رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المُسَلم به أن المشرع لا يعرف المصطلحات، تاركًا هذه المهمة للفقه، فلم يعرف المشرع القطري قانون العمل، وعليه يمكن تعريفه بأنه ذلك الفرع من فروع القانون الخاص الذي يحكم العمل التابع المأجور. ولنوضح ذلك، نجد أن القانون التجاري لا يطال علاقات العمال وأرباب العمل، ولو كان العمل يدفع عجلة الحياة التجارية. فهل هذا يعني عدم وجود علاقة مطلقا بين القانون التجاري وقانون العمل؟ إن العلاقة بين القانونين علاقة تكاتف وتعاون، حيث يخضع عمال المتجر لكافة قوانين الضمان الاجتماعي، وتحديد ساعات العمل والأجرة، كما أنه توجد مجالات حيوية في كل من القانونين تخضع لنفس القواعد، مثل قوانين منع الممارسات الاحتكارية والمنافسة غير المشروعة. وإذا أرادت الدول إنعاش الحركة التجارية أو إنعاش مناطق اقتصادية معنية، ما عليها إلا أن ترفع الأجور والحوافز والخدمات، التي تمد العامل بالنشاط فيزيد من إنتاجيته، ثم تتجه إلى القوى العاملة. فالدول ترسم سياستها التجارية عن طريق قانون العمل. وقد نظم قانون العمل حقوق العامل مع رب العمل ووضح الحقوق والالتزامات المتقابلة، فيلتزم العامل اتجاه رب العمل، بأداء العمل المتفق عليه باذلًا عناية العامل المعتاد، ويلتزم كذلك بالحفاظ على آلات وأدوات منشأة العمل، سواء كانت محلًا تجاريًا أو مصنعًا، كما أنه عليه أن يأتمر بأوامر رب العمل في حدود ما أجازه المشرع، ونؤكد على هذا الالتزام الذي أكد عليه القانون التجاري وهو التزام العامل بالحفاظ على أسرار رب العمل، وعدم منافسته، ويجب أن ينفذ ما سبق بحسن نية. ومن جهة أخرى يلتزم صاحب العمل بمجموعة من الالتزامات، التي تمثل في آن واحد بأنها حقوق يتمتع بها العامل، فيلتزم رب العمل برعاية العامل وسلامته، ورعايته صحيًا، وتوفير الوسائل المناسبة للمنشأة التي يعمل بها العامل، والالتزام الجوهري أو الأهم هو الوفاء بأجر العامل، أيضا يفرض على رب العمل التقيد بالأوقات المحددة للعمل التي نص عليها القانون، ويلتزم كذلك بمنح العامل إجازات متنوعة، أضف إلى ذلك تعويض العامل عن الإصابات والأمراض المهنية. وتأتي هنا مقتضيات قانون التجارة، فالتاجر بالطبع لن يسير العمل بمفرده، والأعمال التجارية تحتاج إلى من يحركها، فهي لن تتحرك من تلقاء نفسها، وهنا تظهر الحاجة إلى الكثير من الأيادي العاملة وبالذات الماهرة، وهي بدورها تغذي التجارة عن طريق إمدادها بالعمالة، وبالتالي يحدث التداخل بين القانون التجاري وقانون العمل، الأول يفرض حاجته، والثاني يوفر هذه الحاجات مع فرض التزاماته على عاتق الأول. ونضرب مثلًا لما سبق، يقوم صاحب دار نشر بشراء حقوق المؤلفين بقصد بيعها حتى يحقق الربح، فأعمال دور النشر أعمال تجارية، إلا أنه صاحب الدار يحتاج إلى أيادٍ عاملة معه تعاونه في تنظيم عملية البيع، والنقل والشراء، وتوزيع الكتب وإصدارات الدار، وعلى ذلك فهو يحتاج إلى عمال متخصصين، أو لديهم خبرة في هذا النوع من الأعمال، فيقع على عاتق العامل الالتزام بما سبق ذكره من التزامات، وكذلك رب العمل المتمثل في صاحب الدار. وتولدت هنا حاجة تيسير الأعمال التجارية في نطاق القانون التجاري إلى أيدٍ عاملة يحكمها قانون العمل، فقام الأخير بسد هذه الحاجات.
3993
| 12 أكتوبر 2023
القانون التجاري وعلاقته بالقانون الخاص يرتبط القانون التجاري بفروع القانون الخاص ارتباطاً وثيقاً، وينتج هذا الترابط من استناده إلى القواعد العامة وأحكام القانون الخاص كالقانون المدني، فيتزود بأحكامه فيما لم يرد به نص، وفي المقابل، يعتبر القانون التجاري مصدرًا تستقي منه القوانين الأخرى بعض الأحكام، فيكون هو المرجع فيما ما لم يرد به نص خاص، وذلك مثل قانون الشركات، فالمشرع نظم نصوصا خاصة في القانون التجاري تتعلق بمسائل خاصة في الشركات. إضافة إلى ما سبق، هناك القانون البحري، حيث يلجأ فيه القضاء والفقه إلى قواعد القانون التجاري، في حالة عدم وجود نص في القانون البحري، فيكون هنا القانون التجاري بمثابة الشريعة العامة للقانون البحري، وكذلك القانون الجوي. ويلعب القانون التجاري دورا فعالاً من أجل تلبية احتياجات القوانين الخاص، من خلال طبيعة القانون التجاري، فمثلًا، هناك علاقة بين القانون التجاري وقانون العمل، إذ يأخذ قانون العمل الخصائص المميزة للقانون الأول، ويسد فيها الفجوات والفراغات التي تعتريه، والعكس صحيح، فيقوم القانون التجاري باستنباط بعض المميزات التي يوفره قانون العمل. علاقة القانون التجاري بالقانون المدني: لم يعرف المشرع القانون المدني؛ تاركًا تلك المهمة للفقه، وعليه فالقانون المدني هو «الجذع الأصلي للقانون الخاص ويشمل مجموعة القواعد التي تنظم علاقات الأشخاص فيما بينهم إلا ما يتناوله بالتنظيم فرع آخر من فروع القانون الخاص». وعليه يمكن القول بأن القانون المدني هو عبارة عن العامود الفقري للقوانين الخاصة ومنها القانون التجاري. كما ذكرنا سلفا، نجد أن القانون ينتمي إلى فرع واحد من فروع القانون، ألا هو الفرع الخاص، والقانون المدني هنا يعد الشريعة العامة، بينما يتضمن القانون التجاري قواعد خاصة متعلقة بطائفة معينة من الأعمال والأشخاص، ولا نقول هنا إن القانون التجاري قانون استثنائي، فأحكامه ليست استثناءً على القانون المدني، بل للقانون التجاري مكانة مستقلة جعلته ينفك عن الشريعة العامة، لما يتميز به من خصائص كالسرعة في معاملته والائتمان. لكن ذلك لا يعني أن كلا القانونين منفكان عن بعضهما البعض تمام الانفكاك، بل توجد بينهما رابطة؛ حيث تلزمنا- في بعض الأحيان- من تطبيق قواعد القانون المدني؛ لأن الأخير هو الجوهر والأساس، فهو ينظم جميع نشاطات أفراد المجتمع وبغض النظر عن مكانتهم، في حين يقوم القانون التجاري بتنظيم الأعمال التجارية وشخص التاجر، فالقانون المدني هو القاعدة العامة بينما القانون التجاري فرع خارج من هذه القاعدة، كلما غاب نصٌ استثنائي طُبق الأصلي، تطبيقًا لقاعدة الرجوع إلى الأصل. وتوضيحًا للعلاقة الوطيدة بين القانونين، نسيق بعض الأمثلة التالية، يعتمد القانون التجاري القطري على قواعد القانون المدني وبالأخص النظرية العامة للالتزام، وحق الملكية وما يتفرع عنها، وغيرها من القواعد، أيضًا تأكيدًا للعلاقة بين القانونين، نجد أن المادة (2) من القانون التجاري، قد وضعت قواعد القانون المدني في المرتبة الثالثة، يتم اللجوء إليها في حالة غياب النصوص التجارية، والأعراف التجارية، فنصت تلك المادة على أن «تسري على المسائل التجارية الأحكام الواردة في هذا القانون أو في غيره من القوانين المتعلقة بالمسائل التجارية، فإن لم يوجد نص يطبق العرف التجاري، ويقدم العرف الخاص أو العرف المحلي على العرف العام، فإن لم يوجد عرف تجاري، تطبق أحكام القانون المدني».
