بتاريخ 30/9/2010 وصل العدد 235ر642ر1 نسمة ويعنى ذلك بكل بساطة ان أى شخص يطالب فى تحسين أداء الخدمات الطبية يطلب شيئا مستحيلا وبعيد المنال (نسمع عن مستشفى دخان ومستشفى الجنوب لكن لا ندرى متى سيدخلان فى الخدمة) ويكاد يجمع المواطنون والمقيمون فى قطر على أن الخدمات الصحية فى قطر تعانى الكثير والكثير من ترديها فلكل واحد منهم لديه دليل أو قصة تثبت ذلك، والوقائع تشير الى أن تحقيق رؤية الدولة فى علاج كل مواطن قد تبدو مستحيلة لقلة المستشفيات والكادر الطبى المتخصص الا انه من المهم مواجهة المشكلات الصحية فى أسرع وقت على أساس التخلص من آلام المرض وتوفير الرعاية الصحية. والمرض، كما تعلمون، هو ثالث الفقر والجهل، ولا مجال لتأخير مواجهته بحجة ازدحام المستشفى أو أى حجة أخرى، فهو حق كفله الدستور وقوانين الدولة وتنفيذه يجب أن يكون كاملاً غير منقوص. والله من وراء القصد،،
588
| 30 يناير 2011
ورد هذا الخبر عبر وكالة الانباء الكويتية وهذا نصه: أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالكويت مساء اليوم (16 /1 /2011) أن سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت أمر بصرف مكرمة أميرية بواقع 1000 دينار كويتي (حوالي 800ر12 ريال) لكل مواطن حتى مواليد 1 — 2 — 2011. وأضاف الوزير في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن المكرمة الأميرية تشمل صرف المواد الغذائية بالمجان لكل حاملي البطاقة التموينية من تاريخ 1 — 2 — 2011 حتى تاريخ 31 — 3 — 2012. ولكن الملاحظ أن الشعب في الكويت أطلقوا على هذا الأمر أنه "مكرمة أميرية". ولكني أرى أن أمير دولة الكويت في هذا الشأن إنما أحيا سنة من السنن الإسلامية التي اختفت في العالم المعاصر وهي دفع زكاة الركاز وهي الزكاة التي لا تصرف في الأبواب المحددة للزكاة ولكنها تصرف في المنافع العامة. والركاز كما عرّفه علماء المسلمين هو كل مال مدفون في الأرض، بغض النظر عن صفة المعدن ونوعه، أي أنه لا يختص بالذهب والفضة. وفي المفهوم الاقتصادي الحديث هو ما استخرجته الدولة من باطن الأرض وهو ملك عام لجميع أبناء الشعب لهم حصة فيه لأنه مال الله استخرجته الحكومة، وبهذا فإن لعباد الله حقا في مال الله ويتم إخراجه كزكاة ركاز. وقال الشافعي: "وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده كما تجب زكاة المعادن حين يجدها؛ لأنها موجودة من الأرض". ولقد اتفق الجمهور على أنه لا يشترط في الركاز الحول، ولا اعتبار للنصاب، وإنما يجب إخراج الخمس في الحال وعلى الفور، قلَّ أو كثُر، نصيبا مفروضًا، لقوله صلى الله عليه وسلم "وَفِي الرِّكَازِ الخُمُس"، وهي تدفع لولي الأمر ليسخرها لطاعة الله عز وجل لتوزيع ما يجب توزيعه على مستحقيه ويصرف غالباً في المنافع العامة ومصالح المسلمين، فإن تعذر، فعلى السائل والمحروم من الفقراء والمساكين وغيرهم. قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ.." البقرة: 267. وقال تعالى "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ.." البقرة: 177. ولقد أوجب الإسلام قيام ولي الأمر أو ما يطلق عليه في عصرنا الحاضر رئيس الدولة، برعاية الناس عامة وأصحاب الحاجة خاصة حتى ولو كانوا من أهل الذمة، وجعله مسئولاً ومؤتمناً عن ذلك أمام الناس ثم بين يدي الله تعالى، قال جل جلاله "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.." النساء: 58. ونلاحظ أن القرآن لا يحض على فعل الخيرات فقط بل يؤكد أيضا على أهمية المسارعة فيها كما لو كان الإنسان في سباق مع الزمن فقال تعالى "أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" المؤمنون: 61 وبما أن الزكاة هي ركن من أركان الإسلام فإن