رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"فلننقذها قبل أن تصبح مُستَقِلَة"

كثيراً ما نشكو من الضغط حين يقع علينا، وهو الطبيعي بحكم أننا من يٌمارس عليه الضغط أياً كان نوعه ولونه، ولكن يختلف الأمر وشعور الضاغط الذي يتأرجح بين موافقته ورفضه لعملية الضغط، التي يمارسها على المضغوط، الذي ولربما ينتهي دون أن يدرك ذلك، أو أن ينتهي وهو المدرك الوحيد لحقيقة ما يحدث معه، غير أنه لا يملك القدرة على التعبير؛ لأنه وبكل بساطة يصرخ ويصرخ وللأسف يصرخ، ولكن دون جدوى إذ أن صرخاته ليست سوى مجرد (همسات) يجود بها صوت مبحوح لا وجود له في عالم لا ينصت أبداً؛ ليظل المسكين مسكيناً مجبوراً على الاستسلام دون مقاومة تّذكر.، ويبقى السؤال: هل يصمت أكثر أم يحاول بصرخاته عله يجد من قد يستمع أو ينصت إليه يوماً ما؟ حديثنا اليوم أيها الأعزاء عن مخلوق يُنير المجتمع بعمله المُشرف الذي أفرز لنا الطبيب، والشرطي، والمحامي، والمهندس، وكل من صار يعطي على أرض الواقع، حديثنا عن (أهل العلم والتعليم)، الذين صار عملهم جهاداً يفرض عليهم نمطاً واحداً من الحياة، ولا يدركه مثلهم إلا من يدرك ماهية التعليم بين طيات (المدارس المستقلة)، بمعنى من كُتب له حق العيش ومُدَرِسة من المدارس المستقلة، وهو ما عاصرته وبشكل شخصي أجبر قلمي على كتابة هذه الكلمات التي تجرح كل من يتمتع بالعقل إن تمكن من المحافظة عليه أصلاً، وسط ما نراه ونسمعه من قصص تدمر الذات، وتفرض عليها النفي الاجتماعي، الذي يخلق (حالة من النُبذ) لا ترضاها النفوس. إن الوضع الذي تعيشه المُدرسة تحت وطأة المَدرَسة المستقلة قد جعلها مُستَقِلَةٌ بذاتها، ومنشقة بحياتها عن حياتها، فكأنها موجودة من أجل التعليم فقط، أما ما تبقى لها من الحياة فهو وإن لم يكن للتعليم، فإنه وبلاشك ليس لمن يهتم لأمرها ويشتاق للتواجد معها ولبعض من الوقت، فهي مجبورة على ملازمة نوعية واحدة من الحياة، فُرضت عليها دون أن تختار ذلك، فإما أن تقبل بها، وإما أن تفر بوجهها لمكان آخر، لا يقبله عقلها، ولا ترتاح فيه روحها التي اعتادت العطاء ضمن قالب العطاء، الذي ينصب لصالح خدمة الطالب وضرورة تثقيفه، وهو ما أجده الأساس من كل عمليات التعليم التي تُوظف؛ لخدمة المجتمع الإنساني. كلنا نعلم بأن التعليم رسالة سامية جداً، ومهنة إنسانية خالصة، ولكن هذه المهنة التي تفيض بالإنسانية يحملها على أكتافه إنسان يستحق الرحمة، يستحق التواجد في حياته بشكل طبيعي، يمارس من خلاله ما يمارسه الآخرون، فيجد لنفسه مساحة زمنية يحصل من خلالها على وقت كاف له ولأسرته وأبنائه، وأصدقائه وجيرانه، ويصحح فيه وضعه الاجتماعي، الذي يحدد هويته أمام من حوله، فهو لم يُخلق ليعمل كل الوقت، ولكن ما نراه من بعض النماذج الطيبة والجادة والحريصة أنها تعمل في المدرسة، وتعمل في البيت من أجل المدرسة، وتعمل في أي مكان تتواجد فيه من أجل المدرسة من خلال ذاك المدعو laptop الذي صار يُحمل أكثر من فلذات الأكباد، وإن كان كل ذلك الجهد من أجلهم أصلاً، ولكن وللأسف فإن ما جاد به الوضع لم يكن في صالح هذه المخلوقات، التي تستحق منا كل التقدير والاحترام، وليس العكس، الذي لا يظهر مكشراً عن أنيابه منذ البداية، ولكنه يفعل في حقيقة الأمر. ما يغفله كثر هو أن التعليم عملية تتقاسمها مجموعة من الأطراف أهمها هذه المخلوقات التي تعمل وبشكل مضاعف؛ لتعيش من أجلها ومن أجل طلبة العلم، ومن أجل مجتمع يُطالب بالتميز والتألق على جميع الأصعدة، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب أي طرف من الأطراف، لا ذنب له سوى أنه يستيقظ يومياً؛ ليجد خططاً جديدة تسعى إلى بلوغ القمة على أكتافه وإن سقط؛ لتبتلعه الأمراض والأوجاع التي لا يشعر بألمها سواه. ما نحن بحاجته نحن بحاجة لتعليم يتمتع ببنية صحيحة، تسمح له بالتوجه لكل طموحاتنا التي نعلقها على رقبة المستقبل؛ ليزدان بها، وهو ما لا يمكن بأن يكون إن تجاهلنا قيمة (المدرس)، وغفلنا حاجاته ورغباته، ووضعناها على رف (حتى إشعار آخر)، الذي لربما يجد من يلتفت إليه، ولربما لن يجد ذلك أبداً. على الوتر ما نراه بأن بعض المدارس المُستقلة قد صارت مُستقِلَةٌ فعلاً بحاجات المُدرسة، التي صارت تستيقظ وتنام على أمل أن يُنظر لها ولحاجاتها ورغباتها كإنسانة حقيقية وسط (الوسط الذي يتوجب عليه بأن يتدفق بالإنسانية أكثر من غيره)، والحق بأن ما أرمي إليه هو ضرورة الاهتمام بها واحتوائها قبل أن تفر وتصبح مُستَقِلة وبعيدة عن سرب العطاء. صباحكم تعليم لحاجات يحتاجها أهل التعليم يا أهله، و(اللبيب بالإشارة يفهم). salha_202@hotmail.com

443

| 03 أبريل 2012

حياتنا مسرحية تستحق المعالجة

حين يكون الفعل على موعد مع التكرار، فيقابله تحت إلحاح الطلب، نخرج بنتيجة واحدة وهي حالة من الإشباع شئنا أم أبينا، سمحنا أم لم نسمح بذلك لأنه ما سيكون لا محالة، دون أن يمنعه شيء سوى كيفية خروجه، فهناك مَن سيظهر عليه ذلك واضحاً كقرص الشمس، حيث لا يمكنه الإنكار بتاتاً، وهناك مَن وإن تحكم بنفسه، وضبط قدراته على أن لا تُظهر ما قد تشبع منه، إلا أنه سيظل يُرسل إشارات من أعماقه ودون وعي منه تؤكد مدى تشبُّعه فعلاً، وما حدث لي منذ فترة لا بأس بها، هو تشبُّعي من الأمسيات المسرحية التي انهالت علينا وتوالت كنتيجة شرعية لإقامة مهرجان الدوحة المسرحي في دورته الأولى، وما تطلبه الأمر من تقديم عروض شاركت في مسابقة المهرجان، وأخرى شاركت على هامشه، أي أنه كل ما تطلِّب منا متابعة صارمة، وتغطية حقيقية لكل صغيرة وكبيرة معلّقة على رقبة المهرجان وتزين بها. الحديث لن يكون عما قُدّم وإن تناول العديد من الأفكار البراقة، التي خرجت وفي كل مرة ضمن رؤية إخراجية مختلفة يعتنقها مخرج العمل، ولكنه عن رغبة أهل المسرح، وأعني الرغبة الحقيقية بإرسال رسالة تحمل في جوفها ترجمة واقعية لأحداث المجتمع التي تشمل من القضايا والمشكلات ما يؤرِّقه ومَن فيه من أفراد، منهم مَن يغفلها لجهل يعاني منه، ومنهم مَن قرر تجاوزها؛ لأنها لا تمت له بصلة تستحق منه إفراز أي لون من ألوان الاهتمام، ومنهم مَن يودُّ إنجاب خطوة تُحسب ولكنه لا يدرك الكيفية، ومنهم مَن يدركها الكيفية، غير أنه لا يملك القدرة على فعل ما يتوجّب عليه فعله، ومنهم وهو الأهم مَن يملكها الكيفية والقدرة أيضاً، وينجز ولكن ضمن نطاق ضيق لا يتسع لإقامة مهرجان يحتفل بكل إنجازاته التي قام بها وقدمها؛ لذا نجد أنه وإن حقَّق شيئاً فإنه لا يحظى بكثير من الشكر والثناء ما يوازي كل جهوده. المسرح شأنه في الاهتمام بالمجتمع شأن كل وسائل الإعلام التي تُسلِّط الضوء على المشكلة وتطرحها؛ لتجد لها حلَّاً، ولكن يغيب أحياناً عنا كأفراد فرصة الالتفات لذاك الضوء والالتفاف من حوله؛ لمعاينة ما يحدث أصلاً، وهو الأمر الذي يقلِّص فرصة وجود الجمهور، الذي يدرك تماماً أن الحديث عنه وموجّه له من الأصل، كما يدرك أيضاً أن كل ما قد فُصل من فصول تحتويها المسرحية قد كان على مقاسه، فلا يعاني من ضيق حجمه الذي يمكن أن يُضيِّق عليه الخناق، فيفقد إثر ذلك قدرته على التعبير، أو أن يعاني من الوجود وسط ثوب فضفاض يضيع فيه دون أن يجد نفسه، أو أن يجد ما يمثله فيه فعلاً. حياتنا كمسرح حقيقي ينجب وفي كل مرة أحداثاً جديدة تتطلَّب منا قوة عظيمة؛ كي نواجهها، وخشبة المسرح ليست سوى حياة مصغَّرة تتناول بعض تلك الأحداث الحقيقية وتُضفي عليها نكهة خاصة تميِّز كل فرقة مسرحية عن الأخرى؛ لتقدم لنا ما يدور من أمامنا، ولكننا نغفله بسبب التزامات الحياة وما تفرضه تلك الالتزامات من ضغوطات لربما لا ترحم، ولكن ورغم ذلك نحاول وبكل جهدنا؛ كي نتخطاها، والسبيل إلى ذلك هو التعرُّف على ما نعاني منه؛ كي نعالجه معالجة حقيقية تقضي عليه وإن كان ذلك بشكل جزئي. وماذا بعد؟ لقد جاء مهرجان الدوحة المسرحي؛ ليأخذ ما بقلب كل مسرحي في قطر، فخرج ذلك بكثير من الأعمال التي تَقَلَّب معها الجمهور بين موجات من الضحك، ونوبات من البكاء، كانت كلها عنه وله ومن أجله، بل ومن أجل تسليط الضوء عليه وهو البطل الحقيقي لكل مسرحية قُدِّمت على الخشبة، مما يعني أن كل واحد منَّا وإن كان ضمن شريط الجمهور فسيجد نسخته على المسرح من أمامه، يبث المشكلة؛ ليفكر بالحل وبصوت عال لا بد وأن نستمع إليه بشكل فعلي. كلمة أخيرة اليوم تُعلَن نتائج مسابقة مهرجان الدوحة المسرحي ضمن احتفال ثقافي سيشهد كل الإنجازات المسرحية التي أُفرزت طوال الأيام الماضية، والحق أن كلمات الشكر والتقدير والمُباركة توجه سلفاً لمَن سيُكرَّّم إن شاء الله. salha_202@hotmail.com

1547

| 27 مارس 2012

ولكن لـ "مودة" نكهة أجمل

الوعد كلمة لا حد لها، وذلك لمن يدركها ويدرك قيمتها الفعلية، وفي المقابل هناك من تغيب عن ذهنه خطورة النطق بها (كلمة) دون سحبها نحو مساحة فعلية، تتطلب منا الفعل لا القول فحسب، والأمر بالنسبة لي كذلك، إذ إنني لست ممن ينطق بالوعد دون أن يحرص على تنفيذه، وإن كان بعد حين، ولقد كان الوعد بيني وبينكم بآخر لقاء جمعني بكم، أن أسلط الضوء على أمر خطير يتعلق بالجمهور الذي يُعد بالنسبة لنا (والحديث عن الإعلاميين) نقطة مستهدفة لابد من أن تؤخذ بعين الاعتبار. لقد تحدثنا فيما مضى عن ذوق الجمهور المتلقي، الذي يستحق أن يحظى بالأفضل، دونه الأقل وذلك، لأنه يُشكل السواد الأعظم من المجتمع، الذي يعتمد تطوره وتقدمه على تطور وتقدم هذا الجمهور، ولكن يَحسب البعض ممن لا يجيد الحساب أصلاً أن مَهَمة تطوير الجمهور وإنمائه ليست مُهمة ـ بحسب ما تتحدث به لغة الأرباح، التي لا يتحدث بها إلا من يودها ـ الأرباح وإن كانت (Dirty) تعيش بما يمتص فكر الجمهور ويجرده من حقوقه، ليقتله فيما بعد وبدم بارد. لاشك في أن منكم من يذكر أنني قد أشرت فيما مضى إلى المطبخ الإعلامي الذي يتقاسم به من فيه الأدوار بحسب ما يتم توزيعه عليهم، لينتهي الأمر بمن يُعد، ومن يقدم، ومن يروج الصنف المُختار، والذي صنفته على أنه Cake لا يعرف المتلقي المقادير التي تتطلبها عملية الإعداد، ولا الطريقة المُتبعة، وبرغم ذلك مازالت عملية التقديم مستمرة، وعلى المتلقي شق جيوب عقله وابتلاع الـ Cake أياً كانت النكهة. للجمهور ذوق لابد أن يُحترم، ولا يجدر بنا تقديم ما يمكن أن يخدش ذوقه، نعم هو يحب تلقي الـ Cake ولكنّ ذلك لا يعني أن نقدم له ما لا يستحق أن يُقدم له، والمشكلة أنه يتعرض بين الحين والآخر لعوامل تعبث بذوقه، دون أن تسمح له بالتمسك به، رغم أن من بين ما يُقدم له ما له فائدة عظيمة ستطور حياته، وإن كان ذلك بعد حين، تماماً كما هو الحال مع Carrot cake أي (كعكة الجزر) التي تملك الكثير من الفائدة، ولكن لا يرغب بها البعض، لأنها لا تتناسب وذوقه!! فنجده لا يقترب منها، وإن حصلت على ترويج جيد يُناسب قيمتها، مما يضعنا أمام هذا السؤال: كيف نغرس في نفس المتلقي حب هذه الكعكة؟ ونبين له فائدتها العظيمة على صحته؟ التحدث عن الجمهور وذوقه قضية لن تنتهي بين هذه السطور، ولن تقف على رأس قلمي فقط، بل إنها ستتجاوز حدود مساحتي، لتبحث عن حقها مع كاتب آخر يدرك تماماً ما تعنيه هذه القضية وما تعاني منه، مما يعني أني سأتحدث عن زاويتي من الأمر، وهي أننا نهتم للجمهور المتلقي، ونهتم به، ولدينا أفكار عظيمة، وطاقات فذة، لن نقول: إنها قد بُددت.. ولكنها قد استبعدت، وضاع معها حق الجمهور الذي يستحق الحصول على ما يفيده في الدنيا والآخرة، وما يقدم له العديد من الطرق التي ستجعل من حياته متألقة بألوان زاهية تُهوِّن عليه مصابه فيها، وتجعله أكثر قدرة على معالجة أموره بما يُرضي الله، والحق أنني أجد أن إذاعة القرآن الكريم، وما تقدمه من برامج تهتم بالمسلم قلباً وقالباً تستحق منا الترويج الحقيقي لها، والتأكيد على جهودها العظيمة التي كرستها، لتحقيق هدفها الأساسي ألا وهو الجمهور وما يحتاج إليه، والحقيقة أن الحديث لم يكن عن برنامج دون غيره، بل إنه خرج، ليشمل الجميع، وإن خصصت منه شيئاً لبرنامج قدم فائدة عظيمة للأسرة وتحديداً (للزوجين) وبشكل جلي لا يُستهان به، وخلال فترة تضمنت التخطيط للجوهر والمظهر، للقلب والقالب، وللشكل والمضمون أيضاً، وذلك لأن النقطة التي كان يستهدفها ذاك الحين هي نقطة بداية لحياة الجميع، وبحكم متابعتي لعملية تغطية ذاك البرنامج، فلقد أدركت فعلاً كم الفائدة التي خرج بها جمهوره ـ المُتابع حينها ـ وبكل شغف، لكل تفاصيله الدقيقة، والتي حرصت وفي كل حلقة منه على بث فائدة حقيقية مع كل دقيقة بث، تكرم بها البرنامج على جمهوره، حتى كُتب له التوقف وحتى إشعار آخر، بسبب التغييرات التي أحدثتها تضاريس الإذاعة، ولكنها ستعود إلى ما كانت عليه مستقبلاً إن شاء الله، وحتى حين فهو الشكر لأسرة برنامج (مودة) وعلى رأسها مُقدمه المتألق الزميل أحمد المالكي عن كل جهوده التي كرسها، لخدمة الجمهور بداية ونهاية. وأخيراً: لا يعني التوقف النهاية أبداً، فلربما يكون لمراجعة ما سبق، والرجوع من جديد بإطلالة جديدة أكثر تألقاً، فالصبر لكل الجماهير المتذوقة، والوعد بأن تكون العودة من جديد. فليوفق الله الجميع. salha_202@hotmail.com

586

| 20 مارس 2012

كلمات صالحة للنشر...(الجمهور ومَنْ يُعِدُّ مَا يُقَدَّمُ له)

الإعلام الواعي (صوت هادف)، ينادي بالحقيقة كل مرة يتحدث فيها، (نعم) قد تختلف الرسالة، ولكن تظل الوجهة هي ذاتها، وعليه تخرج وبكل ثقة نحوها لتصل إلى جمهورها المتلقي، الذي يتأثر بمضمون تلك الرسالة، فتتأثر حياته، بل وتتغير بما يكون منه ذاك المضمون، مما يعني أن المسؤولية كبيرة جداً، ولا يُستهان بها بتاتاً، ويتوجب علينا توخي الحذر بتلك الاختيارات التي نُقبل عليها بصفة (إعلامية)، ونقدمها لجمهور يسعى للحصول على ما يُلبي رغباته ويُشبعها وفق ما يسره ولا يضره، وما ينفعه ويُمتعه دون أن يستهين بقدراته الفكرية، فهو الطرف المعني من كل هذه القصة، ولكن (للأسف) إذ أنه ووسط تزاحم البرامج المُقدمة على الساحة حالياً، وهي تلك التي تسعى للفوز بالأفضلية فيما يتعلق بحصد أكبر نسبة متابعة، نجد أن الهدف الأساسي قد تم استبعاده (حتى إشعار آخر)؛ ليحل محله هدف الفوز بالأفضلية، وإن كان ذلك بما لا يستحق، وما لا يجوز، ويبقى السؤال: إن لم يكن كل ما يُقدم؛ لخدمة الجمهور بما يُرضي الله؟ فلم يُقدم أصلاً؟ مما لاشك فيه أن الإجابات ستتنَّوع من شخص لآخر، وسيكون ذلك بحسب البيئة التي ينتمي إليها، أو بحسب حصيلته الثقافية التي تراكمت لديه نتيجة لخبرات مختلفة حصدها خلال أعوام عمره، أو بحسب مستواه الأكاديمي الرفيع الذي بلغه عن جد واجتهاد، وتلبية لحرصه الدائم على التفوق والتميز، أو بحسب تطلعاته التي تعبر عما بداخله، وعن كل ما لا يدركه من الناس سواه، كل ذلك بل وما هو أكثر منه مما يمكن أن يحدد نوعية الإجابة التي قد يتقدم بها من سيقرأ ذاك السؤال الذي ذُكر سلفاً، الذي وإن اختلفت عليه الإجابات إلا أنه سيظل محور الحديث لأعوام وأعوام، خاصة وأن كل واحد منهم يمثل الجمهور، الذي تحدثنا عنه في المقام الأول، الجمهور الذي يحصل على الـ Cake دون أن يدرك طريقة الإعداد المُتعبة، والمقادير التي تتحكم بلذة ما يُقدم ومدى روعته بالنسبة لنا، وكأن من يعدها أي الـ Cake لا يفكر إلا بتقديمها، دون أن يُكلِّف نفسه عناء التفكير بذوق المتلقي، وحقيقة ما إن كانت تناسبه أم لا؟ تقدم الحياة مجموعة من الخيارات شأنها في ذلك شأن الإعلام الذي يقدم لنا العديد من الخيارات أيضاً، وكل ما على جمهوره المتلقي هو أن يُجيد اختيار ما يُقدم له ليتناوله، والأغلب أنه قد يقفز نحو ما يرضيه، أو نحو ما يحظى بتغطية جيدة، تكشف له حقيقة ما يُقدم، وتحثه على متابعته وبشكل جيد، ومن هنا توزعت الأدوار في المطبخ الإعلامي، بين مَن يُعد، ومَن يُقدم، ومَن يروِّج؛ ليصل الأمر وبشكله النهائي إلى الجمهور، ذاك الذي سيلقف وبكل لهفة كل ما قد قُدم له. إن طرح مثل هذا الموضوع يعني الجمهور أولاً، ويناقش ما يُقدم له، ومَن يُقدم له ما يُقدم أصلاً، إذ تكون الغاية بتقديم الهادف وبشكل هادف، مما يعني أن الأمر يتطلب العناية الفائقة حتى من قبل أن يصل إلى الجمهور، أي من مرحلة اختيار ما يُقدم، والمصيبة أن هناك الكثير من الأفكار الجميلة التي تستحق الاهتمام، غير أنها لا تحظى به رغم جملة الأهداف التي تنادي بها من خلال العمل المُقترح تقديمه، ولنا عن ذلك كله أعمال حقيقية انطوت صفحاتها إلى أجل مسمى، وطاقات حقيقية بُددت، ولن نقول إنها قد أُهدرت، فهي مازالت موجودة على قيد الحياة، وكل ما تحتاجه هو الأخذ بيدها؛ لتعيد ما سبق أن كان، لجمهور يهمنا بالدرجة الأولى تألقه. وأخيراً يمتد بنا الحديث ويطول؛ ليُشاكس هذه المساحة التي خُصصت لكم، ويهمنا أن تخرجوا منها بأكبر كم من الفائدة، وعليه فهو الوعد بأن نتابع كل ذلك، ولكن حين نلقاكم في المرة القادمة، وحتى حين، فليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

969

| 13 مارس 2012

الواجب وبكل بساطة

حين تُمزج الإرادة الحقيقية في قالب إداري يسعى إلى التطوير الجاد وتلك الغايات التي تنادي بالمنفعة العامة من قبلها الخاصة، وحين تتدافع الخطط الهادفة لتنصب في ذات القالب وتخدم أكبر شريحة معنية بالأمر، وحين يتجسد كل ذلك في شخصية تحرص على تأكيد أهدافها وغاياتها لتحققها وتطبقها، فلاشك بأننا نتعرض لـ (هجوم إيجابي) هدفه الأساسي ابتلاع كل العقبات التي تعترض طريق النجاح، ولا تخدم إلا من يهوى التراجع والبقاء في الصفوف الخلفية، وإن تقاذفت علامات الاستفهام وقذفت بمن ستقذف به بعيداً عن صلب الموضوع حيث هذا السؤال: ومن عساه يكون صاحب هذه الشخصية؟ فلاشك بأننا سنجمده حيث هو؛ لنخبره بأنها تلك الشخصية المشتعلة بكثير من الحماس، الذي يرغب بإحداث تغيير جذري لكل الأوضاع التي تحيط بكل مشروع كُتب على رأسه (حتى إشعار آخر)، وتَسبب له بصداع حرمه من حق المتابعة، وشل قدرته على التفكير بما يمكن بأن يخدمه ومن حوله. يستحقه وبكل جدارة بصراحة لم أتمكن من مقاومة حروفي التي خصصتها؛ لكتابة مقال هذا الأسبوع، والذي حرصت على أن يمتص قضية (ما) كما جرت العادة، ويُفرغ محتواها في هذه المساحة، ولكن ما حدث يوم أمس حين تطلب (عملي الصحفي) إجراء مقابلة صحفية مع شخصية مسؤولة، تحملت مسؤولية تَحمُل مسؤولياتها وبكل جدارة خرجت بمجهود جبار، يُبشر بمستقبل واعد وبألوان زاهية تبعث في النفس التفاؤل، وتمنح الأحلام حق الظهور (حية) على السطح بدلاً من بقائها (مدفونة) في الأعماق، وجدت نفسي وقد قبلت بالاستسلام، والنزول عند رغبة تلك الحروف التي يهمها بأن تسلط الضوء على من ينجز، تماماً كما تسلط الضوء على من لا يفعل، فهذا الأخير يواجه من الأقلام الحرة والشريفة توبيخاً صريحاً على فشله وتراجعه؛ كي يأخذ موضوع الإنجازات بعين الاعتبار، فيترك ما لا يضيف، ويمسك بما سيفعل، بينما يفتقد ذاك الأول الاهتمام، الذي يستحقه نظير كل جهوده التي يقوم بها؛ لخدمة أكبر شريحة ممكنة في المجتمع، والحق بأنه يحتاجه ذاك الاهتمام، بل ويستحقه وبكل جدارة. صاحب تلك الشخصية حين قابلت (صاحب تلك الشخصية) الذي سرتني الكتابة عنه، فرحت بجهوده، وسألته: ما الذي يُحملك على بذل كل هذه الجهود وبكل هذا العزم؟ فأجابني: هو (الواجب). الله أكبر هو ذاته (الواجب) الذي ننادي به كل شخص مسؤول نتمنى بأن يلقي بالاً لهذه الكلمة العظيمة، التي وإن أخذت بعين الاعتبار؛ لكانت الحياة أجمل، ولأخذ كل صاحب حق حقه، دون أن يشعر بالظلم، ولتطورت الحياة وتقدمت بشكل لائق لاشك سيروق لنا، وسترق له قلوبنا التي أتعبها الظلم بعد أن تخاذل من سُلمت له المهام عن مهامه، ووعد بإنجازها غير أنه أبداً لم يفعل. عبدالرزاق الكواري هل منا من يدرك (كلمة واجب) وكيفية تحقيق هذه الكلمة والتأكيد عليها؟ وهل منا من يدرك أهمية القيام بواجبه؛ كي يسلم به غيره ما له من حقوق؟ وهل منا من يدرك أن حروفي لن تخجل من توجيه صادق شكرها وخالص تقديرها إلى السيد عبدالرزاق الكواري مدير إدارة المراكز الشبابية عن جهوده المستمرة والمشتعلة تشعلها كلمة (واجب)؟ وأخيراً إلى كل من تدفعه كلمة (الواجب)؛ لتقديم المزيد (شكراً)، وإلى كل من يفهم ويتفهم حاجة المجتمع لإدراك مفهوم الواجب (شكراً)، وإلى كل من يُقدر كل من يؤدي واجبه (شكراً)، وإليكم أيها الأعزاء ومن القلب (شكراً). من جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

342

| 06 مارس 2012

"درس عن الاعتذار والأسف"

تفرز الحياة بين الحين والآخر جملة من المواقف المشحونة بكثير من التوتر في العديد من الزوايا المختلفة التي تجمعنا كأفراد مجتمع واحد، بسبب خلافات تنشأ عن اختلافات غالباً ما تكون في الرأي الذي يتشبث به كل واحد منا ظناً منه بأنه على صواب ولابد أن يحافظ عليه، ولكنه وفي المقابل يصبح معلقاً ومغرماً برأيه الفارغ (أحياناً)؛ ليتدلى منه وحسب، كما هو الحال مع غيره ممن يجيدون المحاكاة فقط، وكنتيجة طبيعية يمتد ذاك التوتر ويتمادى؛ ليكتسح ما يستحق وما لا يستحق ذلك في العلاقات التي تربط كل واحد منا بالآخر، وعليه تغضب النفوس وتتقاذف التهم؛ لتتراشق من بعد ذلك بـ (كتل من اللوم)، لا تدركها الأقلام الرشيقة والمحترمة؛ لأنه كل ما لا يتناسب وذوقها العام الذي لا يهدف إلا لكل ما هو راق، مما يجعل النهاية جريئة تقف وبكل قوتها أمامنا والموقف؛ لتقول: لكم كل الحرية بالمتابعة، فإما أن نستخدم العقل وكل ما فيه من خلاصة تجاربنا السابقة وبكل عقل، وإما أن نقذف بكل ما سبق عرض حائط (التجاهل)، وهو ما يعني بأن عجلة المشاعر السلبية قد بدأت بالدوران، وستستمر حتى تجد من أمامها ما يقف؛ ليجمد حركتها ويُنهي بذلك هذه الحرب التي بدأت بسبب تشبث أحدهم برأيه، والغالب بأنه على خطأ، لا يحترم به غيره، ولا يسمح له بالحصول على أبسط حقوقه ألا وهو "النقاش الحقيقي والجاد". نحن والأسف إن كثرة الخلافات، وما ينجم عنها من مشاهد تعقبها، تجعل جدية العلاقات مهترئة، لا يمكن لكلمة الأسف بأن ترقعها في كل مرة وإن تكررت منا، وهي الحقيقة التي يجهلها البعض، ويتجاهلها البعض الآخر؛ لتغيب عن الجميع إلا من رحمه الله، مما يعني بأن الغالبية تجهل قيمة الأسف، وتفرط بحق استخدامه بكثرة استخدامه كل الوقت، لأمر يستحق وآخر لا يستحقه بتاتاً، حتى أصبح مجرد Plaster يهرع إليه من يهرع كلما جرح غيره بتصرفات وأفعال لا تُغتفر أحياناً. إن كلمة الأسف التي تحتفظ بنفس المعنى القيم وإن اختلف لفظها، والتي يمكن بأن نكررها دوماً ونقول (Sorry) لا تليق لأي جرح نتسبب به للآخرين، مما يعني بأن Sorry is not a plasterيُباع في أي مكان، ونحمله معنا أينما ذهبنا؛ لنغطي به كل ما سنتسبب به لغيرنا من جراح، لربما تهدأ ولربما لن تدرك معنى الهدوء أبداً، ولكنها كلمة تستحق الغوص فيها أكثر؛ للتعرف عليها، وعلى كيفية استخدامها وفي الوقت الذي يستحق ذلك. كل ما سبق لا يعني بأن الاعتذار لا يستحق بأن يرى النور منا يوماً، بل على العكس تماماً، فنحن بأمس الحاجة إليه في حياتنا؛ كي نعبر عن الإنسانية التي نتمتع بها، ونؤكد على وجودها، وعلى سريان دمها الصالح في عروقنا، ولكن زهق روحه أي (الاعتذار) بصيغته الوهمية وبشكل متكرر لا يصمد لأكثر من مجرد خطوات، فهو وبلاشك سيسقط من بعدها؛ ليسقط معه كل ما سبق وأن رفعناه، وهو تحديداً كل ما يتوجب علينا تجنبه والابتعاد عنه؛ كي نحافظ على علاقاتنا الطيبة بالآخرين، ونكون علاقات أخرى تتميز بالقوة والصلابة، وكل ما يفوح منه عبير الإنسانية الخالصة. وأخيراً من الطبيعي أن نختلف، ومن الطبيعي أن نذنب ونمر بكل المراحل التي سبق وأن ذكرناها، ومن الطبيعي أيضاً بأن نخرج من هذا المقال وفي القلب نية واحدة وهي التفكير ملياً بقيمة الاعتذار، وضرورة تقديمه بشكله السليم وفي الوقت المناسب، والحق بأنه واجبنا جميعاً، بحكم أن من أهم المتطلبات الأساسية للفوز بمجتمع إنساني خالص، وحتى يكون لنا ذلك فعلاً، فليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

883

| 28 فبراير 2012

نحو تلك القمة

(أن ننجح ونتألق بعملنا الذي نقوم به في الحياة، ونبدع فيه وبشكل عظيم حتى يخرج متميزاً عن غيره، لا مثيل له، فيظل كبصمة تبقى وإن رحلنا) لهو كل ما نتمناه؛ ليكون منا ونحن على قيد الحياة وفيها، وما أجملها من أمنية تعظم كلما عرضت، وانفجرت عرضاً وطولاً سيتحقق لها كلما حرصنا على تحقيقها تلك الأمنية، ومن عساه يرفضها أو يتجاهل جمالها الحقيقي إن كان يتمتع بعقل حقيقي؟ التخطيط بعمل نقوم به للبقاء على قيد الحياة فقط لا يترجم كل شيء، فهناك ما يتوجب علينا القيام به لرحلة لاحقة سنلحق بها في ما بعد، وحين يحين الوقت لذلك بأمر من الله، أي أننا نعمل ما نُجمل به هذه الحياة؛ لتسهل علينا كل المهام، التي سنحقق بها ما نحتاجه فيما بعد، حين نرحل، ولا يبقى منا سواها الذكريات التي نأمل بأن تأخذ نصيبها من الطيبة. هناك الكثير ممن رحلوا عنا، وتركوا بصمة حقيقية في حياتنا، مازلنا نتأثر بها، ونستفيد منها، ونعود إليها؛ كي نستمد منها الطاقة، فكأنهم وبما بقي منهم وحتى هذه اللحظة معنا. وماذا بعد؟ بآخر لقاء جمعني بكم هنا وبمساحة هذه الساحة، وتحديداً تحت عنوان (رحلة صعبة)، وهو المقال الذي تناولتُ فيه ما قد تناولته، تركتكم أيها الأعزاء وآخر ما كان مني هو اسم (إبراهيم الفقي) رحمه الله؛ ليتجمد من بعده كل شيء سواها الذكرى الطيبة لذاك الطيب الذي ظل يجوب رأسي، لكثرة ما قد قدمه في المجال الذي أحب وله، وخدمه بكل جهده وطاقته؛ ليخدم الإنسانية من بعدها، وذلك من خلال تقديمه لكل الخيارات التي تجعلنا نعيش ذات الحياة، ولكن من زوايا عديدة لاشك ستجعل حياتنا أكثر جمالاً وسهولة، وهو ما لامسته كحقيقة لامست أرض الواقع حين رأيت التغييرات التي حدثت لمجموعة كبيرة من الأشخاص ظنوا بأن الحياة لا جديد فيها، وأنها لن تنجب لهم ما يسعون إليه، ولكنهم وبحضور مجموعة من الدورات التدريبية لأشخاص استمدوا علمهم وطاقاتهم الفكرية من (إبراهيم الفقي) رحمه الله، وحرصوا على بثها في النفوس، فلقد تغير حالهم، وصاروا أكثر إقبالاً وقدرة على العطاء، وفي المقابل صاروا يسعون إلى بث ما قد بُث فيهم في الآخرين، حتى اتسعت الدائرة وشملت العديد من الناس، وهو العمل الذي وبلاشك سيُحقق لنا ما كنا نريده منذ البداية، فكأننا وإن قمنا بهذا سنظل على قيد الحياة وإن رحلنا عنها. لقد ترك لنا إبراهيم الفقي رحمه الله بصمة ستظل عالقة وبإذن الله تعالى في العقول، ولن تموت لأنها كانت نتيجة رحلة صادقة، وبعمل خالص لوجهه تعالى، تماماً كما سيظل كل عمل نقوم به لله، ونخلص له؛ لُنقدمه خالصاً لمن حولنا، فيظل أثره وتبقى بصمته وإن رحلنا، وهي الغاية الحقيقية التي نسعى إليها. خلاصة القول إن وجودنا في هذه الحياة يستحق منا التفكير به وبشكل جدي، يفوق مرحلة (هذا جيد وحسب) بمئات الكيلو مترات؛ كي نعطي أكثر، ونطمح لتقديم ما هو أكثر، وهو ما يكون لمن سيلحق بنا، ونسعى لأن يُحلق دون أن يلحق به الضرر نحو قمة يكللها النجاح والتألق، وعليه فلنفعل ولنحلق؛ لنلحق بمن سبقنا إلى هناك. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

478

| 21 فبراير 2012

"رحلة صعبة"

يتطلب الأمر منا القليل من الوقت؛ كي نعبر فيه عن غضبنا من أي موقف يستحق الغضب قد يمر علينا؛ لتخرج الكلمات دون سابق معرفة، وتقذف بنا هنا وهناك، حتى ومتى عاد الوعي إلى صوابه، فكرنا بما قد تفوهنا به، ونكرنا هذا وذاك، وتعجبنا من تلك المرحلة التي بلغناها، ولم يُبلغ الوعي بها؛ ليتخذ موقفاً ينم عن صلاحه وفلاحه، وهو وإن دل فعلى أن النفس تندفع حين تثور، ويدفعها غضبها؛ لتبث بشحناتها السلبية في كل مكان من حولها، فتشحن النفوس (الضعيفة منها والمهزوزة)، بكثير من المشاعر السلبية التي لن تُكسبها وزناً يمكن بأن يُحسب لنا لا علينا، بينما يختلف الوضع حين نعيش لحظات نقابل فيها معروفاً نود مقابلته بكل معروف لن يتحقق إلا بكلمات تعبر عن وضعنا، ولكننا وفي المقابل لا نجد من الكلمات التي لا بد وأن تتولى تلك المهمة سوى القليل مما يصعب عليه بأن يتجاوز الحفنة وإن صح التعبير، ويعود ذلك لعدة أسباب لعل أهمها أننا نفكر ملياً بكيفية مقابلة المعروف بمعروف يضاهيه أو على الأقل يوازيه حجماً؛ كي نُعبر عن مدى امتنانا، ونَعبُر بذلك مساحات الشعور بالتقصير، ونصل وفي النهاية إلى منطقة (راحة البال)، التي ستمسح عنا كل المخاوف التي ولربما تعلقت بنا حين كان المعروف منذ البداية، وستسمح لنا بأن نواصل الدرب نحو تلك الأعمال الصالحة التي يتوجب علينا القيام بها. إن الحديث عن المعروف وعن مقابلته ليس بالهين إذ أنه يبلغ من الصعوبة درجة تكاد تكون كتلك الحالة التي نسعى ومن خلالها إلى التعبير عن (حالة الامتنان)، التي تُجبرنا على التفكير ملياً بكل كلمة يمكن أن ننطق بها، وتُحسب لنا، ومما لاشك فيه أننا سنعاني من ذاك الوضع، الذي سنجد أننا قد وُضعنا فيه حين نقف أمام أعظم الأشخاص الذين ساهموا بتغيير حياتنا إلى الأفضل، وجعلونا أكثر نضجاً وقدرة على تقبل الحياة وسط جملة من الخيارات المُتاحة، التي ومن الممكن أن تكون جيدة أو أبعد من أن تكون كذلك، والحق أن مَن يحاول تغيير معالم الحياة وملامحها للأفضل كُثر، فهم يحيطون بنا من كل جانب، ولكننا لا نشعر بهم، ولا نشعر بقيمة الحاجة إلى التغيير إلا إن بدر ذلك من الأعماق، والمساحة التي تفصل بين رغبة التغيير الحقيقية، وبين فرصة انبثاق ذاك النور من الأعماق، لهي شاسعة لا يمكن قياسها، ولا يمكن توقعها بتاتاً، فهي عظيمة وتتطلب من الصبر ما هو أعظم، وهو الصعب إلا أنه وفي المقابل ذاك الممكن، إذ مازلنا وحتى هذه اللحظات نسمع بأصحاب همة بلغوا تلك القمة وبكل فخر؛ ليسجلوا على جبهة التاريخ كل محاولات التغيير التي كتبوها بدماء صبرهم، ولحظات حياتهم التي قرروا وهبها للآخرين. لقد عانت حروفي رحلة صعبة جاءت صعوبتها من جوف حقيقة أن المعروف الذي أود مقابلته بكلمات شكر خالصة، قد قررت التوجه لإنسانة قدمت الكثير مما ساهم بصقل ملامح شخصيتي، ألا وهي (أختي مريم)، التي أخذت منها وعنها دروساً جعلتني أكثر نضجاً ووضوحاً وبنسبة عالية والفضل لله من قبل، ودفعتني لأصبح صاحبة أهداف واضحة وهادفة، تسعى إلى خدمة المجتمع وكل ما فيه، ولكن وبكل صراحة لم تقف الصعوبة عند ذاك الحد فحسب، بل أنها قد فاقت ذلك بكثير؛ لأن من دفعها لتصبح بتلك القوة التي بثتها فيني من بعد الله هو الراحل صاحب الذكرى الخالدة، إن شاء الله، الإنسان إبراهيم الفقي (رحمة الله عليه)، ولكم أن تدركوا كم ستكون رحلة تصفيف هذه الكلمات صعبة لا أستطيع متابعتها أكثر، فلقد تجمدت الكلمات عند هذا الحد، وحتى تعود إلى سابق عهدها، فليوفق الله الجميع.

544

| 14 فبراير 2012

"حين تصرخ عضلة القلب كفى"

(نعم) الله علينا كثيرة، والأكثر منها هي تلك اللحظات التي تُمرقها الظروف من أمامنا دون أن نسألها التمهل والبقاء معنا لمدة محدودة، نفوز فيها بفرصة ذهبية للتفكر بكل تلك النعم، والبحث عن كيفية لائقة تسمح لنا بتوجيهها نحو الاتجاه الصحيح، والحق أن منا وبيننا من لا يدرك ما يملكه من نعم، وعليه تجده لا يكترث بأمر توجيهها بقدر ما يفعل غيره ممن يتمنى بأن يحصل عليها، وإن كان ذلك لدقائق يتيمة، كما أن منا من يدرك ما يملكه تماماً، ولكنه لا يقبل بفكرة تكبد عناء التعرف على الوسائل التي ستُمكنه من التعرف على كيفية توجيه ما يملكه من نعم، وفي المقابل هناك من يدرك الكيفية وبشتى أشكالها وألوانها، ولكنه لا يملك منها ما يملكه غيره، وتلك هي القسمة، التي تكون لحكمة لا يدركها سوى الله. لقد طلت عليكم كلماتي اليوم من شرفة هذا المقال؛ لنتحدث عن نعمة مشتركة، نملكها جميعاً والحمدلله، ونتفق عليها، وإن اختلفنا، إذ أنها وسيلة بقائنا على قيد الحياة من بعد الله؛ لذا فهي نعمة لابد وأن نشكر المولى عز وجل عليها كل الوقت وفي أي وقت يكون ونكون فيه، ولكم الحق بأن تتعرفوا على هذه النعمة التي نملكها جميعنا، وهي تلك المدعوة (عضلة القلب)، ولربما يُلهب البعض هذا السؤال: ولم عضلة القلب تحديداً، ونحن نملك جسداً كاملاً أنعم الله به علينا؟ وهو ما يترجم حقيقة لا اختلاف فيها، ولا خلاف عليها، ولكن تظل هذه العضلة وما تقوم به لنا الأفضل من بين كل الأعضاء، وتستحق منا بأن نُعبر عنها حين نعتبر منها ومن كل ما تقوله لنا حين تقول (كفى)، والحق أننا بأمس الحاجة إلى التعرف على الأحيان التي تصرخ فيها وتقولها، ومنها: حين نظلم فلابد وأن تمتعض (عضلة القلب)، وتمتنع عن ضخ الدم لبقية أعضاء الجسد؛ كي نشعر بالألم ومن ثم بكم الظلم الذي يقع منا على الآخرين، فلا نستمتع بتعذيبهم، وإراقة دم مشاعرهم كل الوقت، بل التوقف؛ للإُصغاء إلى هذه العضلة التي تقول لنا: (كفى).. حين نغتاب كل من يغيب عنا، ونخوض عرضه عرضاً وطولاً دون حق ونحسب بأنه الحق، فلابد وأن تقرصنا (عضلة القلب)، وتنقلب؛ لتصبح ضدنا، وضد ما نسعى إليه؛ كي ندرك ماهية ما نقوم به في حق من غاب، فلا نتمادى، ونستمر وكأنه الصواب ما نفعل، بل يتوجب علينا الخضوع لهذه العضلة والإصغاء إليها وهي تقول لنا: (كفى).. وحين نخالف إنسانيتنا؛ لنعيث في الأرض الفساد، ويفعل كل واحدٍ منا ما يود فعله، دون حسيب أو رقيب، فلابد وأن تصرخ هذه العضلة وتقول: (كفى) أنا نعمة لابد وأن تأخذ حقها منكم. إن وجود عضلة القلب، نعمة لاشك فيها، ولا اختلاف عليها، وإعفائها من ضخ دم فاسد لا يدرك إلا (الظلم) وسيلة لحياتها وحياته، فهي نعمة لابد وأن تؤخذ بعين الاعتبار؛ كي يقدم كل واحد منا كل خير يستطيع تقديمه، فلا يظلم غيره ممن يرجو منه رحمة في أضيق مساحة ممكنة، ويمكن بأن تكون له إن أدركنا نعمة (عضلة القلب)، وأصغينا إليها جيداً في كل حين، دون أن نؤجل الأمر حتى حين لربما لن يحين ونحن على وجه الأرض. وأخيراً: الشك مبدأ لابد من انتهاجه وهذه النعمة، وعليه ضع نفسك تحت المجهر، وشكك ببعض أفعالك، فلربما تجد منها ما تحسبه صحيحاً وهو غير ذلك، لظلم يكون منه ومنك على غيرك، ثم راجع نفسك، وابحث الأمر مع (عضلة القلب)؛ لتضخ الخير في مكانه الصحيح، فإن فعلت ذلك، وفعل غيرك؛ لربحنا من الدنيا خيراً نحتاجه وبشدة. فلنفعل طالما أننا مازلنا على وجه الأرض، ولم نصبح كمن صاروا في جوفها. همسة إنسانية: كل ما سبق هو إهداء لكل إنسان يبحث عن خير الدنيا، (تذكروا بأن الدنيا بخير)، ولا تغفلوا هذه الحقيقة، وليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