2079
| 05 أكتوبر 2023
علاقة القانون التجاري بقانون العقوبات الاتصال بعد الانقسام (4) عرف بعض الفقه قانون العقوبات بأنه «مجموعة من القواعد القانونية تحدد الأفعال التي تعد جرائم وتبين العقوبات المقررة لها». يلعب قانون العقوبات دوراً مهماً في المجال الاقتصادي، حيث يعد الرادع لضبط الممارسات الاقتصادية، وليس فحسب ذلك، بل إنه أيضاً يمثل، جانباً وقائياً للسلبيات التي أفرزتها القوانين التجارية، ففي القرن العشرين توسعت الحقول الاقتصادية حتى سادت ودخلت جميع الفروع، فالاقتصاد يعد حلقة الوصل بين جميع هذه الفروع، أضف إلى ذلك توجد ممارسات تعد تهديدًا للاقتصاد القومي، وبناء عليه كان يتعين تدخل المشرع لحماية الاقتصاديات من عبث العابثين ومن تلاعب المجرمين. ولذا أورد المشرع العديد من النصوص العقابية في القوانين التجارية ذاتية، وأخرى نصوصاً جنائية في قانون العقوبات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فقد أفرد قوانين خاصة لمكافحة هذه الممارسات. من المسلم به، أن القانون التجاري قد نظم الأعمال الصادرة من التجار والمنصبة على الأعمال التجارية، ونجد أن القانون ذاته انتقى بعضاً من هذه الأعمال، وقرر لها عقوبات جنائية، وعلى ذلك فقد تدخل لوضع بعض العقوبات جراء مخالفة أحكام ومعاملات القانون التجاري. وعلى سبيل المثال، توجد جرائم متعلقة بالتجار مثل جرائم الإفلاس، والاعتداء على سر براءة الاختراع، وتقليد وغصب العلامات التجارية، علاوة على الاعتداء على الاسم التجاري، بالإضافة لجرائم إصدار الشيك بدون رصيد، وجرائم الشركات والغش التجاري. ومنه نص المادة (68) من القانون التجاري، حيث نصت على أنه «إذا استعمل العنوان التجاري غير صاحبه دون اتفاق يجيز ذلك، أو استعمله صاحبه على صورة تخالف القانون، جاز لذوي الشأن أن يطلبوا منع استعماله، ولهم أن يطلبوا محوه، إذا كان مقيدًا في السجل التجاري، ويجوز لهم الرجوع بالتعويض إن كان له محل. ويعاقب على مخالفة أحكام الفقرة السابقة بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تزيد على مائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين»، كما أن هناك نصوصاً أخرى وردت في قانون العقوبات، فقد نصت المادة (357) من القانون رقم 11 لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات على أنه: «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب بسوء نية أحد الأفعال التالية: أعطى شيكًا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك. سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته. أمر المسحوب عليه الشيك بعدم صرفه. تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه. ظهّر لغيره أو سلمَّه شيكًا مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف...» بناء على ما سبق من الأمثلة، نجد أنه هناك علاقة رصينة بين القانونين، وتحمد هذه العلاقة؛ لأنها تضفي الحماية وتضع قيودا للممارسات التجارية.