ولي الأمر مسئول مسئولية مباشرة أمام رب العالمين عن تحصيلها سواء من الحكومة أو من جميع فئات الشعب وفق القواعد العامة للشريعة الإسلامية وضمان عدم التلاعب أو الغش فقال تعالى "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" التوبة: 103. ونحن في حاجة قصوى، في الظروف الحالية التي نعيشها، إلى إقامة مؤسسة قوية لإدارة جمع الزكاة بكل أنواعها. فالمسلمون في العصر الحديث هم أحوج إلى وجود نظام إداري إسلامي متكامل يضمن تحصيل الزكوات ومن ثم توزيعها على مستحقيها. ان الدولة الإسلامية بإخلاصها وصدقها تحمل معها أينما قامت مفاتيح الحلول لكل مشكلات الأمة ومن أهمها قضاؤها على مشكلة الفقر في الدولة الإسلامية. وفي هذا المقام فإنه تحضرني سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز الذي تولى الخلافة مدة ثلاثين شهراً فقط ولكنه من خلال سياسته المالية بزيادة الإنفاق على عامة الشعب، وإنفاقه على المشاريع الزراعية، ومشاريع البني الأساسية، وعلى الرعاية الاجتماعية لجميع طبقات الشعب. ونجده في الوقت نفسه قام بإلغاء الضرائب الظالمة، فرفع الجزية عمَّن أسلم، وألغى الضرائب الإضافية التي كانت تُؤخذ من المزارعين، وألغى المكوس والقيود، كما حافظ على حقوق بيت المال المسلوبة. وفي الوقت نفسه أصدر أوامره بأخذ الزكاة من جميع الأموال التي تجب فيها وأكد عمر على أحقية كل قوم بزكاتهم إذا لم يستغنوا وعندما أحضر العمال الزكاة إلى عمر أمرهم بردّها وتوزيعها في البلاد التي جمعت منها. لقد ساهمت سياسة عمر بن عبدالعزيز الاقتصادية في زيادة تحصيل الزكاة، فتوفيره لأجواء الأمن والطمأنينة، واهتمامه بإقامة المشاريع، الأساسية للزراعة والتجارة وإتباعه لسياسة الحرية الاقتصادية المقيدّة، وإلغاؤه للضرائب الظالمة، أدَّت جميعًا إلى ازدهار التجارة والزراعة وإلى زيادة حصيلة الزكاة وفاض الخير على الجميع إلى درجة أن بعض الولاة أرسلوا إليه يستشيرونه فيما يفعلونه بأموال الزكاة التي جمعوها ولم يجدوا فقراء يوزعونها عليهم. ومن هذا كله يتضح أنه كلما استقام أمر الدولة وسارت على نهج الشريعة الإسلامية الغرّاء فاض ميزانها المالي، ولم يشعر أفرادها بعسف ولا إرهاق. ويعد ما قام به أمير دولة الكويت لمواطنيه بادرة طيبة ونحن نبارك للأشقاء في دولة الكويت على هذا الأمر الذي يحض ويحث عليه الدين الإسلامي. ونسأل العلي القدير أن يتنافس بقية رؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية في الخير ليشملوا العباد بخير البلاد وقد قال تعالى ".. وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ" المطففين: 26 والله من وراء القصد،،
867
| 23 يناير 2011
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
2817
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
2037
| 30 أبريل 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
1374
| 04 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
828
| 03 مايو 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
702
| 30 أبريل 2026
في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...
657
| 30 أبريل 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
657
| 05 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
636
| 05 مايو 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
627
| 30 أبريل 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
513
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
471
| 04 مايو 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
450
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية