رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مجلس التعاون يفتح صفحة جديدة

خواطر ومشاعر معبرة مستبشرة وواعدة بمستقبل خليجي زاهر، ينفض غبار الماضي بكل ارهاصاته السياسية والاعلامية، لتؤكد لنا أن اللحمة الخليجية واحدة ثابتة بأواصر الدم والقربى والنسب، ترديد شعبي خليجي لم يتوقف منذ الاعلان عن المصالحة الخليجية التي شهدتها «قمة العلا» المؤشر الأول لطي الخلاف وفك الحصار عن دولة قطر، لتعود المياه الى مجاريها ويعود المجلس الخليجي الى قوته، وتعود العلاقات الأسرية إلى روابطها كأسرة واحدة، «الصلح خير» من قال غير ذلك فقد حمل نفسه ومجتمعه أزمات لا تنتهي، تعرقل مسيرته وطموحاته ومستقبله، لسنا أصدق من قوله تعالى «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». الآية التي كانت هي الطريق لفتح باب الحوار وفض النزاع، الذي اتخذه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - حفظه الله -، وسعى اليه الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله وطيب ثراه، بدور قيادي للمصالحة بين الاطراف المعنية، مع بداية الأزمة الخليجية، كما طابت الأنفس اليوم برائحة الصلح وعبير المودة. كنّا نتوقع ونأمل وندعو الله أن تكون بداية عام 2021 عام خير للانسانية، لتتنفس البشرية الصعداء بعد سنة عجاف عاصفة برياح قاسية من الوباء والخلافات والتهديدات والمقاطعة، لا ندرك خلالها كيف يكون مستقبل الأجيال القادمة في البناء والتعليم والصحة والاقتصاد، مستقبل مجهول صنعته ومكنته الأيادي والأفكار الهادمة المغرضة، والسياسات العوجاء، والاعلام المغرض. فالكثير من المتغيرات الاقليمية والدولية، ومجيء ادارة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوقعات في تغيير السياسة الأمريكية تجاه العالم، وما يترتب عليها من فتح صفحة جديدة لما يتعلق بالعلاقات مع دول المنطقة ومن ضمنها ايران، حيث من المتوقع أن يعاد احياء الاتفاق النووي مع ايران بعدما انسحبت منه الادارة المنصرفة مما أشعل التوتر في المنطقة، ومن هنا يبنى على ما تحقق في «قمة العلا» نحو مستقبل أكثر هدوءا واستقرارا في المنطقة وبدون أي منغصات، ها هو الصلح الخليجي بات واقعاً، وهذا سمة العقل والمنطق، فمن لا يريده؟!. والصلح خير، مصدر للأمان والاستقرار والسلام، وإن بقي القلق يصاحب الكثير خاصة في استمرارية التيارات الاعلامية المتأججة المغرضة عبر المنصات التواصلية لتعكير سير المصالحة، ومن لا يريد أن تبقى الوحدة الخليجية تحت مظلة واحدة بقوتها ووحدتها وتماسكها لمواجهة التيارات الاقليمية والدولية. ومن لا يريد أن يحمل شعار «خليجنا واحد» في المناسبات والفعاليات الخليجية، بالرغم من الجروح التي أدمت القلوب من الأزمة الا أن الجروح تلاشت بين الشعوب مع الاعلان عن المصالحة في «قمة العلا» في المملكة العربية السعودية والاتفاق على فتح الحدود، ولقيت ترحيبا واسعا ليس على المستوى الخليجي انما العالمي أجمع، خاصة أن المملكة تمثل ثقلًا اسلامياً باحتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومدى الشوق لهما بعد الحرمان من زيارتهما طيلة ثلاث سنوات، ناهيك عن أن المملكة تعتبر المظلة لدول مجلس التعاون، فالبعد الاجتماعي والشعبي هو سيد الموقف في المصالحة، مع الأخذ في الاعتبار احترام السيادة لكل دولة دون تدخل، ليتحقق ما كان يأمله الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله وطيب ثراه، في عودة منظومة الأسرة الخليجية الى كيانها وثوابتها كما كانت عليه. ‏Wamda.qatar@gmail. Com

1445

| 10 يناير 2021

لقاح كورونا... والتجاوب المجتمعي المأمول

ما زال التضارب في الآراء ما بين مؤيد ومشكك وسلبية وإيجابية تفاعل لقاح "كوفيد - 19" قائماً، وهناك تفاؤل يشوبه الحذر في فاعليته، وآخرون شابههم الشك باعتباره فرصة للربح ومحاولة هيمنة وسيطرة الدول الكبرى على اللقاحات، فكل يدلو بدلوه، وما بين الأخذ والامتناع احتار الفكر الإنساني في معمعة ما ينشر عبر المنصات المجتمعية، التي أصبحت مسرحاً لكل من هب ودب تحركه الشهرة الإعلامية والظهور الإعلامي بصوت فارغ من عدم الوعي والمعرفة، امتزجت آراء العوام بالأطباء وذوي التخصص، والأحاديث العامة اليومية وآراء أدعياء العلم والطب!، فكل له أسبابه ومبرراته، والجاهل أصبح عالماً، فاللقاح مفروض والتريث مطلوب، وما يزال الإنسان عاجزاً عن إدراك تأثير اللقاح مستقبلاً، وعلى المدى البعيد على صحة الإنسان، فهو كغيره من اللقاحات السابقة للأمراض الموبوءة التي تعرضت لها البشرية كالسل والطاعون والجدري وغيرها، فكل ذلك مرهون بقدر الله الذي لا يعلم الغيب إلا هو. اجتهادات ودراسات طبية تخصصية ومختبرية أوجدت اللقاح باختلاف الدول المصنعة، وما بينهما التنوع في جودة المواصفات والنوعية بين الشركات الطبية المنتجة، وفرضيته لوضع حدٍّ لسريان الوباء القاتل الذي شل حركة التواصل الإنساني وهتك بالملايين من البشر على مستوى العالم، كما هو الكساد الذي ألم بالاقتصاد العالمي خلال فترة انتشاره، فالرغبة في العودة الطبيعية للحياة مطلب للدول والأفراد، والتسارع في الحصول على اللقاح هدف، نتيجة استمرارية الوباء وانتشاره في بعض الدول وارتفاع سقف المصابين والموتى، والإغلاق التام خاصة بعد ظهور وباء آخر أسرع انتشاراً وأقل ضرراً كما قيل، ومعه استدعى إغلاق المطارات وشل الحركة اليومية، فالعالم حبس أنفاسه منتظراً بريقاً من النور للخروج من النفق المظلم من أزمة كورونا وسط إغلاق وقيود مشددة، وتداعيات اجتماعية واقتصادية مؤلمة، فما اللقاحات إلا بارقة أمل لعودة الإنسان والمجتمع لطبيعة الحياة، لذلك تسارعت الدول في توفير اللقاحات وتنفيذها. …. دولة قطر من أولى الدول الحريصة والمتسارعة في توفير اللقاح، من الشركة الأمريكية فايزر - بيونتك المضاد لفيروس كورونا المستجد بمجانية التعاطي للجميع، والذي تم استقبال شحنته الأولى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ديسمبر والتسريع في تنفيذه على الكثير، وفق العمر الزمني والتاريخ الصحي والمرضي للإنسان، بالإضافة للعاملين في القطاع الصحي، ووفق استجابة الفرد في الأخذ أو التأجيل، وظهور الكثير من المسؤولين على الساحة الإعلامية في تعاطي اللقاح، ومنهم المتعاملون مع المرض والمختصون في الأمراض الانتقالية تأكيداً لسلامة اللقاح وجودته في التعاطي والحد من انتشار الوباء، لكن ليس معنى ذلك أن يأخذ الإهمال سيره في عدم الالتزام بالشروط الاحترازية وعدم الدقة في تنفيذها، خاصة في مواقع التجمعات الاجتماعية الخاصة كالزيارات والأعراس والأحزان التي نلمس الآن فيها عدم الالتزام بالكمامات والملامسة المباشرة وعدم ترك مسافة، وبلا وعي بأن الوباء ما زال موجوداً، والتعرض للإصابة محتملاً، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت. فالمؤشرات الطبية الإحصائية بعدد الإصابات اليومية متذبذبة ما بين الارتفاع والانخفاض نتيجة عدم الالتزام، وهناك موجة وبائية وإن قلت خطورتها فهي أكثر انتشاراً، وأصابت بعض الدول الأوروبية التي سارعت في اتخاذ إجراءات الإغلاق منعاً من الانتشار، وربما بوادرها ورذاذها تحمله أجساد القادمين من بريطانيا وجنوب أفريقيا فيجب توخي الحذر، فتأكيد المسؤولين المختصين في الأمراض الانتقالية بفاعلية اللقاح وضرورة أخذه للمصلحة الفردية والمجتمعية للحد من الانتشار، والتأكيد على ندرة أو عدم تأثيره مستقبلاً على الصحة لم يأتِ إلا من خلال التأكيد على ما قامت عليه إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في الوزارة بدراسة ومراجعة مكثفة للقاح ونتائج الدراسات السريرية التي تمت على فئة من المتطوعين كما أكد عليه المصدر بالوزارة.. نسأل الله للجميع العافية والتعاون. Wamda.qatar@gmail.com