644

| 07 فبراير 2012

الدنيا مازالت بخير

"الدنيا مازالت بخير"، كلمات نرددها دوماً حين نعيش موقفاً يُبشر بكل الخير، رغم أنه يطل من جوف الشر، ويطل رغماً عن أنفه، والحق أنه لا يمكننا إنكار كثرة تلك المواقف، التي تأخذ موقعها من الواقع بين الحين والآخر، وإن كانت المسافة بين كل حين وحين تتجاوز "الكيلو فترات"، وهي وحدة قياس رمزية ترمز لبعد المسافة، التي تقلصت منذ فترة حين جلبت لنا موقفاً أجبرنا ومن جديد على ذكر هذه الكلمات "الدنيا مازالت بخير"، وهي تلك الكلمات التي ذكرناها حين خجل الشر، وذبل أمام زهرة الخير، وهو تماماً ما حدث مع "الطفلة"، ولربما يُقلب قلوبكم هذا السؤال: ومَن هي الطفلة أصلاً؟ قصة الطفلة ليست بجديدة على مَن سبق له وأن تابع صفحة الزاوية الثالثة يوم السبت الماضي، واطلع على فقرة "فضفضة" وقصة أم سعد التي كانت تحت عنوان: "شيطان اسمه الغيرة"، وهي القصة التي روتها لنا تلك السيدة التي مارست بعض طقوس الشر مع طفلة صغيرة لم تكن لتتجاوز السابعة من عمرها، ولذنب عظيم في نظرها، وهو أنها ابنة زوجها والمرأة التي أحبها من قبل، ولكنها فارقت الحياة، فكان وأن تركت ثمرة حبهما أمانة لا بد وأن يحافظ عليها الزوج، الذي خاف من تلك المهمة ولجملة من الأسباب "الخاصة به ولا يدركها سواه"، قرر مقاسمتها وزوجة جديدة، تأمل بأن تكون الأم المثالية لطفلته، ولكنها لم تكن كذلك "ولحين من الزمن"، حان موعد زواله حين شعرت تلك الزوجة بمدى ظلمها الذي أوقعته على تلك الطفلة التي ما كانت تنبس بأي حرف من الحروف سوى ما استخدمته؛ لتكون به هذه الكلمات "شكراً أمي"، التي كانت تقابل بها أفعال أم سعد القاسية؛ لتكسرها بتلك العذوبة التي كللتها، وتلك البراءة التي تغنت بها، وهو كل ما أثر وبشكل غير مباشر بأم سعد، حتى ذبل شرها تماماً حين واجهت موقفاً وتلك الطفلة جردها من رداء القسوة، واظهر إنسانيتها التي ضاعت بين طيات ذاك الرداء ولفترة من الزمن كان من الممكن بأن تَتَسبب بمصيبة حقيقية لتلك الصغيرة، ولكن شاء الله بألا يكون ذلك، لحكمة لا يدركها سواه. إن تجاوب أم سعد والموقف الذي دار بينها وتلك الطفلة جعلها تدرك أن الله حق، وجعلها وبحكم الإنسانية التي تتمتع بها "ولحسن الحظ" تتمرد على شرها، وتعود بخطواتها إلى الصواب؛ لتعوض تلك الصغيرة، وتهتم بها بدلاً من أن تتهمها بذنب لا يُعد ذنباً من الأصل، فكان وأن عبرت عن أسفها الشديد، وطلبت السماح وفي العلن من تلك الصغيرة عن الظلم الذي أوقعته عليها في السر، من خلال روايتها لقصة ندمها عن كل ما فعلته بها؛ لتكشف للعالم بأن المعركة التي تدور بين الخير والشر لاشك ستنتهي لصالح الخير، فيتأكد لنا وفي نهاية المطاف من جديد بأن "الدنيا مازالت بخير، وأن الخير لن يزول عنها أبداً". مما لاشك فيه أن هذه الطفلة ليست الوحيدة التي تعرضت للظلم في هذه الدنيا، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يتعرضون له Twenty four seven، ويحتاجون لمَن يدعمهم ويؤكد لهم أن الدنيا مازالت بخير، وفي المقابل هناك الكثير من أمثال أم سعد، ممن يظلم ويقهر، ولكنه وفي النهاية يدرك حجم الذنب الذي اقترفه، ويعود إلى الله؛ ليُكَفر عن ذنبه، وهنا يجدر بمَن حوله السماح لذاك الخير الذي صدر عنه، بأن يستمر فيه، دون أن يقطعه أو يقطع عليه الطريق فيقبع في صدره، ويعود بخطواته لشر تمكن منه من قبل. لقد تلقيت الكثير من الرسائل كرد على القصة التي روتها أم سعد، ولن أخفي الحقيقة، ولكن جاء الكثير منها بلغة تجاوزت صوت العتب والتوبيخ، رغم أن تلك السيدة قد أظهرت أسفها الشديد على صدر صفحة الزاوية الثالثة من جهة، وعلى صدر الرسالة التي أرسلتها بعد نشر القصة من جهة أخرى، والتي كتبت فيها عن نمط الحياة التي تعيشها وتلك الصغيرة البريئة، وأقسمت بأن تجعلها أكثر جمالاً وطهارة؛ لتقربها من الله، وما جنته من ذاك القرب من راحة بال، وطمأنينة، وإنه الحق ووحده الحق ما يدفعني لإخبار القراء عن هذه الحقيقة، وعن هذه السيدة التي كان من الممكن أن تبتلع تلك الحقيقة، فلا يدركها وأمر تلك الصغيرة أي أحد سوى الله. وأخيراً مَن منا لا يخطئ؟ مَن منا لم يظلم أقرب الناس إليه وإن كان بهين يحسب أنه كذلك؟ من منا صفحته بيضاء كما كانت حين ولدته أمه؟ وفي المقابل من منا تمكن من الاعتذار لمن ظلمه على الملأ؟ فكروا ملياً، ويكفي أن تكون الإجابة منكم ولكم، وليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

5356

| 31 يناير 2012

"الحق الحق ولا شيء سواه"