762
| 27 سبتمبر 2023
ليس هناك تعريفٌ متفق عليه للقانون الإداري، ولذلك تعددت تعاريفه، فذهب البعض إلى أنه هو مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم النشاط الذي تقوم به الهيئات والمؤسسات العامة في سبيل تحقيق المصلحة والنفع العام مستخدمة في سبيل ذلك أساليب السلطة العامة. ومن ما يتعين ذكره، أن دور الدولة في السابق كان محصوراً في توفير حرية النشاط الاقتصادي، تأثرًا بالنظام السائد حين ذاك وهو النظام الرأسمالي، فالفرد حر في ممارسته الاقتصادية دون أن تتدخل الدولة في تنظيم ذلك. لإيضاح الأمر، كان الإنسان في الماضي له الحرية في ممارسة التجارة وإبرام التعاقد والمنافس مع غيره،كما كان له تأسيس الشركات مع غيره، ونقل البضائع برًا وبحرًا دون فرض رقابة عليه، ولم تكن تتدخل الدولة حين ذاك لتقوم بفرض قواعد آمرة أو قيودا تحد من نشاطه، كتحديد الأسعار، أو فرض الرقابة على الصادرات والواردات، وإنشاء سجل للتجار، وإلزام التجار بالدفاتر التجارية، إلا إنه بعد ذلك بدأت تضعف الحرية التجارية، وبدأ النظام الرأسمالي بالانحسار، حيث ظهر النظام الاشتراكي وساد النظام الاقتصادي الموجه، فتدخلت الدولة تحقيقًا للمصلحة العامة في النشاط الاقتصادي. إذ أن الدولة تضع يدها لتنظيم النشاط الاقتصادي من أجل تحقيق العدالة والمساواة، مما أدى إلى القيام بتنظيم هذا النشاط، فحُددت الأسعار بوضع حد أقصى للأسعار والخدمات ثم قامت بمراقبة النقد، وتنظيم تراخيص الاستيراد والتصدير، وهذا كله لمواجهة الأزمات الاقتصادية والتضخم المالي، وظهرت أنظمة إشراك العمال في أرباح وإدارة المشاريع، ونظمت الشركات التجارية، وقننت العقود التجارية؛ وذلك يعود لضعف الفكرة التعاقدية، فأصحبت العقود قانونية أكثر من كونها عقودا تعاقدية يحكمها مبدأ سلطان الإرادة. ولم يتوقف تدخل الدولة عند هذا الحد؛ حيث لم يقتصر النشاط الاقتصادي على الأفراد، بل اتجهت هي بنفسها إلى مزاولة التجارة. فظهر التأميم والذي مفاده تحول الأملاك الخاصة من المشاريع والشركات والنشاطات إلى للدولة، فأُممت المشاريع التجارية والصناعية، كقطاع المصارف مثل بنك الريان، والاتصالات، والكهرباء، والطاقة الطبيعية مثل شركة وقود، وشركات التأمين، فانتقلت تلك المشاريع من نطاق الملكية الخاصة إلى دائرة الملكية العامة. ولا مناص من القول إن التأميم قد أثر بشكل مباشر في القانون التجاري، لذا لم يعد النشاط التجاري محصوراً على الأفراد الذين يتولون بأنفسهم تحقيق المصلحة العامة، وعلى العكس من ذلك امتدت سلطة الدولة لتمارس النشاط التجاري، ووقع على عاتقها العبء الأكبر من تحقيق المصلحة العامة. خلاصة القول إذاً، هو انتقال الدولة من حماية النشاط الاقتصادي، إلى التدخل في تنظيمه وممارسته، ولاينال ذلك من مكانة القانون التجاري، باعتباره أحد فروع القانون الخاص، وفي ذات الوقت لا يمدد من مكانة القانون العام فيتسع نطاقه، فالصحيح هو العكس فمكانة ونطاق القانون التجاري قد تمددت واتسعت، فالممارسات التجارية التي تقوم بها الدولة تخضع للقانون التجاري نظرًا لطبيعة الممارسة، لكن لا يمنع من إضفاء الطابع العام في حدود ما يأتي في النص، خاصة في موضوع الرقابة المفروضة من طرف الدولة. وجواباً على علاقة القانون التجاري بالقانون الإداري، فإن الحرية التجارية لا يمكن أن تكون مطلقة ولا مقيدة، فهي مثلها مثل جميع الحريات الفردية، وعليه فلا بد من وجود قيود إدارية تفرض من قبل المشرع، أو الحكومة تحقيقًا للمصلحة العامة، ولذلك نجد العديد من القوانين الإدارية تقوم بتحقيق الأخيرة، مثل قانون غرفة تجارة وصناعة قطر، قانون السجل التجاري، قانون حماية المستهلك، وقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
645
| 21 سبتمبر 2023
علاقة القانون التجاري بالقانون الدولي العام (القانون التجاري الدولي): تعددت تعاريف القانون الدولي العام، وهي متطورة مع تطور الزمن، ولذلك فهو مجموعة من القواعد القانونية المطبقة داخل المجتمع الدولي من حيث تنظيم وحداتها الأساسية وحكم العلاقات المتبادلة بينها. إن العلاقة بين القانون التجاري والدولي العام هي علاقةٌ متينة؛ لأن هذه الرابطة تنظم التجارة الخارجية، ولا سيما في حال إبرام الاتفاقيات، فمع تطور وسائل النقل وسهولتها، زاد أثر هذه التطورات في العلاقات التجارية الدولية، وعلى ذلك فلا مندوحة من ترك القوانين تتضارب وتتنازع مع بعضها البعض، ولذلك ظهرت الحاجة إلى توحيد القواعد التجارية؛ حتى تحكم تعدد العلاقات التجارية الدولية. أصبح الفارق التجاري بين الدول شاسعًا؛ لاختلاف الأنظمة القانونية، فتحتم على الدول توحيد هذه الأنظمة حتى تكون مترابطة مع بعضها، بمفهوم المخالفة، لا يكون بمقدور الدول الاكتفاء بذاتها اقتصاديًا، فالتبادل التجاري قد كتب منذ عبق بدأ الخليقة. بناء على ما سبق، يتعين توحيد القواعد القانونية التي تنظم التبادل التجاري، وهناك محاولات وجهود لتحقيق ذلك، فتوجد أصوات تنادي بتوحيد قواعد القانون التجاري دوليًا، وهو ما أسفر عنه إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية، ولقد تعددت الطرق لتنظيم أحكام القانون التجاري دوليًا، ونضرب أمثلة على كل طريقة حتى يتسنى فهم هذه الجهود: أولها: توحيد قواعد التجارة بالاتفاق، حيث تولى التجار بأنفسهم هذه العملية، فوضعوا قواعد اتفاقية موحدة للعلاقات الدولية؛ بحيث يلجأ إليها الأطراف بإرادتهم، فيكون ذلك بإبرام عقود دولية في صورة نماذج، مثل عقود التصدير والاستيراد، والعقود التي تصدر من غرفة التجارة الدولية. ثانيها: إبرام الاتفاقيات الدولية، ويكمن الهدف منها في توحيد أحكام القانون التجاري، فتلتزم الدول المنضمة أو الموقعة عليها، بوضع أحكام قانونية موحدة، فتحكم العلاقات التجارية المتعددة آن ذاك القانون الداخلي، ومثال عليها، اتفاقية بروكسل 1924 المتعلقة بسند الشحن والنقل البحري، واتفاقية جنيف 1956 لنقل البضائع عن طريق البر، واتفاقية لاهاي 1964 التي تتناول توحيد البيع الدولي للبضائع، واتفاقية جنيف 1930 الخاصة بقواعد توحيد أحكام الكمبيالة والسند لأمر. مما لا شك فيه، أن تطور قواعد القانون التجاري الداخلي قد أدى إلى ظهور قواعد جديدة للقانون التجاري على المستوى الدولي، والدليل على ذلك ظهور قواعد القانون التجاري الدولي، كما ذكرنا من قبل، ويهدف الأخير إلى توحيد وربط الأنشطة التجارية بين الدول.
666
| 13 سبتمبر 2023
لم يعد هناك محل للشك، أن موقع القانون التجاري يقع ضمن فروع القانون الخاص، لكنه لا يعني استقلالية القانون التجاري بشكل تام، بل خلاف ذلك؛ لأن القانون التجاري يتلاقى مع الفروع الأخرى كالقانون المدني، أو قانون العمل، وأبعد من ذلك؛ حيث إنه يرتبط مع القسم الآخر من القانون، مثل القانون الدستوري، والقانون الجنائي. إن القوانين مهما انقسمت وتفرعت فإنها تظل متصلة؛ لكون الهدف مشتركاً بينها، فإن الفروع مهما كثرت فمنبعها شجرة واحدة، وإذا كثرت الأقسام فما هي إلا أقسام لهيكل واحد، وعليه يجب ألا تتنافر وتتعارض هذه الأقسام؛ بل يجب أن تجتمع وتتكاتف وتتعاضد حتى تكون كالبنيان المرصوص والخط المرصوف، فإذا توافقت القوانين، تحققت العدالة، وعم الأمن والسلام، مما يجعل العامة يندفعون إلى الإنتاج فتُثمر الأموال وتكثر الثروات، وبالتالي تقوى الاقتصادات. فإن حدث ذلك فما هو إلا نتيجة ترابط وتواصل فروع القوانين مع بعضها البعض وبشكل صحيح. يرتبط القانون التجاري بالقوانين الأخرى، ويستند هذا الارتباط على مدى ظهور وغياب طابع السيادة والسلطة، ينتج عن ذلك قسمان من العلاقات، هما: القانون التجاري وعلاقته بالقانون العام، القانون التجاري وعلاقته بالقانون الخاص. القانون التجاري وعلاقته بالقانون العام، ينتج هذا القسم عن تدخل سيادة الدولة، سواء عن طريق وضع الإطار العام للتجارة، أو عن تحديد العلاقات الدولية أو الإقليمية، أو حماية المجتمع من الجرائم التجارية. فيتفرع من هذا العلاقة أربع علاقات، سنتناول في هذا المقال العلاقة الأولى ونرجئ الحديث عن العلاقات الأخرى في مقالات تأتي لاحقاً، أولى تلك العلاقات تأتي على النحو التالي: علاقة القانون التجاري بالدستور: يعرف الفقه القانون الدستوري: بأنه مجموعة من المبادئ والقواعد التي ترسم أساس الدولة، وتبين آلية نظام الحكم وتنظم السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وعلاقتها مع بعضها البعض، وتضع أسسا ما لفرد من حقوق وحريات. وبناء عليه، يمثل القانون الدستوري السقف الذي يظل جميع القوانين، فلا يمكن للقوانين الأخرى أن تتعدى هذا السقف، ومن المعلوم أن الدستور يتمركز في المرتبة الأول بين أنواع التشريعات، حيث يقع في قمة الهرم التشريعي. لتوضيح ما سبق، نجد أن المشرع قد وضع سقفًا وحدودًا للنشاط الاقتصادي؛ بل بين أهداف الأخير المتمثلة في التنمية على جميع الأصعدة، وتعمم الرخاء والسلام، ودفع عجلة الاقتصاد من خلال توفير فرص عمل، ومن هذا المنطلق، نجد أن العلاقة وثيقة بين القانونين، فالدستور يكفل النشاط الاقتصادي، وهو بذلك يسد حاجات المجتمع، فيتدخل القانون التجاري هنا وينظم جزءاً من آلية تحقق الحصول على هذه الحاجات. خلاصة القول، إن القانون الدستوري يقوم بوضع حجر الأساس لتناول التجارة، فأفرد لها نصوصا يبين بها حرية النشاط الاقتصادي ويكفل هذه الحرية، والتجارة جزء من هذا النشاط. ولقد جاءت المادة (28) من الدستور لتنص على أن: «تكفل الدولة حرية النشاط الاقتصادي على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاط العام والخاص، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الرخاء للمواطنين، ورفع مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل لهم، وفقًا لأحكام القانون».