1570

| 27 ديسمبر 2020

اليوم الوطني بين الاحتفاء والارتقاء

الجمعة الثامن عشر من ديسمبر، كان الاحتفال السنوي باليوم الوطني للدولة، تخليدًا لذكرى تأسيس دولة قطر على يد المؤسس، الشيخ جاسم بن محمد، رحمه الله، الذي يعبر شعاره عن ايمان الأجيال المتعاقبة من الشباب، بأن طريق المعالي شاق يدرك بسلاحي العلم والأخلاق. استعدادات كثيرة ومتنوعة لاستقبال هذا اليوم على المستوى الوطني والفردي والأسري، المواطن والمقيم، الصغار والكبار. فرحة جميلة واحدة عمت الجميع لتنتشل الفكر والقلب الانساني من شوائب ما علق فيهما من مناقصات الحياة، فهناك وباء عالمي يلتهم الانسان، لا يعرف له مصدر ولا دواء، هناك سياسة خليجية وإقليمية ودولية متشابكة، تحركها المصالح تعيش عصر الغاب، فالبقاء للأقوى. هناك شباب وفتيات تائهون بفكرهم في غياهب المدنية المعاصرة بسلبياتها وايجابياتها ومجالاتها المتعددة، هناك قلق من مستقبل مجهول لا يعرف كنهه إلا الله، هناك أسر فقدت أحضانها من الدفء والمودة والمسؤولية والتماسك بين أركانها والضحية هم الأبناء. إذن! ألا يحق لنا الفرح والبحث عن ومضة نور يتسلل منهما القلب والفكر من التبعات والآلام والأحزان المثقلة الجاثمة، إنها مناسبة وطنية يحق للجميع الاحتفال بها بالأغاني والأهازيج والأشعار والتباريك، إنها فرحة وطن وأمير وشعب، دفعت الجميع للخروج للشوارع والحدائق والمجمعات والمنتجعات للاحتفال باليوم الوطني باختلاف التعابير تضامنًا وحبًا وانتماءً وطاعة وولاءً وتلاحمًا. ما قدمته قطر من انجازات ومشاريع اقتصادية وعمرانية وتعليمية وطبية ورياضية وغيرها يعجز عن سرده القلم، وتستحق أن نقدم لها الشكر والولاء، في طوق سياسي عاصف طوقت به قطر على مدى أربع سنوات، من الصبر والمواجهة الاعلامية والتهديد والتحمل تنوء من حمله الجبال، قابلها انجازات متتالية في كل المجالات، وسواعد قوية تفكر وتعمل وتنجز، لم تعرف اليأس والاستسلام وتجاوز السيادة، انما عرفت أن الوطن هو الأمان والاستقرار والثبات والدم الذي يجري في العروق، هو أرض الأجداد والآباء والمعاناة والصبر والتحمل وشظف العيش، أرض الموروثات الجميلة التي نلمس رائحتها اليوم في الواقع ونتغنى بجمالها في كل مناسبة، نحتفل بلا جدل، ونفرح بلا كلل، ولكن! أليس من واجبنا تجسيد مثل هذا التفاعل الوطني في واقعنا العملي والسلوكي والأخلاقي والوظيفي، الذي نحن بحاجة اليه في ظل المتغيرات المعاصرة التي طرأت على محيطنا وعلى فكر أبنائنا؟. الوطن بحاجة الى ضمائر حية، وسلوك قويم، وأخلاق راقية، لاكتمال عقد البناء الوطني المجتمعي الانساني، في اطار التسامح والأمانة والصدق، بحاجة إلى من ينكر المنكرات، ويأخذ بيد الفاسد للوطن بالنصح والإرشاد والكلمة الطيبة، وإلى أسوار صلبة تقف في وجه الرياح القادمة من مشارق الأرض ومغاربها بثقافاتها وعاداتها ومعتقداتها ومناهجها التعليمية بالرفض والاستنكار لما لا يتوافق مع قيمنا الدينية وموروثاتنا الوطنية. انطوت صفحة الاحتفال باليوم الوطني بفرحة عاشها الجميع باختلاف الكيفية والتنوع والاجناس والجنسيات، وها هي قطر ستستقبل على أرضها دورة الألعاب الآسيوية 2030، وحازت ثقة القارة الآسيوية، والتي تم الاعلان عنها في سلطنة عمان، لتلتقي الفرحتان في وقت واحد وزمن واحد وفرحة واحدة، وها هي الدولة تسارع الخطى لاستقبال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وستضم على أرضها شعوبًا من مختلف دول العالم بكل مفاهيمها، وسيكون المواطن في المواجهة لإبراز الجانب الأخلاقي والسلوكي والحضاري للدولة، إيمانًا بأن طموح الانسان القطري سقفه عال، فلا بد أن نكون بقدر الطموح للحفاظ على هذه المكتسبات التي تحققت بفضل الله، ثم بفضل رؤية القيادة الحكيمة وسواعد الشباب القطري، من خلال ابراز النواحي الأخلاقية الجمالية بكل معانيها للانسان القطري أمام العالم، يتخللها حب الوطن والولاء له من أجل الرقي بالوطن الى مصاف الدول المتقدمة، وارساء السفينة الوطنية نحو بر الأمان. ومن هنا يأتي الاحتفال بمناسبة اليوم الوطني تكريسًا لما تحقق من انجازات وما سوف يتحقق، وعليه نبارك لسمو الأمير، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هذه المناسبة وللشعب القطري أجمع، وكل عام والجميع بخير. ‏Wamda.qatar@gmail.com

1604

| 20 ديسمبر 2020

المواطن... بين مطرقة العامل وسندان القوانين

نشرت شركة خاصة عنواناً تناولته منذ فترة المنصات الإلكترونية تشجع خدم المنازل على الهرب، وباعطائهم راتبا ما بين 1500 إلى 2000. ريال، وإلى سكن ومواصلات وإنترنت بالمجان وإجازة يوم أسبوع وتنقل كفالتهم دون إذن الكفيل، هذا العنوان أثار حفيظة الكثير باعتباره تجاوزاً لحقوق الكفيل وعدم الاعتبار للمبالغ المالية الطائلة المدفوعة لمكتب الاستقدام والتذكرة والفيزا وغيرها في عدم وجود قانون لحماية حق الكفيل، تلك شركة ربحية لا يهمها الخسارة التي تقع على الكفيل، ولا تقع تحت طائلة أي قانون، لتأتي المعضلة من وزارة العمل في تحديث قانون العمل الجديد الذي يتيح للعامل التنقل من جهة عمله إلى جهة أخرى يرغب في العمل فيها على بساط من ريح، باعتبار أن حرية التنقل في سوق العمل من العوامل المحركة والجاذبة للكفاءات، معها يضيع حق الكفيل لا يهم تُهدر الأموال الطائلة التي دفعها لاستكمال إجراءات الاستقدام لا يهم، تتعطل أعماله ويتوقف إنتاجه لا يهم، تفلس شركته بعد تسرب الأيدي العاملة المدربة لا يهم، إذن هنا ترتفع مصلحة المكفول على الكفيل ليخرج هذا الضعيف مع قوة القانون الصادر لحق المكفول من المولد بلا حمص كما يقال. فالقانون الذي أصدرته وزارة العمل طبيعي أن يتخذ حيّزا من النقد فهو يهدد إنتاجية بعض الشركات المتضررة من النقل وخسارتها وربما إفلاسها، ولا ندرك لماذا يرتفع مؤشر القوانين في الدولة لمصلحة العمالة بالرغم من ضررها في حالة الهروب والسرقة والسفر دون جزاء قانوني، وأين ذلك مما أكدته وزارة الداخلية أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان يمثل العمود الفقري لسياسة الإصلاح الشامل التي تنتهجها دولة قطر، وخيار إستراتيجي ثابت وموجه لحركة الدولة والمجتمع، جاء ذلك في كلمة مدير إدارة حقوق الإنسان بالوزارة، بمناسبة اليوم القطري لحقوق الانسان (قنا)، أليس الحفاظ على حقوق المواطن استقلالية وسيادة، وهذا ما تنص عليه تشريعات المنظمات الحقوقية، جائحة كورونا أضرت بكثير من الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة لتوقف إنتاجها وما لحق بها من ضرر بسبب الإغلاق أو الإفلاس، لتأتي تلك الطامة في مشروعية تفعيل القانون لتزيد خسارتها في فقدان الأيدي العاملة المدربة التي تدرك ماهية العمل وسريانه وأسراره، حدث العاقل بما يعقل، أليس التدريب والخبرة في العمل يتطلبان زمنا من الوقت، هل كتب على الكفيل المتضرر أن تتحول شركته إلى مدرسة للتدريب والتأهيل والتعليم ثم في لمح البصر وبكل أريحية تذرفها رياح القانون ويترك الموظف مقر العمل، فتذهب كل الجهود وكل الانفاق الذي تكفل به الكفيل سدى بورقة تعاقدية مفاجئة ما بينه وبين المكفول، وتفرض عليه قانونيا للانتقال لشركة أخرى ويتم البحث عن البديل وهلم جرا من الإجراءات القانونية والمالية المملة مع مكتب الاستقدام، وكأنك يا أبوزيد ما غزيت!. من يعوض المواطن المتضرر خسارته المالية، وزارة العمل أم مكاتب الاستقدام باستغلالها وجشعها، الدولة مع جائحة كورونا دعمت القطاع الخاص والشركات، وأزالت كل المعوقات لتسيير عملها وإنتاجيتها ليأتينا القانون الجديد ليعرقل ويشل حركتها بانتزاع موظفيها خلال شهر، لتعم الفوضى وتتوقف مصلحة الشركة في ظل البحث عن بديل وفي ظروف صعبة استثنائية من إعطاء الفيز وطول مدة الاستقدام، وهكذا دوامة لا تنتهي في ضوء استمرارية تنفيذ القانون دون النظر للملابسات من التطبيق في تنشيط حركة المساومة فيمن يدفع الأكثر، ومعه تزداد حركة الهروب والابتزاز والتهريب والسرقات بعد تشريع تصاريح الخروج للعمالة دون موافقة من الكفيل، فأين حق المواطن؟ وطبيعي سيؤدي إلى نتائج عكسية منها انهيار دخل الشركات المتضررة، ناهيك عن نسف القروض والعقود والتسهيلات البنكية الداعمة، لا ندرك مدى ما يمكن الوصول إليه من هذه القوانين الجائرة في حق المواطن، والذي يدرك المسؤولون تداعياتها، وأين يذهب المواطن المتضرر لإنصافه؟!.

3711

| 22 نوفمبر 2020

التجاوب المحمود.. في تعزيز القيم

الاستنكار حول أي قضية أو سلوك يرى فيه إضرار بالمجتمع وقيمه وثوابته ظاهرة صحية، والتجاوب الايجابي والتفاعل المباشر، سواء بالرد أو المناقشة من الجهات المعنية بالقضية المثارة في البحث عن الحلول وتعديل المسار بما يتفق مع الرأي العام والمصلحة العامة ومنهجية المجتمع وثوابته توجه حضاري. كثيرة هي القضايا التي طرحت وما زالت على بساط الطرح منها أزلية الطرح وما زالت مكانك سر كقضية حقوق المتقاعدين وقضايا أخرى ملحة، مثل الاحلال الوظيفي الاجنبي في القطاع الوظيفي الحكومي وغير الحكومي، وقانون العمالة المنزلية وما يترتب عليه من ضرر على الكفيل وغيرها، جميعها لم تجد آذانا صاغية ولا أفعالا جارية ولا حلولا شافية، تدور في الدائرة المغلقة من التسويف والوعود والصمت بالرغم من جدلية استمرارها في الصحف المحلية ووسائل التواصل. لذلك اثار الرد الفعلي الايجابي المباشر لأكاديمية قطر مع ادارتها في محاولة النظر ودراسة ما تم تداوله في منصات التواصل باختلاف قنواته من استنكار أولياء الأمور للبحث الذي يخص الكتاب بعنوان: "ولدنا جميعًا لنكون أحرارا" اشادة مجتمعية بالرغم من عدم سريانه مجرد مناقشة واطمئنان أولياء الأمور لايجاد الحلول، وهذا محمود، باعتبار أن الاختلاف لا يفسد للود قضية ما دامت الثوابت هي الحكم الفصل في الاختلاف، والمصلحة المجتمعية الثقافية والدينية هي الهدف، فكما ذكر أن منهجية الكتاب وفكرته تدعوان إلى الحرية المطلقة، وتعزيز مفاهيم الحرية الدينية، وتعزيز مفهوم الحرية في التغيير الديني، والهروب لدولة أخرى عن الاطار المجتمعي، مثل هذا التدليس المنهجي والترويج للمعتقدات والديانات الأخرى بشتى الصور والمفاهيم والايحاءات وتمريرها ضمن مناهج بعض المدارس الدولية الأجنبية باختلافها مرور الكرام، ودون التوقف حيالها واستنكارها ليس جديدا مع بداية قيام المدارس الأجنبية، الاختلاف في التصريح العلني والانتشار، فالدعوة لنشر المعتقدات الأخرى وغرس مفاهيمها في الفكر الانساني في المراحل الأولى للتعليم مرحلة التلقي والتثبيت والتركيز وبشتى الصور الرمزية والايحائية والمعنوية المتاحة هو الهدف لأغلب المدارس الدولية الغربية بمناهجها الخاصة على المستوى المجتمعي والعربي، مع انتشار الامتداد الفكري والثقافي، بهدف سهولة سلخ الطالب عن هويته الثقافية المجتمعية والدينية من خلال التعبئة المدرسية، فالدين الاسلامي ثابت تقف عنده جميع الحريات الدينية الأخرى أليس هو القائل في كتابه الكريم {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} وقوله: {إن الدين عند الله الإسلام}. فالانتماء للمذهب والمعتقد لا يمكن فصلهما عن الفكر في الدولة الأم وبالأخص في مناهجها في الداخل والخارج، كما لا يمكن أن ننكر أن المدارس الأجنبية كانت هي هدف الكثير من أولياء الأمور، والتسابق على إلحاق أبنائهم بها بالرغم من أسعارها الباهظة للنقلة التعليمية العصرية المتميزة والمعتمدة على المشاركة والتفكير النقدي والحوار الهادف، واستخدام المراجع في الأبحاث المحفزة، والإثراء اللغوي في تعلم اللغة الإنجليزية، وتجريب أساليب تدريسية جديدة ومنهجيات تعليمية على أسس متقدمة عبر الانفتاح على اللغات الأخرى والمهارات الأكاديمية المختلفة، وكان يتوقع ذلك، لكن الذي لم نتوقعه الترويج للمعتقدات بصورة مختلفة وعلنية دون ضوابط للمنع نتيجة عدم التقنين للمناهج التي تدرس من المؤسسات التابعة لها في الداخل، وغياب الرقابة عليها من قبل وزارة التعليم الممولة بالدقة وتحديد الأطر المنهجية بما يتفق مع الثوابت المجتمعية ثقافية ودينية وسلوكية وفكرية، وما يدس بين حروفها من أهداف مغرضة تخدم ثقافات وديانات أخرى، في انجلترا سحب حوالي 600 طفل مسلم من مدرسة نتيجة اعطائهم دروسا حول الشذوذ الجنسي عبر برنامج (لا للغرباء) يعلم الأطفال أنماط الحياة المثلية، سلوك مجتمعي يؤكد أن العقل الانساني ليس مجبرا على الالتحاق بمثل هذه المدارس المروجة للفكر والثقافة الغربية، في ظل وجود بدائل لمدارس تعليمية وتربوية بثوابتها الدينية والعربية، وفي ضبابية غير واضحة من الجهات المسؤولة عن المراقبة والمتابعة والمنع، وفي أجواء عالمية غربية تشهر سلاحها ومخططاتها بمختلف الطرق الاعلامية والتعليمية لشن حرب ضروس على الدين، من خلال نشر الثقافة والمعتقدات الغربية لتغيير الثقافة الدينية في فكر أبنائها، وفي خضم ذلك كله لا تستثنى البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، ودورها في ترسيخ الهوية الدينية العربية لخلق سور فكري وثقافي لمواجهة رياح التيارات الفكرية والعقائدية التي بدأت تستشري كانتشار النار في الهشيم. ‏Wamda.qatar@gmail.com

1897

| 18 أكتوبر 2020

سلوكيات وأفكار... مرفوضة

مَنْ المسؤول وليّ الأمر ودوره في التوجيه والمراقبة، أم المجتمع في المنع والاستنكار، أم الوسائل الإعلامية في التنبيه والوعي، أم المدارس وتهميش وضعف مناهجها الدينية المقوّمة للأخلاق والسلوك، أم الوزارات والمؤسسات المسؤولة عن إصدار القرارات المانعة والعقابية، أم الخطباء والدعاة ودورهم في ضخ الخطب بجرعات إيمانية مانعة ومحصنة؟، عوامل مشتركة لا يُستثنى دورها ومسؤوليتها في التأثير في ما نشاهده وما نسمعه من طلاسم ومصطلحات وأفكار وصور ومشاهد وإيحاءات، منها ما يتعلق بالسلوك، ومنها بالأخلاق ومنها بالعقائد ومنها بالروحانيات وغيرها من الأمور الغريبة الغربية والمستنكرة والمخالفة، التي تتسرب في المجتمع كالنار في الهشيم، لم تعهد من قبل. فالانفتاح على الآخر، وتغريب المدارس بأفكارها الغربية الممنهجة، والتكنولوجيا وما تحمله من دسائس تمس العقيدة والأخلاق، وانتشار دورات "الطاقة والروحانيات" الباهظة، ثم ضعف الرقابة المجتمعية المشتركة في التقنين والمنع وغيرها، في وجود فكر شبابيّ متحرّر يتقبل الآخر بمنظومته العقائدية والفكرية والثقافية تحت مسمى الحرية الشخصية دون موازنة في الموافقة والمعارضة بما يتفق مع القيم والفكر المجتمعي، كلها عوامل مساعدة ومبسطة في الانتشار. ولذلك يقع الاستنكار بوجود ما هو دخيل وغريب، خاصة فيما يتعلق بالعقيدة والأخلاق والسلوك، ظاهرة المثلية نموذج، التي ازداد انتشارها في أغلب المجتمعات العربية وبصورة علنية دون استحياء وضوابط، دون اعتبار لحرمتها باعتبارها مخالفة للطبيعة الإنسانية والعرف الديني، وكثر الحديث عنها بالاستنكار، وتغلغلت في الفكر الشبابي بالممارسة بنفي حرمتها خاصة بعد التأييد والدعم اللذين حظيت بهما من لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وتصدي المحاكم للقوانين التي تجرم المثلية الجنسية، وأصبحت جزءاً من المناهج الدراسية في المدارس الغربية، ففتحت الآفاق أمام سهولة ممارستها وانتشارها في مجتمعاتنا العربية دون التصدي وإيقاف وسائل ترويجها من خلال المسلسلات الكرتونية المدعمة لها، التي انتشرت عبر المنصات التواصلية بالاستنكار، والأفلام الأجنبية بفكرها وحوارها، وما تنقله من ممارسات علنية شاذة وساقطة، كما هي علامتها المنتشرة بألوانها في المحلات التجارية، دون التفكر في قوله تعالى: {أئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِن دون النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}، فاللوبي المثلي أو الشذوذ كما يقال أقوى لوبيّ في العالم اليوم حتى من اللوبي الصهيوني لفرضية وسعة انتشاره. …. ولأن النار من مستصغر الشرر، وكما يقال، "من أمن العقوبة أساء الأدب"، فإن إفرازات المجتمعات الغربية من مفاهيم وأفكار بدأت تأخذ موقعها في المجتمع، وتستهدف الفئة الشبابية التي هي المكوّن الرئيسي لعملية البناء والتنمية، ونحن في غفلة، أعتقد لم يغب ما نشرته إحدى الأمهات لتوعية وتنبيه أولياء الأمور بالطلاسم والشعارات والعبارات، والعقود والأساور "عين الماسونية"، وتعليق الأحجار والرسومات القمر والشمس والريش وغيرها، التي يجلبها الشباب من الجنسين في غرفهم، لإيمانهم بجلب الحرية والطاقة الإيجابية وطرد الطاقة السلبية وممارسة بعض السلوكيات الغربية في المظهر والتصرفات لبناتهم، وجميعها نتيجة الدورات التي تسمى بدورات الطاقة الإيجابية الداخلية والخارجية وما يدار في الغرف الإلكترونية المغلقة من حوارات وأفكار، مع جنسيات مختلفة الثقافة والفكر والعقيدة، في هشاشة عقلية ثقافية ودينية، تخترق ثقوب الفكر الشبابي وثقافته من خلال الانصياع وممارسة المنكرات، لاستهداف الأركان الأساسية لتماسك الأسرة المسلمة واختراقها، فأمريكا لم تتمكن من إسقاط الاتحاد السوفييتي عام 1989م إلا بعد أن نجحت في اختراق شباب هذا المجتمع اختراقاً ثقافياً واجتماعياً عبر الأفلام السينمائية والتليفزيون لتتمكن من التحكم والسيطرة عليه. لذلك رصد مثل هذه الظواهر المنكرة المخالفة للقيم والدين يتطلب إستراتيجية فاعلة للتصدي للأفكار والسلوكيات المتطرفة من خلال تفعيل دور المؤسسات الإعلامية والشبابية والمجتمعية والتعليمية باختلافها، ومراقبة المحلات المعينة على انتشار رموزها وطلاسمها الفكرية والعقائدية، كما هو دور الأسرة الأكبر في التوجيه والمراقبة والتوعية دون ترك الحبل على الغارب تحت مسمى الحرية الشخصية والانفتاح على الآخر. Wamda. Qatar @gmail. Com

3473

| 06 سبتمبر 2020

احذروا... النصب والاحتيال

أصبح المال هو المتحكم في عقول وقلوب البشر، جمعه والسعي له هدف الكثير، لحياة طيبة حاضرًا ومستقبلًا، وطُرقه مختلفة، شرعية أوغير شرعية، وتُجاره كُثر، من يعلم ومن لايعلم،وهذا طبيعي فالحياة وصعوبة متطلباتها تتطلب العمل والسعي من أجل الحصول على المال، لكن غير الطبيعي والذي يجب الانتباه له وشيوعه في المجتمع، ويدخل في باب الحرمة، جمع المال عن طرق التحايل والنصب والاستيلاء على أموال الآخرين وإيهامهم بالربح السريع والمضاعف،والثراء الوهمي، وتأمين مستقبلهم،هذا الأسلوب في الاحتيال والنصب، منهج لكثير من الشركات الوهمية الداخلية و الخارجية، كما هو منهج بعض الأفراد الذين لايخافون الله، يدخلون البيوت و يدسون السم في العسل، ويوهمون الضحايا بالثراء والغنى بصورة سريعة ومريحة، بتوظيف أموالهم، من خلال إقامة المشاريع الاستثمارية الوهمية، أو بيع وشراء الأراضي عن طريق الوسطاء وتوظيفها في حركة التشغيل بالأموال التي جمعت من العملاء المغفلين، والتي تبلغ بالآلاف والملايين، من أجل جني أموال مضاعفة، وقد اتسعت دائرة التحايل والنصب بصور مختلفة وطرق ملتوية متنوعة وازدادت ليقع ضحيتها المتعاملون الغافلون، من باب الثقة والربح السريع بلا مشقة وبلا جهد، متقاعدون وشباب وتجار، نساء ورجال، في البداية يحصل العميل الضحية على رصيد مجزٍ من الربح، لكسب الثقة وتثبيت مصداقية عمل الشخص المتحايل أو الشركة الوهمية للاستمرارية في الدفع،وثم يقل الربح، ويتوقف نهائيًا، وتسرق الأموال بحجة الخسارة هنا تبدأ الشكوك في كيفية توظيف الأموال، وكيفية استرجاعها رأس المال . وهذا ماحدث ومايحدث الآن، فكم من الشركات الوهمية أغلقت بحجة الخسارة وكشف أمرها، وطارت بأرزاق الضحايا بسرقة غير علنية، وكم من الاستثمارات الوهمية لاوجود لها، وكم من القضايا المالية رفعت في المحاكم نتيجة القروض من البنوك،. وكم من المحتالين بين أسوار السجون لقضايا مالية وأرصدة بنكية صفرية، وكم من الضحايا وقعوا في شباك الوهم والخديعة والاحتيال والنصب والاستيلاء على شقى عمرهم، واستنزفت أموالهم هدرًا، إذن أين الضمير ! وأين العقاب ! وإلى متى تحكمنا الطيبة ونصدق هؤلاء ! ومن يتحمل مسئولية مايحدث !، وقع الكثير في شباك المحتالين، وما يحملونه با حتيالهم من ثراء زائف، وادعاءات واهية،وتأثير كاذب، ولم يجنوا منهم أيّ ربح، ولا ثراء ولا استرجاع لأموالهم التي ذهبت في مهب الريح، كما طار المحتالون في خضم الحياة للبحث عن ضحايا آخرين في تأمين سريان عدم العقوبات القانونية عليهم وهاهم يعيثون فسادًا. …. هذه الظاهرة السيئة بات انتشارها في المجتمع يقلق وكثير من المجتمعات، وبات ضحاياها كُثر، لم تقف عند جنس أو جنسية أو عقيدة، فالطمع والحلم بالثراء واتباع الشيطان طريق الكثير للوصول للأهداف على عاتق الآخرين، تتطلب جهودًا مكثفة من جميع الجهات المسئولة قانونيًا ومجتمعيًا للقضاء عليها، فالوعي والتحذير بالشركات الوهمية والأفراد المحتالين والنصابين والمسيئين للمجتمع بات ضروريًا على الجهات المسئولة التنبيه عليهم وعقاب المنتسبين. حدثتني إحدى ضحايا النصب والاحتيال بصوت متألم وغاضب بضياع ما جمعته من مال على مدار سنواتها في العمل، دفعها الصدق والثقة للولوج في شباك احداهن من بنات جنسها وجنسيتها، رغبة في تأمين مستقبل أولادها، وثقتها لمعرفتها الشخصية بها، وما تتمتع به كما ذكرت من التزام سلوكي وديني، لكن جرت الرياح بما لا تهوى السفن، البداية مبلغ ربحي من المال، ثم الانتظار لربح آخر، ثم لا شيء، حتى انتهى المطاف إلى المحاكم لإجراء اللازم قانونيا بالأوراق الثبوتية ولكن مازالت القضية معلقة، لاربح ولا إعادة للأموال ولا تعويض، ولا توظيف للأموال التي أخذت، والتي تقدر كما يقال بالملايين، ولا عقوبة رادعة وصارمة قانونيا. أمثال هؤلاء المتضررين والمخدوعين من الشركات والأفراد في الداخل من المسئول عنهم في استرجاع ما أخذ منهم إذا كان العقاب القانوني لم يأخذ حقهم بإلزام المحتال بالدفع، ومعرفة أين وظّفت الأموال، فأين يتجه أمثال هؤلاء ومن يعوضهم !!! Wamda.qatar@gmail.com

8507

| 30 أغسطس 2020

هكذا ذكر الله الإنسان في كتابه، "فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" وهكذا هتف عمر بن الخطاب في وجه عمرو بن العاص حاكم مصر حين ضرب ابنه الغلام القبطي الذي كان يتسابق معه، لتقف بنا الذاكرة فيما نشاهده اليوم من مواقف وسلوكيات في الحياة تحمل الذل والهوان والظلم للإنسان الضعيف نراها ونسمع عنها لأنها لا تجد أمامها سوط الفاروق ولا إنسانيته، لكن ما يرى بالعين طبيّعي أن يكون أقوى استشعاراً وإحساساً وتفاعلاً، خاصة فيما يتعلق بهذا المخلوق الذي كرّمه الله تعالى منذ بدء الخلق، والذي دافع عنه الفاروق عمر حين ناول الغلام القبطي سوطاً ليقتص من ابن عمرو بن العاص، ليعيد له كرامته ويعطي درساً في كيفية التعامل مع الآخر بإنسانيته وليس بمهنته ومكانته، لذلك تستوقفنا الكثير من المشاهد الإنسانية المؤلمة في الواقع الذي نجد فيه الإنسان المهيّض الجناح في موضع الاضطهاد والاحتقار والإهانة والقسوة والاستغلال، دون أن ندرك أن الحاجة والفقر هما الطوق الذي يجعله في الدائرة المأساوية التي تشكل حياته ويجعله ضعيفاً أمام الآخرين، نأخذ مثلاً ما تخلفه الحروب من هجرة وفقر وجهل ومرض وبطالة، من المتضرر؟ ومن الضحية؟ ومن المستهين به؟ أليس الإنسان الضعيف الذي لاحول له ولا قوة، يهدم بيته وتقتل أحلامه ويهيم على وجهه، يُقتل ويُؤسر ويعذب ويصرخ لا من مجيب يجر همومه معه لمستقبل مجهول، سوط الفاروق انتهى مع الذين يؤثرون الآخرة على الحياة الدنيا، ثم ما يخلفه الاتجار بالإنسان كسلعة بسيطة لتجار المال من مهن بسيطة لا تجد الكرامة الإنسانية المذكورة في كتاب الله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} لها موقعاً في الأجندة والقوانين والأنظمة الحقوقية الدولية والمجتمعية.... هنا وهناك تنتشر المآسي الإنسانية والظلم الإنساني، وخير شاهد ما تنقله القنوات الإخبارية ومنصات التواصل من مواقف وسلوكيات وواقع إنساني مخز تنفطر منها القلوب، في مناطق الحروب والسيول والانفجارات والدول الرأسمالية الشرسة ودول العالم بأجمعها. …. لذلك استوقفني "ما قامت به وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ممثلة في إدارة تفتيش العمل، وتشكر عليه بحملات تفتيشية مكثفة خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو الجاري بغرض التأكد من التزام الشركات بالقرار الوزاري رقم (16) لسنة 2007 بتحديد ساعات العمل خلال الصيف للأعمال التي تؤدى تحت الشمس أو في الأماكن المكشوفة. وخلال الحملات تم إخطار 56 شركة بإغلاق مواقع العمل لمدة 3 أيام لمخالفتها لأحكام القرار، يؤكد هذا القرار الاستشعار بالإنسانية، وضرورة مراعاة هذه الفئة الإنسانية "العاملة" مع قساوة الحرارة الصيفية، واحترامها كقيمة إنسانية عاملة ومنتجة التي دفعتها الحاجة للاغتراب والتحمّل والصبر على مخاطر العمل الميداني المهني في أتون حرارة الصيف، ربما تودي بحياته، في الوقت الذي وقعت عيناي على طابور طويل من المراجعين باختلاف الجنسيات والأجناس والأعمار يقفون صفوفاً متراصة أمام مجمع مبنى السفارات في منطقة الدفنة بالساعات في الخارج ينتظرون دورهم للسماح لهم بالدخول لإجراء وإنهاء معاملاتهم مع سفاراتهم تلفحهم حرارة الشمس ووهجها، دون أن تتوفر لهم مظلات واقية تحميهم من ضربات الشمس التي ممكن التعرض لها خاصة كبار السن، من المسؤول عن هؤلاء وتأمين ما يحميهم من وهج الشمس في الصيف، وقساوة البرد في الشتاء؟!. …. كما لا تغيب ظاهرة سلوكية غير مستحبة في التعامل الإنساني منتشرة في بعض المجمعات التجارية وأكثرها وضوحاً في سوق واقف مع انتشار مهنة "حماليي" الذي وظّف لمساعدة وخدمة المترددين على السوق عند عملية الشراء واستخدام العربات المعينة التي يجرها، كتب على الزّي الرسمي للتعريف بهم "حماليّ"، وفي سوق واقف كتب الأجر "10 ريالات" والمهنة "حماليّ" في الخلف "على ظهره"، كان من الأجدر حفاظاً على عدم تجريحه وإهانته وتقديراً لإنسانيته ومهنته، خاصة أن معظمهم من كبار السن دفعتهم الحاجة لهذه المهنة، وتحمل صعوبتها، وثقل العربة التي يجرها، أن يكتب على العربة ذاتها كما هو المعهود في بعض الدول، وأن يلتزم بالزيّ الرسميّ للخدمة للتعريف به وتميٌزه، مع وجود علامة للجهة أو الشركة المسؤولة، واختيار مسمى آخر باللغتين يوحي باحترام المهنة والخدمة ومن يقوم بها دون الإشارة بها على ظهره، إدارة سوق واقف والمسؤولون عن المجمعات التجارية تقع عليهم المسؤولية في التغيير والاختيار والنظر بإنسانية وتقدير إلى العامل ومهنته، ونحن ندرك أن دولة قطر من الدول المتقدمة في الحفاظ على إنسانية الإنسان واحترامه سواءً كان مواطناً أو وافداً. Wamda.qatar@gmail.com

1822

| 23 أغسطس 2020

من تحت الركام.. سيعود السلام

بلد الجمال والطبيعة تتهاوى في لمح البصر لتصبح منكوبة، تستصرخ ضمائر العالم لينتشلها من رذاذ الرماد الذي مسح جمالها، و من النيران الذي حوّل ليلها نهارا ً، ومن الانفجار الهائل الذى وشح سواده على صفاء مياهها، لايمكن أن يستوعب العقل البشري، وأن يسيطر العالم على مشاعره، وهو يرى أجمل دولة في العالم العربي تحترق، دويّ الانفجار بلغ مداه فصعق العالم من هوله، تحولت لبنان إلى لوحة مأساوية رسمت بدماء الموتى والجرحى ودموع الأطفال،وتبعثرت ألوانها النظرة في براكين الدخان المتصاعد من وهج النيران. آه.. يا بلد السلام كما صدحت بك لحناً حنجرة " فيروز " من قلبي سلام لبيروت " ألا يكفيك النكبات المتراكمة المعلقة على مشانق المشاحنات والمهاترات السياسية الإقليمية والداخلية، الحزبية والعقائدية المتحكمة في مصير شعبك البائس، ألا يكفيك الحروب الأهلية التي لم تتوقف عجلتها. أهمل جمالك الطبيعي الربانيّ، وسلبت مقدراتك المعيشية، وسرقت أموالك، اقتصاد صعب، عملة وطنية متدهورة، وغلاء فاحش، وسياسة فاسدة، سياحة متوقفة، نفايات متناثرة، كورونا حلّ ضيفًا ثقيلًا كما هي دول العالم بأرقام مرتفعة، من الأموات والمصابين، ليأتي الانفجار فتزداد المآسي وتتعمق الجراحات. … آه يا بيروت المنكوبة يا صاحبة القلب الذهب، رائحة الأرز الذكية التي تغطي نسائم جبالك ما زلنا نستشعر بها، وخطك الساحلي الممتد على البحر المتوسط "وصخرة الروشة " وحركة المصطافين وصوت الباعة، صور لا تغيب عن أعيننا، مصايفك الجبلية بمسمياتها وارتفاعها وبرودتها وطبيعتها الربانية تهفو قلوبنا لها حنينًا وشوقًا بصوت فيروز الدافئ الممتزج بسحب الضباب " " بحبك يالبنان ياوطني،، بشمالك بجنوبك بسهلك أحبك يالبنان،، ليضفي رونقًا وانسجامًا. لكنها الأيدي الآثمة حين نشبت مخالبها الدموية قتلت كل جميل أمامها، وحين ترى وجهها القبيح في مرآة مصلحتها، وتحقيق أجندة غيرها. هاهي بيروت المنكوبة أصبحت وقودًا وحطبا، من يصدق أقرب من حبل الوريد للإنسان أصبحت مدينة مدمرة ومجروحة، زجاجها المتناثر غطى الشوارع والبيوت والأجساد والعيون، "و نترات الأمونيوم " ابتلعت الناس وشقت البحر من عصف الانفجار، هناك مفقودون، وهناك ثكالى، وهناك أيتام وهناك دموع وبكاء وأنين، وهناك بيوت عارية وخراب شامل، ولكن ! هناك أمل جديد ومستقبل مشرق، فمن رحم الأحزان وتحت الرماد ستولد ثورة تعصف رياحها في وجه من اختطف جمالها وأضاع ثرواتها وأفسد كيانها، ودس السم بين جنباتها،، وستولد إرادة قوية وسواعد متينة وطنية تصلح وتبني وتعمر ما أفسدته الأيادي العابثة بأمنه واستقراره داخليًا وإقليميا التي أبت أن ترى الوطن "لبنان " يعيش في سلام من خلال تنفيذ أجندات تخدم مصلحة أصحابها. … لماذا لا يؤسف على ما يحدث في لبنان بلد الحضارة والفكر والأدب والثقافة ودور النشر، بلد الإبداع وحرية الرأي، بلد جبران، وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني، وبشارة الخوري. وحين نستذكر التاريخ فاللبنانيون المهاجرون حملوا تراثهم إلى كثير من بقاع العالم،و أغنوا التراث بإبداعاتهم في الشعر والنثر، اليوم الفكر اللبناني، العقل اللبناني في توهان الصراعات والمشاحنات السياسية على السلطة والحكم التي أودت بلبنان ومقدراتها وخيراتها ونثرها وشعرها، إلى مصير مجهول نتائجها وآثارها وخيمة، سحابة أطلال وضحايا نتيجة كارثة انفجار "العنبر 12 "بمرفأ بيروت خزنت فيه نحو 2750 طنًا من مادة نترات الأمونيوم الحارقة والسامة منذ ست سنوات، دون إجراءات سلامة وأمنية حسب ما قيل، لتضيف أطلالًا جديدة على الأطلال المتبقية جراء الحروب الأهلية السابقة التي لم تجد ضميرا يعيد بناءها. من المسئول !! ومن الضحية !! تحتاج لبنان اليوم إلى من يكفكف دمعها، ويلملم جراحها، إلى من ينقذها من وحل الفساد المستشري بين جنباتها، إلى حكومة رشيدة مستقيمة تستفيق من سباتها تعمل من أجل لبنان وأبناء لبنان، بضمائر إيمانية يقظة، فالمساعدات والمعونات العالمية الإنسانية والخيرية التي توافدت على أرضها منذ اللحظات الأولى جراء الصدمة القوية التي لمست آلامها قلوب العالم بأكمله، لم تكن نهاية الطريق الوعرة التي يلمسها المواطن اللبناني في وطنه إنما هي لتخفيف الجراحات وتوفير الاحتياجات، وإيواء المشردين وتطبيب الجرحى، لبنان كما قالت جامعة الدول العربية " أملها معقود بشكل خاص على حكمة قيادة الجيش والأجهزة الأمنية في التصرف بمهنية ومسئولية معهودين للحيلولة دون انزلاق لبنان إلى المجهول ". و كما دعت الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في إجراءات إصلاحية اقتصادية لاحتواء الأزمة المتصاعدة عقب احتجاجات ندّدت بالأزمة المعيشية." أملنا بالله أن تنتصر لبنان الجريحة للإنسانية وتضمد جراحها بعزيمة وإرادة أبنائها، ويرددون ما تغنت به فيروز "حليانة الدنيا حليانة بلبنان الأخضر". Wanda.qatar@gmail.com

1850

| 09 أغسطس 2020

ارتفاع الأسعار.. والحديث لا ينتهي

الغلاء في الأسعار أصبح علامة فريدة ومتميزة في المجتمع، بحت الأصوات وجفت الأقلام، وتحدثت الصحافة عن هذه القضية وطالبت بمتابعة الأسعار، ومعالجة الارتفاع، ومراعاة المستويات الفردية في الدخل، هادفة إلى توجيه الرسائل للمعنيين في حماية المستهلك ووزارة الاقتصاد والجهات المختصة الأخرى بالبحث والدراسة والمتابعة والعقاب، لتخليص الأسواق من جشع زمرة من هوامير السوق، ومن الاحتكار الواضح الذي لا يخفى عن العين، الذي لامس الكثير من البضائع والمنتجات الغذائية، كما لامس بيع وتأجير العقارات السكنية والمحلات التجارية في الأسواق والمجمعات، ففقدت العدالة بين العرض والطلب، ولكن لا حياة لمن ينادي، فالدعم الحكومي للجمعيات الاستهلاكية "الميرة" لم يكن شفيعاً في انخفاض الأسعار خاصة المنتجات المحلية، وجائحة كورونا "كوفيد - 19" لم تكن القشة التي قصمت ظهر البعير، في استشعار المسؤولين بالغلاء مع قلة دخل المستأجر، إلى جانب ما يحدث من فوضى المبالغة في أسعار منتجات المشاريع الصغيرة، وتجار البيوت ومواقع "السوشيال ميديا" والكبائن الغذائية المنتشرة دون رقابة ودون معايير ثابتة للأسعار، لتأتي الطامة الكبرى في ارتفاع مؤشر الأسعار، واستغلال السياحة الداخلية كمورد اقتصادي لاستنزاف ميزانيات وجيوب المنتفعين. كورونا "كوفيد - 19" ساهم في تنشيط وإنعاش القطاع السياحي الداخلي لحاجة الناس للاستفادة من مرافق الدولة كبديل لقضاء فترة الصيف في الخارج، وازدادت المنتجعات الشاطئية السياحية امتداداً وتنافساً في جودة المتطلبات والاحتياجات السياحية وتنوعها، وجماليات مبانيها وأثاثها الفاخر، وهذا هو ما تسعى له الدولة في تنشيط القطاع السياحي الداخلي كمصدر هام في عملية التنمية الاقتصادية وتنوع الدخل، ولكن هل تخضع المنتجعات السياحية لمعايير في أسعارها تراعي بعض الفئات أمثال أصحاب الدخل المحدود ومتوسطي الدخل، فالوسائط المجتمعية لم تتوقف عن نشر الأسعار المبالغ فيها لأغلب المنتجعات والشاليهات والجزر بالاستنكار، حتى شاليهات الفنادق لامسها الاستغلال المادي فارتفعت أسعارها، تضاهي ما ينفقه المسافر في فندق خارج وطنه، فأي سياحة نسعى إليها إذا لم تراع مدخولات الفرد، وتلبي احتياجاته؟!، وأي سياحة يتحدث عنها المجلس الأعلى للسياحة، والربح أصبح شعاراً لتسابق الشركات السياحية على عاتق الآخرين، مع عدم جودة الخدمات في بعضها بل ونقصها؟. بالعقل والمنطق إذا كان الهدف تنشيط السياحة وتوفير أماكن سياحية ترفيهية للاستمتاع، لابد أن تكون الثقافة السياحية الداخلية هي الهدف، وهي المطلب، وذلك بخلق التوازن في الأسعار بما يتناسب مع مختلف الفئات ومستوى دخلهم، أي ما بين العرض والطلب، ليستفيد منها الجميع، مثلا هناك منتجعان نموذجان، وضعا أسعاراً باهظة والتي وصلت إلى أرقام مبالغ فيها في اليوم الواحد، ما ينفقه السائح خارج وطنه خلال أسبوع، ندرك أنهما تأسسا على مستوى معماري وخدماتي عالي الجودة، ولكننا لا ندرك لماذا المبالغة في أسعارهما؟!، فالتوازن والتناسب في الأسعار وتقديم العروض الخاصة في فصل الصيف وفي هذه الظروف مطلب مجتمعي وطبيعي يؤدي إلى قوة الاستقطاب في الطلب، كما سيكون عاملاً للنهوض بالقطاع السياحي. في المقابل ارتفاع الأسعار يؤدي إلى قلة الإقبال عليها، والتوجه نحو السياحة الخارجية، كما يعرقل تطوير القطاع السياحي، فنأمل من الجهات المسؤولة عن القطاع السياحي في الدولة إعادة النظر في أجندة الأسعار، على المرافق السياحية في الدولة بتنوعها وأماكنها، وأن تكون الغاية هي الاستمتاع والترفيه والتثقيف والراحة وليس الربح المبالغ فيه.. كما نأمل من المسؤولين بإدارة حماية المستهلك تكثيف المراقبة والمتابعة على الجهات المذكورة فهناك أسعار متفاوتة وأخرى مبالغ فيها وأخرى لا تستحق المغالاة فربما يقع المرصد الرقابي على أحدها ويضع حداً قانونياً عقابياً للاستهتار المبالغ فيه. ‏Wamda.qatar@gmail.com

2185

| 26 يوليو 2020

الجائحة ما بين الوعي... واللاوعي الإنساني

إذا كان هناك من يعي من القلة من البشر بأن جائحة كورونا درس لتقييم الكثير من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها الإنسان في الحياة، ويجب التنبيه لها وتغييرها حتى لا يحل وباء آخر أشدّ وأشمل، ففي المقابل مع - الأسف - هناك الكثير مازال لم يستوعب ذلك الدرس الإلهي، بل ازداد في سريان ما اعتاد عليه ولم يمتلك القوة الفكرّية في تقييم الأخطاء والزلات التي تتنافى مع العقل والثقافة والدين، نماذج كثيرة من السلوكيات البشرية على مستوى الدول والمجتمعات والأفراد، نسمع عنها ونراها من بعيد أو قريب، تُستنكر وتُمارس، وتُنتقد وتَمتّد، فلم يستطع الإنسان مع هذه الجائحة استخلاص العبر من الماضي ورصد الحاضر لسلوك أفضل بما تتفق مع الأحكام والمبادئ الدينية والخلقية، وصدق الله في كتابه: " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ "ما الذي غيره "كورونا؟ " إذا مازالت هناك فئة من البشر ينطبق عليهم قوله تعالى: " فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون". …. لذلك حديثنا اليومي مع حلول الضيف الثقيل المفاجئ "فيروس كورونا " لا يكاد يخلو من الاستغراب والاستهجان من استمرارية ممارسة السلوكيات الخاطئة، خاصة بعد تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية التي أعلنتها اللجنة العليا لإدارة الأزمات، لتخفيف إجراءات الإغلاق المفروضة لمكافحة تفشي فيروس كورونا مع الأخذ بالتدابير الاحترازية، والذي معه بدأت التجمعات البشرية تأخذ مجراها في البيوت والأسواق التجارية والشواطئ العامة، مع عدم البعض بالالتزام بالإجراءات المفروضة خاصة "الماسك " ولأن شواطئنا مكان كما يقال آمنا من الهروب من فيروس كورونا، وممارسة رياضة السباحة، كما هي مصدر للمتعة والترفيه بعد السماح بارتيادها، في المرحلة الثانية وزيادة الإقبال عليها إلاّ أنه مع - الأسف - لم تخلُ من ممارسات سلوكية نتمنى ألا نراها أو نسمع عنها، ونحن مازلنا في شرنقة مخاطر الجائحة الوبائية وانتشارها، وفي المرحلة الاحترازية الثانية، فما زلنا لا نعي الدرس الإلهي، ومازلنا في جهلنا سائرين، ندرك أن الشواطئ للاستجمام بمتعة البحر والهروب من حرارة الصيف لكن لا ندرك كيف تتحول إلى مكان للاستعراض وإبراز الكرم الحاتمي بموائد ممتدة وممتلئة ومكلفة تضاهي بتنوعها وتكلفتها موائد إكرام الضيوف القائمة في البيوت، وعلى شواطئ البحر العامة، منتهى التخلف والاسفاف بالعقلية الإنسانية، وضيق الفكر الإنساني، وضعف الوازع الديني، التى يأمرنا ويحذرنا الله في كتابه بقوله: " وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً " ألا يكفينا استعراض الأجساد شبه العارية في الشواطئ العامة التي كثر الحديث عنها في منصات التواصل المجتمعي، وكانت موضع استنكار واستغراب لخصوصيتها وبكونها تتنافى مع القيم والمبادئ، إلى جانب حرمة استعراض الأجساد وأمام العامة، فتحولت رمالها إلى منصات للاستعراضات للأجساد وللأطعمة والتسابق في طريقة العرض وطريقة التزيين وما يحدث فيها من تجمعات تتجاوز العدد المسموح بها، ثم التصوير والعرض، أليس هذا الوباء درسا للحد من مثل هذه السلوكيات والتصرفات المستهجنة، حتى لا يقال عنا كما قال المتنبي في قصيدته يهجو فيها كافور الأخشيدي: أغاية الدين أن تحفوا شواربكم... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم. …. فليس معنى البدء في تنفيذ خطة المراحل الأولى لإجراءات الإغلاق لتسيير العملية الاقتصادية في الدولة أن الوباء انتهى، فقد أجمع الكثير من ذوي الاختصاص في الطب، وبالأخص الأمراض الانتقالية بارتفاع انتشار الوباء بشكل أسرع وأسوأ في عدم تعاون البشر في الالتزام بالتعليمات والإجراءات الصادرة من وزارة الصحة، ومع الاقتراب من المرحلة الثالثة لتخفيف القيود، يجب أن نتجرد من اللامبالاة والعواطف التي ربما تقود إلى إعادة الوباء إلى نقطة الصفر مما يشكل عبئاً مضاعفاً على الجهات الصحية، وعلى الدولة بشكل عام، وإذا لم نستطع تقويم واسترجاع أخطائنا وتصحيح مسارها، فربما سيحل علينا وباء آخر حيث لا ينفع الندم. ‏Wamda.qatar @gmail.com