حتى اللحظات الأخيرة والقلم يتقلب بين أناملي متردداً هل ينطق أم يصمت؟، هل يصرخ أم يكتفي بذاك الأنين الذي رافقه منذ الأمس؟، هل يبوح بالسر؟ أم يكتفي بأن يظل ذاك المبحوح الذي يدرك بأنه وإن نطق إلا أنه لن يتمكن من جذب انتباه غيره إليه؟ وبين تلك الخيارات الحالكة، وجدته وقد جذب أناملي وقرر أن يصرخ على سطور هذا العمود قائلاً: (الحق الحق، ولا شيء سواه). إن جملة الكلمات التي طلت برأس هذا المقال اليوم ومن رأس واقع لا يدركه سواه هذا القلم، لم تكن لتُكتب وتُقدم ضمن مشهد مسرحي على خشبة (ما)، ولكنها كُتبت؛ لتصف حال الكثير منا، (نعم هو كذلك)، إذ إن منا من يعيش ويرى، ويعيش ليرى، ويخرج بقراره حيال كل ما قد رأه، فإما أن يقبل به ويصمت، وإما أن يرفضه ويصمت من جديد، وإما أن يرفضه ويثور، والحق أن الحق بأن يفعل، وإن جاء ذلك بعد خطوات متثاقلة تكاد بالكاد تكون لتكون. هناك الكثير من الأمور التي تأخذ من حياتك وتفكيرك حيزاً لا بأس به، ويكفي كي يشغلك عن كل ما يشغلك، وإن كان ذلك لفترة محدودة من الوقت، ومنها ما يفعل بحكم أنه من الأمور التي قد لا تروقك، غير أنك تجد نفسك مجبراً عليها، غير قادر أحياناً على التصدي لها، أو إعلان رفضك لحقيقة وجودها على الأرض التي تحملك، ولكنك ورغم ذلك ترغم نفسك على رفضها وبكل صمت لا يدركه سواك، وكل ذلك لأسباب تُقلبها برأسك هنا وهناك؛ لتتقلب معها هنا حيث هذا الذي تكره وتمقت ويُضرك، ولكنه يضمن لك راحة وهمية، وهناك حيث ذاك الذي تحبه وتوده وينفعك، ولكنه يخضع لمراحل صعبة ستتعبك قبل أن تصل لهدفك، وتحصل على مرادك، وهو ما يجبرك على تحمل الخيار الأول الذي لا خير فيه ولا فائدة منه أبداً. تنجب الدنيا وفي كل مرة من الأحداث ما يُفقدها صوابها؛ لتبدو مجنونة بكل ما يصلنا منها ونعيشه، والواقع يشهد بذلك عليه، حتى أننا قد سلمنا زمام الأمور للخيال؛ ليسرح كيف يشاء، ويبدع بتصوير القادم الذي نخافه ولكننا ورغم ذلك ننتظره؛ لنختبره ونتأكد ما إذا كان بالحجم الذي توقعناه؟، أم أنه قد فاق ذلك بكثير؟ وبأي حال لا بد وأن نختم ونقول (حسبي الله ونعم الوكيل). على السطور فلقد بدأت بكلمات كثيرة تصلح لكثر يعانون، ولا يعلم بتلك المعاناة التي تلتهم حضورهم سواهم من بعد الله، ولكني ومن بينها تلك السطور فلقد تعمدت بأن تُوجه هذه الكلمات لإنسانة قد بثت شكواها التي تُفجر قضية حساسة يَفجُر بها كُثر وللأسف؛ لثقتهم العالية بأن العقاب يسقط ما لم يظهر مَن يُطالب بحقه، قضية أخلاقية تفتقد للأخلاق؛ لأنها تقع ممن سبق له وأن وقع بوحل جعله يحسب بأن كل مَن حوله على شاكلته، ولا يختلف عنه، فإن انعدمت أخلاقه فهم كذلك أيضاً؛ لتجده وفي النهاية يسعى لممارسة الرذيلة، بل ويدعو إليها دون خجل ودون أن يصيبه الكلل، ولكن إلى متى؟ لن يظل الوضع على حاله، ولن تستمر ظلمة الليل طويلاً، فمما لا شك فيه إن الفجر قادم؛ ليعلن بداية جديدة ليوم جديد لا مكان فيه لنفس لا تملك النفيس، بداية ستكون متى وُضعت النهاية الصحيحة التي تستحق بأن تكون، و(اللبيب بالإشارة يفهم). وأخيراً فليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

608

| 24 يناير 2012

أمور سترفعك وأخرى ستضعك

هناك الكثير من اللحظات التي تمر من أمامنا وبكل خفة وإن كان ما تحمله في جوفها (أكبر من أن نغفله)، ولكننا ورغم ذلك نقوم بإزاحة كل ما يعوق طريقها لتمر وبكل يُسر دون أن نُعقب عليها، أو نعاقبها على فكرة المرور تلك، فتجدنا وبكل بساطة نتباهى بهذه الكلمات التي لا ندرك كيف نطقنا بها وقلنا: Just pass، وهي تلك التي نعرف أنها ما كانت لتكون إن أدركنا ضرورة التعرف على ما يجري من حولنا. حين نتحدث فإننا نُمرق من الكلمات ما يحلو لنا، دون أن نُمعن النظر فيه، أو أن ننصت إلى ما نقوله فعلاً؛ لتخرج الكلمة ككلمة تُوجه للآخر وتتوجه به حيث نشاء، أو كلكمة نُسددها له ظناً منا بأنها خدمة نُسديها إليه، وسيفرح بها بعد أن يستوعب مغزى الكلام، والمشكلة أننا لا نفهم ما نريده من ذاك الذي نقوله أصلاً؛ لينتهي الوضع بإصابات مَرَضية وغير مُرضية، وخسائر تكاد تبدأ ولا تنتهي، وموجة متلاطمة من الحسرات والويلات تخرج متلعثمة لا ندرك منها سوى ما مفاده: I wish that time can go back again، ولكنها مجرد أمنية لا تقوى وإن اجتمعت وكل قوى الأرض على أن تتحقق يوماً، مما يعني أن الفرصة مستحيلة بعودة اللحظات لمجرد لحظات فقط قبل أن يكون منا ما قد كان، ويبقى السؤال: هل العودة بالزمن ستحسن أوضاعنا للأفضل؟ أم من الأفضل أن نسعى إلى تحسينها بتخطيط سليم يضمن لنا حياة جميلة من زاوية واحدة إن لم تكن من كل الزوايا؟ وماذا بعد؟ الخطأ وارد في حياتنا كبشر، ولا ضرر منه ألبتة؛ لأننا نتعلم منه أياً كان حجمه، ونحرص على عدم الوقوع فيه من جديد، وذلك برسم خطة تُجنبنا شر ذاك الخطأ، ولكن ذلك لا يعني أن ندرك موطنه الأصلي؛ لنعود إليه ونكرره مراراً وتكراراً، وكأننا نجهل حقيقة أنه ذاك الذي وعدنا بتركه والإقلاع عنه يوماً. نحن بشر، والخطأ وارد في حياتنا، غير أننا لا نتفق عليه، فلا يقع منا جميعاً في نفس الوقت، أو بنفس الشكل، أو اللون، أو حتى الحجم، بل يقع مختلفاً كل مرة، مما يعني أن المحاسبة ستختلف، وجلسة الحساب لن تفرز قرارات مشابهة، ولكنها ستكون بحسب ما نكون عليه، وما نفكر فيه، وهو ما يجبرنا على التفكير ملياً بالخطأ الذي يقع منا، وكيفية تجنب الوقوع فيه من البداية أصلاً؛ وذلك كي نحافظ على الآخرين الذين يهمنا أمرهم، ويهمنا ألا نثير استياءهم في كل مرة يكون منا ما سيكون من خطأ لربما يقف كخط نهاية لعلاقة جمعتنا بهم لأعوام طويلة. العفوية جميلة، ولكن التخلي عنها أحياناً أكثر جمالاً؛ لأنه يحملنا على التفكير بالآخر وبكل احترام؛ كي نبين له حجم التقدير الذي نكنه له. والآن أيها الأعزاء فلنخرج في جولة بالذاكرة؛ لنتذكر من خلالها الأشخاص الذين ولربما قذفناهم بـ (غلطة) ما، فوترنا العلاقة التي تربطنا بهم؛ لتبدو مضطربة ينقصها العقل وبعقل، وكل ذلك لأننا لم نحاسب ما سبق أن قلناه لهم، أو فعلناه بهم، والفضل كله لتلك الـ (عفوية) التي بدأت كذلك، ولكنها فقدت عفويتها حين تكررت منا، واتخذناها ستاراً لكل ما نود قذفه دون حساب نُحاسب أنفسنا به، ومن ثم فلنعتذر لهم، ونسعى إلى تعويضهم بأبسط ما يمكن أن يكون ألا وهو: الوعد بأن نُحاسب قبل أن نتفوه بكل وأي شيء يحلو لنا، وهو ما ليس لنا أصلاً. وأخيراً فلتتذكر: بأن الاعتذار من الأمور التي سترفعك، أما الخوف منه فمن الأمور التي ستضعك، ولك وحدك حرية الاختيار. (فليوفق الله الجميع). ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

415

| 17 يناير 2012

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

8856

| 23 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1635

| 25 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

1230

| 27 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

915

| 26 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

729

| 20 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

717

| 25 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

684

| 20 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

615

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

606

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

594

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

555

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

522

| 22 فبراير 2026

أخبار محلية