1275
| 07 سبتمبر 2023
القانون هو مجموعة القواعد القانونية العامة، التي تصدر عن إرادة الدولة، وتنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه الدولة أو الداخلين في تكوينها، وتنظم هذه القواعد روابط الأفراد بين بعضهم البعض أو الروابط التي تنشأ وتربطهم بالدولة. على إثر ذلك يقسم الفقه القانون تقسيماً تقليدياً، إلى القانون العام والقانون الخاص. بالنسبة إلى القانون العام فهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم هيكل الدولة، وجميع الروابط التي تكون الدولة طرفًا بها مستخدمةً في ذلك سيادتها وسلطتها، وعلى الجهة الأخرى يتضمن القانون الخاص القواعد التي تنظم روابط الأفراد، وكذلك روابط الأفراد مع الدولة باعتبار الدولة فردًا اعتباريًا دون استخدام سيادتها وسلطتها، كأن تقوم الدولة أو إحدى الوزارات بتأجير أو بيع وحدات سكنية للأفراد. بناء عليه، نجد أن معيار التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص يكمن في طبيعة العلاقة القانونية، فإذا وجد في العلاقة طابع السيادة والسلطة فتخضع العلاقة للقانون العام، وإذا انتفى طابع السيادة والسلطة فتخضع العلاقة للقانون الخاص. ويقع موقع القانون التجاري بين فروع القانون الخاص، وذلك لأنه ينظم روابط لفئة معينة من أفراد المجتمع، إلا وهم التجار ونوع معين من الأعمال، وهي الأعمال التجارية. لمصطلح القانون التجاري مفهومان، مفهوم ضيق وآخر واسع، والمفهوم الواسع للقانون التجاري يتمثل في القوانين والتشريعات الاقتصادية، التي تحكم النشاط التجاري الذي يساعد في تدوير عجلة الاقتصاد، وتثمير وتكثير الأموال مع خلق نطاق استثماري ومشجع للأعمال الريادية، فلها نطاق تطبيق منفصل عن نطاق تطبيق القانون التجاري بمفهومه الضيق. أصدر المشرع القطري العديد من تلك القوانين المنظمة للنشاط التجاري والداعمة الاقتصاد والمشجعة للاستثمار. ومنها على سبيل المثال، قانون رقم (11) لسنة 1990 بإنشاء غرفة تجارة وصناعة قطر، وقانون رقم (7) لسنة 2002 بشأن حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، وكذلك قانون رقم (8) لسنة 2002 بشأن تنظيم أعمال الوكلاء التجاريين. في حين أن المفهوم الضيق للقانون التجاري هو جميع المواد والقواعد الواردة بالقانون رقم (27) لسنة 2006 بإصدار القانون التجاري، المتمثلة في التقنين التجاري، وهو مقصدنا. إن المشرع القطري لم يعرف القانون التجاري، تاركًا هذه المهمة للفقهاء، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب؛ أولها: أن التعريفات ليست من ضمن المهام التي تقع على عاتق المشرع. ثانيها: أن المفاهيم تتطور وتتغير فيجب ألا نضعها في قالب جامد حتى تواكب تغيرات الأزمات. عرف الفقه القانون التجاري بأنه: «القانون الذي يطبق على التصرفات التجارية وينظم حرفة التجارة»، واتجه هذا الرأي إلى أن هذه التصرفات على الأغلب تتم بين التجار وعملائهم، بيد أن هذا التعريف ينقصه بعض التحديد، حيث يصعب تحديد مفهوم الحرفة؛ وذلك لأن الشخص يجب أن يمارس العمل لكي يصل إلى درجة الاحتراف، أيضًا يصعب التفريق بين العمل المدني والعمل التجاري، لذا يجب وضع ضوابط ومعايير من أجل تعيين حدود كل عمل. ولذلك يعرف القانون التجاري بأنه: «فرع من فروع القانون الخاص يشمل مجموعة القواعد القانونية التي تطبق على الأعمال التجارية والتجار»، وتطبيقًا لهذا التعريف الفقهي، جاءت المادة (1) من القانون التجاري القطري، ونصت على أن «تسري أحكام هذا القانون على التجار، وعلى جميع الأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص، ولو كان غير تاجر».
3273
| 30 أغسطس 2023
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
7548
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1188
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...
1032
| 14 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
867
| 17 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
855
| 14 مارس 2026
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...
831
| 15 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
831
| 16 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
816
| 12 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
786
| 17 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
783
| 15 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
732
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
672
| 13 مارس 2026
مساحة إعلانية