1513

| 19 يوليو 2020

القرارات.. ومعيار العمر

الحكم على عطاء الإنسان وصحته لا يقاس بعمره الزمني ، فالعطاء لا يتوقف مادام هناك عزيمة وإرادة وقدرة ، أليس كما قيل في الحديث "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها ". فلم يحدد العمر الزمني للعطاء والعمل ، وصحة الانسان لا تقارن بعمره ، فالأمراض المعاصرة الشائعة يتعرض لها الصغير. والكبير ، والعطاء في العمل يتحدد بمدى الانتاجية والدقة والجودة ، فكم من متقدم في السن ومازال يقوى بجسده وفكره على تأدية دوره الوظيفي بدقة واخلاص أضعاف ما يؤديه شاب في مقتبل العمر ،، وليس أدل على ذلك الدول المتقدمة التي مازالت تولي المرحلة العمرية الستينية وما فوق اهتماما وإصرارا على البقاء في العمل للاستفادة من خبرتها ودقة اتقانها في العمل ، بل هناك من يشتري الخبرات ويدفع أموالا طائلة ، فالحديث عن من تجاوز الستين ذو شجون ،وكأن من يصل لهذا العمر أصبح وصمة على المجتمع ويهمش دوره ، وينسى وجوده . فالتاريخ والواقع يؤكدان أن هناك عباقرة في السياسة والأدب والفن والطب وغيرها لمعت عبقريتهم وانجازاتهم ما بعد الستين . ولأن الشيء بالشيء يذكر ، المرحلة الأولى التي أعلنتها اللجنة العليا لإدارة الأزمات عن بدء الرفع التدريجي المحكم للقيود المفروضة في قطر جراء فيروس كورونا المستجد " كوفيد - 19" كبداية لمراحل أخرى تدريجية للحظر ، يتحتم على الجميع التقيد به ، وتشكر تلك الجهود لما فيه المصلحة في الحرص على الوقاية للإنسان والمجتمع ، لتأتي المرحلة الثانية إلا انه استوقفني وربما الكثير قرار وزارة التجارة والصناعة بمنع من هم فوق الستين من دخول المجمعات التجارية لأسباب صحية احترازية ، بالرغم من تطبيق الاجراءات الصحية الوقائية المتخذة والساري الآن تنفيذها في الأسواق والمجمعات والجمعيات التجارية ، من قبل وزارة الصحة ، والتي هي مصدر الأمان للوقاية لأي شخص أيا كان عمره ، وأيا كانت صحته ! ومع قرار منع من تجاوز الستين من دخول المجمعات لابد أن يبرز هويته الشخصية للتأكد من عمره أيعقل!! ويشكر الجميع على الجهود في ضوء تلك الجائحة ، ولكن بالمنطق هل ما دون الستين لا يحملون أمراضاً ! إذن ! لماذا لا يمنع ما بعد 60 عاماً من دخول الجمعيات التعاونية ومن المحلات التجارية الأخرى ومن سوق واقف ، جميعها لا تخلو من الازدحام والاختلاط المباشر ، وربما يكون بعضها أكثر خطراً لضيق مساحتها ، فالمجمعات "المولات " التجارية " بسعتها يتخذها البعض "المتقاعدون " بالأخص ، مكانا لممارسة رياضة المشي، أو الجلوس للراحة في مقاهيها ، خاصة مع حرارة الصيف ، فكيف غاب ذلك عن المسؤولين ، ونحن ندرك حرصهم واهتمامهم لكن ! ليس معنى ذلك ما دون 60 لا يحملون أمراضًا مزمنة ، فالقرار يحتاج إلى اعادة ودراسة فالكثير في المجتمع تجاوز الستين ومازالوا في صحة وقادرون على ممارسة حياتهم وبصورة طبيعية ، في الدول الأجنبية بالأخص نجدهم يمارسون نشاطهم في أي مكان بحرية ، كما يمارسون وظائفهم . وهنا لا ندرك متى يبقي العمر الزمني للإنسان هو المقصلة التي تتحكم في سير حياته ، وتحدد انتاجاته ، وتعطل طموحاته ، وتوقف مسيرته الوظيفية ، وكأن عجلة الحياة عنده يقف مؤشرها عندما يتجاوز ما بعد 60 عامًا ، وليس أدل على ذلك الاستغناءات الوظيفية المفاجئة التي تتلقاها تلك الفئة في مختلف مؤسسات ووزارات الدولة ليصنف معها في فئة المتقاعد ، وهو مازال قادرا على العطاء والإنتاج ، حتى أصبحت ظاهرة مجتمعية وظيفية أزلية ، بالرغم أن بعضها تعتمد على عناصر أجنبية تجاوز عمرها الزمني ما فوق 60 عامًا باختلاف الوظائف الإدارية والمهنية ، وربما من العاطلين في دولهم ، فثقافة العمر الضائع في مجتمعنا لا تجد لها موقعا في الدول المتقدمة باعتبار ما تمتلك من خبرات متراكمة ،وحكمة بليغة ،ونظرة شمولية في مختلف أمور الحياة ، استطاعوا تطويرها وتثبيتها بفضل سنوات العمل والجهد وخدمة أوطانهم ، لذلك مثل تلك الطاقات العمرية تستثمر بالشكل الأمثل ، لإيمانهم ما بعد الستين عاما أكثر عطاءً وأدق انجازا ، وأوسع خبرة ومعرفة ، واصدق مشورة ، فهناك المدرب والاستشاري والمعلم ، فإلى متى يوضع ما فوق الستين على هامش الحياة ، معنى ذلك لابد من إبراز البطاقة الشخصية أو الهوية للتحقق من العمر قبل دخول المجمعات ربما يدفع للحرج ، فمتى كان الدخول لأي مجمع تجاري في العالم يعتمد على إبراز الهوية حتى في الظروف الاستثنائية ما عدا الظروف الأمنية !!! Wamda.qatar@gmail.com

2300

| 15 يونيو 2020

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

4110

| 16 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1542

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1278

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1107

| 11 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1056

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

924

| 14 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

834

| 14 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

807

| 12 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

789

| 15 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

759

| 15 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

756

| 17 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

753

| 16 مارس 2026

أخبار محلية